دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!..

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 25-09-2018, 05:15 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-05-2008, 03:24 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!..

    المقال كاملا بأجزائه الثلاثة
    دارفور..على ضوء أحداث مايو
    لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين
    أحمد ضحية

    مقدمة

    لا يطمح هذا المقال - في الواقع - لتقديم قراءة حول الإفرازات السلبية والآثار الإيجابية لأحداث10-12 مايو2008التي قادها دكتور خليل إبراهيم وما يتبع ذلك من تغييرات متوقعة كتلك التي أشار إليها تقرير المجموعة الدولية للأزمات الأخير..كما ليس ضمن هموم هذا المقال قراءة التغيرات المحتملة في موازين القوى والعمليات السياسية التي تحكم سلام دارفور..أوحكومة الوحدة الوطنية ونيفاشا..أو التحالفات المرتبكة التي أعلنت عنها الخطوة المتهافتة للصادق المهدي ودلالاتها السياسية..كذلك لا يطمح هذا المقال لتقديم إستنتاجات حول الوضع الراهن لحركات دارفور من جهة والموقف السياسي للعدل والمساواة من جهة أخرى..وبالتالي مستقبل آيلولة النفوذ على دارفور والإرتباطات الإقليمية المتعلقة بذلك,وأثرها على السودان ككل من جهة وعلى دارفور على نحو خاص من جهة أخرى..إلى جانب أن هذا المقال غير مهموم البتة بتقديم إستنتاجات حول أسباب ونتائج الشرف المراق والكبرياء المهدرة لقوات صلاح قوش العامة (الأجهزة الأمنية)
    وجيش حكومة الوحدة الوطنية وإنهيار أسطورة هذا الجيش الذي لم يعد(لا يقهر)..فيما يخص نشاط المهمشين في الغرب والشرق ,إلخ ..ولا هو مقال مهموم بالخطاب المركزي التشويهي والشعوائي المتآمر على الهامش والمكثف على دارفور الآن بصور خاصة..كما لا يرغب هذا المقال في الإجابة عن أسئلة ذات إجابات بديهية مثل:لماذا فعل خليل ما فعل?..فمعكوس هذا السؤال :لماذا تفعل حكومات المركز ما تفعل في سودان الهامش ودارفور بصفة خاصة- وعلى وجه الخصوص هذه الحكومة-من إغتصاب وقتل للنساء والأطفال وتمثيل بالقتلى وتصفية للأسرى وحرق للقرى والمدارس وأماكن العبادة ومحاولات تفريغ الإقليم من سكانه الأصليين وإحلال مجموعات عربية سكانية جديدة عابرة للحدود محل السكان الأصليين,لتغيير التركيبة السكانية للإقليم ,إلخ من مهددات للبقاء والتاريخ والأرض والثقافة ..فالإجابة هنا هي التي تجيب على الشق الأول من السؤال:لماذا فعل خليل ما فعل?ومدى مشروعية هذا الفعل من عدمها ..وهو ما عبر عنه على استحياء عدد مفدر من الصفوة_ من أبناء المركز- الذين أستطاعوا التغلب على الأفكار العنصرية التي تستمد مشروعيتها من الأنساب المقدسة والنزعات الشريرة التي تنطوي عليها ثقافة المركز البغيضة ,تحت ضغط وإلحاح تنامي معرفتهم الإنسانية التي وضعتهم في حرج بالغ - كشخصيات تطرح نفسها مستنيرة وحداثوية ومهمومة بقضايا المجتمع المدني-إزاء موابق ثقافة المركز المشوهة..
    فجاءت تحليلات هذه الصفوة لأحداث 10-12مايو مخيبة لموجهات التحليلات الرسمية لحكومة الوحدة الوطنية والتحليلات الأخرى التي تم إستصدار بعضها بتأثير مصري ملحوظ على الإقليم العربي ,وجدت تعبيرها بوضوح في القدس العربي والأهرام..
    كذلك ليس ضمن هموم هذا المقال ما أجترحته أحداث مايو من إختراق سياسي كبير في أفق إمكانات السلام الجاد والعادل لدارفور,رغم أنف توقعات الأمم المتحدة..
    وبطبيعة الحال ليس من شواغل هذا المقال الرد على "هردبيس"الرجرجة والدهما وغوغاء المركز الذين يسوقون لمواقف المؤتمر الوطني وحلفاءه في القوى الحزبية الشمالية الأخرى,تسوقهم أضغاث الأحلام والأوهام لتقديم تبريرات واهية لزر الرماد في العيون ..
    بساطة لا ينشغل هذا المقال
    بالبحث فيما أتاحه رد الفعل المركزي (المادي والمعنوي)الموجه تجاه الدارفوريين الأبرياء (إذ أصبحوا مطاردين ومشردين ومعتقلين بسبب سحنتهم ..كدارفوريين ,بل وصل الأمر إلى مدى البلاغات الكيدية في الأحياء,والإعتقال من الشارع العام والمواصلات العامة..عدا الإهانات التي تحط من قدرهم وتضعهم في مصاف الحيوانات)..فإنشغال هذا المقال ينصب بصورة أساسية في ما
    ما أتاحه رد الفعل المركزي المادي والمعنوي من مشروعية لإنفصال دارفور كإستحقاق وليس كمطلب ..
    ولا يخفى على حكومة الوحدة الوطنية وحلفاءها أن أحد عوامل الإنقسام الأساسية في حركات دارفور هو الرغبة في الإنفصال عن دولة الوحدة"القسرية"وقد عبرت عن ذلك بوضوح حركة إستقلال دارفور قبل وقت ليس بالبعيد..وإذا كان هذا التيار في الحركات الدارفورية المسلحة ضعيفا فيما مضى فرد الفعل المركزي المادي والمعنوي قد غذاه
    الآن وأعطاه من العنفوان ما لن يستطيع الوحدويون في حركات دارفور مقاومته بعدها مثلما كانوا يفعلون في الماضي القريب..فردة الفعل العشوائية التصفوية التي لم تطال سوى الأبرياء من الدارفورين في الخرطوم ومدن الشمال الأخرى والخطاب التشويهي والإزلالي الموجه ضد الدارفوريين تجعل خطاب الوحدة ضعيفا أمام الدفوعات الإنفصالية التي يمكن أن يطرحها سؤال إبتدائي:كيف يمكن لشخص يحترم نفسه أن يرغب في البقاء في وطن واحد تعامله فيه النخبة الحاكمة وقبائلها -التي تمثل أقلية في الواقع -لا كمواطن من الدرجة الخامسة فحسب بل كأجنبي يسهل تمييزه بالسحنة والتي هي سبب كاف لإعتقاله..ماالإغراء المعنوي الذي يغريه بالبقاء?..
    (1-3)
    في سيرة الدوافع لتبني الإنفصال
    إطار عام
    فتحت هذه الأحداث كل وقائع تاريخ السودان المركزي المعاصر على الجراحات العميقة لدارفور فأنطلقت الأصوات المركزبة(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)مستنفرة كل طاقات وعيها الزائف بالتاريخ هربا من التحدي الذي تجابهم به أفعالهم في دارفور ..مستلهمين لحظات تاريخهم الحديث منذ تلك اللحظة التي إندلعت فيها حرب الرؤى بين الشمال والجنوب في أغسطس 1955.بسبب سياسات الإستيعاب الجبري بالإستعراب والأسلمة فتطورت مقاومة الجنوبيين عبر مراحل الصراع المختلفة من الفدرالية والحكم الذاتي إلى النضال لأجل الإنفصال إلى أن تم توقيع نيفاشافي 2003,فمنذ تلك اللحظة التي تمردت فيها الفرقة الجنوبية (أغسطس 1955)-والتي سارع المصريون وقتها بتقديم خدماتهم طالبين تدخل جيشهم لسحق وسحل هذا التمرد مثلما تطوعوا في 1971 فضربواالجزيرة
    أبا ومثلما أستعانت بهم حكومة الوحدة الوطنية في الأيام الماضية لسحق قوات خليل إبراهيم فخبرة المصريين في قصف الغرابة عريقة فللمفارقة أن غالبية سكان الجزيرة أبا غرابة-أخذ الوعي الزائف للمركز منذها(1955)لا يألوا جهدا في تشويه الهامش وتصويره كعنصري وعدو يجب ألا تقوم له قائمة ومن هنا كانت فلسفة توفيركل الشروط اللازمة لتهميشه من تعمد عدم تنميته وتجهيله وتغيبه إلى جعله مسرحا للحروب والقتل والدمار وكافة أشكال الجرائم والأنتهاكات..
    الجدير بالذكر هنا أن البروفيسور عبدالله الطيب- غفر الله له-"نجر"لحظتها -عندما تمردت الفرقة الجنوبية في 1955-قصيدة عصماء وظف فيها كل معارفه ببحور الخليل بن أحمد الفراهيدي ..إستدعى في هذه القصيدة "التاريخية"أجداده الأماجد في ديار "عبس "الجاهلية ليقطعوا كل مسافات التاريخ ويأتوا ليلقنوا هؤلاء العبيد الأنجاس والمناكيد درسا لا تقوم لهم بعده قائمة ولم ينس "غفر الله له"التحسر على جده الباسل الزبير باشا رحمة وأمجاده في إسترقاق النساء والأطفال ..سنحسن الظن فيه"غفر الله له"ونقول بأن ما كتبه- في كامل وعيه وشبابه لم يكن سوى غضبة كالتي واجهت بها الحكومة كل الدارفوريين لأن خليل إنتهك كبريائها ومرمط سمعتها في كل المحافل-لم يكن سوى في سياق البكاء على الأطلال ومخاوف الفردوس
    المفقود ..فلو حاولنا إعمال منهج الباقر العفيف في أزمة الهوية سنصل إلى نتائج مختلفة قاسية ومرةويبدو أن هذا الوعي الزائف بالتاريخ يشتد في لحظات التحول القاسية مثل اللحظة التي صنعها خليل إبراهيم مؤخرا فلا يجد المركزيون وسيلة للهجوم أو الدفاع سوى إستنفار ألفاظ الرق والإسترقاق والشتائم المقذعة التي تطلق على الدارفوريين اليوم لإهدار ماتبقى من كرامتهم وقيمتهم الإنسانية التي تآكلتها حرب التطهير والإبادة والتي ستظل وصمة عار لا في جبين المركز وأحزابه فحسب
    بل في جبين كل العالم ..
    ولا ينس مركزيون السودان المشوه في هذه اللحظات العروج علىأحداث 1976 التي نكل فيها النميري بالدارفوريين
    ووصفهم بما يضعهم في مصاف الحيوانات بل وشحن من لم تشملهم حملات التصفيات الجسدية والإعتقالات والتعذيب والسجون من البسطاء إلى ما أسماه"الترحيل إلى مناطق الإنتاج" مفرغا العاصمة "القومية"من أحد مكونات نسيجها الإجتماعي كما يفعل المؤتمر الوطني الآن ..هذا النسيج الإجتماعي الذي أنتجته حالة الحراك الإجتماعي الضخم من الغرب إلى الوسط على عهد الخليفة الدارفوري عبد الله التعايشي وخير شهادة على ذلك ما كتبه عبد الله علي إبراهيم في الثقافة والديموقراطية ..
    والآن بعد مرور ثلث قرن من الزمان لا يزال المركزيون يستمرأون إستعادة سيرتهم الأولى عند كل منعطف تاريخي ..ذات الأسطوانة المشروخة غير آبهين بما يطرحه الواقع المعاش في دارفور من أسئلة حرجة وحارقة ودون إعمال للعقل والمنطق ليعبر وعيهم الزائف بوضوح عن أنهم لم يتعلموا شيئا ولم يعوا دروس التاريخ..
    ودون أن يفكروا كحكومة وحدة وطنية بمنهج واقعي في الفرص النظرية التي يتيحها نيفاشا نفسه في تطبيقات عملية فيما يخص دارفور ووحدتها وسلامها..
    هذا المنعطف لهو منعطف فارق بين لحظتين تاريخيتين فسودان ما قبل الصفعة المدوية التي وجهتها العدل والمساواة يختلف كل الإختلاف عن سودان ما بعد هذه الصفعة التي سيتبعها الكثير..
    العلامات الإبتدائية لذلك هو ما يبدو واضحا للعيان الآن بأن حكومة الوحدة الوطنية-للأسف - غير مؤهلة لقيادة ماتبقى من الفترة الإنتقالية
    (2-2)
    -هذا إذا لم يتم تمديد هذه الفترة-فالإرادة السياسية للمؤتمر الوطني وظهور الحركة الشعبية كصدى لهذه الإرادة( المؤتمر الوطني / قوى الشمال)إلى جانب أن طموح الحركة الشعبية - كما كشفت عنه هذه الأحداث-ينحصر في إعادة إنتاج تجربة الشمال السياسية في الجنوب وربما ينتج عن ذلك إشهار الجيش الشعبي لسلاحه في وجه الجنوبيين إذ لافرق في ذلك بينهم وبين الدارفوريين الذين عرض على شريكه المؤتمر الوطني إرسال جزء من قواته للإستعانة بهم في القضاء على الثوار-وهكذا ليس الأمر كما ظللنا نظن خيرابأن حملات القمع في الجنوب مؤقتة وليست أصيلة بسبب التحول من مهام الثورة المسلحة إلى مهام بناء الدولة المدنية..
    وأيضا فيما يخص الجنوب وكشفت عنه هذه الأحداث خيبة الأمل في تلك المجهودات الضائعة لمناضلين حقيقيين ضد الظلم أمثال جوزيف أودهو ودكتور قرنق تحت وطأة الإغراءات الراهنة التي تطرحها تجربة المركز على الحركة الشعبية بإعادة إنتاج تجربة المركز في إدارة الجنوب..
    وفي هذا السياق يمكن قراءة التأييد المتهافت للصادق المهدي بإستصحاب تجربة الصراع التاريخي بين الأشراف أولاد البحر والغرابة الدارفوريين ومحاولاتهم الإنقلابية المتكررة ضد الخليفة التعايشي..
    حركات دارفور:
    نهضت حركات دار المسلحة (تحرير السودان / العدل والمساواة) بفصائلهما المختلفة على قاعدة تاريخ مطلبي محدد عبر عن نفسه في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في حركتي سوني واللهيب الأحمر ومنذ السبعينيات حاول هذا الخطاب المطلبي تقعيد نفسه في إطار نظري فعبر عن نفسه خلال جبهة نهضة دارفور إبان الثمانينيات من القرن الماضي ..وفي كل هذه الفترات تعرض هذا الخطاب للقمع ومحاولات التصفية بسبب الدعاية المضادة له والتي ركزت على توصيفه بالقبلية والعنصرية نازعة عنه الصفة القومية التي تحكم التركيب السكاني لدارفور..
    وغني عن القول أن التوصيف بالعنصرية هو ذاته الذي ظل يلاحق به المركز الثورة الجنوبية..وكما يقول فرانسيس دينق في تقديمه لحرب الرؤى "أن العناصر الدالة على الهوية قد تم تحويلها في الشمال والجنوب من عالم إدراك الذات الحميد والمقبول إلى الزج بها في المسرح السياسي للقضايا القومية المتنازع عليها مع إرتباط ذلك بتبعات تخطيط واقتسام السلطة والثروة"
    ويؤكد علماء الإجتماع بشكل عام بأن ما يعتقده البعض عن ذواتهم له أثر قوي في حقيقة وضعهم فالسياسة العامة في الدولة التعددية الحديثة تحديدا قد تقتضي في ظروف معينة فحص المعتقدات الذاتية التي قد لا تتسق والحقائق الموضوعية فحسب بل يمكن أن تؤدي أيضا إلى تشويه هياكل وأطر الدولة الحديثة المشتركة التي تمثل العديد من الهويات..
    وعلى الرغم من عنصرية الشمال المركزي التي تظهر في كل شيء من مؤسسات وتاريخ للدولة السودانية والتي ترتبت عليها الحروب الضروس في الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والشرق ودارفور ,لم يحاول هذا المركز فحص معتقداته الذاتية خاصة بعد الأحداث الآخيرة ,بل إستمر في تصعيد موقفه العنصري ضد كل الدارفوريين بلا إستثناء..وفي كل مدن السودان لا الخرطوم فحسب ..
    من حرب وادي صالح 1986إلى الحرب الراهنة:
    في تقديري أن حرب وادي صالح 86 - 1989تمثل في تاريخ دارفور الحديث نقطة تحول أساسية في الصراع بين الأشراف أولاد البحر والغرابة الدارفوريين على الرغم من أن العنصر الذي تم إستهدافه في هذه الحرب هو قبيلة الفور التي يرتبط تاريخ وإسم الإقليم بها وليس كما هو الحال الآن إذ يستهدف المركز كل المواطنين غير العرب ..
    فمحاولة المركز لتصفية قبيلة الفور في فترة الديموقراطية الأخيرةهو خشيته من خصوصية هذا الإقليم في سياق تجارب السلطنات والممالك التي قامت في هذا الإقليم فتقالبد الدولة التي أرستها هذه السلطنات والممالك وهيكلتها وقوانينها وحسها الحضاري المديني العالي يسبق تجربة المركز بأكثر من 600سنة وهو ما أهل هذا الإقليم لأن يكون مركزا للسودان الغربي وغرب أفريقيا لمئات السنين ..في الوقت الذي كان فيه سودان الوسط مسرحا لنشاط شيوخ القبائل والعمد وأنماط الحياة التي لا تمت لمظاهر الحضارة بصلة.. ..".."
    بعد أن إنهارت سنار كمركز آخر مقابل لمركز دارفور وورثت بعض قبائل الشمال دولة الإستعمار المصري الإنجليزي التي تراكمت عليها من قبل خبرة التركية السابقة ,وكونت سلطتها المركزية القابضة المستمدة لا من هياكل مؤسسات الإرث الإستعماري ومفاهيميه في السلطة والإدارة فحسب ,بل أيضا من مخاوفها غير المعلنة من إنبعاث مركز دارفور مرة أخرى..إذ تم تدجين سنار بنجاح منذ وقت مبكر وحصرها فيما يشمل(عرب الجزيرة)..ساعد في ذلك أن سنار جغرافيا تمثل أحد أضلاع المركز الأساسية..وبسبب البعد الجغرافي لدارفور فشل هذا المركز في إستيعابها بالتعريب التام..على عكس ما حدث مع العنج/الفونج..
    إذن ظلت المخاوف المركزية من إنبعاث دارفور كمركز مرة أخرى يشتعل في نفوس المركزيين على تعاقب حكوماتهم..وتحت وطء هذه المخاوف تم تعمد تهميش دارفور وإستغلال مواردها المادية والبشرية لبناء وتقوية مركزالسلطة في الوسط,وشغلها في الوقت ذاته بالحروب البينية ,وعندما جأرت بالشكوى خلال التعبير القوي لنهضة دارفور تم إشعال حرب وادي صالح التي بإيعاز من المركز قادها ما يسمى بتجمع القبائل العربية-جدير بالذكر أن وزير الدفاع عن حزب الأمة فضل الله برمة ناصر زود
    جيوش تجمع القبائل العربية بسلاح الجيش السوداني زود الذي
    يفترض أنه قومي-وكان متوقعا لهذه الحرب أن تكسر شوكة الفور نهائيا ليتم الإنفراد بعد ذلك بكل قبيلة أفريقية على حدة..
    ولأن السلطة في المفاهيم المركزية ترتبط بالسيادة الإقتصادية(السائد إقتصاديا هو السائد إجتماعيا)..إستهدفت حرب وادي صالح أول ما أستهدفت الإقتصاد الزراعي الوليد والحديث للفور وتم تهجير من بقيوا أحياء إلى داخل تشاد حيث أبناء أخواتهم الزغاوة..
    لم يكن تدمير تجمع القبائل العربية لإقتصاد الفور الوليد محض مصادفة,ففي ظني أن المركز غرر بهذه القبائل وزج بها في حرب ضد مصالحها المباشرة,فهي حرب بتخطيط مركزي مسبق
    يلاحظ إذن أن التدمير والقضاء على كل مظاهر التنمية في دارفور لهو سمة مركزية لم تختص بها هذه الحكومة وحدها..بل وفي نطاقات مختلفة تم تحجيم رأس المال الدارفوري في كل مدن المركز وحواضره ,بمضاعفة الضرائب على التجار الدارفوريين وتخفيضها أو إعفائها عن التجار الشماليين وهي الآلية التي جففت بها هذه الحكومة سوق ليبيا من التجار الدارفوريين (راجع مقالنا حول العلاقات السودانية المصرية..ملف أمني)..
    على خلفية ما سبق ,يبدو من الواضح أن الأزمة تتخطى مجرد ردة فعل المؤتمر الوطني إلى إرادة قوى المركز منذ اللحظة التي أعتمد فيها الخليفة التعايشي على الغرابة,وحضور هذا الصراع التاريخي السائد للمركز بحيثياته المعروفة التي أهمها تشويه الأشراف لصورة الخليفة فحديثهم الآن عن خليل كأنه الحديث نفسه عن الخليفة(صورة المجرم الهمجي الذي يستبيح الأرض والعرض)..في ظني أن قراءة تجربة الخليفة يجب أن تقرأ في زمنها وظروفها وظروف دولته نفسها التي يقف الغزاة على عتباتها الأربعة,وغني عن القول من هي القبائل التي ساعدت هؤلاء الغزاة كما ساعدت الأتراك المصريين من قبل والمكافأت التي تلقوها ودورها في بناء المركز منذها وحتى الآن..
    كما ذكرنا أن لهذا الصراع حيثياته ذات الصلة بالهوية:الأشراف/الغرابة..في مختلف أحزاب الشمال.بحيث لا يتاح للدارفوريين بمختلف قبائلهم الإسهام في صناعة المعنى الإجتماعي العام للدولة السودانية فمربط الفرس الحاضر على الدوام في لوعي المركزي كان دارفور ..دارفور كحاكم (الخليفة)ودارفور كمملكة قائمة بذاتها(سلاطين الفور)..

    (3-3)

    صراع شائك :
    لا يمكننا أن ننظر إلى خليل إبراهيم بمعزل عن تاريخه كأحد دبابين الحركة الإسلامية أو بمعزل عن المؤتمر الشعبي ,وهذه الطريقة في النظر - في ظني- أفقدت العدل والمساواة كفصيل ثوري تعاطف كثيرون ممن يؤمنون بعدالة قضية دارفور ,إلى جانب أنها أسهمت في تردد الإرادة الدولية..فعالم ما بعد 11 سبتمبر لايرغب في تقوية جماعات وحركات الإسلام السياسي سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة..
    وفي ظني أن ميلاد العدل والمساواة أسهم بصورة من الصور في الإنقسامات التي إعترت المشهد الدارفوري المسلح ..فمؤسس حركة النضال المسلح(عبد الواحد نور)تميز بميوله التي لا يمكننا وصفها بالشيوعية أوالليبرالية بقدر ما يمكننا وصفها بأنها متحررة عن
    الخطاب الإسلاموي..
    وفي كل الأحوال هي ميول نقيضة لميول خليل إبراهيم ,إلى جانب أن البعد القبلي (إنتماء خليل للزغاوة وإنتماء عبد الواحد للفور) يلعب أيضا دورا خفيا غير معلنا ,فيما يخص الإنقسامات ,كما أن ميلاد تنظيم إسلاموي مسلح(العدل والمساواة)في بيئة تقليدية ذات إتجاهات وميول دينية طائفية و صوفية مثل دارفور يجعل
    العدل والمساواة أقرب للوجدان الثقافي للإقليم.. المفارقة هنا حدوث العكس فالإنتماء القبلي للفور و أقربائهم من القبائل الأخرى رجح كفة عبد الواحد على كفة خليل ,بصرف النظر عن طبيعة خطاب عبد الواحد ,لكن بينما كان خليل في الواقع الميداني يحقق إنتصارات عملية أكثر مما يتكلم كان عبد الواحد يتكلم أكثر ,وفي الوقت نفسه الجماهير الغفيرة في معسكرات النزوح واللجوء تزداد أوضاعها سوء بسبب الهجمات المتكررة للجيش الحكومي والجرائم البشعة ودمائهم التي تسيل كالأنهار في وديان دارفور..في هذا الظرف المأزقي الشائك تتم ما أطلق عليه خليل"عملية الزراع الطويل " والتي يجب أن ننظر إليها هنا
    لا على أساس دلالاتها في المشهد السياسي السوداني أو الإقليمي أو العالمي فيما يخص الموقف من سلام دارفور , بل دلالاتها أيضا كرسالة موجهة لهذه الجماهير الغفيرة في معسكرات النزوح والتي هي بحاجة لأن تشعر بأن قضيتها التي لا تحل إلا في الخرطوم قد صارت فعلا على عتبات الخرطوم ,بالتالي على عتبات الحل..
    ولحاجتها الماسة لحل قضيتها كي تنعم بالأمن والإستقرار- في ظني- سيتحول تأييدها أو لنقل تأييد كثيرون لخليل خصما على رصيد عبد الواحد - طبعا أنا هنا لا أضع مني أركوي مناوي ضمن الحسابات ,فالرجل لا يدري حتى الآن أنه خارج الحسابات ,أللهم إلا إذا تم تفصيل دور جديد له في المرحلة القادمة وهو أمر متوقع - ..مأزق دارفور في أحد جوانبه أبناءها القياديين الذين يأتي بهم المركز ليرمزهم ترميزا تضليليا بأن يعينهم في مواقع المسئولية ومن ثم يحركهم كقطع الشطرنج ,لتنفيذ برامجه كمركز ,أو أولئك الذين مثلوا أحد ركائز الحركة الإسلامية كما مثل غيرهم ركائزا للطائفية من قبل ,وبعضهم لا يزال على غيه وضلاله القديم في الحركة الإسلامية والقوى الطائفية ..وهنا يبرز سؤال من شقين : هل بالإمكان الوثوق بهؤلاء ,على أساس أن تكوينهم الفكري كطائفيين أو إسلامويين تمت إزاحته لصالح فكرة دارفور نفسها كوعاء يتعايش فيه العرب والأفارقة ,أم أن الأجندة التي ينطوي عليها الخطاب الإسلاموي ,بما يتصف به هذا الخطاب من رفض وقمع وإقصاء للآخر المختلف ..وبما يختزنه هذا الخطاب من إستبداد يمد جذوره في الوجدان الثقافي الإسلامي ,الذي تتطابق فيه مفاهيم العروبة مع الإسلام - لتشكل طريقة النظر إلى الحياة والآخرين..هل سيخرج لنا هذا الخطاب لسانه واضعا إبهاميه على أذنيه لنكتشف بعد فوات الأوان أن الترابي سوق لنا النبيذ القديم في قنان جديدة..أعني إعادة إنتاج تجربة الحركة الإسلامية في جغرافيا أخرى هي دارفور?..
    لا أرغب هنا في تقديم نبوءات ,لذلك سأركز على الشق الأول من السؤال ,وهنا لابد لنا من إستعراض تجربة داؤود بولاد كما تعرض لها شريف حرير في أحد مقالاته أو ملابسات تأسيس حركة تحرير السودان

    حركة داؤود بولاد 1991 :

    ولد داؤود يحي بولاد عام 1952 . ودرس القراءن في اسرة تنتمي الى قبيلة الفور , في جنوب دارفور . بالقرب من مدينة نيالا . ومثل كل السودانيين شهادة ميلاده بتارخ تقديري 1/1/1952 وهي لابد قد قدرت بواسطة طبيب بعد سنوات من ميلاده . وقد بدا بولاد مسيرته التعليمية عام 1959.
    تربى بولاد في اسرة أنصارية
    يمثلها حزب الامة سياسيا .. هوية بولاد تمت صياغتها خلال سنوات حياته مع اسرته , في دارفور حيث تعلم لغة الفور . ونشا في طائفة دينية سياسية , وتعلم اللغة العربية كلغة ثانية له . خلال دراسة القراءن عن طريق الحفظ , ونظام التعليم القومي , بعد اربع سنوات من التعليم الابتدائي نافس بولاد لدخول المرحلة المتوسطة في 1963. حيث درس فيها اللغة العربية والتربية الاسلامية والحساب وتاريخ السودان الحديث وتاريخ اوروبا ايضا !..لقد خلق كل ذلك صراعا لا يمكن تفاديه , بين الافكار والاراء المحلية في الثقافة الفوراوية الام والتراث القبلي . والافاق الجديدة , التى فتحت في المرحلة المتوسطة .
    يمكن وصف الاطار العام , الذي كان يعمل فيه بولاد , حتى لحظة وقوعه في قبضة زميله الحزبي السابق الطيب سيخة حاكم دارفور في اواخر العام 1991 . بانه اطار معقد : اولا هويته كشخص من قبيلة الفور .. نظام تعليمي موصل الى هويته القومية .. التفاعلات بين هذين العاملين أد ت إلى أن يحبط
    بولاد مثل اغلب المتعلمين في دارفور بالطائفية . لذلك بدا يبحث عن بديل اخر في الساحة السياسية , وبحكم اصله من الفور , اختار بديلا يلبي قناعاته الدينية , واعتقد ان الاخوان المسلمين هم هذا البديل . وقد تمت عملية ضم بولاد وعدد كبير من ابناء جيله , الى عضوية الاخوان المسلمين , بواسطة اساتذتهم في المتوسطة .
    واثناء فترة حكم نميري مابين 69 - 1985 اصبح بولاد من ابرز قيادات الاسلام السياسي , وصار رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم , وهو طالب بكلية الهندسة . وتدرج بولاد الى اعلا المراتب بحكم المعايير التنظيمية الداخلية . وفي عام 1978 . عندما تم توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية , عمل بولاد مباشرة مع الترابي وعلي عثمان محمد طه .
    تخرج بولاد من الجامعة عام 1978 , متأخرا عامين بسبب نشاطه في التنظيم , بعد تخرجه اختار العودة الى بلدته نيالا في جنوب دارفور . واقام ورشة نجارة بمساعدة من بنك فيصل الاسلامي . وظل بولاد نشطا في الحركة الاسلامية . وفي الفترة من87 - 1989 خرج بولاد من عزلته البديعة , وكان عليه خوض حرب بقاء قبيلته , عندما تحالفت 27 قبيلة عربية ضد الفور , وشنت حرب ابادة وتطهير . عرقي ضدهم . وذلك بتخطيط من حكومة المركز , التي ضمت حزبه وقتها وتحالف الامة والاتحادي .
    في 1989 قام زملاؤه بتدبير انقلاب 30 يونيو 1989 . وفور سيطرتهم على السلطة , غادر بولاد السودان ليعود اليه ( في خور قمبيل ) في اواخر 1991 , كقائد لاحدى قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان . لمحاربة زميله السابق , حاكم دارفور " الطيب سيخة" , الذي قام بجمع قوات الجيش والاعداء المحليين للفور ( الذين يعرفون بالعرب الفرسان ).
    ظهر بولاد في شريط فيديو عرض في التلفيزيون السوداني
    وهو في حالة من التعب والارهاق , بسبب التعذيب .. وقد وعدوا بمحاكمته بتهمة الخيانة . لكن فعل رفاقه الايديولوجيين العكس . اذ فضلوا القضاء على هذه الظاهرة المحرجة لهم قبل اتاحة الفرصة له للعيش , والدفاع عن نفسه حتى لو كان ذلك امام محاكم (الكونقرو) التابعة للاسلاميين السودانيين . في الخرطوم اليوم .
    لقد وضع بولاد وجيله , الذي حاول تنفيذ مشروع الوسط للوحدة الوطنية عن طريق الاسلام السياسي , في امتحان صعب . لقد كانوا ينتظرون الحكومة ان تقوم بدور لمنع تدفق السلاح الليبي , ووضع حد لاعمال المعارضة التشادية وحلفائها من القبائل الرعوية المحلية . لكن بدلا من التعامل مع هذه المشاكل , عملت الحكومة على تكوين المليشيات القبلية من القبائل العربية الرعوية , ومدتهم بالسلاح . الذي استخدم ضد الفور .
    وقد تطورت هذه المليشيات فيما بعد الى قوات " الدفاع الشعبي " , وبدأوا في احتلال قرى دارفور وتسميتها " مناطق محررة " . لقد تمت هذه المؤامرة الكبرى بواسطة العرب . ضد المواطنين الاصليين غير العرب في دارفور . عن طريق حدود دولية ومساعدة عسكرية من قوة اقليمية , لها قوة اقتصادية كبيرة . ونزعة قومية عربية . والحكومة السودانية التي تسيطر عليها صفوة الوسط , لم تفعل شيئا ازاء ذلك .
    وباقامة العرب لتنظيم يضم 27 قبيلة عربية وتحديدهم لاهدافهم المتمثلة في محاربة المجموعات غير العربية " الزرقة " , لحماية مصالحهم وسياساتهم التي تهدف لنشر الثقافة العربية . اتضح لبولاد بجلاء مدى التفرقة بين ابناء البلد الواحد , او اولاد العرب من جانب والنوبة والجنوبيين والفور من الجانب الاخر .
    في هذا المناخ المعين , اكتشف بولاد وجيله , ان الاشكال المتعددة للاسلام السياسي , قد استغلت لتمكين القومية الشمالية , التي تعبر عن الوسط . . اول مؤشر لبداية البحث عن الذات , عند جيل بولاد . حدث عام 1988 عندما انتقل اثنان من ابناء دارفور من الجبهة الاسلامية القومية الى الاتحادي الديموقراطي . وقد كان بولاد صامتا حتى جاءت الجبهة الاسلامية بانقلاب عسكري في 1989 . فغادر بولاد السودان عبر مطار الخرطوم , لكي يعود بعد عام الى جبل مرة , قلب اقليم دارفور . كقائد لاحدى فصائل الجيش الشعبي لتحرير السودان .
    على حطام " العنصرية المدعية " , ماتت النزعة القومية العريضة لبولاد , وترك في مكانه الاساس الانتماء الوطني لهويته الاصلية " الفور " (1) ...

    حركة تحرير السودان :

    شهدت الفترة التي تلت مقتل بولاد الكثير من حوادث الاحتراب القبلي , في ارجاء عديدة من دارفور . وقد الت الى تشكيل نهائي في الحرب الحالية , الدائرة منذ 1989 .حيث تصاعدت اعمال حرق القرى , وقتل المواطنين , وبروز اتهامات للحكومة بضلوعها في هذه الاحداث : ( جبل مرة / الفور )- الجنينة / المساليت ) . وتاجيجها للصراع بموالاتها لاطراف ضد اخرى .وحينما بلغ الانفراط الامني اشده , تم عقد مؤتمر صلح في الفاشر , واثناؤه تم احتلال قولو في جبل مرة من قبل " نهضة دارفور " , التي رفعت علمها ايذانا ببدء الكفاح المسلح .. شكل مؤتمر الصلح لجنة لمقابلة المظالم . ومع سير هذه المفاوضات قامت الحكومة بمهاجمة قولو , مما ادى لتعنت محاربيها ورفضهم الحوار . كانت تلك محاولة مضمونة النتائج , من جانب الحكومة لاجبار المحاربين بالمضي قدما في حربهم . وهذا ايضا تاريخ لمرحلة جديدة , للمواجهة العسكرية بين الحكومة وحاملي السلاح , في جبل مرة . وقد سارعت الحكومة في البداية للبحث عن مسوغات لهذه الحرب .بان المحامي / عبد الواحد محمد نور , من ابناء زالنجي " شيوعي". مما يعني ضمنيا مشروعية مجاهدته ومحاربته . ورغم دعاوى الحكومة بوصم المحاربين ضدها ب " الفيلق الشيوعي " بادر الدكتور خليل ابراهيم " زعيم حزب العدالة والمساواة " من مقره بالمانيا , معلنا ان حركته وراء هذه الاحداث . . ومضى في التعريف بحركته . بمسعاها في انهاء " الاستعمار المحلي " , وبانها حركة قومية تسعى لخير كل السودان . . كما نسب الحزب الفيدرالي السوداني , هذه الحركة ايضا اليه . في بيان تلاه الدكتور شريف حرير , نائب رئيس الحزب .
    اصدر محاربو جبل مرة في مارس 2003 بيانا ممهورا باسم سكرتيرها اركوي مناوي , اعلنت فيه تغيير اسمها الى حركة تحرير السودان . ورغم سيادة الجو
    التفاوضي في مؤتمر الفاشر لحل الازمة , الا ان الحكومة بادرت بضرب معاقل الحركة .وقد ردت هي باحتلال الطينة , مما دفع علي عثمان محمد طه , للتصريح باستخدام السلاح دون غيره لحسم المعركة . وفي 25/4/2003 قامت الحركة بشن هجومها على اهداف عسكرية في الفاشر , وتلى ذلك هجوم لاحق على مليط . . ارخت هذه الفترة الى نقل الصراع الى مناطق امنة نسبيا , وبعيدة عن مواقع الصراع القبلي التقليدي . وفي يوليو 2003 قامت قوات الحركة بضرب اهداف عسكرية في كتم , وعلى اثر ذلك تحركت قوات الحكومة بعدتها وعتادها . كما سلحت المليشيات العربية , واطلقت لها العنان بالعيث فسادا في المدينة ونهبها وقتل وترويع الامنين من اهلها الابرياء , الذين دفعت بهم للسير الافا الى الفاشر طلبا للحماية .
    تمثل احداث كتم مرحلة جديدة للصراع الدائر في دارفور , بلجؤ الحكومة لسياسة هي ادرى بها , بتسليح القبائل " المليشيات " ودفعها للحرب نيابة عنها . وهو امر ليس بجديد عليها . على الرغم من ادراكها لتداعيات مثل هذه السياسات , على البنيات الاجتماعية والمعيشية والعلائق بين ابناء الاقليم . الواحد . مستقبلا (2) ففي تاريخ السودان القديم والحديث هناك الكثير من حالات الجنجويد , استخدمتهم السلطات الحاكمة في جيوشها النظامية , وكقوات صديقة . للحرب عنها بالوكالة , مجندة اياهم من شتى بقاع السودان . فالجنجويد نجدهم في جيش اسماعيل باشا الغازي للسودان عام 1821 , وفي صفوف الجيش الانجليزي المصري في حربه ضد القوات المهدوية , وليس ادل على ذلك من صور مقتل الخليفة عبد الله التعايشي في ام دبيكرات , وهي مصحوبة بصور لجنود سودانيين " سود البشرة " . ونجد الجنجويد ايضا ضمن القوات الانجليزية الغازية لدارفور عام 1916 وفي صور مقتل سلطانها بعد عام . وذات القوات كانت يوم مقتل السحيني عام 1921 وحديثا نجد الجنجويد ضمن القوات العربية , التي جندتها حكومات سودانية متعاقبة , للحرب عنها في جنوب السودان . كما نجد الجنجويد في افراد من القبائل الجنوبية الاصل جندتهم الحكومة لمحاربة الحركة الشعبية .
    وجنجويد دارفور اليوم , هم امتداد لذلك الارث غير الناصع للدولة , حينما تلجا في لحظات ضعفها لخلق كيانات موازية , لجيشها النظامي . للحرب عنها بالوكالة . ان التجمع العربي باستخدامه للجنجويد في " حربه المقدسة " ضد القبائل غير العربية , بمعاونة الحكومة وتسببه في هذه الكارثة الانسانية , التي تعانيها دارفور , يعبر عن قصر نظر المجموعات العربية في دارفور . والحكومة المركزية معا ...
    تأسيسا على ما سبق لا يمكننا- في تقديري -قراءة خليل إبراهيم خارج هذا الإطار العام لتجربة بولاد وتحرير السودان ..
    إذ مر الرجل بذات الصراعات وما أفضت إليه من تحولات في فهمه لقضايا شعبه وربما يكون قد توصل إلى ذات النتائج التي توصل إليها أسلافه في سوني واللهيب الأحمر ونهضة دارفور ومن ثم وجد ضالته في الخطابات التي تبحث في صراع المركز والهامش والتي مثلت إطارا نظريا لحركته وهو الإطار النظري الذي كان مفقودا لما سبقه من حركات وتجارب لعبت دورالخبرة التي يمنحها التراكم التاريخي في بناء حركته والحركات الأخرى,إلى جانب الدور الإلهامي الذي لعبته الحركة الشعبية بتجربة وشخصية قرنق..
    تضاف هنا مستجدات عامة تتعلق بظروف وأوضاع العالم الحالي الذي يعيش فيه خليل ,فهو عالم ليس كما يبدو..تتشابك فيه ثورة تطور وسائل البث المباشر مع الثورةالحقوقية مع علم الإنسان الديني مع المصالح الإقليمية والدولية..وفي هذا المزيج المعقد تبرز قضايا الخصوصية الثقافية كعامل أساسي في صراع السلطة والثروة بين الأقلية المستبدة والأغلبية المستضعفة..
    غني عن القول أن الثقافة مدخلها اللغة..وإذا كانت اللغة العربية والإسلام(على الطريقة الدارفورية)يمثلان القاعدة التي تنهض عليها المشتركات الثقافية بين دارفور والشمال فإن ذات المشتركات (اللغة والإسلام) لم يشكلا قاعدة للوحدة بين دول الخليج مثلا,بما لها من قرب للعروبة أكثر إلى جانب الإشتراك في الدين و"لهجة اللغة"فضلا عن اللغة العربية ذات نفسها,ومع ذلك لم تشكل هذه العوامل في ظل سيادة الدولة القطرية عوامل حاسمة لتكوين دولة قومية إندماجية ..من جهة أخرى نجد أن المشتركات التي تربط دول كالعراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين-خاصة أن هذا الجزء من العالم العربي إلى جانب مصر وجزيرة العرب من لغة ولهجة وعقيدة وعروبة إلى جانب الرمزية العقدية لأرضهم كمهبط للديانات والرسل ,فهذا الجزء من العالم كما هو معلوم هو المسرح التاريخي للديانات السماوية المعروفة وقاعدة إنطلاقها وتوسع غزواتها وفتوحاتها ,وأكثر من ذلك قرابتهم للنبي العربي لاشك فيها عند مقارنتها بقرابة مدعاة كما يحدث في السودان-أي شخص بإمكانه أن يكتب لنفسه شجرة نسب فهذا أمر سهل - ومع ذلك لم تؤدي كل هذه المشتركات في الثقافة والتاريخ لم تؤدي إلى أي شكل من أشكال الوحدة بين سوريا والعراق ولبنان والأردن مثلا..على الرغم من أن فكرة الدولة القومية (فكريا)نهضت في هذه المنطقة وتلقفتها مصر(سياسيا)فيما بعد ما تمخض عن التجربة الناصرية بزخمها الإعلامي الكبير الذي وظف في خوض أوسع حرب نفسية شهدتها المنطقة ضد اليهود لينتهي كل ذلك إلى كامب ديفيد1973 ..ذلك الزخم الإعلامي والسياسي لمصر الناصرية أو عراق البعثيين أو سوريا العروبة أو ماتلعبه السعودية كجغرافيا تشتمل على الرموزاالعقدية للمسلمين..كل ذلك لم تترتب عليه وحدة..بل تجربة الوحدة بين مصر وسوريا سقطت عند أولى المحكات منذ البداية..إنتصرت الدولة القطرية لإكتشافها عمليا أن مصالح شعبها فوق كل إعتبار ثقافي أو عرقي أو ديني يربطها بالإقليم..وفي ذات حدود الدولة القطرية نفسها كالعراق مثلا لطالما تعالت أصوات الأكراد, والعراق البعثي السني لا يمثل طوائف مثل الشيعة والسنة,إلى آخر المعتقدات والعقائد والسحنات ..وهو ما يحدث في سوريا العروبة ولم تنجو منه مصر الفرعونية..وهناك في شمال إفريقيا تنهض قضية الصحراءالغربية بقيادة البوليساريو..هذا هو الحال العام للإقليم الذي ترقب الأقلية(العربية - جزافا)في السودان ربط مصير الأغلبية"السودانية" به..أما على مستوى العالم فإن تجربة الوحدة القسرية في مشروع الدولة الأممية الذي قادته روسيا البيضاء فأخضعت كل ما عرف بعد ذلك بالإتحاد السوفياتي لأكثر من 70سنة هي أطول من عمر سودان ما بعد الإستقلال..نجد أن هذه التجربة أيضا فشلت .. لماذا?..أيا كانت التصورات حول ذلك فقد لعب عامل الخصوصية الثقافية( بما في ذلك اللغة واللهجة والسحنة)دورا أساسيا في تفتيت إتحاد الجمهوريات السوفياتية ودول شرق أوروبا أو ما كان يسمى بالمعسكر الشرقي إلى جانب الإتحاد السوفياتي السابق...
    فعلى أي شيء يراهن مركز السودان العربي في مشروعه القسري بتوجهاته العروبية ..لا أحد يستطيع إنكار أن العروبة والإسلام جزء لايتجزأ من سودان التنوع الكبير .لكن ذلك لا يعطي هذا الجزء حق الهيمنة والسيطرة على بقية الأجزاء الأخرى ..لذلك من المهم جدا التأكيد هنا,أن مركز السودان إذا كان حريصا على الوحدة عليه مراجعة خطابه المركزي (وأعني هنا بخطابه المركزي حاصل جمع أطروحات كل قوى السودان القديم وأطروحات روافد هذه القوى)فالأمر لن ينحصر في تقرير مصير الجنوب أو دارفور..وأتصور أن أوان التواضع على دولة المواطنة وإحترام القانون والرعاية الحقيقية لمصالح كل السودانيين لم يفت بعد..فالرهان على المشتركات الثقافية رهان خاسر وربما يعجل العزف عليه بالإنفصال,فالسؤال البديهي:أي مشتركات هذه لم تمنع المركز من إنتهاك حرمات دارفور.المشتركات التي لا تقف بوجه الإبادة والإغتصاب وأعمال الحرق والنهب لا حاجة لأحد بها..فهي مشتركات زائفة ولم تتأسس على حقائق الواقع..
    إذن لا زلنا نراهن على ذلك الضوء الضئيل في نهاية النفق أو ما
    يتمثل في أن يفاجئنا المركز بتعقل يخذل كل التوقعات القائلة ببؤسه التام وأنه لا يرجى منه, بالإعتراف بكل جرائمه البشعة في دارفور وأجزاء السودان الأخرى على الأقل منذ الإستقلال وحتى الآن..كمدخل لعملية نقدية تفحص معتقداته الذاتية فحصا شاملا فما يعتقده هذا المركز عن نفسه هو الذي أودى بالسودان إلى هذا الدرك..لذلك يجب أن تتسق رؤيته لنفسه مع الحقائق الموضوعية لسودان التنوع والتباين..
    الدولة الأمريكية لم تصبح بهذه القوة والإزدهار,إلا لأن الآباء المؤسسين أدركوا منذ اللحظة الأولى لأمريكا ما بعد الحرب الأهلية ضرورة أن تتأسس دولتهم على حقائق الواقع,ومن هنا كان التمييز الإيجابي لتعويض الهنود الحمر والبلاك عن ما حل بهم من ظلم ,فكان الإحتفاء بالتنوع وتحويله لطاقة خلاقة صاغت وجود الدولة الأمريكية المبدعة والغنية والقوية والحرة بإنسانها الحر الذي لاتشغل باله أسئلة العالم النامي اليومية فقد جاوب سيستم الدولة على كل أسئلة الصحة والتعليم والسكن والمعيشة,أللهم إلا أن يكون هناك ما يمنع قانونا حصولك على هذه الحقوق..
    التنوع سلاح ذو حدين فبقدر ما هو طاقة بناء إيجابية,يمكن أن تحوله طريقة التوظيف السالبة إلى طاقة هدم ,فهل يعي المركزيون الدرس الذي وقف مسلحا على أعتاب حاضرتهم المجيدة في العاشر من مايو مبشرا بكيغالي وكوسوفو مستقبلا
    يتم تصنيف الأفارقة في السودان المركزي بأنهم عبيد وزرقة وفروخ عليهم ألا يتطاولوا على أسيادهم العرب..ولهذه التصانيف تصريفاتها العملية غير المعلنة على مستوى مؤسسات الدولة,الشيء الذي يفسر تركز التعليم والسلطة والثروة ومواقع القوة في الشماليين وحلفائهم العرب ما ترتب عليه تدني مستوى حياة سواهم..أعني حياة غير العرب,الذين في الواقع السودان بلدهم الأصل ولم يأتوا إليه نازحين من بلد أخرى بحثا عن الكلأ والماء,أو هاربين من مشانق القبل الأربعة التي نصبها الأمويين ومن بعدالعباسيين..فكيف يتقبل السكان الأصليين أن يكونوا منبوذين في وطن أسلافهم?..يمكن لأي فرد من أفراد صلاح قوش لا يمتلك"سحنوميتر"تمييز سحنتهم قبل أن يصيح يا ابن السوداء?..ما الذي يجبر هؤلاء العبيد الزرقة الإستمرار مع الجلابة المركزيين في دولة واحدة..في ظني لا شيءهؤلاء المهمشون في دارفور,يرون-وكثيرة هي الأشياء التي يرونها كل يوم- موارد البلاد تتحول إلى أرصدة الأحساب وأولي الأنساب ..ويستغل جزء منها لتمويل الجمعيات القبلية مثل"بنجد"الجمعية المخصصة لقبيلة قوش..وما شابهها من مؤسسات قبلية وأسرية-على فكرة من هم العنصريون?- لمسئولي المؤتمر الوطني..
    يجب أن يكون هناك وعي حقيقي بدروس التاريخ المعاصر في الإقليم والعالم..خاصة تاريخنا المحلي الذي أنتج كل هذه الحروب ..ومن هنا ليس كافيا التضامن مع دارفور ,إذ يجب أن ترافق ذلك خطوات ضغط عملية من قبل القوى الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني أليست هي-كما هو مفترض-أجهزة ضغط سياسي وإجتماعي..
    ما يحدث في دارفور مسئولية الجميع بما في ذلك الحركة الشعبية لن ينجو منه أحد ,ولطالما أن هناك جريمة فلابد من وجود مجرم فمن هو المسؤل?..والمجرم في حالة دارفور هو المجرم نفسه في حق كل السودان منذ الفجرالشاحب للإستقلال المزعوم-فهذه بلد كل شيء فيها يقوم على المزاعم- إذا كان أبطال بعض الجرائم موتى الآن فهناك من لايزالون على قيد الحياة..كما أن أبناء الأبطال الموتى وأحفادهم الأحياء لابد لهم من قبول التركة كاملة ..لا يعقل أن يرثوا الثروة والإمتيازات من أجدادهم-الذين ينهض هنا سؤال حول الكيفية التي صنعوا بها هذه الثروة كيف سمح لهم الإستعمار التركي المصري ثم الإنجليزي المصري ببناء هذه الثروات وما هي أسباب منحهم هم دونا عن عباد الله المهمشين الإمتيازات ومن ثم توريثهم السلطة ليسيروا فينا سيرتهم المعروفة منذ 1956 ما المقابل الذي دفعوه للأتراك والمصريين ومن ثم الإنجليز:يجب أن نتحدث عما حدث فعلا في تاريخ السودان.. من هي المجموعات التي تعاونت مع الغزاة وشاركت معهم في القضاء على الممالك والسلطنات كالفونج ودارفور..وما تأثير ذلك على جهاز الدولة بعد الإستقلال,وهل له علاقة بأن ترث حكومات ما بعد الإستغلال جهاز دولة إستعماري تم تصميمه على القضاء على السكان الأصليين ,وفي أحسن الفروض الإبقاء عليهم كقوة بشرية لخدمة هذا الجهاز فحسب, وكأدوات لتنفيذ مطامح المجموعات المركزية منذ كانت مجرد مجلس شيوخ قبائل وأعيان وأفندية ..
    -ما يهم هنا أنه لم يعد ممكنا وراثة ماهو جيد والتملص من الجرائم التي صاغت هذا الذي يبدو جيدا..هناك مسئولية أخلاقية تاريخية.. فطالما أن هناك مجموعات مركزية ورثت جهاز الدولة بكل إمتيازاته المادية والمعنوية وورثت إلى جانب ذلك المفاهيم الإستعمارية ..الأخلاق تقتضي أن يمارس المستنيرين في هذه المجموعات ضغطا حقيقيا بدلا عن إستنفاد الوقت في التساؤل عن من هم الجلابة وتعريف الجلابة ..ومن هو المركز وتعريف المركز.. فالجلابة تعرفونهم بثمارهم :سودان المهمشين والحروب..تجدهم في كل الأحزاب..كأن عقل جمعي يحركهم أوليس هذا ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة ,يقول الواحد منهم : نحن لسنا مؤتمر وطني ولكنا جميعنا اليوم مؤتمر وطني?..مالكم كيف تحكمون?..
    هذا السودان فيه شركاء آخرون"أصليون" وثوراتهم في مناطق الهامش هي ثمرة وعيهم لذاتهم ,فإن أراد المركزيون وطنا موحدا عليهم أن يعوا حقيقة ذاتهم أيضا,فهم بحاجة لمراجعة نقدية كاملة لتجربتهم وثقافتهم وتصورهم لأنفسهم ,وهي حاجة عاجلة فالمهمشون الذين يموتون كل يوم ليس لديهم وقت..
    وآخيرا ,إن أكثر الأسئلة إنفتاحا على إحتمالات عديدة ,تتمثل في الأثر الذي خلفه إختراق العدل والمساواة,فيما يخص مشروع وحدة الحركات سواء كان إندماجا أو تنسيقا مشتركا في الرؤية السياسية والعمليات العسكرية..
    في ظني أن إنتهاك العدل والمساواة لكبرياء المركز وغروره
    من موقع الهامش خاطب الأحلام النبيلة لثوريين الحركات في لعب دارفور لدور مفصلي في بناء سودان جديد على أنقاض القديم..سودان مؤسس على حقائق الواقع الموضوعي وليس على كوابيس وأوهام العروبة,والأنساب المقدسة المدعاة..
    أنا هنا أتحدث عن ذلك الخيط الرفيع غير المرئي,الذي يربط بين ثوريين دارفور بمختلف حركاتهم ,وشعوب دارفور بمختلف قبائلها- بما في ذلك القبائل العربية التي كانت تنظر للمركز كقوى أسطورية..هزيمة المركز ستجعلها تصحو من غفوتها وتعيدها إلى إطارها الطبيعي كمجموعة مهمشة واعية بمصالحها وما يتبع ذلك من تغير في توجهاتها وتحالفاتها- ..لذلك في ظني أن إمكانية توحد الدارفوريون جميعهم كمجتمع دارفوري واحد بعربه وأفارقته تقتضي المصلحة المشتركة وشروط التعايش وحدته..في ظني أن هذه الإمكانية الواقعية واردة الآن بقوة أكبر,لكن ذلك يتوقف على مدى حكمة القيادات الثورية ووعيها السياسي وإدراكها التام أن المجموعات العربية تعرضت للإستغلال من قبل المركز,وليس بعيدا عن
    الذاكرة أن المركز إستغل الأفارقة الدارفوريين أنفسهم من قبل في حربه المديدة للجنوبيين..لذلك لابد من تسامي على الجراحات البينية لتحقيق التوحد..من جهة أخرى هذا لن يكون ممكنا ما لم تتوحد الحركات نفسها في كيان واحد إندماجا أو على الأقل هيئة قيادية تلعب دور التنسيق المشترك في المواقف والرؤية والعمليات..
    لكن كل هذه الممكنات وقفا على حل المعضلة الأساسية المتمثلة في طبيعة تفكير أو آيدلوجيا خليل إبراهيم نفسها والتي إنبنت على أساسها العدل والمساواة كتنظيم مسلح وكخطاب سياسي وحول هذا أشير إلى ما ذكرته خلال التساؤل
    : هل بالإمكان الوثوق بهؤلاء ,على أساس أن تكوينهم الفكري كطائفيين أو إسلامويين تمت إزاحته لصالح فكرة دارفور نفسها كوعاء يتعايش فيه العرب والأفارقة ,أم أن الأجندة التي ينطوي عليها الخطاب الإسلاموي ,بما يتصف به هذا الخطاب من رفض وقمع وإقصاء للآخر المختلف ..وبما يختزنه هذا الخطاب من إستبداد يمد جذوره في الوجدان الثقافي الإسلامي ,الذي تتطابق فيه مفاهيم العروبة مع الإسلام - لتشكل طريقة النظر إلى الحياة والآخرين..هل سيخرج لنا هذا الخطاب لسانه واضعا إبهاميه على أذنيه لنكتشف بعد فوات الأوان أن الترابي سوق لنا النبيذ القديم في قنان جديدة..أعني إعادة إنتاج تجربة الحركة الإسلامية في جغرافيا أخرى هي دارفور..أم أنه يجب علينا قراءة خليل إبراهيم خلال الإطار الثوري العام
    لتجربة بولاد وتحرير السودان ..
    إذ مر الرجل بذات الصراعات وما أفضت إليه من تحولات في فهمه لقضايا شعبه وربما يكون قد توصل إلى ذات النتائج التي توصل إليها أسلافه في سوني واللهيب الأحمر ونهضة دارفور ومن ثم وجد ضالته في الخطابات التي تبحث في صراع المركز والهامش والتي مثلت إطارا نظريا لحركته وهواالإطار النظري الذي كان مفقودا لما سبقه من حركات وتجارب لعبت دورالخبرة التي يمنحها التراكم التاريخي في بناء حركته والحركات الأخرى,إلى جانب الدور الإلهامي الذي لعبته الحركة الشعبية بتجربة وشخصية قرنق..
    أنا شخصيا أميل لقراءة العدل والمساواة على الأساس الآخير بمعنى أنها نتاج ثوري لتراكم تاريخي مطلبي فحسب..النظر إلى العدل والمساواة من هذه الزاوية أكثر واقعية وأكثر ضمانة لتوحدالحركات بالتالي توحد المجتمعات الدارفورية في مجابهة المركزاالذي تشير كثير من الدلائل إلى توحد قواه وحكومته في جبهة واحدة للقضاء لا على ثورة دارفور فحسب بل للقضاء على الدارفوريين ..فما يقال رسميا حتى من قبل الذين أبدوا تعقلا خلال الأحداث ونشروا ما نشروا من مقالات وبيانات منعها الأمن أو لم يمنعها لهو شيء مختلف عما يدور خلف الكواليس والصالونات التي تجمع الأمن والحكومة والإعلام والأحزاب..وأيا كانت الطريقةالتي سيتم النظر خلالها للعدل والمساواة فإن الحقائق الموضوعية العملي لن تترك للذين لا يريدون رؤيتها سوى كتنظيم إسلاموي مجالا سوى القبول بالحد الأدنى من التنسيق المشترك ,فالحركات الأخرى تواجه ضغوط حقيقية تشتد أكثر يوما بعد يوم كلما حلقت الطائرات المصرية وطائرات الحكومة في سماء دارفور وكلماسقط ضحايا جدد جراء الهجمات المتكررة .. ولذلك أصوات الجماهير الغفيرة التي تعيش التقتيل اليومي سترتفع أكثر فيشكل ذلك ضغطا تجاه التوحد..وسيقود هذاإلى بلورة رؤية مشتركة حول قضايا دارفور الإجتماعية والثقافية والسياسية,التي - في ظني -ستكون أبرزها قضية تقرير المصير وما يترتب عليها مستقبلا من وحدة أو إنفصال..
    أحمد محمد ضحية أحمد
    ميريلاند 05/24/2008
    هامش
    هذه إحدى الرسائل المهمة التي وردت إلى إميلي لكونها تنطلق من ماهو شائع في الثقافة السائدة في دفوعاتها تجاه هجومات الهامش ..فشكرا لمرسلها دكتور / محي الدين مجذوب..وسآتي لمناقشة الأفكار التي حملتها في أقرب وقت..إلى نص الرسالة :

    Dear Brother Dhahia
    I am sorry to write in English as I have no Arabic support
    I prefer to talk to you in a personal and very friendly manner. Because what we have in common to make us a unity is more than what we have to set us apart.. I am sure if I met you in your city you will invite me to your home for dinner and may be to spend a night with you without prior knowledge. You will not ask where I am from or what my tribe is. This is also true if I met you here in Saudi Arabia. It is enough for me and you to know that we are Sudanese. This will not happened anywhere except for Sudanese.
    I read with interest and sadness your article which summarized the problem as a conflict between the Arabic center and the marginalized Africans. For me the problem is mainly related to social inequalities which is everywhere in the work. Look around to you in USA you will immediately recognized the status of minorities such as black Africans, rural people etc. The problem in Sudan in my view is an omitted mistake but not a committed one.
    My age now is over 50 and I lived for the last 50 years in the center of Sudan and I did not observe the conflict the way you have described.
    Khalil is my class mate he was very beloved by all the students in Gezira University at that time in the early 80s. He always scores the highest votes in the student Union Election. No student at that time asked what were his tribe or his home or his town and his race. This was also true for Bolad and others. In my opinion this had happened because of education. Education alone will solve our problem. Moreover he used to visit my home and was considered by my all family members as a real brother.
    Believe it or not my wife is 45 and my daughter is 21, till now they are not aware about their tribe. We never talked about these issues. This is true as well for all people in my village and Gezira as a whole.
    Second our present shape and racial origin not because of Arabic influence, this because of the original shape of the population living in this area for thousands of years. Look at the Ethiopian, Eriterian and Somali we have the same shape. People in the north still speak the same language from phronic time. This is strong evidence that they are the original people of where they are living now. Look to your teachers and your doctors in the early days of your life. I am sure you respect all of them. Do they deserve the way you describe them as Jallaba.
    Third, If you look to the national budget until few years ago it was equivalent to 800 m dollars a yearwhich is enough only to cover chapter one. By the way this half of the budget I am working in Saudi Arabia and may be one third of a hospital where you live now. Let us first build strong wealth and then we think how we will fight to distribute it.
    The fourth point I want to stress is that the people of Sudan built the Sudan not governments. Example is my village in Gezira. We built all the schools, heath center and water station without any contribution from any government. Now we have our village society in Saudi Arabia who continues to contribute to many projects in my Village.
    Fifth educated people are not ready to work and live in their home areas in the peripheries. This is true allover the world. Darfor and the marginalized areas in Sudan is not an exception. Land will only be built by its own people and not governments. This is my understanding. Politicians and leaders when they reach the center they used to forget the peripheries. Let us think seriously how we will build our peripheries. War is not a solution at all. There will be always an international interest which will complicate the problem. Let us start a real dialogue not through media, but at the grassroots level for the interest of the whole country.
    Sixth
    My friend Khalil had a proposal in 1985 of establishing strong network of PHC that will contribute significantly to solve the heath problems of all Darfor People. He was talking about few thousands dollars, which is equivalent to a cost of only four cars. Nobody listened to him form inside or our side, When my friend Khalil call for war everybody listen to him and he was offered hundreds of cars.. Therefore it is easy to start a war but it is difficult to build a country. When you go into piece by whatever mean people will stop helping.
    Seveth
    The definition of whose is Arabic according to our prophet Mohammed (PBUH) is the Arabic tongue which includes you and me and all our families in Darfor.. It is really uncivilized to talk about racial belongins. I think it will be a big joke if you ask your neighbor in Maryland about his tribe

    Dialogue is the only way for solving problems. Lack of communication will make situation worse and worse.
    Please reply in Arabic if you are interested.
    Best regards
    Prof Mohi Eldin Magzoub
    Chairman Department of Medical Education
    King Saud bin Abdulaziz University for Health Sciences
    Saudi Arabia
    تحياتي بروف محي الدين
    وآسف لتأخر ردي لإنشغالاتي العملية,ولكوني لا أملك كيبورد عربي ما يضطرني للكتابة بالقطاعي بواسطة برامج الدعم في المواقع العربية..وعلى الرغم من كوني أعجمي وفقا للتصنيف العربي إلا أنني معجب باللغة العربية لما تمتاز به من حيل بلاغية بارعة ولذلك أكتب بها..
    كل إحترامي وتقديري لك ولأسرتك الكريمة ,
    وبعد..

    سيدى الفاضل
    بروف محي الدين ..أولا أشكرك كثيرا على التوقف عند الأفكار التي حملها مقالي ..إذ أزعم أن كل ما ينال حظا من التأمل والنقاش, ينتهي إلى أفكار مقبولة ولذلك لا أختلف معك في مستهل رسالتك

    وذلك لأنك تسلك وتفكر وفقا لما تحمل من معرفة,فالمعرفة الحقيقية تهذب حتى الأفكار السالبة في الثقافة.كثيرون إستطاعوا تخطي العوائق في ثقافتهم ..العوائق التي تمنعهم من رؤية أبناء شعبهم الآخرين مواطنين مثلهم ..وذلك لأنه لا تزال لديهم مشكلة مع سودانيتهم ,وهؤلاء الذين يشعرون أنهم سودانيين- إضطرارا- للأسف تثبت تجربة السودان العملية أنهم هم من صاغ وجود الدولة السودانية على هذه الشاكلة المرعبة,فهؤلاء ظلوا على الدوام متنفذين فهم من يصوغ مناهج التعليم وهم من يصوغ الدساتير والقوانين, التي تتحكم في حياة كل السودانيين.. وهم الذين يكتبون التاريخ وفقا لرؤاهم الآيدلوجية ,التي تقتضيها الثقافة السائدة ..وربما تذكر يا بروف أن جمعية أب روف الذي تمخض عنها مؤتمر الخريجين فيما بعد.. الذي بدوره فرخ لنا الأحزاب السياسية لاحقا..المهم أن جمعية أب روف هذه كمؤسس للحركة الوطنية إنقسم أعضاءها حول موضوع الجنسية ,فبينما قرر البعض أنهم سودانيون أصر البعض الآخر أنهم عرب ? هذا حدث في عشرينيات القرن الماضي.. وهكذا إنقسمت الحركة الوطنية منذ لحظة ولادتها ,وهي تحمل قدر تمزق البلاد, في سؤال جنيني هو: سؤال الهوية..ومن الواضح لم ينتصر السودانيون: أنت وأنا وكثيرون سوانا.. إنتصر سدنة الثقافة السائدة ,الذين هم موضوع المقال..
    الأمر لايتعلق بي أو بك يتعلق بهذه الغابة التي تقابل الصحراء, وبهذا الوادي القريب من جبل مرة, وليس بعيداعن تخوم النوبة ..ولذلك لايمكننا كسودانيين ان نزعم أن المشكلة غير موجودة, لمجرد أننا لا نرغب في رؤيتها . يجب أن نعترف بوجودها فهذا هو المهم, وليفكر فيها بعد ذلك كل طرف بالطريقة التي تروقه ,فهذا ليس خطيرا ..طالما تم الإعتراف.. ولذلك يجب أن تتم مراجعات نقدية للثقافة السائدة فهذا يسهم في حل المشكلة,فإستمرار هذه الثقافة بهذه الشاكلة, لهو أمر خطير جدا وضحت نتائجه في دارفور ومناطق الهامش الأخرى..
    أحب أن أؤكد هنا أنني لا أنطلق من موقع"الدحض" للنقاط التي أثرتها يا بروف
    بقدر ما أرغب في التمهيد لحوار واقعي يلامس الجرح ..
    من الأمور التي أجد نفسي مهتما بالتوقف عندها في رسالتك
    هي ما توصلت إليه
    من نتيجة:"أن ما يحدث في دارفور والهامش عموما سببه الأخطاءالمتراكمة والإهمال,وليس بالقصدية وسوء النية المسبقة.."عند إختبار هذه النتيجة في الواقع العملي ,يثار سؤال: لماذا تؤدي الأخطاء في الهامش دون غيره إلى مثل هذاالوضع الكارثي, الذي تعانيه دارفور,فالأخطاء والإهمال حالتان تطالان كل السودان, فهما سمتا جهاز االدولة,ولم تترتب عليهما ذات النتيجة في المركز,فلماذا إنحصر تأثيرهماالمريع في الهامش فقط ??..
    في الواقع جهاز الدولة في السودان تم تصميمه على "خدمة" المركز : تعليم, صحة,كهرباء , مياه,مهن,حرف أو سبل العيش بصورة عامة..فالمركز منذ بدأ يصوغ اللمسات الآخيرة لمركزيته, كان ينطوي على فكرة محددة : تحرير لاتعمير.. فبعد التحرر من قبضة مصر وإنجلترا تبقى له أن يتحرر من الهامش أيضا, أو الكتلة التاريخية للسودان,وذلك لأن الهامش يحرج التوجهات العربية للمركز, بوضعها موضع مساءلة : لكننا رطانة,أعاجم لسنا عرب ..ولذلك كانت خيارات المركز محددة .. فكيما يحقق إنسجامه, بأن تتطابق حدوده الجغرافية مع حدوده الحضارية, إختار الحرب لإنجاز التعريب والأسلمة ,اللذان هما شرطا هذا الإنسجام ,لتفادي حرجه مستقبلا .. لكن لم تمض الأمور كما يشتهي..إذتمت مقاومة توجهاته ,ولم يتحقق له إنتصار كامل في مشروع الدمج القسري..
    ,وعلى مستوى المركز كملاذ للهاربين من التهميش في الأطراف,أعني الذين هاجروا إلى المركز طلبا للأمن والحياة..هؤلاء أمامهم خيار محدد لمغادرة موقع التهميش, يتمثل في إزاحة هويتهم الأصلية وإحلال الهوية العربية أو الإسلامية محلها, أي أن يقبلوا بأن تتم إعادة إنتاجهم في الوسط المركزي..فسحناتهم تزعج شفافية المركز وإحساساته بالجمال,الذي يطيب له حتى بعد أن تتم عملية إعادة الإنتاج ,القول أن هذا فيه "عرق" والعرق"دساس",والعبد عبد وإن أصبحت عمامته أطول من عمامة ترباس..
    هذه ليست أخطاء إنها إشارات وعلامات وأقنعة ورموز, ينطوي عليها تصور فلسفي كامل له تخريجاته في المجتمع وتصريفاته في جهاز الدولة..وأحيلك هنا لدراسةالباقر العفيف "متاهة قوم سود في ثقافة بيضاء"..حيث يشرح علاقة مثل هذا التصور بالنظام الدلالي العربي في سياق حديثه عن الهوية..
    هناك سؤال أثاره كثيرون في الفترة الماضية حول: لماذا يتضامن مجتمع المركز مع الشعوب العربية :المظاهرات والمسيرات لرفع الحصار عن العراق أو التنديد بالإحتلال..أو رفع الحصار عن بيروت,أو غزة..إلخ...
    ويقدم هذاالمجتمع الدعم المادي والعيني بسخاء, تبرعا لأشقاءه العرب..
    في الوقت نفسه لايخرج في مظاهرة سلمية, للضغط على حكومته لإيقاف نزيف الدم في دارفور..بل أن نساء هذا المجتمع, تبرعن من قبل بحليهن لدعم الجهاد في الجنوب "بمشروع جبل الذهب"..ومع ذلك لا يتبنى هذا المجتمع مشروع تبرعات لدعم اللاجئين في المعسكرات..
    ما هو التفسير لذلك- في تقديري-إصرار هذه الثقافة على التوجه عربيا ,يقف خلف شعور شعبها بأنه غير معني سوى بقضايا العرب, سواء كانوا لبنانيين أو جنجويد,فهؤلاء الدارفوريين غريبي السحنة ليسوا جزء من هموم الوجدان الثقافي للمركز..
    ملاحظة ثانية أن كل قوى المجتمع إنزعجت بشدة أيام أزمة الشريكين وإنسحاب الوزراء الجنوبيين من الحكومة,بل إجتمعت هذه القوى التي لاتتوحد على رأي أبدا ,وتوحدت في بيان لرأب الصدع هذا غير التفاكرات البينية مع النظام..لكن لم تقم هذه القوى بخطوات مماثلة لأجل إيقاف نزيف دارفور..لماذا ?في ظني لأن أزمة الشريكين مثلت تهديد مباشر لمصلحة المركز بكل قواه حكومة ومعارضة ,على عكس أزمة دارفور:هذه قسمة ضيزى..
    ملاحظة ثالثة :عندما وصل جيش خليل إبراهيم قلب أم درمان,هاج وماج كل من هب ودب من المركزيين داخل وخارج السودان,وحرب دارفور تدخل اليوم عامها السادس, حيث الفظائع والجرائم الوحشية ترتكب بشكل يومي ,لم يحدث ما يماثل هذه الإحتجاجات ,ولو من قبيل التضامن الإنساني العام ,ناهيك عن تضامن أبناء للوطن الواحد : إن لسان حال هذه الثقافة : أن تجهل فوق جهل الجاهلينا..
    أم درمان هي "بوتقة" السودان ومركز وجدانه الثقافي, فهي وريثة عرش سنار المعاد إنتاجها وما دارفور سوى فاشر السلطان ,التي يجب أن تتفرق أيدي سبأ ..
    ملاحظة رابعة: إذا خرج الدارفوريون في المركز في مسيرة أو مظاهرة إحتجاجية ,للتضامن مع شعبهم الدارفوري, يتم وصفهم بأزيال العمالة والإرتزاق والعنصرية ..و..و تعتقلهم أجهزة "صلاح نصر" أقصد صلاح قوش ..لكن لا أحد يعتقل المتظاهرين لأجل العراق وفلسطين ولبنان ..ليس هناك دم أزكى من دم ..
    وفيما يخص موضوع هويتنا : لاخلاف باننا سودانيين ,وسودانيتنا هي هذا المزيج من العروبة والأفريقانية .. هذا المزيج أعطانا خصوصية ,يصعب معها أن ندعي أننا أفارقة خلص ,أو عرب خلص : ولكن من سيقنع إخوتنا عرب السودان ..وهم المهرة في "الغلاط".. من جهة أخرى ليست مشكلة أن يتصور شخص أنه عربي أو مصري أو تركي أو مغربي كما يتصور عبد العزيز خالد نفسه..
    طالما أن هذا الإعتقاد ينحصر في حدوده..المشكلة تحدث عندما يحاول هذا الشخص فرض تصوره الخاص لهويته, وقناعاته الشخصية على الآخرين,ليس هذا فحسب ,فأسوأ من ذلك.. أن تتبنى الدولة رغبات أفراد مثل هؤلاء لتصبح هذه الرغبات مشروعا للدولة بكاملها..
    من جهة أخرى توظيف مصطلح مثل "أشراف"في التراتبية الإجتماعية له دلالته, فهو أساس معنوي يتعلق بالإرتباط بآل البيت ,تم توظيفه للحصول على مكاسب مادية ,ولذلك كان الأنصار مثلا يقطعون الأشجار مجانا ليرسل السيد عبدالرحمن المهدي هذه الأخشاب إلى لانكشير ..وقس على ذلك موضوع جناين وسواقي الشرق والختمية..هذا إستغلال للبسطاء بإسم النبالة والنسب المقدس للحصول على النفوذ المعنوي والمكاسب المادية..
    وهو الأمر نفسه الذي مارسته الجبهة الإسلامية بإسم الدين ..ولذلك هذا المشروع الذي تتبناه قوى السودان القديم هو مشروع واحد..
    وفي العموم موضوع الهوية موضوع معقد وشائك ,تناولته إتجاهات مختلفة..أنا شخصيا أميل للإتجاه الثقافي, فسلوك الناس يمكن أن تجد تفسيره في ثقافتهم بوضوح, وعلى الرغم من إصرار صديقي "لاكو أطو"وهو شلكاوي وحدوي وموحد
    ..على أن موضوع الهوية ,يخص المركز, و عليه هو وحده- المركز- أن يعالج هذه المشكلة - بإعتبار أن المهمشون ليست لديهم مشكلة في هذا الإتجاه- فلا أحد سيعالجها نيابة عنه..إلا أنني أتصور أنها مشكلة للسودان ككل..ولكون مادة "هوية" يصعب معالجتها مختبريا ..فهي ليست كالعناصر الكيميائية مثلا ,يمكن حساب عملياتها ..وذلك لأن مادة هوية هاربة عن الموضعة..تفاديا لأي إنحيازات ,الأفضل لنا أن نتواضع على كوننا سودانيين ..لسنا مرتزقة أو مأجورين أو خونة مارقين من زريبةالمركز...
    أجد نفسي هنا مهتما بإثارة تساؤل :حول "بيعة الجهاد" التي أخذها الصادق المهدي ,و"بيعة الموت" التي أخذها الجنرال البشير ,عقب إجتياح خليل للخرطوم..هؤلاء ليست لديهم إرادة سياسية لصنع سلام ولكن لديهم إرادة لصنع الحرب..كنت أتصور أن يعكف المهدي- بإعتباره مفكر سياسي وإمام للمسلمين الأنصار- أن يعكف على إستحداث آليات, لتفريغ المشهد السياسي من خطاب العنف, كخطوة تمهيدية لازمة للتفاوض مع ثوار دارفور .وكخطوة تمهد مستقبلا.. إذا تم التوصل لإتفاق سلام لتفريغ إقليم دارفور من العنف ,كيما تبدا خطوات السلام الإجتماعي ..بدلا عن ذلك إختار الإمام أن يكون ملكيا أكثر من الملك فبينما صرح "الملك "بمحاكمات عادلة طالب "الإمام" بمحاكمات رادعة..معطيا سندا وثقلا لمحاكم الكونقرو المركزية.ومن ثم أصبح أميرا آخرا من أمراء دبابين ما بعد إجتياح أمدرمان..هؤلاء يستحقون أكثر من مجردالوصف ب"جلابة"..
    مشروع قوى السودان القديم مشروع واحد : مشروع إستبداد وغزو وسلب ونهب ..وبما أنه مشروع - كما يزعم- يرتكز على العروبة والإسلام, فإنه يسيء للجوانب المشرقة في الحضارة الإسلامية العربية-هنامفارقة كبيرة:الجوانب المشرقة في هذه الحضارة, إرتبطت بالأعاجم ومع ذلك تسمى "عربية" إذ ليس للعرب إسهام حضاري معروف, إذا إستثنينا الإسلام..
    ليس صحيحا أن العالم كله يعاني ما تعانيه دارفور. وبإفتراض أن العالم مليء بمثل هذه المشكلة ,فهذا لا يعني أن وجود مشاكل من هذا النوع ,وضع طبيعي يجب أن يستمر..
    لنترك العالم ونركز على مشكلتنا "نحن" في دارفور,فما تعيشه دارفور وضع خاطيء بكل المقاييس ,وحل هذا الوضع يتوقف بصورة أساسية على إرادة السلام في المركز .. وسلام المركز يتأسس على قاعدة بسيطة : أن يتصالح مع مكونات هويته.. إذ لا يعقل بعد مرور أكثر من نصف قرن لايزال يغالط نفسه في إصرار : هل هو عربي أم أفريقي .. إعتراف المركز الحقيقي بسودانيته, التي هي مزيج من تنوع هذا السودان ,سيجلب السلام إلى روحه المتحفزة للعدوان, بالتالي سيجعل عملية السلام ومعالجاتها أمرا جديا ,ليس ضمن شعارات الإبتزاز ..فإصراره على عكس ذلك سيدفع المهمشين إلى مزيد من الخيارات الحادة..
    فالسودان بشكله الحالي ليس دولة ذات أجندة وطنية,فهو ليس دولة مواطنة أو إحترام قانون ..حياته السياسية لاتنهض في التأهيل والأحتراف الأكاديمي والمهني وأخلاق العمل
    , بقدر ما تنهض في الولاءات والصفقات السياسية الثنائية والمشبوهة, وهذه أمور تعقد مشاكله أكثر فأكثر..وإلى أن يتغير مثل هذا الوضع لن يكون أبناءه المهاجرون والمغتربون مستعدون للبقاء فيه, والمساهمة في بناءه..فالبناء يحتاج إستقرار, وضمان الإستقرار يحتاج قانون يحترم الناس بمختلف سحناتهم وثقافاتهم ..وعلى وجه الخصوص المهمشون, إذ هم بحاجة لأن يشعروا بأنهم مواطنون وليسوا رعايا ..عندها لن يكون هناك أبناء "مصارين بيض" ينظرون لإخوتهم كخونة ومرتزقة و مارقين..
    صحيح أن السياسيين ما أن يصلوا دست السلطة, حتى يقلبوا ظهراالمجن للجماهير.. فعل ذلك الأمة والإتحادي و الجبهةالإسلامية وكل الإنقلابيين..هذا هو السودان القديم الذي يجب ألا يستمر ..
    الحديث عن العرق في عالمنا المعاصر أكثر من مجرد نكتة.. إنه كابوس لا يقل بؤسا عن الكوابيس التي تروج لها "الإنتباهة"..وصحيح أيضا أن الحروب إنما هي أفكار في عقول البشر,فإذا أردنا السلام علينا أن نبني في عقولهم حصون السلام..ولكن أي سلام غير عادل إنما هو تأريخ لمرحلة مختلفة من الحرب..لذلك على المركز إدراك أن الحرب ليست حلا..وإلا سيستمر هذا الخيار المكلف : من أراد السلام فليستعد للحرب ,فالمركزيون غير مستعدين للتعمير فقط ل"التحرير"..
    لقد تحدثت عن حاجتنا الماسة للتواصل والحوار, وهذاصحيح.. لكن ما هو التصور لكيفية إنجاز هذا الحوار..( عني أنا) أتصور لهذا الحوار, الذي يجب أن ينتظم كل مكونات الشعب في السودان, أن يتم من الشعب في الأحياء بكل الفئات الإجتماعية لهذا الشعب, وهذه وظيفة جديدة للجان الشعبية ,أفضل من وظيفتها لمراقبة الشعب وكتابة التقارير(زوجتي تداخلت هنا وقالت أنهم حلوا اللجان الشعبية ولم تلبث أن أضافت أيضا الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي,و لم
    يطل صمتها حتى أكدت بتحفز :"أي حاجة شعبية حلوها ..والشعب ذاتو حلوا".. ما يعنيني هنا ليس المسميات المختلفة للجان الأحياء من وقت لآخر..ما أقصده بالضبط أن تمول الدولة هذا المشرو ع مشروع الحوار والتواصل, الذي في تقديري جنده الأساسي, دور الثقافة في وحدة وبناء الدولة الوطنية ,وإني على يقين أنه سيتم التوصل لنتائج مدهشة,ومن كل حي سيتمدد الحوار ليتخطى المدينة وريفها ويشمل المحافظة ليتجاوزها إلى الولاية..إذا حدث ذلك في كل الولايات, سنصل إلى سكينة نسبية تمكننا من الإنتقال إلى مرحلة أخرى ,هي مرحلة المؤتمر الدستوري الذي يجب أن يكون فيه للأكاديميين والمثقفين والمستقلين ومؤسسات المجتمع المدني
    , دورأكبر من دور أحزابنا الفاشلة ,التي لو أوكلنا لها أمر مثل هذا الحوار, ستؤلف لنا أوراق "عجيبة" هي عبارة عن مشاريعها الضيقة ,وستطرحها لنا على أساس أنها نتائج الحوار مع الشعب ..وهنا لا أدعوا لإقصاء الأحزاب, بل أتصور أن تمثيلها في هذه اللجان المكونة من الأكاديميين والمثقفين والمستقلين والشعبيين ,ربما يحفزها للتعلم ..لمعرفة حقيقة المشاكل التي يواجهها هذا الوطن المأساوي..
    السودانيون لا يعرفون بعضهم جيدا, ومشروع مثل هذا سيعرفهم إلى بعضهم ,ويجعلهم يتفهمون إختلافاتهم .فالتفهم هو شيء لا يمكن الوصول إليه دون حوار وتواصل..إذا تحدث الجميع في مثل هذا الحوار الواسع ,عن مخاوفهم وطمأنوا بعضهم البعض ..وعن تطلعاتهم وتوحدوا عليها ..عندها يمكننا الحديث عن إرادة وطنية, ونقطة بداية صحيحة, لسودان حقيقي بسودانييه الحقيقيين, الذين لا تتناهشهم أوهام الإنتماء للعرب أو مصر أوالمغرب كعبد العزيز خالد..
    يجب أن نتعلم كيف نفخر بكوننا سودانيين, ولا نستبدل هذا الإنتماء بأي إنتماء آخر, بل يجب أن يكون هناك قانون يحفظ كرامة الوطن وإعتزازه بنفسه, بأن يمنع تكوين جمعيات مثل"السودانيين من أصول مغربية"أو"السودانيين من أصول مصرية" فمن لا يريد الإنتماء للسودان لا يستحق الحياة فيه, وليذهب للعيش حيث ينتمي ,بدلا عن أن يبقى ليمارس دورا شريرا, بتعميق مشاكل الهوية الوطنية للدولة..
    في ظني لا غنى لنا عن الميديا في هذا المشروع, ولكن وفقا لأي إستخدام..يجب أن تسخرالميديا في شرح قضايا الهوية والوحدة الوطنية ,وقيمة التنوع وتعرض التراث الغني, لهذا الوطن الشاسع بإختلاف ثقافاته ومعتقداته..الميديا بهذا المعنى يمكن أن تلعب دورا مفصليا, في ثقافة السلام بدلا عن برامج التجييش والإرهاب والتعبئة للحرب ..
    والميديا هكذا تضع قدمها على الطريق الصحيح ,كآلية مهمة لتعبئة الناس للسلام, بالتالي تفريغ الوطن من العنف بكافة أشكاله المادية و المعنوية . عندها لن يكون هناك مجالا لأحد ل"أثننة السياسة" ..
    يجب أن تبث المواد التي تعظم من شأن وطن التنوع, وتعدم تلك المواد التي تعظم من شأن القبائل, وهي كثيرة في الميديا السودانية ..هذه الأمور مجتمعة ستؤدي في النهاية, إلى بناء أسطورة الأمة الواحدة, التي نحن بحاجة ماسة لها ..فأعظم دول العالم الآن, تم بناءها عبر أسطورةالأمة (في
    أميركا)لا أحد يهتم بسوى أنه أميركي, أيا كان أصله.. والتمييز على أساس العرق أو الدين, أو أي شكل من أشكال التمييز, يمثل أكبر وأخطر مشكلة ,فالقانون بقدر ما يحترم الخصوصية الثقافية والتنوع لا يتسامح إطلاقا في قضايا التمييز ..وليس كالسودان الذي يسخر فيه البعض من طريقة الغرابة في نطق العربية,ويستهجنون سحناتهم..
    المقارنة بين ميريلاند ودارفور لا تجوز يا بروف , فالولايات المتحدة بصورة عامة, تعرف كيف تحترم الموتى.. ناهيك عن الأحياء ,فقرب مسكني هنا مقابر يعود تاريخ موت بعض موتاها ,إلى القرن السابع عشر ,من الواضح أن هذه المقابر العتيقة ,بنيت بمحبة.. لجمالها وأناقتها ,يمكن لأي إنسان السكنى فيها, دون أن يستشعر رائحة الموت أو وحشته,بل سيشعر بألفة بالغة لو فعل..
    عدد كبير من موتى هذه المقبرة ,ماتوا في الوقت نفسه الذي كان فيه الشيخ محمد ود ضيف الله ,يؤلف طبقاته ويحكي عن الزبالعة ومنانة والهميم والزغرات في سنار التي لا تزال - وقتها - مبنية من القش والطين اللبن, بما في ذلك قصر السلطان..
    وضعت الولايات خمسمائة سنة إضافية إلى حضارة أوروبا ,وأنطلقت لتحقيق الحلم الأمريكي الكوني.فكيف لنا أن نقارنها بأوروبا حتى,ناهيك عن السودان..هذه دولة يقاضي فيها المواطن البسيط رئيس الجمهورية, إن أخطأ,بينما يقتل فرد أمن عادي أحد الطلاب في أمدرمان على رؤوس الأشهاد, ولا أحد يستطيع مقاضاته..
    تجاوز الولايات المتحدة لأوروبا بأكثر من خمسمائة سنة, بمثابة قفزة الفهد الديالكتيكية ,التي نحتاج لمعجزة سماوية كي نقفزها,وليس أقل من ذلك بوضعنا الحالي ..الجميع هنا أميريكيون بنظر أنفسهم وبنظر الدولة ,لا مكان للأثننة ,فأي إحتقان من هذا النوع ,يطرح ويدرس ويناقش أولابأول, دون إهمال ..ويعالج بصورة حكيمة وعاجلة وواقعية..لاشيء يظل حبيس الصدور ويتراكم ليخلق أزمات إجتماعية وسياسية شبيهة بأزمات العالم النامي أوالنايم..
    من الأهمية بمكان أن نناقش مشاكلنا بصوت مرتفع ,مهما كانت تفاصيلها وتوصيفاتها جارحة ,فأسلوب اليمني الفنان"نحن ناس حياتنا جبر خواطر" لن يحل مشاكلنا ..فالأوطان لا تبنى في الشعر أو على مستوى اللغة..الأوطان تبنى على الجغرافيا في أرض الواقع ..إذا آمنا بذلك ومارسناه عمليا لحظتها فقط سندرك أنه حتى الخاطر المكسور يمكن جبره..وليس هناك خاطر مكسور كمثل خاطر دارفور..

    طيلة أكثر من خمسين عام وكل شيء يتم بناءه بالعون الذاتي وهو عون محدود لا يوصل إلى نتائج حاسمة,ما لم تتضافر معه جهود الدولة ..وإذا كان الناس يستطيعون بناء أوطانهم عبر الجمعيات فلا حاجة لهم بوظيفة الدولة لأنها حينها ستكون منفذا إضافيا للصرف على مؤسساتها:يكفيهم أن يصرفوا على بناء أوطانهم فقـط بدلا عن أن يصرفوا على هذا البناء والدولة معا..
    نحن هنا لانتحدث عن بناء قرية,نحن نتحدث عن بناء مليون ميل مربع شبه خالية من مشاريع البنى التحتية(شبكات الجسور والطرق والكباري والخزانات والسدود والصحة والتعليم والضمان الإجتماعي وشبكات الكهرباء والمياه,إلخ..من مهام الدولة)..لن تستطيع أي جمعية مهما كانت إمكاناتها القيام بذلك..فإدارة الموارد وإدارة التنوع والبناء التحتي وتوظيف كل ذلك لخير المجتمع هو مهمة الدولة..وهي مهمة أكبر من بناء شفخانة يتطوع للعمل بها مجانا طبيب إمتياز, أو مدرسة إبتدائية يتطوع أبناء القرية المتعلمين للتدريس بها..وإلا فلتقدم الدولة إستقالتها للشعب..فالأفضل وهذه الحالة ألا تكون هناك دولة تشكل بضرائبها ونظرياتها عبئا إضافيا على الشعب..

    (عدل بواسطة احمد ضحية on 26-05-2008, 01:03 AM)
    (عدل بواسطة احمد ضحية on 26-05-2008, 01:12 AM)
    (عدل بواسطة احمد ضحية on 03-06-2008, 03:02 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2008, 04:35 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2008, 06:22 PM

khaleel
<akhaleel
تاريخ التسجيل: 16-02-2002
مجموع المشاركات: 30131

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: العلامات الإبتدائية لذلك هو ما يبدو واضحا للعيان الآن بأن حكومة الوحدة الوطنية-للأسف - غير مؤهلة لقيادة ماتبقى من الفترة الإنتقالية


    نعم استاذنا

    حكمونا حتي بلغنا الزهور 19 سنة

    and it is high time to quit
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2008, 09:34 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: khaleel)

    ما تنزعج
    يا خليل
    التقيل جاي ورا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2008, 03:07 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 07:37 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    ++++++++++++++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2008, 05:04 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: khaleel)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2008, 06:37 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2008, 07:06 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2008, 03:11 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2008, 00:23 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2008, 07:27 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2008, 03:05 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2008, 07:44 PM

Mohamed Suleiman
<aMohamed Suleiman
تاريخ التسجيل: 28-11-2004
مجموع المشاركات: 19731

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    الأستاذ أحمد ضحية
    لك التحية و الإحترام

    نتابع معك بإهتمام ...
    واصل ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2008, 11:21 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: Mohamed Suleiman)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2008, 03:10 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    شكرا أخي محمد سليمان لا يزال هناك جزء كبير من المقال لم أتمكن من طباعته يتعلق بإمكانية وحدة الحركات سأحاول طباعته في الأيام القادمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2008, 04:51 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    )))))))))))))))))
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2008, 03:56 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2008, 08:03 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    )0000000)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2008, 09:59 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2008, 01:15 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    up up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2008, 08:29 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    ============
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2008, 05:04 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    up ================
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2008, 01:09 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    +++++++++++++++++++++++++++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2008, 09:36 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2008, 01:22 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2008, 09:54 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2008, 02:42 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2008, 06:42 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    ))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2008, 03:15 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    ******************
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2008, 07:00 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2008, 01:02 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    دارفور..على ضوء أحداث مايو
    لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين
    أحمد ضحية

    مقدمة

    لا يطمح هذا المقال - في الواقع - لتقديم قراءة حول الإفرازات السلبية والآثار الإيجابية لأحداث10-12 مايو2008التي قادها دكتور خليل إبراهيم وما يتبع ذلك من تغييرات متوقعة كتلك التي أشار إليها تقرير المجموعة الدولية للأزمات الأخير..كما ليس ضمن هموم هذا المقال قراءة التغيرات المحتملة في موازين القوى والعمليات السياسية التي تحكم سلام دارفور..أوحكومة الوحدة الوطنية ونيفاشا..أو التحالفات المرتبكة التي أعلنت عنها الخطوة المتهافتة للصادق المهدي ودلالاتها السياسية..كذلك لا يطمح هذا المقال لتقديم إستنتاجات حول الوضع الراهن لحركات دارفور من جهة والموقف السياسي للعدل والمساواة من جهة أخرى..وبالتالي مستقبل آيلولة النفوذ على دارفور والإرتباطات الإقليمية المتعلقة بذلك,وأثرها على السودان ككل من جهة وعلى دارفور على نحو خاص من جهة أخرى..إلى جانب أن هذا المقال غير مهموم البتة بتقديم إستنتاجات حول أسباب ونتائج الشرف المراق والكبرياء المهدرة لقوات صلاح قوش العامة (الأجهزة الأمنية)
    وجيش حكومة الوحدة الوطنية وإنهيار أسطورة هذا الجيش الذي لم يعد(لا يقهر)..فيما يخص نشاط المهمشين في الغرب والشرق ,إلخ ..ولا هو مقال مهموم بالخطاب المركزي التشويهي والشعوائي المتآمر على الهامش والمكثف على دارفور الآن بصور خاصة..كما لا يرغب هذا المقال في الإجابة عن أسئلة ذات إجابات بديهية مثل:لماذا فعل خليل ما فعل?..فمعكوس هذا السؤال :لماذا تفعل حكومات المركز ما تفعل في سودان الهامش ودارفور بصفة خاصة- وعلى وجه الخصوص هذه الحكومة-من إغتصاب وقتل للنساء والأطفال وتمثيل بالقتلى وتصفية للأسرى وحرق للقرى والمدارس وأماكن العبادة ومحاولات تفريغ الإقليم من سكانه الأصليين وإحلال مجموعات عربية سكانية جديدة عابرة للحدود محل السكان الأصليين,لتغيير التركيبة السكانية للإقليم ,إلخ من مهددات للبقاء والتاريخ والأرض والثقافة ..فالإجابة هنا هي التي تجيب على الشق الأول من السؤال:لماذا فعل خليل ما فعل?ومدى مشروعية هذا الفعل من عدمها ..وهو ما عبر عنه على استحياء عدد مفدر من الصفوة_ من أبناء المركز- الذين أستطاعوا التغلب على الأفكار العنصرية التي تستمد مشروعيتها من الأنساب المقدسة والنزعات الشريرة التي تنطوي عليها ثقافة المركز البغيضة ,تحت ضغط وإلحاح تنامي معرفتهم الإنسانية التي وضعتهم في حرج بالغ - كشخصيات تطرح نفسها مستنيرة وحداثوية ومهمومة بقضايا المجتمع المدني-إزاء موابق ثقافة المركز المشوهة..
    فجاءت تحليلات هذه الصفوة لأحداث 10-12مايو مخيبة لموجهات التحليلات الرسمية لحكومة الوحدة الوطنية والتحليلات الأخرى التي تم إستصدار بعضها بتأثير مصري ملحوظ على الإقليم العربي ,وجدت تعبيرها بوضوح في القدس العربي والأهرام..
    كذلك ليس ضمن هموم هذا المقال ما أجترحته أحداث مايو من إختراق سياسي كبير في أفق إمكانات السلام الجاد والعادل لدارفور,رغم أنف توقعات الأمم المتحدة..
    وبطبيعة الحال ليس من شواغل هذا المقال الرد على "هردبيس"الرجرجة والدهما وغوغاء المركز الذين يسوقون لمواقف المؤتمر الوطني وحلفاءه في القوى الحزبية الشمالية الأخرى,تسوقهم أضغاث الأحلام والأوهام لتقديم تبريرات واهية لزر الرماد في العيون ..
    بساطة لا ينشغل هذا المقال
    بالبحث فيما أتاحه رد الفعل المركزي (المادي والمعنوي)الموجه تجاه الدارفوريين الأبرياء (إذ أصبحوا مطاردين ومشردين ومعتقلين بسبب سحنتهم ..كدارفوريين ,بل وصل الأمر إلى مدى البلاغات الكيدية في الأحياء,والإعتقال من الشارع العام والمواصلات العامة..عدا الإهانات التي تحط من قدرهم وتضعهم في مصاف الحيوانات)..فإنشغال هذا المقال ينصب بصورة أساسية في ما
    ما أتاحه رد الفعل المركزي المادي والمعنوي من مشروعية لإنفصال دارفور كإستحقاق وليس كمطلب ..
    ولا يخفى على حكومة الوحدة الوطنية وحلفاءها أن أحد عوامل الإنقسام الأساسية في حركات دارفور هو الرغبة في الإنفصال عن دولة الوحدة"القسرية"وقد عبرت عن ذلك بوضوح حركة إستقلال دارفور قبل وقت ليس بالبعيد..وإذا كان هذا التيار في الحركات الدارفورية المسلحة ضعيفا فيما مضى فرد الفعل المركزي المادي والمعنوي قد غذاه
    الآن وأعطاه من العنفوان ما لن يستطيع الوحدويون في حركات دارفور مقاومته بعدها مثلما كانوا يفعلون في الماضي القريب..فردة الفعل العشوائية التصفوية التي لم تطال سوى الأبرياء من الدارفورين في الخرطوم ومدن الشمال الأخرى والخطاب التشويهي والإزلالي الموجه ضد الدارفوريين تجعل خطاب الوحدة ضعيفا أمام الدفوعات الإنفصالية التي يمكن أن يطرحها سؤال إبتدائي:كيف يمكن لشخص يحترم نفسه أن يرغب في البقاء في وطن واحد تعامله فيه النخبة الحاكمة وقبائلها -التي تمثل أقلية في الواقع -لا كمواطن من الدرجة الخامسة فحسب بل كأجنبي يسهل تمييزه بالسحنة والتي هي سبب كاف لإعتقاله..ماالإغراء المعنوي الذي يغريه بالبقاء?..
    (1-3)
    في سيرة الدوافع لتبني الإنفصال
    إطار عام
    فتحت هذه الأحداث كل وقائع تاريخ السودان المركزي المعاصر على الجراحات العميقة لدارفور فأنطلقت الأصوات المركزبة(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)مستنفرة كل طاقات وعيها الزائف بالتاريخ هربا من التحدي الذي تجابهم به أفعالهم في دارفور ..مستلهمين لحظات تاريخهم الحديث منذ تلك اللحظة التي إندلعت فيها حرب الرؤى بين الشمال والجنوب في أغسطس 1955.بسبب سياسات الإستيعاب الجبري بالإستعراب والأسلمة فتطورت مقاومة الجنوبيين عبر مراحل الصراع المختلفة من الفدرالية والحكم الذاتي إلى النضال لأجل الإنفصال إلى أن تم توقيع نيفاشافي 2003,فمنذ تلك اللحظة التي تمردت فيها الفرقة الجنوبية (أغسطس 1955)-والتي سارع المصريون وقتها بتقديم خدماتهم طالبين تدخل جيشهم لسحق وسحل هذا التمرد مثلما تطوعوا في 1971 فضربواالجزيرة
    أبا ومثلما أستعانت بهم حكومة الوحدة الوطنية في الأيام الماضية لسحق قوات خليل إبراهيم فخبرة المصريين في قصف الغرابة عريقة فللمفارقة أن غالبية سكان الجزيرة أبا غرابة-أخذ الوعي الزائف للمركز منذها(1955)لا يألوا جهدا في تشويه الهامش وتصويره كعنصري وعدو يجب ألا تقوم له قائمة ومن هنا كانت فلسفة توفيركل الشروط اللازمة لتهميشه من تعمد عدم تنميته وتجهيله وتغيبه إلى جعله مسرحا للحروب والقتل والدمار وكافة أشكال الجرائم والأنتهاكات..
    الجدير بالذكر هنا أن البروفيسور عبدالله الطيب- غفر الله له-"نجر"لحظتها -عندما تمردت الفرقة الجنوبية في 1955-قصيدة عصماء وظف فيها كل معارفه ببحور الخليل بن أحمد الفراهيدي ..إستدعى في هذه القصيدة "التاريخية"أجداده الأماجد في ديار "عبس "الجاهلية ليقطعوا كل مسافات التاريخ ويأتوا ليلقنوا هؤلاء العبيد الأنجاس والمناكيد درسا لا تقوم لهم بعده قائمة ولم ينس "غفر الله له"التحسر على جده الباسل الزبير باشا رحمة وأمجاده في إسترقاق النساء والأطفال ..سنحسن الظن فيه"غفر الله له"ونقول بأن ما كتبه- في كامل وعيه وشبابه لم يكن سوى غضبة كالتي واجهت بها الحكومة كل الدارفوريين لأن خليل إنتهك كبريائها ومرمط سمعتها في كل المحافل-لم يكن سوى في سياق البكاء على الأطلال ومخاوف الفردوس
    المفقود ..فلو حاولنا إعمال منهج الباقر العفيف في أزمة الهوية سنصل إلى نتائج مختلفة قاسية ومرةويبدو أن هذا الوعي الزائف بالتاريخ يشتد في لحظات التحول القاسية مثل اللحظة التي صنعها خليل إبراهيم مؤخرا فلا يجد المركزيون وسيلة للهجوم أو الدفاع سوى إستنفار ألفاظ الرق والإسترقاق والشتائم المقذعة التي تطلق على الدارفوريين اليوم لإهدار ماتبقى من كرامتهم وقيمتهم الإنسانية التي تآكلتها حرب التطهير والإبادة والتي ستظل وصمة عار لا في جبين المركز وأحزابه فحسب
    بل في جبين كل العالم ..
    ولا ينس مركزيون السودان المشوه في هذه اللحظات العروج علىأحداث 1976 التي نكل فيها النميري بالدارفوريين
    ووصفهم بما يضعهم في مصاف الحيوانات بل وشحن من لم تشملهم حملات التصفيات الجسدية والإعتقالات والتعذيب والسجون من البسطاء إلى ما أسماه"الترحيل إلى مناطق الإنتاج" مفرغا العاصمة "القومية"من أحد مكونات نسيجها الإجتماعي كما يفعل المؤتمر الوطني الآن ..هذا النسيج الإجتماعي الذي أنتجته حالة الحراك الإجتماعي الضخم من الغرب إلى الوسط على عهد الخليفة الدارفوري عبد الله التعايشي وخير شهادة على ذلك ما كتبه عبد الله علي إبراهيم في الثقافة والديموقراطية ..
    والآن بعد مرور ثلث قرن من الزمان لا يزال المركزيون يستمرأون إستعادة سيرتهم الأولى عند كل منعطف تاريخي ..ذات الأسطوانة المشروخة غير آبهين بما يطرحه الواقع المعاش في دارفور من أسئلة حرجة وحارقة ودون إعمال للعقل والمنطق ليعبر وعيهم الزائف بوضوح عن أنهم لم يتعلموا شيئا ولم يعوا دروس التاريخ..
    ودون أن يفكروا كحكومة وحدة وطنية بمنهج واقعي في الفرص النظرية التي يتيحها نيفاشا نفسه في تطبيقات عملية فيما يخص دارفور ووحدتها وسلامها..
    هذا المنعطف لهو منعطف فارق بين لحظتين تاريخيتين فسودان ما قبل الصفعة المدوية التي وجهتها العدل والمساواة يختلف كل الإختلاف عن سودان ما بعد هذه الصفعة التي سيتبعها الكثير..
    العلامات الإبتدائية لذلك هو ما يبدو واضحا للعيان الآن بأن حكومة الوحدة الوطنية-للأسف - غير مؤهلة لقيادة ماتبقى من الفترة الإنتقالية
    (2-2)
    -هذا إذا لم يتم تمديد هذه الفترة-فالإرادة السياسية للمؤتمر الوطني وظهور الحركة الشعبية كصدى لهذه الإرادة( المؤتمر الوطني / قوى الشمال)إلى جانب أن طموح الحركة الشعبية - كما كشفت عنه هذه الأحداث-ينحصر في إعادة إنتاج تجربة الشمال السياسية في الجنوب وربما ينتج عن ذلك إشهار الجيش الشعبي لسلاحه في وجه الجنوبيين إذ لافرق في ذلك بينهم وبين الدارفوريين الذين عرض على شريكه المؤتمر الوطني إرسال جزء من قواته للإستعانة بهم في القضاء على الثوار-وهكذا ليس الأمر كما ظللنا نظن خيرابأن حملات القمع في الجنوب مؤقتة وليست أصيلة بسبب التحول من مهام الثورة المسلحة إلى مهام بناء الدولة المدنية..
    وأيضا فيما يخص الجنوب وكشفت عنه هذه الأحداث خيبة الأمل في تلك المجهودات الضائعة لمناضلين حقيقيين ضد الظلم أمثال جوزيف أودهو ودكتور قرنق تحت وطأة الإغراءات الراهنة التي تطرحها تجربة المركز على الحركة الشعبية بإعادة إنتاج تجربة المركز في إدارة الجنوب..
    وفي هذا السياق يمكن قراءة التأييد المتهافت للصادق المهدي بإستصحاب تجربة الصراع التاريخي بين الأشراف أولاد البحر والغرابة الدارفوريين ومحاولاتهم الإنقلابية المتكررة ضد الخليفة التعايشي..
    حركات دارفور:
    نهضت حركات دار المسلحة (تحرير السودان / العدل والمساواة) بفصائلهما المختلفة على قاعدة تاريخ مطلبي محدد عبر عن نفسه في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في حركتي سوني واللهيب الأحمر ومنذ السبعينيات حاول هذا الخطاب المطلبي تقعيد نفسه في إطار نظري فعبر عن نفسه خلال جبهة نهضة دارفور إبان الثمانينيات من القرن الماضي ..وفي كل هذه الفترات تعرض هذا الخطاب للقمع ومحاولات التصفية بسبب الدعاية المضادة له والتي ركزت على توصيفه بالقبلية والعنصرية نازعة عنه الصفة القومية التي تحكم التركيب السكاني لدارفور..
    وغني عن القول أن التوصيف بالعنصرية هو ذاته الذي ظل يلاحق به المركز الثورة الجنوبية..وكما يقول فرانسيس دينق في تقديمه لحرب الرؤى "أن العناصر الدالة على الهوية قد تم تحويلها في الشمال والجنوب من عالم إدراك الذات الحميد والمقبول إلى الزج بها في المسرح السياسي للقضايا القومية المتنازع عليها مع إرتباط ذلك بتبعات تخطيط واقتسام السلطة والثروة"
    ويؤكد علماء الإجتماع بشكل عام بأن ما يعتقده البعض عن ذواتهم له أثر قوي في حقيقة وضعهم فالسياسة العامة في الدولة التعددية الحديثة تحديدا قد تقتضي في ظروف معينة فحص المعتقدات الذاتية التي قد لا تتسق والحقائق الموضوعية فحسب بل يمكن أن تؤدي أيضا إلى تشويه هياكل وأطر الدولة الحديثة المشتركة التي تمثل العديد من الهويات..
    وعلى الرغم من عنصرية الشمال المركزي التي تظهر في كل شيء من مؤسسات وتاريخ للدولة السودانية والتي ترتبت عليها الحروب الضروس في الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والشرق ودارفور ,لم يحاول هذا المركز فحص معتقداته الذاتية خاصة بعد الأحداث الآخيرة ,بل إستمر في تصعيد موقفه العنصري ضد كل الدارفوريين بلا إستثناء..وفي كل مدن السودان لا الخرطوم فحسب ..
    من حرب وادي صالح 1986إلى الحرب الراهنة:
    في تقديري أن حرب وادي صالح 86 - 1989تمثل في تاريخ دارفور الحديث نقطة تحول أساسية في الصراع بين الأشراف أولاد البحر والغرابة الدارفوريين على الرغم من أن العنصر الذي تم إستهدافه في هذه الحرب هو قبيلة الفور التي يرتبط تاريخ وإسم الإقليم بها وليس كما هو الحال الآن إذ يستهدف المركز كل المواطنين غير العرب ..
    فمحاولة المركز لتصفية قبيلة الفور في فترة الديموقراطية الأخيرةهو خشيته من خصوصية هذا الإقليم في سياق تجارب السلطنات والممالك التي قامت في هذا الإقليم فتقالبد الدولة التي أرستها هذه السلطنات والممالك وهيكلتها وقوانينها وحسها الحضاري المديني العالي يسبق تجربة المركز بأكثر من 600سنة وهو ما أهل هذا الإقليم لأن يكون مركزا للسودان الغربي وغرب أفريقيا لمئات السنين ..في الوقت الذي كان فيه سودان الوسط مسرحا لنشاط شيوخ القبائل والعمد وأنماط الحياة التي لا تمت لمظاهر الحضارة بصلة.. ..".."
    بعد أن إنهارت سنار كمركز آخر مقابل لمركز دارفور وورثت بعض قبائل الشمال دولة الإستعمار المصري الإنجليزي التي تراكمت عليها من قبل خبرة التركية السابقة ,وكونت سلطتها المركزية القابضة المستمدة لا من هياكل مؤسسات الإرث الإستعماري ومفاهيميه في السلطة والإدارة فحسب ,بل أيضا من مخاوفها غير المعلنة من إنبعاث مركز دارفور مرة أخرى..إذ تم تدجين سنار بنجاح منذ وقت مبكر وحصرها فيما يشمل(عرب الجزيرة)..ساعد في ذلك أن سنار جغرافيا تمثل أحد أضلاع المركز الأساسية..وبسبب البعد الجغرافي لدارفور فشل هذا المركز في إستيعابها بالتعريب التام..على عكس ما حدث مع العنج/الفونج..
    إذن ظلت المخاوف المركزية من إنبعاث دارفور كمركز مرة أخرى يشتعل في نفوس المركزيين على تعاقب حكوماتهم..وتحت وطء هذه المخاوف تم تعمد تهميش دارفور وإستغلال مواردها المادية والبشرية لبناء وتقوية مركزالسلطة في الوسط,وشغلها في الوقت ذاته بالحروب البينية ,وعندما جأرت بالشكوى خلال التعبير القوي لنهضة دارفور تم إشعال حرب وادي صالح التي بإيعاز من المركز قادها ما يسمى بتجمع القبائل العربية-جدير بالذكر أن وزير الدفاع عن حزب الأمة فضل الله برمة ناصر زود
    جيوش تجمع القبائل العربية بسلاح الجيش السوداني زود الذي
    يفترض أنه قومي-وكان متوقعا لهذه الحرب أن تكسر شوكة الفور نهائيا ليتم الإنفراد بعد ذلك بكل قبيلة أفريقية على حدة..
    ولأن السلطة في المفاهيم المركزية ترتبط بالسيادة الإقتصادية(السائد إقتصاديا هو السائد إجتماعيا)..إستهدفت حرب وادي صالح أول ما أستهدفت الإقتصاد الزراعي الوليد والحديث للفور وتم تهجير من بقيوا أحياء إلى داخل تشاد حيث أبناء أخواتهم الزغاوة..
    لم يكن تدمير تجمع القبائل العربية لإقتصاد الفور الوليد محض مصادفة,ففي ظني أن المركز غرر بهذه القبائل وزج بها في حرب ضد مصالحها المباشرة,فهي حرب بتخطيط مركزي مسبق
    يلاحظ إذن أن التدمير والقضاء على كل مظاهر التنمية في دارفور لهو سمة مركزية لم تختص بها هذه الحكومة وحدها..بل وفي نطاقات مختلفة تم تحجيم رأس المال الدارفوري في كل مدن المركز وحواضره ,بمضاعفة الضرائب على التجار الدارفوريين وتخفيضها أو إعفائها عن التجار الشماليين وهي الآلية التي جففت بها هذه الحكومة سوق ليبيا من التجار الدارفوريين (راجع مقالنا حول العلاقات السودانية المصرية..ملف أمني)..
    على خلفية ما سبق ,يبدو من الواضح أن الأزمة تتخطى مجرد ردة فعل المؤتمر الوطني إلى إرادة قوى المركز منذ اللحظة التي أعتمد فيها الخليفة التعايشي على الغرابة,وحضور هذا الصراع التاريخي السائد للمركز بحيثياته المعروفة التي أهمها تشويه الأشراف لصورة الخليفة فحديثهم الآن عن خليل كأنه الحديث نفسه عن الخليفة(صورة المجرم الهمجي الذي يستبيح الأرض والعرض)..في ظني أن قراءة تجربة الخليفة يجب أن تقرأ في زمنها وظروفها وظروف دولته نفسها التي يقف الغزاة على عتباتها الأربعة,وغني عن القول من هي القبائل التي ساعدت هؤلاء الغزاة كما ساعدت الأتراك المصريين من قبل والمكافأت التي تلقوها ودورها في بناء المركز منذها وحتى الآن..
    كما ذكرنا أن لهذا الصراع حيثياته ذات الصلة بالهوية:الأشراف/الغرابة..في مختلف أحزاب الشمال.بحيث لا يتاح للدارفوريين بمختلف قبائلهم الإسهام في صناعة المعنى الإجتماعي العام للدولة السودانية فمربط الفرس الحاضر على الدوام في لوعي المركزي كان دارفور ..دارفور كحاكم (الخليفة)ودارفور كمملكة قائمة بذاتها(سلاطين الفور)..

    (3-3)

    صراع شائك :
    لا يمكننا أن ننظر إلى خليل إبراهيم بمعزل عن تاريخه كأحد دبابين الحركة الإسلامية أو بمعزل عن المؤتمر الشعبي ,وهذه الطريقة في النظر - في ظني- أفقدت العدل والمساواة كفصيل ثوري تعاطف كثيرون ممن يؤمنون بعدالة قضية دارفور ,إلى جانب أنها أسهمت في تردد الإرادة الدولية..فعالم ما بعد 11 سبتمبر لايرغب في تقوية جماعات وحركات الإسلام السياسي سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة..
    وفي ظني أن ميلاد العدل والمساواة أسهم بصورة من الصور في الإنقسامات التي إعترت المشهد الدارفوري المسلح ..فمؤسس حركة النضال المسلح(عبد الواحد نور)تميز بميوله التي لا يمكننا وصفها بالشيوعية أوالليبرالية بقدر ما يمكننا وصفها بأنها متحررة عن
    الخطاب الإسلاموي..
    وفي كل الأحوال هي ميول نقيضة لميول خليل إبراهيم ,إلى جانب أن البعد القبلي (إنتماء خليل للزغاوة وإنتماء عبد الواحد للفور) يلعب أيضا دورا خفيا غير معلنا ,فيما يخص الإنقسامات ,كما أن ميلاد تنظيم إسلاموي مسلح(العدل والمساواة)في بيئة تقليدية ذات إتجاهات وميول دينية طائفية و صوفية مثل دارفور يجعل
    العدل والمساواة أقرب للوجدان الثقافي للإقليم.. المفارقة هنا حدوث العكس فالإنتماء القبلي للفور و أقربائهم من القبائل الأخرى رجح كفة عبد الواحد على كفة خليل ,بصرف النظر عن طبيعة خطاب عبد الواحد ,لكن بينما كان خليل في الواقع الميداني يحقق إنتصارات عملية أكثر مما يتكلم كان عبد الواحد يتكلم أكثر ,وفي الوقت نفسه الجماهير الغفيرة في معسكرات النزوح واللجوء تزداد أوضاعها سوء بسبب الهجمات المتكررة للجيش الحكومي والجرائم البشعة ودمائهم التي تسيل كالأنهار في وديان دارفور..في هذا الظرف المأزقي الشائك تتم ما أطلق عليه خليل"عملية الزراع الطويل " والتي يجب أن ننظر إليها هنا
    لا على أساس دلالاتها في المشهد السياسي السوداني أو الإقليمي أو العالمي فيما يخص الموقف من سلام دارفور , بل دلالاتها أيضا كرسالة موجهة لهذه الجماهير الغفيرة في معسكرات النزوح والتي هي بحاجة لأن تشعر بأن قضيتها التي لا تحل إلا في الخرطوم قد صارت فعلا على عتبات الخرطوم ,بالتالي على عتبات الحل..
    ولحاجتها الماسة لحل قضيتها كي تنعم بالأمن والإستقرار- في ظني- سيتحول تأييدها أو لنقل تأييد كثيرون لخليل خصما على رصيد عبد الواحد - طبعا أنا هنا لا أضع مني أركوي مناوي ضمن الحسابات ,فالرجل لا يدري حتى الآن أنه خارج الحسابات ,أللهم إلا إذا تم تفصيل دور جديد له في المرحلة القادمة وهو أمر متوقع - ..مأزق دارفور في أحد جوانبه أبناءها القياديين الذين يأتي بهم المركز ليرمزهم ترميزا تضليليا بأن يعينهم في مواقع المسئولية ومن ثم يحركهم كقطع الشطرنج ,لتنفيذ برامجه كمركز ,أو أولئك الذين مثلوا أحد ركائز الحركة الإسلامية كما مثل غيرهم ركائزا للطائفية من قبل ,وبعضهم لا يزال على غيه وضلاله القديم في الحركة الإسلامية والقوى الطائفية ..وهنا يبرز سؤال من شقين : هل بالإمكان الوثوق بهؤلاء ,على أساس أن تكوينهم الفكري كطائفيين أو إسلامويين تمت إزاحته لصالح فكرة دارفور نفسها كوعاء يتعايش فيه العرب والأفارقة ,أم أن الأجندة التي ينطوي عليها الخطاب الإسلاموي ,بما يتصف به هذا الخطاب من رفض وقمع وإقصاء للآخر المختلف ..وبما يختزنه هذا الخطاب من إستبداد يمد جذوره في الوجدان الثقافي الإسلامي ,الذي تتطابق فيه مفاهيم العروبة مع الإسلام - لتشكل طريقة النظر إلى الحياة والآخرين..هل سيخرج لنا هذا الخطاب لسانه واضعا إبهاميه على أذنيه لنكتشف بعد فوات الأوان أن الترابي سوق لنا النبيذ القديم في قنان جديدة..أعني إعادة إنتاج تجربة الحركة الإسلامية في جغرافيا أخرى هي دارفور?..
    لا أرغب هنا في تقديم نبوءات ,لذلك سأركز على الشق الأول من السؤال ,وهنا لابد لنا من إستعراض تجربة داؤود بولاد كما تعرض لها شريف حرير في أحد مقالاته أو ملابسات تأسيس حركة تحرير السودان

    حركة داؤود بولاد 1991 :

    ولد داؤود يحي بولاد عام 1952 . ودرس القراءن في اسرة تنتمي الى قبيلة الفور , في جنوب دارفور . بالقرب من مدينة نيالا . ومثل كل السودانيين شهادة ميلاده بتارخ تقديري 1/1/1952 وهي لابد قد قدرت بواسطة طبيب بعد سنوات من ميلاده . وقد بدا بولاد مسيرته التعليمية عام 1959.
    تربى بولاد في اسرة أنصارية
    يمثلها حزب الامة سياسيا .. هوية بولاد تمت صياغتها خلال سنوات حياته مع اسرته , في دارفور حيث تعلم لغة الفور . ونشا في طائفة دينية سياسية , وتعلم اللغة العربية كلغة ثانية له . خلال دراسة القراءن عن طريق الحفظ , ونظام التعليم القومي , بعد اربع سنوات من التعليم الابتدائي نافس بولاد لدخول المرحلة المتوسطة في 1963. حيث درس فيها اللغة العربية والتربية الاسلامية والحساب وتاريخ السودان الحديث وتاريخ اوروبا ايضا !..لقد خلق كل ذلك صراعا لا يمكن تفاديه , بين الافكار والاراء المحلية في الثقافة الفوراوية الام والتراث القبلي . والافاق الجديدة , التى فتحت في المرحلة المتوسطة .
    يمكن وصف الاطار العام , الذي كان يعمل فيه بولاد , حتى لحظة وقوعه في قبضة زميله الحزبي السابق الطيب سيخة حاكم دارفور في اواخر العام 1991 . بانه اطار معقد : اولا هويته كشخص من قبيلة الفور .. نظام تعليمي موصل الى هويته القومية .. التفاعلات بين هذين العاملين أد ت إلى أن يحبط
    بولاد مثل اغلب المتعلمين في دارفور بالطائفية . لذلك بدا يبحث عن بديل اخر في الساحة السياسية , وبحكم اصله من الفور , اختار بديلا يلبي قناعاته الدينية , واعتقد ان الاخوان المسلمين هم هذا البديل . وقد تمت عملية ضم بولاد وعدد كبير من ابناء جيله , الى عضوية الاخوان المسلمين , بواسطة اساتذتهم في المتوسطة .
    واثناء فترة حكم نميري مابين 69 - 1985 اصبح بولاد من ابرز قيادات الاسلام السياسي , وصار رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم , وهو طالب بكلية الهندسة . وتدرج بولاد الى اعلا المراتب بحكم المعايير التنظيمية الداخلية . وفي عام 1978 . عندما تم توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية , عمل بولاد مباشرة مع الترابي وعلي عثمان محمد طه .
    تخرج بولاد من الجامعة عام 1978 , متأخرا عامين بسبب نشاطه في التنظيم , بعد تخرجه اختار العودة الى بلدته نيالا في جنوب دارفور . واقام ورشة نجارة بمساعدة من بنك فيصل الاسلامي . وظل بولاد نشطا في الحركة الاسلامية . وفي الفترة من87 - 1989 خرج بولاد من عزلته البديعة , وكان عليه خوض حرب بقاء قبيلته , عندما تحالفت 27 قبيلة عربية ضد الفور , وشنت حرب ابادة وتطهير . عرقي ضدهم . وذلك بتخطيط من حكومة المركز , التي ضمت حزبه وقتها وتحالف الامة والاتحادي .
    في 1989 قام زملاؤه بتدبير انقلاب 30 يونيو 1989 . وفور سيطرتهم على السلطة , غادر بولاد السودان ليعود اليه ( في خور قمبيل ) في اواخر 1991 , كقائد لاحدى قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان . لمحاربة زميله السابق , حاكم دارفور " الطيب سيخة" , الذي قام بجمع قوات الجيش والاعداء المحليين للفور ( الذين يعرفون بالعرب الفرسان ).
    ظهر بولاد في شريط فيديو عرض في التلفيزيون السوداني
    وهو في حالة من التعب والارهاق , بسبب التعذيب .. وقد وعدوا بمحاكمته بتهمة الخيانة . لكن فعل رفاقه الايديولوجيين العكس . اذ فضلوا القضاء على هذه الظاهرة المحرجة لهم قبل اتاحة الفرصة له للعيش , والدفاع عن نفسه حتى لو كان ذلك امام محاكم (الكونقرو) التابعة للاسلاميين السودانيين . في الخرطوم اليوم .
    لقد وضع بولاد وجيله , الذي حاول تنفيذ مشروع الوسط للوحدة الوطنية عن طريق الاسلام السياسي , في امتحان صعب . لقد كانوا ينتظرون الحكومة ان تقوم بدور لمنع تدفق السلاح الليبي , ووضع حد لاعمال المعارضة التشادية وحلفائها من القبائل الرعوية المحلية . لكن بدلا من التعامل مع هذه المشاكل , عملت الحكومة على تكوين المليشيات القبلية من القبائل العربية الرعوية , ومدتهم بالسلاح . الذي استخدم ضد الفور .
    وقد تطورت هذه المليشيات فيما بعد الى قوات " الدفاع الشعبي " , وبدأوا في احتلال قرى دارفور وتسميتها " مناطق محررة " . لقد تمت هذه المؤامرة الكبرى بواسطة العرب . ضد المواطنين الاصليين غير العرب في دارفور . عن طريق حدود دولية ومساعدة عسكرية من قوة اقليمية , لها قوة اقتصادية كبيرة . ونزعة قومية عربية . والحكومة السودانية التي تسيطر عليها صفوة الوسط , لم تفعل شيئا ازاء ذلك .
    وباقامة العرب لتنظيم يضم 27 قبيلة عربية وتحديدهم لاهدافهم المتمثلة في محاربة المجموعات غير العربية " الزرقة " , لحماية مصالحهم وسياساتهم التي تهدف لنشر الثقافة العربية . اتضح لبولاد بجلاء مدى التفرقة بين ابناء البلد الواحد , او اولاد العرب من جانب والنوبة والجنوبيين والفور من الجانب الاخر .
    في هذا المناخ المعين , اكتشف بولاد وجيله , ان الاشكال المتعددة للاسلام السياسي , قد استغلت لتمكين القومية الشمالية , التي تعبر عن الوسط . . اول مؤشر لبداية البحث عن الذات , عند جيل بولاد . حدث عام 1988 عندما انتقل اثنان من ابناء دارفور من الجبهة الاسلامية القومية الى الاتحادي الديموقراطي . وقد كان بولاد صامتا حتى جاءت الجبهة الاسلامية بانقلاب عسكري في 1989 . فغادر بولاد السودان عبر مطار الخرطوم , لكي يعود بعد عام الى جبل مرة , قلب اقليم دارفور . كقائد لاحدى فصائل الجيش الشعبي لتحرير السودان .
    على حطام " العنصرية المدعية " , ماتت النزعة القومية العريضة لبولاد , وترك في مكانه الاساس الانتماء الوطني لهويته الاصلية " الفور " (1) ...

    حركة تحرير السودان :

    شهدت الفترة التي تلت مقتل بولاد الكثير من حوادث الاحتراب القبلي , في ارجاء عديدة من دارفور . وقد الت الى تشكيل نهائي في الحرب الحالية , الدائرة منذ 1989 .حيث تصاعدت اعمال حرق القرى , وقتل المواطنين , وبروز اتهامات للحكومة بضلوعها في هذه الاحداث : ( جبل مرة / الفور )- الجنينة / المساليت ) . وتاجيجها للصراع بموالاتها لاطراف ضد اخرى .وحينما بلغ الانفراط الامني اشده , تم عقد مؤتمر صلح في الفاشر , واثناؤه تم احتلال قولو في جبل مرة من قبل " نهضة دارفور " , التي رفعت علمها ايذانا ببدء الكفاح المسلح .. شكل مؤتمر الصلح لجنة لمقابلة المظالم . ومع سير هذه المفاوضات قامت الحكومة بمهاجمة قولو , مما ادى لتعنت محاربيها ورفضهم الحوار . كانت تلك محاولة مضمونة النتائج , من جانب الحكومة لاجبار المحاربين بالمضي قدما في حربهم . وهذا ايضا تاريخ لمرحلة جديدة , للمواجهة العسكرية بين الحكومة وحاملي السلاح , في جبل مرة . وقد سارعت الحكومة في البداية للبحث عن مسوغات لهذه الحرب .بان المحامي / عبد الواحد محمد نور , من ابناء زالنجي " شيوعي". مما يعني ضمنيا مشروعية مجاهدته ومحاربته . ورغم دعاوى الحكومة بوصم المحاربين ضدها ب " الفيلق الشيوعي " بادر الدكتور خليل ابراهيم " زعيم حزب العدالة والمساواة " من مقره بالمانيا , معلنا ان حركته وراء هذه الاحداث . . ومضى في التعريف بحركته . بمسعاها في انهاء " الاستعمار المحلي " , وبانها حركة قومية تسعى لخير كل السودان . . كما نسب الحزب الفيدرالي السوداني , هذه الحركة ايضا اليه . في بيان تلاه الدكتور شريف حرير , نائب رئيس الحزب .
    اصدر محاربو جبل مرة في مارس 2003 بيانا ممهورا باسم سكرتيرها اركوي مناوي , اعلنت فيه تغيير اسمها الى حركة تحرير السودان . ورغم سيادة الجو
    التفاوضي في مؤتمر الفاشر لحل الازمة , الا ان الحكومة بادرت بضرب معاقل الحركة .وقد ردت هي باحتلال الطينة , مما دفع علي عثمان محمد طه , للتصريح باستخدام السلاح دون غيره لحسم المعركة . وفي 25/4/2003 قامت الحركة بشن هجومها على اهداف عسكرية في الفاشر , وتلى ذلك هجوم لاحق على مليط . . ارخت هذه الفترة الى نقل الصراع الى مناطق امنة نسبيا , وبعيدة عن مواقع الصراع القبلي التقليدي . وفي يوليو 2003 قامت قوات الحركة بضرب اهداف عسكرية في كتم , وعلى اثر ذلك تحركت قوات الحكومة بعدتها وعتادها . كما سلحت المليشيات العربية , واطلقت لها العنان بالعيث فسادا في المدينة ونهبها وقتل وترويع الامنين من اهلها الابرياء , الذين دفعت بهم للسير الافا الى الفاشر طلبا للحماية .
    تمثل احداث كتم مرحلة جديدة للصراع الدائر في دارفور , بلجؤ الحكومة لسياسة هي ادرى بها , بتسليح القبائل " المليشيات " ودفعها للحرب نيابة عنها . وهو امر ليس بجديد عليها . على الرغم من ادراكها لتداعيات مثل هذه السياسات , على البنيات الاجتماعية والمعيشية والعلائق بين ابناء الاقليم . الواحد . مستقبلا (2) ففي تاريخ السودان القديم والحديث هناك الكثير من حالات الجنجويد , استخدمتهم السلطات الحاكمة في جيوشها النظامية , وكقوات صديقة . للحرب عنها بالوكالة , مجندة اياهم من شتى بقاع السودان . فالجنجويد نجدهم في جيش اسماعيل باشا الغازي للسودان عام 1821 , وفي صفوف الجيش الانجليزي المصري في حربه ضد القوات المهدوية , وليس ادل على ذلك من صور مقتل الخليفة عبد الله التعايشي في ام دبيكرات , وهي مصحوبة بصور لجنود سودانيين " سود البشرة " . ونجد الجنجويد ايضا ضمن القوات الانجليزية الغازية لدارفور عام 1916 وفي صور مقتل سلطانها بعد عام . وذات القوات كانت يوم مقتل السحيني عام 1921 وحديثا نجد الجنجويد ضمن القوات العربية , التي جندتها حكومات سودانية متعاقبة , للحرب عنها في جنوب السودان . كما نجد الجنجويد في افراد من القبائل الجنوبية الاصل جندتهم الحكومة لمحاربة الحركة الشعبية .
    وجنجويد دارفور اليوم , هم امتداد لذلك الارث غير الناصع للدولة , حينما تلجا في لحظات ضعفها لخلق كيانات موازية , لجيشها النظامي . للحرب عنها بالوكالة . ان التجمع العربي باستخدامه للجنجويد في " حربه المقدسة " ضد القبائل غير العربية , بمعاونة الحكومة وتسببه في هذه الكارثة الانسانية , التي تعانيها دارفور , يعبر عن قصر نظر المجموعات العربية في دارفور . والحكومة المركزية معا ...
    تأسيسا على ما سبق لا يمكننا- في تقديري -قراءة خليل إبراهيم خارج هذا الإطار العام لتجربة بولاد وتحرير السودان ..
    إذ مر الرجل بذات الصراعات وما أفضت إليه من تحولات في فهمه لقضايا شعبه وربما يكون قد توصل إلى ذات النتائج التي توصل إليها أسلافه في سوني واللهيب الأحمر ونهضة دارفور ومن ثم وجد ضالته في الخطابات التي تبحث في صراع المركز والهامش والتي مثلت إطارا نظريا لحركته وهو الإطار النظري الذي كان مفقودا لما سبقه من حركات وتجارب لعبت دورالخبرة التي يمنحها التراكم التاريخي في بناء حركته والحركات الأخرى,إلى جانب الدور الإلهامي الذي لعبته الحركة الشعبية بتجربة وشخصية قرنق..
    تضاف هنا مستجدات عامة تتعلق بظروف وأوضاع العالم الحالي الذي يعيش فيه خليل ,فهو عالم ليس كما يبدو..تتشابك فيه ثورة تطور وسائل البث المباشر مع الثورةالحقوقية مع علم الإنسان الديني مع المصالح الإقليمية والدولية..وفي هذا المزيج المعقد تبرز قضايا الخصوصية الثقافية كعامل أساسي في صراع السلطة والثروة بين الأقلية المستبدة والأغلبية المستضعفة..
    غني عن القول أن الثقافة مدخلها اللغة..وإذا كانت اللغة العربية والإسلام(على الطريقة الدارفورية)يمثلان القاعدة التي تنهض عليها المشتركات الثقافية بين دارفور والشمال فإن ذات المشتركات (اللغة والإسلام) لم يشكلا قاعدة للوحدة بين دول الخليج مثلا,بما لها من قرب للعروبة أكثر إلى جانب الإشتراك في الدين و"لهجة اللغة"فضلا عن اللغة العربية ذات نفسها,ومع ذلك لم تشكل هذه العوامل في ظل سيادة الدولة القطرية عوامل حاسمة لتكوين دولة قومية إندماجية ..من جهة أخرى نجد أن المشتركات التي تربط دول كالعراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين-خاصة أن هذا الجزء من العالم العربي إلى جانب مصر وجزيرة العرب من لغة ولهجة وعقيدة وعروبة إلى جانب الرمزية العقدية لأرضهم كمهبط للديانات والرسل ,فهذا الجزء من العالم كما هو معلوم هو المسرح التاريخي للديانات السماوية المعروفة وقاعدة إنطلاقها وتوسع غزواتها وفتوحاتها ,وأكثر من ذلك قرابتهم للنبي العربي لاشك فيها عند مقارنتها بقرابة مدعاة كما يحدث في السودان-أي شخص بإمكانه أن يكتب لنفسه شجرة نسب فهذا أمر سهل - ومع ذلك لم تؤدي كل هذه المشتركات في الثقافة والتاريخ لم تؤدي إلى أي شكل من أشكال الوحدة بين سوريا والعراق ولبنان والأردن مثلا..على الرغم من أن فكرة الدولة القومية (فكريا)نهضت في هذه المنطقة وتلقفتها مصر(سياسيا)فيما بعد ما تمخض عن التجربة الناصرية بزخمها الإعلامي الكبير الذي وظف في خوض أوسع حرب نفسية شهدتها المنطقة ضد اليهود لينتهي كل ذلك إلى كامب ديفيد1973 ..ذلك الزخم الإعلامي والسياسي لمصر الناصرية أو عراق البعثيين أو سوريا العروبة أو ماتلعبه السعودية كجغرافيا تشتمل على الرموزاالعقدية للمسلمين..كل ذلك لم تترتب عليه وحدة..بل تجربة الوحدة بين مصر وسوريا سقطت عند أولى المحكات منذ البداية..إنتصرت الدولة القطرية لإكتشافها عمليا أن مصالح شعبها فوق كل إعتبار ثقافي أو عرقي أو ديني يربطها بالإقليم..وفي ذات حدود الدولة القطرية نفسها كالعراق مثلا لطالما تعالت أصوات الأكراد, والعراق البعثي السني لا يمثل طوائف مثل الشيعة والسنة,إلى آخر المعتقدات والعقائد والسحنات ..وهو ما يحدث في سوريا العروبة ولم تنجو منه مصر الفرعونية..وهناك في شمال إفريقيا تنهض قضية الصحراءالغربية بقيادة البوليساريو..هذا هو الحال العام للإقليم الذي ترقب الأقلية(العربية - جزافا)في السودان ربط مصير الأغلبية"السودانية" به..أما على مستوى العالم فإن تجربة الوحدة القسرية في مشروع الدولة الأممية الذي قادته روسيا البيضاء فأخضعت كل ما عرف بعد ذلك بالإتحاد السوفياتي لأكثر من 70سنة هي أطول من عمر سودان ما بعد الإستقلال..نجد أن هذه التجربة أيضا فشلت .. لماذا?..أيا كانت التصورات حول ذلك فقد لعب عامل الخصوصية الثقافية( بما في ذلك اللغة واللهجة والسحنة)دورا أساسيا في تفتيت إتحاد الجمهوريات السوفياتية ودول شرق أوروبا أو ما كان يسمى بالمعسكر الشرقي إلى جانب الإتحاد السوفياتي السابق...
    فعلى أي شيء يراهن مركز السودان العربي في مشروعه القسري بتوجهاته العروبية ..لا أحد يستطيع إنكار أن العروبة والإسلام جزء لايتجزأ من سودان التنوع الكبير .لكن ذلك لا يعطي هذا الجزء حق الهيمنة والسيطرة على بقية الأجزاء الأخرى ..لذلك من المهم جدا التأكيد هنا,أن مركز السودان إذا كان حريصا على الوحدة عليه مراجعة خطابه المركزي (وأعني هنا بخطابه المركزي حاصل جمع أطروحات كل قوى السودان القديم وأطروحات روافد هذه القوى)فالأمر لن ينحصر في تقرير مصير الجنوب أو دارفور..وأتصور أن أوان التواضع على دولة المواطنة وإحترام القانون والرعاية الحقيقية لمصالح كل السودانيين لم يفت بعد..فالرهان على المشتركات الثقافية رهان خاسر وربما يعجل العزف عليه بالإنفصال,فالسؤال البديهي:أي مشتركات هذه لم تمنع المركز من إنتهاك حرمات دارفور.المشتركات التي لا تقف بوجه الإبادة والإغتصاب وأعمال الحرق والنهب لا حاجة لأحد بها..فهي مشتركات زائفة ولم تتأسس على حقائق الواقع..
    إذن لا زلنا نراهن على ذلك الضوء الضئيل في نهاية النفق أو ما
    يتمثل في أن يفاجئنا المركز بتعقل يخذل كل التوقعات القائلة ببؤسه التام وأنه لا يرجى منه, بالإعتراف بكل جرائمه البشعة في دارفور وأجزاء السودان الأخرى على الأقل منذ الإستقلال وحتى الآن..كمدخل لعملية نقدية تفحص معتقداته الذاتية فحصا شاملا فما يعتقده هذا المركز عن نفسه هو الذي أودى بالسودان إلى هذا الدرك..لذلك يجب أن تتسق رؤيته لنفسه مع الحقائق الموضوعية لسودان التنوع والتباين..
    الدولة الأمريكية لم تصبح بهذه القوة والإزدهار,إلا لأن الآباء المؤسسين أدركوا منذ اللحظة الأولى لأمريكا ما بعد الحرب الأهلية ضرورة أن تتأسس دولتهم على حقائق الواقع,ومن هنا كان التمييز الإيجابي لتعويض الهنود الحمر والبلاك عن ما حل بهم من ظلم ,فكان الإحتفاء بالتنوع وتحويله لطاقة خلاقة صاغت وجود الدولة الأمريكية المبدعة والغنية والقوية والحرة بإنسانها الحر الذي لاتشغل باله أسئلة العالم النامي اليومية فقد جاوب سيستم الدولة على كل أسئلة الصحة والتعليم والسكن والمعيشة,أللهم إلا أن يكون هناك ما يمنع قانونا حصولك على هذه الحقوق..
    التنوع سلاح ذو حدين فبقدر ما هو طاقة بناء إيجابية,يمكن أن تحوله طريقة التوظيف السالبة إلى طاقة هدم ,فهل يعي المركزيون الدرس الذي وقف مسلحا على أعتاب حاضرتهم المجيدة في العاشر من مايو مبشرا بكيغالي وكوسوفو مستقبلا
    يتم تصنيف الأفارقة في السودان المركزي بأنهم عبيد وزرقة وفروخ عليهم ألا يتطاولوا على أسيادهم العرب..ولهذه التصانيف تصريفاتها العملية غير المعلنة على مستوى مؤسسات الدولة,الشيء الذي يفسر تركز التعليم والسلطة والثروة ومواقع القوة في الشماليين وحلفائهم العرب ما ترتب عليه تدني مستوى حياة سواهم..أعني حياة غير العرب,الذين في الواقع السودان بلدهم الأصل ولم يأتوا إليه نازحين من بلد أخرى بحثا عن الكلأ والماء,أو هاربين من مشانق القبل الأربعة التي نصبها الأمويين ومن بعدالعباسيين..فكيف يتقبل السكان الأصليين أن يكونوا منبوذين في وطن أسلافهم?..يمكن لأي فرد من أفراد صلاح قوش لا يمتلك"سحنوميتر"تمييز سحنتهم قبل أن يصيح يا ابن السوداء?..ما الذي يجبر هؤلاء العبيد الزرقة الإستمرار مع الجلابة المركزيين في دولة واحدة..في ظني لا شيءهؤلاء المهمشون في دارفور,يرون-وكثيرة هي الأشياء التي يرونها كل يوم- موارد البلاد تتحول إلى أرصدة الأحساب وأولي الأنساب ..ويستغل جزء منها لتمويل الجمعيات القبلية مثل"بنجد"الجمعية المخصصة لقبيلة قوش..وما شابهها من مؤسسات قبلية وأسرية-على فكرة من هم العنصريون?- لمسئولي المؤتمر الوطني..
    يجب أن يكون هناك وعي حقيقي بدروس التاريخ المعاصر في الإقليم والعالم..خاصة تاريخنا المحلي الذي أنتج كل هذه الحروب ..ومن هنا ليس كافيا التضامن مع دارفور ,إذ يجب أن ترافق ذلك خطوات ضغط عملية من قبل القوى الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني أليست هي-كما هو مفترض-أجهزة ضغط سياسي وإجتماعي..
    ما يحدث في دارفور مسئولية الجميع بما في ذلك الحركة الشعبية لن ينجو منه أحد ,ولطالما أن هناك جريمة فلابد من وجود مجرم فمن هو المسؤل?..والمجرم في حالة دارفور هو المجرم نفسه في حق كل السودان منذ الفجرالشاحب للإستقلال المزعوم-فهذه بلد كل شيء فيها يقوم على المزاعم- إذا كان أبطال بعض الجرائم موتى الآن فهناك من لايزالون على قيد الحياة..كما أن أبناء الأبطال الموتى وأحفادهم الأحياء لابد لهم من قبول التركة كاملة ..لا يعقل أن يرثوا الثروة والإمتيازات من أجدادهم-الذين ينهض هنا سؤال حول الكيفية التي صنعوا بها هذه الثروة كيف سمح لهم الإستعمار التركي المصري ثم الإنجليزي المصري ببناء هذه الثروات وما هي أسباب منحهم هم دونا عن عباد الله المهمشين الإمتيازات ومن ثم توريثهم السلطة ليسيروا فينا سيرتهم المعروفة منذ 1956 ما المقابل الذي دفعوه للأتراك والمصريين ومن ثم الإنجليز:يجب أن نتحدث عما حدث فعلا في تاريخ السودان.. من هي المجموعات التي تعاونت مع الغزاة وشاركت معهم في القضاء على الممالك والسلطنات كالفونج ودارفور..وما تأثير ذلك على جهاز الدولة بعد الإستقلال,وهل له علاقة بأن ترث حكومات ما بعد الإستغلال جهاز دولة إستعماري تم تصميمه على القضاء على السكان الأصليين ,وفي أحسن الفروض الإبقاء عليهم كقوة بشرية لخدمة هذا الجهاز فحسب, وكأدوات لتنفيذ مطامح المجموعات المركزية منذ كانت مجرد مجلس شيوخ قبائل وأعيان وأفندية ..
    -ما يهم هنا أنه لم يعد ممكنا وراثة ماهو جيد والتملص من الجرائم التي صاغت هذا الذي يبدو جيدا..هناك مسئولية أخلاقية تاريخية.. فطالما أن هناك مجموعات مركزية ورثت جهاز الدولة بكل إمتيازاته المادية والمعنوية وورثت إلى جانب ذلك المفاهيم الإستعمارية ..الأخلاق تقتضي أن يمارس المستنيرين في هذه المجموعات ضغطا حقيقيا بدلا عن إستنفاد الوقت في التساؤل عن من هم الجلابة وتعريف الجلابة ..ومن هو المركز وتعريف المركز.. فالجلابة تعرفونهم بثمارهم :سودان المهمشين والحروب..تجدهم في كل الأحزاب..كأن عقل جمعي يحركهم أوليس هذا ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة ,يقول الواحد منهم : نحن لسنا مؤتمر وطني ولكنا جميعنا اليوم مؤتمر وطني?..مالكم كيف تحكمون?..
    هذا السودان فيه شركاء آخرون"أصليون" وثوراتهم في مناطق الهامش هي ثمرة وعيهم لذاتهم ,فإن أراد المركزيون وطنا موحدا عليهم أن يعوا حقيقة ذاتهم أيضا,فهم بحاجة لمراجعة نقدية كاملة لتجربتهم وثقافتهم وتصورهم لأنفسهم ,وهي حاجة عاجلة فالمهمشون الذين يموتون كل يوم ليس لديهم وقت..
    وآخيرا ,إن أكثر الأسئلة إنفتاحا على إحتمالات عديدة ,تتمثل في الأثر الذي خلفه إختراق العدل والمساواة,فيما يخص مشروع وحدة الحركات سواء كان إندماجا أو تنسيقا مشتركا في الرؤية السياسية والعمليات العسكرية..
    في ظني أن إنتهاك العدل والمساواة لكبرياء المركز وغروره
    من موقع الهامش خاطب الأحلام النبيلة لثوريين الحركات في لعب دارفور لدور مفصلي في بناء سودان جديد على أنقاض القديم..سودان مؤسس على حقائق الواقع الموضوعي وليس على كوابيس وأوهام العروبة,والأنساب المقدسة المدعاة..
    أنا هنا أتحدث عن ذلك الخيط الرفيع غير المرئي,الذي يربط بين ثوريين دارفور بمختلف حركاتهم ,وشعوب دارفور بمختلف قبائلها- بما في ذلك القبائل العربية التي كانت تنظر للمركز كقوى أسطورية..هزيمة المركز ستجعلها تصحو من غفوتها وتعيدها إلى إطارها الطبيعي كمجموعة مهمشة واعية بمصالحها وما يتبع ذلك من تغير في توجهاتها وتحالفاتها- ..لذلك في ظني أن إمكانية توحد الدارفوريون جميعهم كمجتمع دارفوري واحد بعربه وأفارقته تقتضي المصلحة المشتركة وشروط التعايش وحدته..في ظني أن هذه الإمكانية الواقعية واردة الآن بقوة أكبر,لكن ذلك يتوقف على مدى حكمة القيادات الثورية ووعيها السياسي وإدراكها التام أن المجموعات العربية تعرضت للإستغلال من قبل المركز,وليس بعيدا عن
    الذاكرة أن المركز إستغل الأفارقة الدارفوريين أنفسهم من قبل في حربه المديدة للجنوبيين..لذلك لابد من تسامي على الجراحات البينية لتحقيق التوحد..من جهة أخرى هذا لن يكون ممكنا ما لم تتوحد الحركات نفسها في كيان واحد إندماجا أو على الأقل هيئة قيادية تلعب دور التنسيق المشترك في المواقف والرؤية والعمليات..
    لكن كل هذه الممكنات وقفا على حل المعضلة الأساسية المتمثلة في طبيعة تفكير أو آيدلوجيا خليل إبراهيم نفسها والتي إنبنت على أساسها العدل والمساواة كتنظيم مسلح وكخطاب سياسي وحول هذا أشير إلى ما ذكرته خلال التساؤل
    : هل بالإمكان الوثوق بهؤلاء ,على أساس أن تكوينهم الفكري كطائفيين أو إسلامويين تمت إزاحته لصالح فكرة دارفور نفسها كوعاء يتعايش فيه العرب والأفارقة ,أم أن الأجندة التي ينطوي عليها الخطاب الإسلاموي ,بما يتصف به هذا الخطاب من رفض وقمع وإقصاء للآخر المختلف ..وبما يختزنه هذا الخطاب من إستبداد يمد جذوره في الوجدان الثقافي الإسلامي ,الذي تتطابق فيه مفاهيم العروبة مع الإسلام - لتشكل طريقة النظر إلى الحياة والآخرين..هل سيخرج لنا هذا الخطاب لسانه واضعا إبهاميه على أذنيه لنكتشف بعد فوات الأوان أن الترابي سوق لنا النبيذ القديم في قنان جديدة..أعني إعادة إنتاج تجربة الحركة الإسلامية في جغرافيا أخرى هي دارفور..أم أنه يجب علينا قراءة خليل إبراهيم خلال الإطار الثوري العام
    لتجربة بولاد وتحرير السودان ..
    إذ مر الرجل بذات الصراعات وما أفضت إليه من تحولات في فهمه لقضايا شعبه وربما يكون قد توصل إلى ذات النتائج التي توصل إليها أسلافه في سوني واللهيب الأحمر ونهضة دارفور ومن ثم وجد ضالته في الخطابات التي تبحث في صراع المركز والهامش والتي مثلت إطارا نظريا لحركته وهواالإطار النظري الذي كان مفقودا لما سبقه من حركات وتجارب لعبت دورالخبرة التي يمنحها التراكم التاريخي في بناء حركته والحركات الأخرى,إلى جانب الدور الإلهامي الذي لعبته الحركة الشعبية بتجربة وشخصية قرنق..
    أنا شخصيا أميل لقراءة العدل والمساواة على الأساس الآخير بمعنى أنها نتاج ثوري لتراكم تاريخي مطلبي فحسب..النظر إلى العدل والمساواة من هذه الزاوية أكثر واقعية وأكثر ضمانة لتوحدالحركات بالتالي توحد المجتمعات الدارفورية في مجابهة المركزاالذي تشير كثير من الدلائل إلى توحد قواه وحكومته في جبهة واحدة للقضاء لا على ثورة دارفور فحسب بل للقضاء على الدارفوريين ..فما يقال رسميا حتى من قبل الذين أبدوا تعقلا خلال الأحداث ونشروا ما نشروا من مقالات وبيانات منعها الأمن أو لم يمنعها لهو شيء مختلف عما يدور خلف الكواليس والصالونات التي تجمع الأمن والحكومة والإعلام والأحزاب..وأيا كانت الطريقةالتي سيتم النظر خلالها للعدل والمساواة فإن الحقائق الموضوعية العملي لن تترك للذين لا يريدون رؤيتها سوى كتنظيم إسلاموي مجالا سوى القبول بالحد الأدنى من التنسيق المشترك ,فالحركات الأخرى تواجه ضغوط حقيقية تشتد أكثر يوما بعد يوم كلما حلقت الطائرات المصرية وطائرات الحكومة في سماء دارفور وكلماسقط ضحايا جدد جراء الهجمات المتكررة .. ولذلك أصوات الجماهير الغفيرة التي تعيش التقتيل اليومي سترتفع أكثر فيشكل ذلك ضغطا تجاه التوحد..وسيقود هذاإلى بلورة رؤية مشتركة حول قضايا دارفور الإجتماعية والثقافية والسياسية,التي - في ظني -ستكون أبرزها قضية تقرير المصير وما يترتب عليها مستقبلا من وحدة أو إنفصال..
    أحمد محمد ضحية أحمد
    ميريلاند 05/24/2008
    هامش
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2008, 05:01 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    up up up up up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2008, 02:56 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    00000000000000000000000
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2008, 02:52 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    oooooooooooooooooo
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2008, 02:59 PM

محمدين محمد اسحق
<aمحمدين محمد اسحق
تاريخ التسجيل: 12-04-2005
مجموع المشاركات: 9983

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    اخي العزيز احمد ضحية لك التحية و التقدير ..

    جهد كبير و مميز كعادتك اخي احمد ..

    واصل ..و لنا عودة ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2008, 09:43 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: محمدين محمد اسحق)

    شكرا جميلا أخي حمدين
    على هذا التوقيع المميز
    ومعا إلى مزيد من التواصل..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2008, 11:08 PM

عبد المنعم ابراهيم الحاج
<aعبد المنعم ابراهيم الحاج
تاريخ التسجيل: 22-03-2005
مجموع المشاركات: 5691

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    100%
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2008, 00:45 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: عبد المنعم ابراهيم الحاج)

    شكرا أخي عبد المنعم على الإهتمام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2008, 07:18 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    up up up up up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 00:08 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    هذه إحدى الرسائل المهمة التي وردت إلى إميلي لكونها تنطلق من ماهو شائع في الثقافة السائدة في دفوعاتها تجاه هجومات الهامش ..فشكرا لمرسلها دكتور / محي الدين مجذوب..وسآتي لمناقشة الأفكار التي حملتها في أقرب وقت..إلى نص الرسالة :

    Dear Brother Dhahia
    I am sorry to write in English as I have no Arabic support
    I prefer to talk to you in a personal and very friendly manner. Because what we have in common to make us a unity is more than what we have to set us apart.. I am sure if I met you in your city you will invite me to your home for dinner and may be to spend a night with you without prior knowledge. You will not ask where I am from or what my tribe is. This is also true if I met you here in Saudi Arabia. It is enough for me and you to know that we are Sudanese. This will not happened anywhere except for Sudanese.
    I read with interest and sadness your article which summarized the problem as a conflict between the Arabic center and the marginalized Africans. For me the problem is mainly related to social inequalities which is everywhere in the work. Look around to you in USA you will immediately recognized the status of minorities such as black Africans, rural people etc. The problem in Sudan in my view is an omitted mistake but not a committed one.
    My age now is over 50 and I lived for the last 50 years in the center of Sudan and I did not observe the conflict the way you have described.
    Khalil is my class mate he was very beloved by all the students in Gezira University at that time in the early 80s. He always scores the highest votes in the student Union Election. No student at that time asked what were his tribe or his home or his town and his race. This was also true for Bolad and others. In my opinion this had happened because of education. Education alone will solve our problem. Moreover he used to visit my home and was considered by my all family members as a real brother.
    Believe it or not my wife is 45 and my daughter is 21, till now they are not aware about their tribe. We never talked about these issues. This is true as well for all people in my village and Gezira as a whole.
    Second our present shape and racial origin not because of Arabic influence, this because of the original shape of the population living in this area for thousands of years. Look at the Ethiopian, Eriterian and Somali we have the same shape. People in the north still speak the same language from phronic time. This is strong evidence that they are the original people of where they are living now. Look to your teachers and your doctors in the early days of your life. I am sure you respect all of them. Do they deserve the way you describe them as Jallaba.
    Third, If you look to the national budget until few years ago it was equivalent to 800 m dollars a yearwhich is enough only to cover chapter one. By the way this half of the budget I am working in Saudi Arabia and may be one third of a hospital where you live now. Let us first build strong wealth and then we think how we will fight to distribute it.
    The fourth point I want to stress is that the people of Sudan built the Sudan not governments. Example is my village in Gezira. We built all the schools, heath center and water station without any contribution from any government. Now we have our village society in Saudi Arabia who continues to contribute to many projects in my Village.
    Fifth educated people are not ready to work and live in their home areas in the peripheries. This is true allover the world. Darfor and the marginalized areas in Sudan is not an exception. Land will only be built by its own people and not governments. This is my understanding. Politicians and leaders when they reach the center they used to forget the peripheries. Let us think seriously how we will build our peripheries. War is not a solution at all. There will be always an international interest which will complicate the problem. Let us start a real dialogue not through media, but at the grassroots level for the interest of the whole country.
    Sixth
    My friend Khalil had a proposal in 1985 of establishing strong network of PHC that will contribute significantly to solve the heath problems of all Darfor People. He was talking about few thousands dollars, which is equivalent to a cost of only four cars. Nobody listened to him form inside or our side, When my friend Khalil call for war everybody listen to him and he was offered hundreds of cars.. Therefore it is easy to start a war but it is difficult to build a country. When you go into piece by whatever mean people will stop helping.
    Seveth
    The definition of whose is Arabic according to our prophet Mohammed (PBUH) is the Arabic tongue which includes you and me and all our families in Darfor.. It is really uncivilized to talk about racial belongins. I think it will be a big joke if you ask your neighbor in Maryland about his tribe

    Dialogue is the only way for solving problems. Lack of communication will make situation worse and worse.
    Please reply in Arabic if you are interested.
    Best regards
    Prof Mohi Eldin Magzoub
    Chairman Department of Medical Education
    King Saud bin Abdulaziz University for Health Sciences
    Saudi Arabia
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 07:04 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 07:12 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: سيدى الفاضل
    بروف محي الدين ..أولا أشكرك كثيرا على التوقف عند الأفكار التي حملها مقالي ..إذ أزعم أن كل ما ينال حظا من التأمل والنقاش, ينتهي إلى أفكار مقبولة ولذلك لا أختلف معك في مستهل رسالتك

    what we have in common to make us a unity is more than what we have to set us apart.. I am sure if I met you in your city you will invite me to your home for dinner and may be to spend a night with you without prior knowledge. You will not ask where I am from or what my tribe is. This is also true if I met you here in Saudi Arabia. It is enough for me and you to know that we are Sudanese. This will not happened anywhere except for Sudanese


    وذلك لأنك تسلك وتفكر وفقا لما تحمل من معرفة,فالمعرفة الحقيقية تهذب حتى الأفكار السالبة في الثقافة.كثيرون إستطاعوا تخطي العوائق في ثقافتهم ..العوائق التي تمنعهم من رؤية أبناء شعبهم الآخرين مواطنين مثلهم وذلك لأنه لا تزال لديهم مشكلة مع سودانيتهم وهؤلاء الذين يشعرون أنهم سودانيين إضطرارا للأسف تثبت تجربةالسودان العملية أنهم هم من صاغ وجود الدولة السودانيةعلى هذه الشاكلة المرعبة,فهؤلاء ظلوا على الدوام متنفذين فهم من يصوغ مناهج التعليم وهم من يصوغ الدساتير والقوانين التي تتحكم في حياة كل السودانيين وهم الذين يكتبون التاريخ وفقا لرؤاهم الآيدلوجية التي تقتضيها الثقافةالسائدة وربما تذكر يا بروف أن جمعية أب روف الذي تمخض عنها مؤتمر الخريجين فيما بعد الذي بدوره فرخ لنا الأحزاب السياسية لاحقا..المهم أن جمعية أب روف هذه كمؤسس للحركة الوطنية إنقسم أعضاءها حول موضوع الجنسية فبينما قرر البعض أنهم سودانيون أصر البعض الآخر أنهم عرب ? هذا حدث في عشرينيات القرن الماضي وهكذا إنقسمت الحركة الوطنية منذ لحظة ولادتها وهي تحمل قدر تمزق البلاد في سؤال جنيني هو سؤال الهوية..ومن الواضح لم ينتصر السودانيون: أنت وأنا وكثيرون سوانا إنتصر سدنةالثقافة السائدة الذين هم موضوع المقال..الأمر لايتعلق بي أو بك يتعلق بهذه الغابة التي تقابل الصحراء وبهذا الوادي القريب من جبل مرة وليس بعيداعن تخوم النوبة ..ولذلك لايمكننا كسودانيين ان نزعم أن المشكلة غير موجودة لمجرد أننا لا نرغب في رؤيتها .يجب أن نعترف بوجودها فهذا هو المهم وليفكر فيها بعد ذلك كل طرف بالطريقة التي تروقه فهذا ليس خطيرا طالما تم الإعتراف..ولذلك يجب أن تتم مراجعات نقدية للثقافة السائدة فهذا يسهم في حل المشكلة,فإستمرار هذه الثقافة بهذه الشاكلة لهو أمر خطير جدا وضحت نتائجه في دارفور ومناطق الهامش الأخرى..

    (عدل بواسطة احمد ضحية on 02-06-2008, 03:19 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-05-2008, 09:03 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: I read with interest and sadness your article which summarized the problem as a conflict between the Arabic center and the marginalized Africans For me the problem is mainly related to social inequalities (…) the problem in Sudan in my view is an omitted mistake but not a committed one...


    أحب أن أؤكد هنا أنني لا أنطلق من موقع"الدحض" للنقاط التي أثارها البروف بقدر ما أرغب في التمهيد لحوار واقعي يلامس الجرح ..
    من الأمور التي أجد نفسي مهتما بالتوقف عندها في رسالة البروف هو ما توصل إليه من نتيجة:"أن ما يحدث في دارفور والهامش عموما سببه الأخطاءالمتراكمة والإهمال,وليس بالقصدية وسوء النية المسبقة.."عند إختبار هذه النتيجة في الواقع العملي ,يثار سؤال:لماذا تؤدي الأخطاء في الهامش دون غيرهاإلى مثل هذاالوضع الكارثي الذي تعانيه دارفور,فالأخطاء والإهمال حالتان تطالان كل السودان فهماسمتا جهاز االدولة,ولم تترتب عليهما ذات النتيجة في المركز,فلماذا إنحصر تأثيرهماالمريع في الهامش فقط ??..
    في الواقع جهاز الدولة في السودان تم تصميمه على "خدمة" المركز : تعليم, صحة,كهرباء , مياه,مهن,حرف أو سبل العيش بصورة عامة..فالمركز منذ بدأ يصوغ اللمسات االآخيرة لمركزيته كان ينطوي على فكرة محددة:تحرير لاتعمير فبعد التحرر من قبضة مصر وإنجلترا تبقى له أن يتحرر من الهامش أيضا أو الكتلة التاريخية للسودان,وذلك لأن الهامش يحرج التوجهات العربية للمركز بوضعها موضع مساءلة:لكننا رطانة,أعاجم لسنا عرب ..ولذلك كانت خيارات المركز محددة ,فكيما يحقق إنسجامه بأن تتطابق حدودهاالجغرافية مع حدوده الحضارية إختار الحرب لإنجاز التعريب والأسلمةااللذان هما شرطا هذاالإنسجام ,لتفادي حرجه مستقبلا ..لكن لم تمض الأمور كما يشتهي..إذتمت مقاومة توجهاته ,ولم يتحقق له إنتصار كامل في مشروع الدمج القسري..
    وعلى مستوى المركز كملاذ للهاربين من التهميش في الأطراف,أعني الذين هاجروا إلى المركز طلبا للأمن والحياة,هؤلاء أمامهم خيار محدد لمغادرة موقع التهميش يتمثل في إزاحة هويتهم الأصلية وإحلال الهويةالعربية أو الإسلامية محلها أي أن يقبلوا بأن تتم إعادة إنتاجهم في الوسط المركزي..فسحناتهم تزعج شفافية المركز وإحساساته بالجمال,الذي يطيب له حتى بعد أن تتم عملية إعادة الإنتاج ,القول أن هذا فيه "عرق" والعرق"دساس",والعبد عبد وإن أصبحت عمامته أطول من عمامة ترباس..
    هذه ليست أخطاء إنها إشارات وعلامات وأقنعة ورموز ينطوي عليها تصور فلسفي كامل له تخريجاته في المجتمع وتصريفاته في جهاز الدولة..وأحيلك هنا لدراسةالباقر العفيف "متاهة قوم سود في ثقافة بيضاء"..حيث يشرح علاقة مثل هذا التصور بالنظام الدلالي العربي في سياق حديثه عن الهوية..
    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-05-2008, 10:53 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    هناك سؤال أثاره كثيرون في الفترة الماضية حول: لماذا يتضامن مجتمع المركز مع الشعوب العربية :المظاهرات والمسيرات لرفع الحصار عن العراق أو التنديد بالإحتلال..أو رفع الحصار عن بيروت,أو غزة..إلخ...
    ويقدم هذاالمجتمع الدعم المادي والعيني بسخاء تبرعا لأشقاءه العرب..
    في الوقت نفسه لايخرج في مظاهرة سلمية للضغط على حكومته لإيقاف نزيف الدم في دارفور..بل أن نساء هذا المجتمع تبرعن من قبل بحليهن لدعم الجهاد في الجنوب بمشروع جبل الذهب..ومع ذلك لا يتبنى هذا المجتمع مشروع تبرعات لدعم اللاجئين في المعسكرات..
    ما هو التفسير لذلك-في تقديري-إصرار هذه الثقافة على التوجه عربيا ,يقف خلف شعور شعبها بأنه غير معني سوى بقضايا العرب سواء كانوا لبنانيين أو جنجويد,فهؤلاء الدارفوريين غريبي السحنة ليسوا جزء من هموم الوجدان الثقافي للمركز..
    ملاحظة ثانية أن كل قوى المجتمع إنزعجت بشدة أيام أزمة الشريكين وإنسحاب الوزراء الجنوبيين من الحكومة,بل إجتمعت هذه القوى التي لاتتوحد على رأي أبدا وتوحدت في بيان لرأب الصدع هذا غير التفاكرات البينية مع النظام..لكن لم تقم هذه القوى بخطوات مماثلة لأجل إيقاف نزيف دارفور..لماذا ?في ظني لأن أزمة الشريكين مثلت تهديد مباشر لمصلحة المركز بكل قواه حكومة ومعارضة ,على عكس أزمة دارفور:هذه قسمة ضيزى..
    ملاحظة ثالثة :عندما وصل جيش خليل إبراهيم قلب أم درمان,هاج وماج كل من هب ودب من المركزيين داخل وخارج السودان,وحرب دارفور تدخل اليوم عامها السادس حيث الفظائع والجرائم الوحشية ترتكب بشكل يومي ,لم يحدث ما يماثل هذه الإحتجاجات ولو من قبيل التضامن الإنساني العام ناهيك عن تضامن أبناء للوطن الواحد:إن لسان حال هذه الثقافة هي أن تجهل فوق جهل الجاهلينا..
    أم درمان هي بوتقة السودان ومركز وجدانه الثقافي فهي وريثة عرش سنار المعاد إنتاجها وما دارفور سوى فاشر السلطان التي يجب أن تتفرق أيدي سبأ ..
    ملاحظة رابعة: إذا خرج الدارفوريون في المركز في مسيرة أو مظاهرة إحتجاجية للتضامن مع شعبهم الدارفوري يتم وصفهم بأزيال العمالة والإرتزاق والعنصريةووتعتقلهم أجهزةصلاح نصر أقصد صلاح قوش ..لكن لا أحد يعتقل المتظاهرين لأجل العراق وفلسطين ولبنان ..ليس هناك دم أزكى من دم ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2008, 07:51 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote:
    all people in my village and Gezira as a whole

    Second our present shape and racial origin not because of Arabic influence, this because of the original shape of the population living in this area for thousands of years. Look at the Ethiopian, Eriterian and Somali we have the same shape. People in the north still speak the same language from phronic time. This is strong evidence that they are the original people of where they are living now.


    وفيما يخص موضوع هويتنا لاخلاف باننا سودانيين ,وسودانيتنا هي هذا المزيج من العروبة والأفريقانية هذا المزيج أعطانا خصوصية يصعب معها أن ندعي أننا أفارقة خلص أو عرب خلص : ولكن من سيقنع إخوتنا عرب السودان ..وهم المهرة في الغلاط..من جهة أخرى ليست مشكلة أن يتصور شخص أنه عربي أو مصري أو تركي طالما أن هذا الإعتقاد ينحصر في حدوده..المشكلة تحدث عندما يحاول هذا الشخص فرض تصوه الخاص لهويته وقناعاته الشخصية على الآخرين,ليس هذافحسب فأسوأ من ذلك أن تتبنى الدولة رغبات أفراد مثل هؤلاء لتصبح هذه الرغبات مشروعا للدولة بكاملها..
    من جهة أخرى توظيف مصطلح مثل "أشراف"في التراتبية الإجتماعية له دلالته فهو أساس معنوي يتعلق بالإرتباط بآل البيت ,تم توظيفه للحصول على مكاسب مادية ولذلك كان الأنصار مثلا يقطعون الأشجار مجانا ليرسل السيد عبدالرحمن المهدي هذه الأخشاب إلى لانكشير ..وقس على ذلك موضوع جناين وسواقي الشرق والختمية..هذا إستغلال للبسطاء بإسم النبالة والنسب المقدس للحصول على النفوذ المعنوي والمكاسب المادية..
    وهو الأمر نفسه الذي مارسته الجبهة الإسلامية بإسم الدين ..ولذلك هذا المشروع الذي تتبناه قوى السودان القديم هو مشروع واحد..
    وفي العموم موضوع الهوية موضوع معقد وشائك ,تناولته إتجاهات مختلفة..أنا شخصيا أميل للإتجاه الثقافي فسلوك الناس يمكن أن تجد تفسيره في ثقافتهم بوضوح وعلى الرغم من إصرار صديقي لاكو أطو على أن موضوع الهوية يخص المركز و عليه هو وحده أن يعالج هذه المشكلة - بإعتبار أن المهمشون ليست لديهم مشكلةفي هذا الإتجاه- فلا أحد سيعالجها نيابة عنه..إلا أنني أتصور أنها مشكلة للسودان ككل..ولكون مادة هوية يصعب معالجتها مختبريا ..فهي ليست كالعناصر الكيميائية مثلا يمكن حساب عملياتها ..وذلك لأن مادة هوية هاربة عن الموضعة..تفاديا لأي إنحيازات الأفضل لنا أن نتواضع على كوننا سودانيين لسنا مرتزقة أو مأجورين أو خونة مارقين من زريبةالمركز...

    (عدل بواسطة احمد ضحية on 02-06-2008, 01:41 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2008, 10:49 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: Look to your teachers and your doctors in the early days of your life. I am sure you respect all of them. Do they deserve the way you describe them as Jallaba


    أجد نفسي هنا مهتما بإثارة تساؤل حول بيعة الجهاد التي أخذها الصادق المهدي ,وبيعة الموت التي أخذها الجنرال البشير عقب إجتياح خليل للخرطوم..هؤلاء ليست لديهم إرادة سياسية لصنع سلام ولكن لديهم إرادة لصنع الحرب..كنت أتصور أن يعكف المهدي-بإعتباره مفكر سياسي وإمام للمسلمين الأنصار-أن يعكف على إستحداث آليات لتفريغ المشهد السياسي من خطاب العنف كخطوة تمهيدية لازمة للتفاوض مع ثوار دارفور .وكخطوة تمهد مستقبلا إذا تم التوصل لإتفاق سلام لتفريغ إقليم دارفور من العنف كيما تبدا خطوات السلام الإجتماعي ..بدلا عن ذلك إختار الإمام أن يكون ملكيا أكثر من الملك فبينما صرح الملك بمحاكمات عادلة طالب الإمام بمحاكمات رادعة..معطيا سندا وثقلا لمحاكم الكونقرو المركزية.ومن ثم أصبح أميرا آخرا من أمراء دبابين ما بعد إجتياح أمدرمان..هؤلاء يستحقون أكثر من مجردالوصف ب"جلابة"..
    مشروع قوى السودان القديم مشروع واحد : مشروع إستبداد وغزو وسلب ونهب ..وبما أنه مشروع -كما يزعم-يرتكز على العروبة والإسلام فإنه يسيء للجوانب المشرقة في الحضارة الإسلامية العربية-هنامفارقة كبيرة:الجوانب المشرقة في هذه الحضارة إرتبطت بالأعاجم ومع ذلك تسمى "عربية" إذ ليس للعرب إسهام حضاري معروف إذا إستثنينا الإسلام..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2008, 01:36 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: Fifth educated people are not ready to work and live in their home areas in the peripheries. This is true allover the world. Darfor and the marginalized areas in Sudan is not an exception. Land will only be built by its own people and not governments. This is my understanding. Politicians and leaders when they reach the center they used to forget the peripheries. Let us think seriously how we will build our peripheries. War is not a solution at all. There will be always an international interest which will complicate the problem.




    ليس صحيحا أن العالم كله يعاني ما تعانيه دارفور.وبإفتراض أن العالم مليء بمثل هذه المشكلة ,فهذا لا يعني أن وجود مشاكل من هذا النوع وضع طبيعي يجب أن يستمر..
    لنترك العالم ونركز على مشكلتنا نحن في دارفور,فما تعيشه دارفور وضع خاطيء بكل المقاييس ,وحل هذا الوضع يتوقف بصورة أساسية على إرادة السلام في المركز ..وسلام المركز يتأسس على قاعدة بسيطة :أن يتصالح مع مكونات هويته إذ لا يعقل بعد مرور أكثر من نصف قرن لايزال يغالط نفسه في إصرار :هل هو عربي أم أفريقي ..إعتراف المركز الحقيقي بسودانيته التي هي مزيج من تنوع هذا السودان سيجلب السلام إلى روحه المتحفزة للعدوان بالتالي سيجعل عملية السلام ومعالجاتها أمرا جديا ليس ضمن شعارات الإبتزاز ..فإصراره على عكس ذلك سيدفع المهمشين إلى مزيد من الخيارات الحادة..
    فالسودان بشكله الحالي ليس دولة ذات أجندة وطنية,فهو ليس دولة مواطنة أو إحترام قانون ..حياته السياسية لاتنهض في التأهيل والأحتراف الأكاديمي والمهني بقدر ما تنهض في الولاءات والصفقات السياسية الثنائية والمشبوهة وهذه أمور تعقد مشاكله أكثر فأكثر..وإلى أن يتغير مثل هذا الوضع لن يكون أبناءه المهاجرون والمغتربون مستعدون للبقاء فيه والمساهمة في بناءه..فالبناء يحتاج إستقرار وضمان الإستقرار يحتاج قانون يحترم الناس بمختلف سحناتهم وثقافاتهم ..وعلى وجه الخصوص المهمشون إذ هم بحاجة لأن يشعروا بأنهم مواطنون وليسوا رعايا ..عندها لن يكون هناك أبناء مصارين بيض ينظرون لإخوتهم كخونة ومرتزقةو مارقين..
    صحيح أن السياسيين ما أن يصلوا دست السلطة حتى يقلبوا ظهراالمجن للجماهير فعل ذلك الأمةوالإتحادي و الجبهةالإسلامية وكل الإنقلابيين..هذا هو السودان القديم الذي يجب ألا يستمر ..
    الحديث عن العرق في عالمناالمعاصر أكثر من مجرد نكتة إنه كابوس لا يقل بؤسا عن الكوابيس التي تروج لها "الإنتباهة"..وصحيح أيضا أن الحروب إنما هي أفكار في عقول البشر,فإذا أردنا السلام علينا أن نبني في عقولهم حصون السلام..ولكن أي سلام غير عادل إنما هو تأريخ لمرحلة مختلفة من الحرب..لذلك على المركز إدراك أن الحرب ليست حلا..وإلا سيستمر هذا الخيار المكلف : من أراد السلام فلستعد للحرب ,فالمركزيون غير مستعدين للتعمير فقط ل"التحرير"..

    (عدل بواسطة احمد ضحية on 02-06-2008, 01:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2008, 09:09 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: Let us start a real dialogue not through media, but at the grassroots level for the interest of the whole country




    لقد تحدثت عن حاجتنا الماسة للتواصل والحوار وهذاصحيح لكن ما هو التصور لكيفية إنجاز هذا الحوار.. عني أنا أتصور لهذا الحوار الذي يجب أن ينتظم كل مكونات الشعب في السودان أن يتم من الشعب في الأحياء بكل الفئات الإجتماعية لهذا الشعب وهذه وظيفة جديدة للجان الشعبية أفضل من وظيفتها لمراقبة الشعب وكتابة التقارير(زوجتي تداخلت هنا وقالت أنهم حلوا اللجان الشعبية ولم تلبث أن أضافت أيضا الشرطة الشعبية الدفاع الشعبي,ويطل صمتها حتى أكدت بتحفز أي حاجة شعبية حلوها والشعب ذاتو حلوا)..ما يعنيني هنا ليس المسميات المختلفة للجان الأحياء من وقت لآخر..ما أقصده بالضبط أن تمول الدولة هذا المشرو ع مشروع الحوار والتواصل الذي في تقديري جنده الأساسي دور الثقافة في وحدة وبناء الدولة الوطنية ,وإني على يقين أنه سيتم التوصل لنتائج مدهشة,ومن كل حي سيتمدد الحوار ليتخطى المدينة وريفها ويشمل المحافظة ليتجاوزها إلى الولاية..إذا حدث ذلك في كل الولايات سنصل إلى سكينة نسبية تمكننا من الإنتقال إلى مرحلة أخرى هي مرحلة المؤتمر الدستوري الذي يجب أن يكون فيه للأكاديميين والمثقفين والمستقلين دورأكبر من دور أحزابنا الفاشلة التي لو أوكلنا لها أمر مثل هذا الحوار ستؤلف لنا أوراق عجيبة هي عبارة عن مشاريعها الضيقة وستطرحها لنا على أساس أنها نتائج الحوار مع الشعب ..وهنا لا أدعوا لإقصاء الأحزاب بل أتصور أن تمثيلها في هذه اللجان المكونة من الأكاديميين والمثقفين والمستقلين والشعبيين ربما يحفزها للتعلم لمعرفة حقيقة المشاكل التي يواجهها هذا الوطن المأساوي..
    السودانيون لا يعرفون بعضهم جيدا ومشروع مثل هذا سيعرفهم إلى بعضهم ويجعلهم يتفهمون إختلافاتهم .فالتفهم هو شيء لا يمكن الوصول إليه دون حوار وتواصل..إذا تحدث الجميع في مثل هذا الحوار الواسع عن مخاوفهم وطمأنوا بعضهم البعض وعن تطلعاتهم وتوحدوا عليها عندها يمكناالحديث عن إرادة وطنية ونقطة بداية صحيحة لسودان حقيقي بسودانييه الحقيقيين الذين لا تتناهشهم أوهام الإنتماء للعرب أو مصر أوالمغرب كعبد العزيز خالد..
    يجب أن نتعلم كيف نفخر بكوننا سودانيين ولا نستبدل هذا الإنتماء بأي إنتماء آخر بل يجب أن يكون هناك قانون يحفظ كرامة الوطن وإعتزازه بنفسه بأن يمنع تكوين جمعيات مثل"السودانيين من أصول مغربية"أو"السودانيين من أصول مصرية" فمن لا يريد الإنتماء للسودان لا يستحق الحياة فيه وليذهب للعيش حيث ينتمي بدلا عن أن يبقى ليمارس دورا شريرا بتعميق مشاكل الهوية الوطنية للدولة..
    في ظني لا غنى لنا عن الميديا في هذا المشروع ولكن وفقا لأي إستخدام..يجب أن تسخرالميديا في شرح قضايا الهوية والوحدة الوطنية وقيمة التنوع وتعرض التراثاالغني لهذا الوطن الشاسع بإختلاف ثقافاته ومعتقداته,الميديا بهذا المعنى يمكن أن تلعب دورا مفصليا في ثقافة السلام بدلا عن برامج التجييش والإرهاب والتعبئة للحرب ..
    والميديا هكذا تضع قدمها على الطريق الصحيح كآلية مهمة لتعبئةالناس للسلام بالتالي تفريغ الوطن من العنف بكافة أشكاله الماديةوالمعنوية.عندها لن يكون هناك مجالا لأحد ل"أثننة السياسة" ..
    يجب أن تبث المواد التي تعظم من شأن وطن التنوع وتعدم تلك الموادالتي تعظم من شأن القبائل وهي كثيرة في الميدياالسودانية ..هذه الأمور مجتمعة ستؤدي في النهاية إلى بناء أسطورة الأمة الواحدة التي نحن بحاجة ماسة لها ..فأعظم دول العالم الآن تم بناءها عبر أسطورةالأمة (أميركا)لا أحد يهتم بسوى أنه أميركي أيا كان أصله والتمييز على أساس العرق أو الدين أو أي شكل من أشكال التمييز يمثل أكبر وأخطر مشكلة ,فالقانون بقدر ما يحترم الخصوصيةالثقافية والتنوع لا يتسامح إطلاقا في قضاياالتمييز ..وليس كالسودان الذي يسخر فيه البعض من طريقة الغرابة في نطق العربية,ويستهجنون سحناتهم..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2008, 11:59 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: For me the problem is mainly related to social inequalities which is everywhere in the work. Look around to you in USA you will immediately recognized the status of minorities such as black Africans, rural people etc



    المقارنة بين ميريلاند ودارفور لا تجوز يا بروف , فالولايات المتحدة بصورة عامة تعرف كيف تحترم الموتى ناهيك عن الأحياء ,فقرب مسكني هنا مقابر يعود تاريخ موت بعض موتاهاإلى القرن السابع عشر ,من الواضح أن هذه المقابر العتيقة بنيت بمحبة لجمالها وأناقتها ,يمكن لأي إنسان السكنى فيها دون أن يستشعر رائحة الموت أو وحشته,بل سيشعر بألفة بالغة لو فعل..
    عدد كبير من موتى هذه المقبرة ماتوا في الوقت نفسه الذي كان فيه الشيخ محمد ود ضيف الله يؤلف طبقاته ويحكي عن الزبالعة ومنانة والهميم والزغرات في سنار التي لا تزال - وقتها - مبنية من القش والطين اللبن بما في ذلك قصر السلطان..وضعت الولايات خمسمائة سنة إضافية إلى حضارة أوروبا وأنطلقت لتحقيق الحلم الأمريكي الكوني.فكيف لنا أن نقارنها بأوروبا حتى,ناهيك عن السودان..هذه دولة يقاضي فيها المواطن البسيط رئيس الجمهورية إن أخطأ,بينما يقتل فرد أمن عادي أحد الطلاب في أمدرمان على رؤوس الأشهاد ولا أحد يستطيع مقاضاته..
    تجاوز الولايات المتحدة لأوروبا بأكثر من خمسمائة سنة بمثابة قفزة الفهد الديالكتيكية التي نحتاج لمعجزة سماوية كي نقفزها,وليس أقل من ذلك بوضعنا الحالي ..الجميع هنا أميريكيون بنظر أنفسهم وبنظر الدولة ,لا مكان للأثننة ,فأي إحتقان من هذا النوع يطرح ويدرس ويناقش أولابأول دون إهمال ويعالج بصورة حكيمة وعاجلة وواقعية..لاشيء يظل حبيس الصدور ويتراكم ليخلق أزمات إجتماعية وسياسية شبيهة بأزمات العالم النامي أوالنايم..
    من الأهمية بمكان أن نناقش مشاكلنا بصوت مرتفع ,مهما كانت تفاصيلها وتوصيفاتها جارحة ,فأسلوب اليمني الفنان"نحن ناس حياتنا جبر خواطر" لن يحل مشاكلنا ..فالأوطان لا تبنى في الشعر أو على مستوى اللغة..الأوطان تبنى على الجغرافيا في أرض الواقع ..إذا آمنا بذلك ومارسناه عمليا لحظتها فقط سندرك أنه حتى الخاطر المكسور يمكن جبره..وليس هناك خاطر مكسور كمثل خاطر دارفور..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 00:32 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: The fourth point I want to stress is that the people of Sudan built the Sudan not governments. Example is my village in Gezira. We built all the schools, heath center and water station without any contribution from any government. Now we have our village society in Saudi Arabia who continues to contribute to many projects in my Village.



    طيلة أكثر من خمسين عام وكل شيء يتم بناءه بالعون الذاتي وهو عون محدود لا يوصل إلى نتائج حاسمة,ما لم تتضافر معه جهود الدولة ..وإذا كان الناس يستطيعون بناء أوطانهم عبر الجمعيات فلا حاجة لهم بوظيفة الدولة لأنها حينها ستكون منفذا إضافيا للصرف على مؤسساتها:يكفيهم أن يصرفوا على بناء أوطانهم فقـط بدلا عن أن يصرفوا على هذا البناء والدولة معا..
    نحن هنا لانتحدث عن بناء قرية,نحن نتحدث عن بناء مليون ميل مربع شبه خالية من مشاريع البنى التحتية(شبكات الجسور والطرق والكباري والخزانات والسدود والصحة والتعليم والضمان الإجتماعي وشبكات الكهرباء والمياه,إلخ..من مهام الدولة)..لن تستطيع أي جمعية مهما كانت إمكاناتها القيام بذلك..فإدارة الموارد وإدارة التنوع والبناء التحتي وتوظيف كل ذلك لخير المجتمع هو مهمة الدولة..وهي مهمة أكبر من بناء شفخانة يتطوع للعمل بها مجانا طبيب إمتياز أو مدرسة إبتدائية يتطوع أبناء القرية المتعلمين للتدريس بها..وإلا فلتقدم الدولة إستقالتها للشعب..فالأفضل وهذه الحالة ألا تكون هناك دولة تشكل بضرائبها ونظرياتها عبئا إضافيا على الشعب..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 00:28 AM

Mohamed Elgadi

تاريخ التسجيل: 16-08-2004
مجموع المشاركات: 2861

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Quote: ..لذلك في ظني أن إمكانية توحد الدارفوريون جميعهم كمجتمع دارفوري واحد بعربه وأفارقته تقتضي المصلحة المشتركة وشروط التعايش وحدته..في ظني أن هذه الإمكانية الواقعية واردة الآن بقوة أكبر,لكن ذلك يتوقف على مدى حكمة القيادات الثورية ووعيها السياسي وإدراكها التام أن المجموعات العربية تعرضت للإستغلال من قبل المركز,وليس بعيدا عن الذاكرة أن المركز إستغل الأفارقة الدارفوريين أنفسهم من قبل في حربه المديدة للجنوبيين..لذلك لابد من تسامي على الجراحات البينية لتحقيق التوحد.




    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 07:01 AM

صلاح شعيب
<aصلاح شعيب
تاريخ التسجيل: 24-04-2005
مجموع المشاركات: 2953

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: Mohamed Elgadi)

    الزميل والصديق أحمد ضحية

    أثمن هذا الجهد الكبير في تحليلك لأمر دارفور وأرى أن مداخلة البروف محيي الدين مجذوب تدفع الحوار إلى عمقه..آمل أن أجد الفرصة للرد على بعض ما أثرت..ولعلي قد أجدها فرصة جميلة للرد ايضا على البروف محيي الدين بالانجليزية..ودي سانحة على الاقل كنت ابحث عنها خصوصا وأنني طرحت مادة كتبتها بالانجليزية من قبل عن قرنق ورغبت فيها حوارا مع الاخوة بالمنبر وخصوصا هواة الانجليزية ولكن لم أوفق على الحصول على الردود..عموما سلام والتحية لك الاخوة المتداخلين..لو جاز التعبير.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 06:06 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: صلاح شعيب)

    Quote: الزميل والصديق أحمد ضحية

    أثمن هذا الجهد الكبير في تحليلك لأمر دارفور وأرى أن مداخلة البروف محيي الدين مجذوب تدفع الحوار إلى عمقه..آمل أن أجد الفرصة للرد على بعض ما أثرت..ولعلي قد أجدها فرصة جميلة للرد ايضا على البروف محيي الدين بالانجليزية..ودي سانحة على الاقل كنت ابحث عنها خصوصا وأنني طرحت مادة كتبتها بالانجليزية من قبل عن قرنق ورغبت فيها حوارا مع الاخوة بالمنبر وخصوصا هواة الانجليزية ولكن لم أوفق على الحصول على الردود..عموما سلام والتحية لك الاخوة المتداخلين..لو جاز التعبير.

    أشكرك أخي صلاح شعيب
    وأتفق معك حول أهمية ما حملته رسالةالبروف من أفكار تلقائية في الثقافة السائدة,ولهذا السبب قمت بنشرها,وفي ظني أن نقاشك لما عبرت عنه ونقاشي ونقاش الآخرين الذين يسهمون في هذا البوست سيكشف إلى أي مدى تستطيع هذه الأفكار الصمود أمام الواقع العملي ..كل الفرص متاحة لك أخي شعيب..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 05:52 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: Mohamed Elgadi)

    Quote: : ..لذلك في ظني أن إمكانية توحد الدارفوريون جميعهم كمجتمع دارفوري واحد بعربه وأفارقته تقتضي المصلحة المشتركة وشروط التعايش وحدته..في ظني أن هذه الإمكانية الواقعية واردة الآن بقوة أكبر,لكن ذلك يتوقف على مدى حكمة القيادات الثورية ووعيها السياسي وإدراكها التام أن المجموعات العربية تعرضت للإستغلال من قبل المركز,وليس بعيدا عن الذاكرة أن المركز إستغل الأفارقة الدارفوريين أنفسهم من قبل في حربه المديدة للجنوبيين..لذلك لابد من تسامي على الجراحات البينية لتحقيق التوحد.




    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 11:58 AM

د. بشار صقر
<aد. بشار صقر
تاريخ التسجيل: 21-06-2015
مجموع المشاركات: 142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    الاخ احمد ضحية
    بعد التحية
    أولا احييك على هذه المقالة التى تمثل مانفستو "ما بعد ام درمان"
    فهى تبحث عميقا


    في تقديرى ملحمة "الذراع الطويل" أخرج المشروع الثورى الهامشى من السجن "المسرحى"الدرامى كمكان للجريمة;مجزرة الشقى كارو/طويلة- وكفعل تمثيلى-بنية الجيش السوداني/الجنجويد) الى الافق الميداني-الى "ارض القتل" الحقيقي (قصر الابادة/مليشيات قوش/ نافع/أولاد شندي/مليشيات المركزية الأخرى)
    هذه النقلة الاستراتيجية للصراع من الهامش-الهامش الى الهامش-المركز سيحدث خلخلة وتفكيكا بنيويا في بنية الخطاب المركزى المؤسسي وستفتح أفقا جديدا في مسار المشروع الثورى الهامشى في مستوى الخطاب/الاستقطاب
    فالنقلة الاستراتيحية هذه حتما سترفع عن كاهل الخطاب الهامشى صور الاصطراع الذاتي المدمر بكل تلويناته/تلفيقاته المركزية كافرازات المرحلة المسرحية
    مما يؤد الى تفكيك قدرات المؤسسة المركزية في الاشتغال المسرحي وتحد من فاعليتها في اللعب على اوطار الثنائيات المجتمعية مثل(الزرقة/العرب-الزرقة/الزرقة-العرب/العرب-الثورة/المليشيا...الخ)
    بوصول ذراع الثورة الى عتبات قصر الابادة(أرض القتل) فان الهامش قد نجح في احداث اختراق استراتيجى حقيقي ومفصلى
    سيعمل على تفكيك كل الادوات المركزية المسرحية المدمرة من جهة وتعرية و كشف الحجب عن الوجه المركزى الميداني الحقيقي كما يشرحه بعد المبررات التى ساقها قوات أمن قوش في اعتقال بعض المواطنين في "أرض القتل" مثل:"شكلو غريب"
    أو لون كده
    أو ما يعرف ينطق حصاحيصا
    ...الخ التقليعات "الهوية الوطنية المركزية"!!
    اعتقد انو مقالة احمد ضحية تفتح آفاقا جديدة للمشروع الثورى الهامشى فهي منسجمة مع كمية و نوعية النقلة الذراعية للمسار الثورى من السجن "المسرحى" الى الافق "الميدانى"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 05:48 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: د. بشار صقر)

    Quote: الاخ احمد ضحية
    بعد التحية
    أولا احييك على هذه المقالة التى تمثل مانفستو "ما بعد ام درمان"
    فهى تبحث عميقا


    في تقديرى ملحمة "الذراع الطويل" أخرج المشروع الثورى الهامشى من السجن "المسرحى"الدرامى كمكان للجريمة;مجزرة الشقى كارو/طويلة- وكفعل تمثيلى-بنية الجيش السوداني/الجنجويد) الى الافق الميداني-الى "ارض القتل" الحقيقي (قصر الابادة/مليشيات قوش/ نافع/أولاد شندي/مليشيات المركزية الأخرى)
    هذه النقلة الاستراتيجية للصراع من الهامش-الهامش الى الهامش-المركز سيحدث خلخلة وتفكيكا بنيويا في بنية الخطاب المركزى المؤسسي وستفتح أفقا جديدا في مسار المشروع الثورى الهامشى في مستوى الخطاب/الاستقطاب
    فالنقلة الاستراتيحية هذه حتما سترفع عن كاهل الخطاب الهامشى صور الاصطراع الذاتي المدمر بكل تلويناته/تلفيقاته المركزية كافرازات المرحلة المسرحية
    مما يؤد الى تفكيك قدرات المؤسسة المركزية في الاشتغال المسرحي وتحد من فاعليتها في اللعب على اوطار الثنائيات المجتمعية مثل(الزرقة/العرب-الزرقة/الزرقة-العرب/العرب-الثورة/المليشيا...الخ)
    بوصول ذراع الثورة الى عتبات قصر الابادة(أرض القتل) فان الهامش قد نجح في احداث اختراق استراتيجى حقيقي ومفصلى
    سيعمل على تفكيك كل الادوات المركزية المسرحية المدمرة من جهة وتعرية و كشف الحجب عن الوجه المركزى الميداني الحقيقي كما يشرحه بعد المبررات التى ساقها قوات أمن قوش في اعتقال بعض المواطنين في "أرض القتل" مثل:"شكلو غريب"
    أو لون كده
    أو ما يعرف ينطق حصاحيصا
    ...الخ التقليعات "الهوية الوطنية المركزية"!!
    اعتقد انو مقالة احمد ضحية تفتح آفاقا جديدة للمشروع الثورى الهامشى فهي منسجمة مع كمية و نوعية النقلة الذراعية للمسار الثورى من السجن "المسرحى" الى الافق "الميدانى"

    شكرا جزيلا
    دكتور صقر..
    سنحاول وسعناالإسهام مع الآخرين في فتح ثغرة ضوء في جدار هذه الظلمة الحالكة.
    لك كل التقدير.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 12:30 PM

شرف الدين آدم إسماعيل

تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 844

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    الاستاذ / احمد ضحية
    تحية طيبة

    الموضوع متميز ويلقي حجر في بركة الجمود المتبلد ويؤكد مدي الظلم الذي يحيق باهل الهامش في دارفور ومدي فظاعة الجرم الذى يرتكب الان بحق اهل دارفور
    فلتتواصل الاقلام لتوضيح الحقائق
    اخي كن بخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 05:41 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: شرف الدين آدم إسماعيل)

    Quote: الاستاذ / احمد ضحية
    تحية طيبة

    الموضوع متميز ويلقي حجر في بركة الجمود المتبلد ويؤكد مدي الظلم الذي يحيق باهل الهامش في دارفور ومدي فظاعة الجرم الذى يرتكب الان بحق اهل دارفور
    فلتتواصل الاقلام لتوضيح الحقائق
    اخي كن بخير

    شكرا أخي شرف الدين..
    قضية دارفور ترتبط بأزمةالمواطنة في السودان ومالم تصبح المواطنة هي الأساس للواجبات والحقوق ستتعقد مشاكل السودان أكثر فأكثر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2008, 11:26 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    8
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-05-2008, 08:12 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-05-2008, 04:27 AM

Tragie Mustafa
<aTragie Mustafa
تاريخ التسجيل: 29-03-2005
مجموع المشاركات: 49964

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    شكرا اخي.....احمد ضحيه
    قراءة مضوعيه ومتأنيه...ساعود لتعليق....بهدؤ.
    معزتي وتقديري.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-05-2008, 06:20 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: Tragie Mustafa)

    كتر خيرك كتير
    تراجي

    وأنا في الإنتظار

    سأواصل في الساحة التالية نقاش بعض النقاط التي أثارها بروف محي الدين فإلى ذلك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2008, 09:47 AM

salah awad allah
<asalah awad allah
تاريخ التسجيل: 15-07-2007
مجموع المشاركات: 2265

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    العزيز أبو الساره
    متابع الى ان تكمل مبادرتك القيمه
    لك عظيم ودى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2008, 06:25 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: salah awad allah)

    Quote: العزيز أبو الساره
    متابع الى ان تكمل مبادرتك القيمه
    لك عظيم ودى



    الصديق صلاح عوض الله
    أخرجت الأرض أثقالها ..
    من أي فج عميق خرجت يا راجل..
    كتر خير سودانيز ولي قدام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 01:05 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    هذه إحدى الرسائل المهمة التي وردت إلى إميلي لكونها تنطلق من ماهو شائع في الثقافة السائدة في دفوعاتها تجاه هجومات الهامش ..فشكرا لمرسلها دكتور / محي الدين مجذوب..وسآتي لمناقشة الأفكار التي حملتها في أقرب وقت..إلى نص الرسالة :

    Dear Brother Dhahia
    I am sorry to write in English as I have no Arabic support
    I prefer to talk to you in a personal and very friendly manner. Because what we have in common to make us a unity is more than what we have to set us apart.. I am sure if I met you in your city you will invite me to your home for dinner and may be to spend a night with you without prior knowledge. You will not ask where I am from or what my tribe is. This is also true if I met you here in Saudi Arabia. It is enough for me and you to know that we are Sudanese. This will not happened anywhere except for Sudanese.
    I read with interest and sadness your article which summarized the problem as a conflict between the Arabic center and the marginalized Africans. For me the problem is mainly related to social inequalities which is everywhere in the work. Look around to you in USA you will immediately recognized the status of minorities such as black Africans, rural people etc. The problem in Sudan in my view is an omitted mistake but not a committed one.
    My age now is over 50 and I lived for the last 50 years in the center of Sudan and I did not observe the conflict the way you have described.
    Khalil is my class mate he was very beloved by all the students in Gezira University at that time in the early 80s. He always scores the highest votes in the student Union Election. No student at that time asked what were his tribe or his home or his town and his race. This was also true for Bolad and others. In my opinion this had happened because of education. Education alone will solve our problem. Moreover he used to visit my home and was considered by my all family members as a real brother.
    Believe it or not my wife is 45 and my daughter is 21, till now they are not aware about their tribe. We never talked about these issues. This is true as well for all people in my village and Gezira as a whole.
    Second our present shape and racial origin not because of Arabic influence, this because of the original shape of the population living in this area for thousands of years. Look at the Ethiopian, Eriterian and Somali we have the same shape. People in the north still speak the same language from phronic time. This is strong evidence that they are the original people of where they are living now. Look to your teachers and your doctors in the early days of your life. I am sure you respect all of them. Do they deserve the way you describe them as Jallaba.
    Third, If you look to the national budget until few years ago it was equivalent to 800 m dollars a yearwhich is enough only to cover chapter one. By the way this half of the budget I am working in Saudi Arabia and may be one third of a hospital where you live now. Let us first build strong wealth and then we think how we will fight to distribute it.
    The fourth point I want to stress is that the people of Sudan built the Sudan not governments. Example is my village in Gezira. We built all the schools, heath center and water station without any contribution from any government. Now we have our village society in Saudi Arabia who continues to contribute to many projects in my Village.
    Fifth educated people are not ready to work and live in their home areas in the peripheries. This is true allover the world. Darfor and the marginalized areas in Sudan is not an exception. Land will only be built by its own people and not governments. This is my understanding. Politicians and leaders when they reach the center they used to forget the peripheries. Let us think seriously how we will build our peripheries. War is not a solution at all. There will be always an international interest which will complicate the problem. Let us start a real dialogue not through media, but at the grassroots level for the interest of the whole country.
    Sixth
    My friend Khalil had a proposal in 1985 of establishing strong network of PHC that will contribute significantly to solve the heath problems of all Darfor People. He was talking about few thousands dollars, which is equivalent to a cost of only four cars. Nobody listened to him form inside or our side, When my friend Khalil call for war everybody listen to him and he was offered hundreds of cars.. Therefore it is easy to start a war but it is difficult to build a country. When you go into piece by whatever mean people will stop helping.
    Seveth
    The definition of whose is Arabic according to our prophet Mohammed (PBUH) is the Arabic tongue which includes you and me and all our families in Darfor.. It is really uncivilized to talk about racial belongins. I think it will be a big joke if you ask your neighbor in Maryland about his tribe

    Dialogue is the only way for solving problems. Lack of communication will make situation worse and worse.
    Please reply in Arabic if you are interested.
    Best regards
    Prof Mohi Eldin Magzoub
    Chairman Department of Medical Education
    King Saud bin Abdulaziz University for Health Sciences
    Saudi Arabia
    تحياتي بروف محي الدين
    وآسف لتأخر ردي لإنشغالاتي العملية,ولكوني لا أملك كيبورد عربي ما يضطرني للكتابة بالقطاعي بواسطة برامج الدعم في المواقع العربية..وعلى الرغم من كوني أعجمي وفقا للتصنيف العربي إلا أنني معجب باللغة العربية لما تمتاز به من حيل بلاغية بارعة ولذلك أكتب بها..
    كل إحترامي وتقديري لك ولأسرتك الكريمة ,
    وبعد..

    سيدى الفاضل
    بروف محي الدين ..أولا أشكرك كثيرا على التوقف عند الأفكار التي حملها مقالي ..إذ أزعم أن كل ما ينال حظا من التأمل والنقاش, ينتهي إلى أفكار مقبولة ولذلك لا أختلف معك في مستهل رسالتك

    وذلك لأنك تسلك وتفكر وفقا لما تحمل من معرفة,فالمعرفة الحقيقية تهذب حتى الأفكار السالبة في الثقافة.كثيرون إستطاعوا تخطي العوائق في ثقافتهم ..العوائق التي تمنعهم من رؤية أبناء شعبهم الآخرين مواطنين مثلهم ..وذلك لأنه لا تزال لديهم مشكلة مع سودانيتهم ,وهؤلاء الذين يشعرون أنهم سودانيين- إضطرارا- للأسف تثبت تجربة السودان العملية أنهم هم من صاغ وجود الدولة السودانية على هذه الشاكلة المرعبة,فهؤلاء ظلوا على الدوام متنفذين فهم من يصوغ مناهج التعليم وهم من يصوغ الدساتير والقوانين, التي تتحكم في حياة كل السودانيين.. وهم الذين يكتبون التاريخ وفقا لرؤاهم الآيدلوجية ,التي تقتضيها الثقافة السائدة ..وربما تذكر يا بروف أن جمعية أب روف الذي تمخض عنها مؤتمر الخريجين فيما بعد.. الذي بدوره فرخ لنا الأحزاب السياسية لاحقا..المهم أن جمعية أب روف هذه كمؤسس للحركة الوطنية إنقسم أعضاءها حول موضوع الجنسية ,فبينما قرر البعض أنهم سودانيون أصر البعض الآخر أنهم عرب ? هذا حدث في عشرينيات القرن الماضي.. وهكذا إنقسمت الحركة الوطنية منذ لحظة ولادتها ,وهي تحمل قدر تمزق البلاد, في سؤال جنيني هو: سؤال الهوية..ومن الواضح لم ينتصر السودانيون: أنت وأنا وكثيرون سوانا.. إنتصر سدنة الثقافة السائدة ,الذين هم موضوع المقال..
    الأمر لايتعلق بي أو بك يتعلق بهذه الغابة التي تقابل الصحراء, وبهذا الوادي القريب من جبل مرة, وليس بعيداعن تخوم النوبة ..ولذلك لايمكننا كسودانيين ان نزعم أن المشكلة غير موجودة, لمجرد أننا لا نرغب في رؤيتها . يجب أن نعترف بوجودها فهذا هو المهم, وليفكر فيها بعد ذلك كل طرف بالطريقة التي تروقه ,فهذا ليس خطيرا ..طالما تم الإعتراف.. ولذلك يجب أن تتم مراجعات نقدية للثقافة السائدة فهذا يسهم في حل المشكلة,فإستمرار هذه الثقافة بهذه الشاكلة, لهو أمر خطير جدا وضحت نتائجه في دارفور ومناطق الهامش الأخرى..
    أحب أن أؤكد هنا أنني لا أنطلق من موقع"الدحض" للنقاط التي أثرتها يا بروف
    بقدر ما أرغب في التمهيد لحوار واقعي يلامس الجرح ..
    من الأمور التي أجد نفسي مهتما بالتوقف عندها في رسالتك
    هي ما توصلت إليه
    من نتيجة:"أن ما يحدث في دارفور والهامش عموما سببه الأخطاءالمتراكمة والإهمال,وليس بالقصدية وسوء النية المسبقة.."عند إختبار هذه النتيجة في الواقع العملي ,يثار سؤال: لماذا تؤدي الأخطاء في الهامش دون غيره إلى مثل هذاالوضع الكارثي, الذي تعانيه دارفور,فالأخطاء والإهمال حالتان تطالان كل السودان, فهما سمتا جهاز االدولة,ولم تترتب عليهما ذات النتيجة في المركز,فلماذا إنحصر تأثيرهماالمريع في الهامش فقط ??..
    في الواقع جهاز الدولة في السودان تم تصميمه على "خدمة" المركز : تعليم, صحة,كهرباء , مياه,مهن,حرف أو سبل العيش بصورة عامة..فالمركز منذ بدأ يصوغ اللمسات الآخيرة لمركزيته, كان ينطوي على فكرة محددة : تحرير لاتعمير.. فبعد التحرر من قبضة مصر وإنجلترا تبقى له أن يتحرر من الهامش أيضا, أو الكتلة التاريخية للسودان,وذلك لأن الهامش يحرج التوجهات العربية للمركز, بوضعها موضع مساءلة : لكننا رطانة,أعاجم لسنا عرب ..ولذلك كانت خيارات المركز محددة .. فكيما يحقق إنسجامه, بأن تتطابق حدوده الجغرافية مع حدوده الحضارية, إختار الحرب لإنجاز التعريب والأسلمة ,اللذان هما شرطا هذا الإنسجام ,لتفادي حرجه مستقبلا .. لكن لم تمض الأمور كما يشتهي..إذتمت مقاومة توجهاته ,ولم يتحقق له إنتصار كامل في مشروع الدمج القسري..
    ,وعلى مستوى المركز كملاذ للهاربين من التهميش في الأطراف,أعني الذين هاجروا إلى المركز طلبا للأمن والحياة..هؤلاء أمامهم خيار محدد لمغادرة موقع التهميش, يتمثل في إزاحة هويتهم الأصلية وإحلال الهوية العربية أو الإسلامية محلها, أي أن يقبلوا بأن تتم إعادة إنتاجهم في الوسط المركزي..فسحناتهم تزعج شفافية المركز وإحساساته بالجمال,الذي يطيب له حتى بعد أن تتم عملية إعادة الإنتاج ,القول أن هذا فيه "عرق" والعرق"دساس",والعبد عبد وإن أصبحت عمامته أطول من عمامة ترباس..
    هذه ليست أخطاء إنها إشارات وعلامات وأقنعة ورموز, ينطوي عليها تصور فلسفي كامل له تخريجاته في المجتمع وتصريفاته في جهاز الدولة..وأحيلك هنا لدراسةالباقر العفيف "متاهة قوم سود في ثقافة بيضاء"..حيث يشرح علاقة مثل هذا التصور بالنظام الدلالي العربي في سياق حديثه عن الهوية..
    هناك سؤال أثاره كثيرون في الفترة الماضية حول: لماذا يتضامن مجتمع المركز مع الشعوب العربية :المظاهرات والمسيرات لرفع الحصار عن العراق أو التنديد بالإحتلال..أو رفع الحصار عن بيروت,أو غزة..إلخ...
    ويقدم هذاالمجتمع الدعم المادي والعيني بسخاء, تبرعا لأشقاءه العرب..
    في الوقت نفسه لايخرج في مظاهرة سلمية, للضغط على حكومته لإيقاف نزيف الدم في دارفور..بل أن نساء هذا المجتمع, تبرعن من قبل بحليهن لدعم الجهاد في الجنوب "بمشروع جبل الذهب"..ومع ذلك لا يتبنى هذا المجتمع مشروع تبرعات لدعم اللاجئين في المعسكرات..
    ما هو التفسير لذلك- في تقديري-إصرار هذه الثقافة على التوجه عربيا ,يقف خلف شعور شعبها بأنه غير معني سوى بقضايا العرب, سواء كانوا لبنانيين أو جنجويد,فهؤلاء الدارفوريين غريبي السحنة ليسوا جزء من هموم الوجدان الثقافي للمركز..
    ملاحظة ثانية أن كل قوى المجتمع إنزعجت بشدة أيام أزمة الشريكين وإنسحاب الوزراء الجنوبيين من الحكومة,بل إجتمعت هذه القوى التي لاتتوحد على رأي أبدا ,وتوحدت في بيان لرأب الصدع هذا غير التفاكرات البينية مع النظام..لكن لم تقم هذه القوى بخطوات مماثلة لأجل إيقاف نزيف دارفور..لماذا ?في ظني لأن أزمة الشريكين مثلت تهديد مباشر لمصلحة المركز بكل قواه حكومة ومعارضة ,على عكس أزمة دارفور:هذه قسمة ضيزى..
    ملاحظة ثالثة :عندما وصل جيش خليل إبراهيم قلب أم درمان,هاج وماج كل من هب ودب من المركزيين داخل وخارج السودان,وحرب دارفور تدخل اليوم عامها السادس, حيث الفظائع والجرائم الوحشية ترتكب بشكل يومي ,لم يحدث ما يماثل هذه الإحتجاجات ,ولو من قبيل التضامن الإنساني العام ,ناهيك عن تضامن أبناء للوطن الواحد : إن لسان حال هذه الثقافة : أن تجهل فوق جهل الجاهلينا..
    أم درمان هي "بوتقة" السودان ومركز وجدانه الثقافي, فهي وريثة عرش سنار المعاد إنتاجها وما دارفور سوى فاشر السلطان ,التي يجب أن تتفرق أيدي سبأ ..
    ملاحظة رابعة: إذا خرج الدارفوريون في المركز في مسيرة أو مظاهرة إحتجاجية ,للتضامن مع شعبهم الدارفوري, يتم وصفهم بأزيال العمالة والإرتزاق والعنصرية ..و..و تعتقلهم أجهزة "صلاح نصر" أقصد صلاح قوش ..لكن لا أحد يعتقل المتظاهرين لأجل العراق وفلسطين ولبنان ..ليس هناك دم أزكى من دم ..
    وفيما يخص موضوع هويتنا : لاخلاف باننا سودانيين ,وسودانيتنا هي هذا المزيج من العروبة والأفريقانية .. هذا المزيج أعطانا خصوصية ,يصعب معها أن ندعي أننا أفارقة خلص ,أو عرب خلص : ولكن من سيقنع إخوتنا عرب السودان ..وهم المهرة في "الغلاط".. من جهة أخرى ليست مشكلة أن يتصور شخص أنه عربي أو مصري أو تركي أو مغربي كما يتصور عبد العزيز خالد نفسه..
    طالما أن هذا الإعتقاد ينحصر في حدوده..المشكلة تحدث عندما يحاول هذا الشخص فرض تصوره الخاص لهويته, وقناعاته الشخصية على الآخرين,ليس هذا فحسب ,فأسوأ من ذلك.. أن تتبنى الدولة رغبات أفراد مثل هؤلاء لتصبح هذه الرغبات مشروعا للدولة بكاملها..
    من جهة أخرى توظيف مصطلح مثل "أشراف"في التراتبية الإجتماعية له دلالته, فهو أساس معنوي يتعلق بالإرتباط بآل البيت ,تم توظيفه للحصول على مكاسب مادية ,ولذلك كان الأنصار مثلا يقطعون الأشجار مجانا ليرسل السيد عبدالرحمن المهدي هذه الأخشاب إلى لانكشير ..وقس على ذلك موضوع جناين وسواقي الشرق والختمية..هذا إستغلال للبسطاء بإسم النبالة والنسب المقدس للحصول على النفوذ المعنوي والمكاسب المادية..
    وهو الأمر نفسه الذي مارسته الجبهة الإسلامية بإسم الدين ..ولذلك هذا المشروع الذي تتبناه قوى السودان القديم هو مشروع واحد..
    وفي العموم موضوع الهوية موضوع معقد وشائك ,تناولته إتجاهات مختلفة..أنا شخصيا أميل للإتجاه الثقافي, فسلوك الناس يمكن أن تجد تفسيره في ثقافتهم بوضوح, وعلى الرغم من إصرار صديقي "لاكو أطو"وهو شلكاوي وحدوي وموحد
    ..على أن موضوع الهوية ,يخص المركز, و عليه هو وحده- المركز- أن يعالج هذه المشكلة - بإعتبار أن المهمشون ليست لديهم مشكلة في هذا الإتجاه- فلا أحد سيعالجها نيابة عنه..إلا أنني أتصور أنها مشكلة للسودان ككل..ولكون مادة "هوية" يصعب معالجتها مختبريا ..فهي ليست كالعناصر الكيميائية مثلا ,يمكن حساب عملياتها ..وذلك لأن مادة هوية هاربة عن الموضعة..تفاديا لأي إنحيازات ,الأفضل لنا أن نتواضع على كوننا سودانيين ..لسنا مرتزقة أو مأجورين أو خونة مارقين من زريبةالمركز...
    أجد نفسي هنا مهتما بإثارة تساؤل :حول "بيعة الجهاد" التي أخذها الصادق المهدي ,و"بيعة الموت" التي أخذها الجنرال البشير ,عقب إجتياح خليل للخرطوم..هؤلاء ليست لديهم إرادة سياسية لصنع سلام ولكن لديهم إرادة لصنع الحرب..كنت أتصور أن يعكف المهدي- بإعتباره مفكر سياسي وإمام للمسلمين الأنصار- أن يعكف على إستحداث آليات, لتفريغ المشهد السياسي من خطاب العنف, كخطوة تمهيدية لازمة للتفاوض مع ثوار دارفور .وكخطوة تمهد مستقبلا.. إذا تم التوصل لإتفاق سلام لتفريغ إقليم دارفور من العنف ,كيما تبدا خطوات السلام الإجتماعي ..بدلا عن ذلك إختار الإمام أن يكون ملكيا أكثر من الملك فبينما صرح "الملك "بمحاكمات عادلة طالب "الإمام" بمحاكمات رادعة..معطيا سندا وثقلا لمحاكم الكونقرو المركزية.ومن ثم أصبح أميرا آخرا من أمراء دبابين ما بعد إجتياح أمدرمان..هؤلاء يستحقون أكثر من مجردالوصف ب"جلابة"..
    مشروع قوى السودان القديم مشروع واحد : مشروع إستبداد وغزو وسلب ونهب ..وبما أنه مشروع - كما يزعم- يرتكز على العروبة والإسلام, فإنه يسيء للجوانب المشرقة في الحضارة الإسلامية العربية-هنامفارقة كبيرة:الجوانب المشرقة في هذه الحضارة, إرتبطت بالأعاجم ومع ذلك تسمى "عربية" إذ ليس للعرب إسهام حضاري معروف, إذا إستثنينا الإسلام..
    ليس صحيحا أن العالم كله يعاني ما تعانيه دارفور. وبإفتراض أن العالم مليء بمثل هذه المشكلة ,فهذا لا يعني أن وجود مشاكل من هذا النوع ,وضع طبيعي يجب أن يستمر..
    لنترك العالم ونركز على مشكلتنا "نحن" في دارفور,فما تعيشه دارفور وضع خاطيء بكل المقاييس ,وحل هذا الوضع يتوقف بصورة أساسية على إرادة السلام في المركز .. وسلام المركز يتأسس على قاعدة بسيطة : أن يتصالح مع مكونات هويته.. إذ لا يعقل بعد مرور أكثر من نصف قرن لايزال يغالط نفسه في إصرار : هل هو عربي أم أفريقي .. إعتراف المركز الحقيقي بسودانيته, التي هي مزيج من تنوع هذا السودان ,سيجلب السلام إلى روحه المتحفزة للعدوان, بالتالي سيجعل عملية السلام ومعالجاتها أمرا جديا ,ليس ضمن شعارات الإبتزاز ..فإصراره على عكس ذلك سيدفع المهمشين إلى مزيد من الخيارات الحادة..
    فالسودان بشكله الحالي ليس دولة ذات أجندة وطنية,فهو ليس دولة مواطنة أو إحترام قانون ..حياته السياسية لاتنهض في التأهيل والأحتراف الأكاديمي والمهني وأخلاق العمل
    , بقدر ما تنهض في الولاءات والصفقات السياسية الثنائية والمشبوهة, وهذه أمور تعقد مشاكله أكثر فأكثر..وإلى أن يتغير مثل هذا الوضع لن يكون أبناءه المهاجرون والمغتربون مستعدون للبقاء فيه, والمساهمة في بناءه..فالبناء يحتاج إستقرار, وضمان الإستقرار يحتاج قانون يحترم الناس بمختلف سحناتهم وثقافاتهم ..وعلى وجه الخصوص المهمشون, إذ هم بحاجة لأن يشعروا بأنهم مواطنون وليسوا رعايا ..عندها لن يكون هناك أبناء "مصارين بيض" ينظرون لإخوتهم كخونة ومرتزقة و مارقين..
    صحيح أن السياسيين ما أن يصلوا دست السلطة, حتى يقلبوا ظهراالمجن للجماهير.. فعل ذلك الأمة والإتحادي و الجبهةالإسلامية وكل الإنقلابيين..هذا هو السودان القديم الذي يجب ألا يستمر ..
    الحديث عن العرق في عالمنا المعاصر أكثر من مجرد نكتة.. إنه كابوس لا يقل بؤسا عن الكوابيس التي تروج لها "الإنتباهة"..وصحيح أيضا أن الحروب إنما هي أفكار في عقول البشر,فإذا أردنا السلام علينا أن نبني في عقولهم حصون السلام..ولكن أي سلام غير عادل إنما هو تأريخ لمرحلة مختلفة من الحرب..لذلك على المركز إدراك أن الحرب ليست حلا..وإلا سيستمر هذا الخيار المكلف : من أراد السلام فليستعد للحرب ,فالمركزيون غير مستعدين للتعمير فقط ل"التحرير"..
    لقد تحدثت عن حاجتنا الماسة للتواصل والحوار, وهذاصحيح.. لكن ما هو التصور لكيفية إنجاز هذا الحوار..( عني أنا) أتصور لهذا الحوار, الذي يجب أن ينتظم كل مكونات الشعب في السودان, أن يتم من الشعب في الأحياء بكل الفئات الإجتماعية لهذا الشعب, وهذه وظيفة جديدة للجان الشعبية ,أفضل من وظيفتها لمراقبة الشعب وكتابة التقارير(زوجتي تداخلت هنا وقالت أنهم حلوا اللجان الشعبية ولم تلبث أن أضافت أيضا الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي,و لم
    يطل صمتها حتى أكدت بتحفز :"أي حاجة شعبية حلوها ..والشعب ذاتو حلوا".. ما يعنيني هنا ليس المسميات المختلفة للجان الأحياء من وقت لآخر..ما أقصده بالضبط أن تمول الدولة هذا المشرو ع مشروع الحوار والتواصل, الذي في تقديري جنده الأساسي, دور الثقافة في وحدة وبناء الدولة الوطنية ,وإني على يقين أنه سيتم التوصل لنتائج مدهشة,ومن كل حي سيتمدد الحوار ليتخطى المدينة وريفها ويشمل المحافظة ليتجاوزها إلى الولاية..إذا حدث ذلك في كل الولايات, سنصل إلى سكينة نسبية تمكننا من الإنتقال إلى مرحلة أخرى ,هي مرحلة المؤتمر الدستوري الذي يجب أن يكون فيه للأكاديميين والمثقفين والمستقلين ومؤسسات المجتمع المدني
    , دورأكبر من دور أحزابنا الفاشلة ,التي لو أوكلنا لها أمر مثل هذا الحوار, ستؤلف لنا أوراق "عجيبة" هي عبارة عن مشاريعها الضيقة ,وستطرحها لنا على أساس أنها نتائج الحوار مع الشعب ..وهنا لا أدعوا لإقصاء الأحزاب, بل أتصور أن تمثيلها في هذه اللجان المكونة من الأكاديميين والمثقفين والمستقلين والشعبيين ,ربما يحفزها للتعلم ..لمعرفة حقيقة المشاكل التي يواجهها هذا الوطن المأساوي..
    السودانيون لا يعرفون بعضهم جيدا, ومشروع مثل هذا سيعرفهم إلى بعضهم ,ويجعلهم يتفهمون إختلافاتهم .فالتفهم هو شيء لا يمكن الوصول إليه دون حوار وتواصل..إذا تحدث الجميع في مثل هذا الحوار الواسع ,عن مخاوفهم وطمأنوا بعضهم البعض ..وعن تطلعاتهم وتوحدوا عليها ..عندها يمكننا الحديث عن إرادة وطنية, ونقطة بداية صحيحة, لسودان حقيقي بسودانييه الحقيقيين, الذين لا تتناهشهم أوهام الإنتماء للعرب أو مصر أوالمغرب كعبد العزيز خالد..
    يجب أن نتعلم كيف نفخر بكوننا سودانيين, ولا نستبدل هذا الإنتماء بأي إنتماء آخر, بل يجب أن يكون هناك قانون يحفظ كرامة الوطن وإعتزازه بنفسه, بأن يمنع تكوين جمعيات مثل"السودانيين من أصول مغربية"أو"السودانيين من أصول مصرية" فمن لا يريد الإنتماء للسودان لا يستحق الحياة فيه, وليذهب للعيش حيث ينتمي ,بدلا عن أن يبقى ليمارس دورا شريرا, بتعميق مشاكل الهوية الوطنية للدولة..
    في ظني لا غنى لنا عن الميديا في هذا المشروع, ولكن وفقا لأي إستخدام..يجب أن تسخرالميديا في شرح قضايا الهوية والوحدة الوطنية ,وقيمة التنوع وتعرض التراث الغني, لهذا الوطن الشاسع بإختلاف ثقافاته ومعتقداته..الميديا بهذا المعنى يمكن أن تلعب دورا مفصليا, في ثقافة السلام بدلا عن برامج التجييش والإرهاب والتعبئة للحرب ..
    والميديا هكذا تضع قدمها على الطريق الصحيح ,كآلية مهمة لتعبئة الناس للسلام, بالتالي تفريغ الوطن من العنف بكافة أشكاله المادية و المعنوية . عندها لن يكون هناك مجالا لأحد ل"أثننة السياسة" ..
    يجب أن تبث المواد التي تعظم من شأن وطن التنوع, وتعدم تلك المواد التي تعظم من شأن القبائل, وهي كثيرة في الميديا السودانية ..هذه الأمور مجتمعة ستؤدي في النهاية, إلى بناء أسطورة الأمة الواحدة, التي نحن بحاجة ماسة لها ..فأعظم دول العالم الآن, تم بناءها عبر أسطورةالأمة (في
    أميركا)لا أحد يهتم بسوى أنه أميركي, أيا كان أصله.. والتمييز على أساس العرق أو الدين, أو أي شكل من أشكال التمييز, يمثل أكبر وأخطر مشكلة ,فالقانون بقدر ما يحترم الخصوصية الثقافية والتنوع لا يتسامح إطلاقا في قضايا التمييز ..وليس كالسودان الذي يسخر فيه البعض من طريقة الغرابة في نطق العربية,ويستهجنون سحناتهم..
    المقارنة بين ميريلاند ودارفور لا تجوز يا بروف , فالولايات المتحدة بصورة عامة, تعرف كيف تحترم الموتى.. ناهيك عن الأحياء ,فقرب مسكني هنا مقابر يعود تاريخ موت بعض موتاها ,إلى القرن السابع عشر ,من الواضح أن هذه المقابر العتيقة ,بنيت بمحبة.. لجمالها وأناقتها ,يمكن لأي إنسان السكنى فيها, دون أن يستشعر رائحة الموت أو وحشته,بل سيشعر بألفة بالغة لو فعل..
    عدد كبير من موتى هذه المقبرة ,ماتوا في الوقت نفسه الذي كان فيه الشيخ محمد ود ضيف الله ,يؤلف طبقاته ويحكي عن الزبالعة ومنانة والهميم والزغرات في سنار التي لا تزال - وقتها - مبنية من القش والطين اللبن, بما في ذلك قصر السلطان..
    وضعت الولايات خمسمائة سنة إضافية إلى حضارة أوروبا ,وأنطلقت لتحقيق الحلم الأمريكي الكوني.فكيف لنا أن نقارنها بأوروبا حتى,ناهيك عن السودان..هذه دولة يقاضي فيها المواطن البسيط رئيس الجمهورية, إن أخطأ,بينما يقتل فرد أمن عادي أحد الطلاب في أمدرمان على رؤوس الأشهاد, ولا أحد يستطيع مقاضاته..
    تجاوز الولايات المتحدة لأوروبا بأكثر من خمسمائة سنة, بمثابة قفزة الفهد الديالكتيكية ,التي نحتاج لمعجزة سماوية كي نقفزها,وليس أقل من ذلك بوضعنا الحالي ..الجميع هنا أميريكيون بنظر أنفسهم وبنظر الدولة ,لا مكان للأثننة ,فأي إحتقان من هذا النوع ,يطرح ويدرس ويناقش أولابأول, دون إهمال ..ويعالج بصورة حكيمة وعاجلة وواقعية..لاشيء يظل حبيس الصدور ويتراكم ليخلق أزمات إجتماعية وسياسية شبيهة بأزمات العالم النامي أوالنايم..
    من الأهمية بمكان أن نناقش مشاكلنا بصوت مرتفع ,مهما كانت تفاصيلها وتوصيفاتها جارحة ,فأسلوب اليمني الفنان"نحن ناس حياتنا جبر خواطر" لن يحل مشاكلنا ..فالأوطان لا تبنى في الشعر أو على مستوى اللغة..الأوطان تبنى على الجغرافيا في أرض الواقع ..إذا آمنا بذلك ومارسناه عمليا لحظتها فقط سندرك أنه حتى الخاطر المكسور يمكن جبره..وليس هناك خاطر مكسور كمثل خاطر دارفور..

    طيلة أكثر من خمسين عام وكل شيء يتم بناءه بالعون الذاتي وهو عون محدود لا يوصل إلى نتائج حاسمة,ما لم تتضافر معه جهود الدولة ..وإذا كان الناس يستطيعون بناء أوطانهم عبر الجمعيات فلا حاجة لهم بوظيفة الدولة لأنها حينها ستكون منفذا إضافيا للصرف على مؤسساتها:يكفيهم أن يصرفوا على بناء أوطانهم فقـط بدلا عن أن يصرفوا على هذا البناء والدولة معا..
    نحن هنا لانتحدث عن بناء قرية,نحن نتحدث عن بناء مليون ميل مربع شبه خالية من مشاريع البنى التحتية(شبكات الجسور والطرق والكباري والخزانات والسدود والصحة والتعليم والضمان الإجتماعي وشبكات الكهرباء والمياه,إلخ..من مهام الدولة)..لن تستطيع أي جمعية مهما كانت إمكاناتها القيام بذلك..فإدارة الموارد وإدارة التنوع والبناء التحتي وتوظيف كل ذلك لخير المجتمع هو مهمة الدولة..وهي مهمة أكبر من بناء شفخانة يتطوع للعمل بها مجانا طبيب إمتياز, أو مدرسة إبتدائية يتطوع أبناء القرية المتعلمين للتدريس بها..وإلا فلتقدم الدولة إستقالتها للشعب..فالأفضل وهذه الحالة ألا تكون هناك دولة تشكل بضرائبها ونظرياتها عبئا إضافيا على الشعب..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 03:31 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 04:35 AM

صلاح شعيب
<aصلاح شعيب
تاريخ التسجيل: 24-04-2005
مجموع المشاركات: 2953

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    Dear Mohi Eldin Magzoub
    Salamt
    Frankly, the responsible way in which you try to express your observations of Ahmed's thrilled and motivated assumptions of Darfur's problem is well encouraged to discuss the main point you raised, which, to some extent, disagrees, as I opine, with the approach and conclusion Ahmed reached to. And, therefore, let me start by saying that Sudan is a country, still under composition, lacking ethically progressive elites who could understand our historic reality and base their political formula accordingly. To judge this, we should, honestly, acknowledge that there were no potent and perpetuated results gained through the exercise of ideological themes, which most Sudanese political elites have engaged since the time our colonizer left our boundaries. However, those who brought about the consequences of such ideologies, mainly, represent the sense of one Sudanese group who happened, for a sort of reasons, to be from Khartoum.They depended on Arab's modern, governmental legacies instead of the Sudanese ones that could have been better able to fit our citizens’ desires and dreams. This means Pan- Arabism, communism in its Arabic version and Islamism were, and are, political references our governments - authoritarian or democratic - identified with Sudan's societal facts, which are different from any ones whether in in the African world or and the Arab's. Such ideological impacts let our country abandon the development of itself, our nation social findings threatened by catastrophically continued wars, and our state image around the world has remained seen as a failed one, and even our tradition of long existence has become vague, in terms of its benefits and strength. It Is not helpful to the debate of resolving our problems to ignore the fact that our intellectual leaders who are generally from the north had played a major role in leading the country to that ideological skirmish, and to this tribal conflict in the center and the marginalized areas.They, I mean our intellectual leaders, have, also, used all Sudanese as bridge to power rather than to create a political formula that sustain the folcks to govern themselves with the federation system democratically. Dear Magzoub: you said to the author that your age "now is over 50 and I lived for the last 50 years in the center of Sudan and I did not observe the conflict the way you have described". May "Allah' blesses your age and I hope you always be healthy, but your point, here, of "agisim" is not an indicator of strong thought, so long as the issue of age in the area of debating politics, or culture, or economy, and the like is very strange. And the reason is simple. You can looks at the world and then you may describe it in difference way than I, and accordingly no one would counter you in saying that you are wrong in your description of that world, since we describe things according to our mind experience not the age's. In fact, Ahemed who I disagree with him in so many points he mentioned, has had a different viewpoint of the issue, in compare to yours and mine and we have to lay out To that the 50 years you referred to in order to make his assumptions baseless is misleading since the use of the age reference is coming from our culture, where "fatherism" is historically identified as a matter of enhancing trueness.
    let me stop here and tomorrow I complete my points>
    More thank to you Prof. Mohi Eldin..


    (عدل بواسطة صلاح شعيب on 03-06-2008, 04:37 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 02:55 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    hhhhh
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2008, 04:19 PM

عبد الوهاب المحسى

تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 980

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    فوق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-06-2008, 01:17 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    ~~~~~
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-06-2008, 06:49 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-06-2008, 08:53 PM

salah awad allah
<asalah awad allah
تاريخ التسجيل: 15-07-2007
مجموع المشاركات: 2265

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    سلامــات أبو الساره...
    الدراسه ليست معنيه بكذا والدراسه ليست معنيه ب ...!!!
    أها خلصته ولا لسه ... المداخله جاهزه ..نبدأ ام ننتظر شويه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2008, 00:49 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: salah awad allah)

    تحياتي صلاح نعمان يا جميل
    لا خلاص خلصت ممكن تبدا طوالي
    فائق تقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2008, 03:22 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    """""""""""""""""
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2008, 09:42 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين?!.. (Re: احمد ضحية)

    )<<<<<<<<<<<<<<<<<<
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de