ناسف الموقع مغلق للصيانة مؤقتا
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-24-2017, 05:59 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2015م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيقي)

10-31-2015, 07:47 AM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيقي)

    07:47 AM Oct, 31 2015
    سودانيز اون لاين
    سعد مدني-
    مكتبتى فى سودانيزاونلاين



    الدين و الحضارة في السودان القديم

    8 مايو,2015
    سعد مدني

    هل الحضارة السودانية تسبق الحضارة المصرية القديمة؟
    أم من الممكن اعتبار أن الحضارة المصرية القديمة هي امتداد للحضارة السودانية، تأخرت عنها في الزمن، بمعني انها جاءت بعد ازدهار الحضارة السودانية القديمة الأولي، و من ثم انتقلت الي اعلى وادي النيل، و كونت حضارة منفصلة أخذت كل أسسها الحضارية من حضارة السودان! و لكن الابحاث الاركيولوجية و العلمية اوضحت ان سكان مصر القديمة هم من السودانيين القدماء، و انهم ربما انفصلوا من الحضارة السودانية القديمة، و اختلطوا ببعض الاجناس البشرية الاخرى، و كونوا حضارة مصر القديمة! و اصحبت مصر القديمة دولة قائمة بذاتها، قامت في بعض الفترات التاريخية، بالهجوم و غزو السودان القديم.

    أذن هنا نتحدث عن حضارة اولى – هي الحضارة السودانية – و التي تعتبر من أقدم الحضارات البشرية – بشهادة عدد من علماء الاثار سوف ناتي على ذكرهم لاحقاَ – اخذت منها مصر القديمة معتقداتها و طقوسها الدينية، و طرق الري و الزراعة و تدجين الحيوانات الاليفة، و اللغة و الحساب و التقويم الزمني، و تطورت و ازدهرت هذه الأشياء في مصر القديمة، و ربما اكتسبت مسميات أخرى، و ذلك بحكم التطور الطبيعي في صيرورة الاشياء مع مرور الزمن. فالمعتقدات و الطقوس الدينية، قد تتغير فيها اسماء الالهة و طريقة ممارسة الطقس الديني المعين عند الانتقال لبيئة جديدة بمرور الزمن عليها من بدء تاريخ الانتقال او الاخذ بها، و هذا ينطيق ايضاَ على طريقة الحساب و اللغة و التقويم الزمني و الزراعة غيرهم. و بالتاكيد قد يتم ابتداع وتاسيس مفاهيم ثقاقية و اسس علمية و عملية في الحضارة الجديدة تتطور بمعزل عن الحضارة الأولى

    انيس منصور
    “لأنني كتبت كثيراً عن أهل النوبة وعن تاريخهم العظيم، وأنهم أصل الحضارة الفرعونية، وأن ملوكنا وملكاتنا الجميلات المحندقات نوبيات ـ فيما عدا نفرتيتي فتبدو انها من أصول غير مصرية، أما حتشبسوت ونفرتاري وتيتي حماة اخناتون وغيرهن فمن النوبة. وأنا أرى أن حماة اخناتون هي صاحبة أجمل شفتين في تاريخ مصر الفرعونية وأجمل أنف أيضاً، أما الوجنات فهي بارزة وهذا يدل على أصلها الأفريقي، وكتبت أيضاً أن بلاد النوبة كانت على صلة مباشرة بأوروبا، دون أن تتوقف عند مدن الوجه البحري والعاصمة منف، وفي الوثائق الاغريقية أن أهل النوبة ونبلاءها وملوكها هم أيضاً الذين علموا مصر والاغريق نظام الملك ونظام الترقي بين الوظائف.” الشرق الأوسط…22 اكتوبر 2005

    “وأفردت صحيفة الصباح السويسرية Le Matin في عددها الصادر يوم الأحد 26 – 06-2005 صفحة كاملة للحضارة الفرعونية في السودان واستضافت الصحيفة عالم الآثار السويسري المعروف شار لي بونيه الذي تحدث بإعجاب وفخر عن الحضارة النوبية الفرعونية في السودان و التي سبقت الحضارة المصرية وقضى شارلي بوني حوالي 40 عاماً ينقب في الآثار السودانية في منطقة كرمة رغم غضب الطبيعة وصعوبة الحياة وقد وصفه البعض بالجنون على حد قوله ولكنه كان يرى في بحثه وتنقيبه متعة البحث عن حقيقة هو مؤمن بها وهي أن الحضارة المصرية امتداد للحضارة السودانية وأن أصل الحضارة الفرعونية جاء من السودان” ترجمة طه يوسف

    ” وأوضح عالم الآثار فيلدونغ بأن النتائج التي توصل إليها الفريق “غيرت كل قناعاته” المتصلة بعدد من الحقائق التاريخية، لأنه يعتقد الآن أن جذور الحضارة المصرية القديمة تقع في السودان اليوم وليس في مصر. وفي هذا السياق أضاف عالم الآثار الألماني: “اكتشفنا هنا الجذور الأفريقية للحضارة المصرية وهذا سيعطي صورة جديدة ليس للسودان بوصفه أحد الحضارات الكبيرة القديمة فحسب، بل سيقدم صورة أخرى لمصر”. موقع دويتشه فيله الالكتروني DW-WORLD.DE، ثقافة ومجتمع ، 05.01.2007

    “قال الدكتور وليامز في مقابلة معه ” كان كيث سيلي يشتبه بانها كانت مقابر خاصة، وربما مقابر ملكية”،. “وكان واضحا من كمية ونوعية الفخار الملوّن والمجوهرات اننا كنا نتعامل مع قوم أثرياء، ولكنها الصورة على مبخرة الحجر التي أشارت الى انه فعلاً قبراً لملك”.
    على موقد البخور، والذي تم كسره وكان لابد من تجميعه معا من جديد، يوجد مشهد واجهة القصر، الملك المتوج يجلس على العرش في قارب، والرمز الملكي خلفه، ويحوم فوق الملك الإله الصقر حورس. معظم هذه الصور ارتبطت لاحقا مع التقاليد الملكية في الحضارة المصرية. جزء من المبخرة الذي به رسم الملك كان مفقوداً، لكن الدكتور وليامز قال اتفق العلماء على أن وجود التاج بالشكل المعروف في مصر الفرعونية والإله حورس هي أدلة دامغة على أن الصورة الكاملة كانت لملك. قال الدكتور ويليامز أن الرسم الذي يمثل الملك الموجود على موقد البخور، هو اقدم تمثيل معروف لملك في وادي النيل. اسمه غير معروف، ولكن يعتقد انه قد عاش قبل ثلاثة قرون من عهد العقرب، الحاكم المصري المعروف. كان العقرب واحد من ثلاثة ملوك حكموا مصر قبل بدء ما يسمى بالأسرة المصرية الأولى و ذلك حوالي 3050 قبل الميلاد.” بويس رينسبيرغر، نيويورك تايمز، 1 مارس 1979، النظام الملكي النوبي هو الأقدم في التاريخ البشري، ترجمة سعد مدني

    “الحفريات التي تمت في السودان تكشف أن هذه المنطقة، التي كانت تسمى سابقا بلاد النوبة، يمكن أن تكون مهد الحضارة الأفريقية. فرق من علماء الآثار من الولايات المتحدة وأوروبا والسودان وجدوا آثار تدل على ثقافة متطورة وأصلية قد تكون مصر تأثرت بها.
    بعد فترة طويلة بعد البحوث الأثرية من استكشاف المعابد والأهرامات التي كان العلماء يعتقدون انها تنتمي لحضارة مصر القديمة، فقط إلى الجنوب، و في السودان كان هو المكان المثير للاستكشاف الأثري. بما لا يقل عن خمسة عشر فريقاً أثرياً من الولايات المتحدة وأوروبا والسودان غربلوا نفس الرمال لكشف أسرار النوبة القديمة، والتي هي أول حضارة سوداء في العالم، حيث امتدت مناطقهم أكثر من الف كيلومتر على طول نهر النيل، وهو ما تعرف اليوم بالجزء الشمالي من السودان حتى جنوب مصر. كل ما تم كشفه حتى الآن يدعم القناعة التي كانت بين العلماء خلال السنوات العشرين الماضية بأن النوبيين لم يكونوا مجرد خدم وشركاء تجاريين لفراعنة المصريين ولكن كانوا من المبدعين الذين أسسوا حضارة خاصة بهم ومثيرة جداً للإعجاب ، مع ثقافة محلية غنية ومبدعة لايوجد مثيلها في كل أفريقيا. وقال الدكتور وليامز أن تقدير تاريخ هذه الأثار النوبية يستند على ارتباطات الأساليب الفنية في الفخار النوبي مع أساليب مماثلة في الفخار المصري قبل الأسرات الفرعونية المصرية، والتي أُرخ لها بشكل جيد نسبيا. وقال بعض القطع الأثرية النوبية تحمل رموز تشبه الهيروغليفية المصرية التي لم تكن قابلة للقراءة.” سكوت ماكلويد، النوبة، وليس مصر، ربما كانت الحضارة الأفريقية الحقيقية الأولى، نيويورك تايمز،15 سبتمبر 1997

    “ويعتقد أن النوبيين هم أول جنس بشري على الأرض، و معظم عاداتهم وتقاليدهم اخذها منهم المصريين القدماء” [ديودوروس. التاريخ، الكتاب الثالث: 2)

    “قبل أن تهدأ ضجة هذه الأكتشافات خرج علينا البروفيسور الأمريكي هيرمان بيل الذي زار السودان في فبراير الماضي بتصريحات هامة عقب زيارته للسودان حيث قال بأنه يعتقد جازما بأن أخناتون حاكم مصر القديم قد أخذ فكرة وحدانية الأله أو الأله الواحد من الحضارة النوبية القديمة وقال هيرمان لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بأن أخناتون الذي يعتبر أول من نادي بفكرة وحدانية الأله عام 0531 قبل الميلاد قد نقل هذه الفكرة من بلاد النوبة مما يؤكد بأن كل حضارة وادي النيل قد نبعت وبدأت في السودان ثم أتجهت شمالا بعد ذلك.” صحيفة الصحافة، موقع الكتروني، لا يوجد تاريخ.

    هل عبادة الاله آمون او آمين بدأت في بلاد السودان القديم و انتقلت شمالاً الى مصر و بقية العالم؟؟

    هنالك ادلة اثرية هامة وجدت في مقبرة بمنطقة قسطل و هي أرض تفع ما بين الحدود السودانية و المصرية الحالية، هذه المقبرة التي تم اكتشفاها بواسطة عالم الاثار الامريكي د. كيث ستيل (Dr. Keith C. Steele) في العام 1964. هذه المقبرة التي يرجع تاريخ محتوياتها الى 3300 سنة قبل الميلاد، و من ضمن هذه المحتويات مبخرة من الحجر، تستعمل في الطقوس الدينية، كانت تحتوي على رسومات أوضحت التالي:

    * (على موقد البخور، والذي تم كسره وكان لابد من تجميعه معا من جديد، يوجد مشهد واجهة القصر، الملك المتوج يجلس على العرش في قارب، والرمز الملكي خلفه، ويحوم فوق الملك الإله الصقر حورس. معظم هذه الصور ارتبطت لاحقا مع التقاليد الملكية في الحضارة المصرية.)
    * ان الرسومات على المبخرة توضح وجود نظام ملكي، بدليل وجود الملك في تلك الرسومات، و تم التعرف علي انه ملك للتاج الذي كان يلبسه فوق راسه، و كذلك وجود الاله حورس الذي ارتبط مع الفراعنة الملوك فيما بعد.
    * ان وجود نظام ملكي في ذلك الزمن السحيق يوضح ان مجتمع السودان القديم قد وصل درجة عظيمة في الرقي الاجتماعي و السياسي، و هو الانتقال من المجتمع العشائري او القبلي، الى تكوينات اكثر حداثة، جمعت كل تلك العشائر تحت مظلة حكم ملك واحد.
    * ان هذا النظام الملكي الذي كان في السودان القديم، قد سبق كل الانظمة الملكية التي كانت في مصر، و كان متواجداً ما قبل عهد الاسرات الملكية التى مصر بعهد طويل.
    * وجود الاله حورس يعضد من الاعتقاد القائم، بأن معظم المعتقدات و الطقوس الدينية قد مورست اولاً في السودان القديم، و من ثم انتقلت الى الحضارة الجديدة في شمال الوادي.

    شعب “الانو” او “Anu” او ملوك السودان القديم

    قام الفرنسي اميل اميلينو (Emile Amélineau (1850-1915، بكشف عظيم في جنوب مصر، سوف يساعدنا كثيراَ في فهم من أين جاءت السلالات الحاكمة في مصر القديمة، وايضاَ من أين جاءت معتقداته الدينية.الفرنسي اميل كرس نفسه لدراسة السلالات الأولى للملكية المصرية، و قام يالتنقيب في جنوب مصر حيث اكتسف عدد من المقابر. و اثناء حفرياته، اكتشف وجود عناصر بشرية سوداء اللون سبقت مرحلة تكون السلالة الاولي، و سماها “الانو” “Anu” (والتي تسمى أحيانا “Aunu”). و ان هذه العناصر او الشعب ذو البشرة السوداء كانوا غاية في التقدم و التحضر. فمن بقاياهم الاثرية تم معرفة انهم قد دجنوا االماشية ومارسوا الزراعة على نطاق واسع على طول النيل وقاموا بحماية أنفسهم في داخل جدران عالية تحيط بالمدن. و انهم اسسوا العديد من المدن التي وجدت اسمائها مكتوبة في اعمدة حجرية. و الاكتشاف المذهل الذي كنا نبحث عنه هو ان اعظم الشخصيات – او قل الدينية – التي ظهرت فيما في مصر القديمة، مثل أوزوريس وإيزيس وحورس هيرميس كلها أتت من شعب “الانو” و بالطبع نحن قد نعرفَهم بانهم السودانيين القدماء الذي هاجروا من اواسط و شمال السودان الى هذه المنطقة – جنوب مصر – و بالطبع الذي كان يتبع لهم في قديم الزمان.

    شعب الانو..ملوك السودان القديم في مدينة ابيدوس:
    (كان هؤلاء الأنو [الاثيوبيين] من المزارعين، وقاموا بتربية الماشية على نطاق واسع على طول نهر النيل، حصنوا أنفسهم في مدن مسورة كانت لأغراض دفاعية. لهذا الشعب يمكننا أن نعزو دون خوف من الخطأ، أكثر الكتب المصرية قدماَ، مثل كتاب الموتى ونص الأهرامات، وبالتالي كل الأساطير من التعاليم الدينية. وأود أن أضيف تقريبا جميع الرؤى الفلسفية والتي عرفت و سميت فيما بعد بالمصرية. كانوا يعرفون من الواضح الحرف اليدوية اللازمة لبناء الحضارة كما كانوا على دراية تامة بالاساليب التجارية. لقد كانوا يعرفون كيفية استخدام المعادن.. وقدموا أولى المحاولات في الكتابة، في التاريخ المصري نسبت سمات هذه الفنون لتحوت (Thoth)، وهيرميس العظيم (the great Hermes) ، والذي هو أوزوريس “الأنوى”، والذي كان يدعى “انويان” (Onian ) في الفصل الخامس عشر من كتاب الأموات The Book of the Dead وفي نصوص الأهرامات. ومن المؤكد أن هؤلاء الناس [الأنو] كانوا يعرفون بالفعل صناعة الفنون، بدليل البنى المعمارية في تشييد المقابر في أبيدوس، وخاصة قبر أوزوريس، وفي تلك القبور تم العثور على الأشياء التي تحمل طابع يوضح بشكل لا يقبل اللبس أصلهم – مثل العاج المنحوت. . . . وكل تلك المدن [Ant, Annu Menti, Aunti, Aunyt-Seni today called Esneh, Erment, Quoch, and Heliopolis] لديها رمزها المميز الذي يشير الى اسم “الانو ” )1

    (أبيدوس (بالهيروغليفية: “أب-ب-دجو”) مدينة بغرب البلينا سوهاج وقد كانت أحد المدن القديمة بمصر العليا. يجمع معظم علماء الآثار على أنها عاصمة مصر الأولى في نهاية عصر ما قبل الأسر والأسر الأربع الأولى ، ويرجع تاريخها الي 5 آلاف سنة. وتقع بين أسيوط والأقصر بالقرب من قنا. وكانت مدينة مقدسة أطلق عليها الأغريق تنيس. وحاليا يطلق عليها العرابة المدفونة بـ (البلينا) وتبعد عن النيل نحو 11 كيلومتر . ويوجد بها معبد سيتي الأول ومعبد رمسيس الثاني وهما يتميزان بالنقوش المصرية القديمة البارزة. وهذه المدينة كانت المركز الرئيسي لعبادة الإله أوزوريس. وكان يحج إليها قدماء المصريين ليبكوا الإله أوزوريس حارس الحياة الأبدية وإله الغرب. واكتشف فيها أقدم القوارب في التاريخ في المقابر القديمة إلى الغرب من معبد سيتي الأول ابن رمسيس الأول ، مؤسس الأسرة مصرية تاسعة عشر والتي اشتهرت بتسمية الكثير من ملوكها حتى رمسيس 11 نسبة إلى اسم مؤسس الأسرة.)2

    في الاقتباس الاول شهادة عالم الاثار الفرنسي اميل..و هي تعضد ما ذهبنا اليه من هذا الشعب ذو البشرة السوداء الذي سمي ب” الانو”، وفقاً لترجمتها من الهيروغليفية القديمة، قد يكون في حقيقة هالامر من شعوب السودان القديم، اولاَ للون بشرته السوداء و ثانياَ لأن هذه المنطقة التى كانت تقع جنوب مصر كانت تتبع للدولة السودانية القديمة، كما أن هنالك الكثير من الشواهد الأثرية التي تؤكد هذا المنحى، و مبخرة قسطل المذكورة اعلاه، واحدة من هذه الشواهد.
    و ليلاحظ القارئ ان شعب ” الانو” كان في مرحلة سابقة لما عرف فيما بعد بالحضارة المصرية القديمة و هذا ينسحب ايضاَ على اقدميته ايضاً على ظهور السلالات المصرية الحاكمة، اي انه قبل الاسرة المصرية الاولي (3200- 2980) قبل الميلاد. و قد ذكر بعض علماء الاثار ان “الانو” هم مجموعة تتبع للاثيوبيين و من المعروف ان هذا اللفظ – الاثيوبيون – كان يطلق على الشعوب التي كانت تقطن جنوب مصر الحالية، و على امتداد النيل، و هي ارض شمال السودان الحالي. اي انهم بعبارة اخرى فرع من شعوب السودان القديم. و المدهش في الأمر، وصف العالم الفرنسي اميل، لحضارة هذه المجموعة البشرية، من معرفة طرق الزراعة و تربية الماشية، و صناعة الفنون المعمارية و بناء المدن في ذلك الزمن القديم، و هذا قبل تكون اي حضارة في الجزء الشمالي من وادي النيل، مما يدل دلالة لا تقبل اللبس انه في الزمن التى كانت فيه الحضارة السودانية القديمة في أوج عظمتها، لم تكن هنالك اي حضارة في شمال الوادي، و ما نعنيه هنا ان توفر هذه الوقائع التاريخية المهمة يشير ان الحضارة المصرية القديمة قد تكون في الاصل حضارة نشأت و تطورت من الحضارة السودانية القديمة، و ان الشعوب التي كونت الحضارة المصرية، هي نفسها الشعوب السودانية القديمة، و التى قد تكون اختلطت و تزواجت مع بعض الاجناس البشرية الأخرى القادمة من خارج القارة الافريقية او من داخلها من الجزء الغربي منها. و يمكن اعتبار كتاب الموتي، الذي تمت الاشارة اليه اعلاه، كتاب ديني كان يعكس معتقدات شعوب السودان القديم.

    _______________________________________
    1- عالم الاثار الفرنسي اميل اميلينو Abbe Emile Amelineau 1850-1916 CE


    2- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

    لدين في السودان القديم:
    تتبع عبادة الاله آمون او امن او آمين معقد بعض الشئ، و لايزال الجدل دائراَ عن من هم أول من اتخذه الهاَ..هل هم السودانيون القدماء..ام هم اسلافهم الذين كونوا الحضارة المصرية فيما بعد…و تشير الكثير من الدراسات ان عبادة امون بدأت في مصر اولاَ..و قد كان يعبد على شكل انسان..اما في السودان فكان يعبد بصورة الكبش…و الذي انتقلت عبادته بعد غزو المصريين القدماء مناطق شمال السودان. و جاء في الويكيبيديا ما يلي (ذهب البعض إلى أن آمون كان إلها حديثاً نسبياً في الديانة المصرية القديمة، حيث أن عبادته في طيبة – حيث توجد أقدم معابده – لم توثق إلا اِبتداء من الأسرة الحادية عشرة، ولكنه في الحقيقة وجد مذكورا في متون الأهرام التي ترجع لعصر الملك أُناس، الأخير في الأسرة الخامسة، والتي تظهره كرمز للقوى الخالقة، متوافقا مع دوره في ثامون آلهة هِرموبوليس، مما يعطي وجوده قدما أكبر.)

    ايضاَ ساعد علماء الاثار في تتبع عبادة الاله امون، وجود بعض اثار عبادته في حضارة كرمة (حوالي 1600 قبل الميلاد) و تحديداَ في معابد الدفوفة. و كان يرمز للاله امون براس الكبش، و يعتقد ان هذه العبادة قد انتقلت الي طيبة، و من ثم اصبح امون هو الاله الابرز في مصر القديمة. بمعني انتقال عبادته من السودان القديم الي مصر. و في كل الاحوال ارجح القول الذي يقول باسبقية عبادة امون في السودان قبل مصر، حيث يأتي هذا الترجيح من الشواهد التاريخية العديدة التي تؤكد الاسبقية الزمنية لحضارة السودان القديم و اسبقية وجود الكثير من الشخصيات الدينية بها- كما هو موضح اعلاه – والتي تبنتها فيما بعد الممالك المصرية القديمة. و قدم الحياة الدينية في السودان نوضحه كذلك ببعض اقوال المؤرخين القدامى، خاصة مؤرخي اليونان:
    يشير ديودوروس [مورخ من صقلية، عاش قبل العام 60 قبل الميلاد] ايضاً الى التدين العظيم الذي كان لدى أهل السودان القديم، حيث كانت تقوم عبادة الالهة و تكريمها و إقامة الطقوس و الاحتفالات الدينية: حيث يقول”يكتبون أيضا أنهم كانوا من بين اوائل الناس الذين تعلموا تكريم الآلهة وتقديم التضحيات لها وترتيب التجمعات و الاحتفالات [الدينية] وأداء أشياء أخرى تكرم فيها الإلهة. لهذا السبب فان تقواهم الدينية كانت مشهورة بين جميع الناس [في العالم القديم]، و يعتقد أن تضحيات الاثيوبيين [السودانيون القدماء] كانت ترضي بصفة خاصة الالهة “. (كتاب مكتبة التاريخ)
    ستيفانوس من بيزنطة (حوالي 700 م) كتب، “كانت إثيوبيا [السودان] اول بلاد أنشئت على وجه الأرض، والإثيوبيين كانوا أول عبدوا الآلهة ووضعوا القوانين”.
    وقد تم ذكر الاثيوبيين [ السودانيون القدماء] لأول مرة في أقدم النصوص اليونانية في إلياذة هوميروس (حوالي 800 قبل الميلاد)، وهو المكان الذي تتم زيارته باستمرار من قبل الآلهة اليونانية. وذكر هوميروس، “… اثني عشر الهاً يتبعون لجوبتر(Jupiter) [ملك الآلهة عند اليونان] ذهبوا للإقامة عند الإثيوبيين [ السودانيون القدماء] ” و “زيوس [والد جميع الآلهة و البشر] ذهب محتفلاً هناك في النهر مع الاثيوبيين هو وجميع سكان السماء.”
    وفي الأوديسة لهوميروس (800 قبل الميلاد)، ايضاً بوسيدون Poseiden [إله الزلازل و المحيطات والبحار] قضي في إثيوبيا [السودان القديم] وقتاً: “ولكن بوسيدون، رب الزلزال، رجع من إثيوبيا [السودان القديم] حيث كانت زيارته من اجل الاحتفال به هناك”
    هوميروس يخبرنا أيضا أن قصة طرادوة و السودان القديم:
    ” كان تيثونوس (Tithonus) ابن اوميدون، ملك طروادة. و كان من الشباب الوسيمين للغاية، وعندما رأيته إيوس (Eos) (إلاهة الرياح) لأول مرة، وقعت في حبه، وأتت به إلى قصرها في اثيوبيا [السودان القديم] بواسطة تيارات البحر. وكان لديهم طفلان، ممنون وايماثيون Emathion) ). وايماثيون أصبح فيما بعد ملكاً للمملكة العربية، اما ممنون فقد قاد قوة من الإثيوبيين [السودانيون القدماء] إلى طراودة، وقد مات وهو يقاتل اليونانيين ”

    وهذا الربط بين آلهة اليونان والسودان القديم مثيراً للغاية. وقد يكون السبب في اعتقادهم بأن أرض السودان القديم هي منبع وموطن الآلهة، حيث بدأ البشر بعبادتهم في هذه المنطقة، و من ثم انتقلت عبادتهم وتبجليهم الى مختلف اصقاع العالم القديم، وقد تبدلت أسماء الالهة الاصلية التي عبدها السودانيون القدماء، الى أسماء أخرى عند انتقالها الى هذه المناطق الجديدة، خاصة الهة اليونان.

    تأسست حضارة كرمة السودانية ما قبل 2500 قبل الميلاد، و استمرت تقريباً حوالي 1000 سنة الى ان تم مهاجمتها وغزوها بواسطة السلالات السودانية المهجنة التى كونت الحضارة في مصر القديمة…و لكن من هم سكان كرمة القديمة!؟ و من اين جاءوا!؟ وجدت بعض الملاحظات التي تشير الى المميزات الجسمانية لسكان كرمة في برنامج بريطاني..تم نشره في فيديو على موقع اليوتيوب..والذي كان يتناول عمليات الانتحار الجماعي او التضحيات البشرية التي تمت في عهد مملكة كرمة.. حيث توضح بعض من الدراسات التي تمت على جماجم و بقايا سكان كرمة الذين تطوعوا للموت مع ملكهم في مقبرة جماعية- و قد تم الاحتفاظ برفات الكثيرين منهم في معهد للابحاث بسيويسرا- الي ملاحظتين هامتين جداَ هما ما استرعا انتباهي عند مشاهدة الفيديو..هذين الملاحظتين كانتا تشيران الى أن جماجم سكان كرمة الذين ضحوا بانفسهم حتى يتنقلوا مع ملكهم المتوفي الى الدار الآخرة..كانت تميزهم فقدان عدد من الاسنان الامامية..و الملاحظة الأخرى هي وجود فصدات (وشم) علي مقدمة الراس ( الجبهة)…و هذه المميزات – كما ذكرت كذلك بالبرنامج – تميز قبائل سودانية وتمارس حتى اليوم- المتخصصة في علم الامراض (Pathology)، وقد اشارت الى النوبة و لم تشر الى قبائل جنوب السودان رغم ايرادها بعض صور الافراد من قبائل جنوب السودان ( الدينكا، الشلك، النوير). و تم ذلك اثناء بحثها عن اجابة السؤال الذي تم طرحه في البرنامج ” هل ارغم هذا العدد الكبير من الضحايا على الموت احياءاً مع ملكهم! ام ا، الامر تم برضى كامل منهم!!” و لقد استخلصت بعد دراستها تلك انه لايوجد ما يفيد بوجود علامات عنف في هياكلهم العظمية و بقايا اجسادهم، مما يشير الى رضاهم الكامل للموت أحياء مع ملكهم!!.
    هنالك بعض الفرضيات التاريخية التي تشير ان قبائل الجنوب الحالية…كانت تقطن في مناطق السودان الشمالية..و انها تراجعت الى الجنوب بفعل الهجمات المتكررة من قبل قوات غازية أتت عبر مصر القديمة الى شمال السودان!!.

    شغلت فكر الانسان السوداني القديم قضيه تفسير وجوده ووجود العالم المادي الذي يحيط به من سماء و ارض و ماء وكذلك وجود المخلوقات الحية التي تعيش معه في بيئته من نبات و حيوان. و كما هو معروف كان هذا هو الفكر الذي شغل الانسان الاول بشكل عام في هذا العالم. و تولدت وتراكمت عبر مئات السنين كذلك الاسئلة عن كنه الظواهر الطبيعية التي احاطت به من رياح و امطار و فيضان للنيل وظهور وغروب الشمس والقمر. و كذلك الاسئلة الوجودية مثل لماذا يمرض الناس و لماذا يولدوا و يموتوا. و لنتخيل الانسان السوداني القديم، قبل الآف السنوات قبل الميلاد، و هو في حياته اليومية قرب مجرى نهر النيل، محاطاً بكل هذه الاسئلة اليومية عن العالم المحيط به من ظواهر طبيعية و تجلياتها و تاثيره على حياته و مماته و مصيره بعد الموت. أذن من مجموع هذه الاسئلة وغموضها و صعوبة الاجابة عليها في تلك الازمان، طفا الى عقله ان هناك قوى أخرى لديها الاجابات، و انها المسؤولة عن ما اتلبس عليه فهمه من ظواهر الحياة و الطبيعة فتولدت الالهة لدى عقل الانسان السوداني..عجزه و ضعفه اوحى اليه بأن قدرة اخري تتحكم في حياته و مصيره و في تسيير الطبيعة من حوله فخلق الالهة.

    عندما صنع الانسان السوداني القديم الالهة، اعطى لكل منها وظيفة تقوم بها. فمن الاسئلة القديمة تولدت الالهة، الذي يحرك الرياح اله و الذي ينزل الامطار إله و الذي يعطى المراة خصوبتها إله و الذي يجعل الارض تنبت الزرع اله، و هكذا تم وضع اله لكل استفهام عن الحياة و الطبيعة، وتم ربط الكثير من الالهة بالظواهر الطبيعية التي تحيط به مثل فيضان النيل و الموت و المرض و الرياح و شروق الشمس و الولادة و ظهور و اختفاء القمر. هذه القوى الماورائية و التى تؤثر بشكل او آخر على حياته و على معاشه و مصير وجوده و التي تفسر ايضاً لماذا تشرق الشمس و من اين ياتي القمر و لماذا يتغير شكله يوميا خلال اربعة عشر يوما ثم يختفي تماما ليعود و يظهر بعد اربعة عش يوماً مرة اخرى، و ما هو كنه هذا الصوت العالي (الرعد) الذي ياتي مع الامطار و ما هو البرق و من يحرك الرياح العاتية والتي في بعض الاحيان تقلتلع الاشجار من جذورها. فآمون هوالاله الخفي رب جميع الالهة حيث تستمد منه بقية الالهة قوتها الالهية وهو إله الشمس والريح والخصوبة؛ وأوزيريس إله البعث والحساب وهو رئيس محكمة الموتى في اليوم الاخر و ابادماك اله الحرب و الشفاء وهو من اقوى المقاتلين على وجه الارض و ايزيس هي إلالهة الخصوبة، خصوبة الارض و النساء، و إلالهة القمر و حورس اله العدل و الانصاف و الخير و من هذه الالهة و غيرها تولدت ايضاُ الكثير من الالهة الأخري و اصبحت تشترك مع الاباء في الكثير من المهمام الالهية مثل الخصوبة والعدل و الاشراق و الموت و فيضان النيل و الرياح وغيرها من المهام.
    تخيل الانسان السوداني القديم ان وراء كل هذه الظواهر كائنات غير مرئية تتحكم فيها، و لها القدرة كذلك في التأثير على على حياته و مماته و ومن ثم برزت الى الوجود اسئلة أخري، غير تلك المتعلقة بالعالم حوله و كيفية نشوءه و انهياره و مظاهره الطبيعية و تقلبات احوال حياته اليومية، تلك الاسئلة المتعلقة بكيفية ارضاء هذه القوى الماورائية وتجنب شرورها ؟ ارضاءها يجلب السعادة للفرد و الخصوبة للنساء و للارض و تجنب شرورها مثل المرض و الموت و الرياح العاتية التي تقتلع البيوت وتدمر المزارع. و من هنا نشأت طبقات رجال الدين او الكهنة في الديانات السودانية القديمة، وهم الذين كان لهم قدرة التواصل الروحي مع هذه القوى الخفية ومن ثم باستطاعهم الاجابة على الكثير من الاسئلة الوجودية التي تدور باذهان الناس. و من الكهنة تولدت التشريعات الدينية التي توصي بكيفية ارضاء هذه الالهة، عن طريق الطقوس الدينية و الكلمات المقدسة، و الافعال و الاقوال التي تبعد عن الناس غضبهم و ترضي عظمتهم. الطقوس كانت عبارة عن كلمات و حركات جسمانية وممارسات يدوية او استخدام أشياء رمزية تصطبغ بالفعل المقدس مثل اطلاق البخور استخدام عصا بها رمز ديني ما. تمارس الطقوس بشكل معين تم التعارف عليه، وتطور مع مرور الوقت، وذلك حتى تقرب صاحبها الى هذه القوى الماورائية التي اعتنقها سكان السودان القديم. و من أجل عبادة هذه الالهة ظهرت فكرة المعابد الدينية في التاريخ، حيث نصبت في مروى القديمة و كرمة و البركل و طيبة، و أصبح هذه المعابد تحت ادارة وحراسة الكهنة، وعن طريقهم تتم معرفة الطقوس الصحيحة للتقرب لهذه الالهة، و ايضاً للتوسط لديها للرحمة و الغفران. و أكتسب الكهنة مهاماً أخرى غير الدينية، حيث استطاعوا في بعض الاوقات الاضطلاع بمهام سياسية، و تم اضفاء القدسية على معظم ملوك وملكات السودان القديم، باعتبارهم ابناء و بنات الالهة، كما صارت الحروب يحرسها و يقود النصر فيها بعض الالهة مثل الاله ابادماك المجسد بتمثال بشري به راس اسد، حيث كان يخوض الحروب مع الجنود السودانيين و يتراءى لهم بجانبهم يقود المعركة ضد الاعداء وينكل بهم و يسحقهم و يحفزهم على الانتصار.

    قسمت الاديان السودانية القديمة العالم الى عالم علوى و عالم سفلي، و ارتبط النور بالكائنات العلوية كما ارتبط الظلام بالعوالم السفلية. العالم العلوي هو الذي لا يستطيع الوصول اليه و لكن يمكن النظر الى بعض مظاهره مثل السماء و بعض الكواكب البعيدة التي تظهر و تختفى مثل الزهرة و الشمس و القمر والسحب و كذلك بعض تجلياته مثل ضوء الشمس و القمر و الامطار و البرق و الرعد والرياح. كل مكان عالي هو مكان الاله، السماء و قمم الجبال، و في بعض الاحيان عبد الانسان السوداني القديم الشمس و القمر لذاتهم و غموضهم او كتجليات لالهة اخرى. العالم السفلي، هو عالم الموت و الظلام، فمن خلال دفن جثث الموتي و تعفنها و تحللها، و غياب الروح فيها…نشأت الافكار حول هذا العالم السفلي و ارتبط فيما بعد باثارة مشكلة الموت ولماذا يموت الفرد، ومن يميتهم، من الذي يحلل اجسادهم في التراب، و اين تذهب ارواحهم و ما هو مصيرها، و هل هنالك حياة أخرى للانسان. تمت الاجابة على هذه الاسئلة ايضاً، عندما تم خلق الالهة، و تكوين طبقة الكهنة، حيث تكونت الاديان و تطورت. و نشأ الاعتقاد بحياة اخرى في تلك الفترة، فلقد كان السودانيون القدماء هم اقدم الشعوب على وجه الارض الذين آمنوا بالحياة الأخرى بعد الموت، و اقاموا المدافن العملاقة ( الاهرامات) في المناطق التي تقع شمال الخرطوم و حتى جنوب مصر الحديثة، حيث كان يعتقد بأن رفات الموتي تبعث من جديد لتعيش حياة أخرى.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-31-2015, 07:50 AM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    العنصرية وإعادة اكتشاف حضارات النوبة القديمة – للكاتب تيموثي كيندال

    7 نوفمبر,2014

    ترجمة سعد مدني

    في 1820 كان العالم الغربي سعيداً لسماع خبر إعادة اكتشاف آثار النوبة القديمة – أو “كوش”، كما كانت تسمى في الكتاب المقدس. الأثار في السودان والتي تبعد مئات الأميال من جنوب مصر، قد تم ذكرها من بعض الرحالة البريطانيين و الفرنسيين والأمريكيين، و تبعاً لوصفها الغامض وما جلبوه من رسوم توضيحية للمعابد وساحات الاهرمات قد أثار إعجاب العلماء في ذلك الوقت وأيقظ الاهتمام بهذه المملكة الأفريقية.



    الوثائق اليونانية تحدثت عن ممنون (Memnon) ، ملك النوبي الأسطوري الذي قاتل في حرب طروادة. كما تحدثت ايضاً عن النوبة، وانهم كانوا “أطول الناس و اوسمهم على وجه الأرض”، وعن اعتقادهم الديني العظيم بحيث أن الآلهة كانت تفضل قربانهم عن جميع الناس الآخرين. كانوا يعرفون أيضا أن ملوك النوبة قد غزوا مصر وحكموها لمدة ستين عاما، و انهم يحسبون على أنهم الأسرة الفرعونية الخامسة والعشرون في مصر. و لكن الإغريق لم يدعوا هؤلاء الناس ب”النوبيين” أو “الكوشيين”، كما نفعل اليوم. دعوهم الإثيوبيين (“Aithiopes “)، والتي تعني في اليونانية “الافراد ذوي الوجه المحروق.” كانوا يعلمون جيدا أن النوبيين كانوا سود البشرة، كما هو حال لون بشرة السودانيين في نفس المناطق اليوم.



    خلال 1840 قاد عالم المصريات الألماني الشهير كارل ريتشارد لبسيوس Karl Richard) Lepsius) (1810-1884) رحلة استكشافية لرصد الآثار في مصر والسودان بأمر من ملك بروسيا. لدى عودته، أكد بثقة أن هذا المصطلح اليوناني “الإثيوبيين”، عند الإشارة إلى الشعوب المتحضرة القديمة لكوش، لا ينطبق على “الزنوج”، ولكن كان يستخدم لوصف ذوي البشرة الحمراء الذين أرتبطوا ارتباطا وثيقا بالمصريين، والذين “ينتمون إلى عرق قوقازي “. مرة أخرى، في عام 1852، عندما زار الدبلوماسي الأميركي بايارد تايلور (1825-1878) السودان و عند معاينته لمنحوتات معابد الآلهة ورسومات الحكام الذين يرتدون كل ما هو فاخر، ورغم وجود السمات الأفريقية في لونهم و اشكالهم بشكل واضح، إلا أنه وجد من غير المعقول أن يتمكن ذوي البشرة السوداء الافارقة من إنشاء هذه الحضارة القديمة. وبدلا من ذلك، أكد مرددا ما قاله بسيوس، ان هذه الحضارة قد تم إنشاؤها من قبل المصريين أو عن طريق المهاجرين من الهند أو الجزيرة العربية، أو، كما قال “من قبل فرع من العناصر البشرية التي ننتمي إليها.” [وهو يقصد الجنس الأبيض].



    بسيوس وتايلور فشلوا في الاعتراف بحقيقة أن اليونانيين أنفسهم لم يخلطوا ابداً “الاثيوبيين” مع المصريين، و انهم استخدموا دائما مصطلح “الإثيوبي” للاشارة الي شعوب كوش ووسط أفريقيا. هذه الآراء العنصرية والتشوهات “العلمية” بين الباحثين الغربيين من القرن التاسع عشر، و بالرغم من انها لم تكن عالمية، و لكن لسوء الحظ شكلت المواقف لمدة قرن كامل آخر مما أدى الى تأخير و خلق عدم الانضباط العلمي في الدراسات النوبية والحضارة الأفريقية بشكل عام.



    كان شمال السودان منطقة نائية و لم يستطيع علماء الآثار من الوصول اليه، استمر هذا حتى سيطر البريطانيون على البلاد في عام 1898 و اصبح الوصول اليه متاحاً خاصة مع اكتمال خط السكة الحديد بين القاهرة و الخرطوم. أجريت الحفريات الرئيسية الأولى من قبل عالم المصريات الشهير جورج ريزنر (1867-1942) (George A. Reisner)، الذي كان فريقه العلمي مدعوماً من جامعة هارفارد ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، وقام بالتنقيب الأثري أولاً في كرمة في عام 1913 ثم معابد جبل البركل ما بين 1916-1920 وجميع الأهرامات الملكية لدولة كوش ما بين 1917-1924. وضع ريزنر – بمفرده تقريبا- أسس التاريخ النوبي، ورصد تاريخه من العصر البرونزي إلى فجر العصر المسيحي في النوبة. كما انه قام بفك رموز أسماء وتواريخ معظم الملوك الكوشيين في القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الثالث قبل الميلاد. لقد كان إنجازا عظيماً، لا مثيل له تقريبا في تاريخ علم الآثار.



    و بالرغم من استنباطات ريزنر لا تزال تمثل لنا رؤية مذهلة وصحة أساسية، لكن ما زلنا نشعر بالخيبة على عدم قدرته اكتشاف وقبول أن الآثار التي نقّب فيها قد بناها رجال سود حقيقيين. صاغ ريزنر نظرية، باستخدام أدلة خادعة تماما، أن مؤسسي الأسرة الفرعونية الخامسة و العشرين أو “الاثيوبيين” لم يكونوا من السودانيين السود بل كانوا فرع من العنصر البشري (المصري- الليبي) “Egypto-Libyan” (والتي كانت تعني “ذوي البشرة البيضاء”) وينتمون للاسرة الحاكمة الثانية و العشرين. والاسرة الخامسة و العشرين، و التي كانت تسمى “الإثيوبية” من قبل اليونانيين لأن ملامحهم كانت ببساطة تدل على اصلهم “الزنجي” او السكان ذوي البشرة الداكنة، وهؤلاء الإثيوبيون، كما ذكر ريزنر ، ” لم يعرفوا التجارة أو أي صناعة جديرة بالذكر.” ومثل تايلور وبسيوس، الذين كانوا يعتقدون تماما أن صبغة الجلد الداكنة كانت تحد من القدرة الفكرية والابداعية للانسان، عزى ريزنر التراجع الحضاري الواضح لمرحلة نبتة في الحضارة الكوشية (حوالي 660-300 قبل الميلاد) إلى “التأثير المُعطّل” الناتج من التزاوج العرقي – حثبما صوره- بين نخبة من ذوي البشرة الفاتحة والبشرة الداكنة الهوي بولوي Hoi poloi [Hoi poloi :الكثرة الموجودين أسفل قائمة العناصر البشرية على الأرض]. وأوضح أن النهضة الحضارية المروية (300 قبل الميلاد)، كانت مجرد نتيجة لتدفقات جديدة للمصريين القدماء. و ذكر ان الحضارات النوبية ليست متقدمة كما هي الحضارة المصرية، بسبب أن السكان كانوا من عرق مختلط، وبحكم علاقتهم بالعنصر المصري المتفوق، تفوق النوبة بفارق كبير عن “السكان الخاملين من الأجناس السوداء الأخرى في افريقيا. ”



    هكذا كان ريزنر في أسوأ احواله. هذه التفسيرات العنصرية التي قليت بلا حرج، ونشرت على نطاق واسع في المجلات العلمية في ذلك الوقت وقُبلت باعتبارها الإنجيل من قبل الصحافة الشعبية، واليوم ما زالت تسيء وتحرج كل واحد منا. و من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن هذه العنصرية والتي كانت متفشية آنذاك، كيف أثرت على الانضباط العلمي للدراسات النوبية في أمريكا. ريزنر، إلى حد كبير نتاج عصره، ويبدو أن لديه رغبة لاشعورية للاعتقاد بأن الملوك الكوشيين كانوا “بيض اللون” (أو “الرجال البيض” في البشرة الداكنة، أو الرجال ذوي البشرة الداكنة أصحاب “النفوس البيضاء”) من أجل جعل حضارتهم تستحق الدراسة أكثر، هذا لنفسه، وايضاً مقبولة لعلماء عصره وللجمهور الزائر للمتحف – وربما حتى إلى أيجاد الدعم المالي له في متحف الفنون الجميلة [ببوسطن]. و حتى بعد الحكم على الحضارة النوبية بحضارة “البيض” أو “السود”، فانها لم تلقى الكثير من الاهتمام الشعبي في ذلك الوقت. لو كانت مجرد فرع من “الحضارة البيضاء” المصرية في وسط أفريقيا، حسب نظرية ريزنر، فان الحكم عليها قد جاء في وقت متأخر، وانها غير اساسية، و “مهمشة” (هذا بنظرعلماء المصريات غير المحايدين ( (Egyptocentered وعلماء اوربا غير المحايدين (Eurocentered) في ذلك الوقت). ولو كانت “حضارة سوداء”، فانها سوف تكون في أذهان معاصريه غير ذي صلة تماما بالأهمية التاريخية. في كلتا الحالتين، لا تتوفر مناطق جذب كمجال لدراسة المصريات من علماء ذلك الجيل، وتقريبا لا شيء يدعو الى متابعتها. و تقريبا كانت الكتب المعاصرة في تاريخ الحضارة المصرية قد تجاهلت ذلك تماماً.



    حتى وقت متأخر من اربعينيات و خمسينيات القرن العشرين، ظلت الهوية العرقية للنوبيين إشكالية للعلماء “البيض”. على سبيل المثال، عندما عثر على عظام الملوك الكوشيين، المستخرجة من حفريات ريزنر، والتي أرسلت للتحليل إلى المتخصصين في متحف بيبودي في جامعة هارفارد، تم تحديدها على أنها تنتمي إلى “انسان الحضارة المصرية”. في هذه الحالة، علماء دراسة العظام، مثل بسيوس، تايلور وريزنر، كانت رغبتهم الواضحة في الأدعاء بانها تنتمي ل “عنصرهم البشري[الأبيض].” ولكن عندما قام كيث سيلي وجورج ستيندروف علماء المصريات في جامعة شيكاغو ، والذين لم يكونوا مشتركين مع ريزنر في “نظرية الأصل الليبي”، بنشر أعمالهم عن تاريخ مصر في عام 1942، عندما حكمت مصر حتى الشرق، ظهر تحيزهم الواضح ضد الاسرة الفرعونية الخامسة و العشرين [المكونة من ملوك النوبة] في هاتين الجملتين:



    “في مكان الفرعون المصري الأصلي أو الغزاة الليبيين، احتل عرش مصر ملك زنجي من اثيوبيا! ولكن لم يدم سلطانه لفترة طويلة.”



    اليوم، وبعد سبعة وخمسين عاما على صدور هذا الكتاب، يعترف الآن على أن ملوك الاسرة الخامسة و الثلاثين “الزنج” قد قاموا بنهضة مهمة للفن والحضارة المصرية، وأنهم وضعوا أسس الاهتمام العلمي بالتقاليد و اللغة المصرية القديمة، وقد اطلق عليهم “علماء المصريات الأوائل.” و تمددت الإمبراطورية في عهدهم بشكل كبير، لم يتحقق ابداً من أي وقت مضى في العصور القديمة على طول وادي النيل. و الغى ملوكهم الحكم بالإعدام على السجناء. كما انهم غفروا لأعدائهم وسمحوا لهم بالاحتفاظ بوظائفهم. وأنهم أعطوا بالفعل الحق العام في تنفيذ الكتابة المنقوشة في المعابد لأشخاص آخرين غير أنفسهم. و لم تسمع هذه الخصائص بين ملوك مصر القديمة الأخرىن او ملوك الشرق الأدنى، ويمكننا أن نفترض أن هذه فعلاً هي مميزات الملوك النوبيين. و كان علماء المصريات في النصف الأول من القرن العشرين، يعدون هذه الحقبة “الزنجية” بأنها الفترة التي تميزت بأدنى مستوى للحضارة المصرية والتي أضمحل عندها كل التاريخ المصري.



    عندما ارسلت المواد المكتشفة في حفريات ريزنر في السودان إلى متحف بوسطن في عام 1924، ذهب معظمها إلى التخزين ونسيت جمعيها إلا قليلاً. و في أواخر 1970 تم إعادة اكتشافها من قبل القيمين على المتحف، والذين بسعادة بالغة أشاروا الى أنها تعتبر واحدة من أهم و أثمن كنوز المتحف، وبعدها استخدمت في العديد من المعارض الداخلية و الدولية ، كما تم أخيرا عرضها في معرض دائم خاص بالحضارة النوبية.



    “العنصرية البيضاء” في الأوساط العلمية اختفت تقريباً مع قيام حركة الحقوق المدنية في سيتنات القرن العشرين، ولكن تم استبدالها ب”العنصرية السوداء” الجديدة، و التي دعمها العديد من الأمريكيين من أصل أفريقي كاستجابة متأخرة ل”العنصرية البيضاء”، حدث هذا حتى قبل إعادة تعريف الحضارة الكوشية. هذا أنتج ما يسمى بالأفرقة غير المحايدة Afrocentrism))، والتي فسرت التاريخ الأفريقي القديم ممزوج بالغضب لتجربة السود في العصر الحديث، والتي افتخرت بمصر بوصفها حضارة “أفريقيا السوداء”، واعتبرتها أصل الحضارة الأوروبية. ويا للسخرية، مثل العنصرية من ايام ريزنر، هذا الاتجاه انتقص من أهمية كوش، لأن دعاتها قللوا من الاختلافات العرقية والحضارية بينها وبين مصر واعطوا أهمية مركزية لإنجازات الحضارة المصرية.



    في التسعينيات أصبح مستقبل دراسات الحضارة النوبية في أمريكا يبدو أكثر إشراقا من أي وقت مضى. الفن والحضارة الكوشية “السوداء”، والتي عموماً في أيام سابقة لم تمثل مركز اهتمام بالنسبة للأميركيين، اصبحت الآن مثيرة للاهتمام جدا بالنسبة لهم. ومن المأمول في الألفية الجديدة أن جميع الأميركيين سوف يأتون لفهم – ما لم يفهمه رايزنر ومعاصريه، من جهة، ولا الأفرقة غير المحايدة الحديثة، من جهة أخرى – تلك الدراسات و التي لا يمكن تحقيقها بشكل نزيه ما لم نتمكن من مفارقة وتجاوز التحيزات الخاصة بنا. في مرحلة ما سنقوم جميعا بحاجة إلى الاعتراف بأن “العنصر البشري التي ننتمي إليه” – وهنا استخدم عبارة بايارد تايلور – ليس أسود ولا أبيض، ولكن ببساطة يمثل الإنسان، بكل قدراته الإبداعية الاستثنائية وكل إخفاقاته الأزلية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-31-2015, 08:33 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 08-01-2002
مجموع المشاركات: 15175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    fbn.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    الانضمام لجامعة الدول العربية والنخب التي استمرات الجلوس تحت احذية المصريين هي من غيب حضارة السودان من المناهج والاعلام ايضا

    استعادة الحضارة السودانية حضارة كوش هو استعادة للهوية السودانية ايضا وعلم والاستقلال ووحيد القرن والاقاليم ودولة جنوب السودان عبر الحريات الاربعة والجنسية المزدوجة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-31-2015, 02:50 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: adil amin)

    تحياتي عادل امين

    Quote: الانضمام لجامعة الدول العربية والنخب التي استمرات الجلوس تحت احذية المصريين هي من غيب حضارة السودان من المناهج والاعلام ايضا

    استعادة الحضارة السودانية حضارة كوش هو استعادة للهوية السودانية ايضا وعلم والاستقلال ووحيد القرن والاقاليم ودولة جنوب السودان عبر الحريات الاربعة والجنسية المزدوجة



    لفترات طويلة من الزمن لم تدرج حضارة السودان القديمة في المناهج الدراسية ولم تعطي حقها في الاعلام في السودان...
    لذلك نشأت الكثير من الأجيال و هي لا تدري شيئاً عن عظمة هذه الحضارة...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 04:00 AM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    المصريون في عصرنا الحديث ليس لديهم صلة بالحضارة القديمة في مصر

    20 ديسمبر,2014

    سعد مدني

    أختلف المؤرخين والعلماء الغربيين كثيراً في أصل الجنس البشري الذي انشأ الحضارة المصرية القديمة. وذهب بعضهم – خاصة الذين عاصروا صعود الحضارة الغربية في عصر النهضة الأوربي – الى أن الجنس الذي انشأها ينتمي اليهم ( الجنس القوقازي)، وذهب البعض الاخر الى أنهم من أصول اسيوية او ليبية، و اعترف القليل منهم بانهم من أصول افريقية. اما مؤرخي و كتاب اليونان في العصور القديمة أمثال هيرودوتس و ديودوروس فلقد أشاروا بشكل مباشر او غير مباشر في مؤلفاتهم التاريخية الى حقيقة الأصل الافريقي للشعوب المصرية القديمة التي كونت الحضارة في ذلك الوقت، و هذا ما دعمته البحوث و الكشوفات الاثرية الحديثة.

    فعلى الارحج أن المجموعات السكانية التي تعيش اليوم في شمال مصر، و الذين يتميزون بالبشرة البيضاء لم تكن لهم أي صلة بالمجموعات السكانية القديمة في عصر بناء الحضارة المصرية القديمة، و انما يمثلون بقايا الاجناس البشرية التي استعمرت مصر منذ قديم الزمان. ونظرا لموقع مصر الجغرافي على مفترق طرق، وقربها من قارتي اسيا واوربا، شهدت مصر عددا كبيراً من الغزوات الأجنبية خلال العصور التاريخية و الحديثة. فلقد خضعت من قبل للهكسوس، وللميتاني (Mitanni)، والحثيين Hittites)) و شعوب البحر ( Sea People) والليبيين والآشوريين والبابليين والفرس و الإغريق والرومان (أوائل العصور الوسطى)، والعرب والأتراك العثمانيين والفرنسيين والبريطانيين. و بعد غزوات البابليين والفرس، و الإغريق ، والرومان، يعتقد بأن جزءاً مقدراً من سكان مصر القدماء تراجع الي جنوب مصر الحالية و شمال السودان الحديث حيث موطنهم الأول، بينما بقي في شمال مصر- شمال بلاد النوبة – الكثير من هذه الشعوب الغازية، والذين استوطنوا هذه المناطق و صاهروا فيما بعد الجنس العربي، وربما كان بينهم نتاج اختلاط بعض هذه الاجناس مع سكان مصر ذوي الأصول السودانية.

    و تؤكد الكثير من النظريات في عصرنا الحديث أن المصريين القدماء هم فرع من السودانيين القدماء ( الكوشيين و النوبة). فعند قيام الحضارات السودانية القديمة، و في تاريخ ما قبل قيام الاسرات المصرية الحاكمة في التاريخ المصري – حيث أن اول نظام ملكي في التاريخ البشري أقامه السودانيون القدماء قبل ظهور الحضارة المصرية القديمة (بويس رينسبيرغر، نيويورك تايمز، 1979) – نزح عدد كبير من السودانيين الي الشمال، و ربما اختلطوا باجناس بشرية قادمة من غرب وشمال آسيا عبر جزيرة سيناء، ونتج من اختلاطهم جنس اسمر اللون، و في بعض الكتابات القديمة يشار الي ان لون بشرتهم أحمر! و من هذا الهجين تكونت الاسرات المصرية الأولى التي أخذت لغتها و ثقافتها الدينية و آلهتها و طرق الزراعة و الري و تربية المواشي من الحضارة السودانية القديمة، و يذكر ستيفانوس من العهد البيزنطي (حوالي 700 م) “كانت إثيوبيا [السودان القديم] اول بلاد أنشئت على وجه الأرض، والإثيوبيين [السودانيين القدماء] كانوا أول من عبدوا الآلهة ووضعوا القوانين”. الدراسات الاركيولوجية الحديثة اثبتت ان بقايا أول انسان بشري “Omo Kibish-1” وجد بالقرب من الحدود السودانية – الاثيوبية، وان اول أدوات حجرية وقطع من الفؤوس معروفة للحضارة الإنسانية ، وجدت جنوب مدينة دنقلا، و التي عثر عليها الباحثون بمتحف أونتاريو الكندي الملكي، و يعود تاريخها الى 70 الف سنة. وفي المقبرة 117 قرب وادي حلفا وجد علماء الأثار اقدم ادلة علي وجود طقوس الدفن الجنائزي، والتي يرجع تاريخها الى 13700 سنة، و غيرها من الدلائل، القديمة و الحديثة، حيث لا يسع المجال لذكرها كلها، و التي تؤكد اسبقية الحضارة السودانية القديمة على المصرية بل على كل حضارات العالم.

    و تتميز صفات السودانيون القدماء بانهم سود اللون، أصحاب وجوه عريضة وانوف مسطحة و شفاه غليظة، و هي الصفات التي ما زالت حتى اليوم يتميزون بها. و ذكر الكثير من مؤرخي و كتاب اليونان وغيرهم ان معظم هذه الصفات المذكورة أعلاه كانت تنطبق تماماً علي شعوب مصر القديمة. وقد تمت تسمية البلاد الواقعة جنوب مصر القديمة – السودان القديم- بعدة أسماء في العهود القديمة. فعند اليونان تم تسميتها باثيوبيا (Aithiopia) وهي تعني (أصحاب البشرة المحروقة). اما المصريون القدماء فقد سموها كاس “kas” و كش ” KSH ” او كوش “KUSH”، وهي التسمية نفسها التي نجدها عند العبرايين في التوراة وتكتب كوش “CUSH”، اما مصر القديمة فلقد كان يطلق عليها كيمت (Kemet ) او ( الأمة السوداء)، أي ان سكانها سود اللون، وذلك قبل ان يغير الرومان اسمها الى ايجبت ((Egypt، و بعد ذلك سماها العرب مصر.

    هيرودوت (490-425 قبل الميلاد) أول مؤرخي اليونان، وسميّ أبو التاريخ، أوضح أن لون احدي المصريات في العهود القديمة كان أسود اللون، ضمن حديثه عن حادثة اختطاف امرأة مصرية من أجل أقامة الوحي الإلهي في دودون و ليبيا ( مستعمرة يونانية): “إن الدودونيان (Dodonaeans) كان يطلقون اسم الحمائم على النساء، (..) وعن طريق استدعاء حمامة سوداء أشار الدودونيان أن المرأة كانت مصرية. وبالتأكيد اسلوب الشعائر الدينية في طيبة ودودن، مشابه لبعضه البعض”. و في إشارة غير مباشرة عند تحدثه عن شعب دولة كولخيس ((Colchis، و هي دولة قديمة كانت غرب البحر الأسود و جنوب اوربا و حتي فلسطين اليوم، ذكر المميزات الجسمانية لكل من المصريين و السودانيين القدماء، و أوضح انهم أصحاب بشرة داكنة و لهم شعر مجعد: “وبالنسبة لشعب كولخيس فهم من المصريين، ولقد عرفت هذا بنفسي قبل أن اسمعه من الآخرين، لذلك عندما نظرت في هذه في المسألة سألت كل على حد سواء؛ وكان الكولخيين Colchians)) [سكان كولخيس] يتذكرون المصريين أكثر من تذكر المصريين لهم، ولكن المصريين كانوا يعتقدون أن الكولخيين كانوا سليلة جزء من جيش سيزوستريس (Sesostris) [قائد مصري قاد حملة عسكرية في اوربا] وانا أظن ذلك ايضاً، ليس فقط لأنهم [الكولخيين] أصحاب بشرة داكنة ولهم شعر مجعد ، ولكن أيضا لأن المصريين والاثيوبيين [السودانيون القدماء] والكولشيين كان أول من مارس الختان قبل جميع أجناس الناس.”

    المؤرخ اليوناني ديودورس، الذي سافر في جميع أنحاء مصر 60 قبل الميلاد، ذكر في كتابه مكتبة التاريخ أن ” الإثيوبيين [السودانيين القدماء]، كما اوضح المؤرخون، كانوا أول البشر والبراهين على هذا البيان، كما يقولون، هي واضحة. لأنهم لم يأتوا إلى أراضيهم مهاجرين من الخارج ولكن كانوا هم السكان الأصليين، وبذلك استحقوا حمل اسم الاوتوكثيس (autochthones) [السكان الأصليين]”.واوضح أن اللغة الهيروغليفية، التي يدعي بعض الكتاب المصريين اليوم انها نتاج اسلافهم القدماء، ما هي الا لغة صاغتها و انشأتها الحضارة السودانية القديمة، و بالطبع انتقلت قديما شمالاً الي مصر، حيث يقول “يجب علينا الآن أن نتحدث عن الكتابة الاثيوبية [السودانية] و التي تدعي الهيروغليفية بين المصريين، حتي لا نحذف شيء عند مناقشتنا لآثارهم…..”. و يوضح في جزء آخر من كتابه أن المصريين القدماء هم في حقيقة امرهم جزء او فرع من السودانيين القدماء: “يقول [الاثيوبيين] أن المصريين هم فرع مننا وجاؤا الي مصر عن طريق أوزوريس [” ملك الملوك وإله الآلهة “] و الذي اصبح زعيما لهم”. بل يتطرق لمعلومة جغرافية تحدث عنها مؤرخين آخرين، و هي في أيام نهضة الحضارة السودانية القديمة، كان شمال مصر بما فيه الدلتا مغطي تماما بالمستنقعات المائية، الناتجة من فيضانات النيل المتكررة، و بالطبع لم يكن مكاناً ملائما لسكنة البشر، او قيام مدنية، و شيئا شيئاً تغطت تلك المستنقعات بالطمي من النيل، الذي تيبس فيما بعد و كون أرض مصر في شمال الوادي، وقد نزح اليها اسلاف السودانيين القدماء و اختلطوا بالقبائل الرعوية القادمة من آسيا، و يقول في هذا الصدد: “انهم يزعمون أن هذا البلد [مصر] كان في الأصل مغطي بالمياه [مياه فيضانات النيل]، وبما أن النيل يسحب معه الكثير من الطمي عندما يتدفق من إثيوبيا، فقد ملأها تدريجياً [بالطين] وجعلها جزءا من اليابسة.. ويضيفون أن المصريين أخذوا منهم ومن مؤلفيهم واسلافهم الجزء الأكبر من قوانينهم.”

    اما الكونت قسطنطين دي فولني (Count Constantine de Volney)- المؤرخ والمستشرق الفرنسي- الذي زار مصر العثمانية في أواخر 1782 ، قام بالتنقيب و البحث في الحضارة المصرية القديمة، و كتب ملاحظاته في كتابه اسفار في مصر وسوريا ( باريس، 1787 ). حيث أوضح ان المصريين القدماء كانوا سود اللون، و لهم كل الصفات الجسمانية للافارقة جنوب الصحراء، و ان ما يثبت كلامه هذا وجود هذه الصفات في رسومات المعابد المصرية و مجسمات التماثيل خاصة أبو الهول، حيث يقول: “كل المصريين كانت لديهم وجوه ضخمة، وعيون حاحظة وأنوف مسطحة، وشفاهم غليظة – وفي عبارة واحدة، كانوا خلاسيين حقيقيين (mulatto) [خلاسي : ابن ابوين احدهما ابيض والآخر أسود]. وكنت أميل إلى عزو ذلك إلى المناخ، ولكن عندما زرت أبو الهول، ورايت مظهره، اعطاني هذا مفتاح اللغز. عند رؤية رأس ابوالهول، فهو زنجي في كل معالمه”. و يقول لاحقاً: ” وبعبارة أخرى، كان المصريون القدماء زنوجاً حقيقيين من نفس جنس جميع الأفارقة الآخرين. إن كان الأمر كذلك، يمكننا أن نرى كيف دمائهم، اختلطت لعدة قرون مع الإغريق والرومان، وعندها بالطبع يكونوا قد فقدوا شدة لونهم الأصلي، لكن بالرغم من ذلك بقيت بصمة قالبهم [الافريقي] الأصلية ”

    المؤرخ و الباحث الانثروبولجي السنغالي الشيخ أنتا ديوب (1923-1986)، في كتابه ( الأصول الزنجية للحضارة – 1974)، يضع عدة ادلة تدعم وجهة نظره القائلة بأن المصريين القدماء كانوا من الأجناس الزنجية، و سوف نوردها بعضها هنا الواحدة تلو الأخرى: أدلة من علم الانثروبولوجي: ” تعكس الهياكل العظمية والجماجم لقدماء المصريين بشكل واضح أنهم كانوا من الزنج مع ميزات مشابهة جدا لتلك عند النوبيين اليوم وغيرهم من سكان أعالي النيل وشرق أفريقيا.” اختبار الميلانين [ صبغة الجلد السوداء]: ” عندما أجري على المومياوات المصرية في متحف الإنسان في باريس اختبار تحديد صبغة الملانين، أشار هذا الاختبار أن هذه البقايا كان جلدها اسود اللون”. الأدلة من علم العظام: “ليبسيس كانون (Lepsius canon ) والذي كان يميز نسب هيكل الأجساد البشرية لمختلف فئات المجموعات العرقية، صنف المصريين القدماء بانهم كانوا من أصحاب الاذرع القصيرة التي تميز الاجناس الزنجية حسب هذا العلم”. المصريين كما رأوا أنفسهم: “كان المصريون القدماء يستخدمون مصطلح واحد للتعريف بأنفسهم،وهو كمت ((kmt، و هو يشير حرفيا الى الزنوج. وهو اقوى مصطلح موجود في اللسان الفرعوني للإشارة إلى سواد اللون”. كما أشار انتا ديوب الي الملامح الزنجية التي لا تختطئها العين في الكثير من رسومات و تماثيل ملوك الفراعنة المصريين، و دعم كلامه هذا بصور لهم في كتابه سابق الذكر، وقد ذكر العديد منهم، نورد بعضهم فيما يلي: الملك نارمر التي طالما اعتبر الفرعون الأول، الفراعنة زوسر وخوفو (فرعون اهرامات الجيزة)، الفرعون منقرع، وامنوحتب الأول، الفرعون سيزوستريس الأول، الفرعون تحتمس الثالث، أبو الهول.

    وقد لخص جاستون ماسبيرو ((Gaston Maspero (1846-1916 )، وهو عالم فرنسي من أشهر علماء المصريات، اراء جميع المؤلفين القدماء عن الجنس المصري: “من خلال الشهادة شبه الإجماعية من المؤرخين القدماء، فأنهم كانوا ينتمون إلى الجنس الأفريقي [الزنجي] الذين استقروا أولا في إثيوبيا، على شواطئ النيل الأوسط، ثم وصلوا تدريجيا الى البحر [المتوسط] بمتابعة مجرى النيل،… وعلاوة على ذلك، ينص الكتاب المقدس أن مصرايم، ابن حام وشقيق شس (كوش) الإثيوبي وكنعان، جاء من بلاد ما بين النهرين وأستقر مع أولاده على ضفاف النيل “. (التاريخ القديم لشعوب الشرق- باريس، 1917).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 04:03 AM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    النظام الملكي النوبي هو الأقدم في التاريخ البشري

    October 20, 2014
    ترجمة سعد مدني

    الأدلة على أقدم نظام ملكي تم التعرف عليه في التاريخ البشري، و الذي سبق الملكية المصرية القديمة بعدة أجيال، قد اكتشف من خلال التحف الأثرية من النوبة القديمة في أفريقيا.

    حتى وقت قريب كان الفرض السائد هو أن حضارة النوبة القديمة، والتي كانت موجودة في شمال السودان وجنوب مصر، لم تتقدم أكثر من تأسيس مجموعة من العشائر والمشيخات القبلية المتفرقة. وجود نظام الحكم الملكي يشير إلى شكل أكثر تطورا في التنظيم السياسي و الذي يعني اتحاد العديد من حكم القبائل المتفرقة تحت حاكم أكثر قوة وثراء.

    هذا الاكتشاف من المتوقع أن يحفز على تقييم جديد لأصول الحضارة في أفريقيا، خاصة الكشف عن أي مدى استمدت الحضارة المصرية بنيتها السياسية المتطورة من حضارة النوبيين. الرموز الملكية التي تم العثور عليها في النوبة القديمة، هي نفس تلك التي ارتبطت، في أوقات لاحقة، مع الملكية المصرية.

    وتشير النتائج الجديدة إلى أن النوبيين القدماء قد وصلوا إلى هذه المرحلة من التطور السياسي منذ فترة طويلة في 3300 قبل الميلاد، أي قبل عدة أجيال من أقرب توثيق للملكية المصرية. ويستند هذا الاكتشاف على دراسة القطع الأثرية المستخرجة من القبور القديمة منذ 15 عاما بواسطة جهد دولي لعلماء الأثار.

    الأدلة على نظم الملكية القديمة التي تم العثور عليها في النوبة

    القطع الأثرية، بما في ذلك مئات من شظايا الفخار والمجوهرات والأواني الحجرية، والأشياء الخاصة بالطقوس مثل المباخر، تم انتشالها في البداية من مقبرة قسطل بواسطة كيث سيلي، الأستاذ بجامعة شيكاغو. كانت المقبرة، التي تضم 33 قبراً قد نهبت كثيراً في أوقات سابقة، تتواجد على ضفاف النيل بالقرب من الحدود الحديثة بين مصر والسودان.

    أهمية هذه القطع الأثرية والتي خُزنت في معهد الشرقيات بالجامعة، لم تقدر قيمتها بشكل كامل حتى العام الماضي، عندما بدأ بروس وليامز، وهو باحث مشارك بدراستها.

    قال الدكتور وليامز في مقابلة معه ” كان كيث سيلي يشتبه بانها كانت مقابر خاصة، وربما مقابر ملكية”،. “وكان واضحا من كمية ونوعية الفخار الملوّن والمجوهرات اننا كنا نتعامل مع قوم أثرياء، ولكنها الصورة على مبخرة الحجر التي أشارت الى انه فعلاً قبراً لملك”.

    على موقد البخور، والذي تم كسره وكان لابد من تجميعه معا من جديد، يوجد مشهد واجهة القصر، الملك المتوج يجلس على العرش في قارب، والرمز الملكي خلفه، ويحوم فوق الملك الإله الصقر حورس. معظم هذه الصور ارتبطت لاحقا مع التقاليد الملكية في الحضارة المصرية.

    جزء من المبخرة الذي به رسم الملك كان مفقوداً، لكن الدكتور وليامز قال اتفق العلماء على أن وجود التاج بالشكل المعروف في مصر الفرعونية والإله حورس هي أدلة دامغة على أن الصورة الكاملة كانت لملك.

    دليل من المبخرة

    قال الدكتور ويليامز أن الرسم الذي يمثل الملك الموجود على موقد البخور، هو اقدم تمثيل معروف لملك في وادي النيل. اسمه غير معروف، ولكن يعتقد انه قد عاش قبل ثلاثة قرون من عهد العقرب، الحاكم المصري المعروف. كان العقرب واحد من ثلاثة ملوك حكموا مصر قبل بدء ما يسمى بالأسرة المصرية الأولى و ذلك حوالي 3050 قبل الميلاد.

    وقال الدكتور وليامز أن تقدير تاريخ هذه الأثار النوبية يستند على ارتباطات الأساليب الفنية في الفخار النوبي مع أساليب مماثلة في الفخار المصري قبل الأسرات الفرعونية المصرية، والتي أُرخ لها بشكل جيد نسبيا. وقال بعض القطع الأثرية النوبية تحمل رموز تشبه الهيروغليفية المصرية التي لم تكن قابلة للقراءة.

    قال الدكتور وليامز “اننا في طريقنا لمحو الأمية بالحضارة النوبية بشكل مقارب لما تم نحو الحضارة المصرية في هذا الصدد.” وقال انه لا يعرف ماذا كانت تسمى الحضارة النوبية القديمة في ذلك الوقت ولكنه كان يتوقع تسميتها “تا سيتي”، وهو الاسم المعروف من الكتابات المصرية والتي تعني “أرض القوس” في اشارة الى السلاح الذي على ما يبدو، انه كان مميزاً للنوبة في هذا الجزء من أفريقيا.

    وقال الدكتور ويليامز هناك بعض الكتابات المصرية المتاخرة تشير الى مهاجمة “تا سيتي” من قبل المصريين القدماء وذلك حوالي عام 3000 قبل الميلاد. ووفقا للسجل الأثري يتعلق هذا بالتحديد الزمني التاريخي عندما بدأ التحول الثقافي الرئيسي في ذلك الجزء من النوبة. لا يعرف الا القليل مما حدث في هذه المنطقة بين 3000 و2300 قبل الميلاد عندما حُكِم السكان المحليين بواسطة ممالك قبلية منفصلة. و قد تكون ذريتهم هي التي أسست المملكة النوبية كوش، ومقرها في كرمة.

    *مترجم من مقال لبويس رينسبيرغر، نيويورك تايمز، 1 مارس 1979
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 11:18 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 01-17-2013
مجموع المشاركات: 5883

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    أستاذي سعد مدني التحية والاجلال ..
    إذا هناك دافع لنا للدخول في هذا الحوش
    وذلك بفضل أمثالكم ..
    لقد كفيتنا شر البحث والتعب والارهااق بهذه الوجبات الدسمة الجاهزة ..
    استاذذي سعد واصل ولا تتوقف .. وأستاذن منك أن أنقل محتوى البوست إلى المنتديات والمجموعات النوبية ..
    حتى هذه الاثارات التي أوردها الاستاذ عادل .. العائلة الكوشية هي في متحف كرمة على 2 كيلومتر من منزلنا
    وشارلي بونيه سكن في قريتنا وكنا بيننا تواصل ..
    اروع إنسان مر بي في حياتي هو هذا الرجل ..
    سلوك وقيمة وحب للتراث النوبي .. أكاد أجزم أنه هو الذي علمنا ما معنى الاثار والتاريخ
    وليس ذلك المنهج الفقير الذي كنا ندرسه أيام المدرسة .. كنا نمر بالقرب من الدفوفة عاصمة كوش
    ولا نعرف عن كنهها .. وكتب التاريخ مليئة بالخزعبلات وأخبار الدارويش ..

    واصل .. ونحن متابعين ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 02:26 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    تحياتي علي عبد الوهاب

    اولا بالتبادي شيل كلمة الاستاذ دي...احب المخاطبة بالاسم بدون اي القاب...
    ثانياً اشكرك كثيراً على الاطراء...واعتقد انك ايضاً لديك الكثير لتقدمه لهذه الحضارة السودانية القديمة...
    وكما تقول ان عالم الاثار شارلي بونيه كان على اتصال بكم...
    فمن المؤكد انك سوف تضيف الكثير الى هذا البوست...و في انتظار مساهتمك القيمة...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 11:43 AM

عبد الله شم
<aعبد الله شم
تاريخ التسجيل: 05-03-2013
مجموع المشاركات: 2205

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    Quote: و تتميز صفات السودانيون القدماء بانهم سود اللون، أصحاب وجوه عريضة وانوف مسطحة و شفاه غليظة، و هي الصفات التي ما زالت حتى اليوم يتميزون بها


    شايف اغلب ما ترجم يكرر اسم النوبه والحضارة النوبية مع ان الحضارة حضارة كوشية
    قد يكون النوبه جزءاً من هذه الحضارة ولكن لا يمكن نسبها للنوبه فقط
    فاللغة المروية مازالت عصية ولم تنجح اللغة النوبية في فكها ولا كل اللهجات المحلية للقبائل السودانية
    اللهم الا شتات كلمات

    مع ودي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 02:51 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: عبد الله شم)

    تحياتي عبدالله شم

    Quote: شايف اغلب ما ترجم يكرر اسم النوبه والحضارة النوبية مع ان الحضارة حضارة كوشية
    قد يكون النوبه جزءاً من هذه الحضارة ولكن لا يمكن نسبها للنوبه فقط
    فاللغة المروية مازالت عصية ولم تنجح اللغة النوبية في فكها ولا كل اللهجات المحلية للقبائل السودانية
    اللهم الا شتات كلمات


    نشطت متاخرا ً دراسة الحضارة القديمة في شمال السودان و جنوب مصر من قبل علماء الاثار في العالم الغربي، خاصة الولايات المتحدة الامريكية، و تمت تسمية هذه الحضارة بالحضارة النوبية (nubian civilization)، و اصبح مصطلح النوبة Nubia هو المصطلح المشترك لمعظم هذه الدراسات الحديثة عن هذه الحضارة، خاصة في دوريات علم الاثار في السنوات الأخيرة، و تجد من النادر استخدام الحضارة الكوشية في هذا الصدد، رغم معرفتنا بأن النوبة هم جزء من المجموعات السكانية الكوشية التي سادت في هذه المناطق وايضاً في اثيوبيا الحالية و جنوب السودان وغيرها من مناطق شرق افريقيا.

    اما اللغة التي تسمي الهيروغليفية فهي لغة الحضارة السودانية القديمة (الكوشية، النوبية)، و منهم انتقلت الى مصر، حيث يقول المؤرخ الصقلي ديودورس، وهو مؤرخ عاش قبل الميلاد، في هذا الصدد “يجب علينا الآن أن نتحدث عن الكتابة الاثيوبية [السودانية] و التي تدعي الهيروغليفية بين المصريين، حتي لا نحذف شيء عند مناقشتنا لآثارهم…..” و هذا يؤكد بما يدع مجالاً للشك انها تنتمي للحضارة السودانية القديمة، لكن تمت نسبتها بشكل مغلوط للسلالات الهجينة التي حكمت مصر في فترات متأخرة من الزمن، عقب نشوء و ازدهار الحضارة السودانية القديمة. اللغة المروية هي لغة متطورة من اللغات السودانية القديمة، و الهيروغليفية واحدة منها، لكن يجد الكثير من العلماء صعوبة فك شفرتها في عصرنا الحالي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 11:43 AM

عبد الله شم
<aعبد الله شم
تاريخ التسجيل: 05-03-2013
مجموع المشاركات: 2205

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    Quote: و تتميز صفات السودانيون القدماء بانهم سود اللون، أصحاب وجوه عريضة وانوف مسطحة و شفاه غليظة، و هي الصفات التي ما زالت حتى اليوم يتميزون بها


    شايف اغلب ما ترجم يكرر اسم النوبه والحضارة النوبية مع ان الحضارة حضارة كوشية
    قد يكون النوبه جزءاً من هذه الحضارة ولكن لا يمكن نسبها للنوبه فقط
    فاللغة المروية مازالت عصية ولم تنجح اللغة النوبية في فكها ولا كل اللهجات المحلية للقبائل السودانية
    اللهم الا شتات كلمات

    مع ودي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 01:31 PM

Mannan
<aMannan
تاريخ التسجيل: 05-29-2002
مجموع المشاركات: 6402

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: عبد الله شم)

    كلمة نب هيروغليفية وتعنى الذهب واطلق الفراعنة على المنطقة الجنوبية ارض نب او ارض الذهب وبقى الاسم يطلق على السكان وكلهم كوشيون وانتشروا فى السهول الوسطى من افريقيا او الحزام الكوشى الذى يمتد من البحر الاحمر حتى هضاب اشانتى فى غاناوجنوبا حتى ادغال افريقيا وهناك كلمات كثيرة مشتركة بين من نطلق عليهم النوبيين اليوم وقبائل الاشانتى فى غانا والفولانى والامبررو والماساى فى كينيا والتوتسى حتى ان اكبر قبيلتين فى كينيا وبوغندا سلامهم مسكاقنا مثل النوبيين فى شمال السودان... هؤلاء هم احفاد كوش.. اما اللغة المروية والتى كانت تكتب فى اول الامر مثل الهيروغليفية فقد تطورت ببطء الى الهيراطيقية Heiratic لغة المعابد والطقوس الدينية الى الديموطيقية Demotic الاقرب للاحرف وظهرت الاحرف الهجائية الاسهل فى الكتابة من الرسومات ووتطورت الى لغة ذات احرف كاملة cursive خالية من الصور والاشكال ثم ظهرت اللغة القبطية.. هناك علاقة بين القبطية واليونانية والنوبية فقد كان بعض علماء الاغريق يتلقون علوم الفلك والرياضيات من الرهبان ورجال الدين فى الاديرة كما الاغريق كانوا يطلقون على نفس المجموعة النوبية اثيوبيا او ذوى الوجوه المحروقة .. وبالنسبة لعلاقة النوبيين بكوش اثبتت دراسات الفحص الجينى ان اقدم الجينات البشرية وجدت فى جزيرة صاى وان اصل البشريةهناك.. نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 02:55 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: Mannan)

    تحياتي Mannan

    Quote: كلمة نب هيروغليفية وتعنى الذهب واطلق الفراعنة على المنطقة الجنوبية ارض نب او ارض الذهب وبقى الاسم يطلق على السكان وكلهم كوشيون وانتشروا فى السهول الوسطى من افريقيا او الحزام الكوشى الذى يمتد من البحر الاحمر حتى هضاب اشانتى فى غاناوجنوبا حتى ادغال افريقيا وهناك كلمات كثيرة مشتركة بين من نطلق عليهم النوبيين اليوم وقبائل الاشانتى فى غانا والفولانى والامبررو والماساى فى كينيا والتوتسى حتى ان اكبر قبيلتين فى كينيا وبوغندا سلامهم مسكاقنا مثل النوبيين فى شمال السودان... هؤلاء هم احفاد كوش.. اما اللغة المروية والتى كانت تكتب فى اول الامر مثل الهيروغليفية فقد تطورت ببطء الى الهيراطيقية Heiratic لغة المعابد والطقوس الدينية الى الديموطيقية Demotic الاقرب للاحرف وظهرت الاحرف الهجائية الاسهل فى الكتابة من الرسومات ووتطورت الى لغة ذات احرف كاملة cursive خالية من الصور والاشكال ثم ظهرت اللغة القبطية.. هناك علاقة بين القبطية واليونانية والنوبية فقد كان بعض علماء الاغريق يتلقون علوم الفلك والرياضيات من الرهبان ورجال الدين فى الاديرة كما الاغريق كانوا يطلقون على نفس المجموعة النوبية اثيوبيا او ذوى الوجوه المحروقة .. وبالنسبة لعلاقة النوبيين بكوش اثبتت دراسات الفحص الجينى ان اقدم الجينات البشرية وجدت فى جزيرة صاى وان اصل البشريةهناك.. نواصل


    في انتظار مواصلة ما بدأته اعلاه..و بالتأكيد سوف يضيف الى البوست معلومات قيمة عن الحضارة السودانية القديمة...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 10:10 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    النوبة، وليس مصر، ربما كانت الحضارة الأفريقية الحقيقية الأولى

    16 أكتوبر,2014
    سكوت ماكلويد


    نيويورك تايمز،15 سبتمبر 1997

    ترجمة سعد مدني

    الحفريات التي تمت في السودان تكشف أن هذه المنطقة، التي كانت تسمى سابقا بلاد النوبة، يمكن أن تكون مهد الحضارة الأفريقية. فرق من علماء الآثار من الولايات المتحدة وأوروبا والسودان وجدوا آثار تدل على ثقافة متطورة وأصلية قد تكون مصر تأثرت بها.

    عالم الآثار تيموثي كيندال كان يقود رحلة استكشافية في شمال السودان في وقت سابق من هذا العام عندما جاءه واحد من الحفارين بلوح من الحجر منحوت بشكل معقد وجده مخفيا تحت الأنقاض. بعد فترة وجيزة، وجد ايضاً لوح آخر ، ثم آخر، حتى كان هناك في نهاية الأمر 25 لوحاً، أخفيت كلها في الرمال و تبدو مثل اللغز الأثري. تم تجميعهم معا، فتشكلت لوحة فريدة من نوعها: النجوم الذهبية تتلألأ في سماء زرقاء، والنسور المتوجة تحلق في الأفق. تحلق أين بالتحديد؟ كيندال، وهو الأمين المساعد في متحف بوسطن للفنون الجميلة، يعتقد أنه يعرف أجابة هذا السؤال. وإذا صدق حدسه، ربما يكشف موقع أثري كبير، ليس بعيداً من الأنقاض.

    بعد فترة طويلة بعد البحوث الأثرية من استكشاف المعابد والأهرامات التي كان العلماء يعتقدون انها تنتمي لحضارة مصر القديمة، فقط إلى الجنوب، و في السودان كان هو المكان المثير للاستكشاف الأثري. بما لا يقل عن خمسة عشر فريقاً أثرياً من الولايات المتحدة وأوروبا والسودان غربلوا نفس الرمال لكشف أسرار النوبة القديمة، والتي هي أول حضارة سوداء في العالم، حيث امتدت مناطقهم أكثر من الف كيلومتر على طول نهر النيل، وهو ما تعرف اليوم بالجزء الشمالي من السودان حتى جنوب مصر.

    كل ما تم كشفه حتى الآن يدعم القناعة التي كانت بين العلماء خلال السنوات العشرين الماضية بأن النوبيين لم يكونوا مجرد خدم وشركاء تجاريين لفراعنة المصريين ولكن كانوا من المبدعين الذين أسسوا حضارة خاصة بهم ومثيرة جداً للإعجاب ، مع ثقافة محلية غنية ومبدعة لايوجد مثيلها في كل أفريقيا.

    هذا هو السبب في اهتمام كيندال بتلك اللوحة البانورامية التي وضعها على الرمال. وقال انه يعتقد ان هذه الكتل المكتشفة حديثا تمثل جزء من السقف المقبب للممر الذي يؤدي إلى المعبد المنصوب على ارتفاع 300 قدم في تلة عالية معروفة اليوم باسم جبل البركل. يعتقد كيندال انهم كانوا هناك، أن الحكام في المملكة النوبية القديمة في نبتة ومروي، والتي يرجع تاريخها إلى 900 قبل الميلاد إلى 350 ميلادية، يمارسون طقوس التتويج، تحت مباركة الإله آمون.

    و يعتقد كيندال، الذي اكتشف هذا الممر، انه اغلق بسبب زلزال وانهيار الصخري في وقت ما بين عامي 100 و 200 ميلادية. هذا هو الجانب السئ من الخبر – اما الخبر السار، فأن نفس هذا الجدار الذي تكون بفعل الانهيار الصخري و الذي ابعد كيندال من إيجاد المعبد ربما ابعد عنه ايضاً صائدي الكنوز الأثرية. وقد تمكن من زحزحة بضعة صخور ضخمة لتتبع رحلته نحو هؤلاء الملوك العظماء، وقال انه يأمل أن يستكشف المناطق الداخلية من المعبد، وما يتواجد به كنوز اثرية تم الحفاظ عليها سليمة لمدة 18 قرناً.

    مثل هذه النتائج، وفقا لديتريش وايلدنق، القيّم على متحف المصريات في برلين، تمثل “ما أقله اكتشاف بعدا جديدا في العالم القديم.” بمعنى اكتشاف آفاقا جديدة، وأخذ علم الآثار في اتجاه جديد كلياً، تساهم في ما يسميه وايلدنق “روح رائدة في السودان.”

    علماء الآثار ليس هم الوحيدين الذين يعيدون اكتشاف كنوز السودان الاثرية القديمة. واحدا من أعظم معارض الفن النوبي القديم، الذي تم تجميع مقتيناته بكفاءة من أي وقت مضى، يقوم حاليا بجولة في فرنسا و ألمانيا وهولندا. المعرض، الذي سوف يستمر حتى العام المقبل، ويتميز بالتماثيل والفخار والمجوهرات وغيرها من الأعمال الفنية التي تم تجميعها من حفريات النقيت الأثري التي يعود تاريخها إلى عام 1842، عندما قام كارل بسيوس، عالم الآثار البروسي، بأول مسح في المنطقة المعروفة في العهد القديم باسم كوش، و في الأدب اليوناني باثيوبيا وفي العهد الروماني بالنوبة (التي ربما اشتقت من الكلمة المصرية القديمة التي تعني الذهب).

    على الرغم من أن المسوح الاثرية التي تمت في فترة مبكرة كانت قد ذكرت أن الأهرامات في السودان أكثر عدداً من تلك الموجودة بمصر، ظلت البلاد ما يسميه وايلدنق وبلغة الاركجيولجيين ” الأرض المحرمة” حتى وقت قريب جدا. تركيز الحفريات الأثرية التي تمت بواسطة أوروبا على مصر كان لعدة أسباب منها أن مصر كانت قريبة منهم و أقل بدائية وتكاد تخلو من الحمى الصفراء، و لسهولة الوصول الي الأثار و متعة اكتشافها. أثبتت مواقع مصر أيضا أنها غنية بالأثار بحيث لم يكن هناك سبب وجيه للبحث أبعد من ذلك حتي السودان.

    المشكلة الأخرى، و التي يؤمن بها العلماء الآن، كانت التحيز العنصري الذي تدفع الكثيرين بعدم الاهتمام بالثقافات المنبثقة من أعماق أفريقيا. علماء المصريات البارزين – و هذا ما صرح به ايضاً الأمريكي جورج رايزنر، الذي عمل في السودان – كانوا يعتقدون انهم ينقبون في أثار تمثل فرعاً من الحضارة المصرية و ليست حضارة أصلية انتجها النوبة. ويقول كيندال “انهم كانوا لا يعتقدون أن أفريقيا السوداء قادرة على إنتاج حضارة شامخة”،.

    أحدث نتائج الاكتشافات الأثرية ساعدت علي دحض مثل هذه الأفكار. علماء الآثار الفرنسيين، على سبيل المثال، وجدوا تماثيل خزفية رائعة، وكذلك طاسات وأشياء جنائزية في المواقع التي يعود تاريخها إلى 8000 قبل الميلاد و كانت قديمة مثلما وجد في أي من مواقع العصر الحجري الحديث في أفريقيا وتسبق اكتشافات ما قبل التاريخ في مصر بعمر مذهل بلغ ثلاثة الف سنة. و أشار حسن حسين إدريس، مدير المجلس الوطني السوداني للآثار والمتاحف، أن النوبة القديمة قد تكون مصدرا هاما من مصادر الحضارة المصرية، وكذلك العكس صحيح.

    ليس كل علماء الآثار على استعداد للذهاب إلى هذا الحد. ولكن هناك الآن أدلة كافية لإجماع علمي على أن النوبة القديمة، ابتداء من العصر الحجري، وضعت حضارة متميزة خاصة بها – أو بالأحرى سلسلة متداخلة من الحضارات – أثرت على أفريقيا والجزيرة العربية والصحراء وكذلك مصر . علاوة على ذلك، يعتقد كثير من العلماء هذه الممالك النوبية تمتلك الكثير من القرائن التي تشير إلى أصولها الثقافية الأفريقية أكثر من الحضارة المصرية، والتي بسبب موقعها الفريد المتاخم لآسيا والبحر الأبيض المتوسط​​، تعتبر من قبل العديد من علماء الآثار بأنها نمت و تطورت بمعزل عن بقية القارة الافريقية .

    منظور جديد يدين بالكثير لعمل عالم الآثار السويسري شارل بونيه، الذي أمضى السنوات ال 24 الماضية في كرمة، مقر أعظم إمبراطورية بأفريقيا (خارج مصر) كانت بين 1500 و 2500 قبل الميلاد. يعترف بونيه أنه ذهب إلى السودان في البداية للبحث عن الحضارة المصرية. و يضيف “في كل خطوة اخطوها تكشف لي أن الحضارة النوبية فريدة من نوعها، قد يكون هناك بعض تأثيرات الحضارة المصرية، ولكن الحضارة النوبية تمتلك الأصالة والهوية النوبية المميزة.”

    قبل عامين، نقب بونيه في السودان و عثر على أحد المعابد الجنائزية في كرمة و الذي وضح بشدة اصالة التاثيرالنوبي. وجد على أحد الجدران الداخلية الزخارف المصرية، بما في ذلك قوارب الصيد النيلية، و مصارعة الثيران ورسم لتمساح ضخم. وتمت تغطية جدار آخر بصفوف من الزرافات وأفراس النهر – هذه الزخارف للحياة البرية الأفريقية نادرا ما تمت مشاهدتها في مصر القديمة.

    في جبل البركل، عمل كيندال لتسليط الضوء من جديد على المشترك ما بين الحضارة النوبية والحضارة المصرية. تم تشييد أول المعابد هناك ما بين 1200 و 1460 قبل الميلاد، خلال الفترة القصيرة نسبيا التي حكمت فيها مصر بلاد النوبة. يعتقد كيندال ان المصريون اختاروا هذه التلة الصخرية بشكل خاص لتكون كمعبد ملكي، لأنه عندما ينظر إليها من مسافة بعيدة، ، وحتى اليوم، تعطي صورة مجسم كبير لتاج مزين بالكوبرا، هذه الكوبرا التي تعتبر آنذاك رمزاً للسلطة الحاكمة. و يعتقد علماء المصريات أن جبل البركل هو مقر إقامة رئيس الآلهة آمون، واهب السلطة الحاكمة – وهو المفهوم نفسه التي تبناه النوبيين في وقت لاحق. حوالي 730 قبل الميلاد، عندما ذهب النوبيين شمالاً وغزوا مصر، وانشأوا ما أصبح يعرف باسم الاسرة المصرية الخامسة و العشرين، وقد اعتمدوا على السلطة التي يمنحها الاله آمون في جبل البركل لتبرير حكمهم على كل الأراضي في مصر و بلاد النوبة.

    كيندال لا يعرف ما هي أسرار المعبد التي سوف تظهر عندما يكسر الكومة الأخيرة من الأنقاض التي تفصل بينه وبين الداخل. هل سوف يجد آلهة معبودة؟ تاج مرصع بالجواهر؟ صولجانات ملكية؟ أو ربما بقايا كاهن أو اثنين، موجودين لمدة 18 قرنا قبل الزلزال؟ للأسف، لن يكون هناك إجابات حتى يبدأ موسم الحفر في يناير المقبل. في هذه الأيام السودان به موسم الصيف، و هو موسم حار جداً من الصعب البحث فيه عن الآثار.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2015, 10:13 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    من هم النوبة

    15 أكتوبر,2014
    من هم النوبة*
    ترجمة سعد مدني

    النوبة القديمة (السودان) يقدر لها انها كانت قبل خمسة الف سنة ، و كانت تدعى الدولة الغنية والمملكة القوية بمملكة كوش (يشار إليها أيضا باسم النوبة القديمة) فلقد كانت مركزا للثقافة والقوة العسكرية في أفريقيا. كانت النوبة القديمة تمتلك ثروات من الموارد الطبيعية مثل الذهب والعاج والنحاس واللبان وخشب الأبنوس، كما تنتج وتتاجر أيضا بمجموعة متنوعة من السلع مثل الفخار. والنوبيين هم من وضعوا أسس اللغات القديمة الأولى.
    كانوا معروفين في تلك الفترة برماة السهام المحاربين ويخشى منهم أولئك الذين واجهوهم في المعارك الحربية. أراضي النوبة القديمة هي الآن جزء من مصر والسودان. ولموقعها الجغرافي هذا أرتبط تطور ونمو النوبة القديمة بمصر القديمة. لكن في الواقع، مصر حكمت الكثيرمن أراضي النوبة ما بين عامي 2000 و1000 قبل الميلاد، ولكن عندما انهارت مصر نتيجة للحرب الأهلية، حكمها ملوك النوبة من حوالي 800 إلى 700 قبل الميلاد.

    ويعتقد أن النوبيين هم أول جنس البشري على الأرض، و معظم عاداتهم وتقاليدهم اخذها منهم المصريين القدماء [ديودوروس. التاريخ، الكتاب الثالث: 2) .. و بالنسبة إلى اليونانيين، كانت تعرف النوبة باسم الاثيوبيين وأرض البنط، أي أرض الآلهة.

    النوبيين هم سكان شمال السودان وجنوب مصر. واستقر النوبيون أولا على طول ضفاف نهر النيل عند أسوان ثم انتشروا جنوباً. على طول هذا النهر العظيم صنع النوبيون واحدة من أقدم وأعظم الحضارات في أفريقيا. حتى انهم فقط فقدوا آخرممالكهم (النوبة المسيحية) قبل حوالي خمسة قرون. وقد بقي النوبيين المنافس الرئيس للحضارة الأفريقية العظيمة الأخرى التي كانت في مصر.
    النوبة هي موطن اقدم حضارة للسود في افريقيا، في الفترة الزمنية من 3800 قبل الميلاد فصاعدا، و قد تم التعرف اليها من خلال الآثار والتحف النوبية، وكذلك من السجلات المكتوبة في مصر وروما. في تلك العصور القديمة، كانت النوبة تمثل أرض الثروات الطبيعية العظيمة، من مناجم الذهب والأبنوس والعاج والبخور والذي كان لها قصب السبق في حيازته قبل جيرانها من الدول .
    على الرغم من أن السودان قد بقي الموطن الرئيس للنوبيين في تاريخهم الطويل، لكن الكثير من أحفادهم يمثلون اليوم جزء كبير من شعب مصر، ولا يزال غالبية النوبيين اليوم في السودان. و يقدر عدد سكان النوبة بعدد يفوق 300 ألف بقليل، و قد أصبحوا أقلية في كلا البلدين. و نتيجة لأصولهم الأفريقية فانهم اليوم يشبهون الشعوب السودانية الأخري أكثر من المصريين.

    لقد عانى النوبيين في كل من السودان ومصر الكثير من التجاهل المقصود لتاريخهم وثقافتهم، فضلا عن التشريد والترحيل الذي حدث لهم بسبب الفيضانات وغمر اوطانهم الأصلية عن طريق السدود التي شيدت جنوب مصر.

    في الثلاثينات من القرن الماضي كانت الكثير من القري النوبية على طول نهر النيل في شمال السودان مغمورة تماما. قرر بعض النوبيين التحرك شمالا إلى مصر. لكن الأغلبية اختارت البقاء في موطنها وإعادت بناء منازلها على أراض مرتفعة فوق الخط الساحلي الجديد على جانبي النيل.

    خلال هذا القرن غمرت المياه الوطن النوبي ثلاث مرات، ولكن العام 1960 هو الأكثر إيلاما لجميع النوبيين. بعد بناء السد العالي في أسوان في عام 1960 تعرضت أرض النوبة بين أسوان في مصر والشلال الرابع في السودان (المنطقة الرئيسية للنوبيين) للفيضانات والسيول. شرد النوبيين وتم ترحليهم الى مناطق أخرى في كل من السودان ومصر. غرقت بعض الآثار النوبية والمواقع التاريخية بشكل كبير وتم فقدانها الى الأبد. في نهاية المطاف لولا جهود 50 دولة قدمت مساهمات مالية لانقاذ الآثار لكانت ضاعت هذه الآثار في أعماق البحيرة التي كونها السد العالي. حيثما كان ذلك ممكنا، تم تفكيك الآثار أو قطع من المنحوتات الصخرية وتجميعها في مواقع جديدة في مصر والسودان. المقابر والهياكل التي لا يمكن نقلها تم التنقيب فيها و حُظفت في سجلات مع أكبر قدر ممكن من التفاصيل. خسر النوبيين وطنهم القديم في عام 1960، ولكن لا تزال ثقافتهم وتراثهم باقيين.

    ساهم تدفق العرب لمصر والسودان في قمع الهوية النوبية عقب انهيار آخر مملكة نوبية في 1900. جزء كبير من السكان النوبيين تعربوا كليا أو أدعوا أنهم عرب (الجعليين و هم المجموعة الكبيرة في شمال السودان و بعض الدناقلة، والاخرين يمثلون الكنوز في مصر). و على كل حال تحول النوبيين إلى الإسلام، وأصبحت اللغة العربية هي الوسيلة الرئيسية للتواصل، هذا بالإضافة الى اللغة النوبية القديمة الخاصة بهم. وتظهر السمات المميزة للنوبيين في ثقافتهم (اللباس والرقصات والتقاليد والموسيقى)، وكذلك في لغتهم المحلية والتي تمثل السمة المشتركة لجميع النوبيين.

    *من الصفحة الالكترونية وايسنغر الامريكية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2015, 07:35 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 01-17-2013
مجموع المشاركات: 5883

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    التحية حبيبنا سعد مدني ..
    شكراً على المجهود المقدر .. ترجمة بأسلوب محبب للقاريء ..
    كنا في أشد الحوجة لمثل هذه البحوث ..
    متابعين وتحياتي بلا حدود ..
    لو سمحت سوف أقوم بنقل المواضيع إلى منتديات القرى النوبية ..
    مع حفظ الحقوق طبعاً وإستخدام الرابط ..

    واصل ونحن متابعين ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-04-2015, 07:59 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    النبي موسى عليه السلام من السودان القديم
    سعد مدني
    هل النبي موسى اسود اللون! و ما هي الادلة على ذلك من كتب التراث و الكتب المقدسة. بمعنى آخر كان نبي اسرائيل ينتمى الى السودانيين القدماء، و هم الذين كونوا الحضارة العظيمة في شمال السودان و مصر في عهود ما قبل التاريخ!
    أدلة من الاحدايث النوبية:
    هنالك بعض الاحاديث النوبية الشريفة تتحدث عن لون النبي موسى (ص)، ووصفته بانه آدم البشرة، وكلمة آدم مشتقة من أديم الارض، و تعنى سوادها، حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((موسى آدمٌ طوالٌ كأنه من رجال شنوءَة)) [رواه البخاري]، وفي البخاري من حديث ابن عمر : (كأنَّه من رجال الزُّط). قال ابن الأثير في النهاية: (الزط قوم من السودان والهنود، وكأنّ وجوههم المكاكي، يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه). ومن حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت موسى وإذا هو رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ كأنه من رجال شنوءَة) [رواه البخاري]. ومن حديثٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام . رجل آدم طوال جعد. كأنه من رجال شنوءة) [رواه البخاري]. والجعد وصف لشعر الراس، و هو الشعر المجعد كما هو موجود في الافارقة اليوم. وشنوءة هي قبائل يمنية، كانت توصف بطول القامة و سمرة اللون او سوداه. وفي كتاب فتوح الشام للواقدي جاء ذكر وصف رجال شنوءة في النص التالي ( ثم خرج عبادة نحوه بجواده إلى أن وقف أمام جبلة بن الأيهم فنظر جبلة إلى رجل أسمر طويل شديد السمرة كأنه من رجال شنوءة فهابه ودخل الرعب في قلبه من عظم خلقته). قال الإمام الجوهري في الصحاح : والآدم من الناس: الأسمر. قال صلى الله عليه وسلم: (بعثت إلى الأحمر والأسود) و قيل:السود العرب لأن الغالب على ألوانهم الأدمة فهم من السود، والحمر العجم. (القاضي عياض بن موسى المغربي).
    النبي موسى في مصر القديمة:
    تكاثر عدد اليهود بمصر بعد مجي يوسف ابن يعقوب اليها، وكانت هنالك نبوءة، سربت الى فرعون مصر من قبل الكهنة، تشير الى ان أحد اليهود سوف يولد في مصر و يقوم بالقضاء على حكمه. لذا أمر فرعون مصر بقتل جميع الذكور الذين يولدون من الامهات اليهودية.
    تقول التوارة ان موسي، قد قضي حوالي اربعين عاماً في قصر فرعون، وان الفرعون كان يعتبره كاحد ابناءه. ويقول الكثير من العلماء ان فرعون الذي يحكم في تلك الفترة هو الفرعون سيتي الأول (Seti I) والد رمسيس الثاني، وجاء وصف سيتي الأول للكاتب الانجليزي جورج رولينسون في مؤلفه (تاريخ مصر) حيث يقول : "وجه سيتي كان زنجي الملامح بشكل كامل، حيث يتميز بالأنف المسطح، والشفتين السميكتين وبروز منطقة الذقن". وهذا الوصف يتطابق مع ملوك حضارة السودان القديمة، الذين حكموا شمال السودان و ما يطلق عليها مصر في وقتنا الحالي، كما تم وصفهم ايضاً بنفس هذه المميزات الجسمانية الزنجية من قبل مؤرخي اليونان القدماء.
    واذا افترضنا ان اليهود كانوا بيض البشرة، كما يروج لهم في الكتب اليهودية الحديثة، فكيف يبقى موسى مع الفرعون الاسود في قصره لمدة اربعين عاماً، دون ان يدرك انه من نسل اليهود الذين أمر بقتل جميع موالديهم!! الا يدل ذلك على ان لون موسى كان يشابه من هم بداخل قصره، ولا يختلف عنهم!.
    نجا موسى من الموت، لأن لون بشرته كان اسوداً، فلقد اعتبره الفرعون لمدة 40 عاماً على انه واحداً من افراد الأسرة. في الروايات الاسرائيلية تم ذكر أن الفرعون كان يعتبر موسى احد احفاده.
    أمر الفرعون بالقبض علي موسى و قتله، وذلك بعد قتله احد المصريين، وتذكر الكتب الدينية ان موسى وقف مع أحد اليهود ضد أحد سكان مصر القديمة، و ربما هذا اثار حنق الفرعون عليه. هرب موسى إلى أرض تسمى مديان، و هي ارض غير معروفة مكانها بشكل دقيق، حيث اشارت بعض كتب تاريخ اليهود الى انها تقع في الجزيرة العربية، غير انها ربما تكون بداخل افريقيا. عند وصوله الى مديان التقى موسى مع بنات كاهن بمديان، وفي بعض الروايات الاسلامية تم ذكر هذا الكاهن على انه النبي شعيب، وقام موسى بمساعدتهن على ورود المياه من البئر، وسقى غنم ابيهم. ذهبن الفتيات الى ابيهم، وروين له ما حدث. و في رواية سفر الخروج لهذه القصة، تم وصف موسى من قبل الفتيات بانه (رجل مصري)، المصريين في ذلك الوقت كانوا سود اللون، حيث تتميز الاجناس الاخري خارج افريقيا بانهم (حمر) او (بيض)، و هذا يدل على ان موسى كان أسود اللون. النص في سفر الخروج: ( 16 وكان لكاهن مديان سبع بنات.فاتين واستقين وملان الاجران ليسقين غنم ابيهن. 17 فاتى الرعاة وطردوهن فنهض موسى وانجدهن وسقى غنمهن.18 فلما اتين الى رعوئيل ابيهن قال ما بالكن اسرعتن في المجيء اليوم. 19 فقلن رجل مصري انقذنا من ايدي الرعاة وانه استقى لنا ايضا وسقى الغنم. )
    معجزة اليد البيضاء باختلافها مع الجسد الأسود
    الدليل الآخر على أن موسى كان "أسود اللون" يمكن العثور عليها في القران الكريم و التوارة، و هي معحزة تحول يده الى اللون الابيض عندما اخرجها من جيبه. حيث تنص الاية الكريمة (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) الاعراف، وانها عادت الى لونها الأول عندما ارجعها مرة أخرى مكانها الأول. وليس هنالك اي معنى لهذه المعجزة مالم يكن لون موسى اسود. فالمعجزة تكمن في تحول يد شخص اسود اللون الى اللون الابيض عندما يخرجها امام الناظرين، و تعود بعدها الى لونها الطبيعي. يقول الحديث الشريف في تفسير الاية اعلاه (حدثنا العباس قال، أخبرنا يزيد قال، حدثنا الأصبغ بن زيد, عن القاسم بن أبي أيوب, قال: حدثني سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال، أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء، ثم أعادها إلى كمّه, فعادت إلى لونها الأول).



    عن النبي موسى والختان واخناتون
    عبد المنعم عجب الفيا نشر في الأحداث يوم 23 - 04 - 2012
    في مقالنا: (السودان في الكتاب المقدس) أوردنا ما ذكرته التوارة من أن نبي الله موسى - عليه السلام - تزوج بامرأة من بلاد كوش (السودان). ومن هنا تساءلنا: هل أن شعيباً الذي زوَّج موسى ابنته كان سودانياً من كوش؟ تساءلنا ولم نؤكد أو ننفي تاركين الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات.
    وأشفعنا ذلك بإيرادنا لوصف ابن جرير الطبري لنبي الله موسى كونه كان «آدم» أي أسمر أو بالأحرى أخضر البشرة. جاء ذلك في سياق تفسير الطبري لقوله تعالى مخاطبا موسى: «أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء» يقول الطبري: أي من غير بَرص – وكان موسى عليه السلام رجلاً آدم أقنى جعداً طوال – فأدخل يده في جيبه ثم أخرجها بيضاء مثل الثلج، ثم ردها في جيبه، فخرجت كما كانت على لونه». أي عادت يده إلى لون بشرته الأخضر كما كانت. وبذلك يشدد الطبري على سواد لون النبي موسى. انظر الطبري قصص الأنبياء ص، (290).
    وهذه التساؤلات تجد مشروعيتها إضافة إلى هذه الإشارات، في الذاكرة التراثية. ففي السيرة النبوية الشعبية يعتقد قطاع من السودانيين وبخاصة ذوي المشرب الصوفي أن موسى والخضر – عليهما السلام - سودانيان وأن قصة صحبة موسى للخضر جرت بالسودان والبحر هو بحر النيل وأن مجمع البحرين هو مقرن النيليين الازرق والابيض. لا جدال أن مثل هذا الاعتقاد يفتقر إلى الأدلة والشواهد المادية والتاريخية والاثرية ولذلك يظل مجرد اعتقاد، إلا أنه لم ينشأ من فراغ وانما فيه أصداء وظلال لآراء ومعتقدات ذات مصادر متعددة. بعض هذه المصادر قديم وهو ما أشرنا إليه وبعضها حديث يتوسل إلى ذلك بالنظر العقلي.
    في سياق حديثه عن غزو ملوك السودان (اثيوبيا سابقا) لمصر وحكمهم لها طوال عهد الاسرة الخامسة والعشرين، والثابت بالأدلة التاريخية والاثرية، يعرض نعوم شقير إلى حكاية زواج النبي موسى «التوراتية» من سودانية.
    يقول: «وقد رأيت في بعض التواريخ القديمة أن الاثيوبيين غزوا مصر في أيام موسى النبي واكتسحوا البلاد إلى ممفيس. فاستشار المصريون آلهتهم في شأن الاثيوبيين فأوحت إليهم أن يجندوا جيشاً ويعقدوا لواءه لرجل من العبرانيين فاختاروا موسى قائماً على جيشهم وأطلقوا له الحرية ليفعل ما يشاء لردع الاثيوبيين فزحف موسى بالجيش على عاصمة اثيوبيا ولم يتخذ طريق النيل كما انتظر الاثيوبيين بل سار بطريق الصحراء. قيل وكان في طريقه أرض تموج بالحيات فأخذ معه في أقفاص من البيبورس عدداً من طيور أبي منجل المصرية التي تصطاد الحيات. فلما وصل إلى تلك الارض أفلتها من الاقفاص فأهلكت جميع الحيات وفتحت الطريق للجيش فأطبق موسى على الاثيوبيين مفاجئاً لهم فانهزموا شر انهزام وانسحبوا إلى عاصمتهم الحصينة فحصرهم فيها وكانوا يخرجون إليه ويناجزونه فيردهم على أعقابهم خاسرين. وكانت ابنة ملك اثيوبيا في قصرها تشاهد القتال فأعجبتها بسالة موسى فوقع حبه في قلبها وعشقته فاسرت بذلك الى بعض رجالها الذين تثق بهم وقالت لهم: اذهبوا الى موسى وأخبروه يأتي أسلمه المدينة بشرط انه يتخذني زوجة له فأجاب موسى الى طلبها ودخل وتزوج بها». – انتهى.
    إلا أن روح المؤرخ تتغلب على نعوم شقير فيصف هذه الحكاية بأنها «من القصص التقليدية الخرافية التي لا دليل على صحتها». ولكنه لم يشأ أن يكشف عن المصدر الذي أخذ عنه هذه القصة.
    أغلب الظن أن مصدر هذه القصة التراث اليهودي وتفاسير التوراة. وما يؤيد ذلك أن فرويد يذكر في كتابه (موسى والتوحيد) أن الادب التوراتي يتحدث أن موسى كان قد هرب إلى السودان (اثيوبيا) خوفاً من حسد عصبة البلاد وغضب الفرعون. وأن شروحات التوارة تتحدث عن مآثر موسى الحربية في السودان. وهنا ننوه بخطأ المفكر جورج طرابيشي – مترجم كتاب فرويد – في ترجمة كلمة أثيوبيا بالحبشة. وقد جاءت إشارة فرويد مقتضبة وهو لم يتوسع في ذلك ليورد تفاصيل زواج موسى من الاميرة السودانية كما أوردها نعوم شقير. ولكن يبدو أن القصة واحدة من حيث التفاصيل والمصدر. ومعلوم أن فرويد يهودي الأصل لكنه لا يدين باليهودية لذلك فهو الآخر يصف هذه القصة بالخرافة.
    وسيجموند فرويد Sigmund Freud هو العالم المعروف، مؤسس علم النفس، وهو برغم تكريسه جل نشاطه في الكتابة والتأليف لعرض نظرياته في علم النفس والتحليل النفسي إلا أنه خصص كتاباً كاملاً عن النبي موسى انتهج فيه نهج النقد التاريخي القائم على النظر والتحليل العقلي وقد خلص فيه الى أن نبي الله موسى كان مصرياً وليس يهوديا. وهي نتيجة لا تبعد كثيراً، كما ترى عن الاعتقاد الشعبي عند بعض السودانيين حول الأصل السوداني لموسى، خاصة اذا أخذنا في الاعتبار الأصل المشترك لحضارة وادي النيل.
    صدر كتاب Moses and Monotheism (موسى والتوحيد) سنة 1938م وهي ذات السنة التي تُوفي فيها فرويد. وقد كان الكتاب بمثابة خيبة أمل كبيرة لقطاع كبير من اليهود ممن كانوا يعدون فرويد أحد أبنائهم العباقرة. ورغم تردد فرويد في البداية من نشر الكتاب خوفاً من غضب الكنيسة وسخط بني جلدته إلا أن الكتاب صدر في النهاية. يقول في مستهله : «إن تجريد شعب من الشعوب من الرجل الذي يحتفي به على أنه أعظم أبنائه ليس بمهمة بهيجة ينجزها المرء بخفة قلب. ولكن ليس ثمة من اعتبار، مهما جل بقادر على إغوائي بتجاهل الحقيقة باسم مصلحة قومية مزعومة». – ص، (7)
    بنى فرويد فرضيته القائلة بالأصل المصري للنبي موسى على عدد من الشواهد والاستنتاجات العقلية والتاريخية والدينية واللغوية وهي:
    1- اسم موسى مصري، وليس عبري إسرائيلي.
    2- عادة الختان أخذها اليهود عن المصريين عن طريق موسى.
    3- الديانة التوحيدية التي تبناها الفرعون المصري اخناتون.
    يرفض فرويد التخريج اليهودي لاسم موسى ويرى أن الكلمة ذات أصل مصري وتعني في المصرية القديمة «طفل» وهو ينقل هنا عن كتاب The Dawn of Conscience «فجر الضمير» لعالم المصرويات الحجة في مجاله، جون برستيد: «من المهم أن نلاحظ أن اسمه موسى كان مصريا. فالكلمة المصرية موسى تعني طفل. هي اختصار لصيغ مثل آمون - موس أي آمون الطفل وبتاح - طفل أي بتاح – الطفل وهذه الصيغ نفسها هي في الأصل كاملة: آمون أنجب طفلاً أو بتاح أنجب طفلا. وسرعان ما حلت كلمة طفل محل الأسماء المركبة، وهكذا تتكرر كلمة موس بكثرة في الأوابد المصرية. ولا شك أن والد موسى قد أعطى ابنه اسماً تدخل في تركيبه لفظة آمون أو بتاح فأسقط فيما بعد اسم الإله وبقيَ اسم الطفل ببساطة موسى – موس. أما حرف السين الموجود في نهاية الكلمة Moses فقد أضيف إضافة في الترجمة اليونانية القديمة للعهد القديم وهو ليس من اللغة العبرانية التي يلفظ بها هذا الاسم موشي». – انتهى. ص، (9)
    قلت: موسى تلفظ في العبرية، موشي أو موشيه، بسبب أن السين تلفظ في العبرية شينا. فسلام تلفظ شالوم وشمس تلفظ شمش كما في اللهجة السودانية تماماً وسنة تلفظ شنة الخ..
    ولكن فرويد لاحظ أن لفظ موس يرد أيضاً في أسماء عديدة لملوك مصريين قدماء مثل: أحمُس وتحتموس ورعموس أو رمسيس. ويستغرب كيف ان برستيد قد اغفل الاشارة إلى ذلك في المقتطف المستشهد به أعلاه. ويتساءل كيف نفسر أن ما من عالم من العلماء الكثيرين الذين أقروا بالأصل المصري لاسم موسى، قد استنتج أو على الأقل اقترح أن حامل هذا الاسم قد يكون نفسه مصريا؟
    ولكن يمكن الرد على فرويد هنا بأنه كون أن النبي موسى تسمى باسم مصري لا ينهض دليلاً كافياً على أنه هو نفسه من أصل مصري، فبني إسرائيل استقروا حقب عديدة بمصر قبل خروجهم منها بقيادة موسى. فلا عجب أن يتخذوا لمواليدهم بعض أسماء المصرية القديمة. مثل هذه الحجة لم تغب على بال فرويد ولكنه يوظفها عكسياً ليدلل على هنالك شخصيات تاريخية من اصول اجنبية قادت شعوب لا تنتمي اليها قومياً مثل نابليون بونابرت ذو الأصل الايطالي. لا غرو إذن أن يقود موسى (المصري) حسب فرضية فرويد، بني إسرائيل. كذلك يستشهد فرويد بعقدة لسان موسى المذكورة في كل من التوراة والقرآن. ويتخذ ذلك دليلاً على أن لغة بني إسرائيل كانت أجنبية بالنسبة لموسى.
    وهنا لا بد من التنويه بأن الخطوط الرئيسية في قصة موسى الواردة في التوراة، هي هي، في القرآن الكريم. قصة ولادته وإخفائه في التابوت في النيل وقصته مع فرعون وسحرته وهروبه خارج مصر وعمله راعياً لشعيب وزواجه من بنته وشقه للبحر وقصة التيه في سيناء وعبادة اليهود للعجل ألخ..، نعم هنالك اختلاف في التفاصيل. فأسلوب القرآن مجمل يعتمد على الإيجاز والإشارة، أما التوراة فتغرق في التفاصيل، وتفاصيل التفاصيل. وهنالك اختلاف مهم آخر وهو أن التوراة تقوم كلها على السرد القصصي. أما القرآن فنزل في صيغة خطاب مباشر من الله سبحانه وتعالى.
    وما يقال عن قصة موسى يقال أيضاً عن قصص الانبياء المعروفين بالكتب السماوية: آدم ونوح وابراهيم ويعقوب ويوسف وغيرهم. وهذا ما يؤكده قوله تعالي:» وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه» وقوله جل شأنه : « ان هذا لفي الصحف الاولى، صحف ابراهيم وموسى». أما مسالة التحريف التي ترد في القرآن الكريم فهي تنصب بصفة أساسية على نكران أهل الكتاب لنبوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
    الحجة الثانية التي يعتمد عليها فرويد في فرضية الاصل المصري لموسى، هي الختان. المعلوم ان ختان الذكور عند اليهود ليس مجرد عادة، بل هي من صميم العقيدة عندهم. هي العهد الذي بينهم وبين الله حسب تصورهم. ويرى فرويد ان اليهود اخذوا عادة الختان من قدماء المصريين اثناء بقائهم بمصر. وان النبي موسى لكونه مصريا، هو الذي فرضه عليهم.
    ويستشهد فرويد في ذلك بتاريخ هيرودت. يقول هيرودت: «المصريون ينفردون عن سواهم في العالم بالختان ولعل هنالك من يشاركونهم هذه العادة وهؤلاء اخذوا هذا التقليد عنهم». وأغلب الظن أن هيرودت يتحدث هنا عن ختان الذكور إذ لم ترد في كتابه أي اشارة في كتابه إلى ختان الاناث. هذا، ولا يعرف اليهود ختان الاناث. وقد أثبتت الكشوف الاثرية والموميات ورسوم جدران الاضرحة، صحة ما ذكره هيرودت عن عادة ختان الذكور عند قدماء المصريين. وهنالك لوحة اثرية تصور عملية الختان عند قدماء المصريين تجدها بموسوعة «ويكيبيديا» الانجليزية تحت مادة ختان.
    ويُلمِح هيرودوت الى احتمال ان يكون أصل الختان سودانيا إذ يقول انه لا يدري اذا كان المصريون اخذوه عن السودانيين:» الختان معروف عند المصريين والاثيوبيين منذ اقدم العصور. وهذا أمر يقر به الفينيقيون والسوريون سكان فلسطين فيقولون إنما أخذوا هذا التقليد من المصريين. أما الاثيوبيون فلا أملك أن اجزم إن كانوا أخذوا بهذا التقليد عن المصريين، أم أن المصريين يقتدون بهم في اتباعه ولكن مما لا ريب فيه أنه يعود إلى تاريخ بالغ القدم في اثيوبيا». ص 178- هنا نُذكِر ان هيرودت يقصد باثيوبيا هنا السودان الحاضر. - انظر مقالنا: السودان في آثار حضارة الاغريق.
    يقول فرويد: «لم يهب موسى اليهود دينا جديدا فحسب- بل أسس أيضا – هذا مؤكد - عادة الختان التي لها اهميتها القصوى من منظور المشكلة التي تستأثر باهتمامنا. ومع ذلك فان هذه الواقعة لم تقدر حق قدرها». ص، (35)
    إلا انه يمكن الرد أيضاً على فرويد هنا بان بني اسرائيل عرفوا ختان الذكور قبل نبي الله موسى. فوارد في التوارة والاسلام ان ابراهيم ابو الانبياء هو الذي سن عادة الختان. وفرويد يدرك هذه الحقيقة إذ يقول: «صحيح ان الرواية التوراتية كثيرا ما ترجع الختان اولا الى عصر الآباء باعتباره أياه علامة الحلف المعقود بين الله وابراهيم». ص، (35)
    ولكن يجوز لفرويد ان يرد على ذلك بان ابراهيم انما اخذ هذه العادة من مصر وهذا ما لم يذكره. فتخبرنا التوارة وتؤيدها في ذلك كتب السيرة الاسلامية ان ابراهيم أقام في مصر فترة من الزمان هو وزوجته سارة وهنالك تزوج هاجر المصرية (أم هي كوشية) ثم توجه إلى الحجاز لاقامة قواعد البيت بمكة. وتخبرنا المصادر الاسلامية والتوراتية ان ابراهيم عليه السلام ختن نفسه في سن متقدمة بقدوم!! فهل في ذلك إشارة إلى انه عرف عادة الختان بعد زيارته لمصر؟
    الحجة الثالثة والاخيرة التي يقيم عليها فرويد فرضيته بمصرية نبي الله موسى، الدعوة التوحيدية التي جاء بها. معلوم ان الديانة المصرية القديمة تعددية وثنية. كانت هنالك عددا من الالهة على راسهم الاله رع أو آمون رع إله الشمس. ولكن شذ عن ذلك فرعون مصري واحد هو أمنحوتب الرابع الذي اعتلى العرش سنة 1375 ق .م وسمى نفسه فيما بعد اخناتون. أنكر اخناتون تعدد الآلهة واتخذ الها واحدا هو الاله آتون واقامه مكان الاله آمون وفرض عبادته وحده على المصريين ونبذ السحر والتنجيم. وظلت الديانة التوحيدية الجديدة طوال عهد الاسرة الثامنة عشر حتى وفاة اخناتون وبعد وفاته عاد المصريون مرة اخرى لمذهبهم التعددي السابق. وهذه الديانة الجديدة هي، التي يفترض فرويد أن موسى قد دعا إليها بني اسرائيل.
    ولكن يمكن أن يُرد على فرويد بان آباء بني اسرائيل عرفوا دين التوحيد قبل موسى. وذلك من لدن ابراهيم ويعقوب واسحاق ويوسف وغيرهم. الا اننا يمكن ان نستنتج من قصة عبادة قوم موسى للعجل الواردة في كل من التوارة والقرآن، أن بني اسرائيل قد نسوا أثناء اقامتهم بمصر الديانات التوحيدية لابائهم الاوائل. وعبادتهم للعجل في صحراء سيناء اثناء غياب موسى عنهم لفترة يؤكد هذا التاثر بديانة المصريين. فالمعروف ان الاله الثور» إبيس» هو أحد آلهة المصريين القدماء (انظر مقالنا: تاثير الاساطير الافرواسيوية في اللغات الاوربية). ومن هنا يصح القول - إذا أخذنا بفرضية فرويد، أن موسى قد أحيا النزعة التوحيدية في بني اسرائيل بعد أن اندثرت بسبب اقامتهم في مصر.
    وبالرجوع إلى المؤرخين وعلماء الاثار الذين وصفوا قدماء المصريين في العصور الاولى للحضارة المصرية، نجد أن ثلة من هؤلاء العلماء يرى ان قدماء المصريين الاوائل أفارقة الاصل ولكن تغيرت سحناتهم وملامحهم بتوالي العصور والغزوات المتكررة لمصر. يقول Wallis Budge واليس بيدج، عالم المصرويات الشهير وصاحب كتاب «آلهة المصريين» وغيره من الكتب الهامة في تاريخ حضارة وادي النيل، يقول في كتابه « مصر» :
    “The prehistoric native of Egypt, both in the old and new Stone Ages, was African, and there is every reason for saying that the earliest settlers came from the South."
    «إن سكان مصر ما قبل التاريخ: في العصر الحجري القديم والحديث- أفارقة، وكل الدلائل تشير إلى أن المستوطنيين الاوائل أتوا من الجنوب (جنوب وادي النيل)».
    وفي كتابه The Dawn of Civilization يقول غاستون ماسبيرو ( 1846- 1916):»
    “By the almost unanimous of ancient historians, they (the Egyptians) belong to an African race which first settled in Ethiopia on the middle Nile, following the course of the river they gradually reached the sea.'
    «إن المصريين باجماع المؤرخين القدماء سلالة أفريقية استقرت أولا في اثيوبيا باواسط نهر النيل ثم شيئا فشيئا، تتبعوا مجرى النهر إلى البحر (المتوسط)».
    .(انظر- Diop, Civilization Or Barbarism
    واثيوبيا هنا في حديث ماسبيرو، هي السودان كما سبق التنويه مرارا بدليل عبارة أواسط نهر النيل. وهنا تلتقي فرضية فرويد القائلة بمصرية النبي موسى، بوصفه في تفاسير القرآن الكريم بالسواد، باعتقاد بعض السودانيين بسودانيته.
    بقيَ أن نؤكد أن دافعنا لمثل هذه البحوث ليس محاولة انتحال هوية متوهمة كما يظن البعض. إنما هي روح البحث والتنقيب. والبحث في هذه القضايا كان على الدوام ولا يزال في بؤرة اهتمام الباحثيين والدارسين من مختلف الاجناس في علوم التاريخ والاثار واللاهوت والانثروبلوجيا وعلم الاديان المقارن وفقه اللغة المقارن.
    ومن اواخر الاصدارات العربية في هذا المجال كتاب (النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة) للباحث والمفكر المصري، محمود سيد القمني، المكون من عدة أجزاء، والذي لم اطلع عليه حتى الان رغم اطلاعي على جميع كتبه الاخرى تقريبا. ولا أدري هل نحى فيه منحى فرويد ام كان له مذهبا آخر. كذلك علمنا ان النيَّل ابو قرون قد أًصدر كتابا عن (النبي موسى عليه السلام ) ولم يقع في يدنا بعد. ولا ادري ما هي حيثياته وإلى أي مدى اعتمد المادة التاريخية والدينية التي اشرنا إليها وكيف كانت تأويلاته لها.
    مصادر
    1- سيغموند فرويد، موسى والتوحيد، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة بيروت ط 2004.
    2- هيرودت، تاريخ هيرودت، ترجمة عبد الاله الملاح ، مراجعة: د. أحمد السقاف ود. حمد بن صراي، المجمع الثقافي، ابو ظبي، 2001
    3- نعوم شقير، تاريخ وجغرافية السودان، دار الثقافة بيروت، لبنان.
    4- الطبري، قصص الانبياء، دار الفكر بيروت، ط 2002.
    5- Anta Deiop, Civilization Or Barbarism ,Lawrence Hill Books,1991.

    Quote: علاقة سيدنا موسى بالنوبيين

    كاتب مجهول

    تبدأ القصة منذ أن قال سيدنا يوسف لإخوته في قوله تعالى : ( واتوني بأهلكم أجمعين ) عند تلك اللحظة يوم دخول سيدنا يعقوب مصر على رأس أولاده في عهد سيدنا يوسف تبدأ قصة بني يعقوب أو بني إسرائيل منذ دخولها آمنين مكرمين بضع أفراد .
    وقد ذكر كثير من المؤرخين أن مصر في ذلك الزمان هي جنوب مصر الحالية و معها منطقة شمال السودان الحالي حيث كان شمال مصر منطقة صحراوية جرداء والمنطقة الزراعية الخصبة في ذلك الزمان هي جنوب مصر الحالي و منطقة شمال السودان و ذكر الباحثين أن أبناء يعقوب و أحفاده تزوجوا من سكان المنطقة حتى بلغ عددهم نحو 700000 كما جاء في كتب التوراة إلى حين فرارهم شمالاً وعلى رأسهم سيدنا موسى بعد 430 عاماً من دخول يعقوب و بنيه إليها و بالرجوع إلى زواج أحفاد سيدنا يعقوب من سكان المنطقة ثم زواج ذريتهم أيضاً من فتيات المنطقة يبدأ نسب سيدنا موسى عليه السلام و والدته نوبية إسمها يو كابد يو تعني الأم و كابد هي قراصة القمح طعام النوبيين إلى يومنا هذا و بالرجوع إلى قوله تعالى لأم موسى (فإقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي و عدو له ) يدل ذلك على أن قوم موسى يسكنون جنوب مصر القديمة حيث يجري النيل من الجنوب إلى الشمال وكان عمره كما جاء في التوراة شهرين و كان طفل جميل الوجه و الطلعة و حيث أمرت أم موسى بنتها مريم تتبعي يابنيه أخاك وإحذري أن يشعر بك أحد و كما جاء في التوراة تبعته مدة تقارب ثلاثة أيام سيراً على الأقدام حتى قذفه اليم عند قصر فرعون و بالرجوع إلى قصة سيدنا موسى حيث أرضعته أمه و كانت تأخذه لقصر فرعون حتى تراه زوجة فرعون آسيا بنت مزاحم ثم تعود به إلى دارها يدل ذلك على قرب المسافة بين منزل آل موسى وقصر فرعون وتدل الدراسات و البحوث أن قصر فرعون كان في منطقة قريبة من وادي حلفا القديمة يستدلون على ذلك بالآتي :
    ورد في التوراة إصحاح (2) آية (3) أن أمه وضعته على نبات الحلفا داخل السفط وهذا يدل على أن المكان الذي ولد فيه موسى يوجد به نبات الحلفا على ضفاف النيل و حيث لا يوجد هذا النبات إلا في شمال السودان منطقة وادي حلفا شمالا ومنطقة حلفا الثانيه شرق سور تود كذلك ورد في سفر الخروج إصحاح (1) آية (15) أن العبريون هم سكان منطقة (عبري ) شمال السودان و هي أيضاُ المنطقة التي عبر منها سيدنا موسى .
    ورد في كتاب قصص الأنبياء لعبد الوهاب النجار صفحة 70 عن معنى العبرية يقول الدكتور إسرائيل ولفستون أن لفظ عبري يعني العبور بالعبرية وهو نفس المعنى بالعربية و بالرجوع إلى قصة سيدنا موسى أن خادمه كان يدعى يوشع بن نون و إسم يوشع هو (أوشي ) بالمحسية ومعناه الخادم مع ملاحظة أنه لايوجد حرف (ع ) في اللغة النوبية و بالرجوع إلى الآيه الكريمه : ( و احلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراُ من اهلي * هارون أخي ) صدق الله العظيم ذكر بعض المفسرين أن سيدنا موسى عندما كان طفلاً قدمت له إمرأة فرعون جمرة من النار وتمرة ثمرة النخيل فأخذ الجمرة و وضعها على لسانه لذلك كان لايستطيع النطق وهذه القصة غير صحيحة لأن موسى في آيات كثيرة خاطب فرعون و شعيب و أخاه هارون و قومه فلا يعقل أن يكون نبياً أرسل برسالة سماوية لايستطيع الكلام مع قومه ويدعوهم لعبادة الله الواحد القهار يقول بعض المفسرين أن لغة قوم موسى كانت اللغة النوبية و هارون أخاه الأكبر عاش و تربى وسط أهله فلذلك فهو أفصح منه في لغتهم كما دلت الحفريات بأن نهر النيل كان له فرعين شمال جزيرة ناوا وهو مكان إلتقاءه بالنبي الخضر ( مجمع البحرين ) حيث مازال سكان منطقة النوبة يعتقدون في النبي الخضر وإمكانية حضوره في أي لحظة لمنطقتهم فلذلك يتعاملون مع كل غريب فقير بحذر و هذا الإعتقاد لايوجد إلا في شمال السودان . وإسم موسى يعني بالنوبية المرفوض و غير المرغوب فيه و ينطق بالنوبية ( موساً ) وينطق بالعبرية موشاً ويؤكد ذلك ما جاء في التوراة عن سبب التسمية سفر الخروج إصحاح 2 آية 5 ( نزلت إمرأة فرعون مع جاريتها إلى النهر فرأت السفط بين الحلفا فلما فتحته و رأت الغلام وهو يبكي قالت ماهذا الطفل الذي أهله موشاً ) اي غير راغبين فيه عندما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد المعراج عن وصف سيدنا موسى قال في حديث إبن عمر : ( كأنه من رجال الزط ) يعني في الطول لأن الزط جنس من السودان و جاء في كتاب البخاري في وصف سيدنا موسى أنه كان طويل أسمر اللون و قال الإمام الأ كبر إبن العربي بأن هارون كان شقيق لموسى و عندما ناداه موسى بأمه لا بأبيه إذ كانت الرحمه للأم دون الأب أوفر في الحكم و فصيحاً في لغة قومه . وفي سورة البقرة عندما قال قوم موسى ( ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا ) قال تعالى الآية ( 71 ) : ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ) ذكر كثير من الباحثين بأن المنطقة الوحيدة في العالم التي تستخدم الأبقار في سقاية الحرث بالسواقي هي منطقة النوبة بالسودان وكذلك أبقارهم فاقعة اللون تختلف في الوصف عن أبقار المناطق الأخرى و في سورة البقرة الآية (61) (.....اهبطوا مصراً فإن لكم ماسألتم ) قال بعض المفسرين أن الهبط يكون من المنطقة العالية إلى المنخفضة وشمال السودان أعلى من منطقة جنوب مصر وهذا يدل على أن قوم موسى كانوا في شمال السودان المنطقة المجاورة لجنوب مصر .

    (عدل بواسطة سعد مدني on 11-05-2015, 12:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2015, 08:07 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 01-17-2013
مجموع المشاركات: 5883

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    Quote: لون النبي موسى (ص)، ووصفته بانه آدم البشرة، وكلمة آدم مشتقة من أديم الارض،


    حبيبنا سعد مدني .. بحث موثق وعميق وعلمي .. لك الشكر والامتنان
    ونيابة عن قراء منتديات القرى النوبية أشكرك كثيراً ..

    وتأكيداً لما أوردته فإنني سوف أقارن بعض المفردات والجغرافيا حسب الواقع الحالي
    للغة النوبية ..
    فمثلاً ( آدم ) فإلى يومنا هذا نحن نستخدم لفظ ( أدم) adem للانسان ( زول) بالعامية
    ويكاد يكون حصري على الذكور .. لكن الجمع حتى إذا كان مختلط (أدمي) بالعامية (ناس)

    وهناك مسمى آخر لفت نظري ( أورشليم ) او القدس بالعبرية ..
    فكلمة أور لدى النوبة ( الملك ، الزعيم ، القائد .. الخ ) ودخلت في العامية السودانية أيضاً ..
    وبتالي ( أور سليم ) هو الملك سليم أو الزعيم اوالقائد سليم .. وأحسب ان العبرية فيها
    نوع من ( الشنشنة ) تحويل (س) إلى (ش) كما في لفظ سلام ( شلوم ) فكانت ( أورشليم )

    أما تفرع النيل عند قرية (ناوا) والتي قيل انها مكان سحرة موسى .. هذا الفرع كان موجود
    لفترات قريبة جداً وهي المنطقة التي كانت تسمى حوض السليم .. ما بين النيل الحالي والفرع
    الذي كان يقطع الصحراء حتى يصب عند قرية كرمة النزل وكان يمتليء أيام فبضان
    ولهذا سبب يوجد كبري في منطقة جافة حالياً ويسمى كبري كتشنر بناه كتشنر باشا لمد خط السكة حديد
    ولكن جفاف هذا المجرى جعل الكبري في الصحراء .

    كما أضيف أيضاً .. أن آثارات حضارة كوش ( الدفوفة ) في كرمة قريبة من النيل و (الدفوفة ) الاخرى
    في قلب صحراء على بعد حوالي عشرة كيلو .. ويقال أن فرع من النيل كان يجري بين الدفوفتين ولكن الآن
    أصبحت في قلب الصحراء ولأن فرع النيل الاخر أنحسر وبقى المجرى الرئيسي ..


    فهذه البحوث فيها الكثير من التطابق مع الواقع الجغرافي واللغوي في أرض النوبة

    شكراً حبيبنا سعد .. واصل نحن متابعين وبإهتمام بالغ ..
    مودتي ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2015, 06:22 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    تاريخ السودان القديم في النصوص اليونانية القديمة
    نصوص مترجمة من الانجليزية
    سعد مدني

    هيرودوت (490-425 قبل الميلاد) أول مؤرخ اليوناني. ودعا أبو التاريخ. دوّن بأمانة ما ذكره له الكهنة المصريين عن تاريخ بلادهم، هذا تم عندما عندما زار مصر حوالي 460-450 قبل الميلاد.

    يقول هيرودوت "ذهبت الى الفيلة Elephantine [أسوان] لارى بأم عيني ما يمكن أن أدونه في هذا البلد الذي يتواجد في الجنوب، فلقد كنت ابحث فيه عن الإجابة لمجموعة من أسئلة كثيرة بخاطري. يسكن جنوب الفيلة مجموعة سكانية تسمى الاثيوبيين (الكوشيين).. يوجد وراء الجزيرة بحيرة كبيرة، وحول شواطئها تعيش قبائل بدوية من الاثيوبيين. وبعد عبور البحيرة يعود المرء من جديد لمجرى نهر النيل، والذي يتدفق فيها... وبعد رحلة أربعين يوما مشيا على الأرض وعلى طول النهر، و اذا أخذت قارب فبعد اثني عشر يوما تصل إلى مدينة كبيرة سميت بمروي كانت هي عاصمة الإثيوبيين (الكوشيين). و يقطنها سكان عبدة الآلهة زيوس وديونيسوس، حيث يعقد لهم التبجيل العظيم ".

    "الاثيوبيون (الكوشيين) يقال أنهم كانوا أطول الرجال و اوسمهم في العالم كله، وعاداتهم تختلف كثيرا عن بقية البشر، وخاصة في الطريقة التي يختارون بها ملوكهم؛ حيث يقومون باختيار أطول رجل عندهم، وصاحب قوة مساوية لطول قامته، ومن ثم يتم تعيينه حاكماً عليهم... والأجانب الذين بينهم قالوا أن معظم هؤلاء الحكام يعيش حتي يصل المائة وعشرين عاماً، بل أن البعض قد يتعدى حتى هذا العمر، فقد كانوا ياكلون اللحم المسلوق، و كانوا لا يشربون سوى الحليب. ويعتبر النحاس عند الاثيوبيين (الكوشيين)، من دون جميع المعادن الأخرى، هو الأكثر قيمة في منطقتهم. و هؤلاء الاجانب كانوا قد سمح لهم بمشاهدة توابيت الاثيوبيين ، والتي تصنع (حسب تقريرهم) من الكريستال بعد التشكيل التالي: عندما يتم تجفيف الجثة، سواء بطريقة المصريين، أو بطريقة أخرى، تغطى كلها بالجبس، وتزين بالتلوين حتى تبدو تماماً مثل مظهر الرجل الحيّ بقدر الامكان. ثم يضعون الجثة في دعامة الكريستال و الذي بدوره تم تجويفه ليضم الجثة، والكريستال متوفر بكثرة في بلادهم، ومن النوع السهل جدا على العمل عليه. وقد تشاهد من خلال عمود الكرسيتال الجثة الموجودة بداخله، وهو لا يعطي أي رائحة كريهة، ولا يعطيك منظره غير الاحترام اللائق. و لا تبدو الأجزاء بداخله واضحة تماماً كمنظر الجسم العاري. وعلي أقرباء المتوفي الحفاظ على دعامة الكريستال في منازلهم لمدة عام كامل من وقت الوفاة، وإعطائها باستمرارأول انتاج الفواكه، وذلك لتكريم الضحية. وبعد نهاية العام تحمل الدعامة و توضع بالقرب من البلدة. . ".

    " ينحدر الجنوب حيث تستقر الشمس في بلاد تدعى إثيوبيا، و هي آخرأرض يسكنها بشر في هذا الاتجاه. وهناك يتم الحصول على الذهب بكميات كبيرة ويكثر وجود الفيلة الضخمة، و كذلك توجد كل أنواع الأشجار البرية، وكذلك خشب الأبنوس،.، والرجال طوال ، و يمتازون بالوسامة، و يعيشون اعماراً طويلة من أي مكان آخر. يلبس الاثيوبيون جلود النمور والأسود، وكانت أقواسهم طويلة مصنوعة من جذوع أوراق النخيل، ولا تقل من أربعة اذرع في الطول، وفيها يضعون السهام القصيرة المصنوعة من القصب، ومسلحين باطرافهم، ليس بالحديد، ولكن مع قطعة من الحجر، ذات طرف حاد، من النوع المستعمل في نقش الأختام [الملكية]. وايضاً كانوا يحملون الرماح ، حيث مقدمتها مصنوعة من قرون الظباء الحادة. وعندما يذهبون إلى المعركة، يصبغون أجسادهم نصفها بالجير الطباشيري، والنصف الاخر بصبغات ذات لون قرمزي "....
    (هيرودوت: التواريخ، ج 430 قبل الميلاد، كتاب 2)؛ هيرودوت، والتاريخ. جورج رولينسون (نيويورك: دوتون وشركاه، 1862)

    هيرودوت تعليقا على الفراعنة: "حتى الآن، كل ما قلته هو نتاج ملاحظاتي و تحليلي الخاص وحكمي واستنباطي. من الآن فصاعدا سوف أقوم برصد الاحداث في مصر، بحسب ما سمعت، و اضيف ما يلزم لما شاهدته انا شخصياً". . . . "قال لي الكهنة أن مين (Min) كان أول ملك لمصر، وقام لأول مرة بفصل ممفيس (طيبة) من النيل عن طريق بناء سد". . . "وبعده جاء حوالي 330 ملكاً وقد تلى احد الكهنة أسماءهم من لفافة البردي، و من بين هؤلاء الملوك كان هناك حوالي ثمانية عشر ملك أثيوبي [نوبي]، وملكة واحدة، من نفس هذه المنطقة، اما الباقون فكان جميعهم من الرجال المصريين"
    (هيرودوت: تاريخها، ج 430 قبل الميلاد، كتاب 2، 100)

    "وبالنسبة لشعب كولخيس ((Colchis [ دولة قديمة كانت شرق البحر الأسود و جنوب اوربا و حتي فلسطين اليوم] فهم من المصريين، ولقد عرفت هذا بنفسي قبل أن اسمعه من الآخرين، لذلك عندما نظرت في هذه في المسألة سألت كل على حد سواء؛ وكان الكولخيين Colchians)) [سكان كولخيس] يتذكرون المصريين أكثر من تذكر المصريين لهم، ولكن المصريين كانوا يعتقدون أن الكولخيين كانوا سليلة جزء من جيش سيزوستريس (Sesostris) [قائد مصري قاد حملة عسكرية في اوربا] وانا أظن ذلك ايضاً، ليس فقط لأنهم [الكولخيين] أصحاب بشرة داكنة ولهم شعر مجعد ، ولكن أيضا لأن المصريين والاثيوبيين [الكوشيين] والكولخيين كان أول من مارس الختان قبل جميع أجناس الناس. و الفينيقين (( Phenicians والسوريين الساكنين في فلسطين أنفسهم يعترفون بأنهم تعلموا ذلك من المصريين، والسوريين بقرب نهر ثيرمدون Thermodon)) ونهر بارثينيوس (Parthenios) [انهار بتركيا اليوم]، والماركونيانMacronians) )، والذين هم جيرانهم، يقولون أنهم تعلموا ذلك مؤخرا من الكولخيين. هؤلاء هم فقط الأجناس الذين يمارسون الختان، وقد كانوا يمارسونها بنفس الطريقة المصرية. وعن المصريين و الإثيوبيين أنفسهم، فأنا لست قادرا على القول من الذي تعلم من الآخر، ولكن مما لا شك فيه انه عرف قديم جداً. إلا أن الدول الأخرى قد تعلمت الختان عن طريق المصاهرة مع المصريين، وهذا من بين أمور أخرى بالنسبة لي برهان قوي، فالفينيقين الذين لديهم مصاهرة مع الهيلاس ((Hellas توقفوا عن متابعة المصريين في هذه المسألة، ولا يختنون أطفالهم ".
    (هيرودوت، وتاريخها، الكتاب 2: 104)


    المؤرخ اليوناني ديودورس. 60 سنة قبل الميلاد

    (ديودورس، مكتبة التاريخ، كتب II.35 - IV.58، ترجمة CH Oldfather، مطبعة جامعة هارفارد، 2000)

    "الآن الإثيوبيين [الكوشيين]، كما اوضح المؤرخون، كانوا أول البشر والبراهين على هذا البيان، كما يقولون، هي واضحة. لأنهم لم يأتوا إلى أراضيهم مهاجرين من الخارج ولكن كانوا هم السكان الأصليين، وبذلك استحقوا حمل اسم الاوتوكثيس "autochthones" [الرجال الذين ظهروا الى الوجود في ارضهم الأصلية، أي غير المهاجرين] وهو اعتراف تم من قبل جميع الناس، علاوة على ذلك، أن أولئك الذين يسكنون في المناطق المشمسة [الحارة]، وعند جميع الاحتمالات، هم أول من ولدوا في الأرض، وهذا واضح للجميع، فمنذ ذلك الحين، و عن طريق حرارة الشمس - عند تكوين الكون - جفت الأرض و التي كانت سابقاً رطبة، و بعدها تولدت عنها الحياة، فمن المعقول أن نفترض أن المنطقة التي كانت أقرب إلى الشمس هي التي كان بها أول المخلوقات الحية ".

    "يجب علينا الآن أن نتحدث عن الكتابة الاثيوبية [الكوشية] و التي تدعي الهيروغليفية بين المصريين، حتي لا نحذف شيء عند مناقشتنا لآثارهم....."

    "يقول [الاثيوبيين] أن المصريين هم جنس مننا وجاؤا الي مصر عن طريق أوزوريس [" ملك الملوك وإله الآلهة "] و الذي اصبح زعيما لهم. بل انهم يزعمون أن هذا البلد [مصر] كان في الأصل مغطي بالمياه [مياه فيضانات النيل]، وبما أن النيل يسحب معه الكثير من الطمي عندما يتدفق من إثيوبيا، وقد ملأها أخيرا [بالطين] وجعلها جزءا من اليابسة.. ويضيفون أن المصريين أخذوا منهم ومن مؤلفيهم واسلافهم الجزء الأكبر من قوانينهم."

    "يكتبون أيضا أنهم كانوا من بين اوائل الناس الذين تعلموا تكريم الآلهة وتقديم التضحيات لها وترتيب التجمعات و الاحتفالات [الدينية] وأداء أشياء أخرى تكرم فيها الإلهة. لهذا السبب فان تقواهم الدينية كانت مشهورة بين جميع الناس [في العالم القديم]، و يعتقد أن تضحيات الاثيوبيين [الكوشيين] كانت ترضي بصفة خاصة الآلهة ".

    "إن الاثيوبيين [الكوشيين] يقولون أن المصريين هم من المستوطنين بينهم وفيما كان الاله أوزوريس زعيم المستوطنة. وعادات المصريين، كما يقولون، بنسبة كبيرة هي عادات الاثيوبيين [الكوشيين]، لكن المستوطنين محافظين على تقاليدهم القديمة. في تقدير الملوك المؤلهة، والاهتمام الكبير بطقوس الجنازة، وأشياء أخرى كثيرة، هي مأخوذة من ممارسات الاثيوبيين [الكوشيين]، ، وأيضا فن صناعة التماثيل ونوع الكتابة هي من الممارسات الاثيوبية [الكوشية]، ، كما يقال أن طريقة تنظيم الطقوس الكهنوتية هي نفسها في كلا البلدين. فالذين لديهم علاقة مع عبادة الآلهة قد حافظوا عليها نقية: تتم الحلاقة عند الكهنة بنفس الطريقة، كما لديهم نفس الجلباب ويحملون نوعاً من الصولجان يشبه المحراث، والذي يحمله ايضاً الملوك، والذين يستخدمون كذلك قبعات طويلة حادة في طرفها العلوي تنتهي بعقدة، تلبس مع ثعابين يسمونها اسبAsp (اسبيس) (ASPIS) ملفوفة حول اجسادهم".
    مثل هيرودوت، ديودورس وصف الإثيوبيين بانهم سود اللون وأصحاب امبراطورية واسعة، تمتد من وسط وشرق أفريقيا إلى الجزيرة العربية.
    وقال "هناك أيضا العديد من القبائل الاثيوبية [الكوشية] الأخرى [أي بجانب تلك تركزت في مروي]، بعضهم يعيش على طول كلا الجانبين من نهر النيل على الجزر في النهر، والبعض الآخر يسكن في الاراضي العربية المجاورة، وآخرين مستقرين في المناطق الداخلية من ليبيا [المصطلح اليوناني للمناطق الأفريقية غرب النيل]. وغالبية هذه القبائل، ولا سيما أولئك الذين يعيشون على طول النهر، لهم بشرة سوداء، ووجوه ذات انف أفطس، وشعر مجعد ".

    إثيوبيا في التاريخ البيزنطي (700 م)

    ستيفانوس من بيزنطة (حوالي 700 م) كتب، "كانت إثيوبيا [كوش] اول بلاد أنشئت على وجه الأرض، والإثيوبيين كانوا أول عبدوا الآلهة ووضعوا القوانين".
    سترابو (63-24 م) يوفر مزيدا من التفاصيل بشأن امتداد الإمبراطورية الإثيوبية، والتي لم تشمل المملكة العربية فحسب ، ولكن أيضا أوروبا:

    " المصري سيزوستريس والاثيوبيTearco [تهارقا] تقدموا حتي وصلوا أوروبا؛ ونابوكودروسر (Nabocodrosor)، الذي يتمتع بسمعة حسنة بين الكلدانيين [العراق في العصر الحديث] اكبر من التي عند كانت لهرقل، كان قد قاد جيشا حتى وصل جبل طارق. وكما ذهب ، كما يقول، كذلك ذهب تهارقا..

    في عام 1787، غادر الكونت قسطنطين دي فولني (Count Constantine de Volney)- أحد النبلاء الفرنسيين والفيلسوف والمؤرخ والمستشرق - على رحلة إلى الشرق حتى وصل مصر العثمانية في أواخر 1782 ، وقضى هنالك ما يقرب من سبعة أشهر. انزعج قسطنطين دي فولني بشدة من وجود مؤسسة العبودية [في الدولة العثمانية]. وهو صاحب الرأي الذي يعرب فيه أن المصريين القدماء كانوا من السود الأفارقة، والذي كان نقيض وجهة النظر الأوروبية في أواخر القرن الثامن عشر، لكن هذا الراي جعل الكثير من الناس تراجع وجهة النظر تلك. وخلال زيارته لمصر أعرب عن دهشته من أن المصريين - الذين كانت حضارتهم تحظى باعجاب كبير في أوروبا - لم يكونوا بيض اللون! وكتب دي فولني "كل المصريين كانت لديهم وجوه ضخمة، وعيون حاحظة وأنوف مسطحة، وشفاهم غليظة - وفي عبارة واحدة، كانوا خلاسيين حقيقيين (mulatto) [خلاسي : ابن ابوين احدهما ابيض والآخر أسود]. وكنت أميل إلى عزو ذلك إلى المناخ، ولكن عندما زرت أبو الهول، ورايت مظهره، اعطاني هذا مفتاح اللغز. عند رؤية رأس ابوالهول، فهو زنجي في كل معالمه". " وبعبارة أخرى، كان المصريون القدماء زنوجاً حقيقيين من نفس جنس جميع الأفارقة الآخرين. إن كان الأمر كذلك، يمكننا أن نرى كيف دمائهم، اختلطت لعدة قرون مع الإغريق والرومان، وعندها بالطبع يكونوا قد فقدوا شدة لونهم الأصلي، لكن بالرغم من ذلك بقيت بصمة قالبهم [الافريقي] الأصلية. " اليوم هذه الاجناس من السود، عبيدا لنا ولا يجدوا لدينا إلا الازدراء، وفي الوقت نفسه هم الاجناس السود الذين نحن مدينون لهم بالفنون، والعلوم، وحتى استخدام اللغة! ولكم أن تتخيلوا الكثير من الناس الذين يسمون أنفسهم أعظم أصدقاء الحرية والإنسانية، قد وافقوا على العبودية الأكثر وحشية، وتساءلوا عما إذا كان السود لديهم نفس النوع من الذكاء الذي عند البيض! "وبعبارة أخرى المصريين القدماء هم زنوج حقيقيين من نفس اجناس شعوب افريقيا الأصليين، ومن ناحية أخري كيف أن جنسهم، وبعد بضعة قرون من الاختلاط بالدم مع الرومان والإغريق، فقد سواده الكامل ولونه الأصلي ولكن احتفظ بالسمات العامة [ للافارقة]".
    كتاب اسفار في مصر وسوريا، باريس، 1787، ص 74 الى 77
    M. Constantine de Volney, Travels through Syria and Egypt in the Years 1783, 1784, and 1785 (London: 1787), p. 80-83

    وقد تم ذكر الاثيوبيين [ السودانيون القدماء] لأول مرة في أقدم النصوص اليونانية في إلياذة هوميروس (حوالي 800 قبل الميلاد)، وهو المكان الذي تتم زيارته باستمرار من قبل الآلهة اليونانية. وذكر هوميروس، "... اثني عشر الهاً يتبعون لجوبتر(Jupiter) [ملك الآلهة عند اليونان] ذهبوا للإقامة عند الإثيوبيين [ السودانيون القدماء] " و "زيوس [والد جميع الآلهة و البشر] ذهب محتفلاً هناك في النهر مع الاثيوبيين [ السودانيون القدماء] هو وجميع سكان السماء."
    وفي الأوديسة لهوميروس (800 قبل الميلاد)، ايضاً بوسيدون Poseiden [إله الزلازل و المحيطات والبحار] قضي في إثيوبيا [السودان القديم] وقتاً: "ولكن بوسيدون، رب الزلزال، رجع من إثيوبيا [السودان القديم] حيث كانت زيارته من اجل الاحتفال به..."

    هوميروس يخبرنا أيضا قصة الاثيوبي (السوداني) في طراودة (Troy):

    " كان تيثونوس (Tithonus) ابن اوميدون، ملك طروادة. و كان من الشباب الوسيمين للغاية، وعندما رأيته إيوس (Eos) (إلاهة الرياح) لأول مرة، وقعت في حبه، وأتت به إلى قصرها في اثيوبيا [السودان القديم] بواسطة تيارات البحر. وكان لديهم طفلان، ممنون وايماثيون Emathion) ). وايماثيون أصبح فيما بعد ملكاً للمملكة العربية،اما ممنون فقد قاد قوة من الإثيوبيين [السودانيون القدماء] إلى طراودة، وقد مات وهو يقاتل اليونانيين "
    وهذا الربط بين آلهة اليونان والسودان القديم مثيراً للغاية. وقد يكون السبب في اعتقادهم بأن أرض السودان القديم هي منبع وموطن الآلهة، حيث بدأ البشر بعبادتهم في هذه المنطقة، و من ثم انتقلت عبادتهم وتبجليهم الى مختلف اصقاع العالم القديم، وقد تبدلت أسماء الالهة الاصلية التي عبدها السودانيون القدماء، الى أسماء أخرى عند انتقالها الى هذه المناطق الجديدة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2015, 07:01 PM

Nasr
<aNasr
تاريخ التسجيل: 08-18-2003
مجموع المشاركات: 8120

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    شكرا علي هذا المجهود الرائع
    واصل يا رعاك الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2015, 01:29 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: Nasr)

    تحياتي نصر
    وشكراً على المرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2015, 04:16 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    النبي موسى و اخناتون

    Quote: 270- هل أخذ موسى فكر التوحيد من إخناتون؟

    يقول النقاد إن "إخناتون " وزوجته "نفرتيتي" قد هجرا عبادة الإله "آمون " وكان مركزها مدينة طيبة، ونادوا بعبادة الإله الواحد "أتون " إله هليوبوليس، وجعلوا مركز عبادته في "تل العمارنة " التي أنشأوها، ومعنى اسمها "أخت آمون أتون " وقد منع "إخناتون " أي نحت أو تصوير للإله الواحد "أتون " وفي عصره حُطمت كل التماثيل ومحيت من على جدران المعابد كل صوُّر وأسماء الآلهة القديمة، وسمح إخناتون فقط بنحت أشعة الشمس كرمز للإله الواحد، لأنه اعتقد أن "أتون " لا يمثل قرص الشمس ذاته إنما هو خالق أشعته، وقال النقاد هكذا جاءت الوصية في التوراة "لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا صورة ما مَما في السماء من فوق وما في الأرض من أسفل وما في الماء من تحت الأرض" (تث5: 8).

    كما قال النقاد إن "إخناتون " أنكر فكرة البعث والحساب والحياة الأخرى، فقد كان الإله الشعبي "أوزوريس " هو إله الأموات ورب البعث، فأراد "إخناتون " أن يمحو هذا الإله ولذلك أنكر عقيدة البعث والحساب، وعلى منواله نسجت اليهودية، فلا نجد فيها نصوصًا واضحة عن الحياة بعد الموت، وأيضًا قال النقاد إن "إخناتون " حارب السحر والسحرة، وهكذا فعلت التوراة "لا تدع ساحرة تعيش" (خر22: 18).


    “ويعتقد أن الكوشيين (السودانيون القدامي) هم أول جنس بشري على الأرض، و معظم عاداتهم وتقاليدهم اخذها منهم المصريين القدماء” [ديودوروس. التاريخ، الكتاب الثالث: 2)

    “قبل أن تهدأ ضجة هذه الأكتشافات خرج علينا البروفيسور الأمريكي هيرمان بيل الذي زار السودان في فبراير الماضي بتصريحات هامة عقب زيارته للسودان حيث قال بأنه يعتقد جازما بأن أخناتون حاكم مصر القديم قد أخذ فكرة وحدانية الأله أو الأله الواحد من الحضارة النوبية القديمة وقال هيرمان لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بأن أخناتون الذي يعتبر أول من نادي بفكرة وحدانية الأله قبل الميلاد قد نقل هذه الفكرة من بلاد النوبة مما يؤكد بأن كل حضارة وادي النيل قد نبعت وبدأت في السودان ثم أتجهت شمالا بعد ذلك.” صحيفة الصحافة، موقع الكتروني، لا يوجد تاريخ.

    النبى الكوشي موسى

    تشير الكثير من الدلائل الى لون موسى الاسود يشير الى انه واحداً من المجموعات الكوشية التي سكنت السودان القديم. ويجادل في هذا الامر كذلك عالم النفس فرويد في كتابه (موسى والتوحيد 1939) حيث يشير ان موسى كان مصرياً، و انه اخذ التوحيد من مصر القديمة. ومصر تعني تعني في هذا السياق (السودان القديم) من مجموعة من الأدلة مذكورة في اعلى البوست، من حيث ملامح الفرعون الزنجية الذي اقام معه موسى في قصره، و حتى ملامح موسى الزنجية كذلك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2015, 04:22 PM

سعد مدني
<aسعد مدني
تاريخ التسجيل: 07-16-2009
مجموع المشاركات: 5380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الحضارة السودانية القديمة العظيمة (توثيق� (Re: سعد مدني)

    أساطين التوحيد عبر العصور: أخناتون مؤسس التوحيد

    أخناتون، أو أمحوتب الرابع، أو أمنحوتب الرابع، هو فرعون مصري من الأسرة الثامنة عشرة، وهي أول أسر الدولة الحديثة، في عهد الفراعنة، وقد بدأت عهدا عرف بعهد الإمبراطورية. ضمت هذه الأسرة بعض الفراعنة المشهورين في التاريخ، ومنهم أحمس الأول، وتحتمس الأول حتى الرابع، وأمنحوتب الأول حتى الرابع( وهو أخناتون) وتوت عنخ آمون.عاش أخناتون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد،وحكم مدة 17 سنة، ( 1379-1362 ) وكان ابنا للفرعون أمنحوتب الثالث وزوجته تي. وقد كان والده فاتحا كبيرا، فقد احتل مناطق شاسعة إلى الشمال وإلى الجنوب من مصر، وبنى إمبراطورية كبيرة.
    وجاء في الموسوعة البريطانية، المجلد الأول، صفحة 401:" أن أخناتون كان أحد أعظم المصلحين الدينيين في التاريخ. وأنه أحدث في عهده تغييرات ثقافية جذرية. وقام بانقلابات في المفاهيم الدينية، لذلك اختلف المؤرخون فيما بعد، في تحديد شخصيته، فمنهم من قال، إنه كان مثاليا نبيلا وأول من أسس أركان التوحيد، ومنهم من قال إنه كان من أسوأ الحكام في التاريخ.".

    وجاء في كتاب الأستاذ سعيد حمود ملاعب، "حضارة الحكمة والحكماء عبر العصور"، بيروت، 1985، الجزء الثاني، صفحة 84:" كان هذا الملك النبي، أو النبي الملك، يملك من العلم والحكمة، ما لا يعرفه أحد. ولم يكن أخناتون ملكا مصرياً، بل عاهلا عالميا، انتشرت تعاليمه ومبادئه فيما يتعدّى العالم القديم، لتصل إلى جزر المحيط الهادئ... هكذا وفي قمة مجدها الذهبي، أنجبت مصر لها وللعالم فرعوناً نسيج وحده، لم يأبه للجاه والمجد والسلطان، ولكن بذل قصارى الجهد لإعلاء شأن الإصلاح الديني، ولتحقيق انتصار عقائدي على الكهنة، ذوي الغنى والسيطرة "عبدة آمون"، وهكذا حاول أمنحوتب الرابع، إحداث ثورة دينية، وأصر على عبادة قرص الشمس " أتون"، مستبعداً عبادة آمون وبقية الآلهة المصرية المتعددة. لم تكن السلطة عند أخناتون غاية، بل وسيلة لبعث عبادة الأحد. فكرس أيامه ولياليه، تعبدا أمام محراب الإله آتون، الذي لا شريك له. ولكن واجهت المصلح الكبير مصاعب ومتاعب، فوقف الكهنة وقادة الجند يؤلبون الرأي العام ضد إصلاحات أخناتون الجذرية، خاصة بعد أن اعتبر هذا الفرعون القدوة، أن زكاة الحياة الروحية والسياسية الفاعلة المجهادة الدؤوبة لنشر دين التوحيد، فوق ربى مصر أولا، ثم في بقية أقطار الدنيا".

    وجاء في كتاب: "تاريخ الجنس العربي" للأستاذ محمد عزة دروزة، بيروت، المجلد الثاني ، صفحة 152، عن أخناتون ما يلي:" وأشهر ما اشتهر به هذا الملك، هو الانقلاب الديني الذي قام به، وهو العدول عن الشرك إلى التوحيد، وعبادة القوة الكامنة وراء قرص الشمس، التي وصفها بالإله الواحد، الذي لا شريك له، وسمّاه آتون. واعتبر قرص الشمس رمزا له، وحسب وبنى له معبداً في طيبة، وحرّم عبادة آمون إله الشمس وغيره من الآلهة، وغير اسمه، فصار أخن أتوب، بدلا من آمون حتب، وأمر بمحو اسم آمون عن أي مكان وأثر، وتحطيم تمائيله، وأخذ ينشر مذهبه الجديد في طول البلاد وعرضها، ويحارب المذاهب الأخرى، وقد أفلح في حركته، لأن للفرعون قداسة تجعله في نظر الشعب معصوما، وإن مقدِّمات هذا الانقلاب، ظهرت في عهد تحتمس الرابع، ثم في عهد أبيه، وجدت لوحة ظهر فيها الجد يعبد قرص الشمس ويسميه آتون، وقد تدلى منه شعاع ينبعث من الشمس حاملا إليه الخيرات. وهذه الصورة تنطبق إلى حد كبير على الصورة الرمزية التي اتخذها أخناتون لمذهبه، وحيث عُرف من الآثار أن هذا الجد قد ثار على سلطان كهنة آمون، وانتزع من يدهم وظيفة رئيس كهنة القطريْن وقلدها أحد قواده. وحيث سمّى أبوه قارباً كان يتنزه فيه في بحيرته الصناعية بمدينة هايو طيبة، "تحن أتن" ومعناها آتون يضيء، وحيث عرف أن أخناتون نفسه، أخذ يتظاهر بمذهبه الجديد في حياة أبيه، دون معارضة من هذا الأب، فلم يكن هذا الأب يموت ويتولى الابن الملك حتى أتم مذهبه وأعلنه."

    " وقد قام صراع وصيال شديديْن، بينه وبين كهنة آمون، فحمله هذا على ترك طيبة وإنشاء عاصمة جديدة في الشمال، سماها ماعت (ومعنى الكلمة مقر الصدق)، كما سماها أخي تاتون، معنى الكلمة (أفق أتون) وكانت على أنقاض مدينة طينة، إحدى المدن القديمة، وهي التي برز منها ويُعرف مكانها اليوم باسم تل العمارنة. وقد جعل الطابع المذهبي الجديد، طابعا للمدينة الجديدة، حيث أمر كل موظفيه ورجاله، بنقش اسم آتون والأدعية التمجيدية له، على واجهات بيوتهم فيها. وقد سجّل خبر إنشائه هذه المدينة، في لوحات عديدة أشاد فيها بما كان من عنايته وبإنشائها وما أنفقه عليها. ولقد أنشأ هذا الملك لآتون معابد عديدة في مدن الوجهين القبلي والبحري، وبلاد النوبة وسوريا. وقد عُثر على نقوش عديدة تتضمن أناشيد وتمجيدات لآتون، فيها الدلالة على أن المقصود منه، هو الإله الواحد، خالق الأكوان ومدبرها، والمحيط علمه بكل شيء. منها ما عُزي لأخناتون نفسه، ومنها ما عُزي لغيره من أتباعه، ومنها ما فيه مماثلة لبعض مزامير داوود... "

    وجاء كذلك في كتاب حضارة الحكمة والحكماء ص 77 عن أخناتون ما يلي:
    "ويعطي أخناتون آتون، مظهر التوحيد، والقدرة الفائقة، ومظهر العالمية، فهو الذي خلق وأوجد مصر وسائر البلدان الأخرى، وفرّقها وجعل لكل منها لغة خاصة بها، وجعل أتون لكل إنسان مكانا، وأمّن له قوته وغذاءه، وحدد له حياته، ومن دراسة العقيدة الآتونية يتبين، أنها كانت تمتلك معطيات سياسية في سبيل إيجاد الهوية وديانة عالمية. وهي للمرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه الدعوات. وبعد أن ألغى أخناتون الآلهة الأخرى، وهدم معابدها، وأوقف عبادتها، بقي معظم الناس على ديانتهم القديمة. ودلت الحفريات الأثرية، أن شخصا واحدا فقط جاء مع أخناتون من طيبة. أما الباقون فقد كان همهم التقاط عقود الذهب والمكاسب التي يلقيها الملك والملكة، عند ظهورهم من شرفات قصرهم، كما تمثلهم المنحوتات المكتشفة."

    "لقد وضع أخناتون أسس إصلاح جذري، ومما لا شك فيه، أن أخناتون كان رسول عهد جديد، ورجلا مثاليا، يعمل بوحي من عبقرية متوقدة كامنة في أعماقه. ومن ثم تمثلت فيه حقبة تاريخية، تمخّضت وهي وشيكة الانهيار، عن قوة خلاقة متفجرة. وقد حملت مقومات الإصلاح أيضاً عصرا جديدا للتقدم الفني والصناعي، خاصة في أخيتاتون. وفي غضون حكم أخناتون، برزت أروع أمثلة للفن المصري، وبذلك نصل إلى مرحلة العمارنة."

    ويضيف الكاتب محمد دروزة ص 158 :
    "ولأخناتون آثار متنوعة وُجدت في مختلف أنحاء مصر تحمل اسمه، من تماثيل ولوحات وأواني وقطع حجرية وبقايا منشآت ومعابد دينية، في أماكن مختلفة. ومن اللوحات واحدة عليها صورة أخناتون مع أسرته، وهم يتعبّدون لقرص الشمس آتون، أمام مائدة قربان، أرسلت عليها أشعة آتون. وتولى العرش بعد أخناتون، أخوه سمنخ كارع، ويظهر أنه أراد التزلف إلى كهنة أمون رع، الذين كانوا ناقمين على أخيه، فترك مدينة أتون إلى طيبة، وتسمى باسم رع، غير أن حكمه لم يطل. وتولى العرش بعده توت عنخ أمون المشهور.

    http://alshahed.free-forums.org/vt2317.html




    أنشودة إخناتون :


    أنت خلقت السماوات العلى لتشرق فيها

    ولتشاهد كل ما صنعت حينما كان لا شئ غيرك

    أنت تبزغ بجمالك فى أفق السماء

    أنت الحي الذي كنت في أزلية الحياة

    تملأ بلاد الكون بجمالك

    أنت جميل ومتلألئ ومشرق فوق كل ارض الكون

    واشعتك تحيط بالأرضيين حتى نهاية مخلوقاتك

    انك ساطع وقوى وجميل

    وحبك عظيم وكبير

    ايها الإله الذى سوى نفسه بنفسه

    وخالق كل ارض وبارئ كل من عليها

    انك صانع مصور لاعضائك بنفسك

    ومصور دون أن تصور . مخترق الأبدية

    مرشد الآلاف إلى السبل

    يشاهدك كل البشر رغم أن سيرك خفي عن أنظارهم

    تتألق كقرص الشمس أثناء النهار

    فتبدد الظلمات وتنشر اشعتك

    عندئذ تعم الأعياد الأرضيين

    ويستيقظ الناس ويقفون على أقدامهم

    لقد نهضوا بفضلك أنت

    ويرفعون سواعدهم ابتهالا لشروقك

    والكون بأسرة يدب فيه النشاط ويعمل

    والأشجار والأعشاب بعيداً عن أعشاشها

    فتنشر أجنحتها وتسبح لك

    وبفضلك تنمو بذرة الحياة في النساء

    يا خالق النطفة في الرجال

    أنت محمى الطفل في بطن أمه

    وواهب نسيم الحياة لكل خلائقك

    أنت الإله الأوحد وليس لي إله سواك

    http://www.stepsontheroad.org/old1/ABOAB/DERASAST/ONSHODA.HTM

    و بهذه القصيدة التي هي ايضا لاخناتون في تقديس الاله اتون
    يا من يضئ المشرق بنوره
    فتملأ الأرض بجمالك
    أيها الجميل القوى الرائع العلى فوق الأرض
    تعاليت فأمتد نورك على الأرض
    أيها الظاهر الباطن
    يا من إذا استويت في غرب الكون
    باتت الدنيا في ظلام يشبه الموت
    فإذا الناس في المضاجع
    وإذا رءوسهم في غطاء
    فإذا ما احمر شفق الصباح
    طلعت على الكون شمسا
    فإذا الدنيا وقد أضحت نهارا
    وإذا الأرض تتهلل: وإذا الناس أيقاظ
    أيها الواحد الأحد الذي لا إله غيره
    خلقت الأرض على هواك أيها الواحد الأحد
    لك الخلق من ناس وحيوان ودابة.

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A2%D8%AA%D9%88%D9%86
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de