انقلاب 17 نوفمبر 1958: هل كان تسليم وتسلم كما اتفق لنا؟ بقلم عبد الله علي إبراهيم

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-12-2018, 11:48 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.عبد الله علي ابراهيم
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
19-11-2014, 04:58 AM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 587

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


انقلاب 17 نوفمبر 1958: هل كان تسليم وتسلم كما اتفق لنا؟ بقلم عبد الله علي إبراهيم



    عبد الله علي إبراهيم

    غلب الرأي في فكرنا السياسي أن انقلاب 17 نوفمبر 1958 عمل خاص إما لعبد الله خليل البيه، رئيس الوزراء ووزير الدفاع، أو لحزبه، حزب الأمة، أو لدوائر متنفذة فيه. وتسلم الجيش أمر القيام بالانقلاب في شخص قائده العام، الفريق إبراهيم باشا عبود. فاستلموا الحكم امتثالاً لأمر عال كما هي نظم الجيش. فمحمد عمر بشير يرى أنه حتى السيد عبدالرحمن ضَلَع في الانقلاب لإغراء البيه له بتأمين رئاسة السودان له، وهو ما حلم به دائماً كما تواتر. وقال بذلك السيد محمد أحمد محجوب أيضاً. ولهذا قيل إن السيد المهدي سارع لتأييد الانقلاب يوم وقوعه. وقال اللواء أحمد عبدالوهاب، الرجل الثاني في الجيش، أنهم ربما وجدوا خطاب السيد بمباركة حركتهم جاهزاً حين التقوا به في يوم الانقلاب، أو أنه أعده بعد خروجهم من داره مباشرة.
    ربما لم يكن العساكر خلواً من السياسة حتى تقع لهم كتعليمات من البيه على حسب العبارة المشهوره "تسليم وتسلم". فقد صورنا الأمر كذلك ربما من باب الاستهانة بغريزة العسكر السياسية أو للكيد للبيه وحزب الأمة. وقد استثمر العسكر نسبة انقلابهم إلى التسليم والتسلم استثماراً تنصلوا به عن مسؤولية الإنقلاب يوم الحساب كما نجد ذلك في أقوالهم للجنة التحقيق في الأسباب التي أدت إلى ذلك الإنقلاب. فقد قال عبود أمام المحققين معه، بعد ما أطاحت به ثورة أكتوبر 1964، عن قيامه بالانقلاب خضوعاً لأمر عال من وزير الدفاع، البيه، :" لو عبد الله خليل قال بلاش الحكاية كنا في ثانية ألغينا كل شئ."
    من جهة أخرى، ربما لم يكن البيه هو وحده الذي وسوس للعسكريين بالإنقلاب، فقد اتفق للكثيرين، واليساريين منهم على وجه الخصوص، أن الأمريكان هم من أوحى بهذا الإنقلاب للبيه وللجيش معاً. وأفضل عرض لدور أمريكا في الإنقلاب هو ما جاء على لسان روث فيرست، الشيوعية جنوب أفريقية التي إغتالها نظام بلدها العنصري في عام1982 . فقد رجَّحت أن أمريكا وبريطانيا باركتا تقحم الجيش السوداني للحكم في 1958 بعد لأي لما ارتأيا أنه شر لابد منه لاستقرار البلاد كما فهما ذلك. وقالت إنه بتاريخ 13 نوفمبر 1958 كان صناع السياسة الأمريكية قد اقتنعوا أن مصر ستنفذ انقلاباً في السودان بناءً على تصريح مختلف عليه بأن حزبيّ الوطني الإتحادي والشعب الديمقراطي بصدد التحالف لإقصاء حزب الأمة من الحكم يوم إفتتاح البرلمان في 17 نوفمبر 1958. وأضافت فيرست أن المقصود من التصريح كان تسريع خطوات تحالف حزبيّ الأمة والوطني الاتحادي. وسهرت بريطانيا بالوعد والوعيد على ترتيب هذا الحلف بعد أن أنست شيئاً من الثقة بالوطني الاتحادي منذ اختار استقلال السودان على الوحدة مع مصر في 1956. وقد تواثق الحزبان على هذا الحلف في اجتماع انعقد ليلة 17 نوفمبر لحل عقدة الحكم قبيل انعقاد البرلمان. ومات الحلف في مهده بحركة الجيش في فجر تلك الليلة. ومن رأي فيرست أن التصريح المقصود منه التعجيل بتحالف الأمة والاتحادي عاد بعكس مراده، فقد أسرع عبد الله خليل البيه، رئيس الوزراء من حزب الأمة، بزج الجيش في الحكم.
    ربما لم نجانب الصواب إن قلنا أن بريطانيا وأمريكا (خاصة) لم تكونا بعيدتين عن خطة الإنقلاب وهما في غمرة سعيهما لتوفيق أوضاع السودان بما يلائم أغراضهما في إطار الشرعية الدستورية. ونحتاج لبيان دورهما في الإنقلاب إلى نظر أدق في وثائقهما الدبلوماسية. فسيكون مثيراً أن نعرف إن كان لسفارتي الدولتين صلة مباشرة بالجيش نفسه. فلو وُجدت هذه الصلة استوجب علينا أن نراجع العقيدة السائدة في أن الإنقلاب لم يكن سوى "تسليم وتسلم" أمر به البيه وزير الدفاع وأتبعه الجيش كأمر صادر من الضابط الأعلى. فلو صح أن للدولتين سكة سالكة لقيادة الجيش لتعقد أمر منشأ الإنقلاب.
    ومما يغري بالكشف عن صلة مستقلة لقادة الجيش بالدبلوماسيين البريطانيين والأمريكان عبارة غامضة قالها محمد أحمد أبو رنات، رئيس القضاء في عهد البيه وعبود، وأحد أعمدة الطاقم المدني في دولة نوفمبر، لروث فيرست. وسبب غموضها أنه بنى الفعل فيها للمجهول بدربته القانونية المعروفه حتى ضاع الأثر وغاب المذنب. فقال إنه قد أتفق ضمنياً للناس (ولم يصرح بهويتهم) في مناقشات استمرت لبضعة أسابيع صواب أن يتولى الجيش زمام الأمر. وقد كان أمر الجيش والحكم مما جرت الشورى حوله وتقليبه بين هؤلاء الناس الغفل. وقال القاضي إنه وضح من هذه المناقشات (بين هؤلاء الناس) أن حركة الجيش هذه ستكون موضع ترحيب ما. وليس واضحاً من عبارة أبي رنات طبيعة هذه الجماعة التي قَلَّبت أمر حركة الجيش واستعدت لمباركتها متى وقعت.
    غير أننا ربما لن نشتط إن قلنا إن القاضي ربما كان طرفاً في هذه الجماعة التي تدبر شراً للدستور الذي أقسم أن يصونه. فقد وجده زعيم من حزب الأمة مختلياً بالبيه ظهيرة اليوم الذي سبق الإنقلاب. وتكرر ذكر اسم القاضي في روايات وشهادات عن الانقلاب وجده أهلها في مواقع للشبهة. فقد ورد أنه أوصل بعربته المرحوم اللواء حسن بشير، الرجل القوي في دولة نوفمبر، إلى منزل المرحوم أحمد خير في السابعة والنصف من صباح الانقلاب. وكان اللواء جاء لأحمد خير ليعرض عليه أن يكون مستشاراً قانونياً للانقلابيين. وقد تقدم أبو رنات اللواء داخل المنزل وألمح لأحمد خير بسبب الزيارة. ولهذا لم يكن أحمد خير خالي ذهن عن عرض اللواء. وسمى أحمد خير هذا التلميح بالإنجليزية (hint). ورجَّح أحمد خير أمام لجنة التحقيق الرسمية في دواعي الإنقلاب أن مجئ القاضي له صباح الإنقلاب كان ليدل اللواء على منزله. وهذا بمثابة تغطية لرئيس القضاء من تهمة التآمر لخرق الدستور. وواصل أحمد خير نفي الشبهة عن أبي رنات، رفيق سلاحه في نظام عبود، قائلاً إنه لا يعتقد أنه ممن علم بجذور الانقلاب ولكنه كان، مع ذلك، وثيق الصلة بعبود وحسن بشير. وأضاف أن هذه صلات قد تجعله أقدر منه ليدرك علم نفس الموقف السياسي (psychology general) وأغراضه آنذاك. وفي سياق هذه التبرئة لأبي رنات من وزر التآمر للإنقضاض على الدستور، قال حسن بشير في أقواله للمحققين إنه جاء وحده لأحمد خير. ولكنه عاد ليقول للمحققين أنه وجد أبا رنات مع أحمد خير حين ذهب لعرض منصب المستشار القانوني عليه بأمر من عبود. وظل اسم القاضي يرد في أقوال الآخرين كلاعب ذي وزن في الإنقلاب. فقال المرحوم الدرديري محمد نقد للمحققين إن أحمد خير أصبح ليلة الإنقلاب مع العسكريين وقد صاغ لهم كل بياناتهم. وأضاف أن القاضي أبا رنات هو الذي زكى أحمد خير للعسكريين حين طلبوا منه أن يكون مستشاراً تقية منه حتى لا يُشاهد رجل في منصبه والتزاماته يظاهر على خرق الدستور.
    وجاء عند فيرست ما قد يضع النقاط على حروف أبي رنات المواربة عن أولئك الناس الذين تواثقوا على فكرة قلب نظام الحكم. فمن رأيها أن بريطانيا وأمريكا مالتا لفكرة الإنقلاب في الدقائق الأخيرة لأن احتمالات إستحواذ مصر على السودان بانقلاب يقوم به صغار الضباط أو بتحالف الاتحادي مع حزب الشعب، وكليهما مصري الهوى، كانت تتزايد يوماً بعد يوم. وجاءت فيرست بما يشير إلى صلة واصلة بين الدبلوماسية الغربية والانقلابيين. فقالت :"ولما بلغ الأمر هذا الحد لم يعد لبريطانيا وأمريكا وجه اعتراض على تدخل الجيش، فهما إما أصبحتا على الحياد بشأن تدخل الجيش مما اعترضتا عليه قبلاً طلباً لإستقرار الوضع السياسي، أو قد هجرتا بحماس موقفهما بشأن الإنقلاب لإحتواء مطامع مصر وحيلها الحقيقية أو المتوهمة حيال السودان. وقد طَمأنا الإنقلابيين أنهما قد تبديان عدم ارتياح للإنقلاب في الظاهر إلا أنهما راضيتان بقيام الإنقلاب وما يعقبه".
    وعليه ليس صعباً الإستنتاج هنا أن هناك أكثر من جهة أوحت للجيش بالإنقلاب. بلّه ربما كان الجيش هو من أوحى لنفسه بخرق الدستور واعتلاء سدة الحكم، فبيتر بختولد، الذي كتب كتاباً حسناً عن السياسة السودانية، قال إن الجيش ربما استوحى الإنقلابات الناجحة من حولهم في مصر والعراق والباكستان. وزاد بأن الضباط السودانيين كانوا عقدوا أواصر مع باكستان في عهد الجنرال أيوب خان الذي حمله انقلاب لسدة الحكم. وربما أغرتهم هذه الأواصر للتحرك لأخذ الحكم عنوةً. بل قال اللواء أحمد عبد الوهاب أن أول أسبابهم للانقلاب كان هو "إحباط محاولات الضباط الصغار الذين كانوا على وشك إحداث انقلاب قد يعود بنتائج سيئة". وقال اللواء حسين على كرار أيضاً إنهم كانوا في سباق مع صغار الضباط " لأنه إذا لم يعملوها فلا بد أن الصغار سيعملوها". وكان أخشى ما يخشاه هؤلاء الضباط الكبار أن يكون انقلاب الصغار لصالح مصر التي قال اللواء محمد أحمد التيجاني أن زيارات مسؤوليها للسودان قد تواترت. وتبقى شئ في نفس هؤلاء الضباط العظام من تهور صغارهم حتى بعد الإنقلاب. فلما انقلب المرحوم المقدم علي حامد ورفاقه على نظام عبود في 1959 كان عبود شديد الاقتناع بضرورة إعدامهم منعاً للفتنة. وقال للصحفي جعفر حامد البشير أنهم جاؤوا إلى الحكم وهم على أبواب المعاش وقد أسلس قياد الناس لهم بالنظر إلى خبرتهم الطويلة في أصقاع البلد ومعرفتهم بطبائع الناس. وسأل جعفر:"فكيف بمصير البلاد الآن إذا وقع حكمها في أيدي شبان مغامرين حديثي السن والتجربة والمسؤولية لا يزيد بعضهم على رتبة الرائد؟".
    ونتابع لنتعرف على رأي البيه في ما قام به (أو لم يقم به) في 17 نوفمبر 1958.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de