الرئيس السوداني المشير عمر حسن البشير: التدخل العسكري في اليمن بات ملحًّا ولا يحتمل التأخير

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-09-2018, 03:20 AM الصفحة الرئيسية

اخبار و بيانات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
27-03-2015, 02:35 PM

جريدة الشرق الأوسط
<aجريدة الشرق الأوسط
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 58

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الرئيس السوداني المشير عمر حسن البشير: التدخل العسكري في اليمن بات ملحًّا ولا يحتمل التأخير

    01:35 PM Mar, 27 2015
    سودانيز اون لاين
    جريدة الشرق الأوسط-
    مكتبتى فى سودانيزاونلاين



    الرئيس السوداني أكد لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الرياض والخرطوم بلغت مرحلة تاريخية استراتيجية لم يسبق لها مثيل
    الرئيس السوداني خلال الحوار (تصوير: سامي العروي)

    المدينة المنورة: فتح الرحمن يوسف
    قال الرئيس السوداني المشير عمر حسن البشير لـ«الشرق الأوسط»، إن مخرجات المباحثات التي أجراها خلال زيارته للرياض أخيرا، وضعت علاقة البلدين في أفضل حالاتها على مرّ الحقب والتاريخ، مشيرا إلى أنها ستثمر حراكا قويا حازما أمام التحديات والصعوبات التي تمر بها الأمة العربية حاليا.

    وأضاف البشير: «التدخل العسكري في القضية اليمنية أصبح أمرا ملحا لا يحتمل التأجيل، خاصة وقد كانت هناك آمال في أن تجد المبادرة الخليجية آذانا صاغية، غير أنه للأسف قوبلت بالصدود والتسويف، واتضح بجلاء أن الحوثيين ماضون في مخططاتهم التي وصلوا بها إلى عدن، الأمر الذي لم يدع أمام القمة خيارا آخر غير التدخل العسكري، الذي دخل بالفعل في مرحلة التنفيذ».

    وفي ما يلي نص الحوار:



    * ما انعكاسات زيارتكم على صعيد العلاقات الثنائية؟ وما أهم الموضوعات مع خادم الحرمين الشريفين؟

    - أجزم بأن العلاقات السودانية السعودية، دخلت مرحلة تاريخية مهمة، وأحدثت نقلة نوعية في شكل الحراك الإيجابي لها، بل تجاوزته إلى الدخول مباشرة لترجمة الاستراتيجية، التي تتأسس عليها العلاقات بين الخرطوم والرياض، فقد كانت لدينا زيارة سابقة التقينا خلالها عددا من المسؤولين السعوديين، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد وزير الداخلية، وآخرون، من بينهم الأمير خالد بن بندر، وكانت ثمرة هذه الزيارة بمثابة دفعة قوية في العلاقات، والآن هذه الزيارة عمقت هذه العلاقات إلى مستوى متقدم جدا جدا.. إلى درجة أنني أقول إن العلاقات السودانية السعودية في أفضل حالاتها على مر التاريخ والحقب، أما فيما يتعلق بالموضوعات مع خادم الحرمين، فقد تركزت على تعزيز التعاون الثنائي، والعمل على تبادل زيارات الوفود على المستوى الرسمي والشعبي. كذلك بحثت معه كيفية دعم الاقتصاد السوداني لتجاوز الحالة التي يعاني منها حاليا، بسبب خروج نفط جنوب السودان من الميزانية العامة للدولة، أما على المستوى الإقليمي، اتفقنا على التنسيق الوثيق تجاه التعاطي مع القضايا السورية واليمنية والليبية وغيرها من القضايا العربية الراهنة، وقدمت لخادم الحرمين قبيل زيارتي دعوة له لزيارة السودان، حيث قبل الدعوة، وأكد أنه ستحدد فيما بعد من خلال الوسائل الدبلوماسية.

    * القمة العربية رفعت شعار «الأمن القومي العربي».. برأيكم إلى أي حد يواكب المستجدات ويخاطب تطلعات الشعوب العربية؟

    - الأمن العربي يعيش حاليا أسوأ حالاته، من حيث التشظي والحروب الداخلية وانهيار أنظمة، لم يشهدها العالم العربي في تاريخه الحديث، وقناعتنا أن هناك عوامل داخلية ساهمت في إثارة القلاقل في بعض البلاد العربية، وبالتالي لا توجد بلاد عربية يمكنها أن تؤمن نفسها من تأثيرها على الأمن الداخلي، حيث إنه منذ عامين تعيش بعض البلاد العربية حالة فوضى عارمة وانفلات في الأمن، ولذلك فإن عنوان هذه القمة انعكاس حقيقي، وناقوس خطر، خاصة أن هناك بلادا تعيش حالة أمنية منفلتة وقابلة للرضوخ أمام أجندة خفية تحاك ضدها، وترسم مخططات لتفكيكها وزعزعة أمنها لتتاجر فيها جهات ذات مصلحة.

    * ما مصير مقترح القمة العربية من حيث التدخل العسكري في اليمن المزمع؟

    - أساسا التدخل العسكري في القضية اليمنية دخل حيز التنفيذ، وأصبح واقعا ماثلا، وأصبح الأمر لا يحتمل التأجيل، خاصة وقد كانت هناك آمال في أن تجد المبادرة الخليجية آذانا صاغية، غير أنه للأسف قوبلت بالصدود والتسويف، واتضح بجلاء أن الحوثيين ماضون في مخططاتهم التي وصلوا بها إلى عدن، الأمر الذي لم يدع أمام القمة خيارا آخر غير التدخل العسكري، الذي دخل بالفعل في مرحلة التنفيذ.

    * وما حيثيات انخراط السودان ضمن التحالف الخليجي في حربه ضد الحوثيين، أول من أمس؟

    - مشاركتنا ضمن التحالف الخليجي في ضرب الحوثيين تأتي في إطار الأمن العربي، لأن أمن الخليج عامة، والسعودية جزء لا يتجزأ منه، والعمل في مجمله هو محاولة لإنقاذ اليمن من الانهيار والسقوط في الهاوية، خاصة أنه بين اليمن والسودان تعاون مستمر متبادل في التصدي للعدوان وإخماد الفتن، وكان اليمن يقدم لنا المساعدات للتصدي لزعزعة الأمن في بلادنا، والعكس صحيح.

    * ولكن كان ذلك في عهد علي صالح، الذي أصبح محسوبا على أنه ضد الشرعية في اليمن.

    - بطبيعة الحال كانت علاقتنا متميزة مع علي عبد الله صالح لصالح اليمن حكومة وشعبا، ولكن دائما علاقتنا تقوم على أساس علاقة الدولة وليس علاقة الأشخاص.. ومع ذلك أقول إننا لن نألو جهدا في أن نستثمر فرصة علاقتنا مع علي صالح لصالح اليمن الدولة، لعودة الشرعية لها وبلوغ وضع أمني مستقر، وأعتقد أن السعودية كانت أقرب من علي صالح، حيث كانت العلاقات ممتازة، وهذه أيضا يمكن استثمارها لتوظيفها في عودة اليمن إلى الحضن العربي آمنة مستقرة، ومتى ما لاحظت فرصة لأن يكون هناك حل سياسي للقضية اليمنية، فلن نتأخر لحظة عن المساهمة فيه إيجابا، ولأن الحل السياسي والتفاوض نعده الطريق الأمثل للوصول إلى بر الأمان وإخماد الفتنة في مهدها، لأنه الأقل تكلفة من حيث الخسائر في الأرواح والبنى التحتية لمشروعات البلاد وشعبها.

    * بالعودة مرة أخرى.. ما مدى تفاؤلكم بأن تنجح القمة في الملفات العربية الملحّة في ظل عودة قطر للحضن الخليجي، فضلا عن ترسيخ علاقة الخرطوم بالرياض أخيرا؟

    - أي جهد يبذل في إزالة الحساسيات في العلاقات العربية من العناصر الإيجابية التي تفضي إلى اختراق حقيقي ونجاح في محصلة النتائج، حيث إن ملاحظتنا في القمم التي تولد بعد توتر في علاقات بعض الأشقاء العرب، أنها في الغالب تنتهي بالفشل، والقمم التي تولد في ظل تقارب في علاقات البلاد العربية من بعضها تنتهي بنتائج مثمرة، وأكثر إيجابية ونجاحا.

    * كيف تنظرون إلى تنامي تحركات «داعش» ورفقائه مثل «القاعدة»، وحاليا الحوثيين، وغزو «بوكو حرام»، في المنطقة العربية؟

    - هذه المنظمات تجد البيئة المناسبة للعيش عندما تنهار أنظمة الدولة، حيث تحدث فراغات في هذه الدول، في ظل محاولة بعض وسائل الإعلام عكس بعض المظالم من الأنظمة، أو بعض المظالم التي تنفذها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، والتي تعد عوامل محفزة لبعض الشباب الذين يجدون متنفسا في مثل هذه المنظمات والتصرف بشكل غير مسؤول، في ظل فراغات أمنية وتصدع أنظمة الدولة، وحاليا في العراق استباحت هذه المنظمات أرضه وبنياته وأمنه، وكذلك الأمر في سوريا وغيرها من البلاد العربية، فكانت هذه العوامل بمناسبة بيئة مهيأة لمثل هذه الحركات والتنظيمات، حيث وجود إمكانيات من خلال المتقاتلين بجانب الدعم المقبل من بعض الجهات التي تحاول اللعب في الماء العكر، مما يضعف الأمن والوضع العربيين، ونحن في السودان تجربتنا مع الشباب الذين ينتمون لمثل هذه التنظيمات، نثبتهم ونتحفظ عليهم، ونأتي بعلماء للحوار معهم فكريا، وقد أثمرت هذه التجربة إعادة عدد منهم إلى الرشد والصواب، ولكن (نركز) مستقبلا، على الشباب الذين يشاركون في العمليات في مناطق القتال، وبالتالي بلوغ التعبئة النفسية الذروة، خاصة إذا استطاعوا تحقيق أي نجاح للمجموعات التي انضموا إليها، إذ تتولد لديهم مشاعر بأن يستطيعوا أن يحققوا النجاح نفسه في البلاد التي قدموا منها، تماما كما حصل في أفغانستان، فبعد بروز الاتحاد السوفياتي في المعادلة، كانت لدى بعض الشباب المشاركين رغبة في القيام بالمهمة نفسها في أي دولة من دول العالم.

    * كان من المتوقع أن يلعب السودان دورا في معالجة الوضع الليبي، من خلال العمل المشترك لدول الجوار.. غير أن الأمر بدأ يتشعب ويأخذ مسارات أخرى.. ما تعليقكم؟

    - بحكم علاقتنا مع الأطراف المختلفة في ليبيا، كان توجهنا استغلال هذه العلاقة في إصلاح ذات البين، ولم شمل البيت الليبي، بغض النظر عن مكونات الشعب الليبي، وبالتالي منع الصراع داخل ليبيا التي تتميز بأنها بلاد واسعة وبها مناطق صحراوية وعرة جدا، ولا تستطيع أي جهة كانت أن تسيطر من خلال العمل المسلح على ليبيا، ويقيني أن ليبيا لا يمكن السيطرة عليها إلا من خلال توافق سياسي، لأن انهيار ليبيا يخلق بيئة صالحة جدا للجماعات الإرهابية، ونحن حقيقة كان تحركنا مع جميع دول الجوار، وغالبيتها وافقت على رأينا، وهو الاتجاه نحو الحل السلمي، وسبق أن دعونا عبد الله الثني للخرطوم، ورحب بالفكرة، خاصة أن لها علاقة طيبة مع أعضاء المؤتمر الليبي، غير أنه ظهرت في تلك الفترة المبادرة الأممية، فرأينا عدم الجنوح للحوار في مسارين، طالما أن هناك منبرا للحوار في المغرب، وذهبنا في اتجاه دعم هذا المسار من خلال علاقتنا لإنجاحه، في النهاية نحن لا نتحدث عن ضرورة أن يكون الحوار في السودان أو أي منبر آخر، والأهم إيجاد طريق يصل بليبيا إلى الأمن والسلام والاستقرار، والمطلوب أن يعمل الفرقاء على مساعدة الآخرين لوضع حد لنهاية الصراع في بلادهم.

    * بعد تولي خليفة حفتر قيادة الجيش الليبي رسميا.. لا يزال موضوع اتهام السودان بالتدخل في الشأن الليبي قائما.. فما شكل التعاطي معه مستقبلا؟

    - لا نزال نرى في حفتر أن توجهه عدائي تجاه السودان، ولكن بالمقابل هناك حكومة يرأسها عبد الله الثني رئيس الوزراء، فهو رجل لنا معه علاقة كبيرة منذ أن كان وزيرا للدفاع، حيث إن قوات الدفاع المشترك تكونت بموجب اتفاقية كان هو صانعها، وكان الهدف منها حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وهنا أذكرك بأننا كنا قد بحثنا مع إخوتنا في مصر تأمين الحدود السودانية المصرية الليبية، لأن تهديد أمنها يشكل خطرا على مصر كما هو على ليبيا والسودان، ولذلك أمنت مصر حدودها مع ليبيا، حتى لا تتسلل أي قوة معادية من طرف لآخر، والآن لدينا تفهم مع مصر حول السعي إلى تكوين ثلاثية مشتركة لتأمين هذه الحدود.

    * بدأت بوادر تطبيع بين الخرطوم وواشنطن.. برأيكم ما السر في هذا التوجه الجديد؟ وما مدى تفاؤلكم بمستقبله؟

    - أولا، أميركا ظلت لوقت طويل في حالة عداء تجاه السودان، وكانت الإدارة الأميركية تعتقد أن الأزمات التي حلت على السودان في وقت واحد ولمدة طولية كافية لسقوط النظام وتغييره، سواء عبر التمرد في دارفور، أو في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان، وكانت على قناعة بأن مستقبل الوضع الاقتصادي بعد انفصال الجنوب وذهاب 75 في المائة من النفط تجاه الجنوب، سيؤول إلى الانهيار، وتنهار معه الحكومة، وبالتالي سقوط السودان في الهاوية، حيث كانت قناعتها أن الحكومة في ظل هذا الوضع لن تصمد أكثر من 4 شهور، ولكن عندما تجاوزنا كل هذه الأزمات باقتدار، وصلت الإدارة الأميركية لقناعة، وأعلنوا عنها صراحة، بأن الحكومة قوية وقادرة على أن تسيطر على البلاد، الأمر الثاني أن الانهيار الذي وقع في دولة جنوب السودان، وما يحدث في ليبيا، وما تحدثه «بوكو حرام»، مؤشرات تؤكد أن انهيار الدولة في السودان سيكون خطرا كبيرا على أمن وكيان كل المنطقة وبلاد الجوار بأسرها، الأمر الثالث أن هناك شركات أميركية كانت تنتظر انهيار النظام في الخرطوم، وصلت لقناعة بأن النظام لن يتغير ولن ينهار، وتأكد لها أنها خسرت الرهان وتكبدت خسائر كبيرة لتوقف مصالحها في السودان، خاصة أن كل بترول السودان كان مرخصا لشركات أميركية، وذهب فيما بعد لشركات صينية، وغير صينية، أضف أنه كان لتطور علاقات السودان بأشقائه العرب دور إيجابي كبير ساهم في الاتجاه شرقا، بل إن الدول العربية أخذت تتحدث مع جهات أميركية في مسعى لتحسين علاقاتها مع الخرطوم.

    * أعلنتم أن الانتخابات قائمة في موعدها بموجب الدستور.. هل نتوقع تأثير الحوار الوطني الداخلي على معالجة توقيتها حال أعلنت جهة أو حزب ذو ثقل الانضمام لركب الانتخابات، خاصة أن الصادق المهدي يتحدث عن تأخير الانتخابات قبل الذهاب إلى مفاوضات أديس أبابا المزمعة؟

    - قطعا الحوار الوطني كان مبادرة طرحناها، بهدف إشراك الآخرين في حل القضايا الأساسية، وخلق رضا في الساحة السودانية، على مستوى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لم يكن هناك أي حديث عن تأجيل انتخابات، لأنه حق دستوري بموجب دستور 2005. كل الأحزاب وفئات الشعب تعلم أن هناك انتخابات لا بد أن تقام في عام 2015، لأن الفترات الدستورية محددة بـ5 أعوام، حيث أقيمت عام 2005 وبعدها في عام 2010، وبالتالي لا بد أن تُقام في عام 2015، فهذا القانون، بجانب أنه التزام أخلاقي أمام الشعب؛ فهو حق دستوري، فهو من يحدد مَن يحكم البلاد، وليس الأحزاب ولا أي جهة أخرى هي التي تحدد من يحكم السودان، وإنما هذا حق الشعب السوداني، ولماذا لم تكن المسألة مفاجأة للأحزاب أن تقام انتخابات هذا العام؟ فهي المسؤولة عن مدى استعدادها لخوض هذه الانتخابات عن عدم خوضها.

    * بعض مرشحي الرئاسة يتحدثون بأن حزب المؤتمر الحاكم مسيطر على إمكانات الدولة، ويسخّرها ليفوز برئاسة جديدة.. ما تعليقكم؟

    - نحن نمارس عملنا كحكومة لصالح الدولة وليس لصالح الحزب الحاكم، وبطبيعة الحال لا توجد حكومة على وجه الأرض تجلس على كرسي الحكم وهي داخلة إلى انتخابات تتنازل عن مهامها، فمثلا الرئيس الأميركي هل يرحل من بيت الحكومة إلى بيته الخاص عندما يخوض انتخابات رئاسية وهو لا يزال على رأس حكومة بلاده؟ وهل يستأجر سيارات من السوق لينفذ مهامه كحكومة؟ ولكن من المعلوم أن الحكومة في السودان لا تدير الانتخابات، حيث إن مفوضية الانتخابات التي تديرها بالكامل، وفي الماضي كانت الانتخابات مسؤولية وزارة الداخلية، وحتى لجنة الانتخابات تكونها الحكومة من موظفي الدولة، أما الآن فكل من يعمل في هذه الانتخابات توظفه المفوضية فقط بفترة مؤقتة، وغالبيتهم من أرباب المعاشات، غير أن حزب المؤتمر الوطني يشكل مهددا حقيقيا أمام حتى الأحزاب الكبيرة من أن يسحقها في الانتخابات ناهيك من مرشح مستقل، لأنه يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة جدا، لأن حزبنا مكون على مستوى القرية والحي، حيث قمنا العام الماضي بإعادة بناء الحزب، على مستوى القرى والأحياء.

    * (مقاطعا).. خوف منافسي الحزب الحاكم في الانتخابات يعود لخشيتهم من غياب نزاهة العملية الانتخابية.

    - (مقاطعا).. العملية الانتخابية ليست في أيدي الحكومة ولا تديرها، إنما تديرها مفوضية الانتخابات وموظفوها، العملية نفسها مرتبة بحيث يوجد كل المنتخبين في قاعة، بهدف التأكد من صحة معلومات الناخب وأحقيته في الإدلاء بصوته، فصناديق الاقتراع أمام أعين المراقبين، والناخب يرمي مشاركته في الصندوق بمعزل عن أي تأثير، وليس من أحد يستطيع أن يكشف عمن انتخب، لأنه مفصول بستارة محددة له، ثم إن الصناديق نفسها لا تُفتح إلا تحت عيون المراقبين ومندوبيهم، وكل عمليات الفرز تنفذ في حضورهم، وبالتالي فإن إمكانية تزوير العملية الانتخابات غير واردة إطلاقا، فضلا عن ذلك فنحن كمؤتمر وطني لا نحتاج للجوء لحلية التزوير.

    * بالعودة لموضوع الحوار الوطني.. ما المستجدات بشأنه؟

    - عملية الحوار الوطني وصلت لمرحلة الجاهزية، فقط يمكن القول إن عملية الانتخابات تسببت في تأخيره قليلا، فمن خلال لجنة «7+7»، فإنه تم الاتفاق على 50 شخصية قومية للمشاركة في الحوار، كما اتفق على سكرتارية الحوار، كما اتفق على رؤساء ونواب اللجان؛ فعملية انطلاق الحوار حاليا جاهزة.

    * الحكومة الألمانية كانت قد قدمت اقتراحا لإدارة الحوار السوداني.. كيف تقيمون هذا الدور؟

    - الحكومة الألمانية تعد إحدى الجهات الجادة في بناء علاقات إيجابية مع السودان؛ فهي أكثر دولة تعمل لتحريك أوروبا في اتجاه علاقات متميزة مع الخرطوم، ولذا أقول إن التحرك الألماني يعد تحركا جادا جدا لحلحلة المشاكل، وكان المتوقع من الحوار الذي انطلق في ألمانيا الخروج بـ3 قرارات، شملت الاعتراف بشرعية الحكومة، والمشاركة في الحوار دون شروط ودون تأجيل للانتخابات، والبيان الذي أصدرته الخارجية الألمانية كان إيجابيا، ولكن البيان الذي وقعه المشاركون في الحوار في ألمانيا لم يضع شروطا، وإنما أوضح أن الشروط مفتوحة وخاضعة للدراسة، بعد ذكره لعدد من الشروط، على أن تضاف شروط أخرى أيضا، وبالتالي أقول إن الحوار الألماني لم يثمر النتائج المطلوبة والمرجوة.

    * ما استراتيجية تعاطي الحكومة مع تحركات الجبهة الثورية وحركات دارفور والحركة الشعبية و«نداء باريس» حاليا على خلفية مفاوضات أديس أبابا المتأرجحة؟

    هناك منبران للمفاوضات، هما منبر التفاوض مع الحركات المسلحة، وهذا ليس فيه مجال للاعتراف بما يسمى بالجبهة الثورية، لأنه بالنسبة لنا كحكومة لدينا فيما يتعلق بمنطقة النيل الأزرق وجنوب كردفان بروتوكول المنطقتين، الذي كان مضمنا في اتفاقية السلام الشامل التي تبقى منها المشورة الشعبية، حيث إن الأخيرة يقع العمل فيها على كاهل الأجسام المنتخبة كالمجالس التشريعية في منطقة النيل الأزرق وجنوب كردفان، أما الإضافة التي سننفذها أن هناك شبابا سودانيين يحملون السلاح في حاجة لمعالجة أوضاعهم، من خلال عمليتي التسريح وإعادة الدمج، فيما يتعلق بدارفور لدينا ما يُسمى بوثيقة الدوحة، وهي وثيقة نهائية، لأنها، وفقا للجهات الدولية المعنية والأطراف الأخرى، استجابت لكل المظالم التي يدعيها البعض، حيث نفذت على أرض الواقع في شكل مشروعات بنى تحتية في مختلف نواحي الحياة من صحة وتعليم واستنارة وغيرها من خدمات ضرورية، وحاليا الأوضاع في دارفور مستقرة، ودائرة الأمن توسعت فيها بصورة كبيرة جدا، حيث إن هناك 3 ولايات بدارفور تخلو من التمرد بشكل نهائي غطت غرب وجنوب وشرق دافور، ربما يكون هناك جيوب صغيرة ومحدودة جدا في وسط وشمال دارفور، بشكل لا يؤثر على أمن المنطقة، حيث إن الحملة الانتخابية عاملة الآن بكل أريحية في دارفور، وهناك وفود متحركة في دارفور، وذكر التيجاني السيسي أنه تحرك آلاف الكيلومترات في دارفور خلال حملته الانتخابية، أما المنبر الثاني، فهو الحوار الوطني، ونحن في الحكومة ملتزمون بقبول أي جهة للانضمام لركب الحوار الوطني تحت أي مسمى، سواء جبهة ثورية أو غيرها، ولكن لا نقبل تحت مسمى الدخول في المفاوضات السياسية.

    * الصادق المهدي لا يزال يتحرك ناشطا خارج السودان.. هل من طريق ثالث لضمه من جديدة لعملية الحوار الوطني داخليا؟

    - هناك اتصالات مستمرة مع الصادق المهدي، وكان بإمكانه توظيفها في الاتجاه الإيجابي لجمع الصف الوطني والعمل، غير أنه يُعاب عليه أنه غير مستقر على رأي، فتجربتنا معه تبين أنه قد يوافق على شكل من أشكال الحوار أو التوافق السياسي مع الحكومة، ولكنه لا يلبث أن ينفض يده منها، بعد يوم واحد فقط، عموما بقاؤه في الخارج اختاره بنفسه، وهو حق مكفول له، إلا أننا لا نزال نمد له حبل الحوار ليلحق بالركب، ويساهم بخبرته في إنجاح العملية الحوارية السياسية.

    * كانت هناك مساعٍ حكومية لطرد بعثة «اليوناميد» من السودان، على خلفية تقرير أصدرته عن عملية اغتصاب في منطقة تابت.. إلى أين وصلت هذه المساعي؟

    - نحن لا نتحدث عن طرد بعثة «اليوناميد»، ولكن نقول إن دورها في السودان انتهى حاليا، خاصة أن دائرة الأمن اتسعت جدا في دارفور، حاليا نتحدث عن لجنة مشتركة مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وحكومة السودان، تضع الآن برنامجا لكيفية خروج بعثة «اليوناميد».

    * هناك من يقول إن الصحافة السودانية مكبلة، تعاني شحّا في الحرية، لضيق الهامش الممنوح لها.. ما ردكم؟

    - الصحافة السودانية لا تتمتع فقط بهامش من الحرية، وإنما تتمتع بحرية كاملة، وهذا ليس بشهادة الحكومة، وإنما شهادة آخرين من خارج السودان، وممن عملوا في السفارات والبعثات الأجنبية في البلاد، ولكن أي حرية لا بد أن تُضبط بقانون ويُحدد لها سقف لا يتعارض مع أمن البلاد والحفاظ على كيانها ولا يعرضها للخطر، ذلك أن الحرية غير المنضبطة فوضى، ولاحظ أن مظاهر الفوضى موجودة؛ ففي بعض أوجه الصحافة السودانية تقديم شكل مشوّه للصورة الواقعية في البلاد، حيث إن أحد السفراء الذين ابتعثوا لدينا في السودان كان يحدثني عن أنه عاش في أكثر من بلد وعاش في السودان، مؤكدا أن ما وجده من حرية صحافية في السودان غير متوفر في غالبية البلاد التي عاش وعمل فيها، وقال إنه وصل إلى قناعة بأنه لا يوجد أنظف من المسؤولين السودانيين ولكن في صحافتكم لا يوجد أفسد من المسؤولين السودانيين، واسترسل في القول إنه عاش أيضا في أكثر من دولة، فما وجد بلادا تكاد تكون الجريمة فيها معدومة، كالحال الذي عليه الوضع في السودان، ولكن صحافتكم تتحدث عن أن بلدكم موطن للجريمة، ولكن تبين أن الهدف كله هو الإثارة، وكلما صدرت صحيفة جديدة، تبحث عن سبب يلفت الأنظار إليها، فتستغل ما هو متاح من حرية لشغل الرأي العام بموضوع قد لا يكون له وجود أصلا.

    * الشعب السوداني ما زال يشكو غلاء المعيشة وضيق ذات اليد.. ماذا أعددتم له ليستقبل الحقبة الانتخابية المقبلة بشيء من الفأل الحسن؟

    - فعلا، هناك غلاء في المعيشة لا يُنكر، ولكن بالمقابل هناك أسباب تختلف وتتباين وتتداخل أحيانا، ولكن أبرزها على الإطلاق الحالة الحرجة التي مرّ بها الاقتصاد طوال الفترة الماضية، حيث إنه فقد النفط من ميزانيته، بعد انفصال جنوب السودان، وانسحب على دعمه، وتلا ذلك التضخم، مع عدم زيادة الدخل، في ظل الأزمة الاقتصادية التي ولدت تحت رحم تلك التداخلات، ولكن البرنامج الثلاثي، الذي أطلقته الحكومة لتخفيف الصدمة وإعادة التوازن للاقتصاد السوداني، بدأ يثمر نتائج إيجابية الآن، بدليل أن التضخم انخفض من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 23 في المائة، ولذلك فإن العمل على استقرار الاقتصاد السوداني، من خلال البرنامج الذي نعده حاليا، وهو البرنامج الخماسي، يتطابق مع الفترة الرئاسية المقبلة، فهو برنامج واعد جدا يشتمل على عملية واقعية ليست مجرد أماني وكلمات وتطلعات جوفاء، بقدر ما هو برنامج تنفيذي يعمل على توسيع دائرة الاقتصاد لخلق توازن واضح جدا؛ الميزان التجاري وإزالة العجز، لأن العجز في الميزان التجاري، والعجز في الموازنة العامة، يؤديان إلى حالة من التضخم المضر بالاقتصاد، مما ينعكس سلبا على حياة المواطن، فالبرنامج الخماسي سيكون أفضل معين لمحاربة غلاء المعيشة، وهناك بشريات تلوح في الأفق.

    * في مجالس القرى والهجر والمدن.. يهمس البعض في الشارع بانتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري على مستوى وزاري، واستغلال بعض المتنفذين لمناصبهم.. متى تنصب محاكم نزيهة لمقاضاة كل من يمد يده لأموال الشعب؟

    - أولا من ناحية الشفافية، نحن نفذنا عملا في غاية النزاهة والشفافية ولكن بكل أسف إعلامنا الداخلي يعكس العكس، ويركز دائما على مواطن الخلل والثغرات لإظهار العيوب دون أن يبرز الناحية الإيجابية، ففي ذلك تضليل كبير للرأي العام، إذ نحن الدولة الوحيدة التي تمتلك مراجعا عاما، وديوان مراجع عاما مهما جدا، وقويا جدا وحرفيا جدا، يقوم بمراجعة حسابات الدولة ويقدمها للرأي العام، وهذا لم تقم به حكومة من قبلنا البتة، حيث إن حسابات جمارك السودان خلال الخمسة أعوام التي سبقت حكومة الإنقاذ الوطني لم تقفل ولم تراجع ألبتة، وليس في دولة من الدول حاليا يقدم فيها ديوان المراجع العام تقريره للرأي العام إلا ديوان المراجع العام السوداني، لأنه ليس لدينا ما نخفيه، ولكن بكل أسف الإعلام يجنح دوما نحو الثغرات وملاحقتها، دون النظر إلى النصف المملوء من الكوب، فتركيزه على النصف الفارغ، وهو يدخل في طائلة حشد الكلام المثير للصحافة، أؤكد لك، ليس من قضية فساد ونحن نعلم بها تجاوزناها على الإطلاق، لأنه في العادة تشكل اللجنة في ديوان المراجع العام، ويراجع الديوان التقرير للتحقق من المخالفات وحجمها ونوعها وتقييمها.

    * (مقاطعا).. ولكن لماذا لا يطلع الرأي العام على شكل من أشكال إصدار حكم محدد حينما تثار قضية فساد ما؟

    - أي قضية لا يطلع عليها الرأي العام، فهي من المؤكد في حكم القضية التي لا تستند على أي دليل ومستندات ووثائق محققة، أو نسبة لغياب المعلومات الكافية لدى الجهات المعنية، سواء فيما يتعلق بالبيانات التي تبين بنود وأوجه الصرف، وقد يكون ذلك نتيجة لضعف في الكادر الإداري والحسابي والاقتصادي المنوط به توفير هذه المعلومات، أكثر من كونها معلومات حقيقية مدينة، مما يبرز أشكالا من تقدير وتقييم أبعاد القضية، غير أنه في بعض القضايا تكون بالفعل هناك تجاوزات واضحة، وهذه تحول على الفور إلى النيابات دون تأخير، ومنها للمحاكم للبت فيها على الفور، ومن هذا المنبر أقول لك: لدينا قانون غير موجود في أي دولة، وهو قانون الثراء الحرام، لأنه في أي قانون في الدنيا المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكن في قانون الثراء الحرام المتهم مدان حتى تثبت براءته، لأن هناك قانون «من أين لك هذا؟». وعلى المتهم أن يثبت لنا العكس، عموما الأخطاء تحدث حتى من قبل المراجع.

    * هل يمكن أن يطلع الرأي العام على مجريات تجاوزات الزكاة؟

    - حقيقة، فإن تقرير المراجع العام أبرز أن هناك تجاوزا في الزكاة، تحديدا في بند الفقراء والمساكين، فإذا بالصحافة شنت هجوما كاسحا على الحكومة، وقالت إن الحكومة تعدت على أموال الفقراء والمساكين، غير أن التجاوز الذي قصده المراجع الذي راجع ديوان الزكاة، بكل أسف، لا يعرف فقه الزكاة، إذ إن ميزانية حكومة السودان عندما تُعد فلا بد أن تُجاز بقانون، حيث إن أي تعديل في البنود التابعة لا بد أن يُعاد للبرلمان مرة أخرى، فالشاهد أن ديوان الزكاة استفاد من عملية الميزانية، وبدأوا يضعون ميزانية للزكاة وفق تقديرات معينة، كما تفعل الدولة في الميزانية من حيث الإيرادات ومن ثم تحدد المصارف، فهنا ديوان الزكاة يعمل تقديرا للجباية، بأنهم سيجنون كم من التحصيل. وبالتالي تحديد بنود الصرف كبند الفقراء والمساكين، فصادف أن الميزانية التي راجعها المراجع العام، أن الإيرادات فيها كان حجمها أكبر من الحجم المقدر، وبالتالي فإن التجاوز الذي حصل أن البند الذي كان مخصصا للفقراء والمساكين، زاد الصرف عليه، وبدا بلغة ميزانية الحكومة أنه تجاوز لا بد أن يُعاد للبرلمان، ولكن بلغة الزكاة فهي أموال جمعت أصلا لا يصلح أن توضع احتياطا في الوقت الذي فيه عدد من الفقراء والمساكين في حاجة لها، فهذه كلها قصة الفيلم الذي صور حول قضية تجاوزات في الزكاة، غير أنه خرج في الإعلام أن الحكومة أكلت حقوق الفقراء والمساكين.





    مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب

  • الجيش السوداني في قلب عاصفة الحزم 03-27-15, 01:27 PM, صحيفة الانتباهة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de