منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 06-28-2017, 05:27 AM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه تقام ندوة ومعرض بواشنطن

01-02-2017, 00:07 AM

اعلانات سودانيزاونلاين
<aاعلانات سودانيزاونلاين
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 436

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه تقام ندوة ومعرض بواشنطن

    00:07 AM January, 02 2017 سودانيز اون لاين
    اعلانات سودانيزاونلاين-Phoenix Arizona USA
    مكتبتى
    رابط مختصرصلاح الزين يدير ندوة بعنوان الاصلاح الدينى فى مواجهة المد الاخوانى و التطرف يتحدث فيها النور حمد و الباقر العفيفصلاح الزين يدير ندوة بعنوان الاصلاح الدينى فى مواجهة المد الاخوانى و التطرف يتحدث فيها النور حمد و الباقر العفيف

    (عدل بواسطة بكرى ابوبكر on 01-02-2017, 00:35 AM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2017, 01:25 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: اعلانات سودانيزاونلاين)

    في مثل هذا اليوم 2 يناير من عام 1985 الموافق ليوم الأربعاء سار الأستاذ محمود والجمهوريون في مسيرة سلمية من منزل الأستاذ محمود بالمهدية الحارة الأولى إلى مبنى دار الفنانين بأمدرمان والذي كان يتخذ مقرا لمحكمة طوارئ رقم 4 برئاسة القاضي حسن ابراهيم المهلاوي وذلك لحضور محاكمة 4 من الجمهوريين قبض عليهم في يوم 29 ديسمبر 1984 بسبب توزيع منشور "هذا.. أو الطوفان".. تم تأجيل المحكمة إلى يوم 7 يناير، وفي يوم 5 يناير صدر أمر باعتقال الأستاذ محمود وإلحاقه بالجمهوريين الأربعة المحبوسين في قسم شرطة أمدرمان الأوسط.


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2017, 10:14 PM

بثينة تروس
<aبثينة تروس
تاريخ التسجيل: 08-17-2012
مجموع المشاركات: 673

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    بالتوفيق يا ناس واشنطون.. ونحن في الدرب سائرون..

    العزيز د ياسر الشريف
    لن انسي تلك المسيرة المشهودة ما حييت وهي تشق شوارع أمدرمان، باللون الابيض والذكر المفرد، وكل منا يحمل كتاباً بيمينه..
    ليت السودان يعود ديموقراطياً، حراً ومستقلاً، فينعم شباب اليوم بما نعمنا به من فرص حملة الكتاب والأركان والمنابر الحرة..
    ومعاً لاسقاط نظام الاخوان المسلمين واقتلاعه من ارض السودان اقتلاعاً ..
    وكل عام والجميع بخير
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 06:37 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 14744

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: بثينة تروس)

    في هذه المرحلة 18 يناير 2017= دقت ساعة الحقيقة

    نرجو العمل على اشهار الحزب الجمهوري -اسس دستور السودان 1955 ودوره في بناء الدولة الديمقراطية الفدرالية والاشتراكية في السودان منذ الاستقلال
    وتعرية المحكمة الدستورية العليا في السودان التي ترفض تسجيل الحزب...وتجازوها المادة 57 والسماح للبشير بدورة راسية ثالثة مضروبة
    ودعوة اعضاء من الحزب الجمهوري الامريكي للمناسبة وايضا جعلها جماهيرية لكل السودانيين في امريكا
    وتغطيتها اعلاميا بي صورة جيدة = الحرة وغيرها من الفضائيات وفرانس 24 مراسلون
    دقت ساعة التغيير في السودان
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 09:21 AM

Kostawi
<aKostawi
تاريخ التسجيل: 02-04-2002
مجموع المشاركات: 35533

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: adil amin)
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:40 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Kostawi)

    سلام بثينة وعادل وكوستاوي وشكرا لكم..

    أمران حدثا في مثل هذا اليوم 4 يناير من عام 1985 وكان يوافق يوم جمعة.
    الأمر الأول هو لقاء مجلة الجامعة بالأستاذ محمود في ضحى ذلك اليوم.
    الأمر الثاني هو حديث الفداء الذي جرى من الأستاذ محمود في جلسة المساء وكانت تلك آخر جلسة للأستاذ مع الجمهوريين، ففي اليوم التالي وهو السبت 5 يناير 1985 تم تنفيذ أمر القبض على الأستاذ محمود كي يُلحق بالجمهوريين الأربعة المقبوض عليهم منذ يوم 29 ديسمبر 1984 بسبب منشور "هذا .. أو الطوفان"..
    http://sudaneseonline.com/msg/board/155/msg/1177647981/rn/13.html

    http://sudaneseonline.com/msg/board/155/msg/1177647981/rn/14.html

    ياسر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 10:40 AM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 03-02-2004
مجموع المشاركات: 3052

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    سلام عليكم صاحب البوست و ضيوفه الاكارم في هذا الخيط الميمون
    حديث الفداء هذا صالح لكل زمان و مكان و لا أصلح هذا الحديث من أن يكون في هذا الزمان البائس الذي أظلنا..
    حديث الأستاذ عن أصحاب النفوس الملتوية الذين يقومون على أمرنا هو يتجسد في أحلك صوره اليوم..
    الشعب السوداني يتوق للخلاص و لكن لابد من فداء.. الحديث واضح و يطالب بمواقف عملية لقيادة هذا الشعب و ليس هنالك من يقود هذا الشعب غير الجمهوريين.
    الله يهون و يرفع القدم بس.. نحن جاهزين للفداء لكن ما عارفين كيف!
    الله يهون و يلطف...
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 11:05 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Omer Abdalla Omer)
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 01:05 PM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 03-02-2004
مجموع المشاركات: 3052

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    حكاية المقاومة السلمية والعصيان المدني دي صعبة صعوبية عجيبة..
    _______________________________________________
    كلامك صاح لكن الأستاذ قال لو تعدي عليك أحد بسلاح لازم تحيده.. تقاومه و تأخذ منو السلاح لكن ما تضربو!
    أها بالفهم دا أنا أيدت الحركة الشعبية لانها تعمل على تحييد هذا السلاح و قلة الأدب و لو كان وافقوا علي لنزلت الميدان.. المهم الله تصاريفه حلوة لكنها صعبة.
    هذا مع إيماني التام بالمقاومة السلمية و لكن الدفاع عن النفس يلزم بعض عمل!
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 08:54 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 01-04-2003
مجموع المشاركات: 7973

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Omer Abdalla Omer)

    يرفع عاليا، إلى حين ميسرة، مع التحيات الزاكيات لدكتور ياسر وضيوفه الكرام.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 07:02 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Haydar Badawi Sadig)

    سلام الأعزاء دكتور عمر عبد الله ودكتور حيدر بدوي

    وشكرا لك على مداخلتك المهمة يا عمر.
    قولك:
    Quote: كلامك صاح لكن الأستاذ قال لو تعدي عليك أحد بسلاح لازم تحيده.. تقاومه و تأخذ منو السلاح لكن ما تضربو!
    أها بالفهم دا أنا أيدت الحركة الشعبية لانها تعمل على تحييد هذا السلاح و قلة الأدب و لو كان وافقوا علي لنزلت الميدان.. المهم الله تصاريفه حلوة لكنها صعبة.
    هذا مع إيماني التام بالمقاومة السلمية و لكن الدفاع عن النفس يلزم بعض عمل!

    العنف، خاصة بالسلاح، يأتي إما من فرد أو أفراد، بغض النظر عن الأسباب. ويأتي أيضا من جانب السلطة وجنودها وأعوانها، ويحدث ذلك باسم القانون أو النُّظم أو الأوامر، سلطانية أو ملكية أو عسكرية، أو من دولة القانون.
    لو تعدى عليك أحد بسلاح، أو بغير سلاح، فمن حقك أن تدافع عن نفسك، ما فيش كلام. ولو كانت هناك سيادة قانون يمكنك أن تلجأ للقانون ليأخذ لك حقك من المعتدي، ولو شئت عفوت عنه.
    على مستوى السلطة هناك اعتداء من السلطة على المواطنين يصل إلى حد استخدام العنف بدءا بالهراوات وانتهاء بالسلاح الثقيل والقصف بالطائرات. ومن حق المظلوم أن يدافع عن نفسه حتى باستخدام السلاح إذا استطاع. من هذا المنطلق أنا أيضا أيدت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون قرنق منذ بدايتها في حمل السلاح على سلطة النميري الذي طغى وتجبر ونقض العهود مع الجنوبيين واستخدم إسم الإسلام في ذلك.
    وعندما قلت أن المقاومة السلمية والعصيان المدني صعب، إنما قصدت المقاومة السلمية على مستوى في قمة تحدث عنها الأستاذ وطبقها عمليا. فهو مثلا لم يقاوم القوة التي جاءت واعتقلته وكانوا بالطبع يحملون السلاح، وإنما سلَّم لأوامرهم. ولم يقاوم الجنود الذين أمروا بوضع القيود على يديه ورجليه واقتادوه إلى منصة الإعدام وقاموا بشنقه. أنا شخصيا لا أشعر بأني أستطيع أن أفعل ذلك. دعني أقص عليك بعض الحوادث التي أرى أن لها دلالة عميقة في تقديري. في نهاية الخمسينات وبداية الستينات إبَّان أزمة فصل ثلاثة طلبة جمهوريين من المعهد العلمي بأمدرمان قاد الأستاذ مواجهة قوية ضد الفقهاء، وفي مرة من المرات ذهب لمواجهتهم في مسجد أمدرمان الكبير ولكنه أوصى الجمهوريين القليلين الذين كانوا معه ألا يتدخلوا بأي شيء ولا حتى يقوموا بالدفاع عنه إذا تم عليه اعتداء، ويتركوه هو ليتصرف بما يرى. لم يحدث إعتداء في تلك المرة. في 21 مايو من عام 1969، وفي أثناء محاضرة في مدينة عامة للأستاذ محمود في مدينة الأبيض، وقد كنت حاضرا وشاهدا على ما حدث وقد البعض أن يفتك بالمعتدي ولكن الأستاذ محمود منع الناس من أن يفعلوا ذلك وقد تولت الشرطة التعامل مع المعتدي. وبالرغم من أن الأستاذ أعلن عن مسامحته لذلك المعتدي إلا أن القضية استمرت كقضية حق عام وقد أوكل الأستاذ محمود محاميا هو الأستاذ ميرغني النصري لينوب عنه في تلك القضية.
    في عام 1974 تم التصديق للأستاذ محمود بمحاضرة في نادي الخريجين بمدني ولكن في اللحظات الأخيرة جاء أمر من البوليس بإلغاء المحاضرة فرفض الأستاذ إلغاء الماضرة وما كان من كمندان البوليس وقتها، مالك أمين نابري، إلا أن أمر بضرب المكان بقنابل الغاز المسيل للدموع وقد بقي الأستاذ محمود جالسا والجمهوريون جالسين إلى أن انتهت تلك الغمة.
    في أعقاب القبض على الأستاذ محمود في يوم 5 يناير 1985، وإلحاقه بالجمهوريين الأربعة، في قضية منشور "هذا أو الطوفان" سيَّر الجمهوريون مسيرة سلمية من منزل الأستاذ محمود حتى محكمة الطوارئ رقم 4 في يوم الاثنين 7 يناير 1985 وفي ذلك اليوم قام الأستاذ محمود والجمهوريون بمقاطعة المحكمة وإعلان عدم التعاون معها وبالتالي هم لا يدافعون عن أنفسهم لأنهم لا يحترمون القوانين التي شكلت على أساسها تلك المحكمة وكلمة الأستاذ مشهورة ومعروفة. وقد احتار "القاضي" المهلاوي في كيفية التعامل مع موقف الأستاذ والجمهوريين، فقام برفع الجلسة إلى جلسة الغد للنطق بالحكم. كانت وصية الأستاذ للجمهوريين أن يستمروا في تنفيذ مسيرتهم المزمعة يوم الثلاثاء عند الحضور للمحكمة وكانت وصيته أن يجلس الجمهوريون في الأرض إذا تعرضت لهم الشرطة وأمرت بتفرق المسيرة. عندما وصلت المسيرة إلى ميدان الشهداء في أمدرمان اعترضتها الشرطة وبالفعل جلس الجمهوريون والجمهوريات في الأرض. وعندما طال الجلوس خشي الأستاذ سعيد، كبير الجمهوريين، وبعض القياديين، أن يكون غرض السلطات هو تعطيل الجمهوريين من حضور المحكمة، فجرت مفاوضة بين الأستاذ سعيد الطيب شايب وبين قائد قوات الشرطة قضت بأن يسير الجمهوريون نحو المحكمة ولكن ليس في مسيرة وإنما في مجموعات وأفراد متفرقين. على أية حال، سواء حضر الجمهوريون في مسيرة أم أفرادا وجماعات صغيرة، فإن المحكمة انعقدت في ذلك اليوم وحكمت على الأستاذ محمود وعلى الجمهوريين الأربعة بالإعدام كما هو معروف، وبقية الأحداث معروفة أيضا. وعندما تم تنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود أمام الجمهوريين الأربعة، حدث زلزال اضطر معه الجمهوريون الأربعة المحكومين بالإعدام للرضوخ لأوامر السلطة بالتنازل وإعلان التراجع، وأعقب ذلك مهزلة الاستتابة المتلفزة التي يعرف كثيرون تفاصيلها.الشاهد أن مقاومة الأستاذ محمود السلمية كانت في قمة أعلى من مقاومة الجمهوريين. وما يغفر للجمهوريين موقفهم هذا هو أن الأستاذ محمود قد سبق ذكر أن من لا يستطيع القيام بالمقاومة السلمية في قمتها، بإمكانه أن يقف موقفا أقل من ذلك وهو بعد غير راضٍ نفسه في ذلك وهذا ما كان من أمر الجمهوريين إلى يومنا هذا.

    آسف للإطالة. ولكن دعني أقتبس بعض مقولات الأستاذ محمود حول هذا الأمر لمصلحة القراء الذين لم يسبق لهم الاطلاع عليها.
    من أقوال الأستاذ الشهيرة ما يلي:
    ((إنت في موقف الثورة، إن كنت بتخضع للقانون الفاشل الظالم، إنت ما بتغيّر. الثورة إنتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلح ومحمي.))
    وفي مؤتمر داخلي للجمهوريين ذكر الأستاذ مستويات المواجهة في منشور داخلي للجمهوريين بعنوان "المواجهة" صدر في أعقاب أحداث محكمة الردة التي حدثت في نوفمبر 1968:
    ((المواجهة هي معرفة وسلوك بمقتضى المعرفة.. معرفة يهتدي بها الفرد تجعله يميز بين دقائق الأمور.. وقمة المعرفة تجعل الفرد ملزما أن يسير خلف الله ذلك باتباع رضوان الله، وهو الرضا به، فينا وحولنا..
    والمواجهة في الحيز العملي تقع على درجات ثلاث:ــ
    1. مواجهة في القمة.. وهي العمل بالفكرة بلسان الحال، ولسان المقال، ونشرها بين الناس بلسان رطب صادق يتحمل في ذلك الأذى، ولا يرد الأذى.. ولا يحسبن أحد أن هذا السلوك يمكن للفرد أن يستوحيه في لحظة المواجهة، فإنه لا يمكن أن يتيسر لك أن تعمل إلا وفق ما أنت عليه.. فالمواجهة سيرة وتربية طويلة فإن احتمال الأذى من الناس، وكف الأذى عنهم لا يكون إلا بمعرفة الحكمة من ذلك.. فالمواجِه لا يرى أعداءه في الخارج، وإنما يستدل بما في الخارج على أعدائه في داخله..
    2. مواجهة أقل من ذلك.. يعمل جاهداً على نشر الفكرة بسمته وقوله ويحاول أن يتحمل الأذى، وقد يرتد فيرد الأذى، دون تدبير منه مبيّت، ثم هو غير راض عن نفسه بعد ذلك.
    3. مواجهة أقل الدرجات.. يحاول جهده نشر الفكرة وحين يعجز عن المواجهة لاعتبارات عنده هو.. فهو إن كان في مجلس أو اجتماع أثير فيه هذا الموضوع لا يملك إلا أن ينصرف لأنه لا يملك أن يفعل أكثر من ذلك وهو بعد غير راض عن نفسه ولا حاله.
    "هناك سلوك الفكرة الجمهورية منه براء ، وهو سلوك من يجعل من الفكرة موضوعا للأنس وتزجية الفراغ، بروح الهزار، والمداعبة.. فهو ان طُعن في الفكرة، بروح الهزار والنكتة تضاحك، هذا السلوك ، الفكرة الجمهورية منه براء .."))


    جاء في كتاب "أسئلة وأجوبة الأول" فيما يخص العدوان ومبدأ التعامل معه:
    هل يحضنا الإسلام على مقابلة الكراهية بالحب، والتسامح، على طريقة "أدر له خدك الأيسر؟"

    نعم !! ولكنه لا يجعل ذلك حظ العوام... وإنما يطالب به العارفين.. فشريعة العارف معرفته، والمعرفة تقول "أن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك" ولذلك فإن من لطمك إنما لطم عدوك الداخلي، فلا تظنن أنه هو عدوك، فتهب إلى مصاولته، وإنما هو صديق في ثياب عدو، وإنما فعله هذا بك نصرة منه لك على عدو في ثياب صديق ـــــ هو نفسك الجاهلة ـــــــ وهم يعنون أن نفسك الجاهلة، لسوء أدبها مع الله، لطف بها، فقيض لها من يؤدبها، فجاءتها اللطمة ممن لطمها، فلا تدافع عنها، وأطلب لها من التأديب المزيد ــــــ أدر له خدك الأيسر، ذلك لأنها، إن أحسنت الأدب مع الله، فلن يكون لأحد عليها من سبيل، لأنها تكون، حينئذ، قد انتصرت على كل شيء.. وأما العوام فشريعة الإسلام لهم "من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم".."هم درجات عند الله"..إن الإسلام "يهودي ـــــــ مسيحي" فهو يطالب العوام بما طالب به موسى اليهود، على تطوير له في ذلك.. ويطالب الخواص بما طالب به المسيح النصارى، على تطوير له في ذلك أيضاً... "وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا، وأصلح، فأجره على الله، إن الله لا يحب الظالمين.."
    وبداية الخواص هي بداية العوام، ولكنهم أقدر من العوام على التطور والارتفاع في سلم الكمال، فحيث يظل العوام في أول السلم، يرقى الخواص المراقي..


    وشكرا

    ياسر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 09:19 AM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 03-02-2004
مجموع المشاركات: 3052

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    وما يغفر للجمهوريين موقفهم هذا هو أن الأستاذ محمود قد سبق ذكر أن من لا يستطيع القيام بالمقاومة السلمية في قمتها، بإمكانه أن يقف موقفا أقل من ذلك وهو بعد غير راضٍ نفسه في ذلك وهذا ما كان من أمر الجمهوريين إلى يومنا هذا.
    ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    شكرا يا دكتور ياسر،
    تردني الفكرة إلى رشدي مرات كثيرة و كلما حزمني أو حيرني أمر ارجع و أقرأ من موقع الفكرة و أراجع بوستات دكتور عبدالله عثمان لما بها من القصص السماعية عن الأستاذ و الحكم و المواقف المؤيدة من الله التي لا تنتهي..
    دائما ما أسأل نفسي عند بعض المواقف: ماذا سيكون موقف الأستاذ محمود من هذا الامر لو كان موجودا؟ يقودني ذلك إلى إلهام أجد عنده راحة شديدة و أتخذ مواقف أنا راضي عنها جدا بإعتقاد ان الأستاذ كان سيقفها لو كان موجودا، و لكن فوق ذلك يعطيني شجاعة شديدة خلاص! و أحس كأن الأستاذ معي. و عندها، والله، لا أتردد في أموت من أجل موقفي ذلك في تلك اللحظة!
    أها المواقف سرعان ما تتغبش و مرة اخرى اسأل نفسي نفس السؤال: ماذا سيكون موقف الأستاذ محمود من هذا الامر لو ان موجودا ؟ و أستعيد شجاعتي مرة أخرى و هكذا دواليك!
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 11:04 AM

Kostawi
<aKostawi
تاريخ التسجيل: 02-04-2002
مجموع المشاركات: 35533

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Omer Abdalla Omer)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 12:52 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Omer Abdalla Omer)

    تسلم يا دكتور عمر

    لاحظ في منشور "هذا .. أو الطوفان" الأستاذ لم ينكر على حملة السلاح الجنوبيين أن يحملوا السلاح. ولكن العبارة جاءت هكذا بعد المطالبة بإلغاء قوانين سبتمبر:

    ((2- نطالب بحقن الدماء في الجنوب ، واللجوء إلى الحل السياسي والسلمي ، بدل الحل العسكري. ذلك واجب وطني يتوجب على السلطة ، كما يتوجب على الجنوبيين من حاملي السلاح. فلا بد من الاعتراف الشجاع بأن للجنوب مشكلة ، ثم لا بد من السعي الجاد لحلها .. ))
    طبعا لم تقم سلطة نميري ولا الحكومة الانتقالية بعده ولا حكومة السيد الصادق المهدي بإلغاء قوانين سبتمبر، ولم يتم اللجوء إلى حل سياسي سلمي شجاع في تلك الفترات المذكورة، ولم يكن غريبا أن يتمسك الجنوبيون بخيار الحرب المفروض عليهم. ثم أن الأمر ازداد سوءا مع مجيء إنقلاب الإسلاميين في 1989 حيث تحولت الحرب إلى حرب دينية وجهاد. وأخيرا عندما تم اتفاق السلام الشامل كان مبدأ تقرير المصير قد تم ترسيخه فحدث تقرير المصير وذهب الجنوب بسبب تعنت حكومة الإسلاميين ورفضها لصيغة دولة كل المواطنين، وإلغاء الدولة الدينية. ظن الإسلاميون أنه بعد ذهاب الجنوب يمكنهم الاستمرار في فرض ما يسمونه بالشريعة الإسلامية. والآن نحن في السنة السادسة بعد ذهاب الجنوب وقد صار الأمر إلى انهيار اقتصادي وسياسي بالرغم من مظهر القوة العسكرية.
    طالما أن السلطة الحاكمة تصر على استخدام الحل العسكري، لا أحد يمكنه أن يلوم حاملي السلاح على استخدام حقهم في الدفاع عن أنفسهم..

    بعد قول ما بعاليه وتأكيده أعود كي أذكر ما ذكره الأستاذ عن حتمية فشل الحل العسكري بين الحكومات والثوار الحاملين للسلاح. وما دمت أنا في حضرة إنسان مثلك يحب قراءة ما كتبه الأستاذ محمود، فأنا إذني معي أن أنثر من درره في هذا البوست للمتابعين من القراء وذلك
    من كتاب الثورة الثقافية الصادر في عام 1972:



    الثورة

    الثورة ، في معناها العام ، هي الحركة ، الحسية والمعنوية ، من أجل التغيير .. وقد لازم العنف هذه الحركة في جميع أطوار نشوء المجتمع البشري .. و ذلك لأن المجتمع البشري قد نشأ في الغابة .. وكان قانونه قانون الغابة ، الذي لا نزال نعيش في أخريات أيامه .. وقانون الغابة إنما يعطي الحق للقوة .. وفيه القوة تصنع الحق ، وتتقاضاه .. فهي لا تحتاج إلى قانون ينص على حقها .. ولا تحتاج إلى قضاة يقضون لها بذلك الحق .. وإنما هي ، في حد ذاتها ، القانون والقضاء .. ومنذ أن بدأت حركة المجتمع في هذا الوضع المهين بدأت الرغبة في التغيير تدب في صدور الضعاف .. ولكن هذه الرغبة لم يكن هناك سبيل إلى إبدائها .. وكانت كلما بدت تجد من العنف ما يضطرها إلى الإختفاء ، وما يكبتها كبتاً .. و قد أصبح الضعاف ، وهم فريسة القوي ، يحتالون للتغيير احتيالاً ، بالمراوغة وبالمداهنة ، وبالتملق ، في أغلب الأحيان ، إذ تعييهم القدرة على المناجزة .. ثم هم ، حيث وجدوا للمناجزة سبيلاً ، ناجزوا ..
    وبين الأقوياء ، فيما بينهم ، ثورات عنف ، تتخذ صور الحروب ، لأنها نزاع على السلطة ، أيهم يملك ، وأيهم يسود .. وقد ربى هذا العنف العنيف أفراد المجتمع البشري ، عبر التاريخ ، تربية لم يكن منها بد .. بل أنه ، على التحقيق ، ما كان للقيم البشرية أن تمخض من المستوى الحيواني إلا بفضل الله ، ثم بفضل هذا العنف ... ولقد تصور بعض المفكرين الإجتماعيين أن المجتمع إنما نشأ في صورة شركة تعاقد الناس على إقامتها ، وأسهم كل فرد من أفراد المجتمع بسهم من حريته ليكون رأسمال الشركة. هذه الصورة ، في جملتها ، مقبولة .. وفي تفصيلها نظر .. وهذا النظر لم يكن غائباً على المفكرين الإجتماعيين هؤلاء ، ولكنهم أرادوا أن يبسطوا المسألة لتجد طريقها إلى الأذهان .. النظر في التفصيل يظهر أن الضعاف لم ينزلوا عن حريتهم في الإختيار وإنما صودرت حرياتهم بتسلط الأقوياء عليهم ومن هذه البداية ، الموغلة في البدائية ، بدأت سلسلات الحروب ، وسلسلات الثورات .. وكانت الحروب سابقة للثورات .. والفرق بين الثورة والحرب: أن الحرب صراع بين الأقوياء على امتلاك الضعاف ، هذا في أغلب صورها ، والثورة انتقاض من الضعاف على الأقوياء لاسترداد الحقوق والامتيازات التي استولى عليها الأقوياء ، ورفضوا أن يتنازلوا عنها .. ومعلوم أن الطبيعة البشرية فيها الشح ، والحرص ، ومنع ما تملك ، ولذلك فقد كان الأقوياء يواجهون حركات الضعاف بالكبت العنيف ، مما انتهى بأغلب الثورات إلى الهزيمة ، والتصفية ، والوقيعة بزعمائها .. وهذا ، في حد ذاته ، أكسب الضعاف خبرة ، ومرانة على التنظيم ، وحذراً في التنفيذ ، وعنفاً عنيفاً صحب الفشل ، وصحب النجاح .. حتى لقد تعدى هذا العنف العنيف أعداء الثورات إلى أبنائها .. ولقد أصبح معروفاً عن الثورات أنها ، حين تنتصر على خصومها تأكل أبناءها.
    وفي أيامنا الأخيرة هذه أكبر المفلسفين لثورات العنف كارل ماركس .. فكارل ماركس أبو الإشتراكية المطبقة في العالم اليوم ، سواء أكانت سوفيتية ، أم صينية ، أم في أيٍ من الدول التي تسير في فلك أيٍ من هاتين الدولتين .. وهو قد فلسف العنف ، ورفض التطور الوئيد ، الذي يدعو إلى التغيير عن طريق القوانين .. فلم يكن كارل ماركس أول داعية إشتراكي ، وإنما وجد معاصر له وسابق عليه بقليل ، هو روبرت أوين ، الصانع الإنجليزي ، الثري ، المحسن .. فقد كان روبرت أوين هذا أول داعية للإشتراكية الحديثة .. وكان ذلك عام 1820 .. و كان روبرت أوين يؤمن بإمكان تحقيق التحسين الإجتماعي ، والإقتصادي ، عن طريق الوسائل الإختيارية والدستورية الوئيدة ، والمستمرة ، التي تجنب الشعوب الشرور التي تسير في ركاب التغييرات الثورية العنيفة ، وبخاصة السيئة الإعداد منها .. وحين كان اصطلاح (الإشتراكية) متداولا في بريطانيا ، بفضل روبرت أوين هذا ، كانت كلمة (الشيوعية) متداولة في فرنسا .. وكلمة (الشيوعية) هذه مشتقة من كلمة لاتينية معناها (عام) أو (مملوك للجميع) .. ولقد استخدمت في أول الأمر حوالي عام 1835 .. بواسطة الجمعيات الثورية السرية الفرنسية ، التي كانت ترمي إلى قلب الطبقة الوسطى بالعنف ، ثم السيطرة على فرنسا بهدف إنشاء إقتصاد يكون فيه جميع المتاع المنتج مملوكاً للشعب وتكون فيه طبقة العمال هي العنصر الحاكم ..
    ودخل كارل ماركس في الصورة ، وأخذ يدرس ، ويرصد ، ويطور أفكاره على أساس النظريات ، والتطبيقات الإشتراكية ، والشيوعية المختلفة .. وكانت دراسته هذه في بريطانيا .. وكان يرفض أفكار روبرت أوين ، ويزري بها ، ويصفها بالمثالية .. ويقرر ، في وضوح ، أنك لا تستطيع أن تقنع من اغتصب حقك بالتخلي لك عنه بالوسائل السلمية .. ولذلك فقد فضل اصطلاح الشيوعية ، واختاره ليصف به أفكاره ، لأن هذا الإصطلاح قد كان مرتبطاً بفكرة تغيير المجتمع بالعنف .. وكان هذا هو رأي كارل ماركس أيضاً .. وكان ماركس يقيم مذهبه على أربعة مبادئ:ـ
    1ـ مجرى التاريخ تتحكم فيه القوى الإقتصادية.
    2ـ التاريخ ما هو الإ سجل لحرب الطبقات.
    3ـ الحكومة ما هي الإ أداة تستخدمها طبقة في إضطهاد طبقة أخرى.
    4 ـ العنف والقوة هما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق أي تغيير أساسي في المجتمع.
    وعلى هذه المبادئ ، ووفاءً بها ، ظل ماركس ، منذ كتاباته الأولى ، يهاجم بإلحاح التجارب الإشتراكية ، كالتي كان يرعاها روبرت أوين ، ويصفها بأنها غير علمية ، وغير واقعية ، لأن التاريخ كما هو واضح في رأيه ، قد سار على قوانين عامة قاسية ، وأن تغييراً اجتماعياً جوهرياً بغير طريق القوة والعنف لا يمكن أن يتم .. ولهذا فقد سخر بإعتقاد أوين وغيره من الإشتراكيين بإمكان إصلاح إجتماعي عن طريق الزمالة ، والتعاون ، والتطور الوئيد .. وكان يسمي عملهم هذا بالإشتراكية: "المثلى" ويهتم كثيراً بالتفريق بينها وبين مذهبه هو ، ويسمي مذهبه الإشتراكية "العلمية" أو "الشيوعية" ..
    وقد توصل كارل ماركس إلى رأيه هذا عن طريق ملاحظة تطور المجتمع البشري ، وهو يخرج من الغابة إلى المدينة .. وملاحظته ذكية ، ما في ذلك ريب ، ولكنها خاطئة أيضاً حين ظنت أن مستقبل البشرية يمكن التنبؤ به من رصد ماضيها ، واستقراء تطور هذا الماضي .. وذهل ماركس عن حقيقة كبرى ، تلك الحقيقة هي أن حاضر المجتمع البشري ، في أي لحظة من لحظات تطوره ، إنما يصنعه تفاعل وتلاقح بين قوى المستقبل ، وقوى الماضي .. هذه القوى التي تجئ من المستقبل ، هي التي تعين على تطوير الماضي ، وتحفز وتوجه ، خطوات التغيير فيه .. هذه القوى توفر على تقريرها الدين ، ذلك الدين الذي رفضه كارل ماركس ، رفضاً تاماً ، ومن ههنا تورطت أفكاره في الخطأ . لقد كان روبرت أوين يحلم بعهد لم يكن وقته قد حان ، يومئذ ، ومن ههنا فقد كان "مثالياً" كما وصفه ماركس .. .. وكان ماركس يترجم عن وقته أكثر مما يفعل روبرت أوين .. فقد كان حكم الوقت يومئذ يتطلب القوة والعنف معاً .. ولولا أن العنف ليس أصلاً في العلاقات الإنسانية ، وإنما هو مرحلة يتخلص منها الإنسان كلما بعد عهده بعهد الغابة ، و كلما نزل منازل القرب من عهد المدينة ، لولا هذا لكان كارل ماركس محقاً كل الإحقاق .. ولقد أصبح تفكير كارل ماركس بسبب هذا الخطأ الكبير ، تفكيرا مرحلياً .. وهو اليوم على عهدنا يمثل حقبة ضرورية في مراحل تطور المجتمع البشري ولكنه قد أصبح ، منذ اليوم عقبة تتطلب ان تزاح عن طريق البشرية لكي تدخل عهدها الجديد .. إن القوة أصل ، ولكن العنف ليس بأصل .. وا بد من إخراجه من معادلة التغيير التي صاغها كارل ماركس في النقطة الرابعة من نقط مبادئه التي ذكرناها ، تلك النقطة التي تقول: "العنف والقوة هما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق أي تغيير أساسي في المجتمع" ولقد ذكرنا في كتابنا باسم: "لا إله إلا الله" الذي صدرت الطبعة الأولى منه يوم 25 مايو 1969 ، في مقدمته ، تحت الكلام عن "ثورة أكتوبر" ما يأتي: ـ (إن ثورة أكتوير ثورة فريدة في التاريخ ، وهي لم تجد تقويمها الصحيح إلى الآن ، لأنها لا تزال قريبة عهد ، فلم تدخل التاريخ بالقدر الكافي الذي يجعل تقويمها تقويماً علمياً ممكناً .. ولقد يكفي أن يقال الآن أنها ثورة فريدة في التاريخ المعاصر تمكن بها شعب أعزل من إسقاط نظام عسكري استأثر بالسلطة مدى ست سنوات .. ثم كانت ثورة بيضاء ، لم ترق فيها الدماء .. وكانت ، إلى ذلك ، ثورة بغير قائد ، ولا مخطط ، وبغير خطباء ، ولا محمسين للجماهير .. وتم فيها إجماع الشعب السوداني ، رجالاً ونساء ، وأطفالاً ، بشكل منقطع النظير ، فلكأنها ثورة كل فرد من أفراد الشعب تهمه بصورة مباشرة ، وشخصية .. ولقد كانت قوة هذه الثورة في قوة الإجماع الذي قيضه الله لها.
    ولقد كان من جراء قوة هذا الإجماع ، ومن فجاءة ظهوره ، أن انشل تفكير العساكر فلم يلجأوا إلى استعمال السلاح ، مما قد يفشل الثورة ، أو يجعلها ، إن نجحت ، تنجح على أشلاء ضحايا كثيرين.
    وعندنا أن أكبر قيمة لثورة أكتوبر .. أن الشعب السوداني استطاع بها أن يدلل على خطأ أساسي في التفكير الماركسي ، مما ورد في عبارة من أهم عبارات كارل ماركس ، في فلسفته ، فيما عرف "بالمادية التاريخية" وتلك العبارة هي قوله: "العنف والقوة هما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق أي تغيير أساسي في المجتمع" فما برهنت عليه ثورة أكتوبر هو أن القوة ضرورية للتغيير ، ولكن العنف ليس ضرورياً .. بل أن القوة المستحصدة ، التامة تلغي العنف تماماً .. فصاحبها في غنى عن استخدام العنف وخصمها مصروف عن استتخدام العنف بما يظهر له من عدم جدواه .. وحين تنفصل القوة عن العنف يفتح الباب للبشرية لتفهم معنى جديداً من معاني القوة ، وتلك هي القوة التي تقوم على وحدة الفكر ، ووحدة الشعور ، بين الناس ، بعد أن لبثت البشرية في طوال الحقب لا تعرف من القوة إلا ما يقوم على قوة الساعد وقوة البأس .. و مفهوم القوة بهذا المعنى الأخير ، هو تراث البشرية من عهد الغابة .. عهد الأنياب الزرق ، والمخالب الحمر .. وهذا المفهوم هو الذي ضلل كارل ماركس ، فاعتقد أن مستقبل البشرية سيكون صورة لامتداد ماضيها ، و غاب عنه أن العنف سيفارق القوة ، بالضرورة ، في مستقبل تطور الإنسان ، حين يصبح الحق هو القوة .
    ومهما يكن من الأمر ، فإن شعب السودان ، في ثورة أكتوبر ، قد كان قوياً بوحدته العاطفية الرائعة ، قوة أغنته هو عن استخدام العنف ، و شلت يد خصومه عن استخدام العنف .. و تم بذلك إلغاء العنف من معادلة التغيير الماركسي .. إذ قد تم التغيير بالقوة بغير العنف .. وهذا ، في حد ذاته عمل عظيم و جليل ..
    وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين نفذت منهما المرحلة الأولى ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها . المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك إنفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، و أمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .. وما كان للأحزاب السلفية أن تبلغ ما أرادت لولا أن الثوار قد بدا لهم أن مهمتهم قد أنجزت بمجرد زوال الحكم العسكري ، وأن وحدة صفهم قد استنفدت أغراضها.
    والمرحلة الثانية من ثورة أكتوبر هي مرحلة الفكر المستحصد ، العاصف ، الذي يتسامى بإرادة التغيير إلى المستوى الذي يملك معه المعرفة بطريقة التغيير .. وهذه تعني هدم الفساد القائم ، ثم بناء الصلاح مكان الفساد .. وهي ما نسميه بالثورة الفكرية .. فإن ثورة أكتوبر لم تمت ، ولا تزال نارها تتضرم ، ولكن غطى عليها ركام من الرماد .. فنحن نريد أن تتولى رياح الفكر العاصف بعثرة هذا الرماد .. حتى يتسعر ضرام أكتوبر من جديد ، فتحرق نارها الفساد ، ويهدي نورها خطوات الصلاح .. وليس عندنا من سبيل إلى هذه الثورة الفكرية العاصفة غير بعث الكلمة: " لا إله إلا الله" جديدة ، دافئة ، خلاقة في صدور النساء ، والرجال ، كما كانت أول العهد بها ، في القرن السابع الميلادي) .. هذا ما جاء في ذلك الكتاب في محاولة لتخليص ثورة أكتوبر من العنف.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 09:24 PM

محمد عكاشة
<aمحمد عكاشة
تاريخ التسجيل: 01-27-2005
مجموع المشاركات: 8258

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    ' سلااام ياكرام
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 04:00 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: محمد عكاشة)

    تسلم يا أستاذ محمد عكاشة وكثير الأشواق..

    ــــــــــــــ

    في مثل هذا اليوم 7 يناير 1985 وكان يوافق يوم إثنين انعقدت محكمة طوارئ رقم أربعة بعد أن انتقلت المحكمة إلى مباني بلدية أمدرمان لمحاكمة الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريين الأربعة الأخوان عبد اللطيف عمر حسب الله ومحمد سالم بعشر وتاج الدين عبد الرازق وخالد بابكر حمزة.. الشريحة التالية تحكي ما حدث في تلك المحكمة برئاسة "القاضي" حسن إبراهيم المهلاوي.




    وهنا كلمة الأستاذ محمود أمام تلك "المحكمة".




                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 07:23 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    مقال الأستاذ فتحي الضَّو كتب ونشر بتاريخ 17 يناير عام 2010 في صحيفة الأحداث..

    أيُها المبعُوث فِينا

    فتحي الضَّـو

    يا أيها المبعوث فينا بالفكر الحُر، والمواقف الشجاعة، والسماحة النادرة، من ذا الذي غيرك يمكن أن يقول كلمة حق كهذه في وجه سلطان جائر (أنا أعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983 من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام، وأكثر من ذلك فإنها شوهت الشريعة، وشوهت الاسلام، ونفرت عنه.. يضاف إلى ذلك إنها وُضعت وأُستغلت لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله.. كما أنها هددت وحدة البلاد.. هذا من ناحية التنظير. أما من حيث التطبيق، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها، غير مؤهلين فنياً، وضعفوا أخلاقياً.. عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية، تستعملهم لإضاعة الحقوق، وإذلال الشعب، وتشويه الاسلام، وإهانة الفكر والمفكرين، وإذلال المعارضين السياسيين. ومن أجل ذلك فأنا غير مستعد للتعاون مع محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحُر والتنكيل بالمعارضين السياسيين).
    يصادف اليوم مرور ربع قرن على صدور الحكم الجائر باغتيال شهيد الفكر الإنساني الاستاذ محمود محمد طه. جاء ذلك وفق ما هو معروف بعد محكمة هزيلة شيعت القانون إلى مثواه الأخير قبل أن يترجل الفقيد الراحل على منصة الاعدام، ومن قبل أن يفتر فمه عن ابتسامة وضيئة هزمت الانتصار الزائف لقوى الشر وخفافيش الظلام. لم تستغرق تلك المحاكمة المهزلة – كما أطلق عليها الأخوان الجمهوريون – سوى دقائق معدودات لمحاكمة فكر نذر الاستاذ محمود له حياته لِما يُناهز النصف قرن. بل حتى لو استغرقت تلك المحكمة دهراً ما كان ذلك ليغير شيئاً في مواقفه الشجاعة التي أبداها يومذاك، لأنها لم تكن عفو الخاطر ولا وليدة اللحظة، فهي عبارة عن تراكمات لمواقف مماثلة في وجه كل سلطان جائر، سواء كان من المستعمرين الذين جثموا على صدر البلاد، أو من الحكام الوطنيين الذي ضلوا الطريق، وأعمتهم السلطة وغررت بهم، فما عادوا يميزون بين الحق والباطل، بين النور والظلام، بين الكرامة والإهانة!
    أن يجهر إنسان بقول الحق في وجه سلطان جائر، ذلك لعمري يمثل أعلى سنام الشجاعة والتحدي. فما أقسى أن يقول المرء لجلاديه أنهم غير مؤهلين فنياً، وما أصعب أن يقول الضحية لقاتله إنه ضعيف أخلاقياً، وما أجرأ أن يصم البريء المذنب بأنه مجرد خاتم في أصبع سلطة غاشمة تقلبه حيث تشاء. ولهذا لم تكن الكلمات التي عبر بها الاستاذ محمود محمد طه عن موقفه حيال تلك القوانين سيئة الصيت، تعابير إنشائية أو سجع يسلو المرء به نفسه. فأنظر – يا من يكاد يصرعك العجب – قوة هذه الكلمات في اللغة (شوهت ونفرت وهددت وأستغلت) ثمَّ هل هناك سقفاً أعلى في ذات اللغة أكثر من أن يقول المرء أن تلك القوانين صممت من أجل (إهانة وإذلال وإرهاب وتنكيل) الشعب، من ذا الذي يمكن أن ينطق بقول كهذا وهو يعلم أن حاكماً جاهلاً بأمور دينه ودنياه يتربص به ليقتله. حاكم ضرس اللغة العربية وهو يكشف عن ذاك التربص في تعليقه المقتضب على البيان التاريخي (هذا أو الطوفان) فيكتب (إنشاء الله) هكذا، وهو بالطبع يقصد (إن شاء الله). وكان يمكن أن يكون هذا الخطأ غير ذي بال، لولا أنه قال (إنه قضى الليل كله يقرأ في المراجع الدينية، ولم يجد للاستاذ مخرجاً) هل هناك استهانة بالفكر والمفكرين أكثر من هذا، مواطن مفكر يفني العمر كله بحثاً عن المعرفة، وحاكم جاهل يقضى ليلة واحدة ليبحث له عن مخرج!
    نحن لا نجتر تلك الكلمات التاريخية بعد مرور ربع قرن عليها من أجل ذكرى فرضت نفسها في التاريخ السوداني فحسب، ولكننا نقرأها بعين الحاضر ونتمعن فيها دروس الماضي ونستلهم من خلالها رؤى المستقبل. فعندما يقول الاستاذ محمود (إن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها، غير مؤهلين فنياً، وضعفوا أخلاقياً) لابد وأن يتساءل الذين لم يشهدوا ذاك التاريخ المظلم: أين الثلاثي الذي تولى تلك المهمة المخزية الآن؟ الذي نعلمه ويعلمه المتابعون أن أحدهم وهو السيد النيل أبو قرون كاد أن يشرب من نفس كأس التكفير، فقد أُتهم في بداية تسعينيات القرن الماضي بملابسات لا ندري كنهها، وإن ماثلت الردة التي ألصقها بشهيد الفكر الانساني، فما كان منه إلا وأن أصدر بياناً إعلانياً قرأه الناس في (صحيفة السودان الجديد أو الانقاذ الوطني، لم اعد أتذكرها) وفيه تبرأ مما نسب إليه واعلن توبته وإنزوى لركن قصي. وثانيهم المكاشفي طه الكباشي حامل أوزار المحاكمة المهزلة، فلم يكن بعسير عليه أن يستبدل كهفاً بكهف، فاستكان تحت ظل (سلطان جديد) بلسان لم يجرؤ حتى الآن على ذكر تلك القوانين في المجلس الذي احتمى بمظلته. أما السيدة بدرية سليمان، ثالثة الأثافي، فقد خلا لها الجو في عش العصبة ذوي البأس، فباضت وأصفرت، للدرجة التي لم تجد فيها حرجاً أن تسفر على رؤوس الأشهاد عن أنها كانت أحد منفذي الانقلاب المشؤوم. وبغض النظر عن هذه السابقة النادرة، هل يمكن لك يا عزيزي القاريء أن تتخيل ولو لبضع ثوان، سيدة قاضية تدثرت ببندقية كلاشنكوف بدلاً عن أن تتزمل بالقانون؟ أنظر كيف تكون الجريمة جريمتان والذنب ذنبان. قاضية تنتهك القانون عوضاً عن حمايته، ثم تتبختر بين الناس، كأنها جاءت بعرش بلقيس من قبل أن يرتد طرف سيدنا سليمان!
    نحن لا نعيد استرجاع تلك الكلمات التاريخية بعد مرور ربع قرن من أجل ذكرى فرضت نفسها في التاريخ السوداني فحسب، ولكن نعيدها لنقول أن الاستاذ محمود محمد طه لم ينطق بها طلباً لمغنم أو بحثاً عن شهرة، فهو وإن فعل فإنما فعل ذلك من أجل أن يترك لنا إرثاً نستطيع به أن نواجه أنظمة الظلم والقهر والاستبداد.. قالها لنتزود بها في مواجهة الشمولية الغاشمة. كان يريد أن يعلمنا كيف يمكن أن نتحرر من الخوف والتردد واللامبالاة، ثمَّ نجسد الشجاعة في اسمى معانيها. أما هو فلم يكن ذلك بغريب عليه، فنحن نعلم من خلال مسيرة حياته الثرة مواقفه الوطنية التي لم تخلُ من شجاعة متميزة، فقد ذاق طعم السجون ومرارتها، وصبر على الأذي والاهانة كحال كل حامل رسالة سامية، وصمد أمام ترهات المهوسيين أعداء الفكر والانسانية. من عجب ونحن نحتفل باستقلال السودان مطلع كل عام جديد، والذي بينه وبين ذكرى اغتيال الاستاذ محمود نحو أسبوعين. فما أن تهل علينا هذه الذكرى حتى يتبارى القوم في ذكر محاسن الذين ضحوا وناضلوا واسهموا في صنع تاريخ الأمة، ثمَّ يغفلون - سهواً أو عمداً – سيان، سيرة الاستاذ محمود الذي كان أول سجين سياسي في تاريخ الحركة الوطنية على يد الاستعمار البريطاني المصري في العام 1946، ليس هذا فحسب بل سجل له التاريخ إنه رفض أي مساومة هدفت إلى اطلاق سراحه، مقابل توقيعه على تعهد يقضي بعدم ممارسته أي نشاط سياسي!
    كنت قد ذكرت في مقال سابق ضرورة أن نعيد للاستاذ محمود إعتباره، ككل مفكر كان نبياً وسط قومه. كلنا يعلم أن المحكمة الدستورية العليا نقضت الحكم الجائر في العام 1986 وابطلت فرمانات المحكمة المهزلة، ولكن في تقديري كان ذلك جانب اجرائي لا ينبغي أن يصرف النخبة السودانية المثقفة عن القيام بدورها التاريخي، فإن في تقاعسها نذير بأنها يمكن أن تؤكل كما أكل الثور الأبيض ذات يوم. ينبغي أن نسرد سيرة الشهيد البطل لأبنائنا بفخر واعتزاز، نقول لهم أن سودانياً قحاً وبطلاً يشبه أبطال الاساطير الإغريقية، حلق في سماواتنا، ثمَّ مضى إلى الموت شامخاً كالطود الأشم، لم ترتعد له فريصة ولم يرمش له جفن. كان سلاحه الوحيد آنذاك ابتسامة غامضة أرهقت قاتليه، ولم يستطعوا أن يزيلوا ابهامها حتى اليوم. ليس أيسر على جموع المثقفين السودانيين أن يحيوا سيرة من ضحى بحياته لينير لهم الطريق، وذلك بتسمية الشوارع والميادين باسمه، وكذلك مراكز ومنظمات المجتمع المدني، دون تباطؤ يحيل ذلك إلى وقت معلوم. ولنا في كلماته أعلاه عظة وعبرة، فهو لم يقل لنفسه لم يحن الوقت، أو توخي ظرفاً لن يأتي من سلطة غاصبة!
    كما أن التحدى الحقيقي يجييء في ظل افتتاح مركز الشهيد محمود محمد طه الثقافي، فإلى جانب سعادتي التي لا توصف بهذا الانجاز الذي طال انتظاره، إلا أنه يحدوني أمل كبير أن يكون هذا المركز أكبر منارة تتواءم والسيرة العطرة للشهيد محمود محمد طه. فبالرغم من الرمزية التي رمى إليها القائمون بالأمر في تخصيص داره كمقر لهذا المركز، إلا أنه ينبغى أن يكون أكبر حجماً، ويتسع لكل قاصد، ثمَّ يتمدد وتنشأ له فروع في كل الولايات، ولنعد أنفسنا ليوم يتبارى فيه الفنانون النحاتون لإقامة تمثال يجسد شخصية الاستاذ محمود ويذكر الناس بعظمته وتاريخه التليد.. ويؤمه الذين آمنوا بالفكر حراً وبالحرية نبراساً وبالعدالة الاجتماعية غايةً!
    نتذكرك يا رائدنا أيها الشامخ كأشجار التبلدي، الراسخ كجبل مرة، الممتد عطاءً كنهر النيل. نتذكرك يا شهيد الفكر الانساني الحر كلما تلجلجت ألسنتنا عن قول الحق في وجه حاكم ظالم، نتذكرك حينما يتمدد الظلم ويتمادى الظالمون ونلوذ بالحياة خوفاً وطمعاً ورهبة. نتذكرك عندما يتقهقر منَّا الذين ينبغوا أن يتقدموا الصفوف فيولوا الأدبار، نتذكرك حينما نجعل الدنيا مبعث عيشنا وغاية همنا غير عابئين بحياة ذل وإهانة وإنكسار. نتذكرك حينما يفسد الفاسدون وينسوا أنك ارتديت من الثياب أبسطها وتخيرت من الطعام أفقره، نتذكرك حينما يقبلون على المال فيكنزوه ويستأثرون بالذهب فيلبسوه، وأنت الذي كان مالك أوراق بيضاء يقرأ فيها الناس أحاديث دينهم ودنياهم، وكان ذهبك صمتاً يتأمل دقائق الكون وسر الخلق وعظمة الخالق.
    في ذكرى رحيلك المفجع نكتب عنك يا سيدي، ما بقى في النفس شهيق من الحلم وزفير من الوجع. أكتب لأعزي نفسي بفعل يتقازم أمام فعلك، وهذا أضعف الايمان. فأنا لم أندم في حياتي على شيء، إلا على عين رمدت ولم تكتحل برؤياك، لم أفجع في شيء إلا على فم صام ولم يفطر بالحديث إليك. سنكتب عنك لأن الكتابة توجعهم وتذكرهم بسوء فعلتهم إن كانوا حقاً يشعرون. سنكتب عنك حتى نبث الرعب والخوف والهلع في نفوسهم، سنكتب عنك حتى يولوا الأدبار يوم الزحف العظيم. فنم قرير العين أيها المبعوث فينا... إن جئنا بالثأر المطاع!!
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 07:30 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    نص كلمة الأستاذ محمود التي ارتجلها في المحكمة المهزلة:

    ((أنا أعلنت رأيي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة ، وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..
    و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين))
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 06:58 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 22621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: احتفالا بالذكرى 32 لاستشهاد الاستاذ محمود (Re: Yasir Elsharif)

    في مثل هذا اليوم 8 يناير من عام 1985، وكان يوافق يوم ثلاثاء، حكمت محكمة المهلاوي على الأستاذ محمود والجمهوريين الأربعة، الأخ عبد اللطيف عمر حسب الله، والأخ محمد سالم بعشر، والأخ تاج الدين عبد الرازق والأخ خالد بابكر حمزة بالإعدام شنقا حتى الموت بتهمة "إثارة الكراهية ضد الدولة" على أن يُعطوا الحق في التوبة إلى ما قبل تنفيذ الحكم، مع العلم بأن ليس في نصوص القانون مادة تنص على التوبة..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·


اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de