على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 06:39 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
17-02-2014, 03:35 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع

    وجدت القصة فى إحدى قروبات الفيسبوك وعندما تتبعتها وجدت أن كاتبها هو
    الكاتب الساخر حامد موسى بشير.


    فعلا" سرد جميل

    على بركة الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2014, 03:38 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    ــــــــــــــــــــــــ
    angham.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    وسط السوق العربي ..
    سنتر الخرطوم الذي تغنوا به في أوائل الألفية .. المكان الذي شهد عشرات التغيرات التي نزعت عنه الهيبة القديمة .. منذ أيام مراكز الإتصالات التي تبشرك بأن عندهم إتصلات ( محلية – قومية – عالمية ) قبل هجمة الموبايل المرتدة .. منذ أيام مراكز النت قبل هجمة موبايلات اللمس المرتدة ... منذ أيام المواقف وأبو جنزير قبل هجمة الحكومة المرتدة التي وزعت الدم للأطراف وتركت القلب حائرا ... أتمشى وسط السوق هائما حاملا حقيبتي الوحيدة الرمادية التي تحتوي على بنطلون وقميص وفانلة وسماعة طبية وجهاز قياس ضغط إشتراهم لي أبي مباشرة بعد تخرجي من الكلية في فترة إنتظار التوزيع للإمتياز .. أبي .. كل ما حدث كان بسبب ذلك التحدي الذي وضعني فيه أبي ..أتذكر إنه قال لي بالحرف :
    - أنا متكفل بأي حاجة إنت بس أشر بيدك وقول عايز فلانة
    كان يريدني أن أتزوج بنت أخيه الراحل طبعا ، لإبقاء الدماء في العائلة المالكة ولكني رفضت بإصرار هذا الموضوع .. كنا في العصر الحديث .. عصر الديموقراطية وحرية التعبير لهذا إستجاب لرأي بدون كلام .. لو كنا في الماضي كنت سأجد نفسي متزوجا وعندي ستة أبناء قبل أن أعرف حتى متى زوجوني .. ولكن كنوع من رد الإعتبار قال لي بطريقة قاطعة :
    - قدامك ستة شهور تفتش فيها عن عروس لقيت أهلا وسهلا ما لقيت يا تعرس بت عمك يا أرفع عنك الدعم.


    نواصل

    (عدل بواسطة عثمان الأمام on 18-02-2014, 11:50 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2014, 03:40 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    وبينما أنا سارحا بأفكاري وضع أحدهم يده على كتفي وقال :
    - عمر ؟؟
    إلتفت إليه لأجد أمامي شابا في مثل عمري :
    - أووو عثمان الداقس .. مشتاقين والله
    تبادل زملاء الدراسة العناق والسلام الملئ باللكم والضربات .. قال لي مندهشا :
    - وين إنت يا زول ؟ لي ستة شهور ما شفتك .. إتوزعت ولا لسه .. بديت خدمة ولا عملت شنو ؟
    قلت له مبتسما :
    - ولا واحدة من ديل
    - طيب عملت شنو ؟ ولشنو جلحاتك زادت كده ؟
    تحسست جلحاتي الآخذة في الزحف .. معجزة حقيقة أن يتبقى لدي شعر في رأسي بعد ما مررت به في الشهور الماضية .. قلت له ونحن نمضي إلى اللاإتجاه :
    - دي قصة طويلة يا عثمان
    جذبني من يدي قائلا :
    - طيب تعال أعزمك على حجر شيشة كارب وتقعد تحكي لي
    قلت له مندهشا :
    - شيشة ؟؟ مش منعو محلات الشيشة في الخرطوم ؟
    - زي ما منعو البنقو ولبس البنطلون للبنات برضو وأديك شايف لا الناس بطلت تشرب بنقو لا البنات بطلو لبس بناطلين .. تعال جر ليك حجر بمزاج وأحكي لي
    - حجر واحد ما بكفيني
    قال لي ضاحكا :
    - يا زول بعزمك على سبعة حجر لو عايز أخوك صارف اليومين ديل
    قلت له شاردا :
    - سبعة .. كويسة سبعة دي
    دخلنا عمارة قديمة وصعدنا سلما ضيقا قادنا لسلم أضيق منه ، أوصلنا لباب أضيق منهما عبرنا منه لصالة واسعة ... تتشابه أماكن الشيشة في كل مكان لدرجة إن الوصف يصير مملا .. لابد من شاشة بلازما تعرض مباراة ما .. لابد من بائعة شاي – حبشية غالبا – تطبيقا لنظرية جذب الذباب لوعاء العسل .. لابد من بخور وكراسي مرصوصة .. جلست مع عثمان الذي نادى صبي الشيشة وطلب منه حجرين .. نظرت للصبي المنهمك بحماس في تنظيف زجاجة الشيشة حتى جعلها شفافة لامعة تسر الناظرين ثم مسح الخرطوم الطويل بقطعة قماش ووضع المعسل في وعائه وغطاه بورق القصدير اللامع على قمة الشيشة وثقبه بخبرة وسرعة ثم وضع قطعتين من الجمر على القصدير وحمل الشيشة بحرص كما يحمل طفلة في عامها الأول ووضعها أمامنا .. رجل يجيد عمله حقا .. قال لي عثمان وهو يعتدل في مقعده ويناولني مبسم الشيشة :
    - أها أنا منتظر وريني الحصل شنو ؟ أوعى يكون الموضوع فيهو عرس وشواكيش
    إبتسمت قائلا :
    - تقريبا .. الحصل يا فردة إنو أبوي مصر إنو يعرس لي بت عمي وأنا رفضت فقام إتحداني وأداني فترة محددة يا إما أشوف لي عروس يا إما أعرس بطريقتي يعني بعد كم وعشرين سنة كده
    أطلق صفيرا مرحا وقال لي :
    - ياخ في زول لاقي زول يتكفل ليهو بعرسو ويرفض ؟ طول عمرك داقس وتقول لي أنا عثمان الداقس .. الكلام ده ليهو كم من الزمن ؟
    - تقريبا ستة شهور
    قال لي وقد بدأ الموضوع يستهويه :
    - وطوال الستة شهور دي ما لقيت واحدة من الكم مليون الماليات البلد ديل ؟
    - كنت بحاول
    - كيف يعني ؟؟ أنا عارف الموضوع صعب لكن إنت فهمك كان شنو ؟
    قلت له بوضوح :
    - كنت عايز واحدة أختارها أنا ما يختاروها لي .. من أي مكان ما هماني المهم أتعرف عليها كويس وأحبها
    - وعملت شنو ؟
    قلت له بإبتسامة حمقاء :
    - جربت طريقة التلفونات العشوائية
    قال لي مذهولا :
    - قصدك تضرب أرقام عشوائية وإنت وحظك ؟
    - هي ذاتا
    ضرب يده على جبهته ضاحكا وهو يقول :
    - ياخ إنت أكتر زول قديم وكلاسيكي قابلتو في حياتي .. أحكي أحكي أنا سامعك
    قلت له رافعا هاتفي :
    - جربت طبعا أرقام سوداني لأني عامل خدمة وبديت ب زيرو مية واحد وعشرين
    قال لي بلهفة وهو يشير لبائعة الشاي :
    - دقيقة بس خلي القهوة تجي وأبدأ
    في إنتظار القهوة جذبت أول نفس من الشيشة وأنا أستجمع الذكريات ... قرقرت الفقاقيع في قاع الزجاجة وهاجت وماجت حين غافلتها سحب الدخان .. ثم جاءت جاءت القهوة .. رائحة القهوة قادتني بعيدا .. قادتني شرقا يا صديقي .. زيرو مية واحد وعشرين ستة أرقام عشوائية .. أربعة أرقام فاشلة ثم جاءني صوت ( نسرين ) الناعس .. صوتها الناعس ورائحة القهوة ذهبا بي بعيدا عبر أربعة ولايات إلى عروس البحر .. بورتسودان



    يتبع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2014, 03:44 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    ــــــــــــــــــــ
    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan114.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    ـــــــ
    الحجر الأول :
    زيرو مية واحد وعشرين ..
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    - ألو .. السلام عليكم
    - ألو .. وعليكم السلام
    - منو معاي ؟
    - إنت عايز منو ؟
    - أنا عايز سيد التلفون ده
    - أنا ست التلفون ده وإنت الضارب
    - كيف يعني أنا الضارب ؟؟؟؟
    - أيوا إنت الضارب
    - أنا ما بسمح ليك يا مدام توصفيني بإني ضارب
    - آنسة من فضلك .. أنا قصدي إنك متصل ما تفهمني غلط
    - أيوا ياخ قولي كده .. معليش بس صوتك أداني إحساس إنك مدام
    - شنو؟؟؟؟؟؟؟
    - أيوا نعسانة كده زي ست البيت القامت بدري وعندها سبعة أطفال حمتهم ولبستهم وودتهم المدرسة ورجعت تاني عشان تاخد ليها نومة قبل تقوم تاني تجهز الفطور
    - ههههههههه والله عندك خيال عجيب
    مع الضحكة الناعمة أدركت بأ الطير قد وضع قدمه على طرف الشرك .. إعتذرت لها على إزعاجها وإنه رب صدفة خير من ألف ميعاد وإن رقمها مشابه لرقم شخص عزيز لدي فقالت لي :
    - مدام برضو ؟
    - لاااا ما تمشي بعيد قصدي رقم صحبي .. أنا مسكين ولسه ما فكرت في الحاجات دي .. أنا إسمي عمر ..دكتور عمر من الخرطوم
    - كويس والله أتشرفنا أنا نسرين من بورتسودان
    - مع السلامة
    - مع السلامة
    بورتسودان .. عروس البحر الحورية ذات الشتاء الممطر والبحر الأزرق الجميل .. أحكي لي وأخبريني عن نسرين .. كيف هي ؟ هل ملامحها تشبه صوتها ؟ أحفظ الرقم في هاتفي وأنام ..
    بعد يومين :
    - ألو السلام عليكم
    - إنت تاني ؟ شكلك مسحت رقم صاحبك وسجلت رقمي
    - إزيك يا مدام نسرين
    - ههههه آنسة والله العظيم آنسة
    - ألخ ألخ ألخ
    - ألخ ألخ ألخ
    بعد أسبوع :
    - أحكي لي عن بورتسودان
    - يعني إنت ما زرتها قبل كده ؟
    - لا والله ... تقصير فظيع مني صح ؟
    - ياخ لازم تجي مرة والله في موسم مهرجانات التسوق بتكون حاجة تانية خالص
    - ممكن أجي بس لو جيت حأقدر أشوفك ؟
    ساد الصمت .. دقيقة ثم :
    - أوكي ممكن تشوفني .. بس إنت مش قلت دكتور ومشغول ؟
    - دكتور لكن ما مشغول
    لست أدري متى وجدت نفسي أجهز حقيبتي وأضع فيها ملابس قليلة وأستعد للسفر .. مضى شهر كامل وانا أتكلم يوميا معها في التلفون .. عرفت الكثير عنها وعرفت الكثير عني .. قالت لي أنها تدرس في جامعة البحر الأحمر وقلت لها إنني قد تخرجت .. هاتفي لم يكن من الطراز الذي يدعم إرسال وإستقبال الصور وهاتفها كذلك لم يكن من هذا النوع .. لهذا يلعب الخيال ذورا كبيرا هنا .. لهذا يولد الشعراء والأدباء .. لأن هناك فراغا كبيرا يجب ملئه بالخيال في حين إن صورة قد تغنيك عن ألف كلمة .. يمضي البص السياحي عبر الطريق الطويل نحو بورتسودان .. ساعات طويلة لم أحصيها مرت قبل أن نصل للجو الشرقي الجميل ...





    يتبع

    (عدل بواسطة عثمان الأمام on 18-02-2014, 11:53 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2014, 04:00 PM

درديري كباشي

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3184

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    يخرب شيطانكم يا عثمان جيت اكتب لي موضوع طار مني سرحت واتحكرت معاكم ... ياخ بورتسودان خلي يمشيها بطريق عطبرة بكسلا بعيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 05:58 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: درديري كباشي)

    جبال على مد البصر تحيط بهاوية ( العقبة ) .. طنين شديد في أذنيك بسبب فرق الضغط ثم البص ينحدر نحو بورتسودان .. من بعيد وأنت في المقاعد الأمامية عبر زجاج البص ينبسط أمامك البحر بكل جبروته الأزرق .. تراه من بعيد وتشم رائحته .. مرحبا بك في بورتسودان .. ترى أين يمكن أن ينزل طبيب في أي مدينة هو غريب عنها ؟ ميز الأطباء طبعا .. وأين يقع ميز الأطباء ؟ جوار المستشفى طبعا ؟ وأن هي المستشفى ؟ أسأل كل طفل وسيخبرك .. محظوظون نحن الأطباء .. أحيانا .. أتصل بنسرين وأخبرها إنني قد وصل لبورتسودان .. أسمع صوتها يقطر فرحا وهي تقول لي :
    - حمد لله على السلامة .. ووي إنت حاليا ؟
    - في ميز الأطباء
    - خلاص أخد راحتك ونتقابل بعدين المغرب في الميناء
    - أحم .. والميناء ده وين ؟
    قالت لي مندهشة :
    - الميناء بتاع البحر طبعا .. أسأل أي شافع وحيوريك ليهو
    ترى أين سمعت هذه الجملة من قبل؟ .. تعال لأحكي لك عن بورتسودان وعن جمال بورتسودان .. عن نظافة الشوراع التي لن تجدها في أرقى أحياء العاصمة .. عن جمال الناس البسطاء وعن الميناء .. حين تغيب الشمس تعال للميناء .. تعال لترى مهرجان الأضواء وتعال لتشرب القهوة على مرمى حجر من السفن .. من لم يشرب القهوة البجاوية في ميناء بورتسودان فهو لم يشرب قهوة من قبل .. من لم يأكل مخبازة الشرق في مهدها فهو لم يأكل ومن لم يكتب الشعر في الميناء فلن يكتب
    ويوم لاقيتا
    كان الدنيا آخر صيف
    هناك مابين سكون الليل
    ونسمة رقيقة من القيف
    وأشباح السفن واقفات
    وصوت عبارة عليزة تقيف
    وحس الباعة في الميناء
    وريحة البن وعيش الريف
    وغناية حزينة مالية الجو
    بخور تيمان ورقصة سيف
    دي بورتسودان
    يرن هاتفي وأنا أنظر للبحر المظلم عبر سياج الميناء :
    - ألو .. إنت وين ؟
    - في الميناء واقف جنب السياج
    - السياج طولو كيلو كامل وواقفين فيهومليو شاب حدد بدقة يا دكتور
    - إنتي وين ؟
    - عاين لمدخل الشارع جنوبك
    هناك تحت الضو الساطع رأيتها .. وجه جميل .. أنف أرستقراطي .. عينان قاتلتان و... كرسي متحرك تدفعه فتاة أخرى لاتقل جمالا .. كانت تضع هافها في أذنها وتتلفت .. بهدوء أنزلت هاتفي ... أغلقته .. ثم أنسحبت .. مشيت بسرعة في الإتجاه المعاكس وشئ كبي بداخلي يتحطم ويهتف بي :
    - ج بااااان .. ج باااان .. جباان
    يكررها بلاهوادة طوال الليل .. طوال طريق العودة الطويل وأنا اغادر بورتسودان كأقصر زيارة في التاريخ ..نعم أنا ج ب ااا ن ولكنها لم تخبرني إنها مشلولة .. نعم أنا ج بااان ولكني لا أحب أن أخلط الحب بالشفقة .. يممضي البص وأفتح هاتفي ونحن ندخل للخرطوم .. رنين خافت ينبئني عن وصول رسالة .. أعرف إنها منها... لا أدري بماذا أرد .. بيد مرتجفة أفتح الرسالة والبص يتوقف في الميناء البري :
    ( بالمناسبة أنا ما المشلولة دي بت خالتي وكنت جايباها معاي .. بس الفيك إتعرفت )
    تمت
    خارج القصة
    توقف عثمان عن التدخين ونظ لي نظرة طويلة فلم أبادله النظر بل جررت منه مبسم الشيشة وقلت له بصوت مبحوح :
    - ده كان الشهر الأول
    صفق عثمان للصبي مطالبا بحجر ثاني وهو يقول لي :
    - والله حكايتك حكاية .. أها وبعد رجعت عملت شنو ؟
    - قعدت أسبوع بحاول أنسى الحصل وبعد داك جربت حظي تاني
    وصل الحجر التاني فسحب منه نفسا طويلا وقال لي :
    - أها وده وداك وين
    نظت شاردا للفقاقيع في زجاجة الشيشة .. زيرو مية إتنين وعشرين .. المناقل



    يتبع

    (عدل بواسطة عثمان الأمام on 18-02-2014, 06:11 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 06:01 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    أصبر بس يا الدرديرى خلى باقى الحجار تكمل الزول ده حيحيرك بالحكى الطااعم


    مشكووور على المرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 06:04 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    ــــــــــــــــــ
    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan73.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    ــــــــ
    الحجر الثاني :
    زيرو مية إتنين وعشرين
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    مضى شهر كامل ...
    شهر كامل تعافيت فيه من صدمة بورتسودان وأقنعت نفسي بإنني ج بان ، ولكنني فعلت الشئ الصحيح .. جزء مني يخبرني إنني ج ب ا ن و(واطي بدرجة إمتياز ) ولم أفعل الشئ الصحيح ولكني تجاهلته .. بيد مرتجفة تناولت هاتفي وضغطت على الأرقام .. زيرو مية إتنين وعشرين .. ستة أرقام عشوائية.. ثلاث محاولات فاشلة ثم جاءني صوت مناهل .. صوت حزين ، حائر ومتسائل : - ألو
    - ألو .. السلام عليكم
    - وعليكم السلام
    - شكلي كده غلطت في الرقم .. كنت حأضرب لواحد صاحبي بس من الواضح إنك ما صحبي
    - هههههه واضح
    - الحمد لله إني ضحكتك لأنو صوتك ده صوت زول ليهو شهر ما ضحك
    ساد الصمت لدقيقة ، ثم تيت تيت أغلقت الخط .. إنتظرت لمدة خمس دقائق ثم عاودت الإتصال لأقول معتذرا بكل رقة :
    - أنا آسف جدا يا آنسة لو ضايقتك في حاجة قالو الما بعرفك بجهلك وأنا ماعندي أي خلفية عشان كده أتكلمت بحسن نية
    - لا عادي وكلامك صاح فعلا ماغلط
    - بالله في حاجة في الدنيا دي تستاهل زولة تقعد شهر ما تضحك ولا تبتسم ؟
    - في حاجات كتيرة والله ، شكلك إنت إنت لسه ما عرفت للدنيا دي حاجة
    - بالعكس أنا دكتور وعارف حاجات كتيرة جدا بس ما بحب أكون ثقيل عليك خاصة إني متصل بالغلط
    صمتت لحظة وأنا أنتظر بحذر دنو الطائر من الشرك ، ثم قالت :
    - بالعكس عادي شكلك ود ناس مهذب من أسلوبك
    - عارفة زمان زمن القطارات كان الواحد لو عندو حاجة مضايقاهو أو سر كاتم نفسو بيحكي لجارو في القطر وهو أصلا ما بيعرفو وواثق إنهم ما حيتلاقو تاني
    - إنت حضرت زمن القطارات ولا شنو ؟
    - هههههههه لا بس قريت عنها
    - ألخ ألخ ألخ
    - ألخ ألخ ألخ
    - أنا دكتور عمر من الخرطوم
    - وأنا مناهل من المناقل
    - يلا سلام
    بعد يومين :
    - ألو
    - ألو
    - المريضة بتاعتي إن شاء الله حالتها خفت شوية ؟
    - ههههههههه حلوة المريضة بتاعتي دي ، صدق كنت فاكراك بتكضب في حكاية دكتور دي لكن هسع صدقتك
    - أحكي لي عن المناقل شوية
    - والله هي بلد عادية وأكتر من عادية
    - معقول ؟؟ المناقل بجلالة قدرها يقولو عليها كده ؟ شكلك قريتي في الخرطوم والوضع عجبك هنا
    - ده الحصل فعلا
    - الحاجة البعرفها إني لاقيت كتير من الطلاب من المناقل والقرى الحولها كلهم ناس ماشاء الله عليهم ودايما بيمدحو لي البلد ديك
    قالت بفتور :
    - حاجة عادية زي لما تمدح أمك ده ما معناها إنها ملكة جمال العالم لكن بس لأنها أمك
    وتستمر الثرثرة .. أسبوع .. أسبوعان وتوطدت علاقتي مع مناهل أكثر .. صرنا نتكلم كثيرا .. تحكي لي بطريقة الشخص الذي ليس لديه أي صديق أو كاتم أسرار .. حكت لي عن عائلتها وعن رغبة إبيها في تزويجها من شاب من المناقل وهي تطمح لأن تغادرها لأي مكان آخر .. بينما أنا أتسلل بحذر مثل الفهد الصياد لأحيط عالمها وأصبح جزء منه .. صارت هي من تتصل بي وصرت أنا من يحكي لها .. بعد أسبوع آخر أخبرتها برغبتي في رؤيتها .. صمتت طويلا ثم قالت لي :
    - ما عندي طريقة معليش
    - ما تفهميني غلط أنا عندي جية على مدني ومن هناك بلدكم قريبة ممكن أجي أزورك
    تفاجأت بالفكرة ورحبت بها بحذر وهي تخبرني إنها ربما لن تستطيع مقابلتي ، ولكنني أخبرتها إنني لن أغادر المناقل حتى أقابلها وإلا سأسكن هناك وأصبح من أهل المناقل .. ضحكت بخجل .. البنات يحببن هذا التهور .. أين أنتي يا بصات المناقل ؟ على متن السياحي الفاره جلست جوار النافذة والبص يشق بنا أرض الجزيرة .. قرى عديدة تتسارع على يمين ويسارالطريق .. أسمائها مثل أيقونات سطح المكتب على جهاز الكمبيوتر .. أضغط على أي أيقونة وسيأتيك تاريخا وأحداث .. أضغط الكاملين وحدثني عن ود حبوبة .. أضغط الحصاحيصا وحدثني عن ودسلفاب ومصطفى .. أضغط رفاعة وحدثني عن العلم والنور .. أضغط أربجي .. أضغط .. أضغط وسيفتر إصبعك من الضغط .. ثم نواصل حتى نمر بلافتة كبيرة تخبرنا : إبتسم : أنت في ود مدني .. إبتسمت ولم تطل إبتسامتي لأن البص لم يدخل لمدني بل مسها مسا خفيفا ثم أنحنى يمينا ليواصل الطريق نحو المناقل .. أراض واسعة خصبة على مد البصر .. مزارع القطن والعدسية والبصل .. الترع الكبيرة والصغيرة .. الأشجار التي تنحني لتغسل ضفائرها على ضفاف الترع .. قرية الشبيراب .. لدي صديق ولد وعاش فيها .. قرية عبود .. لدي أستاذ قدير ولد وعاش ومات فيها .. ثم .. مرحبا بكم في المناقل .. بخطوات مترددة أصل لمدخل ميز الأطباء حيث أصطمدت ببابه بدكتور الجيلي .. نحيل تنطق ملامحه بالطيبة .. إعتذرت له فضحك حين علم إنني طبيب مثله وإنني مجرد زائر للمبيت في الميز .. بدون أن يسألني حتى عن سبب زيارتي أو من أين أنا ، أمسكني من ذراعي وقال لي ببساطة :
    - تعال معاي البيت نتغدى أول حاجة وحتبيت معاي الليلة إن شاء الله
    - لا دقيقة بس ما عايز أكلفك و....
    القاعدة الأولى في الجزيرة : لا تقل للشخص الكلام أعلاه .. لأن غدة الكرم تزيد إفرازاتها بنسبة 100 % ويصعب بعدها السيطرة على الأمور ، لهذا وجدت نفسي أقاد للبيت وللديوان الواسع .. جاء والداه وسلما على .. وجاء الغداء وبعده الشاي .. أخبرت الجيلي إنني مازلت لم أوزع بعد للإمتياز وإنني أبحث عن فرصة عمل وتريب خارج الإمتياز ( أتاش ) .. كان قد أكمل فترة الإمتياز منذ عام كامل وتم تعيينه في وزارة الصحة لهذا قال لي :
    - والله فكرتك كويسة ونحن أصلا محتاجين زيادة أطباء بكرة حأكلم ليك البوص ونشوف البيحصل شنو
    - في حاجة تانية برضو
    - شنو ؟
    أخبرته بتردد ودون ذكر أسماء عن إنني تعرفت على فتاة هنا وأسعى لمعرفتها أكثر هي وعائلتها لأن الموضوع قد يتطور .. إبتسم وربت على كتفي صائحا :
    - ما تقول كده من قبيل ياخ ههههههه أخوك برضو شبه خاطب بس لسه ما أخدنا الكلمة النهائية
    أصيل هذا الجيلي .. هذا ما عرفته صباح اليوم التالي في المستشفى .. كان يمر بالمرضى مثلما يمر النسيم .. كلهم يعرفونه يبتسمون في وجهه .. يسأل عنهم ويدقق في ملفاتهم ويظل بجانبهم دون أي راحة ...






    يتبع

    (عدل بواسطة عثمان الأمام on 18-02-2014, 11:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 06:06 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    قلت له:
    - خلي الباقي لناس التمريض إنت كفاك لحدي هنا
    يقول لي بوجه مهموم :
    - زي ما شايف المستشفى بتاعتنا حالتها كيف .. ده حال المينة كلها هنا
    تلفت حولي .. حقا مستشفى بائس ولكن هذا حال كل مستشفيات السدان الحكومية .. يقول لي ونحن نخرج ونتجول في سوق المدينة :
    - عارف في كم قرية حول المناقل ؟ تقريبا خمسمية قرية .. الاف الناس يا عمر محتاجين وعايشين عيشة زي الطين والأرض حولهم والنيل جاري جنبهم .. الزراعة بقت في تلتلة وما فضل لينا من تاريخنا ومشروعنا غير البلهارسيا
    صمت أنا ولم أعلق .. أنا الذي أتيت من العاصمة من أجل فتاة تعرفت عليها بالتلفون شعرت إنني ######## وشديد الضآلة أمام هذا الجيلي .. يرن هاتفي لأجد مناهل تتصل بي :
    - وين إنت ؟ أنا في السوق وحأقابلك سريع وأرجع
    إستأذنت من الجيلي فأبتسم لي بخبث وودعني .. مشيت وراء وصفها حتى وجدت نفسي أمامها .. مناهل .. الجميلة إبنة الجزيرة التي تريد الهرو منها .. سلمت على تتر وهي تتلفت ثم دعتني لكافتريا صغيرة .. أخبرتها إنني وجدت فرصة (أتاش) في المستشفى وربما سأبقى شهر على الأقل هنا .. تهلل وجهها رغم العبوس الذي يعتريه وقالت لي :
    - أحلى خبر والله
    - مالك يا مناهل ؟ شكلك كده في مشكلة حاصلة ليك من زمان
    قالت لي بضيق :
    - المشكلة في أبوي يا عمر .. عايز يعرس لي واحد متخلف من هنا وأنا ما عايزاهو وطول اليوم هو وأمي يشيلو ويمدحوه لي كأنو مافي زول أحن منو
    - كيف يعني متخلف ؟ ما متعلم يعني ؟
    - بالعكس متعلم بس حياتو كلها ناوي يقضيها هنا وإنت عارف أحلامي شنو
    صمت حائرا عن الجواب ، ثم قلت لها :
    - طيب طالما هو متعلم قابليهو وفهميهو الفكرة دي
    - عايزة أقابلو في اليومين الجايات دي .. بالمناسبة هو طبيب معاكم في المستشفى وإسمو الجيلي بتعرفو ؟
    ساد الصمت طويلا هذه المرة .. الجيلي ؟؟؟؟ من بين كل الفتيات في الجزيرة لم أتعرف إلا على التي إختارها الجيلي ؟ ... حين تكلمت أخيرا كان صوتي غريبا حتى عني أنا .. قلت لها :
    - بعرف طبيب إسم الجيلي شغال في المستشفى لكن ما يشبه الزول الإنتي خاتاهو في راسك .. زول ود لد وأصيل وشيل هم مدينتو وناسو .. زول متاضع ومحترم وأنا وستين واحد زي ما بنسوى أضفرو .. لو قال عايزك أنا أنصحك بكل صدق وافقي بون تردد لأنك لو فتشتي بقية عمرك ما حتلقي راجل زيو
    نهضت واقفا فنهضت وهي تنظر لي بدهشة ، وتقول :
    - ده إت البتقول كده ؟
    تركتها أمام الكافتريا واقفة ولازلت أتذكر تعبير وجهها حين أجبتها :
    - أيوا أنا البقول كده
    قضى الأمر .. كانت زيارة سريعة أخرى ولن أستطيع الإستمرار .. أتمنى للجيلي كل خير ولا أتمنى رؤية وجهه حين يعرف إنني كنت أتكلم معها بالتلفون .. لا يوجد بصات في هذا الوقت ولكنني ركبت (أتوز) ذاهبة لمدني ومن سأج بصا للخرطوم .. تتسارع المزارع من حول السيارة وتمتد الأرض الخضراء .. أرض كانت ذات يوم تطعم السوان كله بل والجيران كذلك .. أرض لو أحسنها إستغلالها لصرنا أسياد العالم .. راديو الأتوز يبعث إلينا شدو ثنائي الجزيرة ..
    قول لي يا حبيبي شن أعمل وراكا
    هل أحلم وآمل في سرعة لقاكا
    ولا أسيبا بلدي وأجي أسكن حداكا
    قول لي يا حبيبي
    أنا حيران معاكا
    من أرض المحنة
    من قلب الجزيرة
    برسل للمسافر
    أشواقي الكتيرة
    يرن هاتفي بينما البص يغادر مدني لأجد الجيلي يتصل بي .. أخبرته إن والدتي مريضة وإنني يجب أن أسافر .. قال إنه كان من المفترض أن أخبره ليسافر معي .. أحسست بمرارة في حلقي وأنا أشكره على حسن ضيافته وإنني أتمنى أن تجمعنا الظروف مرة أخرى .. اللافتة تقول : إبتسم إنت في مدني .. ولكنني لم أبتسم
    تمت
    خارج القصة
    أنهيت القصة وقد أنهى عثمان الحجر الثاني .. بدأ متأثرا وهو يصفق للصبي .. قال لي :
    - والله حكايتك حكاية ياخ .. أها وعملت شنو تاني ؟
    جاء الحجر الثالث أمامي فجذبت منه نفسا عميقا وسرحت مع خيوط الدخان الخارجة من أنفي .. زيرو مية تلاتة وعشرين .. فطومة .. فطين .. تونة .. غزالة الفاشر
    يتبع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 06:26 AM

الطيب عثمان يوسف
<aالطيب عثمان يوسف
تاريخ التسجيل: 11-11-2008
مجموع المشاركات: 2653

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    *** لكما تعظيم سلام .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 10:11 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: الطيب عثمان يوسف)

    مشكووور على المرور أستاذنا الطيب

    الحجر التالت فى الطريق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 10:19 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    ــــــــــــــ
    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan74.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    ــــــــــ
    الحجر التالت
    زيرو مية تلاتة وعشرين
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    قررت جادا إن وقت اللعب قد إنتهى ..
    لدي مستقبل يجب أن ألتفت له .. لدي فترة إمتياز طويلة على أن أجتازها إن أردت أن أمارس المهنة ولدي خدمة وطنية في إنتظاري يليها إمتحان مزاولة مهنة وووو .. الحقيقة إن ما ينتظرني أكثر بكثير من الذي مر بي .. المشكلة إن توزيع دفعتي للإمتياز لايزال بعيدا ،أستشرت أهل الرأي من دفعتي والذين من قبلهم فنصحني أحدهم :
    - والله يا فردة لو عايز تقتصر الشغلانة دي كلها لملم عفشك وأمشي دارفور
    - دارفور ؟؟
    - أيوا شوف نيالا ولا الفاشر أو الضعين أو أي حتة هناك حيوزعوك مباشرة والخدمة هناك شهر بشهرين والله جد
    هممممم فكرت في الموضوع فوجدته رائعا .. لم لا ؟ أنا لم أذهب إلى هناك من قبل وهي تجربة تستحق ، سألته :
    - يعني في فرص تدريب كويسة ؟
    - والله حسب التخصص أعتقد إنو الفاشر فيها أحسن قسم نساء وتوليد (أوبس ) كل الشباب المشو هناك إتعلمو كتير والله
    ذهبت للبيت وأخبرت أمي ببساطة إنني نويت بدء فترة الإمتياز في الفاشر .. طبعا شهقت وهي تقول :
    - الفاشر ؟؟ البوديك هناك شنو ياود؟ لا لا لا وحاة الله كان تقعد تعفن جنبي هنا ما بتمشي
    قلت لها إنني أتحدث عن مدينة الفاشر وليس عن كابول وإن الأوضاع هادئة داخل المدينة وإنني طبيب ولست بضابط ألخ ألخ فأستدارت ناحية أبي لتسأله :
    - أها رأيك شنو في الموضوع ده ؟ حتخليهو يمشي ؟
    كان يقرأ في جريدته هدوء لايعكره أي شئ لهذا رد عليها :
    - ولدك كبير وعاقل وعارف مصلحتو وين لو عايز يمشي يمشي
    - يمشي دارفور ؟
    عاد لقراية جريدته وهو يغمغم :
    - يمشي طوالي وين المشكلة بس ما ينسى عندنا إتفاق قرب يخلص
    قلت له حين تذكرت إتفاقه بشأن الزواج :
    - وهي فرصة ذاتا نعرف منطقة جديدة وإحتمال أجيب ليك عروس من هناك
    قال لي ببرود بدون أن يرفع رأسه عن الجريدة :
    - تجيبا من هناك تجيبا من تنجانيقا دي مشكلتك المهم تجيبا ، ولو ما قدرت ما تنط لما أعقد ليك على بت عمك ده كلام رجال
    اليوم التالي بدأت في الوزارة إجراءاتي أخترت في الثلاثة أشهر الأولى من الإمتياز قسم النساء والتوليد .. في الليل رقدت على سريري متذكرا كلام أبي .. أخرجت هاتفي ورجعت لعادتي القديمة .. زيرو مية تلاتة وعشرين .. ستة أرقام عشوائية .. محاولتين ثم :
    - الو
    - هالو يا مرحب
    كان صوتها مرحا ، به بعض الشقاوة .. بحثت عن مدخل سريع للحوار فلم أجد ولكنها أعفتني من المخل وهي تقول :
    - شكلك ضارب غلط ولا يهمك بس في زول بضرب تلفون لشريحة خط ؟ أعمل مسكول وأعمل رايح براهو سيد الخط يدو بتحرقو وبيرجع ليك
    ضحكت من منطقها ووجدت الكلام معها سهلا ف(أندحت ) .. تكلمنا لمدة عشر دقائق قبل أن أقول لها :
    - فرصة سعيدة يا آنسة ومعليش لو أزعجتك ، أنا دكتور عمر من الخرطوم
    - بالله ؟؟ أتشرفنا وصدفة حلوة أنا دكتورة فاطمة من الفاشر
    - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    - هههههههه والله جد
    قلت لها بدهشة :
    - دي أكتر من مصادفة لأنو أنا جاي بعد يومين للفاشر عشان أبدأ الإمتياز
    - ههههههه وأنا لسه طالبة في رابعة طب
    - ناس المايكرو والفارماكولوجي ؟؟ الله يكون في عونكم والله
    - مش كده ؟ المهم أتمنى أشوفك هناك وفرصة سعيدة يادكتور
    صار للفاشر معنى آخر الآن ...
    في الأيام التالية أتصلت بها عدة مرات وتحدثنا عن مواضيع كثيرة .. وعدتني بأن تأخذني لزيارة الكلية ومعالم المدينة وأخذت مني وعدا بتعليمها كل ما سأتعلمه في المستشفى .. فلتسرعي يا أيام .. كنت لا أزال أتمتع بالدعم السخي من أبي لهذا قطعت تذكرة وطرت على متن ( مارسلاند ) نحو مغرب الشموس .. ساعة طيران وها نحن نهبط وتلمس قدماي فاشر السلطان إسمها كما عرفت لاحقا يعني مجلس السلطان .. نسيم رقيق يمر بالوجوه يختلف عن هجير العاصمة .. تلك كانت أول مرة لي أزور فيها مدينة من مدن دارفور .. مدينة شابة متوثبة للحياة رغم تاريخها الطويل .. لديهم فريقين في الدوري الممتاز ومنتجاتها ملء السمع والبصر لولا لعنة الحروب ... أصل للميز والمستشفى وأسلم نفسي لقطار الإمتياز .. تقول لي فاطمة في الهاتف :
    - حمد لله على السلامة بكرة نتلاقى ما تنسى
    - نتلاقى وين ؟
    - إنت دكتور وأنا طالبة طب حنتلاقى وين يعني ؟ عند الحلاق ؟ في المستشفى طبعا
    ضحكت من سلاطة لسانها وخفة دمها ولكنني عددت ثواني الليل حتى جاء الصباح وأنا أدندن أغدا لقاك؟ وياخوف فؤادي من غد .. فاطمة .. هل سبق لأحدكم رؤية غزالة سمراء وهي ترتدي اللابكوت ؟ .. تلك كانت هي .. سلمت على كأنها تعرفني من سنوات .. أنيقة ورشيقة ومرحة وبوسعها تغيير مزاج أي إنسان في دقائق .. بعد نهاية الدوام إصطحبتني لتعرفني على جوانب المدينة .. سوق المدينة الكبير الذي يحوي بلا فخر بداخله أكبر سوق للتمباك في العالم والمجرة الشمسية كما أخبرتني ضاحكة .. سوق المواشي حيث الشية الرهيبة التي يسيل لها اللعاب .. ثم أصطحبتني ذات يوم لرؤية متحف قصر السلطان على دينار .. القصر الشامخ العتيق الذي طافت شهرته الآفاق .. لاتملك غير الصمت والقشعريرة حين تقف في قاعة الحكم وترى عرش السلطان وكراسي وزرائه والطنافس والرماح المتقاطعة .. من هنا كانت تصدر الأوامر بكساء الكعبة وإطعام الحجيج .. تتقدم الأمم ونحن نتراجع للوراء .. ذهبت معها لكلية الطب .. كلية الطب الفاشر التي تقع خلف المطار جوار المدفعية والإتحاد الإفريقي .. هناك عرفتني على زملائها ومن ضمنهم كان إبن عمها (حسن) .. صافحني بقوة وهو يتفرس في ملامحي فشعرت إن وراء هذا الفتى كلاما .. قادني من ذراعي لمكان بعيد عن الناس وجلسنا سويا .. طلب لي شاي ثم بدأ يتكلم معي :
    - في حاجات كتيرة انت ما عارفها يا دكتور وقلت مفروض انبهك ليها .. البلد هنا مازي الخرطوم .. صحيح إنو الزمن أتغير وأتولد جيل جديد متفتح لكن الثوابت عمرها مابتتغير
    - بمعنى ؟
    - شايفك طوالي مع فاطمة بتمشي ليك المستشفى وبتجي ليها هنا .. عارف مين هي فاطمة دي وعائلتها ناس منو ؟
    قلت له متوترا وقد بدأ الحديث يتخذ مسارا لا يروق لي :
    - ما هاميني كتير هي إنسانة كويسة ومحترمة بعد ده مافي حاجة تانية مهمة
    قال لي بقوة :
    - محترمة ونص وخمسة كمان .. هي من أسرة كبيرة وغنية والبت الوحيدة عند أبوها عشان كدها مدلعها حبتين ومخليها على راحتها .. نحن هنا ما عندنا حكاية البت تطلع وتنزل مع الشاب دي
    قلت له ببرود :
    - شكرا للمعلومة يا دكتور حسن لكن هي البتقرر تعمل شنو ونحن ما بنعمل في حاجة غلط
    تركته ورجعت مرة أخرى لروتين الإمتياز .. المرور الصباحي مع الأخصائي وشرب المعلومات التي تعرفها لأول مرة .. حضور العمليات القيصرية وتعلم كيفية إجراءها .. المتعة الكبرى حين ترى الطفل العاري الملطخ بالدم يخرج للحياة صارخا ، وحين ترى إبتسامة الأم وهي ترضعه لأول مرة .. ثم الجولات الجميلة مع فاطمة في نواحي المدينة .. تقول لي :
    - عندي سبعة إسم بالمناسبة فاطمة و فطين دي من حبوبتي وتونة من صحباتي
    أكملت لها :
    - وبطة وتيتة وإحتمال كبير تاتا صح ؟
    - عرفت كيف؟
    - لأني قريت جامعة زيك طبعا
    في السوق أكلت تفاح جبل مرة الأخضر .. تفاح صغير الحجم لذيذ الطعم ، ثم أحضرت لي شيئا ملفوفا شبيه بالذرة الشامية المسلوقة ، قشرته بإحترافية وهي تخبرني :
    - ده إسمو الهالوك
    - الهالوك ؟
    - أيوا الهالوك ولو أكلتو حتنسى أمك أبوك
    ضحكت وتناولت منه قضمة ..طعمه مزيج فريد من طعم البطاطس والكبكبي والذرة الشامية والفول .. مشينا معا في الكوبري الطويل المزدان الأشجار وتحته مياه البحيرة وكلمتني عن أحياء الفاشر العريقة .. عن أولاد الريف والثورة والزيادية وووو وعن معسكر أبوشوك الذي يسمونه نيفاشا وعن سجن ( شالا ) وعن الهجوم على المدينة قبل عشر سنوات .. قالت لي وهي تشير لمكان في منتصف السوق :
    - ده بير حجر قدو
    - بير بتاعة موية ؟
    - لا بتاعة بترول .. طبعا موية ولو شربت منها لازم ترجع تاني للفاشر
    - زي موية توتيل في كسلا ؟
    - إنت مشيت كسلا؟
    - ما جاني رقم .. أقصد ما جات مناسبة لكن متمني أمشي ليها
    حكيت لها عن حواري مع إبن عمها حسن فبدأ الهم على وجهها المرح وهي تقول :
    - معليش بس هو طبعو كده وما مصدق اني ما عايزاهو
    قلت لها بصراحة :
    - أهلك حيرضو بي لو جيت أتقدمت ليك ؟
    صمتت طويلا ثم قالت ببطء :
    - لا .. ما حيرضو ..
    كنت أتوقع شئ كهذا .. لا يتعلق الأمر بالعنصرية بقدر مايتعلق بالتملك .. إبنتنا يجب أن تظل جوارنا .. أهلي كذلك لن يوافقوا .. ربما يبدي أبي بعض المرونة ولكن أمي ستقاتل بشراسة حتى لا أتزوج غريبة من مدينة بعيدة تأخذني بعيدا .. لهذا السبب خلدت أسماء عنترة وروميو وكليوباترة في التاريخ .. الحب المستحيل الذي يتحدى الظروف والأهل والمنطق .. كم من الزمن قضيتها في الفاشر ؟ أعتقد إن ثلاثة أشهر قد مرت في النعيم ..في تلك الليلة إقتحم ثلاثة أشخاص غرفتي في ميز الأطباء .. كانوا مسلحين وملثمين .. شعرت فوهة الكلاشنكوف في عنقي وأحدهم يغلق الباب ثم يلتفت لي وينزع لثامه لأجد وجه دكتور حسن .. قلت له مرتعشا من برودة معدن الكلاشنكوف :
    - دكتور حسن ؟ ده أسلوب شنو ده ؟
    جلس في طرف السرير بهدوء وقال لي :
    - ده الأسلوب الوحيد الباقي لي طالما رفضت تسمع كلامي زمان .. بكرة حتخلص فترة التلاتة شهور بتاعة النساء والتوليد حقتك وشايفك ناوي تبدأ الباطنية برضو هنا لكن عايز أديك نصيحة صغيرة : ما تختبر صبري .. خلص أوراقك بكرة وأرجع أهلك وأقطع علاقتك بفاطمة ويادار ما دخلك شر
    قلت له مرتجفا :
    - وإنت بتعمل كده ليه وإنت واثق إنها ماعايزاك ؟
    قال لي بطريقته الهادئة :
    - في الحب والحرب كل شي مشروع زي ما عارف يا دوك ونحن في دارفور يعني مزيج من الإتنين .. لو جيت بعد بكرة ولقيتك لسه قاعد حأخلي الشباب ديل يتصرفو معاك
    نظرت للشباب فوجت نظرات صارمة لا مزاح فيها .. تمنيت لو أنني أدهم صبري أو فاندام لأقاتل من أجلها ولكن حين نظرت للمرآة لم أج غير صورة فتى نحيل كل مواهبه في الحياة هي الحنك في التلفونات .. وحين جاء بعد يومين .. لم يجدني
    تمت
    خارج القصة
    كف عثمان عن التدخين وهو ينظر لي فاتحا فمه ، ثم سعل قوة إذ خنقه الخان ، وسألني :
    - وهربت خليتها بالبساطة دي ؟
    - لو إنت مكاني كنت حتعمل شنو ؟
    صمت حائرا عن الإجابة فواصلت :
    - إتصلت عليها ووريتها الحصل وطلبت منها تسامحني لأنو الموضوع من جا ليهو كلاشات بقى ما تبعي
    - وقالت ليك شنو ؟
    - قالت إنها لو ختو ليها ال كلاش في راسها ما حتتزوج الإسمو حسن ده لكن برضو عذرتني ..
    كان أح الشباب الجالسين جوارنا يرخي أذنيه ويستمع بإستمتاع للقصة ولما أنتهت إلتفت إلينا قائلا :
    - والله يا أبو الشباب حكايتك عجيبة عديل تسمح لي أقعد معاكم أسمع وأعزمكم حجر على حسابي
    قلت له :
    - إتفضل جلس
    صفق بيده للصبي ليجلب حجرا جديدة ينما عثمان يسألنني :
    - أها والتلفون البعدو وداك وين ؟
    تابعت الشاب وهو يجذب أنفاس الحجر الراع ويبحلق في وجهي وتذكرت مبتسما ...
    زيرو مية أربعة وعشرين .. ريهام بت التقانة .. أمدرمان...






    يتبع

    (عدل بواسطة عثمان الأمام on 18-02-2014, 11:59 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 10:28 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    ــــــــــ
    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan75.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    ــــــــــــــ
    الحجر الرابع
    زيرو مية أربعة وعشرين
    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    ونعود مرة أخرى للعاصمة ...
    كانت المدة االتي حددها لي أبي قد إنتهت لهذا إتصل بي بمجرد وصولي لأرض المطار ليقول لي مبشرا :
    - ها يا شاب خلاص جيهت أمورك ؟
    - آآآآ
    - مالك ؟
    قلت له بصوت حاولت جعله مرحا :
    - والله يا حاج الأمور شبه ظبطت لكن محتاج شهر إضافي عشان أسلكها وأسلمك ليها نجيضة
    - يازول هوي ماعندي ليك ولا يوم الإتفاق إتفاق
    قلت له محتجا :
    - يا حاج هي الكورة فيها زمن إضافي وأنا ما طلبت كتير
    - شهر واحد .. مع السلامة
    الخطوة الأولى هي التهرب من البيت .. وهو موضوع سهل لأنني بدأت إجراءات الفترة الثانية من الإمتياز في قسم الباطنية بمستشفى أمدرمان التعليمي ، لهذا حملت حاجياتي وسكنت في الميز بعيدا عن قبضة أبي .. الخطوة التالية كانت معاودة البحث من جديد .. فكرت في ترك موضوع المكالمات هذا لأنه لم يجلب لي غير المآسي وبدأت في التقرب من الزميلات في المستشفى .. في البداية تعرفت على نهى طبيبة إمتياز مثلي وبعد أسبوع خطفها مني نائب أخصائي جراحة .. ثم تعلقت ب نسيبة الجميلة قبل أن يعقد عليها في الأسبوع التالي أخصائي أطفال ليتركني حزينا وليس أمامي غير التفكير ب(نازك) الوحيدة التي تبقت قبل أن تتنقب ويعقد قرانها على صيدلي المستشفى الملتحي .. قضى الأمر ولا مفر أمامي غير الرجوع للمكالمات .. أرقد في سريري في الميز بعد عناء يوم طويل وأضغط على أزرار الهاتف .. زيرو مية أربعة وعشرين .. أربعة أرقام ومن أول محاولة ينساب لي صوت ريهام :
    - ألو
    - ألو
    - معاي وزارة الدفاع ؟
    - أيوا وأنا وزير الدفاع زاتو
    - والله لو عندنا وزير دفاع صوتو جميل كده ما كنا مبهدلين بالشكل ده
    - هههههههه شكلك فايق شديد وضارب غلط
    - لا من ناحية ضارب غلط أنا فعلا ضارب غلط للرقم الصح بس ما تفهميني غلط
    الحوار معها كان سلسا .. عرفت إن أسمي عمر وإنني طبيب وعرفت إن إسمها ريهام وإنها طالبة ف كلية المختبرات بجامعة التقانة .. مختبرات .. أي أنها من نفس المجال بل وتسكن في أمدرمان أيضا .. أمدر .. أيتها الجميلة العريقة .. شكرا على هديتك .. بعد يومين توطدت العلاقة أكثر .. صرنا نتكلم بطريقة عادية حتى سألتني فجأة :
    - باي ذا وي .. تلفونك بيدعم واتساب ؟
    نظرت لشاشة الربيكا لأتأكد قبل أن أجيبها بصدق :
    - لا والله ما بيدعم أي واتساب
    - ولا فايبر ؟
    - هو أساسا ربيكا
    إنفجرت ضاحكة بشدة وهي تقول :
    - معقول ؟ دكتور وشايل ربيكا ؟ نحن الطلبة شايلين آيفونات
    شعرت بالإهانة وكدت أخبرها عن أخصائي الباطنية الذي معنا في المستشفى و الذي لايزال يحمل (تلاتين عشرة ) ولكني كرهت حتى مجرد نطق إسمه بعد أن خطف مني ولاء الصيدلانية وتزوجها .. أخبرتني عن فائدة الواتساب في تبادل الصور والأخبار وقالت لي بصراحة :
    - يعني مثلا إنت ما لاقيتني قبل كده بالنسبة ليك أنا مجرد صوت وممكن عادي أكون شينة شديد أو عندي يد أو رجل مافيش أو سمينة شديد يعني مفروض تعرفني أول
    فكرت في كلامها ووجدته منطقيا :
    - يعني إنتي عايزة تشوفيني أول وأشوفك بالواتساب وبعدين نتلاقى
    - يس .. طلعت بتفهم يادوك
    في نفس الليلة إتصلت على أبي وقلت له بمرح :
    - سلامات يا حاج والله الأمور ماشة تمام شديد لحدي أسي بس محتاج منك شوية دفرة
    - عايز كم ؟
    - يعني حوالي أرنبين كده (ألفين جنيه )
    - طيب
    اليوم التالي كنت في موقف الشهداء في عمارة الموبايلات ..




    يتبع

    (عدل بواسطة عثمان الأمام on 18-02-2014, 12:01 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 10:31 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    نصف ساعة ثم خرجت حاملا (سامسونق جلاكسي إس تو) جديد يلمع بكامل ملحقاته داخل صندوقه الأبيض .. وبدأ مشوار الواتساب .. أرسلت لي صورتها فتمعنت فيها وأرسلت لها مع وجوه ضاحكة كثيرة إن البضاعة قد أعجبتني .. صحيح إنها تشبه مئات اللائي درسن معي حين يتصورن بوجه أصفر فاقع اللون ونظارة كبيرة مرفوعة فوق الرأس مع طرحة خليجية منمنمة .. أرسلت لها صورتي فردت لي مع وجوه ضاحكة مخرجة ألسنتها إن البضاعة ق أعجبتها رغم الجلحات الآخذة في الإزدياد .. ثم ألتقينا في حديقة أمدرمان .. كأننا نلتقي يوميا .. كانت مرحة تحمل جزء كبير من مرح فاطمة غزالة الفاشر .. لم أزر حديقة أمدرمان من كثيرا لأنني أسكن الخرطوم ولكنها بدت لي أجمل مكان في العالم .. أم درمان نفسها بدت لي أجمل .. أمدرمان .. حدثني عن الجانب الفارغ من الكوب وسأحدثك عن الجانب الملئ .. حدثني عن زحمة المواصلات وحر الهجير وسأحدثك عن نسيم العصريات في أبروف وهوس الشباب بلعب الكرة هناك .. حدثني عن رائحة السمك الكريهة في الموردة وسأحدثك عن طعم السمك في (عوضية) .. حدثني عن المجاري والأوساخ وسأحدثك عن الطابية وقبة المهدي .. حدثني عن الإزدحام وسأحدثك عن الناس .. حدثني عن الجغرافية وسأحدثك عن التاريخ والحاضر .. حدثني عن كل شئ وسأحثدك عن ريهام .. أسبوع مر منذ ألتقينا ونحن نلتقي كل يوم .. ألقاها عند كشك الجرائد في ناصية الحديقة حيث أجدها تتبادل الحديث مع عم عبده صاحب المكتبة لصغيرة وتشتري منه مناديل الورق .. صرت أعشق أمدر .. أتجول في البوستة بين المكتبات وأشتري كتابا ثم أذهب لشارع الدكاترة ..ليس لأنني دكتور ولكن فقط لكي أستعيد الذكريات الباسمة لشركات إنتاج الكاسيت .. الروماني .. البدوي ..السناري .. شذروان .. أيام مجيدة مضت ولن تعود .. لن يتجمع الناس أمام البدوي بعد اليوم في إنتظار نزول شريط محمود عبد العزيز الجديد .. لن نسمع صوته السماوي عبر السماعات الكبيرة يغني لنا وللحب والأطفال والمدن .. حكيت كل هذا لريهام ونحن في الحديقة فضحكت وهي تقول :
    - ياخ إنت شكلك رومانسي قديم
    رن هاتفها فأخرجته وهي تقول لي :
    - دي أمي .. ألو
    رقدت على النجيلة منتظرا إياها لتنهي مكالمتها ، ثم عات لي بعد دقيقة قائلة :
    - أنا ماشة أجيب رصيد من عم عبده بره ما بتأخر أمي رصيدها قطع
    ناولتها تلفوني وأنا أقول بشهامة :
    - لا لا ما تطلعي إتصلي أنا عندي رصيد
    إبتسمت لي وهمست وهي تأخذ الجهاز :
    - شكرا
    ظللت راقدا وأنا أتذكر إبتسامتها الجميلة .. أتأمل السماء الجميلة وأفكر فيها .. ريهام .. ريهام .. ريها.. المناسبة مضت ربع ساعة أين هي ؟نهضت وتلفت للمكان الذي كانت تقف فيه فلم أجدها .. بحثت بنظري في أرجاء الحديقة فلم أجدها .. لابد إنها خرجت لعم عبده .. خرجت للمكتبة الصغيرة وحييته :
    - عم عبده ريهام دي ما غشتك هنا تحول رصيد ؟
    - ريهام منو ؟
    - البت الكانت قبيل إشترت منك المنديل ولقيتها بتتكلم معاك
    - لا والله ما بعرف إسمها لكن هي بتنزل يوميا من مواصلات العربي عندي هنا وتشتري منديل
    - مواصلات العربي ؟ هي ساكنة الفتيحاب
    - والله ياولدي البعرفو إنو ممكن أي حاجة تجي بهنا لكن مواصلات الفتيحاب عمرها ما بتجي بجاي
    - حاجة غريبة وإنت بتعرفها من كم سنة طيب لأنو شايفها بتناديك بإسمك طوالي
    - أي زول بيعرف إسمي ياولدي لأنو مكتوب في لوحة المكتبة فوق
    بدأ الفأر يلعب في عبي كما يقولون .. لا هذا ليس فأرا بل ###### كبير .. أخذت تلفون عم عبده وأتصلت على رقمي لتخبرني فتاة سوداني بصوتها البارد خبرا ظريفا جدا :
    - عفوا هذا المشترك لا يمكن الوصول إليه حاليا
    اليوم التالي ذهبت لجامعة التقانة لأكتشف إنه توجد سبعة ريهام ليس فيهن ولا واحدة بالصفة التي ذكرتها .. أتمشى في شوارع أمدرمان ذاهلا وأنا أحسب في أصابعي "
    - ما من أمدرمان .. بتجي بمواصلات العربي .. ما بتقرا في التقانة .. تلفون سامسونق جلاكسي أس تو جديد ..
    وصرخت فجأة بأعلى صوتي مكملا المعادلة :
    - يا بت ال.........
    تمت
    خارج القصة
    سعل صديقي عثمان منفقعا من الضحك مع الشاب الآخر حين أكملت الحكاية ، وقال لي وهو يشهق :
    - هههههههه طلعت حرامية ونت وقعت وقعة سودا
    - تصدق
    - وعملت شنو تاني ؟
    رفعت له تلفوني الربيكا قائلا بحنق :
    - رجعت لحضن الربيكا تاني
    - هههههههه أحكي أحكي يا عمر والله إنت تستاهل مية حجر يا ود جيب حجر تاني لعمر
    اها وتت من لتلفلونات ولا جربت تاني ؟
    جذبت نفس من الحجر الخامس وأنا أتذكر .. زيرو مية خمسة وعشرين .. عبير .. مروي
    يتبع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 11:36 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    الجمُر جاهز .. جيب الحجر الخامس ياخ!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 11:44 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    marawi.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    ـــــــــــــــــــــــــ
    الحجر الخامس
    زيرو مية خمسة وعشرين
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    قال لي أبي بصوت بارد جدا في التلفون :
    - إزيك يا دكتور .. أها تبشر ولا نبشر ليك ؟
    بلعت ريقي وأنا أقول بحماس :
    - أهلا يا حاج .. الأمور شبه إكتملت وقريبا جدا حأوريك إسم العروس وعنوانها إنت أكوي عمتك وجلابيتك وخليك جاهز
    - عمتي وجلابيتي مكويات من أيام الطهور بتاعك إنت بس قول وأنا جاهز وما تنسى باقي ليك من الشهر عشرة أيام .. سلام
    - سلام
    أغلقت الخط مبلبل الأفكار .. ما الحل ؟ كنت قد قررت قرارا لا رجعة فيه بعد حكاية ريهام المحتالة أن أترك طريق المكالمات هذا .. سأعود للكلية التي درست فيها وأبدأ في البحث عن رفيقة درب من الفراشات اللائي لم يخرجن بعد من الشرنقة .. إتصلت على زميل لي لأساله عن أخبار الكلية فقال لي :
    - ياخ إنت ود حلال عديل شباب الكلية ديل عايزين يطلعو بعد يومين كده قافلة طبية وعايزين أطباء تعال غير جو شوية
    - ماشين وين ؟
    - ماشين مروي
    يا سلام .. مروي .. أرض الشمال .. ولم لا ؟ على الأقل سأسافر هذه المرة وأنا مرتاح بدون هموم وربما عثرت على مبتغاي في القافلة .. أخبرته بموافقتي وبدأت التجهيز للقافلة حين رن جرس تلفوني الربيكا بنغمة نوكيا الكئيبة إياها لأجد الرقم زيرو مية خمسة وعشرين ألخ ألخ يتصل بي .. مية خمسة وعشرين ؟ بيد مرتجفة أضغط الزر الأخضر :
    - ألو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 12:04 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)


    صوت فتاة به بحة ساحرة تقول لي :
    - أهلا يا عبد الوهاب
    - هههههه لا الرقم غلط أنا ما عبد الوهاب
    - غريبة .. صوتك بيشبهو ورقمك بيشبه رقمو
    - ههههه وإحتمال أنا زاتي بشبهو .. عبد الوهاب ده عندو جلحات ؟
    - والله جلحاتو زي جزيرة توتي القاسمة النيل نصين
    - ههههههههههههههههههه
    - ضحكتك زاتا بتشبهو .. وما تفهمني غلط عبد الوهاب ده أخوي
    - لا لا عادي أنا د.عمر بالمناسبة وسعيد بمعرفتك وتحياتي لأخوك عبد الوهاب ودعواتك لي أنا مسافر مروي وبفتش في عروس
    - بالله ؟؟ والله أحلى صدفة وأنا عبير من مروي بالمناسبة
    - معقول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    - أي والله إنت تعال وبنجيهك تب بناتنا ما فيهن كلام والله
    مروي .. يا عاصمة فجر التاريخ الأول وأرض الثلاثمائة هرم .. يا عروس الشمال والنخيل .. أنا قادم إليك .. في الليل أتصلت بها مرة أخرى لتحكي لي بصوتها الساحر الذي به بحة عن مروي .. عن النقعة والمصورات .. عن البركل .. عن أمري وأرقي والقرير .. عن النخل العزيز وطوال ..أخبرتها كل شئ عن نفسي وعن القافلة الذاهبة بعد غد إلى هناك وطلبت منها أن ألقاها .. أخبرتني إنها ستلقاني بالتأكيد هناك في كوبري مروي الذي يطل على أجمل منظر يمكن أن تراه العين من جنات النيل والنخيل .. أسكرتني الصورة التي رسمتها لي فذهبت للنت لأبحث عن مدينة مروي ، لأصدم بحقيقة مريرة .. كل المواقع تتحدث عن التاريخ وتتجاهل الحاضر .. كل صورة أو مقال أجده لابد أن يحوي هرما أو معبدا أو تمثالا .. وحين يتحدثون عن الحاضر لا أجد كلاما إلا عن أكبر خوازيق القرن .. سد مروي .. ثم لا شئ غيره .. أين الكلام عن الإنسان ؟ أين الأحياء العريقة والشوارع الشهيرة ؟ أين الشعراء العظماء ؟ ... حملت معي هذه التساؤلات والبص السياحي ينطلق بنا مع الطلاب نحو الشمال .. حين غنى الكابلي رائعتة الفريدة (مروي ) في الستينات فتن بها الجميع ..
    فيك يا مروى شفت كل جديد
    فيك شفتة عيون لعبو بى شديد
    وأنكويت بالنار من زهور فى خديد
    مهما زآد وجدى ما بسي الريد
    لانو قلبى حنين وبعشق التغريد
    بى محاسن الكون بى جمال الغيد
    يلا نمشى النيل فى .... أواخر الليل
    بين رمال ونخيل يغنى لينا جميل
    جاء إليه طبيب ذهب به جمال الأغنية ليعمل هناك في مروي وسأله غاضبا :
    - عايز أعرف إنت شفت شنو جديد في مروي ؟
    رد عليه الكابلي بكل هدوء :
    - شفت الناس
    فسكت الطبيب .. نعم الناس هم من يجب أن أبحث عنهم وليس الأشياء .. رغم كل شئ حين أتكئ على نافذة البص وأتذكر ما مر بي في الشهور السابقة أفكر إنني قد عرفت الكثير .. طفت الشرق والغرب والوسط والآن في طريقي نحو الشمال وفي داخلي أفكر إنني لم أعرف كنزا أعظم من معرفة الناس في وطني .. كلهم يتشابهون .. نفس الطيبة والكرم والإبتسامة وعزة النفس .. من دارفور إلى البحر الأخمر ومن الجزيرة إلى كردفان ومن الخرطوم إلى الدمازين ..كلهم كذلك .. وهذا ما يثير جنوني ويجعلني أتساءل كلما رأيت صور المسئولين نفس تساؤل الطيب صالح الخالد الذي رحل عاجزا عن إجابته :
    - من أين جاء أبناء ال... هؤلاء ؟
    سائق البص يبدو إنه كان في حالة مزاجية مشابهة لحالتي ، فقد تجاهل رغبات الطلاب وشغل أغاني الطنبور .. نحن في الشمال فلنلعب بقواعد الشمال .. صوت عثمان اليمني يتسرب إلينا قادما من زمان بعيد وهو يغني واحدة من أغانيه الممنوعة الشهيرة التي تذم نظام مايو المنقرض :
    يابلدي العريق نسبا
    ضاعت وما أتعرف سببا
    بلدا فيها أزمة جاز
    بل بترولا بقى ألغاز
    بلدا فاقدة للحجاز
    وشكلتا واقفة بالعكاز
    بلد مضروبا في ركبا
    منو البقدر يفك كربا
    إبتسمت بمرارة ونحن ندخل لمروي .. لاتزال الإغنية صالحة لهذا الزمان أيضا أيها الهرم العظيم اليمني شفاك الله وأعطاك العافية .. لاتزال البلد مضروبة في ركبها بل إنها ركعت على ركبها أيها اليمني .. يرن الهاتف لتسألني عبير :
    - أها وصلتو خلاص ؟
    - أيوا ونحن في السكن حاليا
    - خلا بكرة نتلاقى في الكوبري
    - لكن الكوبري بعيد شديد من هنا مافي حتة قريبة ؟
    - إتصرف بعد تخلص من شغلك وبعدين حأوريك السبب
    - حاضر
    ترى كيف يبدو شكل عبير هذه ؟ حتى الآن لم تصادفني واحدة إسمها عبير قبيحة .. هل يسموهن بعد أن يكبرن أم ماذا ؟ كنت طبعا قد مسحت من قاموسي شئ إسمه واتساب لهذا لم أطالبها بصورة دعك من إن كل الفتيات في الصور يظهرن جميلات وإلا لما فكرن أصلا في أن يتصورن .. صباح اليوم التالي بدأنا يومنا العلاجي في مدرسة إبتدائية .. مروي بها مستشفى كبير وعدد من المستوصفات الخاصة وبها أطباء كبار وخرجت العديد من المشاهير في التاريخ الطويل .. يرن هاتفي في الثالثة وأنا فوق الكوبري متأملا المنظر المذهل للنيل والنخيل :
    - ألو إنت وين ؟
    - أنا في الكوبري
    - طيب غمض عيونك وما تتلفت
    إبتسمت وأغمضت عيوني وأنصت منتظرا وقع خطواتها من خلفي .. وصوتها في السماعة يقول لي :
    - مستعد ؟ واحد إتنين تلاتة أفتح عيونك
    إستدرت مبتسما وفاتحا عيني على إتساعها منتظرا رؤيتها ولكن الكبري كان خاليا أمامي ، ثم سمعت صوت ضحكة رجولية عالية في سماعة الهاتف وصوت شاب يقول لي بصوت عابث :
    - هههههههههه معليش للمقلب يا دكتور معاك عبد العظيم وإسمي التاني عبير
    عجزت عن النطق فخرجت الكلمات بلهاء من فمي :
    - آآآآآ
    - هههههههههه عارف الصدمة حارة عليك بس في واحدة من بورتسودان زعلانة منك شديد إسمها نسرين طلبت مني أعمل فيك المقلب ده وأنا متخصص في تقليد الأصوات
    خرجت الشتائم كالقذائف من فمي :
    - يا .......................... (حذف للرقابة )
    - ههههههههههه أشتم زي ماعايز هي قاعدة جنبي بتضحك .. خلي روحك رياضية يا دوك والبادي أظلم هههههههههههههه تيت تيت تيت
    أغلق الخط في وجهي وتركني واقفا أحدق ببلاهة في تلفوني الربيكا .. هل كنت طيلة الأيام السابقة أتحدث مع رجل إسمه عبد العظيم وهو يقلد صوت فتاة ؟؟؟ اللعنة .. حتى لو شيدت سدا كاملا من الشتائم فلن استطيع الرد على هذا المقلب .. ولكن .. نسرين ؟؟ تهدل كتفاي وأنا أعود من حيث أتيت وصوت صغير بداخلي يقول بتشفي :
    - تستاهل
    تمت
    خارج القصة
    ......................................................................................
    القادم : آخر حجر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 12:31 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    حبابك ود الصايم

    الحجر وصلك؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2014, 03:39 PM

Barakat Alsharif

تاريخ التسجيل: 08-06-2010
مجموع المشاركات: 1253

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    دخلت البوست بالصدفة وكنت اتوقع خروجي منه بعد اقل من دقيقة، مجرد مرور سريع من باب حب الاستطلاع
    لكني وجدت المدهش
    في كل حجر من الأحجار يوجد موقف، توجد سخرية، والأجمل بساطة السرد، لا تعقيد ولا لغة مثقفين كاذبة، ولا استخدام لكلام مبهرج ولا استعراض عضلات معرفية، بل تأتي المعلومة وهي تتحكر في سياق النص بكل هدوء.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2014, 06:52 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: Barakat Alsharif)

    بالله .. خلاص ختم على الحجر الخامس!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2014, 08:01 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    مشكور على المرور أستاذ بركات الشريف

    فعل" سرد بسيط ورائع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2014, 08:03 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    الحجر الأخيير فى الطريق يا ود الصايم


    أسعدنى مرورك يا جميل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2014, 08:07 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan49.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    ـــــــــــــــــــــــــ
    الحـــجر الأخــير
    ــــــــــــــــــــ

    تراقصت فوقنا سحب الدخان ...
    تفرقت ببطء وتلاشت مخلفة وراءها رائحة عطرية مميزة للمعسل ، وساد صمت لا تقطعه إلا قرقرة شفط الدخان من الشباب الجالسين حولنا .. ثم بدون مقدمات إنفجر عثمان والشاب الجالس معنا بالضحك .. ضحك مختلط بسعال الدخان ودموعه وعثمان يقول :
    - هههههههه بالله كان مقلب ؟؟ وإسمو عبد العظيم كمان ؟ هههههههه والله بت بورتسودان دي شالت منك حقها تب
    - دي شالتو بزيادة كمان والله
    أنهى حجره ولف خرطوم الشيشة حولها وهو يسألني :
    - أها وتاني بعد مروي مشيت وين ؟
    رفعت حقيبة الظهر التي وجدني أحملها في السوق العربي وقلت له مبتسما :
    - أنا وصلت من مروي الليلة يداب
    - يعني لسه حكاية المقلب دي طازجة ؟
    - ههههه أي لسه
    سألني بعد برهة :
    - لو عايز نصيحتي أمشي لبت عمك وبطل حركات التلفونات دي .. أهي تغطية قدحك لكن بطريقة عصرية طالما هي متعلمة ومثقفة
    وقال لي الشاب :
    - المعلم ده كلامو صح والله أسمعو وأمشي رضي أبوك وأنسى شغلانة الحب دي أخوك معرس واحدة كان حابيها زمان والله هسع طالعة لي في راسي فوق
    ضحكنا أنا وعثمان ونحن ننهض لنغادر وندفع الحساب .. خمسة أحجار .. أنا أثنين وعثمان مثلهما والشاب واحد .. كان رأسي خفيفا وأنا أنزل السلم الضيق مع عثمان وأودعه وهو يقول لي قبل التحرك :
    - ما تنسى تعزمني العقد ياخ معاك رقم تلفوني
    تركني وذهب ومضيت أنا شاقا طريقي وسط السوق العربي .. سأذهب للبيت .. مضت أيام طويلة وأنا متهرب من لقاء أبي ولكن الآن يجب أن أتقبل مصيري بشجاعة بعد الملحمة التي خضتها خلال الشهور الماضية عبر مدن السودان المختلفة .. أبتسم وأتذكر إنه لا أحد بخلافي طاف هكذا غير في كتاب الجغرافيا للمنهج القديم حين كنا نزور القولد وطيب الذكر صديقنا منقو .. رحت أدندن بالنشيد القديم وحورته مع اللحن ليناسب حالتي وغنيت :
    لمن بديت القصة والحكاية
    ماكنت عارف إنها النهاية
    فتشت كل مرة عن عروسة
    عشان تشاركني الحياة المنحوسة
    ولمن أقرب منها وأصرح
    بركب براي ماسورة تسعة بوصة
    رحت أدندن الأبيات وأنا أسير ثم رن هاتفي لأجد رقم أبي يتصل بي :
    - إزيك يا دكتور
    - أهلاااااا أبوي كيفك ؟ والله مشتاقين
    رد لي ببرود :
    - بالأكتر .. أها عملت شنو ؟
    - والله بعد تفكير عميق قررت أنفذ كلامك وأجرب بت عمي
    - تجرب ؟
    - ههههههه قصدي أعقد عليها يعني .. هي إسمها شنو بالمناسبة ؟
    قال لي :
    - عليك الله إنت ما رمة ؟ بت عمك ما عارف إسمها منو ؟ ما بوريك ليهو أعرفو براك وتعال البيت بعد ده عشان نشوف الموضوع ده
    - دقيقة يا حاج طيب ممكن تديني رقمها أتكلم معاها ؟
    قال لي مفكرا :
    - دقيقة واحدة أطلعو من الموبايل ..
    ثم :
    - سجل عندك : زيرو مية ستة وعشرين ..
    - كم ؟؟؟؟؟؟؟؟
    - مية ستة وعشرين مالك مندهش كده أول مرة تسمع رقم زي ده ؟
    - سوداني ؟
    - أيوا سوداني .. إنت شارب حاجة ؟ بتسأل أسئلة غريبة
    قلت له ضاحكا بهستريا :
    - لا والله بس أنا بتفاءل باأرقام سوداني الماشة بترتيب معين دي .. كمل الرقم
    أملاني الرقم ، فسجلته وضغطت على الأزرار وأنا أبتسم إبتسامة عريضة .. زيرو مية ستة وعشرين ..ستة أرقام ليست عشوائية .. جرس طويل ثم :

    - ألو

    (تمت )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2014, 02:45 PM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    كاتب هاو .. مازلت أكتب بالقلم الرصاص .. لن تجد أي رابط معين بين ما أكتبه .. مجرد خلطة تذوقها وأتمنى أن تروق لك

    ANGHAM.jpg Hosting at Sudaneseonline.com



    القاص الشاب حامد موسى بشير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-04-2014, 07:46 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    فوق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-04-2014, 11:13 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    سائلين عليك كل العباد
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    بدأت القصة بداية روتينية مملة جدا ..
    إستدعاني أبي قائلا :
    - شوف يا مهند بما إنك عاطل ومعندك شغلة أنا عندي ليك شغلانة
    يميل أبي دائما لبدء كلامه بجملة تشجيعية مثل الجملة أعلاه لهذا لم أحبط ووقفت أمامه متأدبا وأنا أتساءل :
    - خير يا حاج ؟
    قال لي وهو يطوي الجريدة :
    - في واحد شاب إتقدم لأختك وأنا شخصيا ما بعرفو ، عايزك تمشي تستفسر عنو
    قلت له مندهشا :
    - نسرين ؟ في زول عاقل بمخو وعندو أهل بيسألو عنو جا يتقدم للمجنونة دي ؟
    قال لي زاجرا :
    - إحترم نفسك
    هربت من أمامه وذهبت لها داخلا في الموضوع مباشرة :
    - شوفي يا دكتورة إنتي عارفة إنو الدنيا دي مصالح وأي زول مفروض يشوف مصلحتو وين .. صح ؟
    قالت لي مندهشة :
    - بسم الله الرحمن الرحيم .. المقدمة دي لزومها شنو ؟
    - الحاج عايزني أستفسر عن الزول بتاعك وأجيب ليهو تقرير كامل عنو .. التقرير ده بعتمد إعتماد تام على مدى تعاونك إنتي معاي
    قالت لي مذعورة :
    - قصدك شنو ؟
    - الزول ده جاهز ؟ يعني زول عرس حيخلص الموضوع في مباشرة ؟
    - أيوا وضعو كويس جدا وعندو عربية كمان وأخلاقو ما شاء الله وزول ملتزم ومحترم بالجد
    قلت لها مبتسما بظفر وإنتصار :
    - ظااااابط .. إنتي تديني إسمو ورقمو وإسم حسابو في الفيسبوك ومعاهم اللابتوب والجلاكسي إس فور بتاعاتك وأنا حأظبط ليك تقرير هائل عنو يخلي أبوي يعقد ليك بكرة .. رأيك شنو ؟ أنا متأكد إنو حيجيب ليك لابتوب وجلاكسي أحسن من ديل
    نظرت لي بإحتقار وهي تقول :
    - إستغلالي .. بديك التلفون بس .. اللابتوب محتاجة ليهو لأني محتفظة بشغلي كلو فيهو
    بسرعة البرق أخرجت من جيبي ( هاردسك ) محمول وأنا أقول بصوت متعاطف :
    - تصدقي بالصدفة عندي الهاردسك ده .. مية وعشرين قيقا فاضية ممكن تشيلك إنتي ذاتك جوه .. أها قلتي شنو ؟ عشان تقريري ما يجي ناقص حاجة
    قالت لي بقلة حيلة وأنا متأكد إنني ضربت على الوتر الحساس :
    - خلاص إتفقنا لكن ما بديك ليهم إلا أسمع موافقة أبوي مفهوم ؟
    غادرتها وأنا مبتسم حتى الضرس الأخير وهناك فكرة شيطانية رهيبة تتبلور في رأسي .. وفي الأسبوع التالي بعد خطوبة نسرين وإستلامي رشوة التقرير المذهل الذي سلمته للحاج والذي يحوي تفاصيل خارقة تليق بولي من أولياء الله وليس مجرد عريس ، بدأت خطتي الطويلة نحو الثراء .. بعت الجلاكسي إس فور وبالمبلغ نشرت إعلان في أكبر صحيفتين في البلد .. قوون والإنتباهة .. لم أختر الصحف إعتباطا ،بل لأنها أكثر الصحف التي يشتريها الأشخاص المعنيون بالإعلان .. الآباء .. إعلان ظريف سريع الإيقاع يقول :
    ( عزيزي الأب .. عزيزي الأخ .. عزيزتي الأم : هل تقدم لإبنتكم شاب غريب لا تعرفون عنه أي شئ ؟ هل يريد ولدكم الزواج من فتاة لا تعرفون عنها وعن أهلها أي شئ ؟ هل أنتم مترددون في قبوله أو قبولها ؟ هل أنتم قلقون من أخلاقه/ا ومدى إلتزامه /ا ؟ أرجوكم لا تتسرعوا وتذهبوا لتسألوا عنه أهله أو جيرانه في منطقتهم .. هذه هي الغلطة الكبرى التي تؤدي دئما لمحاكم الأحوال الشخصية .. حين يتعلق الأمر بالزواج يتكرم الجميع بإعطائك أزهى صورة للشاب .. دائما هو رائع .. دائما هو أخو أخوان ودخري حارة .. دائما هو شيال للحمول دخرينا الفارس أخوك يالزينة .. الناس لا تكون موضوعية أبدا حين يتعلق الأمر بالسؤال عن الزواج .. كل ما يهمهم هو ضرب أي رأسين في الحلال وبعدها أنتم وحدكم من ستقع عليكم بلاوي الطلاق والمحاكم .. الآآآآآآن لأول مرة في السودان .. وكالة خاصة للتحري الأسري السري جدا بأحدث وسائل العصر الحديث .. فقط إتصل بالرقم ( *************) ونحن سنساعدك .. معنا مستقبل أبنائك دائما بخير )
    إعلان رائع ومعه صورة لعريس وعروس يركبان عربة تجرها الخيول البيضاء تحلق حولها العصافير .. إعلان باهظ الثمن كلفني ثمن الجلاكسي إس فور ولكن ما حدث بعدها جعلني أنسى ألثمن والجلكسي .. ترررررررن يرن هاتفي
    ونسمع أول مكالمة ونقول : ألو
    ( يتبع )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-04-2014, 11:20 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    سائلين عليك كل العباد
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (2)
    تلك كانت أول مكالمة بدأت بها العمل ...
    صوت رجل عميق يشي بأنه في العقد السادس من العمر ويرتدي نظارة وطاقية ويتحدث معي من صالون البيت .. صوت أب قلق على مستقبل إبنته جدا :
    - ألو .. إنتو الوكالة المتخصصة في التحري عن الناس قبل الزواج ؟
    قلت له بلهجة مهنية تدربت عليها طويلا :
    - أيوا يا أستاذ نحن وكالة ( سائلين عليك كل العباد ) ، وكالة تحري خاصة مكونة من خبرات أمنية ممتازة لضمان سلامة المعلومات الحابين تعرفوها عن الزول المتقدم لبنت أو إبن حضرتكم
    تنفس بإرتياح وقال لي :
    - شوف يا أستاذ أنا بتي متقدم ليها واحد وأنا ما عارف أي حاجة عنو .. نتكلم بصراحة إنت عارف إنو شباب اليومين ديل مازي زمان يعني البت بقت تجر ليها واحد من رقبتو وتجيبو ليك عادي عشان يخطبها منك ، الكلام ده زمان ماف .. حاليا أنا عايزكم تجيبو لي معلومات كاملة عن الود ده .. أي حاجة عنو .. وياريت لو لقيت أي حاجة كعبة في سلوكياتو م تدسها مني
    قلت له بكبرياء :
    - لا يا أستاذ نحن وكالة محايدة وما عندنا أي مصلحة لا معاك لا معاهو .. الحاجة اللقيناها حنديك ليها في تقرير كامل إن شاء الله
    قال لي :
    - تمام أنا حأديك إسم الشاب ورقمو ومحل سكنو
    قلت له :
    - برضو يا ريت تكلم بتك عشان تدينا حسابو في الفيسبوك عشان بيدينا فكرة كويسة عنو
    سمعته ينادي إبنته وسمعت صوت ضحكات مكتومة ومزاح ثم صوت نهرة من الأب ألخ ألخ قبل أن يرد علي :
    - حأرسل ليك البيانات كلها في رسالة وإنت رسل لي أتعابك المطلوبة كم .. إتفقنا ؟
    - إتفقنا
    أغلق الخط وبعد دقائق وصلتني رسالة فيها إسم بيانات الشاب ، وقبل أن أفتح اللابتوب لأبدأ العمل رن هاتفي للمرة الثانية .. صوت فتاة هذه المرة .. صوت واثق ملئ بالتصميم يقول :
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-04-2014, 11:24 AM

عثمان الأمام

تاريخ التسجيل: 17-05-2013
مجموع المشاركات: 1045

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: على أنغام الشيشة _سرد قصصى رااائع (Re: عثمان الأمام)

    - ألو .. إنتو الوكالة الإتصل عليكم عم مصطفى قبل شوية ؟
    قلت لها بطريقة حذرة :
    - منو معاي ؟ إنتي بنتو ؟
    قالت لي بوضوح :
    - لا أنا ما بنتو .. أنا صحبتها وكنت معاها قبل شوية لما أتصل هو عليك
    - إتفضلي يا أفندم
    قالت لي بصراحة متناهية :
    - شوف أنا ما حألف وأدور كتير .. التقرير الحتجيبو لعم مصطفى بعد كم يوم ده أنا عايزاهو تقرير سلبي زي الزفت وعايزاهو يرفض الشاب ده
    رأيت بعين خيالي إبليس وهو يضع يده على خده متعجبا ، فقلت لها بدهشة :
    - يا آنسة الكلام ده غلط ونحن أخلاقنا و....
    - حأدفع ليك عشرة مليون كاش
    - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    - ومعاهم عشرة تانية لما التقرير يجي سلبي .. إتفقنا
    بدأ إبليس يصفق طربا في هذه اللحظة وأنا أقول متلعثما :
    - والله كده الواحد حيظلم ليهو زول و...
    قاطعتني بلهجة حادة :
    - تظلم شنو وتظلم منو ؟ هو أساسا ود بايظ ما نافع يعني الحتجيبو عنو كفاية يخلي أبوها يرفض قلت لها بعد برهة من الصمت :
    - وإنت مصلحتك شنو في كده ؟
    - كده بس .. أها إتفقنا عشان ترسل لي حساب البنك بتاعك وأرسل ليك العربون ؟
    أشار لي إبليس بطرف عصاته فقلت لها :
    - إتفقنا
    وأنهيت المكالمة وأنا محتار ولكن إبليس قال لي :
    - عشرين مليون بداية كويسة ما بطالة
    قلت له متحيرا :
    - البنات ديل بيعملن كده ليه ؟
    هز رأسه بحكمة وقال لي :
    - يا ولدي كل الفلاسفة ما قدرو يجاوبو السؤال ده
    إتصلت على حبيبتي نوسة التي تعرف حكاية الوكالة وقلت لها :
    - ننو .. أخبار هايلة تعالي لي سريع في كافتريا ( )
    جاءت لي فحكيت لها الموضوع فضحكت حتى دمعت عيناها وهي تخبرني إن الغيرة تفعل أكثر من هذا ، فقلت لها وأنا أناولها هاتفي :
    - عايزك تتصلي بالشاب ده وتعملي فيها إنك ضاربة غلط وحاولي جرجريهو في الكلام
    بعد دقيقتين كلام فقط عرفت أي وع م الشباب هو .. يبدو إن رأي صديقة الفتاة فيه صحيح للأسف .. قال لنوسة في نهاية المكالمة :
    - أسمعي تلفونك فيهو واتساب ؟
    قلت لها بغيظ وأنا أتناول الهاتف :
    - واتساب ؟ إبن ال... حأوريك يا ######
    في اليوم التالي وصلتني عشرة مليون كاملة فتحمست وبدأت أراقب الفتى من بعيد حتى صرت أعرف معظم تفاصيل حياته .. بعد ثلاثة أيام كنت قد أعددت تقريرا ممتازا بإشراف إبليس شخصيا وأتصلت على والد الفتاة :
    - ألو .. السلام عليكم معاك وكالة سائلين عليك كل العباد
    - وعليكم السلام يا ولدي أنا منتظر مكالمتك دي من مدة .. إن شاء الله خير ؟
    قلت له بتردد :
    - أحم .. والله يا أستاذ أنا ما عارف أقول ليك شنو .. أرسل ليك التقرير المكتوب ده أحسن ؟
    قال لي بقلق :
    - لا ماف داعي قول وأنا سامعك
    - أحم .. الحقيقة إنو زي ماعارف نحن ناس محايدين وهدفنا في النهاية صلاح المجتمع والشاب المتقدم لبتك ده زول كويس ما عليهو غبار يعني بس حاجات بسيطة كده ممكن تكون عليها شوية تحفظات
    قال لي بقلق أكثر :
    - حاجات زي شنو ؟
    - أحم .. طبعا زي ما عارف إنو التمباك والسجاير دي ما عيب كبير في الزول لدرجة إنو يترفض بسببها .. أنا تابعتو كم يوم ومالقيت حاجة كده شاذة عنو .. يعني مثلا يوميا بيمشي بعربيتو الجامعة مع إنو إتخرج قبل خمسة سنة وطوالي شايف واحدة بتركب معاهو .. غالبا هي أختو بيرجعها البيت لكن المشكلة إنو كل فترة بتتغير بت جديدة والله أعلم يكون عندو أخوات بالكمية دي .. تاني حاجة شايفو طوالي بيمشي حي الديم .. أيواا حي الديم زاتو .. عادي الحكاية دي يمكن عندو أهل هناك عشان كده ختيت النية البيضاء ومشيت وراهو .. الحتة المشى ليها مجموعة بيوت مفصولة من الحي زاتو و 99 % من سكانها من دولة مجاورة عاصمتها إسمها أديس أبابا .. عادي يعني ممكن الواحد في المية ديل يكونو ناس خالتو والله أعلم ، المهم أنا راقبتو وأول أمس جات كشة من ناس شرطة النظام العام وقبضو كل الناس الفي البيوت دي وهو كان معاهم .. عادي ياعم مصطفى إنت عارف إنو ناس الشرطة مرات ما بيفرقو بين زول برئ ومتهم المهم ساقوهو معاهم وأنا مشيت القسم وراهم ..ما حصل حاجة كتيرة وأطلقو سراحو بعد أدوهو مية وأربعين جلدة .. أي والله يا عم مصطفى مية وأربعين جلدة المسكين .. شخصيا ما عارف الجريمة العقوبتها قدر كده دي شنو بس شكلها دي جريمتين ما واحدة .. ألو .. عم مصطفى إنت معاي ؟
    تيت .. تيت .. تيت أغلق الخط
    إنفجر إبليس ضاحكا بينما أنا أقول متحيرا :
    - وطيب باقي قروشي حيديني ليها منو ؟

    *****************************************
    ونسمع مكالمة جديدة ونقول : ألو
    ( يتبع )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de