عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب..

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 05:45 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
29-12-2016, 11:10 AM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2016, 11:39 AM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    من مي زيادة إلى غادة السمان: رسائل حب في فضاء عام
    bbc
    لم تكن هذه المرة الأولى التي نشرت فيها غادة رسائل حب مرسلة إليها من شخصية أدبية معروفة، فقبل أنسي الحاج أثار نشرها لرسائل حب من الروائي والناشط السياسي الفلسطيني غسان كنفاني جدلا حاميا.
    تباينت مواقف المتفاعلين بين من اعترضوا على نقل الحميم والخاص إلى الفضاء العام، ومن رأوا أن رسائل يكتبها مبدع هي شأن عام بالضرورة من حق معجبيه وقرائه الاطلاع عليه.
    وأثار الموضوع إشكالية أخلاقية أيضا، فغادة السمان كانت متزوجة حين وقع كنفاني في حبها، وهو أيضا كان زوجا وأبا.
    ولوحظ من ردود الفعل على رسائل كنفاني تشكل معسكرين يفصل بينهما الجنس: فغالبية من أبدوا رد فعل من الفتيات والنساء أعجبوا بالرسائل، وبعضهن تماهى معها وتمنى تلقي رسائل في رقتها وجمالها من حبيب المستقبل، إلا أنهن في نفس الوقت أخذن على غادة كشفها لعواطف غسان في الوقت الذي حجبت فيها رسائلها له.
    أما المعسكر الرجالي فكان في أغلبه مستنكرا لكليهما، فقد أخذوا على غسان "ضعفه أمام امرأة لا تأبه بمشاعره" بل واتهمه البعض "بالنذالة" لكونه متزوجا من امرأة أجنبية ضحت مم أجله وتعاطفت مع قضيته فكافأها بالخيانة".

    غادة لم تكن الأولى

    ولكن غادة لم تكن أول من نشر نصوصا من مبدعين بعد رحيلهم، فقد نشرت الصحفية إيفانا مارشليان كتابا بعنوان "أنا الموقع أدناه" تقول إنه حوار بينها وبين محمود درويش خولها بنشره بعد وفاته.
    ولم يقابل هذا الكتاب بالترحيب من الجميع، على الرغم من وجود رسالة تقول إنها موقعة من درويش يخولها فيها بالنشر.
    وقبل ذلك عرف الوسط الأدبي رسائل الحب المتبادلة بين الكاتبة مي زيادة والكاتب جبران خليل جبران.
    لم يكن جبران الوحيد الذي أحب مي وأرسل لها رسائل حب، فقد عرف ايضا عن الأديب المصري عباس محمود العقاد أنه كان متيما بها.
    ربما كان جبران الوحيد الذي بادلته مي الحب حسب ما عرف لاحقا من رسائلها.
    لكن لماذا لم تثر تلك الرسائل جدلا حاميا على المستوى الثقافي والشعبي ؟

    دور وسائل التواصل الاجتماعي

    لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تفعيل "الرأي العام" بمفهومه الواسع ومضاعفة هامش المشاركين في نقاش القضايا العامة، ففي الماضي كانت وسائل التعبير المتاحة هي وسائل الإعلام المطبوعة التي كانت حكرا على الصحفيين المحترفين.
    ولعل ما يميز ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي هو "اختلاط الحابل بالنابل"، فنجد بينها تعليقات ساخرة، وهزلية، وأخرى رصينة وفلسفية.
    وكان بين التعليقات الهزلية "المتنبي يؤكد أنه لم يرسل رسائل حب إلى غادة" و "على كل كاتب، قبل وفاته، أن يعلن أنه لم يكتب رسائل لغادة".
    ومن بين الذين علقوا على نشر رسائل أنسي مثقفون وقراء.
    تقول الكاتبة سنابل قنو : " أرفض الهجمة العنيفة التي وجّهت ضد الكاتبة غادة السمان، واستهجنها كونها وجهت من قبل كتاب ومثقفين. إن من حق غادة نشر أي شيء تملكه بوجود من أرسلها أو بغيابه، ثم إنها نشرت رسالة لشاعر متوفي ربما كنوع من التقدير و الاحترام والاحتفاء بأديب محب أو لجعل القارئ العربي يتمتع برسائل جميلة ودافئة كتبها الشاعر أنسي الحاج، أو لشعورها بالحاجة لحب مثل الذي احتوته الرسائل فقررت نشرها. "
    ووصفت سلوك الذين هاجموا غادة بالذكورية .
    أما فاتن ناصر الدين، وهي قارئة متحمسة لكنفاني وكانت من المعجبين برسائله التي نشرتها غادة فتقول تعليقا على رسائل أنسي : " رأيي أن غادة كاتبة جريئة لذلك لا أستغرب لو نشرت صورا حميمة فكتاباتها تدل أنها لم تكن تخجل من شيء وهي صغيرة والآن أيضا لا تخجل من ذلك وهي كبيرة . وبالرغم من أنه ليس للرسائل محتوى مهم فهي كرسائل المراهقين لكني أعتبرها خيانة أمانة ممن أحبها وأهداها مشاعر برسائل يفترض أن لا يشعر بها غيرها، ورغم أنهم غير موجودين الآن ليتألموا من خيانتها لكني أرى أن ما فعلته مؤذ لكل من يحب كنفاني والحاج ويحبها ."
    وأخذت فاتن على غادة عدم نشر رسائلها له.
    وكان من بين ردود الفعل الغاضبة ما كتبه الأكاديمي هادي عبدالهادي العجلة على صفحته على فيسبوك مثلا" انا لا احب غادة السمان ولا أحب أن أقرأ لها. انسانة مغرورة جداً. نشرت فى السابق رسائل غسان كنفاني لها فى السبعينات واليوم تنشر رسائل أنسي الحاج. ما هذا المرض يا غادة السمان ؟".
    ولم يسلم كنفاني من الغضب، فذهب الكاتب الحبيب العليلي إلى وصفه بالنذالة، كتب في تعليق في فيسبوك " من الناحية الاخلاقية غسان هو مجرد نذل كبير ، كنفاني كان متزوجا من السويدية "آنا" وافتدته بحياتها ومع ذلك كان يخونها مع امراة صارحته منذ البداية بأنها لاتحبه وكل ما تشعر به نحوه هو الشعور بالامتنان لانه ساعدها في الحصول على جواز سفر بعد كسر اقامتها في بريطانيا وانتهاء صلاحية جوازها السوري".

    إذن هل حياة المبدع، بما فيها حياته الخاصة "شأن عام " ؟

    واضح أن الجميع يعتبرها كذلك، فمن ينشر رسائله الخاصة ومن يسارع لاتخاذ موقف عام على وسائل التواصل الاجتماعي ينشره على الملأ وينتزع التعليقات والإعجاب أو الاستنكار من العشرات وربما المئات، وواضح أن الخط الفاصل بين الخاص والعام في حياة الشخصيات العامة هو خط واه ومن الصعب تحديده
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2016, 12:00 PM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    رسائل كنفاني والحاجّ إلى غادة السمّان: مأزق الحيّز الخاصّ والتأريخ الأدبيّ
    بقلم : ايمن نبيل

    شهد المجالُ الثقافيّ العربيّ قبل أسابيع مواقفَ محتدمةً بعد الإعلان عن نشر الأديبة غادة السمّان رسائلَ الشاعر اللبنانيّ أنسي الحاجّ إليها.(1) وهذه المواقف لها الركائزُ نفسُها تقريبًا من نشر السمّان رسائلَ الأديب والسياسيّ الفلسطينيّ غسّان كنفاني إليها، في مطلع التسعينيّات من القرن الماضي، مع بعض الفوارق المهمّة: مثل أنّ الضجّة (هجومًا ودفاعًا) في حالة الحاجّ كانت أكبرَ بسبب وسائل التواصل الاجتماعيّ؛ وأنّ الشراسة كانت أكبرَ في الهجوم على السمّان في حالة كنفاني بحكم موقع الأخير في الحياة السياسيّة في زمنه، وكذلك حالته العائليّة (الزوجيّة) أثناء دخوله في قصّة الحبّ تلك.
    الهدف الرئيس من هذا المقال هو بناءُ تصوّر عامّ حول موضوع نشر رسائل الأدباء وفكرةِ الحيّز الخاصّ، انطلاقـًا من مناقشة حالةٍ محدّدة، هي حالةُ نشر السمّان لرسائل محبّيها.

    أوّلًا: الاجتهاد القانونيّ وقضيّةُ سالينغر

    أهمّيّة استحضار أحكام القضاء في حوادث تاريخيّة مشابهة تكمن في أنّ هذه الأحكام هي ــــ في نهاية المطاف ــــ وجهاتُ نظرٍ يُعين الاطّلاعُ على حيثيّاتها في تكوين وجهةِ نظرٍ خاصّةٍ أكثرَ شمولًا. كما أنّ الرصدَ التاريخيّ لتطوّر القوانين والتشريعات العامّة، بخصوص الموادّ غير المنشورة عمومًا، يعطي الباحثين صورةً عن تطوّر النظرة الدولتيّة أو النخبويّة إلى أمور مثل "الحيّز الخاصّ" و"حقوق النشر" وغير ذلك. وسنتّخذ من القانون والقضاء الأميركيّيْن، في الربع الأخير من القرن العشرين، مثالًا؛ وذلك لعدّة عوامل، مثل: انفتاح الحيّز الأميركيّ العامّ، ولكون تلك الفترة الزمنيّة تتطابق مع الفترة التي نَشرتْ فيها السمّان رسائلَ كنفاني إليها.

    أوّلُ ما يلفت النظرَ في موقف المدافعين عن سلوك السمّان قولُهم إنّها تمتلك الرسائلَ، ومن ثمّ يحقّ لها قانونيًّا التصرّفُ بما تمتلكه. في مسألة التملّك تمييزٌ قانونيٌّ دقيق: فالسمّان تمتلك الرسائلَ فعلًا، بما هي جسمٌ مادّيٌّ ملموس،(2) ولكنّها لا تمتلك محتواها، الذي يقع تحت قانون حقوق النشر، وهذه ترجع إلى المُرسِلِ أو إلى ورثتِه. وهذا التمييز، بين ملكيّة المادّة والمحتوى، يغيب غالبًا عن وجهات النظر المدافعة عن السمّان.(3) لهذا لا يُسمح للمرسَل إليه بنشر محتواها من دون موافقة صاحب حقوق النشر.(4)

    لتعميق النقاش، سنستعرض قضيّةً شهيرةً في عالم النشر، هي قضية سالنغر ــــ راندوم هاوس. وملخّصُها أنّ الناقد الإنجليزيّ إيان هاملتون قرّر كتابةَ سيرة الروائيّ الأميركيّ جاي. دي. سالنغر (توفّي سنة 2010). وكان هذا الأخير، كما يوصف، متنسّكًا، ويرفض كلَّ محاولات الاقتراب منه، ولهذا رفض التعاونَ مع هاملتون، فتحدّث الأخيرُ مع أصدقاء سالينغر، فتبرّع بعضُهم برسائله إلى مكتباتٍ جامعيّةٍ زارها هاملتون، وسُمح له بالاطّلاع عليها،(5) ولكنّه أعاد نشرَ جزءٍ كبيرٍ منها، وأعاد صياغةَ بعضٍ من هذه المقتطفات، بعد أن عرف سالينغر بالأمر ورفعَ قضيّةً عليه وعلى الدار التي نشرت الكتابَ.

    في هذه القضيّة ظهرتْ حساسيّةُ موضوع نشر الرسائل الشخصيّة، لا من خلال مواقف المثقّفين المتضاربة حول الموضوع فحسب، بل من خلال تضارب الأحكام القضائيّة ذاتها أيضًا.(6) فالمحكمة الابتدائيّة أصدرتْ حُكمًا لصالح دار النشر، رغم إقرار هذه المحكمة بالضرر الذي لحق بخصوصيّة سالينغر؛ إذ اعتبرتْ أنّ حقوقَ نشره لم تُنتهكْ لأنّ استخدامَ هاملتون للرسائل من دون إذنِ سالينغر بقيتْ في حدود "الاستخدام المنْصِف."(7) لكنّ سالينغر طَعَنَ في الحكم لدى محكمة الاستئناف، وجاء حكمُ هذه الأخيرة سنة 1987 لصالحه: فمَنعتْ نشرَ الكتاب لانتهاكه حقوقَ النشر، ولأنّ الكتابَ أصلًا ستَعتمد قيمتُه في السوق على هذه الرسائل (أكانت مقتطفاتٍ أمْ إعادةَ صياغة)؛ ولحيثيّاتٍ أخرى وردتْ في منطوق الحكم.(8)

    نشرت السمّان رسائلَ كنفاني بعد هذه القضيّة بخمس سنوات تقريبًا. وبالمقابلة بين سلوك هاملتون وسلوك السمّان، نستخلص ملاحظتيْن:

    الأولى، أنّ ما فعله هاملتون لم يكن نَسْخـًا للرسائل ونشرَها في كتابٍ مستقلّ، بل كان الغرضُ الرئيسُ من عمل هاملتون غرضًا نقديًّا وعلميًّا، ألا وهو كتابة سيرةِ أديبٍ، ستساعد مقتطفاتٌ من رسائله في إثراء المحتوى؛ ومع ذلك جاء حكمُ المحكمة بذلك الشكل التفصيليّ والصارم. أمّا ما فعلتْه السمّان فكان نشرَ الرسائل كاملةً كما هي، من غير أيّ غرضٍ نقديٍّ أو علميٍّ واضح؛ وهذا يجعل موقفَها أضعفَ بكثير من موقف هاملتون. وبحسب التمييزات التي يذكرها ويليام لايدز، فإنّ استعمال هاملتون الرسائلَ كان إنتاجيًّا، في حين أنّ استعمال السمّان كان توليديًّا أو نسْخيًّا.(9)

    الثانية، أنّ الحُكم أشار إلى جانبٍ ربحيٍّ في الموضوع؛ فالرسائل ذاتُ ثمنٍ مادّيّ، ونشرُها ــــ أو حتّى نشرُ مقتطفاتٍ منها ــــ بغير إذن صاحب حقوق النشر يَخفض قيمتَها المادّيّةَ أو يُعدمه. الجدير ذكرُه أنّ المحكمة قدّرتْ قيمةَ رسائل سالنغر بما يفوق نصف مليون دولار، وكانت حمايةُ حقّه في بيع حقوق النشر إحدى حيثيّات الحكْم.

    من المؤسف أنّ الرأسماليّة جعلتْ لحظاتِنا الحميمةَ وتعبيراتِنا العاطفيّةَ قابلةً للبيع والشراء؛ ومن هنا يواصل ديفيد هارفي التشديدَ على أنّ الولعَ النيوليبراليّ بحقوق المِلْكيّة الفكريّة هو من أهمّ علامات "تسليع كّل شيء."(10) ومع اعترافنا بهذه الأمور المؤسفة، لكنّ المرسَل إليه، وفقًا لهذا الواقع، يعتدي على أصحاب حقوق النشر إذا نشر الرسائلَ من دون إذنهم.

    في نهاية هذا المحور ينبغي القول إنّ مسائل نشر الرسائل والمذكّرات لا تمتلك معاييرَ قانونيّةً واضحةً دومًا؛ فهناك أحيانًا حدودٌ غير واضحة، وعواملُ معيّنة تجعل كلَّ القضيّة خاضعةً لاجتهادات المَحاكم، مثل "الاستعمال المنصف" و"الغنى الإخباريّ" وغيرهما. وليست المسألة في الدول الديمقراطيّة محسومةً لصالح النشر المفتوح بلا حساب، كما يروّج كثيرٌ من المثقّفين العرب. والسِيَر والتراجم ــــ التي تؤلَّف لأدباءَ لم تمرّ على وفاتهم خمسون سنةً بعدُ ــــ تتحرّى الدقّةَ والإيجازَ في الاقتطاف من الرسائل والمذكّرات غير المنشورة لهذه الاعتبارات القانونيّة المتداخلة والمهمّة.
    ثانيًا: ليبراليّون ومحافظون
    بصورة اختزاليّة، يُعتبر "الحيّزُ الخاصّ" و"الحقوقُ الفرديّة" من أعزّ المفاهيم على قلب الليبراليّ، بينما ينحاز المحافظُ إلى التقاليد والأعراف الاجتماعيّة على حساب حرّيّة الفرد.
    تُعدُّ حالةُ السمّان مثالًا رائعًا على نسف التصوّر أعلاه، واختلاطِ الحابل بالنابل، وتبادلِ المواقع للأسباب الخطأ، والتلاقي أيضًا للأسباب الخطأ. فمن المفترَض أن يقف الليبراليُّ ضدّ نشر السمّان لرسائل محبّيها لأنّها بذلك تمارس تعدّيًا على حقوقهم(11) بفتح حيّزهم الخاصّ لجميع الخلْق، علاوةً على ما أوردناه بخصوص الحقوق الماديّة. أمّا المحافظ المتطرّف، فيقف ضدّ هذا النشر لِما يراه من "ابتذالٍ" في فكرة الحبّ ذاتها، أو قد يشجّع ــــ في داخله ــــ هذا النشرَ لكي يجد مادّةً يلُوكها.

    لكنّ الحال أنّ هناك مَن هاجم بعضَ "المتحرّرين" الذين وقفوا ضدّ نشر السمّان للرسائل، آخذين عليهم أنّهم "ناقضوا" قناعاتِهم المعلَنةَ إزاء نشر الرسائل.(12) وأرجعوا ذلك إلى نزعة أولئك "المتحرّرين" الذكوريّة المترسّبة، وثقافةِ العيب، والهوسِ بـ"تصنيم" الكتّاب والأدباء. غير أنّ هذه البواعث، في واقع الأمر، تُحرّك جزءًا كبيرًا من المدافعين والمهاجمين معًا. فمن الأسباب التي تُوقِع شخصًا "متحرّرًا" في تناقضٍ مريعٍ بدعمه لهدم الحيّز الخاصّ هو ألّا يُقال عنه إنّه ذكوريّ تُسيّرُه ثقافةُ العيب والنزعةُ الصنميّة! ومن هنا قد يُقْدم ليبراليٌّ أو تقدمّيٌّ اجتماعيّ عربيّ على التناقض مع أفكاره لا لشيء إلّا لأنّه يرى أنّ ما يدعو إليه خصمُه المحافظُ أخلاقويّةٌ كاذبةٌ؛ فيذهب هو إلى مناقضتها باعتبار أنّ هذا التناقض بينهما يعني ــــ آليًّا ــــ التقدميّةَ، ولو ضحّى بأفكاره التقدميّة ذاتها!

    ثالثًا: أساس نشر الرسائل

    تتبنّى السمّان والمدافعون عن خطوات نشرها لرسائل كنفاني والحاجّ أفكارًا عدّةً، يُسفر نقاشُها عن ملاحظتين:

    أ ــــ "تحطيم التابو." تقول السمّان، في معرض حديثها عن نشر الرسائل، إنّها تقوم بدورٍ متمرّدٍ على البالي والتقليديّ، وتحطّم بذلك "التابو."(13)

    تعريف "المُحرَّم" الجاري تحطيمُه هنا يُفترض أن يكون علاقةَ الحبّ بين رجل وامرأة . وواقع الأمر أنّ هذا المحرّم يمكن تحطيمُه بوسائلَ شتّى غير نشر الرسائل الشخصيّة: ككتابة سيرةٍ ذاتيّةٍ تحكي قصّةَ الحبّ هذه، من وجهةِ نظرها، وبلغتها كاعتراف؛* أو الإدلاء بتصريحاتٍ صحفيّةٍ تشير إليها.

    أمّا التابو الذي نرجِّح أنّه المقصود في كلام السمّان فهو أن يَظهر ضعفُ العاشق أمام امرأةٍ لا تبادله الدرجةَ ذاتَها من المشاعر. ما نختلف مع السمّان عليه هو أنّ كسر هذا التابو لا قيمةَ له إنْ لم يُنجَزْ ذاتيًّا وعن إرادة؛ أمّا أن يُكسرَ على يد آخرين، وعلى حسابِ آخرين، فلا قيمة تحرّريّة أو ثوريّة حقيقيّة له، وإلّا عددنا كلَّ الفضائح التي تتعاور المشاهيرَ والفنّانين تحطيمًا للبالي وتثويرًا للوعي!

    ب ــــ حق القرّاء والعمل الأدبيّ. بالإمكان تكريسُ حقّ المواطنين في الاطّلاع على كثير من خصوصيّات السياسيّ مسؤولِ الدولة بناءً على أساسٍ متين، ألا وهو: المسؤوليّة المباشرة لهذا الشخص عن المال العامّ، وعن مصالح الآلاف أو الملايين من الناس؛(14) بينما يصعب على المرء أن يؤسِّس لحقّ القارئ في معرفة خصوصيّات الأديب لعدم تحمّل هذا الأخير مسؤوليّةً قانونيّةً مباشرةً عن هؤلاء القرّاء. ومن المهمّ هنا التشديد على أنّنا نتحدّث عن "خصوصيّات" لا تمسّ الصالحَ العامّ، وإلّا حُقَّ للآخرين الاطّلاعُ عليها؛ ونذكر مثلًا الروائيّ التشيكيّ ميلان كونديرا والفضيحة المدوّية التي لحقتْ به أخيرًا، حين نُشرتْ وثائقُ تُثْبت عملَه مُخْبرًا ضدّ زملائه لصالح أجهزة المخابرات الشيوعيّة في بدايات شبابه.(15)

    خاتمة: الحيّز الخاص بين التأريخ الأدبيّ والحقّ الفرديّ

    في موضوع مساندة نشر رسائل الأدباء الشخصيّة حجّةٌ أساسٌ تُعدّ الأقوى، وهي أنّ ذلك مهمٌّ في التأريخ الأدبيّ. فلولا مذكّراتُ ماري هاسكل وبقيّةِ النساء اللواتي عرفن جبران، ولولا رسائلُ جبران المختلفة، لما كان كتابُ روبن ووترفيلد (جبران خليل جبران: نبيٌّ وعصرُه) بهذه الأهمّيّة البحثيّة، ولبقينا أسرى الصورة الملائكيّة التي رسمها جبرانُ عن نفسه. ولولا مذكّراتُ بعض النسوة ورسائلُ راينر ريلكه، لما استطاع عبد الرحمن بدوي أن يقدّم تلك السيرةَ الإنسانيّةَ المليئةَ بالاتّكال على النساء في كتابه المهمّ، الأدب الألمانيّ في نصف قرن.

    على إنّ تجسير المسافة بين الحيّز الخاصّ والتأريخ الأدبيّ يكون بلفت نظر مساندي نشر المراسلات الشخصيّة إلى أمرٍ واحدٍ فقط، وهو: أنّ الاطّلاع على المراسلات لا نشرَها ــــ في حال غياب موافقة المعنيّين بالأمر ــــ قد يكون سبيلًا إلى حلّ هذا الإشكال.

    من شائعات وسطنا الثقافيّ أنّ مراسلات الكتّاب الغربيين تُنشر كاملةً في كتبٍ مستقلّةٍ على الدوام؛ وهذا غيرُ صحيح. فالكتب والتراجم الخاصّة بكتّابٍ لم تمرّ على وفاتهم فترةٌ طويلةٌ(16) تَستشهد عادةً بمذكّراتٍ ورسائلَ شخصيّةٍ غيرِ منشورة، ولكنْ يمكن الاطّلاعُ عليها لوجودها في متاحفَ تضمّ مقتنياتِ المرسَلِ إليه، أو في أقسام المخطوطات في المكتبات الجامعيّة العريقة بسبب تبرّع مالك الرسائل بها. لقد قالت السمّان إنّها لا تريد إتلافَ الرسائل، وإنّها نشرتْها للأغراض الموضحة آنفًا؛ ولكنّ الاقتراح الذي كان من الواجب طرحُه عليها (وعلى غيرها من الأدباء والأديبات)، خارج ثنائيّة "الإتلاف أو النشر،" هو التبرّعُ بهذه الرسائل إلى مكتبةٍ جامعيّةٍ مثل مكتبة يافث في الجامعة الأميركيّة في بيروت (التي دَرَستْ فيها السمّان)، وهي مكتبة تحوي قِسمًا مهمًّا للمخطوطات.(17) إنّ خطوةً كهذه كانت ستجعل الغرضَ البحثيّ والتأريخيّ أكثرَ وضوحًا، وستحفظ التفاصيلَ الشخصيّةَ (لكون الاقتباسات من الرسائل محدودةٌ بطبيعتها)؛ كما أنّها ستحفظ الحقوقَ الماديّةَ لأصحابها إلى حين انتهاء انتفاع الورثة بها بعد مرور فترةٍ من وفاة المُرسِل.
    أيًّا كان الأمر، فإنّ مسألة التمييز بين الخاصّ والعام ليست هيّنةً. غير أنّ صعوبتها لا تُعفي المشتغلين بالثقافة والشأن العامّ من نقاشها، ولا تبرّر اختيارَ "الحسم" بمطّ إطار أحد الحيّزين لكي يبتلع الآخر، فيمسي العامُّ خاصًّا أو الخاصُّ عامًّا.
    إنّ جوهر المسألة دومًا هو تعيينُ الخطوط والتخوم، وهي ليست أبديّةً على أيّة حال؛ أي إنّ تعيينها عمليّةٌ تُنتَج باستمرار عن طريق الجدل مع الوقائع واليوميّات التي لا تنتهيb
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2017, 08:59 AM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    نرجع من جديد. ونقدم سيرة مختصرة..ونعيد مع بعض
    قراءة مذكرات على ابوسن مع المجذوب
    ربما هناك وجه شبه بين السمان ود. على ابوسن
    غادة السمان لم تنشر قط رسائلها هى, واكتفت بنشر ما ارسل ليها,
    وكأن ساعى البريد كان يعمل فى اتجاه واحد فقط
    وكذلك د. ابوسن لم ينشر رسائله الى المجذوب,
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2017, 09:07 AM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    الدكتور على ابوسن دبلوماسى سودانى من الرعيل الأول, وتربطه علاقة صداقة عميقة وعلاقة عمل ب الاديب الراحل محمد المهدى المجذوب
    توفى د. على بالاسكندرية معارضا حتى النهاية لنظام الانقاذ الحالى,
    كتابه الموسوم بالمجذوب والذكريات ..عبارة عن رسائل بينه وبين الشاعر محمد المهدى المجذوب
    عند صدور الكتاب قامت ضجة كبرى. لان الرسائل كانت تحمل درجة خصوصية عالية وبها ما يمكن ان يمس مقام محمد المهدى وهو قبل ان بكون اديبا وموظفا بالخارجية ..هو أبن اكبر البيوت الدينية شمالا..المجاذيب ومدينتهم الدامر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2017, 09:09 AM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    وامتدت الضجة الى مساجلات عنيفه وقتها بين الكاتب مصطفى عبدالعزيز البطل وابن اخ د. على أبوسن ..الاستاذ السمؤال ابوسن
    فى سلسلة حلقات فى صحيفة الاحداث, نقلتها كثير من المنابر الالكترونية وقتها,
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2017, 09:33 AM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    مالاحظته شخصيا فى الكتاب رسالة من المجذوب الى على ابوسن ..يشير فيها الى الترابى ويذكر بالنص ان تحت لحيته شر مستطير ..وانه يخشى على السودان من الاسلاميين وتمددهم...
    وهذا نص رسالة من المجذوب الى د. على بتاريخ 15- 1- 19967
    التدين احياناً شذوذ والطائفية ستتحول جماهيرها المخدوعة اليائسة الى ود الترابى وفى لحيته شر مستطير
    عن انقلاب خالد الكد
    لا احد يعرف شئ عن الانقلاب فالقادة الزعماء الامام ..الازهرى...الصادق..الخ كانو مشغولين بانفسهم ..وهل يعرف احد لم اضطرب أمر هذه البلاد؟
    خالد حسين الكد صمت وادعى الجنون ..هل رأيت صورته؟ العينان المتحجرتان ونظرة كنظرة الاطفال فيها الدهشة والحيرة والجهل والبراءة ايضاً
    وقال اخوه انه متدين وهل يقول اخوه غير ذلك؟ والتدين احياناً شذوذ حين لا يجلب راحة كجلد عميرة كل مافى الامر ان الانقلاب كان تعبيراً عن السخط وقد اصابت العامة خيبة أمل لأنه لم ينجح..
    وَالنَّاسُ مَنْ يَلقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ
    مَا يَشْتَهِي وَلِأُمِّ الْمُخْطِىءِ الْهَبَلُ
    والاخوان والانصار يتهمون الشيوعيين وهذا بعيد..والأتحتديون كعهدك بهم لا يعرفون ما يصنعون بأنفسهم وضجة حزب الختمية خاوية وضعف أمر الصادق جداً بعد حكم المحكمة للشيوعيين وأزهرى يعلن انه محايد بين المحكمة والجمعية ..محايد..(؟) هذا يعنى يريد ان يكون رئيس الجمهورية..وهذا ضعف وAppeal للناس وظهور بالعدالة بينما هو الذى حرض الجماهير قبل الان وحمل راية الاسلام..
    المهم فى الأمر ان الاحزاب التقليدية انتهت وهذا طبيعى..فلم يكن لها اصلاً ما تعمله وكان الصادق اخر كرت فى يد الاحزاب التقليدية, والاخوان يحاولون ملء الفراغ السياسى وكذلك الشيوعيون وسيكون هذا لُباب الصراع الى امد طويل والطائفية ستتحول جماهيرها المخدوعة اليائسة الى ود الترابى وفى لحيته القبيحة شر مستطير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2017, 10:19 AM

Amira Hussien
<aAmira Hussien
تاريخ التسجيل: 26-11-2016
مجموع المشاركات: 420

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: محمد عوض احمد)

    غايتو غادة السمان تبدو لى مدعية والله اعلم ،
    يا استاذ محمد عوض هل كان للمجذوب اهتمام بالسياسة ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2017, 01:07 PM

محمد عوض احمد
<aمحمد عوض احمد
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عودة الى د. على ابوسن ومحمد المهدى المجذوب (Re: Amira Hussien)


    مرحب بيك Amira
    محمد المهدى المجذوب عليه رحمة الله من مؤسسى الحزب الجمهورى السودانى
    يعنى اكتر من مهتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de