منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 09-20-2017, 11:50 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي في بلد أغلبيته مسلمة؟

02-11-2017, 11:09 AM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 15973

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي في بلد أغلبيته مسلمة؟

    11:09 AM February, 11 2017

    سودانيز اون لاين
    زهير عثمان حمد-السودان الخرطوم
    مكتبتى
    رابط مختصر

    مواصلة لمقالي الأول تحت عنوان دعوة للنقاش :لماذا زواج المسلمة من المسيحي حرام؟، الذي كان رداً على سؤال أحد الإخوة من دولة الجنوب الشقيقه وسؤاله الثاني كان :لماذا لا يمكن لمسيحي


    أن يكون حاكماً لدولة السودان إذا توفرت لديه كل الشروط التي تؤهله أن يصبح حاكماً عدا ديانته؟ ،وأنا أيضاً تساءلت معه طويلاً لماذا منعوا من هذ الحق ؟ ولم أجد له تبرير منطقي وموضوعي، فأنا على حسب علمي البسيط في السودان يعتقد الناس أنه لا يمكن لمسيحي أن يحكم كرئيس في دولة أغلبيتها مسلمة وهم يعتبرون أن الأغلبية العظمي في السودان مسلمة وهذا من حيث العدد وان من شروط الحاكم في دولة مسلمة أن يكون مسلماً عاقلاً بالغا وكفوا، أما أنا شخصيا لست متأكده من شروط الخلافة ولا احب الإستناد على قيل وقال ولكن استند على قول الله سبحانه وتعالى المذكور في القرآن الكريم والسنه بعد الاجتهاد في فهم المعنى، ومن ناحية اخري لا أفهم ما الحكمة من ذلك؟ وعلما بأن الإسلام دين عدل ودين وسط فلا افهم لماذا التشدد فيما يخص إدارة الدولة؟ وبما أن سؤاله كان بالتحديد عن السودان فأنا اقول أن السودان قبل الإنفصال كان بلد متعدد الديانات وبعد الانفصال ظل متعدد الديانات لأن على سبيل المثال منطقة جبال النوبة فيها المسيحيين هذا أن لم نذكر الأقباط وغيرهم، ثم إن ليس من المنطقي أو العقلاني أن يترشح سياسيا يملك من المؤهلات ما تؤهله لإدارة الدولة وكان ديمقراطيا وعادلا ومرغوب فيه من قبل الشعب ولديه مشاريع وبرامج لتنمية الدولة و نأتي نحن ونجعل من ديانته عائقاً لأنه لا يدين بالإسلام، فالدين هو مسألة إيمان قلبي وروحي وعلاقة بين العبد وربه فقط ليس هنالك مجال لثالث بينهما، وبما انه لا إكراه في الدين، ولكم دينكم ولي دين، فكيف يمكنك أن تجعل من الديانة التي هي حرية شخصية شرط من شروط الحكم؟ ولماذا لا يكون المسيحي رئيسا في دولة أغلبيتها مسلمة إذا أتى بإرادة الشعب وكان مؤهلا وعادلا وبسط الحريات بصوره كاملة بما في ذلك حرية الديانات وممارسة الشعائر الدينيه بكل حريه وبلا قيود، وأنا استعجب لأمر المسلمين الذين يقولون لا يمكن أن يحكمنا مسيحي بينما هم يعيشون في بلاد الغرب وتحت حكم المسيحيين ويحملون جوازتهم ويتمتعون بكامل الحرية والعدالة والمساواة في بلاد النصارى تحت حكم المسيحيين، بل باتوا يبكون ويغضبون و يحتجون عندما يقوم رئيس كترامب بوضع قرارات لمنع بعض المسلمين من دول معينه الدخول إلى أمريكا، وهنا انا أتساءل لماذا الغضب؟ أليست أمريكا من ضمن البلدان التي يحكمها أهل الكتاب؟ لماذا إذن الغضب ؟انا لست مؤيده لقرارات الرئيس الأميركي التي فيها شئ من التعميم والظلم ولكن أردت أن اوصل معلومة أن المسلمين في بلاد يحكمها مسيحيين يتمتعون بحرية وعدالة أكثر من بلادهم التي تحت إمرة حكام مسلمين، والغرض من كلامي هو توضيح وجهة نظري في أن ليس من المعقول أن يكون من أهم شروط الحكم أن يكون الحاكم مسلم بينما ننسى الأساسيات في الحكم من العدل والديمقراطية وغيرها ونركز علي الديانة التي هي في نظري حرية شخصية، ويجب أن نتذكر
    🙁 إنَّ اللَّهَ يُقِيمُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً ؛ وَلَا يُقِيمُ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً) ،في الدولة الراشده لا يمكن أن يكون أساس الحكم مبنى علي الدين أو العرق أو الجنس ذكر أو أنثى، وأنا اعلم جيداً أن في مجتمعنا الإسلامي والشرقي بصفة عامة ليس من المسموح التطرق لمثل هذه المسائل ولكن أردت أن أطرحها متعمدة كسر القاعدة ولإيماني المطلق أن الإسلام دين سماحة وعدالة وسلام ، ولكن نحن من شوهنا صورة الإسلام لأن الرسول صلعم أدى واجبه نحو البشرية جمعاء ولكن نحن لنا واجبات نحو الإسلام و البشريه معا في تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة، فكل ما بني علي أقوال الفقهاء وعلماء الدين والأحاديث النبوية التي دونت وكتبت بأيدي أشخاص مثلنا في زمان معين ومكان معين ولحدث معين يمكن التفكير والحوار والنقاش فيها أن وجدنا شي لا منطقي أو غير إنساني وعادل لا يتماشى مع تعاليم الإسلام العادلة السمحه. أذن علي الجميع الاجتهاد والتفكير والبحث عن الحقيقة من أجل الإنسانية اولا و الإسلام و الرسالة المحمدية ، فلنجتهد جميعاً ولنتعاون دون التشكيك في بعضاً البعض وتوجيه عصا الاتهام لمن يخالفنا الراي فالهدف أسمي وأعظم من ذلك وهو تعزيز ثقافة التسامح والحوار والسلام العالمي .



    بقلم :عبير المجمر (سويكت)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 11:12 AM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 15973

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: زهير عثمان حمد)

    من شروط ولي أمر المسلمين
    محمد بن شاكر الشريف


    الإسلام

    مضت السنة الجارية أنه ما من دين أو نحلة أصاب أصحابها الضعف إلا وتكاثرت عليها حراب وسهام أعدائها من كل حدب وصوب بغية القضاء عليها أو إحداث شرخ فيها، حتى ما كان بالأمس مهجورا، يصبح اليوم مطلوبا مرغوبا يدعى إليه صباح مساء، وما كان بالأمس مقبولا يدعى إليه ويعمل به، يصبح اليوم مهجورا تتناوشه الأقوال من كل جانب، ولذلك يقول الماوردي رحمه الله تعالى: «فليس دين زال سلطانه إلا بُدِّلت أحكامه، وطُمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر في وهيه ـ ضعفه ـ أثر» ، وهي كلمة حكيمة من عالم خبير، لها ما يصدِّقها من شواهد التاريخ البعيد والقريب على السواء، وعندما نتأملي هذا الكلام ونتابع ما يتحدث فيه البعض عن شروط ولاية الأمر في بلاد المسلمين في عصرنا الحاضر، ونجد من يزعم أن إسلام الوالي وكذلك رجولته لا تشترط في ذلك يتبين له معنى هذا الكلام.

    فقد تصرمت الدهور وانقضت الأيام على تقرير بعض القضايا التي دلت عليها النصوص الشرعية وقبلتها الأمة من الناحية التنظيرية ومن الناحية العملية، ولم نجد لها مخالفة على مدى عدة قرون من الزمن، ثم يفاجئنا اليوم بعض من يناقش في هذه الأمور ويجادل فيها كمن يريد أن يعيد بناء الفقه من جديد والانقلاب على كل ثوابته بزعم التجديد، وعندما نفتش في ما يعرضه هؤلاء من أسانيد لدعواهم لا نجد شيئا يشد هذه الأقوال لا من الأدلة ولا من الواقع، وما نود مناقشته في ذلك أمران وهما اللذان كثر الكلام فيهما، أولاهما: ديانة ولي الأمر في بلد المسلمين، والثاني: رجولته، وهذا أوان مناقشة المسألة.

    ديانة ولي الأمر في بلد المسلمين: ولي الأمر في بلاد المسلمين يجب أن يكون منهم، ولا يجوز أبدا في دين الله تعالى أن يكون رئيس المسلمين أو أميرهم أو ملكهم من الكافرين وهذه من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، ولم يخالفها أو ينازع فيها أحد على مر الأعصر والدهور، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصر في مثل هذا المقال، وقد تظاهر على ذلك أدلة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم.

    فمن القرآن الكريم:
    قول الله تعالى: "يا أبها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، فالخطاب والنداء للمؤمنين، وقيد لفظ ولي الأمر بقوله: منكم، مما يبن أن ولي أمر المسلمين الذي تجب طاعته هو من كان من المؤمنين لا من غيرهم.

    وقد وردت آيات عدة بالنهي عن موالاة الكفار أو اتخاذهم أولياء، وكذلك النهي عن اتخاذهم بطانة والركون إليهم حتى لو كانوا من مواطني دار الإسلام، والقبول بكون الكافر ولي أمر للمسلمين من أعظم الموالاة لهم والركون إليهم، فهناك ترابط وثيق بين موالاة الكفار وبين توليتهم الأمر، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعاً من توليهم . وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية أبداً، والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبداً، والولاية وصلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبداً" .

    وقد قال الله تعالى أيضا: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" فهذا إخبار ووعد من الله تعالى أنه لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، والسبيل يراد به الحجة، كما يراد به الظفر والغلبة، وخبره تعالى حق وصدق ووعده لا يتخلف، فأما الحجة فلا شك في أنه لا حجة للكافرين على المؤمنين فالإسلام الدين الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأما الظفر والغلبة فهو لمن استكمل الإيمان، فمتى ما استكمل المسلمون الإيمان فلن يكون للكافرين عليهم سبيل على أي نحو من الأنحاء، وإذا كان للكافرين نصيب من سبيل عليهم فذلك بسبب ضعف الإيمان عند المسلمين لكن ذلك لا يكون كاملا ولا دائما بسبب وجود أصل الإيمان عندهم وبسبب ما يكون من عمليات الإحياء التي تعيد الدين عند المسلمين إلى موقعه الصحيح، هذا على اعتبار أن الآية يراد منها الخبر.

    وأما إن كان المراد منها التشريع فهي تعني أمر المؤمنين ألا يجعلوا للكافرين عليهم سبيلا ، وذلك يشمل كل سبيل يظهر فيه تسلط الكفار وعلوهم على المسلمين، فهم مكلفون ألا يجعلوا للكافرين عليهم سبيلا، ولا سبيل أعظم ولا أظهر من أن يكون الكافر ولي أمر للمسلم، قال ابن كثير: "يحتمل أن يكون المراد: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} أي: في الدنيا، بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية، وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: [إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار] {غافر: 51، 52}. وعلى هذا فيكون ردا على المنافقين فيما أملوه وتربصوه وانتظروه من زوال دولة المؤمنين، وفيما سلكوه من مصانعتهم الكافرين، خوفا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم، كما قال تعالى: [فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم] نادمين ] {المائدة: 52}" هذا الذي ذكره ابن كثير في تفسير الآية على أنها من قبيل الخبر والوعد.

    وأما على تفسيرها أنها من باب الأمر فهي تعني ضمن ما تعني عدم تمكين الكفار من ولاية أمر المسلم بأي حال من الأحوال، لذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية الكريمة على أصح قولي العلماء، وهو المنع من بيع العبد المسلم من الكافر لما في صحة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال، ومن قال منهم بالصحة يأمره بإزالة ملكه عنه في الحال؛ لقوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }" ، وعلى اعتبار أن الآية للتشريع فقد استنبط العلماء أحكاما كثيرة من هذه الآية في علاقة المسلم بالكافر حتى وإن كان من مواطني دار الإسلام تدور في معظمها على عدم جواز تسليط الكافر على المسلم بأي نوع من أنواع التسلط، ولها فروع كثيرة مذكورة في كتب الفقه.

    ويقول الشاطبي رحمه الله تعالى: "قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، إن حمل على أنه إخبار لم يستمر مخبره لوقوع سبيل الكافر على المؤمن كثيرا بأسره وإذلاله، فلا يمكن أن يكون المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويطرد عليه، وهو تقرير الحكم الشرعي فعليه يجب أن يحمل" وهي صيرورة منه إلى أن المراد من الآية التشريع وليس الإخبار.

    ولا يخفي أن ولاية الكافر على المسلم فيها تسليط عليه في كل شأنه، أكثر من تسليط السيد على عبده، لأن من شأن ولي الأمر أن يأمر وينهى، ويسوس كثير من الأمور وفق اجتهاده وما ظهر له، في الوقت الذي يجب على الرعية طاعته وموافقته، وبالنظر إلى ما يناط بولي الأمر من التكاليف وما له من الصلاحيات-على ما تقرر في كتب الأحكام السلطانية- يتبين أن ولي الأمر في بلاد المسلمين لا يمكن أن يكون من غيرهم

    السنة:
    قد بينت السنة مثل ما بين القرآن فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا " ، وقال: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" ، فهذه النصوص وغيرها الكثير تأمر المسلمين بالسمع والطاعة للأمير وذلك بشرطين: أن يقودهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيهصلى الله عليه وسلم، وألا يأمرهم بالمعصية، وهذا لا يكون إلا من المسلم، إذ غير المسلم لا علم له بالشرع حتى يقودهم به، ولا رغبة عنده في الحفاظ عليه تحجزه عن الأمر بالمعصية.

    كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن "الإسلام يعلو ولا يعلى" ، ومن مقتضى علو الإسلام ألا يكون ولي الأمر على المسلمين من غيرهم، فإذا كان ولي أمر المسلمين من الكفار-حتى وإن كان الكافر من مواطني دار الإسلام-لم يكن الإسلام عاليا، وقد رتب أهل العلم على علو الإسلام كثيرا من الأحكام، كالتفريق بين الزوجين إذا أسلمت الزوجة وبقي الزوج على كفره، وكذلك إذا أسلم أحد الأبوين فالولد مع المسلم منهما، وإذا أسلم عبد من عبيد الكافر ارتفع ملكه عنه، ودليلهم في ذلك كله أن الإسلام يعلو ولا يعلي، وما دل عليه هذا الحديث يتطابق مع ما دلت عليه الآية التي فيها نفي سبيل الكفار على المؤمنين، والآية والحديث يتكاملان إذ الآية فيها نفي علو الكافر على المسلم والحديث فيه إثبات علو الإسلام على غيره، فالآية مع الحديث بمثابة نفي وإثبات نفي علو الكافر وإثبات علو الإسلام.
    وهذا الذي دلت عليه النصوص الشرعية قد أطبقت الأمة عليه وأجمع عليه العلماء من كل طائفة إجماعا يقينيا قطعيا لا شك فيه، ولا شك أنه لا يخالف في ذلك إلا مخذول مرذول جاهل جهلا مطبقا، ليس للدين عنده مكانة وقدر.

    الإجماع:
    وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد فقال القاضي عياض: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل " فالعلماء مجمعون على أنه لا يجوز عقدها لكافر ابتداء، ولو كان وقت العقد مسلما ثم طرأ عليه بعد ذلك الكفر انعزل عن ولايته، وقال ابن حجر: "ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض" ، وأقوال أهل العلم في ذلك كثيرة.
    وإذا كانت النصوص الشرعية تأمر بقتال الكفار حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون كما قال تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" فالكافر واقع بين أمرين: بين القتال أو إعطاء الجزية مع الصغار، فكيف يزعم زاعم بجواز ولايتهم لأمر المسلمين.

    وإذا كانت النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم متفقة على ذلك فإن الإجماع العملي أيضا يؤيد ذلك، فليس هناك حادثة واحدة على مدى الزمن وعلى اتساع رقعة بلاد المسلمين صار فيها كافر ولي أمر للمسلمين عن رضا منهم وقبول.

    ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يجوز أن يكون الكافر وليا في نكاح المسلمة حتى لو كانت ابنته، قال ابن المنذر في كتاب الإجماع: "وأجمعوا أن الكافر لا يكون وليا لابنته المسلمة " وولايته لأمر المسلمين في بلد أعظم بلا شك من ولاية أمر نكاح امرأة مسلمة، إذ ولاية أمر نكاح المسلمة التي لا ولي لها داخل في حدود ولاية ولي الأمر، فهي جزء صغير من عمله.

    بل إن الكافر لا حق له في الحكم حتى في بلاد الكفر وإن رضيه أهلها، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما أرسل كتابه إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام قال: "إلى هرقل عظيم الروم" ولم يقل: هرقل ملك الروم، يقول النووي رحمه الله تعالى: "قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم ، فلم يقل : ملك الروم ، لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ، ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطه ، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة ، ولم يقل : إلى هرقل فقط ، بل أتى بنوع من الملاطفة فقال : عظيم الروم ، أي الذي يعظمونه ويقدمونه ، وقد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال تعالى : { فقولا له قولا لينا } وغير ذلك" ، وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: "قوله: (عظيم الروم ) فيه عدول عن ذكره بالملك أو الإمرة ؛ لأنه معزول بحكم الإسلام ، لكنه لم يخله من إكرام لمصلحة التألف" وقال العيني: "يستفاد من قوله إلى عظيم الروم ملاطفة المكتوب إليه وتعظيمه فإن قلت: لم لم يقل إلى ملك الروم؟ قلت: لأنه معزول عن الحكم بحكم دين الإسلام ولا سلطنة لأحد إلا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك فلم لم يقل: إلى هرقل فقط؟ قلت: ليكون فيه نوع من الملاطفة، فقال: عظيم الروم، أي الذي تعظمه الروم، وقد أمر الله تعالى بتليين القول لمن يدعى إلى الإسلام، وقال تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" ، وهكذا كانت رسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم لملوك الأرض في زمنه لا يخاطب أحدا منهم بلفظ الملك وإنما يخاطبه بلفظ "عظيم" فكتب إلى حاكم مصر فقال: إلى المقوقس عظيم القبط، وكتب إلى النجاشي فقال: إلى النجاشي عظيم الحبشة، وكتب إلى كسرى فقال: إلى كسرى عظيم فارس، وكتب إلى قيصر فقال: إلى قيصر صاحب الروم، ولما جاء الكتاب إلى قيصر وكان عنده ابن أخيه وفهم دلالة الكلام غضب وقال: لا تقرأ الكتاب فإنه قال: صاحب الروم، ولم يقل: ملك الروم.
    فإذا كانت الأدلة تدل على أن الكافر لا يعترف به ولي أمر-من الناحية الشرعية- حتى على الكفار مثله، فكيف يمكن الاعتراف بولايته على المسلمين!.

    وليس في النصوص الشرعية خطاب لملوك الكفار بلفظ الملك أو الحاكم أو الأمير، وإن كان هناك حكاية عن أحوالهم بلفظ الملك، كما في قوله تعالى: "وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان" .. الآية وكما في قوله: "وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا" وكقوله تعالى: "ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك"، وكما قال الهدهد لسليمان عليه السلام: "إني وجدت امرأة تملكهم" فإن هذا كله من باب الإخبار بما كان أو ما هو كائن، وهو إخبار بالواقع بما هو عليه، وهذا لا يدل على الموافقة أو الإقرار به، بعكس المخاطبة بذلك فهذا فيه إقرار وموافقة.

    دعاوى المخالفين للكتاب والسنة والإجماع:
    للمخالفين لحكم الشريعة في هذه المسألة كثير من الدعاوى التي لا تستند نقل صحيح أو عقل سديد، فمن ذلك:
    حقوق المواطنة:
    لكن إذا رجعنا لمن يخالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين المستقر ويقول: بجواز ولاية المواطن الكافر للأمر في بلاد المسلمين، وقيل له: ما حجتك في هذا؟ انبرى قائلا: هذا من حقوق المواطنة والمواطن الكافر يملك من الوطن مثل ما يملك المواطن المسلم، ومن ثم فله حق ولاية الأمر فيه، وهذا بلا شك معارضة للنصوص الشرعية وإجماع المسلمين بشبه ودعاوى لا يعضدها شيء مما يعضد به المسلم المعظم لدينه أقواله، لكن بالنظر في كتاب الله تعالى نجد قول الله تعالى: "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده"، فالأرض أرض الله هو خالقها وهو مالكها وهو الذي يحدد من يكون الحاكم فيها، وقد قال الله تعالى: "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة كانت مختلطة غير صافية للمسلمين، بل كان فيها من أسلم من مشركي العرب الذين عرفوا باسم الأنصار، وفيها من كان لا يزال على شركه وفيها من كان من اليهود، ومع ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقسم قيادة المدينة بين هذه الفئات الثلاث، وإنما جعل قيادتها مما انفرد به المسلمون، ومن يقرأ الصحيفة (الوثيقة) التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل المدينة عندما نزلها بعد الهجرة يدرك لا محالة أن حكم المدينة وقيادتها خالصة للمسلمين لا يشركهم في ذلك أحد من ساكنيها سواء من اليهود أو غيرهم رغم كثرتهم، قال ابن إسحاق : "وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم، وقد جاء فيها: "وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
    وعندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجلي اليهود من المدينة قال لهم: "اعلموا أن الأرض لله ورسوله" قال النووي رحمه الله: "معناه : مُلْكهَا وَالْحُكْم فِيهَا " ، والأرض لفظ من ألفاظ العموم، فالأرض كلها مشرقها ومغربها ملكها لله وحده والحكم فيها له وحده، وهذا لا يكون إلا بأن يكون الحاكم في أرض الله من المسلمين، ولذلك لم تكن الغاية في الجهاد منتهية بإسلام الكفار إذ لا إكراه في الدين، وإنما الغاية مرتبطة بكون السلطان والطاعة في أرض الله لله العلي القهار تغير الأوضاع:
    كما تجد لهم احتجاجا آخر هو أسمج من الاحتجاج السابق فهم لعدم قدرتهم على المنازعة في الأدلة المتقدمة تراهم يحرفون الكلم عن مواضعه فيقولون: إنما كان اشتراط كون ولي الأمر مسلما لأن الدولة في ذلك الزمن كانت ملتزمة بالإسلام ومتمسكة به وكان لولي الأمر اختصاصات دينية، ومن ثم فلا ينبغي أن يكون ولي الأمر فيها إلا مسلما، وأما اليوم فلم يعد لولي الأمر اختصاصات دينية ومن ثم جاز أن يكون غير المسلم وليا للأمر، فيقال لهم: هذه الاختصاصات الدينية من تصرفه الشخصي أم من حكم الشريعة؟، فإذا كان الأمر من حكم الشريعة-وهو الواقع فعلا-فإن التصرف السليم أن يعود الناس إلى التمسك بشريعتهم وليس أن تغير الأحكام الشرعية لتوافق الأوضاع المخالفة للشرع، فبدلا من أن يكون همهم وجهدهم مصروفا لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه في سياقها السليم، تراهم يعملون على تغيير الأحكام الثابتة لتجاري الواقع المنهزم، فأنزلوا الواقع منزلة المحكم الذي يرد إليه كل شيء، وأنزلوا الأحكام الشرعية منزلة المتشابه الذي يفسر في ضوء المحكم الحاكم موظف إداري وليس ذا سلطان:
    وهذا القول يذهب إلى أن الحاكم ليس بسلطان في الحقيقة، وأنه مجرد موظف إداري، وأن السلطة في ظل الأنظمة الحديثة مقسمة(سلطة تنفيذية-سلطة تشريعية-سلطة قضائية) حيث لا يستقل بها شخص، وعلى ذلك فلا يلزم في ظل هذه الأنظمة أن يكون الحاكم مسلما، ويقال في الجواب عن ذلك: مهما قيل عن تقسيم السلطة فإنه لا شك أن السلطة التنفيذية (الحاكم) في معظم الأنظمة العصرية هي أقوى السلطات في الحقيقة، ومهما قيل أيضا عن أن سلطان الحاكم ليس كاملا وأن عليه رقابة وأنه ليس مطلق التصرف، فإن هذا لا يناقض بحال وجود سلطان حقيقي له، وأن له في جميع الأنظمة صلاحيات كبيرة حيث يتمتع بإصدار قرارات سيادية لا يملك أحد نقضها أو الاعتراض عليها أو مناقشتها، والواقع المعاصر الذي نشاهده في جميع الأنظمة دليل صدق على ذلك، وهذا بلا شك سلطان حقيقي وسبيل على الرعية، ولا يجوز أن يكون للكافر على المؤمن سبيل

    القبول بالتعددية السياسية والاعتراف بالآخر:
    يرى القائلون بالتعددية السياسية والاعتراف بالآخر أن ذلك لا يتم في حالة إقصاء فصيل أو فئة من فئات المجتمع عن الوصول إلى أعلى المناصب فيه والتي تتمثل في صورة ولاية الأمر، ومن ثم فلتحقيق هذا الأمر يرى القائلون بذلك أنه لا بد من تمكين الكفار من مواطني دار الإسلام من الوصول إلى ولاية الأمر، وهنا ملحوظة أولية نبادر بذكرها وهو أن هذا القول يرى في ولاية الأمر سلطان حقيقي وليس مجرد وظيفة إدارية، وإلا لما حرصوا على وصول الكافر لهذا المنصب، وذلك أن الكفار في بلاد المسلمين يتولون أعمالا إدارية كثيرة ولا يعترض أحد على ذلك، ومن ناحية أخرى فإن هذه الألفاظ مجملة يدخل تحتها عناصر كثيرة غير متفق عليها، بعضها مما يمكن قبوله وفق المعايير الشرعية وبعضها مما لا يمكن قبوله، فما كان منها غير مقبول شرعا كولاية الكافر على المسلم فليس يستساغ عند أحد ممن يعقل أن يقبل هذا الممنوع لمجرد تسميته أنه تعددية سياسية أو اعتراف بالآخر، إذا الأسماء لا تغير من حقيقة المسميات.

    على أن كل ما يذكره المخالفون في كل ما تقدم من أقوال يرونها حجج لتصوراتهم، لا يستندون فيها إلى شيء من مصادر الحجة عند المسلمين، حيث الحجة والصواب عند المسلمين محصور في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الكريم وإجماع الأمة، وما كان غير مستند لذلك فلا تعويل عليه ولا التفات إليه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 11:21 AM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 15973

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: زهير عثمان حمد)

    سؤال : ما صحة الفتوى بوجوب السمع والطاعة للحاكم الذي نصبه العدو الكافر في بلد إسلامي، بدعوى أن النبي يوسف كان وزيرا لملك مصر، وهو الذي ولى يوسف أمر خزائن الأرض كما جاء في القرآن ؟ وما حكم من يفتي بذلك ؟وهل يسوغ تقليده؟ وما الذي يجب على المسلمين إذا استقر الأمر لمثل هذا الحاكم على القول ببطلان ولايته؟


    الجواب : الحمد لله ولي المؤمنين، وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، محمد بن عبدالله وآله وصحبه أجمعين ، وبعد:

    فقد كثر السؤال عما أثاره بعض الشيوخ في وسائل الإعلام من شبه هدمت من الدين الفرع والأصل ، وصادمت من الأدلة الشرع والعقل، ومنها هذه القضية التي طرحها ذلك الشيخ على الناس ولم يسبقه إليها أحد من الأئمة، ولا سلف الأمة، بل صادم بها قطعيات النصوص الشرعية، وأحكامها القطعية، وهذا بيان وجه بطلان هذا القول أصلا وفرعا:

    أولا : وجه بطلان هذا القول أصلا :

    فمن المعلوم بالأدلة القطعية أن السمع والطاعة إنما هما فرع من فروع أصل المولاة، وهي ـ أي المولاة ـ أصل من أصول الإسلام، وركن من أركان الإيمان، وقد نص القرآن على هذا الأصل العظيم في آيات كثيرة، ورتب عليه أحكام خطيرة، ومن ذلك :

    1ـ أن الله جعل نفسه ولي المؤمنين ، وجعل الطاغوت ولي الكافرين ، كما قال تعالى {الله ولي الذين آمنوا ... والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت}(البقرة 257)والولي هو النصير والظهير.

    2ـ وحصر الولاية وقيدها فقال سبحانه {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}(المائدة 55).

    3ـ وحرم مولاة غير المؤمنين تحريما قاطعا فقال سبحانه{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} (الممتحنة 1)، وقال{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء}(آل عمران 28)، وقال أيضا {يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم}(الممتحنة 13).

    4ـ وقطع كل أشكال وصور المولاة معهم فقال {لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان}(التوبة23).

    5ـ وجعل حكم من تولاهم كحكمهم فقال في شأنهم {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة 51).

    6ـ وشرط لتحقق الإيمان عدم المولاة لهم فقال سبحانه{ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء}(المائدة 81) فدل على أن من اتخذهم أولياء لم يتحقق له الإيمان بالله والرسول والكتاب.

    7ـ وأوجب المولاة بين المؤمنين، كما جعل الظالمين والمشركين أولياء للظالمين والشياطين، فقال جلا وعلا {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}(التوبة 71)، وقال في شأن الظالمين{وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين}(الجاثية19)، وقال أيضا{والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}(الأنفال73)، وقال{إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون}(الأعراف 27).

    8 ـ وحرم على المؤمنين طاعتهم واتباعهم وجعل طاعتهم من الشرك به فقال{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}(الأنعام 121)، وقال أيضا{اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء}(الأعراف3).

    9ـ وأوجب على المؤمنين جهاد المشركين أولياء الشياطين فقال سبحانه {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}(النساء 76)، وقال أيضا {واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا}(النساء 89)، وجعل الغاية من قتالهم أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين والطاعة كلها لله فقال{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}(الأنفال39).

    10ـ وأجب على المؤمنين البراءة منهم وعداوتهم حتى يؤمنوا بالله وحده فقال سبحانه{ لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ... لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول الله فإن الله هو الغني الحميد}(الممتحنة 4ـ 6).

    11ـ وجعل الله سلطان الشياطين والكافرين على أوليائهم ولم يجعل لهم على المؤمنين سلطانا ولا سبيلا فقال سبحانه{فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون}(النحل 98ـ 100) وقال أيضا{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}(النساء 141)، بل وأوجب على المسلمين الهجرة من أرض الكفرـ قبل الفتح ـ ولم يجعل لهم ولاية مع المؤمنين حتى يهاجروا إلى أرض الإسلام كما قال تعالى {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا}(الأنفال 72).

    12ـ وكتب الله العزة والنصر في الدنيا والآخرة له ولأنبيائه ولأوليائه المؤمنين فقال سبحانه{ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون *الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}(يونس62 ـ 64)، وقال {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}(المائدة 56) وقال أيضا{ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فلله العزة جميعا}(النساء 139).

    فإذا كان أمر الولاية على النحو المذكور ـ من كون الله سبحانه وتعالى هو ولي المؤمنين ، كما أن الطاغوت هو ولي الظالمين، ومن كون الولاية هي لله ولرسوله وللمؤمنين ، وأنه يحرم على المسلم أن يوالي غير المؤمنين ولو كان أبا أو أخا، وأن من تولاهم كان منهم ومثلهم في كفرهم ، وأن دعوى الإيمان بالله ورسوله وكتابه لا تتحقق مع اتخاذ غير المؤمنين أولياء، وأنه يحرم طاعتهم واتباعهم، بل يجب عداوتهم وجهادهم حتى يكون الدين كله لله ، وأن طاعتهم وتوليهم واتباعهم هو من الشرك بالله والكفر به....الخ ـ فكيف يسوغ في دين الله القول بمشروعية السمع والطاعة لهم التي تقتضي النصرة مع أن الولاية ـ التي تعني النصرة ـ محرمة بينهم وبين المسلمين، بل وتقتضي الردة عن الدين، والخروج عن سبيل المؤمنين؟!

    وكيف يستقيم القول بوجوب السمع والطاعة لمن هو عدو لله ورسوله ممن أوجب الله على المؤمنين جهاده من الكفار والمنافقين كما قال تعالى{يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}(التوبة 73)؟!

    وكيف يسعى المؤمن في نصرة من يريدون أن يطفئوا نور الله ، ويعطلوا شريعته، يبطلوا أحكامه، في الوقت الذي أوجب الله عليه الجهاد في سبيله حتى يكون الدين كله لله؟!

    وكيف يبرأ المؤمن من المشركين والكافرين ويعاديهم ويبغضهم ولو كانوا عشيرته وفي الوقت نفسه يجب عليه طاعتهم وتوليهم ونصرتهم؟!

    والمقصود أن أصل الولاية لله ولرسوله وللمؤمنين، وأصل البراءة من المشركين والظالمين، يتناقضان كلية مع القول بوجوب السمع والطاعة للمشركين وأولياء المشركين أو لمن يوليه العدو على المؤمنين، إذ الولاية ـ التي تعني النصرة والتي هي خاصة لله ولرسوله وللمؤمنين ـ تتناقض مع الطاعة ـ التي تقتضي النصرة ـ التي يوجبها صاحب هذه الفتوى!!

    ثانيا : وجه بطلان هذا القول فرعا:

    وإذا كان ما سبق بيانه قاض ببطلان هذا القول أصلا، لمناقضته لأصول الإيمان، وقطعيات القرآن، فإنه باطل أيضا فرعا، لمصادمته لأحكام فقهية فرعية قطعية أيضا، ومن ذلك :

    1ـ أن السمع والطاعة لولي الأمر من الأحكام الشرعية، وقد جعل الله السمع والطاعة له، ولرسوله، ولأولي الأمر من المسلمين كما قال تعالى {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}(النساء)

    فجعل الطاعة لله ورسوله مطلقة، وجعل الطاعة لولي الأمر (منا) أي من المسلمين، فليس لغير الإمام المسلم سمع ولا طاعة بالإجماع، كما جعل طاعة ولي الأمر المسلم مقيدة بطاعة الله ورسوله، فإذا اختلف المسلمون مع ولي أمرهم وجب عليهم جميعا التحاكم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا جاء في الحديث (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وجاء أيضا (إنما الطاعة بالمعروف)، وقد نص على ذلك الصديق بعد البيعة له مباشرة في خطبته الصحيحة حيث قال (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم) وجاء في الصحيح (اسمعوا وأطيعوا وإن كان عبدا حبشيا ما قادكم بـ ـ أو أقام بكم ـ كتاب الله).

    وقد أجمع المسلمون على أنه يشترط في الإمام الذي يجب له السمع والطاعة :الإسلام والعدالة، كما أجمعوا على وجوب طاعة الإمام العدل ـ وهو من تولى الأمر بالرضى والشورى ـ فيما كان من طاعة الله ورسوله كما إذا أمر بالجهاد، وإقامة الحدود، والفصل بين الناس ....الخ.

    فإن طرأ عليه فسق أو ظلم يخرجه من حد العدالة، فقد اختلف السلف في وجوب طاعته، فمنهم من لا يرى إمامته أصلا، ولا يرى له طاعة، ويوجب الخروج عليه كالحسين بن علي، وعبدالله بن الزبير، وكل من خرج على الحجاج من علماء العراق كسعيد بن جبير، وحجتهم في ذلك قوله تعالى{ قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين}(البقرة) فقالوا الظالم لا يكون إماما أبدا.

    ومنهم من لا يرى إمامته، ولا يرى طاعته، ولا يوجب الخروج عليه، ولا يمنع منه، كمالك بن أنس، وأبي حنيفة، وسفيان الثوري، وحجته قوله تعالى{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} فحرموا الركون والميل إليهم، وإن لم يوجبوا الخروج عليهم، ولم يحرموه أيضا، وقد سئل مالك عن القتال مع الأئمة لمن خرج عليهم، فقال إن كان الإمام كمثل عمر بن عبد العزيز فقاتل معه، أما إن كان مثل هؤلاء الظلمة فلا ، دع الله ينتقم من الظالم بمثله.

    ومنهم من يرى إمامته، وطاعته في طاعة الله ورسوله فقط، ويرى الصبر، ويحرم الخروج عليه كأحمد، كما هو مفصل في كتب الفقه، وهؤلاء إنما راعوا المصالح الكلية التي قد تتعطل بالخروج عليه كوحدة الأمة، وإقامة أمر الجهاد، وحماية البيضة من العدو، وإقامة مصالح الناس ....الخ.

    فإذا اختلف الناس على إمامين ـ كما حدث في عهد ابن الزبير ـ فهو زمن فتنة، ولم يروا البيعة لواحد منهما، ولا السمع والطاعة لهما، حتى يكون الناس جماعة على إمام واحد، وهو مذهب الإمام أحمد فقد سئل ـ كما في أحكام أبي يعلى ص 23 ـ عن حديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) فقال للسائل أتدري من ذاك؟ هو الذي يجمع المسلمون عليه كلهم يقول هذا الإمام.

    أما إذا كفر الإمام، وارتد عن الإسلام، فقد أجمعوا على سقوط إمامته وطاعته، بل ووجوب الخروج عليه وخلعه، إذ المقصود من الإمامة أصلا إقامة الدين، وسياسة الأمة، وإقامة الجهاد في سبيل الله ، وتحكيم شرعه....الخ.

    وقد نقل هذا الإجماع كثير من العلماء كالقاضي عياض ـ كما في شرح النووي على مسلم (12/229) ـ وعبارته ( أجمع العلماء على أنه لو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع أو بدعة ـ أي مكفرة ـ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة منهم وجب عليهم القيام بخلع الكافر). ، وكذا نقل الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر كما في الفتح (3/123).

    فالقول بوجوب السمع والطاعة لمن جاء به العدو الكافر ونصبه في دار الإسلام يصطدم بالنصوص القطعية، والإجماع القطعي على وجوب الخروج على الإمام إذا طرأ عليه كفر، أو كان كافرا أصليا ، للحديث الصحيح (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) أي فنابذوا الأمراء حينئذ بالسيف.

    والمقصود أن السمع والطاعة ـ المجمع عليها بين الأئمة وسلف الأمة ـ إنما تكون للإمام المسلم العدل، كما أنه مجمع على أنه لا سمع ولا طاعة للكافر، أو لمن طرأ عليه الكفر، ولا خلاف بين الأمة في ذلك، وأما الإمام الجائر أو الفاسق فقد اختلف الأئمة، وسلف الأمة في السمع والطاعة له اختلافا كبيرا، وهذا كله في الإمام الذي يصدق عليه أنه ولي أمر ليس فوقه من هو أعلى منه سلطة وسيادة، وهو من يطلق عليه في الفقه الإمام العام أو الإمام الأعظم وهو الخليفة، أما من يأتي به العدو الكافر الغازي وينصبه على المسلمين فإنه خارج عن محل الخلاف بلا خلاف، إذ الحاكم في واقع الأمر هو العدو الكافر الذي نصبه إماما، وهو ولي أمره، فمن أوجب له السمع والطاعة فإنما يوجبها للعدو الغازي، ويرى أنه يدخل في عموم الآية {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ومن يرى مثل الرأي الباطل، إنما يرد على الله ورسوله حكمهما، وينقض إجماع الأمة على أن السمع والطاعة لا تكون إلا للإمام المسلم وليس لكل إمام، إذ الكافر أو المنافق الذي يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادا واجب على الأمة جهاده، لا طاعته أو السمع له، وقد قال الله{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وإذا كان الله سبحانه لم يجعل للكافر على ابنته إذا أسلمت ولاية ولا سبيلا، فلا يعقد نكاحها، ولا يحل له ميراثها، ولا يتصرف في مالها، فكيف يكون له ذلك على الأمة كلها يتصرف في دمائها وأرضها وشئونها؟!! فهذا لا يقوله من يعلم عن الله كتابه، ولا من يفهم عن الشارع خطابه، ولا يصدر عمن يعرف الفقه، وأحكامه، ومقاصده، وهذا يدخل في القول على الله بلا علم وهو كالشرك به كما قال تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}(الأعراف 33).


    2ـ أن العدو الكافر الذي نصب هذا الحاكم له أحول وهي :

    الحال الأولى : أن يكون قد تدخل في تنصيب هذا الحاكم أو فرضه على بلد إسلامي دون أن يدهم أرضها، ودون أن يستحلها، أو يسفك دماء أهلها، فهذا الحاكم ليس ولي أمر على فرض إسلامه، بل هو مولى من جهة العدو الكافر الذي هو ولي أمره في حقيقة الحال، فالسمع والطاعة في واقع الأمر ليست له، بل للعدو الذي نصبه واختاره، ولا يتصور حدوث مثل ذلك إلا في بلد لم تعد الكلمة والشوكة فيها للمسلمين، وحينئذ يكون حكم الدار حكم دار الكفر، لا حكم دار الإسلام، على قول عامة أهل الفقه، إذ إن دار الإسلام عندهم جميعا هي التي تكون الشوكة والكلمة فيها للمسلمين، والحكم فيها للشريعة الإسلامية، فإن تخلف شرط الشوكة والكلمة، وصار الأمان فيها للكفار بشوكتهم وقوتهم لا بأمان المسلمين لهم، فليست بدار إسلام بلا خلاف، وهذا قول مالك كما في المدونة(2/22)، وقول الحنفية كما في بدائع الصنائع (7/130)، وقول الحنابلة كما في الإنصاف(4/121)، وقال الشوكاني في السيل الجرار على حدائق الأزهار في فقه الشيعة الزيدية (4/575) : (الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا بإذن له من أهل الإسلام، فهذه دار إسلام لأنها لم تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم، وإذا كان بالعكس فالدار بالعكس) أي تكون دار كفر لظهور شوكة الكفار وكلمتهم فيها.

    وقال محمد بن الحسن الشيباني كما في شرح السير (5/2190) : (دار الشرك إنما تصير دار إسلام بإجراء حكم المسلمين فيها، وأهل الشرك إنما يصيرون أهل ذمة بإجراء حكم المسلمين عليهم) أي بتنفيذ أحكام الشريعة عليهم لكون الشوكة والكلمة للمسلمين.

    وقد كانت الدور في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام :

    القسم الأول : دار الكفر والحرب، وهي مكة التي أوجب الله الهجرة منها مع كونها بيت الله الحرام، ومع وجود النبي صلى الله عليه وسلم وخيرة أصحابه فيها، وذلك أن الشوكة والكلمة والسلطان فيها للمشركين الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين.

    القسم الثاني: دار كفر وسلم، كالحبشة، وهي التي تكون الشوكة فيها للكفار، غير أن المؤمنين فيها يأمنون على أنفسهم، ودينهم، وأعراضهم، فالهجرة إليها جائزة، ومع أن النجاشي وهو ملك الحبشة قد أسلم سرا، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب ـ كما ثبت في الصحيح ـ إلا إن الحبشة لم تصبح دار إسلام بذلك، إذ الشوكة فيها والكلمة للنصارى لا للمسلمين، ولم يؤثر في هذا الحكم كون الملك أسلم سرا.

    القسم الثالث : دار إسلام، وهي المدينة النبوية التي وجبت الهجرة إليها، وإنما صارت دار إسلام لظهور شوكة المسلمين وظهور كلمتهم فيها، وإقامة شعائر الإسلام وشرائعه عليها.

    وهذا حكم الدور ابتداء، أما الدار التي كانت دار إسلام ثم احتلها العدو الكافر، فإن بسط عليها سلطانه، ورضي بذلك أهلها، واستقر له بها الأمر، فهذه دار كفر كالأندلس، والهند في هذا العصر، وكالجمهوريات الإسلامية الروسية التي كانت تحت حكم الروس بالأمس، فلما تحررت من قبضتهم عاد لها حكم دار الإسلام.

    وإن لم يستقر للعدو الكافر بها الأمر، ولم يرض أهلها به، بل دافعوه، واستمروا على حربه، وجهاده، ودفعه، فهي أرض جهاد، ورباط، وثغر من ثغور المسلمين.

    ولا تظل دار إسلام بظهور العدو عليها، وإن كان أكثر أهلها مسلمين، إذ العبرة بالشوكة والظهور، والكلمة، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن جزيرة ماردين ـ لما استولى عليها الروم النصارى وأخذوها من أيدي المسلمين ـ فقال عن حكم مثل هذه الأرض كما في الفتاوى (28/240) : (أما كونها دار حرب أو دار سلم فإنها مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه).

    فلم يحكم لها بأنها دار إسلام وسلم مع كون أهلها مسلمين، لأنه لا تجري فيها أحكام الإسلام، التي تقام عادة في الأرض التي جندها مسلمون والشوكة والظهور والكلمة فيها للمسلمين، وكذلك لم يحكم لها بأنها دار حرب من كل وجه، لكون أهلها مسلمين، وجعلها قسما ثالثا فيها شبه من دار الإسلام فيما يخص أهلها المسلمين، كعصمة دمائهم وأموالهم، وفيها شبه بدار الحرب من جهة جواز غزوها وفتحها، وتقسيم أرضها، أو وقفها على المسلمين.

    والمقصود أن شيخ الإسلام ـ وإن خالف أكثر الفقهاء في هذا الرأي ـ فقد وافقهم في أنها ليست دار إسلام، بل هي نوع آخر له حكم خاص.

    الحال الثانية : أن يكون العدو الكافر قد نصب ذلك الحاكم في البلد الإسلامي، بعد أن دهمها، واحتل أرضها، وجعل من هذا الحاكم درءا يدرأ به، ويقاتل معه، ومن ورائه، فالحاكم والحال هذه محكوم بردته وكفره بالإجماع القطعي لقوله تعالى{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}

    قال ابن حزم في المحلى (11/138) : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين).

    وقد نص القرطبي في تفسيره (6/217) على أن الآية دليل على ردة من يتولاهم، وأن المقصود بالمولاة هنا أي النصرة.

    وقال ابن جرير الطبري في تفسيره عند تفسير قوله تعالى{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ...} (ومعنى ذلك أي أنصارا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر ... إلا أن تتقوا منهم تقاة بأن تكونوا في سلطانهم، فتخافونهم على أنفسكم، فتظهرون لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تعينوهم على مسلم بفعل).

    وقد نص شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب على أن نصرتهم ومظاهرتهم على المسلمين من نواقض الإسلام واستدل بالآية كما في الدرر السنية (10/92).

    وقال الشيخ ابن باز في فتاواه (1/274) :(أجمع علماء الإسلام أن من ظاهر الكفار على المسلمين، وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم) واحتج بالآية.

    وقال الشيخ أحمد شاكر عن حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين إبان العدوان الثلاثي على مصر كما في كلمة حق (126)(أما التعاون بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر، فهو الردة الجامحة والكفر الصراح ، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، سواء من أفراد أو جماعات، أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك فتاب).

    فمثل هذا الحاكم الذي يقاتل المسلمين، ويقف بصف عدوهم، ويستحل دماءهم، وأرضهم، ليتسلط عليهم عدوهم، كافر خارج عن الملة بإجماع المسلمين يجب قتاله وقتله، وهو أشد كفرا من الكافر الأصلي، حتى وإن ادعى أنه يريد إرجاع حكمه، أو حماية بلده، فقد نص أئمة الدعوة النجدية كالشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ، وإبراهيم بن عبداللطيف، وسليمان بن سحمان، على حرمة الدخول تحت حماية الكفار كالإنجليز حيث أفتوا بأن (الدخول تحت حماية الكفار ردة عن الإسلام) كما في الدرر السنية(10/435).

    وقال عبدالله بن عبداللطيف في شأن أهل الخليج الذين دخلوا تحت الحماية البريطانية في القرن الماضي كما في الدرر السنية (8/11) : (وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم، واطمئنوا إليهم، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم، وهذا بلا شك أنه من أعظم أنواع الردة) واستدل بقوله تعالى{ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} (المائدة 80) ثم قال في آخر فتواه رحمه الله (كل من دخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم، فقد حارب الله ورسوله، وارتد عن دين الإسلام، ووجب جهاده ومعاداته).

    ولا يعتذر عن مساعدتهم ومظاهرتهم على المسلمين بالضعف وعدم القدرة على الامتناع عن ذلك وقد سئل عن ذلك شيخ الإسلام فقال كما في الفتاوى (28/240) : (ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم، من تغيب، أو تعريض، أو مصانعة، فإذا لم يمكن ـ أي الامتناع عن مظاهرتهم ـ إلا بالهجرة تعينت) أي صارت الهجرة فرض عين على من لم يستطع الامتناع عن مساعدة عدو المسلمين لضعفه، ولا يحل له مساعدتهم بدعوى الضعف أو الخوف منهم، فليس دمه أشد حرمة من دماء المسلمين الذين يظاهر الكفار عليهم، فتجب عليه الهجرة، فإن لم يفعل وأعانهم على المسلمين كان محكوما عليه بالردة.

    فمن أوجب على المسلمين السمع والطاعة لمثل هذا الحاكم ـ الذي يحارب الله ورسوله والمسلمين، تحت شعار الكفر ولوائه ـ فقد نقض الإجماع القطعي ورد على الله ورسوله حكمهما الظاهر بردة من هذا حاله ووجوب قتاله، ومن أفتى بمثل ذلك فقد اقتحم باب ردة، وخلع ربقة الإسلام من عنقه، فليس أشد مظاهرة للعدو الكافر وأوليائه من تحريف دين الله ورسوله مجاراة لأهواء الملوك والرؤساء، والافتراء على الله ورسوله بالفتوى مشايعة للمشركين وأوليائهم وقد قال تعالى{ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} وقال{ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب}.

    أما الاستدلال على وجوب طاعة الحاكم الذي يوليه العدو الكافر أمر المسلمين بقصة يوسف وتوليه على خزائن الأرض تحت حكم فرعون فاستدلال باطل من كل وجه وهو من باب تحريف الكلم عن مواضعه وذلك للآتي :

    أولا : أن شرع من كان قبلنا من الأنبياء ليس شرعا لنا إذا عارض شرعنا بإجماع الأمة، بل وأكثر الفقهاء على أنه ليس شرعا لنا حتى ولو لم يعارض شرعنا، ومن احتج به شرط له شروط وهو أن يثبت في شرعنا، وألا يعارض شرعنا، فالاحتجاج بهذه القصة باطل بالإجماع لكونه يخالف المجمع عليه في شرعنا، من تحريم تولي العدو الكافر ومظاهرته على المسلمين، بل والحكم بردة من يفعل ذلك كما سبق بيانه.

    ثانيا: أن هذه القصة حدثت في أرض مصر في عهد ملك كافر من ملوك مصر، فليست داره دار إسلام أصلا، فقد يجوز للمسلم ـ قياسا عليها ـ أن يتولى ولاية في بلد غير إسلامي، بقصد إقامة العدل والحق والإنصاف بين الخلق كما فعل يوسف، ولا يقاس عليها بأي حال من الأحوال تولي الولاية للعدو الكافر الذي يحتل أرض المسلمين وديارهم، ويسفك دماءهم، ويسلب ثرواتهم، وينتهك أعراضهم، فمن جوز مثل هذه الولاية قياسا على ولاية يوسف على خزائن الأرض في مصر في ذلك العهد، فقد افترى بهتانا وإثما عظيما.

    وحال هذا المفتي كحال من يجوز الربا في أرض الإسلام قياسا على قول من قال من الفقهاء بجواز الربا في دار الحرب؟! أو من يسقط إقامة الحدود في دار الإسلام قياسا على قول من قال من الفقهاء أنه لا تقام الحدود في أرض الحرب؟! ومثل هذه الأقيسة باطلة بالإجماع، إذ لدار الإسلام من الأحكام بالإجماع ما ليس لدار الكفر فلا يساوى بينهما فيها.

    والمقصود أن هذا القياس على قصة يوسف هو من القياس فاسد الاعتبار على فرض جوازه لمعارضته النصوص القطعية على تحريم تولي الولاية للعدو الكافر في أرض الإسلام، إذ الواجب بالإجماع على المسلمين كافة دفعه عن أرض الإسلام وجهاده بكل وسيلة، وقد أجمعت الأمة على أن جهاده إذا دهم دار الإسلام يكون فرض عين، فكيف يسوغ موالاته، ونصرته، والدفع عنه، والقتال معه، والتمكين له؟!

    ثالثا: أن هذه القصة استدل بها شيخ الإسلام ابن تيمية على جواز أن يتولى المسلم الصالح الولاية تحت حكم الإمام المسلم الجائر، إذا كان يستطيع الصالح دفع مفسدة أكبر، أو جلب مصلحة أكبر للمسلمين، إذ كان أكثر الفقهاء قديما يرون تحريم تولي الولايات لأئمة الجور من المسلمين حتى لا يتلبسوا بظلمهم، ولا يشتركوا بإثمهم، فاستدل شيخ الإسلام بقصة يوسف في جملة ما استدل به من النصوص والقواعد الشرعية، لكون هذا الاستدلال بالقصة لا يتعارض مع شرعنا، بل في شرعنا ما يدل على مشروعية العمل للإمام الجائر بقصد الإصلاح ورفع الظلم أو تخفيفه، ولهذا لم يتخلف الأئمة ولا سلف الأمة عن الجهاد مع أئمة الجور من المسلمين، وقد كان الصحابة، وآل البيت، والعلماء، يغزون، ويجاهدون معهم لما في ذلك من إعزاز الدين، وحماية المسلمين، بخلاف تولي الولاية للكافر الذي يحتل أرض المسلمين، ففيها مظاهرة له، وإعزاز لكلمته، وتقوية لشوكته، وكل ذلك مضادة لحكم الله ورسوله إذ مراد الله هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون {كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا}(التوبة 40).

    ومن لم يفرق بين الأمرين كان كمن يجوز القتال مع العدو الكافر، ويجوز مظاهرته على المسلمين، قياسا على مشروعية الجهاد مع الإمام الجائر إذا غزا الكفار؟!

    رابعا: أنه ليس في قصة يوسف أي مظاهرة لملك مصر على المسلمين، إذ لم يكن فيها مسلم أصلا، بل وليس فيها مظاهرة له على أحد من الخلق، بل ولايته لخزائن مصر كانت رحمة بأهل مصر، حيث أقام بينهم العدل والقسط والإصلاح، كما كان يدعوهم إلى الإسلام والوحدانية.

    فمن قاس ، حال من جاء مع جيوش العدو الكافر ـ يناصرهم على المسلمين، ويشايعهم، ويؤيد كفرهم، ويزين إلحادهم، ويفرض قوانينهم، ويبشر بفلسفتهم ـ على حال يوسف مع أهل مصر، فقد قال قولا عظيما، وقاس حال ابن العلقمي والطوسي اللذين شايعا التتار حين غزو بغداد في القرن الهجري السابع وتوليا لهم الولايات على حال النبي يوسف الصديق حين تولى الأمر لملك مصر؟!


    أما السؤال عن جواز تقليد من يفتي بمثل هذا القول فجوابه :

    هذه الفتاوى ـ وما شابهها مما ثبت معارضتها للكتاب والسنة وإجماع الأمة ـ يحرم بالإجماع العمل بها، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من الأئمة المضلين كما في الحديث الصحيح (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون)، وقال عنهم (دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها)، وقال عنهم ( فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) ...الخ

    وكما ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من صدور العلماء بل يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا)

    ولهذا لم يوجب الله على المسلمين طاعة أحد مطلقا غير طاعته وطاعة رسوله، وقيد طاعة أولي الأمر فيما كان طاعة لله ولرسوله، ولم يأمر الله عز وجل قط عباده بطاعة العلماء بل أمرهم بسؤالهم فقط عما لا يعلمون {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} من أجل معرفة العلم الذي هو قول الله ورسوله، لا من أجل تقليد العالم، إذ العلماء ليسوا معصومين عن الخطأ والهوى، ولهذا لم يجعل الله وصف العلم سببا في دخول الجنة بل قال تعالى ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)(النساء 69)، إذ من العلماء من هم علماء سوء كعلماء بني إسرائيل، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، كما وصفهم القرآن في آيات كثيرة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن إتباع أمته سنن اليهود والنصارى حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه، ومن أظهر سنن أهل الكتاب تحريفهم الكلم عن مواضعه، واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله بطاعتهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله كما قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم حين قال ما عبدناهم يارسول الله! فقال له (ألم يكن يحلون لكم الحرام ويحرمون الحلال فتطيعونهم) قال: بلى! قال صلى الله عليه وسلم : (فتلك عبادتهم).

    والمقصود أنه لا طاعة للعلماء ولا للأمراء، بل الطاعة لله ولرسوله، فإن أمروا بما هو طاعة لله ورسوله كالجهاد، وتحكيم الشرع، وإقامة العدل، ودفع الظلم ...الخ وجبت طاعتهم لكونهم أمروا بما أمر الله ورسوله به، فإن أمروا بما هو معصية أو بما فيه شبهة حرمت طاعتهم ووجبت معصيتهم، بل طاعتهم حينئذ كفر وشرك بالله، ومن اتخاذهم أربابا من دون الله.

    وقد أفتى شيخ الإسلام بوجوب قتال التتار، لما غزو الشام، وأخذ يحرض المسلمين على جهادهم، ويرد على من أفتى بحرمة قتالهم بدعوى أنهم دخلوا الإسلام، حتى قال شيخ الإسلام لمن معه إن رأيتموني في صفهم فاقتلوني! تأكيدا منه رحمه الله أن قتال التتار لا شبهة فيه البتة، وأن رجوعه عن رأيه فيما لو رجع لا يغير من حكم الله ورسوله شيئا في وجوب جهادهم، بل الواجب على المسلمين حينئذ لو رجع شيخ الإسلام عن فتواه ووقف في صف التتار أن يقاتلوه معهم ولا يغتروا به، إذ الحي لا تؤمن عليه الفتنة، ودين الله لا يعرف بالرجال، بل بالآيات البينات، فإذا دهم العدو أرض الإسلام فقد وجب بالإجماع دفعه، وصار الجهاد حينئذ فرض عين على أهل البلد التي دهمها العدو وفرض كفاية على من يليهم من المسلمين، فإن عجزوا عن دفعه صار فرض عين على من يليهم حتى يعم الحكم جميع المسلمين ـ كما بيناه وفصلناه في فتوى ببطلان اشتراط الراية والإمام للجهاد ـ ومثل هذا الحكم الذي هو فرض عين بالإجماع لا يكون محلا للاجتهاد، ولا يحتاج المسلمون في معرفته إلى العلماء، ولا يستطيع العلماء أن ينسخوا الحكم المجمع عليه، ويحرم على المسلمين طاعتهم في ذلك، وإنما هذا الأمر من المعلوم من الدين بالضرورة القطعية، فمن قدر عليه من أهل الحرب والنجدة والبأس قام به، ومن لم يستطع وجب عليه أن يعد العدة حتى يقدر عليه، وإنما يجتهد المسلمون في فروض الأعيان وفروض الكفاية في كيفية أدائها على الوجه المطلوب، وهذا يرجع فيه إلى أهل الخبرة والمعرفة والدراية في هذه الفروض لا إلى الفقهاء، فما كان من فروض الجهاد كان معرفة كيفية القيام به على الوجه المطلوب راجعا للعسكريين وأهل الحرب والمقاتلين، وإنما يجب الرجوع إلى الفقهاء لمعرفة حكم الله في النوازل التي لا يعرف حكمها من حيث الحل والحرمة والوجوب، أما القضايا التي أجمع عليها المسلمون، ويشترك في معرفتها العامة والخاصة، مما هو معلوم من الدين بالضرورة القطعية، فلا يجب على المسلمين الرجوع فيها إلى أحد لمعرفة حكمها، وكذا القضايا الخلافية التي اشتهرت فيها أقوال الأئمة وسلف الأمة، فمن أخذ بقول بعضهم بدليله طاعة لله ورسوله، لم يجب عليه الرجوع إلى الفقهاء المعاصرين، إذ سؤالهم واجب على من لا يعرف الحكم أما من عرفه بدليله فلا يجب عليه السؤال.

    أما ما الذي يجب على المسلمين إذا عجزوا عن دفع عدوهم عجزا كليا بالقوة والقتال، واستقر الأمر للعدو الكافر في أرضهم، أولمن نصبه العدو الكافر من أوليائه وحزبه، فالواجب الصبر وإعداد العدة، إذ الخطاب الشرعي يظل متعلقا بحال القدرة،ولا يسقط عنهم فرض دفعه ومقاومته، بل يجب العمل بكل وسيلة أخرى غير القتال كالمقاومة السلمية، والعصيان المدني، والعمل السري، حتى تتحرر أرضهم،كما في الحديث (من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية)، ويكون الحاكم في هذا الحال سلطانا وحاكما بحكم الأمر الواقع لا بحكم الشارع، وحال المسلمين معه كحالهم تحت سلطان الكافر ، فالخضوع لسلطانه ليس لكونه ولي أمر شرعي تجب موالاته ونصرته، بل هو ذو سلطان قهري يتقي المسلمون منه تقاة، حتى يفرج الله عنهم، فإن استطاعت طائفة منهم مقاومته فالواجب نصرتها، ومن لم يستطع نصرتها، فلا يقاتلها معه.

    هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 11:24 AM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 15973

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: زهير عثمان حمد)

    نتخاب رئيس غير مسلم على المسلمين جائز شرعاً

    انتخاب رئيس غير مسلم على المسلمين جائز شرعاً

    د . مصطفى راشد

    وردَ إلى موقعنا على الإنترنت سؤال من الأستاذ -عمرو موسى يسأل فيه عن حكم الشرع الإسلامي في ولاية غير المسلم على المسلم مثل انتخاب رئيس من أهل البلد غير مسلم على المسلمين ، وهل تقع حرمة على من يصوت من المسلمين لغير المسلم حتى لو كان الأقدر والأكفأ؟
    وللإجابة على هذا السؤال : -
    بدايةً بتوفيقً من الله وإرشاده وسعياً للحق ورضوانه وطلبا للدعم من رسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد في الأعالي ، وكل السلام والتسليم على نبي الإسلام سيدنا محمد ابن عبد الله أيضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لا نفرق بين أحدً منهم أما بعد
    فقضية ولاية غير المسلم على المسلم قد تكلم فيها العديد من رجال الدين ،وكان الرابط بين الغالبية منهم، هو الأخذ بظاهر النصوص القرآنية التي تتكلم عن الولاية مثل قوله تعالى: ﴿-;- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ سورة النساء 144 .
    دون النظر لمقاصد الشريعة الكلية من خلال مجمل الشريعة ، دون اجتزاء لجزء بغية الوصول لما تميل له نفسه ، فوجدنا الكثير منهم يحرم ولاية غير المسلم على المسلم مستنداً للنصوص القرءانية التي تتكلم عن الولاية ، دون أن يدركوا أن الولاية المقصودة بالآيات هي الولاية الدينية مثل الصلاة وسائر العبادات ولا تقصد أبداً إلى الولاية في الحكم والمعاملات الدنيوية -- وإلا لماذا أمر الرسول (صلي الله عليه وسلم) الصحابة بالهجرة مرتين للحبشة ، كانت أولها في السنة الخامسة من البعثة ، ليعيشوا تحت ولاية حاكم نصراني مسيحي ، وهو الملك النجاشي الذي قال عنه الرسول أنه حاكم لا يُظلم عنده أحد ( فهل كان الرسول - حاشا له - لا يدرك ما أدركه هؤلاء الجهابذة دعاة التحريم ، أم أن فّــهم هؤلاء للآيات كان أفضل من فهم الرسول (عليه الصلاة والسلام ) !!!!
    وكلنا يعلم كيف لاقى المسلمون أفضل الرعاية تحت ولاية الحاكم غير المسلم النجاشي ملك الحبشة -- فكان عدد المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثلاثا وثمانين شخصا، من كبار صحابة الرسول . وقد أرسل كفار قريش بعثة إلى نجاشي الحبشة، تحمل الهدايا الثمينة لرشوته ورشوة حاشيته، كي يتخلى عنهم ويسلمهم لقريش لكن الحاكم المسيحي العادل ، لم تأخذه الرشوة والهدايا ورفض تسليمهم وأعلن حمايتهم ، وهكذا، فشل كفار قريش في مسعاهم،لإعادة المهاجرين إلى مكة ، بسبب عدل وحكمة ولاية حاكم غير مسلم على المسلمين ، وقد ظل المسلمون بالحبشة حتى السنة السابعة من الهجرة أي لمدة 15 عام تحت ولاية حاكم غير مسلم بأمر من الرسول صلي الله عليه وسلم ..
    كما أن من قال بتحريم ولاية غير المسلم على المسلم استنادا إلى إجماع الفقهاء نقول له هذا كلام غير صحيح ولم يحدث ، لأنه لم يجتمع الفقهاء في أي عصر ليقرروا ذلك أي لا يوجد إجماع من الفقهاء على التحريم بل هو رأى الغالبية وهو رأى بشرى ولا يملك أحد غلق باب الاجتهاد للتصحيح والتجديد .
    لذا نحن نفتى بقلب مطمئن صادق مع النفس أمام الله -- بأن ولاية غير المسلم على المسلمين جائزة شرعاً ، طالما كان هو الأفضل وأجمع على اختياره الشعب ، لأنه من غير المعقول أن يكون مقصد الشارع الألهى تفضيل حاكم مسلم حتى لو كان ظالماً ، على حاكم غير مسلم حتى لو كان عادلاً ، لمجرد أن الظالم مسلم يحمل ورقة تقول أنه مسلم ( حاشا لله )
    وعلى الله قصد السبيل وابتغاء رضاه
    الشيخ د- مصطفى راشد عالم أزهري وأستاذ للشريعة الإسلامية
    رئيس جمعية الضمير العالمي لحقوق الإنسان وعضو
    إتحاد الكتاب الأفريقي الأسيوي ونقابة المحامين المصرية والدولية
    والمنظمة العالمية لحقوق الإنسان
    E - [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 01:16 PM

عبدالعزيز الفاضلابى
<aعبدالعزيز الفاضلابى
تاريخ التسجيل: 07-02-2008
مجموع المشاركات: 7790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: زهير عثمان حمد)

    سلامات يا ابوالزوز
    أدروب شغال عامل فى السكة حديد
    ناظر المحطة مات ,, أدروب جاء للمدير قاليهو
    انا عاوزك ترقينى لوظيفة ناظر المحطة
    المدير قال ليهو بس انت ياأدروب ما بتعرف انقليزى
    أدروب قال للمدير ويعنى ناظر محطة لندن شرط يعرف عربى؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 04:13 PM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 15973

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: عبدالعزيز الفاضلابى)

    عبد العزيز
    تحياتي
    بالجد ما فهمت حاجة لكين بعرف في الشريعة شوية ما كتير حسب معرفتي غايتو !
    لك كل الود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 05:56 PM

أبوبكر عباس

تاريخ التسجيل: 03-04-2014
مجموع المشاركات: 6276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: زهير عثمان حمد)

    قانونيا ودستوريا حسب الدستور الانتقالي ٢٠٠٥ ممكن يحكم السودان مسيحي.

    عبير المجمر دي قاعدة وين؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 09:59 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 465

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: أبوبكر عباس)

    الأخ الأستاذ زهير والقراء الكرام....
    سلاما زاكيا...

    قولا واحدا، في الشريعة الإسلامية لا يمكن للكافر ولا لأهل الكتاب --مسيحي أو يهودي-- أن يحكم المسلمين كما لا يمكن للمرأة أن تتولى أمور المؤمنين..

    في الشريعة المسلم وصي على غير المسلم والرجل وصي على المرأة.. والأية تقول (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).. وتتفق كل كتب التفسير أن عبارة (حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) تعني يدفعون هذه الجزية وهم حقيرين ذليلين أقل شأنا... والولاية في الشريعة الإسلامية تعني تولى أمور الدين والدنيا..
    Quote: قال الله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141].
    قال القاضي ابن العربيِّ: "إنَّ الله سبحانه لا يَجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً بالشَّرع، فإن وجد فبِخلاف الشرع"[3].
    وقال الله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، فدلَّ بقوله: ﴿ مِنْكُمْ ﴾ على أنَّ أولي الأمر يجب أن يكونوا من المسلمين المؤمنين؛ لأنَّ الخِطاب متوجِّه إليهم من بداية الآية.
    وقال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [آل عمران: 118].
    قال القرطبيُّ: "نَهى الله المؤمنين بِهذه الآية أن يَتَّخِذوا من الكُفَّار واليهود وأهل الأهواء دُخلاءَ ووُلَجاء يُفاوضونهم في الآراء، ويُسندون إليهم أمورَهم"[4].
    فكيف باتِّخاذهم حكامًا وولاةً للأمور؟!
    وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النساء: 144].
    قال ابن كثير: "يَنهى تعالى عباده المؤمنين عن اتِّخاذ الكافرين أولياءَ من دون المؤمنين؛ يَعني: مصاحبَتَهم، ومُصادقتهم، ومناصحتهم، وإسرارَ المودَّةِ إليهم، وإفشاءَ أحوال المؤمنين الباطنةِ إليهم"[5].
    وقال القرطبيُّ: "أيْ: لا تجعلوا خاصَّتَكم وبِطانتكم منهم"[6].
    فإن كانت مصادقتُهم وإفشاءُ أحوال المؤمنين الباطنةِ إليهم، وجعْلُهم من الخَواصِّ - من صور الموالاة التي نَهت عنها الآية، فلا ريب أنَّ توليتهم أمْرَ المسلمين، وجعْلَهم حكامًا عليهم من أظهر صُوَر الموالاة لهم وأشَدِّها تحريمًا.
    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/30280/#ixzz4YPjG5nZKhttp://www.alukah.net/sharia/0/30280/#ixzz4YPjG5nZK


    أما المرأة فأيضا ثابتة بالنصوص أنها، في حكم الشريعة لا تتولى أمور الناس...
    Quote: الأدلة من الكتاب والسنة على عدم جواز تولي المرأة للولايات العامة ، كالخلافة والوزارة والقضاء وما أشبه ذلك .

    1- أدلة القرآن :
    قال الله عز وجل : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء / 34 .
    قال القرطبي رحمه الله :
    "قوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) أي : يقومون بالنفقة عليهن ، والذب عنهن ، وأيضاً : فإنَّ فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو ، وليس ذلك في النساء" انتهى من "تفسير القرطبي" ( 5 / 168 )
    وقال ابن كثيررحمه الله :
    أي : الرجل قيِّم على المرأة ، أي : هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت".
    ( بما فضَّل الله بعضهم على بعض ) أي : لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك المُلك الأعظم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يفلح قوم ولَّوا أمرَهم امرأة ) رواه البخاري ، وكذا منصب القضاء" انتهى "تفسير ابن كثير" ( 1 / 492 ) .

    2- أدلة السنة :
    عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : لما بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى ، قال : ( لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة ) . رواه البخاري ( 4163 ) .
    قال الشوكاني رحمه الله في "نيل الأوطار" (8/305) :
    "فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ، ولا يحل لقوم توليتها ، لأنه يجب عليهم اجتناب ما يوقعهم في عدم الفلاح" انتهى بتصرف .
    وقال الماوردي حمه الله - في معرض كلامه عن الوزارة - :
    ولا يجوز أن تقوم بذلك امرأة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أفلح قومٌ أسندوا أمرهم إلى امرأة ) ؛ ولأن فيها من طلب الرأي وثبات العزم ما تضعف عنه النساء ، ومن الظهور" في مباشرة الأمور ما هو عليهن محظور" انتهى من"الأحكام السلطانية " ( ص 46 ) .
    وقال ابن حزم رحمه الله - في معرض حديثه عن الخلافة - :
    "ولا خلاف بين أحدٍ في أنها لا تجوز لامرأة" انتهى من"الفصل في الملل والأهواء والنحل" ( 4 / 129 ) .
    وفي "الموسوعة الفقهية" ( 21 / 270 ) :
    اتفق الفقهاء على أن من شروط الإمام الأعظم أن يكون ذكرا ، فلا تصح ولاية امرأة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ) ، ولكي يتمكن من مخالطة الرجال" ، ويتفرغ لتصريف شئون الحكم ; ولأن هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة , وأعباء جسيمة , تلائم الذكورة" انتهى .


    أما إمكانية أن يحكم المسيحي حسب الدستور الانتقالي لسنة ٢٠٠٥ ، فلا أستبعدها أبدا... وفي تلك الحالة، يكونوا قد تحللوا من قيود الشريعة الإسلامية...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-13-2017, 05:03 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 465

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دعوة للنقاش والحوار لماذا لا يحكم المسيحي (Re: مصطفى الجيلي)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de