سر الحياة الأعظم..

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-11-2018, 04:04 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2015م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
25-01-2015, 03:05 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


سر الحياة الأعظم..



    سـر الحياة ..
    قديماً هام الناس بسر الحياة الأعظم.. هاموا بسر القدرة، و بسر الخلود.. فجد الفلاسفة وراء ما أسموه بحجر الفلاسفة، و بحث الكيماويون عما أسموه إكسير الحياة.. و حلم القصاصون بخاتم المنى، و بالفانوس السحري.. و لم يظفر أي من هؤلاء بشئ مما كانوا يبتغون.
    قل لهؤلاء جميعاً، و لغير هؤلاء، من سائر الناس، إن سر الحياة الأعظم ـ إن إكسير الحياة ـ هو الفكر.. الفكر الحر.. الفكر القوي، الدقيق، الذي يملك القدرة على أن يفلق الشعرة، و يملك القدرة على أن يميز بين فلقتيها.. و هذا الفكر إنما هو ثمرة العقل المسدد، المروض، المؤدب بأدب الحق، و أدب الحقيقة ...
    محمود محمد طه – أسئلة وأجوبة: الجزء الأول، يناير1970، أمدرمان - صفحة 3


    The Secret of life
    In ancient times, people became enthralled with the greatest secret of life. They wondered at the secret of potential and the secret of eternity. The philosophers aspired for what they called “The Philosopher’s Stone.” Chemists searched for what they called the “Elixir of Life,” and storytellers dreamed about a wish ring and a magic lamp.
    None of them achieved a wit of their aspirations. Say to these people, and to others from all walks of life, that the greatest secret of life, indeed, the “Elixir of Life” is contemplation, free and powerful contemplation, with the capacity to split a hair, and the capacity even to distinguish between its two resultant hairs. This contemplation is the fruit of the directed mind, tamed and well-bred, with the refinement of reality and truth. Mahmoud Mohamed Taha, Questions and answers: Part 1, Jan.1970, Omdurman




    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 28-01-2015, 11:13 PM)
    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 29-01-2015, 06:06 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-01-2015, 07:29 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Picture1copy1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2015, 07:36 AM

محمد كابيلا
<aمحمد كابيلا
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 3454

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Quote: قل لهؤلاء جميعاً، و لغير هؤلاء، من سائر الناس، إن سر الحياة الأعظم ـ إن إكسير الحياة ـ هو الفكر.. الفكر الحر.. الفكر القوي، الدقيق، الذي يملك القدرة على أن يفلق الشعرة، و يملك القدرة على أن يميز بين فلقتيها.. و هذا الفكر إنما هو ثمرة العقل المسدد، المروض، المؤدب بأدب الحق، و أدب الحقيقة ...


    تحياتى صاحب البوست
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-01-2015, 09:32 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    كتب هذا الخطاب في منتصف الخمسينات!!!!
    نقلا عن كتاب "رسائل ومقالات: الكتاب الثاني"...

    كنت قد حضرت محاضرة، في منتصف الخمسينات، ألقيت على طلبة المعهد العلمي عن (مستقبل الثقافة العربية في السودان) وأعتقد أن أستاذا مصريا، كان مبعوثا من الأزهر للتدريس في المعهد العلمي قد كان يحاضر تلك الليلة، فقام في بالي توجيه هذا الكلام، وأهديته لطلبة يومئذ ، وكان قد نشر في الصحف فيما أظن:-

    كل حديث، منذ اليوم، عن مستقبل أي قطر على هذا الكوكب يجب ألا ينحصر في الحدود الجغرافية لذلك القطر، ذلك لأن الوضع قد تغير عن ذي قبل، وأخذ عالمنا يستقبل عهدا جديدا، كل الجدة، من وحدة المصالح، ووحدة المصير، ووحدة الشعور.. والحق، الذي لا مراء فيه، أن الحواجز التي كانت تفصل بين البشر، في الماضي، لم تعد قادرة على الحيلولة بينهم، منذ اليوم، بعد أن قهرت سبل المواصلات، وسبل الإتصال الحديثة، الزمان، والمكان قهرا يكاد يكون تاما.. بفضل الله، ثم بفضل هذه الكشوف، أصبحت الإنسانية تعيش في بيئة طبيعية جديدة.. بيئة صغيرة، موحدة.. ولكي توائم الإنسانية بين مذاهبها الإجتماعية، وبيئها الطبيعية هذه الموحدة، أصبح لزاما أن تبرز، إلى حيز الوجود، مذهبية اجتماعية، عالمية، موحدة، أيضا، عندها تلتقي الإنسانية جمعاء، إلتقاء أصالة، بدوافع الجبلة المركوزة في كل نفس بشرية، من حيث أنها بشرية، بصرف النظر عن إختلاف اللون، واللسان، والموطن..

    وبنفس القدر الذي به، أصبحنا، نعيش في بيئة جديدة فقد وجب علينا أن نفكر تفكيرا جديدا، تفكيرا يتسم بالإحاطة، وبالشمول، وبالدقة.. ووجب علينا أيضا أن نعيد النظر فيما تواضع عليه الناس، في العهود السوابق، من مفاهيم، ومدلولات، ومن ذلك، على سبيل المثال، مفهوم كلمة (ثقافة) التي نحن بصددها الان.. فقد تواطأ الناس على تعريفها بأنها مجموع المعارف، والعلوم، والآداب، والفنون، عند أمة من الأمم.. وهم لذلك يتحدثون عن الثقافة العربية، والثقافة الإنجليزية، أو غيرهما.. وأحب أن ألاحظ هنا أن هذا التقرير خطأ، وأن التراث البشري عامة، في المعارف، والعلوم، والفنون، إنما هو (وسيلة) الثقافة لا (الثقافة) نفسها.. ولقد يحتاج قولي هذا إلى إعمال فكر.. فدعوني أوضح قليلا..
    ولأبدأ بتعريف مبتسر (للثقافة).. فالثقافة عندي هي تقويم النفس.. وهي، بذلك، علم، وعمل بمقتضى العلم.. والنفس، في حقيقتها، وفي جوهرها الأصيل، محض علم، ومحض خير، ولكن طرأ عليها الشر، طروء وافد ثقيل، فأذهلها عن حقيقتها، وغطى أصالتها بركام من الأوهام، والأباطيل، وإلى ذلك الإشارة بقول الله تعالى: (كلا!! بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وهذا مطلق، عل سائر الناس، وليس قاصرا على الكفار.. (فالثقافة) عندي هي معرفة الحقيقة الأزلية وترويض النفس عليها حتى تكون هناك مواءمة بين بدوات النفس ومقتضيات الحق، وبذلك تعود النفس إلى بيئتها الأصلية، وتستعيد معرفتها الأولى، وتزول عنها أوضار الجهالات، وغواشي الشرور..

    إن العارفين لا يشكون أن معرفة الحقيقة الأزلية مركوزة في النفس البشرية، من حيث هي بشرية، وبصرف النظر عن ملتها، ولكن البشر قد نسوا هذه المعرفة: (ولقد عهدنا إلى آدم، من قبل، فنسي، ولم نجد له عزما).. وما عمل التعليم إلا تذكيره إيانا بما نسينا من هذه المعرفة القديمة الأزلية -: (ولقد يسرنا القرآن للذكر، فهل من مدكر؟؟) أو إقرأوا إن شئتم: (سنريهم آياتنا، في الآفاق وفي انفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟)..

    ولا يجيء تذكر الحقيقة الأزلية إلا على مكث، وتمهل، وإلا بعد البحث، ورياضة النفس، والصبر، وإلا بالتوسل بالوسائل الصحائح.. وخير هذه الوسائل وسائل الدين، بشكل عام، ووسائل الإسلام، والقرآن بشكل خاص.. وأول وسائل الإسلام في هذا الطريق تبدأ من بداية بسيطة هي التصديق، والعمل – مجرد التصديق باللسان، ومجرد العمل بالجوارح، بتقليب الأعضاء في العبادة المفروضة على المسلم في اليوم والليلة.. بهذا العمل البسيط يبدأ تذكر الحقيقة الأزلية المركوزة في كل نفس بشرية.. فأول العمل قول باللسان، وعمل بالجوارح.. يترقى هذا، وكنتيجة محتومة، ومضمونة، بضمان فضل الله الذي قال: (واتقوا الله، ويعلمكم الله)، يترقى إلى قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالجوارج، وهذا هو المعروف بالإيمان.. ثم يزيد الإيمان، ويطرد، ويقوى في القلب، فيستعمل الجوارح في الطاعات، في مستوى العبادات، ومستوى المعاملات، وتبدأ بذلك إستقامة النفس، واستقامة السيرة، ويطالع السالك بالأمر العظيم، الذي ورد على النبي الكريم، (فاستقم كما أمرت، ومن تاب معك، ولا تطغوا).. فإذا ما بلغت النفس (بالثقافة) طور (الإستقامة) فقد تركت الطغيان، وبرئت من الجهل، وسلكت سلوك الآدميين، ونشرت الخير، والمحبة، والسلام، والمعرفة، كما تنشر الزهرة المعطار الشذا، في غير تعمل، ولا تكلف..

    (فالثقافة) إذن علم، وعمل بمقتضى العلم، ويعبر عنها، تعبيرا مباشرا، قول الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه).. و(الكلم الطيب)، كما قلنا آنفا، هو معرفة الحقيقة الأزلية، أو بتعبير آخر: (لاإله إلا الله).. وهي تبدأ بمجرد قولها باللسان.. و(العمل الصالح) التصديق برسالة محمد، ومحاكاته في العبادة، والأخلاق، وهي بذلك (أي الثقافة) في متناول الأميين والمتعلمين، على السواء.. وهذا هو السر الذي مكن القرآن، والإسلام، من خلق أرقى المثقفين في العالم من الأميين، والرعاة – محمد، وأبوبكر، وعمر.. والحديث عن (الثقافة العربية) حديث خطأ، ذلك لأن (الثقافة العربية) إنما هي (الثقافة الإسلامية) .. ومع أن الإسلام نشر اللغة العربية إلا أن اللغة العربية لن تستطيع أن تنشر الإسلام.. ويجب أن يكون هذا واضحا، في أخلاد الذين يتحدثون عن العرب، وعن اللغة العربية، في هذه البلاد، وفي غير هذه البلاد.. وليس من همي هنا أن أنكر على السودانيين كونهم عربا، أو كون ألسنتهم شرائح مقدودة من ألسنة العرب.. ولست أذهب مذهب التقليل من شأن اللغة في مسائل الثقافة.. ولكني إنما أحب أن أقرر أن اللغة العربية (تابعة) للإسلام وليست (متبوعة).. ولقد سمعت في داركم يومها حديثا يصرف الناس عن نشر الفكرة الإسلامية إلى نشر (الفكرة العربية) بل لقد قال مبعوث الأزهر الشريف حديثا يجعل الإسلام وسيلة (القومية العربية).. وذلك هوس زحم به المصريون المعاصرون رؤوس العرب، وأوشكوا أن يوردوهم به موارد الهلاك..

    أما بعد، فإن يكن لا بد من التحدث عن مستقبل (الثقافة العربية) في السودان فإني أقول أن مستقبلها هو مستقبل نشر الفكرة الإسلامية في بساطتها، بالعودة بالناس جميعا إلى الشعار المبسط بقولك: (أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله).. الا أنه سيقولها أقوام ليسوا عربا، ولا يكادون يحسنون نطقها، كما قالها، من قبل، بلال الحبشي، وقلب شينها سينا، وقال المعصوم: (سين) بلال عند الله (شين) ثم لم يضره ذلك شيئا، فبلغ في الإسلام المبالغ، ونزل منه منازل التشريف.. ومستقبل نشر الفكرة الإسلامية، في بساطتها الأولى، في السودان، مستقبل مرموق بعون الله، وبتوفيقه..

    محمود محمد طه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-01-2015, 05:11 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ... التقدم التكنولوجى في وسايل نقل الناس، والأشياء، والأخبار، قد ألغى الزمان والمكان، أو كاد، وقد توحد هذا الكوكب، وأصبح أى جزء من أجزائه على مدى ساعات، وتقل هذه الساعات كل يوم جديد. ووحدة هذا الكوكب المكانية تواجه البشرية اليوم ببيئة مكانية جديدة، وهذه المواجهة تشكل تحدّيا على مدى لم يسبق للبشرية أن عرفته في تاريخها الماضى، ذلك أنه مطلوب اليها ان توائم، مواءمة تامّة، بين حياتها وبين بيئتها هذه الجديدة، بأن تحدث وحدة تامّة، تنصهر فيها عناصرها المختلفة، وألوانها المختلفة، وعقائدها المختلفة، ولغاتها المختلفة أيضا، أو، إن عجزت عن ذلك، فقد مضت سنة الأوّلين بالأحياء الذين عجزوا عن أن يوائموا بين حياتهم وبين بيئتهم (طه، "مشكلة الشرق الأوسط" 1967: 9)..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 03:53 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    البيئة التي نعيش فيها الآن، اذن، قد برهن العلم المادى التجريبى الحديث نفسه على أنها ليست مادية وانما المادة مظهر لشئ وراء المادة وهذا الشئ الذي وراء المادة يعبّر الاسلام، عن أدنى منازله من المادة، بالروح، أو إن شئت التعبير الحديث، قل بالفكر.. فالبيئة التي نعيش فيها فكرية، تجسدت فيها الأفكار، فاتخذت مظهرا نسميه نحن المادة. ومن ثمّ فالوحدة البشرية التي تطلب البيئة الجديدة الى الانسانية تحقيقها انما سبيلها الفكر (طه، "مشكلة الشرق الأوسط" 1967: 10)..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 04:34 AM

Hani Arabi Mohamed
<aHani Arabi Mohamed
تاريخ التسجيل: 25-06-2005
مجموع المشاركات: 2143

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    صباحكم خير


    شكراً للموضوع الجميل الذي يدعو لإعمال الفكر والخروج بالعقل إلى آفاق واسعة وعدم سجنه في قبور ضيقة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 04:53 AM

الشفيع وراق عبد الرحمن
<aالشفيع وراق عبد الرحمن
تاريخ التسجيل: 27-04-2009
مجموع المشاركات: 11864

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: Hani Arabi Mohamed)

    Quote: كتب هذا الخطاب في منتصف الخمسينات!!!!

    و كأني به قد كُتِب اليوم بمداد الأمس

    وسلام يا الجيلي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 02:46 PM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: الشفيع وراق عبد الرحمن)

    تحياتي أخي مصطفى ولضيوفك الكرام،

    وشكراً على هذا الخيط الماتع.... (سر الحياة الأعظم) ..

    sudansudansudansudansudansudansudansudansudan47.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    ويا سلام على هذا الفكر الرفيع الذي لا ينقدح إلا من ذات متوثبة ومنعتقة ....

    فبينما ذهب الآخرون يبحثون عن هذا (السر) (بعيداً) خارج ذواتهم.. اتجه الأستاذ محمود لاستخراجه (قريباً) من(الداخل)...
    فالخارجي دائماً يكون زائداً وزائفاً .. بينما الداخلي هو الذي يكون أصيلاً وحقيقياً .....
    تسلم أخي مصطفى .. ومتعك الله بالصحة والعافية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 10:12 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: نصر الدين عثمان)

    Quote: تحياتي أخي مصطفى ولضيوفك الكرام،

    وشكراً على هذا الخيط الماتع.... (سر الحياة الأعظم) ..

    sudansudansudansudansudansudansudan31.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    ويا سلام على هذا الفكر الرفيع الذي لا ينقدح إلا من ذات متوثبة ومنعتقة ....

    فبينما ذهب الآخرون يبحثون عن هذا (السر) (بعيداً) خارج ذواتهم.. اتجه الأستاذ محمود لاستخراجه (قريباً) من(الداخل)...
    فالخارجي دائماً يكون زائداً وزائفاً .. بينما الداخلي هو الذي يكون أصيلاً وحقيقياً .....
    تسلم أخي مصطفى .. ومتعك الله بالصحة والعافية


    الأخ الأستاذ نصر الدين عثمان..
    أكرمك الله ونور قلبك، فقد نورت علينا...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 05:22 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: الشفيع وراق عبد الرحمن)

    و كأني به قد كُتِب اليوم بمداد الأمس
    وسلام يا الجيلي


    الأخ الأستاذ الشفيع وراق عبدالرحمن...
    كلماتك من نور.. وفعلا هذا الأمر يلقي علينا جميعا مسئولية جسيمة ..
    وأتشرف بمعرفتك...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 05:17 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: Hani Arabi Mohamed)

    صباحكم خير
    شكراً للموضوع الجميل الذي يدعو لإعمال الفكر والخروج بالعقل إلى آفاق واسعة وعدم سجنه في قبور ضيقة


    الأخ الأستاذ هاني عربي محمد..
    أتشرف بمعرفتك.. وأشكرك على هذه الكلمات العميقة والمعبرة.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2015, 10:16 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    sudansudansudansudansudansudansudan32.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    الأخ الأستاذ نصر الدين عثمان..
    أكرمك الله ونور قلبك..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 05:37 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    باب المرأة ..

    هذا باب المرأة.. وهو باب يجب أن يدخله الداخلون سجداً، ذلك لأنه يعالج شأناً هو أخطر شئون الأرض على الإطلاق، وهو المرأة.. والمرأة فى الأرض كالقلب فى الجسد. إذا صلحت، صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائره ..إن المرأة فى حقيقة النظام الإجتماعى المتمدين أولى بالعناية من الرجل إن صح أن هنالك أولية بينهما.. ذلك لأنه يتأثر بها أكثر مما يؤثر فيها، وإن خيل له غروره غير ذلك .. وحين تعرف المرأة سبل المكارم، تنشئ على سمتها الرجل طفلا، وتحمله على جادتها زوجاً، وتغريه بها فى جميع مسالك الحياة وهو أجنبى عنها ..

    إن حواء حين أغرت آدم، أغوته ثم لم يستعصم.. وهى لم تغره إلا وهى تبغى به سبل الخير، ولكن جهلها كان وبالا عليه وعليها . وهو لم يستعصم عن غوايتها لأنها رسولة حياة تدعو إليها فى إلحاح متصل حتى لكأن كل جارحة من جسدها لساناً يلهج بالدعوة .. آدم طالب حياة فى المكان الأول، وكل الناس طلاب حياة، فمن لم يستجب للحياة لايستجيب لشئ .

    ولو أن حواء عرفت سبيل الحياة، لكانت دعوتها لآدم دعوة صالحة لا غواية فيها، ولاعصيان .. ولو تعلمت حواءاتنا لرشد آدمونا.. فإنك إن تعلم إمرأة تعلم أمة، وإن تعلم رجلا تعلم فردا .

    أنصار المرأة وخصومها، إن صح ان للمراة خصوما بالمعنى الصحيح، مدعوون للكتابة في هذا الباب على أن تكون كتابتهم صادرة عن علم يقين، وعقل سديد وجد لا عبث فيه ولا فضول.

    الأستاذ محمود محمد طه.. جريدة الجمهورية.. إفتتاحية المرأة 15/1/1954م


    The Woman’s Column

    This is the Woman’s Column, through which readers should sense the need to bow down for it deals with the most critical issue on earth. The woman on earth is like the heart in the body; if good then all the body is good and if bad, all is bad.

    A woman in a civilized society deserves higher priority than a man, if it was possible to prioritize the two. That is because she affects him more than he affects her, though his arrogance may lead him to think otherwise. Hence, when women know the way to ideal morals, they will accordingly bring up male children, and with the ideals, they will inspire husbands throughout life’s path, while men remain strangers in the process.

    When Eve seduced Adam, he was not able to resist the temptation. She intended for him the best, when she seduced him, but her ignorance turned to be a ruin for both of them. He could not resist the seduction because she is a life messenger persistently calling to life to the extent that it seems as if every part of her body is echoing the invitation. Adam, on the other hand, is life seeker and all people are life seekers; whoever does not respond to life does not respond to anything. Yet, if Eve knew the right path to life, her invitation to Adam would have been perfect with no seduction or disobedience. If our Eves got well educated, then our Adams would have been enlightened. Educating a woman is like educating a nation, while educating a man remains an individual achievement.

    Woman supporters and opponents, if there are ever opponents in the real sense of the word, are invited to participate by writing on this column. However, their writings have to be a product of assured knowledge, mature thinking, and a serious attitude.

    Mahmoud M. Taha: The Woman’s Opening, Al-Jamhoriya Newspaper: Jan.15, 1954


    sudansudansudansudansudansudan30.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Woman7copy.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 06:13 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    سلام يا كرام
    تعرف يا دكتور مصطفى، نصر الدين عثمان (أبو نفيسة) دايما بجيب حاجات من "بيت الكلاوي" زي ما بقول استاذ سعيد
    النصوص القريتها دي - بجانب الفكر فيها و دة الأس والأساس - برضو استوقفتني نصاعة اللغة ...
    محمد عثمان شقيقي - رغم أنه درس الهندسة - لكن ما استوقفه في أمر الأستاذ - ويسر له سبل الدخول فيه - هو نصاعة اللغة المستخدمة... "حاجة تحير" لسان حال محمد ولسان مقاله يقولان بذلك ... شيخ علي قال لي والله نحنا دايرين اولادنا ديل يقرو كتب الفكرة ساي ان شاء الله لغتكم تنصلح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 08:34 AM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبدالله عثمان)

    Quote:
    فالثقافة عندي هي تقويم النفس.. وهي بذلك علم، وعمل بمقتضى العلم.. والنفس في حقيقتها، وفي جوهرها الأصيل، محض علم، ومحض خير، ولكن طرأ عليها الشر، طروء وافد ثقيل، فأذهلها عن حقيقتها، وغطى أصالتها بركام من الأوهام، والأباطيل، وإلى ذلك الإشارة بقول الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) وهذا مطلق، عل سائر الناس، وليس قاصراً على الكفار.. (فالثقافة) عندي هي معرفة الحقيقة الأزلية وترويض النفس عليها حتى تكون هناك مواءمة بين بدوات النفس ومقتضيات الحق، وبذلك تعود النفس إلى بيئتها الأصلية، وتستعيد معرفتها الأولى، وتزول عنها أوضار الجهالات، وغواشي الشرور..


    يا الله ..... قاتل الله الاعتياديــــــــة فقد كبلتنا بحبالــها وكتمت على أنفاسنا زماناً طويلاً......
    ___________________
    شكراً دكتور مصطفى .. شكراً أخي عبد الله....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 10:10 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: نصر الدين عثمان)

    Quote: طروء وافد ثقيل

    تعرف يا أبا نفيسة أن كلمة طرء دي جننتني جن....
    شكرا فور هايليتنق إت
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 02:44 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ممتنون يا نصرالدين... أرجو ألا تتوقف...

    التطور هو الانسجام مع جزيئات البيئة - جزيئاتها الزمانية والمكانية.. (طه، "طريق محمد"، 1974).

    ان فائدة التعليم لهى فى مقدرة المتعلم أن يوائم بين نفسه وبين بيئته... ووظيفة التعليم انما هى أن يأخذ المتعلم صورة كاملة وصحيحة عن البيئة التى يعيش فيها.. (طه، "رسائل ومقالات، الثاني"، 1974).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 04:14 PM

mohmed khalail
<amohmed khalail
تاريخ التسجيل: 14-06-2007
مجموع المشاركات: 4484

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    عارف يا دكتور مصطفى,,

    كنت من جيل لم يعرف عن الفكرة إلا بمقدار ما اتاحته لنا وسائل الاعلام المحلية وكنتم غيابا ,,فنشأنا على جهلنا بها,,الا ان عترت ذات يوم على الرسالة الثانية هدية من الصديق الوريف أزهري بلول فقلت له من اول انطباع (ان هذه ادب رفيع وفلسفة عميقة) بصراحة لمتكم في سري على التقصير في حق هذا الرجل العظيم الاستاذ الشهيد محمود محمد طه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 08:11 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: mohmed khalail)

    Quote: عارف يا دكتور مصطفى,,

    كنت من جيل لم يعرف عن الفكرة إلا بمقدار ما اتاحته لنا وسائل الاعلام المحلية وكنتم غيابا ,,فنشأنا على جهلنا بها,,الا ان عترت ذات يوم على الرسالة الثانية هدية من الصديق الوريف أزهري بلول فقلت له من اول انطباع (ان هذه ادب رفيع وفلسفة عميقة) بصراحة لمتكم في سري على التقصير في حق هذا الرجل العظيم الاستاذ الشهيد محمود محمد طه .


    يا سلام على الكلمات المضيئة..
    والتحية للأخ أزهري بلول فيا له من صياد ماهر استطاع أن يلفت نظر محمد حسن خليل بحاله، والحمد لله من قبل ومن بعد.. أما اللوم والتقصير، فأنا شخصيا سأظل أندم، وأبكي، على أي يوم ضيعته وأنا خارج الفكرة الجمهورية.. فهي ليست فقط فلسفة عميقة وإنما هي حقيقة الدين بصدقه وحرارته.. وأرى صحة لومك، في السر وفي العلن، "على التقصير في حق هذا الرجل العظيم الاستاذ الشهيد محمود محمد طه"..
    أرجو أن يعينني الله وإياك أن نكون منتبهين لخطورة المسئولية، خاصة بعد أن يتعرف الشخص على عظمة الأمر وكبر الأمانة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2015, 11:14 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2015, 06:07 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2015, 03:55 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    هذه محاولة تصوير لجزء من محاضرة تعلموا كيف تصلون....

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2015, 05:39 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ***
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2015, 07:16 PM

Mohamed Adam
<aMohamed Adam
تاريخ التسجيل: 21-01-2004
مجموع المشاركات: 4057

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الأخ مصطفي الجيّلي السلام عليّك ورحمة
    الله تعالي وبركاته ...
    وبعد:
    Quote: إن إكسير الحياة ـ هو الفكر.. الفكر الحر.. الفكر القوي، الدقيق، الذي يملك القدرة على أن يفلق الشعرة، و يملك القدرة على أن يميز بين فلقتيها..
    و هذا الفكر إنما هو ثمرة العقل المسدد، المروض، المؤدب بأدب الحق، و أدب الحقيقة ...
    يا إلهـــي من هذه الدرر القيّمه التي ينثرها الأستاذ وهي
    تعكس صفاء ونقاء سريرته ومدي حبه للخالق والمخلوق..
    سرّ عظيم لكنه سهل مُمتنع...
    في الوجود مافي شيئ أعظم وأجلّ من قداسة "هنا والآن" (أدب الوقت)!!
    أدب الحق وأدب الحقيقه هما الـ Redemption ولكن نحنُ مسجونيّن
    في سِجن الحواس، .صدق الحبيب لما قال:
    الناس نيّام إذا ماتوا إنتبهوا.

    " فؤادي عند معلومي مقيم اشاهده وعندكم لساني
    فلا تنظر بطرفك نحو جسمي وعد عن التنغم بالمغاني
    وغص في بحر ذات الذات تبصر عجائب ما تبدت للعيان ".


    مودتي.

    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2015, 04:53 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: Mohamed Adam)

    Quote:
    الأخ مصطفي الجيّلي السلام عليّك ورحمة
    الله تعالي وبركاته ...
    وبعد:

    Quote: إن إكسير الحياة ـ هو الفكر.. الفكر الحر.. الفكر القوي، الدقيق، الذي يملك القدرة على أن يفلق الشعرة، و يملك القدرة على أن يميز بين فلقتيها..
    و هذا الفكر إنما هو ثمرة العقل المسدد، المروض، المؤدب بأدب الحق، و أدب الحقيقة ...

    يا إلهـــي من هذه الدرر القيّمه التي ينثرها الأستاذ وهي
    تعكس صفاء ونقاء سريرته ومدي حبه للخالق والمخلوق..
    سرّ عظيم لكنه سهل مُمتنع...
    في الوجود مافي شيئ أعظم وأجلّ من قداسة "هنا والآن" (أدب الوقت)!!
    أدب الحق وأدب الحقيقه هما الـ Redemption ولكن نحنُ مسجونيّن
    في سِجن الحواس، .صدق الحبيب لما قال:
    الناس نيّام إذا ماتوا إنتبهوا.

    " فؤادي عند معلومي مقيم اشاهده وعندكم لساني
    فلا تنظر بطرفك نحو جسمي وعد عن التنغم بالمغاني
    وغص في بحر ذات الذات تبصر عجائب ما تبدت للعيان ".


    مودتي.


    تسلم ويسلم قلمك يا محمد آدم....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2015, 09:32 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    sudansudansudansudansudansudansudansudansudan52.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2015, 09:56 PM

Dr. Ahmed Amin
<aDr. Ahmed Amin
تاريخ التسجيل: 20-02-2007
مجموع المشاركات: 7130

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    سلا م سلام لأهل كرام ..

    أمتعك الله بهباته الظاهرة والباطنة كما أمتعتنا ..


    كن بخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2015, 05:03 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: Dr. Ahmed Amin)

    11:03 م Feb 3,2015
    سودانيز أون لاين
    مصطفى الجيلي
    مونتري كاليفورنيا


    Quote: سلا م سلام لأهل كرام ..

    أمتعك الله بهباته الظاهرة والباطنة كما أمتعتنا ..


    كن بخير

    الدكتور أحمد أمين...
    رغم أني لم ألتقيك، ولكن سمعت الكثير الجميل عنك وقرأت لك كتابات لطيفة أيضا.... قبل سنوات... "عن جامعة الزقازيق"؟؟..
    أكرمك الله كرما وافرا... وشكرا على الكلمات الرقيقة الكريمة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2015, 11:58 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2015, 09:54 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-02-2015, 00:14 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2015, 04:50 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    sudansudansudan54.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2015, 09:42 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    sudansudansudan55.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2015, 05:40 AM

عبد الحي علي موسى
<aعبد الحي علي موسى
تاريخ التسجيل: 19-07-2006
مجموع المشاركات: 2929

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Quote: نصر الدين عثمان كتب:
    ويا سلام على هذا الفكر الرفيع الذي لا ينقدح إلا من ذات متوثبة ومنعتقة ....

    فبينما ذهب الآخرون يبحثون عن هذا (السر) (بعيداً) خارج ذواتهم.. اتجه الأستاذ محمود لاستخراجه (قريباً) من(الداخل)...
    فالخارجي دائماً يكون زائداً وزائفاً .. بينما الداخلي هو الذي يكون أصيلاً وحقيقياً .....
    تسلم أخي مصطفى .. ومتعك الله بالصحة والعافية

    إنت ذاتك..ساهل؟
    أتخيل لي البرً (الآفاق) والجوة (النفوس)، بتشابهوا، وزي ما قلت القريب هو الأصل، والقريب دايما ما يكون خفي و(غريب) لا يصل إليه إلا الكفاحيين الذين ألقوا السمع وهم شهداء.
    اليومين دي د. مصطفى الجيلي نازل علينا بالتقيل والعديل.
    سلامي..يا دكتور.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2015, 05:47 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبد الحي علي موسى)

    10592725_10152635111286337_5213722057946752342_n1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2015, 10:21 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبدالله عثمان)

    سلام يا عبدالحي... وتشكر على كلامك اللطيف... الحي...

    والشكر يمتد لنصر الدين عثمان...

    ولعبدالله عثمان...

    وأهو كلها محاولات أن نقبل لبنة في مشروعه العملاق الذي حتما سيملأ الآفاق...

    أخونا محمد علي مالك دائما يحكي يقول: في رفع فراش والد علي مالك --عليه رحمة الله-- بمدينة رفاعة... قال الأستاذ وقف ليخطب في الناس رفعا للفراش حيث علي مالك هو عم للأستاذ محمود.. قال، الأستاذ سأل الناس سؤالا عاما، قائلا:
    ((هل صحيح نحن بنستغل مناسبات الأفراح والأتراح، عشان ننشر الفكرة الجمهورية؟؟ هل بنستغل أي مناسبة عشان نكلم الناس في الفكرة الجمهورية؟؟))..

    ويحكي محمد قائلا، صمت الحاضرون جميعا، واشرأبت الأعناق ليسمعوا، وتجمع الناس والجالسين تحت الأشجار البعيدة، جميعهم ليسمعوا...قال والسؤال يوحي بأنه الإجابة مفروض تكون "لا"... لأنه كأنه استغلال ما كويس عشان ينشروا الفكرة الجمهورية..

    قال، وبعد فترة صمت يواصل الأستاذ: ((نعم... نحن بنستغل أي مناسبة عشان نكلم الناس عن الفكرة الجمهورية....)) ثم يواصل (( ليه؟؟ ... لأنه الفكرة الجمهورية هي الدين.. وما في دين غيره... نحن بنكلمهم لأنه عايزين ليهم الخير))... أو ما معناه...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2015, 08:25 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    sh1.JPG Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2015, 09:45 AM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبدالله عثمان)

    تحياتي دكتور مصطفى وضيوفك الأفاضل،

    شكراً على دعوتك الكريمة وعلى تحريضك على الغوص في بحار تلك المعارف الزاخرة والمتلاطمــــــــــــة... بيد أن الصيد من دررها لا يحتاج بذل جهد ولا كثير عناء.. فهي بحمد الله وافرة بقدر ما تحتمل خيوط الشبكات الواهنة..

    فكل الصيد في جوف الفرا.... كل الصيد في جوف الفرا ......



    (عدل بواسطة نصر الدين عثمان on 12-02-2015, 09:46 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-02-2015, 07:18 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: نصر الدين عثمان)

    [بسم الله الرحمن الرحيم
    (( محمد رسول الله ، والذيـن معه ، أشـداء على الكفـار ، رحماء بينهم ، تراهم ركعا ، سجدا ، يبتغون فضلا من الله ، ورضوانا ، سيماهم ، في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهـم ، في التـوراة .. ومثلهـم ، في الإنجيـل ، كزرع أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، يعجب الزراع ، ليغيظ بهم الكفار .. وعد الله الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات منهم ، مغفرة ، وأجراً عظيما .. )) .
    صدق الله العظيم

    مقدمة الطبعة الرابعة:

    بهـذا نقـدم للقراء الكرام الطبعة الرابعة من كتاب (( طريق محمد )) .. ولقد نفدت الطبعة الثالثة في زمن وجيز ، ولا يزال الإقبال على هذا الكتاب متزايدا ، مما يبـشر بقـرب أوان بعث السنة المطهرة .. هذا يوم تتم النعمة ، وتعـم أهل الأرض المسرة ، وتعظم الفرحة .. (( قل بفضل الله ، وبرحمته ، فبذلك فليفرحوا .. هو خير مما يجمعون .. )) ..
    لقد حان الحين ، وآن الأوان ، وأظلنا عهد الأخوان ، أولئك الذين بشر بمجيئهم المعصوم ، وعبر عن أشواقه إلى لقائهم في أحاديثه .. ولقد أوردنا رواية بتلك العبارة في مقدمة الطبعة الثالثة من هذا الكتاب ، وها نحن نورد رواية ثانية بها ،: عن أبي هريرة أن رسول الله ، أتى المقبرة ، فقال : (( السلام عليكم ، دار قوم مؤمنين ، وإنا ، إن شاء الله ، بكم لاحقون .. وددت أنا قد رأينا إخواننا .. قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد .. فقالوا ، كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال : أرأيت لو أن رجلا له خيل ، غر ، محجلة ، بين ظهري خيل ، دهم ، بهم ، ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله !! قال : فإنهم يأتون غرا ، محجلين ، من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض .. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم : ألا هلم !! فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك !! فأقول : سحقاً ، سحقاً !! ))
    وكما وردت الإشارة إلى الأخوان في الحديث ، في مقدمة الطبعة الثالثة ، فإنها قد وردت أيضاً في القـرآن ، من الآيات الأربـع ، التي صدرنا بها تلك المقدمـة ، وذلك حيث يقـول ، جل من قائل ، (( وآخرين منهم ، لما يلحقوا بهم ، وهو العزيز ، الحكيم )).. ولقـد أسلفنا هنالك شرح الحديث ، وشرح الآية ، مما يغني عن التكرار ..
    وههنا صدرنا بآية تدعم الحديث الذي أوردناه فيما يخص أمر الأخوان .. فإنه ، في هذه الآية ، قد تحدث عن الأصحاب ، كما تحدث عن الأخوان .. قوله : (( محمد رسول الله )) ..(( رسول الله )) هنا تعني التنزل من الرسالة (( الأحمدية )) إلى الرسالة (( المحمدية )) لتخاطب الناس على قدر عقولهم ، كما تقتضي الحكمة .. قولـه (( والذيـن معه )) ، إشـارة إلى الأصحاب ، وهـم المخاطبـون ، أولا وأخيرا ، بالرسالة المحمديـة .. ثـم قال ، في وصفهـم : (( أشـداء على الكفـار ، رحماء بينـهم ، تراهـم ركعا ، سجدا ، يبتغون فضلا من الله ، ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجـود )) .. ثم قال : (( ذلك مثلهم في التوراة )) يعني في العهد القديم .. يعني في البعث الأول .. يعني أمة المؤمنين ، وهم الأصحاب .. قوله : (( سيماهم، في وجوههـم من أثر السجود )) السيمى ، والسيماء ، والسيمياء ، العلامة .. وهي قد تكون نوراً في الوجه ، من بركة الوضوء ، والصلاة .. وقد تكون نوراً في الوجه ، ومعه ثـفنة على موضع السجود من الجبهة كثـفنة البعير .. ثم قال : (( ومثلهم في الإنجيل )) وهذا يعني العهد الجديد .. يعني البعث الثاني .. يعني أمة المسلمين . قوله : (( كزرعٍ أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، يعجب الزراع ، ليغيظ بهم الكفار .. وعد الله الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات منهم ، مغفرة ، وأجراً عظيما )) شطء الزرع ، والنبات ، فراخه أو قل زيادته .. وهذا ، فيما يخص العبادة ، يعني الزيادة في الأجور .. والأجور تعني العلم بالله ، والقرب منه ، وإنما في هذا المعنى جاء قوله تعالى : (( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ، أنبتت سبع سنابل ، في كل سنبلة مائة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء ، والله واسع عليم )) ..
    والزيادة في العلم بالله بهذه الصورة السريعة ، المضاعفة ، إنما تكون بالمقدرة على التفكر ، وعلى العبادة ، لا بمجرد العبادة ، فإن المعصوم قد قال : (( تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة )) والمقـدرة على التفكـر في العبـادة هي حـظ الأخـوان ، في حيـن أن المقـدرة على العبادة قد كانت حظ الأصحاب ..
    وفي طريق المعراج ، فإن اللطائف تخرج من الكثائف ، في حين أنه ، في طريق التنزل ، تخرج الكثائف من اللطائف .. وعلى هذه القاعدة المطردة فإن الإنجيل قد خرج من التوراة كما ستخرج أمة المسلمين من أمة المؤمنين ، كما ستخرج الرسالة الأحمدية من الرسالة المحمدية ، كما سيخرج الأخوان من الأصحاب ، ذلك بأن الاختلاف إنما هو اختلاف مقدار ، ( ليس هناك ، في الوجود ، اختلاف نوع ، لأن اختلاف النوع يقتضي الغيرية ، ولا غيرية . ) .. والخروج من درجات اختلاف المقدار ، إنما هو تطور في مراقي القرب من الله . ولا تزال الخلائق سائرة في مراقي القرب من الله ، ولن تنفك ، وفي جميع العوالم - في عالم الدنيا ، وفي عالم البرزخ ، وفي عالم الآخرة - فأهل النار ، في النار ، سائرون إلى الله ، وأهل الجنة ، في الجنة ، سائرون إلى الله ، وذلك في الأبد ، وفيما بعد الأبد - في السرمد - فإنه ما من الله بد .. (( إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهـم آتيـه يوم القيامة فـردا )) - والسير إلى الله معراج - إرتقاء في درجات القرب - تطور - والتطور هو الانسجام مع جزئيات البيئة - جزئياتها الزمانية والمكانية .. وعلى هذه القاعدة فإن الأخوان تطور على الأصحاب .. ففي حين أن الأصحاب مؤمنون ، فإن الأخوان مسلمون .. وفي حين أن الأصحاب أصحاب عقيدة ، فإن الأخوان أصحاب علم .. وفي حين أن الأصحاب في مرحلة الإيمان ، فإن الأخوان في مرحلة الإيقان .. وفي حين أن الأصحاب أتباع الشريعة المحمدية ، فإن الأخوان أتباع السُنَّة الأحمدية .. ولقد ورد شرح كل أولئك في هذا الكتاب ، فليراجع في مواضعه ..
    والذي يهمنا ، من كل أولئك ، هو رسم طريق استخراج الأخوان من الأصحاب حتى يتضح الطريـق الذي بسلوكه يجيء إنسان الغـد ، ذلك الإنسان الذي يملك القـدرة على أن يحيـا حياة عميقـة وعريضـة - حياة الفكر وحياة الشعور – هـذا الإنسان هـو غرض الدين ، منـذ أن عـرف الديـن .. بل هـو غرض الحيـاة ، قبل الديـن ..

    طريق محمد

    هـو الطريـق ، لأنه طريق (( المحبـة )) الخصبـة ، الخلاقـة .. قال العزيـز الحكيم عنـه : (( قل إن كنتم تحبـون الله فاتبعـوني يحببكـم الله )) ..
    بطريـق محمد أصبح الديـن منهاج سلـوك بـه تساس الحيـاة لتـرقى الدرجات نحو الحيـاة الكاملة .. حياة الفكر ، وحياة الشعور ..

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 15-02-2015, 07:20 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2015, 06:52 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الإنسان مسير وليس مخيرا

    في القرآن حل مشكلة الجبر والاختيار، مافي ذلك أدنى ريب .. ولكن القرآن لا تفهمه إلا العقول التي تأدبت بأدب القرآن – أدب شريعته، وأدب حقيقته – وكون الإنسان مسيرا هو أصل التوحيد .. فإنه، إن يكن مخيرا، فإن اختياره، إما أن يكون نافذا، في جميع الحالات، فيكون، بذلك، مشاركا للخالق في فعله، أو يكون معطلا، في بعض الحالات، فيكون، بذلك التعطيل، مسيرا إلى أمر لم يختره، فهو، بذلك، وفي نهاية المطاف، مسير .. إن الخالق لواحد .. وإن الفاعل، وراء كل فاعل، لواحد .. والوهم هو الذي طوع لأنفسنا نسبة الأفعال لغير الفاعل الأصلي .. قال تعالى في ذلك: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم؟؟ قل الله خالق كل شيء .. وهو الواحد القهار) .. قوله: (خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم ..)، هذا هو موطن الداء، ومجال التلبيس .. والتوحيد إنما هو وضوح الرؤية التي بها يقع التمييز بين المتشابهات .. وعن هذا الوهم الذي تورطنا فيه، فزعمنا لأنفسنا إرادة مستقلة عن إرادته، حرة، متفردة، بالعمل، أو بالترك، يحدثنا تعالى في هاتين الآيتين اللتين هما آية في دقة كشف حجاب الوهم .. قال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر، والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك، وجرين بهم، بريح طيبة، وفرحوا بها، جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم، دعوا الله، مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين .. * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق .. يأيها الناس!! إنمنا بغيكم على أنفسكم .. متاع الحياة الدنيا، ثم إلينا مرجعكم، فننبئكم بما كنتم تعملون) ..
    وسبب الغفلة سعة الحيلة، والشعور بالاستغناء: (كلا‍!! إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى) ..

    وحيلتنا في البر أوسع من حيلتنا في البحر، وبخاصة إذا هاجت العواصف على البحر .. (جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم) .. ههنا تنفد الحيلة ويكون اللجأ إلى الله، ويعرفه من كان قبلا من الجاحدين ويتوجه إليه من كان قبلا من الغافلين: (دعوا الله، مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) .. هذا هو حال من تقطعت به الأسباب، وقعدت به الحيلة، وأفاق من غفلته باستشعاره الحاجة الملجئة .. هذا هو حالي، وحالك، عندما يلح علينا الوهم .. ثم أنه، سبحانه، وتعالى، يحكي حالة أخرى: (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) .. فعندما وطئوا البر استشعروا القدرة على الحيلة، والتدبير فعاودتهم الغفلة من جديد .. فورد الخطاب من الحق: (يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم، متاع الحياة الدنيا ..) .. يعني أن غفلتكم لن تجد فرصتها إلا خلال الحياة الدنيا .. أما في الحياة الأخرى فإنكم تواجهون مشكلتكم، كل لحظة .. فهي تلح عليكم إلحاحا، وتسلط عليكم تسليطا، فلا تجدوا فرصة للغفلة .. وهذا هو معنى قوله تعالى: (ثم إلينا مرجعكم، فننبئكم بما كنتم تعملون) .. يومئذ لن تكون هناك فرصة لتوهم التخيير، وإنما هو التسيير .. لا لبس فيه ولا غموض ..
    والله، تبارك، وتعالى، يريد لنا أن نستيقن هذا التسيير، منذ اليوم، ولذلك هو يعلمنا أن الذي يسيرنا في البحر، حيث لا حيلة لنا، هو نفسه الذي يسيرنا في البر، حيث نتوهم الحيلة .. قال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر، والبحر) ثم اسمعه في موضع آخر، وهو يسوق الحجج الدوامغ ضد وهمنا، ابتغاء تخليصنا منه: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم .. وكان الإنسان كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر، أو يرسل عليكم حاصبا، ثم لا تجدوا لكم وكيلا؟؟ * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من الريح، فيغرقكم بما كفرتم، ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا؟؟) .. هذه حجج، في غاية القوة، ضد الغفلة التي تستولي علينا عندما نستشعر القدرة ..
    الإنسان بين التسيير والحرية

    إن التسيير هو مذهب التوحيد .. وسوق الإنسان إلى استيقان ذلك التسيير هو وظيفة الكلمة: (لا إله إلا الله)، التي هي روح الإسلام .. والإسلام يقرر هذا التسيير بصورة لا تدع مجالا للشك، قال تعالى، في ذلك: (أفغير دين الله يبغون، وله أسلم من في السموات، والأرض، طوعا، وكرها، وإليه يرجعون؟) .. ولقد سير الإنسان في مراتب ثلاث، بوسائل ثلاث .. سير وهو في مرتبة المادة غير العضوية، وذلك منذ أن كان ذرة هايدروجين، وإلى أن أصبح خلية حية، تسييرا مباشرا بواسطة الإرادة الإلهية المسيطرة، والهادية .. ثم سير في مرتبة المادة العضوية، منذ أن كان خلية حية، وإلى أن أصبح حيوانا سويا، تسييرا شبه مباشر، وذلك بإرادة الحياة .. ثم سير تسييرا غير مباشر، منذ أن أصبح إنسانا بدائيا، وإلى يوم الناس هذا، وذلك عن طريق إرادة الحرية .. وإرادة الحرية معنى زائد عن إرادة الحياة .. إرادة الحرية قيمة، وهي قد دخلت، بدخول العقل في المسرح .. وفي هذه المرحلة أصبح التسيير من وراء حجاب العقل .. هذا ما عنيناه بقولنا أن التسيير، ههنا، قد أصبح غير مباشر .. ولقد تحدثنا، آنفا، عن لطف تدخل الإرادة الإلهية في الإرادة الإنسانية، حتى أنها لم تنزعج، ولم تستشعر سلبا لحريتها .. وإنما كان ذلك كذلك لأن الإرادة الإلهية إنما تتدخل في الإرادة البشرية عن طريق العقل .. وهو تدخل من اللطف بحيث يشعر العقل البشري أنه صاحب المبادرة، فيما يأتي، وما يدع، من الأمور .. فهو، إن ضل، فإنما هو قد اختار أن يضل .. وهو لا يرى الضلال في ذلك، وإنما يرى أنه مهتد .. قال تعالى، في ذلك: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا؟؟ فإن الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء .. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ... إن الله عليم بما يصنعون ..) .. فهو قد (زين له سوء عمله فرآه حسنا) .. والحكمة، كل الحكمة، في دقة التسيير وردت في عبارة (فرآه حسنا) ..
    وهو، إن اهتدى، فإنما هو صاحب المبادرة في الهداية .. ولا يرى لغيره فضلا في هدايته، إلا قليلا .. ويذهل عن الحقيقة التي تشتمل عليها هاتان الآيتان: (واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم .. ولكن الله حبب إليكم الإيمان، وزينه في قلوبكم .. وكره إليكم الكفر، والفسوق، والعصيان .. أولئك هم الراشدون * فضلا من الله، ونعمة .. والله عليم حكيم) ..

    فقد يبدو، إذن، أن التسيير لا ينافي الحرية، لأن عنصر الاختيار في العمل قائم .. والحرية، في أبسط صورها، هي مسئولية، والتزام، وتصرف وفق شريعة يكافأ فيها المحسن بإحسانه، ويجازى فيها المسيء بإساءته .. وهذا هو ما عليه الأمر في التسيير، فإنه يقع على مستويين: مستوى القانون العام، ومستوى القانون الخاص .. فأما القانون العام فإن به تم تسيير المادة غير العضوية، وتسيير المادة العضوية، إلى أن بلغت هذه أدنى منازل العقول .. والقاعدة القانونية فيها قوامها: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا، يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا، يره) ..

    وأما القانون الخاص فقد دخل مسرح الحياة بعيد ظهور العقل .. والقاعدة القانونية فيه قوامها (الحلال، والحرام) .. وهو محاكاة محكمة للقانون العام، فإنه في مقابلة: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا، يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا، يره)، فقد جاء بقوله: (وكتبنا عليهم فيها: أن النفس بالنفس .. والعين بالعين .. والأنف بالأنف .. والأذن بالأذن .. والسن بالسن .. والجروح قصاص .. فمن تصدق به فهو كفارة له .. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ..
    والقانون الخاص نفسه يقع على مستويين: مستوى الشريعة العامة، ومستوى الشريعة الخاصة .. فأما الشريعة العامة فهي للمجتمع .. وأما الشريعة الخاصة فهي للأفراد .. وهذه الأخيرة أدخل في القواعد الخلقية، منها في القواعد القانونية .. وهي، بذلك، تتسامى، وتوكل بالتجويد، والإحسان .. والتسيير فيها، من ثم، ينفتح على التخيير، وذلك بفضل الله، ثم بفضل العلم الذي عصم الأفراد الذين يعيشون في مستواها، (الأخلاق)، عن التورط في مخالفة القواعد القانونية التي ترعى حقوق الجماعة في مضمار الشريعة العامة .. ولتوضيح مقام الشريعة الخاصة، من الشريعة العامة، يحسن أن نضرب مثلا بسنة النبي، في خاصة نفسه، وشريعته، لعامة أمته .. فإنه كنبي، قد كان فردا .. مستوى تكليفه أعلى من مستوى تكليف أمته، وذلك لمكان علمه بالله .. وهو، لما كان مجاله مجال الشريعة الفردية، قد كان أدخل في منطقة التخيير، منه في منطقة التسيير .. نخرج من هذا التقرير إلى أن التسيير إنما هو بالقانون، والقاعدة فيه أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، .. (كما تدين تدان) .. والحكمة وراءه أن يسلمك إلى التخيير، حين تحسن التصرف في حريتك الفردية .. وكلما زاد إحسانك في التصرف، كلما زادت حريتك اتساعا، وعمقا .. والقاعدة في ذلك: (هل جزاء الإحسان، إلا الإحسان؟؟) ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-02-2015, 08:54 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الجبر والاختيار

    ومسألة الجبر والاختيار ، أو التسيير والتخيير ، تمثل جماع العلاقة بين الفرد والكون ، وهي مشكلة أعيت دقائقها الفكر البشري في جميع عصوره ، وقد أنى لها أن تبرز من جديد ، وأن تستحوذ على كل اهتمام المفكرين ، ذلك بأن ضرورة فهمها ، فهما دقيقا ، لا تجئ من قبيل الترف الذهني ، كما قد يتبادر إلى بعض العقول ، ولا هي مسألة لا تعنينا في أمر معيشتنا اليومية ، أثناء الكسب والصرف ، كما قد يتبادر إلى بعض العقول الأخرى ، وإنما ضرورة فهمها تجئ من الحاجة إلى المنهاج العملي لتحقيق الحريـة الفرديـة المطلقة ، والحرية الفردية المطلقة هي منـذ اليـوم المركز الذي منـه تتفـرع ، وتشـع الحرية الجماعيـة ، بجميع صورها ، وفي كافـة مستوياتهـا ، تدخل في ذلك معيشتنا اليومية ، أثناء الكسب وأثناء الصرف .

    والسؤال المزمن هو ، هل الإنسان مسير إلى مصير مبرم ؟ أم هل هو مفوض إليه ليختار في أمر مستأنف ؟

    لقد قـرر المعصوم في هـذا تقريرا فيـه لحاجـة المؤمن غناء ، كل الغناء ، وذلك حين قال : (( من آمن فقد آمن بقضاء وقدر ، ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف )) ولما قال بعض الأصحاب (( ففيم التعب إذن يا رسول الله؟ )) قال (( أعملوا فكل ميسر لما خلق له ! )) فانصرف الأصحاب لعملهم ، واعتصموا بإيمانهم ، فعصمهم ووسعهم . (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ، تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم )) .
    فحاجة المؤمن مكفية بالإيمان نفسه ، ولكن حاجة المسلم هي التي تحتاج إلى مزيد من العلم يدخل بها مداخل اليقين ، ويحرز لها طمأنينة القلب . ألم تر إلى إبراهيم الخليل (( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال أولم تؤمن ؟ قال بلى ! ولكن ليطمئن قلبي ! قال فخذ أربعة من الطير ، فصرهن اليك ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ، ثم ادعهن ، يأتينك سعيا ، واعلم أن الله عزيز حكيم . ))

    ولقد خلف من بعد الأصحاب ، خلف لم يسعهم في هذا الأمر ما وسع الأصحاب ، فبدا لبعضهم ، وهم أصحاب الرأي ، أن التسيير المطلق مع العقاب على الخطيئة يشبه قول من قال :

    ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء وهذا ظلم ، ولما كان الله تبارك وتعالى منزها عن الظلم ، ولما كان العقاب على الخطيئة ثابتا ، في الشريعة وفي الدين ، فلم يبق إلا أن يكون الإنسان متمتعا بشئ من الاختيار ، به يستحق العقاب ، حين يخطئ ، ويستأهل الثواب ، حين يصيب . وكذلك اعتقدوا ، فتورطـوا في الشرك من حيـث أرادوا التنزيه .. ومد لهؤلاء في غيهم أمران : أولهما أن البداهة ، وظاهر الأمر ، توحي بأن للإنسان اختيارا يبدو في حركاته الاختيارية ، فهو يستطيع أن يمشي ، إن شاء ، أو أن يجلس ، أو أن يقف ، هذا إلى جملة حركات أخرى ، وسكنات ، كلها تقع تحت اختياره وإرادته . وثانيهما أن ظواهر القرآن تقر الإنسان على ما أعطته إياه هذه البداهة المعاشة .
    وهناك أصحابنا الصوفيـة ، وهـم ، في عمـومهم ، قـد حاولوا أن يكتفـوا ، من هـذا الأمـر ، بما اكتفى به الأصحاب ، ولكـن حكم الوقت ، وإلحاح الفـرق الأخرى ، قد اضطـر بعضهم أن يقـرر أن الإنسان مسير ، في كل صغيـرة وكبيـرة من أمـوره ، وانه مـع ذلك ، معاقـب بالإساءة ، مجـازى بالإحسان . وليس الله ، في كل أولئـك ، بظالم ، لأنـه لم يتصـرف في ملك غيـره . واضطر البعـض الآخر أن يقـرر التسيير المطلق مع العقوبة ، ثم خرج عن مسألة الظلم هذه بقول الله تعالى ، (( لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون . ))

    وأجمع كبار عارفيهم على أن التوفيق بين التسيير المطلق ، وهو أمر يوجبه التوحيد ، والعقاب ، والعدل الإلهي ، إنما يلتمس في حكمة العقاب . وذهبوا في البيان مذاهب كانت وافية بحاجة عصرهم ، والعصور التي تلته إلى يومنا هذا ، ولكننا ما نرى أنها تكفي حاجة الفكر الحديث ، منذ اليوم .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-02-2015, 06:02 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    القرآن والجبر والإختيار

    ولقد بنى أصحاب الرأي رأيهم على القرآن ، وساقوا منه آيات بينات للتدليل على صدقهم ، ولقد بنى الصوفية ، وهم يقفون من أصحاب الرأي موقف النقيض من النقيض ، مذهبهم على القرآن أيضا ، وساقوا منه آيات بينات للتدليل على صدقهم . ولقد ورطت هذه الظاهرة الغريبة كثيرا من المستشرقين ، ممن عنوا بدراسة القرآن ، في خطأ جسيم ، فظنوا أن بعض القرآن يناقض بعضا ، وأسرفوا في ذلك على أنفسهم ، وعلى مواطنيهم ، والحق ، في هذا الأمر ، أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، فظاهره عني بظواهر الأشياء ، وباطنه قام على الحقائق المركوزة وراء الظواهر ، ثم اتخذ ، في نهجه التعليمي ، الظواهر مجازا يعبر منها العارف إلى البواطن ، وهو في ذلك يقول (( سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق ، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟ )) والظـواهر هنا آيات الآفاق ، والبواطن آيات النفوس . وأبواب العقل على آيات الآفاق هي الحواس ، والحواس قد جاءت كلها مثاني ، من يمين وشمال ، على تفاوت في القوة بينهما ، فينتج عن هذا أن ما تؤديه العين اليمنى ، إلى العقل ، من الشئ المرئي ، يختلف عما تؤديه العين اليسرى منه إليه . وليست صحة الأمر بينهما . وهذا يعني أن تجري غربلة في العقل ، بها يتخلص مما يسمى خداع الحواس ، ويخلص إلى الأمر على ما هو عليه في الحق .

    وكثير من العقول الساذجة لا تملك القدرة على الإنعتاق من أسر الحواس ، والعقول ، على إطلاقها ، شديدة الاعتماد على معطيات الحواس ، ولما كان القرآن كتاب عقيدة ، وشريعة ، وحقيقة ، ولما لم تكن إلى حقيقته من سبيل إلا عن طريق عقيدته ، فشريعته ، ولما لم يكن من مصلحة العقيدة أن تصادم دعوتها ما تعطيه البداهة المشاهدة بالعين ، فإنه جاءنا بظاهر يجاري الوهم الذي أعطتنا إياه الحواس عن عالم الظاهر ، وبباطن يرتكز على الحق الصراح . وهـو ، بمجاراتنا في وهمنا ، إنما أراد أن يدفع عنا المشقة ، حيث لم يكن موجب للمشقة ، ريثما ينقلنا ، على مكث ، إلى الحق . ولنسق على ذلك مثلين : مثلا في مستوى مجاراة وهم الحواس ، وهو وهم غليظ ، ومثلا في مجاراة وهم العقل ، وهو وهم دقيق : فأما المثل الأول ، فإن القرآن عندما جاء يدعو إلى العقيدة قوما يرون بأعينهم أن الأرض مسطحة ، لم يشأ أن يجمع عليهم ، إلى مشقة الدعوة إلى عقيدة في الإله جديدة ، مشقة الدعوة إلى فكرة جديدة، عن الأرض ، تناقض البديهة المرئية بالعين ، فجاء في سياقه بآيات عن الأرض لم تزعج المدعوين عما ألفوا من أمرها ، فقال (( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون )) وقال (( ألم نجعل الأرض مهادا * والجبال أوتادا؟ )) وقال (( والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها )) وقال (( والأرض مددناها ، وألقينا فيها رواسي ، وأنبتنا فيها من كل شئ موزون )) ، فإذا دخلوا في العقيدة ، وعملوا بالشريعة ، تبين لهم أن الأرض ليست مسطحة إلا فيما ترى العين ، وليس إلى الحقيقة من سبيل إذا أسقطنا ما تـرى العين ، كل الإسقاط ، من حسابنا ، كما أنه ليـس إلى الحقيقـة وصـول إذا ظللنا أسـرى أوهـام الحواس ، وإنما الـرشد أن نجعـل ما ترى الأبصار مجـازا إلى ما تـرى العقـول ، وما ترى العقـول مجازا إلى ما تـرى القلـوب ، وهو الحـق ، ثم هو الحقيقـة ، في الفينة بعد الفينة .

    والمثل الذي يجاري وهم العقل تعطيه هاتان الآيتان ، (( لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) فإن السالك المجود ، وهو في أول الطريق ، إذا قرأهما فهم من أولاهما أن له مشيئة مستقلة تملك أن تستقيم ، كما تملك أن تلتوي ، ولم يفهم من ثانيتهما إلا ما تعطيه اللغة ، فيجتهد في سبيل الاستقامة في تشمير وجد . حتى إذا نضجت تجربته بالمجاهدة ، ومصابرة النفس ، علم يقينا أنه لا يملك مع الله مشيئة ، وأصبح الخطاب في حقه ، ساعتئذ ، قوله تعالى (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) ويعرف أن قوله تعالى(( لمن شاء منكم أن يستقيم )) قد أصبح في حقه منسوخا ، بعد أن تخلص من وهم عقله . هذا مع الفهم الأكيد للحكمة التي من أجلها جاءت هذه الآية الكريمة .
    فالقرآن ساق معانيه مثاني .. معنى قريبا في مستوى الظاهر ، ومعنى بعيدا في دقائق الباطن ، ولكن أصحاب الرأي لم يفطنوا إلى ذلك ، فجعلوا الآيات التي تجاري أوهام الحواس ، والتي تجاري أوهام العقول ، سندهم ، وبنوا عليها علمهم ، فضلوا كثيرا وأضلوا .

    وأما الصوفية فقد تفطنوا إلى ذلك ، وعلموا أن أوهام الحواس ، وأوهام العقول ، يجب التخلص منها بأساليب العبادة المجودة ، التي تبلغ بهم منازل اليقين المحجبة بحجب الظلمات ، وحجب الأنوار .
    [/B
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-02-2015, 05:48 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    القرآن والتسيير


    (( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )) ومن الظالمين من يعتمد على العقل ، في فهم حقائق الدين ، كل الاعتماد .

    والقرآن قد جعل وكده تركيز فهم التسيير في العقول ، بالطائفة المستفيضة من آياته ، فإذا استقرت مدركات العقول في طـوايا الصدور ، ظهـر أن ليـس في القـرآن حـرف لا يـدعو إلى وحدة الفاعل .. فوحدة الفاعل هي أصل التوحيد ، وقاعدته ، وبتجويد وحدة الفاعل تتبع كل مستويات التوحيد الأخرى . وأمر التسيير هو وحدة الفاعل هذه . فلنستمع إلى طائفة من هذه الآيات (( هو الذي يسيركم في البر ، والبحر ، حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ، وفرحوا بها ، جاءتها ريح عاصف ، وجاءهم الموج من كل مكان ، وظنوا أنهم أحيط بهم ، دعوا الله ، مخلصين له الدين ، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ، يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ، متاع الحياة الدنيا ، ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون . ))

    هذا أوضح كلام في التسيير الإلهي للناس ، وقد أشار إشارة لطيفة إلى علة الغفلة ، وهي سعة الحيلة ، فإننا إذا احتلنا في أمورنا ، ونجعت حيلتنا في حل مشاكلنا ، مد لنا هذا النجاح في أسباب الغفلة ، فتوهمنا أنا أصحاب إرادة مختارة . والحيلة في البر أوسع منها في البحر ، ولذلك قال (( هو الذي يسيركم في البر ، والبحر )) ثم ذهب يفصل أهوال البحر التي تظهر أمامها قلة حيلتنا وعندها (( دعوا الله ، مخلصين له الدين ، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين )) فلما جاءت دعوتهم بلسان حالهم أنجاهم ، تبارك وتعالى ، ثم قـص علينـا ما كان من أمـرهم فقال (( فلمـا أنجاهـم إذا هـم يبغـون في الأرض بغير الحق )) يعني لما خرجوا من أهوال البحر ، ووطئوا البر ، واستشعروا القدرة على الحيلة ، رجعت إليهم غفلتهم ، وادعوا إرادة واختيارا . وهو هنا يذكرنا بأن الذي يسيرنا في البر هو الذي يسيرنا في البحر ، فيجب ألا نكون من الغافلين .

    وقوله تعالى (( إني توكلت على الله ، ربي وربكم ، ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على سراط مستقيم )) وقوله تعالى (( أفغير دين الله يبغون ، وله أسلم من في السموات والأرض ، طوعا وكرها ، وإليه يرجعون ؟ )) وقوله تعالى (( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ؟ قل الله خالق كل شئ ، وهو الواحد القهار )) وقوله تعالى (( تسبح له السموات السبع ، والأرض ، ومن فيهن ، وإن من شئ إلا يسبـح بحمـده ولكن لا تفقهـون تسبيحهـم ، إنه كان حليمـا غفورا )) وقولـه تعالى (( والله خلقكم وما تعملون )) أي خلقكم وخلق أعمالكم . وقوله تعالى (( ما أصاب من مصيبـة في الأرض ، ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب ، من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكـم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل مختال فخور * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخـل ، ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد )) وفي جميع هذه الآيات حكمة تربوية بالغة ، يستفيد منها من يستيقن أمر التسيير .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-02-2015, 05:33 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    التسيير ما هو؟

    أول ما يجب توكيده هو أن الله لا يسير الناس إلى الخطيئة ، وإنما يسيرهم إلى الصواب ، قال تعالى عن لسان هود (( إني توكلت على الله ، ربي وربكم ، ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ، ان ربي على سراط مستقيم . )) ومعنى هذا أن الله مسير كل دابة على السراط المستقيم ، وكل دابـة مهتدية ، حالا ، ومآلا، ما دامت في طاعة الله ، وليس شئ في الوجود بمفلت عن هذه الطاعة ، ولكن الله تبارك وتعالى يريد أن يكون المطيع مدركا لهذه الطاعة ، وبهذا وضع خطا فاصلا بين الهدى والضلال ، ما دونه ضال ، ومن فوقه مهتد ، وهنا دخل اعتبار الإيمان والكفر . وليس الاختلاف بين الإيمان والكفر اختلاف نوع ، وإنما هو اختلاف مقدار ، فالمؤمن علمه أكثر من الكافر .. أو قل أن المؤمن يطيع الله وهو عالم بذلك ، والكافر يطيع الله وهو جاهل بذلك ، والله تعالى يقول (( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ، وهو العزيز الحكيم )) هو يعلم ذلك ولكنهم لا يعلمون ، وهو يريد لهم أن يعلموا . و (( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ )) .

    إن إرادة الله لا تعصى ، ولكن الله يريد أن ينقل الخلائق من طاعة ما يـريد ، إلى طاعة ما يرضى ، فإنه سبحانه وتعالى أراد شيئا لم يرضه . فهو تعالى يقول (( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ، ولا يرضى لعباده الكفر ، وإن تشكروا يرضه لكم . )) فكأنه يقول ، إن تكفروا فإنكم لم تكفروا مغالبة لله ، وإنما كفرتم بإرادته ، ولكنه لا يرضى منكم ما أراده لكم . والرضا هو الطرف الرفيع من الإرادة . أو هو قمة هرم قاعدته الإرادة ، فالإرادة في مرتبة (( الثنائية )) ، والرضا في مرتبة (( الفردانية )) ، ففي الإرادة يدخل الكفر والإيمان ، ولكن بالرضا لا يدخل إلا الإيمان .

    والأمر التكويني أعلى من الإرادة . فقمته رضا وقاعدته إرادة فهو هرم مكتمل ، وتفصيل ذلك يجئ في آخر يس حيث يقول جل من قائل (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )) . والأمر التشريعي يمثل قمة هرم الأمر التكويني ، حين تكون قاعدته إرادة ، والله تعالى حين قال (( وإذا أردنا أن نهلك قرية، أمرنا مترفيها ، ففسقوا فيها ، فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )) إنما أراد بالأمر هنا الأمر التكويني في مستوى قاعدة هرمه ، وهو إرادة . وحين قال (( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها ، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ، أتقولون على الله ما لا تعلمون ؟ )) إنما أراد الأمر التشريعي ومعنى (( إن الله لا يأمر بالفحشاء )) إن الله لا يرسل رسلا ، ويؤيدهم بالمعجزات ، ثم تكون شرائعهم داعية إلى الفحشاء (( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم ، والنبوة ، ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ؟ )) .

    فالأمر التشريعي دعوة لإخراج الناس من إرادة الله إلى رضاه تعالى ، ومن اجل ذلك أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وقال فيها (( ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون )) ..

    ومع أن الأمر التشريعي وحدة ، إذا ما قورن بالإرادة ، فإنه ، لدى النظر الدقيق ، ذو شكل هرمي أيضا ، قاعدته الشريعة الجماعية ، وقمته الشريعة الفردية ، وقمة هرم الأمر التشريعي هذه ، تكون لقمة هرم الأمر التكويني قاعدة ، وهذا الأخير قمته عند الله ، حيث لا حيث . وإلى هذه القمة الدقيقة ، الممعنة في الدقة ، الإشارة بقوله تعالى (( إنا كل شئ خلقناه بقدر ، وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر )) وهكذا يظهر بوضوح هرم الكائنات ، قمته التنزل الأول إلى مرتبة الاسم ، وهو مرتبة الشريعة الفردية وقاعدته التنزل الأخير إلى مرتبة الفعل ، وهو مرتبة التعدد ، في الأحياء والعناصر ، وأسفل السافلين فيها هو الدخان ، وهو بخار الماء ومنه خلقت الأشياء ، والأحياء . قال تعالى: (( ثم استـوى إلى السماء وهي دخان ، فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها ، قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين ، وأوحى في كل سماء أمرها ، وزينا السماء الدنيا بمصابيح ، وحفظا ، ذلك تقدير العزيز العليم )) وأدنى من ذلك إلى قاعدة هرم الخليقة قوله تعالى عن هذا الدخان (( أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، وجعلنا من الماء كل شئ حي ، أفلا يؤمنون ؟ )) وحين كانت قمة هذا الهرم عند الله فقد كانت القاعدة بعيدة عنه ، وليس البعد هنا بعد مسافة ، وإنما هو بعد درجة . فقمة هرم الخليقة ، وهي مرتبة الشريعة الفردية ، في عالم الملكوت . وقاعدة الهرم في عالم الملك ، وعالم الملكوت مهيمن على عالم الملك ، حتى أن عالم الملك بمثابة الظلال لعالم الملكوت ، فعالم الملك هو عالم الظاهر ، وعالم الملكوت هو عالم الباطن ، أو قل عالم الملك هو العالم المحسوس ، حيث التعدد ، وعالم الملكوت هو عالم المعاني ، حيث الوحدة ، وليس معنى هذا أن ليس في عالم الملكوت محسوس ، ولكن معناه أن محسوسه هو من اللطف بحيث لا يحس إلا بالحاسة السابعة .. وسلطان العاشقين ، ابن الفارض إنما عنى هذا اللطف اللطيف حين قال :

    ولطف الأواني في الحقيقة تابع للطف المعاني والمعاني بها تنمو

    ذلك بأن لكل معنى حسا ، ولكل حقيقة شريعة ، فكل معنى من المعاني ، أو حقيقة من الحقائق هي ذات شكل هرمي ، له قمة وله قاعدة ، وكلما دقت القمة دقت القاعدة تبعا لذلك ، أو قل ، إن شئت ، كلما دق المعنى دق الحس .
    قال تبارك وتعالى (( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ، وإليه ترجعون )) فملكوت كل شئ هو فرديته . وإليه ترجعون توكيد لهذا الفهم ، لأن الرجوع إلى الله إنما يكون بتقريب صفات العبد من صفات الرب . فكأن الخلائق مسيرة إلى فردياتها بجمعيتها ، من التعدد في الوحدة ، بفضل التوحيد .

    قوله تعالى (( والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فلهم أجر غير ممنون * فما يكذبك بعد بالدين * أليس الله بأحكم الحاكمين )) .. لقد ذكرنا أن ظاهر القرآن عنى بآيات الآفاق ، وباطنه عنى بآيات النفس البشرية . والكرامة عند الله للبشر ، وليست للسموات ولا للأرض ، بل إن النملة عند الله أكرم من الشمس ، لأن النملة دخلت في سلسلة من الحياة والموت ، لم تتشرف بها الشمس ، وهي تتطلع إليها ، وترجوها بشق النفس . ومن أجل ذلك فإنا لن نتحدث عن تفسير الظاهر في هذه الآيات ، ومن أراده فليلتمسه في أي من كتب التفاسير ، فهو مبذول .

    أقسم الله بنفسه حين أقسم بقوى النفس البشرية (( يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به ، والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا )) وهذه النفس الواحدة التي خلقنا منها إنما هي نفسه تبارك وتعالى . و (( التين )) النفس ، و (( الزيتون )) الروح ، و (( طور سينين )) العقل ، و (( هذا البلد الأمين )) القلب ، . وقد أسلفنا القول بأن العقل هو نتيجة لقاح النفس والروح ، ونقول هنا أن العقل هو طليعة القلب ، ورائده إلى المعرفة ، وهو له بمثابة عكاز الأعمى ، يتحسس به الطريق ، أو قل ، إن شئت ، أن العقل يقوم من القلب مقام الحواس منه هو . وهو حين يقوى ، ويستحصد ، ويصبح يتلقى مداركه عن الحواس جميعها في كل لحظة ، يصير الحاسة السادسة المرتقبة ، ذلك بأن الحياة إنما بدأت بحاسة واحدة ثم تقدمت ، في سحيق الآماد ، إلى الحاسة الثانية ، فالثالثة ، فالرابعة ، فالخامسة ، وهي منطلقة في طريقها إلى الحاسة السادسة ، ثم الحاسة السابعة ، وتلك نهاية المطاف . ولا يكون الترقي بعدها إلا بتطوير هذه الحواس السبع نفسها ، لا بزيادة في العدد عليها. فالحاسة السادسة إذن هي العقل ، حين يستحصد ، ويصبح قادرا على أن يذوق ،ويشم ، ويلمس ، ويرى ، ويسمع ، كل شئ ، وفي لحظة واحدة . فإذا بلـغ العقل هذا المبلغ ، فإنه يعرف قدر نفسه ، ويعلم أن مكانه خلف القلب لا أمامه ، ويسمع ، ويحاول أن يطيع ، قول العارف الجنيد : (( وقدم إماما كنت أنت أمامه )) . ولكن طاعة هذا الأمر هي أشق الأشياء عليه ، وهي لا تتحقق إلا الفينة بعد الفينة ، وفي قمة السلوك المجود . ولا يطول المكث فيها ، إذ فيها يرد الخطاب من خضر القلب ، على موسى العقل (( إنك لن تستطيع معي صبرا )) ولكن هذه اللحظة القصيرة ، التي يطيقها موسى كل فرد مع خضره هي زنة الدهر الدهير ، لأنها خارج الدهر .. وهي مقام (( ما زاغ البصر، وما طغى )) وعندها يشاهد السالك من ليس يحويه الدهر .. هذا مقام الشهود الذاتي بسقوط كل الوسائط ، في تلك اللحظة يبلغ القلب مبلغ الحاسة السابعة وفيها يكون السالك وترا .

    ثم لن يلبث العقل أن يدركه ضعفه ، فيجهل قدر نفسه ، ويتقدم على القلب ، وعندها يصبح العابد شفعا ، ويحجب بأنوار العقل عن شهود الذات ، ولا يشهد إلا تجلياتها في مرتبة الاسم ، أو في مرتبة الصفة ، أو في مرتبة الفعل ، وأدناها مرتبة وحدة الفاعل ، والسالك في مراتب حجب النور صاحب شرك خفي ، وهو صاحب شريعة فردية ، ومن ثم فهو في ملكوته .

    قوله تعالى من الآيات السوالف (( لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم )) إشارة إلى خلقه في عالم الملكوت ، وهو قمة هرم الخليقة ، وذلك في عالم الأمر ، وقوله (( ثم رددناه أسفل سافلين )) إشارة إلى خلقه في عالم الملك ، وهو قاعدة هرم الخليقة ، وذلك عالم الخلق (( ألا له الخلق والأمر )) وعالم الخلق هو أيضا الذي أشار إليه بقوله (( إنا كل شئ خلقناه بقدر * وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر )) وقصة الخلق في أحسن تقويم ، ثم الرد إلى أسفل سافلين ، تحكيها هذه الآيات (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ، ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ، ونقدس لك ؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ، ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالـوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ، انك انت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ، ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات ، والأرض وأعلم ما تبدون ، وما كنتم تكتمون ؟ * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فسجدوا إلا إبليس ، أبى واستكبر، وكان من الكافرين * وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا منها رغدا حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة ، فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها ، فأخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا ، بعضكم لبعض عدو ، ولكم في الأرض مستقر ، ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا ، فإما يأتينكم مني هدى ، فمن تبع هداي ، فلا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون * والذين كفروا ، وكذبوا بآياتنا ، أولئك أصحاب النار ، هم فيها خالدون )) .

    خلق آدم في عالم الأمر كاملا ، وعالما ، وحرا ، وكانت حريته منحة لم يدفع ثمنها ، فامتحنه الله ليرى كيف يصنع فيها ، فقال (( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا منها رغدا حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة ، فتكونا من الظالمين )) وكانت الشجرة التي نهي عنها هي نفسه ، في الباطن ، وزوجه في الظاهر ، فلم يحسن التصرف في حريته فيؤثر أمر الله على أمر نفسه ، وإنما اختار نفسه عن ربه ، وفسق عن أمره ، واتصل بزوجه ، فصودرت حريته ، إذ عجز عن حسن التصرف فيها ، وهبط إلى حيث يلقى عقوبة المخالفة ، وحيث يبدأ باسترداد حريته بدفع ثمنها ، حتى تكون عزيزة عنده ، فلا يفرط فيها مرة أخرى ، لأن الحرية التي لا يدفع ثمنها لا تعرف قيمتها ، ولا يدافع عنها . قال تبارك وتعالى يحذر حبيبه محمدا من حالة آدم (( فتعالى الله الملك الحق ، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدني علما * ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ، ولم نجد له عزما )) .. (( ولقد عهدنا إلى آدم )) يعني أخذنا عليه عهداً بأن يحسن التصرف في حريته فيختار الله دائما . (( فنسي ولم نجد له عزما )) نسي عهدنا ، وضعف عزمه عن التزام واجب الحرية ، فتهالك أمام إغـراء زوجه ، ورغبة نفسه ، فأساء استعمال حريته فصادرناها . و (( كذلك نفعل بالمجرمين )) .

    وحين عصى آدم ربه عن نسيان ، وعن ضعف عن مراغمة النفس ، عصاه إبليس عن قصد مبيت ، وعن استكبار ، ولقد قص الله علينا من خبره فقال (( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ، ونفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم ، أجمعون * إلا إبليس ، استكبر ، وكان من الكافرين * قال يا إبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ، استكبرت أم كنت من العالين ؟ قال أنا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين ! * قال فاخرج منها ، فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك ، وممن تبعك منهم أجمعين )) وقد كان إبليس عابدا ، ولكنـه كان متكبرا، فحجب بنفسه ، عن ربه ، ولم تنفعه عبادته ، وكان إبليس عالما ، ولكن علمه كان علم ظاهر ، ولم يصحب بعلم باطن ، ولذلك لم يكن تقيا ، ولا كان ذكيا ، فهو يقسم بعـزة الله ، (( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين )) ثم يستكبر عن طاعة الله .. وهو اذ فاتته التقوى لم يفكر في الاستغفار ، عند المعصية ، وإنما فكر في الإصرار عليها ، وطلب الإمهال ليجد الفرصة الى الإغراء بها ، (( قال ربي فانظرني الى يوم يبعثون )) ولما قال تعالى (( فانك من المنظرين* الى يوم الوقت المعلوم )) قال هو (( فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين )) والآية الأخيرة من دلائل علمه ، إذ علم أن عباد الله المخلصين لا طاقة له بهم ، ولكن علمه كما قلنا علم ظاهر بلا تقوى في الباطن . وأما آدم وحواء فقد قالا (( ربنا ظلما أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا ، لنكونن من الخاسرين )) .

    ومهما يكن من الأمر فإنهم جميعا قد عصوا أمر ربهم ، وصاروا بالمعصية غلاظا ، كثافا غير منسجمين مع تلك البيئة اللطيفة ، فهبط بهم وزنهم الكثيف ، من سلم الترقي إلى الدرك ، وهو ما سمي في آيات (( والتين )) أسفل سافلين ، وكان ترتيبهم في الهبوط إبليس أولا ، متبوعا بحواء ، ثم آدم ، وفي بيئتهم الجديدة احتوشتهم الشرور ، من كل جانب ، ولكنهم ما لبثوا أن تأقلموا ، ونسوا ما كانوا فيه من كمال إلا قليلا ، واستجاب الله دعاء إبليس ، فأنظره إلى يوم يبعثون ، فلبث في أسفل سافلين ، من غير ترق منه ، لأنه لم يطلب الترقي ، وإنما طلب الإنظار . واستجاب الله دعاء آدم وحواء ، فلم يلبثا في أسفل سافلين إلا ريثما أدركتهما المغفرة والرحمة التي طلباها في ساعة مخالفتهما أمر ربهما (( إن رحمة الله قريب من المحسنين .))

    وقد يظن ظان حين يقرأ في الآيات السوالف من سورة (( والتين )) قوله تعالى (( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فلهم أجر غير ممنون )) أن الاستثناء هنا يعني أنهم لم يردوا إلى أسفل سافلين ، وهذا خطأ . والحق أن هذه الآية وسابقتها تؤديان المعنى المؤدى بقوله تعالى (( وإن منكم إلا واردها ، كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ، ونذر الظالمين فيها جثيا )) فنجى ، من أسفل سافلين ، آدم وحواء وبدأ ترقيهما ، بفعل المغفرة والرحمة ، وترك إبليس ، حيث لم يفكر في التغيير .

    قوله (( فما يكذبك بعد بالدين ؟ )) الدين الجزاء ، وهو المعاوضة ، وهو القصاص ، وفيه إشارة إلى قانون القصاص ، الذي قلنا أن الإسلام بني عليه حقيقتـه ، وشريعتـه ، والإشارة تـرمي إلى إرشادنا إلى أن الإنسان ، إنمـا رد مـن مقـام أحسـن تقـويم ، إلى درك أسفـل سافلين ، بحكـم قانـون المعاوضة ، جزاء وفاقا .

    قوله (( أليس الله بأحكم الحاكمين )) تزكية لقانون المعاوضة ، وتذكير لنا بالحكمة المودعة فيه .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-02-2015, 04:18 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الجبر والاختيار ... والقانون

    وللتعارض بين العقل الباطن والعقل الواعي مظهر آخر، هو مسألة الجبر والاختيار، وهي مسألة أساسية طالما ظهرت واختفت في تاريخ الفكر البشري من غير ان تظفر بحل، وعلي حلها يتوقف أمر تربوي هام، في المستوي الفردي، وفي المستوي الجماعي، ونكاد نجزم انه لا بد لنا من حلها، اذا كان لا بد لنا أن نجد أسلوب التعليم الجديد، الذي به يعيد كل فرد تعليمه، ليكوّن لنفسه صورة صحيحة عن الوجود، وذلك أمر قد سبقت الاشارة إلى أهميته.
    القانون والقرآن

    إن القرآن يبشر بعودة الانسانية، على هذا الكوكب، إلى الاهتمام بمسألة الجبر والاختيار من جديد، وهو لا يبشر بتلك العودة فحسب، وإنما يقدم لتلك المسألة التاريخية الحل الأخير حينما يقول في جملة ما يقول ((أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون)) ويطيح في جملة واحدة بالوهم الذي يسيطر على عقولنا ويخيل لنا أننا نستقل بإرادة، ثم هو يطوع جميع تشاريعه لتعين عقولنا حتى تقوى على مواجهة النور، وذلك أن الوجود وحدة، يخضع لإرادة واحدة من ذراته إلى شموسه، فتلك الإرادة هي القانون الطبيعي، الذي إختط للعوالم المختلفة وللحيوات التي تعج بها تلك العوالم، بداياتها ونهاياتها، ثم رسم لها خط سيرها فيما بين ذلك رسما محكما لا مكان فيه للمصادفة، وإنما كل ما فيه بحساب دقيق وقدر مقدور: وهذا القانون الطبيعي المحكم الدقيق هو أثر العقل الكلي القديم، الذي ما عقولنا الجزئية المحدثة إلا أقباس منه. والقرآن يهدف إلى تحرير عقولنا بأن يوجد بينها وبين العقل الكلي القديم صلة موصولة، وذلك بأن يقيدها بقانون يحكي في دقته وفي وحدته القانون الطبيعي، ليخلق بقانون الوحدة من عقولنا المنقسمة بين عقل باطن وعقل واع كلا واحدا متسقا قادرا على التوفيق والتوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة، وبذلك تقوم في أخلادنا الصورة الصحيحة عن الحياة وعن حقيقة البيئة التي نعيش فيها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-02-2015, 05:00 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ولا يزال الكلام عن الجبر والاختيار (أو التسيير والتخيير)....
    _____________________________________
    الدين والعلم توأمان

    والعلم التجريبي الروحي ليس جديدا، وإنما هو قـديم قدم العلم المادي، وبحق، إنهما توأمان، ولدا في وقت واحد، ودرجا معا، وظلا يتعاونان في مدارج النمو، فإن الإنسان الأول عندما وقف على رجليه، لأول مرة، أمام قوى الكون المادي الهائلة امتلأ قلبه بالخوف، والتقديس، فأما القوى التي أخافته هونا ما، واستطاع مناجزتها فقد هدته إلى العلم التجريبي المادي، وأما القوى التي استرهبته، واستغرقته خشيتها، فقد تزلف إليها، وتملقها، وهدته بذلك إلى العلم التجريبي الروحي . ونحن نسمي هذين التوأمين اليوم، العلم، والدين، وقد قفز العلم قفزة واسعة جدا في العصر الحديث، وتخلف الدين، وبذلك حدث الاختلال في التوازن، وظهر الاضطراب، والقلق الذي أشرنا إليه، في صدر هذه الكلمة، وليس إلى إعادة التوازن من سبيل، إلا إذا قفز الدين هذه القفزة الجريئة نفسها، فرد قواعد الأخلاق البشرية إلى أصلها الأصيل، على نفس النحو، وبنفس القدر، الذي به ردت مظاهر الكون المادي إلى أصلها الأصيل ..

    الفهم الذري للدين يجعله يناسب عصر الذرة

    .. نعم فالعلم التجريبي الروحي - الدين - ليس جديدا ولكنه سيعود جديدا، لأن عصر الذرة يتطلب فهما ذريا للدين - أعني فهماً دقيقاً، يصل إلى نواة الدين، ويفجر تلك النواة تفجيراً يسمع له دوي أعتى من دوي تفجيـر النواة المادية، ولقـد سايـر الديـن طفـولة البشرية في سحيـق الآماد، وأحسن مسايرتها، وكان بها رفيقا، شفيقا، يمد لها في الأوهام، والأباطيل، التي كانت تكتنف تفكيرها، ريثما ينقلها، على مكث، وفي أناة، من وهم غليظ، إلى وهم أدق، ومن باطل غليظ إلى باطل أدق، وهكـذا، دواليك، حتى قطعت الإنسانية عهد الطفولة، ووقفت اليوم، في طور المراهقة، تستشرف إلى عهد الرجولة، والاكتمال. وأصبح على الدين دور جديد، هو أن يقفز بالإنسانية عبر هذا الطور القلق الحائـر المضطرب - طور المراهقة – ليـدخل بها عهـد الرجـولة، والاكتمال . ولما كان الفرق بين الطفل والرجل كبيرا شاسعا، فالرجل يتحمل مسئولية عمله، بينما الطفـل يطلب الحماية من تلك المسئولية، فقد أصبح على الدين، منذ اليوم، ألا ينبني على الغموض، وألا يفرض الإذعان، على نحو ما كان يفعل في عهود طفولة العقل البشري .. وإنما يجب عليه أن يقدم منهاجا متكاملا للحياة، يخاطب العقل، ويحترمه، ويحاول إقناعه بجدوى ممارسة ذلك المنهاج في الحياة اليومية، في كل مضطربها .

    الإرادة البشرية مادة الدين

    والعلم التجريبي الروحي - الدين - مادته الطاقة، أيضا، ولكنها في هذه الحالة ((الإرادة)) البشريـة .. هل هي ((مخيـرة)) أم ((مسيرة)) كالطاقة المادية؟؟ ونحـن ألفنا، عند التحدث عن الدين، أن نتحدث عن أديان التوحيد، والوثنيات التعدديات، والحقيقة أن البشـر، في جميع عصورهم، لم يعبـدوا غيـر هـذه الإرادة البشـرية، وهذا يفسر لنا السر في أن جميع الأوثان كانت تـنـحت على شكـل الهيـكل البشـري .. وحـتى اليـوم، وفـي أرقـى الأديـان التـوحيـدية، وأعـني به الإسلام، فإن أرقى معتنقيه يعبدون من دون الله إلها آخر، هو (إرادتهم البشرية) ولكنهم لا يفطنون إلى ذلك، ويظنون أنهم يحسنون صنعا .. ويسخرون من باقي عباد الله من أصحاب الملل الأخرى . فلو أنهم تفطنوا إلى حقيقة أمـرهم إذن لاشتغلوا، عن الزراية على الآخرين، بتحصيل ما فاتهم، هم ..

    إن العالم الطبيعي الكبير، أينشتين، يقف عاجزا، حائرا، على عتبة معضلة الجبـر، والاختيار، ويقول، فيما يحدثنا الدكتور أحمد زكي: ((إن ديني هو إعجابي، في تواضع، بتلك الروح السامية التي لا حد لها، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة، القليلة، التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة، العاجزة، وهو إيماني العاطفي، العميق، بوجود قدرة عاقلة، مهيمنة، تتراءى حيثما نظرنا، في هذا الكون المعجز للأفهام، إن هـذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله)) ونحـن، بعلمنا التجريبي الروحـي، نبدأ من حيث انتهى هذا العالم الجليل بعلمه التجريبي المادي، ومع أنه واضح أن أينشتين قد قرر الجبر، وذلك بقوله: ((وهو إيماني العاطفي، العميق، بوجود قدرة عاقلة، مهيمنة، تتراءى حيثما نظرنا، في هذا الكون المعجز للأفهام))، إلا أنـه واضـح أيضا أنـه يتـسـاءل تسـاؤلا صامتا: ما هي هـذه القدرة العاقلة المهيمنة؟؟ وما مدى هيمنتها؟؟ ونعتـقـد أن الإجابة على هذين السؤالين هي الإجابة على مسألة الجبر والاختيار، وبها ترد مظاهر الأخلاق البشرية إلى أصل واحد، كما ردت من قبل مظاهر الكون المادي إلى أصل واحد .

    قلنا أن العلم التجريبي المادي، والعلم التجريبي الروحي توأمان، ولدا في يوم واحد ودرجا في مراقي الحياة معا، على تواد حينا وعلى تدابر حينا، ولكن على تعاون في جميع الأحيان . ومادة العلم التجريبي المادي الكون المادي، وإن كانت الإرادة البشرية تتدخل فيه، ووسيلته المعادلات الرياضية، ومعدات التجارب في المعامل، ومادة العلم التجريبي الروحي الكون المادي، والإرادة البشرية معا، ووسيلته القرآن، ومعدات العبادة، في الخلوات، والجلوات، وأنتم ترون، من هنا، أن الدين الذي أعنيه في صدر حديثي هو الإسلام . وأحب أن أعترف أني بدأت عن تصديق، لأني ولدت من أبوين مسلمين، ولكن التصديق لم يبلغ بي درجة التعصب والعمى، فيلتوي بنتائج تجربتي وإنما استطعت، بتوفيق الله، أن أسير مفتوح العينين، إلى النتائج التي رسخت تصديقي البدائي، وانتقلت بي إلى اليقين ./GREEN]


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2015, 06:38 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ومن كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" يرد الآتي في الرد من الأستاذ محمود للدكتور مصطفى محمود:

    فهم القرآن

    ومن خصائص القرآن أنه لا يفهم عن طريق اللغة وحدها، وإنما يفهم عن طريق التوحيد .. واللغة إنما تأخذ مدلولاتها من المعاني التي يفيضها التوحيد على من جودوا التوحيد .. ومن أجل التمثيل على ذلك نذكر (علم) الله الذي كثيرا ما يرد في تفسيرك للآيات .. فإنا عندما نكون ضعافا في التوحيد نقيس علم الله بعلمنا نحن .. ونحن إنما نعلم بالجارحة – بالعقل – وعلمنا قد يتخلف عن التنفيذ، وذلك لمكان نقصه .. فنحن قد نعلم شيئا ثم لا نملك تنفيذه .. وعلم الله يختلف عن ذلك، فهو تعالى لا يعلم بجارحة، وإنما يعلم بذاته .. فإذا قال: (والله يعلم ما تصنعون) فإن معنى هذا: أن الله يصنع لكم ما تصنعون لأنفسكم .. وهذا يسوق إلى وحدة الفاعل .. وفي تنزلات علم الله يجيء علمه بأسمائه، بعد علمه بذاته، ثم يجيء علمه بصفاته، ثم علمه بأفعاله .. أي العلم في منازل الذات، والأسماء، والصفات، والأفعال .. فهو تعالى قد يتراخى تنفيذ علمه في مراتب التنزلات، ولكنه، في منازل المعارج إلى الذات، ينفذ، من غير أدنى ريب .. وههنا يدخل عنصر الزمن ..
    قال المعصوم: (إن الله لا يعجل بعجلة أحدكم) .. وقال تعالى في ذلك: (أنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين .. أمهلهم رويدا) وقال تعالى: (فلا تعجل عليهم، إنما نعد لهم عدا) .. وليس شيء خارجا عن ملك الله، فإن له الدنيا، والآخرة .. قال تعالى: (إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة، والأولى) فمن لم يؤمن اليوم فهو مؤمن غدا، لا محالة ..

    فإذا استقر هذا في الأذهان فإن خطأ فهمك للقرآن يتضح في قولك: (لقد رفض الله أن يكره الناس على الإيمان كان هذا في إمكانه ولكنه أراد للإنسان أن يكون حرا مختارا يختار الإيمان أو الكفر كما يشاء) .. وقد كان هذا القول منك في صفحة 32، وكان تعليقا على الآية الكريمة: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض، كلهم، جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟) .. فإن الفهم الحق يقضي بأن الله قد شاء لمن (في الأرض، كلهم، جميعا) أن يؤمنوا ولكن في المآل، وليس في الحال .. ومثل هذا يقال عن قوله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) .. وقياس الدكتور علم الله بعلمنا نحن يظهر جليا في قوله من صفحة 37 وصفحة 38:
    (فقد علم مسبقا وسلفا بأن الإنسان سيفسد في الأرض وسيسفك الدم ويظلم نفسه ويظلم الآخرين .. ويستحق بذلك درجات متفاوتة من العقوبة .. كل هذا كان في سابق علمه. وليس هذا بالجبر ولا بالحتم .. ولكن .. كما يحدث أن تتوسم في أحد أبنائك حب العلم والتحصيل فتمده بالتسهيلات والتيسيرات وتبعثه إلى الخارج في بعثة .. وترى في الآخر العكوف على الفساد وصحبة السوء فتكتفي بما له من حظ محدود من التعليم في بلده .. ولو فعلت عكس ذلك لكنت ظالما .. ولأكرهت أبناءك على غير طبائعهم ..
    كما أن هذا التوسم المسبق ليس فيه عنصر إكراه ولا جبر .. إنما هو مجرد سبق علم .. فأنت تعلم مسبقا من أخلاق ولدك بأنه سوف ينصرف إلى اللعب ويهمل كتبه .. فإذا انصرف إلى اللعب بالفعل وأهمل كتبه فإن ذلك لا يكون إكراها منك ولا جبرا ولا عنوة وإنما لأن هذه طبيعته التي سبق علمك إليها .. وإنما تأتي التجربة فتكشف له نفسه .. وبذلك يحق عليه العقاب صدقا وعدلا .. فقد علم من نفسه ما لم يكن يعلم)
    ..

    أما نحن فقد أسلفنا القول إلى خطأ هذا القياس .. فإن ما علمه الله فعله، إن لم يكن في العاجل، ففي الآجل .. والله تعالى يقول عن فعله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر * وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) .. فأما أمره فهو علمه بالذات، وأما قدره فهو تنزل علمه في مراتب الأسماء، والصفات، والأفعال .. والعلم إنما نزل لهذه المراتب لينفذ في الزمان، والمكان .. ومن الزمان والمكان، الدنيا والآخرة .. والعلم بالذات خير محض، وهدى لا ضلال فيه .. ومن ثم، فمصير كل ضال، اليوم، إلى الهداية، غدا .. كان ذلك على ربك حتما مقضيا .. وفي ذلك يقول تعالى: (إن علينا للهدى، وإن لنا للآخرة، والأولى) .. ههنا إشارة إلى القضاء، والقدر .. أشار إلى القضاء بقوله: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) .. وأشار إلى القدر بقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) .. والقضاء هو سر القدر، وهو خير محض، ما للشر إليه من سبيل .. والقدر هو تنفيذ القضاء في الزمان، والمكان .. وهو قد اتسع للخير، وللشر، لأنه، بدخوله في الزمان والمكان، قد دخل منطقة الثنائية، وهي منطقة التعليم، ومنطقة تذكير العقول بما نسيت .. قال تعالى في ذلك: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) ..

    وبين القضاء والقدر منازل علم الله في التنزلات، بين الذات، والأسماء، والصفات، والأفعال .. فهل يخطر ببال أحد أن علم الله لا ينفذ، وإنما يكون مجرد (سبق علم)؟؟

    والدكتور يقول:(حينما تقضي اللحظة أن تختار فأنت تختار نفسك بالفعل (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) .. وفي لفظ (إما) يبدو عنصر الاختيار واضحا محددا) .. هذا ما قاله الدكتور، في صفحة 44 .. فهو يفهم من الآية: إن الإنسان أوقف في مفترق طريقي الشكر، والكفر .. وقيل له: أيهما تختار؟؟ والفهم الواضح ان الإنسان الواحد هدي سبيلي الشكر، والكفر .. فهو، تارة، شاكر، وهو، تارة، كافر .. وهذا يؤخذ من طبيعة النشأة .. وهو أيضا أس كمال النشأة .. قال المعصوم، في ذلك (إن لم تخطئوا وتستغفروا، فسيأت الله بقوم يخطئون، ويستغفرون، فيغفر لهم) .. فالإنسان، بجبلته، خطاء، وأوتي القابلية ليتعلم من الخطأ .. والخطأ يقابل، من الآية، كلمة (كفورا)، والتعلم من الخطأ يقابل منها كلمة (شاكرا) .. فهو مسير إلى الخطأ، مسير إلى الصواب، من غير أن يشعر بهذا التسيير، وذلك لمكان لطف التدخل في حريته .. فالإنسان الواحد هو شاكر في آونة، كفور في أخرى .. فمن غلبت حالات شكره حالات كفره فهو مهتد .. ومن غلبت حالات كفره حالات شكره فهو ضال .. هذا لا يمنع أن يكون في الناس كفور لا يعرف إلى الشكر بلسان المقال سبيلا .. ولكن هذا الكفور، في الحال، سينتهي به الكفر إلى الشكر، في المآل .. فإنك إن تزعم غير ذلك، فقد ينتهي بك القول إلى أن الشر أصل في الوجود، كالخير تماما، وهذا قول يرفضه التوحيد رفضا تاما .. فلم يبق إلا أن الشر فرع، والخير أصل .. وهذا يعني أن من سار في طريق الشر باختياره، كما تزعم أنت، إنما سير فيه تسييرا، من غير أن يدري أنه مسير، فإن الطريق في (الحقيقة) واحد، ولكنه في (الشريعة) طريقان ..

    وأنت تقول من نفس الصفحة ((ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) أي فتح أمامها سبيل الخير والشر وتركها أمام الطريقين لتختار .. ولهذا قال فجورها وتقواها، ولم يقل (أو) تقواها، لأنه فتح الطريقين معا ليجعل للنفس الاختيار ولم يجبرها على أحد الطريقين .. ولذلك أردف موضحا: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)، فرد الفلاح والخيبة للنفس المخيرة، وفي آية أخرى يوضح الأمر أكثر فيقول: (وهديناه النجدين) أي هديناه إلى مفترق طريقين يختار أيهما .. إن النية حرة والسريرة حرة في إضمار ما تشاء .. أما الفعل فهو حر ومقدور في ذات الوقت).. هذا ما تقوله أنت، وهو قول يدل على أنك ترى أن التقوى والفجور طريقان، مختلفان أصلا .. وترى أن من اتخذ طريق الفجور سيلج به الفجور إلى غير نهاية .. هذا يفهم بالضرورة، من قولك: (ولم يقل أو تقواها لأنه فتح الطريقين معا ليجعل للنفس الاختيار ولم يجبرها على أحد الطريقين) .. والخطأ، في مثل هذا الزعم، هو، كما أسلفنا القول، أنه يجعل طريق الفجور أصلا، كطريق التقوى تماما .. وهذا أمر مختل في ميزان التوحيد ..

    وليس هناك حجة لك فيما أوردت من قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) .. وزعمت أنه رد: (الفلاح والخيبة للنفس المخيرة) .. فإنه إنما رده الفلاح هنا يتمشى مع ظاهر الشريعة فقط .. فهو الذي يسر الفلاح للنفس المفلحة، وما كان لها منه بد .. وهو الذي يسر الخيبة للنفس الخائبة، وساقها إليها، وما كان لها منها بد .. ثم هو نسب الفلاح للنفس المفلحة، ونسب الخيبة للنفس الخائبة .. وما كان لأيهما يد بالفلاح، ولا بالخيبة .. فإن كل نفس قد هديت فجورها، وتقواها .. فهي فاجرة تارة، ومتقية أخرى، فمن غلب فجوره تقواه فهو الذي خاب، ومن غلبت تقواه فجوره فهو الذي أفلح .. والله، من وراء هذا وذاك محيط .. وقول الله تعالى: (وهديناه النجدين) شديد الوضوح، في ذلك .. أقرأ: (ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين) فالعينان مجعولتان، والشفتان مجعولتان، والنجدان مهديان .. فهولا يملك امتناعا على أن تكون له عينان، أو أن تكون له شفتان، أو أن يكون له نجدان، على حد سواء .. أما قولك في فهم هذه الآية:(أي هديناه إلى مفترق طريقين يختار أيهما)، فإنما هو قول أملته عليك رغبتك المسبقة في أن يكون المعنى ملائما لما تريد أنت .. وأما قولك: (والسريرة حرة في إضمارها لما تشاء) ، فهو قول واضح الخطأ .. وأول ما تجب الإشارة إليه هو أن السريرة لا تضمر، وإنما الذي يضمر هو العقل .. ويكون مكان الإضمار في السريرة .. والعقل ليس حرا في إضمار ما يشاء ، ما دام عاجزا عن أن يعلم ما يشاء .. والله تعالى يقول: (ولا يحيطون بشيء من علمه، إلا بما شاء) .. فأصبحت مشيئة العقل في أن يضمر في السريرة مقيدة، ومسيرة بمشيئة الله، وهذا هو التسيير، لا التخيير .. أما قولك: (أما الفعل فهو حر ومقدور في ذات الوقت)، فهو قول لا يستقيم، إلا لدى النظرة الأولى، فإنه لدى النظرة الدقيقة، وعند تمديد الأمور إلى نهايتها المنطقية، لا بد أن يظهر أن الحرية محاط بها، وأن القدر هو الأصل، وذلك للسبب البسيط الذي ذكرناه، وهو أن العقل لا يملك أن يعلم ما يريد، فهو لا يملك، إذن، أن يكون حرا، لا في الفكر، ولا في الفعل .. وأنت تقول في متابعة هذه الأفكار، من صفحة 45:(وكل واحد منا له نصيبه من حرية الفعل .. والذي يقول بالجبرية سوف يقع في مأزق حينما نسأله كيف يميز بين يده يحركها في حرية ويكتب بها ما يشاء .. وبين يده وهي أسيرة ترتعش قهرا في رجفة الحمى .. هنا أمامنا حالتان واضحتان، حرية في حالة الصحة، وجبرية في حالة المرض ولو كانت الجبرية التي يقول بها صحيحة لما أمكن أن يميز بداهة بين الحالين .. ولما أمكن أن تقوم الحالتان أصلا .. إن حرية الفعل إذن حقيقة .. والقدر أيضا حقيقة .. والمشكلة هي أن نحاول أن نفهم هذا الازدواج وكيف لا يلغي الواحد منه الآخر .. كيف لا يلغي القدر الحرية .. وكيف لا تلغي الحرية القدر .. وهذا أمر نستشفه من الآيات استشفافا .. فهي تلمح ولا تصرح، حتى لا تلقي بالناس في بلبلة. يقول الله في كتابه (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) .. لو شاء لفعل ولكنه لم يفعل .. لأنه لم يشأ أن يقهرنا على إيمان فتنتفي بذلك حرية الاختيار التي جعل منها جوهر وجودنا .. فقد أراد لنا أن نكون أحرارا، نؤمن أو نكفر.)

    هذا ما قلته أنت .. أما أنا فلست أرى هذا (المأزق) الذي تزعم أن من يقول بالجبرية يقع فيه حينما تسأله: (كيف يميز بين يده يحركها في حرية ويكتب بها ما يشاء .. وبين يده وهي أسيرة ترتعش قهرا في رجفة الحمى؟) ..فالأمر جد بسيط .. فإن الحالتين من بعضهما .. فاليد، قبل الحمى، لم تكن حرة، وإنما هي مقيدة، وكل ما هناك أن أسباب القيد لم تبرز لنا في وضوح إلا بعد الإصابة بالحمى .. فنحن قد كنا في غفلة عن القيد، وهو خفي، فانتبهنا من غفلتنا عندما صار القيد ظاهرا للعيان .. وأنت، كطبيب، لا بد تعلم أن كل جسم مهيأ للإصابة بالحمى، وأن جرثوم الحمى قد يكون كامنا في أي جسم، يترقب فرصة الظهور .. وقد نكون نحن غافلين عن كمونه، ولا ننتبه من غفلتنا إلا بعد ظهور الحمى .. فهل تنفي غفلتنا هذه كون الجسم في الحالتين – حالة الكمون، وحالة البروز – مصابا بالحمى؟ ..

    إن الاختلاف اختلاف مقدار، لا اختلاف نوع .. ههنا يظهر جليا أن الذي ساقك إلى الخطأ هو الحركة الإرادية في اليد .. وحركاتنا الإرادية هي التي سولت لأنفسنا أن تزعم أن لها إرادة .. والحذق يقضي بألا ننساق وراء هذا الوهم، لأننا، إلى أيسر تقدير، نعلم أن هناك، في إهابنا، حركات لا تخضع لإرادتنا .. وأنت، كطبيب، تعلم أنه لا سيطرة لك على ضربات قلبك، وتعلم أن الدم الذي يضخه قلبك يغذي الدماغ، وفي الدماغ مراكز الحركات الإرادية التي تظهر على اليد مثلا .. فكيف يجوز لك أن تتخيل أن حركة اليد حرة بعد كل هذا؟؟ وأما قولك: (أن حرية الفعل إذن حقيقة .. والقدر أيضا حقيقة)، فهو قول لا عبرة به، لأن الحقيقة واحدة .. وأما قولك:(والمشكلة هي أن نحاول أن نفهم هذا الازدواج، وكيف لا يلغي الواحد منه الآخر .. كيف لا يلغي القدر الحرية .. وكيف لا تلغي الحرية القدر؟) ، فقول صحيح، ولكنا لا نجد أنك اهتديت، فيما قلت في كتابك هذا، أو هديت، إلى فهم الإزدواج .. وأسوأ من هذا!! فإنك قد ضللت عنه .. فأنت، عند الحديث عن آية: (وما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى)، قلت: (يأتيك النصر بيدك وبيد الله في ذات الوقت فتكون يدك لحظة الانتصار هي يد الله ورميتك رميته ومشيئتك مشيئته) وهذا القول لا يوضح الازدواجية، وإنما يمحقها .. والقول الذي يوضح الازدواجية في الآية: (وما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى)، هو أن يقال: وما رميت، في (الحقيقة)، إذ رميت في (الشريعة) ولكن الله رمى، في الحالتين .. فاليد التي رمت هي يدك أنت في ظاهر الأمر، ولكنها يده هو في باطن الأمر .. فالازدواجية إنما هي بين (الشريعة) و(الحقيقة) .. فإنا، في حكم الشريعة، نستقل بإرادة تفعل، ونحاسب على الفعل، وفي حكم الحقيقة، الفاعل إنما هو الواحد ..

    وعلى هذا القياس فإن حرية الفعل التي تزعمها أنت إنما هي حرية ظاهرة، وهي، في الحقيقة، محاط بها، ومسيرة إلى ما يريد المحيط .. فينتهي بها الأمر إلى أن تكون تسييرا لا حرية، وإنما خفي الأمر علينا لأن الله، تبارك، وتعالى، إنما يسيرنا عن طريق عقولنا، ويتدخل، في هذا التسيير، في لطف بالغ، حتى لقد جاز علينا الوهم أنا مخيرون .. وهاك آيات، هن آية، في لطف تدخل الإرادة الإلهية في الإرادة البشرية لتسيرها، من غير أن تزعجها: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا، وهم بالعدوة القصوى، والركب أسفل منكم، ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد .. ولكن، ليقضي الله أمرا كان مفعولا .. ليهلك من هلك عن بينة .. ويحيا من حيي عن بينة .. وأن الله لسميع عليم * إذ يريكهم الله، في منامك، قليلا .. ولو أراكهم كثيرا لفشلتم، ولتنازعتم في الأمر .. ولكن الله سلم .. إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم، إذ التقيتم، في أعينكم، قليلا، ويقللكم في أعينهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وإلى الله ترجع الأمور) .. فالله هو الذي أحكم اللقاء بين الفريقين، وما كان لهما أن يلتقيا من عند أنفسهم: (ولو تواعدتم لإختلفتم في الميعاد) .. لماذا أحكم الله لقاء الفريقين؟؟ (ليقضي الله أمرا كان مفعولا!!) والله، ليقضي هذا الأمر، يري نبيه، في منامه، أعداءه قليلا، فيصمم على قتالهم .. ولو أراهموه كثيرا ما صمم .. (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم، ولتنازعتم في الأمر ..) .. وإنما كانت تلك الرؤيا ليصمم النبي على القتال و (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) .. ثم ان الله يري النبي وأصحابه أعداءهم قليلين في أعينهم، فيصمموا على قتالهم .. وهو يري المشركين المؤمنين قليلين في أعينهم، فيصمموا على قتالهم أيضا .. لماذا كل أولئك؟؟ (ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور) .. يجري كل أولئك، على المؤمنين، وعلى المشركين، من غير أن تنزعج إرادة فرد من الفريقين بتدخل الإرادة الإلهية في تصميمه .. ذلك تجليه باسمه اللطيف ..

    أما قولك في فهمك لآية:(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية، فظلت أعناقهم لها خاضعين) .. (لو شاء لفعل ولكنه لم يفعل) فقول ينقصه العلم بدقائق الفعل الإلهي، فإنه قد شاء، وقد فعل، ولكن فعله إنما ينفذ على مكث، وتلبث .. وسيجيء زمن فيه تنفذ المشيئة بالفعل، وتنزل الآية، وتظل الأعناق خاضعة لها، ولكنه خضوع العقول وسيلته .. فتلك الآية ستكون وضوح الرؤية التي تسوق أصحابها إلى الإيمان .. وإنما يكون وضوح الرؤية، بزيادة ظهور البرهان، وبزيادة استعداد العقول لإدراك البرهان .. هذا كائن، لا محالة .. اقرأ، إن شئت قوله تعالى: (إن كل من في السموات، والأرض، إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم، وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) .. وما يكون يوم القيامة ليس غائبا اليوم، وما الاختلاف بين ما هو كائن اليوم، وما يكون، يومئذ، إلا اختلاف مقدار ..

    وأنت تورد الآية: (وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون) .. وتورد بعدها قولك:(ومعنى هذا أن الله يدع القلب حرا فتكون لكل إنسان سريرة هو حر فيها. ولكنه يقيم سلطانه بين المرء وقلبه، فهو يحول بين المرء وقلبه بالتمكين والإحباط لطفا ورحمة ليقي أحباءه السيئات .. وليقدم التيسيرات لكل حسب ضميره ونيته ومبادراته .. إما لليسرى وأما للعسرى .. ثم تكون الرجعة في النهاية إليه يوم القيامة فيحاسب كل إنسان على وفق سريرته .. فقد كان كل منا حرا في سريرته وهو عنها مسئول .. بهذه الكلمات التي تضيء كالومض الخفي يعطي القرآن المفتاح لأكبر المشكلات استعصاء في الفلسفة .. مشكلة الجبر والاختيار) ..

    هذا ما قلته أنت، في صفحتي 49 و50، وبه اختتمت هذا الفصل الذي هو أهم فصول الكتاب .. فلعمري!! إن القرآن ليعطي المفتاح لمشكلة الجبر والاختيار، ولكن على أن يفهم على غير ما فهمت .. إن آية (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون)، هي آية في الدلالة على التسيير .. ولكنك طففتها، وصرفتها عن وجهها، لتؤيد بها حجة أقامها في ذهنك الوهم .. أقرأ، مرة أخرى، قولك: (ومعنى هذا أن الله يدع القلب حرا فتكون لكل إنسان سريرة هو حر فيها. ولكنه يقيم سلطانه بين المرء وقلبه) .. وارد أن النبي قال يوما: (اللهم!! يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك) .. فقالت السيدة عائشة: (حتى أنت؟؟) فقال: (نعم!! حتى أنا، فإن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء ..) .. والله تعالى يقول: (وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم، بالغداة، والعشي، يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم، تريد زينة الحياة الدنيا .. ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، وكان أمره فرطا) .. أبعد هذا، وذاك، يصح قولك:(إن الله يدع القلب حرا) ؟ .. وأي عبرة لقولك: (ولكنه يقيم سلطانه بين المرء وقلبه)؟ .. ومن هو المرء؟؟ وما قلبه؟؟ وإذا حصل التوزيع بين المرء وقلبه، فأي حرية يحرزها القلب؟؟ وأي حرية يحرزها المرء؟؟ ألا يكفي هذا التمزق الداخلي، في حد ذاته، للذهاب بالحرية كلية؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-02-2015, 02:14 PM

Osman Musa
<aOsman Musa
تاريخ التسجيل: 28-11-2006
مجموع المشاركات: 17391

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    عزيزنا د / مصطفي
    سلام كتير ليك وللأسرة الكريمة .
    و أرجو أن تكون بي ألف خير يا عزيزنا .
    والله أنا سعيد سعادة شديدة بي وجودك في ده المكان .
    نتابع كتاباتك المهمة بي كتير من الاعجاب والأحترام .. لك التحية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-02-2015, 10:09 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: Osman Musa)

    Quote: عزيزنا د / مصطفي
    سلام كتير ليك وللأسرة الكريمة .
    و أرجو أن تكون بي ألف خير يا عزيزنا .
    والله أنا سعيد سعادة شديدة بي وجودك في ده المكان .
    نتابع كتاباتك المهمة بي كتير من الاعجاب والأحترام .. لك التحية

    العزيز، الأخ عثمان موسى...
    لن تتصور سعادتي بتعليقك هذا..
    أسال الله أن يسعدك دنيا واخرى..

    وفي الحقيقة يا اخي الكريم كلمات الأستاذ محمود كتبت بأنوار عالية..
    وأسطر قليلة منها تكفي لتنير للشخص يومه..
    أسأل الله أن ينوّرنا وينوّر بنا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2015, 00:33 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الإنسان مسير وليس مخيرا

    في القرآن حل مشكلة الجبر والاختيار، مافي ذلك أدنى ريب .. ولكن القرآن لا تفهمه إلا العقول التي تأدبت بأدب القرآن – أدب شريعته، وأدب حقيقته – وكون الإنسان مسيرا هو أصل التوحيد .. فإنه، إن يكن مخيرا، فإن اختياره، إما أن يكون نافذا، في جميع الحالات، فيكون، بذلك، مشاركا للخالق في فعله، أو يكون معطلا، في بعض الحالات، فيكون، بذلك التعطيل، مسيرا إلى أمر لم يختره، فهو، بذلك، وفي نهاية المطاف، مسير .. إن الخالق لواحد .. وإن الفاعل، وراء كل فاعل، لواحد .. والوهم هو الذي طوع لأنفسنا نسبة الأفعال لغير الفاعل الأصلي .. قال تعالى في ذلك: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم؟؟ قل الله خالق كل شيء .. وهو الواحد القهار) .. قوله: (خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم ..)، هذا هو موطن الداء، ومجال التلبيس .. والتوحيد إنما هو وضوح الرؤية التي بها يقع التمييز بين المتشابهات .. وعن هذا الوهم الذي تورطنا فيه، فزعمنا لأنفسنا إرادة مستقلة عن إرادته، حرة، متفردة، بالعمل، أو بالترك، يحدثنا تعالى في هاتين الآيتين اللتين هما آية في دقة كشف حجاب الوهم .. قال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر، والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك، وجرين بهم، بريح طيبة، وفرحوا بها، جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم، دعوا الله، مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين .. * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق .. يأيها الناس!! إنمنا بغيكم على أنفسكم .. متاع الحياة الدنيا، ثم إلينا مرجعكم، فننبئكم بما كنتم تعملون) ..
    وسبب الغفلة سعة الحيلة، والشعور بالاستغناء: (كلا‍!! إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى) ..

    وحيلتنا في البر أوسع من حيلتنا في البحر، وبخاصة إذا هاجت العواصف على البحر .. (جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم) .. ههنا تنفد الحيلة ويكون اللجأ إلى الله، ويعرفه من كان قبلا من الجاحدين ويتوجه إليه من كان قبلا من الغافلين: (دعوا الله، مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) .. هذا هو حال من تقطعت به الأسباب، وقعدت به الحيلة، وأفاق من غفلته باستشعاره الحاجة الملجئة .. هذا هو حالي، وحالك، عندما يلح علينا الوهم .. ثم أنه، سبحانه، وتعالى، يحكي حالة أخرى: (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) .. فعندما وطئوا البر استشعروا القدرة على الحيلة، والتدبير فعاودتهم الغفلة من جديد .. فورد الخطاب من الحق: (يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم، متاع الحياة الدنيا ..) .. يعني أن غفلتكم لن تجد فرصتها إلا خلال الحياة الدنيا .. أما في الحياة الأخرى فإنكم تواجهون مشكلتكم، كل لحظة .. فهي تلح عليكم إلحاحا، وتسلط عليكم تسليطا، فلا تجدوا فرصة للغفلة .. وهذا هو معنى قوله تعالى: (ثم إلينا مرجعكم، فننبئكم بما كنتم تعملون) .. يومئذ لن تكون هناك فرصة لتوهم التخيير، وإنما هو التسيير .. لا لبس فيه ولا غموض ..

    والله، تبارك، وتعالى، يريد لنا أن نستيقن هذا التسيير، منذ اليوم، ولذلك هو يعلمنا أن الذي يسيرنا في البحر، حيث لا حيلة لنا، هو نفسه الذي يسيرنا في البر، حيث نتوهم الحيلة .. قال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر، والبحر) ثم اسمعه في موضع آخر، وهو يسوق الحجج الدوامغ ضد وهمنا، ابتغاء تخليصنا منه: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم .. وكان الإنسان كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر، أو يرسل عليكم حاصبا، ثم لا تجدوا لكم وكيلا؟؟ * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من الريح، فيغرقكم بما كفرتم، ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا؟؟) .. هذه حجج، في غاية القوة، ضد الغفلة التي تستولي علينا عندما نستشعر القدرة ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-03-2015, 04:57 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الإنسان بين التسيير والحرية

    إن التسيير هو مذهب التوحيد .. وسوق الإنسان إلى استيقان ذلك التسيير هو وظيفة الكلمة: (لا إله إلا الله)، التي هي روح الإسلام .. والإسلام يقرر هذا التسيير بصورة لا تدع مجالا للشك، قال تعالى، في ذلك: (أفغير دين الله يبغون، وله أسلم من في السموات، والأرض، طوعا، وكرها، وإليه يرجعون؟) .. ولقد سير الإنسان في مراتب ثلاث، بوسائل ثلاث .. سير وهو في مرتبة المادة غير العضوية، وذلك منذ أن كان ذرة هايدروجين، وإلى أن أصبح خلية حية، تسييرا مباشرا بواسطة الإرادة الإلهية المسيطرة، والهادية .. ثم سير في مرتبة المادة العضوية، منذ أن كان خلية حية، وإلى أن أصبح حيوانا سويا، تسييرا شبه مباشر، وذلك بإرادة الحياة .. ثم سير تسييرا غير مباشر، منذ أن أصبح إنسانا بدائيا، وإلى يوم الناس هذا، وذلك عن طريق إرادة الحرية .. وإرادة الحرية معنى زائد عن إرادة الحياة .. إرادة الحرية قيمة، وهي قد دخلت، بدخول العقل في المسرح .. وفي هذه المرحلة أصبح التسيير من وراء حجاب العقل .. هذا ما عنيناه بقولنا أن التسيير، ههنا، قد أصبح غير مباشر .. ولقد تحدثنا، آنفا، عن لطف تدخل الإرادة الإلهية في الإرادة الإنسانية، حتى أنها لم تنزعج، ولم تستشعر سلبا لحريتها .. وإنما كان ذلك كذلك لأن الإرادة الإلهية إنما تتدخل في الإرادة البشرية عن طريق العقل .. وهو تدخل من اللطف بحيث يشعر العقل البشري أنه صاحب المبادرة، فيما يأتي، وما يدع، من الأمور .. فهو، إن ضل، فإنما هو قد اختار أن يضل .. وهو لا يرى الضلال في ذلك، وإنما يرى أنه مهتد .. قال تعالى، في ذلك: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا؟؟ فإن الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء .. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ... إن الله عليم بما يصنعون ..) .. فهو قد (زين له سوء عمله فرآه حسنا) .. والحكمة، كل الحكمة، في دقة التسيير وردت في عبارة (فرآه حسنا) ..

    وهو، إن اهتدى، فإنما هو صاحب المبادرة في الهداية .. ولا يرى لغيره فضلا في هدايته، إلا قليلا .. ويذهل عن الحقيقة التي تشتمل عليها هاتان الآيتان: (واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم .. ولكن الله حبب إليكم الإيمان، وزينه في قلوبكم .. وكره إليكم الكفر، والفسوق، والعصيان .. أولئك هم الراشدون * فضلا من الله، ونعمة .. والله عليم حكيم) ..

    فقد يبدو، إذن، أن التسيير لا ينافي الحرية، لأن عنصر الاختيار في العمل قائم .. والحرية، في أبسط صورها، هي مسئولية، والتزام، وتصرف وفق شريعة يكافأ فيها المحسن بإحسانه، ويجازى فيها المسيء بإساءته .. وهذا هو ما عليه الأمر في التسيير، فإنه يقع على مستويين: مستوى القانون العام، ومستوى القانون الخاص .. فأما القانون العام فإن به تم تسيير المادة غير العضوية، وتسيير المادة العضوية، إلى أن بلغت هذه أدنى منازل العقول .. والقاعدة القانونية فيها قوامها: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا، يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا، يره) ..

    وأما القانون الخاص فقد دخل مسرح الحياة بعيد ظهور العقل .. والقاعدة القانونية فيه قوامها (الحلال، والحرام) .. وهو محاكاة محكمة للقانون العام، فإنه في مقابلة: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا، يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا، يره)، فقد جاء بقوله: (وكتبنا عليهم فيها: أن النفس بالنفس .. والعين بالعين .. والأنف بالأنف .. والأذن بالأذن .. والسن بالسن .. والجروح قصاص .. فمن تصدق به فهو كفارة له .. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ..

    والقانون الخاص نفسه يقع على مستويين: مستوى الشريعة العامة، ومستوى الشريعة الخاصة .. فأما الشريعة العامة فهي للمجتمع .. وأما الشريعة الخاصة فهي للأفراد .. وهذه الأخيرة أدخل في القواعد الخلقية، منها في القواعد القانونية .. وهي، بذلك، تتسامى، وتوكل بالتجويد، والإحسان .. والتسيير فيها، من ثم، ينفتح على التخيير، وذلك بفضل الله، ثم بفضل العلم الذي عصم الأفراد الذين يعيشون في مستواها، (الأخلاق)، عن التورط في مخالفة القواعد القانونية التي ترعى حقوق الجماعة في مضمار الشريعة العامة .. ولتوضيح مقام الشريعة الخاصة، من الشريعة العامة، يحسن أن نضرب مثلا بسنة النبي، في خاصة نفسه، وشريعته، لعامة أمته .. فإنه كنبي، قد كان فردا .. مستوى تكليفه أعلى من مستوى تكليف أمته، وذلك لمكان علمه بالله .. وهو، لما كان مجاله مجال الشريعة الفردية، قد كان أدخل في منطقة التخيير، منه في منطقة التسيير .. نخرج من هذا التقرير إلى أن التسيير إنما هو بالقانون، والقاعدة فيه أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، .. (كما تدين تدان) .. والحكمة وراءه أن يسلمك إلى التخيير، حين تحسن التصرف في حريتك الفردية .. وكلما زاد إحسانك في التصرف، كلما زادت حريتك اتساعا، وعمقا .. والقاعدة في ذلك: (هل جزاء الإحسان، إلا الإحسان؟؟) ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-03-2015, 06:21 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    القدر وسر القدر

    هناك القضاء، وهناك القدر .. وقد وردت الإشارة إليهما في قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر * وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) ..

    (الأمر) الذي ورد في قوله: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) يقع على مستويين: مستوى خارج الزمان، عند الذات .. ومستوى داخل الزمان، مما يلي الذات، حيث يدق الزمان .. وإلى هذا الأخير وردت الإشارة بالتشبيه: (كلمح بالبصر) .. وأما (القدر) الذي ورد في قوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، فهو واقع في الزمان، على تفاوت درجاته .. فأما القضاء، الذي هو خارج الزمان، فيسمى سر القدر .. وما القدر إلا تنفيذ هذا السر في حيز الواقع، منجما، وعلى مكث .. والتنفيذ يجري في مضمار ما تحدثنا عنه آنفا من القانون العام، والقانون الخاص ..

    هناك ما يسمى بالسابقة، وما يسمى باللاحقة، فإن لكل إنسان سابقتين، ولاحقة: سابقة في سر القدر، حيث لا حيث .. وسابقة في القضاء الذي تنزل إلى طرف الزمن، مما يلي الذات .. وقد أشرنا إليها آنفا .. وهذه منطقة مشتركة بين القضاء، والقدر .. هي أدخل في منطقة القدر، منها في منطقة القضاء، لأنها تتسم بالثنائية، في حين أن القضاء الذي هو سر القدر منطقة وحدة مطلقة .. فأما السابقة التي هي في سر القدر فهي خير محض، وهداية بلا غواية، وعلم بلا جهل، وحرية بلا قيد .. وهذه السابقة مكتوبة لكل إنسان من حيث أنه إنسان، يبلغها في المآل، مهما كان حظه في الدنيا من الهدى، أو الضلال .. وأما السابقة التي هي في القضاء المتنزل، أو قل في منطقة القدر، مما يلي القضاء، فهي إما خير، وإما شر – إما هدى، وإما ضلال .. فمن كتب له فيها الهدى فلا يخرج من الدنيا إلا وقد أهتدى .. ومن كتب عليه فيها الضلال فلا يخرج من الدنيا إلا وقد ضل .. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل، فلن تجد له وليا مرشدا) ..
    والسابقتان مغطيتان، إلا على الذين أوتوا العلم .. وأما اللاحقة فهي قد كشفت بالشريعة ..

    وبكشف اللاحقة بالشريعة انقطعت حجة المحتج بالسابقة، بمعنى أن الذي يتورط في شرب الخمر، مثلا، لا يقبل منه أن يعتذر بأن إرادة الله هي التي ساقته إلى الشرب، ويؤخذ بالشريعة، وقد لزمته الحجة، ذلك بأنه يعلم شريعة الله في تحريم الخمر، ولا يعلم ما سبق له في قضاء الله من هدى، أو ضلال .. وعن القضاء: (سر القدر الذي هو خارج الزمان)، وعن القضاء المتنزل إلى طرف الزمان، وعن القدر، وردت الإشارة في قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء، ويثبت .. وعنده أم الكتاب) .. قوله: (يمحو الله ما يشاء، ويثبت)، حكاية عن تقليب الصور، في منطقة القدر، تنفيذا لأمر القضاء .. (وعنده أم الكتاب)، يعني القضاء، في منزلتيه .. فإذا كان القدر هو تنفيذ سر القدر، فإنه، لا محالة، نافذ، حيث توجه، ولا راد له .. وبذلك يكون الإنسان مسيرا .. ومسيرا إلى الخير المطلق، في ذلك، – إلى الحرية المطلقة – ومن دقائق أسرار الألوهية أن يكون الإنسان مسيرا إلى الحرية، ثم إنه، في التسيير، يشعر أنه حر .. ولقد أشرنا إلى ذلك السر عندما ذكرنا أن التسيير إنما يجري عن طريق العقل .. يعني عن طريق قانون المعاوضة .. فإن العقل قد كفلت له حرية الخطأ، والصواب .. فهو يعمل بحرية ظاهرة، فإذا أخطأ عوقب، وإذا أصاب أثيب .. وهو، حين الخطأ، وحين العقاب، يتعلم من خطئه كيف يصيب .. وهو بين الخطأ، والصواب، إنما يمارس حريته في العمل: (إعملوا ما شئتم !! إنه بما تعملون بصير) .. وبتصحيح الخطأ في العمل تنمو الحرية، بزيادة العلم بكيفية العمل وبصحة وجوه العمل.
    فتكون الحكمة وراء العقوبة، إذن، هي أن يزيد علمنا، فتتسع حريتنا .. فالعقوبة هي ثمن الحرية ..

    هل الإنسان مخير؟؟ أم هل هو مسير؟؟ هو مسير إلى التخيير .. هو مسير فيما يجهل، ليكون التسيير وسيلته إلى العلم، حيث، بفضل الله، ثم بفضل العلم، يصبح مخيرا ..

    بإيجاز!! هو مسير إذا جهل ، مخير إذا علم .. وأي علم هذا الذي يجعل المسير مخيرا؟؟ هو العلم بأسرار الربوبية، في مستوى حق اليقين، حيث يتم التأدب، مع الربوبية، بالأدب الواجب لها على العبودية – حيث يتم السير خلف الربوبية، لا أمامها، فإنه بذلك يتم حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة – ومن كان حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة لا يقع منه ما يوجب مصادرة حريته، فإنه ما على المحسنين من سبيل ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-03-2015, 05:04 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    وقد كانت الاقتباسات عن التسيير والتخيير أو الجبر والإختيار من مواقع مختلفة من كتب الأستاذ محمود محمد طه.. وكانت الثلاث أو الأبع مقتبسات الأخيرة من كتاب (القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري).. وطبعا يمكن الرجوع للكتاب في موقع الفكرة الجمهورية http://www.alfikra.orghttp://www.alfikra.org

    أواصل هذا المقتبس الأخير في نفس الموضوع من نفس الكتاب ليتحدث عن قصة الخلق..
    _________________________________________________________

    الفصل الثالث
    قصة الخلق

    إن قصة الخلق في القرآن، لهي أكمل، وأتم، مما هي في أي فكر نعرفه، حتى اليوم .. وقضية التطور، في القرآن، تذهب إلى بدايات، وتسير إلى نهايات، أبعد، في الطرفين، مما يدخل في ظن عالم من العلماء الذين تعرضوا لنظرية التطور، من دارون إلى آخر من كتبوا في هذا العلم ..

    في القرآن الوجود لولبي، وهو، على كل حال، وجود ليست له بداية، ولن تكون له نهاية .. وكل الذي بدأ، وكل الذي ينتهي، هو مظهر الصور الغليظة ..

    في القرآن، الوجود هو الله، تنزل من إطلاقه، فظهر في صور المادة المحسوسة، وهو إنما ظهر ليعرف .. ليعرفه من؟؟ ليعرفه الذي هو مثله – الإنسان – و(ليس كمثله شيء) ...
    الخلق في القرآن، هو الإرادة الإلهية جمدت، وتجسدت .. فهو قد تنزل من الإطلاق، في معنى ما تنزلت الإرادة .. وهو إلى الإطلاق راجع .. لأن الإرادة، في التحليل الأخير، إنما هي الإطلاق .. قال تعالى: (ولله ما في السموات، وما في الأرض، وإلى الله ترجع الأمور) ..

    والخلق، في القرآن، ليس كائنا، وإنما هو مستمر التكوين ..

    في القرآن، الخلق في ثلاثة عوالم، عالم الملكوت من أعلى، وعالم الملك من أسفل، وعالم البرزخ قد توسط بينهما .. فعالم الملكوت، عالم لطائف – عالم مادة لا تتأثر بها حواسنا – عالم أرواح – ... وعالم الملك، عالم كثائف – عالم مادة، مجسدة، تتأثر بها حواسنا – وهو، من ثم، عالم أجساد .. وعالم البرزخ هو عالم المزج بين اللطائف والكثائف – عالم العقول التي ركبت على الأجساد لتصهر كثائفها بنار المجاهدة، فتحيلها إلى لطائف .. وهذا هو عالم الإنسان .. والاختلاف بين العوالم كلها اختلاف مقدار .. فالوحدة هي السلك الذي ينتظم الأشياء، من الخلايا التي تكون الأجسام الحية، وإلى الذرات التي تكون المادة الصماء – فالاختلاف، إختلاف مقدار، لا اختلاف نوع .. بل إنه، في التوحيد، إختلاف النوع يمتنع .. هذا ما يراه القرآن، في حين أن ما يراه أصحاب نظرية التطور – دارون وأشياعه – هو أن أنواع الحيوانات إنحدرت كلها من أصل واحد، تباين، واختلف إلى فروع من الفصائل، والأنواع، نتيجة تباين الظروف والبيئات ..

    في القرآن، المخلوقات، كلها، أتباع دين واحد، ما يعقل منها – بأقيستنا نحن – وما لا يعقل .. قال تعالى، في ذلك: (أفغير دين الله يبغون، وله أسلم من في السموات، والأرض، طوعا، وكرها، وإليه يرجعون؟؟) ولا يتوهمن متوهم أن (من) هنا إنما هي لخطاب العاقل .. يقول الله تعالى، في موضع آخر: (ثم استوى إلى السماء، وهي دخان، فقال لها، وللأرض: ائتيا طوعا، أو كرها، قالتا: أتينا طائعين) ..
    والقرآن يتوجه بخطابه لغير العاقل (بأقيستنا نحن) كما يتوجه به للعاقل: (قلنا يا نار!! كوني بردا، وسلاما، على إبراهيم) .. وفي موضع آخر قال تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي، وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجودي .. وقيل بعدا للقوم الظالمين) .. ومن أدق ما في هذا الباب، قوله تعالى، عن أم موسى، وعن النيل، وعن فرعون: (ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه في التابوت، فاقذفيه في اليم، فليلقه اليم بالساحل .. يأخذه عدو لي، وعدو له، وألقيت عليك محبة مني، ولتصنع على عيني) فقد صدر الأمر، وفي سياق واحد، إلى أم موسى، وإلى اليم، وإلى فرعون، ونفذ الأمر في الحالات الثلاث، بلا تخلف، ولا اختلاف .. وهذه، في القرآن، من دقائق الإشارات إلى الوحدة، التي شملت الخلق بأسره ..

    وعن العوالم الثلاثة التي ذكرناها آنفا ترد الإشارة هكذا: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات .. فلهم أجر غير ممنون) .. قوله: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) .. إشارة إلى (عالم الملكوت) .. وقوله: (ثم رددناه أسفل سافلين) .. إشارة إلى (عالم الملك) .. وقوله: (إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون) .. إشارة إلى (عالم البرزخ) .. فإنه أشار بالأجر (غير الممنون) إلى الوشيجة التي ربطته، وهو في أسفل سافلين، بنشأته الكاملة في علم الله، ثم في إرادة الله، وذلك ما تفيده كلمة (الملكوت)، التي عبرنا بها قبل حين .. وهذه الوشيجة قد استنقذته، من أسفل سافلين، إلى عالم البرزخ، حيث يحقق كماله المقدور له، في علم الله .. وهذا الكمال يتمثل في رفع الجسد الترابي، بفضل الله، ثم بفضل العقل، إلى جسد ملكوتي .. (إلى جسد روحاني) ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-03-2015, 04:08 PM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الدكتور مصطفى السلام عليكم
    لقد دخلت في هذا السفر الرائع بالصدفة كمن دخل بستانا غنيا وهو جائع لا يدري من أين يبدأ القطاف . ويا ليت كل جدالنا يتحول الى حوارا فكريا خالصا . دون عصبية أو توتر .. بحثا عن الحقيقة المحضة فقط .
    لكن قبل ما أخوض فيه قراءة أستوقفتني نقطة للنقاش .. وهي أن الانسان مسيرا وليس مخيرا ..
    وأعتقد أن هذه وحدها تتنافى مع صفة الله بالعدل معاذ الله .. كيف يجعل الله البشر مسيرين ثم يحاسبهم على سلوكهم ..
    وهو القائل ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) إذا كان ربنا سيحاسبهم على عملهم بالذرة كيف سيكون هذا عدلا وهم مسيرون فيما يفعلون .. وكذلك التخيير ورد في آيات كثيرة ( فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر ..) وكذلك ( فألهمها فجورها وتقواها ) ..
    أنا أعتقد أن الانسان مسير ومخير ..
    فالانسان مخير فيما هو مكلف به .. كالإيمان والتوحيد والطاعة والعبادات واجتناب النواهي والفحشاء والمنكر
    ، ومن اجل ذلك أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وقال فيها (( ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون)).
    بل أرسال الله الرسل وأمر الناس بالعدل والإحسان يدل على أن البشر لهم خيار الطاعة أو المعصية .. وأن التسيير المطلق هو من صفة الملائكة فقط ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .. و حتى هذا التخيير ربنا جعله أكثر مرونة وربطه بالاستطاعة ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت)
    كما أن الانسان مسير فيما لا يترتب عليه تكليف ومحاسبة . كلونه وجنسه وقبليته وطوله وقوته وضعفه ونسبه .. و إعتقاد التسيير يقود الى عقيدة الإصطفاء و هو اللغط الذي وقع فيه اليهود بأنهم شعب الله المختار غير محاسبين فيما يرتكبونه على باقي البشر .. وهنالك من يحمل هذا التوهم آخرون من المسلمين ويفتكرون أن مجرد ارتباط نسبهم بالرسول صلى الله عليه وسلم سيرفع عنهم قلم المحاسبة ويتيح لهم أن يرتكبوا ما يشاؤون من معاصي دون أن يترتب على ذلك ذنب . أو بترك عبادات أساسية كالصلاة والحج والصلاة والصيام .. ترفعا عنها ظنا أنها تخص العوام من البشر الذين ليس لهم نسبا شريفا.. متناسين أنه لايوجد على وجه الأرض من هو أقرب نسبا للرسول صلى عليه وسلم من عمه أبو لهب والذي نزلت فيه سورة تتوعده بمقعده في النار .
    كما أن أن فكرة الانسان مسير ستجد تبريرا للقتلة والمجرمين واللصوص الذين يسيمون البشر سوء العذاب . بحجة أنهم مسيرون أي ليس لهم إرادة فيما يتركبونه من فواحش .
    نعود لباقي النقاط إنشاء الله .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-03-2015, 08:23 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    أخي العزيز درديري..

    مرحبا بطلتك البهية في هذا البوست..

    الإنسان مسير تسيير مطلق.. وفي الحقيقة كل وظيفة العبادة هي أن تسوقنا لنستيقن أن "لا إله إلا الله"، أي "لا فاعل لكبير الأشياء وصغيرها إلا الله".. ولوكنا نفعل بعض الأشياء ويفعل الله فقط الشياء الكبيرة لأصبحنا شركاء له!!

    هنالك حديث يقول (من كتب في الجنة فقد تبوأ مقعده من الجنة ومن كتب في النار فقد تبوأ مقعده من النار.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.. فقيل: وفيم التعب يا رسول الله؟؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له!!)

    وعن سراقة بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((يا رسول الله، بيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن؛ فيم العمل اليوم؟ أفيم جفت به الأقلام وجرت به المقادير؛ أم فيم يستقبل؟ قال: لا؛ بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر)) وفي رواية: ((فكل ميسر لما خُلق له))..

    عن علي -رضي الله عنه- قال: ((كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس؛ فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتب شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول؛ أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؛ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة؛ وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟! قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ... }

    وعن أبي الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((خلق الله آدم حين خلقه؛ فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذريته بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي)).

    ن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق قال: ((إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح؛ فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل عمل أهل النار فيدخل النار)).

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك)).

    وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة)).

    وروى مسلم في صحيحه عن طاوس قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز.

    ونصوص التسيير كثيرة: فمن ذلك: قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر: 49)، وقوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} (الأحزاب: 38) وقوله: {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} (الأنفال: 42) وقال: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (الفرقان: 2) وقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (الأعلى: 1 - 3).

    ونصوص التخيير لتتابع وهم الحواس وهي تختم بآيات تسيير تشرحها أقرأ ( لمن شاء منكم أن يستقيم... وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين.. )

    اقرأ مرة أخرى هذا النص للأستاذ محمود:


    Quote: في القرآن حل مشكلة الجبر والاختيار، مافي ذلك أدنى ريب .. ولكن القرآن لا تفهمه إلا العقول التي تأدبت بأدب القرآن – أدب شريعته، وأدب حقيقته – وكون الإنسان مسيرا هو أصل التوحيد .. فإنه، إن يكن مخيرا، فإن اختياره، إما أن يكون نافذا، في جميع الحالات، فيكون، بذلك، مشاركا للخالق في فعله، أو يكون معطلا، في بعض الحالات، فيكون، بذلك التعطيل، مسيرا إلى أمر لم يختره، فهو، بذلك، وفي نهاية المطاف، مسير .. إن الخالق لواحد .. وإن الفاعل، وراء كل فاعل، لواحد .. والوهم هو الذي طوع لأنفسنا نسبة الأفعال لغير الفاعل الأصلي .. قال تعالى في ذلك: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم؟؟ قل الله خالق كل شيء .. وهو الواحد القهار) .. قوله: (خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم ..)، هذا هو موطن الداء، ومجال التلبيس .. والتوحيد إنما هو وضوح الرؤية التي بها يقع التمييز بين المتشابهات .. وعن هذا الوهم الذي تورطنا فيه، فزعمنا لأنفسنا إرادة مستقلة عن إرادته، حرة، متفردة، بالعمل، أو بالترك، يحدثنا تعالى في هاتين الآيتين اللتين هما آية في دقة كشف حجاب الوهم .. قال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر، والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك، وجرين بهم، بريح طيبة، وفرحوا بها، جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم، دعوا الله، مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين .. * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق .. يأيها الناس!! إنمنا بغيكم على أنفسكم .. متاع الحياة الدنيا، ثم إلينا مرجعكم، فننبئكم بما كنتم تعملون) ..
    وسبب الغفلة سعة الحيلة، والشعور بالاستغناء: (كلا‍!! إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى) ..

    وحيلتنا في البر أوسع من حيلتنا في البحر، وبخاصة إذا هاجت العواصف على البحر .. (جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم) .. ههنا تنفد الحيلة ويكون اللجأ إلى الله، ويعرفه من كان قبلا من الجاحدين ويتوجه إليه من كان قبلا من الغافلين: (دعوا الله، مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) .. هذا هو حال من تقطعت به الأسباب، وقعدت به الحيلة، وأفاق من غفلته باستشعاره الحاجة الملجئة .. هذا هو حالي، وحالك، عندما يلح علينا الوهم .. ثم أنه، سبحانه، وتعالى، يحكي حالة أخرى: (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) .. فعندما وطئوا البر استشعروا القدرة على الحيلة، والتدبير فعاودتهم الغفلة من جديد .. فورد الخطاب من الحق: (يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم، متاع الحياة الدنيا ..) .. يعني أن غفلتكم لن تجد فرصتها إلا خلال الحياة الدنيا .. أما في الحياة الأخرى فإنكم تواجهون مشكلتكم، كل لحظة .. فهي تلح عليكم إلحاحا، وتسلط عليكم تسليطا، فلا تجدوا فرصة للغفلة .. وهذا هو معنى قوله تعالى: (ثم إلينا مرجعكم، فننبئكم بما كنتم تعملون) .. يومئذ لن تكون هناك فرصة لتوهم التخيير، وإنما هو التسيير .. لا لبس فيه ولا غموض ..

    والله، تبارك، وتعالى، يريد لنا أن نستيقن هذا التسيير، منذ اليوم، ولذلك هو يعلمنا أن الذي يسيرنا في البحر، حيث لا حيلة لنا، هو نفسه الذي يسيرنا في البر، حيث نتوهم الحيلة .. قال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر، والبحر) ثم اسمعه في موضع آخر، وهو يسوق الحجج الدوامغ ضد وهمنا، ابتغاء تخليصنا منه: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم .. وكان الإنسان كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر، أو يرسل عليكم حاصبا، ثم لا تجدوا لكم وكيلا؟؟ * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من الريح، فيغرقكم بما كفرتم، ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا؟؟) .. هذه حجج، في غاية القوة، ضد الغفلة التي تستولي علينا عندما نستشعر القدرة ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-03-2015, 05:35 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    سلام يا دكتور
    ونشكرك على المداخلة الثرية هذه والاهتمام بالسؤال العقلاني .
    ولكن يا دكتور كل ما أوردته من نصوص ليس به صريح العبارة بأن الانسان مسير . أنما هنا جاء تفسير مسير من التفسير للنصوص . ونحن نعلم أن أساس الخلاف بين الطوائف الاسلامية وهو في أختلاف تفسير النصوص .. إذ أعتقد أنه لا توجد طائفة تنكر القرآن والسنة برمتهما وتسمى أسلامية .
    ثم أن الفكرة نفسها تتعارض مع العقل .. لو أخذنا معنى مسير بمعناها الحرفي .. وهو أن الانسان ليست له إرادة على سلوكه وتصرفاته ومعتقداته .. فهو إن كان ملحدا أو كا فرا أو أي شئ آخر فلأنه ولد هكذا وعبد له هذا الطريق فلا يستطيع أن يحيد عنه مهما أجتهد .
    طيب أذا كان الأمر كذلك .. لماذا أرسل الله الرسل .. إذ أن الانسان مسيرا في توحيده لله لن يضل أبدا وليس في حاجة الى رسول ليرشده . لأن الرسول أصلا لن يستطيع أن يغير فيه شيئا . وكذلك الكافر لن يستطيع أن يهديه الرسول الى الإيمان . كما أن هذا أيضا يتعارض مع قوله تعال ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر ) من أين للانسان هذه المشيئة أذا كان هو مسيرا أصلا .
    ثم ما قيمة التكليف من أساسه أذا كان الانسان مسيرا .
    عرض الله تعالى طاعته وفرائضه وحدوده على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت ، وإن ضيعت عوقبت ، فأبت حملها إشفاقًا منها أن لا تقوم بالواجب عليها ، وحملها الإنسان ، إنه كان ظلوما جهولا .
    هذا هو تفسير قول الله عز وجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب / 72 .
    وتفسير الأمانة بالتكاليف الشرعية هو قول ابن عباس والحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وابن زيد وأكثر المفسرين
    بالتالي أعتقد أن تفسير النصوص التي ذكرتها هي دليل على علم الله وأحاطته بكل ما في كون صغيرا وكبيرا حاضرا ومستقبلا .
    أقرب لك الصورة بمثال من الواقع أنا وأنت الآن نكتب على أجهزة غربية أو يابانية وتنتقل كتاباتنا عبر الآقمار الصناعية تتجمع في مخدم عالمي موجود في نيويورك أو واشنطن ثم تبث في هذا المنبر ليشاهدها جميع أهل الأرض عبر أجهزتهم ..لكن كل من صنع هذه الأجهزة مهما بلغت قدراتهم العلمية فهم لا يعلمون قبل ثواني من أن أنشر هذا الرد . ماذا سأقول أو ماذا سأكتب ..
    لكن المولى عز وجل علم لكل مخلوق حتى قبل أن يخلق منذ أمد الدهر ماذا سيكون وما الذي سيرتكبه طيلة حياته حتى يموت وكذلك يخلق غيره وغيره .
    وهذا علم واسع جدا ..بشمل الماضي والحاضر والمستقبل .. شاء الله منه للانسان قدرا يسيرا وهو الذي نعيشه الآن ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء )..
    فعلم الأنسان لم يتجاوز الحاضر وقليل من الماضي . وهذا بعد أن أبتكر هذه الأجهزة التي طورت حواسه فقط لكنها لم تخرج من إطار الحاضر .. فنحن الآن في بيوتنا نشاهد مباريات وأحداث في مختلف بقاع العالم لحظة حدوثها بفضل هذه الأجهزة فقط .. لكنها كلها في أطار الحاضر ..
    لكن ملخصا سؤال : ألا ترى أن فرضية الأنسان مسير تتعارض مع إرسال الرسل للبشر ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2015, 10:03 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    مرحب يا أستاذ درديري... ويسعدني اهتمامك هذا، وما جاهدت في بناء هذا الخيط إلا لاجتذاب اهتمام أمثالك..

    لكن راجع مرة أخرى... القرآن كله يقر التسيير، والحديث الذي هو تطبيق وشرح للقرآن يؤكد التسيير.. وحينما تجيء في القرآن آيات التسيير تجيء خاتمة ولكن أيات التخيير تخدم غرض مجاراة الوهم لأنه أساس تعليمنا، ثم تختتم بآيات تسيير فتبطل تخييرها، تماما... مثلا أقرأ:

    [ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) ].. أو

    [إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (30)].. أو

    [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)]

    راجع ذلك بنفسك وستجد آيات التسيير خاتمة وآيات التخيير مختومة بتأكيد التسيير..

    ذكرتني بذلك قصة -- وأنت خبير القصص-- حينما كنت أعمل بجامعة الخرطوم كنت أسكن شقة في بحري وكان في عطلات آخر الأسبوع يزورني بنات أخواتي وهن يدرسن في كليات مختلفة، وذات مرة اشتد نقاشهن وعلت أصواتهن في مسألة التسيير والتخيير، وطبعا عن يعتقدن أن المسألة مسألة فلسفة مثقافة ويتكلمن بفلسفة شديدة باعتبار أنهم بنات جامعة طبعا.. وسألوني رأيي، فقلت ليهم أسألوا الناس الكبار عندهم تجارب في الحياة دي.. وكانت معنا والدة زوجتي وهي امرأة صالحة وحكيمة (توفيت منذ بداية التسعينات، نفعنا الله بجاهها).. قالوا ليها (يا ريا.. إنت الزول مسير ولا مخير؟؟).. فالتفتت لهم بكليتها وبوجه جاد أجابتهم (لا لا الزول مسير.. الزول مخير كيفن عاد؟؟) فدهشوا لقوة الإجابة وصمامتها والصورة التي قالتها بها..

    ولم نذهب بعيدا، دعني أسألك سؤالا مباشرا: (ألا تعتقد أن كل صغيرة وكبيرة من الله، أم أن هناك جهة أخرى تقرر الأحداث؟؟) (هل تعتقد أننا نشارك الله في التحكم في الأحداث؟؟) وإذا قلت أن الله يعلمها فقط فهذا يعني أنك تؤمن بأن هناك جهة أخرى ايضا تقرر ولكن الله يعلمها، وهو كلام لا يستقيم اصلا، لأن الله لا ينفصل علمه عن إرادته .. و (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).. ثم ما هو التوحيد إن لم يكن الاستيقان أن كل صغيرة وكبيرة من الله..

    أقرأ قول النبي عليه الصلاة والسلام:
    عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .

    وأنت قد طففت شأن الأحدايث والآيات التي أوردتها لك وإلا فارجع إليها وقل كيف أنها ليست تسييرا مباشرا....
    الحديث يقول ( من كتب في الجنة فقد تبوأ مقعده من الجنة ومن كتب في النار فقد تبوأ مقعده من النار.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.. فقيل: وفيم التعب يا رسول الله؟؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له!!)

    وعن سراقة بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( يا رسول الله، بيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن؛ فيم العمل اليوم؟ أفيم جفت به الأقلام وجرت به المقادير؛ أم فيم يستقبل؟ قال: لا؛ بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر )) وفي رواية: ((فكل ميسر لما خُلق له))..

    عن علي -رضي الله عنه- قال: ((كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس؛ فجعل ينكت بمخصرته ، ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتب شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول؛ أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؛ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة؛ وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟! قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ... }

    عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق قال: ((إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح؛ فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل عمل أهل النار فيدخل النار)).

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك )).

    وروى مسلم في صحيحه عن طاوس قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون:. كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز
    أما إذا كان ما يشغلك هو موضوع العقاب فهو بسبب التعليم... وهو أصل المسألة كلها يريدنا الله أن نكون أحرارا ولا تكون حرية إلا بالتجربة بعلم الذوق وهو أساس "لا إله إلا الله"...
    وسأعود إليك بالمزيد... ولكن أرجو أن أسمع منك تساؤلات أو مراجعات، إن وجدت..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2015, 07:06 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    سلام يا دكتور
    طبعا سأعود لأن ردك ولد حيرة ومزيد من الاسئلة ..
    والسؤال لازال قائما ..
    لماذا أرسل الله الرسل أذا كان البشر مسيرون في سلوكهم ومعتقداتهم ؟
    ولماذا يعاقب الله الكفرة والجناة يوم القيامة أذا كان هم لم يفعلوا الآ ما هم مسيرون له ؟
    وفي الأحدايث التي أورتدها أعتقد أن هنالك خلط بين التسيير والتيسير .. فالتسيير هو برمجة مسبقة مثل الروبوت .. أو مثل الكمبيوتر عندما يعبأ بلعبة الشطرنج .. فهو أكيد لن يفكر لكنه يختار الرد على نقلة الخصم وفقا لما هو مخزن فيه من الأساس وعلى حسب المستوى الذي يلعب فيه الخصم الآنسان .. مثال عملي (أنت تنقل بيدق فيل ملك تلاتة .. هو يقابلها بحصان فيل وزير تلاتة .. هو لم يفكر أو يعتقد أن هذه هي النقلة الأمثل لكنه مبرمج على ذلك .. عندما يعلب الخصم في المستوى الثالث .أذا نقل كذا يكون الرد كذا .. وهكذا يستمر اللعب .. الكمبيوتر مبرمج على أن يختار النقلة optimum التي تقابل نفلة الخصم .. هذا هو معنى التسيير على ما أعتقد فالكمبيوتر مسير والآنسان الذي يلعب ضده ميسر له ذلك . فليس كل أنسان يجيد لعبة الشطرنج لكن بعضهم يسر لهم ذلك بالرغبة والتعليم والكتب والتمارين و وجودة في أماكن تقدر هذه اللعبة وتخصص لها أندية وهكذا . وهذا هو التسيير. لذلك الناس الحاذقون في لعبة الشطرنج مع الكمبيوتر .. يعلبوا لعبة متهورة كأن يضحي بقطعة كبيرة مقابل جندي مثلا .. هذه ستربك برمجة الكمبيوتر .. لأنه مسير على (الاوبتموم) .. على اللعبات المثالية و العقلانية .
    فكل ميسر لما خلق له لاتعني على الاطلاق كل مسير لما خلق له .
    أنا أعجبني كلام لا أذكر قرأته أين للاستاذ محمود محمد طه .. في صلاة الاستخارة والزواج وتفسير قوله تعالى ( وخلق منها زوجها ) قال بمعنى أن كل رجل خلقت منه زوجته وليس آدم وحده .. فهذا الانسان قد يوفق في الوقوع على هذه الزوجة عندما يختار فيعيش معها في وئام ومودة .أو قد لا يوفق فيقع في زوجة أخرى تمضي بهم الحياة كباقي البشر لكنها بين شد وجذب ونكد وتفتقر الى المودة التامة التي تقع في حالة الزوجة التي خلقت منه .. لذلك صلاة ألاستخارة في الزواج تجعل المؤمن يستعين بالله في الأختيار ..الى آخره .. وصلاة الاستخارة من التيسير وليست من التسيير مثل التنفس وضربات القلب وغيرها من تفاعلات وميكانيكية الجسم التي هي خارج الارادة العقلانية للانسان .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2015, 04:21 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    أخي العزيز محمد كابيلا...
    تحيتي ومعزتي..
    لأمر ما لم ألاحظ أني لم أرد على سالتك الرقيقة ..
    أكرمك الله كرما وافرا يليق بكرمه.. وأعذر أخوك..

    سأرجع إليك يا درديري...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2015, 08:34 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    آسف يا دكتور أنا عارف أن مشروعك كبير .. لكن فقط أعتبرني تلميذ عاق أو عنيد .. بصراحة ما قدرت أهضم حكاية أن الله خلق الانسان مسيرا لأن هذا يترتب عليه أشياء كثيرة يمكن تهدم أساسيات العقيدة والأيمان :
    1- لماذا أرسل الله الرسل لبشر هم أصلا مسيرون لا يملكون مشيئة أو خيار في تصرفاتهم .. المجرم مجرم والكافر كافر .
    2- لماذا يعذب الله عبادة العصاة والجناة على ما أقترفت أياديهم أذا كان. هم مسيرون في ارتكاب تلك المعاصي ..
    وقال تعالى: وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا [آل عمران:145].
    وقال تعالى: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً [الإنسان:29].
    وفي الحديث: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده. رواه البخاري.
    وقد كلف الله الإنسان وألزمه الأحكام باعتبار ما أعطاه من العقل والطاقات والإرادة، فإذا فقد هذه الأشياء فعجز أو أكره أو حبس لم يعد مكلفا.
    ولا يقال إن الإنسان مسير أو مخير بالإطلاق بل الحق أن الإنسان مخير ومسير، فهو ميسر لما خلق له، أما كونه مخيراً فلأن الله تعالى أعطاه عقلاً وسمعاً و إدراكاً وإرادةً فهو يعرف الخير من الشر والضار من النافع وما يلائمه وما لا يلائمه، فيختار لنفسه المناسب ويدع غيره، وبذلك تعلقت التكاليف الشرعية به من الأمر والنهي، واستحق العبد الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية. قال تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا {الإنسان: 2،3}
    وأما كونه مسيراً فلأنه لا يخرج بشيء من أعماله كلها عن قدرة الله تعالى ومشيئته، قال عز من قائل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ {التَّكوير:29} وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب مقادير الخلق إلى يوم القيامة" رواه الترمذي وصححه، وأبو داوود. والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.
    ولذلك فالإنسان ميسر لما خلق له، ففي صحيح مسلم أن سراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما نستقبل؟ قال: لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير. قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا، فكل ميسر، وفي رواية: كل عامل ميسر لعمله.
    قال النووي في شرح مسلم: وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر، بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره.
    فما يفعله العبد من الأفعال يفعله بمحض اختياره وإرادته، وكل إنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختيار وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار، فالإنسان الذي ينزل من السطح على السلم نزولا اختياريا يعرف أنه مختار، على العكس من سقوطه هاويا من السطح إلى الأرض، فإنه يعلم أنه ليس مختارا لذلك، ويعرف الفرق بين الفعلين، فهو في الأول مختار، وفي الثاني غير مختار.
    وبناء على هذا، فإن الإنسان يعمل باختياره يأكل ما شاء، ويتزوج من شاء، ويعمل ما شاء، والله يراقب أعماله ويجازيه على اختياره ما دام عاقلا
    قال تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ {التوبة:105}.
    وقال تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {النحل:32}.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2015, 11:17 AM

عبد الحي علي موسى
<aعبد الحي علي موسى
تاريخ التسجيل: 19-07-2006
مجموع المشاركات: 2929

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    دكتور مصطفى..
    نقتبس شنو ولًا شنو!!
    هسع كلامو عن الهوس وكيفية توقيفه عند حده، في زول بصدق إنو الكلام دا اتقال منذ عقود؟
    دا كأنو شايف هوس الليلة ونتايجو وحرقو للناس - آفاقا ونفوسا - ومش كأنو، بل شايفو عديييل كدا.
    أها الهوس دا اللمً فينا دا، ما بوقفو إلا هذا الفكر الذي يفلق الشعرة، وما في غيرو..لا امريكان لا غيرهم، اللهم إلا حلا أنيا بعنف لكنه ليس الحل الأخير.
    وزي ما قال أبو بثينة:
    (مسخ علي الرجال)...
    أها... خيطك مسخ علي كتييير من الخيوط.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2015, 09:23 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبد الحي علي موسى)

    ياعزيزنا، الفنان، والأديب، درديري....

    حاشاك من العقوق... وزي ما انت عبرت (صراحة ما قدرت أهضم حكاية أن الله خلق الانسان مسيرا لأن هذا يترتب عليه أشياء كثيرة يمكن تهدم أساسيات العقيدة والأيمان) ... هذا هو مصدر أنزعاجك، ولخصته في السؤالين : (لماذا أرسل الله الرسل لبشر هم أصلا مسيرون لا يملكون مشيئة أو خيار في تصرفاتهم .. المجرم مجرم والكافر كافر . و لماذا يعذب الله عبادة العصاة والجناة على ما أقترفت أياديهم أذا كان. هم مسيرون في ارتكاب تلك المعاصي) .. أسئلتك قفلت عليك الطريق لتنفتح على الآيات، والدليل أنت كررت السؤالين في المساهمتين ...

    الآن طلبي أن تراجع مرة أخرى الايات ونتفق على النتيجة أنها واضحة التسيير والأحاديث التي أوردتها في مساهمتي السابقة أيضا صريحة التسيير.. ونعترف أن ما ينقصنا هو التعرف على الحكمة من وراء التسيير وبالتالي الحكمة من العذاب..

    وأنت قلت أن: (وفي الأحدايث التي أورتدها أعتقد أن هنالك خلط بين التسيير والتيسير .. فالتسيير هو برمجة مسبقة مثل الروبوت .. أو مثل الكمبيوتر عندما يعبأ بلعبة الشطرنج ..) وأقول هو بالضبط تسيير مطلق مثل الروبت لا يملك فكاك ولا خيارات.. وأيضا مثل الكمبيوتر حينما يلعب الشطرنه وبل في الحقيقة أكثر تسييرا من مثال الشطرنج، ذلك أنه لا توجد لعبات غريبة وجديدة تخرجه عن طوره وإنما كل شيء مبرمج مسبقا..

    أما التخيير الذي ذكرنه في حديث: (إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده.)-- رواه البخاري--.. المقصود منه التسليم للإرادة الإلهية لأن التسليم يعني استيقان التوحيد حتى يصبح يعبر عن الإرادة الإلهية، أقرأ الحديث القدسي: ((َمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )).. وهذا يشرحه بشكل اكثر وضوحا الحديث القدسي [الذي جـرى من الله تعالى لنبيـه داوود: (( يا داؤود ! إنك تريـد ، وأريـد ، وإنما يكـون ما أريـد ، فإن سلمت لما أريـد كفيتك ما تريـد ، وإن لم تسـلم لما أريد أتعبتـك فيما تريـد ، ثم لا يكون إلا ما أريـد)) ولقد قرر الأمر من الوهلة الأولى حين قال، في صـدر الحديث، (( وإنما يكون ما أريد،)) فـدل بذلك على أن إرادة الله هي النافذة . وحين قال ((فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد)) دل على أن إرادة الإنسان تكون نافذة المفعول إن هو أراد الله . فإن قلت فهل هو يملك أن يـريـد الله؟ قلنا هو لا يملك من تلك الإرادة إلا ما ملكه الله تعالى إياه ، فانه سبحانه وتعالى يقول ((ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء)) وهو يشاء لنا في كل لحظة أن نحيط بشئ من علمه ، وإلى ذلك الإشارة بقوله (( كل يوم هو في شأن )) وشأنه هو إبداء ذاته لخلقه ليعرفوه ، وليس يومه أربعا وعشرين ساعة ، وإنما يومه وحدة زمنية التجلي ، وقد تنقسم فيه الثانية إلى جزء من بليون جزء ، حتى ليكاد الزمن أن يخرج عن الزمن ، كل ذلك وفق ما أودع الله في المكان من قابلية التلقي ، ولما كان القيد على قابلية التلقي لا يخضع إلا لحكمة المطلق ، فهو قيد في حرية ، وضيق في سعة ، ومن أجل هذه الرحمة المطلقة فإننا أصبحنا نشعر بأننا نملك إرادة حرة ، وهذا الشعور أوجب علينا أن نحسن التصرف في حرية إرادتنا هذه . وحسن التصرف في حرية الإرادة إنما يكون بأن نريد الله ، ولا نريد سواه ، فان نحن قمنا بذلك عن يقين مكتمل .. فكرا ، وقولا ، وعملا، فإنه يمدنا بمزيد من حرية الإرادة ، وإن نحن أسأنا التصرف في حرية الإرادة ، فأردنا سواه ، صادر حريتنا بما يعلمنا كيف نحسن التصرف في مستأنف أمرنا ، وحسن تصرفنا منه منة ، وسوء تصرفنا منه حكمة ، وهدف الحكمة أن يستعد المكان لتلقي المنة ، وكل ذلك إنما يجري في لطف تأت ، لا ينزعج معه لنا خاطر ، ولا يمحى معه لنا وجـود .

    ونحن لا نختار أنفسنا عن الله إلا لجهلنا ، وليس الجهل ضربة لازب علينا ، وإنما نحن نخرج عنه إلى العلم كل لحظة . فإن قلت فلماذا لم نخلق علماء ، فنكفى بذلك شر الجهل ، وسوء التصرف في الحرية ، وما يترتب على سوء التصرف من عقوبة ؟. قلنا إن العقوبة هي ثمن الحرية ، لأن الحرية مسئولية ، والمسئولية التزام شخصي في تحمل نتيجة العمل ، بين الخطأ والصواب . ولقد خلق الله خلقاً علماء لا يخطئون ، ولكنهم ليسوا أحراراً ، ولقد نتج عن عدم حريتهم نقص كمالهم ... أولئك هـم الملائكة ، فإن الله فضل عليهم البشر ، وذلك لمكان خطئهم وصوابهم ، أو قل لمكان طاقتهم على التعلم بعد جهل ، وإلى ذلك الإشارة بحديث المعصوم (( إن لم تخطئوا وتستغفروا فسيأت الله بقوم يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم )) فكأن الخطائين المستغفرين هم موضع نظر الله من الوجود ، لأنهم بذلك سيصيرون إلى الحرية ، والحرية المطلقة ، وهي حظ الله العظيم .. وكل مقيد مصيره إلى الحرية ، والحرية المطلقة في ذلك، وكل جاهل مصيره إلى العلم ، والعلم المطلق في ذلك أيضا . والله تبارك وتعالى يقول (( يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )) ويقول (( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ، وأنكم إلينا لا ترجعون ؟ )) وملاقاة الله ، والرجوع إليه ، لا يكون بقطع المسافات ، وإنما يكون بتقريب الصفات ، من الصفات . ومن أجل ذلك قررنا أن التسيير خير مطلق ، وهو في حقيقة أمره خير ، في الحال ، وخير ، في المآل .

    وسيجئ وقت ينتهي فيـه الجهـل بفضـل الله في التسييـر ، وإلى ذلك أشار المعصوم حين قال (( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده ، وما علم ذلك أحد !! قالوا ولا أنت ؟ قال ولا أنا !! )) قالوا ما كنا نظن الأنبياء تقصر عن شئ !! قال (( إن الله أجل وأعظم من أن ينال ما عنده أحد !! )) وكلما قل الجهل ، وزاد العلم، قل الشر ، ورفعت العقوبة ، عن المعاقبين ، في تلك المنطقة التي وقعت تحت علمهم .

    فالعقاب ليس أصلا في الدين ، وإنما هو لازمة مرحلية ، تصحب النشأة القاصرة ، وتحفزها في مراقي التقدم ، حتى تتعلم ما يغنيها عن الحاجة إلى العقاب ، فيوضـع عنها إصـره ، وتبـرز نفـس إلى مقام عـزها . وما من نفس إلا خارجة من العذاب في النار ، وداخلة الجنة ، حين تستوفي كتابها في النار ، وقـد يطـول هـذا الكتاب ، وقد يقصـر، حسب حاجـة كل نفس إلى التجربة ، ولكن ، لكل قـدر أجل ، وكل أجـل إلى نفـاد . والخطـأ ، كل الخطـأ ، ظـن من ظـن أن العقاب في النار لا ينتهي إطلاقا ، فجعل بذلك الشر أصلا من أصول الوجود ، وما هو بذاك . وحين يصبح العقاب سرمديا يصبح انتقام نفس حاقدة ، لا مكان فيها للحكمة ، وعن ذلك تعالى الله علـوا كبيرا ].

    إسمع رأي النبي في "التسيير" واضحا وضوحا لا يقبل اي تأويل، اسمعه حين قال: ((من آمن فقد آمن بقضاء وقدر، ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر، رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) ولما قال بعض الأصحاب (( ففيم التعب إذن يا رسول الله؟)) قال ((أعملوا فكل ميسر لما خلق له !)) فانصرف الأصحاب لعملهم، واعتصموا بإيمانهم، فعصمهم ووسعهم. ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ، تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم )) .

    أما في القـرآن، فليس هنالك حـرف لا يـدعو إلى وحدة الفاعل ..[ فوحدة الفاعل هي أصل التوحيد ، وقاعدته ، وبتجويد وحدة الفاعل تتبع كل مستويات التوحيد الأخرى . وأمر التسيير هو وحدة الفاعل هذه . فلنستمع إلى طائفة من هذه الآيات (( هو الذي يسيركم في البر ، والبحر ، حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ، وفرحوا بها ، جاءتها ريح عاصف ، وجاءهم الموج من كل مكان ، وظنوا أنهم أحيط بهم ، دعوا الله ، مخلصين له الدين ، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ، يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ، متاع الحياة الدنيا ، ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون . ))

    هذا أوضح كلام في التسيير الإلهي للناس ، وقد أشار إشارة لطيفة إلى علة الغفلة ، وهي سعة الحيلة ، فإننا إذا احتلنا في أمورنا ، ونجعت حيلتنا في حل مشاكلنا ، مد لنا هذا النجاح في أسباب الغفلة ، فتوهمنا أنا أصحاب إرادة مختارة . والحيلة في البر أوسع منها في البحر ، ولذلك قال (( هو الذي يسيركم في البر ، والبحر )) ثم ذهب يفصل أهوال البحر التي تظهر أمامها قلة حيلتنا وعندها (( دعوا الله ، مخلصين له الدين ، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين )) فلما جاءت دعوتهم بلسان حالهم أنجاهم ، تبارك وتعالى ، ثم قـص علينـا ما كان من أمـرهم فقال (( فلمـا أنجاهـم إذا هـم يبغـون في الأرض بغير الحق )) يعني لما خرجوا من أهوال البحر ، ووطئوا البر ، واستشعروا القدرة على الحيلة ، رجعت إليهم غفلتهم ، وادعوا إرادة واختيارا . وهو هنا يذكرنا بأن الذي يسيرنا في البر هو الذي يسيرنا في البحر ، فيجب ألا نكون من الغافلين .

    وقوله تعالى (( إني توكلت على الله ، ربي وربكم ، ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على سراط مستقيم )) وقوله تعالى (( أفغير دين الله يبغون ، وله أسلم من في السموات والأرض ، طوعا وكرها ، وإليه يرجعون ؟ )) وقوله تعالى (( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ؟ قل الله خالق كل شئ ، وهو الواحد القهار )) وقوله تعالى (( تسبح له السموات السبع ، والأرض ، ومن فيهن ، وإن من شئ إلا يسبـح بحمـده ولكن لا تفقهـون تسبيحهـم ، إنه كان حليمـا غفورا )) وقولـه تعالى (( والله خلقكم وما تعملون )) أي خلقكم وخلق أعمالكم . وقوله تعالى (( ما أصاب من مصيبـة في الأرض ، ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب ، من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكـم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل مختال فخور * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخـل ، ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد )) وفي جميع هذه الآيات حكمة تربوية بالغة ، يستفيد منها من يستيقن أمر التسيير .]..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-03-2015, 05:30 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    كلام رائع ويحتاج لاتتكاءه فعلا يا دكتور.. نرفع البوست أولا ثم نعود بعد إعادة القراءة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-03-2015, 08:41 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    عدنا يا دكتور
    ورغم أني ليست لدي رغبة في أن أحتكر الحوار في هذا الافتراع وأحوله لثنائية .. كنت ناوي أنتظر مداخلة الآخرين وفي النقاط الأخرى حتى يثرى الموضوع .. لكن صراحة لم أستطع أن أمسك نفسي .. وأنا حتى الآن لم أستطع أن أتجاوز نقطة أن الأنسان مسيرا وليس مخيرا في تصرفاته وسلوكه إقتناعا رغم ما أوردته من حجج ونصوص .. وأجزم أن الاختلاف في التفسير وليس في متن هذه النصوص .لو سمح لي الآخرون في أن أواصل فيما خطر لي من حجج .
    طيب ما هي الأمانة التي تحملها الأنسان أنه كان ظلوما جهولا .. أوليست هي المسؤولية والمحاسبة ؟ وهل هنالك مسؤولية ومحاسبة بدون حرية إختيار ؟
    ال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ، قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة/30
    الملائكة ومن علم الله لهم عرفوا أن هذا المخلوق سيرتكب المعاصي .. بمعنى من المواصفات التي ذكرها لهم المولى عز وجل .وأكيد منها حرية إتخاذ القرار .. مثل ما تشتري مثلا جهازا جديدا كمبيوتر أو موبايل قبل ما تعبيه بالبرامج وتستخدمه يقول لك شخص مختص عنده معرفة بالبرمجيات والأجهزة ..أن هذا الجهاز سيعلق عندك ويرسل صورا من عنده ويفضح أسرارك ..لأنه فيه وفيه .. هو ليس تنبأ بالغيب بقدر ما هو رأي مبني على معرفة بالمواصفات التي صنع بها هذا الجهاز .. وأكيد تنبؤ الملائكة بما سيفعله الانسان مبني على أن أن هذا المخلوق سيكون له حرية الاختيار في إتخاذ قرار كل تصرفاته والتي سيحكمها الطيش والتهور والغرور والأنانية وباقي الصفات الدنية التي يتسم بها البشر.
    لماذا هذه الصفات لم تطلق على باقي الحيوانات مثل الحيوانات المفترسة البرية والبحرية منها .. السبب لآن تلك الحيوانات تحركها الغريزة .أي أنها مسيرة . .لو تابعت مثلا الحياة البرية في قناة ناشنونال جوقرافي وغيرها .. تجد مثلا أكثر من عشرة أسود تطارد قطيعا من الحمر الوحشية أو البقر .. وتكتفي بصيد واحد منها فقط . وتترك الباقين .. وهذا سيكفيهم لوجبتهم . مع أنه في إمكان أي واحد منهم أن يصطاد واحدا لنفسه ياكل ربعه ويترك الباقي .. ولو فعلوا ذلك لحدث الفساد وسفك الدماء الذي ذكرته الملائكة .وربما أنقرضت الحياة البرية منذ أمد بعيد . لكنها لا تفعل لأنها مسيرة بالغريزة التي تدفعها لتناول قوت يومها فقط .. بلا ذاكره تذكرهم بفترات الجوع القاهرة التي مرت بهم .. ولا عقل يصور لهم مستقبلا مظلما ليوم غد عندما تهاجر تلك القطعان لأماكن بعيدة لا يستطيعون الوصول لها ... أذ أن الذاكرة والعقل هي من أدوات الاختيار التي خص الله بها الانسان دون سائر الحيوانات الأخرى .. وهي مكمن سر الأمانة والتكليف .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2015, 03:19 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    يا عزيزنا الدرديري....

    ليس هنالك أي مشكلة إن احتكرت الحوار، فأنت لم تمنع أحدا، وباب الحوار مفتوح، أنت إنما تفضلت من نفسك الكريمة بإثراء النقاش.. ولعل في حوارك هذا فائدة كبيرة لكثير من القراء، ولكن إن لم تكن هنالك فائدة غير تحريك أفكارك هذه فهي تكفيني، شخصيا..

    ثم أني سعدت لعبارتك (صراحة لم أستطع أن أمسك نفسي ).. ومقدر عندي قولك (أنا حتى الآن لم أستطع أن أتجاوز نقطة أن الأنسان مسيرا وليس مخيرا في تصرفاته وسلوكه إقتناعا رغم ما أوردته من حجج ونصوص)... ولكني أرجوك أن تعيد النظر وترجع لتعيد قراءة النصوص في قولك (أجزم أن الاختلاف في التفسير وليس في متن هذه النصوص) لأنني يا درديري حرصت أن أورد النصوص بدون تفاسير.. ولم أقم إلا بترتيبها ورصها... أعيد إليك اقتباسين وقل لي أين التفسير؟؟

    الاقتباس الأول:
    Quote: ... حينما تجيء في القرآن آيات التسيير تجيء خاتمة ولكن أيات التخيير تخدم غرض مجاراة الوهم لأنه أساس تعليمنا، ثم تختتم بآيات تسيير فتبطل تخييرها، تماما... مثلا أقرأ:

    [ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) ].. أو

    [إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (30)].. أو

    [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)]


    الاقتباس الثاني:
    Quote: ...عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .
    ....
    الحديث يقول ( من كتب في الجنة فقد تبوأ مقعده من الجنة ومن كتب في النار فقد تبوأ مقعده من النار.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.. فقيل: وفيم التعب يا رسول الله؟؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له!!)

    وعن سراقة بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( يا رسول الله، بيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن؛ فيم العمل اليوم؟ أفيم جفت به الأقلام وجرت به المقادير؛ أم فيم يستقبل؟ قال: لا؛ بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر )) وفي رواية: ((فكل ميسر لما خُلق له))..

    عن علي -رضي الله عنه- قال: ((كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس؛ فجعل ينكت بمخصرته ، ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتب شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول؛ أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؛ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة؛ وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟! قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ... }

    عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق قال: ((إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح؛ فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل عمل أهل النار فيدخل النار)).

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك )).

    وروى مسلم في صحيحه عن طاوس قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون:. كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز

    تأمل في هذه النصوص وقل لي هل هو تفسيري أم أنها الآيات والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام يقولها بوضوح لدرجة أن الصحابة يسألونه (ففيم التعب يا رسول الله؟؟) وهو تقريبا نفس سؤالك!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2015, 03:26 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    نأتي أخيرا لتساؤلك الأساسي، الذي ربما يكون هو المفتاح لهذه المسألة:
    Quote: طيب ما هي الأمانة التي تحملها الأنسان أنه كان ظلوما جهولا .. أوليست هي المسؤولية والمحاسبة ؟ وهل هنالك مسؤولية ومحاسبة بدون حرية إختيار ؟
    قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ، قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )

    للإجابة عليه أورد لك الخلاصة أدناه من كتابات الستاذ محمود محمد طه في الإجابة ععلى سؤالك:
    Quote:
    إن الله قد سير الإنسان تسييرا تاما .. فأما في منطقة العناصر فقد سيره تسييرا مباشرا، وذلك بالقهر الإرادي الذي انصهرت تحت جبروته جميع الأشياء .. وأما في منطقة الحياة فهو قد سيره تسييرا شبه مباشر، وذلك عن طريق إرادة الحياة، فإن الحي قد فطر عل حب الحياة، ومن ثم، فهو يسعى للاحتفاظ بها، فيفر من كل ما يؤذيه، وإلى كل ما يلذه .. وقانونه، في هذه المرحلة البدائية من مراحل النشأة، السعي الدائب في تحصيل لذة البطن والفرج .. فلما قطع الإنسان هذه المرحلة، ودخل مرحلة البشرية (وهو قد فعل ذلك بعد زمن طويل، ممعن في الطول: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟؟))، فقد جرى تسيير الله إياه بصورة غير مباشرة، وذلك عن طريق إرادة الحرية .. فإنه، منذ دخوله هذه المرحلة، قد نما عقله، وبرزت ملكة التعلم فيه بصورة واضحة، وزاد على لذتي البطن والفرج، لذة ثالثة، هي لذة المعرفة .. وأصبح تسيير الله إياه، ههنا، بواسطة عقله .. أصبح الله معلمه، فهو يلقي في عقله، في لطف لطيف، وخفاء بالغ، ما يريد له أن يعلم، وما يريد له أن يعمل .. (اقرأ باسم ربك، الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ .. وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) .. وأصبح الإنسان، في هذه المرحلة، لا يشعر بتدخل إرادة الله في إرادته، وإنما هو يتحرك حركات إرادية، بإرادة يشعر بانبثاقها من عقله، فقام في وهمه أنه مريد .. وهو لما كان في منطقة الحركات الإرادية يتصرف بإرادة مستقلة، فهو يقوم، ويمشي، ويقف ويرفع يده، ويرفع رجله .. ولكنه، مع ذلك، يعجز عن أن يرفع رجليه مثلا، ويستقر في الهواء .. ويعجز عن أن يسيطر على ضربات قلبه، وحركات رئتيه، ورمش عينيه .. فقد قام في وهم بعض العقلاء أن الإنسان مسير، ومخير .. هو مسير إلى أعماله غير الإرادية، مخير في أعماله الإرادية .. والتحقيق الدقيق يقرر أن الإنسان مسير في كلتا حالتيه .. وكل ما هناك من فرق إنما هو في المقدار، لا في النوع، يعني أنه مسير، في أعماله الإرادية، بواسطة عقله الواعي .. مسير، في أعماله غير الإرادية، بواسطة عقله الباطن .. والله من وراء كل أولئك محيط ..

    والله لا يسيرنا إلى الخطأ، وإنما هو يسيرنا إلى الصواب .. ولكنه جعل ممارستنا للخطأ وجها من وجوه الصواب، ذلك لأن الجهل إنما هو نسبي .. فليس هناك جهل مطلق، وليس هناك خطأ مطلق .. إن الله خير مطلق .. ليس للشر إلى ذاته سبيل .. وإنما الشر في إرادته .. وإرادته حكمته ..

    والله، تبارك، وتعالى، يسيرنا إلى ذاته بإرادته، وذلك عن طريق إرادتنا .. وإرادتنا مخلوقة لنا .. وهو قد قال، تبارك، وتعالى، في ذلك، في حديث قدسي لداؤد: (يا داؤد!! إنك تريد، وأريد .. وإنما يكون ما أريد .. فإن سلمت لما أريد، كفيتك ما تريد .. وإن لم تسلم لما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ..) ..

    وإنما دخل الخير والشر في إرادته لحكمة تعليمنا .. فإن عقولنا لا تدرك الأشياء إلا بأضدادها .. وفي ذلك قوله تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين .. لعلكم تذكرون) .. وقوله تعالى: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض، ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون) .. وقد أمرنا تعالى أن نستعمل إرادتنا في السير إليه .. وقد شرع لنا منهاج السير إليه .. وهو منهاج يقوم على العلم، والعمل بمقتضى العلم .. ويبدأ بالعلم بالشريعة، في الأمر، والنهي، ويوجب أن نسير أنفسنا في طريق أمره، وإن كرهت السير فيه .. قال المعصوم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)، وذلك أخذا من قوله تعالى: (قل إن كان آباؤكم، وأبناؤكم، وإخوانكم، وأزواجكم، وعشيرتكم، وأموال إقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها، أحب إليكم من الله، ورسوله، وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره .. والله لا يهدي القوم الفاسقين) .. فالنهج يقوم، من الوهلة الأولى، على أن نعلم ما عند الله، ونسير أنفسنا في طريقه .. والجهل حاضر، وإنما المجاهدة، كل المجاهدة، في سبيل التخلص منه .. وما السير إلى الله بقطع المسافات، وإنما هو بالتخلص من الرعونات، والجهالات، وبتسيير النفس في هذا الطريق، ليتم تقريب صفاتها من صفاته .. وذلك دائما بالعلم، والعمل بمقتضى العلم .. فليس العلم غاية في ذاته، وإنما العلم وسيلة الحياة .. والحياة الكاملة هي التي تعلم العلم الكامل، وتتخلق بمقتضاه .. وأكمل العلم ما يسوق إلى التخلق بالحرية، وإنما، من أجل الحرية، جعل الله، بحكمته، طريق تعلمنا يمر بمنطقة الاختيار فنحن نتعلم بين الخطأ والصواب .. وهو يعلمنا دائما .. حين نصيب، وحين نخطئ .. وقد جعل تعلمنا عن طريق الخطأ بالعقوبة التي نجدها مترتبة على الخطأ .. فنحن نتمتع بإرادة نشعر بحريتها، ولا نشعر بتوجيه الله إياها .. وقد أمرنا، في الشريعة بأن نسير بحريتنا هذه في اختيار ما يختار هو لنا .. ولما كنا أحرارا، فيما نشعر، فقد قام التكليف على أننا نتحمل مسئولية خطأ تصرفنا، حين نخطئ، أثناء ما نحن ندبر أمر أنفسنا .. فإذا عجزنا عن هذا التدبير، وعظمت علينا مسئولية حرية التصرف، لجأنا إليه، في عجز وضعف، به نستيقن، بعد الممارسة، أن إرادته حقيقية، وأن إرادتنا متوهمة .. فإذا وقع لنا ذلك أسلمنا له، وانقدنا، ورضينا .. وحين نفعل ذلك نسير خلفه، بتسليم إرادتنا لإرادته .. وفي تلك اللحظة يكون التسيير قد وصل بنا إلى التخيير .. ونكون قد خرجنا من منطقة الخير والشر، ودخلنا منطقة الخير المطلق، حيث لا مكان للشر .. وفي حديث داؤد: (فإن سلمت لما أريد، كفيتك ما تريد) .. ثم قال (وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد) .. وفي هذا حكمة العذاب .. فإنه هو ثمن حرية التصرف .. فإن الحرية لا بد لها أن تتميز عن الفوضى، وقد تميزت بأن يتحمل الحر مسئولية عمله .. فإنه، عن طريق تحمل مسئولية العمل، يتم التعليم، وتتم التربية .. والعقوبة هي الأمر الوحيد الذي يرسخ العلم، ويجعله علم يقين، بعد أن كان مجرد علم نظري ..

    إن العذاب هو ثمن الحرية .. هو مسئولية الحر، الذي يتصرف كرشيد، له ثواب صوابه، وعليه عقوبة خطئه .. وهو قد يتعلم من الخطأ أضعاف ما يتعلم من الصواب، حتى لقد قال ابن عطاء الله السكندري، في حكمه: (رب معصية أورثت ذلا، وانكسارا، خير من طاعة أورثت عزا، واستكبارا) ..

    والذي ضلل الناس عن الحكمة وراء العذاب أمران: ظنهم أن الله لا يسيرنا، وظنهم أن العذاب لا ينتهي، وإنما هو دائم، ومستمر، بلا انقطاع .. فأصبح كأنه انتقام، وعن هذه، وتلك، تعالى الله، علوا كبيرا ..
    إن العذاب إنما هو كلام الله إيانا بلغة النفس .. ذلك بأنه تعالى يكلمنا بلغة العقل، وبلغة النفس .. فأما كلامه إيانا بلغة العقل فإن اللغات مثل له واضح .. وأما كلامه إيانا بلغة النفس فإنه صور محسوسة، وشكول، والأحلام مثل له واضح .. ويدخل في هذا الباب الألم واللذة .. فإذا قال الله: (كلوا، واشربوا، ولا تسرفوا)، فإن هذا كلام منه واضح، موجه إلى العقول .. فإن نحن خالفناه، وأسرفنا في الأكل، فأصيبت معداتنا بالآلام فإن هذه الآلام هي الكلام الذي تفهمه النفس، لتطيع خطاب العقل في السلوك المقبل، إستفادة من التجربة الماضية..

    فإذا قال: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا، واسجدوا، واعبدوا ربكم، وأفعلوا الخير .. لعلكم تفلحون ..)، فإنما هذا كلام منه واضح، وموجه إلى العقول، فإن هي لم تطع يجيء الكلام الموجه إلى النفوس والذي تفهمه النفوس .. وهو محكي هكذا: (يوم يكشف عن ساق، ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم، ترهقهم ذلة .. وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) .. قوله: (يوم يكشف عن ساق) إشارة إلى يوم العذاب .. وقوله: (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون)، إشارة إلى فرط الآلام التي يجدونها، في مفاصلهم، وفي ظهورهم، مما يجعل السجود مستحيلا .. وقد أشار إلى سبب ذلك: مخالفتهم الأمر الشرعي، حين كانوا يطيقون طاعته: (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) .. وأبلغ صورة، من صور كلام الله إيانا بلغة النفس، محكي هكذا: (اصلوها، اليوم، بما كنتم تكفرون * اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون * ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون * ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم، فما استطاعوا مضيا، ولا يرجعون * ومن نعمره، ننكسه في الخلق، أفلا يعقلون؟؟) .. إذا عصت النفس خطاب العقل بالأمر والنهي ظهرت عليها آثار المعصية صورا محسوسة، فكانت جزاءها على المعصية .. وهي ما نسميها العذاب .. ولقد قال تعالى عن الآثار المحسوسة لمعصية الأمر والنهي: (فلما عتوا عما نهوا عنه، قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) .. فكانوها، بدون أدنى ريب .. فالعذاب، إذن، هو تكليم الله إيانا بلغة النفس .. وهو كلام ضروري لتعليمنا في مرحلة بعينها، فإذا ما قطعناها، وأصبحنا نتعلم بسرعة، وذكاء، رفع عنا أصر العذاب .. قال تعالى، في ذلك: (ما يفعل الله بعذابكم، إن شكرتم، وآمنتم؟؟ وكان الله شاكرا عليما ..) .. فإن قلت: فلماذا لا يعلمنا بغير حاجة منا إلى العذاب، ما دام هو مسيرنا؟ قلنا: أنه لو علمنا بدون أن يعطينا فرصة الخطأ فإنه يكون قد هزم حريتنا .. والحرية أهم من العلم، إذ ما العلم إلا وسيلة، بها نحسن التصرف في الحرية .. والملائكة مسيرون إلى الصواب تسييرا لا يملكون معه أن يخطئوا: (لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون) .. ولكننا، نحن، مع كل ذلك، بل من أجل كل ذلك، أكمل منهم، لأننا نخطئ، ونصيب، ونشعر في خلال ذلك بالحرية التي حرمت عليهم هم .. وهذا هو معنى قول المعصوم: (إن لم تخطئوا، وتستغفروا، فسيأت الله بقوم يخطئون، ويستغفرون، فيغفر لهم) .. هذا هو أس كمالنا ..
    فإن ظننت أنت: أن الله يسيرنا إلى الخطيئة، وإلى الجهل، فأنت مخطئ .. فإنه لا يسيرنا إلا إلى الصواب، وإلا إلى العلم .. قال تعالى في ذلك: (هو الذي يصلي عليكم، وملائكته، ليخرجكم من الظلمات إلى النور .. وكان بالمؤمنين رحيما)

    هو يسيرنا إلى ذاته في إطلاقها .. ويقول عن نهاية سيرنا إليه: (وإن إلى ربك المنتهى) .. ومن ثم فهو يسيرنا إلى العلم المطلق، والكمال المطلق والحرية المطلقة .. ومن أجل هذه دخل الثواب، والعقاب – دخل العذاب – لأن الحرية لا تعلم، وإنما تمارس، وتعاش .. وأدنى الحرية هي حرية الخطأ .. وهي تعني: أن يعمل الإنسان، فيصيب، ويخطئ .. فإذا أخطأ تعلم من خطئه، وذلك إنما يتم بتحمل مسئولية عمله، وفق شريعة رشيدة .. ووفق حقيقة .. (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا، يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا، يره) ..

    فإن قلت: فكيف يكون تسيير، وتكون حرية، مع ذلك؟؟ قلنا ههنا سر اللطف الإلهي .. سر إسم الله اللطيف: (إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم) ..

    ومن دقائق اللطف الإلهي أنه حين يكلمنا الكلام المتوجه إلى نفوسنا (– كلام الصور المحسوسة، والشكول البارزة – العذاب –) يؤقلمنا أيضا بصورة تلطف العذاب، وتعدنا له من جميع الوجوه .. أقرأ قوله تعالى: (يوم ترى المؤمنين، والمؤمنات، يسعى نورهم، بين أيديهم، وبأيمانهم، بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها .. ذلك هو الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون، والمنافقات، للذين آمنوا: انظرونا نقتبس من نوركم .. قيل: ارجعوا وراءكم، فالتمسوا نورا .. فضرب بينهم بسور، له باب .. باطنه فيه الرحمة .. وظاهره من قبله العذاب) .. قوله: (قيل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا)، إشارة إلى تكليم الله النفس .. ولما كان التكليم، ههنا، بلغة الصور فإن فيه إشارة إلى ردهم في سلم الترقي إلى حيوات أحط من الحياة البشرية، وفي هذه المستويات تكون الأقلمة على العذاب قد تمت .. وفي مثل هذا يقول تعالى: (يأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا، مصدقا لما معكم، من قبل أن نطمس وجوها، فنردها على أدبارها .. أو نلعنهم، كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولا) .. قوله: (من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) يعني: يردها راجعة في سلم التطور، إلى حيوات بدائية في صورها فتتأقلم على العذاب .. وعن أصحاب السبت قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ، فَقُلْنَا لَهُم:ْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً، لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَمَا خَلْفَهَا، وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) .. قوله (كونوا قردة خاسئين) ردة في سلم التطور، ولعنة ، وبعد عن الله ..

    أما بعد، فإن الحديث عن التخيير، والتسيير، حديث طويل، ولا يكاد ينقضي منه الوطر .. وهو أصل التوحيد .. ومهما يكن الرأي، في أمر العذاب، فإن من يقل أن للإنسان تخييرا فهو ناقص في توحيده .. إلا تخييرا يبلغه بالعلم الذي يجعله يسير خلف الله، في رضا بالله تام، واتباع للرضوان بغير اعتراض، ولا تسخط .. (فانقلبوا بنعمة من الله، وفضل، لم يمسسهم سوء .. واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم) .. ههنا يكون التخيير .. وهو تخيير نحن إليه، بمحض الفضل الإلهي، مسيرون ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2015, 09:18 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    طيب يا دكتور خلينا ندخل في تجارب عملية ..
    أنا عندما ذكرت لك الاختلاف في التفسير وأنت ذكرت أنك لم تورد أي تفاسير انما النصوص أوردتها كما هي .أنا قصدي الاختلاف في فهم هذه النصوص .. معروف أن لكل شخص مرتجم خاص به في عقله يحول له الاحداث الى لغة خاصة يفهمها هو ويبني عليها رد فعله بناءا على هذا الفهم .. وقد يختلف هذا الفهم عن فهم الآخرين لنفس النص ونفس المفردات ونفس الجمل .
    لكن هذه الترجمة تتبني على معايير مزروعة في عقلنا الباطن نبني عليها حكمنا على الاشياء .
    تذكرت قبل عدة سنوات كان فتحت حوارا في بعض المنابر منها منتدى الازاعة السودانية بعنوان المترجم الخاص .. وهو غير لغتنا الفصحة التي نتحاور بها . غير أن لكل شخص داخل عقله مترجم خاص يأول تلك التعابير أو حتى الأحداث لفهم قد يختلف من شخص لآخر .. وهذه الترجمة تتم بناءا على خلفيات تخص الشخص نفسه .. يعني مثلا شخص يقابل قريبته أو جارته بعد خطوبتها ويبارك لها ( مبروك الخطوبة ) نفس هذه العبارة ممكن يكون لها وقع مختلف في نفسها لو قيلت لها من مختلف أشخاص آخرون .. من شخص كان مرتبط معها وهجرها ممكن تفهمها كشماتة .. من شخص هجرته هي ممكن تفهمها كعتاب .. من شخص أنتظرته طويلا ممكن تسمعها ( أستعجلتي ليه ؟) ومن آخر قد تفرح بها لآنه يمكن يكون غير هؤلاء جميعا لآنه ليس له مصلحة أو ضرر من خطوبتها مثلا عمها أو خالها .. لاحظ هي نفس العبارة لم يختلف فيها أي حرف لكن ترجمتها للنفس تختلف من وضع قائلها نفسه .
    لذلك نرجع للنصوص وأنا أقول أن فهمي لهذه النصوص يختلف تماما من الوضع الذي أوردتها فيه .. لتبرر أن الانسان مسير .. بسبب أنت تعتقد جازما في هذا الأمر لذلك فهمتها أنها داعمة لحجتك .وأنا أعتقد جازما أن الانسان خلق مسيرا في الآمور التي ليس هو مكلفا فيها أي لا تترتب عليها مسؤولية . كالجنس واللون والطول والقبيلة وهكذا .. والوالدين والأخوان وهكذا. كما أنه خلق مخيرا في الآمور التي يمتلك إرادتها كالعقيدة والمعاصي والخير والشر . .والتي تخضع لميزان العقل والحواس وكل العضلات الأرادية .. وأيضا هذا لا يعني أنها خارج مشيئة الله ..
    كما أن الجزم بأن الانسان مسيرا تسييرا مطلقا هذه أعتقد أنها تطعن في عدالة المولى عز وجل والعياذ بالله .. أذ كيف أنه يسير العصاة والكفرة والقتلة ليفعلوا ما يفعلون بمشيئته ثم يعاقبهنم على ذات السلوك الذي سيرهم فيه .
    لكن أعتقد كل ميسر لما خلق له . هذه تفسر قوله تعالى في سورة مريم (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2015, 10:10 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    Quote: معروف أن لكل شخص مرتجم خاص به في عقله يحول له الاحداث الى لغة خاصة يفهمها هو ويبني عليها رد فعله بناءا على هذا الفهم .. وقد يختلف هذا الفهم عن فهم الآخرين لنفس النص ونفس المفردات ونفس الجمل .

    أوافقك على العبارة دي يا درديري، وأتفق مع مثالك الذي ذكرته.. وهذه حقيقة يتفق عليها الجميع... لكن مؤكد ليس للدرجة التي تجعل الكلام لا يفهم كلية وتجعل أي كلام يفهم باي فعم ويكون في نفس الوقت هو النقيض.. وإلا ستدخل المعاني في فوضى وستفسد اللغات جميعا واللهجات وكل أدوات الإتصال.. يعني مثلا أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام (من كتب في النار فقد تبوأ مقعده من النار ومن كتب في الجنة فقد تبوأ مقعده من الجنه) ثم يقول (رفعت الأقلام وجفت الصحف) وهم يقولوا ليه (ففيم التعب يا رسول الله؟؟) وهناك يقول الحديث القدسي (يا داود إنك تريد وأريد وإنما يكون ما أريد، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لما تريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد) وكل بقية الأحاديث بنفس المعنى... ثم يفهم كل هذا على أنه النقيض... إذن ما فائدة الآيات والأحاديث وكل أدوات التعبير..

    طيب يا عزيزي الدرديري.. أترك كل هذا في محله.. وتعال لعبارتك البتشرح بيها الاختلاف:
    Quote: أعتقد جازما أن الانسان خلق مسيرا في الآمور التي ليس هو مكلفا فيها أي لا تترتب عليها مسؤولية . كالجنس واللون والطول والقبيلة وهكذا .. والوالدين والأخوان وهكذا. كما أنه خلق مخيرا في الآمور التي يمتلك إرادتها كالعقيدة والمعاصي والخير والشر . .والتي تخضع لميزان العقل والحواس وكل العضلات الأرادية ..

    إنت بنفسك تقول (خلق مخيرا في الآمور التي يمتلك إرادتها كالعقيدة والمعاصي والخير والشر . .والتي تخضع لميزان العقل والحواس وكل العضلات الأرادية) هل هو خلق عقله إن كان عقل كبير أو صغير أو عقل شخص متخلف؟؟ هل هو خلق والديه أو خير فيهما ومنهملا يأخذ كل صفاته الوراثية.. حتى الشجاعة والكرم ونبل الأخلاق يورث كما تورث الصفات الفيزيائية.. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس).. ثم هل هس مخير في بيئته التي تربى فيها؟؟ مثلا أن يكون والد لص أو مجرم أو أن تكون والدته داعرة؟؟ وهل هو خلق بيئته النظيفة أو الرديئة؟؟ وهل هو الذي خلق قلبه؟؟ والحديث النبوي يقول (في الجسد مضغة إن صلحت صلح سائر الجسدوإن فسدت فسد سائر الجسد)؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2015, 07:49 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ثم مرة أخرى يا أخي العزيز درديري....

    ألا ترى أن الهندوسية مكانها الهند والكنفوشية مكانها جهات الصين والإسلام جهاته عند العرب وباكستان وبنغلادش وبعض المجموعات المسلمة جنوب شرقي آسيا واليهودية مكانها إسرائيل أو الأسر اليهودية في أمريكا وأوربا، والمسيحية مكاها الغرب؟؟ ....... باختصار ألا ترى أن أي مولود إنما يأخذ دينه من بيئته ومن بيته؟؟ وأنه لا يملك فكاك من ذلك.. يعني مثلا وين فرد مولود في السودان ويطلع مثلا هندوسي ولا سيخي ولا يعودي؟؟ ألا ترى أنك يمكن أن تعمل خريظة للأديان ولا تتخلف أبدا في نتائجها... أين التخيير في ذلك؟؟

    في مصر يمكن أن تكون أسرتين جيران هذه قبطية مسيحية وهذه مسلمة.. يولد لهما طفلان فينوان سويا في نفس البيئة ويلعبان سويا ويدخلان نفس المدارس ... ولكن لا تتخلف القاعدة فهذا مسيحي قبطي وهذا مسلم..أكثر من ذلك القبطي يولد في الأسر القبطية والكاثلوكي يولد في الأسرة الكاثلوكية، تماما كما الشيعي يولد للأب والأم الشيعة والسني للسنة ولا تتخلف القاعدة.. أين أبسط مقومات التخيير؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 05:30 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ثم مرة أخرى يا أخي العزيز درديري....

    ألا ترى أن الهندوسية مكانها الهند والكنفوشية مكانها جهات الصين والإسلام جهاته عند العرب وباكستان وبنغلادش وبعض المجموعات المسلمة جنوب شرقي آسيا واليهودية مكانها إسرائيل أو الأسر اليهودية في أمريكا وأوربا، والمسيحية مكاها الغرب؟؟ ....... باختصار ألا ترى أن أي مولود إنما يأخذ دينه من بيئته ومن بيته؟؟ وأنه لا يملك فكاك من ذلك.. يعني مثلا وين فرد مولود في السودان ويطلع مثلا هندوسي ولا سيخي ولا يعودي؟؟ ألا ترى أنك يمكن أن تعمل خريظة للأديان ولا تتخلف أبدا في نتائجها... أين التخيير في ذلك؟؟

    في مصر يمكن أن تكون أسرتين جيران هذه قبطية مسيحية وهذه مسلمة.. يولد لهما طفلان فينوان سويا في نفس البيئة ويلعبان سويا ويدخلان نفس المدارس ... ولكن لا تتخلف القاعدة فهذا مسيحي قبطي وهذا مسلم..أكثر من ذلك القبطي يولد في الأسر القبطية والكاثلوكي يولد في الأسرة الكاثلوكية، تماما كما الشيعي يولد للأب والأم الشيعة والسني للسنة ولا تتخلف القاعدة.. أين أبسط مقومات التخيير؟؟؟
    ------------------------------------------------------------------------------
    طيب يا دكتور هذا الكلام الآخير يناقض كل الكلام أعلاه

    الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( كل مولود يولد على الفطره فأبواه أما يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه )

    ما هي الفطرة ...هي فطرة الله التي فطر الناس عليها .. بمعنى هي فطرة التوحيد ..أذا ألأديان هي مكتسبة وليست تسييرا بمعنى لا يولد بها الانسان وطالما هي مكتسبة هذا يعني اختيارية ... الطفل يولد من بطن أمه ليس خاليا من الدين فقط أنما كل الحياة يكتسبها من والديه منها اللغة نفسها . وهذه ليست لها علاقة بالجغرافيا .. مثلا يسكن معنا في الرياض قي ذات العمارة هنود ولدوا أطفالهم هنا وتربوا وكبروا دون ما يشاهدوا بلدهم الآصلي الهند .. ورغما عن ذلك لا يتحدثون اللغة العربية ولا كلمة واحدة .

    لكن الآطفال فئة من ثلاثة رفع عنها القلم .. ( الصبي حتى يحتلم والنائم حتى يستقيظ والمجنون حتى يفيق ) . .بمعنى يرفع القلم عندما تكون أدوات التخيير متعطلة . وهي العقل .. وفي قصة عمار بن ياسر عندما شد عليه كفار قريش التعذيب حتى يكفر بدين محمد . .بين الوعي والهزيان تجاوب معهم .. وبعد ما أخلو سبيله .. عاد مرتعبا نادما الى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال الرسول صلى عليه ..حتى يطمئنه . أن عادوا فعد ..

    أذا الدين الذي يكتسبه الانسان بمولده فهو لن يحاسب عليه طالما هو طفل .. وكما ذكرنا الانسان مسير في الامور التي لا يملك فيها يدا .. مولده وأهله وبيئته وبالتالي دين والديه .. هذه الآمور أنا متفق أن الانسان مسير فيها .. متى يكون مخيرا عندما يمتلك أدوات التغيير وتكون طوع بنانه .. بمعنى عندما يبلغ مرحلة الادراك ويعرف الفرق بين الفجور والتقوى .. بنفس مثالك . الا يوجد أقباط مصريون أعتنقوا الاسلام ؟.. بل منهم من أصبحوا مشايخ كبار وأئمة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 06:45 AM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    هلا بيك دكتور مصطفى وبضيوفك الكرام،


    [دريري كباشي] يتســـاءل ..


    نتابـــع حواركما الرائع ... والذي يفتح لنا آفاق جديدة ومنه نتعــــــــــلم معارف جديدة..

    شكراً لكما..........
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 07:09 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: نصر الدين عثمان)

    Quote: [دريري كباشي] يتســـاءل ..

    لطيفة يا أبا نفيسة
    سعيد يتسآءل
    كتبت عنه في مثل هذه الأيام منذ سبع سنوات
    Quote: ويبدو أن الرجل، وغدا تمر الذكرى السادسة لرحيله - لم يسأل أو يتسآءل قط بعدها ....
    يقول لى تبقى محلو ... دة واحد ما عندو تانى ... ويحكى الرجل ...
    الدندراوية دعوه لمحاضرة .. كلمتو .. وافق .. الدندراوية رغم انهم فرقة صوفية الا انهم ناس أزهر ومدينة منورة ... اتفقنا على الساعة سبعة ... يوم المحاضرة الأستاذ جا لابس ردا ابيض وقميص ابيض وبرنيظة وشايل بنبقة (عصا صغيرة) .. دة فى حد ذاتو، المظهر دة، مواجهة لناس دين وقفاطين و.. و...!! أنا (والرجل يحكى عن نفسه) كنت خايف أرجف من دة ... الساعة سبعة قربت .. المحاضرة ما بدت ... نبهتهم مرتين تلاتة .. بعد داك الأستاذ قال لى خليهم .. هم دايرين العشاء يجى يشوفونى بصلى ولا ما بصلى ... فعلا العشاء اذن ... صلوا ونحن قاعدين فى محلنا ... بعد العشاء جوا ... الأستاذ بدأ فى مواجهة حارة (وأنا أرجف) .. قال ليهم أنا حاضرت فى أندية ما فيها أى مظاهر دين لكن وجدت فيها الدين ... المواعيد دين .. اتفقنا على سبعة (يواصل وأرجف) .. واحد سأل عن الحضارة الغربية .. الأستاذ طق مدّ يدو على غماز النور طفاهو .. ولعو تانى ... مالا الحضارة الغربية؟ الحضارة الغربية ياهو النور القاعد فوقو دة .... دى اول مرة أشوف الباقر الفضل ... كان متحزم وشايل ليهو عكاز ... واحد اظنو حاول يهرج أمين صديق قرصو فى وركو (كان جو مواجهة) قرصو (أقعد يا أضينة) ...
    أنا بقدم الدين بصورة يستوا فيها جبريل وابليس فى البلاغة والتبليغ ... دى دعوة حارة من منجمها .. داير مواجهتها تكون فى المستوى دة ...
    دة واحد ما عندو تانى ... أنا ممكن أكون كبير أخوانو .. لكن مكانو؟؟ دى لا!!
    ====
    ستة سنوات قد مرت، لا أدعى أننى اعرف "حرقة الحشا" ولكن قد يكون ذاك ما حدث للوالد حميدان عبدالله غداة فقده لإبنه وأخينا هارون حميدان، كان الرجل على كبر، ولم تكن الحركة ساهلة وقتها، ما إن انطوى الفراش، الا ولاذ الرجل بـ "براد الحشايا"، سافر، فى رمزية لها اعتبارها، ليعزى بنفسه الأستاذ سعيد فى الفقد الواحد الكبير:

    وأسأل حالى
    وحالى حروف جهيره
    وعند المساء أنادى
    وقرب الظهيره
    لماذا يغيب المثال الجميل
    وبحر الدميره...؟
    وكل الضياء...!
    وروح السماء...!
    وحادى المسيره
    لماذا تغنى الطيور مساء
    وأفقد نفسى ...
    " وضل الهجيره "
    وكيف تكون الحياة
    بغير جمال ونفسى أسيره
    وكيف تهل الشموس علينا
    وتحيا الكلاب الضريره
    أسآئل نفسى لماذا
    يغيب المثال ورب العشيره...؟

    حيا الله الربع دكتور أحمد

    شكرا مصطفى
    شكرا كباشي
    شكرا أبا نفيسة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 08:03 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبدالله عثمان)

    نشكر الاستاذين نصر الدين وعبد الله عثمان على التحفيذ .. والله أنا دخلت هذا البوست مترددا لولا ثقتي ومحبتي لدكتور مصطفى لما أندفعت .. لآني أكره حوارات التعصب والتشنج . ومصيتنا نحن أصبحنا شعب موتور .. لا نقبل النقاش حتى في أنديتنا الرياضية بل حتى في الفنانيين والمطربين .. وحدثت معي قبل سنتين هنا .
    أذا خلونا على بركة الله نواصل عسانا نصل الى نقطة ترضينا جميعا .. ويجب أن يكون الحق وحده هو الغاية .. يجب أن نأخذ الأمر بأننا جميعا تلاميذ في هذه الدنيا .. ننهل من علمها بما نقوم به ديننا وحياتنا أذا أردنا ذلك . وكل المصادر متاحة ومباحة .. لا قدسية لبشر الا للنبي صلى الله عليه وسلم .. ولا فكر .. الا بما نجزم أنه هو الصراط المستقيم .
    أكمل فكرتي يا دكتور عملية التخيير مرتبطة بالعقل الواعي تتجلى في التدرج الذي حدث في تحريم الخمر الآية الأولى التي نزلت في سورة النساء
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا )
    لاحظ لقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . بمعنى أن الخمر لم تكن قد حرمت تحريما قاطعا .. وحتى الصلاة لا تقبل إلا من الذي له عقل واعي يدري ما يقول .. ونعلم أن الرسالة نزلت في مجتمع فوضوي غارق في الملذات والخمور .. ربما لو نزل التحريم القاطع من الأول لنفر كثيرون من الدين .. وهذا يعني أن المولى عز وجل راعى أدوات الوعي أي العقول . ونحن نعلم أن المدمن لا يمتلك كثيرا من أرادته .. حتى مدمن الخمر عندما يخضع للعلاج .. لا ينصحه الاطباء بالاقلاع الفوري أنما بالتدريج حتى تستعيد أدوات الوعي عنده عافيتها .
    ثم نزل التحريم القاطع بعد أن ابتعد الناس عن الخمر . بما أن الصلاة هي خمسة موزعة على ساعات النهار والليل أذا لم يعد هنالك وقت لها .
    سورة البقرة عند قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلاها على عمر فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه، فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، حتى نزلت (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ، إلى قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون) ؟ فقال عمر: انتهينا انتهينا .
    بل ليس الخمر وحدها إذ أن ذهاب العقل حتى بالنعاس أوأي وسيلة أخرى يمنع من أقتراب الصلاة .
    وقد قال الإمام أحمد عن أنَس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول) ""انفرد بإخراجه البخاري""وفي بعض ألفاظ الحديث: (فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه(
    حتى العبادة مشروطة بوعي العقل .. و عي العقل هو مصدر التكليف عند الانسان .. وهو الذي يتحكم فيه صاحبه ويختار بين الفجور والتقوى ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 08:03 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عبدالله عثمان)

    نشكر الاستاذين نصر الدين وعبد الله عثمان على التحفيذ .. والله أنا دخلت هذا البوست مترددا لولا ثقتي ومحبتي لدكتور مصطفى لما أندفعت .. لآني أكره حوارات التعصب والتشنج . ومصيتنا نحن أصبحنا شعب موتور .. لا نقبل النقاش حتى في أنديتنا الرياضية بل حتى في الفنانيين والمطربين .. وحدثت معي قبل سنتين هنا .
    أذا خلونا على بركة الله نواصل عسانا نصل الى نقطة ترضينا جميعا .. ويجب أن يكون الحق وحده هو الغاية .. يجب أن نأخذ الأمر بأننا جميعا تلاميذ في هذه الدنيا .. ننهل من علمها بما نقوم به ديننا وحياتنا أذا أردنا ذلك . وكل المصادر متاحة ومباحة .. لا قدسية لبشر الا للنبي صلى الله عليه وسلم .. ولا فكر .. الا بما نجزم أنه هو الصراط المستقيم .
    أكمل فكرتي يا دكتور عملية التخيير مرتبطة بالعقل الواعي تتجلى في التدرج الذي حدث في تحريم الخمر الآية الأولى التي نزلت في سورة النساء
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا )
    لاحظ لقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . بمعنى أن الخمر لم تكن قد حرمت تحريما قاطعا .. وحتى الصلاة لا تقبل إلا من الذي له عقل واعي يدري ما يقول .. ونعلم أن الرسالة نزلت في مجتمع فوضوي غارق في الملذات والخمور .. ربما لو نزل التحريم القاطع من الأول لنفر كثيرون من الدين .. وهذا يعني أن المولى عز وجل راعى أدوات الوعي أي العقول . ونحن نعلم أن المدمن لا يمتلك كثيرا من أرادته .. حتى مدمن الخمر عندما يخضع للعلاج .. لا ينصحه الاطباء بالاقلاع الفوري أنما بالتدريج حتى تستعيد أدوات الوعي عنده عافيتها .
    ثم نزل التحريم القاطع بعد أن ابتعد الناس عن الخمر . بما أن الصلاة هي خمسة موزعة على ساعات النهار والليل أذا لم يعد هنالك وقت لها .
    سورة البقرة عند قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلاها على عمر فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه، فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، حتى نزلت (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ، إلى قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون) ؟ فقال عمر: انتهينا انتهينا .
    بل ليس الخمر وحدها إذ أن ذهاب العقل حتى بالنعاس أوأي وسيلة أخرى يمنع من أقتراب الصلاة .
    وقد قال الإمام أحمد عن أنَس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول) ""انفرد بإخراجه البخاري""وفي بعض ألفاظ الحديث: (فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه(
    حتى العبادة مشروطة بوعي العقل .. و عي العقل هو مصدر التكليف عند الانسان .. وهو الذي يتحكم فيه صاحبه ويختار بين الفجور والتقوى ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 04:36 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    تعرف يا درديري....

    سعيد شايب دا أكبر تلاميذ الأستاذ محمود وقد كانت شخصيته في الاستقامة وفي حسن الخلق وسمو القيم مثل الأسطورة ونحن نحمد الله أننا رأيناه وعايشناه قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى في 26 فبراير 2001، وأنا أدعوك أن تلقي نظرة على بوست الثعيد (ومقصود به سعيد الطيب شايب).. فأنت رجل أديب ورقيق وذويق وستعجبك سيرته..

    أشكر العزيزين عبدالله عثمان ونصر الدين على التداخل الحميم وعلى المتابعة..

    ثم أعود للدريري.... وأقول عبارتك
    (والله أنا دخلت هذا البوست مترددا لولا ثقتي ومحبتي لدكتور مصطفى لما أندفعت ..) أدخلتني في حال وأدمعت عيني... و نختلف أو نتفق في الأفكار كله محترم ومفهوم ويزيد من التقارب، وليس ضروري أن نتفق في فكرة ما... لكن أسأل الله أن يعينني ألا أخذل حسن ظنك بي..

    وسأعود لمواصلة النقاش حتى نتفق على أن نختلف أو نتفق على أن نتفق..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2015, 05:02 PM

مامون أحمد إبراهيم
<aمامون أحمد إبراهيم
تاريخ التسجيل: 25-02-2007
مجموع المشاركات: 5234

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Quote: وأسأل حالى
    وحالى حروف جهيره
    وعند المساء أنادى
    وقرب الظهيره
    لماذا يغيب المثال الجميل
    وبحر الدميره...؟
    وكل الضياء...!
    وروح السماء...!
    وحادى المسيره
    لماذا تغنى الطيور مساء
    وأفقد نفسى ...
    " وضل الهجيره "
    وكيف تكون الحياة
    بغير جمال ونفسى أسيره
    وكيف تهل الشموس علينا
    وتحيا الكلاب الضريره
    أسآئل نفسى لماذا
    يغيب المثال ورب العشيره... ؟

    ويا له من إكسير يا مصطفى !!

    تقدم يا رجل ،،، تقدم ، وللأمام سر


    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2015, 04:00 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مامون أحمد إبراهيم)

    مامون أحمد ابراهيم.....
    الغريبة كأني بعرفك من زمااااان...
    مالوف جدا بالنسبة لي.... الشكل.... الأسلوب ... طريقة التعبير...
    ومؤكد البيت بيتك....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2015, 08:52 PM

مامون أحمد إبراهيم
<aمامون أحمد إبراهيم
تاريخ التسجيل: 25-02-2007
مجموع المشاركات: 5234

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    يا سلام يا مصطفى !

    متلاقين ومتعارفين أكيد وعايشين في أوج تلك الخواطر النازلة من ذاك الإكسير !

    وتلك هي الحياة وسرها الأعظم !


    تحياتي وأشواقي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-03-2015, 09:18 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مامون أحمد إبراهيم)

    Quote: يا سلام يا مصطفى !
    متلاقين ومتعارفين أكيد وعايشين في أوج تلك الخواطر النازلة من ذاك الإكسير !
    وتلك هي الحياة وسرها الأعظم !
    تحياتي وأشواقي

    أخي مامون...
    الحديث النبوي يقول: " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ "...
    والمثل العام يقول "القلوب شواهد"...

    جاييك راجع يا درديري....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-03-2015, 07:51 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ياااا عزيزنا الفنان الأديب الدرديري...

    نرجع نواصل موضوعنا... وللمتابعة أورد حججك الأخيرة..

    Quote: أكمل فكرتي يا دكتور عملية التخيير مرتبطة بالعقل الواعي تتجلى في التدرج الذي حدث في تحريم الخمر الآية الأولى التي نزلت في سورة النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) لاحظ لقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . بمعنى أن الخمر لم تكن قد حرمت تحريما قاطعا .. وحتى الصلاة لا تقبل إلا من الذي له عقل واعي يدري ما يقول .. ونعلم أن الرسالة نزلت في مجتمع فوضوي غارق في الملذات والخمور .. ربما لو نزل التحريم القاطع من الأول لنفر كثيرون من الدين .. وهذا يعني أن المولى عز وجل راعى أدوات الوعي أي العقول . ونحن نعلم أن المدمن لا يمتلك كثيرا من أرادته .. حتى مدمن الخمر عندما يخضع للعلاج .. لا ينصحه الاطباء بالاقلاع الفوري أنما بالتدريج حتى تستعيد أدوات الوعي عنده عافيتها .
    ثم نزل التحريم القاطع بعد أن ابتعد الناس عن الخمر . بما أن الصلاة هي خمسة موزعة على ساعات النهار والليل أذا لم يعد هنالك وقت لها .
    سورة البقرة عند قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلاها على عمر فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه، فقال: (اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، حتى نزلت (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ، إلى قوله تعالى: { فهل أنتم منتهون) ؟ فقال عمر: انتهينا انتهينا .
    بل ليس الخمر وحدها إذ أن ذهاب العقل حتى بالنعاس أوأي وسيلة أخرى يمنع من أقتراب الصلاة .
    وقد قال الإمام أحمد عن أنَس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول) ""انفرد بإخراجه البخاري""وفي بعض ألفاظ الحديث: (فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)
    حتى العبادة مشروطة بوعي العقل .. و عي العقل هو مصدر التكليف عند الانسان .. وهو الذي يتحكم فيه صاحبه ويختار بين الفجور والتقوى ..

    لو تقصد تقول أننا مكلفين من الله ومدلر التكليف هو العقل فأنا أتفق معك مية المة.. وطبعا أصلا أنا بقول الإنسان مسير كنقيض للمفهوم أنه مخير.. وذلك يعني أن مفهوم "مخير" أصلا موجود ومتجذر... وهو موجود لأن الله نفث في روعنا أننا مخيرين وذلك بترسيخ وبقصد فنحن نرى أننا أحرار وأننا نفكر كما نريد ولا شيء أبد يتحكم في تفكيرنا.. وهذا الفهم هو مدار التكليف التعليم لنا وهو هام ليعمل العقل والمعرفه وبالتالي الإرادة والقدرة..

    بعبارة اخرى، خلق الأشياء من غازات وسوائل وجمادات وسيرها تسييرا مباشرا.. ثم دخلت المادة العضوية فظهرت النباتات والحيوانات بكل أطوارها وسيرها أيضا تسييرا مباشرا عبر إرادتها للحياة.. ثم دخل العقل ومعه دخل هذا الوهم في حين أننا أيضا مسيرون تسييرا عبر إرادتنا للحياة ودخل عنصر جديد وهو إرادتنا للحرية.. وقد أورد الله عديد الآيات التي يفهم منها أن الإنسان مخير وذلك لمجاراة وهم حواسنا..

    وعمليا نحن غارقون في وهم أننا مخيرون وقادرون ومتحكمون تماما في المسائل حولنا.. ولذلك نقلق ونشفق ويسرق السارق منا ونحاول أن نزيد من مقدراتنا وملكاتنا ولا نستسلم.. وحتة وأنا أقول لك بالتسيير ولكنه فقط في النظري ففي العملي ما زال شعوري هو التسيير ولذلك لست مسلما لله وأعترض على مشيته وأسخط.. المطلوب مني التخلص من هذا الوهم واستيقان أن لا مريد ولا فاعل إلا الله..
    ولو تأكد لنا عمليا أننا موهومون في تخييرنا هذا وأننا مسيرون فسينتهي قلقنا ومشاكلنا وهذا هو مطلب العبادة والسلوك والصيام والقيام، لنتخلص من هذا الشرك ونتأكد أم لا إله إلا الله.... أسمع للحديث النبوي ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده ، وما علم ذلك أحد !! قالوا ولا أنت ؟ قال ولا أنا !! ) قالوا ما كنا نظن الأنبياء تقصر عن شئ !! قال (إن الله أجل وأعظم من أن ينال ما عنده أحد !!)

    وكل عمل الدين ومهام العبادة أن نستيقن أننا مسيرون وأن إرادتنا متوهمة.. وتجد أن العبادة كل هدفها أن نستيقن أن "لا إله إلا الله" وهي تعني لا فاعل كبير الأشياء وصغيرها إلا الله.. والمطلوب أن نسلم لإرادة الواحد.... اسمع القولة للحسن بن علي وهي قولة نبوية "من وثق بحسن اختيار الله له، لم يتمن غير الحالة التي هو فيها" .. وقال أيضا: "إن أقواما أذهب عنهم الحزن، علمهم أن ملك مليكهم تام .. فما كان لهم فهو واصل إليهم، وما صرف عنهم فبحسن تدبيره لهم" ..

    وإذا ما رجعت لنصوص الآيات والقرآن كله ونصوص الأحاديث لن تجد غير تأكيد هذا المعنى..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-03-2015, 09:32 AM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    سلام يا دكتور أشكر عودتك التي أنتظرتها .
    تقريبا كادت الأفكار أن تتلاحم .
    وأنا كذلك أتفق معك لكن دعني أصيغ هذا الفهم بقليل من الشرح .
    تعني أن الانسان مخير فعلا لكن داخل أطار أرادة الله أي التسيير . طالما هو ملكه الله عز وجل أدوات التخيير وهو العقل مدعوما بالحواس .. وهو العقل الذي يميز به بين الخير والشر .. لكن هذا التخيير نفسه ليس تخييرا مطلقا لآنه مقيد بإرادة الله .بمعنى مثلا المجرم القاتل لا يستطيع أن يقتل شخصا لازال في عمره باق أي لم يتم أجله بعد .. تحضرني قصة طريفة في زمن الحجاج بن يوسف . قبض مجموعة من المتمردين عليه (أو الخوارج ) كما كانوا يسمون في ذاك الزمان أعدمهم جميعا عدا غلام صغير لم يبلغ الحلم .فبدأ الحجاج يناظره والغلام يرد بشجاعة وزكاء غريب . أي لم يبكي ويترجاه في الإعفاء كا هو متوقع فيمن هم في سنه . حتى بلغ من الحجاج الغيظ ما بلغ .. فالتفت مستشيرا أصحابه .. ما ذا تروني فاعلا به .. فقالوا له أقتله .. ضحك الصبي .. فقال له الحجاج ماذا يضحكك؟ .. رد الصبي قائلا .رفقاء أخيك فرعون كانوا أرحم من رفقائك .. فقال له الحجاج لم ؟ فقال الصبي قالوا له (أرجه وأخاه ) إشارة الى الآية وقصة موسى وأخيه هارون .. فضحك الحجاج كما لم يضحك من قبل . وقال له لقد عفونا عنك . وأعلم أنه لم ينجك مني الا شجاعتك وحسن بديهتك .
    فهذه القصة بغض النظر عن صحتها.. تبين أن هنالك عوامل أخرى ومن باب لا يعلم جنود ربك الا هو . تتدخل في لحظات حاسمة وتغير الأحداث التي نظن جميعا أن خيارها المطلق بيد الأنسان .. فهي تأكد ما ذهبت اليه أنت ولا تتعارض مع الذي ذهبت اليه أنا .
    وهي أن الانسان مسيرا تسسيرا ليس مطلقا لأنه مخيرا تخييرا مشروطا بإرادة الله . هذا التخيير الذي يستوجب الجريمة والعقاب .أو الحسنة والثواب .
    لكن تسيير الانسان نفسه يختلف اختلافا كاملا أن تسيير باقي المخلوقات ..مثلا الحيوانات .. فهي تحركها الغريزة .. والغريزة برمجة مسبقة فهي التي تحركة في التزاوج موسميا وألاكل وباقي تصرفاته الحياتية ..وحتى أن حواس الحيوان مرتبطة بذاكرته مباشرة دون المرور بمركز عواطفه .. يعني مثلا النعجة أو البقرة تظل تتبعك طالما أنها تراك تحمل صغيرها .أول ما تختفي أنت عن نظرها . تنسى أن لها صغيرا من أساسه .
    تعود وتمارس حياتها من جديد بنفس تلك الغريزة .. أي تتناسل وتنجب من جديد .
    تصبح العاطفة والشعور أيضا واحدة من أدوات التخيير التي يمتلكها الانسان ويحاسبه الله على التفريط فيها .
    (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ( 22 ) )
    (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا))[الإسراء:36]؟
    هذه المسؤولية أيضا تدل على أن هنالك تخييرا للانسان حتى في توظيف حواسه وعواطفه .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-03-2015, 05:48 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    Quote: تعني أن الانسان مخير فعلا لكن داخل أطار أرادة الله أي التسيير . طالما هو ملكه الله عز وجل أدوات التخيير وهو العقل مدعوما بالحواس .. وهو العقل الذي يميز به بين الخير والشر .. لكن هذا التخيير نفسه ليس تخييرا مطلقا لآنه مقيد بإرادة الله .بمعنى مثلا المجرم القاتل لا يستطيع أن يقتل شخصا لازال في عمره باق أي لم يتم أجله بعد ..


    سلاممرة أخرى..

    لا... لا... يا درديري... أنا أقصد العكس تماما... وهو ما ظللت أكرره بمداخل مختلفة في كل مرة في مساهماتي السابقة... وهو أن الإنسان مسير تسييرا مطلقا ولكنه موهوم بأنه مخير، وهذا الوهم عميق ومتجذر لأنه مقصود التعليم ومدار التكليف.. وهذا الوهم دخل مع دخول العقل، وكل وسائل العبادة هدفها وقيمتها أن نحقق "لا إله إلا الله" في اللحم والدم وهي أن نستيقن ألا فاعل لكبير الأشياء وصغيرها إلا الله..

    راجع كل ما كتبت سابقا، وراجع كل النصوص.. الأحاديث صريحة ومباشرة ولا تحتاج لشرح.. بل تأمل كل آيات القرآن الكريم وستجد أن آيات التخيير حينما تأتي تعقبها آيات يؤكد التسيير وتختم به الخلاصة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-03-2015, 07:08 PM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Quote: لا... لا... يا درديري... أنا أقصد العكس تماما... وهو ما ظللت أكرره بمداخل مختلفة في كل مرة في مساهماتي السابقة... وهو أن الإنسان مسير تسييرا مطلقا ولكنه موهوم بأنه مخير، وهذا الوهم عميق ومتجذر لأنه مقصود التعليم ومدار التكليف.. وهذا الوهم دخل مع دخول العقل، وكل وسائل العبادة هدفها وقيمتها أن نحقق "لا إله إلا الله" في اللحم والدم وهي أن نستيقن ألا فاعل لكبير الأشياء وصغيرها إلا الله..

    راجع كل ما كتبت سابقا، وراجع كل النصوص.. الأحاديث صريحة ومباشرة ولا تحتاج لشرح.. بل تأمل كل آيات القرآن الكريم وستجد أن آيات التخيير حينما تأتي تعقبها آيات يؤكد التسيير وتختم به الخلاصة..


    كان كدا نحن فعلا مختلفين وانا بصراحة ما قدرت أقتنع بحكاية أن الانسان مسير تسييرا مطلقا ويتوهم الخيار ..
    وأعتقد أن هذا أصلا يتعارض مع مبدأ التكليف والمحاسبة . أذ كيف يعاقب الله عبدا على ذنوب هو لا يتركبها بملئ أرادته أنما هو مسيرا على أدائها ..كما أعتقد أنه يتعارض مع ابتعاث الرسل ...لماذا يرسلون لعباد مسيرون ..

    ربما أنا أحتاج أقرأ اكثر لمداخلاتك ومصادر أخرى ربما أقتنع .

    لذلك أترك الحوار في هذا النقطة حتى لا ندور حول محور واحد ونترك باقي المحاور .

    ونشكرك على اتاحة الفرصة كما أعتذر لكل من مر من هنا سببنا لها ضيقا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-03-2015, 08:40 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: درديري كباشي)

    العزيز الدرديري...

    لا يمكن أن تكون سببت لأي شخص ضيقا... وعلى العكس أنت من أكثر من رأيت تهذيبا ورقة.. إنما هي الأفكار والمنبر للأفكار.. والجمهوريون كانوا يجوبون المدن والقرى ينشرون كتبهم وأفكارهم ويشرحونها لمن يحتاج شرح ثم لا يتحرك خطرهم في حالة لم يقتنع شخص بفكرة ما، بل ويسرهم تحريك الأفكار، وديننا دين الفكر.. وشعارهم "الحرية لنا ولسوانا"... أكثر من ذلك، يعتبرون شرح الأفكار وبذلها عملا من أشرف الأعمال..

    وأتفق معك أن نترك الحوار في المسألة عند هذا الحد الطيب جدا، والذي سيعمل عمله في العقول وإن توقف هنا.. ويقيني أن من تابعنا ستكون قد تحركت أفكاره أيضا.. والحديث النبوي يقول (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة).. والقرآن ممتلئ بالآيات التي تحض على الفكر وسنة النبي عليه الصلاة والسلام كلها فكرا وذكرا..

    ونحن فعلا نحتاج أن نراجع أساسيات الدين ونحتاج التفكر كاكبر ما نحتاجه...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-03-2015, 11:03 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الشكر مرة أخرى للأخ الدردير فهو من كرم نفسه قد ساهم في إثراء الحوار وأواصل مقتطفات من كتب الأستاذ محمود حول نفس الموضوع....

    القرآن ومصطفى محمود والفهم العصرى

    النظرة العلمية


    والدكتور رجل عالم، ولعل الأمر الذي يتميز به كتابه هذا، وجميع ما انتهى إلينا مما يكتب، أن ثقافته العلمية واسعة، ومرتبة، غير أنه لا يخلص لها، ولا يلتزمها دائما .. ولعله، في هذا الكتاب بعينه، كان يشعر بتنازع ولاء بين العلم، والدين .. وهو، لما كان غير مجود للتوحيد، فقد ظلت، في عقله، مناطق منفصلة، للفلسفة، وللعلم، وللدين .. ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد، حتى تظهر في كل متناسق، متماسك، يكون به صاحبها مفكرا متماسكا، له في كل قضية رأي عتيد، لا يضطرب، ولا يلتوي .. أنظر إلى هذا الاضطراب الفكري!! هو يقول في صفحة 27: ( ومن النظرة المبدئية للعالم بما فيه من أرض وسماوات ونجوم وكواكب ترى أنه يقوم على سلسلة محكمة من الأسباب والمسببات وأن كل شيء فيه يجري بنظام محكم .. وإن كان لديك ورقة وقلم فإنك تستطيع أن تحسب بالضبط متى تشرق الشمس ومتى تغرب .. لأنها تتحرك حسب قانون .. وكل شيء في الدنيا يتحرك حسب قانون ..إلا الإنسان .. فإنه يشعر أنه يمشي على كيفه ) هذا ما قاله الدكتور، وأنت، بالطبع، تشعر بضعف المنطق العلمي في عبارة: ( فإنه يشعر )، من جملة ( فإنه يشعر أنه يمشي على كيفه ) .. فإنها ليست في المستوى العلمي اللازم، لأن شعوره ( أنه يمشي على كيفه )، قد يكون شعورا واهما، وتظل الحقيقة العلمية قائمة من وراء هذا الوهم، وهي، على خلاف ما قرر الدكتور، أن الإنسان لا يشذ عن بقية الموجودات، وإن أوهمه عقله غير ذلك .. وإلا فليحدثنا الدكتور عن شذوذ الإنسان، وهو يتطور في أطوار الجنين في الرحم، من الحيوان المنوي، إلى البشر السوي في فترة تسعة أشهر .. ما هو شذوذه في ذلك عن جنين الأرنب، أو جنين الشاه مثلا؟؟ وما هو دوره، وما هي يده في هذا الشذوذ، والاختلاف؟؟ أليس هو في الرحم خاضعا، خضوعا تاما، لا لبس، ولا شك فيه، للإرادة الهادية، الحكيمة، التي سيرت دراري السماء، وسددت ذراري الأرض؟؟

    ومفارقة الدكتور، ومجافاته للنظرة العلمية، تظهر بصورة مؤسفة حين تقرأ قوله: ( لاشيء يحول بين الإنسان وبين أن يضمر شيئا في نفسه. إنه المخلوق الوحيد الذي يملك ناصية أحلامه. ولكن هذه الحرية البكر الطليقة في الداخل ما تلبث أن تصطدم بالعالم حينما تحتك به لأول مرة في لحظة الفعل ) .. هذا حديث الدكتور .. ألا يدلك هذا الحديث على أن الدكتور إنما يأخذ الإنسان على أنه وجد على الصورة المعاصرة من الوهلة الأولى؟؟ ألا ترى أن الدكتور نسي تطور الإنسان من بدايات هي، في حقيقتها، نفس عناصر العالم الذي يعيش فيه الآن؟؟

    الحقيقة العلمية تقول: أن الإنسان لبث في رحم الحياة آمادا سحيقة قبل أن تكون له إرادة، وقبل أن تكون له حرية .. (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة، أمشاج، نبتليه، فجعلناه سميعا، بصيرا * إنا هديناه السبيل .. إما شاكرا، وإما كفورا) النطفة هنا الماء الصافي .. و(نطفة أمشاج) معناها الماء المخلوط بالطين .. هذه نشأة الإنسان في رحم الحياة وهي نشأة قد استغرقت من عمر الزمان دهرا طويلا، ولم يكن للإنسان فيها إرادة، ولا حرية، لأنه لم يكن له يومئذ عقل – عقل يقوم عليه التكليف وهذا هو معنى قوله تعالى: (لم يكن شيئا مذكورا( ..

    وللإنسان الآن نشأة رحمية ثانية .. هو يتكون في رحم الأم من (نطفة أمشاج) أيضا، وهي، ههنا، ماء الرجل المخلوط ببويضة الأنثى، ويمكث في هذه النشأة الرحمية نحوا من تسعة أشهر، يطوي خلالها جميع الصور التي مرت عليه في النشأة الرحمية الأولى، إذ يرتفع من دودة منوية، إلى بشر سوي .. وهو، في هذا الرحم، كما كان في ذاك، لا إرادة له، ولا حرية، وإنما هو خاضع، تمام الخضوع، للقانون الأزلي القديم، الذي تخضع له الأحياء، والأشياء، والذي قال تعالى عنه: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات، والأرض، طوعا، وكرها، وإليه يرجعون؟؟) هو خاضع للإرادة الإلهية التي لا يعصيها عاص، ولا يشذ عنها شاذ .. هي دائما تطاع، حتى بالمعصية .. ألا ترى أن الدكتور قد ذهل عن نظرته العلمية، وأخذ يحدثنا عن الإنسان كنتيجة ناجزة، بل إنه ليحدثنا عن الإنسان المعاصر؟؟ اسمعه يقول: ( إن رغبتنا تظل حرة ما دامت كامنة في الضمير والنية .. فإذا بدأنا التنفيذ اصطدمنا بالقيود .. وأول قيد نصطدم به هو جسدنا نفسه الذي يحيط بنا مثل الجاكتة الجبس ويحاصرنا بالضرورات والحاجات ويطالبنا بالطعام والشراب ليعيش ويستمر ولا نجد مهربا من تلبية هذه المطالب .. فنجري خلف اللقمة ونلهث خلف الوظيفة ونضيع في صراع التكسب ونفقد بعض حريتنا .. بعضها وليس كلها .. وهو ثمن ضروري ) انتهى كلام الدكتور من صفحة 29 ..

    بل إنه لا يحدثنا عن الإنسان المعاصر من حيث هو، وإنما عن الإنسان المعاصر في مجتمع بعينه، هو في الغالب المجتمع الذي يعيش فيه الدكتور .. وإلا فما رأيه في إنسان (الإسكيمو) الذي سير بحاجات جسده، في منطقة استغرقت حاجات جسده فيها كل وقته، حتى أصبح كالحشرات الإقتصادية النملة، والنحلة، التي تستغرق حاجاتها كل وقتها؟؟ فإنسان الإسكيمو يعيش في جدب، وصقيع، جعل كل سعيه مستغرقا في حاجات معدته، وجسده، فهو يكدح في الصيف ليخزن قوته في شتاء يظل خلاله حبيس كهفه، لا يستطيع أن يبرحه، لظلام الأرض، ولصقيع الجو .. ذلك بأن شتاءه ليل واحد طويل .. هل فقد هذا الإنسان بعض حريته؟؟ أم هل فقدها كلها؟؟ وما هي حريته، على كل حال، وأين هي؟؟ أم هل اختار إنسان الإسكيمو أن يعيش في هذه المنطقة العجيبة فكان له ما اختار؟؟ وما هي حرية من لا يعرف أكثر من حاجات معدته وجسده؟؟

    وأخرى!! فإن التخيير يقتضي اتخاذ موقف من موقفين، على أقل تقدير .. أو إتخاذ موقف من عدة مواقف .. واتخاذ هذا الموقف يقتضي الوزن، والتمييز، وملكة المفاضلة .. وهذه تعتمد على العقل .. فكيف يكون موقف المعتوه، أو موقف ضعيف العقل بسبب الوراثة لمجيئه من أبوين معتوهين، أو ناقصي عقل؟؟ هل هذا مخير، أم هل هو مسير؟؟

    إن النظرة العلمية تقول: أن الإنسان مسير حتى حين يختار .. هو محاط باختياره .. لا يملك عن هذه الإحاطة فكاكا، ولا انعتاقا .. هو يدخل الحياة، ولا اختيار له في الدخول .. ويخرج من الحياة، ولا اختيار له في الخروج .. ويعيش، فيما بين الدخول والخروج، في بلد ليس له فيه اختيار، وفي مجتمع ليس له فيه اختيار .. فكيف يكون مالكا لحرية (اختيار) مع كل أولئك .. فإن قيل: أن إنسان الإسكيمو، وأن ضعيف العقل، وكل أحد سواهما، في مثل ظروفهما، مع كل ما يلاقي، ليس هناك على ضميره الداخلي من سلطان خارجي، وهو، من ثم، يملك حرية النية، فإن مثل هذا القول إنما يكون خلطا بين التسيير والتخيير .. إن التسيير هو ألا تملك في اختيار الأسباب الخارجية ما يجعل اختيارك الداخلي حرا .. ومن ذا الذي يقول أن الحجر على حرية القول لا يشكل حجرا على حرية الفكر؟؟ وأنك حين تكون عايشا في ظروف خوف على حياتك تكون مالكا لحرية النية، وحرية الاختيار؟؟ .. إن مثل هذا القول يكون باطلا بطلانا ظاهرا، ذلك بأن الرؤية لا تكون واضحة أمام العقل، في مثل هذه الظروف، ومن ثم، فإن حرية النية تتأثر، وحرية الاختيار تتأثر، لأن الأمور تكون قد تلبست عليك، فلا تعرف ماذا تنوي، ولا ماذا تختار ..

    يجب أن يكون واضحا، فإنك لا تضمر نية لا تعرفها، وأنك لا تختار أمرا لا تعرفه .. فإن كنت لا تملك ظروف علمك، أو جهلك، من حيث المواهب التي ركزت فيك، ومقدرتها، أو عجزها، عن التعلم، ومن حيث الظروف الخارجية التي تجعل التعليم ميسرا لك أو متعذرا عليك، فإنك، من ثم، لا تملك لا حرية النية، ولا حرية الاختيار .. وإنما أنت مسير إلى أن تنوي نية ناجزة، وأن تختار اختيارا ناجزا .. ولكنك تتوهم أنهما نيتك، واختيارك، لأن التدخل في أمر حريتك قد كان من اللطف، ومن حسن التأتي، بحيث لم يزعجك، ولم يشعرك أنه يتدخل في أمورك .. وهذه غفلة سقط فيها أكثر المفكرين .. ومنهم، مع الأسف، الدكتور الفاضل مصطفى محمود ..

    وهل هناك تقرير هو أبعد من العلم من تقرير الدكتور حين قال: ( لا شيء يحول بين الإنسان وبين أن يضمر شيئا في نفسه .. إنه المخلوق الوحيد الذي يملك ناصية أحلامه .)؟؟ أي أحلام هذه التي يريد الدكتور؟؟ فإن كانت أحلام اليقظة، كما يبدو، فإن الجهل يحول بين الإنسان وبين أن يضمر شيئا في نفسه، إلا شيئا قد أعد له من قبل، وألقي في نفسه، وأوهم أنه من عند نفسه .. والإنسان لا يملك من الجهل فكاكا، ولا هو يستطيع أن يعلم ما يريد أن يعلم .. وإن كانت أحلام المنام فهذه لا تخضع لإرادة الإنسان، بل إنها لتجيء في وقت تكون فيه الإرادة معطلة تماما، وهي، على كل حال، صور من العقل الباطن، الموروث في عمر الإنسانية كلها، ولا أراني أحتاج لأن أقرر أن فردا، من أفراد الجنس البشري، ليس له اختيار في تكوين العقل الباطن، الموروث في عمر الجنس كله، والذي يؤثر على صحته، وعلى أخلاقه، وعلى فكره، وعلى ضميره المحجب ..

    والمشكل حقا في أمر الدكتور مصطفى هو أن نهجه في البحث، والقوة البادية على منطقه، ومقدرته الفكرية الكبيرة، تجعل باطله يجوز على العقول بسرعة، ولا يتفطن إليه إلا من أوتي بصرا بأصول الفكر الدقيق .. اسمعه وهو يحدثك!! ( إن الإنسان يعيش مضطربا بين عالمين – عالم إرادته الحرة بداخله .. وعالم المادة حوله الراسف المغلول في القوانين .. وسبيله الوحيد إلى فعل حر هو معرفة هذه القوانين، والفطنة إلى استغلالها بالوفاق معها .. وهو دائما ممكن. ) انتهى قول الدكتور من صفحتي 30 و31 .. وأنت حين تقرأه، لدى الوهلة الأولى، لا تملك غير التسليم له .. ولكن، لدى النظرة البعيدة، يظهر لك خطأه الأساسي، الذي ينتظم كل كتاباته، وهو عدم الدقة العلمية، والفكرية .. ولقد قلت أن السبب في ذلك ضعفه في التوحيد وكما قلت فإن ديدني سيكون كشف هذه الناحية، ابتغاء أن يتدارك الدكتور هذا الأمر، فإنه بتداركه خليق .. وهو به جدير ..
    اسمعه مرة أخرى!! ( إن الإنسان يعيش مضطربا بين عالمين .. عالم إرادته الحرة بداخله .. وعالم المادة حوله الراسف المغلول في القوانين ) فإنه لكأنه يتحدث عن شيئين، مختلفين اختلاف نوع .. ( إرادته الحرة بداخله ) .. و ( عالم المادة حوله ) .. ثم هو يتحدث، ويقول: (إرادته)، وكأنه قد قال كل شيء يمكن أن يقال .. ويقول: (المادة)، وكأنه قد قال كل شيء يمكن أن يقال، فلم يبق عليه هو ككاتب شيء، وبقي علي، وبقي عليك، من القراء، أن نفهم عنه كل شيء .. ونحن نريد أن نتعدى الألفاظ إلى المعاني التي تقوم وراءها .. فما هي الإرادة؟؟ وما هي المادة؟؟ وما قول الدكتور فيمن يحدثه أن الاختلاف بين (الإرادة) وبين (المادة) إنما هو اختلاف مقدار .. وأنه ليس في الوجود اختلاف نوع على الإطلاق .. وأنه، لدى النظرة العلمية، فإن الإرادة مادة، في حالة لطافة لطيفة .. والمادة إرادة في حالة كثافة كثيفة .. وأنه، حين اعترف لعالم المادة حوله أنه ( الراسف المغلول في القوانين )، قد كان يجب عليه أن يعرف للإرادة الداخلية نفس القدر من القيود، والأغلال، فلا يزعم أنها حرة طليقة ..

    إن النظرة العلمية التي ذهب إليها كارل ماركس من أن المادة سابقة للعقل، وأنه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي أن يذهل عنها الدكتور، وإنما يجيء الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، ومؤثر فيها، ومسير لها، وذلك هو (العقل الكلي) المتسامي على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها .. وهو خطأ جسيم، أخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق، إلى مرتبة الملحد الجاهل ..

    إن الإرادة البشرية مسيرة بالعالم المادي الذي حولها .. والعالم المادي إنما هو مظهر محسوس للإرادة الإلهية التي سيرت العوالم التي نعرفها، والعوالم التي نجهلها .. العوالم التي نراها، والعوالم التي لا نراها ..

    وما هي هذه القوانين التي يعنيها الدكتور حين قال من عبارته التي أوردتها لك سابقا: ( وسبيله الوحيد إلى فعل حر هو معرفة هذه القوانين والفطنة إلى استغلالها بالوفاق معها .. وهو أمر دائما ممكن ).؟؟ هو، بالطبع، يعني القوانين الطبيعية التي تحكم المادة والتي اكتشفها علماء الفيزياء، وعلماء الرياضيات، وعلماء الهندسة، وغيرهم من أضرابهم .. ولكن، ما قول الدكتور إذا أخبرناه أن التوحيد يقول: أن هذه ليست قوانين، وإنما هي مجرد ترتيب أسباب؟؟ وإنما القانون هو العقل الكلي .. وإذا أراد العقل الكلي للأسباب ألا تتأتى لنتائجها فإنها تتخلف – فالجاذبية لا تفعل فعلها في الأجسام، والنار لا تحرق ما تسلط عليه من الأشياء – والذين عرفوا القوانين التي يتحدث عنها الدكتور لا سبيل لهم إلى الحرية، وإنما السبيل مفتوح للذين عرفوا العقل الذي رتب سلسلة الحوادث التي تنبعث عنه في كل لحظة ترتيبا هو من اللطف، ومن الدقة، ومن الإنضباط، بحيث ظنه الغافلون قانونا يعمل في المادة باستقلال عن مؤثر خارج المادة، كما حدث لماركس في فلسفته المادية ..

    التوحيد يقول: إن ما نسميه أسبابا في مفهوم عقولنا العادي، وننتظر منه نتائج، ليس، في حقيقته، أسبابا تؤدي إلى نتائج وإنما هو ترتيب للمحل ليستعد لتلقي الفيض الإلهي، في كل لحظة، فتكون بذلك النتيجة المرجوة .. فكأن المحل قد يترتب، أو قل الأسباب قد تتخذ بإتقان تام، ثم، إن لم ينبعث الإذن من الله، لا تكون النتيجة التي يقوم في عقولنا أنها لا تتخلف .. فنحن قد نعد النار على أحسن ما تكون، ونستيقن أنها ستشوي اللحم الذي نعرضه لها، ولا يقوم في مألوف علمنا أنها قد تتخلف، ولكن التوحيد يقول: إن كل الذي فعلناه نحن بإعداد النار على خير ما تكون للإحراق هو أن المكان استعد لتلقي الإذن الإلهي بالإحراق، فإن لم ينبعث الإذن لا يقع الإحراق، وتتخلف النار، بغير سبب نعرفه، عن مألوف عادتها عندنا .. أكثر من هذا، فإن التوحيد يقول: من ظن أن النار تحرق، ولا تتخلف عن الإحراق، بعد أن أعددناها نحن، على خير ما نعلم، فإنه مشرك بالله .. أو ضعيف في توحيده، على أحسن حالاته ..

    أما النمرود، صاحب إبراهيم الخليل، فقد ظن أنه سيكيد لإبراهيم كيدا لا قبل له به حين سفه آلهته، فأمر، فبنى حظيرة، وجمع فيها نارا عظيمة، ثم وضعوه في المنجنيق، مغلولا، فرموا به فيها، فظهر له جبريل، وهو على وشك أن يلقى به في النار، فقال: هل لك من حاجة؟؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا!! فقال جبريل: فإلى ربك، فقال: علمه بحالي يغنيه عن سؤالي .. فورد الخطاب القدسي إلى النار: (يا نار!! كوني بردا، وسلاما، على إبراهيم) .. فكانت كما أمرت، ولم تحرق منه غير وثاقه .. وإنما كان ذلك لأن إبراهيم عرف رب النار، ولم يلق بالا إلى القانون الذي ألفه الناس عن النار .. أم هل ترى أنه كان يجد حريته التي وجد، لو فعل كما يريد له الدكتور مصطفى محمود أن يفعل، حين قال : ( وسبيله الوحيد إلى فعل حر هو معرفة هذه القوانين والفطنة إلى استغلالها بالوفاق معها .. وهو أمر دائما ممكن .. )؟؟ أم هل ترى أن الدكتوركان يريد من القوانين هذه القوانين التي تحدثنا عنها نحن، ويريد بقوله: (والفطنة إلى استغلالها بالوفاق معها) الاستسلام الراضي بالله؟؟ ذلك أمر بعيد!! بعيد!! وإنما هو يعني القوانين الطبيعية المألوفة ..

    هذا ختام نقاش نظرة الدكتور العلمية لهذا الموضوع فلنأخذ في نقاش نظرته الدينية ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-03-2015, 06:09 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ومواصلا موضوع التسيير والتخيير أنقل إليكم مواصلة رد الأستاذ محمود على الالدكتور مصطفى محمود كما جاء في كتا "القرآن والفهم العصري والرد على د. مصطفى محمود"...
    _________________________________________________

    النظرة الدينية


    أول ما تجب الإشارة إليه هنا هو اضطراب الدكتور الواضح، في أمر التخيير، والتسيير .. فهو يقول في صفحة49: (فأنت تشاء ولكن قدرتك على أن تشاء وتختار هي منحة من الله ومشيئة عليا .. حريتك ذاتها منحة وعطية ومشيئة إلهية .. ومن هنا كانت الآية .. وما تشاءون إلا أن يشاء الله .. هي تقرير للحقيقة .. وليست كلاما متناقضا .. فهي تقرر أنك حر ولكن حريتك منحة وعطية وهبة ومشيئة من المعطي) هذا ما قرره الدكتور .. فإن كان الأمر كما قرر فهو يرى، إذن، التسيير، لا التخيير .. لأن الذين يرون التسيير لا يرون أمرا غير هذا .. هم يرون أنه ما دامت (حريتك منحة وعطية وهبة ومشيئة من المعطي) فأنت مسير من المعطي إلى ما يريد هو، وإن ظهر لك، وهما، أنك تسير إلى ما تريد أنت .. ذلك أنه، فيما يظهر لهم، قد أودع التسيير في المنحة، ولكنه أودعه بصورة خفية، تناهت في الخفاء، واللطف، حتى جاز عندك وهم أنك حر، ومخير ..

    والخطأ الجسيم الذي ما كان ينبغي لمفكر في مستوى الدكتور أن يتورط فيه يجيء في صدر بحثه، في رأي القرآن، في الموضوع، وذلك في صفحة 32، فهو يقول) ولأن القرآن كتاب دين وليس كتاب فلسفة فإنه يكتفي بالومض والرمز والإشارة واللمحة فيقرر أولا أن حرية الإنسان كانت بمشيئة الله ورغبته ومراده .. وأن ما يجري من حرية الإنسان لا يجري إكراها للخالق ولا إكراها للمخلوق، وإنما بهذا قضت المشيئة) .. اقرأ مرة أخرى قوله .. (وأن ما يجري من حرية الإنسان لا يجري إكراها للخالق ولا إكراها للمخلوق) .. إن هذا القول يقتضي، ليكون صحيحا، أن تكون حرية المخلوق مصاقبة، ومساوية لحرية الخالق، أو قل لمرضاة الخالق، فهو لا يقع منه ما يوجب مصادرة حريته، حتى يجري عليه الإكراه .. وهذا أمر لا يقول به عاقل .. وهو أمر لا يقول به الدكتور، أيضا، بهذه الصورة .. فلم يبق إلا أن الدكتور لم يتصوره بدقة كافية، ويكفي أن يقال في دحضه أن الإنسان جاهل، والله عالم، والله هو الذي يعلم الإنسان ما لم يعلم: (علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) .. ولا يمكن إلا أن يكون الجاهل مكرها، في بعض الأحيان، على تعلم ما ينفعه: (كتب عليكم القتال، وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا، وهو شر لكم، والله يعلم، وأنتم لا تعلمون ..) ولكن هذا الذي قررناه غير فائت على الدكتور وهو حين تورط في قوله: (وأن ما يجري من حرية الإنسان لا يجري إكراها للخالق و لا إكراها للمخلوق) لم يكن يقدر ما قدرنا، وإنما كان مشغولا بأمر آخر، هو أن حرية الإنسان مطلقة في منطقة ضميره، وسريرته .. اسمعه يقول!! (إن السريرة هي محل الابتلاء ومحل المحاسبة والسريرة هي السر المتجاوز للظروف والمجتمع والبيئة والتربية كما أسلفنا في شرحنا المسهب .. فهي المبادرة المطلقة .. والابتداء المطلق الذي أعتقه الله من كل القيود .. إنها روحك ذاتها وهي الكاشفة عن حقيقتك بمثل ما تكشف بصمة إصبعك عن فرديتك. وروحك فيها من حرية الله لأنها نفخة منه (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ولأن فيك ذلك القبس من الله ولأنه كرمك بحرية الإرادة فأنت محاسب على هذه الحرية .. وهذا منتهى العطاء الإلهي .. ومنتهى العدل أيضا) هذا ما قاله الدكتور في صفحتي 39 و40 ..

    إن الدكتور مشغول بأمر الحرية المطلقة: (المبادرة المطلقة والإبتداء المطلق الذي أعتقه الله من كل القيود) .. والشيء الواضح هو أن الدكتور قد لبس عليه في هذه الأمور، من الدقائق العرفانية .. وأول ما تجب الإشارة إليه هنا هو أن الله لم يعتق من (كل القيود) غير نفسه – غير ذاته الساذج – وحتى الذات الساذج، إنما جاء عتقها، من كل القيود، من قبيل أنها غنية عن الأغيار .. وإلا فإنه، تبارك، وتعالى، قد قيد ذاته، بمحض الفضل .. قيدها بالإسم (الله) .. وقيد الاسم (الله) بالصفة: (الرحمة) .. فقال : ((الله (الرحمن) (الرحيم))) .. وقال تعالى عن قيد ذاته العلية (بالرحمة): (قل لمن ما في السموات والأرض؟؟ قل لله!! كتب عل نفسه الرحمة، ليجمعنكم إلى يوم القيامة، لا ريب فيه .. الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) .. وهذه الرحمة الواسعة التي قيد تعالى بها نفسه إنما هي رحمة (الرحمانية) .. وهي، لسعتها، يدخل فيها حتى العذاب، لأن وراءه حكمة .. ورحمة (الرحمانية) هذه قيدها أيضا فجاءت عنها رحمة (الرحيمية) .. قال تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل: سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة، إنه من عمل منكم سوءا، بجهالة، ثم تاب من بعده، وأصلح، فإنه غفور رحيم) وعن رحمة (الرحمن) الواسعة، التي خصصت بالقيد، فأصبحت رحمة (الرحيم)، قال تعالى: (عذابي أصيب به من أشاء، ورحمتي وسعت كل شيء .. (هذه الرحمانية) فسأكتبها للذين يتقون، ويؤتون الزكاة، والذين هم بآياتنا يؤمنون) .. هذه، من قوله تعالى(فسأكتبها للذين يتقون) وإلى قوله تعالى: (بآياتنا يؤمنون)، إنما هي رحمة (الرحمن) المقيدة، والمتنزلة بهذا القيد، إلى منزلة رحمة (الرحيم) .. ومعلوم أن كل تنزلة من تنزلات الذات تتقيد بالتنزلة التي سبقتها .. فالعلم، مثلا، مقيد بالذات. والإرادة مقيدة بالعلم، والقدرة مقيدة بالإرادة ..

    ومعلوم أيضا، عند أهل التمكين، أن الإنسان إنما هو تنزل الذات إلى مقام التجسيد .. والإنسان الكامل هو أول قابل لتجلي الذات الإلهية المطلقة .. هو قيد الذات المطلقة .. وهو، لما كان في صيرورة مستمرة، وتكوين مستمر، يطلب الذات المطلقة، أصبح صاحب نصيب في الإطلاق بما يؤول إليه أمره، ولكنها أيلولة في السرمد .. فهو، إذن، ساير إلى المطلق، ولن يبلغه، وذلك لسبب واحد بسيط هو أن المطلق لا يبلغ، وإلا لما كان مطلقا .. وكل ما هناك أن الإنسان كلما ترقى نحو الإطلاق أدخل طرفا من الإطلاق في القيد، وظل الإطلاق في إطلاقه ..

    والإنسان الكامل في الملكوت .. ونحن نحاول أن نحققه في الأرض، وذلك مقدر لنا، لأن فينا (جرثومته) .. فنحن نسعى، سعيا حثيثا، للوصول إليه: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا، فملاقيه) .. والإنسان الكامل ليس مطلقا، وإنما هو منفتح على الإطلاق .. وهو، إنما لم يكن مطلقا، لأنه محتاج إلى المطلق، وذلك معنى انفتاحه على الإطلاق .. فإذا كان الإنسان الكامل، في كماله، في ملكوته، لم يعتقه الله من كل القيود، فما ظنك بالإنسان في الأرض، وهو لم يشم شميم الحرية إلا لأن فيه (جرثومة) الإنسان الكامل؟؟

    إن الإنسان مقيد – وهذا نفسه هو معنى قولنا أن الإنسان مسير – الإنسان مقيد بشتى القيود، وهو يتحرر من القيود كلما علم، وارتقى في درجات القرب من الله .. وهو لن يكون حرا مطلق الحرية، لأن الله هو قيده الأخير، وذلك قيد سرمدي .. وهذا المعنى هو المشار إليه في قول الله، تبارك، وتعالى، حين قال: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ، إلا أن تتقوا منهم تقاة .. ويحذركم الله نفسه .. وإلى الله المصير) .. فبعد أن حذر من موجبات القيود في المنازل القريبة، جاء ليحذر من موجباتها في المصير: (ويحذركم الله نفسه) .. ثم ليدل على السرمدية غير المتناهية التي يظل هذا التحذير قائما فيها قال: (وإلى الله المصير) .. وذلك مصير لا تنقضي صيرورته .. وفي نفس هذا المعنى، ورد، في مقام آخر، قوله، تبارك، وتعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا .. وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا .. ويحذركم الله نفسه .. والله رءوف بالعباد). ومعنى قوله، تبارك، وتعالى: (والله رءوف بالعباد) أنه، تعالى، فتح قلوبهم على الإطلاق، ويسر لهم أن يحيطوا، كل حين، بشيء منه، به يزيد كمالهم كمالا .. (ولا يحيطون بشيء من علمه، إلا بما شاء) .. وهو يشاء لنا، بمحض فضله، أن نحيط بشيء من علمه كل لحظة .. وعن هذه المشيئة وردت الإشارة، في قوله تعالى: (كل يوم هو في شأن) .. وإنما شأنه إبداء ذاته المحجبة لعباده ليعرفوه .. وليس يومه أربعا وعشرين ساعة، وإنما هو (زمنية) إبداء الذات، وتلك زمنية تتناهى في الصغر حتى لتكاد أن تخرج عن الزمان ..

    وفي معنى ما يحذرنا الله، تبارك، وتعالى، نفسه، يحذرنا أنفسنا .. فأنه ليس هناك، غيرها، قاطعا لنا عنه .. ونفس كل منا نفسان: نفس دنيا، ونفس عليا .. فأما النفس الدنيا فهي الحيوان .. وأما النفس العليا فهي الإنسان الكامل، الذي قلنا أن فينا (جرثومته) .. وما ترقينا إلا رفع أنفسنا الدنيا نحو أنفسنا العليا .. ونفسنا العليا من نفسه، تبارك، وتعالى، فذلك معنى قوله: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) .. فإن هذه النفس الواحدة هي نفسه تبارك، وتعالى .. ونفسنا الدنيا من نفسنا العليا، وذلك معنى قوله: (وخلق منها زوجها)، من سياق الآية السابقة نفسها .. (يأيها الناس!! اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها) .. فمن نفس الرجل العليا خلقت نفسه الدنيا في تنزل .. وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين) .. ومن نفسه الدنيا خلقت زوجته – إمرأته – في تنزل هو انبثاق عنه خارجه .. فالمرأة زوجه في الخارج .. ونفسه الدنيا زوجه في داخل بنيته .. والسياق السالف من قوله تعالى: (وخلق منها زوجها) يتسع للمعنيين، وإنما يخصصه بالمرأة قوله تعالى، في مواصلة السياق: (وبث منهما رجالا كثيرا، ونساء)، وذلك حين يكون المعنيون الرجال الحسيين، والنساء الحسيات .. وسياق الآية في تمامه هو: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا، ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به، والأرحام .. إن الله كان عليكم رقيبا) وتنزلات النفوس هذه هي التي جعلت كل نفس عليا تسيطر على النفس التي دونها .. والقاعدة العرفانية هي (لكل لطيف سلطان على كل كثيف)، ذلك بأن كل لطيف إنما هو أحدث عهدا بربه من كل كثيف .. وهناك قولة تقول (للعارف على الجاهل ولاية طبيعية) وهي مأخوذة من سيطرة اللطائف على الكثائف .. وهذه السيطرة هي السر في قوامة الرجال على النساء، حيث قال، جل من قائل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم) ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-03-2015, 01:58 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    هذا الخطاب أيضا يعالج موضوع التسيير والتخيير...

    عزيزي موسى:

    تحية طيبة مباركة،

    وبعد، فإني، في حقيقة الأمر، لا أزال مشغولا، ولكني أجدني قد أجلت الإجابة على سؤالك كثيرا، ولذلك فلا بد من الإجابة، على نحو من الأنحاء، مهما كانت قصيرة..

    وأول ما يقال في هذا الموضوع هو أن الكتابة عن ((الإله)) عمل لا يحسنه غير الصوفية.. فإذا ما أقدم عليه الفلاسفة، وهم كثيرا ما يقدمون عليه، فإنهم لا يبلغون منه مبلغا به تطمئن القلوب، وإن بلغ منه بعضهم مبلغا به تقتنع العقول، كما فعل الأستاذ الجليل العقاد.. وإقتناع العقول بالله هو بداية إطمئنان القلوب إليه تعالى، ذلك بأن العقول تدل على الله ، ولا تعرفه.. ولا يكون تمام الطمأنينة إلا بالمعرفة.. ولقد فطن السادة الصوفية إلى ذلك، فقالوا: ((وجودك ذنب لا يقاس به ذنب)).. يعنون بذلك إعتمادك على العقل في معرفتك الله حجاب لا يساويه حجاب آخر، مهما كثف.

    ومحك الفرق بين الفلاسفة والصوفية، أو قل، إن شئت، بين علم العقول، وعلم القلوب، هو في أمر التسيير والتخيير.. وهذا الأمر يتضح بجلاء في قول الأستاذ الجليل العقاد:
    (والقرآن صريح كذلك في حث الناس على الإستعانة بأنفسهم، والإعتماد على قوتهم، مع الإعتماد على القوة الإلهية في مقام الدعاء، والصلاة.. فلا يقبل من إنسان أن يفرط في مستطاعه، ومستطاع عمله، ولا يحرمه، مع ذلك، رجاءه في معونة القدرة الإلهية، حين لا يستطيع.. وذلك قصارى ما يعطيه الدين، من قوة الصبر، وقوة الرجاء، ((يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر، والصلاة.. إن الله مع الصابرين)).. فهو يلهم الناس: أن الله لا يخذلهم، إن نصروا أنفسهم، ولا يحرمهم الطاقة التي تفوق الطاقة، حين يتجهون إلى الله، وكل دين لا يكفل لأصحابه هذا الرجاء فهو دين لا معنى له، ولا حاجة إليه، وإنما المراد به أن الإيمان بالله قائم على الإيمان بقدرته، وكماله وعدله، وسلطانه في الوجود، وإتصاله بهذا الوجود.. فإن لم يكن المعبود كذلك فما هو بأهل للإيمان به، على الإستغناء عنه، أو على الحاجة إليه)..

    وأول ما تجب الإشارة إليه هو: أن الإيمان بالله قائم على الحاجة إليه.. على خلاف ما يرى الأستاذ الجليل.. ولقد نشأ الإيمان بالله قبل أن يعرف الله. وقد يبدو هذا القول غريبا، لدى النظرة الأولى، ولكنه حق.. فإن الإيمان بالله ينبع من حاجة القلوب إليه، وهي حاجة شعور، لا حاجة فكر، وعقل.. نعم! إن المعرفة بالله تزيد الإيمان بالله، ولكن الإيمان ينشأ قبلها.. ويقول الأستاذ: (( وإنما المراد به أن الإيمان بالله قائم على الإيمان بقدرته، وكماله، وعدله، وسلطانه في الوجود)) ولا يقوم إيمان المؤمن بقدرة الله إلا عن حاجة العاجز إلى قدرة القادر.. وهكذا إلى آخر الصفات التي ساقها الأستاذ.. والحقيقة أن المعرفة بالله، التي تزيد إيمان المؤمن به، إنما هي معرفة مبلغ الحاجة إليه.. فأنت، إن كنت ترى أنك مستطيع في بعض الأمور، وأنك محتاج إلى معونة القدرة الإلهية حين يواجهك من الأمور ما لا تستطيعه، فإنك مؤمن بالله على نحو أتم ممن يرى نفسه مستطيعا دائما، فإن ظهر له من الأمور ما أعجزه فهو لا ينتظر المعونة الإلهية، وإنما ينتظرإستئناف القدرة من عند نفسه.. ولكنك أقل إيمانا ممن يرى نفسه غير مستطيع لشيء، مهما قل، وإنما هو في حاجة إلى المعونة الإلهية حتى في النفس الذي يطلع وينزل.. فمبلغ إيمانك بالله هو مبلغ معرفتك بالحاجة إلى الله.. ولقد قال بعض العارفين: لا يتم إيمان أحد حتى يكاشف في قولة: ((لا حول، ولا قوة، إلا بالله)) ومعنى يكاشف أن يعرف، معرفة ذوق، معنى هذه القولة.

    وقول الأستاذ: ((القرآن صريح كذلك في حث الناس على الإستعانة بأنفسهم، والإعتماد على قوتهم)) إلخ إلخ.. ليس صحيحا في نظر العارفين.. فإنهم يرون صراحة القرآن في ذلك إنما هي مجاراة "لوهم" الناس ريثما ينقلهم القرآن إلى المعرفة التي ينتفي معها ((الوهم)) .. وقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر، والصلاة.. إن الله مع الصابرين)) ليس معناه الأخير (إستعينوا) على مصاعب الحياة، ولأواء العيش، وإنما معناه الأخير، والمطلوب بالذات، ((إستعينوا)) بالصبر، والصلاة، على دواعي الجبلة التي تتوهم أنها مريدة ومستقلة بإرادتها، وهو ما أسميته ((بالوهم)).. وهذا الوهم ينقص العبودية لله وينقص الرضا بالله ربا.. ولذلك فقد جاء قوله تعالى للنبي الكريم: ((فاصبر على ما يقولون، وسبح بحمد ربك، قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها، ومن آناء الليل فسبح، وأطراف النهار.. لعلك ترضى)) والتسبيح هنا المقصود منه الصلوات الخمس، والعلة المطلوبة وراء الصبر، والصلاة، إنما هي الرضا... الرضا بربوبية الرب..

    يقول الصوفية: الساير الى الله مريد.. ويعرفون الإرادة بأنها محاربة العادة.. والعادة هي التي أوحت إلينا أننا نملك إرادة مستقلة، يمكن الإعتماد عليها في حدود.. فإذا زاد الأمر عن تلك الحدود فيمكن البحث عن عون الله، عند ذلك، كما يبدو من كلام الأستاذ..

    ومن خطأ الخوض في دقائق التوحيد بالعقل وحده نتج خطأ أساسي في كلمة الأستاذ الجليل العقاد، وهي قوله: ((فالحقيقة أن الزمان غير الأبد.. تنقصه كله، فلا ينقص من الأبد شيء.. وتزيده كله، فلا يزيد على الأبد شيء لأنهما وجودان مختلفان في الكنه، والجوهر.. مختلفان في التصور والإدراك.. فالأبد وجود، ولا تتصوره بغير الحركة.. )) هذا كلام العقاد..

    الحقيقة أن الأبد زمان، والحركة فيه كامنة.. فقول الله تعالى: ((أولم ير الذين كفروا أن السموات، والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي)).. يعني أمرا هاما يتعلق بالأبد، وبالزمان.. ففي الرتق، قبل الفتق، يكمن الأبد، وتكمن، في الأبد، الحركة.. فلما بدأ الفتق ظهر الأبد وظهرت الحركة وظهر الزمان للتو.. فأما الأبد، فهو الزمن، بين الفتق بعد الرتق، والرتق بعد الفتق.. وأما الزمان، فهو أجزاء الأبد في تطور الأجرام السماوية، والأرضية، منذ أن حصل الفتق، بعد الرتق، وإلى أن يعود الرتق، بعد الفتق في نهاية دورة من دورات الوجود هي المعبر عنها بالحياة الدنيا..

    فلكأن الأبد هو الزمان، في مجمله، ولكأن الزمان هو الأبد، في نشره، وتفاصيله، بين بداية، ونهاية، تسير في طريق لولبي..

    والأمر المهم جدا هو أن وجود الله تعالى خارج عن الأبد، وعن الزمان.. وليس كما يقول الأستاذ الجليل: ((فالوجود الأبدي كامل، مطلق الكمال)) وهو يعني بذلك ذات الله – فإنها وحدها الكاملة، مطلقة الكمال.. ولقد عبر القرآن عن الخلود في النار بقوله: ((خالدين فيها أبدا))، في جملة مواضع، ثم عبر في موضع آخر بقوله: ((خالدين فيها ما دامت السموات والأرض))، وهو تحديد للأبد بالدورة الوجودية التي تسمى عندنا ((بالحياة الدنيا))، وتبدأ بحركات أجرام النظام الشمسي عندنا وتنتهي بانتهاء تماسك هذا النظام.. والآيات التي ساقها الأستاذ الجليل تدل على أنه يعتقد أن الإله، والرب، والله، شيء واحد، والحق غير ذلك.. فإنما الأمر أمر تعينات، ومراتب.. فذات الله، في صرافتها، لا سبيل إلى فهمها، على الإطلاق، لأنها لا تسمى، ولا تعرف، ولا يشار إليها.. فهي لا تطيقها الإشارة، ولا العبارة، فوقع منها، بمحض الرحمة، التنزل إلى مرتبة الإسم، ثم إلى مرتبة الصفة، ثم إلى مرتبة الفعل.. فوقعت معرفة العارفين باستقراء أثر الفعل، وهم الخلائق، على شتى صورها.

    فالذين أنكروا((الإله)) لم ينكروا (الله) على الإطلاق، وإنما أنكروا تدخله في الأفعال الدقيقة التي لا تخرج عن طاقة البشر، والتي ورد عنها تعبير الأستاذ الجليل على النحو الآتي – ((فهو يلهم الناس أن الله لا يخذلهم إن نصروا أنفسهم، ولا يحرمهم الطاقة التي تفوق الطاقة))، فقد توهم الناس أن لهم طاقة، فجاء إنكار ((الله)) في هذه المرتبة، وهي مرتبة الفعل، فكان إنكار ((الإله))، ولذلك فإن القرآن يقول عن الكافرين:

    ((ولئن سألتهم من خلق السموات، والأرض، وسخر الشمس، والقمر، ليقولن الله.. فأنى يؤفكون! )) وذلك لأن هذه الأفعال كبيرة، وجليلة، ولا يمكن أن يدخل في الوهم إستطاعة قيام المخلوقات بها وإنما هي أفعال ((الله)).. أما حركاتهم هم وسكونهم هم، وكسب عيشهم اليومي فليس ((لله)) فيه دخل، في زعمهم..

    فكلمة: ((لا إله إلا الله)) لا تعني، كما يقول الفقهاء ((لا معبود بحق إلا الله))، وإنما تعني: لا فاعل، في الوجود، لدقيق الأفعال، وجليلها، إلا الله.. تعني الله خلقكم وما تعملون.. تعني ((قل الله خالق كل شيء))، ((من الآية))، ((أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم؟؟ قل الله خالق كل شيء، وهو الواحد القهار))..

    ولقد عرف العارفون أن أهل الجنة، في الجنة، يرون ربهم.. وأن أهل النار، في النار يحجبون عن ربهم، ولكنهم لا يحجبون عن ((الله))، على التحقيق..

    وهناك حقيقة غريبة جدا إستيقنها العارفون: هي أن القرآن، في المكان الأول، صفات الإنسان الكامل، الذي هو ((الله)) في مرتبة ((التعيُّن)) الأول، ولا يكون القرآن صفات لصرافة الذات إلا عند التناهي، حيث ينقطع التعبير وينبهم الكلام، وينتهي الأمر إلى ما وراء الحروف التي تفتتح بها السور.. ((ألم)).. ((كهيعص)).. إلى آخر ما هناك مما لا تحتمله اللغة..

    والوجودان اللذان تحدث عنهما الأستاذ الجليل، حين قال: ((لأنهما وجودان مختلفان في الكنه، وفي الجوهر، مختلفان في التصور، والإدراك.. )) ليسا هما وجود ((الله))، في ذاته، ووجود المخلوقات، كما تصور الأستاذ الجليل. وليسا هما مختلفين في الكنه والجوهر، كما قال، وإنما هما مختلفان إختلاف مقدار.. فوجود الأبد هو وجود الإنسان الكامل الذي يبشر به القرآن.. ووجود الزمان هو وجود البشر، ومن دونهم من الخلائق التي تحاول، بجملتها وبأفرادها، أن تنجب الإنسان الكامل.. ولقد عبر القرآن عن الوجودين بقوله تعالى: ((إنا كل شيء خلقناه بقدر * وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر)).. فالوجود بالقدر هو الوجود في الزمان، وفيه تبدو حركة التطور المستمر، وهو يطلب، في التطور، واستمرار الحركة، الترقي إلي مقام الأبد.. وإليه الإشارة هنا، بقوله تعالى: ((وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر))..
    وفي ((الأمر)) الحركة، كامنة، كما سبق قولنا بذلك، في عبارة الأبد.. ومعنى كامنة أن ترقي ((عالم الأمر)) ليس بفعل ((خارجي)) كما هو الحال في ((عالم الخلق)). وإلى نفس المعنى الإشارة بقوله تعالى: ((يمحو الله ما يشاء، ويثبت، وعنده أم الكتاب)).. فأم الكتاب هنا ((عالم الأمر)).. و((يمحو الله ما يشاء، ويثبت)) إشارة إلى ((عالم الخلق)) وإلى الحركة المستمرة فيه، بالترقي وبالتطور..
    وهذان الوجودان كلاهما يطلبان الوجود ((الحقيقي))، وهو خارج الأبد، على التحقيق، كما هو خارج المكان.. فحديث الأستاذ العقاد عن هذا الوجود المطلق، ووصفه بالأبدية خطأ أساسي في التوحيد..
    الوقت لا يتسع لإطالة الحديث الآن، فإن رأيت أن في هذا غناء. كان، وبها، وإلا فأمهلني حتى أفرغ مما أنا بصدده الآن.. وسأعود..

    المخلص
    محمود محمد طه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-03-2015, 03:13 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ومواصلة لمسألة التسيير والتخيير....

    عقيدة المسلمين اليوم!!

    لا إله الا الله:

    (لا إله الا الله)، هي كلمة التوحيد، واصل الدين .. وهي كما ذكرنا قد جاء بها جميع الانبياء، على تفاوت بينهم في التحقيق .. وهي كما ذكرنا في المقدمة، قاعدتها في الارض، عند اولي العلم، وقمتّها عند الله في ذاته، حيث لا عند .. ولذلك فانّ السير في اطارها، من هذه القاعدة، الى تلك القمة سير سرمدي ، لا ينتهي .. هو حركة من المحدود الى المطلق .. وليس للمطلق نهاية فتبلغ .. والعقيدة هي، في الاساس، تقوم على (لا إله الا الله، محمد رسول الله)، كما ذكرنا و(لا إله الا الله) عند جميع المسلمين اليوم، تعني، لا معبود بحق الا الله .. وهذا المستوى من العقيدة، في (لا إله الا الله)، هو المستوى الذي كان يناسب وقت عبادة الاصنام، عندما نزل القرآن، وبعث الرسول، في القرن السابع الميلادي .. امّا اليوم فأنّه بفضل الله ثم بفضل تطور الذكاء البشري، قد ذهب عهد عبادة الاصنام الى غير رجعة، وانتهى الشرك الغليظ، وبقي الشرك الدقيق، الشرك الخفي، حيث الاصنام، هي اصنام داخل النفس البشرية، تتمثل في الرغبات، والشهوات واتباع الهوى .. وهذا المستوى الجديد يقتضي تصحيح العقيدة، في (لا إله الا الله) بالمستوى الذي يناسب ظروف الوقت الجديد .. فالتوحيد مرتبط بتطوّر الحياة على الارض، هو مرتبط بالتطوّر في معرفة آيات الافاق ومعرفة آيات النفوس .. والى ذلك الاشارة بقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم انّه الحق!! أولم يكف بربك انّه على كل شئ شهيد؟؟) .. فهذا التطّور الضخم، الذي تمّ في وقتنا الحاضر، في معرفة آيات الافاق، والمعرفة بالنفس البشرية، بازدياد الذكاء، وازدياد رهافة الحس، هو الذي يجعل الإسلام اليوم لا يبعث الا في مستوى السنّة .. و(لا إله الا الله) في هذا المستوى، تعني، لا فاعل لكبير الاشياء، ولا لصغيرها الا الله .. او قل، هي تعني لا (إله) الا الهاً هو الله .. هذا هو مستوى القاعدة والاساس، في عقيدة (لا إله الا الله) في مستوى السنّة. والاله هو تنزّل الله الى مرتبة الفعل، وهذه هي المنطقة التي يكون فيها الشرك .. فالكفّار لم ينكروا وجود الله، وهم لم ينكروا انّ الله هو فاعل الافعال الكبيرة، مثل خلق السموات والارض، وانّما انكروا ان يكون الله هو فاعل الافعال الصغيرة التي لهم فيها وهم مشاركة، مثل اكتساب الرزق .. وفي ذلك يقول تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض، وسخر الشمس والقمر؟؟ ليقولّن: الله!! فأنى يؤفكون!! * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ويقدر له ،انّ الله بكل شئ عليم * ولئن سألتهم: من نزّل من السماء ماء فأحيا به الارض من بعد موتها؟؟ ليقولّن: الله .. قل: الحمد لله!! بل أكثرهم لا يعقلون!!) .. قوله: (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخّر الشمس والقمر؟ ليقولّن الله) .. يعني لئن سألت المشركين عن ذلك يقولون (الله)، ذلك لأن هذه الاعمال الكبيرة لا يقع لهم فيها وهم مشاركة .. ثم قال (فأنى يؤفكون) اى ان يصرفون عن هذه الحقيقة، حقيقة ان الخالق وأحد، عندما يتعلق الامر بالامور الدقيقة مثل الرزق ثم أردف بالآية: (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، انّ الله بكلّ شئ عليم) .. فكأنه قال انّ الخالق للسموات والارض، والرازق للعباد، هو وأحد، هو الله ..

    هذا هو المستوى الذي ينبغي ان تكون عليه عقيدة التوحيد اليوم، في مستوى القاعدة منها .. وهو مستوى يقتضيه مجرد الايمان، ثم يأتي العمل في نهج السنّة، ليرتفع به الى مستوى العلم .. مستوى الايقان، وهذا الايمان الاولي، مع العمل في العبادة والمعاملة، هو الذي من بعد فضل الله يفتح الباب لدخول مداخل الايقان، والترقي فيها ..

    وقد رأينا من حديث جبريل، أنّ الايمان بالقضاء والقدر هو من قواعد الايمان .. والايمان بالقضاء والقدر يعني الايمان بأن كل ما يحدث، انّما يحدث بارادة الله .. والى هذا المعنى تشير الآية الكريمة: (ما اصاب من مصيبة في الارض، ولا في انفسكم، الا في كتاب، من قبل ان نبرأها، انّ ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم .. والله لا يحب كل مختال فخور ..) .. وفي نفس المعنى يجئ حديث المعصوم: (من آمن فقد آمن بقضاء وقدر، ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر، رفعت الاقلام، وجفت الصحف) ولمّا قال بعض الاصحاب (ففيم التعب اذن يا رسول الله؟) قال: (اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له) فاعتصم الاصحاب بالايمان، وانصرفوا للعمل، فعصمهم الايمان ووسعهم .. والى ذلك الاشارة بقوله تعالى: (انّ الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، يهديهم ربهم بايمانهم، تجري من تحتهم الانهار، في جنات النعيم ..) أما اليوم، فأن عامة المسلمين وخاصتهم، يعتقدون انّ الانسان يتمتع بشئ من حرية الاختيار، وهم بذلك يتورطون في الشرك، وفي فساد العقيدة، اذ يعتقدون بوجود ارادتين في الوجود، وهذا يحول دون انتفاعهم بالعمل التعبدي .. وممّا ضلّل الناس، وساقهم الى هذا الفهم الخاطئ، بعض النصوص القرآنية، التي تجاري الارادة المتوهمة، عند الانسان، ريثما تنقله عنها الى إدراك حقيقة انّ المريد وأحد .. فالقرآن قد ساق معانيه مثاني: معنى قريباً في مستوى الظاهر، ومعنى بعيداً في دقائق الباطن .. فالمعنى الذي يساير الظاهر هو الذي تقوم عليه الشريعة .. والمعنى الذي في مستوى الباطن هو الذي تقوم عليه الحقيقة .. وحكمة الشريعة هي ان تنقل السالك المجّود الى استيقان الحقيقة، وهي التسيير .. وهي إدراك ان الفاعل لكبير الاشياء وصغيرها هو الله .. وهذا ما يسمّى بوحدة الفاعل .. والمثل الذي يمكن ان يقدم لهذين المستويين في القرآن، والذي فيه مجاراة لوهم العقول، هو قوله تعالى: (لمن شاء منكم ان يستقيم * وما تشاءون الا ان يشاء الله رب العالمين) .. فالسالك المجود، وهو في اول الطريق، يفهم من الآية الاولى ان له مشيئة مستقلّة تملك ان تستقيم او ان تلتوي، ولا يفهم من الآية الثانية الاّ ما تعطيه اللّغة .. فيجتهد في سبيل الاستقامة، حتى إذا نضجت تجربته، أيقن انه لا يملك مع الله مشيئة، فتخلّص من وهم العقول، وأصبح الخطاب في حقه: (وما تشاءون الا ان يشاء الله رب العالمين)، مع الفهم لحكمة الآية الاولى .. ووحدة الفاعل هي أصل التوحيد، وقاعدته، وبتجويدها تتبع جميع مستويات التوحيد الاخرى.

    والقرآن قد جعل وكده تركيز فهم وحدة الفاعل، او التسيير في العقول، وذلك بالطائفة المستفيضة من آياته .. حتى إذا استقرت معطيات العقول في طوايا الصدور، عن طريق تجويد العمل في نهج السنّة، ظهر انّه ليس في القرآن حرف لا يدعو الى وحدة الفاعل .. ومن هذه الآيات التي تتحدث عن التسيير، وعن وحدة الفاعل، قوله تعالى: (هو الذي يسيّركم في البر، والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك، وجرين بهم بريح طيبة، وفرحوا بها، جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان ..) .. وهذا حديث واضح، ومباشر عن التسيير .. ومن الآيات الاخرى قوله تعالى: (إني توكّلت على الله ربّي وربكم، ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها، انّ ربّي على سراط مستقيم ..) .. وقوله: (أفغير دين الله يبغون، وله أسلم من في السموات والارض طوعاً وكرهاً، و اليه يرجعون؟؟) .. وقوله: (ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم؟؟ قل الله خالق كل شيء، وهو الواحد القهّار!!) .. وقوله: (تسبّح له السموات السبع، والارض، ومن فيهن، وان من شئ الا يسبّح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، انّه كان حليماً غفوراً) .. وقوله: (والله خلقكم وما تعملون!!) .. أي خلقكم، وخلق اعمالكم الى آخر هذه النصوص .. ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة تفاصيل امر التسيير، ولمعرفة دقائق هذا الامر يمكن الرجوع الى كتابنا: (الرسالة الثانية من الإسلام) .. وكتابنا: (القرآن ومصطفى محمود) .. فالامر الذي يهمّنا هنا هو تصحيح امر العقيدة في (لا إله الا الله)، حتى تعود لمنهاج السنّة فعاليته في تحقيق القيم الداخلية الرفيعة التي تحدثنا عنها، وحتى يصبح التواؤم مع البيئة، في جميع مستوياتها امراً ممكناً، وميسوراً لأنه بهذا التصحيح الذي ذكرناه يتضح انّ القانون الذي يحكم هذه البيئة هو قانون وأحد، وهو الارادة الالهية المتفرّدة .. ومنهاج السنّة هو منهاج يقوم على الفكر، والعمل، في السلوك اليومي، بغرض المران، والرياضة على التواؤم، والانسجام مع هذه الارادة، المتفّردة، وبذلك تتحقق وحدة البنية البشرية، وينتفي الصراع الداخلي والخارجي .. فهذه هي حقيقة التوحيد وغايته ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2015, 05:42 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2015, 09:31 AM

عثمان عبدالقادر
<aعثمان عبدالقادر
تاريخ التسجيل: 16-09-2005
مجموع المشاركات: 1270

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الحبيب مصطفى والزوار الكرام / لكم جميعا طيب التحايا والود .
    أولاً أود التأكيد يقينا للأخ درديري أمر التسيير فهو أمر أوضح من الشمس في رابعة النهار وهو تسيير ليس فيه مثقال خردل من تخيير وكما قال الأستاذ محمود : العقل مجعول والعمل مجعول فأين يكون التخيير !!!؟
    ثانيا أرجو لكم قراءة هذا المقتطف وهو من كتاب وعاظ السلاطين للدكتور على الوردي ويحمل وجهين مما أرغب في توضيحه من التسيير وآليات التغيير الذي تساءلت عنه في خيط الأخ مصطفي ( قضية الأخلاق ) :

    Quote: *إن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ المجرد وحده .فهي كغيرها من ظواهر الكون تجري حسب نواميس معينة .ولا يمكن التأثير في شيئ قبل دراسة ماجبل عليه ذلك الشئ من صفات أصيلة .
    يقول باكون :لكي تسيطر على الطبيعة ،يجب عليك أولا أن تدرسها فالإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة المحيطة به .
    إن القدماء كانوا يتصورون بأن الإنسان حر عاقل مختار .فهو في رِأيهم يسير بالطريق الذي يختاره في ضوء المنطق والتفكير المجرد .ولهذا أكثروا من الوعظ إعتقادا منهم بأنهم يستطيعون بذلك تغيير سلوك الإنسان وتحسين أخلاقه .
    دأبوا على هذا مئات السنين .و الناس أثناء ذلك منهمكون في أعمالهم التي إعتادوا عليها لا يتأثرون بالموعظة إلا حين تلقى عليهم . فنراهم يتباكون في مجلس الوعظ ثم يخرجون منه كما دخلوا فيه لئاماً
    لقد جرى مفكرونا اليوم على أِسلوب أسلافهم القدماء ،لا فرق في ذلك بين من تثقف منهم ثقافة حديثة أو قديمة . كلهم تقريبا يحاولون أن يغيروا بالكلام طبيعة الانسان .
    وكثيرا ما نراهم يطالبون الناس بمواعظهم أن يغيروا من نفوسهم أشياء لا يمكن تغييرها .فهم بذلك يطلبون المستحيل .وقد أدي هذا بالناس الى أن يعتادوا سماع المواعظ من غير أن يعيروا لها أذنا صاغية .
    وانتشرت في الآونة الأخيرة عادة سيئة من أبناء الجيل الجديد إذ نراهم يضحكون على ذقن كل واعظ .
    فأصبح الواعظون في واد وأبناء الجيل الجديد في واد آخر .
    والغريب أن الوعظين أنفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها . فهم يقولون للناس : نظفوا قلوبكم من أدران الحسد والشهوة والأنانية ،بينما نجدهم أحياناً من أكثر الناس حسداً وشهوة وأنانية .
    لعلنا لا نخطئ إذا قلنا بأن الحسد والشهوة والأنانية وما أشبه هي صفات أصيلة في الإنسان لا مفر منها .فكل انسان تقريباً هو حسود شهواني أناني .فقد يختلف إنسان عن آخر في هذا ،لكنه اختلاف بالدرجة لا بالنوع .ولايذم هذه الصفات البشرية إلا أولئك الذين أنعم الله عليهم فأشبع شهواتهم وأنانيتهم وجعلهم موضع حسد لغيرهم .فهل يحرضون غيرهم على نبذ الحسد ، وكأنهم بذلك يقصدون لا شعورياً أن يدرأوا عن أنفسهم خطر المنافسين والمنازعين .
    إن كل إنسان يحب نفسه .ولا تحب العين أن ترى من أرجح منها –كما يقول المثل الدارج . فإذا قلنا للناس :أنبذوا الحسد والأنانية ، فمعنى ذلك أننا نقول لهم : اتركوا طبيعتكم البشرية وكونوا ملائكة !.
    ومما يجدر ذكره في هذه المناسبة قصة ذلك الأزهري المتزمت الذي سافر ِإلى فرنسا برفقة البعثة الأولي التي أرسلها محمد على إلى هنالك عام 1826 .
    يقول هذا الأزهري في مذكراته التي كتبها حول هذه السفرة أنه اندهش جداً حين رأى سفور المرأة الفرنسية وتبرجها واختلاطها بالرجل .فهو يعيب ذلك الأمر ويعتبره من الفواحش والبدع .ولكنه يعطف بعد ذلك فيذكر من محاسن الفرنسيين أنهم لا يميلون إلى اللواط أو التعشق بالصبيان . فهو يقول عنهم مانصه :(عدم ميلهم إلى الأحداث والتشبيب بهم !فهذا أمره منسي الذكر عندهم .فمن محاسن لسانهم وأشعارهم أنها تأبى تغزل الجنس في جنسه فلا يحسن في اللغة الفرنساوية قول الرجل عشقت غلاماً فإن هذا يكون من الكلام المنبوذ ) .لقد مدح هذا الأزهري الفرنسيين لكونهم لا يعشقون الصبيان وذم نساءهم على سفورهن واختلاطهن بالرجال .وما درى أنهما أمران متلازمان فلا يوجد أحدهما إلا حيث يوجد الآخر .
    دأب وعاظنا على تحبيذ الحجاب حجر المرأة ،فنشأ من ذلك عادة الانحراف الجنسي في الرجل والمرأة معاً. فالانسان ميّال بطبيعته نحو المرأة ،والمرأة كذلك ميّالة نحو الرجل ،فإذا منعنا هذه الطبيعة من الوصول إلى هدفها بالطريق المستقيم لجأت اضطراراً إلى السعي نحوه في طريق منحرف .
    وقد دلّت القرائن على أن المجتمع الذي يشتد فيه حجاب المرأة يكثر فيه ، في نفس الوقت الانحراف الجنسي من لواط وسحاق وما أشبه .


    أبو حمـــــــــــــــــــــــــــــــــــد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2015, 09:40 AM

عثمان عبدالقادر
<aعثمان عبدالقادر
تاريخ التسجيل: 16-09-2005
مجموع المشاركات: 1270

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عثمان عبدالقادر)

    وهذه الفقرات من كتاب الشيخ عبدالله القصيمي ( إنهم يكذبون حتى يروا الله جميلاً ) وستكون لي عودة انشاء الله الى هذه العبارة بعد ان تثبت حقيقة التسيير للاخ درديري :

    Quote: إننا جميعاً ننكر على اِلآخرين أخطاءهم أو كثيراً من مواقفهم وشهواتهم ،ولكننا إذا كنا في مثل ظروفهم فعلنا جميع الأشياء التي ننكرها عليهم بنفس الشهوات والنيات والتفاسير والمنطق ، بل وبنفس الإعلان والجرأة والافتضاح .إننا تحت الظروف التي يكشفون تحتها أعضاءهم المحرمة لابد أن نفعل نفس فعلهم بنفس الحماس والوقاحة والتدين ، وتحت نفس الظروف التي نذهب تحتها نهتف للطغاة ونصلي للآلهة ونمجدها لأنها خلقت لنا الصراصير والفئران يذهبون هم يفعلون نفس الشئ بنفس الحماس والمنطق .
    ولكن الظروف ليست جميعاً خارجية .إنها أيضاً ذاتية ونفسية وفكرية وثقافية وتعليمية وتاريخية وجسدية .
    إنه إذا تساوت جميع هذه الظروف بين إنسان وإنسان أصبح الاختلاف بينهما في الموقف أو في المنطق أو في التفسير أو حتي في الرؤية للأشياء مستحيلاً ، إن الاختلاف بينهما حينئذ يصبح كالاختلاف في الوزن بين كتلتين من المادة تساوتا في النوع والحجم وفي قوة الجاذبية التي تخضعان لها . إن الاختلاف بينك وبين أي إنسان آخر في رؤية كل منكما لجمال آلهة أو لصدق مذهبه أو لصدق دينه يساوي الاختلاف بينكما في هذه الظروف .
    إن الاختلاف بينك وبين أي إنسان آخر ليس له إلا سبب واحد هو اختلافكما في الظروف الذاتية والخارجية. إنه ليس له سبب أو تفسير من أسباب أو تفاسير التقوى أو النظافة أو السمو الإنساني .
    إنه ليس إنسان أتقي أو أسمى من إنسان إلا بقدر ما حجر أو نبتة أتقي من حجر أو نبتة أخرى .
    إنك لو فعلت الصواب تحت الظروف، أي الذاتية والخارجية التي يفعل تحتها غيرك الخطأ لكنت إنساناً غير معقول بل إنساناً مخطئاً ومذنباً ، بل لما كنت إنساناً ، بل لكنت إنساناً لم يوجد ولا يمكن أن يوجد . إن الخطأ تحت ظروفه هو الصواب والواجب . وإن الصواب تحت ظروف الخطأ هو الخطأ .إنه لن يوجد من يؤمن تحت الظروف التي يكفر تحتها الآخرون ، ولو وجد من يؤمن تحت مثل هذه الظروف لكان مخطئاً ومذنباً وغير مفهوم .
    إنه لا يمكن تغيير الناس من خبثاء إلى فضلاء وأتقياء ولا العكس ، وإنما يمكن تغيير ظروفهم أي الخارجية والذاتية ،وتغيير تعبيراتهم وأساليبهم ، أي تغيير أزيائهم ولغاتهم وأساليب وصيغ وأدوات مواصلاتهم وممارساتهم ومعاملاتهم ،إن الفرق بين النبي وداعية المذهب وبين نقيضيهما يساوي الفرق بين معنى واحد يعبر عنه بلغتين أو جسد واحد يظهر في زيين مختلفين .



    أبو حمــــــــــــــــــــــــــــــد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2015, 01:10 PM

عثمان عبدالقادر
<aعثمان عبدالقادر
تاريخ التسجيل: 16-09-2005
مجموع المشاركات: 1270

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عثمان عبدالقادر)

    نتابع بفقرات من كتاب جون ديوي الطبيعة البشرية والسلوك الإنساني وأتمنى على الأخ درديري أن يولي مسألة الشبه بين وظائف الأعضاء التي تؤديها تكوينيا [ معطى ] وبين العادات الاجتماعية ( مكتسبة ) ومنها الإيمان والأخلاق التي يعتقد أنها منجية من النار ، كما أتمنى عليك أخي مصطفى أن تولي مسألة تغيير العناصر الذاتية والاجتماعية كآلية واقعية لتحقيق الأخلاق .
    يقول جون ديوي :

    [ قد يكون من المفيد أن نعقد مقارنة بين العادات الاجتماعية وبين الوظائف الفسيولوجية في الجسم كالتنفس والهضم ، إلا أنه من المؤكد أن هذه الوظائف الفسيولوجية لا إرادية ، أما العادات الاجتماعية ، فمكتسبة . وهذا الاختلاف بينهما على أهميته من نواح متعددة يجب ألا يخفي عنا حقيقة أن هذه العادات الاجتماعية تشبه الوظائف الفسيولوجية في كثير من النواحي ، وخاصة ناحية احتياجها إلى تعاون بين الكائن الحي وبيئته ، فالتنفس مثلا هو عملية تحتاج إلى الرئتين اللتين تستنشقان هذا الهواء ، والهضم كذلك عملية يسهم فيها الطعام بالقدر الذي تسهم فيه أنسجة المعدة ، والضوء من ناحية ، والعين والعصب البصري من ناحية أخرى ، يدخلان على قدم المساواة في عملية الإبصار ، المشي عملية لا تتم إلا بوجود أقدام وأرض تدب عليها هذه الأقدام ، والكلام يحتاج الى اجهزة صوتية لدى الفرد كما يحتاج إلى موجات هوائية ثم الى مجموعة إنسانية تستمع إليه ، فإذا ما انتقلنا من الاستعمال البيولوجي لكلمة (وظيفة ) إلى الاستعمال الرياضي لها ، استطعنا أن نقول إن العمليات الطبيعية كالتنفس والهضم ، والعمليات المكتسبة كالكلام والأمانة ، هي وظائف لا تتم دون وجود الفرد من ناحية والبيئة المحيطة به من ناحية أخرى ، والبيئة تقوم بهذه العلميات المختلفة عن طريق ترتيبات عضوية أو تنظيمات مكتسبة ، فالهواء الذي يحرك صفحة البحيرة أو يهدم المباني تحت ظروف معينة هو نفسه الهواء الذي ينقي الدم وينقل الأفكارتحت ظروف أخرى ، ذلك لأن النتيجة تعتمد على ما يتفاعل معه الهواء ، أما البيئة الاجتماعية فتقوم بعملها عن طريق الدوافع الفطرية ، حينئذ تكشف عادة الكلام والعادات الأخلاقية عن نفسها ، ونحن عادة ننسب الأفعال للشخص الذي صدرت عنه حال وقوعها ، معتمدين على اسباب قوية تدعونا الى ذلك ، ولكن كم تكون الفكرة مضلله لو اعتقدنا أن هذا الشخص مسئول مسئولية مطلقة عن هذه الأفعال تماماً لو فرضنا أن التنفس والهضم عمليتنا كاملتان داخل الجسم البشري ، فإذا ما نقلنا المناقشة الى الميدان الآخلاقي على أساس عقلي وجب علينا أن نبدأ بالإعتراف بأن الوظائف الفسيولوجية والعادات الاجتماعية هي وسائل الى استخدام وإدماج البيئة وجعلها طرفاً في هذه العمليات المختلفة ، وبذلك تدخل الوظائف الفسيولوجية والعادات الاجتماعية على قدم المساواة في تفاعلها مع البيئة ، وإنا لنسخر من شخص يملك المهارة الفائقة في النحت مدعياً أنها نبعت من أعماق ذاته دون أن يكون للأشياء التي يستخدمها أو الأدوات التي يستعملها دخل في تكوين هذه المهارة ، على أننا في الميدان الأخلاقي قد اعتدنا هذه الفكرة الخاطئة التي مؤداها أن التنظيمات الأخلاقية تختص بها الذات دون غيرها ، والذات في هذه الحالة تعزل عن بيئتها الطبيعية والاجتماعية ، وعلى هذا الأساس تزدهر مدرسة بأكملها في علم الأخلاق ، إذ تقوم على أن الأخلاق من المقومات الذاتية للشخصية ، ثم تفصل هذه المدرسة الشخصية عن السلوك ، وتفصل بين الدوافع التي تدفع الى العمل وبين العمل الحقيقي نفسه ، على أننا إذا ما اعترفنا بوجود اوجه الشبه – التي أشرنا اليها – بين العمل الأخلاقي ، والوظائف الفسيولوجية من ناحية ، وبين العمل الأخلاقي والفن من ناحية أخرى لقضينا على الأسباب التي تجعل من الأخلاق مسألة ذاتية أو فردية ، وبذلك نعود بالأخلاق الى ميدان الواقع ، فإذا ما تاقت النفس بعد ذلك الى ميدان علوي سماوي ، فاليكن سماء هذا الواقع لا سماء عالم آخر فالأمانة والعفة والخبث والتبرم والشجاعة والتفاهة والاجتهاد وعدم المسئولية ليست من الممتلكات الذاتية للشخص ، ولكنها أنواع من التكيف الواقعي بين قدرات الشخص وبين القوى البيئية المحيطة به ، وجميع الفضائل والرذائل ما هي إلا عادات تدخل في تكوينها القوى البيئية ، وماهي أيضا إلا أنواع من التفاعل بين عناصر يسهم بها التكوين العام للفرد من ناحية ، وبين عناصر أخرى يسهم بها العالم الخارجي من ناحية ثانية ، ويمكن دراستها موضوعيا كما تدرس الوظائف الفسيولوجية ، ويمكن أيضاً أن نغير منها بتغيير العناصر الذاتية أو العناصر الاجتماعية .

    أبو حمــــــــــــــــــــــــــد

    (عدل بواسطة عثمان عبدالقادر on 03-04-2015, 01:17 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2015, 08:14 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: عثمان عبدالقادر)

    الأخ العزيز عثمان عبدالقادر....

    سعدت جدا بمساهماتك هذه... واستمتعت بقراءة هذه الفقرات من كتاب الشيخ عبدالله القصيمي ( إنهم يكذبون حتى يروا الله جميلاً )...

    وجميل جدا هذا المدخل العلمي الجديد على موضوع التسيير وليس فقط المدخل الديني أو المدخل الفلسفي.. وفي الحقيقة الحقائق تظل حقائق وإن اختلفت المداخل عليها.. وبمساهماتك أعلاه فتحت لي نافذة جديد للنظر لهذا الموضوع..

    وموضوع استيقان التسيير لأهميته وقوته واساسيته فيمكن القول أنه غرض الدين والأديان جميعا وغرض الحياة برمتها.. نحن نصلي الصلوت ونصوم ونقوم الليل ونؤدي كفة العبادات... كله لنستيقن التسيير.. وحينما نستيقن بالنظري، على الأقل، نكون قد قطعنا شوطا هاما وضروريا لنبدأ تحقيقه عمليا وهو ليس في متناول اليد.. فقطعا يسهل علي أن أقول أن الانسان مسير وأتفلسف في ذلك ولكن عمليا يصعب علي التسليم ... وكل مهام العبادة والسلوك إنما غرضها لتجعلنا نستيقن هذا الأمر.. ولذلك يجيء الحديث النبوي (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده ولم يعلم ذلك أحدا من عبادة.. قلنا: ولا أنت يا رسول الله؟؟ قال: ولا أنا... قلنا : ما كنا نظن أن الأنبياء تقصر عن شيء... قال: إن الله أجل واعظم من أن يحيط بما عنده أحد...)..

    هذا طبعا "لوتوكلنا على الله حق توكله.." .. وبعبارة أخرى "لواستيقنا التسيير عمليا" ... "حققناه في اللحم والدم".. وليس بالكلام النظري.."... وهيهات...

    شكرا على هذه الإثارة للموضوع... وسأعود...

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 03-04-2015, 08:20 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2015, 04:26 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    ...

    والإنسان حيوان متطور، وإنما جاءت مقدرته على التطور من مقدرته على التخيل - تخيل صور الأشياء المقبلة.. وهذه المقدرة على التخيل قد أعانته على إنشاء المجتمع، فإنه، من جهة الحيوان، قد ورث غريزة القطيع، وهي غريزة تشده إلى الجماعة شدا، وورث أيضا الغيرة على أنثاه، وهي غريزة تثير العداء بين ذكور القطيع، وتعمل عملها في التفريق.. فإن الأطفال الذكور، حين يبلغون مبلغ النضج، يطردون كنتيجة لهذه الغريزة، من الحظيرة، أو، إذا ضعف آباؤهم، قد يطرد الأبناء الآباء.. والنتيجة واحدة، هي تفتيت المجتمع.. ولقد خلق الإنسان موزون القوى، فلا هو بالقوي الذي يحل مشاكله بعضلاته، ولا هو بالخائر، المتهالك، الذي لا يناجز، ولا ينهض للعداوة.. وقد أعانه هذا الوضع الموزون على تفتيق حيلته، ونمو عقله، ومن ههنا اهتدى إلى المواءمة بين حياته وبين بيئته بكفاءة، وباقتدار عجز عن مداهما سائر الحيوانات.. وعن هذه المواءمة نشأ الدين، ونشأ العلم، ونشأ المجتمع.. ولن نتحدث هنا بتوسع عن هذه النشأة لأننا قد تحدثنا، بشئ قليل من التبسيط، عنها في كتابنا: ((رسالة الصلاة))، في مقدمة الطبعة الرابعة في صفحة 33 من الطبعة الخامسة، تحت عنوان ((الدين قبيل آدم)) فليراجع في موضعه..

    ولكنا هنا نقرر: أن المجتمع لم يكن لينشأ إلا على حساب الأفراد وذلك بتقييد نزواتهم وشهواتهم، واندفاعاتهم الفردية.. ومن ههنا، ومن أجل هذا التقييد نشأ العرف، وقامت العادة، التي تعتبر جرثومة القوانين الحاضرة.. ومع أن المجتمعات الصغيرة، البدائية، كانت تختلف في أعرافها، وعاداتها، إلا أنه يمكن القول بأن الغريزة الجنسية قد كانت هي مدار التقييد، يليها، في ذلك في الأهمية، حب التملك.. ولقد نشأ العرف الذي يحرم الأخت على أخيها، والأم على ابنها، والبنت على أبيها، في بداءة نشأة القوانين.. ولقد انصب أعنف الكبت على هذه الغريزة وقيدت أشد القيد لمصلحة نشأة المجتمع، فأصبح الأب مطمئنا على زوجته من أبنائها، وأصبح الابن مطمئنا على زوجته من أبيه، وأصبح الصهر مطمئنا كذلك على زوجته من أخيها، ومن أبيها.. ومثل هذا يقال في احترام الملكية.. ومن هذه القيود المضروبة على الأفراد أصبح المجتمع ممكنا، وأخذ بداياته في الماضي السحيق.. وهذا الكبت المبكر للشهوة الجنسية، وشهوة التملك، هو الذي يفسر السر في أشد التشريعات الإسلامية انضباطا، وتلك هي شريعة الحدود.. فإن الحدود أربعة.. ترجع إلى أصلين: حفظ العرض، وحفظ المال.. فحد الزنا، وحد القذف، يقومان على ضرورة حفظ العرض.. وحد السرقة، وحد قطع الطريق، يقومان على ضرورة حفظ المال.. ولا يجوز ذكر حد الخمر، وهو الحد الخامس، في هذا المقام، لأنه ليس في مستوى هذه الحدود توكيدا، وانضباطا.. ومعلوم أن الحدود تسمى حق الله، وأنها، بخلاف القصاص، لا يستطيع أحد – لا، ولا الرسول الكريم - أن يعفو عن الحد، من قام به الحد..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2015, 01:35 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    الإسـلام والسـلام..

    إن حاجة العالم اليوم للإسلام هي حاجته الى السلام.. وتلك حاجة ((حياة)) أو ((مـوت)).. والإسلام دين السلام.. هو رسالته، وهو جوهره.. قال المعصوم: ((لكل شئ قلب، وقلب القرآن "يسن".. و "يسن " لها قلب)).. وقد عرف العارفون أن قلب "يسن" إنما هو قوله تعالى: ((سلام قولا من رب رحيم)).. وتحية الإسلام، حين يلقى المسلمون بعضهم بعضا، وحين يلقون غيرهم، في جميع أوقات اليوم أو الليل، وفي جميع الأمكنة إنما هي قولهم: ((السلام عليكم)).. ومن حديث المعصوم أن خير الناس من ((أطعم الطعام وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام)).. وغرض العبادة في الإسلام تحقيق السلام الداخلي، في كل نفس بشرية.. سلام مع الله وسلام مع النفس وسلام مع الناس - مع الأحياء والأشياء- وفي حديث المعصوم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويـده)).. وحين تعني كلمة ((المسلمون)) هنا، المسلمين بالإسلام العام - وهو معنى غير مستبعد من الصورة - بل هو معنى حاضر في الصورة - يصبح نص الحديث: ((المسلم من سلم الناس من لسانه ويـده)) - المسلم من سلمت الأحياء والأشياء من لسانه ويـده- لأن طريق العبادة، في تحقيق السلام الداخلي، هو تحقيق الحرية الفردية المطلقة.. والحر، في هذا المستوى، هو الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون نتيجة قوله، وعمله، إلا خيرا، وبرا، بالأحياء، وبالأشياء.. فهو بذلك يكون قد أحرز وحدته الداخلية، وهذه الوحدة الداخلية هي ثمرة التوحيد، وهي هي السلام.. وموعود هذا الدين هو الظهور على الأديان كلها.. يقول تعالى في ذلك: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى، ودين الحـق، ليظهره على الدين كله.. وكفى بالله شهيدا)).. وهو، إنما يظهر على الأديان، لمقدرته الفريدة على تحقيق السلام في كل نفس بشرية.. ومن ثم، تحقيق السلام في الأرض، بملئها عـدلا، كما ملئت جوراً.. وإنما تجيئه هذه المقدرة التي يتميز بها على جميع الأديان، وعلى جميع الفلسفات الاجتماعيات الأخريات، من مقدرته على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة.. والأرضية التي يقوم عليها هذا الإنجاز إنما هي شريعة الديمقراطية والاشتراكية يجتمعان في جهاز واحد، إذ هما كجناحي الطـائر.. فكما أن الطائر لا ينهض بجناح واحد، فكذلك المجتمع السوي، الذي ينجب الأحرار، فإنه لا ينهض إلا بجناحين، من ديمقراطية، واشتراكية.. وبالديمقراطية والاشتراكية، مجتمعتـين، يتم الخروج من شريعة الغابة، حيث الحق للقوي، ويبدأ الدخـول في شريعة الإنسان، حيث للضعيف حق، ينص عليه القانون، ويطبقه القضاء، وتنفذه السلطة.. وحين حض الإسلام، في فروعه، على القتال في سبيل المستضعفين، لنصرة حقهم بالسيف فقال: ((وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين، من الرجال، والنساء، والولدان، الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها.. واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا..)) إنما أراد من نصرة السيف لحق الضعفاء أن تكون مقدمة لنصرتهم بالقانون.. فإن السيف هو لغة الحرب، والقانون هو لغة السلام.. ولقد استجاب الله للمستضعفين دعاءهم حيث قالوا: ((واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا..)).. وما يكون من ((لـدن)) الله لا يكون حربا، وإنما يكون سلاما.. وهذه إشارة إلى حكم القانون الذي يعقب حكم السيف.. قانون الإنسان يدال له من قانون الغابة.. يقول تعالى في وعده المستضعفين النصر: ((ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة، ونجعلهم الوارثين)).. والمرأة، وهي أكبر من استضعف في الأرض، عبر التاريخ، لا فرصة لها في النصفة إلا يوم تقوم شريعة الإنسان، على أنقاض شريعة الغابة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2015, 08:18 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    بشارة...

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2015, 04:21 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Washington1.JPG Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2015, 04:19 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Washington2.JPG Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2015, 11:44 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سر الحياة الأعظم.. (Re: مصطفى الجيلي)

    Washington3.JPG Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos