من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا )

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 04:25 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2015م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-05-2014, 12:51 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا )

    تقديم :

    حيث أن أصدق الشعر أكْذبه :

    قال :

    جايز إنك في غيابي تقلبي الدنيا عليْ
    بس أنا قبل أعرفك .. قلبت الدنيا عليك

    ***

    مبالغة ... ولكنه ممكن الحدوث :
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 12:53 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    تناديه أمه منذ أن كان طفلاً بالــ ( دُخْرِي ) .
    واستوعب معنى المسمى تماماً وجعله قالبا لحياته فتخندق فيه و جعله نبراسا يقود خطواته.
    يفرهد بدواخل أمه أملٌ بأن يكون بالفعل ذخراً للأسرة .
    وأنه مدَّخر كما الـ ( دافْنِنُو في بطن المطامير ) ..
    وأنه كما ( البركاوي والبتمودة ) في القساسيب ..
    وعندما ضاق به الحال في البلد ... هاجر كبقية الطيور ..
    وفي غربته لم يعمل إلا بوظيفة ( أمين مستودع ) ...
    ولكى يقوم بدور ( الدخري ) ، ولكى لا يخيب ظن أمه والأهل ، لم يقصر مع ( أي زول ) ..
    شارك في كل ( فزعات الأهل ) ..
    ( شيلة ) الشفيع ( ود خالتو ) ..
    ( برندة ) العَمَّة ( حفصة ) التي كسحتْ مع المطر
    ( طهور ) أولاد الزين ( الجار الساكن في الشارع خلف بيتهم ) ..
    عملية الغدة لـ ( فاطنة ) زوجة ولد عمو ...
    تصليح ( التاكسي ) بتاع ( تاج السر ) صاحب أخوه بابكر
    وعندما أتاهم ( إيد ورا و إيد قدام ) .. بعد أن مكث عاما في سجون غربته لأن ( جرد حساب الشركة التي يعمل بها ) أكتشف نقصا في المخزون لم يكن له يد فيه ولكن بفعل فاعل خبيث ، عندها فقط لاحظ أن كلمة دخري اندثرت حتى من على ( خشم أمه ) ..
    كما لاحظ أن ( الشفيع ود خالتو ) لم يأت لزيارته متعللا بالمشغولية .. و أن زوجته تعاني من تبعات الحمل و( الوحم ) ..
    و ( العمة حفصة ) لم تستضِفْه في برندتها الجديدة .. فقد أجلسته على ( عنقريب الحبل ) في الحوش مع كوب من ماء الزير ..( موية زرقا )
    و ( الزين أبو وليدات الطهور ) ألقى إليه بتحية باردة أمام البيت و لم يقم بتعريفه بأولاده حين إلتقاهم معه.. بل إكتفى بالقول : دة الزول ال رسل ليكم حاجات الطهور... بتتذكروا؟
    و ( فاطنة ) رجعتْ من بيت الجيران و لم تأت للسلام عليه .. فقالت له شقيقته بأنها قالت لها : ( يطرشني ما سمعت الدخري جا ) ..
    و ( تاج السر صاحب التاكسي ) .. أوقف التاكسي و سلم عليه و إلتقط زبوناً ثم إنطلق.
    تسلل إلى غرفته و نظر إلى نفسه في المرآة، فخُيّل إليه أنه يرى وجهه كعملة معدنية تطير في الهواء لتستقر إما طرة أو كتابة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 12:58 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    أن تصبر ( إخلاص ) على غياب زوجها عنها سبع سنوات طوال و هي الشــابة الممتلئة صحة و عافية ..
    فذاك أمر كالمشى حفاة على الشوك في عز الهجير ..
    ( إخلاص ) الشـابة التي يقول عنها ( عبد النبي ) عندما يراها و هي تنحني لتملأ الصفيحة من النيل :
    (و الله الفرسة دي عاوزة ليها خَيَّال عندو صحة .. البنية ما عندها حظ ..)
    ثم يتابعها و هي ترتقي (القيف) بصبر و أناة و قوة لتفرغ الماء في الزير ..
    يتماوج جسدها المتناسق مع كل خطوة تحرص فيها على توازن ما تحمله على رأسها ..
    و يُظْهِر الفستان المبلل بالماء تقاسيم جسدها بدقة تجعل (عبد النبي) يبلع ريقه مراراً ..
    و يلعن الزمن في سرِّه و ينهال على الأرض بطوريته في غيظ مكتوم ..
    أن تصبر و تتناسى رغباتها الجسدية و شوقها العارم . فهو أمر يفوق الصبر المدلوق على القيام بنسْج (برشٍ) من سعف النخيل في أيام القيظ تحت نخلاتٍ يهرب الظل عنها سريعاً ..
    و يزيد أيضاً على الصبر الطويل في مراقبة محصول القمح و حباته تنبثق من فتـحات التربة تقاوم الســموم
    و رياح الهجير و تقابل موجات ( الزرازير ) و بغاث الطير حتى موعد الحصاد ..
    تتناسى و لا تنسى ..
    تتذكر و تهرب من الذكرى بمزيد من التفاني في أشغالها اليومية ..
    تشغل نفسها حتى النخاع لتطفيء غضب الرغبة و تقتل نَتْح المتعة التي لم تدم مع عريسها المهاجر سوى بضعة أشهر .. كانت ثمرته ( محمد ) .. يؤنس وحدتها .. ترى فيه وجه أبيه .. و تلك اللحظات التي مرت كلمح البصر .. تتحدث معه عند هجعة الليالي و هي تداعب شعره ..
    تبثه أمانيها بعودة الغائب ..
    أحياناً تأمل في أن يرسل في طلبهما .. فيبدو بعيداً صعب المنال ..
    و تارة تلفها الأمنية و تتجسدها كروح أخرى تنام و تصحو معها ..
    تأتيها أسئلة وحيدها البريئة : أنا عاوز أشوف أبوى ..
    تخنقها عبرة و تلجم لسانها غصة ، فتروغ عن أمنيته بدندنة أغنية تهدهد لهفته و تجعله يغفو تجلل نومته أحلام طفولته الحيْرى ..
    تمر أيام الصيف الطويلة بقيظها و سمومها ،لا يبرد جوفها غير قطرات ماء الزير ونسمات آتية عبر صفحة النيل ..
    سكون ساعات النهار لا يقطعه غير صوت (طلمبات ) الماء تزيد من وجع رتابة أيامها ..
    ليل الصيف بأنجمه المتلألئة تسامرها طوال الليل و حتى مطلع الفجر ..
    تحسبهم نجمة نجمة .. تتابع المتهاوي منها في الأفق البعيد .. فتعيد الكرة لتبدأ العد من جديد ..
    يذكرها بليلة دخلتها و بخجلها و بخوفها اللذيذ الذي سرعان ما بدده زوجها بروحه الدمثة.
    تجربتها كأنثى تغادر دنيا العذرية و وصولها إلى عوالم أخـرى كانت مجرد حواديت كُنَّ يتناقلنها في خجل من تجارب صديقات و قريبات ..
    يا لليل الصيف ذاك .. و يا لليالي الصيف بعدها ....... فكلما زحف بطيئاً آتياً بتثاقل تزحم رأسها تلك الأيام بعطرها و أهازيج فرحها ..
    يأتي الصيف الآن ..يموسق ليلها صوت نباح الكلاب البعيد ..
    و ضفادع يعلو نقيقها و يخفت ..
    و صوت أوتار (طنبور ) يئن يحمله الهواء تارة و تارة يذوب مع أصوات أخرى ..
    و أنفاس طفلها هي الوحيدة التي تجعل أوتاد روحها تنغرس بصلابة في أرض حياتها المجدبة ..
    تتوالى شهورها .. و سنواتها .. و شوقها يكبُر سنوات عمرها بمراحل ..
    و يأتي الشتاء قارساً يحمل زمهريره بين طياته ..
    تحتضن وحيدها تتلمس الدفء ..
    تبحث فيه عن عبق زوجها ..
    فتحتضنه إليها بقوة .. تقبل جبينه الصغير .. تداعب شعرات حاجبيه ..
    تمرر أصابعها على خديه الناعمين ..
    تتحسس شفتيه الصغيرتين بلطف بأطراف أناملها ..
    تمسك يده و تتمعن في أنامله ..
    تلمس أطراف أذنيه الباردة .. تسحب الغطاء و تضعه على رأسه ..
    و تبدأ في دندنتها الليلية و طيف زوجها يتراقص أمامها كضوء لمبة الجاز يداعبه تيار هواء فالِت من بين فرجات الباب ..
    تنطلق مع المنطلقين عند سماع ( اللوري يطلق صافرة معينة يعرف بها الكل هوية السائق ) ..
    تتمعن الآتين .. و قلبها يكاد يقفز من بين أضلعها ..
    تنطلق الزغاريد و نوبات بكاء الفرح المكتوم ..
    و يختلط حابل الآتين مع نابل المستقبلين ..
    و تختلط بدواخل ( إخلاص ) و يتمازج مشاعر وجِلة شتى ..
    و رويداً رويداً ينفض سامر الجمع و ينطلق اللوري إلى وجهة أخرى مخلفاً غباراً كثيفاً يزيد من كثافة ضباب روحها المعتمة و قلبها الولهان ..
    ينظر إليها وحيدها و الإمتعاض مرسوم على وجهه ..
    تهرب من نظرته و تسحبه وراءها.
    الطريق أمامها تحجبه دمعات تقف معاندة و مكابرة .
    تنطلق لا تلوي على شيء و هي ترتب لبرنامج بقية يومها المعروفة يكلله الوجع الذي طال ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:00 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    هناك أغنية نوبية قديمة
    لا أعرف شاعرها و لكنها متداولة في قرانا و أمصارنا النوبية..
    تقول مطلع الأغنية :


    إقدونقا نسووو سابلا
    سابل صفين نوقلا
    Egedoonga Nassoa Sabila
    Sabil Safiyyan Noagila


    الترجمة :
    شفتو الخروف بتاعنا في طرف الحِلة الشمالي ؟
    و في الطرف الشمالي في بيت صفية ؟


    و لا أدري ما الذي يذهب بخروف الشاعر أو الشاعرة إلى طرف الحِلَّة الشمالي و بالتحديد في بيت صفية.
    و لكن حسب إعتقادي بأن الداخل في بيت صفية : ( مفقودٌ مفقودٌ يا ولدي
    .. ) أو ربما كان زوج صفية جزاراً غير قانوني ( بدون رخصة ) و يقوم بذبح أي خروف سائب يدخل في حدوده الإقليمية و المرسومة .. فيختفي في ظروف غامضة (حتى الجلد ما بتلقاهو )

    و على منوال الأغنية أعلاه ... فإن صاحبنا المشلهت في الخرطوم ..
    و على سوء حظه المقيم .. عشق فتاة غير مقيمة في الخرتوم ... بل مغتربة مع ذويها في جدة ..
    و ينافسه في حبها زول مغترب .. أحواله متيسرة ...
    نازل و طالع معاها في إجازاتها الصيفية ... ( روزنامتو بنفس إيقاع روزنامتها ) .. و ظابط أمورو مع كفيلو

    فقال صاحبنا المتمرغ بكتاحتنا ... الغارق في الفلس ... الغاطس في الهيام حتى أذنيه:






    يا مَلْمَلة ...
    يا ست الناس و ست الحلا
    إنتي بي جدة .. سادرة و غافِلة
    و أنا بي هنا متوكر عايْش القلْقلة
    و كلُّ ال تشوفِك بسْألا :
    Brootoakka Nassoa Jeddela
    Jeddel Bab Shareefin Soogila


    ( مِسْ كولاتك ) .. كيفن بهْمِلا
    إنعل أبو الرصيد
    ما يا هو بيت القصيد
    كلو مكمَّل فيك ..
    يا سبب كل البهدلة
    Jennag Naintan , Nay Toari Irbaintan Eegila
    Nai Nowwarin Noorka moanoasa , jo teegi Aisila



    ال إسمو أمجد دة ... سبب مغستي ..
    و سبب كل البلا ...
    يخمو البلا ... شَبَه رَخَم الخلا ..
    Menniyle
    Aygo Ikkon Jamman Irkila
    Jamma Toara , Jamman Fala
    Tar Amjadta Eddin Jerka Tera, Taron Iylinna Fala
    تصدقي ...
    من كتر حبي
    فكرتَ كيف تكون الحلْحلة
    دعيت ربي يوم العيد ..
    أبوك و الكفيل تقع بيناتُم مشكلة
    و تجونا بي هنا
    و البيت لصق البيت
    و هات يا صهْللة
    Ikka min Ajbee Tar Wildila?
    Taron Inna Aakkokkan,
    Habbaikkoan koffimo ideen Soogila
    Taron Iylinna Fala

    شن قلتِ يا ملْمَلة ؟

    ****

    ترجمة فورية لكلام الزول الممغوس دة :


    يا مَلْمَلة ...
    يا ست الناس و ست الحلا
    إنتي بي جدة .. سادرة و غافِلة
    و أنا بي هنا متوكر عايْش القلْقلة
    و كلُّ ال تشوفِك بسْألا :

    بروتوكا نسو جدلا
    جدل باب شريفن سوقلا
    Brootoakka Nassoa Jeddela
    Jeddel Bab Shareefin Soogila

    شفتو البنية في جدة ؟
    و في جدة في سوق باب شريف؟

    Jennag Naintan , Nay Toari Irbaintan Eegila
    Nai Nowwarin Noorka moanoasa , jo teegi Aisila

    جنق نينتانن ناي توري إيربينتان إيقلا
    ناي نورن نوركا مونوسا جو تيقي إيسلا
    منو ال بشوف الجنة و يرمي نفسو في النار بكامل قواه العقلية؟
    منو ال بيابى ضل المقيل و يروح يقعد في الهجير ؟

    Menniyle
    Aygo Ikkon Jamman Irkila
    Jamma Toara , Jamman Fala
    Tar Amjadta Eddin Jerka Tera, Taron Iylinna Fala

    منيلي
    أيقو أكن جمن إركلا
    جمن تورا جمن فلا
    تر أمجدتا إدن جركا ترا ، ترن إيلنا فلا
    بتمنى
    أنا و إنت هناك في البلد مع بعض
    ندخل و نمرق سوا
    و أمجد دة ترميهو ورا ضهرك
    إن شاء الله يمرق من نفسك

    Ikka min Ajbee Tar Wildila
    Taron Inna Aakkokkan,
    Habbaikkoan koffimo Ideen Soogila
    Taron Iylinna Fala

    أكا من أجبي تر ولدلا
    ترن إنا آقككن
    هبيكون كفمو إدين سوقلا
    ترن أيلنا فلا
    شنو ال عاجبك في أمجد دة؟
    لو كان ما مغترب : كان ما بسوى قرش في سوق الرجال
    إن شاء الله يمرق من نفسك

    ***





    و لا يهمك يا زول ... ال بيبيعك بيعو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:04 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    ونواصل دلْق حكاوي الإغتراب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:04 PM

صالح عبده
<aصالح عبده
تاريخ التسجيل: 16-11-2006
مجموع المشاركات: 3791

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    لو سألني عن حالي واحوالي انت مالك ومالي
    لوحالي بيهمك مانسيتني وماجفيتني وكنت سالي


    واصل ابا جهينة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:10 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: صالح عبده)

    تحياتي اخي صالح عبده

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:13 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    مدينة جدة ،،
    الشقة لمغترب سوداني يسكنها مع زوجته وأولاده وبناته ،،
    شقة واسعة في حي من أحياء جدة القديمة ،،
    هو من قبيلة المحس من الشمال و هي من بنات الجزيرة ،،
    هما في منتهى الكرم والأريحية والصبر وطول البال ،،
    يستقبلون المعتمرين في كل المواسم ،،
    ويستقبلون الحجاج والحاجات ،،
    ويستضيفون بقلب قوي شجاع كل الزائغين من الحج والعمرة الباحثين عن العمل والعاطلين عن العمل والهاربين من كفلائهم ،
    و الحردانات أزواجهن إلى حين حضور الأجاويد ،
    كل هؤلاء من أهل الشمال والجزيرة ،،
    لذا تجد الشقة خليط من الثرثرة باللغة النوبية و إنبهال الكلام بلهجة أهل الجزيرة الموغلة في الدارجة السودانية و التبداوية ،،
    و تأتيك أحيانا زخات من الدوبيت و المسادير منطلقة من الصالون ،،
    و تنطلق من حين لآخر أغنية باللغة النوبية من مسجل في ركن قصي بنفس الصالون ،، فيختلط حابل ذاك بنابل هذا.
    أهل العوض يعرفون أن البساط احمدي ،، لأن ست البيت ( بنتهم وهم أخوالها وأعمامها )،،
    أهلنا المحس ،، ماخدين راحتهم بالكامل ،، فصاحب البيت هو ولدهم و أبن حتتهم.
    اللغة النوبية تنطلق دون توقف و هذا ما يزعج أهل العوض و يجعلهم ( يطنطنون تحت تحت : و الله ما فاهمين الــتَكْتَح ).
    فيستعملون كلمات لا يعرف أهلنا المحس مغزاها فهي من الدارجة ( العميقة الموغلة في مفردات بيئة أهل الجزيرة ) ، حتى أن واحد من عندنا سمع من أحد أبناء الجزيرة كلمة : ( متل أَتَكَنٌو ) فحسبها ماركة ساعة يابانية فحاول أن يسأل عن سعرها و يقتنيها..
    ها يا زول إنت بي صُحَك ولا بتهظر ؟.
    بانوراما الشقة تبدو جليا في الأحداث التالية:
    عُمْرة في عز الحر ،، الشقة عامرة بأهل الجزيرة وأهل الزوج المحسي ،، نساء ورجال ،، شيبا وشبابا.
    الصالة وغرف البيت ،، والسطوح ،، لا مكان يخلو من البشر ، كتل متراصة دون ململة.
    الصالون جردوه من الطقم وتم فرش المساحة كلها بالسجاجيد والأبسطة والمخدات والملايات والبطاطين والألحفة.
    العمائم في كل ركن ومعلقة خلف الأبواب على المسامير ،، وشالات من كل الأشكال والأحجام بعض العراريق موضوعة على المخدات لتجف من العرق ..
    تقبع حفاظة ماء كبيرة بالقرب من الباب وترقد عدة أكواب بلاستيكية على الغطاء.
    حقائب من مختلف الأشكال والأحجام تملأ الأركان.
    سلال النفايات البلاستيكية عامرة ببقايا ( الصعوط ) وقشر الفواكه و التسالي.
    المكيف الصحراوي لا يتوقف ليل نهار ،، تشفق عليه وأنت تسمع أزيزه فكأنه يشتكي لك من البلل الدائم و نشفان القش والسيور.

    الزوجة تقف منذ الصباح الباكر كعادتها كل يوم ،،
    تطبخ حلة ماكنة من ملاح الويكة ،،
    ثم ( تلخ ) عجينا لزوم القراصة وآخر لزوم الكسرة.
    الابن الأكبر لا يجد كراسة الرياضيات ، فقد أخذها أبن خالة أمه وأقتطع منها عدة ورقات لزوم ( تضريبات المنصرفات ) ثم رمى بالكراسة تحت السرير.
    حوض الغسيل مسدود المياه طافحة وسائلة حتى باب غرفة النوم بسبب إستفراغ حاج عبدالله فيه إستفراغا كثيفا بعد إن التهم ( خمسة سندويتشات شاورما ) يبدو أنها كانت بايتة ومليئة بالمايونيز المضروب.
    المسجل الجديد في البيت لم يعد يعمل ، فقد وضعه أحدهم على خط 220 فاحترقت فيوزاته.
    أشتبك ( صالح ) مع ( الخير ) لأن الخير أنطلق ( يدوبي ) بأعلى صوته فإنتهره ( صالح ) : إنت هسع مش جيت من بيت الله ؟ أقرا ليك قرآن ولا حديث يا أخي ،، بعدين صوتك دة مزعج خالص.
    انتهى الاشتباك بأن أقنعوا ( الخير ) بالذهاب للسطوح لإفراغ موهبته ، فخرج و هو يهجو ( صالح ) بأبيات من الدوبيت وهو يضغط على مخارج حروفها كمذيع برنامج ( البادية ) حتى لا يلتقط ( صالح ) معانيها.
    الحاجة بتول تصر على أن تترك ست البيت عملها في المطبخ و تناولها غويشات و ( أحفظ مالك ) والخواتم التي تخص حفيدتها لتملأ عينيها من الأصفر الرنان.
    ( إسماعيل ) يحاول جاهدا أن يفهم فئات العملة السعودية ، فهو لا يعرف الفرق بين الفئات الورقية ، فقد أشترى علبة بيبسي و أعطى صاحب البقالة البنغلاديشي ورقة ( أم خمسين ) دون أن ينتظر الباقي و رجع إلى البيت و هو يتجشأ غازات المشروب( ويصر عينو بعد كل تجشؤ ) ..
    أحد الجيران المصريين ، يشتكي لصاحب البيت بأن أثنين من الضيوف طرقوا باب شقته منتصف الليل وهم يصرون على أن هذه هي شقة الزول ، حتى وبعد أن أتى المصري بزوجته وعياله و قال لهم : أنا صاحب البيت يا قماعة ، شأتكو التانية اللي في الوش دي،، حرام عليكو ،، عاوزين ننام بأة ..
    البنت الصغيرة و هي تبكي لأمها : يمة ،، الراجل أب صلعة داك أكل كيس الشيبس بتاعي كلو.
    ( حمد ) بأعلى صوته من الحمام : يا جماعة صابونة الجن دي قدر ما أدسها ما ألقاها.. وبعدين منو دة البيستعمل بشكيري دة ؟
    يرد عليه ( جبريل ) بصوت خفيض و هو يغمز ( لحاج بابكر ) : الصابونة ما بتاخد معاهو غير دعكة واحدة أب جسما زى أبو القنفد دة ،، هو بي نضمو دة عاوز ليهو صابونة شحدة ساي.

    ( كرار ) وهو يضحك حتى يستلقي على قفاه وهو يشير بأصبعه إلى رأس ( السر ) المحلوقة وقطع من القطن تتناثر في عدة أماكن من رأسه : إنت الزول دة حلق ليك بي أسنانو ولا شنو ؟
    جو الصالة يعبق برائحة غريبة ، فقد أشعلتْ الحاجة زينب قطعة من القماش لتستنشق دخانه مقتنعة بأنه علاج للصداع النصفي الذي يلازمها منذ زواجها من ( صابر ) ذي الثلاث زوجات قبلها تحت إلحاح أبيها الطامع في ثروة ( صابر ). لا تبالي باحتجاجات بقية النساء و تواصل الاستنشاق و هي تقول : ربنا ما يوريكن وجع الشقيقة دة ،، و الله لو قالوا ليكن إتبخرن بي بعر غنم كان ما بتابَنٌو. حاجة ما بتتقابل.
    وتشد نفسا عميقا حتى تدمع عيناها.
    ( الرضية ) تدخل خلف ست البيت في غرفة النوم ، و تطلب منها على استحياء سلفة لأنها ترغب في شراء ( تياب و شباشب ) للمتاجرة بها في الحلة بالسودان. ست البيت وهي محرجة تعتذر لها و تقول : والله زوجي ليهو شهرين ما أدوهو الراتب ،، بيدوهو على قدر مصاريفنا.
    فتلوي الرضية بوزها وتخرج و هي تتمتم : تلقاكي خاتاهن رُزَم رزم.

    منتصف الليل ، ينطلق شخير ، بدأ منخفضا ، ثم بدأ يعلو شيئا فشيئا من الصالون ،، فينطلق الاحتجاج من سكان الغرفة المجاورة ، سرعان ما هدأتْ الاحتجاجات فقد بدأ صوت شخير آخر بغرفة المحتجين يفوق درجته ذاك الآخر بأكثر من درجة على مقياس ( شِخْتَر ) ..
    ( الحاجة سكينة ) تتسلل إلى المطبخ لتسكت جوع بطنها ، فهى قد حردتْ العشاء بعد ملاسنتها مع ( الرضية ) بسبب انتقاد الثانية لها بأن ( توبها ) ما توب واحدة في عمرها. تصطدم بحلة كبيرة على الأرض فيتحدث صوتا أيقظ ست البيت التي جاءت مهرولة إلى المطبخ ،، مما حدا بالحاجة سكينة بأن تتظاهر بأنها تريد أن تشرب الماء ،، فناولتها ست البيت ( جك الماء ) فكرعته كله حتى تنسى الجوع ، و عادت إلى فراشها و هى تلعن الرضية و تلعن المكابرة...
    ينتهي موسم العمرة ..
    و تبقى الشقة كميدان معركة انجلت لتوها ...
    لتستعد لموسم آخر ..

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 11-05-2014, 01:24 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:23 PM

ismeil abbas
<aismeil abbas
تاريخ التسجيل: 17-02-2007
مجموع المشاركات: 10789

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    واصل يا ريس متابعين.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:27 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ismeil abbas)

    حياك وأبقاك يا سمعة
    دمتم بخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:29 PM

عباس الدسيس
<aعباس الدسيس
تاريخ التسجيل: 11-10-2012
مجموع المشاركات: 3363

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    يا سلام يا ريس
    ما أحلي حكاويك
    متابعه
    تحياتي وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 12:58 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: عباس الدسيس)

    الأخ عباس

    سلام وتحية

    مشكور على المرور

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:17 PM

ودقاسم
<aودقاسم
تاريخ التسجيل: 07-07-2003
مجموع المشاركات: 11129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: صالح عبده)

    الوارف أبوجهينة
    اكتب ، فبنا نهم للقراءة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 01:28 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ودقاسم)

    أبا طلال
    مشتاقون يا ود قاسم

    تواجدكم هنا بهذا الملف يغري بالكتابة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2014, 02:03 PM

Mohammed almoez Eizaldeen
<aMohammed almoez Eizaldeen
تاريخ التسجيل: 06-05-2014
مجموع المشاركات: 2

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    تسلم يا أبوجهينة ... أرجو المتابعة

    إبنك / محمدالمعز عزالدين ..... ولله ليك وحشة وأنا سعيد جداً أنو أقابلك بعد المدة الطويلة دي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 09:24 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: Mohammed almoez Eizaldeen)

    الإبن العزيز المعز

    سلام كبير
    مرحب بيك هنا بيننا في هذا الوطن المصغر
    تلفونك أرجو أرساله لي في الخاص
    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 09:30 AM

ولياب
<aولياب
تاريخ التسجيل: 14-02-2002
مجموع المشاركات: 3535

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    أدب رفيع ويراع يسكب مدادا كالشهد ، هكذا أنت يا أستاذي . دمت بخير .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 01:00 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ولياب)

    إبن العم النوبي الهميم ولياب

    سلام يغشاك

    لك الشكر على المرور البهي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 09:34 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    دار هذا الحوار في دار جمعيتنا بالرياض بين عمنا فايد رحمه الله و خالنا حسن :
    حسن : تصدق يا فايد ،،، أنا في السعودية إشتغلت أي شغلة ،، حتى كمان إشتغلت مؤذن جامع.
    فايد : و الله إنت زول شفتة ،، لكن شغلة مؤذن دي متعبة يا حسن ؟
    حسن : متعبة شديد ،، مافي إجازة كلو كلو .
    فايد : حتى يوم الجمعة ؟
    فقال حسن : يوم الجمعة دة بالذات أكعب يوم.
    هذا الحوار دار بينهما و كل واحد متغطي ببطانية و كل واحد في على سريره مستقبلا الحائط و هما لا يشعران بوجودي. لم أستطع الإنتظار من الضحك. فإنسحبت بهدوء.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 09:37 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    أحد الأمراء الكبار طلب من مدير أعماله أن يعين غفيرا سودانيا على بوابة قصره الجديد و التي ستسكنها عروسه الجديدة.
    مدير الأعمال يحب السودانيين جدا ،، فقام بواسطة أحد السودانيين بتعيين ( واحد بلدياتنا كبير في السن ) معروف بالصرامة و الجدية ،، و قال له مدير الأعمال : لا يدخل القصر أحد حتى أسمح لك بأن تدخله.
    زولنا وضع هذا الكلام حلق في أضانو.
    جاء الأمير مع السائق لقصر عروسه المحروس من زولنا دون علم مدير الأعمال ،، أطلق السائق البوري فأطل زولنا من شباك صغير و قال و هو عابس الوجه مقطب الجبين : نعم ،، بتضرب بوري مالك ؟
    فنزل السائق و قال له بصوت خفيض : دة الأمير فلان صاحب القصر ،، و القاعدة جوة ديك زوجته الجديدة. أفتح الباب قبل ما تخرب بيتنا و بيتك.
    فقال الزول : و الله لو أهلو كلهم جوة ما يخش ،، إلا المدير يكلمني شخصيا.
    هنا أحس الأمير بالجدل الدائر بين الإثنين ،، فنادى السائق ، و فهم منه ما يحدث ،، فإتصل من هاتف السيارة على المدير الذي أتى مهرولا ببيجامة النوم. و تم إحتواء الأمر.
    في الصباح نادى الأمير زولنا و قال له : الحين عرفتني ؟
    أيوة يا طويل العمر و أنا متأسف.
    لا ما تتأسف ، إنت زول تمام ، و عشان كدة أنا زودت راتبك.
    و لا زال زولنا يقف منتصبا عند البوابة رغم سنواته التي تعدتْ الستين خريفا ، يدفع الزكاة و الضرائب و يحسب الأيام بالتاريخ الميلادي مستعجلا الإجازة ليرى رفيقة دربه و أولاده و أحفاده ،، و يحسب الأيام بالهجري ليستلم راتبه و ينطلق للسفارة لإرسال المصاريف الشهرية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 09:41 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 10:45 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)


    الغربة طاحونة ، و حباتها ( المدقوقة و المدروشة بين رحاها هم المغتربين و ضجيجها يصيب أسرهم هنا و هناك فتجعلهم يعيشون في حالة من إنعدام الوزن ).
    أهلنا في الشمال ، مارسوا الإغتراب منذ عهد الملكية في مصر ، الملك فؤاد ..
    و منذ أيام الملك فؤاد والدون جوان الأرناؤوطي فاروق ، أو قيل قبل ذلك.
    سألوا أحد جهابذة الإغتراب ( و هو من إندينا ) :
    ما رأيك في الإغتراب ؟ فقال : العشرة سنوات الأولى صعبة.
    معنى هذا أن سنوات الغربة عندنا تقاس بالحزمة ( كالسنة الضوئية )،
    كل حزمة تساوي عشرة سنوات.
    يعني أربعين سنة غربة تساوي أربعة حزم و كل حزمة إغترابية تكون حبلى بالبحث عن كفيل أو عمل أو تأشيرة للذهاب و العودة بها أو طلبات لا تنتهي إن لم تنتهي كل الحزم بمرض السكر أو الضغط أجاركم الله و إيانا.
    تسأل واحدة عن زوجها : متى يأتي ؟ فتقول لك : بعد نص حزمة.
    لأنه لو قالت بعد خمسة سنوات ، الواحد بيشوفها كتيرة ، بالضبط زى ( الجنيه بالقديم و الجديد )
    نحن أحسن شعب نختزل الزمن بصبر عجيب ،
    حتى أن أحد الظرفاء قال ، إن المدفون في ذلك الميدان ( ليس أبو جنزير ) بل هو سيدنا أيوب عليه السلام ، جد كل السودانيين الصابرين، فرضعنا منه هذا الصبر الجميل و لم نفطم منه إلى يومنا هذا ، و تسرب إلى جيناتنا الوراثية ، فإنساب إلى شراييننا و تحكم في فصائل دماءنا.
    كل واحد فينا شايل همو ، و هم ناس تانين ، و شايل قصص في راسه ، منها المضحك و منها المبكي و منها المضحك المبكي .
    ويقال أن واحد آخر أنه أتى للسعودية قبل أن تبدأ شعيرة العمرة ( يعني دة يكون جا مع أبرهة.

    ***
    زولنا حمد ، زول سوداني ، فنجري الطباع ، فارع الطول كأجداده من سلالة تهراقا ، وسامته لا تخطؤها العين ، مشلخ شلوخا غائرة كخطوط المحراث في أرض بكر.
    عندما إلتحق في الرياض بعمل لأول مرة قبل كم حزمة إغترابية ، سأله بدوي : ما هذه الشرطات على خديك؟
    فقال له حمد مازحا و بهمس : أنا حأقول ليك بس ما تقول لي زول. في بلدنا الواحد لو ما قتل ليهو أسد أو نمر يعتبر ما راجل و ما بيعرسوا ليهو ، أها أنا صارعت نمر و قتلته ، و لكنو عمل فيني الشرطات دي.
    البدوي تراجع مصدقا و هو يفتح فمه مندهشا و متوجسا خيفة. و لكنه لم يجهد تفكيره و يسأل نفسه : ما هذا النمر الذي يختار الجضيمات فقط و يقوم بتشريطها بهذا الإتقان الهندسي ؟
    أوقف القدر في طريق حمد فتاة إسمها ( ريتا ) ..
    فتاة جنسيتها ( خاتفة بلدين .. كلون بشرتها خاتف اللونين ) ..
    فالوالد من قلب أثينا و الأم سليلة أمهرا ( بت عماً لي مادلينا ) فكانت للناظر متعة للعين و قلبه ، و الكمال لله ، كل شيء فيها بديع و جميل ،
    حبشية ... أبوها إغريقي سليل هوميروس و أمها سليلة الأمهرا ، ولدت في أثينا ، و ترعرت في أديس ، و إغتربت في السعودية.
    تتابعها بعيونك و أذنك عندما تتحدث و هي تحاول تقليد لهجتنا الحبيبة ،
    فكأنها تتكلم و فمها مليء بحلاوة هريسة ،
    و خاصة عندما تأتي بكلمة بها حرف العين ، فيخرج الحرف و هو شبعان من ريقها ، من جوة جوة الحلق. فتتمنى لو قالت أمامك طوال اليوم ( يا علوية عيونك عسلية ).
    أحب حمد ريتا ، حبا ملك عليه فؤاده و لبه و جعلت مجاري شلوخه تتوهج كلمبة النيون و تمتليء بدماء العشق التي تغلى في عروقه. و بادلته ريتا حبا بحب. و ( الساعة الـ يقولو ليها حمد ، الكلام يكْمل و يقيف.)
    قلنا له و نحن نظهر الشفقة و نضمر الحسد : دي ما معروفة مسلمة ولا مسيحية ، يعني أهلك ما حيرضو ..
    لم يجعلنا نكمل تعليقنا الغتيت ، فقد قال و الشرر يتطاير من عينيه : و الله لو بقت راهبة ولا من السيخ ما بخليها...
    تزوجها حمد ،
    مازحه أحدنا بغيظ مكتوم و حسد بائن بينونة كبرى:
    أولادكم حيطلعوا مشلخين جاهزين و إنت عامل لي شلوخك الغريقة دي.
    المثل يقول ( البيحبك بيبلع ليك الظلط ) ، و لكن كان حمد بيبلع ليها الدراب و ( الكُرْكُتي ) و كتل الإسمنت المرورية.
    فعندما دعانا لأول مرة لوجبة غداء ، قال لنا : ريتا عملت لينا أكلة سودانية بإيديها.
    و حضرنا في الموعد المضروب ،
    و نحن نشحذ أسنانا لإلتهام وجبة سودانية بأيدي أجنبية.
    و حمد يدخل و يمرق ( كأم العروس ) تارة يستحث ريتا و تارة يمدح في ريتا و عمايلها السودانية،
    ثم أتت الصينية مغطاة بطبق سوداني ، و عروق من الجرجير تتدلى معلنة أن المائدة ستكون عامرة ،
    و إنكشف الطبق عن صحن ( ماكن ) يمكن أن يسبح فيه طفل عمره ستة شهور بحرية تامة ،
    و داخله شيء أشبه باللحاف المطبق أو شملة الدخان قبل أن تصير قديمة ، أطلق عليه حمد إسم القراصة ،
    كان لونه داكنا يميل للون الكاكي الغامق ، فقلنا ربما من نوعية الدقيق ،
    و عندما سكب حمد ( الملاح ) و الذي من المفترض أن يكون ملاح الويكة ، إندلق سائل هلامي يمكن أن تحسب من خلال شفافيته عدد حبات الفلفل الأسود و حبات الويكة الناشفة و أجزاء من الماجي التي لم تذب في الحلة.
    و إندلق السائل بعد عدة محاولات من حمد و كأنه يضع لك مرهم بنسلين في العين ،
    و الذي غاظني و جعل الدم يصعد إلى نافوخي هو أن حمد ما إنقطع عن شكر هذا الهلام و هذا اللحاف القابع في طشت الغسيل الذي أمامنا :
    قال و هو يبلع بنهم و تلذذ : بالله ما شاطرة إنو الواحدة تتعلم تعمل الحاجات دي و بالسرعة دي ؟
    فقلت له متهكما : الكلام على الأستاذ يا شيف الهيلتون.
    لم يفهم مغزى تهكمي و واصل إبتلاع الكتل العجينية و نحن نتسلى بالسلطة المليئة بالشطة الحبشية.
    عند خروجنا ، قالت ريتا : الأكل عجبكم ؟
    قلت لها و أنا أفكر في أقرب مطعم : و دي عاوزة كلام ؟ تسلم الأيادي يا مدام ريتا.
    لكزني صديقي : تسلم الأيادي و تبوظ المصارين ، مش كدة ؟
    معذور حمد ، فقد كان يرى فيها كل شيء حلو.
    ثم إختفى عنا حمد ، و لفترة طويلة ضاعت أخباره عنا وسط زحام الحياة و حزمنا الإغترابية تأكل لحظاتنا ، ثانية بعد ثانية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 10:57 AM

حمزاوي
<aحمزاوي
تاريخ التسجيل: 10-10-2002
مجموع المشاركات: 11590

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    واصل كفاحك
    وانت اللذيذ وانت الظريف

    ونتابع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 11:22 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: حمزاوي)

    تحياتي لك الخال حمزاوي
    مشكور على المرور
    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 11:24 AM

Mohamed E. Seliaman
<aMohamed E. Seliaman
تاريخ التسجيل: 15-08-2005
مجموع المشاركات: 17863

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    تحياتي

    السبب عدم معرفتكم بالشيرو(:
    كاستغرابنا من التركين (:
    __________
    غايتو شقة جدة أشفقت على حال الوليدات فيما يخص المدرسة.
    -----------------------------------------------------------
    قلت لي زمان كيف الولد دفق الكحل في جالون الموية ؟
    بعدين معاك عندك واحدة تانية متابعنها لعقد من الزمان وماك راضي تتمها
    حقت صاحبك المسعود وأمه راتي لي مكفوله الهندي أو بنغالي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 11:36 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: Mohamed E. Seliaman)

    البروف محمد E سليمان
    سلام كبير

    ما شاء الله على ذاكرتك ( ما نديك عين )

    عشان خاطرك حأكمل ليك قصة صاحبي المسعود

    تحياتي لك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 10:57 AM

ismeil abbas
<aismeil abbas
تاريخ التسجيل: 17-02-2007
مجموع المشاركات: 10789

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    Quote: ينطلق للسفارة لإرسال المصاريف الشهرية


    الكلام ده متى؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 11:17 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ismeil abbas)

    أقرا العنوان يا سمعة ( ما قبل عهد سودانيزأونلاين )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 11:32 AM

mahmed alhassan
<amahmed alhassan
تاريخ التسجيل: 10-02-2004
مجموع المشاركات: 1793

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ismeil abbas)

    ســلام يا ريس

    تسجيل حضــور ومتابعـــة ,,,,,,
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 12:38 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: mahmed alhassan)

    أخي محمد الحسن

    سلام مربع

    وين إنت يا زول ؟
    مشتاقون
    تحياتي للأسرة لغاية ما نشوفكم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 11:38 AM

سامى عبد المطلب
<aسامى عبد المطلب
تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 1814

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    يا سلام عليـــــــــــــــــك استاذنا أبو جهينة كتابة تشهيك الحـــروف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 12:09 PM

محمد جمعه الخير
<aمحمد جمعه الخير
تاريخ التسجيل: 16-01-2013
مجموع المشاركات: 430

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: سامى عبد المطلب)

    حضور ومتابعة بي شغف .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 01:04 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: محمد جمعه الخير)

    الأخ محمد جمعة
    تحياتي وسلامي
    لك الشكر على المرور والتعليق الباهي

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 01:10 PM

معتصم سليمان كاشف

تاريخ التسجيل: 10-03-2013
مجموع المشاركات: 59

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: محمد جمعه الخير)

    يا حياك الله ورعاك يا استاذى

    طالما جبت حتة من نفحات المرحوم فايد ... بالله ما تنسى قصة المارشال .. وكيف كان مصرعه والمعينات التى ساعدتك فى ان تصيب المرشال العظيم فى مقتل.

    نتابع بشغف ..لاننا نعيش بعضا مما تكتب كواقع حى

    لك التحية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 01:13 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: معتصم سليمان كاشف)

    إبننا العزيز معتصم
    سلام وتحايا

    ما شاء الله أنت في هذا الحوش الكبير وما ظاهر ؟
    سعداء بوجودك

    سآتي بقصة المارشال
    تحياتي للأسرة الكريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2014, 09:36 PM

طارق ميرغني
<aطارق ميرغني
تاريخ التسجيل: 25-12-2006
مجموع المشاركات: 8763

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: محمد جمعه الخير)

    يا ابو جهينووووووووووووووووووووووووا

    زمن دخولنا لسودانيز بقي متباعد

    ربنا يستر حالنا

    اول مره اشوف البوست ...تصور !

    حيضطرانا نتابع سودانيز بشغف بعد طول غياب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 01:02 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: سامى عبد المطلب)

    الأخ سامي
    تحياتي الطيبات
    ولك الشكر على المرور والتعليق البهي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 01:10 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    عندما كان الإغتراب نوعا من المغامرة غير مضمونة العواقب والجوانب ، وسفر إلى المجهول
    قرر صاحبنا الإغتراب
    ولكن رفيقة دربه كان رأيها مخالفا
    توسلتْ إليه أن لا يفعل
    وعلى لسانها ، كتبتُ له هذه الأبيات :

    ****



    مكانك هنا
    متروسة بيك كل الجهات
    لا شَرْق البعاد بعيد شرَّق خيالك
    لا غَرْب الجفا تاه غرَّب سؤالك
    مكانك هنا ..
    بس إنت و أنا
    شمال نبْض القلب .. يمين حَدَق العيون
    وفوق سقْف الهُدُب .. مُدَوْزِن همْس الدندنة
    قُرْبك هنا ... رغم البعاد
    مُوَنِّسْني صمت السهاد
    معذبني .. و كاسيني العَنا
    رضيانة بيهو ... و عافية منك ..
    و راضية عنّك .. رغم الضنا
    خليك هنا ... تملا الكون غُنا
    أبداً ما عنك غِنا
    راجياك هنا ..
    تفرش العتْمات سنا
    ما إنت يا سيد الدُنا
    مالي دنياى هَنا
    سُكْناك هنا
    لا شرق البعاد ... غاب شرَّق ودادك
    لا غَرْب الجفا ... فات غرَّب مِعادك
    عايشاك بداية و غاية مُنَى
    متحكر جوة الحشا ترياق شِفا .. و أحضان دَفا
    عاوزاك هنا ... لو طال غيابك ..
    تلقاني.. ياني ال أنا
    قِبْلة وفا
    راجياك هنا لا بطرا البعاد
    لا بقول حسيت جفا
    مكانك هنا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2014, 02:36 PM

عبد الماجد مصطفى
<aعبد الماجد مصطفى
تاريخ التسجيل: 10-01-2013
مجموع المشاركات: 280

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    ابو جهينة ،،، تحياتي

    قمة في الروعة ،،، والجمال

    انا يادوب ،، خلصت قصة اخلاص ،،،
    وحسيت اني ،، رويت ،، تب ،،
    مع انو لسة عطشان ،،،
    تسلم ياخ ،،
    ومتابعين للاخر .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 01:18 PM

معتصم سليمان كاشف

تاريخ التسجيل: 10-03-2013
مجموع المشاركات: 59

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: عبد الماجد مصطفى)

    فوق.. ثم فوق
    لمتعة البوست

    تحياتى يا كبير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 02:31 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: معتصم سليمان كاشف)

    الإبن معتصم

    شكرا للعتالة

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 02:29 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: عبد الماجد مصطفى)

    الأخ عبد الماجد

    سلام كبير
    وشكرا للمرور والتعليق البهي

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 02:37 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    المصريون ، أطلقوا علينا إسم البرابرة ، إنطلاقا من مفهوم معين. فقد قام الملك فاروق بتعيين السودانيين في مصر و خاصة النوبة في سلاح الهجانة ، يركبون على الجمال و هم يجرون بالأرض سيطان عنج ، كانوا يحرسون حدود الدولة ، و إن حدث أي هرج أو مرج في القاهرة يطلبهم الملك فاروق فينزلون وسط الدارة و يلهبون ظهور أولاد بمبة بهذه السياط و التي لا يتحملونها. فأطلقوا علينا هذا الإسم تشبيها لنا بالقبائل الهمجية البربرية.
    المهم إنو واحد من البرابرة ، عاش في تلك الحقبة تاجرا ميسور الحال في أم الدنيا ، و كان بعين واحدة ( المتشاءم يقول له أعور ، أما المتفاءل فيقول أنه بعين واحدة )،
    ففكر أن ( يلَغْوِس ) شوية في حياته ، و يعمل تحلية و يتزوج مصرية ( تجعل حياته في الغربة طرية و لينة ). فتزوج واحدة من باب اللوق ، وعاش مبسوطا مفتول الشاربين منفرج الشفتين ، يدخل عليها كل يوم و هو يحمل أكياس الفاكهة واللحمة البتلو ، والبسبوسة ، و دامت حاله هنية و رضية، إلا أن دوام الحال من المحال ، فأفلس ، و صار يدخل يوميا على زوجته خالي الوفاض ، فتسأله زوجته و هي تزم شفتيها ( ها ... ما لقيتش شغلة ولا مشغلة ؟ ).
    فيقول و هو كسير العين ( لا ).
    وإستمر الوضع لبضعة أسابيع ،
    و في يوم فتحت له الباب بحيث ظهر وجهها و صدرها فقط و قالت له : ها ، مافيش جديد ؟
    فقال : لا
    فقالت و هي تخبط على صدرها : يا لهوي ... و كمان أعور ؟؟؟؟؟؟
    و تطايرت ملابسه و حاجياته من البلكونة ، قطعة قطعة ، يلتقطها و عينه الوحيدة تذرف دمعا غزيرا.
    ****

    اللهم إختزل حزم إغترابنا .. و أرجعنا إلى أهلنا في وطن يسوده السلام .
    و كل حزمة إغتراب و أنتم بألف خير.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 02:57 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    أظن الكثيرين منا قد مروا بتجربة دخول مكان ما ، فتفاجأ بشخص أنت ( متلوم معاهو تب و تقول في سرك (أريتو الواطة إنشقت و بلعتني ) ،
    و خاصة لو متلوم في تقديم واجب العزاء أو مقصر في حاجة معاهو كان ممكن تعملها ليهو ، أو زول ( زايغ منو ) لأي سبب.
    أها عبد الكريم المغترب جاء في إجازة و دخل بيتو في الخرطوم الذي تسكن فيه أصغر زوجاته الثلاثة لوحدها حيث ان الأولى والثانية في البلد بأقصى الشمال،
    دخل و هو متورد الخدين بفعل كريم ( جليسوليد ) الذي يحبه ، و إبتسامة عريضة ، وعمة جديدة لنج تقول لعمة ترباس أبعدي غادي ، و عطر ( بروفيسي ) نفاذ يسبقه ،
    و فتح الباب و هو فارد ذراعية لاحتضان أصغر الزوجات، فإذا بزوجتيه من البلد قاعدات ( وش ) و إبتسامة تحاكي إبتسامة الموناليزا مرسومة على الشفاه و لكنها صفراء لها بريق متحفز ينذر بالسوء.
    لم يستطع المسكين أن يبدأ بالسلام فوقف كالمتسمر على الأرض و هو ينقل بصره بين الثلاث و كأن مؤامرة ما قد حيكت ضده.
    فبادرته أم العيال الكبيرة :
    تجي الخرطوم بعد سنة في إجازتك من دون ما تقول لينا ؟ إنت قايل الأخبار بتندسَّ ؟ نحن متابعنك من يوم ما خشيت سوق باب شريف في جدة تلقط في حاجات الإجازة يا راجل الهنا.
    و نظرت إليه نظرة ، ذكرته قصة ريا و سكينة ( فبسمل و حوقل و قرأ المعوذتين ) و لم يكمل قراءة آية الكرسي قبل أن تقول الثانية من تحت أسنانها :
    داير تبرطع هنا و بعدين تجينا في البلد مهلهل و منتف و تقعد ليك أسبوع و تقول عندي عفش مشحون و تفرتق للخرطوم . مش كدة ؟
    و لكزته في صفحته لكزة ( إنفدس لها ) دون أن ينبس بكلمة.
    المسكين كان يمني نفسه بعناق طويل مع حبيبة قلبه الصغيرة ، و لكن ها هما تقفان كالجستابو أما ناظريه. فإبتلع ريقه الجاف و خلع عمته الكبيرة و تشهد.
    قالت الكبيرة : أفتح الشنط.
    فقال و هو يتلعثم : في الحقيقة
    و لم تعطيانه الفرصة ، فقد هجمت الزوجتان على الشنط ، و في ثوان معدودة ، كانت محتويات الحقائب قد تكومت في ثلاث أكوام متساوية.
    فقال : بس المقاسات كلها ...
    قالت الثانية : نحن عارفين جايب الحاجات أغلبها مقاس الست الصغيرة. بس برضو نحن بندورن ضيقات، ما دام منك بنقبل أي شي ، إن شاء الله ما يدخلن من الرقبة.
    و حدرت ليهو حدرة ، إنخلع لها قلبو الماهو رهيف.

    البيت كان مكونا من حجرتين. و مكث عبد الكريم خمسة و أربعين يوما ( يباصنو التلاتة بيناتن زى خرطوش الشيشة )
    لم يجد فرصة حتى يشيل الفاتحات التي تنتظره أو تسجيل قطعة الأرض التي إشتراها ،
    دخل معسكر مقفول ، كل ما فعله هو زيارة والديه و إخوته برفقة الزوجة الكبيرة لزوم المراقبة اللصيقة.
    و عندما إنتهت الإجازة ، كان عبد الكريم في حالة ( تحنن العدو ).
    قالت الكبرى في وداعه بالمطار و هو يستند على عكازة :
    أها الإجازة الجاية بتكلمنا ولا نجي برانا في مواعيدك زى السنة دي؟
    فقال عبد الكريم : علي الطلاق بالثلاثة منكن التلاتة ما أجي ، إلا كان تجي جنازتي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 03:09 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    الخوف من الفرح
    ***

    تخاف اقتراب يوم ( وقفة العيدين ) لسبب راسخ في ذاكرتها المُتعَبة ..
    تصيبها هاتان المناسبتين برعب يزحف ببطء ليشل حركتها و تفكيرها.
    تقف كل أحاسيسها متحفزة و كأنها ترصد خطراً داهم .
    ثم تفاقم الخوف ليشمل ليلة الكريسماس و ليلة رأس السنة الميلادية و أول السنة الهجرية ..
    كل فرح آتٍ يوقظ فيها حالة إستنفار لكل قبيلة الخوف الذعر ..
    صار إحساسها بالفرح تحكمه بوصلة تتجه نحو الريبة و التحفز ..
    لا تقوم بُوصَلتها بتوصيل تداعيات الفرح إلا أن إكتملتْ كل أركانه و أمسكتْ به بين يديها و من تلابيبه.
    و حتى حينئذ .. لا تقدر على التعايش معه حتى الإرتواء ..
    لا تزال تذكر تلك الليلة كأنها صورة مجسمة تُعرض أمامها على (بروجكتور) أو من خلال شاشة سينما مقعرة .
    فقد أتى شهر رمضان .. و أمها تلهج بالدعاء منذ أول يوم فيه بأن يعود زوجها الغائب سالماً غانماً ..
    و ما أن إنتصف الشهر المبارك .. إمتلأ البيت بصخب مميز ..
    ( الخبيز و الكعك و البسكويت و الغريبا ) ..
    و أخوتها الصغار يملئون البيت ضجيجاً للفت الإنتباه لمطالبهم التي لا تتعدى الأحذية و الملابس الجديدة..
    تذكُر عندما أتتهم البشارة بأن والدها سيكون بينهم ليلة العيد .
    إزدادت رقعة الفرح في البيت ..
    تطاول عبق الخبيز و تلفَّحَ بنكهةٍ محببة ليتعدى مساحة بيتهم ..
    و إتسع البيت و إمتد الحوش ليغمر الشارع كله ..
    أحسَّتْ وقتها بأن الفرح موسوم على جباه الأسرة كلها ..
    الليلة السابقة ليوم الوقفة .. لم يعرف أهل البيت النوم ..
    ظلوا يتحدثون عن ما كان يقوله أبوهم لأمهم حين يغضب و حين يرضى ..
    و تلك تتذكر مزاحه المحبب ..
    و ذاك يحاكي مشيته و ضحكته ..
    وضعوا اللمسات الأخيرة لكل ما هو آتٍ من أيام سعيدة ..
    و هي صامتة تختزن حبها و شوقها لتطلقه دفعة واحدة بين أحضانه ..
    مر اليوم متثاقلاً .. و كأن الشمس تريد إختبار صبرهم ..
    دق قلبها بعنف و هم في المطار شاخصين بأبصارهم ينتظرون طلعة أبيهم الوقورة بلحيته القصيرة وإبتسامته الواسعة ..
    تقف متحفزة لتجري و تكون أول الفائزات بحضنه الدافيء ..
    خرج القادمون الواحد تلو الآخر ..
    تحسد كل من يحتضن قادماً.
    خفق قلبها بنبض متسارع كلما ظنت أن أحدهم في طول أبيها أو في حجمه ..
    رويداً رويداً .. إنحسر سيل القادمين ثم توقف..
    خيم صمت مطبق على الجميع ..
    تبادلوا النظرات الحَيْرى بينهم ..
    تساءلوا إن كانوا متأكدين من الرحلة و موعدها ..
    دخلوا و تأكدوا من أن هذه هي رحلته ..
    رجعوا للبيت صامتين .. لا يجرؤ أحدهم أن ينظر للآخر ..
    دلفوا للبيت حيث كان جرس الهاتف يرن كقرع ناقوس ضخم ..
    هرعت الشقيقة الكبرى و تلقت المكالمة ملهوفة ..
    كان آخر شيء تتذكره قبل أن تروح في غيبوبة طويلة هو منظر شقيقتها تصرخ و ترتمي على الأرض مولولة ..
    عندما أفاقت .. و عرفت تفاصيل موت أبيها في طريقه للحاق برحلة العودة .. خُيِّل إليها أن موعد العيد قد تراجع في روزنامة بيتهم عدة سنوات إلى الوراء .

    و بدا لها الحوش الواسع و كأنه ركن منزوٍ في غرفة معتمة ..
    رمقتْ أمها بنظرة مختلسة .. كان وجهها بدون أي تعبير .. كانت كلوحة مرسومة على قطعة من الصخر الأصم .. تنظر إلى لا شيء ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2014, 03:20 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    في الرياض ، هناك أحياء قديمة من الطين ، بعضها تم تلجينها بواسطة البلدية لأنها لا تصلح للسكن الآدمي ،، و رغما عن هذا يسكن بعضها الهاربين من الكفلاء أو الذين ( كبوا الزوغة ) من العمرة و الحج.
    إجتمع نفر من السودانيين و هم من قرية واحدة ( و كابين الزوغة ) في إحدى تلك المنازل الملجنة ،،
    و على ضوء شمعة أقسموا ( بالله و بالملح و الملاح ) بأن يعمل نصفهم لإطعام القابعين في المنزل ،، ثم يعمل النصف الآخر في اليوم الذي يليه ليرتاح الفريق الأول ،،
    ثم يجمعوا ما كسبوه و يرسلوه لذويهم بالسودان ( تكافل لا نظير له ).
    و سارت الأمور بنظام و ترتيب .
    و ذات يوم ،، وقع أحدهم في كمين شرطة المتخلفين بشارع البطحاء العام ،، و لكنه فاجأ الشرطة بأن قال لهم : تعالوا معاى ،، في جماعة تانين ساكنين معاى.
    و قادهم للوكر العامر بأهل قريته.
    فأعتقلتهم الشرطة و هم نيام يحلمون بالزوجة و العرس و البوكس أبو قبينتين.
    و تم عمل كمين للذين كانوا يعملون يومها ، فإصطادوهم واحدا تلو الآخر بسهولة و يسر بفضل وشاية صاحبنا ( الغتيت ).
    و عندما سأله زملاؤه في سجن الترحيل عن وشايته بهم قال و هو يحدر طاقيته المتسخة للأمام :
    نان أمشي براى أركب فوق حمارتي العرجا و إنتو تجوني بي بوكسياتكم و شنطكم ؟
    فضُرِبَ الذي وشى ضربا مبرحا و لم يبالوا حينئذ بالملح و الملاح.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 06:30 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    ملفاتكـ دسمة يا ريس .. أمتعتنا وأحزنتنا .. وضحكتنا!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 10:57 AM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    [فيم الإقامة بالزوراء لا سكني بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
    ناءٍ عن الأهل صفر الكف منفردٌ كالسيف عرِّي متناه من الخلل
    فلا صديق إليه مشتكى حزني ولا أنيس إليه منتهى جذلي
    طال اغترابي حتى حنَّ راحلتي ورحلها وقرى العسالة الذبل
    وضج من لغب نضوي وعج ما ألقى ركابي ولج الركرب في عذلي
    أريد بسطة كف أستعين بها على قضاء حقوق للعلى قيلي
    والدهر يعكس آمالي ويقنعني من الغنيمة بعد الكد بالقفل
    أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العمر لولا فسحة الأمل
    لم أرتض العيش والأيام مقبلة فكيف أرضى وقد ولت على عجل]
    (الطغرائي)

    الريس (أبو جهينة)..
    [من ملفات الاغتراب والمغتربين (منذ عهد سودانيز وإلى يومنا).....]
    ولما كانت الغربة اللعينة - قاتلها الله- قد أطبقت بقبضتها الفاتكة على الجسد بإحكام ولم تسلم منها الروح.. بيد أن الانفلات عنها أصبح بعض من مستحيل.. كمن ينشد المداواة على طريقة (البصيرة أم حمد)!؟ فقد حزمت أمري وولجت تلك الملفات وحلقي يغص بطعم هذا (الرحيق المر).. وتلافيفي مشلولة عاجزة عن تلمس طريق للخلاص....
    تحسرنا على ما آلت إليه حالة (الدخري):
    Quote: تسلل إلى غرفته و نظر إلى نفسه في المرآة، فخُيّل إليه أنه يرى وجهه كعملة معدنية تطير في الهواء لتستقر إما طرة أو كتابة.

    وأحسسنا بمكابدات (إخلاص) وهي تكبح زئير تلك الرغبات (المشروعة) بأسنانها وأظافرها عساها تجد خلاصاً من تلك الأورام التي لا ترحم:
    Quote: وصوت أوتار (طنبور) يئن يحمله الهواء تارة و تارة يذوب مع أصوات أخرى..
    و أنفاس طفلها هي الوحيدة التي تجعل أوتاد روحها تنغرس بصلابة في أرض حياتها المجدبة..
    تتوالى شهورها.. و سنواتها.. و شوقها يكبُر سنوات عمرها بمراحل..
    و يأتي الشتاء قارساً يحمل زمهريره بين طيات..
    تحتضن وحيدها تتلمس الدفء..
    تبحث فيه عن عبق زوجها..
    فتحتضنه إليها بقوة.. تقبل جبينه الصغير.. تداعب شعرات حاجبيه..
    تمرر أصابعها على خديه الناعمين..
    تتحسس شفتيه الصغيرتين بلطف بأطراف أناملها..
    تمسك يده و تتمعن في أنامله..
    تلمس أطراف أذنيه الباردة.. تسحب الغطاء و تضعه على رأسه..

    وتستغرقنا تلك الصورة (الكوميدرامية) أصحاب (شقة جدة) وربعهم ذي الشعبتين (المحس) و(الجزيرة).. (تضامننا) مع أصحاب الدار و(تفكهنا) مع أولئك الربع!؟
    Quote: بانوراما الشقة تبدو جليا في الأحداث التالية:
    عُمْرة في عز الحر،، الشقة عامرة بأهل الجزيرة وأهل الزوج المحسي،، نساء ورجال،، شيبا وشبابا.
    الصالة وغرف البيت،، والسطوح،، لا مكان يخلو من البشر، كتل متراصة دون ململة.
    الصالون جردوه من الطقم وتم فرش المساحة كلها بالسجاجيد والأبسطة والمخدات والملايات والبطاطين والألحفة.
    العمائم في كل ركن ومعلقة خلف الأبواب على المسامير،، وشالات من كل الأشكال والأحجام بعض العراريق موضوعة على المخدات لتجف من العرق..
    تقبع حفاظة ماء كبيرة بالقرب من الباب وترقد عدة أكواب بلاستيكية على الغطاء.
    حقائب من مختلف الأشكال والأحجام تملأ الأركان.
    سلال النفايات البلاستيكية عامرة ببقايا (الصعوط) وقشر الفواكه و التسالي.
    المكيف الصحراوي لا يتوقف ليل نهار،، تشفق عليه وأنت تسمع أزيزه فكأنه يشتكي لك من البلل الدائم و نشفان القش والسيور.
    الزوجة تقف منذ الصباح الباكر كعادتها كل يوم،،
    تطبخ حلة ماكنة من ملاح الويكة،،
    ثم (تلخ) عجينا لزوم القراصة وآخر لزوم الكسرة.

    ويكللنا الفخار بفعل زولنا.. ذاك (الهمام) الذي لا (يحلل) ولا (يتحلل):
    Quote: و لا زال زولنا يقف منتصبا عند البوابة رغم سنواته التي تعدتْ الستين خريفا، يدفع الزكاة و الضرائب و يحسب الأيام بالتاريخ الميلادي مستعجلا الإجازة ليرى رفيقة دربه و أولاده و أحفاده،، ويحسب الأيام بالهجري ليستلم راتبه و ينطلق للسفارة لإرسال المصاريف الشهري.

    و انحناءة احترام وتقدير لهذا المحب الكبير (حمد) متمثلاً قول (ابن أبي ربيعة) [ألا ليت أم الفضل كانت قرينتي هنا أو هنا في جنة أو جهنم]
    Quote: أحب حمد ريتا، حبا ملك عليه فؤاده و لبه و جعلت مجاري شلوخه تتوهج كلمبة النيون و تمتليء بدماء العشق التي تغلى في عروقه. و بادلته ريتا حبا بحب. و ( الساعة الـ يقولو ليها حمد، الكلام يكْمل و يقيف.)
    قلنا له و نحن نظهر الشفقة و نضمر الحسد: دي ما معروفة مسلمة ولا مسيحية، يعني أهلك ما حيرضو..
    لم يجعلنا نكمل تعليقنا الغتيت، فقد قال و الشرر يتطاير من عينيه: و الله لو بقت راهبة ولا من السيخ ما بخليها...
    تزوجها حمد

    وتحية لهاتين (الزوجتين) المقاتلتين وهن يحيلن (عبد الكريم) ذاك الزوج (المراوغ) إلى فار مذعور:
    Quote: فبادرته أم العيال الكبيرة :
    تجي الخرطوم بعد سنة في إجازتك من دون ما تقول لينا ؟ إنت قايل الأخبار بتندسَّ؟ نحن متابعنك من يوم ما خشيت سوق باب شريف في جدة تلقط في حاجات الإجازة يا راجل الهنا.
    و نظرت إليه نظرة، ذكرته قصة ريا و سكينة (فبسمل و حوقل و قرأ المعوذتين) و لم يكمل قراءة آية الكرسي قبل أن تقول الثانية من تحت أسنانها:
    داير تبرطع هنا و بعدين تجينا في البلد مهلهل و منتف و تقعد ليك أسبوع و تقول عندي عفش مشحون و تفرتق للخرطوم. مش كدة ؟
    و لكزته في صفحته لكزة (إنفدس لها) دون أن ينبس بكلمة.

    ويتملكنا الحزن حد البكاء مع تلك الابنة المفجوعة في أبيها:
    Quote: كان آخر شيء تتذكره قبل أن تروح في غيبوبة طويلة هو منظر شقيقتها تصرخ و ترتمي على الأرض مولولة..
    عندما أفاقت.. و عرفت تفاصيل موت أبيها في طريقه للحاق برحلة العودة.. خُيِّل إليها أن موعد العيد قد تراجع في روزنامة بيتهم عدة سنوات إلى الوراء.
    و بدا لها الحوش الواسع و كأنه ركن منزوٍ في غرفة معتمة..
    رمقتْ أمها بنظرة مختلسة.. كان وجهها بدون أي تعبير.. كانت كلوحة مرسومة على قطعة من الصخر الأصم.. تنظر إلى لا شيء..

    و(تأملنا) حكاية هذا (العاثر) الذي عز عليه ركوب حمارته العرجا وحده:
    Quote: و عندما سأله زملاؤه في سجن الترحيل عن وشايته بهم قال و هو يحدر طاقيته المتسخة للأمام:
    نان أمشي براى أركب فوق حمارتي العرجا و إنتو تجوني بي بوكسياتكم و شنطكم؟


    شكراً لك (أبي جهينة) فقد أمتعنا.. وأحزنتنا .. وأضحكتنا - كما ذكر ود الصايم بحق - متعك الله بالصحة والعافية ودمت

    (عدل بواسطة نصر الدين عثمان on 14-05-2014, 11:08 AM)
    (عدل بواسطة نصر الدين عثمان on 14-05-2014, 11:18 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 11:33 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: نصر الدين عثمان)

    لله درك يا نصر الدين
    فقد لملمت أطراف كل الذكرى التي يذخر بها النافوخ في مرورك اوالذي إغترف من بئر الغربة ما هو يدخل في موازين السالب والموجب في هذه المنافي

    التحية لك

    ***

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 11:28 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    تحياتي إبن الخال ود الصايم

    هكذا هي الغربة ، حياة كاملة تحمل في طياتها النقيضين ، بل أكثر من أطراف متناقضة
    ومشيناها خطى كُتبتْ علينا ... ومن كتبتْ عليه خطى مشاها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 11:55 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    شتاء عام 1978 / ، مدينة الرياض .............
    بدايات عملي في السعودية .........
    يومها أتصل بي عسكري من البوابة في مقر عملي وقال لي أن شابا ورجلا عجوزا يريدان مقابلتي لأمر عاجل وهام.
    قلت له هل أنت متأكد من أنهم يريدونني شخصيا.
    قال نعم
    ذهبت وأنا أشك في أنهم يقصدونني، فالذين أعرفهم بالرياض يعدون على أصابع اليد ولا يوجد بينهم رجل عجوز.
    قلت في سري : ربما بعض الأقارب أتوا زيارة للسعودية.
    وجدت رجلا عجوزا، يبدو عليه أنه ينوء بحزن ثقيل ، و إبنه يسنده خشية سقوط متوقع في أي لحظة وآثار دموع لا زالت تتلألأ على خديه.
    رآني فلمعت في عينيه المحمرتين من البكاء الطويل ، لمعتْ بوادر أمل وليد بين حناياه. فالرجل لا يعرفني غير أنني سوداني أعمل في لدى مسئول كبير .
    أولاد الحلال من أهلي بالسودان دلوه على عنواني، فهرع إليَ متشبثا كقشة وسط خضم من بحر إحباط تكتنفه في شيخوخته..
    ..مشكلتك شنو ؟
    فبكى الرجل بكاءا جعلتْ العسكري ينظر للإتجاه الآخر ولا أدري إن كان يخفي دمعة أم حاول أن يجعل العجوز يعتقد بأنه لا يرى دمعاته العزيزة.
    ما أقسى بكاء الرجل، و خاصة إن كان مظلوما أو مقهورا.
    و راح الإبن في بكاء مكبوت. وقفت حائرا ،
    فأنا بين رجلين لا أعرفهما يقابلاني لأول مرة ، حتى أنني أرتبت في الأمر ، فربما حدث مكروه لأحد أعرفه و هم يعرفونه.
    استأذنت الحارس وأدخلتهما معي للسكن الخاص بي في موقع العمل لأستمع للرواية منهما بهدوء.
    عرفت منهما أن الرجل له إبن آخر ، جاء قبل سنة ، ثم انقطعت أخباره نهائيا.
    و تناقل الناس عن سر اختفاءه قصصا كثيرة ، ولكن الأب و أبنه بعد أن أتيا بتأشيرة عمرة ، وأتيا للرياض ( زوغة ) ، عرفا بعد التقصي والبحث المضني، أن الإبن المفقود، بعد قدومه من السودان ، إستلم عمله في بقالة ، و بعد عشرة أيام بالتمام والكمال ، إنقض عليه رجال المباحث و مكافحة المخدرات في البقالة و إقتادوه لظلمة السجن بعد أن إستخرجوا من تحت بلاط المحل كميات من المخدرات المهربة وحبوب الهلوسة وممنوعات أخرى. وما أدراك ما السجن في ذلك الزمان ، فالداخل مفقود والخارج مهدود. لا زيارات ولا معلومات ، حتى إن رحت لتسأل فأنت في موضع شبهة.
    انتهى الأب من الحكاية و دموعه تجري بلا انقطاع، يمد يدا معروقة ليمسح بها دمعاته.
    الذي لفت نظري في قصته، أنه تم القبض على الولد بعد عشرة أيام من حضوره من السودان، وهذه المدة ليست مدة كافية لعمل علاقات تجارية في صنف الممنوعات. والشيء الثاني هو هذا الصدق المتدفق من الرجل وهو يحكي لي عن كيفية تربيته لأولاده، وثقته بابنه المفقود وفي أخلاقياته وتمسكه بأهداب دينه.
    الذي آلمني أن الأم بالسودان، بكت على ولدها فلذة كبدها حتى راح بصرها. ثم ألمتْ بها حمى لبضعة أيام، وفارقت الحياة وهي تهذي باسم ولدها المختفي وكانت آخر كلماتها لزوجها وهي تمسك بيده : ولدي أمانة في رقبتك. إن شاء الله ما تموت قبال تلقاهو ، قولوا ليهو أمك عافية منك لله و الرسول.
    هاهي الأم، ترسل أبنها للغربة لكى يعود محملا بطلبات شيلة إخوانه لتفرح أمه بزواجه من بنت أختها اليتيمة التي قامت بتربيتها بعد أن فقدت الأم و الأب في حادث غرق مركب، ولكن هاهي الأقدار تخبئ لها شيئا آخر، فلا هي كحلتْ عينيها برؤيته، و لا هي فرحت بزواجه، لله في خلقه شئون.
    ضاقت عليَ الحجرة على رحابتها، وأنا أرى هذه المأساة يجسدها هذا الشيخ القابع أمامي ينظر فقط إلى فمي ليسمع مني حرفا يعيد إليه الأمل، وعشت في صراع عنيف، فالموضوع ليس بسهل، والأمر يحتاج إلى مجابدة وصبر وحكمة وفي النهاية اعتبرتها مغامرة محفوفة بالمخاطر.، ولكن هزيمة الأمل في نفس هذا الرجل المثقل بالحزن أصعب وأمرَ عشرات المرات.
    قلت له وكأن كلماتي تخرج من قاع سحيق، تخرج وكأن صدي صوتي يملأ المكان : شوف يا عمي. إنتو خليكم معاى هنا كم يوم، ورغم إنو الموضوع صعب جدا، لكن بإذن الله و حوله وقوته ، أنا ما حأرتاح إلا موضوعكم دة يخلص ونطلع ولدكم من محنتو.
    هب واقفا ليلثم رأسي، فوقفت أنا ولثمت رأسه مطيبا خاطره، فبكى أبنه و أبكاني.
    ليلتها لم أنم. أضرب أخماسا في أسداس. فأنا أعرف دهاليز مثل هذه المواضيع. ففي سراديبها عقبات ومصاعب ومحاذير وخطوط حمراء وما فوق الحمراء.
    وعندما نودي لصلاة الفجر، رحت لأوقظ الرجل، فوجدته على سجادة الصلاة وهو يرفع كفيه ولا زالت حبات من الدمع تقف متحجرة على خديه ، سمعته يدعو :
    يا رب ، ما ترجعني خايب ، يا رب بحولك وقوتك توفق الجنا دة يلقى ولدي عشان ترتاح أمو في قبرها ، يا رب لو ولدي حى خليني أكحل عيوني بي شوفتو.
    وصليت الفجر، وكنت قد عزمت على أمر وتوكلت على الحى القيوم وقلت لا بد أن أمضي فيه رغم وسوسة الشيطان بأن أرجع. ولكن صورة الرجل، وصورة الأم التي فارقت الحياة وهي تهاتي بولدها ، كان يسحثني للمضي قدما، وتلهمني قوة غريبة للاندفاع.
    وكتبت طلبا ضمنته كل القصة بعد أن دبجته بكل الحقائق والنواحي الإنسانية فيه ونظرتي للموضوع من ناحية أن ظلما فادحا قد يكون قد وقع على هذا الشاب.
    قال لي المسئول الرفيع بعد أن قرأ الموضوع بكل روية : المذكور معرفة أم قريبك ؟
    فقلت دون تردد : قريبي يا طويل العمر
    فقال : يعني واثق من كلامك المكتوب دة ؟
    قلت بلا تردد : مية بالمية
    وطبعا المذكور لا هو قريبي ولا حتى من قبيلتي، و لكن الحمية السودانية بالإضافة لموضوعه ككل، جعلته في تلك اللحظة قريبي رغم أنني أعلم تمام العلم مغبة كلمتي وإدعائي بأنه قريبي.
    فقال لي المسئول : حنشوف موضوعو ، ولو طلع مذنب ، أنا والله بحبسك معاه.
    هذا ما كنت أحسب حسابه. فالرجل يعني كل كلمة يقولها، وأنا أعلم تماما بأن إحدى أصابع يديه لو عاكسته ، فهو مستعد لقطع يده. فما بالكم بهذا السوداني الذي سيضيع زمنه وزمن ضباطه ؟
    بالرغم من معرفة هذا المسئول لي حق المعرفة وعلاقتي الحميمة مع أبنائه، إلا أن كل هذا لن يشفع لي لو تأكد أن الشاب مذنب ،، (فهو ما عندوش يمة أرحميني في العمل والرسميات )، رغم أنه أب مثالي ورجل يقدر العشرة والعيش والملح.
    موقفي هنا هو ما يطلق عليه السودانيين : الضحك شرطو.
    تم تكليف ضابط كبير ليتابع ملف القضية متابعة لصيقة وعمل تقرير للمسئول في خلال شهر من تاريخه.
    واستدعاني الضابط فأخذت الأب والابن معي، وأعطيناه كل المعلومات التي طلبها وتصورنا للأمر.
    وخلال هذا الشهر، راودتني الكوابيس والأحلام السوداء كل ليلة، فأحيانا أرى نفسي مسجونا وأنا أضرب بالسياط، وأحيانا أرى نفسي مقتادا إلى المشنقة، وأحيانا أرى نفسي في بئر سحيقة ، أنادي الناس ولكن ما من مجيب ، وأحيانا أرى نفسي هاربا وجمهرة من العساكر والكلاب تطاردني.كنت أصحو من نومي مذعورا أتصبب عرقا.
    لا فكاك من الأمر، ولا تراجع.
    شهر بالتمام والكمال، وأنا إن ناداني أحد باسمي، أجفل كالملدوغ، وصرت عصبيا، ولكنني كنت أداري عصبيتي وخوفي من العجوز وأبنه.
    أبتسم وأنا في جوفي مشروع بكاء، أضحك وأنا أتململ في دواخلي متوجسا خيفة.
    رن جرس التلفون في غرفتي بعد صلاة العشاء، كان في الطرف الثاني الضابط الكبير، بعد أن حياني ، قال لي :
    بكرة الساعة سبعة ونص صباحا تكون عندي إنت و والد الشاب المذكور.
    وقبل أن أستوضحه الأمر، أنهى المحادثة.
    ليلتها لم نذق طعم النوم، ثلاثتنا. فتارة نمتطي مركب إبليس، فتتقاذفنا أمواجه حتى ندخل السجن، وتارة نلعن إبليس وندعو الله بالستر ونطمئن أنفسنا بحسن الختام وأن الجولة ستكون لصالحنا. أدخل وأمرق زى أم العروس. والعجوز لم يكف عن الدعاء ، و إبنه يجلس مذهولا يحدق في لا شيء.
    كنا هناك قبل الموعد بنصف ساعة.
    جاء الضابط، وأفزعني تجهم وجهه، لم يرد على أسئلتي التي انهمرت عليه كالمطر. لملم بعض الأوراق وقال لنا : تعالوا معي
    كنت أسمع دقات قلبي بكل وضوح، والتي طغتْ على كل الضجيج في المكان، كنت أحتاج لمن يسندني تماما كالعجوز الذي يسنده أبنه والذي ما أنفك يدعو الله منذ ليلة البارحة.
    دخلنا على المسئول، فأدى الضابط التحية ، فقال له المسئول :
    خلك برة شوية
    ثم قال لي بصرامة : إيش اللي خلاك تتأكد من إنو قريبك بريْ ؟
    نطقت بكلام، لكنه يبدو أنه لم يتجاوز اللوزتين فلم يخرج.
    فقال لي المسئول : إنت ما سمعت سؤالي ؟
    فشرحت له وجهة نظري بعد جهد جهيد وأنا أضغط على كل كلمة لتخرج واضحة.
    ثم ران صمت رهيب على المكتب وهو يقرأ من بعض الأوراق التي بين يديه، وبين الفينة والأخرى يرمقنا بنظرة حادة كنظرات الصقر الجارح.
    ثم ضغط على زر جرس مثبت على مكتبه، فدخل الضابط، وأقترب منه، فهمس له ببضع كلمات، فخرج الضابط، وعاد ومعه شاب، أو بالأصح بقايا شاب، نحيف بالكاد يستطيع المشي، نظراته زائغة، حليق الراس، ما أن رآه العجوز حتى أطلق صرخة مخيفة نابعة من أعماق أعماقه، ثم وقع على الأرض، فرفعناه أنا والضابط ، وهو يردد وكأنه يهذي : بتول ولدك عايش ، لقيتو قبال أموت يا بتول.
    فخرج المسئول والضابط وتركا المكتب لنا في لفتة إنسانية لن أنساها، أنقلب المكتب إلى ساحة تراجيديا لا يتحملها الكثيرون.
    وقف الشاب الهزيل ينقل بصره بين والده المطروح أرضا وبين شقيقه الذي كان يقبله ثم ينظر إليه ليعانقه مرة أخرى وقد تحجرت الدموع في عينيه. ثم أنحنى الشاب على والده و رقد بجانبه يحتضنه يهدهده كرضيع، و قد نسي تماما أنه في مكتب مسئول خطير من أهل الحل والربط في الدولة.
    منظر الشاب وهو يحتضن والده الذي بللت لحيته الدموع وهو لا زال يهذي ، جعلني أقف كمن يكون في حلم. منظر كان يحتاج إلى كاميرا ، فالكلمات تعجز عن نقل صورة الأب يرتعد من المفاجأة في حضن إبنه كطفل صغير.
    دخل المسئول ، فأوقفت الأب بمساعد الضابط والأبن ، فقال المسئول للشاب :
    ما عندي شي أقوله لك غير الحمد لله على السلامة. والظلم اللي وقع عليك حنحاسب المسئولين عنه محاسبة شديدة.وأبشرك بأنو أنا شخصيا حأكون كفيلك وحتشتغل معي لو بغيت ، وممكن تروح السودان تقضي ستة شهور وتجيني بتأشيرة جديدة. ويش قلت؟؟؟
    فقال الشاب بدون تردد: كتر الله خيرك و كتر من أمثالك ، بس طلبي الوحيد إنو نسافر للسودان وما عاوزين شي تاني. كتر ألف خيرك.
    طبعا لا ألومه ،، فقد قاسى بما فيه الكفاية.
    وألح المسئول عليه كثيرا وأشركني في المحاولة، ولكن الشاب أصر على موقفه بكل تأدب وحسن تخلص، وكأنه يقول للمسئول لقد شبعت من بلدكم ولن أنسى هذا الجزء من حياتي
    وعندما إقتنع المسئول بأن الشاب جاد في طلبه، أمر له المسئول بمبلغ كبير من المال وتذاكر العودة له لوالده وشقيقه،
    وقال لي المسئول : لو أراد أحد منهم أن يأتي للعمل ، أرجو أن تخبرني لكى نرسل له تأشيرة عمل وتذاكر.
    فهمنا فيما بعد ، أن البقالة كانت لشاب يماني وكان تحت المراقبة، و كان من سوء الطالع أن يعمل معه السوداني الشاب قبل المداهمة وفر اليمني لليمن بعد أن أحس بالمراقبة اللصيقة لمحله حيث كان اليمنيون وقتها يتملكون ويؤسسون المحلات التجارية وكانوا يتنقلون بحرية من وإلى السعودية دون حسيب أو رقيب ، فأتت مداهمة المحل على الأخضر واليابس دون فرز ، فما دام المحل مشبوه ، فإن الذي يعمل به هو المسئول بصرف النظر عن تاريخ بدء عمله.

    وعند وداعهم بمطار الرياض القديم ، عانقني الأب طويلا بحيث لم أستطع الفكاك منه و هو يبكي ويدعو لي بحرارة صدق: نجازيك كيفن يا ولدي.
    ظلت هذه الواقعة لفترة طويلة عالقة في ذهني ، وقد كانت تداعياتها نقطة تحول كبيرة في كل معاملاتي بدول المهجر التي قضيت فيها حزم غربتي.
    لم تنقطع علاقتي بهذ الأسرة الكريمة التي ظلت تحكي هذه القصة لكل من يزورهم ، ولا زالت العلاقة حميمة إلى درجة أن كل الأسرة حتى أطفالهم يطلقون على لقب قريبنا، وهو لقب أعتز به كثيرا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 12:24 PM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    Quote: وعند وداعهم بمطار الرياض القديم ، عانقني الأب طويلا بحيث لم أستطع الفكاك منه و هو يبكي ويدعو لي بحرارة صدق: نجازيك كيفن يا ولدي.
    ظلت هذه الواقعة لفترة طويلة عالقة في ذهني، وقد كانت تداعياتها نقطة تحول كبيرة في كل معاملاتي بدول المهجر التي قضيت فيها حزم غربتي.
    لم تنقطع علاقتي بهذه الأسرة الكريمة التي ظلت تحكي هذه القصة لكل من يزورهم، ولا زالت العلاقة حميمة إلى درجة أن كل الأسرة حتى أطفالهم يطلقون على لقب قريبنا، وهو لقب أعتز به كثيراً.

    يا الله.......
    يا لروعــة هذا (الفعل النبيل) ويا لسموه .....
    والله إنه ليكفر كل (مرارات الغربة) وقساوتها ..
    عيني عليك يا (أبو جهينة)..
    (إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم أولئك الآمنون من عذاب النار يوم القيامة)
    جعله الله في ميزان حسناتك ومتعك الله وأسرتك بالصحة والعافية وحفظكم

    (عدل بواسطة نصر الدين عثمان on 14-05-2014, 12:25 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 08:26 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: نصر الدين عثمان)

    لك الشكر نصر الدين

    مروا بي سودانيون بالغربة ، تقف قصتي في تواضع تام أمام مواقفهم

    دمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 06:55 PM

Anas Babekr
<aAnas Babekr
تاريخ التسجيل: 18-01-2013
مجموع المشاركات: 131

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)



    العزيز ابو جهينة ,,,,,,, ما أجمل كلماتك حين ترسم الاحداث

    حلقت بنا بعيد فى الفضاء


    قديما كنت اتسأل كيف صبر الوالد علي سنين الاغتراب الطويلة , لاكن ادركت ان السودانيين محبين للأغتراب حين مررت بنفس موقف الوالد بعد اغترابي الاختياري ,,,,

    تحياتي عبر الشاشة والكيبورد

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2014, 08:31 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: Anas Babekr)

    تحياتي أنس

    مشكور على المرور

    السودانيون حبهم للبلد لا يُضاهَى ، هاجروا ولسان حالهم يقول ( مجْبَرٌ أخاك ولا بطل )
    وعندما تزايدت أعداد الهجرة ، أصبحت الهجرة زادا يوميا يمضغه كل بيت

    لله در الوطن

    دمتم

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 14-05-2014, 08:35 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 08:00 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    قصة مؤلمة والله يا ريس .. لكن نهايتها سعيدة والحمد لله..
    ربنا يثبت الأجـر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 10:14 AM

حمد عبد الغفار عمر
<aحمد عبد الغفار عمر
تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 7477

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    يديك العافية يا ريس

    سفر جميل ممتع

    Quote: يوم الجمعة دة بالذات أكعب يوم.


    تصدق الزول دا عبر عني تماما

    ياخ أنا يوم الجمعة دا جسمي بكون معسم ومربط تربيط ما عادي

    رغم إنو يوم روحي وفيه صلاة الجمعة وتستجاب فيه الدعوات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 01:51 PM

حسين ديقول
<aحسين ديقول
تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 954

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: حمد عبد الغفار عمر)

    أبو جهينة ............ تجربة اغتراب


    تسلم يا ريس ومشكور على تقديم هذه الدورس والعبر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2014, 02:14 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: حسين ديقول)

    تحياتي اخي حسين

    الغربة رغم فوائدها الا انها تترك شروخا وندوبا من الصعب جبرها
    مشكور علي المرور

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 05:31 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: حمد عبد الغفار عمر)

    تحياتي ابن العم. حمد
    زمان كان عندي نفس الإحساس يوم الجمعة لما كان هو اليوم الوحيد أجازة في الأسبوع
    حسع اجازة يوم السبت خففت من هذا الشعور نوعا ما

    دمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 04:16 PM

walid taha
<awalid taha
تاريخ التسجيل: 28-01-2004
مجموع المشاركات: 3439

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    من أول الخيط أنا مستمتع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 04:46 PM

welyab
<awelyab
تاريخ التسجيل: 08-05-2005
مجموع المشاركات: 3891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: walid taha)

    عزيزي أبو جهينة لك التحية
    مصادفة وفي دار السفارة السودانية بالرياض علمت بوجود هذا البوست من إخوة ( بورداب الر ياض ) حيث كنت قد قررت أكتب عن بعض الملاحظات

    عودة الجبايات الغير مشروعة في سفارة الرياض

    (عدل بواسطة welyab on 15-05-2014, 04:48 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2014, 07:15 PM

عزيز
<aعزيز
تاريخ التسجيل: 12-04-2002
مجموع المشاركات: 3251

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: welyab)

    يا ريس

    لك التحايا والحب والتقدير

    ما اجمل قلمك وأروع سردك..

    حزنت بمقدمي للرياض ولم يسعدني الحظ لقاك..

    مودتي كاملة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2014, 10:03 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: عزيز)

    وليد : متعك الله بالصحة والعافية
    تحياتي

    ***

    ولياب

    سلام كبير
    هناك قصص عن الموضوع ...
    سنأتي بها في سياق الملف

    ***

    الأخ عزيز
    تحياتي

    للأسف لم نتشرف بلقياك بالرياض
    نتمنى أن تعاود الزيارة
    دمتم بخير

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 16-05-2014, 11:04 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2014, 10:08 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    مقدمة : هذه القصة جرت أحداثها أيام كان ( شريط الكاسيت ) يلعب دورا هاما في التواصل في ثمانينيات القرن المنصرم.

    ***
    بعد عدة رسائل إلى زوجها كان يكتبها لها شقيقها الصغير، اعتقدت (سميحة) إلى حد الاقتناع بأنه ربما كان شقيقها لا يستطيع التعبير كتابةً عن كل ما تمليه عليه شفاهةً، أو من المحتمل أن يكون بأنه قد لا يكتب كل شيء ويقوم باختزال كل تعبير تفصح عنه.
    وتصر عليه بأن يكتب كل شاردة و واردة من كلامها، ثم تجعله يقرأ ما كتب، و رغم هذا فهي على يقين بأنه ربما يكون قد أخطأ في نقل أحاسيسها بكل عمقه.تشرح له وهي لا تفصح عن كل مكنوناتها وكأنما تريده أن يفهمها ومن ثَم يقوم بتفصيل وتشريح مقاصدها.
    أطلقتْ آهة وزفرة طويلة : الله يرحمك يا أبوي، التعليم كان أهمّ لي من الزواج.
    انطلقت (لست سعيدة) المعلمة وهي تنوي أمراً حسمته في لحظة حنق وضيق.
    شكتْ إليها هواجسها من تقصيرٍ مزعوم من شقيقها حيال نقل كلماتها بصدق إلى زوجها، وطلبتْ منها إعارتها ( المسجل وشريطاً فارغاً ). ..
    ابتسمت ( ست سعيدة ) وناولتها ما طلبتْ ومازحتها : أذهبي وأترسي الشريط بال في قلبك كلو.
    ليلتها وبعد أن أكملتْ كل أعباءها المنزلية، دلفتْ غرفتها وأغلقته من الداخل وانبطحت على بطنها على السرير الخشبي، ثم تنحنحتْ وتلفتتْ متوجسة وكأن هناك من يسترق السمع.
    قرَّبتْ فمها من المسجل وقالت بصوت هامس: ألو .. ألو .. شريف .. إزيك .... أنت سامعني ؟
    ثم أعادت الشريط من أوله واستمعت إلى كلماتها وهي سعيدة كما لو اكتشفت عالماً مجهولاً تطؤه بقدميها لأول مرة. فهي لأول مرة تسمع صوتها ينبعث من جهاز أصَم.
    ثم بدأتْ حديثها ذي الشجون.
    بدأته بشوقها، وبلياليها الطوال وحيدة تحدق في السقف، ورسائلها التي تشك في صياغتها وفي وصولها إليه أصلاً. ثم تخلل شوقها المبثوث ترديدها لمقاطع من أغنيات جديدة لم يسمعها شريف من قبل، ترنّمتْ بها بكل خلجة من خلجاتها، يمازج غناءها مشروع ضحكة على محاولاتها.
    قالت في غنج ودلال :
    ( ما تضحك على صوتي يا شريف .. أوعدك حأرسل ليك الأغاني دي في شريط ) ..
    وتواصل التسجيل وهي تفرك قدماً بقدم مستلقية على بطنها تداعب ضفيرة شعرها المنسدلة أمامها.
    ثم ذكّرتْه بكل من تزوجن بعدها من الفتيات ثم سافرن إلى أزواجهن في الخليج.
    اختتمت الشريط بقائمة طويلة من الطلبات.
    ثم أخرجت الشريط وقبّلته من الجانبين، ولفته بقطعة من القماش وخاطته بخيط متين.
    وفي الصباح الباكر انطلقت به إلى الحاج (سيد) المسافر لأداء العمرة ليسلمه إلى زوجها.
    وقف الحاج (سيد) يلوح بيديه مودعا، ولولا حياءها لهتفتْ بالحاج (سيد) من وسط الجموع أن يضع الشريط جنباً إلى جنب مع ( جواز السفر الخاص به ) إمعاناً في أن يكون محفوظاً ومصاناً.
    ظلتْ تترقب الرد، إما بشريط مماثل، أو أن يبشرها أحد القادمين بأن أوراق سفرها في معيته وحوزته.
    كلما راحت للسلام على أحد القادمين من السفر، تتوقع أن يأخذها منفردة ويهمس لها بالأمل الذي يرقد كجذوة نار في دواخلها.
    تتمتم في سرها :
    ( الله يسامحك يا شريف، كل الجايين من السفر بقو يعرفو أنا عاوزة شنو بعد السلام عليهم )
    تحاول أن تتذكر كل كلماتها التي سجلتها بالشريط.
    تتأسف أحياناً على كلام لم تقله، وأحياناً على كلمات لوم لم تكن ضرورية.
    وظلتْ تنتظر، وعجلة حياتها رتيبة رتابة أيام القرية وسكانها.
    وذات صباح لن تنساه، ومن آخر القرية، أتى خبر زلزل كيانها فرحاً ..
    فقد بشرها شقيقها بأن ( إسماعيل) أتى البارحة من الخليج وقال له بأن لديها معه أمانة من زوجها.
    لم تنتظر حتى تكمل بقية أعباءها المنزلية.
    حشرتْ قدميها في أقرب ( حذاء ) ثم انطلقت لا تلوي على شيء.
    ألقت بالتحية على القادم وهي تستحثه بعينيها لكي يعطيها الأمانة.
    ورغم أنها كانت تتوقع خبراً عن سفرها إليه، إلا أن الشريط في يد إسماعيل كان كالكنز النفيس.
    استلمت الشريط ولم تنتظر حتى تكمل كوب العصير المقدم لها.
    أستلفت المسجل مرة أخرى من (ست سعيدة) وهرعتْ إلى غرفتها وأغلقتها من الداخل بعد أن قالت لأمها : ما تنتظروني في الغدا.
    ابتسمت أمها ابتسامة ذات مغزى وهي تشيعها بنظراتها إلى باب غرفتها.
    احتضنت المسجل وحشرتْ فيه الشريط، و جلست القرفصاء وسط غرفتها على سجادة مهترءة.
    خالت الوقت دهراً حتى ابتدأ الشريط يلفظ حديث زوجها :
    ( حبيبتي ونور وعيني وشمعة ظلام غربتي .. )
    إلى هنا رقص قلبها طرباً وتفتحتْ كل مسامه لتستقبل هذا البوح الذي يهدهد كيانها الملتاع.
    وابتلعت ريقها مراراً ..
    ثم أعادت الشريط من أوله لتستمع إلى هذه الكلمات الست. فهمستْ : أنا شمعتك يا شريف وسايبني الزمن دة كلو ؟
    ثم واصل صوت زوجها :
    ( سلام كثير وشوق لا يوصف، بشوفك في الشغل وفي السكة وفي البيت وأنا باكل وأنا بلعب كوشتينة مع العزابة.. أما الأحلام بالليل .. خليها على الله .. لو قلت كل يوم بحلم بيكي يمكن حتعتبريني مبالغ ). ..
    إلى هنا استطاعت أن تسمع دقات قلبها بوضوح تام تسابق الشريط في جريانه، ثم واصل زوجها عبر الجهاز القابع في حضنها :
    ( طبعاً ما حأقدر أجي السنة دي برضو .. صاحب الشغل مبسوط مني و زاد لى المرتب وحيعوضني بدل الإجازة قروش .. عشان كدة ما حآجي السنة دي .. سامحيني ).
    غاص قلبها بين ضلوعها .. و لكنها واصلت الاستماع:
    ( قلت لصاحب العمل أنا ما حأقدر أقعد هنا بدون زوجتي أكتر من كدة . عشان كدة لو سمحت أنا حأستقدم زوجتي تعيش معاى هنا عشان الغربة تبقى طرية شوية )..
    كادت سميحة أن تزغرد .. ولكنها واصلت الاستماع :
    ( الخبر الجميل يا حبيبتي إنو وافق .. و دلوقت إبتدينا نعمل في الإجراءات عشان تجي هنا جنبي ).
    قبلتْ المسجل عدة مرات واحتضنته ليلاصق وجنتيها المحمرتين فرحاً سروراً.
    ثم واصل : ( شوفي يا ناهد .. أهم حاجة التوكيل ال مع إسماعيل تسلميه لخالك سليم عشان يقوم بكل الإجراءات .. يعني العقد واستخراج جواز السفر ولما أرسل التأشيرة برضو هو حيقوم بالإجراءات في السفارة) اتسعت حدقتا (سميحة) .. بدا لها المسجل وكأنه حيوان له أنياب وأظافر يكشر عن وجه قبيح لينقض عليها.
    أعادت المقطع من جديد وهي في ذهول، والاسم يتردد صداه في دواخلها كقرع الطبول :
    ( شوفي يا ناهد .. شوفي يا ناهد ؟ ).
    تساءلت بصوت مرتفع : ناهد ؟
    إن كان قد أخطأ في أسمها .. فما حكاية التوكيل والعقد والخال سليم ؟
    أعادت الشريط من الأول لتتأكد من أن الصوت هو صوت شريف ..
    ضربتها كلمة ( ناهد ) في قاع نافوخها بمطارق عنيفة، فتحول كل ذلك الكلام الحلو الذي في المقدمة إلى شيء كفحيح الأفاعي، فسحبتْ الشريط مرة أخرى إلى المقطع الذي أطلق عليها رصاصة الذعر ..
    ظلتْ تستمع إلى المقطع حتى حفظته وهي تنظر إلى لا شيء ..
    أفاقت على الطرق المتواصل على باب غرفتها وصوت أمها يقول : سميحة افتحي الباب .. إسماعيل عاوزك.
    هرعتْ إلى الباب وهي تتمنى أن يكون الشريط ليس من شريف ..
    قال لها إسماعيل وهو يبدي قلقاً واضحاً : معليش يا سميحة أنا أديتك شريط مش بتاعك.
    قالت بلهفة يشوبها الأمل : بس دة صوت شريف.
    قال إسماعيل : معليش يا سميحة أديني الشريط .. أنا مجرد موصل وبس .. وما على الرسول إلا البلاغ ..
    ظلت سميحة تردد كمن أصابتها هلوسة من جراء الحمى : بس دة صوت شريف .. بس دة صوت شريف يا جماعة. صوت شريف ال بعرفو وسط مية صوت.
    دخل إسماعيل وأخذ الشريط وهو يضع في حسبانه المشاكل التي تنتظره هنا من أهل ناهد الذين سيعتقدون أنه أراد أذكاء نار القتال مبكراً بين سميحة وناهد .. والتقريع الذي سيناله من شريف عند عودته فقد يظن أنه أعطى سميحة زوجته الشريط عن قصد حتى يفسد عليه موضوع زواجه من ناهد ..
    سميحة .. من يومئذ .. كرهتْ هذا الاختراع المسمى ( مسجل ) .. وتنفر جافلة إن رأت شريطاً حتى وإن كان مترعاً بأغانيها المحببة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2014, 10:06 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    نواصل تصفح كتاب الاغتراب والغربة
    فآل صفحات مترعة بكل اعتلالات الحياة وخلجان القابضين علي الجمر

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2014, 09:50 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    حباه الله وجها يحاكي البدر في ليلة التمام ..
    ورث الوسامة من والديه فيما ورثوه مع فقر مدقع و عزة نفس تناطح السحب ..
    أمه كانت تخفيه عن أعين الزوار ، لا تفرق بين قريب أو بعيد ، و بين رجل أو امرأة ..
    تتحجج بنومه إن أرادت إحدى الجارات رؤيته.
    وُلِد بعد ثلاث صبايا يفوقهن بهاءا و جمالا ..
    و لتبعد العين و الحسد عنه .. فقد قصتْ شعره و تركت له ( قنبورا ) في منتصف رأسه .. و تقوم بإلباسه ملابس فضفاضة ليبدو مترهلا غير متناسق .. تتدلى من عنقه خرزات منظومة في خيط حريري أحمر اللون فاقعه.
    كل هذا ما كان ليقلل من وسامته ..
    شغفته كل بنات الحي بصمت و تمنّينه و هن موقنات بأنه أمر بعيد المنال.. فهن يشعرن بأنهن أقل جمالا و وسامة منه ، بل تفوق وسامته جمال أجمل جميلة بينهن ..
    وضعته الكثيرات في مقدمة خيالهن يداعب أحلام يقظتهن ليل نهار ..
    لم يدخل في معارك أقرانه بشوارع الحي ..
    قليل الكلام .. لا تعدو ابتسامته إلا أن تكون مشروع ابتسامة ..
    شهد له الكل بحسن الأدب والخلق ..
    عندما فاجأ المرض اللعين والده الحبيب وأقْعده عن العمل ، أصر على قطع دراسته الثانوية ولالتحاق بعمل يقيم الأوَد ..
    فألحقه أبوه بورشة لتصليح السيارات ...
    في زمن وجيز كان قد أَلَمَّ بكل خبايا المهنة وجادها تماما ...
    ثم نادى منادي الهجرة التي دغدغتْ أحلام من هُم في سنه.
    و بعد جهد جهيد أقتنع والديه.
    عندما وقفت أمه وأخواته لتوديعه بالمطار حيث كان متوجها للخليج للعمل .. لم تنفك أمه توصيه بأن يتمالك نفسه و أن لا يجعل للشيطان سببا للدخول إلى قلبه حين لحظات الغضب.
    أستقبل وجهة الغربة و في قلبه غصة ..
    فوالده المريض لا يقوى على تحمل أعباء أسرته ..
    والغربة سياحة في المجهول ..
    وعانقته أولى أيام اغترابه .. فأستقبلها بعزم على النجاح .

    لم يدم به الحال كثيرا .. فقبِل بأول عمل عرض عليه كسائق عند أسرة فاحشة الثراء ..
    هكذا وصاه العجوز السوداني الوقور الذي قابله عندما كان يؤدي مناسك العمرة ( شوف يا ولدي بديك نصيحة لوجه الله .. في البلد دي أصلك ما تفوت الشغل البجيك .. أقبل بيهو و بعدين فتش الأحسن .. )
    تمسك بهذه النصيحة وعمل بها ..
    يقوم عند الفجر لتوصيل الصغار إلى مدارسهم ..
    ليعود بهم عند الظهر ..
    ثم يبدأ برنامجا من نوع آخر بقية يومه و جُل ليله ..
    برنامج صاحبة الدار وبناتها وصديقاتهن ..
    فهذه تريد أن تذهب إلى السوق ..
    و تلك إلى صاحبتها ..
    و تلك تريد أن تقوم بجولة غير معلومة الوجهة والمقصد ..
    وأحيانا يسهر طوال الليل يقبع في السيارة منتظرا الأسرة خارج قصور الأفراح .. أو في الأسواق ..
    رغم كل هذا ، فقد كان سعيدا .. منتظما في إرسال ما تحتاجه أسرته ..
    و تعافى والده بعد أن أرسل له ثمن العلاج والدواء ..
    و تزوجت أخته الكبرى ..
    و تمت خطبة الأخريات...

    ثم ...
    بدأتْ الريح تأتي من حيث لا تشتهيها سفنه المنطلقة في أمل ..
    فقد تولَّهتْ به إحدى بنات رب عمله..
    تعلقتْ به تعلقا جنونيا ..
    بدأتْ بالحملقة في ملامحه ..
    ثم تخطتْ مرحلة دهشتها لتدخل في النظر إليه طويلا مبتسمة وملاطِفة ..
    تكاد تحتويه بعينيها ..
    ثم بدأتْ تهتم به اهتماما زائدا ..
    تخلق الأعذار لتخرج معه منفردة ..
    تطلب منه أن يضع شريط الكاسيت ثم تسأله رأيه في كلماتها ..
    ثم بدأتْ رحلة أخرى ..
    تدس له بين طيات المقعد الأمامي رسائل غرام ملتهبة ..
    تهديه خلسة زجاجات العطر التي لو قام بشرائها لتدهورتْ ميزانيته لشهور ..
    ثم قامت بما لم يكن في الحسبان ..
    فعندما دلف بالسيارة داخل ( الفيللا الفخمة ) ، تأخرتْ عمدا عن النزول متظاهرة بالبحث عن شيء، وعندما تأكدتْ دخول أخواتها للداخل .. كشفت عن وجه ينضح شوقا و يضج رغبة ، ثم طبعتْ قبلة محمومة على خده وأسرعتْ الخطى إلى الداخل ..
    الذهول لم يترك له أي فرصة لتفادي قبلتها المباغتة ..
    وقف كمن تسمر على الأرض .. تلفّت يمنة و يسرة .. و شخص ببصره إلى الأعلى .. فربما لمحهما أحد من الأدوار العلوية ..
    أزدرد ريقه .. و جلس على حافة سريره في غرفته الصغيرة و مكان القُبلة يصيب خده بخدر يلسعه كوقع السياط ..
    يوما عن يوم تزداد الفتاة جرأة ..
    يرن هاتفه بعد منتصف الليل .. فيهب مذعورا ظنا بأنهم يريدون منه الذهاب إلى مكان ما .. إلا أنه يفاجأ بصوتها الذي ينساب و هو يذوب رقة و يتكسر غنجا و دلالا و يتموج لوعة و شغفا :
    تحبني زى ما أحبك ..
    قال بحزم : أنا بحترمك و بس ..
    تقول و كأنها تنوي البكاء : أنت تكذب .. لو أنت صادق مع نفسك خلى عندك الشجاعة و الجرأة و ناظر في عيوني باكر ..
    قال مندهشا : ليه ؟
    قالت و كأنها تلقنه درسا جديدا : لو بتحبني ما حتقدر تناظر جوة عيوني .. ويش رأيك ؟؟
    قال متوجسا : أرجوك أقفلي السماعة .. ممكن أبوك يعرف إنك متصلة بي ..
    قالت في تحد سافر : أنا ما يهمني .. أنا بيهمني حبك و بس ..
    قال متوسلا : طيب أسألك سؤال : شنو نهاية حبك دة ؟؟ أنا في الأرض و إنت في السما ..
    قالت بثقة : إنت بس خليك صريح و صارحني بحبك و خلي الباقي على .. بلاش أرض بلاش سما.
    قال و قد بدأ الخوف يدب في قلبه : لازم أعرف إنت ناوية على شنو ..

    نقاش يومي يدور في حلقة مفرغة تسوده الرغبة أحيانا و أحيانا يردعه خلقه الذي تربى عليه ..
    و تارة يمسك وسواس لعين بتلابيب رغبته يوبخه على جبنه و تردده .. ويهمس له بأن إمض في هذا الطريق المفروش بالورد رغم الشوك النابت على أطرافه ..
    و تارة أخرى تجرجره نخوته إلى جادة العقل : يا زول إنت عندك أخوات .. خاف ربك ..

    وتعاود الفتاة الكرة تلو الكرة وتضيِّق عليه خناق الحب و العشق و هي في دهشة من متاريس صده وأسوار مقاومته .. و هي التي يتمناها أبناء أعرق الأسر .. و زاد هذا من عنادها وتحديها فراحت سادرة في غى عشقها المستحيل ..
    تهديه العطور ..
    تختلس قبلة رغما عن تقهقره فزِعا ..
    تعتصر يده في عصبية و هي تتظاهر بإغلاق الباب ..
    تسبق أخواتها في ركوب السيارة في المقعد الذي خلفه مباشرة لتمد يدها وتسرق لمسة مرتجفة على خده .. فيتأفف فتقرصه على أذنه قائلة : ( يا ######## ) ..
    يتصبب عرقا حتى في عز برد هذه المدينة الجاف.
    تمادت يوما ..
    قالت له بالهاتف : أنا بروح عند صديقتي بجيب شيء و برجع ..
    إنتظرها داخل السيارة ..
    قالت له : تعال أفتح الباب ..
    نظر إليها نظرة ذات مغزى .. فهو يعرف أنه لم يعوّدهن على فتح أو غلق الأبواب لهن .. نظرة تدل على أنه يعرف ما ترمي إليه ..
    قال لها محذرا : أعملي حسابك .. ما تعملي أي حركة من حركاتك ديك ..
    و ما كاد يفتح الباب حتى فاجأته بأن طوّقتْه بكلتا يديها ..
    أحس بوهج لهيب أنفاسها تحرق عنقه ..
    حاولت أن تقبله على شفتيه ..
    تملص منها و دفعها فإستندتْ على السيارة ..
    أفاقت من نزوة جنونها و ثورة شبقها ..
    ونظرت إليه قائلة وأنفاسها تتلاحق : أنا وراك والزمن طويل .. ولعلمك .. أنا أي حاجة عاوزاها لازم آخدها ..

    ظل طوال الليل أرِقا .. يقلب الأمر على كل جوانبه ..
    ثم ماذا ؟؟ لو لاحظ أحد أفراد الأسرة فإنها الكارثة ...
    حتى و إن شكاها إلى والديها .. فهل سيصدقونه هو أم سيصدقونها هي إن هي أنكرتْ كل دعاويه ؟؟
    أصابه الذعر عندما وصل إلى هذا الإستنتاج ..
    ظل ساهرا .. وطيف أسرته هناك يتراقص أمام ناظريه ..
    يهتف هاتف بداخله : يا زول ألحق نفسك و روح شوف ليك شغلة تانية قبال البنية تسوي ليك مصيبة.
    لكنه مرتاح هنا و قد عرفهم و عرفوه .. بل و يقدرونه و يكرمونه ..
    قرر أن يستعمل معها كل أنواع الصد والتحذير والتخويف ..
    لا بد أن يردعها تماما .. و يوقف تماديها ..
    لكنها فاجأته بنقلة نوعية في جرأتها قبل أن يلملم شتات نفسه ..
    فقد قام مذعورا من نومه و هو يجدها مندسة معه في السرير بجانبه بقميص نوم يشف عن كل جسدها
    تعلقتْ به متشبثة بعنقه ..
    قاومها ..
    و لكن كانت تدفعها رغبة جامحة وقودها عشق كالبركان تفور حممه قبل أن يلفظها شواظا من نار يحرق الأخضر و اليابس ..
    إنزلق من على السرير .. و هي متشبثة بعنقه .. فإنزلقت معه وإرتميا على الأرض ..
    قام و هو يحاول التملص منها .. فطوقته من ظهره وإرتمتْ به على السرير ..
    ثم طوقتْ خصره برجليها و أطبقتْ على صدره بيديها وأراحتْ رأسها على ظهره و أنفاسها تعلو على لعناته و تحذيره ..
    و عندما عرف أنه ( ولات حين مناص من فورة نزوتها ) .. تحول إلى ذلك الوحش الكامن فيه عند الغضب .. فسحبها من جدائل شعرها الطويلة المنسدلة .. ثم صفعها صفعة طرحتْها أرضا ..
    قالت و هي تمسح الدم السائل على أطراف فمها وكلماتها تخرج في حشرجة وينزف ألما : إنت مش بشر .. إنت عديم إحساس ..
    تقدم منها مادا يديه ليرفعها من على الأرض .. و قد فاضت نفسه بعشرات الأحاسيس .. شعر بندم على معاملته ..
    ضربته على يده بغضب .. و لوتْ شفتيها .. و أشاحت بوجهها عنه ..
    جلس بالقرب منها .. أمسك بذقنها الصغيرة و رفع وجهها إليه .. وكفكف دمعها .. و مسح برفق على بقايا الدم على أطراف فمها ..
    نظرتْ إليه بإمتنان ، فهمس يائسا :
    يآآآآآه .. كم هي جميلة .. ؟
    وشجعتْه مزامير حزينة تعزف على وتر اللحظة على أن يدلق عليها كل أسفه القديم و الجديد .. بل كل جبنه و تردده .. و كل نخوته المدلوقة على عتبة رجولته ومشاعره ..
    و سبحا سويا في غمامة من حميمية .. وعتاب صامت .. و عفو هامس ..
    نسي تماما أين هو .. و من هو .... ومن هي .
    تقوقع في صدفة ندمه و شرنقة هذا الذي عافه خلقه و خوَّفه من العيب ..

    و عندها .. ألْفَيا ( أبوها ) واقفا بالباب .. و خنجر الخيانة الذي ظن أنه كان مغروسا منذ زمن يجعل الدم يغمر عينيه بغضب مزلزل .. و في حسبانه وقتها أنها ( همتْ به ) و أنه ( هم بها ) دون أن يرى برهانا من براهين ربه حينئذ ..
    لم يكن أبوها في سماحة و عفو (عزيز مصر) فيقول لها ( إقلعي عن هذا وتوبي(..
    و لم يستشر أحداً ليعرف من أين قُدَّ القميص .. من دُبُر أم من قُبُل
    بل إنتصر لشرفه المراق في غرفة (سائق) أجنبي.
    .... .....

    و هناك ..
    حيث يكون القلق و الأمل كفرسيْ رهان ..
    جربتْ أسرته كل السبل لتعرف مكانه .. بعد أن إنقطعتْ مكالماته و رسائله .... و إنقطع المصروف عنهم ..
    ما فتئوا يسألون كل من يعرفون في بلد إغترابه ..
    طرقوا أبواب كل الطيور العائدة إن كانت تعرف له طريقا ..
    فيأتيهم الرد أحيانا ليطمئن قلب الأسرة المكلومة : ( و الله الزول دة زى ال سمعنا إنو راح أمريكا ولا أستراليا .. غايتو ما متأكد) ..

    فيلمع بصيص من أمل .. ليعود لتخبو جذوته عندما يأتيهم رد قاطع:
    و الله كنا بنشوفو في السوق .. لكن طولنا مما شفناه .. وما قال لينا إنو مهاجر لبلد تانية ..

    تعبتْ الأم .. و مرض الأب مرة أخرى ..
    و جرفت الحياة البنات في تيارها مع أزواجهن ..
    و سكتت الأم عن السؤال المباح ..
    و سكن الحزن الأبدي في مقلتيها و بين حنايا قلبها المكلوم .. تواسي نفسها برفقة زوجها المريض الذي تقرأ في عينية تساؤلا لا ينتهي ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2014, 07:35 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    نواصل تقليب صفحات الملف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2014, 08:37 PM

نجم الدين سعدابى
<aنجم الدين سعدابى
تاريخ التسجيل: 18-05-2014
مجموع المشاركات: 168

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    أخى أبو جهينة قلب كل الصفحات
    فإننا حتما لن نرتوى من زمزم كتابتك الممتعة
    حقيقة إننى من المتابعين لكتاباتك كلها منذ أكثر من ثلاثة أعوام
    أتصفح مكتبتك بإستمرار حيث أننى أجد فيها ما يروم فؤادى

    المهم على قول تبارك
    واصل

    ولك ثلاثة فدادين من الود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2014, 10:27 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: نجم الدين سعدابى)

    الأخ نجمد الدين سعدابي

    تحية وسلام
    أسعدني مرورك وتعليقك
    لك كل الشكر على متابعة هذه الحصيلة التي ترقد بشكل أو آخر في قاع ذاكرة كل الطيور المهاجرة ( رد الله غربة الجميع بخير وسلامة وعافية )

    دمتم

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2014, 11:29 AM

أبوالزفت
<aأبوالزفت
تاريخ التسجيل: 15-12-2002
مجموع المشاركات: 1546

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)


    حزمتين ونص
    امتلاء منها صهريج الذكريات
    بحلوها ومرها وقليلها حلو
    ( رد الله غربة الجميع بخير وسلامة وعافية ) كما اسلفت يا ابو جهينة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2014, 12:59 PM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: أبوالزفت)

    Quote: و عندها .. ألْفَيا ( أبوها ) واقفا بالباب .. و خنجر الخيانة الذي ظن أنه كان مغروسا منذ زمن يجعل الدم يغمر عينيه بغضب مزلزل .. و في حسبانه وقتها أنها ( همتْ به ) و أنه ( هم بها ) دون أن يرى برهانا من براهين ربه حينئذ ..
    لم يكن أبوها في سماحة و عفو (عزيز مصر) فيقول لها ( إقلعي عن هذا وتوبي(..
    و لم يستشر أحداً ليعرف من أين قُدَّ القميص .. من دُبُر أم من قُبُل
    بل إنتصر لشرفه المراق في غرفة (سائق) أجنبي.


    بدأت قراءة تلك الحكاية.. فوجدتني متوجساً من هذا المصير الفاجع الذي ينتظر هذا الفتى (المعيون).!؟

    قال تعالي:

    Quote: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [4] قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [5]


    ثم قال:
    Quote: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [33]

    صدق الله العظيم
    ____________
    تسلم أبو جهينة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2014, 05:55 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: أبوالزفت)

    معقولة
    ابو الزفت
    بركة ال شفنا اسمك بعد غيبة طويلة
    تحايا سامقات لك وعلك بخير
    مرورك هنا بنكهة أيامنا الاولي في هذا الحوش
    دمتم أبدا
    لا زال الملف مترعا
    نواصل

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 21-05-2014, 10:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2014, 10:48 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    السنة الثانية من غياب زوجها في عوالم الإغتراب دونما أي أخبار عنه وعن مكان تواجده :
    ***
    تمايل فتيل الشمعة راقصا بفعل نسمة مرت متباطئة وكأنها تعرف أن الجسد المُسْجَى على السرير الخشبي المتهالك يحتاج إلى هواء ينعشه.
    ظلت الأم تعدل من جلستها بين الفينة والأخرى على الأرض مفترشة ( حصيرة ) مهترءة وفي يدها ( منشّة ) تصطاد بها هواءا شحيحا في الغرفة الطينية ذات النوافذ الضيقة.
    بينما يدها الأخرى تمررها على جبين الصبي، فيلسعها فيح الحمى.
    أنين فلذتها يأتيها في حشرجة متقطعة .
    جسده واهٍ والبطن خاوية، فلا شيء يسد الرمق.
    تمتمت : أواه أيها الحبيب، فديتك روحي، ما بيدي حيلة.
    فبالكاد سيأكل وجبته الثانية ( فول حاف ).
    روشتة الدواء لم تستطع أن تأتي بها كاملة ، أكتفت بدواء واحد ( على قدر ما تملك من ملاليم ).
    باعت آخر ( أساورها ) المتبقية وذهبت بثمنها للطبيب وعادت بدواء واحد.
    فاجأتها عدة أسئلة : ماذا لو أستمر يرتعش هكذا ؟
    من سيقرضها؟ فقد اقترضت من كل الجيران.
    وماذا سيأكل غدا؟ وعشرات الأسئلة تطن في أذنها، تتجاهلها وتعصر قطعة القماش المبللة وتضعها على جبين الصبي.
    نزلت دمعة حارة بللتْ خدها المتقرح.
    تمتمتْ : كيف كان سيكون الحال لو لم يكن هذا البيت المتهالك ملكا لزوجها؟
    تقف أسئلة حائرة بلا إجابات في حلقها : أين أنت يا ترى؟ هل أنت حي نرجو عودتك ونحتفظ بباقي كرامتنا التي تمنعنا من سؤال الناس؟ أم ميت أنت فنبكيك ونعلن تسوّلنا وتطفلنا على موائد الكرام واللئام؟
    ثلاث سنوات مضت منذ أن أخذ نصف ما تملكه من ذهب وسافر لأداء العمرة ولم يعد. كل الذين من حولها، لا يملكون سوى مواساتها بكلمات الشفقة وزيارتها من حين لآخر ومساعدات لا تقيم أودا.
    تصاعد الأنين من صدر الصبي .
    وتكوّمتْ أبنتها على الأرض بجانبها، تتلاعب بضفيرتها المتسخة.
    بكت الطفلة طويلا لأن حذاءها المقطوع لن تستطيع أن تنتعله في المدرسة بعد اليوم.
    غير بعيد وقف ( ال ك ل ب ) الهزيل كعادته يتثاءب بعد أن تعب من انتظار ما يسد رمقه هو الآخر، ثم حشر ذيله بين فخذيه في كسلٍ وتراخٍ .وأغمض عينيه متناوما.
    تململ الصبي، فحادثته أمه، لكنه كان يهذي.
    التقطت منه بضع كلمات فخنقتها عبرة، فدفنت رأسها في طرف ثوبها المتسخ المعبق برائحة دخان المطبخ ، فأهتز جسدها و ( سرير ) الصبي .
    أزداد الصبي هذيانا، أرتعش وأنتفض، ثم تشنج.
    هبتْ صارخة تضمه إلى صدرها، فتقيأ عليها.
    أفاقت البنت على ولولة الأم، فتشبثتْ بأطراف ثوب أمها خائفة مذعورة.
    جفل ( ال ك ل ب ) وهرول خارجا.
    حملته بين يديها وانطلقتْ تدق على أبواب جيرانها.
    لم تخَف من ظلام الليل الحالك، فتنقلت بين كل الأبواب تطرقها.
    تشنج الصبي، ثم تقوس جسده وتباعدت رأسه وقدماه عن حضن أمه .
    نبحت كلاب الحي ، وهي لا تسمع غير نبضات قلبها وأنين فلذتها.
    تجمع الرهط من أهل الحي، ولكن بلا حول لهم ولا قوة.
    تبادلوا حمله من يد لأخرى، والأم تلطم و تئن وجعا وفزعا.
    ثم هدأ الولد، حسِبَته قد فارق الحياة.
    تصبب العرق البارد من على جبينه الصغير ونزل منحدرا على وجنتيه الباهتتين.
    حملته راجعة لبيتها لتسهر معه ومع مرضه.
    ذهبت مبكرة لمتجر الحي الوحيد، حدجها التاجر بنظرة فهمتْ مغزاها.
    توسلت إليه أن يقرضها بعض المال.
    قال لها وهو يخبط طاولة المتجر : هو أنا فاتح المحل دة سبيل ؟ ديونك أكتر من تمن بيتكم.
    ظلت تتوسل وهو يسد أمامها كل أبواب الأمل.
    جاءت أبنتها مهرولة تطلب مصروف يومها.
    تجاهلتْها الأم.
    رجعت خائبة، ونظرات الابن الزائغة تدعوها لمعاودة الكرة مع التاجر.
    استوقفتْ أستاذ مدرسة القرية تسأله إن كان بإمكانها بيع البيت في غياب الزوج.
    أكد لها استحالة الأمر.
    حتى مجرد الرهن لا يمكن.
    فماذا ترهن وماذا تبيع ؟
    هالتْها إجابة محتملة فصرخت في صوت مكتوم : الشرف؟
    ثم أردفتْ : الموت أهون يا بنت الرجال.
    مسحتْ دمعة قهر بطرف ثوبها، ورفعتْ رأسها بشموخ مهرولة لصغيرها.
    بدأتْ الحمى تدب من جديد في جسده المتهالك.
    وعيون الصبي تغور في المحجرين.
    نظر إليها في توسل ورجاء .
    زادتها نظراته وجعا على وجع.
    ناداها بصوت خافت، وأمسك بيدها بقوة لا تدري من أين أتى بها.
    فاجأها صاحب المحل واقفا على عتبة الباب دون استئذان.
    تجاهلته وهي ترنو إلى أبنها فزِعة.
    أزداد ضغط يد أبنها على يدها.
    نظر الرجل إليها نظرة أخافتها، لكنها رمقته متحفزة، فوقف مكانه مترددا .
    انزلقت يد الصبي إلى جنبه وارتسمت على محياه بسمة هادئة.
    لمستْ جبينه فألفتْه باردا كالثلج، رفعته بين يديها، وحدقت في وجهه،
    لم تعد أنفاسه تحرق عنقها.
    خمدت حركته تماما وتراخى جسده النحيل.
    أنسحب الرجل كما جاء.
    ضمت وليدها إليها، دونما عويل.
    لثمتْ جبينه وأبقتْ شفتيها على خده و كأنها تنفث فيه الروح.
    ابتلعت حزنها والجسد البارد يغوص بين حناياها.

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 21-05-2014, 10:54 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2014, 11:14 AM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    Quote: نظر الرجل إليها نظرة أخافتها، لكنها رمقته متحفزة، فوقف مكانه مترددا.
    انزلقت يد الصبي إلى جنبه وارتسمت على محياه بسمة هادئة.
    لمستْ جبينه فألفتْه باردا كالثلج، رفعته بين يديها، وحدقت في وجهه،
    لم تعد أنفاسه تحرق عنقها.

    يا لها من صورة................
    (و كنّا عِظاماً فصِرنا عِظاماً
    و كنّا نَقوتُ فها نحنُ قوتُ)
    قاتل الله الفقـــــر....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2014, 09:29 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: نصر الدين عثمان)

    تحياتي نصر
    ولك الشكر علي المتابعة
    نواصل تقليب الملف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2014, 09:33 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: نصر الدين عثمان)

    تحياتي نصر
    ولك الشكر علي المتابعة
    نواصل تقليب الملف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2014, 09:37 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    القاهرة ..ستينيات القرن المنصرم
    منحه الله وسامة في محياه و مكرا في عقله ، رضع هاتين الصفتين من فهلوجية مقاهي السيدة زينب و المطرية والفيشاوي ..
    قصد ضمن ما قصد في تاريخه الحافل ، ( معلمة ) من المعلمات اللائي يملكن قهوة كبيرة وسط القاهرة..
    تجلس متربعة على كرسي ماكن .. تدخن ( شيشة ) محشوة بالمعسل ماركة ( زغلول ) ..
    تعطي أوامرها لصبيانها و كمية من المصوغات الذهبية لها وقع الصاجات في أيدي الراقصات في ملاهي شارع محمد علي و الهرم ..
    تملقها زولنا .. تملقا مدروساً بحنكة و دهاء شديدين
    يجلس مبتسما في ركن قصي .. و هو الذي يمتاز بأسنان أمامية كبيرة و ناصعة البياض ..
    ثم يطلق إبتسامته التي تشع من على البعد تجاهها .. فتلمع كالبرق الخاطف من بين أسنانه ناصعة البياض و بشرته الشديدة السمار .. ( بورتريه أخّاذ ) ...
    و يرمش بعينين بريئتين واسعتين ..
    تسأل صاحبة القهوة صبيانها : ( هو مين سمارة دة اللي عامل لي فيها كازانوفا يا واد ؟ ) ..
    أتاها بكل أدب ..
    مطأطيء الرأس .. كسير النظرات ..
    و نفث فيها مكره كما أفعى مجلجلة..
    أملس كالثعبان ...
    دلق عليها كل ما في جعبته من دهاء ..
    صب عليها تودده ..
    أحاطها بثوب التزلف ..
    و هي مبهورة بهذه الوجاهة السمراء ..
    ( يا سمارة إنت بتجيب الكلام دة منين ؟ أنا كنت فاكرة البرابرة ما بيعرفوش الكلام اللي زى العسل دة ) ..
    و صار زولنا يتقرب و يزداد كل يوما قربا ..
    أفردتْ له كرسيا بجانبها ..
    - ( هات حلبة حصا يا مقصوف الرقبة لسمارة ) ..
    و يشرب زولنا هنيئا مريئا ..
    و تنهال أوامر المعلمة لصبيانها ..
    - كركدي .. يا أبن المعفنة لسمارة
    فيقرطع زولنا هنيئا مريئا و يكرّع في وجه الصبيان المقهورين المغيوظين ..
    - مغات .. يا أهبل هنا لسمارة
    فيشرب بربرينا و يزداد كل يوم نضارة ...
    - قهوة .. يا مدهْول لسمارة
    - ليمونادة .. يا مفعوص لسمارة
    و صبيان المعلمة يرمقونه بغضب و حقد ..
    و تطورت علاقة زولنا بالمعلمة ..
    فإنقلب الإستلطاف إلى إعجاب ..
    ثم ( تدهورتْ ) الحالة إلى حب ..
    ثم إلى عشق ..
    ثم إلى ريدة عديل كدة ..
    فقالت له : إسمع يا سمارة .. أنا و الحمد لله ربنا فاتحها علي و الحالة تمام .. و عندي شقة كبيرة فوق القهوة مفروشة من مجاميعو .. و زوجي المعلم مات و ما خلفتش يعني ربنا ما أرادش.. و مافيش راجل ملا على حياتي زيك .. إيه رأيك ... ؟
    لم يضيع زولنا الفرصة .. فهي التي إنتظرها طوال هذه المدة .. متربصا ..
    قال : بس أنا خايف الناس يقولوا داخل على طمع
    قالت و هي تخبط على صدرها الممتليء ذهبا و شحما : حد يستجري يقول كدة .. أنا أقطع لسانو من لغاليغو ..
    وافق بثقل مصطنع .. و في دواخله تعربد فرحة كبيرة .. فقد إقترب من خطته التي رسمها ..
    لم يدفع قرشا أحمرا ..
    قامت المعلمة بدفع كل التكاليف ..
    دخل بمجهوده الشخصي ..
    فهو شاب في عنفوان الشباب و هي تعدت الأربعين .. بها مسحة من الجمال لا تخطؤها العين ..
    يأتيه الأكل و هو يرتدي ( البيجاما المخططة ) ..
    من الحمام إلى غرفة النوم إلى السفرة و بالعكس ..
    يحتسي البيرة الباردة صيفا ..
    و الكونياك شتاءا ..
    يشخط و ينهر في صبيان المعلمة بسبب و بدون سبب : يا أولاد بمبة يا أولاد الذين .. وين المطلوب ..
    تذوق الأفيون و الحشيش ..
    نامت المعلمة في عسل سمارة ..
    قام بتخديرها بكلامه عن الخلفة : يا ريت يا معلمة ربنا يكرمنا بس بولد واحد ..
    فكبر في عينيها ..
    يلبس بنطلونا و قميصا فتضع عليه ( عباءة ) من الجوخ الأصلي كان لزوجها المرحوم .. و يحمل عصاه المطعمة بالصدف و الفضة .. و يجلس على القهوة وسط حسد الجالسين و المارين ..
    كان يخشى أن يأتي يوم تنقلب عليه المعلمة قبل أن ينفذ ما قرر فعله.
    لذا كان يتحاشى مناكفتها أو حتى الجأر بالشكوى مهما كان الأمر.
    إستمرأتْ فحولته و تمادتْ في حشوه بكل ما لذ و طاب ..
    فتكوَّر خداه و لمعتا و إزدادت سمرته لمعاناً
    و برزت كرشه .. و غلُظتْ رقبته
    حمام بالفريك
    صواني اللحم بالفرن ...
    كباب
    طواجن السمك
    تمرمغ في رمال الأسكندرية و رأس البر
    قالت له يوماً و هي تلْقمه حمامة محشوة بالأرز : أوعى يوم تفكر تسيبني .. أنا أقطعك و أرميك في البدرون زي ريا و سكينة ما كانوا بيعملوا ...
    ثم واصلتْ : إنت فاهم يا سمورتي
    قالتها و هي تخبطه بيدها على صدره
    لأول مرة يرتعد خوفا قربها ..
    فلم ينم ليلتها

    ثم نضجتْ الفكرة التي إختمرت طويلا في رأسه ..
    خطط .. و حسب حساب كل شيء ..
    و في غمرة زحمة القهوة أول الشهر .. حيث الزبائن متكدسون داخل و خارج القهوة ..
    ربط زولنا عدة ملايات مع بعضها البعض ..
    ثم ربط طرف الملاءات بالسرير الضخم الذي يتوسط الغرفة ..
    ثم إنزلق من الشباك و هو يحمل كنزا ثمينا من مدخرات المعلمة ..
    و عندما وطئتْ قدماه الأرض .. سمع صوت المعلمة : و حياة روح أمك يا بربري .. دة أنا حأخلي يومك كحل ...
    و رأى معها إثنين من الصعايدة و كل واحد فيهم في حجم شجرة الجميز و شنب الواحد زى ( كليقة البرسيم ) ..
    كان هذا آخر شيء يتذكره قبل أن يجده بعض أهله مرميا بالقرب برميل الزبالة عند طرف الشارع ..
    ***
    أخونا الآن يعيش شبه متصوف في الحاج يوسف ..
    أمازحه أحيانا :
    بالله ما إشتقت للحلبة حصا ؟
    فيبتسم إبتسامة مريرة .. يتحسس آثار كدمة قديمة خلَّفتْها أحداث تلك الليلة ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2014, 11:17 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    في الغربة ،، تبدو لك لأول وهلة كل المشاعر تجاه الآخرين و كأنها شيء محدود الصلاحية تود أن تستهلكه قبل فوات الأوان.
    تخاف من التوغل في مسام الأحاسيس فتكتفي بالمشي على أطراف جداولها خوف الانزلاق .
    تمد يديك و تغترف لتنهل المتعة، فتبلل شفتيك دون أن ترتوي.
    تغمر رجليك بالماء المنهمر في عتمور حياتك الماضية ، و لكن تخاف أن تسبح و تتوغل في أحشاء هذا البحر المفاجئ. تتحسس مشاعرك بأطراف أصابعك ،، تخشى أن ترتاح يداك على كتفها فتتوسدها و تنام.
    خرجتُ بهذه القناعة منذ أول وهلة في غربتي ، و لازمتني طوال أيام التسكع في دهاليز الغربة ، المضيئة منها و المُعْتِمة.
    ( مدينة بطسبيرج ،،، ولاية بنسلفانيا- أمريكا ) ،، بهرتني بأنهارها الخمس ،، و أحسست في جوها الحار بأنني لم أبتعد كثيرا، و كأنني لا أزال في كنف النيل و روافده.
    اعتدت ارتياد ذلك المقهى الذي يعج بالأفارقة الأمريكان .
    تغيرتْ بشرة بعض الأفارقة هناك ،، اتخذتْ لونا خمريا خلابا ،، زاد من حلاوته الشعر الأكرت المتموج.
    أحببت اللكنة التي يتكلمون بها اللغة الإنجليزية ، فهي ممطوطة ومختصرة وقوية النبرات.
    يعرفونك ،، فتمتد أواصر الصداقة حتى بيوتهم و أسرهم.
    الفتاة ذات العشرين ربيعا كانت تداوم على لبس بنطال الجينز الذي يتشبث بتفاصيلها، معانقا جسدها كنبات اللبلاب ،،، يلتف به بحميمية و كأنه يخشى عليه من نظرات هذا القادم من صحراء أفريقيا الذي لا ينفك يسترق النظر وهو يرشف فنجال قهوته بتأنٍ ورويّة حتى يتاح له الزمن الكافي لملء ناظريه من هذا القوام الملفوف كثمرة باباي ممتلئة رحيقا وعصارة تعلن عن نضوج مبكر.
    لا أدري لماذا ذكّرني وجهها بوجه منقوش على إحدى العملات الأوروبية القديمة.
    عنق ممدود طويلا يسخر من ( طويلة مهوى القرط ) ،، فالأقراط عندها يمكنها أن تتدلى و تتدلى ...
    و شفاه أفريقية غليظة كصدفة انفرجت عن أكوام من اللؤلؤ المكنون.
    تنظر إليها دون أن تمل أو تكل.
    تبتسم ،، فترتفع حواف وجنتيها إلى أعلى لتغطي جزءا من أتساع عينيها ، فيزيدها هذا سحرا على سحر.
    عندما سمعتها أول مرة تضحك ،، أطلْت النظر إليها مأخوذا ،، خيل إلى أن أجراس كنيسة تقرع مجلجلة صباح يوم أحد ،، فمازحني النادل العجوز قائلا وهو يغمز بعينه :
    ألا تود أن تعلقها تعويذة في مقدمة سيارتك. ؟
    معجبوها كثيرون ،، فخفت الاقتراب منها ،، فأنا لا أدري من يكون هذا أو ذاك.
    اكتفيت لفترة طويلة أن أنظر إلى هذه التحفة الإلهية من على البعد.
    أومئ برأسي فقط ،، فترد تحيتي بنفس الطريقة ،، وتبتسم تلك الابتسامة التي تجعل من قهوتي سائلا لا طعم له و لا رائحة ،، فأعاود الطلب مرة أخرى والعجوز يرمقني بمكر و هو ينصحني ضاحكا بشرب قهوتي قبل أن تفاجئني الفتاة بابتسامتها.
    كان يلاحظ متابعتي لها.
    فاجأتني يوما و هي تقف منحنية على طاولتي :
    ألا تدعوني إلى طاولتك ؟
    أحسست أن طاولتي امتدت لتسع المكان كله.
    عطر رقيق يضوع منها ،، عطر يذكرك بأنك أبن أمك الأرض ،،،
    ملأتُ رئتي منها.
    قالت و هي تنظر إلى و كأنها تعرف مدى تأثير سحرها علي : قل شيئا يا رجل.
    قلت : ضاع مني الكلام.
    و أطلقت أجراسها ترن وتملأ المكان فرحا وصليلا ، و أنا أغوص في مقعدي متشبثا ببعض الثبات الكاذب .
    جلستْ و هي تمضغ علكة تنفخها هواءا فأحس بأن أنفاس رئتي قد اختَزَنَتْها تلك العلكة ،،
    تعيد العلكة إلى فمها فأحس بطعم النعناع في جوفي.
    مجرد إحساس قوي و مفعم أحْدثه وجودها الصاخب أمامي.


    قالت في غنج : من أين أنت ؟
    قلت مرتبكا : أنا من تراب أرضك البكر ،، من أفريقيا.
    قالت بثقة : نعم ،، عرفت هذا من أول وهلة .
    قلت مزهوا : هل كنت تلاحظين وجودي كل يوم ؟
    قالت : نعم
    قلت : لم ؟
    قالت متلعثمة : لا أدري ،، شيء ما شدني إليك ،، ربما نفس الدماء التي تجري في عروقنا ،، و ربما شيء آخر...... نفس أسبابك ربما.
    و ابتسمت تلك الابتسامة التي تجهض كل محاولات تماسكي وتصيبه بالنزف الفاضح.
    قلت : هلا حدثتيني عن هذا الشيء الآخر ؟
    قالت : لا تكن ملحاحا ،هذه أول مرة أحادثك فيها ،أنا نفسي لا أعرف كُنه السبب، أحسه و لا أعرفه.
    قلت مترددا : هل لديك صديق ؟
    قالت و هي ترنو بعيدا :أصدقائي كثيرون ،، و لكن ليس لي صديق حميم بالمعنى المفهوم.
    قلت في لهفة : لم ؟ فأنت في غاية الجمال.
    قالت بنبرة يشوبها القلق : أنا أفرِّق بين من يريدني لجمالي ،، و من يغوص في روحي. أكثر الرجال الآن يستعجلون دعوة الفتاة لإشباع الغريزة قبل أن يعرفوا من هي و كيف تفكر. هذا ما اعتقده و أؤمن به.
    قلت متشبثا ببارقة : معنى هذا أنه لم يفهمك أحد إلى الآن؟
    قالت مبتسمة : ليس بهذا الشكل. و لكن أريد شخصا يحاورني ويتآلف مع ما أفكر به قبل أن تنزلق عيناه إلى جسدي.أريد رجلا يذوِّب عقله في عقلي قبل أن تلتهمني نظراته بنهم. أتفهم ما أعنيه ؟
    قلت في نشوة المنتصر : بالطبع ،، بالطبع أفهم.
    أحسست بشيء من الخجل ،، فكأنها أصابت هدفا بسهم صراحتها.
    سبابتها تدور على أطراف الكأس بشكل دائري و هي تنظر إلي نظرات ذات مغزى،، كأنها تفصح عن حيرتها أمام شخص لا يمِت إلى عالمها.
    قلت : أريد أن أتجول في المدينة ،، أيمكنك أن ترافقينني ؟
    أومأتْ برأسها موافقة.

    طيلة مدة مرافقتها لي ،، كنت أسألها نفس السؤال : ما هو الشيء الذي شدك إليَ ؟
    تماطل أحيانا ،، وأحيانا تغضب ،، أرضيها بدعوة لمشاهدة فيلم ،، أو عشاء في مطعم فاخر.
    ذهبنا لزيارة والديها في مصبغة ملابس يملكانها.
    قابلوني بتوجس ،، و بترحاب حذر.
    ثم انفردا بها في غرفة داخلية ،، سمعت بعض الحديث ،، كانا يسألانها عن مدى علاقتها بي ،، و ماذا تنوي أن تفعل . ارتفعت أصواتهم ثم هدأتْ.
    في طريق العودة ،، ظللتُ صامتا.
    قالت : ما بك ؟
    قلت : لا شيء
    قالت : هل سمعت حديثنا ؟
    قلت : بعضا منه.
    قالت ضاحكة : يحسب والداي بأنني سأهرب معك إلى بلدك.
    قلت : و من أين أتتهما هذه الفكرة ؟
    قالت : من صديق غيور خاصمْته قبل أن أخرج معك.
    قلت : يا لها من طريقة للتخلص مني. ما رأيك أن تأتي معي لبلدي بالفعل؟
    قالت بسرعة : لم لا تبق أنت معي ،، فعلى الأقل أنت هنا الآن ؟
    أفحمتني بطلبها.
    في ركن منزوٍ في ملهى ليلي ،،، حاولتْ أن تجعلني أنسى محادثتها مع والديها.
    ملأتْ صحو الجو سحب داكنة كسحب خريف أفريقيا ، كدخان أزرق يعشعش في الرأس فيصيب الخدر أطراف الجسم ،،
    وزمجر رعد في الدواخل معربدا كغريزة أُطلقتْ من عقالها فانفلتتْ تعدو كثور في مستودع الخزف.
    تساقطت قطرات من المطر بصوت مكتوم ينقر على زجاج النافذة مخلِّفةً قطرات تخط خطوطا متعرجة ، ووميض البرق يشق جوف الليل في التحام وتجانس بين النار والماء ، بين الرغبة الجامحة وانكسارها ،، و للأمطار في النفوس فعل السحر ،، و تكسو الأجساد بنداوة قطرات الندى المنزلقة على أوراق الشجر ذات صباح بهي في غابة صنوبرية.


    رغم صغر سنها ،، فقد أدهشتني بغزارة معلوماتها.
    تتحدث عن مارتن لوثر كنج و تتلو من ذاكرتها مقتطفات من أقواله.
    تتحدث عن تاريخ الجاز الأمريكي بتفاصيل دقيقة ،،
    حدثتني عن سامي ديفس ، و عن جيمي براون ،، إنتهاءا بالروك و رقصة الفالس و بحيرة البجع ،، و الحرب الأهلية في أمريكا ، و عن الحرب الباردة،
    وعن نضال السود في أمريكا و الذي تذكر كل مجرياته باليوم و التاريخ وأسماء الأشخاص.
    تتحدث عن كل شيء في كل شيء ،، موسوعة متحركة.
    بهرتني تماما.، كنت أظنها ستكون فتاة معجبة بجمالها ،، و تتكئ على هذا الإعجاب الذي يغمرها به كل من حولها.
    رغم أنني لم أستطع مجاراتها في كل شيء ،، إلا أنها كانت سعيدة بمحاورتي لها. كانت مستغربة بمعرفتي عن مارتن لوثر و عن نضال السود و بمعلوماتي المتواضعة عن الموسيقى و تاريخ الأوبرا.
    لا تؤمن بالديمقراطيين و لا بالجمهوريين ،، تعتقد جازمة أن الحزبين في نفاق مستمر لليهود و لهث وراء المصالح الخاصة. تحلم بحزب يضم المسحوقين من الشعوب الأمريكية يقوده أحد أبناء جلدتها.
    طيلة الأيام التالية ،، و بشكل مفاجئ ،، كانت منطوية على نفسها قليلا ،، لم تعد تلك الفتاة المنطلقة على سجيتها. كسا محياها حزن عميق.
    ذهبت كعادتي للقهوة لأقابلها ،، ناولني العجوز مظروفا أنيقا معطرا ،، نظرت إليه ، كان منها ، فتحته بيد مرتعشة ،، و قرأت :
    ***
    أعذرني لأنني سافرت غربا إلى أوهايو دون أن أودعك.
    سأكون عند عمتي لمتابعة دراستي التي انقطعت.
    يقولون أن شمس أفريقيا ساطعة و محرقة ،، و أن غاباتها رائعة و دائمة الاخضرار ،، و أن لها سحرا أخاذا يجذب المرء إليه ليعود و يزورها مرات ومرات.و شاهدتُ كل هذا بعد أن رأيتك.... أحسست به تماما . رأيت أفريقيا بعيونك. لفحتني شمسها عندما وضعت يدي بين يديك.
    طوال الأيام الفائتة كنت أصارع مشاعر شتى لا أستطيع أن أذكرها لك هنا.
    و لكنني رأيت كيف أنه يمكنك أن تعيش هنا معي سعيدا .
    أنا أيضا يمكنني أن أعيش معك في أي ركن من أركان الدنيا دون أي مبالغة.
    و لكنك تدري أن طموحي في مواصلة الدراسة لا يحده حد.
    و لي تطلعات كبيرة ،، تعرف بعضها جيدا.
    أرجوك ،،، أبق معي و لا تعد إلى هناك ،، على الأقل الآن ،، أرجوك ..
    لك حبي.. و قبلاتي..

    ***

    رفعت نظري ،، العجوز يرمقني بتحفز ،، عرفت أنها قد حدثته بالأمر كله فقد كانت تثق به و تحبه كوالدها تماما،، نظراته كانت تقول أنه ينتظر إجابتي.
    وضعت الخطاب في جيبي .
    قرأته عدة مرات حتى كدت أن أحفظه عن ظهر قلب.
    لأيام طويلة أخرج الخطاب من جيبي و أقرؤه ثم أعيده.
    عدت للقهوة.
    قلت للعجوز : لا أريد أن أقول لك وداعا ،، فهي كلمة صعبة على القلب.
    قال : أهذا وداع أخير ؟
    قلت : أخشى أن يكون كذلك.
    قال : هي أيضا لن تأتي ،، أنا أعرفها تماما ،سأفتقدكما حقا. هل ستذهب إليها ؟
    قلت : ربما. لا أدري تماما.
    أمسك بكلتا يدي طويلا ، ثم قال و هو يربت على كتفي :
    كنت في شبابي ،، أتبع صوت عقلي دائما في كل أموري ،، و لم أندم . المرة الوحيدة التي سمعت فيها صوت قلبي ،، حدث شرخ لم أستطع أن أجبره رغم كل هذه السنوات. أتمنى لك حظا طيبا يا بني.
    ثم أنسحب إلى الداخل .
    نظرت إلى مقعدها الخالي ،، موسيقى كلاسيكية هادئة تغمر المحل ،، ضحكاتها ترن في أذني كأنها تنطلق من كل مكان في المقهى كروح معذبة تهيم بين المقاعد و على الطاولات ،، وعطرها كأنه لا يزال ملء الرئتين.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2014, 10:13 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    يقولون ان الغني والجاه والثروة في الغربة عبارة عن وطن، وان الفقر في الوطن غربة،
    هذه المقولة بها شيء من الصحة، وبها ما بها من مجافاة الحقيقة
    بمعني ان لكل قاعدة شواذ

    نواصل

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 26-05-2014, 10:39 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2014, 11:53 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    أعجبتني و آلمتني في نفس الوقت قصة المغترب الذي ظل يرسل كل ما يدخره من مال إلى أحد أقربائه بالسودان لبناء منزله ....
    و كلما سأله عن سير عملية البناء و مستوى ارتفاع السور عن الأرض ... يقول له قريبه : و الله الطوب بقى غالي عشان كدة ما اشتريناه.
    و أحيانا يأتي الرد : السيخ معدوم من السوق.
    و أحيانا : ما لاقين بنائين.
    و لما وصل المغترب نهاية حد الصبر سأل قريبه :
    البنيان بالضبط إرتفاعو وصل كم من الأرض ؟
    فقال قريبه : حوالى مترين أو مترين و نص.
    فقال المغترب و هو يبحث عن منفذ للخلاص : خلاص .. أسْقِف على كدة ..
    حكاوي المغتربين مع البنيان و السماسرة والأراضي العشوائية طويلة و ذات شجون وأشجان.
    والإعتماد على الأهل والأصدقاء في البناء أو إدارة أي إستثمار قد تملأ كتبا ..
    في الثمانينات من القرن المنصرم ..
    اشترى عدد من الأشقاء المغتربين أرضا بركن من أركان العاصمة المثلثة في حى جديد عن طريق أحد السماسرة ..
    والسمسار هذا عرفوا طريقه عن طريق أحد الأقارب و الذي عرف طريق هذا السمسار عن طريق زميل له في العمل ( سلسلة طويلة تجعل الإمساك بطرف الخيط عند حدوث أي مشكلة كالبحث عن إبرة في كومة من القش أو كلعبة السلم والثعبان ).
    ثم لظروف كثيرة أجبرتْ الأشقاء على عدم البدء في البناء وتركوا الأرض تدغدغ أحلامهم، فمساحتها ستكفيهم الثلاثة.
    ثم كتبوا خطابا لوالدهم بالقرية بأن يذهب ويتفقد الأرض عند ذهابه للخرطوم.
    و بالفعل ..
    جاء والدهم للخرطوم ... منتفشاً كما الديك الرومي .. فأولاده أصبحوا من ملاك الأرض بالعاصمة المثلثة ...
    أخذ الوالد معه أحد الذين يعرفون المنطقة المعنية معرفة جيدة وذهبا إلى حيث تقع الأرض ..
    و لكنهما لم يجدا أي أرض فضاء في المنطقة المعنية..
    كل الأراضي هنا مبنية والسكان يدخلون ويخرجون والدكاكين في كل ناصية والميادين يلعب فيها الأطفال وأعمدة الكهرباء تقف شامخة ...
    و بعد تدقيق وبحث توقفا عند القطعة حسب الرقم المكتوب على عقد البيع الإبتدائي عن طريق المحامي والسمسار .. فوجدا منزلا به شجرة ضخمة تزقزق عليها الطيور .. والبوابة عليها جير أبيض من الجهتين و ترحيب بالحاجة عند مقدمها الميمون من الحجاز ..
    الأب دخل في سراديب جديدة عليه ..
    نهاية اللهث وراء الشرطة والأراضي والبحث عن السمسار والمحامي .. كانت لا شيء .. رجع خالي الوفاض. و هو يتمتم ( هو نحن شَبَه العاصمة ؟؟؟ )
    الشقيق الأكبر يعاني منذئذ من مرض السكر.
    وأحدهم رجع للقرية واستقر بها نهائياً وأقسم بألا يذهب للعاصمة المثلثة حتى و إن صارت ( سداسية الشكل ) ..
    والأصغر .. قال أنه يتمنى أن يسمح له كفيله بالعمل بالسعودية حتى يموت ويدفن فيها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2014, 09:22 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2014, 10:06 AM

جعفر محي الدين
<aجعفر محي الدين
تاريخ التسجيل: 12-11-2008
مجموع المشاركات: 3632

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    شكرا يا ريس أبو جهينة

    معايشة حية وتصوير جميل

    وكل التضامن مع مظاليم الغربة هنا وهناك
    وخصوصا سميحة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2014, 09:14 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: جعفر محي الدين)

    تحياتي أخي جعفر
    ومشكور على المرور والتضامن مع الطيور المهاجرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2014, 09:17 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    حكى لي أحد الزملاء المغتربين و الذي لم تكن أسرته معه في الغربة.
    قال أنه عاد في إجازة الصيف و ذهب لأسرته بقريته .
    و في تلك الليلة القمرية الجميلة ، حيث تمتلىء ضفاف النفس بالمشاعر التي تدغدغ الكيان بعد غيبة طويلة،
    قبع ( عنقريبه ) في الطرف و عنقريب زوجته في الوسط أما إبنه ذي الخمس سنوات فوضعوا عنقريبه في الطرف الآخر وهما واثقان بأن سِنَةٌ من نوم سوف تأخذه في رحلة أحلام تدغدغ ليله.
    و الهمبريب يداعب أطراف ( الملاية ) فتخفق بصوت له إيقاع يدعو إلى النوم.
    زولنا ، ظل يتونس مع المدام و يتاوق من مرة لأخرى للولد ليتأكد من نومه حتى يتمادى قليلا أكثر من ( الونسة الدقاقة ) ونفسه الأمارة تقف أمام شاشة ونسته.
    و لكن في كل مرة يجد أن إبنه و هو مستلقٍ على قفاه يداعب أصابعه مرة و تارة يتحدث إلى شخص مجهول ، و تارة ينظر إلى القمر من خلال فرجة بين أصابعه.
    و عندما يئس زولنا من نوم الولد ، إنتهره قائلا : لو ما نمت بكرة ما حأوديك معاى نتفسح بالمركب ، حأخليك و أمشي بدري.
    فإنقلب الولد على جنبه الأيمن و خلد إلى سكون أشبه بالنوم.
    و عندما تأبط زولنا شرا و ناخ بكلَكْلَهِ كما بعير قطع لتوه رحلة درب الأربعين ،
    قال الولد و هو لا يزال ينظر للجهة الأخرى : إنت برضو نوم يا بوى ، بكرة مش قلت حتقوم بدري ؟
    فبهت الذي كان قد كشّر عن أنيابه و زمجر زمجرة أسد جريح و قرأ المعوذتين و سبَح في ظلمات النوم و هو كظيم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2014, 02:27 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    بعض الذين اغتربوا كانت هناك اهداف معينة ينوون تحقيقها
    بعد تحقيقها تتوسع طموحاتهم
    وتتأرجح هذه الطموحات بين النجاح والفشل او محلك سر
    فتطول الغربة وتصير أشبه بالادمان فلا يستطيع المغترب اتخاذ قرار بالعودة نظرا لتشعب المسئوليات
    كتعليم الأبناء
    او عدم اكتمال بيت او مشروع
    او تشعب مسئوليات والتزامات اسرية
    او لأسباب سياسية الخ.
    نواصل من هذا المنطلق

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 29-05-2014, 09:03 PM)
    (عدل بواسطة ابو جهينة on 29-05-2014, 09:06 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2014, 02:32 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-05-2014, 08:15 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    صالة السفر .. رغم رحابتها .. تبدو في عينيها كثُقْب إبرة ..
    كُتَل البشر المتراصة ترتسم على وجوهها عدة إنفعالات ..
    وجوم ..
    وصمت ...
    وهمس ..
    وضحِك كالبكاء ..
    وإيماءات كاذبة بالإصغاء ..
    وعيون تتوه في لا شيء لتعود مرتدة للواقع من جديد ..
    وثرثرة تنطلق لترْدُم هُوَة القلق القابع في النفوس ..
    وأصابع تتشابك في عصبية وكأنها تُزَوِد بعضها البعض طاقة تستمد منها أسباب الصبر على الفراق الذي هو قاب قوسين أو أدنى ..
    عطش الشوق الآتي .. وجوع اللهفة المرتقبة بين لحظة وأخرى تبدو على العيون التي تتلفتْ في جزع مكبوت يرقد على المآقي الحزينة التي سهِرتْ ليلة الأمس لتنهل من القُرْب الذي سينقشع مع جحافل الظلام ..
    قالت وهي تتشاغل بربطة عنقه دون أن تجرؤ على النظر إليه : لا أدري كيف سأعيش بدونك في قادم أيامي ؟
    قال وفي حلقه غصة : أعرفك قوية ومتماسكة ..
    قالت بنبرة تؤكد النفْى : إلا في مثل هذا الموقف الذي لم آلفه من قبل.. فأنا أشعر بأنني هشًة .. أوْهَن من بيت عنكبوت .. وأضعف من جناح عصفور بلله المطر ..
    قال بصوت مرتعش : لا تزيدي من أحزاني ..
    قالت ودموع تنزلق وتحرق خديها : لا أجرؤ على أن آتيك بالحزن .. فأنت بشارة عمري ..
    قال ليطمئنها : لا أخالك تضعفين و بين أضلعك قلب يحمل أسباب قوتنا .. و هو الذي سيشفيك من كل شوقٍ عِضَال ..
    قالت دون وعى : فراقك أمر أقبله و لا أقبله و لكنني سأعيشه رغما عني ..
    قال : سيمر الوقت سريعا ..
    قالت و قد غالبها البكاء : سأقيس الفراق بمَزْوَلة الوقت وهرْولة النبض .. لذا فإن معاناتي مضاعفة ..
    قال : ستكونين هنا فيما يخصني من إحساس.. فَيْضُ من الرحمة على وجودي بعيدا ..
    قالت من بين حزنها : أنت يا صِنْو الكيان .. لكَ بعضَ ما لديكَ .. لِدَىً .. ( لكَ روحي خالصة نَجِيًة .. فهي بعض مما تملكه ،، أحملها لك عندي أمانة .. )
    ( و عندما إبتلعه الزحام يتعثر في مشيته ملوحا بيده .. وصوته لا يزال يرن في أذنيها .. بَدَتْ كل الوجوه حولها وكأنها صور مُسْتَنْسَخة منه ،، حتى في مشيته والتفاتته وتلويحة يده ،، فأهتز جسدها نحيبا مكتوما.. وابتعدت يلفها غمامُ شوقٍ مبكِر .. وخياله يتراقص متشحا دمعاتها .. )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2014, 10:54 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    قبلت دعوة أحد الأصدقاء للسفر في الإجازة الصيفية عن طريق جدة ـ بورتسودان ، حيث إشترى صديقي هذا ( باصا ) فاخرا و قرر العودة النهائية للسودان ضمن مشاريع أخرى ( للأسف كتب لها الفشل الذريع ).
    كانت الرحلة تضم صاحب الباص و عائلته و ثلاث عوائل أخرى بالإضافة لشخصي و كنت بدون أسرتي التي سبقتني بالطائرة لحضور مناسبة زواج بالحصاحيصا.
    إنسابت الرحلة جميلة من الرياض ، وسط حماسة الأطفال ، و حلل الأكل الطازة ، و كل واحدة تتباهى بالأكلة التي من صنعها.
    تكهرب الجو بواسطة زوجة ،
    عرفتُ من أول الرحلة أنها حتكون شوكة الحوت التي لن تتبلع و لا حتفوت.
    فقد نسي زوجها العزيز شنطة مهمة في المنزل بالرياض بها بعض هدايا أهلها.
    قالت بلهجة واثقة و آمرة : لازم ترجع تجيب الشنطة.
    و حاولنا إقناعها بأننا قطعنا ربع المسافة لجدة ، و يمكن إرسالها في أي وقت آخر بالشحن ، فكانت تخاطب زوجها و كأننا غير موجودين أو أشباح :
    إنت ما سامعني ، أرجع جيب الشنطة ، ولا بنرجع كلنا و ما في داعي للسفر.
    و المسكين ينظر إلينا مستنجدا بتوسلاتنا لتليين موقف ( أسد الله ال بضرع ).
    و هي بالفعل كالأسد وسطنا تضرع ،
    و هو كلما هي زمجرتْ ، ( ينخ ) ... إلى أن وافق على الرجوع و اللحاق بنا في جدة لو ربنا هون و سهل له طريقة ذهاب و إياب سريعة من و إلى الرياض.
    المهم ، ذهب للرياض و لحق بنا في جدة و الضيق بادٍ على وجهه ، و بالرغم من تعبه ، و بدلا من أن تشكره ، عنفته قائلة :
    يعني كان تتصرف و تشتري البلوزات القلت ليك عليها و نسينا ما إشتريناها في السوق.
    فقلت لها و أنا ( أتقلقل ) من الغيظ : يعني يخش السوق و نحن ننتظر هنا و الباخرة تفوتنا ؟
    و كأنها لم تسمعني ، و واصلت الحديث مع زوجها :
    يعني ديل لو كانوا أهلك كنت جريت و جبتهم.
    و هو يبتسم إبتسامة لا مغزى لها ، خليط من الإستسلام و الإمتعاض و الإعتياد على تلقي الضربات فوق البردعة.
    واصلنا الرحلة ، و أنا نادم على هذه الرفقة التي ( ترفع ضغط الدم و تفقع المرارة ).
    وصلنا بورتسودان ، و حمدت الله أنني في الباخرة لم أقابل تلك الحية الرقطاء و ذلك السنجاب المنتوف.
    و تحركنا من بورتسودان صوب الخرطوم بعد أن إنتهينا من كل الإجراءات و إشترينا ما نحتاجه ، و تماما عند تلك الطلعة المخيفة وسط جبال الشرق، و الباص يئن و يطقطق من حمولته في ذلك المنعرج الضيق ،
    شق الصمت صوت الحيزبون : سجمي أنا نسيت البامبرز كلو.
    لم يرد عليها أحد ، فالكل يركز على الطريق و على الهاوية على يميننا.
    ثم كررتْ جملتها.
    فقلت لها و أنا أقدح شررا من عيني : إستعملي دلاقين ولا توبك لو لزم الأمر ، و بعدين إشتري ليهو في كسلا.
    قالت : إنت من الرياض مصاقرني مالك ؟. أنا بتكلم معاهو هو.
    ثم وجهتْ كلامها للسنجاب الوديع : إنت بقيت تنسى مالك ؟ بتحب واحدة تانية ولا شنو؟ و الله إستعمل قمصانك الفي الهاندباق.
    فنظر إليها بوداعة الطفل الغرير و إبتسم إبتسامة تعني أن لا مانع يا حبي الكبير.
    و توالت مواقف رفع ضغط الدم ، و أنا إستغرب مثل عينة هذا الرجل. بعد كل كم كيلو متر ، نجد الزوجة إياها تتفنن في إذلال صاحبنا( ال رافع إيدو لي فوق طول الوقت) ، و مُسَلم أمرو لهذه الزوجة التي لا ترعوي.
    كل الأسر تنزل عند كل محطة وقوف ، إلا هي ، تجلس و تصدر الأوامر له ،
    حتى الأطفال هو الذي يقوم بتوصيلهم للحمام و عمل اللازم نحوهم.
    و هي مستلقية على الكراسي الخلفية تبحلق في نقشة الحنة و تستمتع بموسيقى الأصفر الرنان الذي يملأ تضاريس جسدها من ( غوايش و سلاسل و ختم و حلقان ).
    قالت واحدة معنا : أريتو راجل السرور. أهو الراجل ولا بلاش.
    قالت الأخرى : بري. دة لو راجلي بطلقو في يوم واحد.
    فقلت للأولى : يعني البسوي كدة يا هو الراجل التمام ؟
    قالت بعد أن تراجعت عن موقفها قليلا : لا مش كدة مية بالمية ، بس أنا عاجبني فيهو الهدوء.
    فقلت لها : هذا هو الهدوء الذي لن يسبق العاصفة أبدا.
    فعواصف زوجته تملأ خياشيمه و رئتيه و قصبته الهوائية . هو ميت حى و لا يدري ذلك. كان الله في عونه و عون من كان على شاكلته.
    عندما وصلنا الخرطوم بالسلامة ، و بصوت سمعناه كلنا ، قالت الزوجة لا فض فوها:
    أنا بمشي أعزي بت خالتي في أبوها ، باخد لي تاكسي من هنا ، إنت روح البيت عند ناس أمي و خد معاك الأولاد و العفش لغاية ما أجيكم.
    و دون مناقشة ، بدأ في تنفيذ الأمر بآلية يحسده عليها ( الروبوت ).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2014, 05:57 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    تحياتي وسلامي اباذر ديشاب
    مشكور علي المرور وعلي رفد البوست بأصول الاغنية النوبية المشهورة
    وعذرا لتأخري الرد فردود الفيس بوك الواحد ما بيلاحظها
    دمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2014, 07:58 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    بعد أن عاش ( سليم ) أعواما من الرخاء ورغد العيش بغربته يحتضن أسرته.
    توقفت فجأة تروس الترف وأرتكزت الحاجة بين جنباته وأخذ الفقر يطرق بابه صباح مساء والعوز يمسك بتلابيه.
    اتخذ قراره سريعا بعودة أسرته لحضن الوطن، فمجابدة الحياة بالغربة لا تحتمل وجود أسرة كاملة العدد. .
    قاومت زوجته فكرة الرجوع بكل ما أوتيت من حجج ، توسلت إليه ، فهي تعلم بأنه لا يستطيع العيش وحيدا دونها ودون أطفاله.
    وعندما اصطدمت توسلاتها بإصرار زوجها (سليم) قامت بالاستعانة بالأجاويد ولكن دون فائدة .
    ثم استعانت أخيرا بشقيقتها (حفيظة) والمعروفة بسلاطة اللسان، والتي تعيش معها بنفس الغربة ، والتي وقفت في وجه ( سليم) زوج أختها تناكفه وتحاججه وتارة تكيل له سيلا من الإهانات ، بل واتهمته بأنه ربما ينوي أمرا ويتأبط شرا بقراره هذا، وقالت أنه ربما ينوي الزواج من أخرى في غربته.
    كل هذا لم يغير من ما خطط له (سليم) فهو يعرف ويعي تماما أن قراره في صالح الأسرة.
    أذعنت زوجة (سليم) نهاية المطاف وعادت مع أطفالها وهي تعاني ألما نفسيا طال جسدها .
    شقيقة الزوجة ( حفيظة )، فاجأها زوجها يوما بخبر زواجه من إحدى قريباته يتيمة الأبوين وتعيش في القرية لا حول لها ولا قوة وأنه سيرسل في طلبها لتعيش معهم بالغربة تحت سقف واحد ، فما كان من ( حفيظة ) إلا أن طلبت الطلاق وعادت للوطن بعد أن جعلت زوجها يرى عدة ( نجيمات عز الظهر ) وبعد أن جرّدت البيت من كل ما خف حمله وغلا ثمنه. وتم طلاقها.
    بعد معاناة مع المرض لم تدم طويلا ، فارقت زوجة ( سليم ) الحياة بالوطن، تاركة أطفالها لليتم.
    بعد أن أنقضت أيام العزاء ، جلس ( سليم ) يفكر في مصير أيتامه دون أم، وهو بعيد عنهم بالغربة.
    لم يطل التفكير كثيرا ، وتم تقليب الأمر على نار هادئة كان وقودها العقل والأمر الواقع وأشياء أخرى ، وافقت(حفيظة) شقيقة المرحومة على الزواج من(سليم) لرعاية أطفال شقيقتها بجانب أطفالها من طليقها.
    شرط (سليم) الوحيد كان أن تبقى (حفيظة) في السودان مع أطفاله وأطفالها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. فقبِلت في التو و اللحظة دونما أي نقاش.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-06-2014, 08:53 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    (عند بدايات إستعمال الهاتف الجوال في قرانا بأقصى الشمال، دار هذا الحديث الحميم بين مدثر المغترب وأمه بقريتها بأقصى الشمال ، وسنقوم بكتابة المحادثة بحروف عربية ثم بحروف إنجليزية ، ثم ترجمة المحادثة ) :
    ***

    (1) مدثر الإبن المغترب : يووووو ... مسكاقمي ؟ أيْ مدثري
    Yooooo … Maskagmi, Ay Moddassirri

    (2) الأم : ( و يبدو عليها أنها غير مصدقة أذنها ) : مدسر ؟ حبيبني ... يويني ... أيلن ويلنتون فيو .. إر تارلقنو خرتوملا
    Moddassir? Habebani, Yoayoni, Aylan Weelintoan Fiyo, Ir tarelgeno Khartoomila?

    (3) مدثر ( و هو يغالب غصة ) : لا ووو يووو ... أي جديلتون آبنجر
    La Woa Yoa, Ay Jeddailtoan Aabanjir

    (4)الأم ( و هي غير مصدقة ) : إر مولنا منجكلقنمي
    Ir Moalanna Minjikkalginame

    (5)مدثر ( تخالط صوته عبْرة ) : أيْ ويرمل .. بس مولنا آقريق ألقي
    Ay Weeramel .. Bes Moalinna Aagreeg Algi

    (6)الأم ( صوتها يخالطه أمل ) : أيْ أداينقوسينكا تكن أيقا ماكة أدكتم ... شبين تار إرن خرتومقا دوككن
    Ay Oddayangoassaini Tokkon Ayga makka Oddikittam … Shabbeen Tar Iron Khartoumga Dowwokkokkann

    (7) مدثر : نورق جرداقل .. أي أرقن جديل آقر .. مولنا حسن درديركو ... جمال حبسكو ...عثمان آرتنتودكو .. ملتني منجنا .. تدن فبنجنا؟

    Noarrog Joredagil Orgon Jeddail Aagir

    (8)الأم ( و قد تداعت أركان آمالها ) : يويني ... ويداتار ديانكا
    Yooyonie … Weedar Diyyanikka

    (9) مدثر : إكا إسكن لا لا إمو .. بس أبو مَن دينا كدفيكو ... نوقوني خرتومل مروة منجكو .. تر أنقريكو أنسريكو منجا قريكوك فمنقاوجلي يو ؟

    Ikka Eskin Lala Immo, Bes Aboan Man Dainna Kiddafeeko >> Noagoonee Khartoumil Marwa Menjikko >> Tar Annengareekko Issireeko Menja Geryikkoyi Famenjawjilo?

    (10) الأم ( و هي تبكي ) : نور داري ووو أني ... سنا تسكتلي إكا نمين أيين آقي .. ديوكيقا فكر أنجي ؟؟؟

    Noardari Woa Annee … Senatoskottilli Ikka Nammen Ayeen Aagi …. Diyoakkaigal Fakir Konjai?

    (11) مدثر : إنا جلي كولنقجو .. مرِس خالصنقجو ... شهرويكة شغلا شهر أوتق هسن آقجرو ...
    Inna Jelle Koolangjo ….. Maris Khalsangjo ….. Shaharwaikka Shogola Owottig Hossan Aagjiro

    (12) الأم : أيقا أمركر إتار
    Ayga Omrakir Ettar

    (13) مدثر : أسون فنيلو ... بلْكِن أيقا شنقرتركة سلفكا إلكيق فإيدرتيل

    Osoon Fanaro …. Belkin Ayga Shongirterekka Selliffikka Elkaig Fa Eedirtail

    (14) الأم : إبون دينقا فكفي ولا ديننقا ؟ إكا إيقتيا أليتوكا ... إرن أنقرمنكن ويداتار
    Iboan Daingal Fakoffi ًWalla Daininga ? Eron Angaramenkan Weedatar

    ( و عاد مدثر نزولا عند رغبة أمه ... ثم عمل سائقا لإحدى اللواري ينقل المغتربين و متاعهم ، يستمع إليهم و هم يحكون همومهم و هو يستمع كأنه يشاهد فيلما من إخراجه و تمثيله )

    *****

    الترجمة لغير الناطقين بها :

    1. مدثر : يمة كيف حالك ... أنا مدثر

    2. الأم : مدثر ؟ حبيبي ود أمي .. من أمبارح قلبي مطمن .. إنت جيت الخرتوم؟
    3. مدثر : لا يمة .. أنا بتكلم من جدة
    4. الأم : إنت زي الواقف جنبي
    5.مدثر : أنا بعيد بس زي القاعدة جنبي
    6.الأم : أنا مرضي بقى كتير ما تخليني أمرض أكتر من كدة ...تعال لي حالا لو إنت وصلت الخرتوم
    7.مدثر : أحلف ليك بالله أنا لسع في جدة .. جنبي قاعد حسن درديري و جمال حفصة و عثمان ود الجزيرة .. كلهم قاعدين .. تتكلمي معاهم ؟؟؟
    8. الأم : ود أمي .. تعال كفاية
    9. مدثر : ما بقدر أقول ليكي لا .. بس أبوي الغرقان في الديون .. و بيتنا ال في الخرتوم لسع ما تميناهو .. و أخواني و إخواتي ال لسع بيتعلموا .. دة كلو نعمل ليهو شنو ؟
    10. الأم : الله في يا ولدي .. تلاتة سنين ما شفتك ... لما أموت حتجي تبكيني ؟؟؟
    11. مدثر : هنا الشغل بقى زي المشق .. قليل جدا ... شهر في و شهر مافي
    12.الأم : تقدر تجيبني عمرة ؟
    13 . مدثر : كدة أنشوف لو لقيت زول يديني سلفة حأرسل ليك عشان تجي عمرة
    14. الأم : إنت حتسدد ديونك ولا ديون أبوك؟ أقول ليك الجد ؟ إنت لو ولدي تعال راجع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2014, 08:54 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    نواصل سرد هذه الحكايات من واثع الغربة والمغتربين
    مما لا شك فيه أن بجعبة المغتربين الكثير
    وبعض القصص هنا قد تتشابه احداثياتها مع قصص البعض
    وليس بالضرورة أن تكون كل القصص واقعية

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-06-2014, 01:17 PM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 463

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    القاص المبدع ابوجهينة

    شكرا على هذه الحروف السلسالة العذبة والقص الذى اضحكنا واسال دموعنا ولامس شغاف القلوب

    Quote: ثم ران صمت رهيب على المكتب وهو يقرأ من بعض الأوراق التي بين يديه، وبين الفينة والأخرى يرمقنا بنظرة حادة كنظرات الصقر الجارح.
    ثم ضغط على زر جرس مثبت على مكتبه، فدخل الضابط، وأقترب منه، فهمس له ببضع كلمات، فخرج الضابط، وعاد ومعه شاب، أو بالأصح بقايا شاب، نحيف بالكاد يستطيع المشي، نظراته زائغة، حليق الراس، ما أن رآه العجوز حتى أطلق صرخة مخيفة نابعة من أعماق أعماقه، ثم وقع على الأرض، فرفعناه أنا والضابط ، وهو يردد وكأنه يهذي : بتول ولدك عايش ، لقيتو قبال أموت يا بتول.


    تلاتة حزم وشوية اغتراب ولسة ماشين فى السكة نمد

    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-06-2014, 12:02 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: مهيرة)

    الكنداكة مهيرة
    تحياتي لك
    وين الغيبات. طولنا منك
    اكملنا نفس حزمك الاغترابية، ولا زالت مواصلة الحزم من بترها قرارا يكتنفه الضباب
    بل ضبابية حال البلد
    حفظك الله ورد غربتكم وايانا
    دمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2014, 07:49 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    رجعنالكم
    رد الله غربتكم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2014, 08:06 AM

بدرالدين بابكر مصطفى
<aبدرالدين بابكر مصطفى
تاريخ التسجيل: 24-06-2013
مجموع المشاركات: 1370

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    يا ريس
    سلام عليك يا زول يا كلس
    كان تخلي لينا البوست دا في رمضان ياخ

    بقيت زي عمنا العجبو الأكل كملو كلو، لحس أصابعو وقال للجماعة: تاني في؟

    تحياتي مثنى وثلاث ورباع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2014, 02:35 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: بدرالدين بابكر مصطفى)

    سلام كبير بدر الدين
    سنواصل حتي في رمضان بحول الله
    فالغربة مترعة والمغتربون لا زالوا يغترفون من معينها ويتجرعون مراراتها
    دمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2014, 10:28 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: بدرالدين بابكر مصطفى)

    سلام كبير بدر الدين
    سنواصل حتي في رمضان بحول الله
    فالغربة مترعة والمغتربون لا زالوا يغترفون من معينها ويتجرعون مراراتها
    دمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2014, 10:03 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20207

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من ملفات الإغتراب والمغتربين ( منذ عهد ما قبل سودانيز وإلى يومنا ) (Re: ابو جهينة)

    ترجّل من العربة التي اقلّته من المطار.
    كأنه لم يتغيب عن موطنه كل هذه السنوات الطوال.
    ظل واقفا والليل يدلق على روحه هدوءا صاخبا، وسكونا بضجيج لا يسمعه الا هو.
    وقف متأملاً بيته مستعرضا سكانه في مخيلته، زوجته وأطفاله.
    تمددت جدران البيت وكبرت حتى وسعت كل زوايا الخواء بدواخله ..
    وقف متفرساً في كل ما حوله، يُمْلي ناظريه وهو يجوب بهما كل انحاء المكان...
    جال ببصره في الشارع يستعرضه بيتاً .. بيتاً
    وجوه الجيران تتأرجح ملامحها في ذاكرته ..
    طفت احداث ومساجلات على سطح ذاكرته المتعبة ..
    إنتابته مشاعر شتى قبْل ان يطرق الباب الذي غاب عنه خمس سنواتٍ طوال..
    خالطه شعور طاغٍ بالندم، فغربته الطويلة كانت بلا جدوى، فلا هو مكث بين دفء الأسرة، ولا هو عاد بما كان يؤمله من غربته.
    غالَبَ دموعا تقف على اطراف مقلتيه وهو يتأمل بقايا عربته ( التاكسي ) تقبع امام منزله ..
    دون أن يشعر هتف هاتف من دواخله المتلهفة :
    ( اهذا أنت يا رفيق الدرب ؟ اراك تقف متماسكاً اكثر مني ... هل ابوح لك بسر ؟ شوقي اليك كان يخالط حنيني الى تراب البلد والأهل ... ليتني بقيت معك اعانق الطرقات والازقة والحواري.)
    رغم الظلام الحالك، كان يرى كل تفاصيله عبْر ما يختزنه في عقله من مواقف واحداث ..
    اندلق مخزون ايامه الخوالي دفعة واحدة كبوابة مُشرعة تؤدي الى تصفح سِفْر قديم تختلط فيه بداياته ونهاياته...
    رمق عربته العتيقة وحزن يكسو وجهه ويغمر كيانه ...
    هيكل بلا احشاء ..
    بقايا مقاعد بلا حشايا ..
    نوافذ بلا زجاج ..
    ومقابض مخلوعة عنوة ..
    تلاشى اللون الذي كان يتلألأ تحت الشـــجرة الضخمة عقِبَ كل تلميع على شارع النيل امام الفنادق الفاخرة.
    أوجه الشبة كثيرة بينه وبين عربته.
    اخذ نفَسا عميقاً .. وتنهد ..
    وقف وهو يتأبط حقيبته بيد وبيده الأخرى يتحسس جسد العربة الساكن ..
    كأنَّ عِبْق (البخور) الذي كانت تُصِر زوجته على نثره كل اركانه به لا زال يفوح كما كان في الأيام الخوالي حيث كان يشده إلى ابتسامتها طيلة مشاويره في حنايا العاصمة وازقتها وحواريها حتى موعد قيلولته وهو يحكي لها تفاصيل يومه وهو يغالب النعاس.
    لم يتمالك نفسه، وقد هيجته الذكرى.
    تدارك دموعه قبل أن تنزلق، فغيَّر مجرى تسارُع الصور في مخيلته..
    ربَتَ على هيكل العربة ..
    بدأ بمقدمتها ....
    مسح على بقايا طبقة الطلاء المخشوشنة برفق وحنو ..
    ها هو المكان الذي كانت تتدلى منه ( المرايا ) ..
    لم تعد هناك ..
    إنداحت عشرات الوجوه من مكان (المرايا) تعكس وجوه زبائنه القدامى وهو يرنو إليهم عبْرها تارة وتارة يُبْقي نظره على الشارع ..
    تنامى إليه لغطهم وأحاديثهم وكأنها لا زالت تتمســك بأهداب المقاعد وســــقف العربة وأرضيتها..
    خطرفات جاره السكِّير الذي كان دائماَ يصادفه أول كل شهر حاملاً كيس الورق المتخم ورائحة الخمر تفوح منه وضح النهار ...
    ضجة الوقوف عند بوابة المستشفى الميري ..
    وهنا كانت تتأرجح ( المسبحة العتيقة ) التي أهدته إياها عمته ..
    أما هنا فكان يرقد ( المصحف ) ملفوفاً في قطعة من القماش الأبيض ..
    أدخل رأسه برفق من جهة باب السائق ..
    تنامتْ إليه أصوات أغنيات قديمة تختلط بكم هائل من موسيقاها وإيقاعاتها ..
    تخيل نفسه يدخل المفتاح ليفتح الباب صباحاً وهو ( يبسمل ويحوقل ) ...
    نظر إلى ( مقود العربة ) الذي أمسك به أول مرة.
    إنزلقتْ ذكرى أول مشوار، وهو يجول بأمه على شارع النيل عملاً بالنَذْر الذي قطعه على نفسه ...
    ( ندْراً علىْ لو اشتريت التكسي أول مشوار حيكون معاكي ...) ...
    إبتسامة أمه يومها التي كانت تنم عن الرضا والسعادة الغامرة لا زالت ترقد على بقايا مقدمة العربة كصورة في إطار عتيق .. ودعواتها يتردد صداها في جنبات الهيكل الخاوية ..
    ومن هذا الباب دخل العسكري ليلكزه بهراوته قبل أن يجرجره زملاؤه خارج التاكسي لأنه تجاوز ساعات ( حظر التجوال )، وتنهال عليه الصفعات وهو يحاول جاهداً أن يتحاشاها ويُسْمعهم تبريراته .
    قفزتْ إلى مقدمة ذاكرته ليلة أن أحستْ زوجته بآلام المخاض ...
    ليلتها أصر التاكسي على عدم التحرك وكأنه يتآمر على قدوم مولوده الأول .
    ترك أصغر أولاده وأغترب وهو في الرابعة من عمره ...
    وهاهو يعود إليه بعد غربةٍ حفرتْ في روحه اخاديد نازفة، يعلم الله كيف ومتى تُنْكَأ ...
    غمرته سعادة تلك الأيام ..
    انفرجت أساريره وهو قاب قوسين من أسرته وحفاوتها الدافئة ...
    افاق على سكون الشارع، وعلى وقفته التي طالت يسبح في بحيرة تأملاته.
    شوقه المختزن في دواخله أدخل الرهبة من اللقيا المفاجئة.
    شعر بضجيج الهدوء المُطْبِق ..
    وصَمْت عربته يكاد يملأ المكان بصخب عارم..
    شلال ذكرياته التي سافرتْ به ثم القتْ برحالها على عتبات بيته وساكنيه، يلفه تماماً، ويجرفه بعيداً.
    طرق الباب بيد مرتجفة، وهو يرمق ( التاكسي ) من طرف خفي وكأنه يستأذنه الانصراف عنه..
    انفتح باب بيته واطلتْ زوجته ..
    شهقتْ متراجعة وغير مصدقة ..
    ثم نضح وجهها بفرحة مباغتة ..
    هتفتْ بإسمه بصوت مخنوق ...
    سرعان ما اطلقتْ زغرودة يخالطها بكاء في هستيريا متواصلة، وهي تنادي أولادها واحداً تلو الآخر في سعادة وبهجة طفولية غامرة..
    عندما عانقها طويـلاً ودفن وجهه بين طيات عبقها الراقد بين حناياه أبداً، خُيِّل إليه بأن هيكل العربة المتهالك قد اكتسى رونقه القديم وأنه وقف على (اطاراته) الأربع وأطلق حشرجته القديمة لينطلق به مرة أخرى ليجوب شوارع المدينة...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de