منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 08-22-2017, 03:05 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

المنافسة في الخيرات في رمضان...

05-30-2017, 02:16 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المنافسة في الخيرات في رمضان...

    02:16 AM May, 30 2017

    سودانيز اون لاين
    سيف اليزل برعي البدوي-
    مكتبتى
    رابط مختصر

    المنافسة في الخيرات
    إن المؤمن عالي الهمة لا يقنع بالدون، ولا يقر له قرار في هذه الدنيا؛ فهو متطلع دائمًا إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، ويشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، حتى يصل إلى مطلوبه فيكون من السابقين {والسابقون السابقون * أولئك المقربون}.

    لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار هذا المعنى في أمر الآخرة حتى جعل الفرد المسلم يتطلع إلى أن يجعله الله إمامًا للمتقين، فقال الله عز وجل عن أولئك النفر من عباده: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا}.

    وبالتأمل في أدلة الشرع نجدها حين نتحدث عن الآخرة تدعو صراحة إلى المنافسة والمسارعة والمسابقة والسعي، وحين تتكلم عن الدنيا تدعو صراحة إلى المشي الهوينا والانتشار في الأرض، وعدم التكالب أو التنافس في طلب هذه الدنيا، ومن هذه النصوص:

    {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}.
    وقوله تعالى بعد أن وصف شيئًا ممن نعيم الجنة: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}.
    وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}.
    وغيرها من نصوص القرآن الكريم.

    أما نصوص السنة فكثيرة أيضًا، ومنها:

    قوله صلى الله عليه وسلم: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل".
    يقول ابن حجر رحمه الله: [وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود].

    ومن صور ذلك التنافس الشريف المسابقة إلى صور من العبادة قد لا يصبر عليها إلا السابقون، كالأذان والصف الأول، والتبكير إلى الصلوات، قال صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجيز لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا ".

    بل علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته المبادرة والمسارعة في أمور الآخرة فقال: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم...". الحديث.

    وقال: "التؤدة في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة".

    ولقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الدرس فكانوا يتنافسون فيما بينهم في مرضاة الله تعالى، فحين طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يتصدقوا قال عمر رضي الله عنه: ووافق ذلك عندي مالاً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟" قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. عندئذ قال عمر: لا أسبقه إلى شيء أبدًا.

    وفي يوم آخر يستمع الرجلان -أبو بكر وعمر- إلى ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءة ابن مسعود: "من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه من ابن أم عبد". فبادر عمر ليلاً لينقل البشرى لابن مسعود، فقال ابن مسعود: ما جاء بك هذه الساعة؟ قال عمر: جئت لأبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن مسعود: قد سبقك أبو بكر رضي الله عنه. قال عمر: إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيرًا قط إلا سبقنا إليه أبو بكر.

    انظر إلى هذا الرقي والسمو في أخلاق هؤلاء الأكابر، يتنافسون لكن بحب واحترام وفرح بما من الله به على المنافس من خير وسبق، ليس بحقد أو امتهان أو حسد.

    وفرق كبير بين هذه المنافسة المحمودة في أمر الآخرة، وبين المنافسة في حطام الدنيا ومتاعها الفاني، وهذا الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم".

    وهذا التنافس على الدنيا هو الذي يؤدي إلى الحسد، وهو ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته إذا فتحت فارس والروم فقال: "تتنافسون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون ...".

    ولقد فقه أسلافنا هذا المعنى فكان تنافسهم في أمر الآخرة، أما الدنيا عندهم فكانت لا تساوي شيئًا، يقول الحسن رحمه الله: والله لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، ما يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، ذهبت إلى ذا، أو ذهبت إلى ذا.

    وقال أيضًا: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره.

    وأحسن من ذلك ما وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: " انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ".

    أما إذا كان التنافس في الدنيا من أجل إحراز سبق أو كفاية يستغني بها المسلمون، كابتكار علمي، أو سبق اقتصادي بحيث لا يبقون عالة على أعدائهم مع نية التقرب بذلك إلى الله والطمع في جنته ورضوانه، فذلك حسن ومحمود، لأنه لا يخرج عن أن يكون من عمل الآخرة.

    وفقنا الله والمسلمين لكل خير وجعلنا وإياكم من السابقين.
    islamweb
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:20 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أهلا بشهر رمضان
    ها هي الأيام قد تتابعت، والشهور تسارعت، وصرنا قاب قوسين أو أدنى من شامة الزمان، وغرة الأيام، وسيد الشهور والأيام شهر رمضان، شهر الخيرات، شهر البركات، شهر النفحات، شهر الرحمات.

    سويعات قليلة فقط ويهل علينا هلال شهر رمضان، هلال الإيمان والتوحيد والقرآن، هلال الصيام والقيام، هلال التوبة والمغفرة، هلال الجود والكرم، هلال الدعاء والرجاء، هلال السعي إلى الجنان والعتق من النيران. هلال رمضان.
    فاللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحبه وترضاه. اللهم بلغنا إياه، ووفقنا لحسن صيامه وقيامه، ولا تحرمنا خير ما فيه لشر ما عندنا.

    إن أيام الله متباينات، وأزمانه متفاوتات ومتفاضلات، وقد اختار الله من بينها أزمنة جعلها مواسم للخيرات، ومواعيد للنفحات، يكثر خيرها ويعظم أجرها حتى تتحفز الهمم للعمل، وتسعى لنيل الرضا وتحقيق الأمل.. ومن أجل هذه المواسم شهر رمضان المبارك، شهر التجارة الرابحة والفرص السانحة، يزرع المؤمنون فيه الخير، ليحصدوا عظيم الثواب والأجر:
    أتى رمضان مزرعة العباد .. لتطهير النفوس من الفساد
    ف أد حقوقه قـــولا وفعــلا .. وزادك فاتخـــذه للمـــعــاد
    ومن زرع الحبوب وما سقاها .. تأوه نادما يوم الحصاد.

    ها هو رمضان قد دنا قدومه، وسرت إلى الأنوف زاكيات نسيمه، وشنفت الآذان كثرة ذكره، واشتاقت القلوب للقياه، فأهلا به ومرحبا:
    أهـلا بشــهر الإنابة .. والدعــوة المستجــابة
    أهلا بخــير طبـيب .. يشفي القلوب المصابة
    تجرى إلى الخير عدوا .. والشر تغلق بابه
    أهـــلا بأكــرم ضيــف .. قـد استطـلنا غيابه
    قــــد أنــزل الله فيــه .. على العـبــاد كتـابـه.

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يبلغه رمضان، وكان يبشر أصحابه بقدومه.. ولم لا؟ وفيه من الخير ما فيه.
    جاء الصيام فجاء الخير أجمعـه .. ترتيل ذكر وتحمــيد وتسـبيح
    فالنفس تدأب في قول وفي عمل .. صوم النهار وبالليل التراويح

    شهر كريم
    قد أظلكم شهر كريم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيام نهاره فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب إلى الله فيه بخصلة من الخير كان له من الأجر أضعاف ما تقرب به في سواه، هو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، من فطر فيه صائما كان له من الأجر مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا.. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وأخره عتق من النار. لا بل كله رحمة وكله مغفرة وكله عتق من النار.

    لقد عاد رمضان وعاد معه موسم التجارة الرابحة، وأتت معه البشارة للمقطوعين بقرب زمان المصالحة، ولأصحاب المعاصي والذنوب بدنو زمن العفو والمسامحة. فيا باغي الخير أقبل.
    عن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة][الترمذي والحاكم وصححه على شرط الشيخين].

    نعمة فلا تضيعها:
    إن بلوغ رمضان نعمة كبرى وإنما يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون، فإذا كان الله قد من عليك ببلوغه ومد في عمرك للوصول إليه، فالواجب استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة فإنها إن فاتت كانت حسرة ما بعدها حسرة، وخسارة ما بعدها خسارة.

    وهل ثم خسارة أكبر من أن يدخل الإنسان رمضان ثم يخرج منه وذنوبه ما زالت جاثمة على صدره، وخطاياه ما زالت قابعة في ديوان عمله؟

    وأي حسرة وأي مصيبة أن يدخل المسلم رمضان ثم يخرج منه وهو محمل بدعوة الأمينين جبريل ومحمد عليهما أزكى الصوات والتسليم كما روى ذلك ابن حبان بسنده عن النبي العدنان قَالَ: [أَتَانِي جِبْرِيلُ، فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ].

    وكيف لا يبعده الله وكل شيء في رمضان مهيأ لتوبته وأوبته، وتسهيل عودته وعبادته، وليس موسم في السنة أجدر بالتوبة منه، كما جاء عن المعصوم عليه الصلاة والسلام:
    ـ [من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]
    ـ [منقام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]
    ـ [من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]
    ـ [ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة].. ثم إذا كانت آخر ليلة من رمضان أعتق الله بعدد ما أعتق في رمضان كله.
    فإذا حرم العبد المغفرة بعد كل هذا فمتى يرتجي حصولها، وفي أي وقت يصبح من أهلها؟
    إذا الروض أمسى مجدبا في ربيعه .. ففي أي وقت يستنير ويزهر؟

    شهر مسابقة:
    إننا خلال سويعات سندخل مضمار سباق، وسوق تجارة ولكنه سباق إلى الله، وتجارة مع الله، وأربح الناس صفقة أسبقهم إلى ربه، وأحسنهم صياما، وأفضلهم قياما، وأكثرهم عبادة.
    قال الحسن البصري رحمه الله: "إن الله جعل رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا".

    إن رمضان لم يكن أبدا شهر نوم وكسل، وضعف ووخم، ولا شهر أكل وشرب، وإنما هو شهر جد وعمل، وعبادة ومنافسة في الطاعة، ومسابقة في الخير بكل صوره وأنواعه. فـ {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة}، {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنات}.. {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}، وأما الكسالى المتأخرون فقد قال عنهم صلى الله عليه وسلم: [ما زال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله}. فاللهم اجعلنا من السابقين إليك.

    شهر تطهر وتغيير
    إن رمضان شهر تزود وتطهر وتغيير:
    تزود من الطاعات، والحسنات والعبادات، وكل موجبات التقوى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}
    شهر تطهر من الذنوب والسيئات، وردئ الأخلاق والصفات، وقبيح الأعمال والعادات.
    فياذا الذي ما كفاه الذنب في رجب .. حتى عصى ربه في شهر شعبان
    ها قـــد أظلك شهر الصوم بعدهما .. فلا تصيــره أيضــا شهر عصيان
    واتل القــرآن وسبــح فـيه مجـتهدا .. فـــإنــه شهــر تســبيــح وقــــرآن.

    شهر تغيير: تغيير من كل شر إلى كل خير، ومن كل قبيح إلى كل حميد، ومن كل مذموم إلى كل ممدوح، وتغيير من التقصير إلى الكمال، ومن البعد إلى القرب، ومن القسوة إلى اللين، ومن الإعراض عن الله إلى الإقبال عليه، ومن الأخلاق الرذيلة إلى الأخلاق الطيبة المحمودة، ومن العادات السيئة إلى أحسن العادات؛ فـ [من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه].

    رمضان عودة إلى الله سبحانه، عودة إلى كتابه، عودة إلى شرعه، عودة إلى سنة نبيه، عودة إلى الصدقة، والبر، والجهاد، وعمل الصالحات، عودة إلى الطريق القويم، والصراط المستقيم.

    رمضان فرصة للأمة لتغير حالها، وتحسن أمورها، وتعود لترضي خالقها ومعبودها، وتغير من واقعها ليغير الله لها حاضرها ومستقبلها. {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
    فاللهم أهل علينا رمضان بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحبه وترضاه. آمين.
    اسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:25 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أدعية مكتوبة ! صدق الله العظيم الذي لا إله إلا هو، المتوحد بالجلال.. وبكمال الجمال.. تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجـمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده، الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان:1] . وصدق رسوله الكريم، الذي أرسله إلى الثقلين بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:46] . صدق الله العظيم التواب، الغفور الوهاب، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلت لجبروته الصعاب، ولانت لقدرته الشدائد الصلاب، رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق عباده من تراب، منزل الكتاب، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [غافر:3] عليه توكلنا وإليه المآب. صدق من لم يزل جليلاً، صدق من حسبنا به كفيلاً، صدق من اتخذناه وكيلاً، صدق الهادي إليه سبيلاً، صدق الله، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً [النساء:122] . صدق الله العظيم، وصدق رسوله الكريم، قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً [آل عمران:95] . صدق الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، الحي القيوم، ونحن على ما قال ربنا وخالقنا من الشاهدين، ولما أوجب وألزم غير جاحدين، والحمد لله رب العالمين. وصلواته وسلامه على خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعنا معهم، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا من نعمك العظيمة، وآلائك الجسيمة، حيث أنزلتَ علينا خير كتبك، وأرسلت إلينا أفضل رسلك، وشرعت لنا أفضل شرائع دينك، جعلتنا من خير أمة أخرجت للناس، وهديتنا لمعالم دينك، لك الحمد على ما يسرته من صيام رمضان وقيامه، وتلاوة كتابك العزيز، الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] . اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، وعلمتنا الحكمة والقرآن. نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وذهاب غمومنا، وسائقنا ودليلنا إليك، وإلى جنات النعيم. اللهم وذكرنا منه ما نَسِينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا. اللهم واجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته. اللهم واجعلنا ممن يقيم حدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيِّع حدوده، واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، يا رب العالمين! اللهم واجعل القرآن لقلوبنا ضياءً، ولأبصارنا جلاءً، ولأسقامنا دواءً، ولذنوبنا ممحِّصاً، وعن النار مخلِّصاً. اللهم وألبسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، وادفع عنا به النقم، واجعلنا عند الجزاء من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين، فشغلته بالدنيا عن الدين، فأصبح من النادمين، وفي الآخرة من الخاسرين. اللهم وانفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم، الذي رفعت مكانه، وأيدت سلطانه، وبينت برهانه، وقلت يا أعز من قائل سبحانه: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:18-19] ، أحسن كتبك نظاماً، وأفصحها كلاماً، وأبينها حلالاً وحراماً، محكم البيان، ظاهر البرهان، محروس من الزيادة والنقصان، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] . اللهم فأوجب لنا به الشرف المزيد، ووفقنا جميعاً للعمل الصالح الرشيد، واجعلنا بتلاوة كتابك منتفعين، وإلى خطابه مستمعين، وإلى أوامره ونواهيه خاضعين، وعند ختمه من الفائزين، ولثوابه حائزين، ولك في جميع شهورنا ذاكرين، ولك في جميع أمورنا راجين. اللهم فاغفر لنا في ليلتنا هذه أجمعين، وهب المسيئين منا للمحسنين. اللهم وما قسمت في هذه الليلة الشريفة المباركة من خير وعافية وصحة وسلامة وسعة زرق، فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب، وما أنزلت فيها من سوء وبلاء وشر وداء فاصرفه عنا وعن المسلمين. اللهم وأيقظنا لتدارك بقايا الأعمار، ووفقنا للتزود من الخير والاستكثار، واجعلنا ممن قبلت صيامه، وأسعدته بطاعتك فاستعد لما أمامه، وغفرت له زلَلَه وإجرامه، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم واختم لنا شهر رمضان برضوانك، واجعل مآلنا إلى جناتك، وأعذنا من عقوبتك ونيرانك. اللهم واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم. إلهنا، حضرنا ختم كتابك، وأنخنا مطايانا ببابك، فلا تبعدنا عن جنابك، فإذا أبعدتنا فلا حول لنا ولا قوة إلا بك، لا رب لنا سواك فندعوه، ولا مالك لنا غيرك فنرجوه، إلهنا، من نقصد وأنت المقصود؟! ومن نتوجه إليه غيرك وأنت صاحب الكرم والجود؟! ومن ذا الذي نسأله وأنت الرب المعبود؟! يا من عليه يتوكل المتوكلون! وإليه يلجأ الخائفون! وبكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون! نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار نسألك أن تجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا وأسعدها يوم لقاك، يا رب العالمين! إلهنا، هل في الوجود ربٌّ سواك فيُدعى؟! أم في الملأ إلهٌ غيرك فيُرجى؟! أم هل من حاكم غيرك فتُرفع إليه الشكوى؟! إلى من نشتكي وأنت العليم القادر؟! إلى من نلتجئ وأنت الكريم الساتر؟! أم بمن نستنصر وأنت المولى الناصر؟! بمن نستغيث وأنت المولى القاهر؟! من ذا الذي يجبر كسرنا وأنت للقلوب جابر؟! من ذا الذي يغفر ذنبنا وأنت الرحيم الغافر؟! يا من هو عالم بالسرائر والضمائر! يا من هو الأول والآخر! يا ملجأ القاصدين! يا حبيب المحبين! يا أنيس المنقطعين! يا جليس الذاكرين! يا من هو عند قلوب المنكسرين! يا مجيب دعوة المضطرين! يا من لا تبرمه ألسنة السائلين! يا رحمان الدنيا والآخرة! يا أرحم الراحمين! نسألك أن تجعلنا من حزبك المفلحين، وأن تنجينا من النار، يا منجي المؤمنين، وأن تدخلنا جنات النعيم. اللهم إليك قصدنا بحاجتنا، وبك أنزلنا فقرنا، وإنا برحمتك أوثق منا بعملنا، وإن رحمتك أوسع من ذنوبنا، فلا تخيب رجاءنا، يا من عنت الوجوه لعظمته! يا من يقول للشيء: كن، فيكون! اللهم واجعلنا ممن دعاك فأجبته، وممن تضرع إليك فرحمته، وممن سألك فأعطيته، وتوكل عليك فكفيته، وإلى حلول دارك دار السلام أدنيته. يا جواد جُدْ علينا، وعاملنا بما أنت أهله، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة. إلهنا، ما أحلمك على من عصاك، وما أقربك ممن دعاك، وما أعطفك على من سألك، وما أرأفك بمن أمَّلك، من ذا الذي سألك فحرمته؟! أو لجأ إليك فأسلمته؟! أو هرب إليك فطردته؟! لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين! اللهم إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا، ونحن عبيدك، وأنت أولى بالتفضل فاعتقنا من النيران، وأنت أمرتنا أن نتصدق على فقرائك، وأنت أولى بالكرم والجود فتجاوز عنا، أنت ملاذنا إذا ضاقت الحيل، وملجؤنا إذا انقطع الأمل. يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائر الصامتين، يا من ليس معه ربٌّ يُدعى، ولا مَلِكٌ على السؤال يُرجى! يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرماً وجوداً! أذقنا برد عفوك، ولذة مناجاتك، واجعلنا ممن قام بحقك. اللهم إننا قد تولينا صوم شهرنا وقيامه على تقصير منا، وقد أدينا فيه قليلاً من كثير، وقد أنخنا ببابك سائلين، ولمعروفك طالبين، فلا تردنا خائبين، ولا من رحمتك آيسين، انظر برحمتك إلى هذا الجمع، تقبَّل منا ما عملناه في رمضان، بلغنا من خير الدنيا والآخرة ما نريد. اللهم واعمر بالتوبة النصوح قلوبنا، وطهر بعفوك سرائرنا من دنس عيوبنا. اللهم ولا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نَفَّسته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها ويسرتها، برحمتك يا رب العالمين! اللهم وفرج هم المهمومين، ونَفِّس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف جميع مرضى المسلمين. اللهم واغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك. اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم إنهم أصبحوا مرتهنين في تلك الحفر المظلمة لا يستطيعون زيادة من الحسنات، ولا نقصاً من السيئات، فجازهم بما عملوا من الحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين، وعند قيام الأشهاد من الآمنين. اللهم وانقلهم من ضيق اللحود، ومراتع الدود، إلى جناتك جنات الخلود، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة:28-30] . وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، تحت الجنادل والتراب وحدنا. اللهم مَن لنا إذا غسلنا أهلونا؟! ومَن لنا إذا كفنونا، وعلى الأكتاف حملونا، وفي القبور تركونا إلى منكر ونكير يسألوننا؟! لا منجِّي عندها سواك، لا رحمان عندها سواك، لا رحيم عندها سواك. يا من أظهر الجميل وستر القبيح! يا من لا يؤاخذ بالجريرة، ولا يهتك الستر! يا حسن التجاوز! يا سامع كل نجوى! ويا منتهى كل شكوى! يا كريم الصفح! يا عظيم المن! يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها! يا سيدنا! ويا مولانا! لا تشوِ خلقنا بالنار. اللهم وأعذنا من النار. اللهم وأعذنا من عذاب القبر، اللهم وأعذنا من الضلال، وثبتنا عند السؤال، برحمتك يا رب العالمين! اللهم وجهك أعظم الوجوه، وعطيتك أكرم العطايا وأهناها، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، تكشف الضر، وتشفي السقيم، وتغفر الذنب العظيم، وتقبل التوبة عن المسيئين، ولا يجزي بآلائك أحد، أنت الله لا إله إلا أنت، أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأجود من سئل، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حُلْت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الخلق خلقك، والعباد عبادك، وأنت الرءوف الرحيم، وأنت الغفور الرحيم، نسألك اللهم في هذه الليلة بوجهك الكريم، نسألك يا ألله أن تجيرنا من النار. اللهم أجرنا من النار. اللهم وحرم أبداننا على النار. اللهم وحرمنا على النار، برحمتك يا عزيز يا غفار! اللهم واحشرنا تحت لواء سيد المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم واغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً. اللهم إنا نسألك القصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا، نسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، زينا بزينة الإيمان، واغفر لنا ما سلف وكان. اللهم وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، نعوذ بك من سيئ الأدواء، ومن سيئ الأهواء، فإنك يا ربنا سميع الدعاء. اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، ولا حول لنا ولا قوة إلا بك! اللهم وأصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، برحمتك يا رب العالمين! اللهم وهوِّن علينا سكرات الموت، وارزقنا قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وبعد الموت جنة ونعيماً، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم ودمر اليهود ومَن والاهم. اللهم وشتت شملهم. اللهم وفرق جمعهم. اللهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر. اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. اللهم وسلط عليهم جنودهم، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل:4] . اللهم واجعل بأسهم بينهم شديداً. اللهم وأهلك الطغاة والجبارين، الذين أذلوا عبادك المؤمنين، قتَّلوا الضعفاء واليتامى والمساكين. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، يا جبار السماوات والأرض! أرنا فيهم يوماً أسود كيوم هامان وفرعون بقوتك يا رب العالمين! اللهم أغثنا، وأغث المسجد الأقصى. اللهم فك أسر المسجد الأقصى. اللهم فك أسره من اليهود الغاصبين، وارزقنا اللهم فيه صلاة قبل الممات، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم وأعزَّ الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين، وانصر إخواننا المجاهدين في كل مكان. اللهم وسدد رميتهم، وافتح لهم فتحاً مبيناً، وانصرهم نصراً عزيزاً، واجعلهم قوة ترهب بهم عدوك وعدوهم، يا أرحم الراحمين! اللهم وأصلح جميع ولاة المسلمين، اللهم واجعلهم رحمة على شعوبهم ورعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا إلى كل ما تحبه وترضاه، هيئ له قولاً سديداً، وعملاً رشيداً، والبطانة الصالحة الناصحة التي تعينه على الخير وتدله عليه. اللهم واهد شباب أمة محمد أجمعين. اللهم وحبب إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا وإياهم من الراشدين. اللهم وفقنا وإياهم إلى الطاعات، والإكثار من الحسنات، واحمنا وإياهم والمستمعين والمؤمِّنين من الشرور والسيئات، ومن المسكرات، والمنكرات، ومن المخدرات، برحمتك يا رب الأرض والسماوات! اللهم واغفر لنا في ليلتنا هذه أجمعين، وهب المسيئين منا للمحسنين، فإن لم يكن بيننا محسن فهبنا جميعاً لسعة عفوك وجودك، يا كريم! اللهم إنك تسمع كلامنا، وترى مكاننا، ولا يخفى عليك شيء من أمرنا، نسألك مسألة المساكين، ونبتهل إليك ابتهال الأذلاء، من خضعت لك رقابهم، وذلت لك جباههم، هَبْها لنا ساعة توبة، هَبْها لنا ساعة قبول، هَبْها لنا ساعة رضا. اللهم أرضِنا وارضَ عنا، وإلى غيرك لا تكلنا. اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، أنت رب المستضعفين، إلى من تكلنا؟! إلى بعيد يتجهمنا؟! أم إلى عدو ملكته أمرنا؟! اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن يحل بنا غضبك أو أن ينزل بنا سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك. اللهم ولا تفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل صالح مبرور. اللهم واغفر لنا، ولوالدينا، ولجميع أقاربنا، ومن أوصانا بالدعاء، ومن أوصيناه بالدعاء، ومن أحبنا فيك، ومن أحببناه فيك. اللهم اغفر لهم وارحمهم، واكتب لهم التوفيق، ويسر أمورهم. اللهم واجعل أبناء المسلمين بآبائهم بارين، ولأمهاتهم طائعين، ولا تجعلهم لهما من العاقين، فيكونوا من أصحاب الجحيم، برحمتك يا رب العالمين! اللهم يا سامع الصوت! ويا سابق الفوت! ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت! نسألك أن تعيذنا من عذاب القبر، ومن سؤال منكر ونكير، ومن أكل الديدان، وبيِّض اللهم وجوهنا، ويسِّر حسابنا، ويمِّن كتابنا، وثبِّتنا على الصراط، حتى لا نهوي في نار جهنم. اللهم وآمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين! اللهم وأبعد عنا الغلاء، والربا، والزنا، والزلازل، والمحن، وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة، يا رب العالمين! اللهم واجعلنا ممن وفق لقيام ليلة القدر. اللهم واجعلنا ممن نال فيها أعظم الأجر، ومحوت عنه أكثر الوزر، بكرمك يا رب العالمين! اللهم واجعلنا ممن كتبته فيها من السعداء، ممن يدخلون جنات النعيم، ممن يقال لهم يوم العرض عليك: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46] ، ادخلوها بلا عقاب مطمئنين، ادخلوها بلا حساب خالدين، برحمتك يا رب العالمين! اللهم إنا وقفنا هذا الموقف العظيم، عند ختم كتابك الكريم، نسألك يا ألله! يا ذا الفضل المبين! يا جبار السماوات والأرض! عتق رقبانا من النيران، واكتب لنا ثواب الصيام والقيام. اللهم تقبل منا صيامنا، وصلاتنا، وركوعنا، وسجودنا، وتقبل منا جميع عباداتنا. اللهم واقبلها ولا تردها في وجوهنا. إلهنا، أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، ونحن في خير وسعادة، والأمة الإسلامية في أمن وأمان، وعلى كل ما تريده، بكرمك يا رب العالمين! اللهم إنك قلت في كتابك الكـريم: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] ، نسألك أن ترينا وجهك الكريم في الجنة. اللهم وأرنا وجهك الكريم في الجنة، لا تحرمنا من الجنان، لا تطردنا من الجنان، ولا تحجبنا عن الجنان. اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23] . رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:127-128] . سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182] . وصلِّ اللهم على نبينا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:29 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ما أحلى الدعاء في رمضان شهر رمضان شهر الدعاء والتضرع بامتياز لاسيما وأبواب الجنان مفتحة وأبواب النيران موصدة والشياطين مصفدة ومنح الرحمن تتنزل على الصائمين، والأجواء عامرة بالطائعين والخاشعين، والقرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار، وأيادي أهل الخير تعم المساكين والمحتاجين. قال الربيع: إنّ اللّه تعالى قضى على نفسه أنّ من آمن به هداهُ، ومن توكل عليه كفاهُ، ومن أقرضهُ جازاهُ، ومن وثق به نجّاه، ومن دعاهُ أجاب له، وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11] {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ } [التغابن:17] {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101] {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة:186] وإذا سألك عبادي عني قال الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] وهذه الآية في وسط آيات الصيام إشارة إلى أن الدعاء في هذا الشهر من أجل العبادات، وأن الصائمين المتضرعين أرجى للقبول والحظوة عند الرب الغفور. قال أبو حيان: ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما تضمن قوله: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] طلب تكبيره وشكره، بيَّن أنه مطلع على ذكر من ذكره وشكر من شكره، يسمع نداءه ويجيب دعاءه أو رغبته، تنبيهاً على أن يكون ولابد مسبوقاً بالثناء الجميل. [البحر المحيط: 2/221] والمقصود أنه تعالى ذكر الدعاء هنا بعد ذكر الشكر للدلالة على أن الدعاء يجب أن يسبقه الثناء. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي قال: كان يقال: (إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء). وقال البيضاوي: اعلم أنه تعالى، لما أمرهم بصوم الشهر، ومراعاة العدة على القيام بوظائف التكبير والشكر، عقَّبه بهذه الآية الدالّة على أنه خبير بأحوالهم، سميع لأقوالهم مجيب لدعائهم، مجازيهم على أعمالهم، تأكيداً وحثّاً عليه. [تفسير البيضاوي: 1/221] وقال ابن عاشور: نظم الآية مؤذنا بأن الله تعالى بعد أن أمرهم بما يجب له عليهم أكرمهم فقال: وإذا سألوا عن حقهم علي فإني قريب منهم أجيب دعوتهم، وجعل هذا الخير مرتبا على تقدير سؤالهم إشارة إلى أنهم يهجس هذا في نفوسهم بعد أن يسمعوا الأمر بالإكمال والتكبير والشكر أن يقولوا: هل لنا جزاء على ذلك؟ وأنهم قد يحجمون عن سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك أدبا مع الله تعالى فلذلك قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ ..}. ثم قال رحمه الله: وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجو الإجابة، وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته، وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان. والآية دلت على أن إجابة دعاء الداعي تفضل من الله على عبادة غير أن ذلك لا يقتضي التزام إجابة الدعوة من كل أحد وفي كل زمان، لأن الخبر لا يقتضي العموم، ولا يقال: إنه وقع في حيز الشرط فيفيد التلازم، لأن الشرط هنا ربط الجواب بالسؤال وليس ربطا للدعاء بالإجابة، لأنه لم يقل: إن دعوني أجبتهم. [التحرير والتنوير، ابن عاشور: 2/176] «إنها آية عجيبة .. آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والود المؤنس، والرضى المطمئن، والثقة واليقين .. ويعيش منها المؤمن في جناب رضيّ، وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين. وفي ظل هذا الأنس الحبيب، وهذا القرب الودود، وهذه الاستجابة الموحية .. يوجه الله عباده إلى الاستجابة له، والإيمان به، لعل هذا أن يقودهم إلى الرشد والهداية والصلاح. {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}. [في ظلال القرآن: 1/146] يوم بدر والدعاء كانت غزوة بدر في شهر رمضان يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة، حيث أعطي النبي -صلى الله عليه وسلم- النصر في الليلة السابقة منها وفي يومها قبل أن تبدأ المعركة، وذلك عندما قام النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة يصلي طوال الليل، كما يروي علي رضي الله عنه قال: (ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم تحت شجرة يصلي ويبكي، ويتضرع إلى الله عز وجل). ومن شدة دعائه واستغاثته يشفق عليه صاحبه الصديق أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ويلتزمه من خلفه، ويضع رداءه الذي سقط عنه من شدة رفع يديه في الدعا، يقول: (يا رسول الله! كفاك مناشدتك ربك، فإن ربك منجز لك ما وعدك). قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لما كان يوم بدر نظر رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ ردائه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال:9] فأمده الله بالملائكة. قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس، قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: (أقدم حيزوم) إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا قد حطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة» فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. دعاء المتضرعين - التغني هو تحسين الصوت بالقراءة، وقد جاء الأمر به عند تلاوة القرآن في أحاديث عديدة، منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس مِنَّا من لم يتغن بالقرآن» [البخاري: 7525] وعلة ذلك أن التغني وتحسين الصوت والترنم في القراءة من أسباب الإقبال عليها والإنصات لها، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم؛ لأن للتطريب تأثيراً في رقة القلب وإجراء الدمع". [فتح الباري (9/72)] وأما التغني بالقراءة في غير تلاوة القرآن الكريم كدعاء القنوت ونحو ذلك، فرأى كثير من أهل العلم أنه لا بأس به؛ إذ مقصود التحسين حضور القلب وتأثره، ولكن ينبغي أن يكون ذلك التغني والتحسين بدون مبالغة مفرطة، أو جعله مما يشتبه بالقرآن، حتى يلتبس على السامع، هل هو قرآن أو غيره؟، كتعمد التجويد من إدغام وإخفاء ومدود حتى يظن الظان أن الداعي يتلوا آيات من الكتاب العزيز، وما هو من الكتاب . - يتأكد على الإمام عدم المبالغة في رفع صوته في الدعاء، حتى يصل –أحياناً- إلى حد الصياح والصراخ المذهب للخشوع والمجلب للرياء، وربما رافقه بكاء ونحيب لتهيج مشاعر الناس. قال تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]، فسمَّى الله سبحانه وتعالى رفع الصوت في الدعاء إعتداء، وفي الحديث: «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً بصيراً» [رواه البخاري ومسلم] وقد كان -صلى الله عليه وسلم - يكتم بكاءه في صدره حتى يصبح له أزيز كأزيز المرجل [أي كغلي القدر]، قال ابن القيم: "وأما بكاؤه -صلى الله عليه وسلم- فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت"، ولم يشعر ابن مسعود -رضي الله عنه- ببكائه -صلى الله عليه وسلم- لما قرأ عليه بعضا من سورة النساء، إلا بعد أن نظر إليه فوجد عينيه تذرفان، والقصة في صحيح البخاري، فمدافعة البكاء إتباعٌ للسنة ومدعاة للإخلاص. - من التكلف في الدعاء: الإطالة المفرطة والمبالغة في السجع، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: "فانظر السجع من الدعاء، فاجتنبه فإني عهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب". أيضا ورد النهي عن التفصيل المخل، روى أبو داود من حديث أبي نعامة عن ابن لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه قال: (سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا. فقال: يا بني، إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء» فإياك أن تكون منهم، إنك إن اعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر) [حسنه الحافظ ابن حجر] وعن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: "اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: يا بني، سل الله الجنة وعذ به من النار، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يكون قوم يعتدون في الدعاء», فسمى التفصيل في الدعاء اعتداءً. وبالجملة فقد قال التوربشتي: الاعتداء في الدعاء يكون في وجوه كثيرة، والأصل فيه أن يتجاوز عن مواقف الافتقار إلى بساط الانبساط أو يميل إلى حد شقي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي غيره إذا دعا له وعليه. د / خالد سعد النجار
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:31 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ذات رمضان
    تتشابه الأيام كأنها التوائم، وتمر أمام ناظريه كطابور يحمل ذات الملامح والشيات واللباس! كما تتشابه مواسم القرية البسيطة دون تغيير يذكر؛ ما دامت تعيش عزلة عن العالم، ولم تتعرّف بعدْ على منجزاته الجديدة. رمضان وحده يختلف! قبل حضوره تسبق الهيبة والجلال والوجل، فإذا أقبل تراءاه الناس بحرص واهتمام.. الكبار يصعدون إلى (النفود) الغربي بعد صلاة العصر، ويتحدّثون باهتمام، ويختلفون، ثم يُنصتون لحديث الإمام؛ الذي يؤكد لهم مكان بزوغه.. ويُلقّنهم ماذا يقولون: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ، هِلاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ. لا مذياع لمعرفة الخبر.. المذياع نفسه غير مقبول الرواية، ولا يوجد إلا خفية، وعند الفسَّاق وحدهم! الصغار يفرحون بطريقتهم الخاصة، ولأسبابهم الخاصة أيضاً! صامه طفلاً، وأقنعته أمه منذ اليوم الأول أن صياماً (كصيام الدجاجة والديك!) يكفيه.. فليُمسك إذاً إلى نصف النهار، ثم يُفطر على وجبة الغداء المبارك! يتسلل وقت السَّحُور وقد أيقظته الحركة غير المعتادة في المنزل، وينضم إلى ركب المُتَسَحِّرِين.. أما القهوة فلا تصلح له؛ لأنه لا يشربها إلا البالغون.. وبهذا تصبح أُمنية عزيزة ينتظر متى يتأهّل لها ويُصنَّف ضمن قائمة الكبار! يود أنه كان أكبر من عمره، ويتساءل في سرِّه: متى يأتي اليوم الذي يصبح فيه كهؤلاء؟ لعل عالم الطفولة لا يحظى آنذاك بكثير من الخصوصية والاهتمام، ولا يجد ما يلائمه من المتعة واللهو واللعب، فليس أمامه إلا أن يحلم بالرجولة! حتى الصوم نفسه أصبح محاطاً بشروط إضافية، فحين يغلبك النوم عن السَّحُور فلن يُسمح لك بالصيام. لا فوانيس رمضانية.. فالفوانيس هي هي مصدر النور الوحيد في القرية، وخاصة الصغير الذي يسمونه بـ(الفنر). لا حلويات ولا أطعمة خاصة لرمضان. التوت وحده كان مشروباً رمضانياً يسهل عليهم تحصيله، فهو في دكانهم، وهم يشربونه بكثير من الماء وبعض السكر. التمر في القرية متوفر في الحقل وفي المنزل؛ الذي تتوسط فنائه نخلة سامقة، بدت وكأنها أحد أفراد الأسرة. اللبن مشروب شعبي يتهاداه الجيران كتحفة ثمينة، ويتصرَّفون في صياغاته؛ ما بين مخيض، وزبد، وحليب، وبقل (أقط).. وربما طبخوا التمر بالزُّبد، وحصلوا على طعم لذيذ يسمى (القشدة). حين نستذكر الأشياء القديمة تبدو وكأنها كانت أكبر وأضخم وأجمل مما هي عليه في الواقع.. هل لأننا صغار كنا نراها كبيرة؟ أم لأننا لم نر غيرها؟ الغرفة الضيقة كانت كمجلس فسيح، والفناء كان كملعب كرة، والجدار القصير كان كَسَدٍّ شاهق. وحتى البشر.. لا يتخيل أباه رجلاً في الخامسة والثلاثين، ولا أمه فتاة في الثامنة والعشرين.. رمضان كان يزيدهم قرباً والتصاقاً، ويمنح حركة متجددة لا تتوفر دائماً. لم يعرف الأب (المرمضن)؛ الذي يغضب ويزمجر ويصرخ بحجة الصوم، لا يذكر إلا ذاك السمح السَّهل الطيب؛ الذي يتكلَّف الحزم ليُربِّي صغاره على الصدق، والمحافظة على الصلاة، ومكارم الأخلاق. صلاة التراويح في المسجد الجامع يحضرونها في اليوم الأول، ثم يكتفون ببعضها، إذ لا طاقة لهم بمتابعة الإمام في تسليماته العشر التي يقرأ فيها جزءاً من القرآن. التنافس في ختم المصحف على أشُدِّه.. والرغبة في السَّبق تحمل بعضهم على اللجوء لطرق ملتوية مثل (النط)، وتعني قفز بعض السّور أو بعض الصفحات أو الآيات؛ وهي تُهمٌ تشبه تُهم تزوير الانتخابات.. إذ كيف يمكن لفلان أن يصل إلى سورة يونس في وقت وجيز؟! ويلجا آخر إلى الهَذِّ؛ وهو الإسراع في القراءة حتى لا يكاد يُبِين؛ ليتفاخر أمام نظرائه بأنه سبقهم. وبعد أيام تبدأ أخبار الختمات تتوالى، ومعها الاتهامات والتشكيك والسخرية.. ودفاع الأب منقطع النظير عن ولده؛ الذي قرأ القرآن حرفاً حرفاً. فضائح الإفطار السِّري همسٌ يتعالى ويطال بعض المتجرئين؛ ممن هم في بداية المراهقة، ليصبح مادة للحديث والاستنكار ثم العقوبة؛ التي تتراوح بين الضرب، والهجر، والتوبيخ والتحذير من كلام الناس؛ الذي يؤذي الأسرة جميعاً، وعادة ما يتحول إلى عَرْضٍ لتاريخها وسوابقها، وغمز لرقة دينها، وضعف أخلاقها.. ولا غرابة أن يربط بأصلها ثم يعمم الحكم على نظرائها. أما حين يقع اللوم على ذاك المراهق المتمرِّد من تلك الأسرة العريقة، وذلك الأب الصالح الذي يوصف بهذه المناسبة بأنه (يطهر الأرض التي يطأ عليها)؛ فهنا يسكت الجميع عن التعليق مكتفين بترديد: الهداية بيد الله! أهل القرية صادقون، ولا يشكّون في نزاهة أحكامهم، ولا في ازدواجية معاييرهم! من ينسى فيأكل أو يشرب فإنما أطعمه الله وسقاه، ولذا يرون أن عليك ألا تنبهه إلى أنه صائم، فأنت بذلك تقطع رزق الله عنه. الصغير ينسى، وإذا لم ينس فهو يتناسى؛ ليُقدِّم عذراً جاهزاً حينما يتم الظَّفر به مُتلبِّساً بما يقطع صومه! روح البساطة والتواضع والعفوية كانت تطبع الحياة بميسمها الجميل.. وكثير من الجمال لا نراه إلا حين يدركه المغيب ويصبح شيئاً من الذكرى. رحمة الله على تلك الأيام.. وسقى عظام أناسها صوب الغمام! د.سلمان بن فهد العودة
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:33 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ثلاث أفكار دعوية للأسرة في رمضان
    من خلال تجاذبي أطراف الحديث مع كثير من الزملاء والأصحاب أجد لديهم (هم التفريط الدعوي) في جانب أسرهم، وللأسف أن الكثير منهم يعتمد اعتماداً كلياً على ذاته في تفعيل أي نشاط ، لذلك يتعطل أي مشروع دعوي في الأسرة في حال انشغاله أو سفره . وأريد لفت انتباه كثير من الدعاة أن لهم في سياسة التفويض ( الفعّال ) مندوحة إن لم تسعفهم أوقاتهم في إنجاز مهامهم الدعوية في أسرهم . فأي مشروع تريد القيام به بإمكانك تجزئته ثم إعداد قائمة بأسماء من يستطيعون مساعدتك في إنجازه ، سواء كانت القائمة تتكون من شخصين أو أكثر ، ولا يشترط أن تكون القائمة عامرة بالأسماء كما أنه لا يشترط أن يكون العمل ضخما تنوء به العصبة مما يؤدي لتعطيل الأعمال كل مرة بالكلية ، فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله . وإليك ثلاثة مشاريع رائعة ، وستكون إنجازا عظيما لك لو استطعت الإتيان بها خلال هذا الشهر الكريم. وسنوضح من خلال عرضها كيفية تقطيع العمل أو المشروع لعدة أجزاء مستقلة ، تستطيع من خلالها توزيع الأدوار على أفراد أسرتك. المشروع الأول ( همتي في ختمتي ) : يشتكي في الغالب أفراد الأسرة من عدم تمكنهم من ختم القرآن الكريم خلال الشهر الفضيل ، فالزوجة مشغولة في النهار في إعداد الطعام ، وفي المساء في استقبال الضيوف أو شغل آخر يشغلها ، وكذلك الأبناء ففي المدرسة نهارا ينشغلون شغلا كافيا وفي المساء تبتلع برامج الأطفال التلفزيونية غالب وقتهم ، وإن فضل وقت لهم فللدراسة ، أما الزوج فبين العمل وزيارة الأصحاب ، وللأسف أن هذا هو حال كثير من الأسر، وكل عام تجدها تعد بأنها ستتغير ولكن للأسف ليس ثمة نتيجة تذكر ! فلا بد من اتباع عدة خطوات قبل دخول الشهر الكريم ، نلخصها بهذه النقاط : 1- يبدأ بحملة إعلامية بين الأسرة لمشروعه ويكون العرض مشوقا، كأن يختار القائم بالمشروع شعارا لمشروعة كما سمينا هذا المشروع مثلا ( همتي في ختمتي ) وأن يعقد لأهل البيت جلسة خاصة يوضح فيها فضل ختم القرآن وطرقه ...إلخ. 2- وضع خطة افتراضية للختمة ولكلٍ حق التغيير فيها حسب ما يتفق مع ظروفه الخاصة ، كأن يقترح أن يقرأ كل فرد قبل كل فريضة وجهين من كتاب الله وبعد الفريضة وجهين فسيكون المجموع في اليوم قراءة جزء تقريبا وبذلك سيختم خلال شهر . 3- إيجاد روح التنافس بين أفراد الأسرة بحيث يطبع لكل فرد مشارك جدول فيه مربعات تكفي لختمتين كل ختمة مربعاتها مستقلة ويطبع في أعلى الصفحة اسم الفرد وشعار يختاره لنفسه يحثه على المواصلة ، كأن يختار شعار (الإنجاز هدفي ) ، ويقوم الفرد من الأسرة بتعبئة هذه المربعات إما بتظليلها أو بوضع ملصقات ( استكرز ) نجمة في كل مربع بعد كل جزء تتم قراءته . 4- يقوم صاحب المشروع بحث المتسابقين من أفراد الأسرة على المواصلة وإشعال روح الحماس بينهم بين الفينة والأخرى ، وينبغي عليه أن يراعي أن يكون قدوة للمتسابقين وإلا ستكون الاستجابة ضعيفة. 5- يقوم بحفل تكريم بسيط لمن أنجز الهدف . خطوات عملية لتطبيق المشروع: يقوم صاحب المشروع بتجزئة المشروع، كأن يوكل لفرد إحضار كتاب يتكلم عن فضائل القرآن وجمع ما هو مهم ويخص المشروع ، ويوكل لآخر طباعة الجداول ، ويوكل لثالث أن يأتي بالملصقات ( الاستكرز ) لاستخدامها في الجداول ، وسيكون دوره إدارة المشروع فقط ، و في بعض الأحيان يكفي منه أن يلقي الكلمة لأفراد أسرته ،وفي حال سفره أو انشغاله يلقيها عبر الهاتف !. المشروع الثاني: خاطرة رمضانية يقوم الداعية بإعداد ثلاثين خاطرة بسيطة لا يتجاوز الوقت الذي تستغرقه خمس دقائق ، و في الكتب المنتشرة في المكتبات عن الدروس الرمضانية غنية لمن عجز عن تحضير هذه الخواطر ، وكم هو جميل لو وزّعت هذه الخواطر على أفراد الأسرة بحيث يكون على كل فرد قراءة خاطرة يوميا خلال اجتماع العائلة ، كما أنه لا ينبغي التكلف للاجتماع حتى لا يتسبب بالضغط النفسي لأفراد الأسرة ، فمن المناسب جدا أن تكون الخاطرة قبيل الإفطار والعائلة جالسة على سفرتها أو ما شابه ذلك من الأوقات غير المستغلة . المشروع الثالث:سهرة عائلية فتختار الأسرة يوما من أيام الأسبوع تجتمع فيه ، ويفضل لو كان الاجتماع بحضور الدائرة الكبرى للأسرة ، كحضور الأخوات والأرحام المحارم ، ويحتوي هذا السمر على مسابقات وتوزيع بعض الحلوى على المتسابقين كما يحتوي على بعض القصص من كبار السن والتي تعرض في طياتها ذكرياتهم في رمضان . مع مراعاة – أيضا – تقسيم الأدوار بين أفراد الأسرة ، فمنهم من يعد أسئلة المسابقة، ومنهم من يتكفل بتهيئة المكان، ومنهم من يتكفل بإعداد الطعام أو المشروبات...إلخ كما أنه من الضروري إبلاغ أفراد الأسرة بمواعيد وأوقات السمر مبكرا - وهي في الغالب لن تتجاوز أربع مرات خلال الشهر- حتى يتسنى للمشاركين ترتيب أوقاتهم لحضور هذا السمر العائلي. تركي العبدلي
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:35 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    نفحات الله في أيام دهره-
    رمضان شهر النفحات " من الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا، ومذ سلكوا ما وقفوا فهم في صعود وترق، كلما عبروا مقاما إلى مقام رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا (ابن الجوزي) " خلق الله الإنسان من ضعف، تتنازعه لواعج الهوى وبواعث الشهوات، ذلك أن الطبيعة البشرية الخطاءة تحول بينه وبين الوصول إلى المثالية والكمال المطلق، ونصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة متضافرة على استحالة تحول النموذج البشري الإنساني الظلوم الجهول إلى ملائكي معصوم من الخطإ مجبول على الطاعة دون جهد أو معاناة ؛ قال تعلى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 67]، وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو عليه مقيم لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذُكِّرَ ذكَرَ » (رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وصححه الألباني) وأمام هذا الضعف البشري الذي جبل عليه الإنسان وقوة نوازع الهوى كان لا بد من كسر معادلة القصر النسبي لعمر الإنسان من جهة وعداد الحسنات التي ينبغي أن يفوق عددها السيئات - من جهة أخرى - حتى تثقل موازين صاحبها يوم القيامة فيكون من الناجين، قال تعالى: { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ } [الأعراف: 8، 9]، لتحقيق هذا التوازن منح الله عباده مواسم وأماكن ضاعف لهم فيها العمل الصالح وفتح لهم فيها أبواب الخير مشرعة على مصاريعها، يقبل من عاصيهم ويعفو عن مسيئهم ويمنح مستجديهم؛ عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات الله عز وجل فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم » (أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان، وأبو نعيم في الحلية) . ونفحات الله المشار إليها هنا: منح من خزائن رحمته يصيب بها من يشاء من عباده المؤمنين، من صادف نفحة منها سعد سعادة الأبد، قال علماء السلوك والأخلاق: التعرض للنفحات الترقب لورودها بدوام اليقظة والانتباه من سِنة الغفلة حتى إذا مرت نزلت بفِناء القلوب . قال العلامة المناوي: ومقصود الحديث: إن لله فوائض مواهب تبدو لوامعها من فتحات أبواب خزائن الكرم والمنن في بعض الأوقات، فمن تعرض لها مع الطهارة الظاهرة والباطنة بجمع همة وحضور قلب حصل له منها دفعة واحدة ما يزيد على هذه النعم الدائرة في الأزمنة الطويلة على طول الأعمار، فإن خزائن الثواب بمقدار على طريق الجزاء، وخزائن منن النفحة لا تفرق فيما تعطي عليه، والجزاء له مقدار ووقت معلوم ووقت النفحة غير معلوم بل مبهم في الأزمنة والساعات، وإنما غُيب علمه لنداوم على الطلب بالسؤال المتداول كما في ليلة القدر وساعة الجمعة، فقصد أن نكون متعرضين له في كل وقت قياما وقعودا وعلى جنوبنا وفي وقت التصرف في أشغال الدنيا، فإن المداوم يوشك أن يوافق الوقت الذي يفتح فيه فيظفر بالعطاء الأكبر ويسعد بسعادة الأبد . وقد شكا بعضهم إلى أستاذه طول سهره بالليل وأن السهر قد أضر به ثم قال: أخبرني بشيء أجتلب به النوم، فقال له أستاذه: يا بني إن لله نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة وتخطئ بالقلوب النائمة فتعرض لتلك النفحات ففيها الخير، فقال: يا أستاذ تركتني لا أنام بالليل ولا بالنهار وتذاكر قوم قصر الليل عليهم فقال بعضهم: أما أنا فإن الليل يزورني قائماً ثم ينصرف قبل أن جلس، وقال علي بن بكار منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء إلا طلوع الفجر، وقال الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمس فرحت بدخول الظلام لخلوتي فيه بربي، فإذا طلع الفجر حزنت لدخول الناس علي وقال أبو سليمان: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، وقال بعض العلماء: ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملّق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة، وقال بعضهم: قيام الليل والتملّق للحبيب والمناجاة للقريب في الدنيا ليس من الدنيا هو من الجنة أظهر لأهل الله تعالى في الدنيا، لا يعرفه إلا هم، ولا يجده سواهم روحاً لقلوبهم. ذلك أن مقادير ما يظفر به المتعرض للطف الله تعالى في الأحوال والأعمال يجري مجرى الصيد وهو بحسب الرزق فقد يقل الجهد ويجل الصيد وقد يطول الجهد ويقل الحظ، والمعول وراء هذا الاجتهاد على نفحة من نفحات الرحمن فإنها توازي أعمال الثقلين، وليس فيه من اختيار العبد إلا أن يتعرض لتلك النفحة بأن يقطع عن قلبه جواذب الدنيا فإن المجذوب إلى أسفل سافلين لا ينجذب إلى أعلى عليين، وكما يقول الغزالي: كل مهموم بالدنيا فهو منجذب إليها فقطع العلائق الجاذبة هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » وذلك لأن تلك النفحات والجذبات لها أسباب سماوية؛ إذ قال الله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22]، وهذا من أعلى أنواع الرزق والأمور السماوية غائبة عنا فلا ندري متى ييسر الله تعالى أسباب الرزق فما علينا إلا تفريغ المحل والانتظار لنزول الرحمة وبلوغ الكتاب أجله كالذي يصلح الأرض وينقيها من الحشيش ويبث البذر فيها وكل ذلك لا ينفعه إلا بمطر ولا يدري متى يقدر الله أسباب المطر إلا أنه يثق بفضل الله تعالى ورحمته أنه لا يخلي سنة عن مطر فكذلك لا تخلو سنة وشهر ويوم عن نفحة من النفحات فينبغي أن يكون العبد قد طهر القلب عن حشيش الشهوات، وبذر فيه بذر الإرادة والإخلاص وعرضه لمهاب رياح الرحمة، وكما يقوى انتظار الأمطار في أوقات الربيع وعند ظهور الغيم يقوى انتظار تلك النفحات في الأوقات الشريفة وعند اجتماع الهمم كما في يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام رمضان فإن الهمم والأنفاس أسباب - بحكم تقدير الله تعالى - لاستدرار رحمته حتى إن الأمطار تُستدر بها في أوقات الاستسقاء، وهي لاستدرار أمطار المواهب ولطائف المعارف والعطايا من خزائن ملكوت الله أشد مناسبة منها لاستدرار قطرات الماء واستجرار الغيوم من أقطار الجبال والبحار . والذي يسبر غور النفحات - التي قد يبشر الله بها عباده وينذر - يجدها على ضربين: الضرب الأول: نفحات الجنة والخير والبركة: وهي ومضات النور والاطمئنان والسكينة التي يعجلها الله في الدنيا لأهل طاعته؛ حيث إن الله تعالى يعجل لأوليائه وأهل طاعته من نفحات نعيم الجنة وروحها ما يجدونه ويشهدونه بقلوبهم مما لا يحيط به عبارة ولا تحصره إشارة، حتى قال بعضهم: إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه فإنهم في عيش طيب، قال أبو سليمان: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وقال بعضهم: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين، قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97]؛ قال الحسن: نرزقه طاعة يجد لذتها في قلبه، أهل التقوى في نعيم حيث كانوا في الدنيا والبرزخ وفي الآخرة. العيش عيشهم والملك ملكهم ... ما الناس إلا همو بانوا أو اقتربوا والضرب الثاني: نفحات الإنذار ونواقيس الخطر التي ينذر الله بها أهل المعاصي والإعراض عن ذكره؛ فإن الله يعجل في الدنيا من أنموذج عقوبات جهنم ما يعرف أيضا بالتجربة والذوق، فالحمى التي تصيب بني آدم وتزيد من درجة الحرارة الداخلية للجسم هي نار باطنة ومنها ما يكون نفحة من نفحات سموم جهنم ومنها ما يكون نفحة من نفحات زمهريرها، ومن أعظم ما يذكر بنار جهنم النار التي في الدنيا، قال الله تعالى: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ} [الواقعة:73] يعني: أن نار الدنيا جعلها الله تذكرة تذكر بنار جهنم، ثم لا تسأل عما يجده أهل الإعراض من ضيق الصدر وحرجه ونكده، وعما يعجل من عقوبات المعاصي في الدنيا ولو بعد حين من زمن العصيان، وهذا من نفحات الجحيم المعجلة لهم، ثم ينتقلون بعد هذه الدار إلى أشد من ذلك وأضيق، ولذلك يضيق على أحدهم قبره – نسأل الله السلامة والعافية - حتى تختلف فيه أضلاعه، ويفتح له باب إلى النار فيأتيه من سمومها، قال الله تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طه: 124] . وإحدى أعتى مشكلات الحياة المعاصرة أن المجتمعات الإنسانية اليوم أصبحت خليطاً تضيع فيه الحكمة وتحرم فيه الخصائص من تلبية مطالبها الفطرية، وتصبح الحياة معه مكفهرة كالحة، إذ تصاب النفوس من جراء ذلك بالتذمر، والسأم، والكراهية، والظمأ الروحي والنفسي إلى نفحات السعادة التي لا تمر في أجواء مشحونة بالنفور والإحساس بعدم الملاءمة وفي هذه الأيام المباركات أيام الخير والبركة من رمضان تهب على القلوب نفحة من نفحات نسيم القرب، ليسعى سمسار المواعظ للمهجورين في الصلح، وتصل البشارة للمنقطعين بالوصل وللمذنبين بالعفو والمستوجبين النار بالعتق، إذ تسلسل مردة الشياطين في هذا الشهر الكريم وتخمد نيران الشهوات بالصيام وينعزل سلطان الهوى، وتصير الدولة لحاكم العقل بالعدل فلم يبق للعاصي عذر، ويرتفع نداء الحق عاليا: يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعي، يا قلوب الصائمين اخشعي . ونفحات الخير ودفع العطايا في هذا الشهر الكريم أكثر من أن يطالها حصر؛ فهو شهر الصيام الذي هو علة التقوى؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، ويصفد مردة الشياطين وعصاة الجن، ويكفي أن فيه ليلة القدر التي جعل الله ثواب العبادة فيها أفضل من ثواب العبادة لمدة 83 سنة وثلاثة أشهر، وهو ما يقترب من أعلى معدل لمتوسط عمر الإنسان في هذه الأمة، والعمرة في هذا الشهر تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالمحروم من يجعل جهده وسعيه في هذا الشهر معادلا لجهده في غيره، فلا يخصصه بمزيد من الاجتهاد في الخيرات التي هي ميدان التسابق والتي فيها الربح العظيم . جعلنا الله من عتقاء هذا الشهر المبارك الذين سبقت لهم منه الحسنى، {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] . اسلام ويب
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:36 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    كيف تَثْبُت على الطاعة بعد رمضان
    يلاحظ أَنَّ كثيرًا من المسلمين ممن كانوا يحافظون على أنواع كثيرة من الطاعات في رمضان كالذكر والصدقة والتبكير إلى الصلوات وغيرها، يهملون هذه الطاعات بعد انقضاء الشهر ولا يثبتون عليها ، وهذا الأمر إِنْ استمر له خطورته على إيمان العبد وخاتمته وآخرته. وقد أمرنا الله بالثبات على الطاعات حتى الممات في قوله تعالى: «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين»{الحجر:99}، كما أمرنا أَنْ نسأله عدة مرات في اليوم الواحد أَنْ يهدينا الصراط المستقيم . وهذا الثبات له موانع وله عوامل. إِنْ تجنب الإنسان موانعه وأخذ بعوامله ثبت على الطاعة بإذن الله. وفيما يلي بيان مختصر لأغلب هذه الموانع وأهم هذه العوامل، لعل الله عز وجل أَنْ ينفع بها قارئها وكاتبها. أولا - الموانع : المانع الأول- طُولُ الْأَمَلِ : وحقيقته: الحرص على الدنيا والانكباب عليها، والحب لها والإعراض عن الآخرة، وقد حَذَّرنَا الله مِنْ هذا المرض في قوله : « وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ » أَيِ طُولُ الْأَمَلِ ، و بَيَّنَ سبحانه أَنَّهُ سبب قسوة القلب فقال « وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ »{الحديد:16}، كما بَيَّنَ أَنَّهُ سبب الانشغال عن هدف الانسان من الحياة فقال:« ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »{الحجر:3} ، وذَكَرَ أَنَّهُ سبب للانتكاس والسقوط فقال:«إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ»{ محمد : 25} ، أي زَيَّنَ لهم الشيطان خطاياهم، و مَدَّ لهم في الأمل ووعدهم طول العمر وما ذاك إِلَّا لِأَنَّهُ –كما يقول القرطبي- دَاءٌ عُضَالٌ ومرض مُزْمِنٌ ، ومتى تَمَكَّنَ من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه، ولم يفارقه داء ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء ويئس مِنْ بُرْئِهِ الحكماء والعلماء. وقال الحسن البصري: ما أطال عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أساء العمل. وصدق رضي الله عنه! فالأمل يُكْسِلُ عن العمل ويورث التراخي والتواني، وَيُعْقِبُ التشاغل والتقاعس، وَيُخْلِدُ إلى الأرض وَيُمِيلُ إلى الهوى. وهذا أمر قد شوهد بالعيان فلا يحتاج إلى بيان ولا يطلب صاحبه ببرهان، كما أَنَّ قِصَرَ الأمل يبعث على العمل، ويحث على المسابقة.انتهى كلامه رحمه الله المانع الثانى: التوسع في المباحات: لا شك أَنَّ التوسع في المباحات من الطعام والشراب واللباس ونحوها سبب في التفريط في بعض الطاعات وعدم الثبات عليها. فهذا التوسع يورث الركون والنوم والراحة والدَّعَةَ، بل قد يجر إلى الوقوع في المكروهات، لِأَنَّ المباحات باب الشهوات، و ليس للشهوات حَدٌّ ، لذا أمر سبحانه بالأكل مِنْ الطَيِّبَاتِ ونهى عن الطغيان فيها قال تعالى: «كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ»{طه:81}، ولا يعني هذا تحريم ما أحل الله، فقد كان نَبِيُّنَا-وهو أصدق الزاهدين- يحب العسل والحلواء، ويأكل اللحم ، ويقبل ما يقدم إليه إلا أن يَعَافَهُ -أي لا يرغب فيه. فاستعمال المباح لا حرج فيه، لَكِنَّ الآفة أَنْ يكون في ذاته هدفًا وغاية. المانع الثالث: الابتعاد عن الأجواء الإيمانية: مِنْ أصول عقيدتنا أَنَّ الإيمان يزيد وينقص، فيضعف ويضمحل إذا عَرَّضَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ لأجواء الإباحية والفجور والتبرج والسفور أو انشغل قلبه على الدوام بالدنيا وأهلها، لذا بَيَّنَ النبي الكريم أَنَّ أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغضها الأسواق ، وما ذلك إلا لِأَنَّ المساجد بيوت الطاعات، ومحل نزول الرحمات، والأسواق محل الغش والخداع والأيمان الكاذبة و خُلْف الوعد وغير ذلك مما في معناه. وقد حث الشرع على مرافقة الصالحين وملازمتهم ليعتاد المسلم فعل الطاعات، وترك السيئات. ومما يؤكد أَنَّ البيئة تؤثر في ايمان العبد: جواب الْعَالِمِ لقاتل المائة حينما سأله: هل له من توبة؟ قال الْعَالِمُ : « نعم ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فَإِنَّ بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء » ثانيا: العوامل العامل الأول: الدعاء بالثبات: مِنْ صفات عباد الرحمن أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أَنْ يثبتهم على الطاعة و أَنْ لا يزيغ قلوبهم بعد إذ هداهم ، فهم يوقنون أَنَّ قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يُصَرِّفُهَاكيف يشاء ، لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «اللهم يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّتْ قلبي على دينك، اللهم يا مُصَرِّف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك». وكان من دعائه: «اللهم اهدني ويَسِّر الهدى لي» ، كما أَمَرَ عليًا أَنْ يسأل الله عز وجل السداد والهدى، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يدعو:«اللهم يَسِّرني لليسرى وجَنِّبْنِي العسرى». العامل الثاني: تنويع الطاعات والمسارعة إليها: مِنْ رحمة الله عز وجل بنا أَنْ نَوَّعَ لنا العبادات لتأخذ النفس بما تستطيع منها، فمنها عبادات بدنية، ومالية وقولية وقلبية وقد أمر الله عز وجل بالتسابق إليها جميعا، وعدم التفريط في شيء منها. وبمثل هذا التنوع وتلك المسارعة يثبت المسلم على الطاعة، ولا يقطع الملل طريق العبادة عليه، مصداقًا لقوله تعالى:«وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا»{النساء:66} وقد ألمح النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حين سأل صحابته: «مَنْ أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: مَنْ اتبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: مَنْ أطعم اليوم منكم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: مَنْ عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة» . ونلحظ أَنَّ الطاعات المذكورة جمعت أنواعًا من العبادات فمنها عبادات بدنية (كالصيام، واتباع الجنائز، وعيادة المريض) وعبادات مالية (كإطعام المساكين)، وعبادات ذات نفع متعد مثل (عيادة المريض اتباع الجنائز إطعام المساكين). وعبادات ذات نفع قاصر (مثل الصيام). العامل الثالث: التعلق بالمسجد وأهله: ففي التعلق بالمسجد وأهله ما يعين على الثبات على الطاعات، حيث المحافظة على صلاة الجماعة والصحبة الصالحة ودعاء الملائكة، وحلق العلم، وتوفيق الله وحفظه ورعايته. ونصوص الوحيين في ذلك كثيرة مشهورة، العامل الرابع: مطالعة قصص الصالحين: لقد قص الله علينا في كتابه قصصًا طيبة مِنْ أخبار الأنبياء والسابقين، ولم تذكر للتسلية والسمر ولكن لننتفع ونتعظ بها. ومن منافعها تثبيت قلوب المؤمنين والمؤمنات والطائعين والطائعات، قال تعالى: «وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ » {هود:120}. وكثير من الناس تتغير أحوالهم إِلى الأصلح والأحسن بالاطلاع على سير العظماء والأكابر، خاصة سير السلف الصالح الأوائل الذين ضربوا أعظم الأمثلة في التضحية والعبادة، والزهد والجهاد والإنفاق وغيرها. وكانوا بحق شامة الناس ومقدمي الأمم. فالاطلاع على هاته السير يورث المرء حماسًا عظيمًا فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إِنَّ التشبه بالكرام فلاح العامل الخامس: التطلع إلى ما عند الله من النعيم المقيم: إِنَّ اليقين بالمعاد والجزاء يُسَهِّلُ على الانسان فعل الطاعات وترك المنكرات،مصداقا لقوله تعالى :«واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون»{البقرة:45-46}، وفي حديث يُعلي الهمة ويحث على صالح العمل والثبات عليه يذكر لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أدنى أهل الجنة منزلة ،فيقول: « سأل موسى ربه ما أَدْنَى أهل الجنة منزلة؟ قال : هو رجل يجيء بعدما أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فيقال له: ادْخُلِ الْجَنَّةَ . فيقول: أي رب: كيف وقد نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ ؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربي. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله، فقال في الخامسة رضيت ربي. قال: رَبِّ، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أرَدتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وخَتَمْتُ عليها فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، ولَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ“، قال صلى الله عليه وسلم : وَمِصْدَاقُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {السجدة:17}»نسأله سبحانه أَنْ يستعملنا في طاعته وأَنْ يثبتنا عليها. آمين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أحمد عبدالمجيد مكي - باحث في الشريعة الإسلامية
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:38 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    خصائص شهر الصيام
    فقبل ليال انبثق في كبد السماء هلال رمضان، انبثق ليعلم المسلمين أن خالقهم قد آذنهم بحلول موسم البركة والخير والرحمة والعفو والمغفرة، والجد والطاعة . أقبل رمضان فأظلنا بمقدمه شهر كريم، جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعًا..{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}[البقرة:185]. أقبل رمضان ففتحت أبواب الجنة فما يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلا يفتح باب، ونادى مناد الحق: ياباغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.. ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة" رواه الترمذي وحسنه الألباني. أقبل رمضان فهبت على القلوب نفحات نسيم القرب، وسُعي للمهجورين بالصلح، ووصلت البشارة للمنقطعين بالوصل، وللمؤمنين بالعفو، وللمستوجبين النار بالعتق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وقال صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وقال صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". يا من طالت غيبته عن ربه، قد بدأ زمان المصالحة.. يا من دامت خسارتـه، قد أقبلت أيام التجارة الرابحة.. رمضان إن الأنفس الجرداء *** تزكوا حين تُوفي كالربيع وتُورقُ أهلاً بيومك صائمين عن الأ *** طايب راغبين إلى الرضا نتشوق أهلا بليلك قائميـن لربـنا *** وقلوبنا بالحب نشــوى تخفـق حسب الموفق فرحتان أجل من *** هذي الحياة وإن كساها رونق بلوغ رمضان نعمة إن بلوغ رمضان نعمة عظمى ومنة كبرى، وإنما يقدرها قدرها الصالحون المشمرون، والعالمون بفضائل الأيام والشهور والدهور، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يبلغه رمضان.. وكان الصحابة كذلك يدعون ربهم أن يبلغهم إياه لما يعلمون فيه من الفضيلة، فإن الله تعالى قد اختص رمضان بخصائص ومظاهر رفعه بها على غيره من الشهور.. فمن هذه الخصائص: 1ـ أنه شهر القرآن: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.. القرآن النور الذي أضاء الله به ظلمات الأرض، وأنار به قلوب العباد وجوانب البلاد {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}[المائدة:15]. القرآن.. الذي أحيا الله به قلوب العباد بعد مواتها {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا}[الشورى:52]. {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}(الأنعام:122) القرآن.. الذي جعله الله شفاء لأمراض القلوب والأبدان {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}[الإسراء:82]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}[يونس:57]. بل إن رمضان هو شهر الوحي عموما فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أنزل فيه كل الكتب السماوية كما جاء في مسند الإمام أحمد بسند حسن، من حديث واثلة بن الأسقع: [أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة خلت من رمضان، وأنزلت التوراة لست خلت من رمضان.. والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان]. 2ـ وهو شهر الصيام: الذي هو أحب العبادات إلى الله وأنفعها للناس.. يقول ابن القيم: "الصيام لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه سواه". وقد نسبه الله لنفسه من دون غيره من العبادات "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به". 3ـ وهو شهر ليلة القدر: تلك الليلة التي هي ليلة العمر، فمن وفق لها فقد فاز فوزا عظيمًا، ومن ضيعها فقد حرم حرمانا كبيرا.. فما بالك بليلة واحدة إذا قامها العبد في طاعة مولاه قامت مقام ألف شهر أي مقام عبادة ثلاث وثمانين سنة كاملة وزيادة.. ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستحث أمته على طلبها "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان". ويحذر من ضياعها فيقول: "من حرم خيرها فقد حرم". 4ـ وهو شهر الطاعة: يسر الله فيه أسبابها، وهيأ الناس لها، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين...". 5ـ وهو شهر الجود: يجود فيه الله على عباده بالرحمة والعفو والعتق من النار، بل وبالفضل والنعم الظاهرة المحسوسة فيوسع عليهم في مآكلهم ومشاربهم وأرزاقهم كما هو مشاهد محسوس.. ويحب من يتصف بذلك ويوسع على عباده، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس كما في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن: فإذا لقيه جبريل عليه السلام، كان أجود بالخير من الريح المرسلة". 6- وأخيرا فرمضان هو شهر الدعاء: وقد نوه الله عليه في آيات الصيام فلا تغفلوا عنه {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة:185، 186]. وقال عليه الصلاة والسلام: [لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان]:، وقال: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم". رواه أحمد. وبعد كل هذا الفضل فمن أعظم الغبن أن يضيع الإنسان مثل هذا الشهر أو أن يخرج منه كما دخل فيه من غير أن ينتفع فيه بكثير أجر وثواب.. فسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وسابقوا إلى رضا مولاكم قبل أن يخرج رمضان من بين أيديكم؛ فإن الأيام الفاضلة سريعة الانقضاء . اللهم بارك لنا في رمضان واجعلنا من عتقائك من النار. اسلام ويب
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:40 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الصــوم جُنـَّـة.
    . الحمد لله رب العالمين الذي جعل الإسلام روحاً تحيا به النفوس، ونوراً تهتدي به العقول، وتستنير به القلوب، وتربية تستقيم بها الجوارح على صراط الله تعالى المستقيم، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(الشورى:52) والإسلام بكل قواعده وأركانه وتشريعاته يشكل المنهج الرباني الفذ الذي يصوغ الصفوة الطاهرة الصالحة من البشر الذين هم أهل لأن يباهي الله تبارك وتعالى بهم الملأ الأعلى من الملائكة الأبرار. والحِكمُ التي أودعها الله تبارك وتعالى في تشريعات الإسلام بحر لا يدرك له قرار، يغترف منه أولو النهى والبصائر ما قسم الله تعالى لهم من نور وهدى، ويبقى ذاخرا لا يحيط به غير الله تبارك وتعالى العليم الحكيم. ونحن الآن أمام ركن من أركان هذا الدين الحنيف. لننظر منه إلى وصف من أوصاف حكمته الجامعة التي أخبر بها من أعطاه الله تعالى جوامع الكلم وأيده بالوحي وعصمه من الزلل والزيغ. ذلكم هو الصوم، والعبارة النبوية الجامعة الحافلة النيّرة" الصوم جُنَّةٌُ". والصوم حقا هو أعظم مدرسة تربوية تزكي النفس وتطهّر القلب وتقوّم السلوك وتنمّي الفضائل وتنقي الرذائل، وكل ذلك وأكثر منه ينطوي تحت العبارة النبوية الشريفة الجامعة النيّرة " الصوم جُنَّةٌ". وفي المعجم . الجُنّةُ: السترة.. وكل ما وقى من سلاح وغيره. ويقال: الصوم جنة: وقاية من الشهوات. أقول: الصوم حائل للعبد عن كل فساد. ووقاية له من كل قبيح ومطهر له من كل خبيث ومن ذلك: 1- أنه جنة بمعنى حاجز وعاصم من الشهوات المردية. وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم للأعزب إذا لم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"(متفق عليه). فهو جنة بمعنى حماية وحاجز من الفحشاء والفجور. 2- والصوم جنة بمعنى الوقاية من سوء الخلق والسفه والجهل ولزوم الوقار ومكارم الأخلاق. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصيام جنة فلا يرفت ولا يجهل...... الحديث"متفق عليه. 3- والصوم جنة من المعاصي ووقاية للعبد من مقارفة الحرام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"رواه البخاري. 4- والصوم جنة للعبد بمعنى حاجز له من مجاراة السفهاء ومخاصمة الجهلاء ولزوم العفو وحسن الخلق. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب. فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم.... الحديث"رواه البخاري ومسلم. 5- والصوم جنة للعبد بمعنى وقاية وحصن من كل ما يشينه في الدنيا ويهينه في الآخرة؛ لأنه يقوم سلوكه ويهذّب خلقه ويطهّر قلبه ويزّكي نفسه ويزيد إيمانه ويكون مآله بذلك النجاة من النار والفوز بالجنة.. فهو من أعظم حصون المسلم الواقية من المهالك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة وهو حصن من حصون المؤمن وكل عمل لصاحبه إلا الصيام. يقول الله " الصيام لي وأنا أجزي به"(رواه الطبراني وحسنه الألباني). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الصيام جنة وحصن حصين من النار"(رواه أحمد). 6- والصيام جنة للعبد ووقاية من النار. وهذا أعظم أهداف المتقين النجاة من النار والزحزحة عنها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال"(رواه أحمد والنسائي). فما أعظم بركة اللفظ النبوي الذي جمع الفضائل ونفى الرذائل وأهّل الصائم لأسمى المنازل. يعبر عن كل هذا وغيره بلفظ من ثلاثة أحرف لو فصلت معانية لملأت المجلدات. زبدة عبادة الصوم وخلاصتها: لقد جمع الصوم من المنافع شيئا عظيما وقدرا كبيرا يزداد كلما نظر العبد وتفكر وأمعن النظر وتدبر وكلما ازداد فكرا ونظرا ازداد فائدة واعتبارا..فمن هذه الفوائد: 1- تنمية مراقبة الله تعالى في قلب العبد ونفسه. 2- تدريب العبد على التحكم في نفسه وشهواته وكبح جماحها. 3- تمكين العبد من تمّلك زمام نفسه وإلزامها العفو وعدم الانتصاف عند الغضب وفي هذا تحقيق قوة الإيمان وشدته. 4- الصائم أجدر الناس بالإحسان بالفقراء والجياع لما يعرض له من الجوع في صيامه. 5- الصائم أجدر الناس بشكر نعمة الله تعالى عندما يفرح بفطره فيشرب على الظمأ ويطعم على الجوع. 6- الصيام يربي العبد على ترك المحرمات لأنه إذا ترك شهواته من الحلال فهو أجدر أن يتوقى الحرام. 7- الصيام ينمي يقين العبد بلقاء الله تعالى. الذي جاع وظمئ ليفطر على ضيافة ربهن و تحفته في دار كرامته. 8- الصيام أعظم ما يزود العبد من التقوى التي هي ثمرة العبادة وزبدتها. وصدق الحكيم الخبير إذ يقول: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون". فلما كانت التقوى ثمرة العباد فأعظم أسبابها الصيام كما قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". ــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد محمد بدير
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:43 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    رمضــان.. دعـــائم للتغيير
    بحلول شهر رمضان المبارك تهتز مشاعر المسلمين في الأرض قاطبة، وتتعلق أنظارهم بالسماء، مؤملين دنو حالة الإنقاذ، فتتشخص أمامهم الغايات واضحة، وتعنو الصعاب، وهكذا يتجلى للعيان أن العالم الإسلامي بالرغم من أزماته المحبطة لا يزال يحتفظ بوحدته الروحية كأكبر عامل جامع وموجه نحو إطلاق طاقاته المكبلة. ولما كانت مسألة تغيير الفرد لا تتحقق إلا بتوجيهه لغاية جلية وقريبة في شعوره حتى يسير وراءها كان رمضان أبلغ العبادات في رياضة النفس وتقويمها، لأنه يقوم ببناء الدوافع التي تمنح الصائم القوة على الامتناع عن رغبات معينة وترك الشهوات المعروفة، والدوافع هنا ليست إلا تلبية أمر الله، والنزول عند إرادته لنيل مرضاته. إنه جهاد نفسي متواصل لمدة شهر كامل، يشعر الصائم في نهايته بقوة اتجاهه إلى الله وبعمق انتمائه لهذا الدين، فالانتصار المتكرر على الشهوات مران على قوة العزيمة، جاء في الحديث الصحيح (الصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم). الصيام جُنة أي وقاية من الإسفاف كما فسره العلماء، فلا يتصور معه أن يتلبس الصائم بأحوال تنافي هذا المقصد، وفي نفس السياق يصب قوله صلى الله عليه وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وكذلك قوله (كم من صائم ليس من صيامه إلا الجوع والعطش). إننا نجد أنفسنا أمام هذه الأحاديث مجبرين على التفكير الجدي في إحدى أكبر معضلات المجتمعات الإسلامية اليوم، وهي غياب الشعور بحقيقة الشهود الإلهي الدائم الذي كان من نتائجه الاهتمام بأعمال الجوارح والغفلة عن أعمال القلوب، في حين أن التربية الدينية تقوم في الإسلام على إنشاء وتنمية ملكة مراقبة الله والاستحياء منه، في توازن نفسي دقيق يجمع بين الخوف والرجاء، هما بمثابة الجناحين للطائر متى اختل أحدهما قعد عن الطيران والتحليق وكان مصيره الهلاك. ولا شك أن الصوم يجعلنا نجتهد حتى نرتفع إلى مستوى الإحساس بالرقابة الإلهية، وهو بهذا الاعتبار هازم لمنطق المادة الجاف الذي تسلل إلى حياتنا الثقافية من معين الحضارة المعاصرة الآسن. ولأن تكريم الصائم أمر أخروي (من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)، كان في المشاق التي تصاحب الصائم لأجل تحصيل هذا الأجر، دليل على أن جهة المصلحة التي ينبغي على المسلم اعتبارها إنما هي الجهة التي هي عماد الدين والدنيا لا من حيث أهواء النفوس كما بينها الشاطبي. ومن ثم يمكننا تعريف سلوك الامتناع في شهر رمضان، بأنه سلوك جماعي موحد لمجتمع يمتلك المسوغ الحقيقي لوجوده، يستمده من قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] وفي ضوء هذه الآية الكريمة يمكننا أن نفهم معنى العبودية الحقة، التي تعني خضوع العبد ودخوله في ربقتها اختيارا كما هي في الواقع تشمله اضطرارا، بمعنى أن المسلم يعيش على ظهر هذه البسيطة، يتحرك لله وهو مستغرق في أنشطته كلها (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 162]. فالإسلام منهج حياة متكامل يجعل من المسلمين حراسا للمبادئ، يضبطون سلوكهم وفق ما شرعه الله تعالى من تكاليف، لا يقبلون الفوضى ولا يرتضون الضيم، يمتلكون حسا عاليا بالمسؤولية، ويسعون إلى اغتنام الأوقات لأجل صيانة أماناتهم. فالقضية إذن ليست كما يحلو للبعض أن يصورها، خلاص فردي وعبادات صورية تقليدية، بل إنها تحتاج منا إلى تأمل وطول نظر، يقودنا حتما إلى فهم حرص الشارع على أداء المسلمين فروض الكفايات، وترغيبه في الصلوات الجامعة وزجره المفارق لجماعة المسلمين، بل غير المبالي بأمرهم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) الحديث. ذلك أن عامل الوحدة والتلاحم المنتج للإرادة الجماعية، يعد من أهم الركائز التي يقوم عليها بناء أي مجتمع متحضر. والمجتمع الإسلامي النموذجي يمتلك أسمى المسوغات لوجوده بالإضافة إلى وحدة بنائه، الشيء الذي يكفل إطلاق طاقاته الاجتماعية وتجميع قواه وفق مصالح ومقاصد مشروعة. ووجوه هذه المصالح مبثوثة في أبواب الشريعة وأدلتها، بالاستقراء القاطع، يعلم ذلك الفقهاء الأصوليون، وتدور كلها في فلك المحافظة على الضروريات الخمس: حفظ النفس والدين والعقل والمال والنسل، لذلك فإن أصول الطاعات إذا تُتُبعت وجدت راجعة إلى اعتبار هذه المقاصد الأصلية كما جاء في الموافقات، فهل هذا هو ما نسعى إليه في عباداتنا التي تحولت إلى عادات متوارثة، فاترة لا علاقة لها بحفظ نفس أو دين أو مال أو عرض، ولا تأمرنا بمعروف أو تنهانا عن منكر؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجزيرة: كريمة بداوي
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:45 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قبل أن يرحل رمضان
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.. وبعد: فمنذ أيام قريبة كنا ندعو الله أن يبارك في أعمارنا وينسأ في آجالنا حتى ندرك رمضان، وأعطينا المواعيد الوثيقة بأن نعمره بطاعة الله قدر الطاقة.. واستجاب الله لنا بمنه، وحقق أمنيتنا بفضله، فمد في الأعمار حتى أدركنا رمضان... وجاء رمضان، وكما هي عادة الأيام المباركات، مر مسرعا، فإن مثل مواسم الخير وساعات البر كمثل القطار أو الطائرة، من كان مستعدا له منتظرا قدومه ركب فيه فبلغ به غايته وحقق به أمنيته، ومن كان غافلا عنه فاته غير مأسوف عليه. إن أيام رمضان أشبه ما تكون بعقد انقطع سلكه فانفرطت خرزاته سريعا، فمرت منه عشر الرحمة، ثم عشر المغفرة، وهانحن قد بدأنا عشر العتق من النار. وقفة محاسبة: لقد مر من رمضان ثلثاه وزيادة، ولم يبق إلا الثلث أو أقل، فينبغي للمسلم أن يقف وقفة يحاسب فيها نفسه: ماذا قدم فيما مضى؟ وماذا يرجو مما بقي؟ حتى لا يخرج رمضان كما دخل، وحتى لا نخرج نحن منه كما دخلنا فيه. وهذه المحاسبة أثناء العمل أصل من أصول النجاة في الآخرة، وسبيل إلى تحقيق الآمال بتحسين الأعمال، ورد النفس عن الميل أو النقص أو عن سوء القصد، ولتجديد العزم، ورفع الهمة، وتصحيح النية. والمحاسبة من أصول السير والوصول إلى الله سبحانه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18) وقال صلى الله عليه وسلم: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت....."رواه الترمذي وحسنه... ومعنى دان نفسه أي حاسبها.. قال عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية). قال الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته. وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه. (فالنفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك). وذكر الإمام أحمد أنه: "مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أبع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه و يصدقونه من نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب. وقال الحسن البصري أيضا: "المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة". فلابد من هذه المحاسبة لتعرف أين أنت، وماذا استفدت من صيامك وقيامك؟ وهل تحقق فيك مقصود الله تعالى من فرض الصيام، وهل تحقق لك مقصودك من شهر رمضان؟ هل رق قلبك بعد قسوته..؟ هل نديت عينك بعد جمودها..؟ هل قويت إرادتك بالصوم فتركت معاص كنت تقترفها من شرب دخان أو نظرة إلى مسلسلات وأفلام أو سماع لخنا أو غنا أو شيء مما حرم الله، أو حديث فيما يغضب الرب أو لا يرضيه أو غير ذلك مما يعد خللا في الخلق والدين..؟ هل تحسنت بالصوم أخلاقك، وتهذبت به ألفاظك..؟ هل أحسست بنسائم المغفرة وقد هبت على ذنوبك لتمحوها..؟ هل أحسست بسحائب الرضوان وقد تنزلت على نفسك لتزكيها..؟ هل أحسست ببشائر العتق من النار، قد دلت عليها خفة النفس وانشراح القلب، وانطلاق العين، والإقبال على العبادة..؟ هل اشتم قلبك ريح الجنة ونسيمها، أم أن قلوبنا ما زالت مزكومة ببرد المعاصي وطبقات الران عليها..؟ لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا صائمين لكن ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش وذكر أناسا قائمين لكن ليس لهم من قيامهم إلا طول السهر. ذلك أنهم لم يعرفوا من رمضان إلا ترك الطعام والشراب. رمضان رب فم تمنع عن طعام أو شراب ظن الصيام عن الطعام هو الحقيقة في الصيام وانهال في الأعراض ينهشها ويقطع كالحسام ياليته إذ صام صام عن النمائم والحرام مازلنا نراهم.. أغفل الناس في زمان الجد والاجتهاد، وأولع الناس بمشاهدة الأفلام والمسلسلات والجلوس إلى القنوات، أكثر الناس تسكعا في الأسواق في مواسم الخيرات. زيدوا أنتم في العمل أيها الأحبة: إن رمضان قد أخذ في النقص فزيدوا أنتم من العمل، فكأنكم به قد انصرف. فإنه قد بدأ إدباره، وآذن بوداع، وإن ما بقي منه سيمر كطرفة عين أو ومضة برق، أو كلمح البصر أو هو أقرب. إن هذه الأيام هي أيام التنافس الحق.. أيام تبتلى فيها الهمم، وتتميز فيها العزائم.. وإني ـ والله ـ لكم لمن الناصحين. إنها أيام وليالٍ نطق بقدرها الكتاب الكريم، وبين مكانها النبي الأمين، وتحدث عن فضلها الوعاظ والعلماء، وأطنب في مدحها الدعاة والخطباء.. فماذا تنتظر حتى تنضم إلى سلك سبيل المؤمنين، وتسطر اسمك في قافلة الراكعين الساجدين؟!! إن أيام شهركم تتقلص، ولياليه تتقضي، وساعاته الطيبة تسارع في الرحيل شاهدة بما عملتم، وحافظة لما أودعتم، فهي خزائن مستودعة تدعون لرؤيتها يوم القيامة (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا)، حين تسمعون القول الحق من الإله الحق: "ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم وأوفيكم إياها؛ فمن وجد خير فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". إنها فرصة عظيمة تغترف من الحسنات تملأ بها كتابا طالما سوَّدت صفحاته المعاصي والسيئات فلعلك تسعد به حين يقال: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) إن هذه الأيام والليالي التي نحن مقبلون عليها هي أعظم ليالي السنة، بل هي كالتاج على رأس الزمن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظمها أكبر تعظيم، ويستعد لها أجمل الاستعداد، ويجتهد فيها ما لا يجتهد في سواها.. ففي صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها قالت: "كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره". وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله". وشد المئزر كناية عن هجر النساء وعن الاجتهاد في العمل والتعبد، وربما كان يواصل الصيام بل كان يفعل؛ يفرغ وقته للطاعة، وكان يعتكف في مسجده في العشر يخلو بربه ويزيد من عمله ويتحرى ليلة القدر خير ليالي الدنيا على الإطلاق فصلى الله عليه وآله وسلم. فاجعل منه لك أسوة وقم فشد مئزرك، وأيقظ أهلك، وأحيي ليلك عسى أن تنال بركة العشر، وتفوز بليلة القدر، ويكتبك الله من العتقاء من النار. فاللهم ألزمنا هدي نبينا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وبالعتق من النار شهرنا.. آمين.
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:46 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قبل أن يرحل رمضان
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.. وبعد: فمنذ أيام قريبة كنا ندعو الله أن يبارك في أعمارنا وينسأ في آجالنا حتى ندرك رمضان، وأعطينا المواعيد الوثيقة بأن نعمره بطاعة الله قدر الطاقة.. واستجاب الله لنا بمنه، وحقق أمنيتنا بفضله، فمد في الأعمار حتى أدركنا رمضان... وجاء رمضان، وكما هي عادة الأيام المباركات، مر مسرعا، فإن مثل مواسم الخير وساعات البر كمثل القطار أو الطائرة، من كان مستعدا له منتظرا قدومه ركب فيه فبلغ به غايته وحقق به أمنيته، ومن كان غافلا عنه فاته غير مأسوف عليه. إن أيام رمضان أشبه ما تكون بعقد انقطع سلكه فانفرطت خرزاته سريعا، فمرت منه عشر الرحمة، ثم عشر المغفرة، وهانحن قد بدأنا عشر العتق من النار. وقفة محاسبة: لقد مر من رمضان ثلثاه وزيادة، ولم يبق إلا الثلث أو أقل، فينبغي للمسلم أن يقف وقفة يحاسب فيها نفسه: ماذا قدم فيما مضى؟ وماذا يرجو مما بقي؟ حتى لا يخرج رمضان كما دخل، وحتى لا نخرج نحن منه كما دخلنا فيه. وهذه المحاسبة أثناء العمل أصل من أصول النجاة في الآخرة، وسبيل إلى تحقيق الآمال بتحسين الأعمال، ورد النفس عن الميل أو النقص أو عن سوء القصد، ولتجديد العزم، ورفع الهمة، وتصحيح النية. والمحاسبة من أصول السير والوصول إلى الله سبحانه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18) وقال صلى الله عليه وسلم: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت....."رواه الترمذي وحسنه... ومعنى دان نفسه أي حاسبها.. قال عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية). قال الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته. وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه. (فالنفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك). وذكر الإمام أحمد أنه: "مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أبع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه و يصدقونه من نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب. وقال الحسن البصري أيضا: "المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة". فلابد من هذه المحاسبة لتعرف أين أنت، وماذا استفدت من صيامك وقيامك؟ وهل تحقق فيك مقصود الله تعالى من فرض الصيام، وهل تحقق لك مقصودك من شهر رمضان؟ هل رق قلبك بعد قسوته..؟ هل نديت عينك بعد جمودها..؟ هل قويت إرادتك بالصوم فتركت معاص كنت تقترفها من شرب دخان أو نظرة إلى مسلسلات وأفلام أو سماع لخنا أو غنا أو شيء مما حرم الله، أو حديث فيما يغضب الرب أو لا يرضيه أو غير ذلك مما يعد خللا في الخلق والدين..؟ هل تحسنت بالصوم أخلاقك، وتهذبت به ألفاظك..؟ هل أحسست بنسائم المغفرة وقد هبت على ذنوبك لتمحوها..؟ هل أحسست بسحائب الرضوان وقد تنزلت على نفسك لتزكيها..؟ هل أحسست ببشائر العتق من النار، قد دلت عليها خفة النفس وانشراح القلب، وانطلاق العين، والإقبال على العبادة..؟ هل اشتم قلبك ريح الجنة ونسيمها، أم أن قلوبنا ما زالت مزكومة ببرد المعاصي وطبقات الران عليها..؟ لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا صائمين لكن ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش وذكر أناسا قائمين لكن ليس لهم من قيامهم إلا طول السهر. ذلك أنهم لم يعرفوا من رمضان إلا ترك الطعام والشراب. رمضان رب فم تمنع عن طعام أو شراب ظن الصيام عن الطعام هو الحقيقة في الصيام وانهال في الأعراض ينهشها ويقطع كالحسام ياليته إذ صام صام عن النمائم والحرام مازلنا نراهم.. أغفل الناس في زمان الجد والاجتهاد، وأولع الناس بمشاهدة الأفلام والمسلسلات والجلوس إلى القنوات، أكثر الناس تسكعا في الأسواق في مواسم الخيرات. زيدوا أنتم في العمل أيها الأحبة: إن رمضان قد أخذ في النقص فزيدوا أنتم من العمل، فكأنكم به قد انصرف. فإنه قد بدأ إدباره، وآذن بوداع، وإن ما بقي منه سيمر كطرفة عين أو ومضة برق، أو كلمح البصر أو هو أقرب. إن هذه الأيام هي أيام التنافس الحق.. أيام تبتلى فيها الهمم، وتتميز فيها العزائم.. وإني ـ والله ـ لكم لمن الناصحين. إنها أيام وليالٍ نطق بقدرها الكتاب الكريم، وبين مكانها النبي الأمين، وتحدث عن فضلها الوعاظ والعلماء، وأطنب في مدحها الدعاة والخطباء.. فماذا تنتظر حتى تنضم إلى سلك سبيل المؤمنين، وتسطر اسمك في قافلة الراكعين الساجدين؟!! إن أيام شهركم تتقلص، ولياليه تتقضي، وساعاته الطيبة تسارع في الرحيل شاهدة بما عملتم، وحافظة لما أودعتم، فهي خزائن مستودعة تدعون لرؤيتها يوم القيامة (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا)، حين تسمعون القول الحق من الإله الحق: "ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم وأوفيكم إياها؛ فمن وجد خير فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". إنها فرصة عظيمة تغترف من الحسنات تملأ بها كتابا طالما سوَّدت صفحاته المعاصي والسيئات فلعلك تسعد به حين يقال: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) إن هذه الأيام والليالي التي نحن مقبلون عليها هي أعظم ليالي السنة، بل هي كالتاج على رأس الزمن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظمها أكبر تعظيم، ويستعد لها أجمل الاستعداد، ويجتهد فيها ما لا يجتهد في سواها.. ففي صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها قالت: "كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره". وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله". وشد المئزر كناية عن هجر النساء وعن الاجتهاد في العمل والتعبد، وربما كان يواصل الصيام بل كان يفعل؛ يفرغ وقته للطاعة، وكان يعتكف في مسجده في العشر يخلو بربه ويزيد من عمله ويتحرى ليلة القدر خير ليالي الدنيا على الإطلاق فصلى الله عليه وآله وسلم. فاجعل منه لك أسوة وقم فشد مئزرك، وأيقظ أهلك، وأحيي ليلك عسى أن تنال بركة العشر، وتفوز بليلة القدر، ويكتبك الله من العتقاء من النار. فاللهم ألزمنا هدي نبينا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وبالعتق من النار شهرنا.. آمين.
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:47 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الفرص الثلاث في رمضان
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد: فنحن في شهر عظيم في شهر مبارك، استوقفتني فيه ثلاث جمل صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي: - قوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه»(متفق عليه). - وقوله: «ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه»(متفق عليه). - وقوله: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه»(البخاري). إنها ثلاث فرص عظيمة، كل واحدة منها تكون سببًا لتكفير الذنوب، وقد وقفت حيالها متأملاً ومتألمًا! كم من الناس يخرج رمضان ولم يفز بفرصة واحدة والعياذ بالله!! والأدهى الأمرّ أن بعضهم يصوم ويقوم، وربما أدرك ليلة القدر! ومع ذلك فقد لا يُغفر له والعياذ بالله؛ لأنه يصوم لكن لا يصوم إيمانًا واحتسابًا، بل عادةً وجريًا على سنن الناس! أو إيمانًا لكنه ضجر يتسخط ما يجده فيه لأدنى سبب! وتأمَّلْ أحوال بعضهم في الطرقات آخر اليوم، تألم. كذلك قد يقوم الليل لكن لا يقومه إيمانًا واحتسابًا، بل موافقة للناس، وإن قام إيمانًا فربما أفسد الاحتساب بتذمُّره من تطويل الإمام في السجود مثلاً، وتسخُّطه حرّ المسجد وضعف المكيفات! أو بتعامل مع أهله في البيت: استعجلوا وراءنا صلاة، فعل الله بكم وترك. وقد يحيون ليلة القدر ويوافقونها، ولكنهم لا يقومونها إيمانًا واحتسابًا. وفي المقابل هناك من ستمرُّ عليه ليلة القدر وهو نقيّ الثوب طاهر الأردان، قد غُفرت ذنوبه؛ بسبب صيامه إيمانًا واحتسابًا، أو بسبب قيامه، ولن يضيِّع الله أجره في ليلة القدر، بل يباعد الله بينه وبين عذابه، ويرفع درجته، ويزيد من كرامته، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن للجنة ثمانية أبواب"(رواه البخاري)، وكل باب يُدعى إليه نوع من الناس، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان. فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما على هذا الذي يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة! وقال: هل يُدعى منها كلها أحدٌ يا رسول الله؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر»(متفق عليه). والمقصود كذلك الشأن مع فرص رمضان! هناك من ستغفر له ذنوبه؛ لأنه صام إيمانًا واحتسابًا، وتُغفر له ذنوبه؛ لأنه قام إيمانًا واحتسابًا، وتُغفر له ذنوبه؛ لأنه وافق ليلة القدر. وبعد ذلك هؤلاء مراتب في البعد عن النيران والرقيّ في درجات الجنان، أسأل الله أن نكون وإياكم من خير الفائزين. والمهم إن فاتتنا فرصة - معاشر الأحبة- أن نستدرك غيرها، فوالله إن الخسران كل الخسران أن تفوتنا هذه الفرص جميعها، هذا والله هو الحرمان، وفي الحديث: «رغم أنف من أدركه رمضان ولم يغفر له»(رواه أحمد والترمذي). لو قيل لنا: إن إنسانًا تقدَّم لوظيفة مُيسَّرة ثلاث مرات ثم فشل لإهماله، أو لعدم جديته وتحمله أدنى العمل، فدخل المرة الأولى وفشل، ودخل المرة الثانية وفشل، ودخل المرة الثالثة وفشل، فماذا يُرجى منه؟! فاحذر أن يُبعِدَك الله! إنه الخذلان فاستعذ يا عبد الله منه، فقد رأيت أناسًا في العشر الأواخر من رمضان ليس بينهم وبين الحرم إلا بضعة أمتار، يسمعون قراءة الإمام ويرتكبون عدة معاصٍ في وقت واحد!! جالسون قرب الحرم يلعبون "البلوت"، ويدخنون ويشربون الشيشة، ويتكلمون باللغو والرفث، وأمامهم جهاز من أجهزة اللهو المحرمة، ومع ذلك لا يصلون مع المسلمين، فأيُّ حرمان أعظم من هذا الحرمان؟! مع الأسف، ثمة قوم لا يزيدهم رمضان إلا بُعدًا عن الله جل وعلا، وقد تلقيت قديمًا إحصائية من أحد مراكز الهيئات، فُوجئت بما فيها مما يتعلق بمعاكسات الشباب للنساء وتزايدها في رمضان والعياذ بالله. فاتق الله يا عبد الله، ولا يكن شهر الرحمة حُجَّة عليك، واغنتم فُرَصه، واعلم أنها أكثر من تلك الثلاث ففتِّش عنها! وإن فاتتك بعضها فقد بقي بعضها، والأعمال بالخواتيم. أسأل الله أن يختم لنا ولكم بخير، والحمد لله رب العالمين. اسلام ويب
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:54 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    رمضان فرصة الزمان ..
    هكذا ينبغي أن يعتقد المسلم، وهكذا كان يعتقد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، فلم يكن رمضان بالنسبة لهم مجرد شهر من الشهور، بل كان له في قلوبهم مكانة خاصة ظهرت واضحة من خلال استعدادهم له واحتفائهم به ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضيلته وعظم منزلته عند الله عز وجل . اسمع إلى معلى بن الفضل وهو يقول: كانوا " يعني الصحابة " يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم . وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً. والدعاء ببلوغ رمضان، والاستعداد له سنة عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم فقد روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". (قال الألباني: إسناده فيه ضعف) . وقد وصفت أمنا عائشة رضي الله عنها حال نبينا صلى الله عليه وسلم في استعداده لرمضان فقالت: كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً . فهذا عن استعدادهم فكيف عن استعدادنا نحن ؟!! لقد جمعت لك أخيّ عدة نقاط أراها مهمة في استقبال رمضان، ولعل هناك ما هو أهم منها ولكن هذا حسب ما فتح الله ويسر، والله أرجو أن ينفعنا وإياك:- 1- النية الخالصة : من التأهب لرمضان وحسن الاستعداد له: أن تعقد العزم على تعميره بالطاعات وزيادة الحسنات وهجر السيئات، وعلى بذل المجهود واستفراغ كل الوسع في استغلال كل لحظة فيه في رضا الله سبحانه . وهذا العزم ضروري فإن العبد لا يدري متى توافيه منيته ولا متى يأتيه أجله ؟ فإذا انخرم عمره وسبق إليه من الله أمره، وعادت الروح إلى باريها قامت نيته مقام عمله فيجازيه الله على حسن نيته وعلى هذا العزم فينال الأجر وإن لم يعمل . عن ابن عباس رضي الله عنهما: [ إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعلمها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ... ] الحديث متفق عليه، وقال[ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى ]متفق عليه ونحن نعرف أناسًا كانوا معنا في رمضان الماضي وليسوا معنا في عامنا هذا وكم ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فصار قبله إلى ظلمة القبر كم كنت تعرف ممن صام في سلف .. من بين أهل وجيران وخلان أفناهم الموت واستبقاك بعدهم .. حيا فما أقرب القاصي من الداني فكم من مستقبل يومًا لا يستكمله ؟ ومؤمل غدًا لا يدركه ؟ إنكم لو أبصرتم الأجل وميسره لأبغضتم الأمل وغروره، خطب عمر بن عبد العزيز الناس فقال: [ إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للفصل بين عباده فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألا ترون أنكم في أصلاب الهالكين وسيرثها بعدكم الباقون حتى تردَّ إلى خير الوارثين ؟ في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجله فتودعونه وتودعونه في صدع من الأرض غير موسد ولاً ممهد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، غنيًا عما خلف، فقيرًا إلى ما أسلف، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته . فيا مغرورًا بطول الأمل، مسرورًا بسوء العمل، كن من الموت على وجل فإنك لا تدري متى يهجم الأجل . فالنية النية، والعزم العزم، والإخلاص الإخلاص. (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) (التوبة/46) (فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم) (محمد/21) 2 - التوبة الصادقة:- وهي واجبة في كل وقت ومن كل ذنب، ولكنها في هذا الحين ألزم وأوجب لأنك مقبل على موسم طاعة، وصاحب المعصية لا يوفق للطاعة ولا يؤهل للقرب، فإن شؤم الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان، وإن قيد الذنوب يمنع عن المشي إلى طاعة الرحمن، وإن ثقل الذنوب يمنع الخفة للخيرات والمسارعة في الطاعات فتجد القلب في ظلمة وقسوة وبُعد عن الله وجفوة، فكيف يوفق مثل هذا للطاعة ؟ أو كيف يصلح للخدمة ؟ أو كيف يدعى للمناجاة وهو متلطخ بالأقذار والنجاسات ؟ فصاحب المعاصي المصر عليها لا يوفق إلى الطاعة فإن اتفق فبكد لا حلاوة فيه ولا لذة ولا صفوة ولا أنس ولا بهجة، وإنما بمعاناة وشدة، كل هذا بسبب شؤم الذنوب . وقد صدق الأول حين قال: حرمت قيام الليل سنة بذنبٍ عملته . وعندما قيل للحسن لا نستطيع قيام الليل، قال قيدتك خطاياكم . وقال الفضيل : " إذا كنت لا تستطيع قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محبوس قد قيدتك ذنوبك". فلابد من التوبة النصوح المستلزمة لشروطها، المصحوبة برد الحقوق إلى أهلها، والمصاحبة للافتقار وإظهار الفاقة والحاجة إلى العزيز الغفار، ولابد من إظهار الرغبة بحسن الدعاء ودوام الاستغفار وكثرة الإلحاح والتضرع إلى الله بالقبول وأن يجعلك ممن تقبل توبتهم قبل رمضان وأن يكتبك في آخره في ديوان العتقاء من النار . وعلامة الصدق كثرة الإلحاح ودوام الطلب وكثرة الاستغفار، فارفع يديك إليه وناجه وتوسل إليه . يا من يرى ما في الضمير ويسمع .. أنت المعد لكـل ما يتوقـع يا من يرجّى للشــدائد كلها .. يا من إليه المشتكى والمفـزع يا من خزائن فضـله في قول كن .. امنن فإن الخير عندك أجمع مالي سوى فقـري إليك وسيلة .. فبالافتــقار إليك فقري أدفع مالي سوى قرعي لبابك حــيلة .. فـإذا رددت فـأي باب أقــرع ومن الذي أرجو وأهتف باسمه.. إن كان جودك عن فقيرك يمنع حاشـا لفضلك أن تقنـط راجيا .. الجود أجـزل والمواهب أوســع 3 - معرفة شرف الزمان فالوقت هو الحياة، وهو رأس مالك الذي تتاجر فيه مع الله، وتطلب به السعادة وكل جزء يفوت من هذا الوقت خاليًا من العمل الصالح يفوت على العبد من السعادة بقدره . قال ابن الجوزي: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف وقيمة وقته فلا يضيع فيه لحظة في غير قربة . إذا كان رأس المال عمرك فاحترز .. ... .. عليه من الإنفاق في غير واجب ورمضان من أنفس لحظات العمر، ومما يجعل الإنسان لا يفرط في لحظة منه أن يتذكر وصف الله له بأنه "أيامًا معدودات" وهي إشارة إلى أنها قليلة وأنها سرعان ما تنتهي، وهكذا الأيام الغالية والمواسم الفاضلة سريعة الرحيل، وإنما يفوز فيه من كان مستعدًا له مستيقظا إليه . فإذا أدرك الإنسان قصر وقت رمضان علم أن مشقة الطاعة سرعان ما تذهب وسيبقى الأجر وتوابعه من انشراح القلب وانفساح الصدر وفرحة العبد بطاعة الرب سبحانه . وكم من مشقة في طاعة مرت على الإنسان فذهب نصبها وتعبها وبقى أجرها عند الله إن شاء الله . وكم من ساعات لهوٍ ولعبٍ وغفلةٍ ذهبت وانقضت لذتها وبقيت تبعتها. وساعة الذكر فاعلم ثروة وغنى .. ... .. وساعة اللهو إفلاس وفاقات 4 - التقلل من الطعام: وهو مقصد من مقاصد الصيام ومن مقاصد رمضان التعود على تقليل الطعام، وإعطاء المعدة فرصة للراحة، وإعطاء النفس فرصة للطاعة، فكثرة الطعام هذه هي التي قسَّت القلوب حتى صيرتها كالحجارة، وأثقلت على النفوس الطاعة، وزهدت الناس في الوقوف بين يدي الله . فمن أراد الاستمتاع بالصلاة فلا يكثر من الطعام، بل يخفف؛ فإن قلة الطعام توجب رقة القلب، وقوة الفهم، وإنكسار النفس، وضعف الهوى والغضب . قال محمد بن واسع: من قل طعامه فهم وأفهم وصفا ورق، وإن كثرة الطعام تمنع صاحبها عن كثير مما يريد . قال سلمة بن سعيد: إن كان الرجل ليعير بالبطن كما يعير بالذنب يعمله . وقد تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقا ل: [كف عنا جشاءك، فإن أطولكم شبعًا في الدنيا أطولكم جوعًا يوم القيامة] رواه الترمذي 5 - تعلم أحكام فقه الصيام: وأحكامه وآدابه حتى يتم الإنسان صيامه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه فيسحتق بذلك تحصيل الأجر والثواب وتحصيل الثمرة المرجوة والدرة الغالية وهي التقوى، وكم من إنسان يصوم ولا صيام له لجهله بشرائط الصيام وآدابه وما يجب عليه فيه، وكم ممن يجب عليه الفطر لمرض مهلك أو لعذر شرعي، ولكنه يصوم فيأثم بصومه، فلابد من تعلم فقه الصيام وأحكامه، وهذا واجب وفرض من عين على من وجب عليه الصيام . 6 - تعويد النفس على (أ) الصيام: وقد كان النبي يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلاً . وكان هذا ضروريًا لتعويد النفس على الصيام حتى إذا جاء رمضان كانت مستعدة بلا كلفة ولا تعب يمنعه عن العمل ويحرمه من كثرة التعبد (ب) القيام: وهي سنة عظيمة أضعناها، ولذة عجيبة ما تذوقناها، وجنة للمؤمنين في هذه الحياة ولكنا يا للأسف ما دخلناها ولا رأيناها . مدرسة تربى فيها النفوس، وتزكى فيها القلوب، وتهذب فيها الأخلاق . عمل شاق، وجهاد عظيم لا يستطيعه إلا الأبطال من الرجال، والقانتات من النساء، الصابرين والصادقين ... بالأسحار . هو وصية النبي لنا وعمل الصالحين قبلنا: [عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد] رواه الترمذي . إن تعويد النفس على قيام الليل ضروري قبل رمضان وبعد رمضان وهو إن كان لازمًا لكل الناس فهو للدعاة والأئمة ألزم، ففيه من الأسرار ما تنفتح له مغاليق القلوب وتنكسر أمامه أقفالها، فتنزل الرحمات والبركات ويفتح على الإنسان من أبواب الفهم والفتوح ما لا يعلمه إلا الله، ومن تخرج من مدرسة الليل يؤثر في الأجيال بعده إلى ما شاء الله، والمتخلف عن مدرسة الليل تفسو قلوب الناظرين إليه . فعليك أيها الحبيب بمجاهدة النفس على القيام ولتكن البداية بركعتين ثم زد رويدًا رويدًا حتى ينفتح قلبك وتأتي فيوضات الرحمن . (ج) كثرة التلاوة: شهر رمضان شهر القرءان، فللقرآن في رمضان مزية خاصة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع سيدنا جبريل في رمضان كما في حديث ابن عباس وذلك كل ليلة، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في قيامه جدًا كما في حديث حذيفة . وهكذا كان السلف والأئمة يولون القرآن في رمضان اهتمامًا خاصًا . 7ـ المسابقة والجدية وهي أصل في العبادة كما في كتاب الله وسنة رسوله، قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133) وقال سبحانه: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد:21) وفي الحديث: سبق المفردون سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله! قال "الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات". وقد كان كل واحد من الأولين يعتبر نفسه المخاطب بهذا الأمر دون غيره فكانوا يتسابقون في الطاعة يدلك على هذا ما أثر عنهم من قولهم: "لو أن رجلا بالمشرق سمع أن رجلا بالمغرب أحب إلى الله منه فانصدع قلبه فمات كمدا لم يكن عجبا" . وقالت جارية لعمرو بن دينار: رأيت في المنام كأن مناديا ينادي: الرحيل .. الرحيل، فما رحل إلا محمد بن واسع !! فبكى عمرو حتى وقع مغشيا عليه. واعلم أيها الأخ الحبيب أن الأمر جد لا هزل فيه (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (الذريات:23) وقيل إن عطاء دخل على الخليفة الوليد بن عبد الملك وعنده عمر بن عبد العزيز .. فقال عطاء للوليد: " بلغنا أن في جهنم واديا يقال له هبهب أعده الله للولاة الظلمة " فخر الوليد مغشيا عليه .. فقال عمر لعطاء: قتلت أمير المؤمنين !! قال: فأمسك عطاء بيدي وقال: يا عمر إن الأمر جد فجد .. قال عمر: فوجدت ألمها في يدي سنة . فاجهد أيها الحبيب أن تكون من أهل الصيام الحق والقيام الصدق لتنال الجائزة بغفران ما تقدم من ذنبك وما تأخر .. أسأل الله الكريم أن يبلغنا بمنه رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة، وأن يجعلنا في رمضان هذا من عتقائه من النار .. آمين. اسلام ويب
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:57 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    رمضان وتجديد الذات
    رمضان محطة سنوية تؤثر في النفس تأثيرا بالغا، حيث تنتعش بدواخلنا القوى الروحية، وتنقمع القوى الشهوانية، فضلا عن التحكم الفريد في رغبات الفرد بتأثير الصوم الذي يقوي العزائم ويجمح المثالب. وفي رمضان يكون القرب أكثر من الله تعالى ويحلو الصيام والقيام والدعاء والتضرع والخشية والاستكانة وإطعام الطعام والصدقة .. والكثير مما يطول ذكره ويصعب حصره من معالم البر والخير. ورمضان شهر التضامن الاجتماعي باقتدار حيث يستشعر الغني فقر الفقير، وتملأ جنبات نفسه السعادة وهو يمد يد العون لأخيه المحتاج: صدقة وزكاة وعطفا وصلة .. فتتصالح النفوس مع ذواتها ومع بعضها البعض في منظومة إيمانية بديعة لا تجد لها مثيلا إلا في روضة الإسلام الغناء. وفي رمضان يجد المسلم نفسه ملازما جادة الإيمان، مندفعا مع الوفود الإيمانيه نحو نفحات الله تعالى ورحماته ومنحه التي لا تحصى ولا تعد، فهو بين منح المغفرة للصائم والدعوات المستجابة عند إفطاره وليلة القدر التي تجمع له طاعة 83 عاما أو يزيد، فضلا عن غل الشياطين وغلق أبواب الجحيم وزلفى الجنة من الطائعين، وكفى المؤمن شرفا أن خلوف فمه وهو صائم أطيب عند الله من ريح المسك.. إن المسلم في رمضان بالفعل يتغير، وتأخذ حياته صبغة نورانية جميلة، وتعزف نفسه عن المعصية عزوف الملائكة عنها. يقول ابن عاشور: حكم الصيام حكم عظيم من الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمة، وهو من العبادات الرامية إلى تزكية النفس ورياضتها، وفي ذلك صلاح حال الأفراد فردا فردا؛ إذ منها يتكون المجتمع. [التحرير والتنوير، ابن عاشور: 2/153]. لعلكم تتقون قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183]. أي ليعدكم به «للتقوى» التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، لما في الصيام من مراقبة الله تعالى. أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين، لأنّ الصوم شعارهم. والتقوى الشرعية هي اتقاء المعاصي، وإنما كان الصيام موجبا لاتقاء المعاصي، لأن المعاصي قسمان: قسم ينجع في تركه التفكر كالخمر والميسر والسرقة والغصب، فتركه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواع طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها، لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية. وفي الحديث الصحيح: «الصوم جنة» [رواه النسائي] أي وقاية، ولما ترك ذكر متعلق جنة تعين حمله على ما يصلح له من أصناف الوقاية المرغوبة، ففي الصوم وقاية من الوقوع في المآثم، ووقاية من الوقوع في عذاب الآخرة، ووقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات. الخطة الرمضانية - خير بداية لرمضان تكون بتطهير المحل، ونقصد به نقاوة القلوب لإقبالها على علام الغيوب، بتقديم التوبة الصادقة والتقلل من أدران الذنوب، فعائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: إنك لن تلقى الله بشيء خير من قلة الذنوب، فمن سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب. - أيام رمضان شأن سائر الأيام تمر سراعا، بل ربما هي أسرع من غيرها، وهذا يتطلب عزيمة صادقة وهمة عالية في ترتيب الأوقات واغتنام النفحات -وما أكثرها في شهر البركات- وترتيب الوقت في هذا الشهر الكريم من أهم مفاتيح جني الثمرات، وذلك برصد أوقات محددة لكل عبادة حسب ما تسمح به الأحوال، والحذر من لصوص الوقت من الرفقاء والثقلاء والطفيليين، قال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}[الأنعام:70]، مع الحذر أيضا من آفات الكسل والتسويف، وشغل النفس بأمور يمكن تداركها بعد فوات الشهر الكريم، والانشغال بالمهم عن الأهم. قال أبو بكر الوراق: استعن على سيرك إلى الله بترك من شغلك عن الله عز وجل، وليس بشاغل يشغلك عن الله عز وجل كنفسك التي هي بين جنبيك. وقال الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه. - مما ينبغي الاهتمام به في شهر الخير هو تجميل العبادة وتزينها واستشعار أنها ستهدى لله عز وجل فلابد أن تكون على أحسن حال وأجمله وأطيبه، وهذا لا يتأتى إلا بمزيج من الإخلاص والبعد عن شوائب الرياء، والإكثار من قربات السر فإنها تقع من الله بمكان، مع معايشة وتدبر كل آية تمر عليها بين دفتي المصحف، وإدمان الذكر على كل حال، وتحري أوقات الدعاء المستجابة (أثناء الصوم، عند الفطر، بين الأذان والإقامة، وقت السحر، ليلة القدر ... ). - تفطن لدقيق العبادات التي لا يلحظها إلا الراسخون في العلم وأصحاب الهمم العالية، ومنها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة»، [رواه أهل السنن]. ومنها تكرار ختمات القرآن اقتداء بالحبيب -صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة الكرام، فقد كان أبو رجاء العطاردي يختم في كل عشر، وكان قتادة يختم في كل سبع دوماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر كل ليلة. وكان الأسود النخعي يختم في كل ليلتين. قال ابن رجب: (وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث، على المداومة على ذلك. فأما في الأوقات الفاضلة، كشهر رمضان، خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة شرفها الله، لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن، اغتناماً للزمان والمكان). ومنها أيضا التبكير للصلوات، والجلوس بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: [من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة](رواه الترمذي). - رمضان شهر تربوي, حيوي, تفاعلي, تلاحمي .. فما أجمل أن تتعدى القربات إلى من حولك، صدقة على المحتاج وصلة للأقرباء وإعانة للضعفاء .. وسائر وجوه البر والتكافل الاجتماعي، ففي كل هذا تآلف لأواصر المحبة وتناغم المجتمع في بوتقة الإيمان حيث تزول بيننا أدران الحقد والغل والحسد وسائر المهلكات. قال مالك بن دينار: إن الأبرار لتغلي قلوبهم بأعمال البر، وإن الفجار لتغلي قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله. وهذا الإيمان العملي من شأنه أن يجسد المنهج الإسلامي واقعا فعليا بيننا، ولا يكون نصيبا منه إلا شعارات وخطب رنانة ليس لها من أرض الواقع نصيب، ونصير -بحسن سلوكنا- رسل دعوة نحبب الناس في الدين، فيمد الغني يد العون للفقير، ويساعد القوي الضعيف، ولا يضيع بيننا يتيم ولا أرملة ولا مسكين، وهذا عين رضا رب العالمين، وإذا رضي الرب على قوم فانتظر الخير الجزيل. - يا حبذا رمضان بإنسان مختلف وهمة متميزة، لتجنيد الطاقات، وتعبئة الإرادات، وتقوية العزائم، وشحذ الهمم، وإذكاء البواعث، ومن أهم الأفكار العملية في هذا الصدد: * تكوين فرق عمل في الحي لجمع البيانات عن محتاجي التبرعات والزكوات في المنطقة القاطنة، ومن ثم التشارك في جمع التبرعات وإعداد الحقيبة الرمضانية العامرة بشتى المأكولات وتوزيعها في بداية الشهر الكريم على مستحقيها من فقراء الحي، ومن فطر صائما فله مثل أجره، وفي نهاية الشهر نتشارك في لجان جمع زكاة الفطر وتوزيعها على أصحابها. * التشارك في عمل لوحات رمضانية جذابة عن فضائل الصوم تشمل الآيات والأحاديث النبوية المرغبة فيه وتعليقها على قارعة الطرق وفي مداخل العمارات. أيضا شراء الكتيبات والمطويات الرمضانية وتوزيعها على الأقارب والأحباب والجيران. * كن رسول خير اقتداء بالحبيب -صلى الله عليه وسلم- ولا تدع المناشط الدعوية تفوتك، وما أجمل أن تصطحب صديقا لك رقيق الدين إلى درس العصر أو صلاة ترويح، مستغلا وجاهتك عنده وعلاقتك الطيبة به مع أسلوبك المقنع في جذبة إلى الرحاب الرمضانية، ولأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم، والدال على الخير كفاعله، وبذلك تنال الأجر مرتين، وما أروع أن يكون رمضانك رمضانين بل رمضانات عديدة. د. خالد سعد النجار
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:58 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    همسات للشباب في رمضان
    هذه همسات محب.. وعبارات ناصح.. وكلمات مشفق.. علها أن تجد في قلبك موضعاً... وفي جنبات صدرك قبولاُ.. الهمسة الأولى: احمد الله - سبحانه وتعالى - أن بلغك رمضان.. فكثير ممن كانوا معنا في رمضان الماضي قد غيبهم الموت.. فاحمد الله واشكره أن منّ عليك لتكون ممن يتقرب إليه بفعل الطاعات.. وجمع الحسنات.. في هذا الشهر المبارك.. الهمسة الثانية: ليكن رمضان فرصة لك.. ودورة تدريبية في الابتعاد عن المعاصي وعن ما يغضب الله - جل وعلا -.. وأعلنها صراحة.. واصرخ بها في وجه الشيطان.. وداعاً للمعاصي والسيئات.. وداعاً لكل ما يُبعِد عن الله - جل وعلا -. وأبشر بتوفيق الله لك.. وتسديده إياك.. عسى ربي أن يهديني وإياك سواء السبيل.. الهمسة الثالثة: رمضان شهر القرآن.. فأوصيك بتدبر معانيه.. وفهم آياته.. واحرص على قراءته والتلذذ بتلاوته.. وليكن لك ورد يومي تقرأه بتمعن وتدبر.. وأوصيك بكتاب (زبدة التفاسير) فإنه خير معين لك بعد الله على ذلك. الهمسة الرابعة: إياك أن تكون ممن جعل نهار رمضان نوماً وغفلة.. وليله سهراً على معصية الله - سبحانه وتعالى -.. واحرص على أن تملأ نهارك بالذكر وتلاوة القرآن.. وليلك بالصلاة والقيام.. الهمسة الخامسة: أوصيك بكثرة الإنفاق في رمضان، وخصوصاً إذا كنت ممن منّ الله عليه بكثرة المال.. فلا تنسَ إخوتك الذين يعانون الفقر والجوع.. فليس لهم بعد الله إلا المتصدقين أمثالك.. فلا تبخل عليهم.. وأدعو الله أن يبارك في مالك ورزقك.. الهمسة السادسة: إياك أن تكون ممن يفطر على سخط الله وغضبه.. وذلك بشرب الدخان أو متابعة ما يعرض في القنوات من برامج ساقطة تستهزئ بالله وبرسوله.. ولا يخفى على أمثالك جرم ذلك.. قال الله - تعالى -: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره}. الهمسة السابعة: أوصيك بالإكثار من الدعاء.. واحرص على ذلك وأنت صائم.. فقد أخبرنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - أن للصائم دعوة لا ترد.. فلا تنس نفسك.. ولا تنس إخوانك المسلمين في المشارق والمغارب.. وما يدريك؟! لعل دعوة صادقة تخرج من قلبك المنكسِر ينصر الله بها الدين وأهله.. فلا تتردد.. الهمسة الثامنة: ليكن من أهدافك في رمضان زيارة بيت الله الحرام.. وأداء العمرة.. وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .. فعمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.. فلا تفرط في هذه المكرمة العظيمة.. وبادر على ذلك.. وأتمنى لك التوفيق.. الهمسة التاسعة: أذكرك بأن لله - سبحانه وتعالى - في كل ليلة عتقاء من النار لمن أتم الصيام.. وأدى القيام.. وأكثر من الحسنات.. وتزود من الطاعات.. فلا تغفل عن ذلك.. واحرص على أن تكون ممن منحه الله هذه الجائزة العظيمة.. جعلني الله وإياك من عتقائه من النار.. الهمسة العاشرة: أوصيك بكثرة حضور مجالس الذكر.. فإنها مراتع المؤمنين.. ومحط الصالحين.. يكفيك أن الله - جل وعلا - يذكرك ويثني عليك في الملأ الأعلى.. ثم تقوم وقد غُفِرت ذنوبك بإذن الله..فأكثر من الحضور..وداوم على ذلك.. والله يتولاك.. ويحفظك ويرعاك.. اسلام ويب
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 03:01 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    رمضان وتقوية الإرادة
    إن الإنسان يمثل مملكة كاملة، يقوم الفكر فيها بوظيفة التنبيه والإرشاد وإعطاء قوانين الإدارة والسلوك في هذه المملكة. ويستمد الفكر ذلك كله من عدة مصادر، من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ومن الشريعة الربانية، ومن التجارب العملية، والمعارف التي توصل إليها الناس. وتمثل الإرادة السلطة التنفيذية في مملكة الإنسان، وهذه الإرادة كلما كانت قوية حازمة عاقلة ملكت السلطة التنفيذية، أما إذا كانت ضعيفة متخاذلة فإنها تهون وتستكين وتخضع للأهواء والرغبات والشهوات. وإن الإنسان لتتنازعه الرغبات والحاجات والأهواء، وبعض هذه الرغبات صالح وبعضها فاسد. وعلى مقدار استقامة العبد في سلوكه وأفعاله نستطيع قياس قوة إرادته. وعلى قدر انحرافه في سلوكه، وتخبطه مع أهوائه وشهواته وغرائزه نستطيع قياس ضعف إرادته. وحين تشتد هذه الأهواء والرغبات في النفس وتلح على أصحابها باكتسابها من أي طريق ولو كان غير مباح فإن الإرادة القوية الحازمة تسيطر على هذه الأهواء وتكبح جماحها. وإذا نظرنا إلى علاقة الصيام وغيره من العبادات التي شرعت في رمضان بالإرادة لوجدنا أن هذا الشهر العظيم فرصة لا تعوض ليتربى المسلم على قوة العزيمة والإرادة. فالمسلم في رمضان يخالف عاداته ويتحرر من أسرها، ويترك مألوفاته التي هي مما أحل الله لعباده، فتراه ممتنعا عن الطعام والشراب والشهوة في نهار رمضان امتثالا لأوامر الله عز وجل، وهكذا يصبح الصوم عند المسلم مجالا رحبا لتقوية الإرادة الجازمة ؛ فيستعلي على ضرورات الجسد، ويتحمل ضغطها وثقلها إيثارا لما عند الله تعالى من الأجر والثواب. فإذا استفاد المسلم من هذا الشهر المبارك فقويت عزيمته وإرادته، وطالت مدة التغيير فاستوعبت الشهر كله، ووجد من مجتمعه في هذا الشهر المبارك عونا وسندا حيث يكون المجتمع المحيط به مشاركا له في هذه العبادات والطاعات فيكون المجتمع كله مشاركا له في عملية التغيير مما يرجى معه أن يمتد الأثر ليشمل حياة المسلم كلها. إن الله الرؤوف الرحيم لم يكلفننا الصيام والامتناع عن هذه المباحات خلال أيام رمضان ليعذبنا أو يشق علينا، إنما لنحقق التقوى من خلال حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". إن الإنسان تدفعه إلى المعالي قوتان: قوة علمية، وقوة عملية. وأساسهما هو قوة العزيمة والإرادة التي يحتاجها في طريق طلب العلم، ويحتاجها في سلوك سبيل الاستقامة، و يحتاجها في مواجهة الأهواء والشهوات والفتن، و يحتاجها لمدافعة ميل النفس إلى الدعة والراحة، ويحتاجها لمواجهة الحوادث والمصائب، وفي رمضان يتدرب المسلم على قوة الإرادة والعزيمة فيحدث التغيير الكبير في حياته ليتأهل للرقي في مراتب الكمال. ولو نظرت بتدبر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم :"فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ،فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم".لوجدته يربي في المسلم قوة الإرادة ويجعل من الصوم وسيلة لتحسن الأخلاق وكظم الغيظ ومواجهة الأذى والجهل بالعفو والصفح فأي تربية هذه التي يربي الشرع عليها أبناءه من خلال العبادات العظيمة التي شرعها لهم ربهم وخاصة عبادة الصيام!. وإذا اتضح لنا هذا المعنى الجليل فلنجعل من رمضان فرصة لتقوية الإرادة والاستعلاء على الشهوات والمألوفات، والتحرر من أسر العادات حتى نكون ممن أدركهم الله برحمته فوفقوا لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا فغفر لهم. والحمد لله رب العالمين. اسلام ويب Photo: ‎رمضان وتقوية الإرادة إن الإنسان يمثل مملكة كاملة، يقوم الفكر فيها بوظيفة التنبيه والإرشاد وإعطاء قوانين الإدارة والسلوك في هذه المملكة. ويستمد الفكر ذلك كله من عدة مصادر، من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ومن الشريعة الربانية، ومن التجارب العملية، والمعارف التي توصل إليها الناس. وتمثل الإرادة السلطة التنفيذية في مملكة الإنسان، وهذه الإرادة كلما كانت قوية حازمة عاقلة ملكت السلطة التنفيذية، أما إذا كانت ضعيفة متخاذلة فإنها تهون وتستكين وتخضع للأهواء والرغبات والشهوات. وإن الإنسان لتتنازعه الرغبات والحاجات والأهواء، وبعض هذه الرغبات صالح وبعضها فاسد. وعلى مقدار استقامة العبد في سلوكه وأفعاله نستطيع قياس قوة إرادته. وعلى قدر انحرافه في سلوكه، وتخبطه مع أهوائه وشهواته وغرائزه نستطيع قياس ضعف إرادته. وحين تشتد هذه الأهواء والرغبات في النفس وتلح على أصحابها باكتسابها من أي طريق ولو كان غير مباح فإن الإرادة القوية الحازمة تسيطر على هذه الأهواء وتكبح جماحها. وإذا نظرنا إلى علاقة الصيام وغيره من العبادات التي شرعت في رمضان بالإرادة لوجدنا أن هذا الشهر العظيم فرصة لا تعوض ليتربى المسلم على قوة العزيمة والإرادة. فالمسلم في رمضان يخالف عاداته ويتحرر من أسرها، ويترك مألوفاته التي هي مما أحل الله لعباده، فتراه ممتنعا عن الطعام والشراب والشهوة في نهار رمضان امتثالا لأوامر الله عز وجل، وهكذا يصبح الصوم عند المسلم مجالا رحبا لتقوية الإرادة الجازمة ؛ فيستعلي على ضرورات الجسد، ويتحمل ضغطها وثقلها إيثارا لما عند الله تعالى من الأجر والثواب. فإذا استفاد المسلم من هذا الشهر المبارك فقويت عزيمته وإرادته، وطالت مدة التغيير فاستوعبت الشهر كله، ووجد من مجتمعه في هذا الشهر المبارك عونا وسندا حيث يكون المجتمع المحيط به مشاركا له في هذه العبادات والطاعات فيكون المجتمع كله مشاركا له في عملية التغيير مما يرجى معه أن يمتد الأثر ليشمل حياة المسلم كلها. إن الله الرؤوف الرحيم لم يكلفننا الصيام والامتناع عن هذه المباحات خلال أيام رمضان ليعذبنا أو يشق علينا، إنما لنحقق التقوى من خلال حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". إن الإنسان تدفعه إلى المعالي قوتان: قوة علمية، وقوة عملية. وأساسهما هو قوة العزيمة والإرادة التي يحتاجها في طريق طلب العلم، ويحتاجها في سلوك سبيل الاستقامة، و يحتاجها في مواجهة الأهواء والشهوات والفتن، و يحتاجها لمدافعة ميل النفس إلى الدعة والراحة، ويحتاجها لمواجهة الحوادث والمصائب، وفي رمضان يتدرب المسلم على قوة الإرادة والعزيمة فيحدث التغيير الكبير في حياته ليتأهل للرقي في مراتب الكمال. ولو نظرت بتدبر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم :"فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ،فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم".لوجدته يربي في المسلم قوة الإرادة ويجعل من الصوم وسيلة لتحسن الأخلاق وكظم الغيظ ومواجهة الأذى والجهل بالعفو والصفح فأي تربية هذه التي يربي الشرع عليها أبناءه من خلال العبادات العظيمة التي شرعها لهم ربهم وخاصة عبادة الصيام!. وإذا اتضح لنا هذا المعنى الجليل فلنجعل من رمضان فرصة لتقوية الإرادة والاستعلاء على الشهوات والمألوفات، والتحرر من أسر العادات حتى نكون ممن أدركهم الله برحمته فوفقوا لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا فغفر لهم. والحمد لله رب العالمين. اسلام ويب‎
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 03:12 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    حتى يكون رمضان موسمًا للسعادة الأسرية
    يأتى رمضان فتسرى روح إيمانية فياضة فى الفرد المسلم، ويتسابق الجميع فى الطاعات من قراءة قرآن، وصلاة، وقيام، وصدقة، وهذا جميل وطيب. وهناك صورة أخرى لزوجة تقضى نهارها فى المطبخ تعد الإفطار، وترعى شئون البيت، وزوج منكب على المصحف لا يتركه، وكلاهما مثاب، ولكن ماذا لو ترك الزوج مصحفه ولو لنصف ساعة، وساعد زوجته ليعودا سويًا يقرآن ويدرسان؟ لابد أن الصورة ستكون أجمل حين يجتمعان على الطاعة، ويجمعان الأولاد من حولهما فحينها سيؤجر الزوج على إعانة أهله، وستجد الزوجة وقتًا لتتنسم نفحات الإيمان العطرة، ومعها نفحات السعادة الزوجية، والتضافر على الطاعة. **تسابق وتنافس*** يقول الدكتور إبراهيم محمد قنديل - أستاذ الحديث بجامعة الأزهر - إن المشاركة فى الطاعات تولد المودة والحب بين الزوجين والأبناء، وتدعم أواصر القربى والصلة، وما أجمل، وما أروع أن ترى الأسرة المسلمة وهى تتوجه إلى المسجد بأبنائها وأحفادها بملامح مستبشرة وخطوات ساعية إلى رضوان الله,. وقد قال النبى (صلى الله عليه وسلم): "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل، فتوضآ، فأسبغا الوضوء، ثم صليا ركعتين لله كتبا عند الله من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" وهذا يوضح مدى أهمية الاجتماع على الطاعة، وحرص رب الأسرة على هذا الاجتماع. مشيرًا إلى أسرة خصصت جائزة لأول شخص يختم قراءة القرآن، وفازت بها البنت الصغرى التى سبقتهم بثلاثة أجزاء، وذلك لأنها كانت تقرأ فى الحصص التى تتغيب فيها المدرسات، وفى كل وقت فراغ لديها. ويدعو د. قنديل أرباب الأسر آباء وأمهات أن يخصصوا جزءًا من الوقت لمدارسة القرآن تلاوة وتفسيرًا مع أبنائهم، والحرص على تعليمهم مبادئ الدين، وليكن من رمضان بداية لهذا المنهج الإيمانى الجميل. **ملاذ المؤمن*** ويستهل د. صلاح الدين السرسى - كبير الباحثين بمركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس - رأيه بقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم:21]. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء" ويشير هذا الحديث النبوى الشريف أن الله (سبحانه وتعالى) خلقنا بجبلة اجتماعية، وجعل منا الشعوب والقبائل لنتعارف، ولنتعاون، وليعضد بعضنا البعض فى وجوه البر والتقوى، والذى يتأمل العبادات الإسلامية يجدها اجتماعية الطابع، والروح، والخصائص. فإذا كان الإنسان المسلم يمارس عباداته فى دوائر اجتماعية إسلامية، فإن الدائرة الأهم دائرة الأسرة المسلمة التى يجد فيها ما لا يجده فى غيرها، ويشبع من خلالها حاجاته الإنسانية من خلال الزوج أو الزوجة. فهو يستمد منها الطاقة الوجدانية حبًا، ومودة، وحنانًا، وتعاطفًا، وتفهمًا، يرتاح فيها مما يكابده من تعب، ويستعيد فى فيء تراحمها نشاطه، ويشحذ بتشجيعها همته، ويستعيد من حنوها شحن إرادته، إن خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة، أو الزوج الصالح، والصلاح هنا هو الشرط الوحيد ليجد كل منهما بغيته الإيمانية لدى الآخر، فكلاهما يمثل مرآة الآخر، فإذا قصر أحدهما لقى من رفيقه ما يعيد له قوته وعزيمته، إذا لم يستيقظ أحدهما لصلاة الفجر أيقظه رفيقه، وإذا ما استشعر أحدهما الخوف أمنَّه شريكه، وإذا خشى الفقر طمأنه قرينه بما عند الله من نعم، وخيرات لا تحصى، رغبه فى عمل الخير، وحبب إليه التعبد، والتصدق، والتواصل، والصبر على الشدائد ، منها يستمد كل منهما الزاد المادى والروحى ليكون فى الحق قويًا، وأمام المخاطر صلبًا، ومنها تتفجر ينابيع الحب الإنسانى فياضة بالخير، وهى مقياس خيرية المرء كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى"، هى ملاذ المؤمن اليوم بعد ما فسدت الكثير من الدوائر الأخرى، ومنها تنبع المحبة، والتواصل مع الله ورسوله، ومع طرفى هذه العلاقة: الزوج والزوجة، ومع بعضنا البعض، هى الآن مصدر الطاقة، وشحذ الهمم، وفيها نقتدى بسيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وسيرة الصحابة (رضوان الله عليهم) والسلف الصالح، فهم القدوة، والأسوة، والمثل الأعلى الواجب علينا احتذاؤه. نور الهدى سعد
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 03:18 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    حتى لا يفسد صومك !!
    رمضان شهر عبادة وليس شهر صوم فقط، فهو جامع للصلاة والصيام والزكاة والعمرة والصدقة وتلاوة القرآن وصلة الأرحام، وكل أعمال البر والطاعة، فعلى المسلمة أن تهيئ نفسها لاستقبال هذا الشهر بالتوبة والصدق والعزم على الطاعة وفعل الخيرات. وقد تقع بعض النساء في المحاذير التي تخرج هذا الشهر عن خصوصيته، وتوضح لنا الأستاذة عزة سمير - الداعية الإسلامية، ومدرسة التنمية البشرية - هذه المحاذير في النقاط التالية: 1 - احذري الحماس للعبادة أول الشهر، ثم الفتور شيئًا فشيئًا، وحتى لا يحدث ذلك لا بد أن تجلسي مع نفسك قبل رمضان لإعداد جدول للعبادة في هذا الشهر يشمل الصيام والصلاة وصلاة التراويح وختم القرآن والصدقة وإطعام الطعام وصلاة النوافل وصلة الأرحام، ومساعدة المحتاج، وجميع العبادات حتى تحاسبي نفسك يوميًا، وتقيمي عملك أولاً بأول حتى تتداركي أي تقصير قبل فوات الوقت والندم عليه، ودائمًا اكتبي نيات كل عمل حتى إذا شعرت بالفتور رجعت لهذه النيات ليتجدد الحماس. 2 - لا تتساهلي في أداء الصلوات أو تركها بحجة الانشغال في المطبخ أو رعاية شئون المنزل والأولاد، فالصلاة ركن مثل الصيام، ولا يعقل الحفاظ على الصيام والتفريط في الصلاة، ولا سيما أنها أعظم منزلة عند الله تعالى. 3 - لا تكثري من الجلوس أمام التلفاز؛ لأن ما يعرض فيه من مسلسلات وأفلام ومسابقات وغيرها مضيعة لأعظم وقت في السنة؛ فضلاً عن أن بعض هذه البرامج فيه من المحرمات.. والأولى استغلال كل دقيقة في الطاعات حتى الأمور الحياتية العادية يمكن أن تصبح عبادة باستحضار النية لله. 4 - لا تجلسي في مجالس الغيبة والنميمة واللغو والكلام عن فلانة وعلانة، وتضييع الوقت في الكلام بالهاتف بحجة (سلى صيامك)، فتكوني قد صُمت عن الأكل والشرب المباح وأفطرت على لحوم البشر، والرسول (عليه الصلاة والسلام) يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه». 5 - تجنبي التجوال فى الأسواق وإهدار الوقت في شراء مستلزمات رمضان وحاجيات العيد، والأولى توفير وقت رمضان فى العبادة، وقومي بشراء كل ما يلزمك لرمضان والعيد قبل بداية الشهر الكريم حتى تتجنبي الزحام وتضييع الوقت، وتذكري أن رمضان شهر ترشيد الاستهلاك وليس العكس. 6 - احذري المكث في المطبخ لساعات طويلة لتحضير أطايب الطعام والحلويات والعصائر، وتضييع وقت السحر في تحضير السحور؛ فشهر رمضان شهر صوم وليس شهر أكل.. ، أما أن تقضى المسلمة وقت رمضان فى التفنن فى تحضير كثير من الأصناف لليوم الواحد، مما يصيب أهل البيت بالتخمة وعدم القدرة على تأدية الصلاة والعبادة، فليس هذا هو المقصد من عبادة الصوم، والأولى أن تجعلي طعامك صحيًا ومتوازنًا، وتتبعي السنة . 7 - لا تضيعي وقتًا طويلاً في النوم؛ فبعض النساء يظللن مستيقظات طوال الليل أمام التلفاز أو أحاديث السمر، أو حتى في تحضير وجبة السحور، ثم ينمن قبل الفجر مباشرة ويضيعن صلاة الفجر ويظللن نائمات حتى الضحى، أو وقت الظهر، ومن الأفضل النوم عقب صلاة القيام، ثم الاستيقاظ قبل الفجر لصلاة التهجد والسحور، ثم صلاة الفجر، ثم الجلوس للشروق، وبعدها يمكن الحصول على قسط آخر من النوم، واجعلي نيتك في النوم التقوي على الطاعة، حتى يحسب لك فيه أجر، ولا بد من حسن إدارة الوقت في كل حياتنا، وبالأحرى في رمضان فوقته من أثمن الأوقات. 8 - لا تحزني إذا رأيت الحيض، أو أصبحت نفساء؛ فهذا عذر عارض يمنع صاحبته من بعض الطاعات كالصيام والصلاة، لكنها تستطيع بالمحافظة على نيتها أن تأخذ أجر ما كانت تعمله وهى صحيحة من العبادة والطاعة، ولم يمنعها عن مواصلتها إلا هذا العذر، وتستطيع أن تقضى وقتها في الذكر والتسبيح والدعاء، وسماع القرآن، وسماع المفيد من الخطب والدروس، وإطعام الطعام، ومساعدة المحتاج، وتوزيع الصدقات، والكثير من أعمال البر والطاعة. 9 - احرصي على معرفة أحكام دينك؛ فبعض النساء يجهلن كثيرًا من أحكام الصيام، وصلاة الجماعة، والطهارة، وأحكام الحمل والرضاع، والحيض والنفاس فيقعن فى محظورات قد تفسد صومهن أو صلاتهن، ولذا يجب عليها معرفة هذه الأحكام حتى تحفظ عباداتها من النقص أو الفساد. 10- لا تصطحبي أطفالك الصغار للمسجد في صلاة التراويح، مما يسبب الإزعاج للمصلين فتؤدى سنة وتقعي في الإثم بإيذاء المصلين، أو تتركي أولادك في الشارع حتى تذهبي للصلاة فتؤدى سنة وتقصرى في واجب رعاية الأولاد... وإليك اقتراحًا قد يكون مفيدًا يمكنك الاتفاق مع مجموعة من أخواتك لتصلين التراويح في المسجد على أن تستأجرن أختًا لرعاية أولادكن.. أو تتبادلن رعاية الأولاد فيما بينكن، فتمكث إحداكن مع الأولاد، وتصلى باقي الأخوات؛ فتتمكن كل واحدة من صلاة القيام في المسجد معظم الأيام. الشبكة الاسلامية
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 03:31 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    " إني صائم "
    اجعلوه شعاركم طول العام رمضان مدرسة سنوية تفتح أبوابها ثلاثين يومًا؛ ليتعلم فيها المؤمن مناهج الصبر، والإخلاص، والمراقبة، والتعاون، والإيثار، وغيرها من معالي الأخلاق، التي تصحبه في مسيرة العام، ولهذا احتفى به الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته، وأنزلوه منزلته، باعتباره شهر الصبر والمواساة، فهل يدخل المسلمون جميعًا هذه المدرسة الرمضانية؟ وكيف يستفيدون من مناهجها في تقويم أخلاقهم، وتعديل سلوكهم، وصلاح ذات بينهم على مدار العام؟ وماذا لو شاعت هذه الأخلاق في البيت والمسجد والسوق والعمل؟ وما الخطوات اللازم اتباعها، ليخرج المسلمون من هذا الشهر الكريم بتقدير (قريب من الله)، فتصير أخلاقهم ومعاملاتهم جزءًا من ثمرات شهر التقوى؟ تساؤلات يجيب عنها التحقيق التالي: مصحة الصوم يشير د. أحمد عبد الرحمن - أستاذ الأخلاق - إلى أن الأصل في رمضان أن يؤثر في أخلاق الناس، وينعكس على التزامهم بالصيام، والقيام، والعبادات، والمعاملات المختلفة، وقد حدث فعلاً تحسن كبير في الآونة الأخيرة، وأذكر أنه في أيام جمال عبد الناصر كان الصيام موضة قديمة - مثل الحجاب - حتى أن مبنى التليفزيون كله كان فيه شخص واحد صائم، إلا أن هذا لا يمنع أن هناك مسلمين لا يفهمون من الصيام، إلا الامتناع عن الأكل والشرب، أما الصيام بمعناه الواسع، الذي يشمل الامتناع عن آفات الجوارح والمفاسد الأخلاقية، فقليل من المسلمين من يلتزم به. ويرجع ذلك إلى العادات التي تأسر صاحبها وتؤثر فيه، بحيث يصعب التغلب عليها، فتتغير عادة شخص من الإسراف في الأكل، أو الشرب، أو غيره من العادات الغذائية والسلوكية السيئة أمر صعب. وبعبارة أخرى، فإن الفهم السليم لرمضان وحقائقه غير متوافر لدى بعض الصائمين، فرمضان في حقيقته يشبه المصحة التي يدخل فيها المسلمون ويخرجون منها أصحاء بعد أن غيروا عاداتهم السيئة، والتزموا بالأوامر الشرعية، وتمت صياغتهم صياغة إسلامية صحيحة. فإذا خرج الصائمون من رمضان بنفس عاداتهم وأخطائهم السابقة، فكأنهم لم يستجيبوا للعلاج الرمضاني. ملتقى الفضائل أما الشيخ سلمان العودة - الداعية الإسلامي - فينظر إلى رمضان على أنه مدرسة الأخلاق، ومجمع المكارم، وملتقى الفضائل. لكن آفة عدد من الصائمين أنهم لا يدركون هذه الأسرار، أو قد تغيب عنهم أشياء كثيرة من حكم الصيام، فإذا كانت التقوى هي الحكمة الجامعة النافعة من الصيام، فهناك حكم وأسرار أخرى للصيام في بناء الأخلاق الفاضلة لمن تأمل وحفظ الصيام، ولو قال قائل: إن للصيام أثرًا عظيمًا في الإخلاص والصبر، والخوف والرجاء، والبر والصلة، والذكر والمراقبة، والحياء والحلم، والتوبة والحرية، وتهذيب الغرائز، والجود والجهاد، وغيرها من الفضائل لما كان مبالغًا. فالصائم الحقيقي يربي نفسه على الإخلاص ويستجيب لدعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم): «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فلا يصوم رياء ولا سمعة، بل إخلاصًا لله. كما أن الصوم درس عملي في الصبر، وليس في الامتناع عن أكل وشرب ما حرم الله فقط، بل وعن ما أحل الله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وفي ذلك ترويض للنفس، وتهذيب للغرائز، وطرد للطمع والجشع، بل درس في تحمل الأذى والحلم والصفح بسلاح «إني صائم». وفي رمضان يجاهد الصائم نفسه وشيطانه في معركة الشهوات والشبهات، وينتصر على دواعي الرذيلة ومنكرات الأقوال والأفعال، بحفظ لسانه عن الكذب والغيبة وقول الزور، وحفظ سمعه وبصره عن السماع، المحرم والنظر المحرم، وحفظ رجله عن المشي إلى الحرام، ويده عن الحرام. الصوم يزكي خلق المراقبة وينشطه؛ لأن الصائم يمسك عن المفطرات كلها الحسي منها والمعنوي، فنراه أمينًا على نفسه، رقيبًا عليها، متمثلاً هيبة مولاه ورقابته عليه، واطلاعه على كل حركاته، يقول العارفون: «لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله فيما بينه وبين الناس». والحياء خلق يبعث على فعل الحسن، وترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، وهذا يدعمه الصيام، ويصونه رمضان، فالمسلم يستحي أن يقدم على منكر من القول أو الفعل وهو صائم، ويستحي أن يؤذي مسلمًا وهو صائم، وهكذا يغلب الحياء كلما همت نفسه الأمارة بالسوء، بما يخدم الصيام، ولا يتناسب مع جلال الشهر. وقال الحسن البصري (رحمه الله): «أربع من كن فيه كان عاقلاً، ومن تعلق بواحدة منهن كان من صالحي قومه: دين يرشده، وعقل يسدده، وحسب يصونه، وحياء يقوده». أما الحلم، فإنه خلق عزيز للصوم، تأثيره ظاهر فيه، كيف لا؟ والصائم يعلمه الرسول (صلى الله عليه وسلم): «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»، فهو بالحلم يسيطر على نفسه ومشاعره، ويتنازل عن جهل الآخرين عليه، ويعفو ويصفح، ويتجاوز ويغفر. مدرسة الصوم ويضيف الشيخ سلمان العودة أن الناس يتفاوتون في الاستفادة من مدرسة الصوم، وتطويع النفس على الأخلاق الفاضلة على الدوام، فمن الناس من لا يستفيد في رمضان ولا في غيره في إصلاح خلقه، وتزكية نفسه، وهذا الصنف ظن أن الصيام إمساك عن الطعام والشراب، فحسب، وجهل حكمة الصيام وحقيقة التقوى الناجمة عنه، بينما يستفيد آخرون من درس رمضان، وينهلون من مدرسة الأخلاق في رمضان، لكنهم يضعفون عن المواصلة بعده، وربما فهموا خطأ أن ترك الحرام، أو عدم التقصير في الواجبات من سمات شهر رمضان فقط، فإذا انتهى رمضان عادوا إلى ما كانوا عليه من التقصير، وترك الواجبات، وإلى فعل المحرمات كأكل الربا، والغش، والغيبة، والفحش، والبذاءة، وشرب الدخان، والمخدرات. وصنف آخر هم المصطفون الأخيار الذين وفقهم الله لتزكية نفوسهم في رمضان، وواصلوا تزكيتها في سائر العام، وهنا فالجميع يحتاج لأمر مهم يضمن النجاح في مدرسة الصوم والأخلاق الفاضلة في رمضان، وهو التوبة والإنابة من الأخطاء والسيئات، والاستغفار الذي نختم به كل عمل نؤديه. وحق على كل صائم أن يسأل نفسه، ماذا بقي له من آثار الصيام؟ وماذا سيخلفه في حسن الأخلاق وكريم الخلال، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: «الغيبة تخرق الصيام والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يأتي بصيام مرقع فليفعل». منحة ربانية ويعتبر د. نبيل السما######## - أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر - رمضان منحة إلهية للإنسان، أو بتعبير آخر أوكازيون للحسنات الإلهية، فهو يفتح أبواب السماء لتوبة البشر وإصلاحهم، والعفو عن سيئاتهم «ألا إن في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها، عسى أن تصيبكم نفحة فلا تشقوا بعدها أبدًا». فالحسنات فيه تضاعف التطوع بفريضة، وهو شهر الصبر، والصبر جزاؤه الجنة، وهو شهر المواساة، مواساة المحروم والمسكين، فهو يعلمنا الصبر والحلم، والعفو عند المقدرة، والمراقبة، وصلة الأرحام، وحب الآخرين، تطبيقًا لقوله (صلى الله عليه وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». والأصل في هذا الشهر أن يكون شهر الزهد والتخفف من شهوة البطن، والشعور بحال الفقراء والمحرومين، ولكن الواقع الاجتماعي لا يترجم هذه المعاني، فما زال بعض الموظفين يتهربون من أعمالهم، ولا ينجزونها بحجة «الصيام»، وفي المواصلات تضيق أخلاقهم ويثورون لأبسط الأسباب، ويطلبون العذر لأنهم صائمون. ويسجل المسلمون في هذا الشهر أعلى نسبة إنفاق واستهلاك للأكل والشرب، بما يعادل أربع أمثال ما ينفقه في غيره من الشهور، وفي هذا إرهاق لميزانية الأسرة، وعبء على اقتصاد الدولة. ويُرجع د. السما######## أسباب هذا الفتور الاجتماعي بعد رمضان إلى: (1) انخفاض الوعي الديني لدى العامة من الشباب والشيوخ والنساء والرجال، والقصور في فهم حكمة الصيام وحقيقته، وأنه ليس مجرد امتناع عن الأكل الشرب والجماع فترة من اليوم، لكنه صوم للجوارح عما يغضب الله، وهذا ما شدد عليه الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». (2) عدم قيام الدعاة والجمعيات الدينية والشرعية بواجباتها في التوعية الدينية، وفي التوجيه، وتقديم القدوة الصالحة. (3) آفة الإعلام، فبرغم وجود قنوات دينية وبرامج هادفة تتناسب مع طبيعة الشهر الفضيل، فإنه يقابلها عشرات القنوات التي لا تلتزم بالضوابط الشرعية ولا الأخلاقية فيما تعرضه، ولا تراعي حرمة هذا الشهر، بل تجعله موسمًا للتنافس في عرض البرامج والمسلسلات، التي كثيرًا ما تتصادم مع القيم والثقافة الإسلامية. وعن إمكانية تغيير العادات والأخلاق السلبية في رمضان لتكون زادًا، يرى د. أحمد عبد الرحمن أن هذا ممكن للمسلم بعدة وسائل مساعدة منها: (1) الإقبال على معرفة دينه، وقراءة القرآن والحديث الشريف، ومجالسة العلماء، ومخالطة الصالحين. (2) تذكر الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، وما أعده الله للمتقين، وما يمكن أن يتزود به المسلم في شهر التقوى. (3) تنويع الأعمال أثناء اليوم ما بين القراءة والصلاة والذكر، والمشاهدة، والاجتماع، والحديث مع الأهل. (4) اختيار البرامج الهادفة في الفضائيات مثل: الأحاديث الشيقة، والبرامج الاجتماعية الهادفة. (5) القسط في النوم، بحيث يأخذ الجسم حقه في الراحة أثناء الصيام بشرط أداء عمله، وعدم تعطيل مصالح الناس. (6) الاجتهاد في قضاء مصالح الناس، وهذه عبادة عظيمة؛ لأن كل مسلم له عبادة خاصة. ومن جانبه يرى د. السما######## أنه لا بد أن تقوم الأسرة بدورها، والمدرسة، في التوعية الدينية والتوجيه والقدوة، وكذلك مؤسسات التنشئة والإعلام. والإنسان نفسه يستطيع أن يدرب نفسه على الصبر وعلى الحلم والمراقبة، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتعفف يعفه الله»، ويقول: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات»، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه وأهواءه بقدر الإمكان، ويسأل الله أن يعينه على أخذ نفسه بالقيم، وهو ما يعرف بالتدريب الذاتي. islamweb
    المصدر : نفحات رمضانية.....نفحات رمضانية.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 03:58 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    كلمات نبوية مباركة ووصية تحوي الكثير من المعاني والإشارات، تلك التي وصى النبي بها أصحابه واتباع دينه، وذلك في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا تحقرَنَّ من المعروفِ شيئًا، ولو أن تلقَى أخاك بوجهٍ طلِق].

    إنها دعوة لصنع المعروف وفعل الخير مهما قل، فإن العبد يسعى في عظيم المعروف فإن عجز عن كبيره فلا يحتقرن صغيره أن يفعله، فإن عجز فلا أقل من أن يصنع من ابتسامته معروفا يقدمه لمن يخاطبه، أو يتحدث معه، أو يخالطه، أو لكل من حوله.

    دعوة لصنع المعروف:
    إن أول ما يتبادر لذهن السامع من هذا الحديث أن يسعى في اكتساب المعروف وصنعه، فهي دعوة لصنع المعروف ابتداءً، أي معروف وكل معروف. فإن "شيئا" هنا نكرة في سياق النفي تفيد العموم فتشمل كل معروف.

    فاحرص على فعل المعروف: فإن الأيام تمضي والصالحات تبقى، والآجال تنتهي ولكن الآثار الطيبة باقية، والإنسان يموت وتتوقف أعماله، ولكن ثواب أعمال البر الذي فعله قبل موته ما زالت تتدفق عليه حسناتها إلى يوم القيامة.

    اصنع الخير ولا تتوقف عن المعروف؛ ففي يوم القيامة سينبهر أناس من ثواب أعمالهم الكبيرة في الدنيا، بل سيذهلهم ثواب أعمال ظنوها صغيرة لكنها كانت عند الله عظيمة، فأثابهم عليها ثوابا لم يتخيلوه، وجزاهم عليها جزاء لم يتوقعوه.

    احرص على فعل الخير فإن الله تعالى لن ينسى خيرا قدمته، ولا هما فرجته، ولا دينا قضيته، ولا عينا كادت أن تبكي هما وحزنا فأسعدتها.

    احرص على فعل الخير، ونشر الخير، والتحدث بالخير، ونية الخير؛ فإن هذا دلالة إيمان كما قال عليه الصلاة والسلام: [لا يشبع المؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة].

    احرص على فعل الخير واطرق أبوابه، فإن الله لا يفتح أبواب الخير إلا لمن طرقها (كما يقول الطنطاوي)، فمن أقبل أقبل الله عليه، ومن أعرض أعرض الله عنه.
    احرص على فعل الخير وأنت قادر، فربما يأتي وقت لا تقدر عليه:
    احرص على عمل المعروف مجتهدا ... فإن ذلك أرجى كل منتظر
    وليس من حالة تبقى كهيئتها ... فاغنم زمان الصفا خوفا من الكدر
    وكما قال بعضهم:
    إذا هبت رياحــك فاغـتنمها .. .. فإن لكــل خافــقـة سكون
    ولا تغفل عن الإحسان فيها .. فما تدري السكون متى يكون

    افعل الخير حيث سنحت فرصة، وعود نفسك عليه ولا تترد، فعمل الخير طبع يكتسب، وعادة تُتعلم، وكما أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، فهنا كذلك.

    لا تحقرن من المعروف شيئا
    إياك أن تحتقر شيئا من المعروف وإن قل؛ فمن عجز عن عظيم الخير وكبير المعروف فلا يعجزن عن يسيره، هكذا وصى الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى يشيع الخير بين الناس وينتشر المعروف.

    لا تحقرن من المعروف شيئا وإن كنت مقصرا، وإن كنت مفرطا، وإن كنت مذنبا، وإن كنت عاصيا. فإن امرأة بغيا سقت كلبا فغفر الله لها. قال عليه الصلاة والسلام: [بينما كلبٌ يطيفُ برَكِيَّةٍ قد كاد يقتلُه العطشُ، إذ رأَتْه بَغِيٌّ من بغايا بني إسرائيلَ. فنزعتْ موقَها، فاستقَتْ له به، فسقَتْه إياه، فغُفِر لها به](متفق عليه واللفظ لمسلم).

    لا تحقرن من المعروف شيئا" وإن كان يسيرا، وإن كان قليلا، وإن كان بسيطا، ولو ريالا، ولو درهما؛ فإن الله يجعله بالقصد الصالح كثيرا. قال عليه الصلاة والسلام: [سبق درهم مائة ألف درهم].

    لا تحقرن من المعروف شيئا ولو رغيفا، ولو لقمة، ولو تمرة، بل ولو شق تمرة. فإن : [من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل](رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم قال: [فاتقوا النار ولو بشق تمرة].

    لا تحقرن من المعروف شيئا ولو صلاة ركعة، ولو تلاوة آية، فإن رجلا أحب سورة الإخلاص فقال عليه الصلاة والسلام: [حبك إياها أدخلك الجنة].

    لا تحقرن من المعروف شيئا ولو تسبيحة لو كلمة طيبة ولو دعوة، ولو دمعة. [فعينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله]، [والكلمة الطيبة صدقة].

    لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تزيل من الطريق غصن شوك أو حجرا يؤذي الناس.. فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، وجَد غُصنَ شَوكٍ على الطريقِ فأخَّرَه، فشَكَر اللهُ له فغَفَر له]. وقطع رجل شجرة من الطريق فرآه النبي يتقلب في الجنة.. [لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس](رواه مسلم).

    إن قوله عليه السلام: [إماطة اﻷذى عن الطريق صدقة] ليس توجيها عابرا؛ بل يؤسس للشعور بالمسؤولية، وحسن الصلة بالناس، فمن أزال غصن شوك رأفة بهم، ﻻ يتصور إيذاؤهم بأي أمر! وإذا كان هذا في تأخير غصن شوك فكيف بمن أزال ضغائن القلوب وأحقادها، فكيف بمن يزيل هموم الناس ويخفف عنهم آلامهم؟

    لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تسقي حيوانا أو تطعم حيوانا، أو تزرع زرعا يأكل منه طائر؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [بينا رجل بطريقٍ، اشتدَّ عليه العطشُ، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرِب ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهثُ، يأكلُ الثرى من العطشِ، فقال الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبُ من العطشِ مثلَ الذي كان بلغ مني، فنزل البئرَ فملأ خفَه ماءً، فسقى الكلبَ، فشكر اللهُ له فغفر له. قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإن لنا في البهائمِ لأجرًا؟ فقال: في كلِّ ذاتِ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ].

    سقى الكلب فشكرَ اللهُ له فغفر له، هذا في كلب فكيف لو إنسان، فكيف لو مسلم، فكيف لو يتيما أو أرملة أو مسكينا؟ فكيف بمن يُحسِن للمسلمين، ويتفقَّد المحتاجين، ويتصدَّق على المعوزين، ويرحم المستضعفين؟

    لعلها تكون المنجية
    لا تتهاون في صدقة، ولا تستصغرن طاعة، ولا تحتقرن حسنة فلعلها تكون المنجية، فكلما وجدت عملا فبادر إليه وقل لعلها المنجية، ثم التي بعدها وقل لعلها هذه، والتي بعدها وقل هذه هذه. وﺳﺘﺮﻯ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺎﻕ ﻣﺘﻮﺍﺻﻞ ﻟﻠﺒﺬﻝ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ.

    لقد اشترى سيدنا عثمان بئر رومة فقال النبي عليه الصلاة والسلام: [ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم]. وجهز جيش العسرة فقال فيه مثل ذلك، ودخل بلال الجنة بركعات كان يؤديها بعد كل وضوء، وتجاوز الله عن عبد كان يتجاوز عن الناس، وشهد النبي لرجل بالجنة لأنه كان سليم القلب تجاه المسلمين، فأنت لا تدري أي عمل لك سيكون دليلك وسبيلك إلى الجنة، فلا تتركن عملا، ولا تحتقرن عملا.
    مسلمون في بلد ليس عندهم مسجد، ابن لهم مسجدا، وقل: عساها تكون المنجية.
    مسلمون ليس عندهم بئر يستقون منه، احفر لهم بئرا، وقل: عساها تكون المنجية.
    فقراء مرضى لا مستشفى لديهم أو لا يقدرون على تكاليف العلاج، أقم لهم مستوصفا خيريا يتعالجون فيه، وقل: عساها تكون المنجية.
    يتيم فقير لا يجد مصاريف التعليم، ادفعها له لعلها تكون هذه، أرملة عندها أولاد لا تستطيع الإنفاق عليهم، تولهم واكفلهم، لعلك تدخل بهم الجنة وتكون هي المنجية.
    فتاة توقف زواجها لعدم قدرة والديها على تجهيزها، فوقف حالها، جهزها وزوجها عساها تكون هذه.

    أبواب الخير كثيرة
    إن أبواب الخير كثيرة وطرائق المعروف وفيرة، فنفس عن المسلمين فقد قال عليه الصلاة والسلام: [من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه](رواه مسلم).. وفي الحديث: [أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أوتقضي عنه ديناً، أوتطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً](رواه الطبراني)

    ولا يعجزن فقير ولا مسكين عن فعل خير فإن من المعروف إرشاد التائه، وتأمين الخائف، ومساعدة العاجز، وقضاء حاجة، ولو أن يفرغ من دلوه في دلو أخيه، أو يصنع لأخرق، أو يحمل رجلا على دابته، أو يعينه في حمل أغراضه. فإن لم يجد فبكل تسبيحة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وكلمة طيبة صدقة، ودعوة بظهر الغيب صدقة. فإن عجز عن كل ذلك فتبسمك في وجه أخيك صدقة. فإن لم يمكنه ذلك، قال عليه السلام، فأمسك شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك.

    وأخيرا..
    اعلم أن فعل الخير دين سريع السداد، سعة في الرزق، ونور في الوجه، وذكر حسن، ودعوات في ظهر الغيب.
    واستكثروا من سرائر الخير فإن لها رائحة تفوق كل رائحة: عبيرها الذكر الحسن، وأثرها حُسن الختام.
    نسأل الله أن يعيننا وإياكم على طاعته، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
    إسلام ويب...........,,,,,,,.,.......,,, ,,,....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 03:59 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    ( بسم الله الرحمن الرحيم )§®¤*~ˆ°

    منهيات شرعية
    مقدمة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

    لما كانت أبواب المحرمات كثيرة والأمور التي ورد النهي عنها في كلام الله ورسوله متعددة ولما كان من المهم للمسلم أن يتعرف عليها ليجتنب أسباب سخط الله وغضبه ويتفادى ما يفسد عليه دنياه وآخرته رأيت جمع جملة من تلك المنهيات من باب قوله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " آملا أن أنتفع بها وإخواني المسلمون وقد جمعت منها ما تيسر من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة التي صححها أهل العلم بهذا الفن [ وغالب الاعتماد على ما صححه العلامة محمد ناصر الدين الألباني في كتبه ] مرتبة على بعض أبواب الفقه ولم أورد النص كاملا وإنما اجتزأت منه الشاهد فغالبها مأخوذ من ذات النصوص التي تضمن أكثرها كلمة النهي ومشتقاتها أو " لا " الناهية ونحو ذلك وجرى إضافة شيء من الشرح لبعض الكلمات الغريبة وذكر علة للنهي أحيانا وأسأل الله سبحانه أن يجنبنا الإثم والفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يتوب علينا أجمعين والحمد لله رب العالمين .

    سرد طائفة من النواهي الواردة في القرآن والسنة
    لقد نهانا الله ورسوله عن أمور كثيرة لما يترتب على اجتنابها من المصالح العظيمة والفوائد الجمة ودرء المفاسد الكثيرة والشرور الكبيرة ، ومن تلك المناهي ما هو محرم ومنها ما هو مكروه وينبغي على المسلم اجتنابها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه "والمسلم الجاد يحرص على اجتناب المنهيات سواء كانت محرمة أو مكروهة ولا يفعل فعل ضعاف الإيمان الذين لا يبالون بالوقوع في المكروهات علما أن التساهل فيها يؤدي إلى الوقوع في المحرمات وهي كالحمى بالنسبة للمحرمـات من رتع فيه يوشك أن يرتع فيما حرم الله بالإضافة إلى أن اجتناب المكروه يؤجر عليه صاحبه إذا تركه لله وانطلاقا من هذا لم يحصل التمييز هنا بين ما نهي عنه نهي كراهية وما نهي عنه نهي تحريم ثم إن التمييز بينهما يحتاج إلى علم على أن أكثر ما سيأتي من المنهيات هو من باب المحرم لا المكروه إليك أيها القارئ الكريم طائفة من نواهي الشريعة :

    في العقيدة
    النهي عن الشرك عموما الأكبر والأصغر والخفي
    والنهي عن إتيان الكهان والعرافين وعن تصديقهم وعن الذبح لغير الله وعن القول على الله ورسوله بلا علم .
    والنهي عن تعليق التمائم ومنها الخرز الذي يعلق لدفع العين وعن التولة ، وهي السحر الذي يعمل للتفريق بين شخصين أو الجمع بينهما والنهي عن السحر عموما وعن الكهانة والعرافة ، وعن الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس وعن اعتقاد النفع في أشياء لم يجعلها الخالق كذلك .
    والنهي عن التفكر في ذات الله وإنما يتفكر في خلق الله والنهي أن يموت المسلم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى .
    والنهي أن يحكم على أحد من أهل الدين بالنار ، وعن تكفير المسلم بغير حجة شرعية ، وعن السؤال بوجه الله أمرا من أمور الدنيا ، وعن منع من سأل بوجه الله بل يعطى ما لم يكن إثما وذلك تعظيما لحق الله تعالى .
    والنهي عن سب الدهر لأن الله هو الذي يصرفه والنهي عن الطيرة وهي التشاؤم .
    والنهي عن السفر إلى بلاد المشركين والنهي عن مساكنة الكافر وعن اتخاذ الكافرين من اليهود و النصارى وغيرهم من أعداء الله أولياء من دون المؤمنين ، وعن اتخاذ الكفار بطانة فيقربون للمشاورة والمودة .
    والنهي عن إبطال الأعمال كما إذا قصد الرياء والسمعة والمن .
    والنهي عن السفر إلى أي بقعة للعبادة فيها إلا المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وعن البناء على القبور واتخاذها مساجد .
    والنهي عن سب الصحابة وعن الخوض فيما حدث من الفتن بين الصحابة وعن الخوض في القدر ، وعن الجدال في القرآن والمماراة فيه بلا علم ، وعن مجالسة الذين يخوضون في القرآن بالباطل ويتمارون فيه ، وعن عيادة المرضى من القدرية ومن شابههم من أهل البدعة وكذا شهود جنائزهم .
    والنهي عن سب آلهة الكفار إذا كان يؤدي إلى سب الله
    - عز وجل - والنهي عن اتباع السبل أو التفرق في الدين وعن اتخاذ آيات الله هزوا وعن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله ، وعن الانحناء أو السجود لغير الله وعن الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم وعن مفارقة الجماعة وهم من وافق الحق .
    والنهي عن التشبه باليهود والنصارى المجوس في إعفاء الشارب وقص اللحية ، بل نقص الشارب ونعفي اللحية ، وعن بدء الكفار بالسلام وعن تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم فيما يخبرونه عن كتبهم مما لا نعلم صحته . ولا بطلانه ، وعن استفتاء أحد من أهل الكتاب في أمر شرعي ( بقصد طلب العلم والفائدة ) .
    والنهي عن الحلف بالأولاد والطواغيت والأنداد وعن الحلف بالآباء وبالأمانة وعن قول ما شاء الله وشئتّ ، وأن يقول المملوك ربي وربتي وإنما يقول مولاي وسيدي وسيدتي ، وأن يقول المالك عبدي وأمتي وإنما يقول فتاي وفتاتي وغلامي ، وعن قول خيبة الدهر ، وعن التلاعن بلعنة الله أو بغضبه أو بالنار .

    في الطهارة
    النهي عن البول في الماء الراكد ، وعن قضاء الحاجة على قارعة الطريق وفي ظل الناس وفي موارد الماء ، وعن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط ، واستثنى بعض أهل العلم ما كان داخل البنيان ، وعن الاستنجاء باليمين ، وأن يتمسح بيمينه والنهي عن الاستنجاء بالعظم والروث لأنه زاد إخواننا من الجن . وعن الاستنجاء بالروث لأنه علف دوابهم .
    والنهي أن يمسك الرجل ذكره بيمينه وهو يبول ، وعن السلام على من يقضي حاجته .
    ونهي المستيقظ من نومه عن إدخال يده في الإناء حتى يغسلها .

    في الصلاة
    النهي عن التنفل عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها وهي تطلع وتغرب بين قرني شيطان ، فإذا رآها الكفار عباد الكواكب سجدوا لها وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس ، وهذا في صلاة النافلة التي ليس لها سبب ، أما ما كانت لسبب فلا بأس كتحية المسجد .
    والنهي عن جعل البيوت مقابر لا يتنفل فيها وعن وصل صلاة فريضة بصلاة حتى يتكلم ( بذكر أو غيره ) أو يخرج ، والنهي أن يصلي بعد أذان الفجر شيئا إلا ركعتي سنة الفجر .
    والنهي عن مسابقة الإمام في الصلاة والنهي أن يصلي خلف الصف ، وعن الالتفات في الصلاة ، وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود فإن دعا في سجوده بدعاء من القرآن فلا بأس .
    والنهي أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فلا يصلي وهو عاري الكتفين والنهي عن الصلاة وهو بحضرة طعام يشتهيه ، وعن الصلاة وهو يدافع البول والغائط والريح ، لأن كل ذلك يشغل المصلي ويصرفه عن الخشوع المطلوب .
    والنهي عن الصلاة في المقبرة والحمام . والنهي في الصلاة عن نقر كنقر الغراب ، والتفات كالتفات الثعلب ، وافتراش كافتراش السبع ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، وإيطان كإيطان البعير ، وهو أن يعتاد مكانا في المسجد لا يصلي إلا فيه ، وعن الصلاة في مبارك الإبل فإنها خلقت من الشياطين .
    والنهي وعن مسح الأرض أثناء الصلاة فإن احتاج فواحدة لتسوية الحصى ونحوه وعن تغطية الفم في الصلاة . والنهي أن يرفع المصلي صوته في الصلاة فيؤذي المؤمنين وعن مواصلة قيام الليل إذا أصابه النعاس بل ينام ثم يقوم ، وعن قيام الليل كله وبخاصة إذا كان ذلك تباعا .
    والنهي عن التثاؤب والنفخ في الصلاة ، وعن تخطي رقاب الناس وعن كف الثياب وكفت الشعر في الصلاة ، وكف الثياب جمعها وتشميرها وكفت الشعر جمعه وحبسه .
    والنهي عن إعادة الصلاة الصحيحة وهذا نافع للموسوسين . وأيضا النهي أن يخرج المصلي من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وعن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة ، وعن مس الحصى والعبث والكلام أثناء الخطبة ، وعن الاحتباء فيها وهو ضم الفخذين إلى البطن وشدهما بالثوب أو باليدين .
    والنهي أن يصلي الرجل شيئا إذا أقيمت الصلاة المكتوبة والنهي أن يقوم الإمام في مكان أرفع من مقام المأمومين دون حاجة ، وعن المرور بين يدي المصلي ونهي المصلي أن يدع أحدا يمر بين يديه أو بينه وبين سترته .
    والنهي عن البصاق في الصلاة تجاه القبلة وإلى الجهة اليمنى ، ولكن يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ، وأن يضع المصلي نعليه عن يمينه أو شماله حتى لا يؤذي من بجانبيه وإنما يضعهما بين رجليه . والنهي عن النوم قبل العشاء إذا كان لا يأمن فوات وقتها ، وعن الحديث بعد صلاة العشاء إلا لمصلحة شرعية ، وأن يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه . ومثله نهي الزائر أن يؤم أصحاب الدار إلا إذا قدموه ، والنهي أن يؤم قوما وهم له كارهون لسبب شرعي .

    في المساجد
    النهي عن الشراء والبيع ونشد الضالة في المساجد والنهي عن اتخاذ المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة ، والنهي عن إقامة الحدود في المسجد والنهي عن التشبيك بين اليدين إذا خرج عامدا إلى المسجد ، لأنه لا يزال في صلاة إذا عمد إلى الصلاة . والنهي أن يخرج أحد من المسجد بعد الأذان حتى يصلي . والنهي أن يجلس الداخل في المسجد حتى يصلي ركعتين ، والنهي عن الإسراع بالمشي إذا أقيمت الصلاة ، بل يمشي وعليه السكينة والوقار والنهي عن الصف بين السواري والأعمدة في المسجد إلا إذا دعت الحاجة . ونهي من أكل ثوما أو بصلا وكل ما له رائحة كريهة أن يقرب المسجد والنهي أن يمر الرجل في المسجد ومعه ما يؤذي المسلمين ، والنهي عن منع المرأة من الذهاب إلى المسجد بالشروط الشرعية ، ونهي المرأة أن تضع طيبا إذا خرجت إلى المسجد . والنهي عن مباشرة النساء في الاعتكاف ، والنهي عن التباهي في المساجد ، وعن تزيينها بتحمير أو تصفير أو زخرفة وكل ما يشغل المصلين .

    في الجنائز
    النهي عن البناء على القبور أو تعليتها ورفعها والجلوس عليها والمشي بينها بالنعال وإنارتها والكتابة عليها ونبشها . والنهي عن اتخاذ القبور مساجد والصلاة إلى القبر إلا صلاة الجنازة في المقبرة والنهي أن تحد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا الزوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام ، ونهي المتوفى عنها زوجها عن الطيب والاكتحال والحناء والزينة كأنواع الحلي ولبس الثوب المصبوغ ( وهو ثوب الزينة ) .
    والنهي عن النياحة والنهي عن الإسعاد ( وهو أن تساعد المرأة من مات له ميت بالبكاء ، فهو بكاء لغير الله ثم إن الاجتماع بهذه الصفة على البكاء يعد من النياحة ) ومن المحرمات استئجار النائحة ، وشق الثوب ونشر الشعر لموت ميت .
    والنهي عن نعي أهل الجاهلية أما مجرد الإخبار بموت الميت فلا حرج فيه .

    في الصيام
    النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق الثلاثة بعد الأضحى ويوم الشك ، وعن إفراد الجمعة بالصوم وكذلك يوم السبت ، والنهي عن صيام الدهر والنهي عن تقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين ، والنهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان ما لم يكن له صوم معتاد من قبل . والنهي أن يصل يوما بيوم في الصوم دون إفطار بينهما ، وعن صيام يوم عرفة بعرفة إلا لمن لم يجد الهدي ، والنهي عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق إذا كان صائماً . والنهي أن تصوم المرأة صيام نافلة وبعلها شاهد إلا بإذنه ، وعن ترك السحور للصائم ولو جرعة ماء . ونهي الصائم عن الرفث والمشاتمة والمقاتلة .

    الحج والأضحية
    النهي عن تأخير الحج بغير عذر ، والنهي عن الرفث والفسوق والجدال في الحج .
    ونهي المحرم أن يلبس القميص أو العمامة أو السراويل أو البرنس أو الخف ، وأن تلبس المحرمة النقاب أو القفازين ، والنهي عن قلع شجر الحرم أو قطعه أو خبطه .
    والنهي عن حمل السلاح في الحرم أو الصيد فيه أو تنفير الصيد أو ألتقاط لقطته إلا لمعرف . والنهي عن تطييب من مات محرما وعن تغطية رأسه وعن تحنيطه ، بل يدفن في ثيابه فهو يبعث ملبيا .
    والنهي أن ينفر الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت ( أي طواف الوداع ) ورخص للحائض والنفساء في تركه .
    والنهي عن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد والنهي عن الأضحية المعيبة والنهي أن يعطي الجزار منها شيئا على أنه أجرة ونهي من أراد أن يضحي إذا دخلت عشر ذي الحجة أن يأخذ شيئا من شعره أو أظفاره أو بشرته حتى يضحي .

    في البيوع والمكاسب
    والنهي عن أكل الربا ، وعن البيوع التي تشتمل على الجهالة والتغرير والخداع ، والنهي عن بيع الشاة باللحم ، وبيع فضل الماء وبيع الكلب والهر والدم والخمر والخنزير والأصنام وعسب الفحل وهو ماؤه الذي يلقح به ، والنهي عن ثمن الكلب وكل شيْء حرمه الله فثمنه حرام بيعا وشراء . وكذلك النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها كما يحصل في كثير من المزادات . والنهي عن كتم عيوب السلعة وإخفائها عند بيعها ، والنهي عن البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة ، والنهي عن بيع ما لا يملك وعن بيع الشيء قبل أن يحوزه ويقبضه ، والنهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا مثلا بمثل يدا بيد . والنهي أن يبيع الرجل على بيع أخيه وأن يشتري على شراء أخيه وأن يسوم على سوم أخيه ، والنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وتنجو من العاهة . والنهي عن التطفيف في المكيال والميزان ، والنهي عن الاحتكـار والنهي عن تلقي الركبـان ، وهو تلقي من يقدم من خارج البلد سـواء للبيع منهم أو البيع لهم بل يتركون حتى يأتوا سوق البلد وفي ذلك مصلحة للجميع .
    والنهي أن يبيع حاضر لباد ( مثل أن يكون ساكن البلد سمسارا للقادم من البادية ) فعليه أن يدعه يبيع بنفسه ، والنهي أن يبيع الرجل جلد أضحيته ، ونهي الشريك في الأرض أو النخل وما شابهها عن بيع نصيبه حتى يعرضه على شريكه ، والنهي عن الأكل بالقرآن والاستكثار به ( مثل الذين يقرأون القرآن ويسألون به الناس ) والنهي عن أكل أموال اليتامى ظلما وعن القمار والميسر والغصب ، والنهي عن أخذ الرشوة وإعطائها والنهي عن السرقة ، وعن الاختلاس من الغنيمة وعن النهبة ، وهي نهب أموال الناس والنهي عن أكل أموالهم بالباطل وكذلك أخذها بقصد إتلافها والنهي عن بخس الناس أشياءهم ، والنهي عن كتمان اللقطة وتغييبها وعن أخذ اللقطة إلا لمن يعرفها ، والنهي عن الغش بأنواعه ، والنهي أن يأخذ المسلم من مال أخيه المسلم شيئا إلا بطيب نفس منه وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام ، والنهي عن قبول الهدية بسبب الشفاعة ، والنهي عن التبقر في المال وهو الاستكثار منه والتوسع فيه وتفريقه في البلدان بحيث يؤدي إلى توزع قلب صاحبه وانشغاله عن الله .

    في النكاح
    النهي عن التبتل وهو ترك النكاح ، والنهي عن الاختصاء ، والنهي عن الجمع بين الأختين والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى خشية القطيعة . والنهي أن ينكح الرجل امرأة أبيه .
    والنهي عن الشغار وهو أن يقول مثلا زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي فتكون هذه مقابل الأخرى وهذا ظلم وحرام والنهي عن نكاح المتعة وهو نكاح إلى أجل متفق عليه بين الطرفين ينتهي العقد بانتهاء الأجل ، والنهي عن النكاح إلا بولي وشاهدين ، والنهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك أو يأذن له ، والنهي عن خطبة المعتدة من وفاة زوج تصريحا إنما يكون ذلك بالتلميح ، والمطلقة الرجعية لا يجوز خطبتها مطلقا ، والنهي عن إخراج المطلقة الرجعية من بيتها ونهي المرأة أن تخرج من بيت زوجها وتتركه في عدة الطلاق الرجعي والنهي عن إمساك المطلقة أو مراجعتها وليس له رغبة فيها وإنما لتطول عليها المدة فتتضرر والنهي أن تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها ، والنهي عن اللعب بالطلاق والنهي أن تسأل المرأة طلاق أختها سواء كانت زوجة أو مخطوبة مثل أن تسأل المرأة الرجل أن يطلق زوجته لتتزوجه ، والنهي أن يحدث الزوج والزوجة بما يكون بينهما من أمور الاستمتاع والنهي عن إفساد المرأة على زوجها والعكس ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تكلم النساء إلا بإذن أزواجهن ، ونهي المرأة أن تنفق من مال زوجها إلا بإذنه ، ونهي المرأة أن تهجر فراش زوجها فإن فعلت دون عذر شرعي لعنتها الملائكة ، والنهي عن إيذاء الناشز إذا رجعت إلى طاعة زوجها . والنهي أن تدخل المرأة أحداً بيت زوجها إلا بإذنه ، ويكفي إذنه العام إذا لم يخالف الشرع .
    والنهي عن ترك إجابة الدعوة إلى الوليمة بغير عذر شرعي ، وعن التهنئة بقولهم بالرفاء والبنين لأنها من تهنئة الجاهلية ، وأهل الجاهلية كانوا يكرهون البنات .
    والنهي أن يطأ الرجل امرأة فيها حمل من غيره والنهي أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها والنهي أن يطرق الرجل أهله ويفاجأهم ليلا إذا قدم من سفر فإذا أخبرهم بوقت قدومه فلا حرج ، ونهي الزوج أن يأخذ من مهر زوجته بغير طيب نفس منها ، والنهي عن الإضرار بالزوجة لتفتدي منه بالمال والنهي عن الظهار والنهي عن الميل إلى إحدى الزوجتين دون الأخرى وعن مجانبة العدل بين الزوجات ، وعن نكاح التحليل وهو أن يتزوج مطلقة ثلاثاً لكي يحلها لزوجها الأول .

    في أمور متعلقة بالنساء
    النهي أن تبدي المرأة زينتها إلا للمحارم ، ونهي النساء عن التبرج ونهي النساء أن يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ، والنهي أن تضار والدة بولدها أو مولود له بولده ، والنهي عن التفريق بين الوالدة وولدها ، وعن المبالغة في ختان المرأة . والنهي أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، والنهي عن مصافحة المرأة الأجنبية وعن تطيب المرأة عند خروجها ومرورها بعطرها على الرجال وأن يختلي الرجل بالمرأة الأجنبية والنهي عن الدياثة والنهي عن إطلاق النظر إلى المرأة الأجنبية وعن اتباع النظرة النظرة .

    في الذبائح والأطعمة
    النهي عن الميتة سواء ماتت بالغرق أو الخنق أو الصعق أو السقوط من مكان مرتفع أو نطحتها أخرى أو التي افترسها السبع إلا ماذكي وعن الدم ولحم الخنزير وما ذبح على غير اسم الله وما ذبح للأصنام وعن الأكل مما ذبح دون أن يذكر اسم الله عليه تعمدا .
    والنهي عن أكل لحم الجلالة وهي الدابة التي تتغذى على القاذورات والنجاسات وكذا شرب لبنها وعن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ، وأكل لحم الحمار الأهلي ، وعن قتل الضفدع للدواء وهي مستخبثة لا يؤكل لحمها عند جمهور العلماء .
    والنهي عن صبر البهائم وهو أن تمسك ثم ترمى بشيء إلى أن تموت أو أن تحبس بلا علف ، والبهيمة التي تصبر بالنبل هي المجثمة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها لأنها لم تذبح بالطريقة الشرعية .
    والنهي عن الأكل من صيد الكلب غير المعلم أو إذا خالطته كلاب أخرى فإنه لا يدري أيها الذي صاد والنهي عن أكل الصيد إذا أصابه بآلة فقتلته بثقلها أو صدمتها كالمعراض ، أما إذا أصابه بمحدد كالسهم فخرق أو خزق وسمى الله فليأكل .
    والنهي عن الذبح بالسن والظفر ، وأن يذبح بهيمة بحضرة أخرى ، وأن يحد الشفرة أمامها .
    والنهي عن أكل طعام المتباريين وهما المتفاخران اللذان يصنعان الطعام للمفاخرة والمراءاة ويتنافسان في ذلك وهو داخل في أكل المال بالباطل .

    في اللباس والزينة
    النهي عن الإسراف في اللباس وعن الذهب للرجال ، وعن التختم في الوسطى والتي تليها ( أي السبابة ) وعن خاتم الحديد .
    والنهي عن التعري وعن المشي عريانا وعن كشف الفخذ .
    والنهي عن إسبال الثياب وعن جرها خيلاء وعن لبس ثوب الشهرة وثوب الحرير .
    والنهي عن المفدم وهو المشبع حمرة بالعصفر فلا يلبسه الرجل .
    والنهي عن تشبه الرجال بالنساء ولبس ملابسهن وعن تشبه النساء بالرجال ولبس ملابسهم وعن لبس القصير والرقيق والضيق من الثياب للنساء .
    والنهي عن الانتعال قائما وذلك فيما في لبسه قائماً مشقة كالأحذية التي تحتاج إلى ربط . والنهي عن المشي في نعل واحدة لأن الشيطان يمشي في النعل الواحدة .
    والنهي عن الوشم وعن تفليج الأسنان و وشرها مثل أخذها بالمبرد ولا يدخل في ذلك تقويم الأسنان بالأسلاك ونحوها .
    والنهي عن مشابهة المشركين في إعفاء الشارب وقص اللحية بل نقص الشارب ونعفي اللحية .
    والنهي عن النمص وهو نتف شعر الوجه وأشده الأخذ من الحاجبين وعن حلق المرأة شعرها وعن وصل الشعر بشعر مستعار لآدمي أو لغيره للرجال والنساء ، وعن نتف الشيب وعن تغيير الشيب بالسواد وعن الصبغ بالسواد وعن القزع وهو حلـق بعض الرأس وتـرك بعضه .
    والنهي عن تصوير ما فيه روح في الثياب والجدران والورق سواء كان مرسوما أو مطبوعا أو محفورا أو منقوشا أو مصبوبا بقوالب ونحو ذلك وإن كان لابد فاعلا فليصنع الشجر وما لا روح فيه .
    والنهي عن افتراش الحرير وجلود النمور وكل ما فيه خيلاء والنهي عن ستر الجدران .
    في آفات اللسان
    النهي عن شهادة الزور .
    والنهي عن قذف المحصنة .
    والنهي عن قذف البريء وعن البهتان .
    والنهي عن الهمز واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة والسخرية بالمسلمين ، وعن التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب وعن السباب والشتم والفحش والخنا والبذاءة وكذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم .
    والنهي عن الكذب ومن أشده الكذب في المنام مثل اختلاق الرؤى والمنامات لتحصيل فضيلة أو كسب مادي أو تخويفا لمن بينه وبينهم عداوة ومن عقوبته أن يكلف يوم القيامة بأمر مستحيل وهو أن يعقد بين شعيرتين .
    والنهي أن يزكي المرء نفسه ، وعن النجوى فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه ، وعن التناجي بالإثم والعدوان ، وعن لعن المؤمن ولعن من لا يستحق اللعن .
    والنهي عن رفع الصوت فوق الصوت النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك رفع الصوت فوق صوت القارئ للحديث وكذلك رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم .
    والنهي عن سب الأموات ، وسب الديك لأنه يوقظ للصلاة وسب الريح لأنها مأمورة وسب الحمى لأنها تنفي الذنوب وسب الشيطان لأنه يتعاظم والمفيد هو الاستعاذة بالله من شره .
    والنهي عن الدعاء بالموت أو تمنيه لضر نزل به ، وعن الدعاء على النفس والأولاد والخدم والأموال .
    والنهي عن تسمية العنب كرما لأن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن الخمر تدعو إلى الكرم ، والنهي أن يقول الرجل خبثت نفسي والنهي أن يقول نسيت آية كذا وإنما يقول أنسيت ولا يقل اللهم اغفر لي إن شئت بل يعزم في الدعاء والمسألة ، النهي عن إطلاق لفظة سيد على المنافق والنهي عن التقبيح وخاصة تقبيح الزوج زوجته ( مثل أن يقول قبحك الله ) ، وعن قول راعنا ، والنهي عن السؤال قبل السلام ، والنهي عن التمادح .

    في آداب الطعام والشراب
    النهي عن الأكل مما بين أيدي الآخرين وعن الأكل من وسط الطعام وإنما يأكل من حافته وجوانبه فإن البركة تنزل وسط الطعام ، والنهي عن ترك اللقمة إذا سقطت بل يزيل عنها الأذى ثم يأكلها ولا يدعها للشيطان .
    والنهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة والنهي عن الشرب واقفا وعن الشرب من ثلمة الإناء المكسور حتى لا يؤذي نفسه وعن الشرب من فم الإناء والنهي عن التنفس فيه ، وعن الشرب بنفس واحد بل يشرب ثلاثا فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ .
    والنهي عن النفخ في الطعام والشراب والنهي عن الأكل والشرب بالشمال ، وأن يأكل الشخص وهو منبطح على بطنه وأن يقرن الرجل بين تمرتين عند الأكل إلا إذا أذن له صاحبه المشترك معه في الطعام وذلك لما في الإقران من الشره والإجحاف برفيقه ، والنهي عن استعمال آنية أهل الكتاب التي يستعملونها فإذا لم يجد غيرها فليغسلها ويأكل فيها ، والنهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر .

    في آداب النوم
    والنهي عن النوم على سطح ليس له جدار حتى لا يسقط إذا تقلب أثناء نومه والنهي عن مبيت الرجل وحده والنهي عن ترك النار في البيت موقدة حين النوم ، والنهي أن يبيت الرجل وفي يده غمر مثل الزهومة والزفر والنهي عن النوم على البطن ، والنهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى عند الاستلقاء على القفا إذا كان يكشف العورة ، والنهي أن يحدث الإنسان بالرؤيا القبيحة أو أن يفسرها لأنها من تلعب الشيطان .

    في أمور متفرقة
    النهي عن قتل النفس بغير حق ، والنهي عن قتل الأولاد خشية الفقر وعن الانتحار .
    والنهي عن الزنا و النهي عن اللواط وشرب الخمر وعصره وحمله وبيعه . والنهي عن الفرار من الزحف إلا لسبب شرعي ، والنهي عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، والنهي عن إرضاء الناس بسخط الله .
    والنهي عن نقض الأيمان بعد توكيدها في العهود والمواثيق ، وعن الغناء والكوبة وهو الطبل وعن المزمار وعن المعازف ، والنهي عن انتساب الولد لغير أبيه ، والنهي عن التعذيب بالنار ، والنهي عن تحريق الأحياء والأموات بالنار والنهي عن المثلة وهي تشويه جثث القتلى ، والنهي عن الإعانة على الباطل والتعاون على الإثم والعدوان ، والنهي عن حمل السلاح على المسلمين .
    والنهي أن يفتي بغير علم والنهي عن يطيع أحداً في معصية الله والنهي عن الحلف كاذبا وعن اليمين الغموس ، وعن قبول شهادة الذين يرمون المحصنات ولم يأتوا بأربعـة شهـداء إلا إذا تابـوا ، وعن تحريم الطيبات التي أحلها الله ، وعن اتباع خطوات الشيطان ، وعن التقدم بين يدي الله ورسوله لا بقول ولا بفعل .
    والنهي أن يستمع لحديث قوم بغير إذنهم ، وعن الاطلاع في بيوت قوم بغير إذنهم ، وعن الدخول إلى بيوت الناس إلا بعد الاستئذان ، وعن النظر إلى العورات ،
    والنهي أن يدعي ما ليس له والنهي أن يتشبع بما لم يعط وأن يسعى إلى أن يحمد بما لم يفعل .
    والنهي عن دخول ديار الأقوام الذين أهلكهم الله بالعذاب إلا مع البكاء أو التباكي ويدخل معتبرا لا متفرجا ، والنهي عن اليمين الآثمة ، والتجسس وسوء الظن بالصالحين والصالحات والنهي عن التحاسد والتباغض والتدابر والنهي عن التمادي في الباطل .
    والنهي عن الكبر والفخر والخيلاء والإعجاب بالنفس وعن الفرح المذموم بالدنيا الذي يسبب الأشر والبطر .
    والنهي عن المشي في الأرض مرحاً وعن تصعير الخد للناس وهو علامة الكبر . والنهي أن يعود المسلم في صدقتة ولو بشرائها ، والنهي أن يقتل الوالد إذا قتل ولده ، وأن ينظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة . وعن النظر إلى فخذ حي أو ميت والنهي عن انتهاك حرمة الشهر الحرام أما مجاهدة الكفار فيه فهي مشروعة .
    والنهي عن الإنفاق من الكسب الخبيث .
    والنهي عن استيفاء العمل من الأجير وعدم إيفائه أجره والنهي عن عدم العدل في العطية بين الأولاد . والنهي عن المضارة في الوصية وعن الوصية لوارث ، لأن الله قد أعطى الورثة حقوقهم ، وأن يوصي بماله كله ويترك ورثته فقراء فإن فعل فلا تنفذ وصيته إلا في الثلث .
    والنهي عن سوء الجوار وعن إيذاء الجار ، وعن هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي .
    والنهي عن الخذف وهو رمي الحصاة بين إصبعين لأنها مظنة الأذى مثل فقء العين وكسر السن ، والنهي عن الاعتداء .
    والنهي أن يجهر الناس بعضهم على بعض بقراءة القرآن ، والنهي عن الدخول بين المتناجيين وأن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ، وأن يقيم شخصاً من مقعده ويجلس هو فيه ، وأن يقوم الرجل من عند أخيه حتى يستأذن . والنهي عن القيام على رأس الجالس ، وعن الجلوس بين الشمس والظل ، لأنه مجلس الشيطان .
    والنهي عن الإضرار بالمسلمين ، وعن شهر السلاح على المسلم .
    والنهي أن يشير إلى أخيه المسلم بحديدة .
    والنهي عن تعاطي السيف مسلولا خشية الإيذاء ، والنهي عن ردّ الهدية إذا لم يكن فيها محذور شرعي ، والنهي عن الإسراف والتبذير ، وعن التكلف للضيف ، وعن إعطاء المال للسفهاء . ونهي الناس أن يتمنى ما فضل الله بعضهم على بعض من الرجال والنساء . والنهي عن إعطاء المال للسفهاء ، والنهي عن التنازع ، والنهي عن الرأفة بالزاني والزانية عند إقامة الحد . وعن إبطال الصدقات بالمن والأذى .
    والنهي عن كتمان الشهادة ، والنهي عن قهر اليتيم ونهر السائل ، والنهي عن التداوي بالدواء الخبيث فإن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها ، والنهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب ، والنهي عن التعمق والتكلف والنهي عن الأغلوطات وهي الإتيان بالمسائل المشكلة إلى العالم لمغالطته وتحديه وتشويش فكره أو إرادة السائل إظهار فضله وذكائه أو السؤال عن أمور لم تقع من الفرضيات والجدليات التي لا تنفعه في دينه .
    والنهي عن اللعب بالنرد والنهي عن لعن الدواب والنهي عن خمش الوجه عند المصيبة ، وعن غش الرعية ، والنهي أن ينظر الإنسان إلى من هو فوقه في أمور الدنيا بل ينظر إلى من هو أسفل منه حتى يعرف نعمة الله عليه فلا يزدريها ، والنهي أن يفخر أحد على أحد ،
    والنهي عن إخلاف الوعد ، والنهي عن خيانة الأمانة ، والنهي عن كتم العلم والنهي عن الشفاعة السيئة مثل أن يتوسط في الشر .
    والنهي عن سؤال الناس دون حاجة ، والنهي عن الجرس في السفر والنهي عن اتخاذ الكلاب إلا لحاجة ككلب الماشية وكلب الزرع والصيد والحراسة .
    والنهي عن الضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله والنهي عن كثرة الضحك والنهي عن إكراه المرضى على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم والنهي عن إحداد النظر إلى المجذومين .
    والنهي أن يروع المسلم أخاه المسلم أو يأخذ متاعه لاعبا أو جادا والنهي عن الأخذ والإعطاء بالشمال ، والنهي عن النذر لأنه لا يرد من قضاء الله شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ، وعن ممارسة الطب بغير خبرة ، وعن قتل النمل والنحل والهدهد .
    والنهي أن يسافر الرجل وحده ، والنهي أن يمنع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره .
    والنهي عن جعل السلام للمعرفة وإنما يسلم على من عرف ومن لم يعرف ، وعن إجابة من بدأ بالسؤال قبل السلام ، وعن تقبيل الرجل الرجل .
    والنهي عن جعل اليمين حائلة بين الحالف وعمل البر بل يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه ، وعن القضاء بين الخصمين وهو غضبان أو يقضي لأحدهما دون أن يسمع كلام الآخر .
    والنهي عن إخراج الصبيان خارج البيت عند غروب الشمس حتى يشتد السواد لأنها ساعة تنتشر فيها الشياطين ، والنهي عن الجذاذ بالليل وهو قطع الثمار وعن الحصاد بالليل لئلا يخفى على المساكين ولئلا يكون فرارا من الفقراء قال الله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) .
    والنهي أن يمر الرجل في السوق ومعه ما يؤذي المسلمين كالأدوات الحادة المكشوفة ، والنهي عن الخروج من البلد التي وقع فيها الطاعون أو الدخول إليها .
    والنهي عن الحجامة يوم الجمعة والسبت والأحد والأربعاء وإنما يحتجم يوم الخميس والاثنين والثلاثاء ، والنهي عن تشميت من عطس فلم يحمد الله ، والنهي عن التفل تجاه القبلة ، والنهي عن التعريس على قارعة الطريق في السفر ، وهو النزول للنوم والاستراحة وذلك لأنها مأوى الدواب ، والنهي عن الضحك من الضرطة وهي صوت الريح لأن كل إنسان معرض لذلك ولا يخلو منه شخص وفيه رعاية لنفوس الآخرين .
    والنهي عن رد الطيب والوسائد والريحان .
    وختاما هذا ما تيسر جمعه من المنهيات ، نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجنبنا الإثم والفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يباعد بيننا وبين أسباب سخطه وأن يتوب علينا إنه سميع قريب مجيب . سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

    والله من وراء القصد
    فرانكلي

    __________

    أتق الله حيث ما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن

    منقول
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-30-2017, 02:59 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    مضى اليوم الاول
    والثاني و الثالث 😔
    واقبل اليوم الرابع
    أرأيتم ما أعجله
    هذا معنى قوله تعالى:
    { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ } البقرة[184]
    فيارب اكرمنا باستغلال ساعاته
    وثوانيه في طاعتك
    اكثروا من الطاعات والدعوات
    فإن ضيفكـم عجول ..
    اللهم إنا نسألك حسن الصيام
    وحسن الختام ..
    ولاتجعلنا من الخاسرين في رمضان
    اللهم إجعلنا ممن تدركهم الرحمه والمغفره والعتق من النار(اللهم آميين .آميين. آميين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-10-2017, 02:30 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    يا ترى ! هل زفت أسماؤنا إلى السماء مع قائمة الرحماء ؟
    أم سترفع في الليالي المقبلة...
    يا رب لا تجعل رمضان يرحل وَنحن منسيون من الجنة
    اللهم ارفع اسمي واسم أمي وأبي وإخواني وأخواتي وأهل بيتي وأقربائي وأصدقائي وأحبائي وجيراني وإخواني في الله ومن له حق علي وكل من يقرأ هذه الرِسالة مع قائمة الرحماء والمغفور لهم والعتقاء من النار
    جعلنا الله وإياكم منهم يا رب
    ---------------------------

    ١- نزل جِبْرِيل بالقرآن
    فأصبح جِبْرِيل أفضل الملائكة ..
    ٢- نزل القرآن على محمد
    فأصبح محمد سيد الخلق ..
    ٣- وجاء القرآن إلى أمة محمد
    فأصبحت أمة محمد خير أمة ..
    ٤- نزل القرآن بشهر رمضان
    فأصبح شهر رمضان خير الشهور ..
    ٥- نزل القرآن بليلة القدر
    فأصبحت ليلة القدر خير الليالي ..
    ماذا لو ينزل القرآن بقلبك ؟!
    ------------------
    ما من قلب *"يسامح"* إلا عاش "مرتاحا"..
    وما من نفس *"ترضى بالقدر"* إلا باتت "سعيدة"..
    وما من روح تردد *"الحمد لله"* إلا كانت "مبتسمة"..
    وما من لسان بات *" يستغفر الله"* في كل حين إلا "فتحت له الدنيا بما فيها"
    رزقني الله وإياكم تلك الخصال
    -------------------------
    ارفعوا رؤوسكم وانظروا البدر وقد اكتمل نوره 🌕
    وتذكروا قولهﷺ: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته".
    اللهم اجعلنا ممن يراك كما يرى القمر هذه الليلة ، واجعلنا من الزمرة التي تدخل الجنة ووجوههم كالقمر ليلة البدر
    انتصف الشهراللهم بارك لنا في بقيته وبلغنا ليلة القدر واعتقنا من النار يارب
    ------------------------------
    أرخص وجبة
    للكاتب : عبد الله المغلوث
    ناولت نادلة المطعم قائمة طعام الغداء إلى سيدتين، وقبل أن يطلعا على القائمة سألاها أن تعرض عليهما أرخص طبقين كونهما لا يمتلكان مالا كافيا إثر عدم حصولهما على راتبهما منذ عدة أشهر؛ بسبب تحديات مالية تواجهها الجهة التي يعملان لديها. لم تفكر النادلة سارة طويلا. اقترحت عليهما طبقين فوافقا بلا تردد ما داما هما الأرخص. جاءت بالطلبين وتناولاهما بنهم، وقبل أن يغادرا طلبا من النادلة الفاتورة. فعادت إليهما ومعها ورقة داخل المحفظة الخاصة بالفواتير كتبت فيها ما معناه: "دفعت فاتورتكما من حسابي الشخصي مراعاة لظروفكما. هذا أقل شيء أقوم به تجاهكما. شكرا للطفكما. التوقيع سارة".
    اللافت في الموقف السابق أن سارة شعرت بسعادة غامرة لدفعها مبلغ فاتورة طعام السيدتين على الرغم من ظروفهما المادية الصعبة، فهي تدخر منذ عام تقريبا قيمة جهاز تلفاز تود أن تشتريه، وأي مبلغ تهدره فسيؤجل موعد اقتنائها لهذا الجهاز الحلم، لكن أكثر ما أحزنها هو توبيخ صديقتها لها عندما علمت بالموضوع. فقد نددت بتصرفها؛ لأنها حرمت نفسها وطفلها من مال هي أحوج إليه من غيرها. وقبل أن يتغلغل الندم إلى داخلها إثر احتجاج رفيقة عمرها على مبادرتها تلقت اتصالا من أمها تقول لها بصوت عالٍ: "ماذا فعلتِ؟". ردت بصوت خفيض ومرتعش خوفا من صدمة لا تحتملها: "لم أفعل شيئا. ماذا حدث؟". أجابت أمها: "يشتعل "فيسبوك" إشادة بكِ. سيدتان وضعتا رسالتك لهما بعد أن دفعتِ الحساب عنهما في حسابهما وتناقلها الكثيرون. فخورة بكِ". لم تكد تنتهي من محادثتها مع أمها حتى اتصلت عليها صديقة دراسة تشير إلى تداول رسالتها بشكل فيروسي في جميع المنصات الاجتماعية الرقمية. وفور أن فتحت سارة حسابها في "فيسبوك"، وجدت مئات الرسائل من منتجين تلفازيين ومراسلين صحافيين يطلبون مقابلتها للحديث عن مبادرتها المميزة.
    وفي اليوم التالي، ظهرت سارة على الهواء في أحد أشهر البرامج التلفزيونية الأمريكية وأكثرها مشاهدة. منحتها مقدمة البرنامج جهازا تلفازيا حديثا وعشرة آلاف دولار. وحصلت من شركة إلكترونيات قسيمة شراء بخمسة آلاف دولار. وانهالت عليها الهدايا حتى وصلت إلى أكثر من 100 ألف دولار تقديرا لسلوكها الإنساني العظيم. تكلفة وجبتي طعام لم تكلفها أكثر من 27 دولارا غيرت حياتها.
    ليس الكرم أن تعطيني ما لا تحتاج، وإنما أن تعطيني ما أنت في أشد الحاجة إليه.
    ولا توجد كلمات أبلغ وأعظم وأعمق من كلماته عز وجل: "لن تنالوا البر حتى تُنفِقُوا مما تحبون".
    يا صديقي، أعطِ، فالأشياء الصغيرة لا تكلف كثيرا. لكن تسعد كثيرا وتترك أثرا كبيرا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-10-2017, 02:31 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    اياك و المجاهرة بالذنب:
    ▫عن أبي هريرة - رضي الله عنه، قال:
    🌱 قال النبي ﷺ :
    " كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ ، وإنَّ منَ المُجاهرةِ أن يعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ عملًا ، ثُمَّ يصبِحَ وقد سترَه اللَّهُ ، فيقولَ : ( يا فلانُ ، عمِلتُ البارحةَ كذا وَكذا )
    وقد باتَ يسترُه ربُّهُ ، ويصبِحُ يَكشِفُ سترَ اللَّهِ عنهُ "
    📕 صحيح البخاري (6069)
    👈 مُعافًى: المعافاة التي يحرم منها المجاهر تحتمل عدم ستر الله تعالى أو عفوه عنه، أو عدم ستر الناس له، وقد يغتابونه، ولا غيبة لفاسق ومجاهر بالمعاصي، واللهُ علم.
    ➖➖➖➖➖➖➖
    📍خالط الناس و اصبر على أذاهم:
    ▫عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه، قال:
    🌱 قال النبي ﷺ :
    " المؤمنُ الَّذي يخالطُ النَّاسَ ويصبرُ على أذاهم أعظمُ أجرًا منَ المؤمنِ الَّذي لاَ يخالطُ النَّاسَ ولاَ يصبرُ على أذاهم "
    📕 [صحيح/ سنن ابن ماجه (3273)]
    ➖➖➖➖➖➖➖
    📍ما هن السبع الموبقات ؟
    ▫عن أبي هريرة - رضي الله عنه، قال:
    ‏🌱 قال النبي ﷺ :
    " اجتَنبوا السَّبعَ الموبقاتِ ، قالوا: يا رسولَ اللهِ ! وما هنَّ ؟
    قال: الشِّركُ باللهِ ، والسِّحرُ ، وقتلُ النَّفسِ الَّتي حرَّم اللهُ إلَّا بالحقِّ ، وأكلُ الرِّبا ، وأكلُ مالِ اليتيمِ ، والتَّولِّي يومَ الزَّحفِ ، وقذفُ المحصَناتِ المؤمناتِ الغافلاتِ "
    📕 صحيح البخاري (2766)
    🍂 كلنا راحلون ويبقى الاثر 🍂
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-19-2017, 11:45 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ليلة القدر ومواسم المغفرة المستترة
    لما اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون الطريق إلى جنانه ورضوانه محفوفا بمكاره الأنفس ومجاهدة شهواتها، فتح لهم المواسم التي ينثر عليهم فيها فضائل إنعامه، والنفحات التي يغنم من التحف بنسماتها عاقبة دهره وأيامه، وجعل مواسم بذل المغفرة هذه على ضربين اثنين:
    الضرب الأول: مواسم معروفة محددة بعلامات ثابتة، معَلًّمة بأمارات كونية يدركها الناس على اختلاف مضاربهم وتنوع مشاربهم، وذلك مثل الثلث الأخير من كل ليلة الذي ينزل فيه الله – تعالى في عظمته – إلى عباده فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ ومثل شهر رمضان المبارك الذي جعله الله شهر سياحة دينية لهذه الأمة من كل عام يرفع به درجات المتقربين إليه ويحرر فيه الرقاب بتحريمها على النار، ومثل يوم عرفة والعشر الأول من شهر ذي الحجة.

    الضرب الثاني: مواسم أخفاها الله تعالى في ما حولها من الشعائر والأزمنة واللحظات لئلا تفوز بها إلا الهمم العالية التي تخلص في طلب المغفرة من ربها، لا تألو في ذلك جهدا ولا تدخر سببا، وتتسنم طرق النجاة على وعورتها، ولا تتكل أو تتواكل في ذلك لعلمها بغلاء السلعة التي تطلب، وذلك مثل: الصلاة الوسطى التي نوَّه الله بفضلها وضرورة المحافظة عليها بأمرين اثنين جاءا متتابعين في سياق واحد؛ قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]؛ فالصلاة الوسطى هذه فسرت بخمس أقوال، تدور مع الصلوات الخمس، ليستفاد من ذلك أن الأجر المترتب على المحافظة عليها لا يحصل عليه يقينا إلا من واظب على الصلوات الخمس جميعها، ومثل ساعة الجمعة التي لا يوافقُها عبدٌ مؤمنٌ يسأل اللهَ شيئًا إلا أعطاه إيَّاه، ومثل ليلة القدر التي جعل الله أجر العبادة فيها أفضل من ثواب العبادة لمدة 83 سنة وثلاثة أشهر، وهو ما يقترب من أعلى رصيد من سني عمر يمكن أن يصله إنسان هذه الأزمان

    قال المناوي: وفيوض مواهب الإنعام هذه تبدو لوامعها من فتحات أبواب خزائن الكرم والمنن في بعض أوقات من مدد الرحمة، فمن تعرض لها بجمع همة وحضور قلب حصل له منها دفعة واحدة ما يزيد على هذه النعم الدائرة في الأزمنة الطويلة على طول الأعمار، فإن خزائن الثواب بمقدار على طريق الجزاء وخزائن المنن النفحة منها تفرق فما تعطي على جزاء له مقدار ووقت معلوم، ووقت النفحة غير معلوم بل مبهم في الأزمنة والساعات، وإنما غيب علمها لنداوم على الطلب بالسؤال المتداول، كما في ليلة القدر وساعة الجمعة فقصد أن نكون متعرضين لها في كل وقت قياما وقعودا وعلى جنوبنا وفي وقت التصرف في أشغال الدنيا، فإن المداوم يوشك أن يوافق الوقت الذي تفتح فيه الخزائن فيظفر بسعادة الأبد.

    وإذا ما ركزنا قليلا على ليلة القدر فسنجد أن هذه الليلة الفرد التي هي خير من عبادة عابد بلغ المائة عام وهو مستغرق للعمر في عبادة الله – على اعتبار أن البلوغ أدركه في سن السابع عشرة – لا شك أن هذه الليلة فرصة نادرة بل هي فرصة العمر بحق تفتح شراع المغفرة ممتدا إلى منتهاه لكل المذنبين والمقصرين ليعودو إلى الله، ويعوضوا بها ما ضيعوا من سني العمر ولحظاته، ولا غرو أن يخفي الله هذه الليلة بين الليالي لتكون حصرا على المجدين، فالدر مخزون في لب الأصداف في أعماق البحار، ولذا لن يظفر بها إلا من التمسها في جميع أوقاتها، احتياطاً واستظهاراً، وطلبا لها في جميع مظانها، ولعل ذلك هو سر الحكمة في إخفائها ليحصل الاجتهاد في التماسها في العشر الأخيرة كلها، ولينشط المسلم ببذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتُصِر عليها وحسب وعطلت بقية الليالي.

    وقد درس العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني النصوص والأقوال الواردة عن السلف في تحديد ليلة القدر دراسة مستفيضة قال في خلاصتها: "وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا، كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة، وقد اشتركتا في إخفاء كل منهما ليقع الجد في طلبهما"، ثم سرد ستا وأربعين قولا ووجها في تحديد موعد ليلة القدر في كلام نفيس مليء بالاستدلالات والترجيحات والاعتراضات المطروحة على كل قول، ونسبته إلى من قال به من السلف والصحابة مع عزو جميع ذلك إلى مصادره وأسانيده، وهذا البحث القيم الذي استغرق من الحافظ ابن حجر أكثر من 15 صفحة في موسوعته الضخمة في شرح صحيح البخاري اختزل فيه خلاصة الأقوال المتعلقة بتحديد هذه الليلة بالقول: وأرجح الأقوال كلها أنها في وتر من العشر الأخيرة وأنها تنتقل كما يفهم من الأحاديث، وأرجاها أوتار العشر وأرجى أوتار العشر - عند الشافعية - ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.

    وأيا ما كان الحق في هذه الأقوال فإنه من الثابت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه قال يوما لأصحابه رضوان الله عليهم: «خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة»، [أخرجه أحمد في المسند، والبخاري في صحيحه]، فهذا النص صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم أنسيها فلم يكن يعلم تحديد موضعها من بين ليال العشر الأواخر، أحرى من دونه من الصحابة والتابعين فالصالحين ومن دونهم، وفيه أيضا التصريح بأن سترها ورفعها خير لنا، كذلك فإن المتأمل في النصوص الواردة في هذا السياق يجد أنها وإن ورد في بعضها حصر ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر، أو في أوتار العشر الأواخر أو في السبع الأواخر أو في العشر الأواخر فإن نفس رواة هذه الأحاديث أثبتوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد المئزر ويحي الليل ويوقظ الأهل في العشر الأواخر كلها لا يفرق بين آحادها وأزواجها في الاجتهاد في العبادة، بل كان يرغب في قيام رمضان كله وينوه بعظيم الأجر لمن فعل

    فديدن المسلم المتأسي بنبيه صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في العبادة ويكثر من الطاعة في كل وقت وحين، وأن يجعلها هِجِّيراه وخصوصاً في شهر رمضان ويتأكد ذلك في العشر الأخيرة منه، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقوم ويعتكف ويشد المئزر رجاء أن يدرك ليلة القدر؛ فكان – صلوات ربي وسلامه عليه - في بادئ الأمر يعتكف العشر الأوائل من أجلها، ثم اعتكف العشر الوسطى، ثم أتي فقيل له: إنها أمامه؛ أي في العشر الأواخر، فأقل ما يصح في حقنا ونحن المقصرون المذنبون أن نجعل العشر كلها ليلة القدر وإن استطعت فرمضان كله أو العام كله، هذا هو الأفضل من أجل أن نحتاط لإدراك فضل هذه الليلة العظيم؛ إذ إنها صفقة رابحة في كل الأحوال، وهذا ما يفسر أقوال سلفنا الصالح، فقد جاء عن الإمام مالك بن أنس وابن المبارك أنهما قالا: تحروا ليلة القدر في العشر كلها وترها وشفعها، وقد كان عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر.
    د. محفوظ خيري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-19-2017, 11:47 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    هكذا كانوا في قضاء الحوائج .. فهل نكون؟
    ها هي الدنيا تزيد فتنتها، وتكثر مشاغلها، وتتضاعف متطلباتها، وبركة الوقت لا تكاد توجد، والناس منشغلون في أعمالهم، غارقون في خضم هذه الدنيا، منهم من وصل المناصب العليا والمراكز المرموقة، ومنهم من كان دون ذلك، وهم كلهم وعلى اختلاف مستوياتهم وطبقاتهم لا غنى لبعضهم عن بعض، كما قال الشاعر:
    الناس بالناس ما دام الحياة بهم * * * والدهر لا شك تارات وهبات

    فحاجة الناس لبعضهم أمر لا بد منه، لكن من الناس من أنعم الله عليه ووسع عليه في الرزق، يستطيع أن يقضي حاجاته من خلال استئجار من يقضيها له، ومنهم من قُدِر عليه رزقه لا يملك القدرة على ذلك، وقد لا يملك الوقت أيضاً لانشغاله بوظيفة أو عمل طويل ونحو ذلك.
    ومن الناس من كانت له كلمة عند ذوي السلطان يستطيع بها القيام لإخوانه المسلمين بشفاعة حسنة، ينال أجرها عند الله تعالى.
    لكن قطاعا من المسلمين اليوم يجهلون ما في قضاء حوائج إخوانهم المسلمين من الأجر عند الله، أو يعلمون ولكنهم يغفلون عن ذلك، فلا يلتفتون إلى إخوانهم ولا يساعدونهم ولا يشفعون لهم.
    والبعض منهم لا يساعد إلا من يرى أن بإمكانه الاستفادة منه في حاجة من حاجاته. أما من لا يستفيد منه فلا يقضي له حاجة ولا يشفع له بشفاعة، لأن القضية عنده تتعلق بالدنيا فقط، وهي دَيْن ووفاء -كما يقولون-.

    أما المؤمنون فلهم شأن آخر، إذ يتعاملون في هذه القضية مع الله تعالى. فتجد الواحد منهم لا ينتظر أخاه حتى يتملقه ليقضي حاجته بل يبادر بنفسه دون طلب من أخيه، فهذا أبو بكر -رضي الله عنه- وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يحلب للحي أغنامهم فلما استخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها. فقال أبو بكر وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه - يعني الخلافة - عن شيء كنت أفعله أو كما قال.

    وهذا عمر -رضي الله عنه- يتعاهد الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندكِ؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدنا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتبع.
    وذاك عبد الله بن عثمان شيخ البخاري: ما سألني أحدٌ حاجة إلا قمت له بنفسي فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان.

    ما الذي حملهم على ذلك؟
    إنه الإيمان الصادق بوعد الله تعالى إذ يقول سبحانه: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: من الآية85]
    عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال: "اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء". (البخاري).
    قال ابن كثير: وقوله: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها؛ " أي من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك " [تفسير ابن كثير: ج1/ص532].
    بل إن الله يقضي حاجة من يقضي حوائج إخوانه كما أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (البخاري).
    فمن منا اليوم يتعامل مع حاجات إخوانه بهذا المقياس العظيم؟.

    ومن منا اليوم يشعر أنه يقضي حاجاته من خلال قضاء حوائج إخوانه المسلمين، ويستشعر أن ما يناله بقضاء حاجة إخوانه أكثر مما ينالونه هم منه؟
    ومن منا يحافظ على نعمة الله عليه من خلال قضاء حوائج الناس لأن قضاء حوائج الناس سبب من أسباب دوام النعمة على صاحبها، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " ما من عبدٍ أنعمَ اللهُ عليه نعمَةً فأسْبَغَها عليه ثم جعل من حوائِجِ الناسِ إليه فتَبَرَّمَ فقَدْ عرَّضَ تلْكَ النعمةَ للزوالِ". (قال في مجمع الزوائد ج8/ص192 رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد).
    ولقد أدرك ابن عباس فضل قضاء الحوائج فترك اعتكافه في المسجد ليمشي في حاجة أخ له، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكافه عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين" (ضعفه الألباني).

    ويذكر ابن رجب عن بعض السلف فيقول: كان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.
    وقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني.
    وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر، وصحب رجل قوما في الجهاد فاشترط عليهم أن يخدمهم وكان إذا أراد أحد منهم أن يغسل رأسه أو ثوبه قال هذا من شرطي فيفعله فمات فجردوه للغسل فرأوا على يده مكتوبا من أهل الجنة فنظروا فإذا هي كتابة بين الجلد واللحم. [جامع العلوم والحكم ج1/ص341].
    هكذا كانوا في حرصهم على قضاء حوائج إخوانهم.. فهل نكون؟

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المختار الإسلامي( بتصرف يسير)
    محمد محمود حوا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-19-2017, 11:48 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    العشر الأواخر من رمضان
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
    فمنذ أيام قريبة مضت كنا نسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يمد في أعمارنا وينسأ في آجالنا حتى ندركه، وعاهدنا الله عهودًا كثيرة إن هو أبقانا إلى رمضان، عهودا على الطاعة وبذل الجهد واستفراغ الوسع في العبادة وعمل الصالحات، واستجاب الله دعاءنا بمنه، وبلغنا رمضان بفضله وكرمه، وجاء رمضان وكما هي عادة الأيام المباركات مر مسرعًا، حتى انقضى منه ثلثاه وزيادة، ولم يبق إلا الثلث أو أقل.. وما هو إلا القليل حتى نعزي أنفسنا بانتهاء رمضان.

    فينبغي على كل منا ـ قبل انقضاء رمضان ـ أن يقف وقفة يحاسب فيها نفسه؛ ماذا قدم فيما مضى؟ وماذا يرجو مما بقي؟ حتى لا يخرج من رمضان كما دخل فيه، فما يدرينا هل ندرك رمضان آخر، أم تسبق إلينا الآجال وتنقطع منا الأعمال.
    كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ ... من بين أهــل وجـيرانٍ وإخـوانِ
    أفنــاهم الموت واستـبـقـاك بعــدهُمُ ... حيًّا فما أقرب القاصي من الداني

    فلابد من هذه الوقفة للمحاسبة لتعرف أين أنت، وماذا استفدت من صيامك وقيامك، وهل تحقق مقصود الله فيك من فرض الصيام؟ وهل حققت أهدافك، وتيسرت لك أمنياتك ورغباتك، فغفرت ذنوبك، وتقبلت طاعاتك، واعتقت رقبتك من النار؟؟

    لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صائمين ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش، وذكر عليه الصلاة والسلام قائمين ليس لهم من قيامهم إلا طول السهر. ذاك أنهم لم يعرفوا من الصيام إلا الإمساك عن الطعام والشراب، ولم يدركوا مقاصد شهر رمضان.

    فإذا رأيت بعد هذه الوقفة أنك قد أحسنت فيما مضى فاحمد لله تعالى على فضله، واشكر الله على نعمة التوفيق بالاستقامة والاستزادة.. وإن كانت الأخرى فرأيت تقصيرا أو تفريطا، فاعلم أنه ما زال فيما بقي من رمضان مستعتب، وأن الفضل المخزون في هذه العشر يحيل ال################ ويمنع اليأس ويبعث على الأمل والعمل، عسى أن يكون آخر الشهر خيرا لك من أوله.
    قال بعض العلماء: العبد الموفق من أدرك أن حسن النهاية يطمس تقصير البداية، وما يدريك لعل بركة عملك في رمضان مخبأة في آخره، فإنما الأعمال بالخواتيم.

    فضائل العشر الأواخر
    اعلم أن الليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل ليالي العمر على الإطلاق، أجمعها للخير، وأعظمها للأجر، وأكثرها للفضل.. فيها عطاء جزيل، وأجر وافر جليل، اقترن فيها الفضل بالفضل: فضل الزمان مع فضل العبادة مع فضل الجزاء؛ ففيها النفحات والبركات، وفيها إقالة العثرات واستجابة الدعوات، وفيها عتق الرقاب الموبَقات..

    واعلم أيها الحبيب أن هذه العشر وهذا الثلث الأخير كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعد له استعدادًا خاصًا، ويجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: [كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره].
    وفي الصحيحين عنها أيضًا: [كان إذا دخل العشر شد المئزر، وأحيا ليله، وأيقظ أهله].
    وشد المئزر كناية عن الاجتهاد في العبادة واعتزال النساء.

    الاعتكاف والتفرغ للعبادة:
    ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان في مسجده صلى الله عليه وسلم، فكان يعتزل النساء، ويلتزم المسجد، ويحيي الليل بالصلاة والعبادة، ولا يشغل نفسه في هذه العشر إلا بالعبادة، العبادة فحسب، بل كان يقتطع من الوقت ما استطاع ويفرغ منه ما أمكن، فلا يضيع منه شيئا ولو حتى في تناول الطعام، فقد كان يواصل الصيام إما للسحر وإما لأيام متتالية تفريغًا للوقت في الطاعة؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله. قال: "وأيكم مثلي! إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني].

    قال ابن رجب الحنبلي:
    ومعلوم أنه لا يطعمه الطعام والشراب الحسي؛ لأن ذلك منافٍ لحقيقة الصيام، وإنما هو إشارة إلى ما كان يفتحه الله عليه من مواد أنسه ونفحات قدسه، فكان يرد على قلبه من المعارف الإلهية والمنح الربانية ما يغذيه ويغنيه عن الطعام والشراب كما قيل:
    لها أحاديث من ذاكراك تشغلها.. ... ..عن الطعام وتلهيها عن الزاد

    والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد ما يكون اجتهادًا في هذه العشر الأواخر، وهكذا ينبغي على المسلم أن يتخفف من المباحات ويقلل من أوقات الأكل والنوم ليفسح للطاعات مكانًا، ويواصل عبادته بالليل والنهار تقربًا إلى الله وتشبثًا بأسباب المغفرة.

    ليلة القدر:
    وفي العشر الأواخر ليلة القدر، ومن رحمة الله أن خبأها في هذه العشر، وجعلها أرجى وجودًا في ليالي الوتر منها؛ حتى نكثر من التعبد، وهي ليلة العمر كما قال سبحانه: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[القدر:3].
    ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه].
    وروى أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم].
    ثم أخبر أنها في العشر الأواخر فقال: [تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان][متفق عليه]. وعند البخاري: [في الوتر من العشر الأواخر].

    ولك أن تتخيل عبدًا قام لله ليلة واحدة كانت له كعبادة ألف شهر، أو ما يعادل ثلاثة وثمانين سنة، أي فضل هذا وأي نعمة تلك؟!
    فمن حرم خيرها فهو المحروم، ومن أعرض عنها فهو المغبون، وقد خاب وخسر من أدرك هذا الفضل ولم يغفر له.

    دعاء ليلة القدر:
    واعلم أن ما يدعو به المؤمن ربه في هذه الليالي هو ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم زوجته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حين سألته فقالت: "أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: [اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني].

    فأكثر أخي من الدعاء عامة، ومن الدعاء بالعفو خاصة؛ عسى أن يعفو الله عنا، إنه هو العفو الكريم.

    اللهم إن ذنوبنا عظيمة ولكنها صغيرة في جنب عفوك، فاعف عنَّا.. اللهم أدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوك يا كريم.. اللهم ارض عنا فإن لم ترضَ عنَّا فاعف عنا.. آمين.
    إسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-19-2017, 11:51 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قبل أن يرحل رمضان
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.. وبعد:
    فمنذ أيام قريبة كنا ندعو الله أن يبارك في أعمارنا وينسأ في آجالنا حتى ندرك رمضان، وأعطينا المواعيد الوثيقة بأن نعمره بطاعة الله قدر الطاقة.. واستجاب الله لنا بمنه، وحقق أمنيتنا بفضله، فمد في الأعمار حتى أدركنا رمضان...

    وجاء رمضان، وكما هي عادة الأيام المباركات، مر مسرعا، فإن مثل مواسم الخير وساعات البر كمثل القطار أو الطائرة، من كان مستعدا له منتظرا قدومه ركب فيه فبلغ به غايته وحقق به أمنيته، ومن كان غافلا عنه فاته غير مأسوف عليه.

    إن أيام رمضان أشبه ما تكون بعقد انقطع سلكه فانفرطت خرزاته سريعا، فمرت منه عشر الرحمة، ثم عشر المغفرة، وهانحن قد بدأنا عشر العتق من النار.

    وقفة محاسبة:
    لقد مر من رمضان ثلثاه وزيادة، ولم يبق إلا الثلث أو أقل، فينبغي للمسلم أن يقف وقفة يحاسب فيها نفسه: ماذا قدم فيما مضى؟ وماذا يرجو مما بقي؟ حتى لا يخرج رمضان كما دخل، وحتى لا نخرج نحن منه كما دخلنا فيه.

    وهذه المحاسبة أثناء العمل أصل من أصول النجاة في الآخرة، وسبيل إلى تحقيق الآمال بتحسين الأعمال، ورد النفس عن الميل أو النقص أو عن سوء القصد، ولتجديد العزم، ورفع الهمة، وتصحيح النية.

    والمحاسبة من أصول السير والوصول إلى الله سبحانه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18)
    وقال صلى الله عليه وسلم: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت....."رواه الترمذي وحسنه... ومعنى دان نفسه أي حاسبها..
    قال عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).

    قال الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته.

    وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه. (فالنفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك).

    وذكر الإمام أحمد أنه: "مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أبع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه و يصدقونه من نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب.

    وقال الحسن البصري أيضا: "المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".

    فلابد من هذه المحاسبة لتعرف أين أنت، وماذا استفدت من صيامك وقيامك؟ وهل تحقق فيك مقصود الله تعالى من فرض الصيام، وهل تحقق لك مقصودك من شهر رمضان؟
    هل رق قلبك بعد قسوته..؟
    هل نديت عينك بعد جمودها..؟
    هل قويت إرادتك بالصوم فتركت معاص كنت تقترفها من شرب دخان أو نظرة إلى مسلسلات وأفلام أو سماع لخنا أو غنا أو شيء مما حرم الله، أو حديث فيما يغضب الرب أو لا يرضيه أو غير ذلك مما يعد خللا في الخلق والدين..؟
    هل تحسنت بالصوم أخلاقك، وتهذبت به ألفاظك..؟
    هل أحسست بنسائم المغفرة وقد هبت على ذنوبك لتمحوها..؟
    هل أحسست بسحائب الرضوان وقد تنزلت على نفسك لتزكيها..؟
    هل أحسست ببشائر العتق من النار، قد دلت عليها خفة النفس وانشراح القلب، وانطلاق العين، والإقبال على العبادة..؟
    هل اشتم قلبك ريح الجنة ونسيمها، أم أن قلوبنا ما زالت مزكومة ببرد المعاصي وطبقات الران عليها..؟

    لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا صائمين لكن ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش وذكر أناسا قائمين لكن ليس لهم من قيامهم إلا طول السهر.
    ذلك أنهم لم يعرفوا من رمضان إلا ترك الطعام والشراب.
    رمضان رب فم تمنع عن طعام أو شراب
    ظن الصيام عن الطعام هو الحقيقة في الصيام
    وانهال في الأعراض ينهشها ويقطع كالحسام
    ياليته إذ صام صام عن النمائم والحرام

    مازلنا نراهم.. أغفل الناس في زمان الجد والاجتهاد، وأولع الناس بمشاهدة الأفلام والمسلسلات والجلوس إلى القنوات، أكثر الناس تسكعا في الأسواق في مواسم الخيرات.

    زيدوا أنتم في العمل
    أيها الأحبة: إن رمضان قد أخذ في النقص فزيدوا أنتم من العمل، فكأنكم به قد انصرف. فإنه قد بدأ إدباره، وآذن بوداع، وإن ما بقي منه سيمر كطرفة عين أو ومضة برق، أو كلمح البصر أو هو أقرب.

    إن هذه الأيام هي أيام التنافس الحق.. أيام تبتلى فيها الهمم، وتتميز فيها العزائم.. وإني ـ والله ـ لكم لمن الناصحين.

    إنها أيام وليالٍ نطق بقدرها الكتاب الكريم، وبين مكانها النبي الأمين، وتحدث عن فضلها الوعاظ والعلماء، وأطنب في مدحها الدعاة والخطباء.. فماذا تنتظر حتى تنضم إلى سلك سبيل المؤمنين، وتسطر اسمك في قافلة الراكعين الساجدين؟!!

    إن أيام شهركم تتقلص، ولياليه تتقضي، وساعاته الطيبة تسارع في الرحيل شاهدة بما عملتم، وحافظة لما أودعتم، فهي خزائن مستودعة تدعون لرؤيتها يوم القيامة (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا)، حين تسمعون القول الحق من الإله الحق: "ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم وأوفيكم إياها؛ فمن وجد خير فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

    إنها فرصة عظيمة تغترف من الحسنات تملأ بها كتابا طالما سوَّدت صفحاته المعاصي والسيئات فلعلك تسعد به حين يقال: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)

    إن هذه الأيام والليالي التي نحن مقبلون عليها هي أعظم ليالي السنة، بل هي كالتاج على رأس الزمن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظمها أكبر تعظيم، ويستعد لها أجمل الاستعداد، ويجتهد فيها ما لا يجتهد في سواها.. ففي صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها قالت: "كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره".

    وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله".
    وشد المئزر كناية عن هجر النساء وعن الاجتهاد في العمل والتعبد، وربما كان يواصل الصيام بل كان يفعل؛ يفرغ وقته للطاعة، وكان يعتكف في مسجده في العشر يخلو بربه ويزيد من عمله ويتحرى ليلة القدر خير ليالي الدنيا على الإطلاق فصلى الله عليه وآله وسلم.

    فاجعل منه لك أسوة وقم فشد مئزرك، وأيقظ أهلك، وأحيي ليلك عسى أن تنال بركة العشر، وتفوز بليلة القدر، ويكتبك الله من العتقاء من النار.
    فاللهم ألزمنا هدي نبينا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وبالعتق من النار شهرنا.. آمين.
    islamweb
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-19-2017, 11:56 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أنت غني ولست فقيرا
    يقول -صلى الله عليه وسلم-: "انظروا إلى من أسفلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" (أخرجه مسلم). هذه لفتة عظيمة، وفكرة قويمة، وتوجيه سديد، ورأي رشيد.
    إننا حينما ننظر إلى أحوال الناس، نجد أن أكثرهم قد أصيب بإحباط، وعاش في قلق، وتلظَّى في نكد، وبقي في شقاء؛ وما ذاك إلا بسبب نظرهم إلى مَن هم فوقهم، وتطلّعهم إلى ما بأيدي غيرهم، وظنهم أن أولئك هم السعداء بما في أيديهم، وأنهم هم الأشقياء المعدمون، فينعكس ذلك في نفوسهم، ويقلل من شكرهم لربهم، ومعرفتهم بأنفسهم، ويؤثر في حياتهم، ويثبط من سيرهم.
    وإن الإنسان يستطيع أن يعيش سعيدا، ويحيا غنيا، ولو لم يكن لديه شيء من مباهج الحياة وزينتها؛ فالسعادة سعادة القلب، والبهجة بهجة النفس، وتمام النعمة في الدين، وكمال المنة بالإيمان، والسرور بالحياة هو بحسن النظر إليها، وفنِّ التعايش معها، وأن يرضى المرء بالقليل، ويشكر على الكثير، ولا يتيه فرحا بموجود، ولا يموت أسى على مفقود، وما من أحد إلا ولله عليه منة، وله عليه نعمة، قال سبحانه: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} (الملك:23)، {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد:8-10).
    فليعلم المرء، مهما كان مكانه، ومهما قل إمكانه، أن نِعم الباري عليه عظيمة، ومِنن المولى عليه جسيمة، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم:34).

    أليس من السعادة أن ينطلق المرء من بيته مُعافَىً في جسده، سليما في عقله، متمتعا بجوارحه، يسعد باستنشاق الهواء العليل، وشم الزهور العبقة، والروائح الطيبة؟ يسعد بالنظر إلى الشمس، وتأمُّل أشعتها الذهبية، بمنظر إشراقها، ومنظر غروبها؛ يسعد بانطلاق لسانه، وقدرته على الكلام، وتحدثه مع الآخرين، وإفصاحه عن حاجته، وإبانته عن مكنونه، وتعبيره عما يجيش في صدره؛ يسعد بسماع الأصوات الجميلة والأحاديث المختلفة؛ يلتقط ترانيم الأذان، ويتذوق حلاوة القرآن.
    يسعد بقدميه السليمتين، ويديه القويتين، يسعد بحسن تفكيره، ورجاحة عقله، وروعة أدائه، يسعد بتأمل الطبيعة الغناء، والمناظر الساحرة، بالطيور المغردة، بالشمس المشرقة، بالبدر المنير، بالنجوم الساحرة، بالجبال الشاهقة، بالأنهار الجارية، بالمروج الخضراء، بالحيوانات العديدة، والمخلوقات المتنوعة.
    يسعد بأولاده، ببناته، بإخوانه، بأخواته، بزوجته، بأمه، بأبيه بأقاربه، أليست هذه كلها سعادة، وجميعها سرورا؟!.

    إنك تمتلك الملايين المملينة، ولكن لا تشعر بذلك، فإذا أردت أن تشعر به فانظُرْ إلى بصَرك، هل تبيعه بملايين الريالات؟ وهل تبيع ساقيك بملايين الريالات؟ وهل تبيع سمعَكَ بملايين الريالات؟ وهل تبيع يديك بملايين الريالات؟ وهل تبيع أبناءك أو عائلتك بملايين الريالات؟ وهل تبيع جهازك الهضمي، أو لسانك، أو قلبك السليم بملايين الريالات؟ كلا، لن تفعل ذلك! إذاً، أنت تملك ما يساوي ملايين الريالات، بل بلايين الريالات، فأنتَ غنيٌّ ولست فقيرا، وأنت سعيدٌ ولستَ شقيا.
    لو أنَّ المرءَ يتفكَّرُ فيما وهبَه الله من النِّعَمِ لما نغَّص حياته، وأتعب نفسَه في التفكير البائس، والهمِّ القاتل، بالنظر فيما عند الآخرين.
    دخل رجل في تجارة فأفلست تجارته، وفشلت تجربته، وتحمَّلَ ديونا ثقيلة، وأعباء جسيمة، فضاقت به نفسه، وتنغص عيشه؛ وبينما هو يمشي في طريقه قد ملأ الأسى قلبه، وسكن الغم فؤاده، واستولى القلق على حياته، إذا به يرى رجلا مبتور الساقين يمضي على عربة يحركها بيديه وهو يعبر الشارع، فلما اقترب منه ناداه والابتسامة العريضة على شفتيه قائلا له: صباح الخير، إنه صباح جميل، ويوم سعيد أليس كذلك؟ يقول الرجل فخجلت من نفسي، واستحقَرتُ موقفي، واستعَدْت همتي، وقلت: الحمد لله أن معي ساقين سليمتين، وأستطيع أن أمشي وأتنقل في حرية. إذا، لماذا الهم؟ ولماذا القلق؟ وأنا أمتلك هذه الثروة الكبيرة؟!.

    فيجب على الإنسان- لكي يسعد بالحياة- أن يعدد أشياءه المباركة، وليس متاعبه، وأن ينظر إلى مكاسبه فيها، وليس إلى خسائره، بل حتى المصائب والكوارث يجب أن ينظر إلى الجانب الإيجابي فيها، فهي لا تخلو من ذلك، ولو لم يكن إلا أجر الصبر عليها، وثواب احتسابها، لكفى به عزاء، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} (لقمان:20).
    كان -صلى الله عليه وسلم- يربط الحجارة على بطنه من الجوع، ويمكث الشهر والشهرين لا يوقد في بيته نار، ويخرجه الجوع من بيته أحيانا كثيرة، وقُتِل أصحابُه، ومُزِّقَ بعضُ أتباعه، وفقَدَ كثيرا من أحبابه؛ حلَّتْ به الكوارث، ونزلت به المصائب، ولم يكن له مركب فاره، ولا قصر فاخر، ولا رصيد متضخِّم، ومع ذلك قال له الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (الضحى:11)، وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} (المائدة:3). فأي نعمة تلك وقد نام على الحصير حتى أثَّرَ في جنبه؟ إن النِّعَم إذا لا يُنظَر فيها إلى الجوانب المادية فقط؛ فهنالك نعم أجلُّ، ومِنَنٌ أكبر.
    وقال -صلى الله عليه وسلم- حينما سئل عن كثرة قيامه حتى تفطَّرَتْ قدماه، قال : "أفلا أكون عبدا شكورا" (البخاري ومسلم). ولقد عاش -صلى الله عليه وسلم- أسعدَ إنسان، أسعَدَ نفسَه، وأسعد مَن حوله، وهو لم يمتلك من حطام الدنيا شيئا؛ فليست المنة بالمال وحده والثراء أو الممتلكات، فالإيمان نعمة، بل أعظم نعمة، والحياة نعمة، والجوارح والعافية نعمة، والعقل نعمة، والتوفيق للعبادة نعمة.

    روي أن عبدا عبَدَ اللهَ خمسمائة سنة، فيوقف يوم القيامة ويقول الله: أَدخلوا عبدي الجنة برحمتي. فيقول: بل بعملي. فيقول الله: قايسوا عبدي بنعمتي عليه، وبعمله. فوُجد أن نعمة البصر قد أحاطت بعبادته خمسمائة سنة، وبقيةُ نِعَم الجسد، صارت فضلا عليه! فيقول: ادخلوا عبدي النار. فيُجَر إلى النار، فينادي: ربّ برحمتك أدخلني الجنة. فيقول: ردوه. فيدخله الله الجنة برحمته.
    إن الإنسان المبتهج بالحياة يزيده الابتهاج بالحياة قوة، فيكون أقدر على الجد، وحسن الإنتاج، ومقابلة الصعاب. وما الحياة؟ وما قيمتها؟ وما الدنيا؟ وما أهميتها؟ لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء، فهي مرحلة عابرة، ورحلة قصيرة، لا تستحق أن ينغِّص الإنسان فيها نفسه بكثير التحسر على ما فات منها، والألم على مباهجها؛ حرامها عقاب، وحلالها حساب، وإن الأكثرين في الدنيا هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا -بالصدقة ووجوه الخير- عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم! {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس:58).

    فيجب على المسلم أن لا يكثر الهموم على نفسه، فالدنيا لا تستحق ذلك، يجب أن يكون همه في الآخرة في يوم الوقوف على الله، في ظلمة القبر، في النفخ في الصور، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، هنالك "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبَغ في النار صَبغةً، ثم يقال : يا ابن آدم هل رأيتَ خيرا قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول : لا والله يا رب! ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا بن آدم، هل رأيت بؤسا قط؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط". (رواه مسلم).
    يقول -صلى الله عليه وسلم-: "قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافا، وقنَّعَه الله بما آتاه". (رواه مسلم). نسأله تعالى أن يقنِّعنا بما آتانا، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمه، المعترفين بكرمه. في الحديث المروي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (الترمذي وابن ماجة).
    قال هارون الرشيد - رحمه الله – لرجل: عظني، فأراد الرجل أن يذكِّرَه بنعم الله عليه، وكان الرشيد قد أُتي بماء ليشربه، وقد أمسكه بيده، فقال له: يا أمير المؤمنين! لو حبست عنك هذه الشربة ومنعت منها، أكنت تفديها بملكك؟ قال : نعم. قال : فلو شربتها، وحبس عنك إخراجها أكنت تفديها بملكك؟، قال: نعم. قال فما خير في ملك لا يساوي شربة ولا بولة؟.

    نماذج مشرقة
    وإن هنالك من النماذج العظيمة في تاريخنا ما يسلي النفس، ويسعد الخاطر، ويثير العجب من أناس أيقنوا حقيقة النعم التي وُهِبُوها، والمِنَن التي مُنِحوها، فكانوا مثالا في الشكر، ونماذج في الصبر.
    عروة بن الزبير -رضي الله عنه- ‏ لما نصحه الأطباء ببتر قدمه فبترت نظر إليها وهي مبتورة فقال: الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية. ثم مات أحبُّ أولاده إليه في نفس اليوم، فابتهل إلى ربه قائلا: اللهم لك الحمد على ما قضيتَ، كان لي أربعة أطراف فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، وأعطيتني أربعة أبناء فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، فلك الشكر على ما أعطيت، والحمد على ما قضيت.
    ومر أناس برجل يوم القادسية وقد قطعت يداه ورجلاه وهو يضحك، ويقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69).
    ودخل رجل على رجل قد نزلت به بلوى عظيمة، ومرض شديد، فقال له :كيف تجدك؟ قال : أجد عافيته أكثر مما ابتلاني به، وأجد نعمه عليَّ أكثر من أن أحصيها، ثم بكى، وقال : أسلي نفسي عن ألم ما بي بما وعد عليه سيدي أهل الصبر، من كمال الأجور في مشهد يوم عسير.

    والقصص كثيرة، والعجائب عديدة عن أولئك العظماء الذين عرفوا حقيقة النعمة، وعظمة الصبر، وروعة الأجر، قال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} (التكاثر:8)، وقد أردنا من هذا تنبيه كثير من الناس، الذين غفلوا عن شكر ربهم، ونغَّصُوا حياتهم، وأقلقوا أنفسهم، وأرهقوا أفكارهم، وجلبوا الهموم والغموم إلى حياتهم، بكثرة نظرهم إلى ما عند الآخرين، وتطلعهم لما في أيدي غيرهم، واعتبارهم أنفسهم محرومين أشقياء، مع أن عندهم من النعم، ولديهم من الملكات والطاقات، ما يجعلهم يعيشون سعداء، ويعدون أنفسهم أغنياء.
    و"ليس الغنى عن كثرة العرَض، ولكنَّ الغنى غنى النفس"؛ فاشكروا الله على نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، قال سبحانه: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم:7)، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (النحل:83).
    اللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمك، المعترفين بكرمك، المقدرين لجودك، السعداء بما أعطيتنا، الأغنياء بما وهبتنا، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين.
    د. ناصر بن مسفر الزهراني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-19-2017, 11:58 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 22035

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المنافسة في الخيرات في رمضان... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    كنت اقرأ سورة الرحمن يوما ما ، فسمعنى رجل كبير ..
    فقال لى معلومة جعلتنى أشعر إنى أقرا سورة الرحمن لاول مرة وكأنى لم اقراها من قبل ..
    هذا الرجل الكبير سألنى سؤالا قال :
    الله جل وعز يقول فى الاية 46 ( ولمن خاف مقام ربه جنتان )
    ويقول فى الاية رقم 62 ( ومن دونهما جنتان )
    فهذا يعنى ان هناك اربع جنان ينقسمان اثنان اثنان ... فما الفرق بينهما ؟
    فقلت : لا أعرف
    قال : سوف أوضح لك
    وهنا كانت الصدمة ان هناك فرق شاسع بينهما حتى يميز " الذى يخاف مقام ربه "
    فاعيرونى قلوبكم واسماعكم يرحمكم الله .. وسوف تشعرون بسعادة وقشعريرة تسرى فى أجسادكم عندما تشعرون بما شعرت به ) ..
    هيا بنا نبدأ ........
    - الجنتان للمُتقى الذى يخاف ربه ( ذواتا أفنان ) اى تحتوى على شجر كثيف يتخلله الضوء .. وهذا منظر بديع لم تره من قبل ..
    - والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان ) اى تحتوى على شجر كثيف جدا ولكن لا يتخلله ضوء .. اى ان هناك ظل كامل .. فالمنظر أقل جمالا..

    - الجنتان للمُتقى ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجاريه هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجرى
    - والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان ) النضخ يعنى الفوران ، يعنى ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجرى وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان ، لكن لا يجوز العكس
    - الجنتان للمُتقى ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) يعنى ضربان رطب ويابس لا يقصر هذا عن ذلك فى الطيب والحسن
    - والجنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل .
    - الجنتان للمُتقى ( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان )
    تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء فى الخبر عن النبى ﷺ أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ ، والشجر يدنو من ولى الله فيها وهو مضطجعا يقطف منها جناها ( اى ما يُجنى منها من الجَنى ) .. تخيل العظمة أن الشجر يأتى لمكانك وأنت مضطجع تجتنى من ثماره

    - أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهما .. لكن ماذا عسى أن يكون الظاهر والباطنُ من استبرق ؟
    - الجنتان للمُتقى ( فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان ) دول قاصرات الطرف ( على وزن فاعلات ) بإرادتهن اىلم ينظروا إلى رجل من قبل وهو غاية العفة .
    - والجنتان الأقل منهما ( حورٌ مقصورات فى الخيام ) ركز معى هن مقصورات وليس قاصرات ( كفرق بين فاعل بإرادته ومفعول به رغما عنه ) . متخيل الفرق ؟
    والأبدع من هذا كله والشئ الذى سوف يجعلك تقشعر عندما تسمعه ..
    ان الله سبحانه وتعالى رتب هذا بشكل عجيب حيث جعل الترتيب ب لما تشتهيه النفس ( هذا كله للمتقى ) فى وصفه فى الآيات .. فاسمع واستشعر معى ..
    عندما تدخل الحديقة التى يتخلل أغصانها الضوء ( ذواتا أفنان ) وترى بعينك العينان اللتان تجريان ( فيهما عينان تجريان ) ثم ترى الفاكهة التى من أثر العينان اللتان تجريان
    ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) وتقطف منها ما تشاء وتأكل ، سوف تحتاج للراحة فكان الفراش حتى تستريح بعد الطعام ( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان ) وقد اعطى لك الحرية فى الاختيار ان الطعام من الممكن ان ياتيك الى فراشك لو اشتهيت اى شئ وانت مضطجع فى فراشك وهذا تمام الراحة ،
    وعندما تحدث عن الفراش ، وصف بعده شريك الفراش الذى تميل إليه النفس وتشتهيه ( قاصرات الطرف ) .
    ولو راجعت الجنتين الأقل سوف تجد ترتيب ايضا ولكنه ترتيب أقل وليس بنفس الروعة
    تخيل كل هذا من اجل المُتقى فقط
    اصاحب الجنتان الاقل عمل أعمال صالحة ، لكنه فى الخلوات كان من الممكن ان يعصى الله جل وعلا ظنا منه ان لا احد يراه ...
    فلك ان تتخيل ان ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهم فى الجنة
    انتبه لخلواتك ... فسيئاتك في الخلا تنسف حسناتك في الملا ...
    وهذا قول مُطَرِّف بن الشِّخّير :
    " إذا اسْتَوَتْ سريرة العبد وعلانيته ؛ قال الله عزَّ وجلَّ : هذا عبدى حقًّا "
    فمن ساءت سريرته كان بمثابة نصف عبد ...
    وانتبه لقول الامام ابن القيم
    " أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات "
    فكن من المتقين وحافظ على خلوتك .

    (أفق من غفلتك يرحمك ألله)
    أحبكم فى الله و أسعد بصحبتكم ...
    منقول
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de