رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد شفائه يعود بمقال جديد رصين و عميق و شامل:

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 02:48 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-01-2017, 07:06 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 4846

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد شفائه يعود بمقال جديد رصين و عميق و شامل:

    06:06 AM January, 05 2017 سودانيز اون لاين
    محمد عبد الله الحسين-الدوحة
    مكتبتى
    رابط مختصررحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد شفائه : في مقال جديد رصين و عميق و شامل:وجدت اليوم (بل تفاجأت)و انا اتصفح صحيفة سودانايل الإليكترونية مقال لدكتور حيدر ابراهيم و تفاجأت . لأني بعد أن علمت أنه طريح الفراش لم أسمع عنه خاصة و قد أضعت وسيلة اتصالي الوحيدة (الكسيحة) معه و هي البريد الاليكتروني.قرأت مقالته التي هي نقد لمقال الدكتور النور حمد عن العقل الرعوي.

    (عدل بواسطة محمد عبد الله الحسين on 05-01-2017, 07:07 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 07:27 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 4846

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: محمد عبد الله الحسين)

    طبعا أذهلني كما هو دائماً بتناول شامل و إحاطة واسعة و عميقة بالموضوع و بلغة علمية بعيدة عن الاستشكالات اللغوية و عرض
    مبسط لكثير من الاراء و النظريات مما يجعلك تتابع ما يكتب و كانك تتابع فيلما مثيرا و مشوق .
    فليهنأ السودان بمثل هذا المثقف المفكر النظيف فمثله قليلون فهو يستحق الإحترام و الإهتمام و الإحتفاء.
    تدليلا على ما قلت سوف أنزّل مقاله كاملا فيما يلي:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 07:32 AM

Hamid Elsawi
<aHamid Elsawi
تاريخ التسجيل: 22-09-2005
مجموع المشاركات: 2102

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: محمد عبد الله الحسين)

    ألف حمداً لله علي سلامة المفكر حيدر ابراهيم
    هناك مقال آخر عن صراعه مع المرض
    ياريت زول يزود بيه هذا البوست
    شكراً عزيزي محمد عبد الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 08:14 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 4846

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: Hamid Elsawi)

    الاخ حامد

    اتضامن معك و اتمنى أن يتم عرض المقال الذي تحدث فيه عن المرض:
    (هناك مقال آخر عن صراعه مع المرض
    ياريت زول يزود بيه هذا البوست).
    شكرا على المرور الكريم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 09:09 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 4846

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: محمد عبد الله الحسين)

    في ما يلي مقال د. حيدر تعليقا على موضوع د. النور حمد(نقد العقل الرعوي):
    إلى المقال:
    ( درجت العرب علي القول في النقد أو التقييم أو التقويم:" لا تنظر لمن قال ولكن أنظر الي ما قيل". ولكنني في حالة مقالات النور حمد سوف أخرج عن هذه
    القاعدة وأنظر للاثنين معا لمن قال ولما قيل. فالكاتب خلف ناجح من سلف صالح. فقد ترك الاستاذ محمود محمد طه اتباعا يعملون الفكر بجسارة في القضايا العامة
    شغوفين بالنقاش والحوار والجد ل واثارة القضايا الجديدة بلا وجل. فالنور في مقالاته يطرح ضمنيا وبطريقته سؤال النهضة الذي طرحه شكيب أرسلان منذ قرابة القرن
    وهو:لماذا تخلف السودانيونوتقدم غيرهم؟ وأفترض أن هنالك عقلا رعويا يكمن وراء كل هذا الفشل والخيبات. ولكنه بتبني هذا المفهوم يدخل في اشكالية سال
    حولها كثير من الحبر واحتدمت بسببها المسجالات الساخنة فمفهوم العقل ملغوم وغير دقيق في أي تحليل حضاري وتاريخي-اجتماعي لشعب معين. فالمفهوم ينوس
    بين الايديولوجيا والفلسفة وضعيف في مضمونه الاجتماعي أو الانثروبولجي. وقد تعرض محمد عابد الجابري لنقد عاصف عندما كتب عن تكوين العقل العربي ويالذات
    من قبل جورج طرابيشي. والخلل الأهم في اتخاذ المفهوم كأداة تحليلية يتمثل في كونه يأخذ دلالة الجوهر أوهو جوهراني أو ماهوي(نسبة للماهية وليس الوجود المتغير)
    فهو بالتالي ساكن و ثابت ولاتاريخي. وهذا ما يظهر في تحليل النور فالعقل الرعوي السوداني ثابت ويزيد لم يتأثر بتحولات الدول ونظم الحكم ولا بتغيرات أنماط الانتاج
    التي سادت في البلاد .فهو عقل عابر للزمن وللحقب التاريخية والمراحل. لذلك يفضل البعض مفهوم العقلية لوصف السمات العامة والمتكررة لدي شعب أو أمة أو جماعة.
    ولكن هو بدوره عليه مأخذ لأنه ظهر كمفهوم في سياق عنصري كما ورد في كتاب ليفي برويل" العقلية البدائية" ولكن العقلية متغيرة حسب الزمان والمكان خلافا لمفهوم العقل.
    وتميل العلوم الاجتماعية والنفسية لمفهوم الشخصية الأساسية وهو المفهوم الذي استخدمه باتاي الذي رجع اليه النور في مقالاته رغم أنه أعطي دراسته عنواق "العقل العربي"
    حسب الترجمة العربية.وتحدث في الكتاب عن "الأساس البدوي للشخصية العربية.كما كتب جمال حمدان عن" شخصية مصر" وتجنب مفهوم العقل المصري مثلا كذلك
    فعل حسين فوزي في كتابه"سندباد مصري".
    حاول الجابري رائد مفهوم العقل أن يتخلص من مأزق هذا المفهوم الغامض وتعامل مع مفهوم ثقافة كمترادف للعقل معلنا رفضه لمفهوم "الفكر العربي" لأن هدفه ليس هو دراسة
    الأفكار في حد ذاتها ولكن البحث عن الأداة المنتجة لهذه االأفكار. ولكن في هذه الحالة يكون العقل الذي يقصده هو الذي قد تكون وتشكل داخل هذه الثقافة وفي الوقت ذاته يعمل هو
    نفسه علي انتاج الثقافة واعادة انتاجها ورغم الاعتراف باشكالية المفهوم فقد استمر في تبنيه والدفاع عنه ففي بحثه عن عقلانية تحكم العرب يصل الي فرضية تري أن التفكير في
    العقل وليس فقط التفكير بالعقل هي أرقي مستويات العقلانية. وقد اكتسب مفهوم العقل كجهاز مفاهيمي جاذبية خاصة ولذلك تبناه النور رغم المآخذ ولم يحاول التدقيق فيه ونقده فارتاح له
    وتبناه بثقة مطلقة في عملية تشريح أسباب التخلف السوداني كنت اتمنى حسب قناعات النور الدينية والصوفية التوقف عند تفاعل الدين الوافد مع العقل الرعوي خاصة وأن هذا الدين نفسه
    جاء من بيئة رعوية صحراوية. علما بأن الدين عند ظهوره دخل في صراع مع ثقافة ما نسميها بفترة الجاهلية وقد أضطر أحيانا أن يحاربها بنفس منطقها ووسائلها . سؤال:هل العقل العربي الرعوي السوداني سابق لتدفق المهاجرين العرب للسودان ولماذا لم تقاوم الممالك المسيحية المتحضرة الهجمة العربية بطريقة فعالة ومستمرة؟ ولابن خلدون قول مهم عن البدو:أنهم يقيمون الدول ويهدمون العمران.وهذا تفسير وجود دول بدوية بلا حضارات متميزة.
    أما المفهوم الثاني الذي تكرر في المقالات فهو الحداثة والحداثية. وكان من المفترض أن نفرق بين عمليتي الحداثة والتحديث. فما حصل في السودان هو مجرد عملية
    تحديث لتسهيل الأداء الاستعماري. لأن التحديث هو مجرد ادخال وسائل ومؤسسات حديثة بطريقة نفعية وعملية.بينما الحداثة هي تغيير جذري في طرائق التفكير
    واساليب الحياة والسلوك من خلال رؤية جديدة للكونو الطبيعة والانسان والمجتمع. وهذا ما لم يحدث في السودان حتي اليوم فظل السودان محافظا وتقليديا رغم ادخال آخر
    منتجات التكنولوجيا وهذا ما قال فيه الشاعر نزار قباني: قشرة الحضارة والروح جاهلية. والذي حدث في السودان هو هيمنة فئة اجتماعية جديدة وليست حديثة دشنت ما يمكن تسميته مرحلةأو حقبة الافندوية (effendism) والتي تحالفت مع الطائقية والعشائرية والعسكر تاريا. ويفضل البعض مفهوم النخبة أو الصفوة أوهي حسب التحليل الماركس" البورجوازية الصغيرة والمعروفة بتذبذها مما يجعل من الممكن ان تتبني وتمارس كل خصائص العقل البدوي -المذكورة حسب تحليل النور -وهي واعية بصورة تكاد تكون غريزية بمصالحها .وهي فئة أنانية بامتياز وتمارس الصراعات والنزاعات القبلية بمسميات وأشكال مختلفة أهمها روح التنافسواحياناالحسد التي تصاحب الأفندي المحتمل من زمن السباق حول العشرة الأوائل في ترتيب امتحانات المدرسة الأولية حتى الشوق للاستوزار مرورا بصراع الترقيات والعلاوات وبعثات الخدمة المدنية.يضاف الي ذلك النفور من العمل والانتاج المتقن في مجال عمله وتخصصه فعلي سبيل المثال تضاعف عدد الجامعات وعدد حملة الألقاب العلمية العليا من دكتور وبروفسور ولكن ذلك لم ينعكس علي زيادة في الدوريات والكتب العلمية.ومن الجدير بالذكر أن السودان يعتبر صاحب نسبة عالية جدا عالميا في ابتعاث خريجي كليات الزراعة ولكن ظل القطاع الزراعي شديد التخلف وتقليدي وضعيف الانتاجية- لأن المبعوثين لم يطبقوا معرفتهم علي واقعهم. والافندي براقماتي لدرجة الانتهازية لأنه لا يريد أن يشغل نفسه بالأفكار والمبادئ المثالية بل يهتم فقط بالنتائج ومدى النجاح في العمل بغض النظر عن الوسائل والجهد وحسب هذا الفهم فالأفندي الأكبر في التاريخ السوداني الحديث هو حسن الترابي والذي وظف الدين أو التدين الشكلاني بنجاح مكنه من الاستيلاء علي السلطة وتكوين عصبة من الأفندية بالكاكي. في وقت قياسي واستطاعت الاحتفاظ بالسلطة رغم فشل سلطته الواضح.ويرحع انحسار التجارب اليسارية السودانية في كثير من جوانبه ألي انتشار تأثيرات الأفندوية.
    لذلك, ماهو موجود في السودان ليس العقل الرعوي الخالص الذي حلل به النور التاريخ والواقع في السودان فالافندوية لديها قدرة خارقة في تساكن التقليدي مع الحديث وتجنب الصدام والتناقض. لذلك ساهت في تكريس بدونة الانسان السوداني ولم تكن مخلصة في محاربة القبلية ممثلة في الادارة الأهلية لأنها مفيدة لها في تقسيم الدوائر الانتخابية مما يحقق لها الاغلبية البرلمانية.وقد كان اليسار هو الاستثناء في محاربة الادارة الأهلية. ولكنه كان ضعيف النفوذ خارج المدن. والأهم من كل هذا في تكوين الأفندوية هوأن فائض القيمة ذهب ومازال يذهب لصالح هذه الفئة بداء من التعليم المجاني الذي جعل من افندي مثل الحاج آدم يصير تائبا لرئيس المهورية ثم يعيرنا يأننا قبل الانقاذ لم نكن نملك غير قيمص واحد الاضافة للداخليات الت كانت تصرف لنا البطانيات وصابونة الغسيل(حبوبة فاطنة)ثم المرتبات والعلاوات والبعثات وقروض البنوك لتشيييد غابات الاسمنت في قلب العاصمة. والأخطر هو أن الأفندية ظلوا مخزون ايديولوجيا وسياسيا لكل النظم التي مرت بابللاد من طائفية واشتراكية واسلاموية وعشوائية.
    لقد انصب تعقيبي علي مراجعة المفاهيم ولم أتعرض للتفاصيل والمقارنات والقياسات التي أوردها النور باعتيار أن المفاهيم هي التي تحدد شكل ومضمون أي تحليل.وللروائي ماركيز وصفا لمجتمعات أمريكا اللاتينية يشابه تكوين وتطور السودان حين يقول:
    "نحن قارة خلقت من نفايات العالم أجمع يلا لحظة حب أبناء الاختطاف والتعذيب والخداع.قارة الأعداء ضد الأعداء. تعني كلمة هجين تعني مزج الدموع بالدم المهراق. وماذا يمكن أن ينتظرمن مثل هذا الشراب الحنظل. وأعتقد أن السودان الهجين وفاقد الدولة المركزية كان لابد أن يكون السودان مجتمعا راكدا ليثير في النور سؤال النهضة بحدة مكررا سؤال شكيب أرسلان: لماذا تأخر السودانيون وتقدم غيرهم فركن للمفهوم السرمدي أي العقل الرعوي.السودان منذ الاستقلال- في حالة حرب ولا حرب وحالة سلم ولا سلم بسبب الافندوية المترددة والأنانية التي استولت علي السلطة في البلاد . لذلك بحثنا عن أسباب التخلف يجب أن يتجه مباشرة للواقع الاجتماعي -التاريخي وليس للعقل المفهوم التجريدي الميتا فيزيقي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 09:28 AM

wadalzain
<awadalzain
تاريخ التسجيل: 16-06-2002
مجموع المشاركات: 4191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: محمد عبد الله الحسين)



    تحياتى

    الدكتور حيدر مفكر عميق وباحث مجتهد ومرتبط بوطنه وبقضاياه ومهموم بالديمقراطية والحرية وتنمية البلد واخراجها من وهدتها وكذلك مهموم بمحاربة الأفكار الظلامية والاقصائية والمتعصبة والمتعصبين

    . كتب دكتور حيدر : -

    .حيدر ابراهيم يكتب : تأملات وهواجس في تجربة المرض والموت .. انتصار الروح علي الجسد

    حريات نشر في حريات يوم 13 - 11 - 2016


    د. حيدر ابراهيم علي
    تأملات وهواجس في تجربة المرض والموت .. انتصار الروح علي الجسد
    دأب شاعر كبير خلال مرضه علي ترديد الحديث عن خذلان الجسد وكان يقصد أن الأشواق والطموحات والرغبة في الإنجاز ما زالت حية وقوية وطموحة ولكن الجسد المريض يقعد بالمريض ويحرمه من التحقق والفعل وهذا يعني أن الروح تظل عظيمة وقوية ولكن يخذلها الجسد المنهك والمتعب.
    كانت تجربة مرضي الأخيرة سانحة لاختبار مقولة "خذلان الجسد" وإعطاء الروح فرصة للانتصار. وقررت الدخول في تحد حقيقي بين قدرات الروح ومادية الجسد.
    وبالتأكيد سوف ينبري لي خبيث أو متحذلق ليقول لي : مالك وأنت العلماني المادي وقدرات الروح؟ وهو لا يدري عدم وجود تناقض بين العلمنة والروحانية الحقيقية.
    لأسباب عديدة منها أن العلمنة كثيرا ما تفهم بمعناها الأيديولوجي كمذهب وليس كعملية تطور اجتماعي يخضع لها في القرن الحادي والعشرين حتى أعتى السلفيين والمحافظين فليس هناك أدنى تناقض بين الروحانية والعلمانية ولكن لابد أن ندرك الفرق الشاسع بين التدين الشكلاني وبين التروحن أي أن تكون روحانيا.
    وهناك كثير من المتدينين غير الروحانيين لأنه تنقصهم أبسط متطلبات الحب والذوق والتسامح فهم قادرون علي الكراهية والحقد والتعصب فقط بينما الله محبة. وهنا كثيرا ما يسندني صديق فكري هو الكاتب العراقي هادي العلوي والذي تعمق كثيرا في الأديان الشرقية والتجارب الصوفية وقد روج لفكرة التاوية. ومعناها المبسط هي القوة السارية في الموجودات. وتنسب إلى لاوتسه وهو فيلسوف معاصر لكونفوشيوس، وهي من النواميس الخاصة بتنظيم حياة الفرد والمجتمع بموجبه لتجنب الأضرار التي نجمت عن معاكسة الطبيعة من طرف الإنسان المتمدن. ويقول هادي بأن الصين ليس فيها أنبياء ولا أديان بالمعنى المتداول لأن الدين يشمل العقيدة والطقوس والعبادات. كما أنه ليس في الصين فكرة عن المطلق ولم يبحث الفلاسفة الصينيون عن الأول أو بداية الخلق بنفس الطريقة التي عرفتها الأديان فهي تتحدث عن البداية ولكن ضمن حاجتها الي تصور الكون والقوة المنتجة فيه وفي التاوية البداية نسبية وهي بداية لقياس ما بعدها فقط ونقرأ في بعض نصوصها:
    كانت هناك بداية
    كانت هناك بداية تسبب هذه البداية.
    ولكن العلوى افترق عن التاوية التي انقسمت بين الفلسفة والدين. ويفهمها بطريقته الخاصة. حيث يقول: لكي تكون تاويا يجب أن تكون بسيطا في كل شئ فالتاو يتعارض مع التركيب و الإفراط والغلو والإنسان التاوي هو الذي يعمل بلا رد فعل أي أنه ينتج ما هو خاص به وينسحب دون ضوضاء أو ادعاء أو لجاجة. وينطبق هذا الشرط علي الدولة المثالية ايضا وهنا تظهر الدعوة إلى ترك الناس للطبيعة وتحريرهم من الخوف أي من القمع سياسيا وأخلاقيا، وكل انسان – في التاوية – قادر علي ممارسة وضعه الطبيعي إذا تُرِك وشأنه. ويعنى ذلك أن الدولة تفعل أقل ما يمكن من الفعل وأن يصدر من القوانين أقل ما يجب لأنه مع كثرة الأوامر والنواهي يكون الاضطراب والتشويش.
    ويرى العلوي أن هذه الفكرة موجودة في الفكر الإسلامي عند الخوارج والمعتزلة الذي يرون إمكانية الاستغناء عن الإمام أي عن الدولة كما أن أبا العلاء أنكر كل سلطة غير سلطة العقل.
    ويقدم العلوي نفسه كمتصوف فهو يرى أن نشأته سياساة واجتماعيا وطبقيا جاءت ردا علي عسف الدولة وطغيانها من جهة وعلى اشتداد التفاوت الطبقي من جهة أخرى وفي رد علي سؤال :ألا يفترض التصوف دينا أو وسطا دينيا ينشأ فيه ويمارس فعله؟ أجاب بكلا. لا يشترط التصوف وسطا دينيا لأنه حركة اجتماعية فكرية محكومة بخصوصيتها ومصادرها وينبه الي أن التصوف الإسلامي يجمع بين الثورة المعرفية والنضال الاجتماعي.
    الروح لديه هي مفتاح مرحلة متقدمة في المعرفة لذلك فهو يفضل مفهوم المثقف الكوني علي مفهوم المتصوف. وهذا المثقف روحي وثقافته روحية وقد جاءته من خلال سيرورة متواصلة ومتعمقة للعقل وهنا قد يتبادر إلى الذهن تحليل الأستاذ محمود محمد طه القائل بوجود ثلاث مراحل لتطور البشرية: مرحلة الجسد الصرف ثم مرحلة الجسد والعقل المتنازعين وأخيرا مرحلة الجسد والعقل المتسقين (مقدمة كتاب رسالة الصلاة الطبعة السابعة).
    وتبدأ هذه الروحانية بتكوين مثقفي التحرر من التدين الشكلاني وعناصره الأولى هي الزهد ورفض اللذائذ والتي يسميها في مواقع أخرى الخساسات. وهذا المثقف-المتصوف هو مناضل اجتماعي يستمد قوته علي خوض النضال من قوته الروحية أي من تجرده من مطالب الجسد ومطالب النفس، الأولى هي الأكل والشرب والجنس والملابس أما مطالب النفس فهي السلطة والوجاهة. وهو في هذه الحالة يتجنب الإفراط في كل هذه الأمور لكي يكون قادرا علي مواجهة السلطات الثلاث وهي: الدولة وسلطة التدين الشكلي وسلطة المال. ويترتب علي ذلك ما يسميه التكوين المثقفي. وفي هذا السياق يعطي تمييزا دقيقا بين الأمي والجاهل فالنبي امي ولكن ليس جاهلا بل مثقف. بينما هذا الفيلسوف الشهير – في رأيه – جاهل حين طالب باستخدام القنبلة النووية لهزيمة المعسكر الاشتراكي ويدرج ضمن المتصوفة الغربيين (ماركس وجوته ولينين).
    أسهبت في التعريف بأفكار العلوى بقصد التأكيد روحنة وعقلنة رفع التناقض بين المادية والعلمنة وبين الروحانية والتصوف. كما أنني تسلحت بأفكاره في معركة المرض ومعانقة الموت ونفي الفكرة القائلة بخذلان الجسد بمعنى أنه مع المرض والوهن تستمر الاشواق والطموحات والرغبة في الإنجاز ولكن الجسد يقعد بالروح ولا يساعدها في التحقق.
    وقررت أن أصحب الروح في رحلة المرض فقد داهمتني الجلطة وتهت في مستشفيات القاهرة بدءا من السلام الدولي ولكن نخرها الجشع وعدم الجدية وعدم المتابعة للعلم وبعد إهمال محكم الأركان ولكنني كنت محظوظا فقد عرفتني د.ماجدة محمد علي علي دكتور أشرف جوهر وهو حفيد مخلص لابقراط مزود بكل الخصال المطلوبة في الطبيب الإنسانية والمعرفة والتواضع وبمساعدة من الطبيبة البارعة د. راوية كمال إبراهيم أحمد تم انقاذي وكانت أول خطوة هي نقلي لمستشفى سان بيتر بميدان الحجاز والتي تتميز بتمريض جيد وهذا ما تفتقده المستشفيات المصرية.
    ولا أدري لماذا أفكر في وجود مافيا إخوانية طبية تنشط بين مصر والسودان ففي السودان رسخوا فكرة عدم وجود طب ولا علاج في البلد لذاك يتجه المرضى لمصر وغالبا ما يحدد لهم أسماء أطباء بعينهم وايضا مستشفيات. وقد تأكد لي هذا الهاجس في الطريقة التي تتم بها عمليات نقل الكلى وتتم الصفقة وتنظم بادعاء وجود متبرعين بينما الضحايا شباب فقير مسكين يبيع كليته بألف دولار بينما يقرر الطبيب 35 ألف دولار لعملية النقل.
    تجولت في عدد من المستشفيات وكان طيف الموت يحلق فوق رأسي اذ كانت كوابيسي وأحلامي كلها مقابلات مع الموتى فقد كان والدي حاضرا باستمرار في تلك الرؤى. وزارني أصدقاء لم أرهم شخصيا مثل المتنبي والبير كامو وزكي مراد وأنه بسبب قصيدة نجم والشيخ في رثائه: مسافر مسافر فقد رحل في حادث حركة عبثي وقد أتاني أثناء المرض عدد من أنباء رحيل أحباء عزيزين منهم القديس الزاهد محمد علي جادين والمناضل الصلد الصبور تاج السر مكي وعندليب الحروف والكتابة د.محمد عثمان الجعلي وتذكرت مع رحيلهم قول أبي الطيب:
    لولا مفارقة الأحباب ما وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
    كأنه يقول أن موت الأحبة يجعلنا نضعف بالحزن حتى تتمكن المنايا من الوصول إلينا نحن ايضا.
    أسميت تلك الفترة معانقة الموت من حيث الاقتراب وللفرنجة مصطلح آخر: تجربة الاقتراب من الموت (near death experience) كنت أخشى النعي والعبارات النمطية إثر علة لم تمهله طويلا أو بعد صراع طويل مع المرض وأفضل تحدي شعراء الجاهلية:
    وان كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي (أي دعني استمتع باللذات حتى يجيء الموت) وهو يعلم أنه حتم:
    وإذا المنايا أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
    في مرحلة معانقة الموت بدأت ممارسة عادة غريبة هي الحوارمع الموت وكان الحوار حول إمكانية التمهل حتى أكمل مشاريعي الناقصة فالموت في بعض معانيه هو نقص عن انجاز: ولكل شئ إذا ما تم نقصان" كذلك بعض بنود.. المطالب الخاصة جدا فانديرا لها قبلات صباحية لبداية يوم جديد لم تكتمل ولمظفر بعض الحكايات والذكريات يريد أن يعرف خواتمها ولي مع حياة بعض شيخوخة سعيدة لم نعشها بعد كما ولقد ترك لنا محمود في الجدارية تقليدا شعريا رائعا في التحاور حيث يقول:
    يا موت انتظر يا موت حتى أستعيد صفاء ذهني في الربيع
    وصحتي لتكون صيادا شريفا لا يصيد الظبي قرب النبع.
    فلتكن العلاقة بيننا ودية وصريحة. لك ما لك من حياتي حيث أملأها ولي التأمل في الكواكب لم يمت أحد تماما تلك أرواح تغير شكلها ومقامها ، وفي موقع آخر يظهر التحدي واللامبالاة ويقلل من شراسة الموت وقدرته المطلقة:
    هزمتك يا موت الفنون جميعها، هزمتك يا موت الأغاني، في بلاد الرافدين، مسلة المصري، مقبرة الفراعنة، النقوش علي حجارة معبد، هزمتك وانتصرت وأفلت من كمائنك الخلود
    فاصنع بنا وأصنع بنفسك ما تريد
    وللشاعر المغربي عبدالسلام المساوي تحت عنوان "جماليات الموت في شعر محمود درويش. للموت جماليات وله أيضا أشكال متعددة تقول الشاعرة السودانية:
    ما دايرالك الميتة أم رمادا شح دايراك يوم لقا وبدميها تتوشح
    ويكتب الشاعر البياتي عن نوع الموت العظيم للإنسان : أن يموت واقفا وأعينه الى السماء . ويحكي عن أحد شيوخ الإدارة الأهلية أنه عندما أخبر عن موت صديق له من الشيوخ كان تعليقه سريعا: أماني الموت ما اتلوم مع شيخ فلان.
    وفي سياق التزود للتعايش أو معانقة الموت رجعت لرواية ألهمتني صبرا وسلوانا عقب فجيعة فقدان أختي الصغرى "سمية" وهي للكاتب البرتغالي خوزيه ساراماغو عنوانها (death intervals) وترجمتها مؤخرا الهيئة المصرية العامة للكتاب في سلسلة الجوائز تحت عنوان "انقطاعات الموت" وهي حكاية شيقة وممتعة بسبب خيال الكاتب الرائع يستهلها بأنه في مملكة ما تم إلغاء الموت وتقرر أنه منذ بداية اليوم القادم لن يموت أحد بالفعل لا يوجد أي دليل بأن أحدا قد مات في هذا اليوم المحدد ومما يؤكد هذا الخبر هو مقاومة الملكة الأم المسنة والتي كانت تحتضر منذ مدة فقد قررت عدم التخلي عن الحياة. وانقضى اليوم الأول دون أن تسجل حالة وفاة واحدة لأي سبب من الأسباب. ولكن لم يسعد الناس بوقف الموت فقد ظهرت مشاكل اقتصادية واجتماعية عويصة ووجدت المملكة نفسها في أزمة وأصدر مدير وزارة الصحة بيانا يقول فيه أنه لا وجود لأي مبرر للذعر. وقاطعه صحفي: أذكرك حتى يوم أمس كان هناك أناس يموتون ولم يكن يخطر ببال أحد أن يكون ذلك مثيرا للذعر هذا منطقي فالموت أمر عادي ولا يثير الموت الذعر إلا عندما يتكاثر كما في حرب أو وباء أي عند خروجه عن المألوف يمكنك قول ذلك ولكن تأتي الآن حين لا يوجد من هو مستعد للموت يطلب منا ألا نصاب بالذعر.
    كان أول رد فعل من كاردينال المملكة الذي احتج علي القرار الذي أذاعه الوزير الأول لأن عدم وجود موت يعني عدم وجود بعث مما يهد أهم ركن في الديانة. ورد عليه بأنه يمكن أن تكون مشيئة الرب تريد خلود الجسد تنوعت وتكاثرت الاحتجاجات وكانت أولى الشكاوى من مؤسسات التجارة الجنائزية فقد جرد المشتغلين بها من مادة تجارتهم الأولية – الجنائز. وواجهت المستشفيات مشكلة من نوع آخر فطرحوا السؤال: ما الذي سنفعله بالمسنين إذا لم يعد الموت موجودا؟ كما أن الدورة العادية توقفت مرضى يدخلون ومرضى يشفون ومرضى يموتون قد توقفت. فقد تكاثر عدد الداخلين وبقاؤهم رغم خطورة مرضهم كذلك ضحايا حوادث المرور رغم إصاباتهم الخطيرة. وفاضت بيوت العجزة والمسنين بهم مما اقتضى رفض استقبال قادمين جدد. وأن تتكفل الأسر بأفرادها. وصرح رئيس اتحاد شركات التأمين أن تهديدا رهيبا سيعرض صناعتهم للخطر فقد وصلت آلاف الرسائل تأمر بالإلغاء الفوري لبوالص التأمين على الحياة طالما توقف الموت وأنه من السخف دفع أقساط عالية مع عدم وجود إمكانية للتعويض.
    دار نقاش طويل بين الفلاسفة ورجال الدين. وتكاثرت الجرائم الكبرى ونشطت المافيا في التهريب. إذ لم يعد للإعدام مكانا في العقوبات. فكرت الدول المجاورة في غزو الملكة التي لا يوجد فيها موت ظهرت عصابات تحاول تهريب المرضى إلى الدول التي ما زال فيها موت.
    زادت الضغوط والأعباء على المملكة وواجهتها مشكلة يمكن أن تقود للإفلاس وهي معاش المتقاعدين الذين لا يموتون فتستمر معاشاتهم لسنوات طويلة ، تزايدت الصعوبات وكان لابد من إعادة النظر في قرار إلغاء الموت خاصة مع حملات الكنيسة القوية.
    تقرر تخفيف القرار عودة الموت ولكن بعد إنذار الشخص المعني الذي يتسلم رسالة تقول: سيدي سيدتي العزيزة يؤسفني أن أخبرك أن حياتك ستنتهي بعد أسبوع اتمني استغلال وقتك المتبقي بأفضل طريقة ممكنة....خادمتك المخلصة موت الكتاب مليء بتفاصيل شيقة لتنفيذ القرار الجديد ولكن المجال لا يسمح بسردها.
    دخلت في المرحلة الحرجة جئت إلى براغ بمحض الصدفة رغم أنني جئت تلك البلاد في مرحلة الشباب بالبصات والقطارات (قبل التقسيم) ثم افتتحت الشركة السعودية التي كان يعمل معها الأخ يس حسن بشير مجالا للسياحة العلاجية في سلوفاكيا بقرية يشتني (Piestany) وأصبحت زبونا سنويا لمعالجة الغضروف الديسك . وهذا العام وبعد جولات القاهرة العلاجية الفاشلة قلت علي الأقل ألحق الظهر وامضيت اسبوعين ولكن فجأة تدهورت صحتي فاتصلت بالأخ د.محمد مراد استشيره في جدوى العلاج ببراغ وقام بالحجز لي في مستشفى هومولكا (Homolce) كما ننطقها واستعجل الموعد كطوارئ. وجئت سريعا لمدينة براغ واتخيلها صبية شابة باسكيرت بإسكرت فوق الركبة وتسريحة ضنب حصان بحذاء رياضي و تتقافز في مشيتها بسعادة وفرح وتدندن بأغنية جاز. أرتاح كثيرا للمدينة ولكن هذه المرة جئتها عليلا ووهنا. فذهبت مباشرة للمستشفى. وقد وصلت مستشفيات جمهورية التشيك مستوى راقيا فقد علمت أن الميزانية المخصصة لنشاطات الحرب الباردة سابقا قد وجهت لقطاع الصحة فاشتروا أحدث الأدوات بالإضافة لقدراتهم الأكاديمية والمهنية. وبعد الكشف قرر الطبيب عملية فورية فقد رأى أن القلب قد أتلفه ما يدور في الوطن من إذلال ومهانة للشعب السوداني. فالصمام لم يعد يعمل بكفاءة وكذلك اثنين من الشرايين. وأدخلني فورا في العناية المركزة حتى يضمن لياقتي للعملية ومكثت في العناية لمدة 27 يوما لأنني انتكست مرة خلالها. وبعدها فقدت صلتي بالعالم المحسوس وفقدت الرغبة والقدرة علي الأكل وقد نقصت حوالي 25 كيلو وتمت تغذيتي اصطناعيا أما جسمي فلم يعد فيه موضع لطعنة حقنة أو وخزة درب بسبب أخذ عينات الدم المتكررة والتي لا تتوقف يوما. وعندما تأكد الجراح من كفاءة عمل أعضاء الجسم قال لي بثقة زائدة : أنا: عملية القلب المفتوح عندي مثل قلع الضرس. وعندما قال له مظفر : يقال أنك أحسن طبيب في المنطقة. رد عليه سريعا :بالفعل أكيد أنا أمهر طبيب وخاطبني أريدك أن تساعدني بالروح المعنوية العالية. وبعدها خضعت لتخدير كامل وقد استغرقت العملية حوالي تسع ساعات تم خلالها تغيير الصمام ومعالجة ارتخاء اثنين من الشرايين وزرع لي منظم لضربات القلب. ومن أطرف التعليقات عندما اتصل رجب الشاب الذي يعمل معي بالمركز مدة ربع قرن ليسأل عن العلمية وتفاصيلها رد عليه مظفر تقريبا عملوا ليه قلب جديد، فكان سؤال رجب العفوي: يعني تاني ما حيحبنا زي زمان؟
    وهنا بدأ عمل الروح فقد مثل لي د.محمد مراد وزوجته الفضلى خديجة جزءا من أسرة ممتدة جديدة، أما أبناء الجالية السودانية جميعهم ببراغ – ومنهم خصوصا حسن الطيب (حسنكو) ومبارك الجزولي سعيد وابننا محمد ادريس – فقد كانوا سندي وعضدي الذي عجل بالشفاء وأغرقوني في مودة واهتمام رفع معنوياتي للسماء. وخلافا للعادة جاء يوم شكرهم الآن فردا فردا وسأظل مدينا بهذا الجميل طوال حياتي ويبدو أن التشيك ما زال فيهم عبق من انسانية الاشتراكية. فقد قالوا لي: لا يوجد أي داع لبقائك أكثر بغرفة في المستشفى فهذه كلفة لا مبرر لها يمكنك الذهاب للمنزل وأن تعود بصورة منتظمة للمراجعة. قارنت بينهم وبين مستشفي السلام الدولي بالقاهرة. أشير إليها مرددا: سبحان الذي سخر لنا هذه وما كنا له بمقرنين. بالإضافة إلى مظفر وأنديرا ثم جاءت أختي ثريا من أمريكا وأخي ياسر من الرياض وقاموا جميعهم بمتابعة دقيقة لأوامر الطبيب ومواعيد تناول الأدوية. وكانت طريقة مظفر حادة بسبب خوفه علي. فكنت أقول له لا تلعب معي بخشونة زي ود الأشول. وصار الجميع ينادونه بود الأشول بدلا عن كبروس النعت السابق الشهير. ولنا تاريخ طويل معه هو وأخته أنديرا في مجال التنشئة الموجهة رغم أن المثل السوداني يقول: قلبا بالمواصي عاصي. ولكنني أردت منهم تجنب أخطائي رغم أن الوجودية تقول لا يشعر بشعور الشخص الا الشخص نفسه. كما أن جبران خليل جبران ذكرني زاجرا:
    إن أبناءكم ما هم بأبنائكم، فقد ولدهم حنين الحياة إلى ذاتها فيكم خرجوا إلى الحياة وليس منكم وإن عاشوا في كنفكم فما هم ملككم. قد تمنحوهم حبكم ولكن دون افكاركم ولقد تبنون أجسادهم ولكن لا أرواحهم فأرواحهم تسكن دار الغد وفي وسعكم أن تجتهدوا لتكونوا مثلهم ولكن لا تحاولوا أن تجعلوهم مثلكم فالحياة لا تعود القهقرى ولا هي تتمهل عند الأمس أنتم الأقواس ينطلق منها أولادكم سهاما حية لذلك قررت القبول بإقتراحاتهم بل توجيهاتهم أحيانا لذلك أدار مظفر تجربة مرضي بطريقة لعلاقات الغد المدهشة بكل ما تحمله من واقعية وعلمية خاصة المساهمات المادية فقد كنت متحسسا مع أن الصوفية يصفون المال بأنه وسخ الروح واضعا اعتبارا لمواقف خبيثة وشريرة محتملة. فكان رده: هذا تفاعل مع ناس يهمهم أمرك ويكنون لك المحبة والاحترام ويسرهم تماما مساندتك وتذكرت قول الشاعر: إذا ما جئته متهللا فكأنك تعطيه الذي أنت نائله ..
    وذهلت للاستجابة التي رفعت معنوياتي إلى سماء وأنني لست وحيدا بل لي عزوة أفاخر بها الأمم. وتدفقت المساهمات لما سمي علاج حيدر من خلال أفراد ومجموعات تمتد من الامارات والخليج والسعودية حتى استراليا وكندا بالإضافة لزملاء مصريين كذلك اهتمام الزملاء العرب من علماء الاجتماع وابتكر الأصدقاء في واشنطن طريقة جماعية برعاية الأخ عبدالرحمن الأمين تمثلت في إحياء حفل غنائي وجه ريعه للحملة. فكر الأخ محمد الفاتح سيد احمد في مخاطبة مؤسسة زين التي تدعي مساندة الكتاب والمبدعين ووضع عددا من العوامل التي قد تجعل ردهم ايجابيا ولكن نسي أن هذه الجماعة المتنفذة قد قسمت الوطن إلى فسطاطين: موالين ومعارضين ولم يعد المعيار اشتراك السودانيين في تراب هذا الوطن الطاهر والخالد. فقد كان الأصدقاء والزملاء هم تأميني الصحي وضماني الاجتماعي وظل دولتي يوم لا ظل إلا ظله فقد أحاطوني من الموت بالمشاعر النبيلة ورددت مع عبدالصبور :
    رجعت من بحار الموت دون موت
    فالموت لم يجد في ما يميته
    فقد وجدت حولي سياج من محبة وتمنيات ودعوات
    حقيقة هذا الكم المتنوع من البشر لا يسمح أن تفارقهم بسهولة زملاء وأصدقاء ومعارف في التدريس ومن خلال المركز وطلاب بل ظهر لي أصدقاء من مدرسة القضارف الوسطى. هذه الأجواء انعشت الروح فتغلبت علي الجسد وخذلانه ومن أدوات ترقى التصوف السماع فكان العلاج الغناء والموسيقى فقد بدأت فور وصولي المنزل برنامجا للسماع تستهله فيروز ب"بحبك يالبنان" ونحن والقمر جيران " ثم كل الصباح لعثمان حسين خاصة يا ناس لالا ولا تسلني وأنا والنجم والمساء واحيانا بعض من ابراهيم عوض خاصة أغنيته الوجودية يازمن وقف شويه وايضا عبد العزيز محمد داؤد بالذات المقطع في هل أنت معي:
    سكر السمار والخمار في حان الغرام
    وأنا الصاحي أرى في النور أشباح الظلام
    وبدت كأسي علي راحي بقايا من حطام
    ويبدو أن الذاكرة لم تعد تسعفني فانسب هذه القصيدة لبازرعة وأحيانا للشاعر محمد محمد علي والذي أجد فيها من روحه ونفسه أكثر. وكان لأبي داؤد قصيدة لبازرعة لها قصة طريفة فقد جاء بازرعة في زيارة لأمدرمان وفي جلسة بدار الفنانين ألقي قصيدة جميلة أعجبت أبوداؤد وفي اليوم التالي غادر بازرعة إلى بورتسودان فلحق به أبوداؤد وركب نفس القطار وعند الوصول ذهب معه لمنزله وأقنعه بأن يسمح له بغناء القصيدة وبالفعل لحنها وغناها فغضب منه عثمان حسين وعندما قابله أبو داؤد:
    – يا عثمان يا اخي انت بازرعة دا زارعو براك ما تدي الناس فرصة فيه.
    تلك حقبة لصعود كل شئ وبالطبع الفنون .
    ساعدني السماع كثيرا وبدأت في الحركة والتجول علي كرسي في حدائق براغ الرائعة ومع روحنة تتزايد وكنت أقول لزوار لقد صرعت المرض بالغناء والموسيقى. واعتبرت بسخرية أن الفترة الحالية من عمري: هي علاوة علي أساس أن العمر الأصلي اكتمل. ويجب علي استثمار العلاوة بجدية وكثافة وأن لا أبعثرها سفاهة. فقد حملني الأصدقاء مسؤولية جسيمة بدعمهم ومحبتهم الغير المحدودة ولابد أن أرد الجميل مزيد من الكتابة والإنتاج الفكري والموقف الثابت من أجل الحرية وتقدم الوطن. الآن تحسنت كثيرا عدا بعض الوهن وبطء في التحرك والمشي ولكنني عدت للقراءة والكتابة وهذه أول رسالة لكم ردا للجميل وتعبيرا عن الشكر والامتنان وهي أضعف الايمان. وان يسعد النطق ان لم يسعد الحال.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 10:31 AM

أحمد الشايقي
<aأحمد الشايقي
تاريخ التسجيل: 08-08-2004
مجموع المشاركات: 14362

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: wadalzain)



    مرحباً بعودة الدكتور حيدر إبراهيم للكتابة وللقلم ود حيدر أيقونة سودانية عميق التاثير الفكري في نخب السودان

    متعه الله بالصحة والعافية

    أحمد الشايقي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2017, 03:24 PM

محمد الأمين موسى
<aمحمد الأمين موسى
تاريخ التسجيل: 30-10-2005
مجموع المشاركات: 3648

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: أحمد الشايقي)

    حيدر عالِم وعالَم مفخرة حباه الله بجمال الخُلق وثبات المبادى.
    نسأل المولى عز وجل أن يمتعه بالصحة والسعادة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-01-2017, 05:04 AM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحبوا معي بعودة الدكتور حيدر ابراهيم: بعد (Re: محمد الأمين موسى)

    أفرح لتبيان صحة حيدر ومعيد إنطلاقها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de