منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 15-12-2017, 12:26 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة معالى ابوشريف (الكيك)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا

13-04-2010, 10:01 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا







    خسرنا الجنوب ولم نكسب العرب« 1-2»

    حيدر ابراهيم


    تعيش النخب الشمالية السودانية هذه الأيام أصعب لحظات النفس: انتظار الكارثة التي تقترب مع العجز الكامل عن الفعل، وتفادي الحدث الذي صار قدرا بسبب اللا مبالاة وسوء التقدير. وهي تبكي على وطن موحد، بدموع العجز، لأنها لم تحمه بعقول وبصيرة وتضحيات المواطنين الصادقين والغيورين. فقد اصبح انفصال الجنوب أقرب إلينا من حبل الوريد، وصار تقرير المصير بخيار الانفصال يحسب بالأيام وليس الاعوام. ونحن نتساءل حياري: هل صار الانفصال حتمية تاريخية لا مرد لها؟ الحتميات التاريخية في مثل هذه الحالة السالبة، هي صناعة بشرية بحتة، حين أعطانا التاريخ فرصاً عديدة لحلول أفضل، ولكن أضعناها بسذاجة صحبها زهو زائف. فقد كان السودان، بامتياز بلد الفرص الضائعة. وكان لا بد للتاريخ أن يلجأ الى دهائه، والقدر الى سخريته. وقد كان الصحافي انتوني مان محقاً حين عنون كتابه عن السودان بعد زيارته عام 1954م، والسودان- حينذآك- يستعد للحكم الذاتي: Sudan: Where God Laughed
    هذا ليس حديث الغضب أو الفزع، ولكن ظللنا لا ننظر للمشكلة في عمقها، أو لا نكمل الحديث عنها حين نبدأه، أو نخفي عمداً بعض ما نعتبره جوانب حساسة. وهذا وقت المصارحة وقول كل، بغض النظر عن حديث الجدوى وأسئلة الحلول. وهذه محاولة للفهم والمحاسبة وليس التلاوم، لا أظن أنها أتت متأخرة، فهي ضرورية في كل الاحوال والظروف. وقد تكون أقرب الى المراجعات التي تتكاثر هذه الآونة.


    جذر المشكلة:


    كل شعب من الشعوب تكون له قضية محورية أو مركزية تشغل الجميع، المؤيدين والمعارضين لها، سمها قضية قومية، أو قضية وجود، أو استراتيجية، أو ثوابت أمة. ومثل هذه القضية، هي التي تمثل الدافع والمسبب والموجه لكل حركة الجماعة وتفاعلاتها وصراعاتها. وقد تكون: روح الأمة(ethos)، وفي السودان كانت القضية هي: الهوية الثقافية أو الذاتية، وأحيانا الهوية الوطنية أو القومية. وهذا اختلاف شكلي، لأن المهم هو أن الجميع يطرح السؤال: من نحن؟ هل نحن عرب أم أفارقة أم مستعربون أفارقة؟ ومن الوضح أن السودانيين وقعوا منذ البداية في فخ سؤال بلا إجابة، ومفتوح لكل الاحتمالات والتفسيرات، ثم بعد ذلك الاختلافات والصراعات. فالهوية مفهوم شديد التجريد، وجوهراني، وثابت، وأقرب الى الميتافيزيقيا حين يستخدم في وصف الجماعات والنظم وحتي الثقافة. ورغم ذلك ربط السودانيون مهمة بناء الدولة الوطنية وتحقيق الوحدة الوطنية والتنمية، بتحديد هويتهم. ودخلوا في مناقشات تضاهي الجدل البيزنطي، اعاقتهم في عملية رسم السياسات. إذ لم يكن من الممكن اتخاذ قرار لا يستهدي بمكونات الهوية. وهذا يفسر لماذا اهتم السياسيون السودانيون أكثر بمتطلبات وضع دستور دائم للبلاد، قائم على ثوابت الأمة وهويتها؟ وفي نفس الوقت أُهمل وضع الخطط للتنمية ثم العمل على تنفيذها.
    يضع د. فرانسيس دينق، الاكاديمي والدبلوماسي الجنوبي المرموق، والمكتوي بالمشكلة مباشرة، القضية بكثير من الدقة، حين يكتب:
    «هل الحرب الأهلية في السودان نزاع بين هوية عربية- إسلامية في مواجهة هوية إفريقية- مسيحية- وثنية؟ ما هي الهوية الحقيقية للبلاد؟ ما هي الأسس التي تحدد مثل هذه الهوية؟ ما مدى تمثيل التعريف الرسمي الراهن للهوية للتركيبة الداخلية للبلاد؟ وإذا لم تكن ممثلة، ما هي الهوية الأكثر تمثيلاً للسودان؟ وما هي العقبات؟ وعلى من تقع مسؤوليات عرقلة تصحيح وتبني هوية موحّدة؟ ما إذا كان ممكنا تخطي تلك العقبات لدعم الإحساس بهوية تكون للبلاد بكل مكوناتها؟ إذا كانت الردود بالايجاب، ما هي الاستراتيجيات الممكن اتخاذها للتغلب على العقبات؟» «كتاب: صراع الرؤى- نزاع الهويات في السودان. ترجمة د. عوض حسن، مركز الدراسات السودانية، 2001، ص401».
    ويطالب «دينق» بكل وضوح بتحديد الهوية الموحدة لكي نبني عليها كل الاشياء الاخرى. وهذا مطلب يبدو في شكله الخارجي سهلاً، ولكنه صعب يصل حد الاستحالة واقعيا. وذلك ببساطة، لأن الهوية ليست معطى موجودا هناك، علينا أن نبحث عنه وحين نجده تحل كل العقد. ولكن الهوية في معناها وشكلها الجوهراني والثابت، هي وهم في أحسن الفروض. ففي الحقيقة، الهوية مكوّنة اجتماعيا أي تحدد كل جماعة أو ثقافة ما تسميه هويتها من خلال قناعات -غالبا ذاتية- وقد تدعم أو لا تدعم، بمعطيات ومؤشرات موضوعية. فحين أقول نحن السودانيين أشجع أو أكرم الناس، هذه صورتنا لأنفسنا وكفى. ولكن قد نسعى للبحث عن أمثلة تؤكد وجود هذا الكرم أو الشجاعة، قد لا تكون النماذج متكررة وعامة. وهنا مكمن أزمة «الهوية السودانية» من الذي يحددها؟ وبأي معايير؟ ومن المعروف أن السودان دولة تتسم بتنوع هائل وبالتمايزات الاثنية والثقافية. وهذا وضع طبيعي، بل وايجابي لو تم توظيفه بعقلانية. فالتمايز حقيقة وواقع ولا يسبب في حد ذاته خللا أو تناقضا. ولكن المشكلة تأتي حين يحوَّل هذا التمايز بآليات معينة الى امتياز ويصبح أداة للتفضيل والامتيازات، ولتراتب اجتماعي وسياسي. وللأسف، هذا ما حدث في السودان المعاصر. ويصف د. عبد السلام نور الدين، عن حق، الهوية السودانية، بقوله: «إنها من صنع الصفوة السياسية وليست ظاهرة وطنية شعبية». ويضيف: «تحول الهوية السودانية على أيدي خاطفيها من الطائفيين والذين آل اليهم الحكم في السودان، بالوراثة أو القوة العسكرية، الى ايديولوجية قومية ودينية» «حوار أجراه صلاح شعيب، نشر في موقع سودانيز أونلاين وصحيفة الاحداث السودانية».


    المكون المفترض الأول للهوية: العروبة


    كان من الواضح، أن الفئات والقوى الاجتماعية النيلية الوسطية، وهي عربية أو مستعربة واسلامية، هي القادرة لاسباب تاريخية واقتصادية- اجتماعية، فهي الأكثر تطورا، على فرض هوية معينة على البلاد. وكان الخيار الطبيعي هو العروبة والاسلام، ولم تكن مصادفة أن يتصدر نشيد المؤتمر أي مؤتمر الخريجين، طليعة الحركة الوطنية، هذا البيت لوصف الأمة السودانية:


    أمة أصلها العرب ٭٭ دينها خير دين يحب


    وواجهت عروبة السودان صعوبات في التعريف والتوصيف، بسبب عقبات النسب «الدم» واللون. وسارع الكثيرون الى القول، بأن العروبة لا تقوم على العرق ولكن على الثقافة أو بصورة أدق اللغة: انما العربية لسان، فمن تحدث العربية فهو عربي. ولكن الكثيرين من السودانيين لم يقتنعوا أو يكتفوا بعامل اللغة أو الثقافة فقط، اذ كان لا بد من اكمال ذلك الشرط، خاصة الناس العاديين والذين يتحدثون العامية السودانية، بتأكيد «مادي» أكثر للنسب العروبي. خاصة أن لفكرة العروبة والاسلام جذورها التاريخية البعيدة لدى السودانيين. إذ تروي المصادر، أن السلطان سليم بعد أن أخضع ساحل البحر الأحمر، ودخل الحبشة بقصد الزحف على سنار، فخاطب ملكها عمارة دنقس «1505-1534» يدعوه الى الطاعة، فأجابه: «إني لا أعلم ما الذي يحملك على حربي، وامتلاك بلادي، فإن كان لأجل تأييد دين الإسلام، فإني أنا وأهل مملكتي عرب مسلمون ندين بدين رسول الله». وأرسل له مع الكتاب كتاب أنساب قبائل العرب الذين في مملكته. وكان قد جمعه له الامام السمرقندي أحد علماء سنار. فلما وصل الكتابان الى السلطان سليم أعجبه ما فيهما وعدّل عن حرب سنار. وقيل إنه أخذ كتاب الأنساب معه الى الآستانة، ووضع في خزانة كتبها. «نعوم شقير- تاريخ السودان - بيروت، دار الجيل، 1981، ص 100». هذا وقد انتشرت فكرة شجرة النسب بين المستعربين السودانيين، وغالبا ما يوصلون نسبهم الى العباس أو بني أمية أو إلى هارون الرشيد. وهذا مجال واسع مثير للسخرية. فعلي سبيل المثال فقط، نأخذ الرشايدة أو الزبيدية. إذ تقول المصادر: يفخر الرشايدة بانتسابهم الى العباسيين والي هارون الرشيد وزوجته زبيدة بالذات. وهم يقولون إن تسميتهم بالرشايدة والزبيدية إنما جاءت بسبب هذا الانتساب، ويقول في ذلك أحد أفراد هذه القبيلة من ديوان «المدائح البهية في مدح خير البرية» تأليف الفقير الى ربه نفاع بركات غويتم الرشيدي أصلا والنجدي موطنا:
    أنا نفاع بن بركات بين وموصول بهارون الرشيد
    أنا في موطن السودان قاطن وأصلي نجد والشرق السعيد
    «السني بانقا ومصطفى علي أحمد: الرشايدة، ب. ن. ب. ت. ص7».
    ويحاول الجعليون، وهم من القبائل الكبيرة في الشمال، الاستفراد بالنسب الى العباس أو بني هاشم. وتسرد بعض رواياتهم الشعبية: «ونقول في نسب العرب التي اشتهرت بجعل ونسلهم. هم أصحاب الدولة في بلاد السودان، ولهم الصولة من مكانتهم من بني هاشم. أما سبب خروجهم إلى بلاد السودان، تشاجر وقع بين بني أمية وبني هاشم، وخرجت طائفة من بني هاشم الى المغرب ثم عادوا الى دنقلا وتغلبوا على أهلها» «محمد سعيد معروف ومحمود محمد علي نمر: الجعليون-الخرطوم- دار البلد ب. ن. ص 8».
    وللفونج قصة مشابهة، تقول: «إن العباسيين لما تغلبوا على الأمويين في الشام ونزعوا الملك من ايديهم سنة 132هجرية 750م، أخذ من بقي من الأمويين ومن والاهم في الفرار، فتفرقوا في أنحاء العالم، فذهبت جماعة منهم الى اسبانيا فأسسوا مملكة الاندلس على ما هو مشهور، وذهب آخرون الى السودان فأسسوا مملكة سنار». «نعوم شقير، مصدر سابق، ص97».
    هذه هي الهوية- الايديولوجيا التي اخترعتها النخب الشمالية العربية المسلمة، ولكنها لم تكن محكمة ومقنعة خاصة حين اعتمدت على العرق أو الدم. فقد حدث تمازج أضاع بعض السمات الفيزيقية العربية مثل اللون. وهذا ما جعل سودانيا ينتمي إلى أسرة «العباسي» يندهش، يبحث عن الاعذار، حين خذله لونه، فقد صدته فتاة عربية «بيضاء»، إذ يبدو أنه أبدى الإعجاب أو أراد التقرب، فقال في انكسار:
    ألأن السواد يغمرني ليس لي فيه يا فتاة يد..!!
    والشاعر صلاح أحمد ابراهيم، الذي كتب في احدى المقالات: «نحن عرب العرب». وقد بيّن ذلك حين يقول بأن السوداني عربي، بل هو- حسب رأيه- أقرب من البداوة والفطرة الصحراوية التي تمثل الوجه الحقيقي للعربي بما تعكسه اللغة والأخلاق والروح القومية. «جريدة الصحافة 6/11/1967م، أورده عبد الهادي الصديق في أصول الشعر السوداني- الخرطوم- دار جامعة الخرطوم للنشر- 1989م، ص162».
    ولكن شاعرنا يواجه تجربة تجبره على موقف مختلف، ليقول:
    أنا من إفريقيا حرارتها الكبرى وخط الاستواء
    ويقول في قصيدة بعنوان «فكر معي ملوال» «اسم شائع بين الجنوبيين»:
    كذّاب الذي يقول في السودان إنني الصريح، إنني النقي العرق، إنني المحض ...أجل كذّاب.
    وتُواجه الهوية العربية بعدد من المشكلات والاشكاليات في حالة التحديد الدقيق، إذ تظهر ثنائيات عديدة، على رأسها العروبة عند العامة، وهي تكتفي بعروبة القبيلة المستندة على النسب والأصل، مقابل عروبة المثقفين والنخب، وهي سياسية «تتمثل في أحزاب البعث والناصريين والقوميين العرب»، وثقافية وتظهر في نقاشات وحوارات الأدباء والكتاب. وفي كثير من الأحيان يتقاطع الموقفان ويستخدم المثقفون مقولات العامة لدعم قضاياهم، خاصة تلك التي تحتاج الى سند شعبي. وقد ترسخت «عنصرية عروبية وقبلية» في الوجدان السوداني، وللأسف لازم ذلك الشعور العنصري والموقف غير المتسامح الحركة الوطنية منذ بدايتها، ثم سارت على نفس الطريق الأحزاب السياسية منذ نشأتها الأولى. ومع الزمن أصبحت العنصرية السافرة أو المبطنة، جزءا اصيلا من السياسة ونظام الحكم حتى اليوم.
    وكانت أول انتفاضة وطنية ذات توجه قومي منظمة ضد الاستعمار، قد تمثلت في هبة أو ثورة 1924م بقيادة علي عبد اللطيف. ولكنها أُخمدت سريعاً، لوقوف زعماء القبائل العربية والطرق الصوفية ضدهم. وقد أفصح عن الموقف العنصري المعبر عنه قبليا الصحافي حسين شريف، بقوله: «إن البلاد قد أُهينت لما تظاهر أصغر وأوضع رجالها دون أن يكون لهم مركز في المجتمع. وأن الزوبعة التي أثارها الدهماء، قد أزعجت التجار ورجال الأعمال». ودعا الى استئصال شأفة أولاد الشوارع: «ذلك أن الشعب السوداني ينقسم الى قبائل وبطون وعشائر ولكل منها رئيس أو زعيم أو شيخ، وهؤلاء هم أصحاب الحق في الحديث عن البلاد. من هو علي عبد اللطيف الذي أصبح مشهوراً حديثاً وإلى قبيلة ينتمي؟ «صحيفة الحضارة 25/6/1924م».
    ورغم أن علي عبد اللطيف سوداني من قبيلة الدينكا، ولكن لأنها غير عربية، لم يعترف بها الكاتب كقبيلة. ومثل هذا الحديث ليس تاريخا، بل استمر حتى اليوم. فحين يكتب الطيب مصطفى صاحب صحيفة «الانتباهة» عن باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية، يقول نفس الكلام ضمناً وتلميحاً، لأن الظروف لم تعد تسمح له بنفس الصراحة السابقة. ويظل الموقف والشعور كما هو لم يتغير. وذلك لأن المجتمع السوداني راكد، ولم تتغير كثيراً علاقاته الانتاجية، ولا وسائله الانتاجية، خاصة في الريف والبوادي.
    وفي تلك الفترة المبكرة من تاريخ الحركة الوطنية، كان يتم التعبير عن العروبة، من خلال العلاقة والموقف مع مصر. وظهرت حينئذٍ دعوات الوحدة أو الاتحاد مع مصر. وكانت هذه دعوة متقدمة في ميدان الفكر والسياسة والأدب في ذلك الوقت. ولكن لا يسمح الحيز المتاح والمقام، بمتابعتها في إسهاب. ولكن الحركة الوطنية وبالذات الاتحاديين، تطلعوا شمالا وأهملوا الجنوب المختلف والمعوق. وكأني بهم، يريدون أولاً إثبات عروبتهم، ثم يلتفتون بعد ذلك الى التنوع والاختلاف في وطنهم. ولكن الشماليين لم يلتفتوا الى الجنوب، الى أن حمل السلاح وتمرد بعنف. وبدأ التنوع الثقافي يفرض نفسه بوضوح، وتقدم موضوع الهوية مجدداً. ولكن في أجواء التوتر والنزاع والخصومات الحادة. ووسط الحرب الأهلية انشغل السودانيون بتعريف أنفسهم وتساءلوا من نحن؟ وهو سؤال في عمقه يدل على أن السودان بالفعل هو تعبير جغرافي، باعتبار أن السودان لم يعرف خلال تاريخه-وهذا موضوع شائك وطويل- الدولة المركزية ولا المجتمع الموحد ولا الثقافة الشاملة الجامعة.
    وبرز موقف يقبل التعدد الثقافي نتيجة صدمة الحرب، وفي نفس الوقت لا يخجل من صفة الهجين أو الخليط أو الخلاسية في وصف الشماليين المستعربين. ويمكن التأرخة لهذا الاتجاه بكتابات المحجوب المبكرة ومعارك محمد محمد علي حول قومية الأدب السوداني. ثم تجيء مدرسة «الغابة والصحراء» في ستينيات القرن الماضي، باعتبارها محاولة أصيلة ولكنها قصيرة العمر. وللمفارقة لم يطورها أصحابها، بل أنكرها بعضهم. وكانت لبعض روادها ومضات وإشراقات في تحديد الهوية، أهمها وأعمقها قصيدة «سنار» للدكتور محمد عبد الحي، في قوله:
    «افتحوا للعائد التائه أبواب المدينة
    - بدوي أنت؟
    - لا
    - من بلادي الزنج؟
    -لا
    أنا منكم كافرا تهت- تغربت سنينا
    مستعيرا لي قناعا وعيونا
    وضلالا ويقينا وجنونا
    أتغني بلسان- وأصلي بلسان.
    بين حانات الموانئ».
    وبالفعل هذا هو الإنسان السوداني، ليس عربياً كاملاً ولا زنجياً خالصاً، فهو يغني باللسان الإفريقي ويصلي بلسان عربي فصيح ما أمكن.




    ---------------------------



    خسرنا الجنوب ولم نكسب العرب (2-3)

    حيدر ابراهيم


    هذا هو وضع الإنسان الشمالي المستعرب على مستوى الفكر والنظر، ولكن في منتصف سبعينيات القرن الماضي مع الفورة النفطية والأزمة الاقتصادية في السودان، تعرض السودانيون الى تجربة هجرة واسعة للخليج والجزيرة العربية. وكان في هذه الهجرة، الاختبار الحقيقي لـ»أصالة»عروبتهم، من خلال الاحتكاك المباشر ببقية العرب. اذ اكتشف السودانيون المستعربون الشماليون، أنهم هناك في نفس موقع الجنوبي والنوباوي والغرباوي في سلم الترتيب العرقي،الذي يطبقونه داخل السودان. وأربكته،مثلا، صدمة أن صفة»عبد»التي يطلقها ببساطة في بلاده يمكن أن تطلق عليه بنفس السهولة في المهاجر. ورغم أن المغتربين العاديين لم يسجلوا انطباعتهم كتابة، ولكنهم قالوها وعاشوها. ولكن فعل ذلك بعض المثقفين السودانيين.وأورد هنا،مثالا لمثقف،واكاديمي مرموق، سجل بعضا من تجربته، حيث يقول في استبيان منشور: «ذهبت الى السعودية ورفضت كعربي من الوهلة الاولى. كان يقال لي دائما: أنت افريقي، برغم تحدثك العربية. أعلن اسلامك واذهب الى الجامع. ومازلت . . . افريقيا». (مرجع سابق: صراع الرؤى، ص406)وفي نفس الاستبيان يقول اكاديمي آخر: «يدرك السودانيون اكثر واكثر بأنهم يختلفون عن العرب، خاصة من ذهب الى الخليج من امثالنا. يعود السودانيون مدركين جدا بأنهم مختلفون. بالطبع يستفيدون من، ويرغبون في الانتماء للعرب، لأنه بدون ذلك ربما لا يسمح لهم بالاقامة، ولكن في داخلهم يشعرون بأنهم مختلفون(. . . . )ويجدون، بأنهم مختلفون تماما عنهم، ليس فقط عرقيا بل ثقافيا واجتماعيا. ولدى عودتهم للسودان لا اعتقد بأنهم سوف يرغبون في الانتماء للعرب». (ص406). ووضح الجنوبي السوداني ،سايمون الذي عمل ايضا في الخليج:»قضيت اربع سنوات في الخليج وتجولت فيه.نحن السودانيين في الخليج لا نعتبر عربا.فكيف يجوز لنا العودة للبلاد والتظاهر بأننا عرب؟» وضمن العام الذي يشبه الخاص،احكي لابد أن احكي. اذ على المستوى الشخصي، ورغم اندماجي العروبي الصادق، فكرا وفعلا، مررت بتجارب تعيسة للغاية وعلى مستوى النخبة العربية. ففي عام 98/1999 تم اختياري كأمين عام للجمعية العربية لعلم الاجتماع، ونزل الأمر كالصاعقة على اصدقاء من دولة شقيقة جدا. وهم اصدقاء حقيقيون ليّ ولكن لم يستطعوا بلع الفكرة،واضطررت للاستقالة في نفس العام، فاقدا الموقع والاصدقاء معا. ولديّ قائمة سوداء ببعض الدول العربية، ارفض زيارتها .فقد عملت في بعض جامعاتها لمدة اربعة أو خمسة شهور مع أن العقد لسنوات. باختصار، تجارب السودانيين في الدول العربية عموما محزنة، ولا تصدقوا المجاملات والابتسامات.
    وقد ادرك الجنوبيون هذا المأزق العروبي الذي يعيشه الشماليون، لذلك يطالبونهم بالواقعية وعدم
    التعالي، ومحاولة الهيمنة عليهم. ويقول الزعيم جون قرنق، في خطاب له في اجتماع بكوكادام في مارس 1986: «ان قضيتنا الرئيسية تتمثل في أن السودان ظل ومازال يبحث عن ذاته، وعن هويته الحقيقية. ولفشلهم في معرفة ذاتهم يلجأ السودانيون الى العروبة، وبفشلهم في ذلك ايضا يلجأون الى الاسلام كعامل جامع وموحّد. ويصاب الآخرون بالاحباط وخيبة الأمل لدى فشلهم في فهم أن يتحولوا الى العرب. بينما اراد لهم الخالق غيرذلك، وعندها يلجأون الى الانفصال. وداخل كل هذا يسود كثير من الغموض والتحريف لخدمة مصالح طائفية متباينة. ليس هناك وضوح قاطع في أمر هويتنا،نحتاج الى التخلص من التشرذم والنظر بعمق داخل بلادنا. «
    وهناك شبه اجماع بين الجنوبيين وبعض الشماليين، حول التحريف والتشويه الذي حدث للهوية التي تم تركيبها بحيث تكون هوية مهيمنة تعمل على فرض نفسها على بقية السودانيين من خلال آليات بعينها. فاللغة العربية تم تسييسها، فهناك جنوبيون يجيدون اللغة العربية ولكنهم يتجنبون التحدث بها لكي لا يتماهون مع «المضطهد العربي». وقد أورد (دينق) قصة زعيم الدينكا والقائد الروحي ماكوي بيلكوي، الذي زعم أن الاله قد أمر بعدم تعلمها، لأن تعلمها يجعل منه شخصا سيئا. (ص415) ومن المعروف أن معرفة اللغة العربية من شروط الالتحاق بأي عمل في أغلب الحالات.كما ارتبطت الهوية العربية بممارسة هيمنة سياسية واقتصادية يعاد انتاجها من خلال الوراثة أو التحالفات القبلية والعشائرية. وفي هذه العملية يتم تثبيت أفضلية العرب من بين السودانيين، رغم أنهم في الحقيقة هجين نتيجة عمليات التزاوج والتلاقح بين المجموعات المحلية والهجرات العربية. ويجتهد الشماليون من أجل التبرؤ من أي أصول افريقية أو زنجية.
    كيف يمكن تفسير هذا الاصرار على الابتعاد عن الانتماء الافريقي؟ يعود السبب الى تاريخ مخجل سادت فيه تجارة الرقيق التي مارسها العرب وبقية الاجانب المغامرين في افريقيا. وقد الغيت تجارة الرقيق-رسميا-في السودان، بعد الحرب العالمية الاولى عام1919 . وقد وقعت عمليات صيد الرقيق في السودان اكثر على المجموعات الزنجية وداكنة اللون وذات الشعر المجعد. كما اشتهرت بعض القبائل النيلية الوسطية المستعربة، بأنها كانت نشطة في هذه التجارة. وكانت القبائل الضعيفة عموما عرضة للقنص البشري، لذلك لجأت القبائل المستعربة بالذات الى استخدام الشلوخ على الوجه أي الفصود والعلامات على الخدين، لتمييز كل قبيلة. وقد ساد الخوف وعدم الامان بين القبائل. ولذلك ضخمت من البحث عن خصائص لتصنيف من هو «العبد» أو»الحر». واهتم السودانيون بهذا التصنيف كثيرا في تحديد علاقاتهم الاجتماعية وتراتبهم الاجتماعي ومكانتهم. ودرج الشماليون على تصنيف الجنوبيين، بلا تردد، في موقع»العبيد»مما يترتب عليه من تعال معلن أو مضمر. وهذا ايضا ليس من التاريخ، فالكلمة مستعملة عاديا ومما يدهشني أن الاجيال الشابة تستخدمها دون حرج كبير. وتقدم روايتيّ : (طائر الشوم)لفرانسيس دينق، و(الحنق) لشوقي بدري، وصفا حيا لهذه الوضعية. فمن الملاحظ أنه قد تم الغاء مؤسسة الرق قانونيا ورسميا ولكنها استمرت كثقافة حية يصعب انهاؤها بالقانون أو بالقوة. وغالبا ما يتخذ التزاوج بين المجموعات المختلفة ،كمعيار جيد ودقيق لتحديد المكانة. وظلت تثير اهتمامي منذ مدة، قضية عرضت على المحاكم في منتصف سبعينيات القرن الماضي أي قبل أربعة عقود. فقد حكمت المحكمة الابتدائية بالخرطوم،بعدم شرعية زواج شاب بفتاة، لأن في «دمه»بقايا رق أو عبودية. ويقال في العامية السودانية لمثل هذه الحالة «فيه عرق». وقد برر القاضي حكمه بعدم الكفاءة بين الطرفين. وفيما يلي، نموذج للغة المستخدمة في الحكم من قبل محامي أهل الفتاة: «...الاحرار الذين لم يجر الرق في أصلهم فهم أكفاء لبعضهم ان استووا في النسب، والموالي من جرى في أصلهم رق. فمن جرى في أصله رق ليس كفئا لمن جرى في أصله الثاني رق وأصله الأول حر، اذن الموالي أنفسهم ليسوا أكفاء لبعضهم بعضا ناهيك أن يكونوا أكفاء للأحرار، وموكلته تطالب بالزواج لمن جرى في أصله الأول رق وهو مولى من أهالي نوري مركز مروي، وهي من أصل حر أما وأبا، فاذن ليس كفئا لها، والشريعة تأبى هذا الزواج» (قرار النقض نمرة 41/1973 الصادر يوم السبت 24 شعبان 1393 الموافق22/9/1973). هل نصدق أن هذا نقاش في محكمة سودانية في نهاية القرن العشرين؟ وفي بلد يمكن أن يكون موحدا وديمقراطيا؟


    المكون المفترض الثاني للهوية: الإسلام


    شغل الاهتمام بالهوية الجميع بعد خروج المستعمر، خاصة وقد رفع آباء الاستقلال شعار: تحرير لا تعمير. ويقع ضمن التحرير أو التحرر، التخلص من القوانين التي وضعها المستعمر. ولذلك،كان من أهم مظاهر تأكيد الهوية، وضع دستور اسلامي يكمل الوجه العربي لهويتنا. فهناك تلازم بين الاسلام والعروبة، ويصعب على السودانيين العاديين ادراك وجود عربي غير مسلم أو مسيحي عربي، حتى الاقليات المسيحية السودانية ،هم جنوبيون، أو نوبة، أو اقباط والذين يطلق عليهم اسم :النقادة .وليس من المعتاد وصفهم بالعرب مثل السعوديين أو حتى الشوام الذين يتفردون في التصنيف السوداني.
    بادرت مجموعة صغيرة من المتعلمين المتأثرين -بطريقة أو اخرى- بتنظيم الاخوان المسلمين المصريين، بربط الاستقلال منذ الوهلة الاولى بـ»معركة»الدستور الاسلامي، فقد تزامنت تماما ودون أي فارق زمني حملة الدعوة للدستور الاسلامي مع الاعلان الرسمي للاستقلال. ففي10-11/12/1955 وجه الاخوان المسلمون و»جماعة التبشير الاسلامي والاصلاح» الدعوة الى الهيئات الاسلامية في السودان، لاجتماع للنظر»في أمر الدستور حتى يجئ متفقا مع ارادة الشعب السوداني المسلم ومستندا الى كتاب الله وسنة رسوله(ص)». وقد استجاب الى هذه الدعوة العاطفية والتي لعبت على اوتار العواطف الدينية، اعدادا كبيرة من اعضاء الاحزاب السياسسية والجمعيات الخيرية والطوعية والاندية والجماعات الثقافية. وتكونت جبهة الدستور الاسلامي، وبينت أهدافها كما وردت في المذكرة التي صاغها الشيخ حسن مدثر، قاضي قضاة السودان في 18/11/1956، كما يلي: -» ان القوانين التي سنها المستعمرون - وهم ليسوا بمسلمين- أباحت ضروبا من المعاصي التي حرمّها الاسلام، وقد فرضوها بما لهم من سلطان وقتئذٍ وهي قوانين لا ترعى عقيدة الأمة وتقاليدها، ولئن اكره الناس على الاذعان لها في الماضي، فليس ثمة ما يسوغ قبولها بعد زوال الحكم الاجنبي ويتعين على أهل السودان - وسوادهم الأعظم يدين بالاسلام- أن يضعوا دستورا اسلاميا وأن يتخذوا القوانين التي تحمي عقيدتهم وتقاليدهم العربية الاصيلة».
    واصبحت هذه المذكرة هي»مانيفستو»الاحزاب الطائفية المهيمنة والحركة الاسلاموية منذ الاستقلال وحتى اليوم. وقد حملت في احشائها كل بذور الشقاق والنزاعات التي ابتلي بها الوطن. فهي قد حددت «الهوية» في العروبة الاصيلة والاسلام الذي يدين به سواد السودانيين الاعظم. وهنا مقتل هذه الآيديولوجية: فأين موقع من هم خارج هذا «السواد الاعظم»من المواطنين مهما كان عددهم ووزنهم السكاني؟ ومن هنا كانت بداية التهميش والاقصاء التي عانت منها قطاعات كبيرة من الشعب السوداني. فقد أبعد أهل المذكرة حق المواطنة، وحلت محله العقيدة الدينية والتقاليد «العربية الاصيلة». وادخلت الحركة الاسلاموية كل العمل السياسي السوداني في نفق مظلم وحصرت كل الاهتمام في قضية الدستور الاسلامي: ما بين مؤيد ومعارض ومحايد وتوفيقي. وحتى الحزب الشيوعي لم يكن استثناءا في هذا المأزق، لذلك كان على القيادي الشيوعي الرشيد نايل المحامي أن يدبج كراسة بعنوان: الدستور الاسلامي. ولم يجد البرلمان المنتخب الوقت لكي يناقش حفر الآبار في مناطق العطش في غرب السودان، ولا الامراض الاستوائية المستوطنة في الجنوب، ولا المجاعات الموسمية في الشرق. ورغم أن الاسلامويين لم يكونوا أغلبية في البرلمان ولكن مثلوا قوة ضغط بطرحهم للموضوع الذي يخاطب العاطفة الجماهيرية ويلبي شوق النخبة الباحثة عن ذاتها. وكانت الاحزاب الطائفية التقليدية قد تبنت فكرة الدستور الاسلامي بعد أن أجبرتها حملة الدعوة للدستور على ذلك.بل لقد اعطتها مسودة برنامج،وهي التي دخلت السياسة معتمدة على الولاء والطاعة. ومن الواضح ان النخبة السودانية لم تحسن اختيار اولويات سودان ما بعد الاستقلال. كما أن السودان حديث الاستقلال،قد سلك طريقا خاطئا.فهو لم يتجه نحو التنمية والوحدة الوطنية، بل غرق في جدل اسلامية الدولة والدستور الاسلامي. وهذه قضية غير شعبية في حقيقتها ،أي لا يفهم فيها المواطن العادي كثيرا،ولكن تزييف الوعي يفعل فعله. ولا يراد له أن يفهم،اذ يكفي حشد الجماهير لمواكب ترفع شعار: تطبيق شرع الله.
    ومن أهم وأخطر تطورات الاسلام السوداني المتميز بغلبة الطابع الصوفي المتسامح، تسرب التعصب والعنف الذي يميز الاسلام السياسي ممثلا في الاخوان المسلمين، الى الحياة السياسية السودانية. ويعود ذلك الى صراع جماعات الاسلام السياسي المحموم حول السلطة السياسية، واستخدام كل الاساليب للوصول اليها سلميا أو الاستيلاء عليها بالقوة. وعرف السودان حديث الاستقلال، الانقسامية والتشرذم والانشقاق، خلافا للوحدة الوطنية التي عرفها خلال مقاومة الاستعمار. ومن مظاهر التعصب التي فاقمت الصراع، قرار حل الحزب الشيوعي السوداني، وطرد نوابه الاحد عشر من البرلمان عام1965، بعد أن هندس الاخوان المسلمون حادثة طالب معهد المعلمين تحت دعوى الاساءة لنساء النبي. ورغم عدم دستورية القرار وعدم منطقيته ديمقراطيا. لأن نوابا يطردون من البرلمان ،نوابا مثلهم لم ينتخبوهم لكي يسحبوا الثقة منهم. وتربص الحزب الشيوعي بالبرلمان والاحزاب،حتى أطاح بالجميع في انقلاب25 مايو/آيار1969 . ومن ناحية اخرى،كان الاخوان المسلمون خلف ملاحقة الاستاذ محمود محمد طه بتهمة الرّدة منذ عام1968، ومنذ ذلك الوقت، بدأت الحملة من محاكم تفتيش نصبها بعض اساتذة الجامعة الاسلامية ورجال الانتهاء، حتى اكتملت باقناع الرئيس جعفر النميري باعدام الاستاذ محمود في18 كانون الثاني/يناير1985، ويعد الحدثان: حل الحزب الشيوعي السوداني واعدام الاستاذ محمود محمد طه، من أخطر حلقات التآمر على الديمقراطية والوحدة الوطنية في السودان. وللمفارقة تعتبر الحركة الاسلاموية السودانية، هذين الحدثين أهم انجازين في تاريخ الحركة. باعتبار أن الأول ازال أكبر عقبة سياسية وشعبية في طريق مشروع الدستور الاسلامي. أما الثاني، فقد خلصهم من العقبة الفكرية، فقد كان الاستاذ محمود ناقدا عميقا وقادرا على فضح المشروع من داخل الفكر الاسلامي نفسه.
    وبعد أربع سنوات من هذه المؤامرة الكبرى الاخيرة، كان الطريق قد تمهد لاستيلاء الاسلامويين على السلطة بالقوة عن طريق الانقلاب، معلنين رسميا شهادة وفاة لمشروع قيام سودان ديمقراطي، موحد، ومتعدد الثقافات، يسع للجميع: مسلمون وغير مسلمين. وأعلن الاسلامويون عما أسموه: المشروع الحضاري الاسلامي، والذي تم تدشينه أو تعميده بالدم: اعلان الجهاد ضد الجنوبيين المتمردين. وفتح الاسلامويون ابواب الجنان لـ»شهدائهم» في الجنوب، حيث كان يقام عرس الشهيد ويبرم الشيخ حسن الترابي شخصيا عقود قران الشهداء مع بنات الحور في الجنة!ولكن الجهاد اوصلهم الى نيفاشا وليس الى الجنة، حيث عقدت اتفاقية السلام الشامل، تحت ضغوط خارجية، أقوى من الارادة الوطنية السودانية . وتعامل الاسلامويون مع الاتفاقية باعتبارها محاولة خبيثة لتفكيك النظام سلميا. ولذلك، تعاملوا ضد روح الاتفاقية: تحقيق السلام . وحاولوا الاستفادة من الفترة الانتقالية لتحقيق المزيد من المكاسب الحزبية أو حسب لغتهم: التمكين . ودخل الشريك الاكبر -حزب المؤتمر الوطني، مصفي ووريث الحركة الاسلاموية، في مسلسل المناورات والتآمر والتسويف، لتعطيل نفس الاتفاق الذي وقعه امام العالم. وهكذا اوصلنا نقض العهود ومحاولة توظيف الاتفاقية من أجل مزيد من التمكين،الى حافة الهاوية أوالوضع الخطرالذي يعيشه السودان الآن. وباختصار، يتحمل الاسلامويون وحلفاؤهم من دعاة الدستور الاسلامي وكل سدنة المشروع الحضاري الاسلامي - بما في ذلك المنقسمون عنهم -المسؤولية التاريخية والاخلاقية ،لانفصال الجنوب القادم. فقد فرضوا على السودان منذ الاستقلال الدخول في نفق مظلم ليبحثوا عن قطة سوداء. وهكذا اضاعوا علينا أكثر من نصف قرن من عمر الاستقلال، شاغلين الناس بقضية هامشية: الدستور الاسلامي. لأن هذه القضية، لا تصيب الهدف المركزي والمصيري للاستقلال: التنمية الشاملة، المستقلة، والعادلة، والمحققة للوحدة والتنوع في وطن واحد.
    كشف حكم الاسلامويين عجزهم عن ايجاد حل سلمي لمشكلة التنوع الاثني في السودان. ولكن الفشل-الفضيحة، كان في سفورتفرقتهم العنصرية من خلال العودة للقبلية واثننة الصراع السياسي،وظهر ذلك جليا في ازمة دارفور.حين سلكوا طريق ثقافة العامة في التمييز بين «أولاد العرب» والزرقة،تقرأ العبيد. في البداية، ظهرت،داخل الحركة الاسلامية، صعوبة التزاوج بين «العرب» واولاد الغرب مثلا، رغم كسبهم الديني والحزبي. وقد تدخلت القيادة في حالات كثيرة، لفرض زيجات «مختلطة». هذا وقد واجه المسلمون -تاريخيا- معضلة القدرةعلى مساواة المسلمين غير العرب. رغم ان الاسلام كنص وموعظة اخلاقية، كان واضحا: لافضل لعربي على عجمي الا بالتقوى. ولكن الواقع والممارسة، خالفت تعاليم الاسلام . ففي حديث رواه ابن عساكر: «جاء قيس بن مطاطية الى حلقة فيها سليمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي. فقال: اما هذا الحي من قريش فانه لايستغرب أن يناصروا هذا الرجل (يعني النبي)، وأم هؤلاء فماذا يفعلون؟ (يعني العجم). فسمع ذلك معاذ بن جبل فأخذ بتلابيب قيس، ثم جاء يخبر رسول الله(ص). فأمر رسول الله أن ينادي للصلاة جامعة، ولما اجتمع الناس وقف خطيبا، فقال: «ايها الناس ان أباكم واحد وان ربكم واحد وليست العربية لأحد منكم بأب ولا ام، انما هي اللسان. «وفي رواية: انما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي.






    -----------------------
    الطيب مصطفى
    مصر يا أخت بلادي..!!
    الكاتب Administrator
    الاثنين, 12 أبريل 2010 07:44


    وتحمل إلينا الأخبار قلق برلمانيين من «21» دولة بشأن الانتخابات، وليس في ذلك غرابة البتة، وإنما الغرابة تكمن في أن قائمة الجهات التي عبرت عن قلقها ضمت مصر والجامعة العربية..!!

    دعونا نتحدث عن مصر ونتجاهل الجامعة العربية التي لا تعبر إلا عن مصر، ولذلك سعدت أيما سعادة للاقتراح الجزائري الذي نادى بأن يكون منصب الأمين العام متداولاً بين الدول العربية، ولا تحتكره مصر لتخدم به أجندتها السياسية، ولو كانت الجامعة العربية حرةً لعبرت عن قلقها حول الحريات والديمقراطية في مصر التي يعلم العالم أجمع أن رؤساءها يحكمون حتى الموت، أو إلى آخر قطرة من..... كما عبر د. فيصل القاسم مذيع قناة «الجزيرة» الشهير وهو يكتب عن الملوك والرؤساء المرضى طريحي الفراش..!!

    برلمانيو مصر آخر من يتحدث عن الديمقراطية والانتخابات، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وكلنا يعلم الموقف المصري المعارض لانتخابات السودان خوفاً مما يعقبها من استفتاء على تقرير المصير ظلت مصر تؤلب عليه الدنيا لئلا يفضي إلى الانفصال الذي تحرمه مصر على السودان على أساس أن السودان لا يملك الحق في أن يقرر بشأنه، حتى ولو كان ثمن ذلك استمرار الحرب وسيل الدماء السودانية أنهاراً منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمان.

    مصر في سبيل وقف الحرب مع اسرائيل وقعت اتفاقية كامب ديفيد التي أخرجتها من الصراع العربي الاسرائيلي وقزمت دور مصر التاريخي.. مصر صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين.. قاهر التتار، أما اليوم فإن مصر لا تكتفي بكامب ديفيد، وإنما تضيق الخناق على الفلسطينيين وتقيم جدار الموت بالتنسيق مع اسرائيل..!!

    لكن مصر تريد منا أن نخوض معاركها بالمجان، بالرغم من أنها رفضت عند توقيع كامبد ديفيد خوض معركتها ومعركة العرب والمسلمين الذين كانوا يغدقون عليها نظير تضحياتها الجسام.

    ليت البرلمانيين العرب والمسلمين من مصر وغيرها يعلمون أن عليهم أن يكونوا في خندق واحد مع السودان وفقاً لخياراته، بدلاً من فرض أجندتهم عليه، ذلك أن الخير كل الخير لهم ولأمنهم القومي لا يتحقق إلا بسودان آمن ومستقر. ويكفي السودان ما يواجهه من مؤامرات وكيد دولي ظل يتصدى له بلا نصير أو معين من الخلق أجمعين، كما عليهم أن يعلموا أن إنهيار الدولة السودانية على غرار ما حدث في الصومال سيكون وبالاً عليهم جميعاً، فهلاَّ تركوه لشأنه إن لم يكن باستطاعتهم تقديم العون له ومساعدته للتصدي لإعدائه..؟!

    بين مفوضية الانتخابات والخراصين..!!

    كان بيان مفوضية الانتخابات مفحماً وداحضاً لكل تخرصات الخراصين. وبالرغم من ذلك فإن تحديات كبيرة تواجه المفوضية بالنظر إلى سعي بعض الجهات المحلية وكثير من القوى الدولية لإفشال العملية الانتخابية. ومن يقرأ صحيفة «أجراس الكنائس» لسان حال أولاد قرنق داخل الحركة الشعبية، يلحظ كمية الغمز واللمز الذي تمتلئ به الصحيفة التي تعمدت اختيار المتشابه من العبارات حمَّالة الأوجه من تصريحات المفوضية خلال المؤتمر الصحافي الذي انعقد في اليوم السابق للاقتراع.

    من ضمن حملات التشكيك وإثارة البلبلة، عمدت الصحيفة إلى اختلاق كثير من أحاديث الإفك، مثل قولها إن موجة شراء واسعة للمواد الغذائية والاستهلاكية قد شهدتها أسواق الخرطوم، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار ومغادرة العديد من سكان العاصمة إلى ولايات السودان..!!

    طبعاً هذه خصلة الرفاق التي مردوا عليها، والتي تتمثل في إثارة البلبلة والذعر بين المواطنين بغرض إفشال الانتخابات. وحتى لو كان بعض المواطنين قد غادروا فإن ذلك لم يحدث بسبب الخوف، وإنما لأن بعضهم ظنوا أن الحكومة ستمنح عطلة بسبب الانتخابات، خاصة أنها ظلت تفعل ذلك لأسباب أقل أهميةً.

    خذ مثلاً تحذير الرويبضة عرمان المتمرد على قرارات المكتب السياسي بالحركة وعلى تعليمات رئيسه سلفا كير، تحذيره من «مجزرة» كما أوردت الصحيفة في عنوان الخبر المنشور في الصفحة الأولى بتاريخ 11/4/0102م، فقد التقى عرمان بالرئيس الامريكي الأسبق جيمي كارتر وحرضه ضد الانتخابات، وناشده بعدم مراقبة انتخابات دارفور، وكأن دارفور جزء من مشكلة.. الجنوب..!!

    الصادق المهدي الذي يحتاج مني إلى مقال منفصل أحكي فيه عن شخصيته المهزوزة والمترددة التي دمرت دوره وتاريخه السياسي طوال العقود الماضية منذ أن فرضته «الوراثة» على المشهد السياسي السوداني.. الصادق المهدي حظي باهتمام الصحيفة التي أوردت خبر زيارته لكارتر في مقره بفندق برج الفاتح، وليس في مقر المهدي بحي الملازمين، فقد لطم المهدي الخدود وشقَّ الجيوب وولول تماماً كما فعل عرمان.. فيا حسرتاه على المهدي الذي لا أجد أقرب إلى توصيف تاريخه السياسي من عبارة «عدم التوفيق»..!!

    الصحيفة لم تنس حليفه الجديد المؤتمر الشعبي الذي أفردت له كذلك جزءاً من صحفتها الأولى، كما لم تنس أن تسمي الانتخابات بالخديعة..!!وسأعلق لاحقاً على انشقاق الحركة الشعبية واختيار «أجراس الحرية» التي يحررها الشيوعيون رفاق عرمان وباقان اللذين ورثا مشروع السودان الجديد من زعيمهما قرنق.. اختيارها الانحياز إلى فصيل أولاد قرنق الذين يقيمون هذه الأيام مناحة على مشروعهم الذي نفق كما تنفق الدواب، وهلك كما هلك عرابه قرنق.

    كل هذه القضايا التي أشرت إليها في مقالي هذا سأفرد لها إن شاء الله مقالات منفصلة، لكني أود الآن أن ألفت نظر المفوضية وأوصيها بأن تأخذ حذرها من المتربصين بالانتخابات الساعين إلى إجهاضها، وأن تعلم أن الحركة والشيوعيين وغيرهم يمكن أن يندسوا وسط لجان المفوضيات ومديري مراكز الاقتراع، ومن الممكن لأي مندس أن يحدث خراباً هائلاً يتناقله المراقبون الدوليون الذين يجوس معارضو الانتخابات بينهم. ويكفي أن كارتر لا يزور هؤلاء في منازلهم، وإنما يسعون إليه خالطين بين مواقفهم من الحكومة ومواقفهم من الوطن، عملاً بنظرية «علىَّ وعلى أعدائي»، أو نظرية «يا فيها يا.....»..!!

    علاوةً على ذلك فإن كثيراً من الصحافيين يصدرون على إعلام مضاد لا هدف له غير التشكيك، وعندما يجد أمثال هؤلاء الصحافيين من زعامات المعارضة من يسودون لهم صحائفهم بالسيئ من القول في حق الانتخابات وحق الحكومة، فإن النتيجة ستكون معلومة، فهلاَّ تحسبت مفوضية الانتخابات لهذه القضايا، وهلاَّ تحسبت الأجهزة الأمنية للمؤامرات التي تُحاك هذه الأيام لإبطال الانتخابات وإفشالها..؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2010, 10:12 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الكاتب الصحفى عثمان ميرغنى وهو من اعضاء الحزب الحاكم الملتزمين له استقلاليته ورؤبته التى دائما ما ينطلق منها رغم انه كان من المؤيدين للانتخابات وكان يرى انها المخرج للسودان ولحزبه حتى اخر مقابلةضمن مقابلاته مع القنوات المختلفة ... وصل اخيرا الى قتاعة ان هذه الانتخابات مضروبة وكتب هذا المقال امس بصحيفته التيار ..

    اقرا


    حديث المدينة
    عثمان ميرغنى

    حتى لا تسقط (الشرعية) ..!!


    والله العظيم أكتب هذه الكلمات بكل حزن وإحباط.. أن يطول انتظار الانتخابات سنوات.. ويجري الاستعداد لها سنوات.. ثم يصمَّم لها قانون انتخابات استغرق سنوات.. ثم تبدأ إجراءاتها لسنة كاملة.. وتنتهي في نهاية الأمر إلى هذا المشهد القاتم المرتبك.. ذهبت منذ الصباح الباكر لمراكز الانتخابات في دائرتي الجغرافية رقم (12) الثورة الشرقية.. بدا لي الأمر عاديًا في مركزين بالحارتين الخامسة والسادسة.. لكن فوجئت بعد ذلك في مراكز أخرى بوضع غريب للغاية.. اسمي وأسماء بقية المرشحين معي اختفت من قائمة المرشحين.. البطاقة الانتخابية تبدلت مع بطاقة انتخابية لدائرة أخرى.. تكرر الأمر في أكثر من مركز تصويت في دائرتي.. اتصل بي الأخ الهندي عزالدين من الدائرة الانتخابية المجاورة و حكى لي نفس الأمر.. بطاقات الناخبين مبدلة.. مع دائرة أخرى.. ثم تلقيت اتصالاً ثالثًا من الأخ محجوب عروة.. نفس المشكلة في دائرته في الخرطوم شرق.. ثم بدأت الاتصالات تتوالى من آخرين في دوائر أخرى.. كلهم بنغمة واحدة يرددون عبارة واحدة (بطاقات الاقتراع مبدلة).. مراسلنا في النيل الأبيض راشد أوشي على كل رأس ساعة يبلغني أن مراكز التصويت معطلة تمامًا.. لأن بطاقات المرشحين (ملخبطة) ..

    بدأنا نتلقى الأخبار تباعًا من أنحاء مختلفة من الولايات.. ما الذي يحدث؟؟ وكانت مصيبة مدينة بربر أعظم.. فهنا الفوضى وصلت لرموز المرشحين التي تبدلت.. ناخبون كثيرون يحملون في أيديهم بطاقات الانتخاب التي تثبت تسجيلهم لكن أسماءهم سقطت من الكشوفات.. هذه ليست انتخابات عابرة.. الاستعداد لها استغرق سنوات عديدة والأموال التي صُرفت فيها بالدولار مهولة.. والعالم كله ظل يترقبها وغرقت فنادق الخرطوم في زحام مراسلي الشبكات الفضائية والصحفية العالمية.. ثم يتضح في نهاية الأمر أن مجرد ايصال البطاقة الصحيحة للمركز الصحيح كان مشكلة أوقعت الانتخابات في مأزق كبير.. في مدينة النيل في أم درمان .. وجدنا اللجنة الشعبية التي تصدر الشهادات الثبوتية للناخبين تعمل من داخل مقر الحملة الانتخابية لحزب المؤتمر الوطني.. الذي استأجر مقرين لحملته أحدهما مباشرة أمام باب اللجنة الانتخابية.. ماهو المطلوب من الانتخابات..


    أن يفوز جميع مرشحي حزب المؤتمر الوطني والأحزاب المتحالفة معه التي أفرغ لها بعض الدوائر؟؟ حسنًا .. هل كان ذلك يحتاج لكل ماجرى؟؟ سيكسب المؤتمر الوطني النتيجة حتماً لكنه خسر الشرعية.. فالانتخابات التي تضع نفسها بين قوسي الشبهات والأقاويل لن تنال رضاء وإقرار الشعب بها ولو شهد بها مركز كارتر والأمم المتحدة.. الأجدر في رأيي إلغاء نتيجة الانتخابات على الأقل في الدوائر التي تعرضت للفوضى .. وإعادتها بعد زمن كافٍ يسمح بتجنب الأخطاء التي لا زمتها.. بدون هذا.. تصبح امتحانات الشهادة السودانية أفضل ألف مرة إدارة وتنظيمًا من انتخابات السودان.. رغم أن الامتحانات تتكرر كل عام.. والانتخابات تتكرر كل (25) عاماً..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2010, 10:22 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    أنا غلطان

    محجوب عروة

    - قولوا حسنا
    الاثنين, 12 أبريل 2010 06:44


    لا بد أن كثيرين يتذكرون كيف دافعت عن المفوضية القومية للانتخابات وكيف شجعت الناس على الدخول في الانتخابات وكيف انتقدت الأحزاب التي قاطعت الانتخابات وقلت بالحرف الواحد (لا توجد انتخابات صحيحة مائة بالمائة) ويعلم الله أنني على قناعة تامة ولا زلت بأن التبادل السلمي والسلس عبر صندوق الانتخابات هو أفضل من صندوق الذخيرة.


    هذه قناعتي إلى يوم الدين ولكن يشهد الله أنني كنت ولا زلت اعتقد أن الأخطاء التي تحدث في العملية الانتخابية قصدت بها بعض الأخطاء المطبعية أو سقوط بعض الأسماء سهواً أو أي خطأ في الفرز أو غيرها من أخطاء يمكن تداركها فوراً أو نسبتها قليلة للغاية بحيث لا تؤثر على العملية الانتخابية بشكل مباشر وكبير، إلا أن ما حدث بالأمس في العملية الانتخابية لا تقع في هذا السياق والأخطاء البسيطة المعقولة التي يمكن قبولها بصدر رحب .. لقد كانت فوضى وفضيحة بجلاجل.. بل مسخاً مشوهاً لأي انتخابات حدث ذلك في دائرتي الخرطوم شرق، وفي مدينة بحري، وفي أم درمان، وفي بربر، وفي مدن أخرى حيث تبدلت أسماء المرشحين بين دائرة ودائرة أخرى وحدثت تضاربات ومفارقت في رموز بعض المرشحين وسقوط أسمائهم من أوراق الانتخابات فكيف يمكن أن نسمي هذه انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وصادقة؟


    لا حل عندي إلا بإلغاء هذه الانتخابات وإعداد كشوفات جديدة وأوراق انتخابات جديدة ربما لا تكون المفوضية القومية للانتخابات تعلم بهذه التجاوزات إذا أحسننا الظن وديدننا أن نحسنه ولكن ما حدث من تجاوزات خطيرة إما أن يكون عدم كفاءة أو عملية مقصودة وفي كلا الحالتين – حتى تظل المفوضية محل احترامنا وتقديرنا نطالب أولاً بإيقاف العملية الانتخابية في أي ولاية أو مركز حدثت فيه تجاوزات، وثانياً لا بد أن تحقق المفوضية في هذه التجاوزات ولا تحاول أن تمر عليها مرور الكرام ببيان لا يقنع أحداً كما حدث لنا أمس.
    أرجو صادقاً أن تفعل المفوضية القومية للانتخابات ما يمليها عليها واجب المسؤولية الوطنية والقانونية والسياسية والمهنية والأخلاقية، أرجو ذلك حتى يظل احترامنا لها قائماً.


    السودانى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2010, 10:35 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الحزن الكبير: الإنقاذ فى طبعتها الثالثة !!؟؟ ...

    بقلم: ابراهيم الكرسني
    الاثنين, 12 أبريل 2010 07:00

    كم كنت أتمني أن تكون هذه المعركة الإنتخابية، إن صحت التسمية، عرسا سودانيا كبيرا. لكنها و للأسف الشديد تحولت بفعل مواقف و سياسات قياداتنا السياسية، حكومة و معارضة، الى حزن كبير، بل مأتم سياسي فقد فيه الشعب السوداني أعز ما يملك، ألا وهو إختياره الحر فيمن يحكمه فى مقبل أيامه و يقرر مصير مستقبل أبنائه. لقد حرم نظام الإنقاذ الشعب السوداني من تنسم عبير الحرية و الديمقراطية لعقدين كاملين من الزمان، وهو الشعب العاشق لهما، حتى من قبل ولادة البعض من قادة هذا النظام، ثم يأتي اليوم باحثا عن شرعية مفقودة عبر إنتخابات شائهة، و منقوصة، و مزورة فى العديد من مراحل تنفيذها. إن الذين عاصروا إنتخابات عام 1986، التى جرت بعد إنتفاضة شعبية أطاحت بالطغيان المايوي، سوف يذكرون معنى أن تكون الإنتخابات حرة و نزيهة. سوف يذكرون حرية الرأى و التعبير، التى سمحت للجميع التعبير عن آرائهم كتابة و تحدثا و تظاهرا، دون تدخل من أحد، ما دام كل ذلك يتم فى حدود القوانين التى إتفقت عليها جميع القوى السياسية، دون إستثناء لأحد. سوف يذكرون أيضا كيف كانت تقام الليالي السياسية بمختلف فنون الخطابة و البلاغة و الحقائق التى تملك للجماهير،

    و من ثم ختامها مسك من الغناء و الأناشيد الوطنية التى تلهب حماس الجماهير، يؤديها مجموعات من الشباب الكورالي، فى منظر رائع يبرز و يعكس إبداعات شبابنا، قبل أن تغشاه أعاصير التوجه الحضاري، و تحوله الى مسخ، لا هم بشاب زاخر بالحيوية، و لا هم بكهول قانعة بحكم المولى عز وجل فى شأنهم، و لكنهم بين منزلتين، حينما تراهم تأسى لهم، ليس من بؤس المظهر فقط، و إنما لحرمانهم مكنونات الشباب الإيجابية، التى حرمهم من نعمتها نظام التوجه الحضاري، بكل ما يحمل من صفات كالحة، هى ضد الفرح و الغناء و الفنون بشتى أنواعها، بل هم ضد الحياة بمعناها الواسع، لأنهم لا لدنيا قد بعثوا، و إنما ليريقوا كل الدماء... فبئس الرؤية، و بئس الرسالة !!


    أكثر ما يدهش المرء هذه الأيام هو إتهام مرشح المؤتمر الوطني لبقية مرشحي الأحزاب المعارضة له بالهروب من ميدان المعركة، وذلك لأنهم لا يريدون الإحتكام الى الشعب. حقا شر البلية ما يضحك، و إذا لم تستح فأفعل ما شئت! و يا لجرأة البعض، حينما يتهم رجل، أعلن على الملأ، و لأكثر من مرة بأنه قد سطا على السلطة السياسية المنتخبة و "قلعها" بقوة السلاح، فى تآمر تام و كامل مع الجبهة الإسلامية القومية، أن يتهم القيادات الوطنية، المنتخبة من الشعب، فى إنتخابات حرة و نزيهة، بأنها لا تريد الإحتكام له مرة أخرى!!
    لابد إذن من وجود مسوغات قوية و حجج مقنعة تسند هذا الرجل فى تحديه هذا، و فى دعوته الرجوع الى الشعب و الإحتكام الى صناديق الإقتراع. فلولا وجود مثل هذه المسوغات و تلك الحجج، لما تمادى مرشح المؤتمر الوطني فى هذا التحدي، و لما تجرأ على ذكر كلمة صناديق الإقتراع، و هو الذى حكم البلاد لأكثر من عقدين من الزمان بقوة الحديد و النار، و كأنه لم يسمع بهذه الصناديق من قبل، أو كأن الذين "قلع" منهم السلطة قد جاءوا اليها عبر صناديق "القمامة"، و ليس صناديق الإقتراع، التى يدعوهم بالإحتكام إليها، فى جرأة لا يقدر عليها، إلا من كان مصابا بفقدان الذاكرة تماما. إننا نكاد نجزم بأنه لو لا أن توفرت لهذا الرجل معلومات مؤكدة بفوزه المسبق فى هذه الإنتخابات، لما تجرأ على ذكر الإحتكام الى الشعب، و لو لمرة واحدة، لأن من كان صادقا بالفعل فى دعوة الإحتكام الى الشعب، لما تجرأ على "قلع" سلطة منتخبة من قبل هذا الشعب نفسه، فى المقام الأول، فى إنتخابات شهد عليها العالم أجمع بحريتها و نزاهتها!
    كيف يستقيم عقلا لرجل تمكن من "قلع" السلطة السياسية بواسطة الإنقلاب العسكري، أن يراهن عليها من خلال الإحتكام للشعب و صناديق الإقتراع، لو لا أن تأكد له، و بما لا يدع مجالا للشك بأن نتائجها ستكون فى صالحه بنسبة مائة بالمائة ؟! و لماذا لم يفكر هذا الرجل فى الإحتكام الى هذا الشعب المسكين من خلال صناديق الإقتراع، حينما إتخذ قراره بالإنقلاب على سلطته المنتخبة فى الثلاثين من مايو من عام 1989؟! بل لماذا لم يفكر فى الإحتكام إليه طيلة العقدين المنصرمين، التى جعل فيها الشعب السوداني كحقل تجارب لأسوأ أنواع السياسات، و فى جميع المجالات، السياسية، و الإقتصادية ،و الإجتماعية، حتى قضى على مكونات و مقومات المجتمع السوداني، التى توارثها أبا عن جد عبر مئات السنين، و أنتجت شعبا أبيا، و صادقا، و أمينا، وكريما، و شجاعا، حتى جاءت الإنقاذ فحولته الى العكس تماما بفضل برامجها البائسة، وقادتها الأكثر بؤسا؟! و ما هو السر وراء هذا الإهتمام المتزايد فى أهمية الأخذ برأي الشعب؟ و منذ متي كنتم تضعون حسابا لرأي الشعب أصلا منذ توليتم زمام الأمور فى البلاد؟!
    هل أخذتم رأي الشعب حينما أعلنتم الجهاد على إخوانكم فى الوطن في جنوب البلاد، و حولتم الحرب هناك من حرب مظالم اقتصادية و سياسية و إجتماعية الى حرب دينية، قسمتم بموجبها البلاد الى فسطاطين، فسطاط للمسلمين و آخر للكفار، و أبدتم فيها شباب الوطن من الفسطاطين؟ و هل أخذتم رأى الشعب حينما فصلتم الآلاف من بناته و أبنائه للصالح العام، فى حرب لقطع الأرزراق لم تراعوا فيها دين أو خلق؟ وهل أخذتم رأي الشعب حينما قررتم بيع الناقل الوطني، سودانير، للأجانب؟ و هل أخذتم رأي الشعب حينما قررتم تصفية مشروع الجزيرة، و بيع أراضيه للأجانب من كل حدب وصوب؟ و هل أخذتم رأي الشعب حينما أبرمتم عقود إستخراج البترول مع الشركات الأجنبية؟ بل هل أطلعتم شركائكم فى الحكم بتفاصيل تلك العقود؟ و هل أخذتم رأي الشعب حينما قمتم بتوزيع الأراضي فى المواقع الإستراتيجية، بما فى ذلك الميادين العامة، على محاسيبكم و المؤلفة قلوبهم؟ وهل أخذتم رأى الشعب حينما وضعتم حدا لمجانية التعليم، الذى كنتم أنفسكم من أوائل المستفيدين منه و أحد مخرجاته؟ و هل أخذتم رأى الشعب حينما و ضعتم حدا لمجانية العلاج التى كان يتمتع بها هذا الشعب، الذى تودون الإحتكام اليه الآن؟ و هل أخذتم رأي الشعب حينما فتحتم أبواب البلاد مشرعة لجميع الإرهابيين من مختلف أنحاء العالم، ليعوثوا فيها فسادا، و يخربوا ما بناه شعبنا من جسور للتواصل مع بقية شعوب العالم عبر عشرات السنين؟ و هل أخذتم رأي الشعب فى أخطر القضايا التى سوف تقرر مستقبله، و مستقبل أبنائه، كقضية تقرير المصير، و إتفاقيات الحرب و السلام، التى أخذتم فيها رأي كل من هب ودب من أركان الدنيا الخمسة، سوى بنات و أبناء شعبنا، الذين تودون الإحتكام اليهم الآن عبر صناديق الإقتراع، كما تزعمون؟! إذن لماذا هذا الحماس الدافق لقادة المؤتمر الوطني لأخذ رأي الشعب، و الإحتكام اليه من خلال صناديق الإقتراع هذه المرة؟ هنالك، فى تقديري، سببان مختلفان، و لكنهما سوف يفضيان الى نتيجة واحدة، وهي الفوز المضمون لمرشح المؤتمر الوطني لرئاسة البلاد. هذا هو إذن "سر" هذا الحماس الدافق الى إجراء الإنتخابات و الإحتكام الى الشعب عبر صناديق الإقتراع!
    السبب الأول هو الضعف البين لجميع الأحزاب و القوى المعارضة لنظام الإنقاذ، و الربكة و سوء الأداء الذى صاحبها منذ توقيع إتفاقية نيفاشا، التى سمحت بهامش من الحريات لا بأس به،منذ توقيعها، وحتى و قتنا الراهن. ظهر هذا الإرتباك الذى إمتد لسنين عددا،على الرغم من أن مواعيد الإنتخابات الحالية قد تحدد مسبقا وفقا لإتفاقية نيفاشا، أي قبل خمسة أعوام بالتمام و الكمال، فى أن جميع أحزابنا الوطنية، ودون إستثناء، قد فشلت فشلا ذريعا فى تنظيم قواعدها و العمل بكل جد و إجتهاد لرص صفوفها، و تحديد مواقفها، من أجل غاية واحدة فقط لا غير، ألا وهي إسقاط مرشح المؤتمر الوطني، و إحداث التحول الديمقراطي فى البلاد.
    ظلت أحزابنا الوطنية فى سبات عميق منذ توقيع الإتفاقية، و حتى وقتنا الراهن، ثم تأتى لتزعم مؤخرا بأنها قد فوجئت بالمعركة الإنتخابية بكل تعقيداتها و متطلباتها، و بالتالي ظلت تسعى الى تأجيلها، بدلا من خوضها بمرشح واحد، لتلتف حوله جماهيرها بهدف إسقاط مرشح الحزب الحاكم. هل كان من الممكن لأحزابنا الوطنية أن تنجح فى تنظيم صفوفها و خوض المعركة الإنتخابية خلال ستة أشهر فقط، بإفتراض تأجيل الإنتخابات حتى نوفمبر القادم، وهو ما ظلت تطالب به، فى الوقت الذى فشلت فى إعداد نفسها لهذه المعركة طيلة الخمس سنوات المنصرمة؟ لا أعتقد ذلك ! لهذا السبب ظل المؤتمر الوطني يصر على إجراء الإنتخابات فى مواعيدها المقررة، متأكدا من الفوز بها، بل إكتساحها، لأنه قد وفر كل المقومات و الضروريات اللازمة لذلك، من إستغلال بشع لموارد الدولة و كافة أجهزتها، دون رقيب أو حسيب، و تعداد سكاني مشكوك فى نتائجه، و قانون جائر للإنتخابات سمح بتوزيع الدوائر الإنتخابية بأسلوب يضمن فوز مرشحيه، و سجل للمرشحين به من أوجه القصور ما يشيب له الولدان، و مفوضية للإنتخابات رضع جميع أعضائها من ثدي النظام المايوي البغيض، و بالتالى فهم مشكوك فى نزاهتهم منذ البداية، هذا فى حالة إفتراض أنهم لا يمتون الى المؤتمر الوطني بأي صلة، أو مصلحة. ألا يحق لمرشح المؤتمر الوطني، و أركان حزبه، الإصرار على إجراء الإنتخابات فى زمانها المحدد هذا؟ فإذا لم يفوز مرشحهم فى مثل هذه الظروف المهيأة له تماما، فمتى سيفوز إذن؟!
    السبب الثاني لإصرار مرشح المؤتمر الوطني إجراء الإنتخابات فى مواعيدها،بعد الظروف المواتية لفوزه، و التى أجملناها فى الفقرة السابقة، هو إطمئنانه على قدرة حزبه على ضمان نتائجها لمصلحته، مهما كانت الأحوال و الظروف، و مهما توفر لها من مراقبين، لا حول لهم و لا قوة، فى ظل البنية التحتية المتينة للتزوير، و التى رسمنا أهم معالمها عاليه. لقد إتضح جليا، و منذ الآن، فوز مرشح المؤتمر الوطني فى هذه الإنتخابات، خاصة بعد مقاطعة أحد أكبر الأحزاب السودانية لها، متضامنا مع أخرى ذات نفوذ، و بالأخص فى المناطق الحضرية، حيث يصبح من غير الضروري اللجوء الى التزوير المكشوف، الذى أعد له العدة اللازمة إذا ما إقتضت الضرورة ذلك، لأن أحزاب المعارضة قد كفته شر هذا الخيار!!
    إذن ستفرز لنا نتائج الإنتخابات هذه إنقاذا فى طبعة جديدة، كنت قد أشرت اليها بالطبعة الثالثة، فى أحد مقالاتي السابقة. و لتذكير شبابنا بهذه الطبعات، فقد كانت الأولى إبان سيطرة حسن الترابي، الأب الروحي، المخطط الفعلى لإنقلاب الإنقاذ، و الذي سيطر على زمام الأمور فى البلاد حتى المفاصلة الشهيرة فى العام 1999، وهى أسوأ سنوات الإنقاذ على الإطلاق. أما الطبعة الثانية لها فقد إمتدت منذ ذلك العام و حتى إعلان نتائج الإنتخابات الحالية فى 19/4/2010. أما الطبعة الثالثة فسوف تمتد من ذلك التاريخ، و لكن لا أحد يمكن أن يتنبأ بنهايتها، حيث تقول القوانين المعتمدة بأنها يجب أن تنتهي بعد أربعة أعوام من إجراء هذه الإنتخابات، و لكن من يضمن هذا فى ظل نظام حكم أكثر ما عرف به هو عدم إحترامه للعهود و المواثيق و القوانين، حتى تلك التى سنها بنفسه!!
    يبقى السؤال إذن ما هو موقف القوى و الأحزاب السياسية المعارضة للإنقاذ، المشاركة فى الإنتخابات و تلك التى قاطعتها على حد سواء، من نظام الإنقاذ فى طبعته الثالثة؟ كعادتها دوما، و للأسف الشديد، لم تفصح أيا من هذه القوى عن أية رؤية عنما سوف تفعله فى حال فوز مرشح المؤتمر الوطني فى الإنتخابات، و لو عن طريق التزوير المباشر، بدلا من الإنتخاب الحر المباشر، كما توقعته، بل فى حقيقة الأمر كان هذا هو السبب المباشر وراء مقاطعتها لهذه الإنتخابات. أتمنى و آمل أن لا تتصف موقف أحزاب المعارضة بنفس الضبابية، بل الإرتباك الذى صاحب أداؤها إبان هذه المعركة، و أن توحد رؤاها، و ترص صفوفها، لمواجهة الإنقاذ فى طبعتها الثالثة، و التى لن تكون أقل شراسة من الإنقاذ فى طبعتيها السابقتين، حتى تتمكن من إحداث تحول ديمقراطي حقيقي يضمن لها إجراء إنتخابات حرة و نزيهة بالفعل، ووفق قانون متفق عليه، و فى إطار تشريعي و قانوني يضمن حقوقها و حقوق الشعب السوداني. كما أتمني أن تكون أحزابنا الوطنية قد وعت الدرس تماما، و أن تبتعد عن الصراعات الجانبية، و مصارعة طواحين الهواء، حتي لا تضطر مستقبلا الى مواجهة الإنقاذ فى نسختها الرابعة حينها ستندم هذه الأحزاب حيث لا ينفع الندم، وعندها ستكون كمن لم يستبين النصح إلا ضحى الغد!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2010, 01:53 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    136.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2010, 01:56 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    aaaad.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 03:22 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الرئيسية منبر الرأي د. على حمد إبراهيم ما قالوا مبرشمة تماما !! ....


    ما قالوا مبرشمة تماما !! ....
    بقلم: د.على حمد إبراهيم
    الثلاثاء, 13 أبريل 2010 16:28

    * القول بأن الشعب السودانى كان يحسب الايام على يديه لهفة وانتظارا لمقدم هذه الانتخابات فهذا لاجديد فيه . أما أن يتمخض جبل الاسرة الدولية التى اخرجت لنا نيفاشا وشريكى نيفاشا ومفوضية الانتخابات الحلم ، ان يتمخض فيلد مهزلة انتخابية لم يشهدها الشعب السودانى فى كل الانتخابات الديمقراطية التى نظمها منفردا وبمقدراته وامكانياته المحدودة ، فهذا لا يبعث فقط على الحيرة والاستغراب ، انما يؤسس قناعة بأن الشموليين الذين اوكل اليهم امر هذه الانتخابات حكاما كانوا او مسئولين فى مفوضية الانتخابات وضح انه يتقاصر ظلهم عن ههذه المهمة الكبيرة بصورة فارقة . فهم ليس فى مقدورهم ان ينظموا انتخابات ديمقراطية لأن هذا المنشط يعاور ثقافاتهم و سلوكياتهم و لا ينسجم مع فلسفتهم فى الحياة السياسية . صحيح انهم حاولوا ان يتجملوا و يصبحوا مسيجيين ديمقراطيين اكثر من البابا ، ولكن الطبع فيهم غلب على التطبع لأن فاقد الشئ لا يعطيه بطبيعة الحال . قلت انهم حاولوا ان يكونوا مسيحييين اكثر من البابا وهم يتجملون ديمقراطيين . الم تروا كيف اسهب الرئيس البشير فى مزاوداته على زعماء المعارضة ويقول لهم انه حريص على اقامة الانتخابات فى موعدها حفاظا على حقوق الشعب الديمقراطية . وكان طريفا جدا حماس الرجل الذى اغتال الديمقراطية بليل والبلاد على بعد خطوات قليلة من اتفاقية سلام كانت تعد لها حكومة وحدة وطنية بحق ، حماسه للديمقراطية التى وأدها وادار بديلا عنها حربا جهادية ازهقت ارواح الالوف واخرت الحل السلمى للنزاع لاكثر من عشرين عاما ثم هاهى حربه الجهادية تنتج انفصالا وشيكا.
    الشموليون فاقدون للحس الديمقراطى بطبعهم الذى نشأوا عليه وليس فى مقدورهم أن يعطوا الديمقراطية لطالبيها . لقد سمع الكثيرون ردود نائب رئيس مفوضية الانتخابات الاستعلائية وهو يرد على ملاحظات قادة الاحزاب حول العديد من اوجه القصور الذى شاب اداء المفوضية . وكان غريبا ان يكرر القول انهم فى المفوضية لا يعنيهم و لا يهمهم ما يقول المعارضون . و هذا من جنس الكلام الذى درجت عليه الانقاذ على مدى عقدين من الزمن احتقارا لمخالفيها فى الرأى . و تسفيها لكل ما يقولون . ألا ترون كيف يوافق شن طبقة . بل ان نائب رئيس المفوضية يمعن فى تحدى المعارضين ويقول ان الانتخابات سوف تعقد بمن حضر ، بمعنى أن المتحججين واصحاب المآخذ على مفوضيته هم لا فى عير الاهمية ولا فى نفيرها بالنسبة للمفوضية ويمكنهم ان يجلسوا فى منازلهم مع الخوالف و لا يحضرون .
    الشموليون ، كبارا وصغارا ، لم يتعودوا على الاستماع للرأى الآخر. اما الاحتجاج ورفع الصوت فى وجه الحاكم ، فهو من الكبائر فى عرفهم السياسى . ولما كان نائب رئيس المفوضية هو شخص شمولى معتق فهو لن يستطيع ان يفهم لماذا يثرثر المعارضون فى وجه المفوضية . فالرجل قفذ من برجه الاكاديمى فجأة الى الابراج الشمولية العصية بين غمضة عين وانتباهتها مع بزوغ فجر مايو (الاغر ) . وتمرغ فى النعيم الشمولى شمالا ويمينا : وزيرا وحاكما وسفيرا ومدبرا لاعتى جامعة فى البلد . وطال مشواره مع الشموليات القابضة وأكل خريفيبن فيها : الخريف المايوى والخريف الانقاذى . وهاهو يطمع فى خريف جديد مع ديمقراطية نصف كم . اننى معجب بقدرة بعض البشر الجوالين الذين يجوسون خلال ديار المنافع آناء الليل واطراف النهار لا يفترون . وتلتقط اعينهم من ثقب الاكمات النوار وهو فى اكمامه . تلك خاصية قد تستعصى حتى على اعين زرقاء اليمامة .
    اما الدكتور الاصم ، وهو احد هامات مفوضية الانتخابات الشامخة ، واحد شمولييها الباقين من العهد المايوى ، فقد حفظ له السامعون تبرمه واشتطاطه ضد المعارضة لأنها طالبت المفوضية بأن تضمن لها نصيبا اعلاميا فى الاجهزة الاعلامية القومية . لقد سخر الرجل وتساءل : "ماذا يمكن أن تقول المعارضة حتى اذا وفرنا لكل حزب منها محطة تلفزة كاملة ؟" ألم نقل ان الشمولى ليس من ثقافته أن يستمع لما يقول صاحب الرأى الآخر . وانه لم يتعود على الاستماع الى الصوت المحتج .
    لقد ثبت بالدليل والبرهان ان الشموليين مجتمعين ، حكاما ومفوضية ، كانوا فى واد . لقد كانوا فى عجالة من من امرهم لاخراج انتخابات ما ، وبصورة ما ، لكى يفوز سيد البلد ، على وصف مبعوث الرئيس اوباما ، الانقاذى من منازلهم . الذين يركز عيونه على الهدف البعيد – فصل الجنوب . ويمضى نحوه بقوة ولا يبلتفت الى شئ دونه . ونقول لهم جميعا الف مبروك ، ولكن لن تدوم النعم . والا لدامت للاسكندر الاكبر ، الذى حكم العالم ، ودوخه !
    ويا مفوضية اليابا ، على وصف الاستاذة رباح المهدى ، عليك وفيك العوض !

    * نعم هذا . . . وفورا !
    اعلن الامام الصادق المهدى فى مقابلة تلفزيونية ان حزب الامة سوف يعقد مؤتمرا تحل فيه القيادات الحالية و تنتخب فيه يوحد فيه قيادات جديدة ، ويعيد كل الذين ابتعدوا فى الفترة الماضية استعدادا للمرحلة القادمة . وقال انه اذا انفصل الجنوب فسوف تجرى انتخابات جديدة وسوف يكون حزب الامة مستعدا لها .
    ونقول نعم للسيد الامام . نعم مؤتمر جدبد وترتيبات جديدة وعودة فورية لكل الذين جمدوا نشاطهم او ابتعدوا وقيادات جديدة . كثيرون لديهم الكثير الذى سوف يقولونه ابراءا للذمة الانصاريبة وصيانة للعهد . والى حين يحين ذلك الوقت نحجم الآن . ونقول مجددا نعم للامام.

    Ali Hamad
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 03:31 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    انتصار حزب وهزيمة وطن ...

    بقلم: محمود عابدين
    الثلاثاء, 13 أبريل 2010 20:21


    كان لي وطن ابحث فيه عن حزب سياسي لأسهم عبره مع الآخرين في نهضته وارتقائه والحفاظ على كيانه موحداً، ونسيجه الاجتماعي مترابطاً، وحدوده آمنة، حزب يستوعب آمال وطموحات جيل من السودانيين أفنوا أعمارهم في حلقات مفرغة، ظلمات فوقها ظلمات من الوعود والانتظار واليأس، تبدأ مارشات عسكرية وتنتهي حراكاً مدنياً عند مقبرة الأحلام. حزب ينتصر للوطن لا عليه، يعلي من شأنه ولا يعلو عليه، يتصالح مع مكوناته ولا يهدمها.

    لم يسعفني الوقت فربما كان عمر عشقنا الأزلي(الوطن) أقصر مما تصورنا، ولم تمهلني الأحداث الجسام وقتاً اضافياً لتحقيق حلم أن أنتمي إلى وطن، فقد اختطفه الأشرار لأنفسهم وتركونا نلعق الأسى ومرارات الظلم على هامشه، وبحساب الزمن لم يتبقى لنا شئ، وما هي إلا بضع أيام أبدأ فيها أنا وغيري رحلة جديدة ومضنية وأشد رهقاً ولكن هذه المرة بحثاً عن بديل لوطن يتسلل من بين أيدينا الآن، يضيع ويتلاشى، ويتبعثر، ويتفتت بعد أن تفرقت كلمتنا، وتداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ليس بسبب قلتنا ونحن كثر ، لكننا غثاء كغثاء السيل!!. وها هي العصا الأمريكية تلوح في الأفق تسوقنا كما القطيع نحو الانفصال على إيقاع "انتخابات" نجريها كيفما اتفق، بعد أن نزع الله من صدورهم المهابة منا، وقذف في قلوبنا الوهن.. وبعد أن تملكتنا حب الدنيا (والسلطة) وكراهية الموت!!

    "هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه".. ليت لصوص الأوطان الذين تغريهم "الجزرة" الأمريكية الآن، ويرضي غرورهم تصريحات الجنرال غريشن، صدقوا وعدهم ، إذن لكان الأمر مختلفاً ولما أعمى بريق السلطة بصيرتهم وسلب عقولهم وجفف منابع حب الوطن الواحد في قلوبهم واستبدلوه بـ"مثلث" صغير رسمه باحث ثروة وسلطة بليل!!.. "خلا الجو لـ"إمبراطورية الشر" الحالمة بشرق أوسط جديد تعثرت بدايته في العراق، وتدحرجت خطاه في أفغانستان، لتبيض وتصفر في بلادنا التي مزقتها الحروب في الجنوب وفي دارفور، وبعدها في الشرق. وجد العم سام في أعداء الأمس أصدقاء اليوم، ضالته ليرقص طرباً على مذبح وطن وهلاك أمة، وهو الذي دأب على تغيير حلفائه على قاعدة: "ليس لنا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون ولكن مصالح دائمة"، وجد في نفر يعشقون السلطة حب أبنائهم أو أشد، مطية لتحقيق غاياته الشريرة، وربما رأت أمريكا الحالمة، أن نهاية التاريخ يبدأ من هناك، من الخرطوم حيث ملتقى النيلين ونهر الحياة الذي يجب ان يجف حتى يتوقف النبض في عروق ظلت تنبض حياة منذ آلاف السنين!!.. وحيث تموت احلامنا في وطن خير ديمقراطي، تكون بداية الزخم الجديد للشرق الأوسط الجديد فوداعاً للوطن الذي كان ووداعاً للحلم الذي ظل عالقاً بين سماء الفكرة وهاوية السكرة !!
    كان لي وطن يقول عنه "هؤلاء" أنهم زينوه بالتنمية ومشروعاتها، وأقاموا في طولها وعرضها الطرق والجسور، ونعرف نحن أن إنسانها أصبح أكثر فقراً وأشد بؤساً وأقل قدرة على حماية "أرضه" بعد أن أخرجت أثقالها واهتزت وربت وطمع فيها الطامعون المحليون والمتحالفون معهم من الخارج، وما بال صدى ذلك اللحن القديم "وطن الجدود نفديك بالأرواح نجود .."، يخفت ويتلاشى، ويذهب بعيداً شأنه شأن كل شئ جميل في حياتنا!!
    ما نعلمه أن ثمن التنمية المزعومة كان باهظاً ومكلفاً بحجم وطن، يكفي ان حصاده هذا الشراب المر من التفتت والضياع.. وفات على إنسان بلادي أن "التنمية" المفترى عليها التي يلوح به الباحثون عن سلطة سرمدية فوق ما تبقى من وطن، ويتقربون من خلالها لـ"صوته" أذى ومنة، فات عليه أنها جاءت خصماً من فاتورة تعليم مجاني مستحق لأبنائه، وفاتورة علاج مستحق له ولأفراد أسرته، وسكن مستحق وخدمات عديدة، تمثل جميعها مستحقات العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة منذ عهد حمو رابي، فضلاً عن رسوم وجبايات أثقلت كاهله!!
    كان لي وطن أصبح الآن مثقلاً بالديون المالية، وأصبح مثقلاً بمستحقات نيفاشا، وأصبح محاصراً من الجنرال غريشن، ومطالباً بدفع ثمن الصفقات المعلنة والسرية التي يبرمها اللصوص معه ومع غيره، وأصبح مكبلاً بـ "الاستفتاء" واستحقاقاته، وما يترتب على ذلك من طلاق مدني محتوم بين الجنوب العزيز والشمال، هذا في وقت تشهد عواصم مجاورة تحركات مكوكية لاستنساخ نيفاشا جديدة وتقرير مصير جديد يعيد إنتاج نفس السيناريو(عاجلاً أم آجلاً) في دارفور وربما غيرها من ولايات السودان.. فهل يتبقى لنا إذن شئ من وطن؟!!
    كان لي وطن شبع شمولية وتلاحقه الآن لعنة الانتخابات، ليدخل ذروة أزمته مع تدخل أمريكي سافر يسابق الزمن لتفتيته، وهاهو مبعوث العناية الأمريكية للمؤتمر الوطني الجنرال سكوت غريشن يقطع قول كل خطيب ظل يتباهى باستقلال القرار الوطني ويكيل الاتهامات للآخرين بالخضوع والخنوع للأجنبي(قال أيه من لا يملك قوته لا يملك قراره) ليقرر لنا الجنرال المغرور أن: "الانتخابات ستجرى في موعدها دون أي تأجيل"!!. ويقصد به الانتخابات السودانية وليس الأمريكية، وبقدر اعتزازنا بالصوت العالي الذي سمعناه قبل أيام برفض تدخل أي جهة لتحديد موعد الانتخابات باعتباره قراراً وطنياً خالصاً حتى كدنا أن نصدقه!!، تلفنا الحيرة والدهشة الآن إزاء هذا الصمت في الوقت الذي تلوح فيه العصا الأمريكية في وجه مواطنينا وترغمهم للدخول في لجة هذه الانتخابات وحظيرتها القهرية شاءوا أم أبوا!!. سكت المتكلمون ولم يتكلم الصامتون وتحت وطأة الإرهاب الأمريكي سارع "المقاطعون" إلى لملمة أطرافهم للعودة إلى مضمار السباق وسط دهشة "الجمهور"، وتأكد لنا أن الوطن الشامخ يذبح في صمت!!.
    كان لي وطن يحذرنا فيه حكامه من أمريكا ومكايدها، وهم أسعد الناس بها الآن بعد أن دنا عذابنا بها، لكن الدهشة تتبدد لو علمنا أن ما يقدمه الصديق سام هو نظير "يد" تعاون أمني ومكافحة مشتركة لـ"الإرهاب" سلفت، و "دين" تسليم لإرهابيين مستحق، من "الإنقاذ" عليه!!..فمن سيد من يا ترى امريكا ام نحن؟ ومن المسود؟.. اعداء الأمس أم اصدقاء اليوم؟!!..
    في بلادي وجد الجنرال غريشن (الذي يذكرنا بالسيد برايمر في العراق)، على ما يبدو مناخاً مواتياً للعربدة السياسية، فهو لا يبالي في سعيه الدؤوب نحو "الاستفتاء" بالوثائق ولا بالأدلة القطعية التي تقدمها المعارضة حول ممارسات تؤكد استغلال الحزب الحاكم لموارد الدولة وإمكاناتها المادية والأمنية لتزوير الانتخابات، ولا يرى في عدوهم اللدود السابق (العضو الدائم في قائمة الإرهاب) غير سلطة نزيهة تتجه لإرساء تحول ديمقراطي حقيقي يرضي تطلعات بلاده!!. والحزب الحاكم جاهز للتوقيع على بياض مع أعداء الأمس أصدقاء اليوم لـ"شرعنة" السلطة الانقلابية، والمد الانفصالي في تصاعد داخل الحركة الشعبية، وأحزاب المعارضة التي أنهكها الصراع المرير مع الشمولية طيلة عقدين من الزمان تمزقاً وتشتتاً وضعفاً مالياً، ما زالت تتحسس طريقها نحو جماهيرها، بينما ألجمت "الجزرة" الأمريكية أكبر حلفائها"الحركة الشعبية"، ويلف الصمت المدقع كل العرب!!
    في هكذا مناخ لم يكن لدى المستر غريشن أي وقت "يهدره" للاستماع إلى أي كلام غير إجراء الانتخابات "في موعدها" بل كاد أن يضيف لها قول الرئيس البشير "ولن تؤجل ولا ليوم واحد" إذن لحق لنا القول انه أصبح مؤتمراً وطنياً خالصاً(لكن بسحنة أمريكية)، فالأهم عند المستر غريشن هو ما بعد هذه الانتخابات التي يجب أن تقوم ، حرة أو غير حرة، نزيهة أو غير نزيهة لا يهم، فكل الطرق حتما ستؤدي إلى "الطلاق المدني" المنتظر في واشنطن بفارغ الصبر ولك الله يا وطني!!. فسعادة الجنرال لا يهمه حتى تحذيرات المعارضة بامكانية تكرار السيناريو الإيراني أو الكيني في السودان، حيث يرى أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها لأنه واثق أنها ستكون (على اكبر قدر ممكن من الحرية والنزاهة)!!
    هكذا إذن حصاد الإنقاذ يا وطني، فبعد أن أخذت الأرض زخرفها وظنوا أنهم مالكيها وظننا أن الديمقراطية "عائدة وراجحة"، نجد أن من يحكمون لا يأبهون بالطلاق المدني القادم، ولا يسعون لإصلاح ذات البين بين جسد سوداني وعضو منه يتداعى، ولا يشعرون بوجع المخاض الجديد في الجنوب وشهقة الانفصال، المولود غير الشرعي الذي يقترب ليدك بقايا حصون هشة من أحلام وطن واحد، فالمهم أن يبقوا سادة على ما يتبقى من وطن(مثلث حمدي)، فيما الأفق ملبدة بملامح صفقات "سرية" بين أطراف خارجية ستغض الطرف عن كافة الممارسات الفاسدة في الانتخابات وآخرون في الداخل يفرحون بسذاجة بغنيمة بخسة لقد باعوك يا وطني بثمن بخس، فبئس البائع وبئس المشتري!!
    هكذا إذن وجدت واشنطن ضالتها في بلادنا لاختبار نظرية "الفوضى الخلاقة"، بعد تعثر التجربة في العراق وأفغانستان، حيث نجح التدمير وفشلت محاولات إعادة البناء. في بلادنا يستخدم الجنرال غريشن كافة أسلحة الدبلوماسية شاملة التدمير، وهو بكل سفور وبلا غطاء دبلوماسي يقول أن بلاده تأمل أن تمهد انتخابات الشهر الجاري السبيل إلى "طلاق مدني لا حرب أهلية"، وأن هذه الانتخابات يجب أن تجرى في موعدها حتى تتكون الهياكل الديمقراطية اللازمة لعلاج القضية الخاصة بوضع جنوب السودان الذي سيتحدد في استفتاء في يناير القادم. وهكذا فانتخابات السودان لا شأن لها برسالة أمريكا المزعومة في نشر الديمقراطية ودعم التحول الديمقراطي في دول العالم الثالث، ولا علاقة لها بما ظلت تتشدق به من تبني حقوق الإنسان..الخ، فقط استفتاء الجنوب وما يتبعه من طلاق مدني هو المهم ومن بعد ذلك فليكن الطوفان!! وبعد أن تأكدت له رغبة شريكي الحكم في السودان، وضعف الأطراف الأخرى وهامشيتها وعدم تأثيرها على مجريات الأحداث، يعلن الجنرال الأمريكي بوضوح أن الولايات المتحدة مستعدة لأي انفصال قد يسفر عنه الاستفتاء في نهاية الأمر. ويمضي الجنرال غريشن قائلاً بنشوة المنتصر: "إذا استطعنا حل القضايا العالقة فإنني اعتقد أن الاحتمالات جيدة أن يشهد الجنوب طلاقاً مدنياً لا حربا أهلية"، مشيراً إلى أن بلاده قد بدأت فعلاً تأخذ في الحسبان احتمالات انفصال الجنوب.. ويضيف: "بالنظر إلى الحقائق على الأرض فان الاحتمال كبير أن يختار الجنوب الاستقلال"، وزاد أن بلاده "تدرس كل الخيارات" بشأن كيفية مساندة جنوب السودان إذا حصل على الاستقلال في المستقبل لكنها تركز الآن على محاولة ضمان الانتقال السلمي!!.

    الفوضى الخلاقة:

    تتفطر قلوبنا ألماً لكابوس يقترب من أن يصبح حقيقة وقنبلة تكاد أن تنفجر فوق رؤوسنا جميعاً، فما هي هذه القنبلة "الفوضى الخلاقة" التي تختبرها واشنطن في بلادي المنكوبة؟!!

    هي نظرية سياسية يقصد به خلط الأوراق في بلد ما، وقلب أوضاعها تمهيداً لإعادة تشكيل مجتمعها من جديد، وربما تحل الان لعنة النظرية الأولى للإنقاذ "إعادة صياغة الإنسان السوداني" علينا بسودان جديد لكن ليس سودان قرنق ولا سودان البشير، وإنما سودان المستعمر الجديد لإفريقيا. هذه النظرية تمثل حجر الزاوية للسياسة الأمريكية في المنطقة ولاسيما في سعيها لإيجاد الشرق الأوسط الكبير، علماً بأن هذه النظرية السياسية المستوحاة من فلسفة مكيافيللي "الغاية تبرر الوسيلة" ليست حكراً على الولايات المتحدة وحدها.
    مكيافيللي المتوفى عام 1527م هو إذن أبو هذه النظرية السياسية، كما أنه عميد المدرسة التي تُعرّف السياسة بأنها: "فن الخداع والغش". وفي كتابه (الأمير) يفسر مكيافيللي نظرية الفوضى الخلاقة بالقول: (أن الشجاعة تُنتج السلم، والسلم يُنتج الراحة، والراحة يتبعها فوضى، والفوضى تؤدي إلى الخراب، ومن الفوضى والخراب ينشأ النظام، والنظام يقود إلى الشجاعة)!!. ومكيافيللي هو عميد ورائد المذهب النفعي في السياسة، وفي كتابه يقول أيضاً: "الدين خير وسيلة لتعويد الناس المفطورين على الشر للخضوع للقانون فعلى (الأمير) أن ينشر الدين، ويظهر بمظهر الورع، وهذا أفضل من أن يتصف بالأخلاق الحميدة، ومن الخير للأمير أن يتظاهر بالرحمة والتدين وحفظ الوعد والإخلاص ولكن عليه أن يكون مستعدا للاتصاف بعكسها"!!.
    يقول باحثون أن مكيافيللي: (درس آثار سابقيه ودرس كتابات معاصريه، واستفاد من جمهورية أفلاطون، ومبادئ سقراط وأرسطو وكل الفيثاغورثيين، ثم إن مكيافيللي نجح في اختيار المبادئ التي تصلح لكل عصر وأوان، وهو أيضا أحسن في صياغتها في قوالب لغوية سهلة وميسورة) انتهى الاقتباس. فأرسطو مثلا نصح أهل أثينا قائلا لهم: (لابد أن تكونوا متدينين لأن في بلادكم معابد كثيرة)!!..وهذه المقولة تصلح أن تكون هي أساس استخدام الدين أيضا استخداماً نفعياً كما تشهده بلادنا حالياً!!، فقد اهتدى أرسطو بفعل قراءاته إلى أن (الربح) الاقتصادي والتجاري يقتضي التمسك بالدين!! ..إلى أي مدى يا ترى نرى روح هذه الفلسفة في واقع دولتنا السودانية اليوم التي يحكمها ميكافلليون لا يهمهم اقتطاع جزء عزيز منه مقابل أن يبقوا على سدتها ؟!!
    ما يهمنا هو البحث عن ماهية ذلك الرباط الخفي الذي يجمع الدولة السودانية "الطاهرة" والإمبراطورية الأمريكية "الكافرة"!!.. فمنذ مجئ الإنقاذ ظلت الآلة الإعلامية للدولة تضخ خطاباً إعلاميا يصور لنا أن الصراع الذي تشهده الساحة السودانية في الداخل ومع الخارج هو صراع بين هوية الكفر والإيمان، بين "الشر" الذي تمثله قوى الخارج والأحزاب المنفتحة عليها، و"الخير" الذي يمثله الإنقاذ وأنصاره. لكن الواقع انه كان ولازال صراعاً في الداخل بين حزب اغتصب السلطة ليحكم بمفرده ويزيح غيره، وفي الخارج بين شعوب تزعم التحضر ونشر ثقافته وحكومة وجدت فيها تلك الشعوب مدخلاً لممارسة عادتهم القديمة لاستعمار الشعوب لكن بوجه جديد!!.
    علينا أن نعترف بأن الإنقاذ نجحت في إحاطة نهجها السياسي الحقيقي بسور عظيم من الضبابية والكذب "المبرر"، ولم يكن لأحد أن يتصور مثلاً: أن العلاقة بين السودان وأمريكا ظلت "سمن على عسل" منذ أمد بعيد، حيث كانت الحكومة تنسج خيوط متشابكة من العلاقات مع واشنطن في الخفاء وتسعى حثيثاً لخطب ودها، فيما تشنع وتعيب على معارضيها أي شكل من أشكال العلاقة وتقول للشعب السوداني "أنهم يتحالفون مع الكفار للقضاء على إسلامكم"!!.
    في وقت سابق كشفت السيدة جينداى فرايزر، مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية السابقة ورئيسة مركز كارنيجي مِلون للسياسة الدولية، عن وجود تعاون على مستوى عالٍ، ما بين المخابرات السودانية ورصيفتها الأمريكية (السي آى إيه)، مشيرة إلى أن صلاح قوش، رئيس جهاز المخابرات السودانية السابق كان رجل أمريكا في السودان!!.. هذا الواقع يبدد أي ظن ويؤكد أن الولايات المتحدة كانت تدرك في أوج خلافها مع الخرطوم أن ثمة خيوط وقواعد ممكنة للتقارب مع نظام الجبهة الإسلامية(المؤتمر الوطني حالياً) في السودان!!. وقالت فرايزر أن السودان ومنذ قرار الولايات المتحدة ضرب أفغانستان وطلب الرئيس بوش: "إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهاب"، أختار التعاون الكامل مع واشنطن!!.فالتوافق الحقيقي كان في النهج والفلسفة والرؤيا التي تحكم النظام وعلاقاته الخارجية "الغاية تبرر الوسيلة" فغاية الاستمرار في الحكم يبرر التنازل عن أراضي الوطن قطعة قطعة في الجنوب والشمال حتى "حلايب"!!
    إن ما يثير الدهشة هو هذا الانسجام والتناغم الذي طفا إلى السطح بين واشنطن والخرطوم، على درب الفوضى الخلاقة (التفتيت) واستقواء حزب المؤتمر الوطني بالولايات المتحدة المتطلعة إلى "طلاق مدني" بين جنوب السودان وشماله، على القوى السياسية المناوئة للانتخابات "المتعجلة" وتداعياتها الحتمية. فالقضية لم تعد انتخابات وفوز وهزيمة وإنما "مصالح" محلية ضيقة وخارجية عريضة الخاسر الأكبر فيها هو شعب السودان الذي سيفقد ثلث أرضه وثلث سكانه ومعظم بتروله وسيفقد أمنه ولن يكن بمقدوره التحكم في فيروس الانقسام الذي سيضرب كل أرجائه بعد أن فقد مناعته السياسية!!.
    دعونا نتوقف هنيهة عند بعض المحطات التي شكلت الطريق نحو ما يسميه الجنرال غرايشن بـ"الطلاق المدني"، بدءاً بحملة صيف العبور التي يمكن اعتبارها تدشيناً لـ"الفوضى الخلاقة" في جنوب السودان حيث امتدت المحرقة التي أشعلتها الحكومة آنذاك باسم "الجهاد" لتشمل كل قرى الجنوب وبعض تخومها الجغرافية، وسيق الشباب خلف (الأمير) بمظهره الورع وهدفه المعلن لنشر الدين، وانتهاء باتفاقية نيفاشا التي تهدف إلى إعادة بناء ما دمرته الحرب ولكن وفق أجندة تعكس بوضوح مآلات الحرب وحملات الجهاد ورسم خارطة جديدة لسودانيين جنوبي وشمالي!!.
    الشاهد أن زلزال صيف العبور وتوابعها انتهت بالوضع السوداني إلى أسوأ مما كان بالمنظور القومي وليس بمنظور الحزب الحاكم الذي ربما أرادها فوضى تنتهي إلى نفس النتائج، إعادة بناء جديد للسودان بلا جنوبه؟.. لا جديد إذن في تلاقي الميكافللية السودانية بنظيرتها الأمريكية، فالوقت ربما حان للكشف أن واقع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن لم تكن بالسوء الذي ظل يصوره لنا الإعلام الرسمي في البلدين، فالأجندة كانت متوافقة منذ زمن بعيد على فصل جنوب السودان وهذا هو الأهم للجانبين، ولذلك فان ما نراه من تناغم وانسجام بين الجانبين حول الانتخابات له ما يبرره وليس مفاجئاً أو مثيراً للدهشة كما قد نظن!!. لذا فان إجراء انتخابات في السودان لا ترضى عنها القوى السياسية المناوئة للمؤتمر الوطني في غياب النزاهة والشفافية، وما يترتب على ذلك من تضييق على السودانيين في محاولة التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق فيما بينهم لجعل نتائج الانتخابات مقبولة، هذا السيناريو يروق تماماً للشريكين الجديدين (بعد إزاحة الحركة الشعبية) واشنطن والخرطوم لأن ما سيترتب على ذلك من تداعيات وعدم استقرار (وهو المطلوب) قد تؤدي إلى وقوع حالة جديدة من "الفوضى الخلاقة" في الشمال ما يؤدي حتماً إلى تسريع وتيرة انفصال الجنوب والبدء في ترتيبات جديدة لتجزئة المجزأ وهو المطلوب!!.
    وهكذا كان لنا وطن.. تركنا ينزف في العراء، وتركناه بلا غطاء للجنرال غريشن الصديق اللدود وهو يقول: (نحاول ضمان الانتقال السلمي، وتجاوز قضايا مثل مسألة المواطنة، وتعيين الحدود، وكيفية تقسيم الأرباح من الثروة النفطية للسودان التي ينتج جزء كبير منها في الجنوب، ولكنها تشحن إلى الخارج عبر الشمال، انه وضع يفوز فيه الجميع ذلك الذي نحاول الوصول إليه)!!. ويقصد بالجميع طبعاَ الشريكين واشنطن والخرطوم وياله من فوز بطعم الهزيمة ولاسيما من ستظل لعنة الأجيال تلاحقهم بعار تقسيم السودان عبر التاريخ!!..قد يرى البعض في كل ما جرى ويجري انتصاراً لهم ، أن تستولي على سلطة بانقلاب، أن تقصي الآخرين، أن تضعفهم، أن تغري البعض للانخراط في شراكة معك، أن تجري انتخابات "تشرعن" بها وجود وتفوز وتكسب كل شئ..كل ذلك انتصار للحزب ولكنه هزيمة كبرى للوطن، انتصار سيعود حتماً وبالاً على من ظن أن بإمكانه أن يبني مجداً على أنقاض وطن!!

    كان لي وطن بلا حزب، والآن أصبح لي حزب اسمه السودان أبحث له عن وطن وموطئ قدم!!

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 03:41 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    || بتاريخ : الأحد 11-04-2010
    : ولا السيد كارتر سيجعلها حرة..!!

    مرتضى الغالى

    : السيد كارتر لن يعطي هذه الانتخابات شرعية.. ولن يجعلها حرة ونزيهة... السودانيون هم الذين يعرفون ما إذا كانت حرة أو (منيّلة بستين نيلة)، وهم الذين يعرفون ماذا يفعل المؤتمر الوطني في السودان، فقد خبروه منذ يومه الأسود الأول ولمدة عشرين عاماً من (العن(.........)ة) والخداع والكذب، ولن تكفي زيارات كارتر بين حين وآخر لتقييم الوضع في السودان أو تقويم المفوضية... القوى السياسية والمدنية السودانية هي التي تعرف أداء المفوضية (القومية) للانتخابات ولا يعرفها السيد كارتر... والدليل على (خيبة) هذه الانتخابات المقاطعة الواسعة التي لا يمكن التقليل من شأنها مهما قالوا وأعادوا...ويكفي انسحاب الحركة الشعبية من الشمال وكذلك انسحاب حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي والناصري والبعثي ومجمل أحزاب لقاء جوبا من كافة مستوياتها، وليعلم كارتر وغيره من المراقبين أن الأمر ليس إجراء انتخابات (والسلام)...


    لأن تزييف الانتخابات قد حدث منذ وقت طويل على صعيد الإجراءات الأولية المبكرة، وبعد أن انتهك المؤتمر الوطني كل حواجز النزاهة والأمانة بوحشية وعنجهية واستهتار بكل ما هو ثابت من قيّم وتقاليد ومن إجراءات، وبعد أن لعبوا بالقوانين (لعب الصوالج بالأكر) وابقوا على الإرهاب والقهر، وعلى التشريعات سيئة السمعة، واستأسدوا على المواطنين وعلى المجتمع، واستباحوا المال العام، واحتكروا الإعلام، وانشأوا مفوضية هي (مهزلة الدنيا وأعجوبة الدهر) وقد اتضح لمعظم السودانيين (اهتراء قفاطين) هذه المفوضية، وفقرها المدقع في مجال الحياد والقومية.. وعندما تصبح المفوضية وهي الملاذ الأول والأخير لضمان عدالة ونزاهة الانتخابات منحازة، وعندما تصبح مبانيها وكأنها المركز العام للمؤتمر الوطني؛ فقل (يا فؤادي رحم الله الهوى)..!!


    السيد كارتر لن يجعل هذه الانتخابات شرعية؛ فالإنتخابات هذه (لا تتم في جورجيا) أنها انتخابات السودان التي يقرر أمرها السودانيين... وإذا (انبطح) المؤتمر الوطني كعادته للأمريكان واستقوى بهم عملياً رغم شتيمته لهم ظاهرياً، فهذا لن يجعل من هذه الانتخابات حرة ونزيهة، وسيعلم الجميع بعد حين أن هذه الانتخابات ليست حرة ولا نزيهة، وهي لن تضفي أي شرعية على المؤتمر الوطني.. بل أنها ستؤكد شمولية نظامه، واستمرار احتكاره للثرة والسلطة من اجل المصالح الخاصة لعضويته، وسيعلم المخدوعين والغافلون و(الطيبون) انها اسوأ نموذج لأية انتخابات يمكن إجراؤها في أي بقعة من العالم... والذين ينتظرون خيراً من هذه الانتخابات يراهنون على الخيار بين (المصيبة والكارثة)..!! مثل الأم (المسيخة) اللاذعة في النكتة السودانية التي قالت لها ابنتها يوماً: يا ماما لقد تأخر زوجي اليوم وهذه ليست عادته واخشي أن يكون قد تزوج بامرأة أخرى... فقالت لها: (يا بت تفاءلي خيراً ..يمكن صدمتو عربية)..!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 04:06 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    عبد الباقى الظافر الكاتب فى التيار وهو ممن يساندون كامل ادريس كتب هذه الحقيقة عن ما يجرى فى احدى الدوائر من حزب المؤتمر الوطنى ناخذه هنا كعينة ..

    اقرا


    تراســـيم..

    قتلوها !!
    عبد الباقى الظافر


    في اختبار عملي ذهبت إلى خيمة المؤتمر الوطني المنصوبة بالقرب من مراكز الاقتراع بحي الجريف .. الشباب أكرموا وفادتى وقدموا لي الماء والشاي.. عرض عليّ أحدهم مرافقتي إلى مركز الاقتراع.. قلت له " لدي مشكلة صغيرة.. لا أملك بطاقة إثبات هوية ".. قادني كبيرهم إلى شجرة ضخمة تقابل المركز الانتخابي مباشرة.. وطلب من شيخ كبير أن يستخرج لي شهادة سكن.. هنا توقفت خشيت أن أخالف القانون.. ويكتب فى صحيفتي الجنائية.. أنني ارتكبت جريمة تزوير. سأحدثكم عن الإخفاق الإداري الذي ارتكبته مفوضية الانتخابات مع سبق الإصرار والترصد.. أما التزوير فتلك قصة أخرى ..المفوضية الموقرة .. وعدتنا بانتخابات شفافة .. لا فيها شق ولا طق ..

    فى اليوم الأول كانت بطاقات الترشيح تضل طريقها.. فيصبح عثمان ميرغني مكان الهندي عز الدين.. سنبلة دكتور كامل ادريس تتحول إلى عجلة.. ومرشح في دارفور (يكش) لوريه ويصبح في حجم الجرس. ناتج الاضطراب الإداري والإخفاق الفنّي لمفوضية الانتخابات.. موت مواطن في طوكر.. ومظاهرات في الحاج يوسف .. وانسحاب مرشحين من عدد من الدوائر.. وتأجيل الانتخابات فى مدينة بربر لشهرين كاملين. المفوضية كانت تعلم.. وقبل يوم كامل أن هنالك مشكلة في بطاقات المرشحين.. رغم أنّ مجرد الاشتباه في مثل هذه الأحوال.. يدعو للترّيث والتدقيق.. وتأجيل الانتخابات ليوم أو يومين.. ولكن المفوضية تجاهلت ذلك.. واصرت على أن تقوم الانتخابات في موعدها.. وإن خرجت مشوّهة. على مستوى التدريب ما حدث كارثة حقيقية..

    المواطنون لم ينالوا قسطاً وافراً من التدريب.. دعك من المواطنين.. حتى الموظفين الذين تمّ تدريبهم بإشراف المفوضية ومراكزها المنتقاة اتضح انهم جاءوا إلى المراكز من غير هدى ولا كتاب منير.. بل إن مسئولاً سيادياً رفيعاً جاء ومعه الكاميرات.. لتسجيل لحظاته التاريخية وهو يمارس حقوقه الدستورية.. ولكن الرجل الكبير أخطأ فى التصويت. واضطر إلى إعادة الرمية. المفوضية وعدتنا أن تكون صناديق الاقتراع تحت مراقبة الجميع ليل نهار.. ولكن ما انفض سامر اليوم الأول وإلا كانت السلطات تأمر الجمهور بإخلاء المكان.. ولا أحد يدري كيف كانت ليلتها الأولى وهي بعيدة عن الأقارب والأهل.


    رغم كل هذه الفواجع والاخفاقات.. أتمنى أن يواصل الجميع السباق إلى نهايته.. و(الفتر يتقوى بغيره ولا يبرك).. هذه الانتخابات تحت المجهر الدولي.. هؤلاء المراقبون يرصدون كل صغيرة وكبيرة.. لن يتحدثون الآن.. لأنّهم يخافون البتر والقطع و(الدوس بالبوت) .. انتظروهم حتى يعودوا أدراجهم.. ويكتبوا تقاريرهم الختامية.. سيدرك عندها الظالمون أي منقلب ينقلبون.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 04:45 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    مفوضية وأحزاب خلف الله
    الكاتب/ فيصل محمد صالح
    Tuesday, 13 April 2010

    لم يعذبنا خلف الله، ولا خير الله ورفيقهم الثالث، ولم يتعبوننا، لكنهم والله أمتعونا، أما العذاب فقد جاء ممن ظل يحذرنا من خلف الله، فقد طلع هو "خلف الله كبير"وكبير جدا، ظلت مفوضية خلف الله تحتل مايكروفونات الإذاعات والتليفزيونات لأشهر عديدة تحدثنا عن اكتمال استعداداتها وكمال جاهزيتها، بينما الأحزاب غير جاهزة،ثم نفاجأ بان الموضوع "بايظ" من أساسه.ليس هناك نظام لتسليم البطاقات ولا نماذج للتسليم ولا مرافقين وموزعين مدربين، فالنتيجة التي حدثت تقول انه تم تحميل البطاقات والصناديق في دفارات، وتركت لمزاج السائق الذي انزلها في المكان الذي راق له.

    ثم يتلقى موظفون مدربون الأوراق ويبدءون في صرفها للناخبين، وبعد مضي ساعة أو ساعتين، يكتشف احدهم بالصدفة أن هذه الأوراق تخص "الجيران" ولا تخصهم، وليس فيها مرشح واحد من المرشحين في الدائرة؟ هل يمكن تصور ذلك في أي مسلسل كوميدي؟ لقد تخيل الفنان جمال حسن سعيد كل المواقف المتوقعة من خلف الله وخاطبها بالحل الناجع، لكنه لم يفكر في مثل هذه الأحداث والمواقف التي تجاوزت خياله الفنان بمسافات كبيرة.
    ثم أني، وعلى رأي الزميل الفضائي إياه، شاهدت بأم عيني، في خيمة المؤتمر الوطني بإحدى المراكز، يسالون الناس إن كان لديهم بطاقات إثبات شخصية،وعندما تكون الإجابة بالنفي ينادون "بتاع" اللجان الشعبية فيسال الشخص "اسمك منو؟ ثم يكتب شهادة اللجان الشعبية الجاهزة ويختمها ويسلمها للشخص.
    ولكي يفهم الناس ما يحدث، فهذه الشهادة ليست للسكن فقد كانت شهادة السكن لازمة في فترة التسجيل، أما هذه الشهادة فقد أقرتها المفوضية لتكون شهادة إثبات شخصية، تشهد باني فلان، ليس فيها صورة ويمكن أن أعطيها لشخص آخر ليذهب بها للتصويت!
    ألم يكن من الممكن أن تعتمد على نظام العريفين القديم فهو صاحب مصداقية أكثر، لأن العريف، وبعد أن يقسم بالله، يتفرس في وجه الشخص ثم يقرر "أيوة دة فلان..أنا بعرفو".
    ثم نأتي لأحزاب خلف الله، فقد قرأت وعلمت، أن حزب مؤتمر البجا قد عقد اتفاقا استراتيجيا مع حزب المؤتمر الوطني، قرر بموجبه سحب مرشحه لمنصب والي كسلا، وكل الدوائر القومية والولائية وقوائم المرأة والأحزاب لصالح مرشحي المؤتمر الوطني، ألا يستحق مثل هذا الحزب الحجر عليه وعلى قياداته، وحبسهم جميعا ثم تحويل أرصدته الجماهيرية لصالح المؤتمر الوطني.
    فإن كان مرشحو المؤتمر الوطني قادرون على تمثيل جماهير البجا والتعبير عنهم وعن طموحاتهم بأفضل من مرشحي مؤتمر البجا، فلماذا يبقى هذا الحزب، ولماذا يحمل اسم البجا من الأصل؟ هل ليتاجر بهم في سوق السياسة.
    السؤال الأهم هو: ما هو المقابل؟ أخشى أن يتم مكافأة قيادات مؤتمر البجا بمناصب تنفيذية، فإن حدث هذا ستكون مصيبة كبيرة، أما إن كانت المكافآت شخصية فهنا المصيبة أكبر. هذا الحزب لن يكون لديه أي سند تشريعي وبرلماني على مستوى الولاية والبرلمان الوطني،فقد سحب مرشحيه، فلماذا يعطى مناصب تنفيذية إذن؟.
    إن شعبنا يستحق أفضل من مفوضية خلف الله وأحزاب خلف الله هذه، ومن حقه أن ينال الأفضل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 05:28 AM

الصادق خليفة
<aالصادق خليفة
تاريخ التسجيل: 13-12-2003
مجموع المشاركات: 2364

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    كلام في المليان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 05:33 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الأربعاء 29 ربيع الثاني 1431هـ - 14 أبريل 2010م

    ديمقراطية سودانية "داخل القفص"


    سعد محيو

    الانتخابات في السودان تُقدّم أنموذجاً على الطبيعة ليس عن نشوء الديمقراطية في الشرق الأوسط العربي، بل عن البيئة الخارجية التي تستولدها .

    فالرئيس- الجنرال عمر البشير لم يقرر الانتقال من النظام العسكري التوتاليتاري إلى النظام شبه الديمقراطي المدني بعد 21 سنة من وصوله إلى السلطة على ظهر دبابة، بسبب نور قُذِفَ في صدره فأضاءه بوهج الإيمان بالديمقراطية، بل لأن ثمة سيفاً مسلطاً على رأسه اسمه محكمة الجنايات الدولية .

    والولايات المتحدة لم تتعرّض هي الأخرى إلى نور مماثل دفعها إلى اكتشاف إيجابيات جَلِية في هذا الانتخاب، بل لأنها نجحت في تحويل السودان إلى ثاني دولة عربية بعد ليبيا يتم بنجاح ترويضها وتدجينها .

    ومرة أخرى، تم هذا الأمر تحت ظلال سيف المحكمة الدولية .

    ماذا تريد واشنطن من البشير؟

    أمور عديدة: الانفصال الهادئ “والديمقراطي” لجنوب السودان قبل نهاية هذا العام، كي تتمكّن الشركات الأمريكية من هضم نفط هذه المنطقة بهدوء ومن دون اضطرابات معوية . كما تريد أن تكون دارفور، التي تسبح هي الأخرى فوق بحيرات نفطية، في متناول يد هذه الشركات، عبر شبه انفصال “ديمقراطي” أيضاً . هذا علاوة على انتقال نظام البشير من الضفة الإسلامية المدعومة إيرانياً إلى الضفة “المُعتدلة” المسنودة غربياً .

    أما لماذا يتم ترويض الرئيس السوداني عبر الأدوات الديمقراطية فيما طُبّقت هذه السياسة ب”وسائل أخرى” في ليبيا، فسببها يتيم: تباين ظروف البلدين الجغرافية والديموغرافية . فالسودان دولة عملاقة جغرافياً شديدة التنوّع الإثني والقبلي والديني، ولذا، من الأفضل إعادة صياغة كيانه على أسس تقسيمية بالتراضي الديمقراطي بدل الحروب الأهلية التي قد تعرقل المشاريع النفطية، هذا في حين أن الجماهيرية الليبية دولة قبلية محدودة السكان ويكفي تغيير رأي رأس السلطة فيها حتى تتحقق المصالح الغربية فيها بشطحة قلم .

    هل تؤكد هذه المعطيات نظرية بعض العرب بأن التوجّه الغربي لفرض الانتقال إلى الديموقراطية، هو مجرد وسيلة لغاية استراتيجية- اقتصادية؟ وإذا ماكان هذا صحيحاً، هل يعني ذلك أن عمليات الانتقال هذه ستكون واجهة لمبنى لا وجود له (وهذا بالمناسبة عنوان كتاب أمريكي جديد بعنوان “مايتعدى الواجهة”) .

    يبدو، من أسف، أن الأمر كذلك، والأدلة كثيرة: من الغياب المُطلق للأحاديث الغربية عن خروق حقوق الإنسان في ليبيا بعد إبرام “الصفقة الكبرى”، إلى وقف الضغوط الأمريكية على الحكومات العربية لحملها على الدمقرطة . ومن رفض نتائج الانتخابات الديمقراطية في فلسطين بعد أن جاءت رياحها بغير ماتشتهي سفن واشنطن، إلى فرملة التوجّه الديمقراطي في مصر بعد أن حصد الإخوان المسلمون 88 مقعداً في البرلمان وتمنّعوا عن بدء الرحلة نحو الاعتراف ب”إسرائيل” .

    معطيات مُحبطة؟

    بالتأكيد، لكنها لايجب أن تدفعنا إلى اليأس . فأن يفتح الغرب المُسيطر نافذة، وإن ظرفية، على الممارسة الديموقراطية، أفضل ألف مرة من أن يتحالف علناً مع الحكومات السلطوية كما كان يفعل طيلة 70 سنة . فالخيار الثاني، كما أثبتت التجارب، سجن مُحكم الاغلاق ولا فرار منه، فيما الأول يوفّر فرصة للتنفيس ولتعرية الانتهازية واللامبدئية الغربية في آن .

    وفي هذا الإطار، ربما تكون أحزاب المعارضة السودانية أخطأت الهدف حين قررت المقاطعة، على رغم وضوح الملامح القاطعة لهذه الانتهازية وتلك اللامبدئية .

    *نقلاً عن "الخليج" الإماراتية



    -------------


    (باي .. باي) جنوب السودان .. ولا عزاء للوحدويين!

    مقالات سابقة للكاتب





    هاشم كرار

    .. وفشل المشروعان اللذان ظلا يتقاتلان في السودان، منذ انقلاب البشير: المشروع الحضاري في الجنوب- وهو اخضاع ذلك الجزء المتمرد من الوطن بالحرب الدينية- ومشروع الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذي يتمثل في اقامة السودان الجديد، الذي لا يعلو فيه عرق على عرق، ولا دين على دين، ولا ثقافة على ثقافة، ولا مواطن على مواطن،ولا يعلو فيه اقليم على اقليم، ولا خسران فيه للميزان المقسم للسلطة والثروة!

    بفشل المشروعين- أي منهما في هزيمة الآخر- انكمش الاثنان: قنع نظام البشير بالشمال، وقنعت الحركة الشعبية بالجنوب، وترسخت قناعة كل منهما، في نيفاشا، التي بصم فيها الاثنان، بضمانة غربية افريقية، على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، باستفتاء، بعد خمس سنوات،هي عمرفترة انتقالية، يجاهد فيها الاثنان من أجل تغليب الوحدة الجاذبة!

    - بلا وحدة جاذبة، بلا نيلة!

    كان ذلك لسان حال الاثنين: نظام البشير، والانفصاليون في الحركة الشعبية لتحرير السودان، وبعد مقتل جون قرنق الزعيم التاريخي، صاحب نظرية السودان الجديد، في ظروف مشبوهة، أصبح لسان الحال، هو لسان المقال، في الخرطوم، بل وفي صحيفة تقول انها لسان حال منبر الشمال، يديرها خال الرئيس البشير ، شخصيا، واصبح لسان الحال، هو لسان نطق الانفصاليين في الحركة، بعد أن جيروا مستقبل الحركة، لصالح الانفصال، واقامة دولة الجنوب!

    هكذا، تلاقى- كما قلنا في الحلقة السابقة- الانفصاليون في الشمال والجنوب، في مشروع واحد،،، وهكذا، ظلا يعملان معا، من أجل الانفصال الجاذب، والترتيب لهذا الانفصال، ليتم في النهاية، باحسان!

    الانتخابات التي ستنتظم السودان اليوم، بمقاطعة احزاب كبرى، أهمها الحركة الجنوبية- شريكة اتفاق نيفاشا- هي انتخابات نصت عليها اتفاقية السلام، لتمهد الى الاستفتاء المصيري، ولئن كان غريبا أن ترشح الحركة الشعبية، ياسر عرمان(الشمالي) لمنافسة البشيرعلى الرئاسة، وترشح زعيمها سلفاكير لرئاسة الجنوب، وهو مايعني أن عرمان لو فاز، سيصبح رئيسا لزعيمه، فإن ماهو أغرب، بل- في الحقيقة ماهو مثير لتساؤل لا يخلو من القاء الاتهام- هو سحب الحركة الشعبية لمرشحها عرمان في اللحظات الحرجة، واعلان مقاطعتها للانتخابات في الشمال، بذرائع كانت موجودة أصلا حين رشحت من رشحت لخوض الانتخابات، مع خوض هذه الانتخابات في الجنوب، وجنوب النيل الازرق، وجبال النوبة، والمنطقتان الاخيرتان كانتا تحت سيطرة كلاشنكوفاتها قبل اتفاقية السلام!

    أرادت الحركة ، من ذلك، أن تسيطر- حسب اتفاق شريكي الانفصال- على الجنوب، من ناحية، وتضمن من ناحية أخرى وجودا مهما في البرلمان القومي، وهو البرلمان الذي، سيتم من خلاله، اعلان نتيجة الاستفتاء، وتقرير( انفصال) الجنوب!

    ذلك هو مخطط شريكي نيفاشا،، شريكي انفصال السودان، ووفقا لهذا المخطط، كان سحب عرمان، وكان تصريح سلفاكير للجنوبيين ان صوتوا للبشير، ضامن انفصال الجنوب.

    هكذا تقاسم الشريكان السودان، ولا،،، ولا عزاء للوحدويين، ولامن عزاء في جون قرنق دي مابيور!

    *نقلا عن "الوطن" القطرية


    -------------------------


    أضعف الإيمان - انتخابات تقسيم السودان
    الأحد, 11 أبريل 2010
    داود الشريان
    تبدأ اليوم الانتخابات السودانية الرئاسية والعامة، ولمدة ثلاثة أيام، وسط مقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسة، وتشكيك الدول الغربية بنزاهتها. وكان الاتحاد الأوربي سحب جميع مراقبيه بسبب مخاوف على سلامتهم وفرض قيود على عملهم في بعض المناطق، لكن موقف الأوربيين لم يمنع مؤسسة كارتر الأميركية من الاستمرار، فضلاً عن الاتحاد الأفريقي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، واليابان، وجماعات من مصر وبعض الدول الأخرى.

    إذا كانت تجربة السودان السياسية من القصور إلى درجة أنها لا تستطيع ممارسة الديموقراطية بنفسها، فلن يكون السودان ديموقراطياً بتدخل الآخرين، و على هذا النحو الذي يثير الشفقة والسخرية في آن، فضلاً عن أن هذا الحشد من المراقبين الدوليين لم يسعف إجراء هذه الانتخابات بالحد الأدنى من النزاهة والعدالة والموضوعية، أو يحسن صورتها، حتى أصبحت مراقبة بعض المؤسسات الغربية للانتخابات في السودان وغيره من دول المنطقة، تسويغاً لاستمرار بعض الأنظمة العربية في تفريغ هذه العملية من مضمونها وأهدافها، وتقديم شهادة زور لهذا العبث السياسي، وتكريسه بطريقة تهدد هذه الدول بمستقبل سياسي مفزع.

    لا شك في ان خطورة هذه الحفلة، المشكوك في نزاهتها، ليست في تنفيذ الانتخابات، على رغم اختلال شروطها، ولا بشرعنة الديكتاتورية بشعارات الديموقراطية المغشوشة، والرقابة الغربية المزيفة، وانما في تهيئة المشهد السوداني لقبول إسقاط نظام البشير، أو التمرد علية بالقوة، وصولاً الى خلق مناخ سياسي عنيف، يفضي بدوره الى جعل تقسيم السودان مخرجاً من الأزمة التي ربما يعيشها هذا البلد إذا سارت الأمور على النحو الذي يجري الآن.

    الأكيد ان حفلات الديموقراطية التي تجري في المنطقة أصبحت وسيلة للتدخل الغربي في شؤون الدول، ناهيك عن ان مراقبة بعض المؤسسات الغربية للعملية الانتخابية في الدول العربية لم تمنع حكومات الغرب من رفض نتائجها إذا جاءت بأحزاب أو تيارات على غير ما تريد هذه الحكومات، مثلما حدث في الأراضي الفلسطينية، والتي حظيت بتأييد ومباركة من مؤسسة كارتر، ولهذا فان مشاركة المؤسسات الغربية في دول المنطقة مجرد غطاء كاذب، وهو في السودان تجاوز الكذب والتزييف الى ما هو أخطر، فعبارات الطمأنة التي سمعناها من الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر هي مجرد مخدر موقت لمستقبل موحش ينتظر السودان بعد هذه الانتخابات التي ربما تصبح الأخيرة في السودان الموحد.

    الحياة

    -----------------------------------


    مأزق الستراتيجية الأميركية في السودان

    السياسة الكويتية

    GMT 23:01:00 2010 الجمعة 9 أبريل

    عبدالعظيم محمود حنفي


    واشنطن توصلت الى قناعة بأن مخططها الأساسي بإقامة سودان موحد أفريقي الهوية ليس له فرصة
    قلت في مقالة سابقة في "السياسة": إن المعارضة السودانية فوجئت وبوغتت بالتأييد الاميركي للرئيس البشير بشأن إقامة الانتخابات في موعدها وبشروطه, بل اعلنت ان تلك الانتخابات ستجري في نزاهة وشفافية ما اسقط في يد المعارضة السودانية سيما بعد الانسحاب المفاجئ لمرشح الحركة الشعبية ياسر عرمان من سباق الرئاسة والواقع ان اداء عرمان في تلك الحملة فاجأني وفاجأ الكثيرين فقد قام بحملة منظمة منضبطة رفع فيها شعارا براقا هو الامل والتغيير في اتجاه عالمي ينحو نحو الخطو بنفس ستراتيجية اوباما الذي وضع عرمان صورته في ملصقاته الانتخابية وهو مثل بلا شك تحديا حقيقيا للرئيس البشير وكان انسحابه مع احتمالات نجاحه لغزا ما لبث ان انجلى مع تسريبات وتصريحات عن صفقة عقدها الرئيس البشير مع نائبه سلفا كير, مفادها سأترك لكم الانفصال وأسهله بشرط عدم مزاحمتي, وسبق ان ذكرت ان مطلب انفصال الجنوب السوداني كان مطلبا لعناصر مهمة ومؤثرة في المؤتمر الوطني من اجل فرض استمرار السيطرة على الشمال وتطبيق قوانين الشريعة الاسلامية عليه من دون ازعاج ومشكلات جنوبية ومن هنا يمكن فهم الموقف الاميركي. واشنطن توصلت الى قناعة ان مخططها الاساسي بإقامة سودان موحد افريقى الهوية ليس له فرصة رغم انه الخيار المفضل الستراتيجي لديها عوامل عدة اهمها ان الادارة الاميركية تضع السودان ضمن ما اسمته القرن الافريقي الكبير, وهي بهذا تريد ان تنتزعه كلية من الحظيرة العربية, علاوة على ان مصالح الشركات البترولية الكبرى وعلى راسها الشركات الاميركية ليس من مصلحتها تقسيم السودان بالنظر الى اكتشاف النفط في الشمال بكميات واعدة, وامتداد حقول النفط بين الجنوب والشمال بشكل يؤدي الانفصال معه الى عرقلة نشاط هذه الشركات من جهة وسيادة حالة عدم الاستقرار من جهة اخرى.ثم ان انفصال جنوب السودان وتشجيع دول الجوار الأفريقي له قد يؤدي الى زيادة الصراع بين الدولة الجنوبية والدولة الشمالية, ويضع على الأخيرة ضغوطا . وليس من شك في أن وضعا كهذا لن يخدم المخطط الاميركي الذي يستهدف اضعاف مصر, بل وربما تمزيقها بحسبان كونها ركيزة لاي توجه وتجمع عربي. ومن ثم فقد اخذت واشنطن بخيارها الستراتيجي الثاني البديل والمتعلق بتأييد انفصال الجنوب السوداني والعمل على ذلك ومن ثم في سبيل انجاح ذلك لم تجد بدا من التماهي مع مواقف الرئيس البشير باقامة الانتخابات في موعدها . إن الستراتيجية الأميركية المعلنة تجاه السودان ترمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: إنقاذ الأرواح وضمان سلام دائم, وتطبيق اتفاق سلام طويل الأمد, ومنع السودان من أن يصبح ملاذا آمنا للإرهابيين.وهي تعلن أن "الإخفاق في تحقيق هذه الأهداف يمكن أن يسفر عن مزيد من المعاناة, ومزيد من عدم الاستقرار الإقليمي أو عن إيجاد ملاذات آمنة جديدة للإرهابيين الدوليين."ونلاحظ ان"التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل في السودان بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان الذي أبرم العام 2005".هو اساس ومحور تلك الستراتيجية ولذا ستعمل واشنطن بكل جهدها بعد الانتخابات التي اضحت محسومة سلفا للرئيس البشير على أن يتواصل العمل ويتسارع من أجل الوفاء بالمواعيد النهائية المتبقية من اتفاق السلام الشامل. مع العمل على استكمال , وإنشاء اللجان التي ستشرف على الاستفتاء في الجنوب, وأبيي, ومن أجل إجراء مشاورات شعبية في ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان, والتفاوض بشأن ترتيبات مستدامة لمرحلة ما بعد اتفاق السلام الشامل في مجالات مثل تقاسم الثروة والمواطنة والأصول, والمسؤوليات. مع التزام اميركي حاسم بضمان أن الاستفتاءات ستحدث في الموعد المحدد لها وأنه يتحتم احترام نتائجها. وهذا مفهوم لأن سياسات الولايات المتحدة هذه هي بهدف خدمة مصالحها وإعادة ترسيم السياسة الغربية في المنطقة ولو على حساب تقسيمها وإضعافها وإضعاف الرموز العربية.
    لكن هناك مع ما يبدو من تناغم في الستراتيجية الاميركية تجاه السودان ورغم استعمال أدوات تهدف إلى تصدير انطباعات إلى الرأي العام العالمي والأميركي بوحدة الادارة في هذا الملف واستخدام ألفاظ الستراتيجية الشاملة وسياسات العصا والجزرة إضافة إلى الأداء الحازم الذي تحرص عليه ادارة اوباما بشأن هذه الستراتيجية والتي تتضمن بنودا سرية لم يعلن عنها.واضح انها خطط خشنة لارغام الرئيس البشير على الالتزام بقواعد اللعبة التي ارستها الاتفاقات مع الحركة الشعبية, الا ان مأزق وصعوبات تكتنف تلك الستراتيجية.
    فانفصال السودان حتما سيتلوه انفصال اجزاء اخرى, ما يعني ان هناك غياب الإدراك الاميركي بخطورة تجزئة السودان لأكثر من دويلة حيث يجعل هذا الخيار منطقة الوسط التي يسكنها العرب والمسلمون مرشحة لان تكون مفرخة للمتشددين الاسلاميين بسبب مساهمة السياسات الأميركية في تجزئة بلادهم من ناحية ومساهمة تجربة الانقاذ في انتاج خطاب التشدد الديني الذي يشكل غالبا القاعدة المناسبة لتفريخ الاستشهاديين من ناحية اخرى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 09:18 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    خسرنا الجنوب ولم نكسب العرب (3-3)


    حيدر ابراهيم على

    من المعلوم، أن الاسلام لم يلغ الرق تماما، واكتفى بتجفيف منابعه من خلال العتق. كما اوصى بحسن المعاملة. ولم تتعب الحركة الاسلاموية السودانية نفسها، وتجتهد في ايجاد حلول للسودان. وذلك، لأن رواسب العبودية موجودة وحية تظهر عند الضرورة في منتهى قوتها. وهنا يخضع الاسلامويون والشيوعيون لقواعد الثقافة الشعبية التي استبقت العبودية في علاقاتها. فهناك، مقولة يرددها الشيوعيون كطرفة، ولكنها في حقيقتها موقف ونظرة: العبد عبد، والمرأة مرأة! فهذه ثوابت اجتماعية سودانية تتحدى كل تحليل طبقي أو حركة تاريخ أو دين مساواتي. وقد جاء الاجتهاد الوحيد عن الرق، من الاستاذ محمود محمد طه ولكنه لم يزد عن رفع شعار: - الرق ليس اصلا في الاسلام. (كتاب : الرسالة الثانية من الاسلام. الطبعة السادسة، 1986، ص124).

    ولم يذهب بعيدا حين قال: «لم يكن من الممكن أن يبطل التشريع نظام الرق، بجرة قلم، تمشيا مع الأصل المطلوب في الدين، وانما تقتضي حاجة الأفراد المسترقين، ثم حاجة المجتمع، الاجتماعية، والاقتصادية، بالابقاء على هذا النظام،مع العمل المستمر على تطويره، حتى يخرج كل مسترق، من ربقة الرق، الى باحة الحرية». (ص4-125). وفي النهاية، يكتفي بضرورة حسن المعاملة. ومن الظاهر، أن كل محاولات التجديد والاجتهاد، لم تصمد امام ثقل الواقع السوداني،والاسلامي عموما، المتمسك بثقافة العبودية،سواءا في عقله الباطن، أو في علاقاته الاجتماعية الجادة والمؤثرة. وحاول (عون الشريف) الاسلامي المستقل، تجاوز هذا المأزق بالحديث عن «قومية اسلامية» وليس ديناً اسلامياً فقط، والفكرة تقوم على عملية التذويب للعناصر أو تعايشها حسب اسلامها المشترك،اذ يقول:- «ومن هنا يصح الحديث عن القومية الاسلامية التي تحقق للمجموعة المحلية، التوحد في اطار مواصفاتها الجغرافية والثقافية والبشرية، فتكتسب الوحدة الوطنية في اطار اسلامها. ومعنى ذلك، أن الاسلام لا يلغي شخصيات الشعوب ولا يحارب موروثها الانساني ومعطيات تاريخها وحضارتها، الا حين يصادم ذلك تعاليمه الاساسية في وحدانية الله ووحدة البشر وكرامة الانسان». (مجلة الثقافة السودانية، اغسطس، 1995، ص36).


    عبّر علي الحاج، وهو قيادي اسلامي بارز، ولكنه ينتمي الى مجموعة لا تعول كثيرا على ادعاء العروبة الخالصة، عن البحث عن الحل في الجمع بين الانتماءوالتباين في علاقة جدلية، حين قال: «اذا ما قال أحد بأن السودان اسلامي أو عربي، نعتقد أن ذلك لا يمثل الوصف الصحيح لهويتنا في واقع الامر، نحن أفارقة في السودان، ولكنّا لا نشبه الافريقيين الآخرين، لسنا أفارقة في غرب أو شرق افريقيا، نختلف عنهم ولكنّا افريقيون. نعم يتحدث بعضنا العربية ولكن نختلف عن العرب. ونحن ايضا، بعضنا مسلمون، ولكنّا لا نشابه المسلمين الآخرين. وحتى اذا ما نظرنا الى الدول العربية الاخرى أو الدول الاسلامية، نجد أن سلوك السودانيين يختلف، واعتقد أن ذلك ناتج من هوية تكونت عبر التاريخ». (صراع الرؤى، مرجع سابق، 405)فهو ، رغم أنه ملتزم ومنظم في حزب اسلامي،مسلم مختلف،وايضا عربي مختلف، وافريقي مختلف. وهنا يمكن أن نفهم، لماذا رفض الترابي الانضمام للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين؟ فقد تغلبت سودانيته، رغم حديثه المعلن عن الامة الاسلامية، على اسلاميته. وكان يرى سيطرة مصرية على التنظيم. ومن ناحية اخرى ،يمكن أن نفهم ، لماذا حارب الاسلاموي النشط ،الفوراوي، يحي بولاد، ثم خليل ابراهيم، النظام الاسلامي الذي شاركوا في قيامه؟فالنظام الاسلامي،همّش الزغاوة والفور،ولم يغفر لهم تمسكهم بالاسلام والحركة الاسلاموية.فقد تغلبت العصبية القبلية وثقافة العبودية.


    حصاد الهشيم


    واخيرا، بعد أن طلى الغراب نفسه باللون الابيض، لم يعرف الى أي سرب يذهب؟ هذا هو حال السودان، فقد فرّط في وحدته الوطنية، ولم ينجح في الانتماء الى هوية مستعصية:عربية أو اسلامية. وفي السنوات الاخيرة، تعالت اصوات تقول: هل من الممكن أن نقول اننا سودانيون وكفى؟ أليس هذا تعريفا كاملا وشاملا أو جامعا مانعا، يحتوي على كل مكوناتنا،ولا يحتاج لانتساب عروبي و لا افريقي ؟ وكانت البداية في الثقافة والفن، حين صكّ احمد الطيب زين العابدين ورفاقه، مفهوم :»السودانوية»، وهي نسخة ليست توفيقية لفكرة الغابة والصحراء. ولكنها واجهت حملة نقد، تقول بأننا نتنازل أو نخجل من هويتنا «العربية-الاسلامية» تملقا للجنوبيين. مع أن فكرة»السودانوية» هي في الواقع، اجتهاد ثقافي لتعديل خطأ تاريخي وانحيازثقافي ،سادا في الواقع السوداني. أما على المستوى السياسي، فقد جاء تأكيد الشك من الخارج، حين وقف العرب والمسلمون يتفرجون على السودان،خاصة وهو يغرق في مستنقع دارفور. فقد انحاز كثيرون الى جانب النظام وفضلوا مبدأ: انصر اخاك ظالما أو مظلوما.


    ولا يمكن أن ننسى الموقف البائس، للدكتور محمد سليم العوا، الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حين زار دارفور قبل ثلاث سنوات. ثم عاد ليشرح، ماذا تعني كلمة غصب واغتصب في اللغة، لكي يقول في النهاية :ان الذي حدث في دارفور ليس هو الاغتصاب الذي نعرفه! اما دليل الاهمال والتجاهل ،فيظهر في الجانب العون الانساني،اذ تدفقت المنظمات الانسانية الاجنبية ،الى دارفور من بلاد «النصارى».بينما تكاد تغيب تماما ،المنظمات الاسلامية والعربية، عدا استثناءات ضئيلة متفرقة. ويتكرر نفس الشئ في الجنوب، حيث يتهدد الموت جوعا حوالي 4 ملايين والنصف مليون مواطن،ولا يحرك الاشقاء الاغنياء ساكنا.


    غاب العرب عن وساطات حل مشكلة الجنوب ثم دارفور. فقد كانت مصر هي الأجدر والأقدر على استضافة محادثات للسلام بدلا من كينيا. حيث كانت كل المعارضة تقيم في القاهرة، كما أن زيارات قرنق لا تنقطع لمصر. والنظام السوداني كان يلهث لتحسين علاقته مع مصر، لكي يغسل آثار محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك. ولكن مصر توقفت عند ورود عبارة تقرير المصير، وقرأتها الانفصال، وبالتالي نفضت يدها عن كل شئ، بدعوى أنها لا تريد أن تكون شاهدا أو راعيا لانفصال السودان. ولم تعد مصر تهتم كثيرا بالسودان الا في حالات اشتداد الازمات، وبالتالي يضعف الدور المصري المميز تدريجيا،ولكن بسرعة. ويصف(صاغيّة) هذه التطورات:- « ...فاذا انفصل جنوب السودان في وقت لاحق، فالمؤكد أنه سيجد ترتيبه الخاص في افريقيا ومعها. أما في حالة استمرار الوحدة السودانية بشروط ديمقراطية وتعددية جديدة، فالواضح أن مصر لم تعد تملك الجاذب الآيديولوجي والاقتصادي الذي يبقي السودانيين في نطاقها على ما كانت الحال تقليديا. يعزز هذا التوقع ضعف الروابط التي تشد العالم العربي، من خلال مصر، الى السودان».

    (حازم صاغيّة: وداع العروبة. بيروت، دار الساقي، 1999، ص168).

    وفي الأزمة الحالية، هناك دول عربية تتوسط، وفي نفس الوقت تقدم السلاح للمتقاتلين. ودولة اخرى، تتوسط من أجل البحث عن دور، وهي تستعرض نفسها اكثر من حرصها على انقاذ السودان. ومن ناحية اخرى، لا تمثل المساعدات الاقتصادية وقروض الصناديق العربية الافريقية شيئا يذكر فيما يخص السودان. وكأنني بالسودانيين يرددون مع المتنبي: شر البلاد بلاد لا صديق بها. وبالفعل، السودانيون يعيشون في وسط بلا اصدقاء صادقين، وقد بينت في موقع سابق، وضعيتهم على مستوى العلاقات والتفاعل.وحتى الآن لا يهتم العرب بمستقبل السودان،بينما في الغرب لاتنقطع المؤتمرات،وكتابة التقارير عن السودان،ولا تتوقف الوفود وارسال المبعوثين الرسميين ،ومنظمات المجتمع المدني.


    تراجعت الحركات والاحزاب القومية والعروبية بشكل واضح وسط الاجيال الشابة. ورغم أن هذا الانحسار عام في المنطقة، الا أن اوضاع الحركات في القطر السوداني، تشي باندثار كامل وقريب. ولم استغرب حين اصر حزب البعث العربي على اضافة صفة سوداني الى اسمه، لأن عربي ليست كافية للتعبير عن خصوصيته. وقد عانى حزب البعث من عدد من الانقسامات ،لهذا السبب - الديقراطية بالاضافة للموقف من الديمقراطية. وتتبلور داخل الحزب رؤية جديدة أكثر محلية وقطرية، اذ يقول أحد القياديين البارزين: - «. . . في الفكر القومي لا توجد قضية قومية وأخرى غير قومية، وانما توجد معالجة قومية لقضايا واقع الاقطار العربية المختلفة. . الخ. وعلى هذا، فان كل القضايا هي من منظور القوميين (قومية) بالدرجة نفسها، وبالتالي لا تستمد الحركة القومية صفتها من كونها تعطي أفضلية للقومي على القطري». (عبدالعزيز حسين الصاوي، في كتاب: حزب البعث في السودان، تحرير محمد علي جادين، الخرطوم، مركز الدراسات السودانية، 2008، ص 8-169) ورغم استعداد القوميين للتضحية - حسب قوله -في قضايا تخص فلسطين أو العراق مثلا، الا أن هذا لا يتم على حساب فعاليتهم تجاه قضايا القطر الذي ينتمون اليه. ولكن القيمة الفعلية لهذا الاستعداد ترتفع» بنسبة ادراك القوميين لأهمية صياغة وتطبيق الخط القومي الصحيح في معالجة قضايا قطرهم، لأنهم حينها سيكونون على اصطحاب الرأي العام المثقف، وكذلك الوعي والحركة الشعبيين، . . في اتجاههم. بدون ذلك ستتضاءل القيمة الفعلية لجهودهم فوق- القطرية أو العربية»(ص169).



    دخل السودان ،الآن،في عزلة بيّنة ،أوتفكك في علاقاته على كافة المستويات: الرسمي، والشعبي، والحزبي، ومع محيطه الاقليمي والعالمي. ويضاف الى ذلك، وجود دولة فاشلة فقدت سيطرتها على كامل ترابها الوطني. فقد سمح النظام بنشر قوات أجنبية، مهما كانت تسميتها، فهي غير سودانية.ومن الجدير بالذكر،أن عددها اضعاف الجيوش التي تم اجلاؤها عند خروج البريطانيين من السودان. وعلى مستوى السياسات واتخاذ القرار، صار المبعوث الامريكي يمثل دور المندوب السامي. وأصبح أمرا عاديا أن تستدعي واشنطن الشريكين الحاكمين،الى الولايات المتحدة، للتشاور عند بروز أي خلافات. ولم يعد النظام مهتما بتوفير الخدمات ،وتلبية الحاجات الاساسية لمواطنيه،. وذلك،لأن جلّ الاموال العامة تذهب للأمن والمفاوضات والعلاقات العامة. أما الاحزاب السياسة ،فهي في حالة تشرذم وانقسامات لا تنتهي. فالاحزاب، تعيش ضعفا واضحا، وفقرا في الموارد يمنعها حتى من اصدار صحف خاصة بالحزب. كذلك، وقع المجتمع المدني في نفس العيوب التقليدية للعمل العام. فقد سادت في تكوينه وحركته، الشللية، والصفوية، والاسترزاق، ولم يمتد الى الريف والهوامش. وهذا يعني غياب ارادة وطنية تمكن السودانيين من ايجاد حلول ذاتية ومبادرات داخلية.اما الفرد السوداني،فقد اخضع لعملية «حيونة» ممنهجة،تهدف للعودة به الى مرحلة جمع أو تدبير الطعام.كما يحرم من كل وسائل الترفيه والسعادة وتقوية الروح. وهكذا، اصبح السودان غير قادر، وعاجزا ذاتيا ، وفي نفس الوقت لا يجد من يساعده من اصدقاء،هم اصحاب «الهويات»التي انحاز السودانيون اليها،وحاولوا أن يجدوا انفسهم فيها،بلا جدوى،عند الشدّة.

    الصحافة 14/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 03:46 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    بتاريخ : الأربعاء 14-04-2010
    : المخاضة..!!

    مرتضى الغالى

    اجراس الحرية


    : ....نحن والله غير سعداء من الفضيحة التي أصابتنا على مدار العالم عبر هذه الانتخابات التي اصبح يشكو منها حتى (أولاد البطن) من قطاع الحركة الاسلامية والموالين وحلفاء المؤتمر الوطني انفسهم.. دعك من ابناء الوطن الآخرين والمراقبين من الخارج الذين رأوا وشاهدوا وعرفوا واعترفوا بالمهزلة التي اجراها المؤتمر الوطني في حق السودان؛ واصبح هو الوحيد الذي يدافع عن هذه (الجوبكة) ومعه السيد قريشن والسيد كارتر و(مفوضية ابيل الير) التي اتضح انها غير مؤهلة فنياً لإدارة انتخابات السودان، دعك من (عللها الاخرى) المرتبطة بالموالاة وعدم الحياد والنوم في عسل التمكين والطناش..!!


    هذه المفوضية التي اصبح يسميها الناس (مفوضية خلف الله) وهي شخصية كاريكتورية استندت عليها الدراما المرتجلة التي تحاول توضيح اجراءات الانتخابات لمواطن سوداني طيب (بطئ الفهم).. هذه المفوضية خذلت اول مَنْ خذلت المؤتمر الوطني نفسه.. اذ كشفت المستور واظهرت عجزاً مدوياً، واستهانة بالغة بالسجلات وقوائم المرشحين ومواقع الاقتراع والرموز الانتخابية، واسقاط الاسماء بما في ذلك اسماء بعض المرشحين للرئاسة... وكما لاحظ احد الزملاء الصحفيين فإن المفوضية قد اخطاءت في كل شيء (عدا رمز مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة) ثم عادت لتعد الناس بانها سوف تصحح جميع الاخطاء الكارثية التي وقعت فيها، وهي لن تستطيع ان تفعل ذلك في يوم او بعض يوم مهما اجتهدت ولو ارادت، فمن يعيد المراكز والمواقع والرموز؟ ومن يستعيد مَنْ ترك عمله وحضر ومن لم يجد اسمه او اسم مرشحه؟ وهبها فعلت ذلك فكيف يستوى من وجد رمزة ثابتاً في اول يوم، ومَنْ لم يتم ادراج رمزة أو إسمه الا بعد انسلاخ يومين من جملة ثلاتة ايام؟ فكيف يتساوى هذا مع ذاك؟ وكيف يتم تحقيق العدالة والفرص المتساوية بين المحظوظين وبين أصحاب الرموز المعكوسة والاسماء الساقطة والمراكز المغلوطة..؟؟!


    نحن لسنا سعداء والله بهذه الهرجلة ولا مجال للشماتة في المصائر المجهولة التي يسوقنا اليها من لا يسمعون نداء الوطنية من اصحاب (الجلود التخينة).. فقد كان المؤتمر الوطني ومفوضيته يسخران من كل التنبيهات والتحذيرات والمناشدات ويظنون ان (الفبركة) تمضي في خطها المرسوم الي ان فضح الله المفوضية وفضح الكيد والمكر واصبح اكثر الداعين للمشاركة في هذه الانتخابات على علاتها، اكثرهم صياحاً الآن من (فاولاتها الجسيم).. ولا تثريب عليهم فقد أحسنوا الظن في غير مكانه ومضوا الي نهاية الشوط ووصلوا مع انتخابات المؤتمر الوطني (الي المخاضة) وليس من سمع كمن رأى...!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 02:42 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)



    من صدّق فليتحمل وزر صدقه

    هذه انتخابات (ثنائية) لشريكين وليست متعددة لأحزاب

    حيدر طه


    أضاع المؤتمر الوطني الحاكم على السودان فرصة ذهبية لا تكرر قريبا للانتقال إلى حياة ديمقراطية حقيقية، كان سيكون له فيها فضل تأسيسها وبنائها وانطلاقها، وتكون أيضا تكفيراً عن خطيئة يصعب أن تغتفر إلا بشق العبادة الصادقة والأنفس المتبتلة، والدعوة الصالحة، وكان يمكن أن تكون توبة نصوحة عن جرائم تتابعت من الانقلاب العسكري الذي استولت به الجبهة الإسلامية على السلطة في ليل بهيم.
    ضاعت الفرصة على المؤتمر وليس على السودان..فالديمقراطية كما يردد الإمام الصادق المهدي عائدة وراجحة، بعد عام أو عامين أو أربعة، فهي عائدة لا محال، على أيدي آخرين يفقهون معاني الديمقراطية ويستوعبون ضروراتها وفضائلها وقيمتها، لا تخضع للمناورة ولا للخداع ولا للتزوير.


    فإما أن تكون ديمقراطية أو لا تكون. ليست هناك منطقة وسطى بين الديمقراطية واللاديمقراطية، أو بين ديمقراطية مدنية وديمقراطية انقلابية، كما يحدث الآن في الانتخابات التي لا تخرج عن طبيعة « انقلاب مدني « مستكملاً لدور الانقلاب العسكري مجملاً وجهه بأفضل إخراج مسرحي. لأن الأصل في الانتخابات أن تكون مرآة لإرادة الشعب الحر المتحرر من الخوف والحاجة والانصياع والقهر والخداع والغش والتدليس والاحتيال والكذب.


    وللأسف مارس المؤتمر الوطني كل تلك الأساليب منذ بداية استيلائه على السلطة قبل عشرين عاما، ولم يرضَ التخلي عنها في أية مرحلة من المراحل، إنما كان يتقن تنويعاتها ويحسن فنونها لتتناسب مع زي كل مرحلة، مستخدما أدوات التجميل الطبيعية المتمثلة في وسائل الإعلام ورجال العلاقات العامة.
    فإذا أخفقت تلك الأدوات في تجميل الصورة، فلا مانع من العودة إلى الأصل حيث تبرز الأنياب الحادة والطويلة، فتعمل على التخويف والترهيب، دون إهمال أدوات الابتزاز والترغيب.
    ومن الملاحظ أن المؤتمر الوطني استخدم كل تلك الأدوات خلال المرحلة الماضية مركزا على المال والإعلام، فهما زينة السلطة والحكم والجاه والمفخرة في بلد تصل فيه نسبة الفقر إلى 95%، وتصل فيه نسبة الجهل إلى 75%.


    وتحالف الداءين، الفقر والجهل، قدم خدمة عزيزة للمؤتمر الوطني الذي استفاد من الحالتين، في حين أن هذين الداءين من المفترض أن يكونا سبباً في هزيمة المؤتمر الوطني.. ولكن ربما ضارة نافعة عند الذين يتقنون استخلاص المنافع واستحلاب الأرباح من كوارث ومصائب هي عند قوم فوائد.
    فكل تلك الممارسات شكلت بؤر الخلل في العملية الانتخابية، أو بالأحرى طعنت مسبقا في انتخابات تأسست على واقع ليس جديرا بحمل أمانة الانتخاب والاختيار من مرحلة الشمولية الضيقة إلى مرحلة حرية واسعة. فالواقع ليس خافيا على أحد، فتضاريسه السياسية واضحة، وقواه المسيطرة سافرة، وقوانينه الحاكمة نافذة..وهي كلها مطحونة ومعجونة في مخابز المؤتمر الوطني. فإما الرضا بها كما هي أو العمل على تغييرها.


    والرضا بها كما هي، قاد القوى السياسية المعارضة إلى القبول بما اعتبرته « الحد الأدنى المعقول» لخوض الانتخابات، ولكن هذا الحد الأدنى أخذ يتناقص إلى أدنى يوما بعد يوم في الممارسات والتطبيقات والإجراءات للحد الذي لم يعد مقبولا ولا معقولاً..وهذا هو عمل المحتال الذي يعرض للمرء شيئا فيمنحه، تدليسا وخداعا، شيئا آخر تالفاً وخربا وفاسداً اقل قيمة، نوعا ومظهرا.
    وهذا من شيمة المحتالين، آلا ترونهم وهم يرددون دائما، دون فهم وإيمان، قول الرسول صلى الله عليه وسلم « من غش ليس منا»، والناس يدركون أن القول شيء والإيمان والعمل به شيء آخر. ألا ترون كيف يرددون « الله أكبر « وهم مهمومون بأمور الدنيا ومشغولون بالتشبث بالسلطة، ينهبون ويسرقون ويرتشون ويظلمون ويغشون.. ليس في نظرهم من هو أكبر منهم ولا من هم أفضل منهم. إنه الكبر...
    هذا واقع ليس مواتياً للانتقال إلى ديمقراطية حقة، ولا إلى سودان موحد، ولا إلى سلام دائم، ولا إلى تنمية مستدامة..


    إنه واقع سيئ يلد واقعا أسوأ، إذا ظلت قوى التغيير ترهن المستقبل إلى ديمقراطية متخيلة ومتوهمة يهبها لها المؤتمر الوطني يوما ما. ففاقد الشيء لا يعطيه، هذا قانون سليم ذو صلاحية مستمرة زمانا ومكانا.
    فهل العلة في المؤتمر الوطني وحده كواقع سياسي وحكم حاكم..أم هناك علل أخرى متساوية في الفداحة ؟
    لقد بح صوت الديمقراطيين الذين حذروا من « مصيدة الانتخابات « التي هندستها اتفاقية « نيفاشا «، وهي كما هو معلوم اتفاقية بين طرفين عقدت بين إرادتهما وربطت بين مصالحهما على أساس مبدأ واضح وقاعدة ذهبية هي أن «العقد شريعة المتعاقدين».
    إذاً الاتفاقية ثنائية لا تلد إلا انتخابات ثنائية حتى ولو شارك فيه الآخرون..ولذلك لا ينبغي البكاء على شيء لم يكن للقوى السياسية غير الشريكين دخل فيه، وبهذا المنطق فإن الانتخابات أمر يهم الطرفين فقط، ولا أحد غيرهما.


    وقد وقعت القوى السياسية في المصيدة دون انتباه، بعفوية حسن النية والأمل في ما لا أمل فيه. ربما حدث هذا نتيجة نسيان مقاصد اتفاقية « نيفاشا» أو غفلة عن تأثيراتها الممتدة إلى ما بعد يناير المقبل. وقد حرص مهندسوها أن يكونوا حاضرين بالجسد والروح والإٍيحاء والإشارة في الانتخابات وقبلها، حضور يشكل من طرف ظاهر إبداء لرعاية بنودها وحماية جوائز مستحقيها، بجانب التأكد من القسمة العادلة بين الطرفين، وهي قسمة مرضية للطرفين، بنيت على « ما للشمال للشمال وما للجنوب للجنوب «.
    وأظن، وبعض الظن إثم، أن أهل الرعاية والعناية بالاتفاقية أصدروا حكمهم عندما رأوا ما يمكن أن يحدثه مرشح الحركة الشعبية للرئاسة السيد « ياسر عرمان « من تعقيدات في قسمة الطرفين..فكان قرارها واضحا ورأيها قاطعا بمنع « التمازج الانتخابي» بين الشمال والجنوب.


    ولذلك لا استغرب في قرار فرض الانسحاب على عرمان الذي رأى، كما رأى الآخرون، نجمه صاعدا وقدرته بائنة، وحظه وافراً، بعد أدائه الرائع في الحملة الانتخابية، مما جعل الرهان على فرسه رابحا، وهو ما يفسر حالة الحزن البليغ التي اجتاحت قواعد الحركة الشعبية ومؤيديها عندما بلغها نبأ انسحاب «عرمان»، وهي القواعد « الوحدوية « التي كانت تأمل في أن يكون عرمان ضمانة الوحدة بين الشمال والجنوب.
    وربما يكون عرمان قد أدرك الآن فقط مدى خطورة الاتفاقية على وحدة السودان، في ظرف غاب عنه القادة الوحدويون في الحركة الشعبية، الذين كان في وجودهم ضمانة محتملة لبقاء السودان موحداً ومتغيراً، ليس لشيء غير أنها كانت صاحبة عقيدة ومبدأ وشعار « السودان الجديد « بكل حدوده وناسه وأقاليمه وسكانه.
    فغاب جون قرنق وسحب ياسر عرمان سحبا.. هل هي مصادفة مثلا؟!!!


    بالطبع لا أميل إلى نظرية المؤامرة في تفسير هذه المصادفات والقرارات، ولكن يبقى السؤال قائما ومطروحا بشدة : على ماذا نعتمد في تفسير الوقائع التي جرت كأنها مفاجئة، بغير التمعن في « روح الاتفاقية» والتفكير في مدى تأثير رعاتها ومهندسيها على مساراتها ومجرياتها.. ونظن أن انسحاب عرمان المفاجئ كان تصحيحا لانحرافاتها في لحظة غفل هؤلاء الرعاة عن إمكانية تعرجات مساراتها ومجرياتها. وجاءت المفاجأة وكأنها صدمة تعادل في وزنها وتأثيرها غياب جون قرنق، المفاجئ ليس لنا وحدنا، نحن البعيدين عن الحركة الشعبية ولكن لقادة الحركة الشعبية أنفسهم الذين أبدوا دهشتهم وإحباطهم وصدمتهم.


    فقد كان للوحدويين داخل الحركة الشعبية آمال عراض في قدرتهم على توحيد السودان بعد انحسار ضلال المؤتمر الوطني وشبقه الغريزي لسلطة ولو على بقعة صغيرة من بقايا السودان. وزادتهم « كارزمية عرمان « الشعبية يقينا أن الرجل صالح لتطبيق شعار « السودان الجديد» وهو ما خالف توقعات الذين رشحوا عرمان من البداية للرئاسة.. فأدهشهم الرجل بأدائه الممتاز، وقدرته على تحمل السباق في مضمار لا يستوعب إلا الشريكين فقط حسب صياغة الاتفاقية لشروط السباق ومؤهلاته وأدواته وإمكانياته وفرصه.
    ولكن للمرة الثانية، بعد مؤتمر جوبا، أضاعت الحركة الشعبية الفرصة على « اختبار قدرة قطاع الشمال « على الحفاظ على وتيرات العمل الوحدوي في مواجهة الشبق الغريزي للمؤتمر الوطني للانفصال والانفراد.


    وقيادة الحركة الشعبية قد لا تعتبرها فرصة، باعتبار أن عينها على الجنوب وقلبها مع الانفصال، مرجحة فرصة في اليد خير من رئاسة « مجهجهة « في زمن استبداد المؤتمر الوطني.
    فإذا استثنينا الحركة الشعبية لتحرير السودان من جملة حسن الظن والغفلة والأمل باعتبارها طرفاً شريكاً في الاتفاقية ومؤهل ثاني للسباق الانتخابي، فإن القوى الأخرى كان عليها استدراك عدم أهلية الانتخابات منذ البداية لأنها ليست هي المقصودة بإجرائها في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب « وجود الشريكين « فقط حسب ما يضمن تطبيق الاتفاقية حتى نهاية صلاحيتها باستحقاق استفتاء تقرير المصير لـ « شعب جنوب السودان «. كان على هذه القوى أن تدرك أن هذه ليست مرحلتها الانتخابية، و»ربما» يأتي وقتها في الانتخابات المقبلة بعد الاستفتاء حيث يكون الواقع غير الواقع، والسودان غير السودان.
    ونقول «ربما» لأننا لا ندري ما يخبئه مهندسو خريطة السودان الجديدة لبلادنا غداً. قد تأتي مرحلة دارفور لتلحق بالجنوب، في خطواته ومساراته ومصيره، بدءاً بحكم ذاتي ثم تقرير مصير ثم انفصال.. وقد لا يتعدى ذلك ثلاث سنوات، وقد يكون لكردفان وجنوب النيل الأزرق رأي آخر غير ما قيل لنا شاع وسط شمالنا وجنوبنا.... وقد يلتحقا بالجنوب، حسب ما يقرره السكان في تلك الدوائر المتشابكة والمتداخلة كدوائر المنطق الصوري لدى «المناطقة» الذين يقررون المصائر حسب ردود أفعال مناطقهم لمزاج الخرطوم، وليس حسب الدوافع الوطنية والمشاعر القومية التي تراكمت منذ ما قبل مملكة الفونج وممالك تقلي والمسبعات عبر القرون لجعل الشمال موحدا ذا تأثير امتد حتى بقاع الإسلام البعيدة.


    باستثناء الحركة الشعبية المقيدة باتفاقية ملزمة ظاهرا وباطنا، فإن القوى السياسية الأخرى كان ينبغي أن تتخذ لها مسارا آخر غير الانتخابات، كي لا تقع في مصيدة أعدها المؤتمر الوطني بذكاء شديد ودهاء العارف بأوزان الأوراق التي في يده، وبرغبات رعاة الاتفاقية ومهندسيها، وبميول الشريك في الحكم، وبحسن الظن لدى الأحزاب الأخرى التي تتفاوت في درجة حسن ظنها وتصديقها وأملها وبراءتها، وبالطبع ليس في سذاجتها كما يعتقد البعض.


    فالأحزاب المعارضة كانت تأمل فعلا في انتخابات حقيقية ونزيهة تصبح منطلقا لانتقال إلى ديمقراطية حقيقية. وحسن الظن هذا كان وليد وعود كثيرة وتعهدات أكثر بأن الانتخابات ستكون نزيهة ونظيفة وحرة.. وتصديقها للوعود جاء من باب العشم.. وقد تحملت وزر تصديقها الآن، بعد أن غابت كل هذه الشروط والقيم من انتخابات صممت أصلا لشريكين وليس لمعارضة، وهندست لكي يستكمل الشريكان تطبيق روح الاتفاقية والتي تتلظى الآن معذبة في جحيم الخطايا والمصائر والخيارات والبدائل والاختيارات.
    وإذا كان حزب الأمة بدا مترددا فإن ذلك نتيجة للشك المتنامي في نزاهة الانتخابات، وهو شك راح ينمو تدريجيا ويقترب من تطابق الشك بالواقع، ولكن كانت الأيام قد مرت وانقضى وقت الخيارات سريعا ولم يعد في اليد إلا الانسحاب بعدما قطع الشك باليقين. أما الحزب الاتحادي الديمقراطي فإنه ظل متشبثا بحسن الظن عسى ولعل، ولكن جاءت الطامة الكبرى عندما « وجد نفسه « وجها لوجه أمام الحقيقة الكبرى بأن الانتخابات ليست سليمة، ولن تفضي إلا لما يخشاه الاتحاديون الذين ظلوا طيلة نضالاتهم يؤمنون بوحدة السودان، وعملوا لها في 1988، ثم طيلة عمر التجمع الوطني الديمقراطي قبل تحلله وانفراط عقده بين منتمٍ لمعارضة ومنتسب لحكومة.


    فالرهان على الانتخابات لم يكن تصاحبه حصافة، فلا هي مقدمة لديمقراطية من نوع مختلف ولا هي تمهيد لطرق تداول السلطة، إنما هي « مقدمة لتجزئة السودان»، إقليما تلو إقليم، ومنطقة تلو منطقة..
    هل انتهت المعركة بهذه الانتخابات...؟
    بالطبع لا.. فهي ليست آخر المطاف ولا نهاية التاريخ..هي كشف للمستور، ويقظة للغافل، ودرس للمخطئ، وعبرة للذي أحسن الظن في من لا ينبغي حسن الظن فيه.
    وما العمل..؟


    العودة إلى أصول الأشياء، بتعزيز المشترك بين السودانيين، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. فغالبية السودانيين لا يريدون تقسيم السودان، بمن فيهم غالبية من الحركة الشعبية التي أوهمت باليأس من الشمال لوجود المؤتمر الوطني حاكما ومتنفذا ومتصرفا منفردا..
    والأدعى أن السودانيين يتجمعون مرة أخرى لوقف هذا « الاستبداد « المفضي للانقسام والانفصال والتجزئة..
    ونظن أن أحزاباً وقادة وزعماء يستطيعون استعادة المبادرة بإحياء المشترك فينا، وجمع شعث السودان بجمع إرادة الشعب في وحدة واحدة، وهذا ليس بعزيز على الشعب السوداني..

    الصحافة
    15/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 03:00 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    شئ من حتي
    صديق تاور


    بين الانتخابات «الانقاذية» والانتخابات السودانية

    ٭ في الأسبوع الأخير قبل بداية العملية الانتخابية، قال رئيس حزب المؤتمر الوطني «الحاكم» ومرشحه لانتخابات الرئاسة ورئيس الجمهورية في ذات الوقت، من بين ما قال: اخترنا الانتخابات احتراماً للمواطن، ولكن القوى السياسية عندما تحسست وزنها وتأكد لها استحالة الفوز دعت للتأجيل.. وتابع «تأجيل مافي».. وأضاف وبعد أن تأكد لهم السقوط وأن الوطني «فائز.. فائز» قالوا الانتخابات مزورة رغم أنها لم تُجر بعد، وأوضحوا أن المؤتمر الوطني يعمل على تزويرها، مؤكداً أن حزبه لن يحتاج للتزوير. الرأى العام- 6/4/0102م- العدد «6944». وفي ذات السياق اعتبر عمر البشير أن نتيجة الانتخابات بدأت في الظهور بعدما فكر المعارضون في الانسحاب من المنافسة- الرأى العام 4/4/0102م العدد «778». وفي أكثر من منبر ومناسبة يعتبر قادة المؤتمر الوطني أنهم يتصدون لمسؤولية الحكم ليس حباً في السلطة وإنما خدمة للدين وتحكيماً لشرع الله وحملاً للامانة التي عُرضت على الجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان والذي وصفته الآية الكريمة بأنه «كان ظلوماً جهولا».
    وقد راهن السيد/ عمر البشير من موقعيه بصفته رئيساً للجمهورية ومرشحاً للرئاسة، بأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وتسير على نفس نهج المفوضية القومية للانتخابات، ثم تبعه بعد ذلك المبعوث الأمريكي للسودان غرايشن والرئيس الامريكي الأسبق كارتر.
    وعلى الرغم من تحفظات الأطراف الأخرى من أحزاب ومستقلين واعتراضاتهم على المضي في العملية الانتخابية قبل تهيئة الأرضية التي تضمن سلاستها وسلامة نتائجها، إلا أن الرئيس وحزبه والمفوضية قد أصروا جميعاً على ألا سبب يستوجب أية وقفة، وأن العملية سوف تمضي «بمن حضر» وأن هذا خوف من الهزيمة الساحقة وهكذا.
    والمفوضية أصرت على أنها أعدت كامل العدة لكيما تتم العملية الانتخابية كما ينبغي، وأمضت وقتاً طويلاً وبددت مالاً كثيراً في الإعداد والتدريب والترتيب أو هكذا صوّرت للناس الحال. ولم تُعط نفسها أية فرصة للاهتمام بتحفظات لاطراف الاخرى، بحيث لم يكن يهمها غير الرئيس وحزبه فقط. وبتقديرنا أنه اذا كان الأخير واثق كل الثقة من مقدرته على صرع خصومه بالقاضية ومن الجولة الاولى كما قيل، فما الذي يضير دحض حجج الآخرين بأخذ ملاحظاتهم بما تستحق من اهتمام، خاصة أنها كلها تدور حول الأرضية الصحيحة لمنافسة شريفة وانتخابات نزيهة لا يشك أحد في نتائجها.
    ٭ الآن وبعد أن استمرت العملية ضرباً بتحفظات الجميع عرض الحائط، وردت بعض الحالات بطول البلاد وعرضها بحيث لم تخل منطقة أو دائرة من حادثة تجاوز أو خطأ فادح أو تزوير بالشكل الذي يعزز كل ما تم التنبيه له من المشاركين في العملية غير المؤتمر الوطني، وللتمثيل فقط نورد هنا بعض الحالات من خلال سير العملية في يوميها الأولين فقط.
    ٭ في دائرة «كلبس وسربة» بإقليم دارفور ذكر مرشح المؤتمر الشعبي «سيف هارون» أن هناك «002» شخص «متوفين» ظهرت اسماؤهم في كشوفات الناخبين، بينما احتج أكثر من «005» ناخب بمركز نيالا شرق على عدم وجود أسمائهم في كشوفات المركز، رغم أنهم سجلوا ويحملون بطاقات تسجيل، وظلوا يترددون لليوم التالي على المركز دون أن تتم معالجة أمرهم.
    كما وُجد أن كشوفات الناخبين المنشورة بمراكز «ام دوم، الدلنج، الرهد» غير متطابقة مع كشوفات المفوضية. ومن نماذج عدم التطابق هذا تقلص عدد الناخبين في سجل مدينة كادقلي من «83» ألف الى «92» ألف ناخب بفارق «9» آلاف. وهناك مراكز لم تصلها بطاقات الاقتراع حتى اليوم الثالث «67 مركزاً» بجنوب كردفان، ومراكز ظهرت صناديقها في مواقع أخرى مثل مركز مدرسة شكن بالبحر الاحمر ظهرت صناديقه في منطقة توشا، وفي الدائرة «91» ظهرت صناديق منطقة كوركيب وهى غير موجودة في كشف مركز الاقتراع، بينما حُول مركز اقتراع شونقر الى قرية شكن وهكذا. أيضاً لم تصل الصناديق مدن هيبان، كاودا، البرام بجنوب كردفان، بجانب «61» مركزاً بالابيض غابت عنها بطاقات القوائم الحزبية والنسوية لحزب العدالة. أجراس الحرية 21/4/0102- «446» وبحسب الهندي عز الدين المرشح المنسحب «احتجاجاً» عن الدائرة «31» الثورة الغربية وكذلك عثمان ميرغني عن الدائرة «21» الثورة الشرقية، فإن شهادات السكن يتم استخراجها من دور المؤتمر الوطني، وأن بعضها لا يحمل توقيعا ولا ختما ولا تاريخ ولا صورة الشخص المعني- الاهرام اليوم- 21/4/0102- «311» وهو نفس ما أمّن عليه الرئيس المناوب للحملة الانتخابية للحزب الاتحادي الديمقراطي- الاصل «علي السيد» من أن الخروقات تتمثل في اختلاف السجل وسقوط الاسماء واستمرار الحملة الانتخابية للمؤتمر الوطني، والتهديد والترغيب وتغيير الصناديق ومنع الوكلاء من حراستها- الصحافة 21/4/0102م- «8106». وكذلك مع ما تضمنته مذكرة القوى السياسية بجنوب كردفان للمفوضية من خروقات، شملت عدم وصول صناديق الاقتراع لبعض المراكز «مركز كيقا مثلا» حتى اليوم الثالث، افتراق كشوفات الاقتراع عن كشوفات المفوضية، كل الكشوفات غير مختومة بختم المفوضية، تحويل المراكز دون إخطار الناخبين والوكلاء، تصويت بأسماء غير حقيقية «شخص اسمه سيد ادلى بصوته باسم سيدة»، تصويت بدون إثبات هوية أو عرِّيفين، عدم وضع الشمع الأحمر على الصناديق في بعض المراكز، البطاقة نفسها يمكن استعمالها لأكثر من مرة، كشف الدائرة «41» يزيد عن كشف المفوضية بـ «3» آلاف صوت وهكذا وهكذا.
    أما الحبر المستخدم فقد ثبت أنه تالف وسهل الإزالة، حيث ذكر الناطق الرسمي باسم الشبكة الوطنية لمراقبة الانتخابات بأن الحبر قد تعرض للتلف في منطقة الشهيناب- الصحافة- 31/3/0102م- العدد «8106» فيما أجرى الطبيب أسعد علي حسن اختباراً عملياً اثبت فيه زوال الحبر في 51 ثانية بدلاً عن 51 يوماً كحد أدنى كما ذكرت المفوضية. وقد طُبق هذا الاختبار على كل من الصحافي ضياء الدين عباس والاستاذ مكي علي بلايل رئيس حزب العدالة. وأكد د. سعد أن مزيل الحبر مادة اسمها «كلير» متوفرة في جميع الصيدليات وقيمة الفتيل «2» جنيه تكفي لازالة الحبر من عشرات الايادي. الاخبار- 31/4/0102- العدد «135».
    أما عمليات التزوير التي يقول السيد عمر البشير أن حزبه لا يحتاجها وأنهم لن يتقربون الى الله بالغش والتدليس، فتلك قصص أخرى. فقد قرر ستة مرشحين بالدائرة «03» قومية و«93» ولائية بمنطقة جبرة تجميد ترشيحهم وسحب وكلائهم من مراكز الاقتراع بعد ضبطهم «7» كراتين مليئة ببطاقات اقتراع مزورة. وقال هؤلاء إن موكليهم شاهدوا كرتونة تتجاذبها أطراف بالداخل وأطراف بالخارج من اعلى حائط السور بالمركز، وأنه عند استفسارهم عن الحادثة قال لهم وكلاؤهم أنهم لم يتمكنوا من إيقاف «6» كراتين أخرى تم رفعها بالفعل عبر ذات السور ولم يتمكنوا من الحصول على معلومات العربة التي هربت بها. وقال المتحدث باسم هؤلاء المرشحين إنه تم تهريب «2» صندوق اقتراع بلاستيكي من ذات المركز- الاهرام اليوم-31/4/0102م- العدد «311»، كما ضُبطت البطاقات الخاصة بهذا المركز تعمل في احدى الدوائر ببري. وفي ولاية غرب دارفور دفع عدد من المرشحين لمنصب الوالي بمذكرة يوم الاثنين للمفوضية بالولاية اعتراضاً على وجود عربة «بدون لوحات» شوهدت وهى تحمل «01» صناديق اقتراع دون حراسة وبدون وجود ضابط انتخابات برفقتها. وقد بررت المفوضية ظهور هذه العربة بسوق المدينة كونها خرجت عن طريق الخطأ - الصحافة- 31/4/0102م- العدد «8106». وبمركز ود راوة الدائرة «9» ضُبط رئيس اللجنة يوجه المواطنين بالتصويت للمؤتمر الوطني. وقام موظف الاقتراع بالغرفة «4» بمدرسة شيكان بإرغام نساء كبيرات في السن بوضع علامة «صاح» أمام رمز المؤتمر الوطني «الشجرة». أيضاً قام موظفو المفوضية بالدائرة «43» عد حسين بالتصويت نيابة عن المواطنين واستخدام شهادات سكن مزورة. وفي الدائرة «52» امري قام مساعد بجهاز الأمن الداخلي بتهديد المرشحين عن المؤتمر الشعبي والاتحادي الاصل وأخذ بطاقة المرشح، ورفض الخروج من مركز الاقتراع بالقرية «3»، رأي الشعب- 21/4/0102م العدد «2541». أما في منطقة لوجيت بالبحر الأحمر مُسجل بها «3002» ناخب، قامت لجنة الانتخابات بملء البطاقات وإيداعها للصناديق تحت مرأى ومشهد وكلاء المرشحين حسب مذكرة أحزاب قوى الإجماع الوطني لمفوضية الانتخابات بالبحر الأحمر- أخبار اليوم- 31/4/0102م العدد «6755». وقد تردد أن نفس المشهد تكرر في مركز «كلوقي» بولاية جنوب كردفان حيث تم إيداع بطاقات معلمة لصالح المؤتمر الوطني بكميات كبيرة أمام أعين الجميع. وبحسب شهود العيان فإن الشرطة قد أبعدت المواطنين الذين تجمهروا وسُمح فقط لأحد منسوبي الأمن بالدخول «لمعالجة الامر؟!».
    أيضاً ذكرت المذكرة المشار اليها أن المدعو آدم عمر من منطقة اللانقيب بمحلية هيا، قام بإجبار وكلاء المرشحين والأحزاب والمراقبين تحت تهديد السلاح الأبيض بمغادرة مراكز الاقتراع «13 مركزاً» وتم ترحيلهم عنوةً خارج المنطقة.
    المفوضية تبرر هذه التشويهات الكبيرة في العملية الانتخابية بحداثة التجربة، حيث ذكر ممثلها في الحلقة التلفزيونية بالتلفزيون «القومي؟!» مساء اليوم الأول للانتخابات بأن الأخطاء حدثت «دون قصد»، وأن هذه أول تجربة انتخابية بعد ما يقارب الربع قرن، وأنه حتى لو جاءت معيبة فإن هناك فرصة أخرى بعد أربع سنوات.. هكذا!! معتبراً أن الـ 4 سنوات لا تسوى شيئاً من أعمار الشعوب. ولكن حقيقة الأمر أن أخطاء المفوضية ليست كلها عفوية بل هى في غالبها الأعم بوعي ودراية خدمة لسيد نعمتها حزب المؤتمر الوطني. فالحركة السياسية السودانية ذات تجربة برلمانية راسخة عمرها أكثر من نصف قرن، ولا يخفى على المفوضية وعباقرتها أن استقلال السودان نفسه كدولة قد جاء بعد عملية انتخابية، وتكررت التجربة بعد أكتوبر 4691 وبعد انتفاضة مارس/ أبريل 5891 ولم يحدث في كل تلك التجارب السابقة مثل هذه الفظائع، على الرغم من أن التجارب المذكورة لم تكن تتوفر لها التقنيات المتوفرة اليوم للمفوضية الحالية مثل الكمبيوتر والشبكات والاتصالات المتقدمة، ومع ذلك كانت اللجان مبرأة مما تطلخت به مفوضية المؤتمر الوطني، لأن القائمين على تلك الانتخابات كانوا يؤدونها وفق ضمائرهم فقط بلا أية تأثيرات أخرى أو محاباة. إذن فالحركة السياسية ومعها الشعب السوداني لها من رصيد الممارسة الديمقراطية ما لا يحتاج الى أن يتلقاه من تجارب أرباب النظم الديكتاتورية مايوية كانت أو إنقاذية.
    أما حالات التزوير وعدم الحاجة لها، وأن المسألة «هى لله» فإن الواقع يكذب ذلك. ولا يمكن أن تكون مصادفة كون ابطال عمليات التزوير كلهم من حزب السيد عمر البشير في الجزيرة والبحر الاحمر وكردفان ودارفور والشمالية، وأى مكان. إنها للسلطة وللجاه وليست لله العدل الذي حرّم الظلم على نفسه وحرم الكذب والغش.

    الصحافة
    15/4/2010



    ------------------------------

    الانتخابات السودانية: كيف يقدم بلد علي الانتحار؟ ....

    بقلم: الفاضل عباس محمد علي - أبوظبي
    الخميس, 15 أبريل 2010 11:24


    بسم الله الرحمن الرحيم







    قلت لأحد الأصدقاء العرب: لماذا ياتري أقدم أهلي السودانيون علي فصل الجنوب ؟ هل يعلمون أن إستراتيجية المؤتمر الوطني هي التخلص من الجنوب... ومع ذلك يصوتون له؟ أم لعل أدمغتهم غسلت تماماً، فإذا بهم لا يدركون أن الذي أمامهم هي أم سيرو...أو الفكي أبو لمبة...أو جنيات ماكبث؟ أم لعلهم يعرفون كل شيء، وعمداً يناصرون المؤتمر الوطني.....فلربما يريحهم من الجنوب ليبقي لهم الشمال العربي/المسلم المتجانس.... و(المشتهي الحنيطير يطير) كما يقولون؟ أجابني الصديق المتابع للشأن السوداني بأنها حالة متقدمة من اليأس، فالغوغاء الذين وقعوا في حبائل المؤتمر الوطني شبّوا وترعرعوا في كنفه، ولا يعرفون شيئاً سواه، فكأنهم مثل مجموعة ولدت وتكاثرت علي سطح سفينة عملاقة، ولم يبصروا يابسة في حياتهم، وهناك قبطان واحد لتلك السفينة منذ أن فتحوا عيونهم علي الدنيا.......، كيف يبدّلونه؟ ذلك أمر غير مستحب، عملاً بقول المسيح: اللهم لا تدخلني في تجربة، أو بالمثل العربي: الجن اللّي تعرفه أحسن من الجن اللّي ما تعرفوش، أليس كذلك؟

    الشاهد، هناك حمائم وسط النظام أدركت أن الأمر جلل....أو كما يقول الدارفوريون:" ألمي الحار مو لعب قعونج"......واكتشفت قبل إعلان نتيجة الانتخابات أن التداعي الذي لا مفر منه هو تصويت الجنوب للإنفصال، وسوف لن يجدي أي قدر من أحلام اليقظة، مثل إدّعاء البشير بأن ثلاثين بالمائة لا يريدون الانفصال، دون أن يوضح من أين له تلك المعلومة. وربما تحرك الضمير عند تلك الحمائم بآخرة، بعد أن نالوا وطرهم من السلطة خلال عشرين سنة من التمرغ في حلالها وحرامها، فطفقوا يتساءلون: ماذا نقدم من صحائف لرب العالمين يوم الحساب؟ هل نقول بأنا تسلمنا سوداناً من مليون ميل مربع وتركناه دون ذلك، وأنا أشعلنا الفتنة في ربوعه كافة، وأنا ضيّقنا علي المسلمين في السودان حتي تركوه لنا وتشتتوا في أركان الأرض الأربعة يتسوّلون العيش من لدنّ من لا يرحم ولسان حالهم يردد قول المتنبي: (مالي وللدنيا..طلابي نجومها....ومسعاي منها في شدوق الأراقم)....؟ أم نستمر في المكابرة والتدليس والتلبيس ومحاولة الاختفاء خلف إصبع واحد؟؟؟؟ ربما لذلك تحدث د. غازي صلاح الدين عن تشكيل حكومة قومية بعد الانتخابات يدخل فيها الكافة.

    غالب الظن أن المؤتمر الوطني لا يريد أن يتحمّل وزر انفصال الجنوب وحده، إذ هو يسعي لاسترضاء المعارضة رغم أنه كان يصر علي الانفراد بالأمر حتي عشية الانتخابات، وكان يسىء لرموز المعارضة، ويرقص منتشياً بنصر كاسح وشيك، ويمعن في الصلف والاستكبار ورفض الآخر. ومهما كانت نواياه فإن المعارضة تتمتع برجاحة العقل، والدليل علي ذلك ما قاله السيد الصادق من أنهم سيتعاملون مع أي نظام تفرزه الانتخابات لأن مصلحة الوطن فوق كل شيء. ولكن، هل الحكومة جادة فعلاً في طرحها القومي، أم ستتخيّر من المعارضة من و ما يلبي حاجتها التكتيكية، مثل سلامها من الداخل الذي أبرمته مع لام أكول ورياك مشار نظير دراهم معدودات، متجاهلة الحركة الشعبية صاحبة الجلد والراس، ثم عادت لها بعد ثمان سنوات لتبرم اتفاقية نيفاشا عام 2005؟؟

    عموماً، إذا افترضنا حسن النية، وحسبنا أن المؤتمر الوطني تاب واستغفر وأراد أن يلملم أطراف البلد ويدرأ الفتن، فهنالك استحقاقات لا مفر منها: ليس المهم شكل الحكومة التى ستتمخّض عنها مفاوضات ما بعد الانتخابات، ولكن يجب ان يكون هناك علي الأقل ملامح للسودان الجديد الذي عرّفه جون قرنق، سودان يخلو من قوانين الأمن السارية حتى الآن، ومن التلويح بالعودة لقوانين سبتمبر التي دافع عنها البشير في حملته الانتخابية (ربما بسبب الهاشمية التي شالته عندما كان يخطب في ام ضبان أمام اتباع الشيخ ود بدر) ، ومن التفرقة العنصرية والاصرار علي تهميش المستضعفين الأفارقة ليظلوا مجرد أيدى عاملة رخيصة وخدم منازل.... ذلك المصير المعروف بالنسبة لسكان الجنوب والغرب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق،......ومن أهم الاستحقاقات المذكورة استكمال شكل الدولة الديمقراطية التعددية بحق وحقيق......انتخابات حرة ونزيهة، تبادل سلس للسلطة وليس "كنكشة" إلي يوم الدين، حقوق الانسان كاملة غير منقوصة.....الخ.

    أما بالنسبة للجنوب، فإن قطار الانفصال قد "صفّر" وأوشك أن يقلع، وليس هنالك من سبيل لإيقافه إلا بإجراءات استثنائية، ويمكن ذلك فقط إذا انسلخت الحكومة من جلدها تماماً وقلبت ظهر المجنّ للإتجاه الإسلاموي المهيمن علي المؤتمر الوطني حالياً، وذلك بالطبع من الصعوبة بمكان، لأن هذا الإتجاه هو الذي أتى بها للسلطة. علي كل حال، قد يحدث في منعطفات معينة للتاريخ أن تبدل الطبقة الحاكمة جلدها وتتبني الخطاب السياسي الذي جاء به الشارع؛ هذا ما حدث في الدول الشيوعية التي تصدعت في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، بدءاً ببولندا وانتهاءاً بيوغسلافيا. ومن الناحية الأخري فإن الشارع السوداني غارق في سنة من النوم، ربما بفعل الفكي أبولمبة، فهو يصفق للبشير ويرقص معه كديك المسلمية.

    هنالك أمل في أن تكون الغلبة للحمائم في المؤتمر الوطني الذين قد يسعون لجمع الصف ورتق الفتق ليس من أجل وحدة السودان فقط، إنما للتخلص من ملاحقة المحكمة الدولية التي قد تطالهم جميعاً...صقوراً وحمائم. وإذا تحقق إجماع أبقي علي السودان موحداً، بما في ذلك حل مشكلة دارفور حلاً عادلاً ولازباً، وإذا بدا السودان للعالم مستقراً وهادئاً وديمقراطياً بالمواصفات التى اشرنا إليها، فإن محكمة الجنايات الدولية مقدور عليها، فالعالم لا يلاحق الناس كما تلاحقهم الأنظمة الشمولية بدوافع الانتقام والبطش بلا مبرر أو لمجرد تخويف الآخرين علي طريقة (دق القراف خلّي الجمل يخاف)..... ولكن الأسرة الدولية تسيطر عليها العقلانية والمشاعر الإنسانية في هذا المنعطف، وحتي مشكلة فلسطين في طريقها للحل ، وما يبديه نتنياهو من صلف فهي فرفرة مذبوح، والهدف من تسليط الضوء علي السودان هو الضغط لحل مشكلة دارفور وإعادة أهلها لبيوتهم وانصافهم من كل من اعتدي عليهم أياً كان موقعه في مفاصل السلطة، وإذا أبدي السودان حسن نية وجدية في حل مشكلة دارفور ....فإن الدول التي وقّعت علي نظام روما الأساسي قادرة علي إضافة بند يتم بموجبه استثناء السودان من الملاحقة. بيد أن تلك ثورة دستورية لا تبررها إلا ثورة جذرية في السودان تحدث استدارة مقدارها مائة وثمانون درجةPARADIGM SHIFT يتحول بموجبها المؤتمر الوطني الي شيء كحزب المؤتمر الحاكم في جنوب أفريقيا الذي عبر بذلك البلد من جراحات الفصل العنصري إلي النظام الديمقراطي ا########د الذي سيستقبل كأس العالم بعد أقل من شهرين، وحقيقة ذلك هو النموذج الوحيد الذي يستحق أن نجاريه، وليس النموذج الطالباني أو اليماني أو الغزازوي، وهو نموذج لم نأخذ منه حتي الآن إلا الرقص مع الجماهير والقمصان المزركشة. والسلام.

    fadhil abbas mohammed


    ---------------------------------

    سودان .. مشكلات أكبر من أن تحلها الإنتخابات ...
    بقلم: أسماء الحسينى
    الخميس, 15 أبريل 2010 05:11




    رغم الآمال الكبيرة التى ظل السودانيون يعلقونها على الإنتخابات الأخيرة بإعتبارها أول إنتخابات تعددية منذ 24 عاما ،إلا أن ماسبقها وماصاحبها من ظروف وترتيبات جعل تلك الآمال والتوقعات الكبيرة تخفت إلى حد كبير ،فالإنتخابات لن تكون نقلة نوعية ،تنقل البلد إلى مربع جديد كما كان يؤمل منها ،ولن تحل التأزم فى الوضع السودانى وربما فاقمته ،إن لم يتم تدارك ذلك بعد الإنتخابات بمعالجات حقيقية ،وذلك لأنها جرت فى جو من الإنقسام بين أحزاب شاركت فيها وأخرى قاطعتها ،وهوما يخشى أن يؤدى إلى تعميق مأزق السودان وأزماته العديدة ،وفى مقدمتها وحدته المهددة اليوم أكثر من أى وقت مضى ،ومشكلة دارفور التى تراوح مكانها فى مفاوضات الدوحة ،وأزمة المحكمة الجنائية الدولية التى تحكم خناقها على السودان كله الآن ،وتؤثر على قضاياه جميعا بشكل أو بآخر .

    وخطورة هذه الإنتخابات إنه سيتحدد على ضوء نتائجها إلى حد كبير نتائج إختبار آخر مهم ،هو إستفتاء تقرير المصير بعد ثمانية اشهر من الأن ،حيث سيقرر أبناء الجنوب ما إذا كان السودان سيظل وطنا واحدا أم ينقسم الجنوب ،ولا أحد يدرى على هل سيكون وقتها إنفصالا سلميا أم تقسيما بالدماء فى ظل العديد من المشكلات العالقة الآن ،وما إذا تم إنفصال الجنوب هل سيكون ذلك نهاية المطاف أم بداية عدوى التقسيم فى السودان ودول جواره .



    مواقف الأحزاب

    تباينت مواقف الأحزاب السودانية تجاه الموقف من المشاركة فى الإنتخابات وكيفيتها ، فحزب المؤتمر الوطنى أصرعلى إجراء الإنتخابات لكسب شرعية جديدة فى وجه مايراه من هجمة شرسة لنزع الشرعية عنه وعن رئيسه الرئيس السودانى عمر البشير من قبل قوى دولية ،تقف خلف المحكمة الجنائية الدولية التى تطالب بإعتقال البشير بتهمة إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بدارفور .

    بينما الطرف الجنوبي لم يكن يريد الانتخابات في ذاتها لكنه يعلم بانها المدخل الرئيسى لقيام الاستفتاء علي حق تقرير المصير في يناير من العام القادم،الذى أصبح بالنسبة للجنوبيين خط أحمر لاينبغى تجاوزه بأى حال من الأحوال .

    أما أطراف المعارضة الشمالية التي لم تكن طرفا في اتفاقية السلام فقد ظلت تطلب تأجيل الإنتخابات و المزيد من الوقت لزيادة الاستعدادات والترتيبات اللازمة لمشاركتها الفاعلة ، وان كانت لم تترك الزخم الانتخابي يمر دون مشاركتها قبل أن يعلن بعضها المقاطعة ، وكذلك كانت المطالبة بتأجيل الإنتخابات حتى نهاية العام الحالى هو أحد مطالب حركة العدل والمساواة كبرى حركات التمرد فى دارفور وشرط أساسى لها للتوقيع على إتفاق سلام نهائى مع الحكومة وكذلك مطلبا للحركات المسلحة الأخرى بدارفور.



    وقد حاولت أحزاب المعارضة الشمالية التنسيق مع الحركة الشعبية فى مواجهة المؤتمر الوطنى ،وقد قطع هذا التنسيق أشواطا متسارعة عبر إجتماعات مكثفة فى مؤتمر جوبا فى أكتوبر من العام الماضى وقبله وبعده ،إلا أنهم فشلوا فى النهاية فى الإتفاق على مرشح واحد للرئاسة أو فى التنسيق بينها بشكل فعال ،وإن كانت قدأثارت تحركاتها على مايبدو فى البداية مخاوف المؤتمر الوطنى الذى جدد على لسان عدد من قياداته التأكيد على قدرته على إكتساح أى إنتخابات مقبلة ،ووصف هؤلاء تهديدات المعارضة والحركة بمقاطعة الإنتخابات بأنها تعبير عن قوى يائسة من قدرتها على المنافسة غير واثقة من قدرتها على المنافسة ،وأنها تسعى لإسقاط المؤتمر الوطنى مع قوى خارجية ،وان ذلك لن يكون بمقدورها عن غير طريق الإنتخابات .

    وقد ظل موقف بعض هذه الأحزاب السودانية حتى قبيل بضعة أيام فقط من إجراء الإنتخابات فى حالة حراك مستمر ،وكان هناك حديث حول تسويات تجرى وصفقات تتم ،وأيضا مؤشرات على تباينات وإنقسامات داخل كل حزب بشأن الموقف من الإنتخابات ،وتمخض ذلك فى نهاية المطاف عن إنسحاب الحركة الشعبية لتحرير السودان من الإنتخابات بكل مستوياتها فى شمال السودان ،وذلك بعد أن قامت أولا بسحب مرشحها للرئاسة ياسر عرمان ،بعد تهديدات من الرئيس البشير أنه إذا لم تلتزم الحركة بإجراء الإنتخابات فلن يكون هناك إستفتاء لتقرير المصير ،وذلك فى خطوة تشير إلى زهد الجنوبيين فى المنافسة فى إطار السودان كله والإكتفاء فقط بالجنوب ،وهو ما يعد مؤشرا خطيرا ذو ابعاد ودلالات مبكرة لما سيحدث فى يناير عام 2011حينما يحين موعد إستفتاء تقرير المصير ،ولاتخلو مواقف الحركة بشأن الإنتخابات من إرتباك وتصريحات متباينة ،وهو مايشير إلى وجود تيارين أساسيين ،تيار كان يريد أن يبقى فى الشمال وينافس بقوة ،ويعتقد أن مرشحه عرمان كان يمكن أن يحرز نتائج طيبة أو على الأقل يرهق البشير ويجعل فوزه عملية غير مريحة،وهو ذات التيار الذى أصر بعد ذلك على مقاطعة الإنتخابات فى الشمال ،وتيار آخر أراد ألا يدخل نفسه فى متاهات الشمال وهو الذى كان يريد عدم مقاطعة الإنتخابات حرصا على التوافق مع المؤتمر الوطنى فى المرحلة المقبلة،وكلا الفريقين ومثلهما باقى أحزاب المعارضة لديهم إعتقاد جازم بأن العملية الإنتخابية لن تكون نزيهة رغم آلاف المراقبين الذين تدفقوا على الخرطوم من الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبى والإتحاد الأفريقى والجامعة العربية ومصر وغيرها من المنظمات والمراكز الدولية .

    أما موقف حزبى الأمة القومى الذى يتزعمه السيد الصادق المهدى والحزب الإتحادى الأصل الذى يتزعمه السيد محمد عثمان الميرغنى ،فقد ظل مترددا مرتبكا حتى اللحظات الأخيرة قبيل الإنتخابات ،مابين الرغبة فى المشاركة فى إنتخابات يؤكدون أنها غير نزيهة ،ومابين رفض البقاء فى عزلة بمعزل عن التطورات التى ربما تأتى بها الإنتخابات ،وهما الحزبان الكبيران فى السودان اللذان كانا يحوزان أعلى تأييد جماهيرى حتى آخر إنتخابات ديمقراطية عام 1986، وقد شهدت الأيام الأخيرة قبل الإنتخابات مدوالات كثيرة بينهما وبين حزب المؤتمر الوطنى الحاكم من جهة ،وبين مبعوثين دوليين وإقليميين من جهة أخرى ،ولكن كانت هناك أيضا لاشك ضغوطا داخلية من قيادات وكوادر لاترغب فى المشاركة فى إنتخابات يرونها عملية عبثية و أن نتيجتها محسومة سلفا لصالح البشير وحزبه ،بينما قيادات وكوادر أخرى تريد المشاركة وترى أنهم حرموا من كعكة السلطة منذ عام 1989،ثم أخيرا فى الفترة الإنتقالية بعد إتفاق السلام الذى قسمها على حزبين فقط هما المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية ،وهو الأمر الذى قاد فى النهاية إلى موافقة الحزب الإتحادى على المشاركة فى الإنتخابات ومقاطعة حزب الأمة لها .

    بينما كان موقف حزبى الأمة الإصلاح والتجديد بزعامة مبارك الفاضل المهدى والشيوعى بقيادة محمد إبراهيم نقد بمقاطعة الإنتخابات واضحا ،وكذلك موقف حزب المؤتمر الشعبى الذى يتزعمه الدكتور حسن الترابى بالمشاركة واضحا .





    مواقف الأطراف الإقليمية والدولية

    نصحت بعض الأطراف الإقليمية مثل اريتريا السودان بتاجيل الإنتخابات،بينما بدت مصر التى زار أرسلت للخرطوم وفدا رسميا قبيل الإنتخابات إلتقى القيادات السودانية مؤيدة لإجراء الإنتخابات فى موعدها ، أما الموقف الدولى فقد بدا منقسما تجاه تلك الإنتخابات ،حيث طالبت منظمات وجهات مراقبة دولية بتأجيلها ،بسبب غياب مئات الآلاف من الأسماء عن قوائم الإنتخابات وأسباب أخرى تتعلق بنزاهة الإعداد لتلك الإنتخابات ،وهو ما اعتبرته الخرطوم تدخلا فى الشئون الداخلية ،وهدد الرئيس السودانى بطرد تلك المنظمات ،وقد دخل لويس مورينو أوكامبو المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية على خط التشكيك فى جدوى تلك الإنتخابات ،واصفا إياها بأنها أشبه بإنتخابات تحت نظام هتلر،بينما أوفد الإتحاد الأوروبى مراقبيه ،مؤكدا عليهم عدم التدخل فى الشئون الداخلية للسودان ،وإقتصار عملهم على ضمان نزاهة وشفافية الإنتخابات ،وقد جاء الموقف الأمريكى متسقا مع الموقف الأوروبى فى التاكيد على ضرورة إجراء الإنتخابات فى موعدها ،حتى تتكون الهياكل الديمقراطية اللازمة لعلاج القضية الخاصة بوضع جنوب السودان ،الذى سيتحدد عبر إستفتاء تقرير المصير المقرر فى يناير المقبل ،رغم إقرار واشنطن بوجود مشكلات فى الإعداد للإنتخابات ،وقد فسر الموقف الأمريكى المتحمس لإجراء الإنتخابات ،بأنه يعتبرها تمهيدا وتوطئة لفصل سلس لجنوب السودان .





    إرتباك وإرباك :

    أدت مواقف القوى السياسية السودانية المرتبكة حيال أمر المشاركة فى الإنتخابات من عدمه حتى اللحظات الأخيرة قبل بدء الإنتخابات ،إلى إرباك كبير للمواطن السودانى ،الذى وقف حائرا ،وهو من لم يشارك فى إنتخابات على مدى 24 عاما هل يذهب إلى صندوق الإنتخابات بإعتباره أداة للتداول السلمى السلمى للسلطة وآلية للتحول الديمقراطى أم يعتبر أن الأمر برمته مهزلة وأن الأمور محسومة سلفا لصالح حزب المؤتمر ا لوطنى فى الشمال والحركة الشعبية فى الجنوب ،وإذا ذهب كيف ينجز عملية الإقتراع الصعبة المعقدة ،حيث عليه أن يختار ممثليه لرئاسة الدولة وفى رئاسة الولاية والبرلمان الولائى والقومى دفعة واحدة عبر 8 بطاقات إقتراع للمواطن فى الشمال و12 بطاقة للمواطن فى الجنوب ،فى أعقد عملية إنتخابية ليس فى السودان وحده ،وإنما على مستوى العالم وفقا لروايات بعض المراقبين ،حيث كان على المواطن السودانى فى بلد تحتل الأمية فيه نسبة كبيرة تصل فى بعض التقديرات إلى 70%،ووقد زاد من صعوبة العملية الإنتخابية حرارة الجو التى تصل إلى أقصى معدلاتها فى هذه الفترة من العام ،وزاد الأمر سوءا الأخطاء الفنية التى شابت العملية الإنتخابية ،التى أنفق عليها أموال طائلة قدرها البعض ب2 مليار دولار ،والتى تنوعت مابين خلط رموز المرشحين وخلط أوراق الإقتراع مابين مركز وآخر وإختفاء لأسماء بعض المرشحين من الكشوف الإنتخابية ،وهو ما إعتبرته أحزاب المعارضة الشمالية والحركة الشعبية الشعبية سواء من شارك منهم أو قاطع مهزلة ورغبة من المؤتمر الوطنى والمفوضية التى اعتبروها تابعة له بالتزوير ،فضلا عن إتهامات وشكاوى أخرى من مرشحين بالجنوب من تزوير وعنف قالوا إنه واسع النطاق من قبل الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان ،وجاءت هذه الشكاوى فى الشمال والجنوب مخالفة لتقديرات كثير من المراقبين الدوليين ،الذين يبدوا أنهم يصلوا إلى كثير من المناطق النائية والطرفية فى السودان البلد الشاسع المساحة .



    لا تغيير مؤثر :

    من المتوقع ألا تحدث تغييرات فى شكل الخريطة السياسية المستقبلية فى السودان ،ولن يكون هناك تغييرات كبيرة مؤثرة فى شكل هذه الخريطة ،فحزب المؤتمر الوطنى سيحصل على الأغلبية فى الشمال والحركة الشعبية ستحصل على الأغلبية فى الجنوب ،ورغم ذلك هناك توقعات بأن يسعى المؤتمر الوطنى إلى تشكيل حكومة شبه قومية تضم باقى الأحزاب والقوى السياسية ،وعلى المستوى الرئاسة السودانية ورئاسة حكومة الجنوب لم يكن هناك مفاجآت فى الأمر ،حيث كان فى حكم المؤكد أن الفائز فيها هو الرئيس الحالى عمر البشير ،وذلك بعد إنسحاب السيد الصادق المهدى رئيس حزب الأمة ،و ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ،كما أنه من المؤكد أيضا أن يكون سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب حاليا هو أيضا الفائز فى بمنصبه مجددا فى مواجهة لام أكول وزير الخارجية السابق وزعيم الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطى .

    وبعد الرئاسة تأتى المنافسة على مناصب حكام الأقاليم ،ورغم أن المؤتمر الوطنى يحكم قبضته فى الشمال والحركة الشعبية تحكم قبضتها فى الجنوب ،فإن معالم الصورة المرتقبة فى إنتخابات حكام الولايات والمناصب التشريعية ،ومايمكن أن تسفر عنه هذه الإنتخابات ماتزال غير واضحة ،ولايستبعد مراقبون حدوث مفاجآت فى هذه المستويات من الإنتخابات ،فى بلد لاتحكمه الولاءات السياسية وحدها ،فهناك الولاءات القبلية والمناطقية والولاءات للمصالح وغيرها،وإن كان المؤتمر الوطنى سيظل حريصا أن تكون الأغلبية من مقاعد البرلمان فى حوزته ،حتى لايفاجأ بوضع يفقد فيه هذه الاغلبية فى حال أى تحالف محتمل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان ومعارضين آخرين فى الشمال .

    وتوقعت مصادر المؤتمر الوطنى ألاتقل نسبة المشاركة فى الإنتخابات عن 70% من إجمالى عدد المسجلين الذى يقدر ب16مليون نسمة ،وذلك رغم دعوة أحزاب المعارضة والحركة الشعبية أنصارها إلى مقاطعة الإنتخابات ،ووجد المؤتمر الوطنى منافسة كبيرة من الأحزاب والمستقلين فى المجالس التشريعية بالولايات .وهناك توقعات بحدوث مفاجآت فى هذا الصدد ، وتوقعات أخرى بأن يستفيد حزب المؤتمر الشعبى بزعامة الدكتور حسن الترابى من الإنتخابات الحالية ،وقالت :إنه قدم مرشحيه على كافة المستويات ،وأن فوز الترابى ذاته اصبح مؤكدا حيث وضع على راس قائمة حزبه فى الخرطوم ،وتوقعت المصادر أن يكون الترابى هو زعيم المعارضة فى المرحلة المقبلة .

    المخرج الحقيقى

    ورغم ذلك فإن الخروج الكامل من مشكلات السودان يحتاج إلى تغيير ديمقراطى حقيقى ،وتبقى مشكلات السودان الراهنة أكبر وأعقد من أن تحل عبر هذه الإنتخابات وحدها ،وتحتاج إلى توافق حقيقى بين القوى الأساسية فى السودان لخلق وضع متوافق عليه أيا كان مسماه يخرج البلد من أزماتها المستعصية ،لأن هذه الإنتخابات أيا كان نتائجها حتى وإن اعترف بها المجتمع الدولى لأسباب خاصة به ،وهو أنه لايريد أن تنهار المنظومة التى أفرزتها إتفاقية نيفاشا للسلام والتى تتلخص فى شراكة المؤتمر الوطنى فى الشمال والحركة الشعبية فى الجنوب حتى يحين موعد الإستفتاء المقبل ،ستظل موضع تشكيك فى نزاهتها من قبل أطراف عديدة داخل السودان ،فعلت ذلك قبل الإنتخابات بتشكيكها فى الإحصاء والتسجيل الإنتخابى ،وفعلته أثناء الإنتخابات ،ولن تتورع عن فعله بعدها ،وبعض هذه القوى دعت إلى مقاومة نتائج الإنتخابات ،وهو مايعنى أن الخطر لازال قائما .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 03:11 PM

وليد محمود

تاريخ التسجيل: 03-03-2010
مجموع المشاركات: 148

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 08:57 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: وليد محمود)

    شكرا
    وليد
    على المشاركة وواصل معى هنا لنساعد القارىء على كشف الحقائق الخفية والواضحة فى الاساليب الملتوية فى هذه الانتخابات المهزلة ...


    واقرا معى هناهذا المقال

    الا تستحى هذه المفوضيه فتعلن بطلان الأنتخابات! ....

    بقلم: تاج السر حسين
    الجمعة, 16 أبريل 2010 14:35


    33 دائره تعاد فيها الأنتخابات بعد 60 يوما.

    12 حالة تزوير اعترف بها نظام الأنقاذ.

    عدد من الحالات ثبتت ولم يعترف بها.

    والشكاوى اذا أحصيت ربما تفوق عدد الدوائر الأنتخابيه مثلما فاق سجل ناخبى جنوب كردفان عدد سكان المنطقه مما استدعى تأجيل الأنتخابات فيها لفترة لاحقه.

    لقد فشلت هذه المفوضيه فشلا زريعا ولن تجد متعاطف معها أو مساند لها الا من قبل المؤتمر الوطنى قياداة وكوادر وسوف يصبح حالها بعد فتره مثل احزاب الدقير والزهاوى ومسار أو ما عرف باحزاب التوالى!

    فمنذ بداية عمل هذه المفوضيه التى يسيطر عليها شموليون عملوا مع نظام النميرى وكانوا من المخلصين له وهذا يعنى ان فكرهم ابعد ما يكون عن الفكر الديمقراطى الحر، لا أدرى من رشحهم ومن قبل بهم ، وهل هو ساقط فى مادة تاريخ السودان الحديث ؟

    فاذا كان نقد لا زال شيوعيا ومنذ أكثر من 60 سنه، فهل يتغير صاحب فكر شمولى بعد ان اطاحت به انتفاضة ابريل 85؟

    لا أدرى لماذا المجاملات تذهب بالسودانيين الى مثل هذه الأخطاء الشنيعه؟

    فالأنتفاضه وأدها منغرسون فى داخلها كان ولاءهم للنميرى أكبر من ولاءهم للشعب، والتحول الديمقراطى اجهضته مفوضيه يتزعمها عتاة الفكر الديكتاتورى الشمولى.

    لم تنحاز المفوضيه قط فى اى قرار اتخذته الى جانب المواطن وانما انحازت الى جانب النظام والمؤتمر الوطنى ولم تبخل عليه بأى طريقه يمكن ان تحق له ما يريدون.

    ظللت اتساءل عبر أحاديثى فى الفضائيات وعبر المقالات التى اكتبها عن سبب ابعاد شريحه كبيره ومهمه من المهاجرين السودانيين لاجئين وغير لاجئين، وهم اكثر الفئات التى تستحق ان تصوت حتى تختار النظام الذى يعبر عن طموحاتها ويتعاطف مع مظالمها ويستجيب لتلك الطموحات ويمكنها من العودة الى وطنها كى تسعد به وتساهم فى بنائه.

    ولم أجد اجابه لأنى على ثقة تامه بأن الأجابه تكمن فى ان هؤلاء المهاجرين 90% منهم سوف يصوتون فى غير صالح البشير ومؤتمره الوطنى.

    ثم تواصلت القرارات والتصرفات كلها تصب فى مصلحة المؤتمر الوطنى.

    قررت المفوضيه بالا يترشح فى الدائره أكثر من مرشح واحد فقط لأى حزب فى وقت شتت فيه المؤتمر الوطنى الأحزاب الأخرى من قبل وسمحت المفوضية التى تسجل الأحزاب بان يسمى الحزب المنشق نفسه بأسم الحزب الأصل مثل حزب لام أكول و4 أحزاب امه و3 اتحاديه وهكذا، وتساءلت فى أكثر من مره هل تقبل تلك المفوضيه بحزب يسمى نفسه المؤتمر الوطنى – جناح التعاون مع الجنائيه؟

    مثلما سمى (لام اكول) حزبه الحركه الشعبيه – الديمقراطيه والتغيير، وهو لا عمل له صباح ومساء غير الأساءة للحركه الشعبيه التى كان يمثلها كوزير فى أكثر من وزاره؟

    التجاوزات كثيره جدا وهى تتنوع ما بين تزوير وتزييف وخطأ فنى مقصود وخطأ فنى غير مقصود.

    وهل من المعقول أن يترشح أحد المرشحين فتتولى مهمة دعايته والترويج له داخل البلاد وخارجها ما سمى باللجنه القوميه لدعم ذك المرشح ؟ وهل هذه انتخابات ديمقراطيه أم استفتاء وتزييف لأرادة الجماهير؟

    ان الأحزاب التى شاركت فى هذه المهزله تحت اى مسوغ انتحرت سياسيا واى حزب سوف يشارك فى الحكومه القوميه التى بدأ المؤتمر الوطنى يروج لها ويشرع فى تشكيلها قبل ان تظهر نتيجة الأنتخابات سوف يكتب على نفسه ذات الأنتحار.

    فلماذا لم يوافق المؤتمر الوطنى على هذه الحكومه القوميه التى نادينا بها قبل الأنتخابات حتى تخرج الأنتخابات ديمقراطيه ونزيهه ومبرأة من العيب؟

    وهل اصبح اؤلئك العواجيز كما وصفهم احد صقور المؤتمر الوطنى بين يوما وليله شبابا صغار سن يمكن ان يشاركوا فى هذه الحكومه المقترحه.

    ما هو مرصود من مخالفات وتجاوزات يحتاج الى مجلدات ، فلذك لا أعتراف بهذه الأنتخابات ولا شرعيه لها ولا مشاركه فى حكومه قوميه، وعلى المفوضيه أن تعترف ببطلان هذه الأنتخابات وبضرورة اعادتها منذ البداية وأن تذهب الى حالها غير ماسوف عليها ومعها مال التدريب الذى يشبه البتومين المخلوط بالشحم والحبر الذى لا يبقى لأكثر من ساعة واحده على الأصبع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 06:53 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    فوز .. الخاسر!! ...

    بقلم: د. عمر القراي
    السبت, 17 أبريل 2010 15:32




    (أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) صدق الله العظيم

    لقد فاز المؤتمر الوطني بالانتخابات، وسينصب مرشحه، المواطن عمر البشير رئيساً لجمهورية السودان. وهكذا أثبت المؤتمر الوطني، للمجتمع الدولي، ان شعب السودان، بما فيه سكان دارفور، يحب البشير .. ولهذا لا يمكن ان يكون اتهام المحكمة الجنائية الدولية له، بجرائم الحرب في دارفور، وقتل عشرات الآلاف، وتشريد حوالي مليوني مواطن، وحرق حوالي 2000 قرية ، صحيحاً .. بدليل ان شعبه، قد صوّت له، وأختاره على غيره من المرشحين، وما كان يمكن ان يحدث ذلك، لو كان مسئولاً عن كل هذه الجرائم البشعة التي هزت الضمير الإنساني. والنتيجة السعيدة التي حصل عليها المؤتمر الوطني، لم تأت من فراغ ، وانما تم لها إعداد كبير، وتخطيط محكم، ما كان يمكن ان يتأتى، مهما كانت براعة اعضاء هذا الحزب، لو لم يكن يملك السلطة، وليس لديه ادنى وازع، من تسخير كافة مواردها، وامكاناتها، وقوانينها، لتحقيق الفوز بكل سبيل. ولعلنا لو نظرنا بعمق، الى ما فعله المؤتمر الوطني، حتى يضمن هذا الفوز، لرأينا كم من القيم الدينية، والاخلاقية، قد فارق، وكم من الغش قد مارس، وكم من الكذب قد أحترف، وكم من العهود قد خان، مما يجعل الفوز نفسه، في ميزان الحق والعدل، أكبر هزيمة، وأبلغ خسران .. فماذا فعل المؤتمر الوطني ليفوز بهذه الانتخابات؟ هذه بعض الأمور:

    1-اتفق مع الحركة الشعبية على اتفاقية السلام الشامل، ووقعها في عام 2005م، ووعد بتطبيقها .. ولكنه رفض تطبيق روح الاتفاقية، وهو تعديل القوانين المقيدة للحريات، وحتى الاجزاء التي طبقها من الاتفاقية، تأخر فيها، وتماطل، وتلكأ.. وكان خلال هذه الفترة، يدبر للفوز في الانتخابات، فمنذ أن أخر الإحصاء السكاني، عن الموعد المحدد له، لمدة عامين، كان يعد للاحصاء المزور، بمسح مختلف المناطق، ومعرفة أماكن نفوذه، ليزيد اعداد السكان فيها .. ولما كان الغرض واضحاً وراء الاحصاء، لم يستطع واضعوه، أن يتجاوزوا المفارقات الفادحة، ولهذا جاء تعداد سكان هيا اكبر من بورتسودان!! وجاء عدد الجنوبيين في الشمال 520 ألف نسمة!! ولم يتم احصاء 524 قرية في جبال النوبة، ولم يُعطوا أي دائرة انتخابية، ووزعت الدوائر على اساس الاحصاء الخاطئ، فنالت 6 ولايات شمالية 50% من الدوائر أي 225 مقعد بينما حددت 96 مقعد فقط للولايات الجنوبية ال10!! وهناك مناطق كبيرة في دارفور، مثل شرق جبل مرة، لم تعط دوائر، وكانها خالية من السكان، وذلك لأنها اشتهرت بمعارضة الحكومة.

    2- إعتمد المؤتمر الوطني على القوانين المقيدة للحريات، واجازها بالاغلبية في البرلمان، رغم اعتراض كل القوى السياسية عليها .. ثم قام باستعمالها قبل الانتخابات، ثم بكثافة أكثر، اثناء الحملات الانتخابية. فقد استعمل قانون الأمن الوطني، واعتقل الاستاذ عبد المنعم الجاك، الناشط في منظمات حقوق الإنسان، وقام بتعذيبه، ونشرت صور التعذيب الجسدي بالانترنت. وقبيل الانتخابات، تم اعتقال، وضرب ناشطين من حركة (قرفنا)، منهم عبد الله مهدي، الذي ذكر في مؤتمر صحفي، عقد باجراس الحرية، أنه عذّب، وضرب، وجرد من ملابسه، وتم تصويره عارياً، واجبر على التوقيع، بأنه أستلم مبلغ مليون جنيه، من ضابط في الأمن!! كما تم اعتقال بتول محمد صالح، التي ذكرت انه تم التحرش بها، وتهديدها، وارهابها، وسألها رجال الأمن إذا كانت عذراء!! وهؤلاء الشبان، لم يقوموا بمحاولة انقلاب، أو تخريب، ولا ضبط معهم سلاح، ولا متفجرات ، وكل جريمتهم انهم خاطبوا الجماهير في الاسواق، ودعوهم لعدم التصويت لمرشحي المؤتمر الوطني. كما استعمل المؤتمر الوطني المادة 127 من قانون الاجراءات الجنائية، والتي تعطي الوالي والمعتمد، الحق في تفريق أي تجمع، أو مسيرة، أو ندوة سياسية، واستعمال القوة في الغاء أي نشاط جماهيري. فقامت الشرطة بتوجيهات من الوالي بضرب المسيرة السلمية، التي قادها تجمع احزاب جوبا يوم الاثنين 7 و14 ديسمبر 2010م، والتي كانت تستهدف رفع مذكرة للمجلس الوطني، فتم ضربها بالغاز وبالهراوات، وتم اعتقال العشرات وتعرضوا للضرب والاهانة، كما وتم اعتقال الأمين العام للحركة الشعبية الاستاذ باقان أموم، ورئيس قطاع الشمال ورئيس الكتلة البرلمانية للحركة الاستاذ ياسر عرمان، وتم الاعتداء عليهم في مركز الشرطة، رغم ما لديهم من حصانة تمنع اعتقالهم. وقام عدد من الولاة في الاقاليم، بالغاء الليالي السياسية للاحزاب المعارضة .. ومنعت بعض الندوات بعد تصديقها من الشرطة، ومنعت مراكز ثقافية، من اقامة ندوات معينة وصودرت كتبها في ورش عمل في الاقاليم. واستعمل المؤتمر الوطني قانون النظام العام، للارهاب والتخويف، وتم جلد وحبس 143 ألف إمراة سودانية في عام 2008م، بسبب عدم لبسهن للزي الإسلامي!! واعتقلت بموجبه الصحفية لبنى للبسها البنطلون، وكانت فضيحة، تراجعت الحكومة عنها بسبب الرأي العام العالمي، ولكنها جلدت الشابة الجنوبية، المسيحية، سلفيا لنفس التهمة، وبعد أشهر من حادث لبنى!!

    3- لم يستطع المؤتمر الوطني، تجاوز ما فعل في دارفور، ولم يقدر على احتواء نتائجه، خاصة بعد ان اصبحت مأساة دارفور، قضية دولية .. ولكنه سعى الى عقد اتفاقيات، كان يهدف بها الى ايقاف نشاط الحركات المسلحة، دون ان يحقق مطالبها .. وتم اتفاق ابوجا، بعد جولات، واصبح بموجبه السيد أركو مني مناوي مساعداً لرئيس الجمهورية، ولم ينفذ الاتفاق، ولم تعط لمناوي سلطة حقيقية، كما وعد، وقد عبر عن ذلك صراحة في اكثر من مناسبة. وقامت الحكومة بجولات من الحوار مع العدل والمساواة، فشلت جميعاً، لأن الحركات قد اتخذت عبرة بما جرى على مناوي، خاصة وان المؤتمر الوطني، قد اشتهر بنقض العقود، ونكران الوعود، وخيانة العهود. ولأن المؤتمر الوطني يعلم تماماً، بأن شعب دارفور يحمله مسئولية ما جرى لأهلها، من قتل، وتشريد، وفظائع، فقد حاول ان يعزل مجموعات كبيرة، ويركز الدوائر على من يظن انهم مؤيدين له .. ثم قام بتقسم الناس على اساس قبلي، وأعطى المناصب على هذا الاساس، حتى يقرب اليه بعض القبائل.. كما انه فتح دارفور للاجانب، واعطاهم الحواكير، وسجلهم للانتخابات، وتغاضى عن اعتداءاتهم على الأهالي، واغتصابهم للنساء، حتى يضمن الفوز في دارفور. كما استعمل القوانين الرادعة لمنع أي نشاط سياسي للاحزاب المناوئة له، بل قام بمنع المواطنين بالقوة، من حضور ندوات الحركة الشعبية لتحرير السودان. إن تمزيق اهالي دارفور الإثني المنظم، واثارة النعرات القبلية بينهم، بغرض تمكين المؤتمر الوطني، وشغل الناس عن جرائمه، بصراعاتهم الداخلية ، لهو أسوأ مما جرى اثناء الحروب الأهلية بدارفور.

    4- إنشاء المفوضية القومية للانتخابات، كجهاز يبدو عليه القومية والمهنية، في حين انه في الحقيقة ذراع من أذرع المؤتمر الوطني، وضعت في يده كل الامكانيات، ليسوق العملية الانتخابية، لغرض واحد، هو فوز المؤتمر الوطني. وأول الخلل، هو ان تكوين المفوضية، حسب قانون الانتخابات، تم بتعيين مباشر من رئيس الجمهورية، دون اشراك المعارضة السياسية، أو الحركة الشعبية الشريك في حكومة الوحدة الوطنية. ولقد استلمت المفوضية مبالغ كبيرة، من برنامج الامم المتحدة الانمائي، لتقوم بتدريب المواطنين، على كافة مراحل الاتخابات، من خلال تفعيل المجتمع المدني، ولكنها -رغم صعوبة الاقتراع وغياب الانتخابات لعشرين عاماً- لم تفعل ذلك وصرفت المبالغ على شراء عربات (برادو)، ومكاتب فخمة، بل لم تستجب الا مؤخراً للمنظمات التي بادرت بهذا العمل، ولم تسهم فيه مالياً، كما فعلت منظمات دولية مثل مركز كارتر. واخفت المفوضية عن عمد مراكز التسجيل، وأعلنت عنها بعد يومين من بدئه في الانترنت .. وقامت بتحويل بعض المراكز، وجرى في التسجيل ما جرى من مفارقات، وتقدمت الاحزاب بشكوى للمفوضية بتفاصيلها، فلم تفعل شئ، وكأن واجبها هو تسهيل أي فساد يساعد على فوز المؤتمر الوطني. وحين فتح باب الطعون رفضت المفوضية قبول طعن ضد مرشح المؤتمر الوطني، وبعد إلحاح قبلته، وحولته للمحكمة، التي قامت بدورها برفضه . وحين بدأت الحملة الانتخابية، أصدرت المفوضية منشوراً يطالب الاحزاب، بأخذ إذن لنشاطها الانتخابي، من سلطات الولاية، التي تعلم ان القانون يعطيها الحق في ايقاف نشاطها .. ولما رفضت الاحزاب بمذكرة ضافية، عادت المفوضية لتقول ان منشورها غير ملزم. وحين طالبت الاحزاب بفرص متساوية في وسائل الاعلام، عجزت المفوضية ان تقف بجانب هذا الحق الواضح، وقبلت ان يكون الاعلام محتكراً للمؤتمر الوطني. وحتى تسهل التزوير، وقعت المفوضية عطاء طباعة بطاقات الاقتراع لمطبعة العملة مقابل 4 مليون دولار، ورفضت عطاء سولفينيا بمبلغ 800 ألف دولار!! وحين إقترح مركز كارتر تأجيل الانتخابات لعدة أيام، ليتم اكتمال الاعداد، رفضت المفوضية ذلك، وزعمت انها مستعدة .. ولكن انفضح امرها في اليوم الأول، واضطرت ان تعترف باخطاء، منها عدم وصول البطاقات للمراكز في الوقت المحدد في الخرطوم، دع عنك الأقاليم.

    5-لقد صاحبت التسجيل عمليات تزوير واسعة النطاق .. فقد كان اعضاء المؤتمر الوطني، يأخذون اشعارات التسجيل، ويسجلون اسماء كل من يسجلون اسماءهم في دفاترهم الخاصة .. وكان كثير من المواطنون يعطوهم لها، بحسن نيّة ، ظناً منهم انهم من ضمن فريق المفوضية. كما ذكر بعض الموظفين، ان كشوفات باسماء المتوفين، قد أخذت من المعاشات، واستخرجت لهم اشعارات تسجيل. كما ضبطت حالات تسجيل اعداد من الاجانب، خاصة في ولاية كسلا والقضارف. وحالات لتسجيل صغار السن . وكانت المفوضية قد سمحت للقوات النظامية بالتسجيل في مكان العمل، ولم تمنعهم من التسجيل مرة أخرى، في مكان السكن. ولم يشترط التسجيل أي اوراق ثبوتية، الا في حالة الشك، وترك اللجان الشعبية، في الحي لتقرر أن المواطن يحق له التسجيل في المنطقة المعينة أم لا .. ومعظم اللجان الشعبية، في الاحياء، من عضوية المؤتمر الوطني، وقد استمرت في اعطاء بطاقات تسجيل، بعد قفل باب التسجيل، لمن يتفق على التصويت للمؤتمر الوطني، حتى ثلاثة ايام قبل الاقتراع!! ولقد تم تسجيل اعداد ، في عدة مناطق، تفوق عدد المواطنين بها .. ومن ذلك مثلاً الدائرة 14 في ريف كادقلي، حيث تم تسجيل حوالي 144 الف شخص، بينما اشارت سجلات الاحصاء السكاني، الى ان عدد السكان في المنطقة حوالي 49 الف شخص فقط!! ولقد قام تحالف الاحزاب بتسليم المفوضية مذكرة احتجاج على السجل الانتخابي، حصرت ما يزيد على العشرين مخالفة وتزوير، ولكن المفوضية لم تحقق في أي منها.

    6- أما السجل الانتخابي للسودانيين بالخارج، فقد كان مليئاً بالمفارقات. فقد نص قانون الانتخابات في المادة 22 على مشاركتهم فقط في انتخابات رئيس الجمهورية، ولا يحق لهم المشاركة في انتخاب حكومة الجنوب و الانتخابات الولائية، والتشريعية. ولم تطرح المفوضية أي تفسير لهذه المادة، التي تميز المواطن السوداني المقيم في الخرطوم أو جوبا، على المواطن السوداني المقيم في جدة، أو لندن، أو نيويورك. واشترط القانون ان يكون للمغترب جواز سفر ساري المفعول، وشهادة إقامة سارية في البلد الذي يعيش فيه. ومعلوم ان كثير من السودانيين اضطرتهم ظروف الحروب، والاضطهاد السياسي للهجرة، وليس لديهم جوازات، أو انها قد انتهت، ولا يستطيعون تجديدها، وبعضهم لا يملك اثبات إقامة، لانه قد يكون في اثناء اجراء طويل للحصول عليها .. ولما كان هؤلاء، بطبيعة الحال، معارضون للحكومة، رأى المؤتمر الوطني ان يحرمهم من التصويت. ولقد تم تكليف السفارات، التي يسيطر عليها منسوبو المؤتمر الوطني، بالقيام باجراءات التسجيل، حيث تحول الدبلوماسيين، وموظفو السفارات، وبعض كوادر المؤتمر الوطني، الى لجان تسجيل، في مخالفة واضحة لقانون الانتخابات، الذي جاء فيه، عن أعضاء المفوضية، في المادة 6 (ب) ما يلي: (ان يكون من المشهود لهم بالاستقلالية والكفاءة وعدم الإنتماء الحزبي والتجرد). ولما كان القيام بعمل المفوضية، يقتضي نفس الحياد، الذي ينطبق على اعضائها، فإنه لا يجوز ان يكون السفير، أو نائبه، أوالقنصل، أو الوزير المفوض في السفارة، رئيساً للجنة الانتخابية .. ولكننا نقرأ (في اطار الاستعدادات للانتخابات التي تبدأ مطلع ابريل المقبل ، ترأس الاستاذ أحمد يوسف الوزير المفوض ورئيس اللجنة الانتخابية بقاعة الاجتماعات بسفارة السودان بالرياض الاجتماع التشاوري للجنة الانتخابات مع قيادات وممثلي الجاليات بالمملكة ظهر الخميس 22 أكتوبر 2009م بحضور سعادة القنصل محمد ابراهيم الباهي والملحق الثقافي أسامة محجوب وابراهيم منصور سوركتي المستشار العام للسفارة) (صحيفة الخرطوم العدد 7199 الأحد 25 أكتوبر 2009م). وحتى لا يستطيع السودانيين في اوربا وامريكا التسجيل، كانت مراكز التسجيل قليلة وبعيدة عن السودانيين، ففي اوربا كان المركز في بلجيكا، بينما اعداد السودانيين في فرنسا اضعاف عددهم في بلجيكا، وفي الولايات المتحدة الامريكية في مدينتين في الخمسين ولاية، التي يقطن السودانيين بمعظمها .. ولعل منطق المؤتمر الوطني، ان هؤلاء معارضين للسلطة، فلا داعي ان يصوتوا، ولو كانوا من الموالين للمؤتمر الوطني، لهرعوا الى السودان، ونالوا حظهم، في الثروة والسلطة ، في دولة التمكين.

    7- لقد كانت خطة المؤتمر الوطني، هي ان يباعد بين القدرة التنافسية بينه وبين الاحزاب، فيستغل أموال الدولة، ويحرمها منها، حتى لا تستطيع القيام بحملات انتخابية ودعاية وملصقات مثله. وحتى يسهل المؤتمر الوطني على نفسه الفساد، وضع نصاً في قانون الانتخابات، في المادة 69، يمنع أي مرشح، أو حزب سياسي، من استعمال امكانات الدولة، أو موارد القطاع العام، في حملته الانتخابية، ولكنه لم يضع أي عقوبة في حالة عدم الالتزام بهذه المادة!! وقد شاهد المواطنون، كيف ان مرشحي المؤتمر الوطني، في جميع انحاء السودان من الولاة، والمعتمدين، وغيرهم، يستخدمون عربات الحكومة، واموال الدولة، في صرف بذخي على الدعاية الانتخابية، بغير رقيب ولا حسيب .. ودون ان يكون للاحزاب المنافسة، أي مقدرة مالية على المنافسة، خاصة وان الدولة لم تمنح هذه الاحزاب، أي قدر من المال، خلافاً لما جاء في المادة 67 التي تذكر تمويل الحملات الانتخابية، وتقرر في الفقرة (ج) (المساهمات المالية التي قد تقدمها الحكومة القومية وحكومة جنوب السودان وحكومات الولايات لكافة الاحزاب السياسية أو المرشحين بقدر متساو) . ولقد قامت حكومة الجنوب، باعطاء اموال للأحزاب المنافسة للحركة الشعبية، ولكن حكومة الشمال لم تفعل. ولما كان القانون يلزم المفوضية، بتحديد السقف المالي، الذي يجب الا يتجاوزه أي حزب في دعايته الانتخابية، فإنها قد تباطأت في إعلان ذلك، الى ان مر معظم وقت الحملة الانتخابية، ثم أعلنت ان السقف هو 17 مليون جنيه سوداني، وسخر منها الناس، لأن أي ندوة سياسية من آلاف الندوات التي اقامها المؤتمر الوطني، كلفت أكثر من ذلك، ولم تتدخل المفوضية.

    8- ولقد حرص المؤتمر الوطني، على السيطرة التامة على وسائل الاعلام الرسمية (الإذاعة والتلفزيون)، منذ بدأ الارسال، وحتى ختامه. فكانت الرسالة الاعلامية، عبارة عن دعاية لانجازات النظام، دون ذكر سلبياته .. فيتم الحديث عن سد مروي، ولا يتم عن غرق المواطنين في الشمال بسبب السدود، وتعرض صور لنجاح مشروع سكر كنانة، ولا يتم حديث عن بيع مشروع الجزيرة!! وتعطى الفرصة لصغار مرشحي المؤتمر الوطني، في مختلف القرى والمدن، من بقاع السودان، ولا تعطى فرصة لرؤساء الاحزاب الكبيرة. وحين احتجت الاحزاب، على هذا الوضع، وافق التلفزيون على اعطاء مرشحي الرئاسة مدة 20 دقيقة، رفضها بعضهم، والذين وافقوا عليها، وسجلوها، لم تذاع الا بعد الساعة الحادية عشر مساء. ولم يكتف المؤتمر الوطني، بابعاد خصومه من وسائل الإعلام، بل خطط لاعطائهم فرصة محسوبة، تمكن من نقدهم ومواجهتهم، حتى يقلل من شانهم جميعاً، مما يزيد من اسهم مرشح المؤتمر الوطني. ولهذا الغرض جاء برنامج "منبر سونا"، الذي يقدمه بابكر حنين، أحد إعلامي المؤتمر الوطني .. ولكن المؤتمر الوطني خسر خسارة كبيرة، حين تمت صفعات كبيرة له، من السيد عبد العزيز خالد، مرشح حزب التحالف السوداني، والسيد مبارك الفاضل، مرشح حزب الأمة الإصلاح والتجديد، والسيد ياسر عرمان مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان .. ولم يستطع بابكر حنين، ان يدفع عن حزبه، ووضح لمخططي المؤتمر الوطني، ان الاتجاه الأسلم هو منع الاحزاب من الاعلام.

    9- لقد استعمل المؤتمر الوطني الإغراء، والرشاوي، وقدم خدمات في بعض الدوائر الجغرافية، منها خطط اسكانية، لاهل الدائرة، كما حدث في الدائرة 17 بحي الانقاذ، ببحري، والمرشح بها د. غازي صلاح الدين العتباني .. ولم يكتف المؤتمر الوطني بالرشاوي، والتزوير، والخداع ، بل جنح أيضاً الى الإرهاب .. فعلى الرغم من ما نصت عليه المادة 65 (3) من قانون الانتخابات، من منع أي شخص، من استعمال عبارات تشكل تحريض على الجرائم، المتعلقة بالطمأنينة العامة، أو العنف، أو عبارات الكراهية أو التمييز، فقد وظف المؤتمر الوطني صحيفة "الانتباهة"، وصاحبها الطيب مصطفى، لاثارة الكراهية، والتحريض على الإخوة الجنوبيين .. كما قام حزبه منبر السلام العادل، بتعليق ملصقات تثير الكراهية والعنصرية، وتحذر المواطنين من التصويت للحركة الشعبية، وتذكرهم بيوم الاثنين الأسود، الذي اثار أخوان الطيب فيه النعرة العنصرية، وقتلوا فيه المواطنين الجنوبيين بالخرطوم، حين عبرت مجموعة صغيرة منهم، عن غضبها لوفاة د. جون قرنق، وحصبت بعض السيارات بالحصى، واصابت بعض المواطنين بجروح. ولم يكتف المؤتمر الوطني بتهديد واساءات "الانتباهة"، وإنما سخر علماء السلطان، ممن يطيب لهم ان يسموا انفسهم علماء السودان، لاصدار الفتاوي بتكفير، كل خصوم المؤتمر الوطني، ومعارضيه .. فقد كفروا الحركة الشعبية، وكفروا الاستاذ ياسر عرمان، وكفروا د. الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي، وكفروا السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، وطالبوا المواطنين بالتصويت لمرشح المؤتمر الوطني، باعتباره (القوي) (الأمين) تشبيهاً له بنبي الله موسى عليه السلام .

    10- وحين قامت الانتخابات، شهد اليوم الأول، اضطراباً، وفساداً، وتزوير، واخطاء عديدة، من شأنها ان تؤثر على النتيجة .. فقد جاء (قالت المفوضية القومية للانتخابات انه بالامكان تأجيل الانتخابات في الدوائر التي لم تتمكن من معالجة الأخطاء الفنية فيها لمدة لا تتجاوز الشهرين واشارت الى اضافة ساعات الاقتراع للمراكز التي تأخر وصول المعدات فيها ... واقرت بحدوث اخطاء فنية تنحصر في بطاقات الاقتراع ورموز المرشحين فيما شهدت المفوضية طوال يوم أمس تقديم اعتراضات من القوى السياسية والمواطنين) (الرأي العام 12/4/2010م) وجاء أيضاً (أعلن ستة مرشحين مستقلين انسحابهم من انتخابات الدوائر في الخرطوم وامدرمان ... وطالب المنسحبون في مؤتمر صحفي أمس بالغاء الانتخابات في دوائرهم ووقف ما اسماه الهندي عزالدين بالمهزلة منوهاً الى تزوير صاحب السجل الانتخابي الذي اعطته المفوضية للمرشحين ... واضاف بتبديل بطاقات الاقتراع في كثير من المراكز بما فيها الدائرة المنافس فيها واكد الهندي ثبوت تزوير شهادات السكن لصالح منافسه مستشار الرئيس عبد الله مسار) (الاحداث 12/4/2010م). وقد جاء أيضاً (أعلن مرشح الرئاسة عن حزب المؤتمر الشعبي عبد الله دينق نيال عدم اعتراف حزبه بنتائج الانتخابات القائمة وقال في تصريح ان حزبه تلقى بلاغات بشأن عمليات التزوير والتلاعب في الاقتراع ... فيما طالبت احزاب المعارضة بمقاضاة المفوضية القومية للانتخابات ودمغتها بالفشل وسوء إدارة العملية الانتخابية بما يخدم اجندة المؤتمر الوطني ويعمل على فوز مرشحيه في الانتخابات وقطعت احزاب المؤتمر الشعبي والمؤتمر السوداني والتحالف السوداني برصدها لاكثر من مائة خرق وتجاوز صاحب عملية التصويت) (المصدر السابق). ومن الاخبار أيضاً (حذر مرشحون ووكلاء احزاب أمس من اجهاض العملية الديمقراطية الرابعة في البلاد في أعقاب كشفهم عمليات تزوير واسعة في عدد من المراكز بولاية الخرطوم ... وضبط وكلاء احزاب أمس 7 صناديق مشبوهه وكراتين مملوءة بالأوراق حاول منسوبي المؤتمر الوطني اخراجها من مركز الدائرة 39 ولائية و30 قومية بمنطقة جبرة بالخرطوم ووقفت الاحداث على احد الصناديق المضبوطة في حوزة الشرطة) (المصدر السابق). ومما تكرر وروده من المواطنين، ما يشبه الآتي (أثبتت تجربة عملية لصحيفة الاحداث ان الحبر السري للاقتراع يمكن التخلص منه بسهولة وخلال بضع دقائق واجرت الزميلة رحاب عبد الله المحاولة بغسل اصبعها بالماء فقط عقب اقتراعها وتخلصت منه ... وكانت المفوضية القومية للانتخابات قد أعلنت ان الحبر السري يبقى على سبابة المقترع طيلة أيام التصويت) (المصدر السابق).

    لقد كان ينبغي لكل الاحزاب ان تقاطع خدعة الانتخابات، ولكنها ترددت في ذلك كثيراً، واستطاعت الحركة الشعبية، وحزب الأمة القومي، والحزب الشيوعي السوداني، وحزب الامة الإصلاح والتجديد، وهي تشكر على ذلك، ان تقاطع الانتخابات .. ولم يستطع الإتحادي الديمقراطي الأصل، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب التحالف السوداني المقاطعة .. ولكن الأحزاب التي شاركت، شهدت بما جرى من تزوير، ادى الى انسحاب بعض المرشحين المستقلين، مما يشكك في العملية الانتخابية برمتها، لهذا، فإن ما يمكن ان تفعله الأحزاب جميعاً الآن، وبصورة موحدة، هو:

    1-ان ترفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات، وما يترتب عليها، بعد تسجيل كل المفارقات التي صاحبتها، وتنشر ذلك على أوسع نطاق محلياً ودولياً .

    2- أن ترفض المشاركة في الحكومة، سوى ان فازت، أو ان قام المؤتمر الوطني، باختيار ممثلين منها، لادعاء قومية الحكومة الجديدة.

    ومهما يكن من أمر، فإن فوز المؤتمر الوطني، بعد كل ما فعل، لا يمكن ان يعتبر الإ خسارة ، لأنه فوز قام على الكذب، وهي خسارة تتعدى أمر الدنيا الفانية، والملك الزائل، الى الحياة الاخرى الخالدة.



    د. عمر القراي

    a
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 08:04 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)


    ارسل الموضوع لصديق
    نسخة سهلة الطبع


    هدية الغازي صلاح الدين للأحزاب

    لا تؤمن الحركة الإسلامية في السودان بالصندوق الإنتخابي ، فهي تعتبر الديمقراطية ثقافة غربية دخيلة على المجتمع الإسلامي ، والبديل الذي طرحته هو الشورى ، وآلية الوصول للحكم هي البيعة ، والرئيس البشير هو خليفة مبايع من قبل الشعب السوداني ، والبيعة لا يسقطها الصوت الإنتخابي ، و لو قام بها البعض سقطت عن الباقين ، لذلك كان المرحوم محمد طه محمد أحمد يردد في أركان النقاش بجامعة الخرطوم : أن الشخص الذي ينحيهم عن السلطة هو سيدنا عيسي عليه السلام ، لكن نيفاشا لم تكن داخل حسابات الحركة الإسلامية ، فتصور الحركة الإسلامية لقضية الجنوب كان قائماً على مبدأ الحرب بين الخير والشر ، الحرب بين الكفار والمسلمين ، الحرب بين العرب وإسرائيل وغيرها من متناقضات الساحة السياسية ،

    كنت أتمنى أن تستضيف الفضائيات في هذه الأيام كل من د.حسن مكي أو د.التيجاني عبد القادر حتى نعرف مصير المشروع الحضاري من هذا السجال ، هذا الشخصان هما من الأوائل الذين خططوا فكرياً لهذا المشروع ، على ما أذكر ، وفي أول مؤتمر عقدته الإنقاذ ، اثار أحد المشاركين فكرة عودة الأحزاب السياسية للحكم ، فرد عليه الصحفي عبد الرحمن الزومة : أن الشيطان الرجيم حُرم من دخول الجنة بسبب ممارساته ، تمت مصادرة أملاك السيد/محمد عثمان الميرغني ، وعمارة بنك أبو ظبي تم تغيير إسمها إلى عمارة برج الشهيد وكتبوا في لوحتها الآية الكريمة : كم تركوا من جنات وعيون ، الإنقاذ كانت تعتبر الأحزاب السياسية مثل قوم عاد وثمود وفرعون ،أي أنها أقوام بائدة تحتاج لقيامة تعيدها للحياة ، كانت الحركة الإسلامية ترى أن نصرها في الجنوب مفرغ منه ، كان الرئيس البشير يتحدث في كل عام من أعياد الثورة و يعد جماهيره بأن نهاية التمرد قد أوشكت ويبشرهم بالنصر ، فهو يحارب بسيف الإسلام ويحمل سيفاً ومصحفاً ..فكيف له أن ينهزم ؟؟؟ بداية الإنقاذ كانت هي المشروع العملي لدولة الأخوان المسلمين ، لكن الصراع الإجتماعي داخل الحركة الإسلامية بدأ مبكراً ،


    فحركة الشهيد داوود يحى بولاد كانت هي الشرارة الأولى ، الصراع التقليدي في السودان بين أبناء البحر وغرب السودان لا يُمكن أن ينتهي ، تعاملت الأجهزة الأمنية مع حركة الشهيد بولاد بعنف منقطع النظير ، فقد تم تعذيبه وسحله حتى الموت ، وقد تم تشويه صورته بأنه أرتد عن الإسلام ولبس الصليب وشرب المريسة وأكل لحم الخنزير ، فالحركة الإسلامية المفتونة بالسلطة والمزهوة بالأجهزة الأمنية لم تتنبه لمسألة التوازن في السلطة أو أن مشروعها مكتوب عليه الموت بسبب الصراع الإجتماعي ، ولذلك ، فإن قضت الحركة الشعبية على المشروع الحضاري فإن قضية دارفور قضت على رجال الإنقاذ كأشخاص .

    كانت نيفاشا هي المخرج المناسب من حرب الجنوب ، هي كما الإمام الخميني وهو يصف توقيع إتفاقية السلام مع نظام صدام حسين في العراق : بأنه كان كممن يتجرع السم ، نيفاشا كانت هي رصاصة الرحمة على المشروع الحضارى الذي أختفى منظروه من الساحة السياسية وتوزعوا بين المؤتمرين الوطني والشعبي ، وقد أعادتنا نيفاشا لصناديق الإقتراع للمرة الثانية ، هذه المرة أمامنا جنوب منفصل وأزمة في دارفور مؤجلة ومرشح مطلوب للعدالة ، لكن العقبة الكبيرة أننا لسنا بصدد مواجهة الحركة الإسلامية ذات المشروع الحضاري ، فإننا أمام كيان جديد يجمع كل التناقضات ، قسيس وفنان وبائع فتوي ولاعب كرة قدم ، يجمعهم الهوى ويفرقهم الحق ، فكل هؤلاء يُمكن أن تجدهم داخل حزب المؤتمر الوطني ، كما أن الحزب أعتمد على إسلوب الإدارة البريطانية عندما أستقوى بالقبائل ورجال الطرق الصوفية ،


    والأخطر من كل ذلك أن الدولة وأجهزتها هي الحزب نفسه ، لذلك كان من الطبيعي أن يتحايل حزب المؤتمر الوطني على المسرح الديمقراطي ، هذا التحايل بدأ عندما بدأ الحزب في تلميع شخصية دكتور مختار الأصم وإستضافته بشكل متكرر في وسائل الإعلام ، فكل رجال المفوضية هم رجال الإنقاذ ، ويُمكن أن نختلف في شخص أبيل ألير ، لكنه في خاتمة المطاف يمثل المشروع الثنائي لإتفاقية نيفاشا ، فالحركة الشعبية أيضاً تحتاج لرجل يمثلها داخل المفوضية أما الأحزاب السياسية فقد وقعت في خطأ التحكيم عندما قبلت بهذه المفوضية المهزوزة ، فنحن أمام صفين جديدة نعيشها كل يوم ، والأدهى من كل ذلك أن هناك دعم أمريكي لهذا العبث ، السيد/كارتر رضي عن إجابات المفوضية ، وهذا موقف متوقع من السيد/كاتر ومركزه ، فالرجل هو طرف في اللعبة السياسية ، لذلك كانت المقاطعة كانت هي الخيار الأنسب ، وحتى الذين شمروا سواعدهم وخاضوا الإنتخابات تحسروا على عدم المقاطعة ، والآن أنصرف الإعلام عن الإنتخابات السودانية لأن النتيجة تكاد تكون معروفة ، فالمفوضية شرعت في الإفراج عن نتائج الإنتخابات ، سبعة وعشرون نائباً فازوا بالتزكية ،



    لكن المؤتمر الوطني أستفاق على هذا الفوز المبني على نظرية الإستبعاد ، وقبل أن تخرج النتيجة بشكل نهائي وعد الدكتور غازي صلاح الدين بتقاسم الكعكة مع الأحزاب المقاطعة ، وهذا وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، فحزب المؤتمر الوطني قد زوّر الإنتخابات ، أما الأحزاب السياسية لو كانت تريد تقاسم الكعكة فقد كان من الممكن أن تأخذ دورها في المسرح لتحظى بنفس عدد المقاعد ، هذا الوعد يكشف أن حزب المؤتمر الوطني فقد عذرية الشرعية ويبحث عنها بين خصوم ساهم في طردهم من الساحة السياسية ، كل المراقبين الذين يتابعون شئون حزب المؤتمر الوطني قد أجمعوا أن سياسة الحزب في هذه الولاية هي المساهمة في فصل الجنوب ، أما هدفه الثاني هو الخروج من خناقة المحكمة الدولية ، سوف يساوم الحزب المجتمعي الدولي على إسقاط التهم المنسوبة للبشير ِ مقابل الوصول لتسوية سياسية في دارفور ، أما هدية غازي صلاح الدين فهي " عطية مزين " ، فالمؤتمر الوطني لا يمنح غير وزارتي التعليم والصحة ، والحركة الشعبية التي حاربته بعد جهد جهيد أنتزعت منه وزارة الخارجية ، وحتى هذه الوزارة خلقت لها وزير موازي وهو المستشار مصطفى عثمان إسماعيل .

    سارة عيسي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2010, 03:36 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    انتخابات السودان تعبّد الطريق أمام دعاة انفصال الجنوب
    السبت, 17 أبريل 2010
    سليم نصار *

    عندما خرج الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر من مكتب الرئيس السوداني عمر البشير اعلن امام الصحافيين ان زعيم «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم وعده بإجراء انتخابات نزيهة وحرة تؤسس لمرحلة مصيرية بالنسبة الى مستقبل البلاد.

    ومع ان كارتر تعهد بإصدار بيان حول العملية الانتخابية يوم 17 الجاري – أي اليوم السبت – الا ان تمديد فترة الاقتراع يومين اضافيين، ارجأ صدور النتائج من قبل كل المراقبين وبينهم: 130 من الاتحاد الأوروبي، و 60 من مركز كارتر و 50 من الجامعة العربية و 220 محليين.

    وبررت السلطات هذا التمديد بضرورة منح اكبر عدد من المقترعين الفرصة الكاملة للمشاركة في انتخابات بالغة الأهمية. ويكفي التذكير بأن كل ناخب يحمل ثماني بطاقات اقتراع لاختيار رئيس الجمهورية وحاكم الولاية وممثل القائمة الحزبية ونائب برلمان ولايته وممثل البرلمان القومي وآخر عن قائمة المرأة... الخ. وتحتاج هذه العملية المعقدة الى اصوات اكثر من 16 مليون مقترع موزعين على 13 الف مركز في 25 ولاية (بينها 15 في الشمال و 10 في الجنوب). علماً بأن اربعة من مرشحي احزاب المعارضة اعلنوا انسحابهم من المعركة هم: الصادق المهدي (حزب الأمة القومي) وياسر عرمان (الحركة الشعبية) ومحمد ابراهيم نقد (الحزب الشيوعي) ومبارك الفاضل (حزب الأمة والإصلاح والتجديد).

    اما في الجنوب فإن المعركة انحصرت بمرشحين لرئاسة الإقليم هما: سلفا كير ولام اكول.

    في مطلق الأحوال، يسعى الرئيس البشير الى استثمار بيانات مركز كارتر والاتحاد الأوروبي بهدف اضفاء شرعية دولية على الانتخابات المحلية التي قاطعها زعماء المعارضة ما عدا حسن الترابي. ويبدو أن الرئيس، بهذا المسعى، يريد التزود بسنة اضافية تساعده على التدخل في استفتاء السنة المقبلة. اي الاستفتاء الذي تقرر في اتفاق نيفاشا (2005) القاضي بمنح السودان فترة انتقالية مدتها ست سنوات، يحتكم بعدها اهل الجنوب الى استفتاء مصيري حول الانفصال او الوحدة. ويتوقع البشير احياء دوره السابق كعامل مؤثر في رسم خريطة السودان وترتيب الفترة الانتقالية. وهو دور بالغ الأهمية عرف كيف يسرقه من مهندس الانقلاب حسن الترابي، الزعيم الذي سعى طوال اربعة عقود الى انشاء دولة اسلامية سنية في السودان على شاكلة الدولة الشيعية الإسلامية في ايران. وقد اقنعت توجهاته مطلع التسعينات اسامة بن لادن الذي تبرع بشق «طريق الوحدة» على امل التعاون مع الترابي في بناء نظام يعتمد الإسلام السياسي قاعدة للحكم في السودان.

    وذكر في حينه ان بن لادن نصح الترابي بضرورة استخدام تعبير «الحرب الجهادية» بدلاً من الحرب الأهلية التي شنها الشمال على الجنوب.

    اعترف عمر البشير منذ يومين بوجود صعوبات جمة تفرض عليه تشكيل حكومة عريضة تضم معظم ممثلي الأحزاب المعارضة ايضاً. والسبب انه يريد تعديل طروحاته السابقة بحيث تكون عامل توحيد لا عامل تقسيم. ففي الماضي اصر الرئيس على ان تكون العاصمة الاتحادية (الخرطوم) خاضعة لقوانين ذات طابع ديني. ولما اعترض ممثلو الجنوب على هذه الفكرة، اقترح اهل النظام ان تكون هناك عاصمتان، واحدة للشمال (الخرطوم) وأخرى للجنوب (جوبا). ثم تبين للوسطاء ان هذا الحل يؤدي الى الانفصال والتقسيم. لذلك تقرر ارجاء هذا الموضوع الى الاستفتاء.

    وكما ان هوية العاصمة ستكون موضع نقاش، فإن الاتفاق حول العملة الموحدة سيكون موضع نقاش ايضاً. والسبب ان جنوب السودان ما زال يتعامل بالجنيه الذي يحمل صورة الرئيس النميري. وبسبب اهتراء هذه العملة او فقدانها، فإن التعامل يتم بعملة اوغندا او كينيا باعتبارهما دولتين مجاورتين، وقد اقترح في السابق بعض الاقتصاديين ابقاء الوضع على حاله، شرط ان يتم التعامل تحت رقابة البنك المركزي. تماماً مثلماً يتعامل البريطانيون بعملتي الجنيه الإنكليزي والجنيه الإسكتلندي، وإنما تحت مظلة البنك المركزي.

    زعيم «حزب الأمة» الصادق المهدي، حذر من مخاطر فوز البشير على الديموقراطية وعلى سلام دارفور، معتبراً ان استمراره في الحكم بعد 21 سنة في السلطة، يمكن ان يؤدي الى انفصال الجنوب او الى اندلاع حرب اهلية اخرى.

    ولكن البشير رد على المهدي بمراجعة مواقفه السابقة، وقال ان تقلباته المزاجية لن تؤثر في مسيرة السلام في السودان. وكان بهذا الوصف يشير الى الأدوار المزدوجة التي لعبها المهدي، وإلى اعتداده المفرط بنفسه، وإلى انفراط عقد حزبه لأنه يعتبر نفسه اهم من كل الزعماء. فهو مثلاً تبنى الصحوة الإسلامية في الستينات بهدف بناء تحالف مع قادتها، ولكنه سرعان ما انقلب عليهم لأنهم تعاونوا مع الميرغني. وحدث مرة ان وقع اتفاقية جنيف للتحالف مع الترابي ضد البشير.

    ولما استعمله الترابي لطموحاته الخاصة، انقلب عليه ووقع اتفاقية جيبوتي مع البشير ضد الترابي، وأصبح بمثابة سفير متجول للرئيس. ويقول خصومه ان هذا التعارض في مواقفه السياسية افقده حتى قاعدته الشعبية التي ورثها عن «المهدية». وعلى رغم كل هذا، فقد فاز في انتخابات 1986 مع الحزب الذي يمثله، اي «حزب الأمة»، وشرع في بناء نظام برلماني استمر حتى عام 1989 بعدما اطاحه انقلاب عسكري بقيادة البشير وبدعم من الإسلاميين وزعيمهم حسن الترابي.

    بعد فترة قصيرة لا تتعدى الخمس سنوات، نجح البشير في تهميش الترابي بعدما ابعد من صفوف الجيش كبار الضباط الذين زرعهم الإسلاميون داخل القوات المسلحة. ولكنه من جهة اخرى، بقي محافظاً على مظاهر التدين كي يكسب الشارع، الأمر الذي ازعج زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» جون قرنق.

    وكان قرنق ينتقد البشير، ويدعوه الى اعلان الوحدة في اطار فيدرالية علمانية ديموقراطية. وحجته ان تطبيق النظام الإسلامي في العاصمة الخرطوم يخيف الأكثرية المسيحية في الجنوب ويشجعها على الانفصال.

    وبسبب رفض البشير اعتماد العلمانية والقبول بفيدرالية تتعامل مع الجنوب كشعب وليس كأرض فقط، انفجرت الحرب بين الإقليمين عام 1983، واستمرت حتى مطلع 2005. وكانت النتيجة مقتل مليوني شخص وتشريد اربعة ملايين.

    بعد التوقيع على «اتفاق نيفاشا»، قضى جون قرنق نحبه في حادث سقوط مروحيته بينما كان عائداً من اوغندا. وقد ورثه في زعامة الجنوب سلفا كير صاحب القبعة المميزة التي تشبه قبعة رعاة البقر الأميركيين. ومع ان اهدافه السياسية لا تختلف كثيراً عن اهداف قرنق، الا ان خلفيته العسكرية وتعصبه لمسيحيته، تجعلانه الأوفر حظاً لاستمالة دعاة الانفصال في الجنوب، خصوصاً ان خطبته التقليدية في كاتدرائية «جوبا» عاصمة جنوب السودان، كل يوم احد تستنفر المتحمسين لبناء مؤسسات دولة مستقلة عن الوطن الأم.

    ولكن، هل يسمح البشير وزعماء الشمال بتنفيذ هذه الخطوة اذا ما قررت الغالبية في الجنوب الرهان على خيار الانفصال؟

    الرئيس البشير اعرب عن استعداده لقبول نتيجة الاستفتاء. ولكن انصاره يبررون موقفه بالادعاء ان ظروف عام 2011 قد تفرض عليه السير في اتجاه آخر. ولكنه حالياً يعاني من عزلة قوية بسبب احداث دارفور، والحكم الذي اصدرته بحقه المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمته بارتكاب جرائم حرب. وهذه هي المرة الأولى التي تصدر المحكمة الجنائية مثل هذا الحكم بحق رئيس دولة.

    وكانت قد اصدرت في السابق مذكرات توقيف بحق تشارلز تايلور رئيس ليبيريا السابق... وسلوبودان ميلوسيفيتش، رئيس يوغسلافيا الراحل. لهذه الأسباب وسواها يرى المراقبون ان الرئيس البشير مهتم بالحصول على غالبية اصوات المقترعين لأن ذلك يعينه على مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، وعلى تنظيف اسمه امام الرأي العام العالمي. وفي رأي خصومه ان الفوز الساحق يعرضه لصدام مع زعماء المعارضة الذين راهنوا على عزله. ويدعي هؤلاء ان البشير عقد صفقة سرية مع زعيمي الجنوب سلفا كير ولام اكول، بأنه يتعهد بإجراء الاستفتاء السنة المقبلة شرط استمرارهما في الانتخابات. ذلك ان انسحابهما من المعركة يفقد البشير شرعية الانتخابات المتوازنة التي يبحث عنها.

    الأسبوع الماضي تساءلت مجلة «تايم» عما اذا كان جنوب السودان سيصبح الدولة الجديدة في اسرة الأمم المتحدة. وقالت في تحليلها ان سكان الجنوب يعتبرون انفسهم من سلالات افريقية بحتة، في حين يرى سكان الشمال ان جذورهم عربية لا افريقية.

    وبما ان الرئيس عمر البشير قد انحاز في ازمة دارفور الى عرقه العربي وترك محاربي الجنجويد ينكلون بمواطنين افارقة، لذلك خسر معركة العدالة والمساواة ودور الحَكَم. وعليه ترى واشنطن ان استفتاء تشرين الأول (اكتوبر) 2011، سيكون حاسماً ومفصلياً لكونه يحدد مستقبل الجنوب ومصيره. ولكنها في الوقت ذاته تخشى من بلقنة افريقيا بحيث تنتقل عدوى الانفصال الى نيجيريا، ويصبح حل التقسيم الذي اقترحه الرئيس القذافي، هو الحل العملي الوحيد لوقف العنف والحروب الأهلية. ويبدو ان الصين لا تخاف من انتشار هذا الحل بدليل ان أريتريا انفصلت عن اثيوبيا ولم تتأثر جاراتها.

    وفي ضوء تلك التجربة قدمت الصين للسودان قرضاً بمبلغ بليون دولار بهدف الحصول على الأفضلية في مناقصات نفط الجنوب. وهي بالتأكيد تراهن على احتمالات الانفصال اذا بقي البشير مصراً على تغليب توجهه الأيديولوجي على وحدة السودان، او اذا بقي يتطلع الى الجنوب كأرض تنتج النفط، لا كشعب يحتاج الى المساعدات والتنمية والإصلاح والتعليم.

    يقول انصار حسن الترابي انه يخوض الانتخابات بواسطة ممثله عبدالله دينف ينال بهدف اظهار قوته في الشارع وإحراج غريمه عمر البشير لاعتقاده بأن المعركة السياسية المقبلة ستقوض دعائم الحزب الحاكم وتفتح الباب على مصراعيه امام عودة الإسلاميين الى حكم السودان.

    * كاتب وصحافي لبناني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2010, 08:20 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    اعتقد ان معيار نزاهة الانتخابات المهزلة التى اقامها حزب المؤتمر الوطنى مع شريكه الحركة الشعبية هى الانتخابات المهزلة والمزورة والتى لم يشهد السودان لها مثيلا ..
    لو كان اهل الانقاذ يتصفون بقليل الذكاء لما وقعوا فى عنصر الشك لانتخاباتهم الصورية ولكنهم لا يرون الا انفسهم فدائرة مثل دائرة طه على البشير والاخرى مثل دائرة عبد الحكم كانت نتيجتها معروفة سلفا انها لهما بالفوز الكاسح ولكن ان تاتى النتيجة معكوسة فانهم بهذا اثبتوا للغاشى والماشى والمتشكك تزويرها بصوت عالى لا لبث فيه ..
    لا يمكن يا مؤتمرجية يا اخوان يا مسلمين ان يسقط طه على البشير وسط اهله او عبد الحكم ودشيحنا ود ابراهيم وهما اعلام فى منطقتهما والاثنان ينحدران من منطقة واحدة هى عاصمة البديرية العفاض ذات التاريخ المعروف واهلها الذين يجدون الاحترام والتقدير فى كافة انحاء السودان وخاصىة فى منطقتى الشايقة ودنقلا القديمة..
    لو فكر الاخوان المسلمين فى الامر لما جعلوا الصغير قبل الكبير يتشكك فى نزاهة انتخاباتهم وهم يرون اكثر الناس احتراما وادبا وخلقا يسقطون امام اشخاص يتناقضون معهم فى هذه الاوصاف الا اذاكان مجتمعنا السودانى واهلنا فى الشمال تغيرت اخلاقهم وطباعهم وتفكيرهم السوى والانسانى واصبحوا بين عشية وضحاها من الاخوان المسلمين الذين دمروا بلادنا وشردوا وقتلو ا فيه باعترافهم اكثر من عشرة الف نفس فى اقليم واحد فقط ..
    ولكن رب ضارة نافعة لكشف زيف هذه الانتخابات ليعلم كل متشكك انها مزورة وبارادة كاملة من الذين هندسوها لبصلوا الى مبتغاهم وهو الشرعية التى لن تكون بهذه الطريقة بالطبع والشرعية المستهدفة بالتزوير بدون ذكاء شرعية قبيحة الوجه لن تبعد احدا من محاكمة التاريخ ومحكمة الدنيا قبل الاخرة ..ش
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2010, 04:25 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    التزويروقراطية والكذبوقراطية .... بقلم: فتحي الضَّـو
    الأحد, 18 أبريل 2010 18:53

    عندما أطلَّ شبح المجاعة في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي في غرب السودان، كابرت العُصبة الحاكمة بصورة أذهلت العالم. فعِوضاً عن الاعتراف بالمأساة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بشر لا حول لهم ولا قوة، أنكرت الظاهرة تماماً وقالت إن الذي حدث هو محض (فجوة غذائية)! وحتى يُصدِّقها الناس صاغ شاعرهم شعاراً صنع خصيصاً لدرء الكارثة (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) ولكن عصرئذٍ لم يجد الناس بداً - بعفويتهم المعهودة - من إكمال الأهزوجة، فقالوا تندرا (.. نضحك مما نسمع)! وعندما ضاق الحال بذات البلد الصابر أهله، نهضت العقلية التي جُبلت على التحايل اللفظي، فسمَّت (بلاوي) من صنع أيديهم بـ (إبتلاءات من ربِّ العالمين)! ثمَّ ألحقوا الادعاء بفرية في شعار آخر ينضح كذباً (هي لله، لا للسلطة ولا للجاه) ولِمَّ لمْ يتذكروا أنه هو الله نفسه القائل (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم.. الآية) كان لابد أن يريهم آياته في الآفاق، فظهرت في قوائم مستترة ومعلنة ضجت بها أروقة المحكمة الجنائية. وعندما قاموا بقطع الأرزاق وسمَّوا ذلك (الفصل للصالح العام) أراهم الله آياته في قطع الأعناق..


    إذ أمهل مُنظِّريه ولم يُهمل صانعيه! وعندما أُجبروا على اجراء إنتخابات كانوا يعتبرونها في تراثهم رجسٌ من صنع الحيارى والنصارى، استجاروا بفقه التحوير، فألهمتهم عقلية المسكوكات مصطلحاً جديداً للتزوير، إذ سموه (أخطاء فنية وإدارية)! ثمَّ رقصوا طرباً على أنغام (إنتخابات حرة ونزيهة) ولو كره الكافرون!
    إن الذي لا جدال فيه ولا قتال حوله، يقول عندما يوثق المؤرخون لهذه الفترة سيكون التزوير سيد الموقف. وسيعلم الناس أن عصبة لم تخش الله ولا لومة لائم من خلقه.. ادعت تفويضاً ربانياً لتنفيذ سلطة دنيوية. ومثلما قتل هابيل قابيل، وأدت الديمقراطية ولم تعرف بعدئذ كيف تداري سوءتها. بيد أنني لو سئلت ذات يوم على سنة الله ورسوله، ما هي النكتة التي أضحكتك حد البكاء، وابكتك حتى أشفق عليك قوم نضجت جلودهم في نار كجهنم؟ سأقول يا هداك الله، هي تلك التي جاء بها سيدنا الخضر. فطبقاً لخبر أوردته صحيفة الرأي العام 15/4/2010 ذكرت فيه أن الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم السابق واللاحق ورئيس المؤتمر الوطني في ملكوته الولائي، تحدث لرهطٍ من الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء الأجنبية وقال (إن محاضر مفوضية الانتخابات سجلت نحو 12 حالة تزوير فقط على مستوى ولاية الخرطوم) وحتى إن ضحكت يا قارئي المفجوع في واليك، فاعلم إن تلك لم تكن النكتة، فالنكتة التي أعنيها هي ما جاءت في متن الخبر، إذ أكمل سيادته وقال (ينسب نصفها – أي تلك الحالات الـ 12 – إلى اشخاص ادعوا انتماءهم إلى المؤتمر الوطني عند اكتشافهم، موضحاً أن المؤتمر الوطني قد شكّل لجنة للتحقيق الفوري في الأمر حتى لا تضار سمعته) هل قال سُمعته؟ نعم والله! أما نحن فنقول إن تلك مفارقة سبق وأن تناولها الشاعر الراحل نزار قباني بوصف تشبيهيٍ يصعب علينا ذكره هنا، ليس لأنه قبيح، أو لأنه يتضاد مع المشروع الحضاري، ولكن لأنني لا أرغب تأدباً أن أفسد على سيدنا الخضر وعصبته بهجة فوزهم في إنتخابات حرة ونزيهة!


    واقع الأمر إن الحديث عن التزوير ليس مفاجئاً ولا ينبغي له أن يكون، لأنه لا يضيف شيئاً جديداً للعصبة الحاكمة، لا سيَّما، وهي قد فعلت ذلك إما بغريزة ديمومة الجلوس على سدة السلطة، أو خوفها من محاسبة تخشى عُقباها. ومع ذلك ففي يوم (سقيفة) أهل السودان، شِهدنا تبارى الكُتَّاب والصحافيون في توثيق التزوير.. حتى تكدرت نفوس فاعليه. قرأنا عن موتي بُعثوا من القبور وأدلوا باصواتهم ثم عادوا لأجداثهم وهم قانعون. حكوا لنا عن أطفال حققوا أحلامهم في التصويت قبل أن يبلغوا الحُلم. أدركنا سِجلاً إنتخابياً كانت مهمته رفع من يشاء وذل من يشاء، سِمعنا عن إحصاء سكاني أزهق أرواحاً وأحيا أخرى، شاهدنا دولة قارون وهي تبسط خزائنها لعصبة صرفت منها صرف من لا يخشى الفقر، وفي الوقت نفسه غلَّت يدها عن ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل. ويعلم الله الذي فطرني من ماءٍ مهين، إنني عندما رأيت الدكتور مختار الأصم يتحدث في مؤتمر صحافي بانفعال شديد، قال فيه إنهم لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا واحصوها.. غشتني حينئذٍ نوبة تأنيب ضمير، وقلت اللهم يا غافر الذنوب اغفر لي اتهامي له بخفة اليد الانتخابية، ولكنه - ويا للعجب - لم يشأ أن يجعلني أتعذب أكثر مما حدث لثوانٍ معدودات، تلاشى فيها تأنيب ضميري.. بمثلما تلاشى الحبر الذي خضب به المرشحون أصابعهم!


    وحدهم أصحاب الأقلام الرقطاء هم الذين أنكروا ضوء الشمس من رمدٍ، لم يتجاهلوا التزوير فحسب بل طفقوا يزينون للعصبة حُسن صنيعها. تباروا في النفاق وقالوا إنها جاءت بما عجز عنه الأوائل في تاريخ البشرية. باتوا يحدثوننا عن عصبة نعرفها وتعرفنا وكأنهم قوم هبطوا علينا من جبل الأولمب.. وهم يحملون شعلة الحرية ولواء الديمقراطية، رأينا وجوهاً تغضنت من كثرة معاقرتها مدح الأنظمة الشمولية والديكتاتورية في فضائية عبد الله بن أبي سلول، وهم يبشروننا برزق ديمقراطي ساقه الله علينا. أقسموا على الهواء بأن عصبتنا حريصون على توفير العلم والصحة ورغد العيش لنا، وكأنهم ليسوا هم الذين جهَّلونا وجوعونا وسلبونا نعمة الصحة والعافية وأعادونا القهقرى إلى القرون الوسطى. فبالأمس قالوا للناس الانتخابات كفر والتمثيل تدجيل كما قال صاحبهم في الجوار، واليوم قالوا لهم إنها وحدها التي ستنجيكم من النار ومن شرور أنفسنا. ولهذا فلا غروَّ أن رأى وسمع العالم عن حدث فريد. شعبٌ تريد أن تنعم عليه عصبته بانتخابات حرة، فتُعبِّر له عن رغبتها هذه بتسيير الآلاف من منسوبي الشرطة المدججين بالسلاح في طابور عرض يجول العاصمة، وفي معيتهم دبابات على الأرض، وطائرات أبابيل تحوم في السماء. وعندما أزفت ساعة التصويت لم يكن ثمة مناصٍ من أن يفر البعض بجلده من الحرية. إذ تركوا العاصمة بقضها وقضيضها وولوا الأدبار نحو الأقاليم، ومن ليس له أهل في إقليم يأويه، توكل على الحي الذي لا يموت، وقام بشراء المؤن الغذائية وخزنها ليوم شره مستطيرا. كانت تلك أقوال لن تجد العصبة لها تفسيراً إلا في أفعالها، فالناس في بلاد الله الواسعة يُقبِلون نحو صناديق الاقتراع بوازع وطني، والناس في بلادي يهربون منها زهداً و كرهاً و خشية أن يصيبهم قوم بجهالة ممن لا يندمون!



    الآن بعد أن انتهى العرض ستجد العصبة نفسها إنها أكلت حصرماً ضرسته أسنان شعب بأكمله. لهذا ستجد فئة منهم وقد هبوا لترويج بضاعة أهل السودان الكاسدة.. الوفاق الوطني، التراضي السياسي، المرحلة التاريخية الحرجة، حكومة قومية ذات قاعدة عريضة، التسامح السياسي السوداني، المحافظة على الوحدة الوطنية، المخاطر التي تحدق بالوطن، تحديات المرحلة القادمة...وهلمجرا. وتلك موبقات بدأت تطل برأسها من قبل أن يحصي المراقبون أنفاس أخوان الشياطين. فمن العصبة مستشار تمدد في وظيفته، وقال إن الحزب العملاق حتى ولو فاز فلا بد من اشراك المنبوذين. الغريب في الأمر، بالرغم من أنها دعوة ملغومة وضعت السم في الدسم، إلا أنه من قبل أن يكتشف الناس أبعادها ومراميها، قطعت جهيزة قول كل خطيب، إذ أغلق (بشيرهم) الذي تعلم منهم السحر، باب الدعوة لحكومة قومية. ولولا أن كلام الليل يمحوه النهار في قاموس العصبة، لقلنا ينبغي على المعنيين بالدعوة شكره حتى تهنأ له الرئاسة. فلا أظن أنهم لا يعلمون أن المشاركة تعني تحمل تبعات وأوزار المرحلة السابقة واللاحقة. فهذه الانتخابات لن تسبغ شرعية مفقودة على سلطة مغتصبة، طالما أن قوى مؤثرة في الواقع السوداني لم تشارك في مهزلة انتخاباتها. وتعلم العصبة الحاكمة أن الاستئثار بالسلطة القادمة، يعني التضحية بوحدة البلاد بعد شهور قليلة فمن ذا الذي يتحمل معها وزراً كهذا؟


    والمشاركة تعني أن دارفور يمكن أن تمضي في ذات طريق الآلام، والمشاركة تعني قبر جرائم جنائية لا يجوز أن تسقط بالتقادم، والمشاركة تعني غض البصر عن المفسدين في الأرض، والمشاركة تعني إرهاق السمع بموشحات ميزانية تخصص فيها أكثر من 70% للدفاع والأمن دون أن يشعر المواطن بالأمن، والمشاركة تعني الاستمرار في تجهيله ونقص في الأنفس باقتطاع 10% للصحة والتعليم، والمشاركة تعني أن تتحكم عصبة في ادارة مفاصل السلطة والثروة، وتحيط نفسها بكمبارس.. تشترى صمتهم بقطع ألسنتهم!
    فيا أيها الذين تقازمت أقلامهم وانتفخت أوداجهم من كثرة المدح والرياء والنفاق، قولوا للناس الحقيقة قبل أن تدركهم ضحى الغد. قولوا لهم ما الذي يمكن أن تفعله إنتخابات مزورة في وطن يئن أصلاً من جراح صنعوها بطيشهم. وعوضاً عن خداع الذات بعنتريات لن تقتل ذبابة، خبروهم عمَّا يترتب على إعادة إنتخاب رئيس لن يستطع التحرك إلا لحج قد يستطيع إليه سبيلا. بينوا لهم تأثير ذلك على الديون التي تراكمت وبلغت 34 ملياراً، وضحوا لهم بؤس أن تكون عاطلاً في مجتمع دولي فاعل. يعلم الله إنني أشعر بالأسى وأرثي لهؤلاء الذين يزيفون الحقائق ويرددون الأكاذيب كالببغاوات، يوهمون أنفسهم أن العصبة التي أرهقتها مضاجع الشرعية، جاءتهم تختال في ثوب تفويض شعبي يسر الناظرين... وكأنهم لا يعلمون أن التزويرقراطية طريق لن يؤدي إلا إلى كذبوقراطية جديدة... فانظروا ماذا أنتم فاعلون!؟


    صحيفة (الأحداث) السودانية 19/4/2
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2010, 06:19 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    شيء مؤسف !!

    محجوب عروة


    ة - قولوا حسنا
    الأحد, 18 أبريل 2010 06:46



    ما شهدته وسمعته في هذه الانتخابات لن يدفعني لخوض انتخابات الإعادة ..

    لم أكن أتصور أو يخطر على بالي ما حدث .. لقد كنت أظن – وبعض الظن إثم – أن هذه الانتخابات ستكون انتخابات حقيقية ومنتجة ..

    لقد وقفنا معها وشاركنا فيها بكل أريحية وصدقية وطيبة قلب من أجل إنجاحها وإعطائها نكهة وقدراً كبيراً من الصدقية والشفافية والنزاهة، ولكن يبدو أن هناك من كان يفكر بغير ذلك فأعطاها أسوأ مثال للتدخل السافر والتزوير والتلاعب فأحرج أول ما أحرج حزب المؤتمر الوطني .. هل يعقل أن يحوز هذا الحزب على 99%، وأكثر من الدوائر في الشمال؟؟ هل يعقل أن يجد كثير من المرشحين عدد أصوات الناخبين لهم في المراكز أقل من عدد أفراد أٍسرتهم؟؟ بل هل يعقل أن يصوت أحد مرشحي الرئاسة البارزين في أحد المراكز فتكون النتيجة أنه لم ينل صوتاً واحداً؟؟ هل يعقل هذا؟!!



    كيف بالله عليكم يصدق الناس ويصدق العالم إنها انتخابات حقيقية وصادقة ونزيهة؟؟! ماذا يريد هؤلاء المزورون أن يقولوا؟؟ ولماذا يحرجون حزبهم ونظامهم ويجعلوه تلوكة الألسن في كل العالم؟؟ من أين أتى هؤلاء؟؟ بل من هم هؤلاء؟؟ هل أتوا بشخصيات أجنبية تجيد التزوير من بلد كذا وبلد كذا كما تهمس المجالس؟؟ بل شاوروا قياداتهم فى المؤتمر الوطني ليفعلوا هذه الفضائح؟؟ إذا كانت القيادات تعلم فتلك مصيبة وإذا لم يكونوا يعلمون وتمت دون إذنهم ومعرفتهم فالمصيبة أكبر لأن معنى ذلك أن القرار السياسي الواحد مفقود داخل الحزب.


    والله لو كنت مسئولاً فى المؤتمر الوطني وتم ذلك التلاعب من ورائي لفصلتهم وحاكمتهم لأنهم أساءوا للحزب وفوق ذلك أساءوا للإسلام الذي يتحدثون باسمه .. هل يعقل بعد هذا أن تشترك قوى سياسية في حكومة قومية ليست لها نائب برلماني واحد؟؟ لا أعتقد.


    السيد الصادق المهدي وحزبه، وكل الذين قاطعوا الانتخابات مدينون لنا باعتذار فقد انتقدناهم لمقاطعتهم الانتخابات، و كانوا أكثر ذكاءً وخبرة بأن قرروا المقاطعة؟ أما نحن (المغفلون النافعون) فقد حاولنا أن نعطي هذه الانتخابات قدراً من الاحترام والصدقية ونكهة خاصة وطعماً جيداً ليحترمنا العالم ولكن خذلنا .. ويا مفوضية الانتخابات .. راجعوا أنفسكم فقد جعلوكم أضحوكة.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2010, 12:30 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    كيف بالله عليكم يصدق الناس ويصدق العالم إنها انتخابات حقيقية وصادقة ونزيهة؟؟! ماذا يريد هؤلاء المزورون أن يقولوا؟؟ ولماذا يحرجون حزبهم ونظامهم ويجعلوه تلوكة الألسن في كل العالم؟؟ من أين أتى هؤلاء؟؟ بل من هم هؤلاء؟؟ هل أتوا بشخصيات أجنبية تجيد التزوير من بلد كذا وبلد كذا كما تهمس المجالس؟؟ بل شاوروا قياداتهم فى المؤتمر الوطني ليفعلوا هذه الفضائح؟؟ إذا كانت القيادات تعلم فتلك مصيبة وإذا لم يكونوا يعلمون وتمت دون إذنهم ومعرفتهم فالمصيبة أكبر لأن معنى ذلك أن القرار السياسي الواحد مفقود داخل الحزب.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2010, 03:24 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    السحابة البركانية الاخرى فوق سماء السودان
    د. عبدالوهاب الأفندي

    4/20/2010




    ظللت حتى منتصف نهار السبت أعيش حالة من التفاؤل الحذر تجاه الانتخابات السودانية التي انعقدت الأسبوع الماضي. ولم تكن لدي أوهام عن سلامة العملية الانتخابية، وإن كانت هناك أوهام من هذا النوع، فإنها كان لا بد أن تتبدد بعد ما شاب تلك العملية من خلل بين وأخطاء متراكمة منذ ساعاتها الأولى.
    وكنت قبل ذلك قد عبرت على هذه الصفحات وغيرها عن رأيي في أن شروط التحول الديمقراطي، وأبرزها التوافق الوطني، ما تزال غائبة على الساحة السودانية. وفي هذا الغياب لا يكون عقد الانتخابات كافياً لإنجاز هذا التحول، بل قد يؤدي إلى تعقيدات أكثر، ويكون فاتحة حروب أهلية، كما حدث من قبل في يوغسلافيا، ورواندا وزمبابوي وكينيا.
    ولكننا رغم كل هذه التحفظات أكدنا حرصنا على العملية الانتخابية، واعتبارها خطوة ضرورية في طريق النضال من أجل تحول ديمقراطي. وقد انتقدنا الأحزاب التي قاطعت الانتخابات، واتهمناها بخذلان أنصارها وضرب تطلعات الشعب نحو الحرية. وكان رأينا أن المشاركة الأوسع ستؤثر باتجاه ترسيخ التعددية داخل أطر الدولة الرسمية، وخاصة البرلمانات الولائية والمركزية. وكنا ننعى على أحزاب المعارضة مبالغتها في تضخيم سطوة المؤتمر الوطني الانتخابية، حيث كنا بالعكس، نشفق على الحزب الحاكم من نتائج حكم الشعب على قادته وأدائهم. ولم يكن أهم سبب جعلنا نؤكد عدم قابلية الانتخابات لكي تصبح أداة للتحول الديمقراطي هو اعتقادنا بقدرة المؤتمر الوطني على اكتساح الانتخابات، بل بالعكس، اعتقادنا بعدم إمكانية ذلك، مع عدم التوصل إلى أي توافق حول ما سيحدث إذا خسر المؤتمر الوطني السلطة.
    لم تدفعنا المقاطعة الواسعة للانتخابات من قبل غالبية أحزاب المعارضة، ولا ما تواتر نقله عن قصور بين في أداء المفوضية خلال اليومين الأولين، إلى تغيير قناعتنا بأن الانتخابات تبقى خطوة إيجابية وضرورية لخلخلة سيطرة المؤتمر الوطني وكذلك الحركة الشعبية، الأحادية على كل مفاصل السلطة في البلاد. فقد ظلت المنافسة التي يواجهها مرشحو المؤتمر الوطني والحركة الشعبية من قبل الأحزاب التي شاركت ومن قبل آلاف المرشحين المستقلين قوية. وبسبب طبيعة التركيبة السياسية للمجتمع السوداني، وغلبة العوامل المحلية، خاصة الأسرية والقبلية والطائفية وعامل الجوار، في توجيه الرأي العام، لم يكن هناك شك في أن الانتخابات ستسمح بوصول معارضين كثر إلى مقاعد البرلمان المركزي والبرلمانات الولائية والإقليمية.
    وفي حوارات كثيرة دارت مع مراقبين أجانب وسياسيين ومحللين وطنيين، ظللنا نؤكد أن حكمنا على الانتخابات سيعتمد على عاملين: نسبة المشاركة وطبيعة النتائج. فإذا كانت نسبة المشاركة عالية وإذا عكست النتائج التعددية المعلومة للمجتمع السوداني، فإن الحكم على الانتخابات لا بد أن يأتي إيجابياً، مهما شابها من قصور. ولم يكن لدينا أو غيرنا من المراقبين أدنى شك في أن المؤتمر الوطني سيفوز بالرئاسة وبنصيب الأسد من المقاعد البرلمانية على كل المستويات. ولكن نسبة الفوز لا بد أن تعطي مؤشراً مهماً على صدقية العملية الانتخابية.
    وقد كانت النتائج الأولية تشير إلى نسبة مشاركة عالية، وهو مؤشر إيجابي يعكس حالة التنافس التي كانت ما تزال تسود المعركة. وبنفس القدر جاءت تقارير منظمات المراقبة الدولية، رغم سلبيتها، تميل إلى إعطاء العملية الانتخابية درجة مرور متدنية.
    ولكن بمجرد أن بدأت النتائج الأولية ترشح، حتى انقلبت الصورة تماماً. وكلما تواترت النتائج كلما زادت الصورة قتامة. فقد اكتسح المؤتمر الوطني وبعض حلفائه كل المقاعد البرلمانية، وبنسب فلكية، تجاوزت الثمانين بالمائة. وعند التدقيق في تفاصيل النتائج أظهرت الصورة تفاصيل مذهلة تتضارب مع أي قراءة موضوعية للواقع السوداني. فقد فشلت قيادات معارضة ذات وزن لا ينكر في الحصول على أصوات حتى في معاقلها المعروفة، وأحياناً في داخل حيها الذي يؤوي العائلة الممتدة، أو حتى في داخل بيوتها.
    الصدمة التي وجهتها هذه النتائج لم تقتصر على أحزاب المعارضة التي فشل أقواها (حسب النتائج غير الرسمية) في انتزاع دائرة واحدة من المؤتمر الوطني على أي مستوى، بل أصابت كذلك المراقبين، ممن كان كثير منهم يمني النفس بأن تساهم الانتخابات في خلق ظروف الاستقرار في البلاد. فبحسب هذه النتائج فإن حزب الترابي الذي أحرز في تجليات سابقة 18' من الأصوات في انتخابات 1986 عجز عن الحصول على نسبة الأربعة بالمائة التي تؤهله للحصول على مقاعد برلمانية عبر القوائم الحزبية وقوائم المرأة. نفس المصير لحق بالحزب الاتحادي الديمقراطي الذي حاز قرابة ربع أصوات الناخبين في آخر انتخابات تعددية.
    هناك تفسيران متناقضان لهذه النتيجة الصاعقة. المعارضة طرحت فرضية التزوير، وقد تبرع المؤتمر الشعبي بشرح آلياتها، وهي استبدال الصناديق الحقيقية بأخرى تم إعدادها مسبقاً كما يقول طهاة برامج التلفزة. أما المؤتمر الوطني فقد فسر النتيجة بالانهيار الكامل لأحزاب المعارضة، وتحول الدعم الشعبي للمؤتمر الوطني الذي نجح في قيادة حملة جادة وعلى قدر عال من المهنية.
    وحتى إشعار آخر فإن كلا التفسيرين يصعب قبوله. فالزعم بأن المؤتمر الوطني مارس عملية تزوير منهجية في كل دوائر شمال السودان يفترض قدراً عالياً من الكفاءة والفاعلية، وتواطؤ عدد كبير من موظفي مراكز الانتخابات ورجال الشرطة، وغفلة كبيرة من المراقبين. أما الزعم بأن البنية الاجتماعية السودانية قد انهارت بشكل كامل، بحيث أصبح الوالد يصوت ضد ولده، والمريد ضد شيخه، والعشيرة ضد ابنها، حباً في المؤتمر الوطني وقيادته فهي كذلك دعوى غير قابلة للتصديق.
    بنفس القدر فإن الاتهامات المتواترة بأن المؤتمر الوطني قد زور في السجل الانتخابي، وأن ناخبيه استخدموا شهادات مزورة للتصويت أكثر من مرة، هذه الاتهامات (إن صحت) فإنها قد تفسر عدد الأصوات التي حصل عليها المؤتمر، ولكنها لا تفسر عدم حصول مرشحي المعارضة على عدد يذكر من الأصوات، أو فشل الأحزاب الكبرى في تحقيق نسبة الأربعة بالمائة لقوائمها الحزبية.
    مهما يكن التفسير المنطقي لما حدث، فإن النتيجة تمثل كارثة للعملية السياسية لدرجة أن أحد أنصار الحكومة قال إنه لو كانت هذه هي النتيجة الفعلية للانتخابات لوجب على الحكومة تزويرها حتى تكون النتيجة أقرب إلى الواقعية. ولو قارنا ما حدث بما شهده جنوب السودان حيث اتهمت الحركة الشعبية بما هو أكبر، وهو الاستيلاء على المراكز الانتخابية بالقوة وطرد المراقبين وأحياناً موظفي المراكز الانتخابية، فإن النتيجة هناك أفرزت قدراً معقولاً من التعددية.
    وقد كان رد الفعل المباشر لهذه النتيجة هو الرفض الكامل من قبل الأحزاب المعارضة المشاركة، وإعادة توحيد تحالف أحزاب جوبا حول منهج الرفض الكامل. وكنتيجة لهذا عادت البلاد إلى حالة من الاستقطاب الحاد لم تشهدها منذ مطلع التسعينات، حيث تحول الخطاب الحزبي المعارض إلى نسق الرفض الكامل واجترار التهم القديمة بالانقلاب على السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان، عوضاً عن خطاب المشاركة الذي ساد لدى البعض خلال الفترة الماضية. وبالمقابل فإن خطاب الحزب الحاكم طغت عليه نبرة الإقصاء والتعالي، بينما تخندقت الحركة الشعبية في مواقف ماقبل نيفاشا.
    دولياً فإن مواقف الاعتدال التي مثلها حتى موقف مركز كارتر والاتحاد الافريقي ولجنة امبيكي، تلقت صفعة قوية من هذه النتائج، وستواجه عواصف من الانتقادات من قبل خصومها الذين 'سيمسحون بها الأرض'، ويتهمونها بالغفلة والسذاجة، إن لم يكن بالتواطؤ. وقد يصبح مبعوث أوباما، الجنرال سكوت قرايشن، أول ضحايا الانتخابات.
    هناك بالتالي حاجة لتحرك عاجل لتلافي الأثر السلبي لهذه النتائج. ولا شك أن المسؤولية الأولى في معالجة هذه المسألة تقع على اللجنة القومية للانتخابات، لأنها المسؤولة أولاً وأخيراً عن سلامة العملية الانتخابية. وعلى هذه اللجنة، التي لم تعلن النتائج الرسمية الكاملة بعد، أن تفسر للشعب السوداني والعالم ما اعترى النتائج من تناقضات، وأن ترد على كل الاتهامات حول التجاوزات والتزوير.
    من جهة أخرى فإن هناك مسؤولية مضاعفة على حزب المؤتمر الوطني لتجاوز الاستقطاب المدمر الذي نشأ عن الانتخابات. وقد تكون البداية باتخاذ خطوات من جانب واحد لإلغاء القوانين المقيدة للحريات، والتخلي عن كل إجراءات تعسفية تجاه خصومه. فإذا كان قادة المؤتمر على قناعة بأن قرابة تسعين بالمائة من المواطنين يؤيدونهم، فليس هناك حاجة لاجراءات تعسفية أو قوانين لا ديمقراطية. وقد ذكر بعض المفسرين أن الرسول صلى الله عليه وسلم صرف حراسه عندما نزل قوله تعالى: 'والله يعصمك من الناس'. وقد رأى بعض المستشرقين في هذا التصرف آية على صدقه صلى الله عليه وسلم، لأنه لو كان يختلق هذه الآيات لما جازف بحياته بناء عليها. وبنفس القدر فإننا سنكون أكثر تقبلاً لدعاوى المؤتمر الوطني حول الدعم الشعبي الذي يحظى به لو أنه أظهر بدوره عملياً اقتناعاً بموقفه.
    ولكن غالبية المعارضين لن يقتنعوا بصحة نتيجة هذه الانتخابات ولو جاءتهم كل آية نتيجة لمخالفتها التامة لكل توقعات معقولة. وعليه فإن تمسك المؤتمر الوطني بنتائج الانتخابات بصورتها الحالية يعني الدخول في مواجهة مع كل القوى السياسية، بما في ذلك الحركة الشعبية، وهو وضع قد تكون أدنى آثاره انفصال الجنوب، ربما قبل استفتاء العام القادم. من هنا لا بد من اتخاذ مواقف تمنع الانتخابات من التحول إلى نقطة صراع جديد بدلاً من باب للتوافق.
    في بيانها الصادر أمس الأول طالبت شبكات منظمات المجتمع المدني المستقلة التي راقبت الانتخابات بـ'إعادة النظر في مجمل العملية الإنتخابية بما في ذلك النتائج، وعدم إعتمادها في تكوين الحكومة الجديدة'، التي يجب أن تكون 'حكومة قومية حقيقية، يتم التوافق حولها بواسطة جميع القوى السياسية في البلاد لكيما تقود البلاد خلال بقية الفترة الإنتقالية.' كما طالبت الشبكات بحل المفوضية القومية العليا للإنتخابات، التي حملتها المسؤولية المهنية والأخلاقية في فشل الانتخابات، إضافة إلى 'فتح تحقيق مستقل حول أداء المفوضية المهني والمالي، ونشر نتائجه للجميع.' وكان من بين المطالب كذلك 'إعادة الانتخابات في أسرع فرصة قادمة، بعيد إجراء الإستفتاء حول تقرير مصير الجنوب، وتوفير الحد الأدنى من الأمن والسلام الذي يمكن أهل دارفور من المشاركة السياسية'.
    ولا شك أن أضعف الإيمان هو التحرك العاجل لتشكيل حكومة قومية من كل القوى السياسية استجابة للتحديات الكبرى التي تواجه البلاد خلال الأشهر القليلة القادمة، وأهمها تحدي وحدة البلاد وسلامة أراضيها. وهذا يوجب على كل الأطراف، وخاصة الحزب الحاكم، تقديم تنازلات ذات معنى، والتوافق على مصلحة الوطن، حتى لو كان ذلك على حساب بعض المصالح الحزبية أو الشخصية.
    هناك الآن سحابة سوداء قاتمة تجثم على سماء السودان، تشبه السحابة البركانية التي ناءت بكلكلها على شمال الكرة الأرضية فحصرت الناس كبيرهم وصغيرهم عن السفر. وفي جو السودان سحب داكنة تنذر بالعودة إلى أسوأ أيام الاستقطاب وربما الحرب المفتوحة. ومن واجبنا جميعاً أن نعمل على ألا يخنقنا الغبار، أو الشعارات الفارغة والدعاوى العريضة.

    ' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن

    القدس العربى

    ------------------------------------------
    حكايةُ الجَّماعة .. ديل! (3) هَمُّ الشَّعْبي وهَمُّ الشَّعْبيَّة! ...

    . بقلم: كمال الجزولي
    الاثنين, 19 أبريل 2010 19:13

    (13)
    لاحظنا، في خاتمة الحلقة السَّابقة، أن قرار الحركة الشعبيَّة بمقاطعة الانتخابات في الشمال لم ينجُ، هو الآخر، من لعنة (حلب التيوس). وسقنا أمثلة لذلك من تباين ردود فعل قادتها ورموزها البارزين، بمن فيهم رئيسها ونائبه، إزاء الإعلان عن ذلك القرار من جانب أمينها العام ونائبه المسئول عن قطاع الشمال. وبالنظر إلى طابع الانضباط العسكري للحركة، فقد استغربنا، من جهة، أن تقتصر ردود الأفعال هذه على أسلوب التصريحات الليِّن، نسبيَّاً، في التعامل مع قادة (متهمين) بارتكاب تجاوزات خطيرة، وأن تتخذ هذه التصريحات، من جهة أخرى، طابع (الكلمات المتقاطعة) التي لا تترك سبيلاً لفضِّ مغاليقها إلا من باطنها هي نفسها، مع التركيز المخصوص على تصريحات سلفا، المدعومة من نائبه، بأن "القرار (لم يصدر) عن المكتب السِّياسي، ومع ذلك (لا يوجد) انقسام في الحركة! وأن عرمان (سيبقى) في موقعه نائباً للأمين العام، ومسئولاً عن قطاع الشمال! وأن (ما أعلنه) الأمين العام عن انسحاب قطاع الشمال من الانتخابات (سيظلُّ قائماً) حتى (يُراجع) في وقت لاحق"! والتركيز، كذلك، على (اتهام) أتيم قرنق لباقان بـ "تجاوز (التفويض) الممنوح لـ (لجنته)، وأن قرار المقاطعة الذي أعلنه (معزول) عن بقية القوى السِّياسيَّة (الشماليَّة) التي (ترتبط) بها الحركة في المدى البعيد"! ذلك مع الأخذ في الاعتبار بتأكيدات باقان وعرمان، علناً، على أنهما "مفوَّضان في اتخاذ هذا القرار من (رئيس) الحركة"! وخلصنا، من كلِّ تلك (الكلمات المتقاطعة)، إلى أن استقصائها، بشئ من الانتباه، يمكن أن يكشف إما عن (انقسام) في الحركة، أو عن محض (تقسيم) تكتيكي للأدوار طاله الارتباك لدى التنفيذ!
    كلا الاحتمالين وارد. فمن جهة، ومع أن تلك التصريحات قد تبدو، للوهلة الأولى، متعارضة، إلا أنها، في حقيقتها، وبإعادة قراءتها في ضوء الاحتمال الثاني، ليست متعارضة البتة (!)، وذلك للاعتبارات الآتية:
    (1) لم يقل، لا باقان ولا عرمان، إن القرار صادر عن المكتب السِّياسي؛ وإذن، فليس ثمَّة تناقض، في هذه الناحية، بين قولهما وبين قول رئيس الحركة ونائبه؛
    (2) لم ينف رئيس الحركة قول الأمين العام ونائبه بأنهما مفوَّضان منه، شخصيَّاً، في إصدار ذلك القرار، ما يعني أن نظم الحركة وأعرافها تبيح ذلك؛
    (3) ولو كان الأمر بخلاف ذلك، لحقَّ للقائد الأعلى أن يعلن، فوراً، عن إلغاء القرار، وإجراء التحقيق اللازم مع القائدين. غير أن سلفا، وعلى حين أولى جلَّ اهتمامه للتأكيد على بقاء عرمان في موقع المسئوليَّة، صمَتَ عن أيِّ تعليق على مصير القرار نفسه، اللهمَّ إلا بتأكيده على أنه "سيظلُّ (قائماً) حتى (يُراجع) لاحقاً"، دون أن يسارع لاستدعاء المكتب السِّياسي بغرض إجراء هذه (المراجعة)!
    (4) أما حديث أتيم قرنق عن (تجاوز) باقان لـ (التفويض) الممنوح لـ (لجنته)، بحُجَّة أن القرار جاء (معزولاً) عن مواقف بقية القوى السِّياسيَّة (الشماليَّة) التي (ترتبط) بها الحركة في المدى البعيد، فيكشف، أوَّلاً، عن وجود (تفويض) صادر من سلفا، إلى (لجنة) برئاسة باقان، في اتخاذ قرار (المقاطعة) خارج المكتب السِّياسي، مِمَّا يعني صحَّة قول باقان وعرمان؛ ويكشف، ثانياً، عن أن هذا (التفويض) مشروط بـ (التشاور) مع القوى السِّياسيَّة (الشماليَّة) التي يعتبر أتيم أن "الحركة مرتبطة بها في المدى البعيد"، أي (قوى جوبا)، وهو الشرط الذي لم يقل أتيم نفسه أنه لم يُنجز، خاصَّة وأن الأيَّام التالية أثبتت أن (المقاطعة) شكلت، بالفعل، الاتجاه العام لمعظم أركان هذه القوى.
    واستطراداً، فإن النقطة الأخيرة، بالذات، تكشف، ولو عرَضاً، عمَّا يحتقب أتيم من فكر (وحدوي) محمود يُدرج موقفه ضمن نفس التيَّار الذي يضمُّ، أيضاً، باقان وعرمان، صاحبي القرار موضع الجدل!
    إذن، فإن هذه النقاط الأربع لتؤكد، تماماً، ودونما أدنى شكٍّ، على أن قرار المقاطعة هذا هو، في حقيقته، ومن الناحية الرَّسميَّة، قرار الحركة، وإن كان إصداره قد اتخذ أسلوباً غير معتاد، توزعت فيه الأدوار بين أكثر من جهة، مِمَّا لا يصعب التكهُّن بأسبابه ذات الصلة الوثيقة، ولا ريب، بسياسات (الجَّماعة ديل)، والتي ربَّما كانت أدناها خشية الحركة من أن تؤدي موافقتها على مجرَّد (تأجيل) الانتخابات، دَعْ إعلان (مقاطعتها) من قمَّة سنام القيادة، إلى تهديد (قدس أقداس) الساحة السِّياسيَّة الجنوبيَّة، وهو (الاستفتاء) المقرَّر في يناير 2011م، خصوصاً وأن رئيس الجمهوريَّة، مرشح الحزب الحاكم لدورة أخرى، قد هدَّد بذلك علناً (بي بي سي، 30/3/10).
    غير أن تغليبنا لاحتمال (تقسيم العمل) في إصدار قرار المقاطعة، بناءً على ما أوردنا من أسباب، لا يستبعد، بالمرَّة، ورود الاحتمال الثاني المتعلق بمسألة (الانقسام) داخل الحركة، ولكن في سياق آخر، وإن كان متصلاً، مِمَّا سنعرض له لاحقاً.

    (14)
    ننتقل، بعد ذلك، لنحاول سبر غور موقف (المؤتمر الشَّعبي) من قضيَّة المقاطعة، لفهمه، على حقيقته الرَّاجحة، بصورة أفضل.
    وأوَّل ما يجدر أخذه في الاعتبار، هنا، هو حقيقة أن (مشروع) د. الترابي (الاستراتيجي) قائم، باختصار، وبالأساس، ومنذ مفاصلته مع (الإنقاذ)، في خواتيم تسعينات القرن المنصرم ومطالع هذه الألفيَّة، على بلورة (حركته الجَّديدة)، باسم (المؤتمر الشعبي)، وتسويقها، وطنيَّاً وإقليميَّاً ودوليَّاً، من موقع (البديل الإسلاموي المعتدل!) لما يعتبرها (حركة متطرِّفة!) استقلت عنه بالسُّلطة، بعد أن كان رتبها، بنفسه، إثر حلِّ (الجَّبهة الإسلاميَّة القوميَّة)، وأطلق عليها، تمشِّياً مع احتياجات المرحلة، اسم (المؤتمر الوطني)، لولا أن زعامته المطلقة لها استعصت عليه، فصار رمزها الأكبر، منذ ذلك الحين، هو المشير، لاحقاً، عمر البشير.
    وإذن، فقد صار (مشروع الترابي)، وفق استراتيجيَّته الخاصَّة، هو (النقيض الهادم) لـ (مشروع البشير)، و(البديل الوحيد) عنه، وبالتالي صار (الشعبي) يستمدُّ (مشروعيَّته الإسلامويَّة) من (المناوءة) لـ (الوطني)، بقدر ما صار الترابي يستمدُّ (مشروعيَّته الإسلامويَّة) من (المناوءة) للبشير. لذا، ولمَّا كان ذلك كذلك، فإن القانون الأساسي الذي يحكم هذه (المناوءة) هو ضرورة وجود (الوطني) في السُّلطة، كمبرِّر لـ (مشروعيَّة) إقصائه عنها، من جانب (الشعبي)، لا غيره، وحلوله محله فيها، وإلا فليبق (الوطني) في السُّلطة، ما شاء الله له أن يبقى، إن كانت مغبَّة إقصائه عنها هي أن يرثه (طرف ثالث)، خصوصاً إذا كان (علمانيَّاً)، بالمدلول (الإسلاموي) للمصطلح، فينغلق الطريق إلى هذه السُّلطة، تماماً، ليس أمام (الشَّعبي) وحده، بل أمام (المشروع الإسلاموي) بأسره، ولأمد غير معلوم، في أفضل الأحوال، بل وقد لا يتاح، مرَّة أخرى، إلا بمغامرة جديدة غير مأمونة العواقب! وكلتا الحالتين تمثل السيناريو الأسوأ، ألف مرَّة، بل (الكابوس المفزع) بالنسبة لـ (الشعبي)، مقارنة بحالة استمرار (الوطني) في الحكم!
    الشَّاهد، بعبارة أخرى، أن (مشروعيَّة) طلب (الشَّعبي المعتدل!) للسُّلطة، في الوقت الرَّاهن، وأقصى ما يحتقب من (مبرِّر) لذلك، هو وجود (الوطني المتطرِّف!) فيها، بحيث يستطيع (الشَّعبي) أن يواصل طرح (مشروعه المعتدل!) البديل، ولا بأس من استمرار المعركة بينهما، طالما أنها تدور في إطار نفس (حركة الإسلام السِّياسي)! أما هزيمة (الوطني) على يد أخرى غير يد (الشَّعبي)، فسوف تفضي، لا محالة، إلى اختناق (مشروع) الأخير، بل وموته؛ وإلا، إذا قدِّر لأيِّ يد أخرى (غير إسلامويَّة)، بل غير يد (الشعبي) تحديداً، أن تنزع السُّلطة، بالانتخابات مثلاً، من (الوطني)، وتطرح مشروع (الدَّولة المدنيَّة)، أو (الدَّولة الدِّيموقراطيَّة التعدُّديَّة)، فهل من المتصوَّر أن ينفسح المجال، مجدَّداً، لـ (الشَّعبي) كي يقترح (مشروعه الإسلاموي المعتدل!) بديلاً عن (مشروع الوطني المتطرُّف)؟!

    (15)
    بهذا الفهم، فقط، نستطيع أن ندرك كلمة السِّر المفتاحيَّة في نداء د. الترابي الشَّهير الذي أطلقه العام الماضي، تحت شعار: (لا للانقلاب، لا للانتفاضة، نعم للانتخابات)، وذلك عندما سرت شائعات عن توقع انقلاب ما، بالتلازم مع دعوات ارتفعت، من بعض أطراف المعارضة، لإعداد الجماهير نحو انتفاضة تطيح بالنظام. فالانقلاب والانتفاضة، كلاهما، وبرغم الفروقات الشاسعة بينهما، قفزة في الظلام غير مأمونة الجانب في حسابات (مشروع الترابي)!
    وعلى الرغم من أن ما سنذهب إليه، هنا، قد يبدو غريباً، للوهلة الأولى، إلا أننا نستطيع، بهذا الفهم، أيضاً، أن ندرك مغزى (التوتر!) الذي أصاب د. الترابي، عندما لاحت، باكراً، في أوساط (قوى جوبا)، بوادر لطرح فكرة الاتفاق على مرشَّح رئاسي واحد في مواجهة البشير! حينها سارع الرَّجل إلى مقاومة الفكرة، بالكثير من الشَّراسة، لدرجة وصفها بـ (الغباء!)، طارحاً بديلاً لا معنى له سوى سحب أقدام هذه القوى لخوض الانتخابات بشروط تنأى بها عن إلحاق أيَّة هزيمة بمرشَّح (المؤتمر الوطني)! ويتلخَّص بديل الترابي الذي طرحه، كراهيَّة لمعاوية، وليس حُبَّاً لعليٍّ، بطبيعة الحال، في ما أسماه (تشتيت الأصوات!) في المرحلة الأولى، حتى لا يتمكن البشير من الحصول على النسبة المطلوبة، وهي 50% + صوت واحد، ومن ثمَّ تستطيع هذه القوى أن تعود، في المرحلة الثانية، لمقترح الإلتفاف حول المرشَّح الواحد!
    وبالحق، إن كان ممكناً، بالفعل، الاتفاق على مرشَّح واحد في المرحلة الثانية، فما الذي كان يحول دون الاتفاق عليه منذ المرحلة الأولى؟! ذلكم هو (سؤال المليون دولار) الذي لم يجب عليه الترابي، بل ولم يطرحه عليه أحد!
    لعلَّ هذا الالتواء في المنطق هو ما قصد إليه الأستاذ علي محمود حسنين، نائب رئيس (الاتحادي الأصل)، حين قال "إن الترابي يريد أن يشتت الأصوات للبشير، في الجولة الأولي للانتخابات، لكنه، في الحقيقة، سوف يشتَّت هو أولاً!" (سودانايل، 4/2/10). أما ما لم يقله حسنين، صراحة، فهو أن الترابي، المدرك جيِّداً لحقيقة شُحِّ فرص حزبه، حدَّ العدم، في أن ينعقد إجماع (قوى جوبا) على مرشَّح من منسوبيه، كان مدركاً، أيضاً، وهو يطرح مقترحه ذاك، لحقيقة أن (الجَّماعة ديل) لن ينتظروا (قوى جوبا) لتلاقيهم بمرشَّح واحد في المرحلة الثانية، بل سيقطعون أمرهم بينهم، منذ المرحلة الأولى، بأيَّة (وسيلة)!
    وقد تكفي للتدليل على علم د. الترابي بهذه (الوسيلة!) الإفادة بالغة الخطورة والأهميَّة، والتي أدلى بها، في شأن هذه المسألة، أحد أبرز معاونيه المقرَّبين منه، في كتاب صدر مؤخَّراً، وحظرته السلطات، حيث كشف، في ما يتصل بـ (انتخاب) الأمين العام لحزب (المؤتمر الوطني) نفسه، عام 1997م، وبما لا يدع مجالاً للقول بعدم علم (الزعيم)، عن مدى ضيق أوعية هذا الحزب بطلاقة الخيار الديموقراطي الحُر، حيث لجأت قيادته إلى إباحة (التزوير) من أجل (تمرير) انتخاب مرشَّحها على حساب إرادة القواعد! وقد وصف الكاتب ذلك بأنه "خلق استشرى، بغير فقه ولا تقوى، في منافسات الحركة الإسلاميَّة مع خصومها في اتحادات الطلاب ونقابات المهن، وبرعت فيه الأجهزة الخاصَّة للمعلومات والأمن، وظلت تتحالف لإنفاذه وتمام نجاعته عضويَّة الحركة في الأجهزة الشعبيَّة والرسميَّة، لتكسب به مقاعد الاتحادات والنقابات، ريثما تستدير بالفوضى على نفسها فتزوّر إرادة قاعدتها داخل حزبها لصالح أجندة القيادة" (المحبوب عبد السلام؛ الحركة الإسلامية السودانيّة: دائرة الضوء ـ خيوط الظلام: تأملات في العشريّة الأولى لعهد الإنقاذ، دار مدارك، القاهرة 2010م، ص 159 ـ 161).
    كما قد تكفي، أيضاً، للتدليل على علم د. الترابي بـ (الوسيلة) المشار إليها، أحدث إجاباته، شخصيَّاً، على سؤال، ضمن حوار أجرته معه الصحفيَّة رفيدة حسن، حول ما إن كانت الانتخابات ستقوم في موعدها، قائلاً: "هذا كذب حكومي فقط، لأن الإحصاء السُّكاني تمَّ كبته، وبدون هذا الإحصاء لن تجري انتخابات، وإذا جرت لن تكون حُرَّة ولا نزيهة!" (سودانايل، 27/3/10). وليس أبلغ من هذا في التعبير عن تقلب واصطراع (الأهواء) السِّياسيَّة الشَّخصيَّة، لدى الرَّجل، بين رغبته في أن يخسف بنظام الحزب الحاكم الأرض، من جهة، ورغبته في الإبقاء عليه، طالما ليس بمستطاعه أن يكون هو بديله في الوقت الرَّاهن!
    وفي ما عدا (زلات اللسان) النادرة، من هذه الشَّاكلة، مِمَّا يؤكد علمه التام بحقيقة (الوسيلة) الأثيرة التي أدمن الحزب الحاكم اللجؤ إليها لحسم نتائج المنافسات الانتخابيَّة، بمختلف مستوياتها، كبُرت أم صغرت، ظلَّ د. الترابي يقاوم، بعناد، كلَّ اتجاه لوَصْم العمليَّة الانتخابيَّة بـ (التزوير) أو (عدم النزاهة)، بينما كان واضحاً أن طيوف تلك (الوصمة) نفسها ظلت تهشُّ على عقول أقرب مساعديه إليه، وتقف، كالغصَّة، في حلوقهم، غير أن توقيرهم له ظلَّ يحول دون نطقهم بها، حتى أن الأستاذ كمال عمر، رئيس المكتب السِّياسي لـ (الشَّعبي)، عندما تغلب عقله الباطن على إرادته الواعية، ذات حديث تلفزيوني مشوب بأشدِّ الغبن، نهار اليوم التالي لنهاية الاقتراع، كاد يفصح، بصريح العبارة، عن دمغ الانتخابات بـ "عدم النزاهة"، هكذا على الإطلاق، لولا أنه انتبه، في آخر لحظة، ليكتم ذلك الوصف الشَّائن، فخرجت العبارة من فمه محوَّرة إلى "الانتخابات التي توفرت فيها (بعض) النزاهة!" (قناة الجزيرة، 16/4/10).

    (16)
    مع اقتراب موعد الاقتراع كان د. الترابي، في الواقع، قد سدر، تماماً، في ركوب أكثر من سرج في وقت واحد، وأوغل، إلى أقصى حدٍّ، في إطلاق رسائله المتعارضة في جميع الاتجاهات، الأمر الذي ترتب عليه اضطراب التصريحات وارتباكها، واتخاذ المواقف ونقائضها، من شاكلة إبلاغه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، صاحب المركز الأبرز في مراقبة الانتخابات، بمخاوفه من "الضغوط والفساد السافر الذي يمكن ان يواجه العمليَّة الانتخابيَّة، خاصَّة في الريف، مع عدم تمتع المفوضيَّة بالاستقلال الكافي" (الصَّحافة، 10/2/10)؛ ثمَّ إبدائه، في التو والحين، كامل اطمئنانه إلى أن "صناديق الاقتراع ستكون محفوظة، والرقابة عليها ستكون كثيفة" (الشرق الأوسط، 10/2/10)، ولا غرو، فمرماه الأساسي هو إكساب الانتخابات صدقيَّة تبعد عن النظام الذي ستفرزه شبح (اللاشرعيَّة)، وتكسب ساحة صراع (الإخوة الأعداء) ما تتطلبه من (شرعيَّة)؛ وذلك، في الحقيقة، هو مربط فرسه!
    لكنه، ما أن تيقن، أولاً، من مقاطعة الانتخابات، فعليَّاً، من جانب غالبيَّة أركان (قوى جوبا) التي يمكن أن تشكل مشاركتها الحثيثة فيها تهديداً جدِّيَّاً لـ (مشروعه)؛ وما أن تيقن، ثانياً، من عدم مقاطعتها من جانب قوى أخرى، بما يكفي، في تصوُّره، لإكسابها الشَّكل التنافسي المطلوب، ومن ثمَّ لإضفاء طابع (الشَّرعيَّة) عليها؛ ثمَّ ما أن تيقن، ثالثاً، وعقب نهاية مرحلة الاقتراع، من موقف مراقبيها الغربيين، وخصوصاً كارتر الذي صرَّح بأن "المجتمع الدَّولي سيعترف بنتيجتها، رغم أنها لم ترقَ إلى مستوى المعايير الدَّوليَّة!" (قناة الجزيرة، 17/4/10)؛ وأخيراً ما أن تيقن، على وجه العموم، من أنه لم يعُد ثمَّة تهديد جدِّيٍّ، بحسب تقديره، لـ (شرعيَّة) ساحة (المعركة الرئيسة) التي ينبغي، وفقاً لاستراتيجيَّته، أن تقتصر على (الإخوة الإسلامويين الأعداء)؛ حتى قام إلى (صراعه)، فوراً، مع البشير وحزبه، لا يضيِّع ساعة واحدة، حيث انقلب، بلا أيِّ مقدِّمات، يعلن، في مؤتمر صحفي، مساء السبت 17/4/2010م، عن (رفضه) لنتائج هذه الانتخابات، قبل إعلانها رسميَّاً، وهي ذات الانتخابات التي لطالما أصرَّ على المشاركة فيها، بالمخالفة لرأي (حلفائه!)، بل وظلَّ يردِّد، حتى آخر لحظة، أن قرار مقاطعتها خاطئ خاطئ (!)، مثلما انقلب يعلن عن أنه اكتشف، فجأة، أن النظام الذي ظلَّ ينافح بعناد ضدَّ اتهامه بـ (التزوير!)، وضدَّ وصف (انتخاباته!) بـ (عدم النزاهة!)، قد ارتكب جميع هذه الموبقات بـ (تبديل!) الصناديق التي لطالما حرص هو على بثِّ الطمأنينة في نفوس الناس إلى كونها "ستكون محفوظة، والرَّقابة عليها ستكون كثيفة" (قناة الجزيرة، 17/4/10)؛ كما ويعلن أن هذا (العبث!)، على حدِّ تعبيره، وقع في المراحل الأخيرة للعمليَّة الانتخابيَّة، قائلاً: "لقد وردت إلينا أنباء متواترة من ساسة كبار في النظام، ومن عناصر في أمنه الرَّسمي الخاص، مِمَّن هم على صلة بنا، وكثيراً ما يناجوننا، كونهم متردِّدين بين البقاء في النظام، وبين استبقاء ولائهم للحركة الأصل، ومن مناجاتهم لنا أن النظام أعدَّ عُدَّته لاكتساح الانتخابات بـ (تبديل) الصناديق، لا بالتصويت" (المصدر)؛ و .. طيِّب!
    غير أن ثمَّة ملاحظة على هذا البيان ينبغي ألا تغفل عنها العين، وهي أن تلك (المناجاة) لا يمكن، بالمنطق، أن تكون قد وقعت، لأوَّل مرَّة، بالسبت 17/4/2010م، بعد يومين من نهاية الاقتراع؛ بل إنها، بطبيعتها، وبالدَّلالة اللغويَّة لكلمة (متواترة)، وبحكم الإضاءات التي سلطها عليها د. الترابي، لا بُدَّ قد وقعت قبل ذلك بكثير! فعبارة مثل "وردتنا أنباء (متواترة) بأن النظام أعدَّ عدَّته"، إنما تناسب، تماماً، الفعل المراد تحقيقه في المستقبل، لا المنقضي في الماضي!
    إذن، وإذا اتفقنا على أن ذلك لا بُدَّ أن يكون، عقلاً، كذلك، فإن السُّؤال المنطقي الذي يطرح نفسه، هنا، فوراً، هو: لماذا انتظر د. الترابي كلَّ تلك المدَّة ليكشف عن ذلك الفعل بعد (خراب سوبا)؟! ولماذا لم يبلغ به حلفاءه في حينه، بدلاً من التمادي في حثهم على المشاركة في انتخابات كان يعلم، سلفاً، أنها ستكون (مضروبة)؟! بل ولماذا شارك هو نفسه فيها، طالما أنه كان يعرف كلَّ تلك (الخبايا)؟!
    خبايا؟! وحده، وأيم الله، د. الترابي هو مَن يرغب، بآخرة، في أن يصوِّرها كذلك، بينما ظلَّ متاحاً، حتى لراعي الضأن في الخلاء، أن يراها، بشئ من التبصُّر، في كلِّ ما ظلَّ يجري حوله، على الأقلِّ خلال الأشهر الماضية، بل وأن يدرك، أيضاً، أن مبلغ همِّ د. الترابي كان، وما يزال، وسيظلُّ، طال الزَّمن أم قصُر، هو ضمان بقاء (الجَّماعة ديل) في السُّلطة، كي يستمرَّ هو في مصادمتهم، بينما عينه لا تغفل، لحظة، عن تحرُّكات القوى الأخرى، ريثما تتاح له، لا لسواه، القدرة الكافية، والفرصة المواتية، للانقضاض على نظام (الإنقاذ)، والاطاحة به، والحلول محله!
    بعبارة أكثر إيجازاً، ظلَّ الترابي يأمل في "أن يأكل الكعكعة، وأن يحتفظ بها في نفس الوقت"، بمعكوس حكمة المثل الأفرنجي السَّائر! وهي خطة، وإن بدت، للوهلة الأولى، كما سبق وقلنا، غريبة، أو شديدة التعقيد، إلا أنها تمثل، يقيناً، الثقل الأساسي، ضمن فكر الدكتور، والخط الرئيس لاستراتيجيَّته السِّياسيَّة!

    (17)
    مع ذلك كله، ومهما يكن من شئ، فلو أن الأمر اقتصر على (الانتخابات) وحدها، لكان هيِّناً ومقدوراً عليه! ذلك أن (الانتخابات) جزء لا يتجزَّأ من قضيَّة (التحوُّل الديموقراطي) التي هي، بطبيعتها، قضيَّة (اجتماعيَّة) تمثل، على أيَّة حال، ساحة صراع (سياسي) لن ينقضي بأخي وأخيك، في ما يبدو، ولزمن ليس بالقصير. لكن الأخطر من ذلك أن هذه القضيَّة (الاجتماعيَّة) راحت، بآخرة، تنزلق، بسرعة الضوء، لتشتبك، في أكثر من موضع، مع القضيَّة (الوطنيَّة)، المتمثلة، بالأساس، في (وحدة) البلاد، و(الحفاظ) على (سلامة) أراضيها، والتي ستتعرَّض لاختبار عسير، من خلال (الاستفتاء) المقرَّر في يناير 2011م، حسب اتفاقيَّة السَّلام الشامل المبرمة في 2005م، الأمر الذي لم يُظهر الحزب الحاكم عناية كافية به، أو حدباً ملموساً عليه، طوال السَّنوات الخمس الماضية، كما ولا يبدو أن في جُعبته من (سحر الحُواة) ما قد يمكنه من الوفاء، ولو بأقل القليل من هذا الاستحقاق الوطني، خلال الأشهر الثمانية المتبقية على الحدث الجلل! ذلك على الرَّغم من العبء التواثقي الذي ظلَّ ملقى على كاهله، طوال تلك السَّنوات، من حيث التزامه المفترض بجملة نصوص من (المبادئ المتفق عليها)، ضمن (بروتوكول مشاكوس) المبرم في 20/7/2002م، كالبند/1/1 الذي يجعل (الأولويَّة) لـ (الوحدة) القائمة على "إرادة الشعب الحُرَّة، والحكم الديموقراطي، والمساءلة، والمساواة، والاحترام، والعدالة"؛ والبند/1/5/1 الذي ينصُّ على إقامة (نظام ديموقراطي) في البلاد، والبند/1/5/2 الذي ينصُّ على أن (السَّلام) لا يكون بمجرَّد إيقاف (الحرب)، وإنما "بالعدالة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسّياسيَّة"، فضلاً عن البند/1/5/5 الذي يقترن فيه (الاستفتاء) نفسه، كممارسة مستحقة لـ (تقرير المصير)، بالعمل على جعل (الوحدة) خياراً (جذاباً)؛ وكذلك البند/2/4/2 من (الجزء ب: عمليَّة الانتقال)، والذي ينصُّ على وجوب عمل الأطراف مع (مفوضيَّة التقويم والتقدير) لجعل (الوحدة) خياراً (جذاباً) للجنوبيّين!
    صحيح أن هذا العبء مِمَّا يُفترض أن يتحمَّل نصيبه منه، أيضاً، الطرف الآخر: الحركة الشَّعبيَّة. ولقد سَّددنا، بالفعل، وفي أكثر من مناسبة، نقدنا، بالمقابل، لتقصيرها، على هذا الصَّعيد. لكن ليس من عدالة السَّماء، ولا من فطرة العقل، أن نساوي، في المسئوليَّة، بين الطرف الأقوى والطرف الأضعف، وأن نحمِّلهما إيَّاها بذات القدر. فالطرف الأكبر هو الذي يتحمَّل العبء الأكبر. هذا هو منطق العدل الذي يُقام، عليه، الوزن، وتنصب، لأجله، الموازين. وإذن، فلا يمكن، لأيِّ نظر سليم، ألا يرى، على هذا الأساس، فداحة إهدار الحزب الحاكم للسَّانحة التاريخيَّة النادرة التي هيَّأتها له اتفاقيَّة السَّلام الشامل، منذ العام 2005م، في ما لو كان تحلى بأدنى قدر من الإرادة السِّياسيَّة، كي يجبر كسر الوطن، ويلمَّ ما تبعثر، شذر مذر، من شعثه، ويرمِّم ما خلفت الحروب وظلامات التهميش من شروخ جبهته الدَّاخليَّة، حتى تخلخلت عمده، وتشققت جدرانه، وتصدَّعت أركانه، وبات مشرفاً، بجهاته الأربع، على انهيار فضائحيٍّ مدوِّ!
    لقد فتح فجر التاسع من يناير 2005م نوافذ شعبنا على شموس فرح لم تعانقها عيونه منذ أزمنة بعيدة؛ لكن نهج الأثرة، والتهميش، والتكالب، والفساد، وضيق الأفق، وانعدام الإرادة السياسية، بدَّد كلَّ تلك البشارات، بل أحالها إلى بقايا رماد وسط عاصفة هوجاء، وحالَ دون قدرة (الجَّماعة ديل) على أن يرفعوا رؤوسهم، كي يبصروا، ولو لمرَّة، أبعد من مواطئ أقدامهم، حيث الشَّجر يمشي، وسُحُب الأطماع الأجنبيَّة تتجمَّع، ومصالح الضَّواري العالميَّة تتلاطم، هدَّارة، من كلِّ حدب وصوب، باتجاه وطننا الذي لم يعُد يغمض عينيه المؤرَّقتين، أو يفتحهما، إلا على مخايل خارطته العزيزة منهوشة، مقضومة، شائهة، ينزف جرحها الفاغر شلالات من زكيِّ الدَّم المسفوح على أحراش ومستنقعات وسط أفريقيا وجنوبها، بعد أن أسلم هذا النهج الكريه آمال شعبنا، بالأخصِّ في تلك المراتع الحبيبة، إلى يأس ممدود، وغبن بلا حدود، وعمد إلى تكسير مجاديف النزعة (الوحدويَّة) في الحركة الشعبيَّة، وتعزيز استقواء التيَّارات (الانفصاليَّة)، داخلها وخارجها، مِمَّا انعكس، بالنتيجة المحتومة، سلباً، على مجمل أوضاع قضيَّتنا (الوطنيَّة) الكبرى!

    (18)
    فهْمُ هذه الإشكاليَّة بصورة دقيقة غير ممكن بدون العودة إلى الحالة التي تشكلت، من خلالها، جدليَّة (الوحدة والانفصال)، أصلاً، في فكر الحركة، منذ أوَّل تأسيسها، في يوليو 1983م، وحتى الوقت الرَّاهن، باعتبار أن أرجحيَّة أيٍّ من هذين الضِّدَّين تتحقق، ليس، فقط، بمحض ما يختزن من عوامل تلقائيَّة، وإنما، أيضاً، بمدى قوَّة الدَّعم القصديِّ الذي يناله تحت الظرف المحدَّد. في هذا السِّياق، وبحسب د. جون قاي نيوت، أستاذ العلوم السِّياسيَّة بجامعة جنوب أفريقيا ببريتوريا، في مبحثه القيِّم (الخلفيَّة التاريخيَّة لتكوين قطاعي الجنوب والشمال في الحركة الشَّعبيَّة لتحرير السودان وتبلوُر الهدفين التوأمين: السودان الجديد الموحَّد وتقرير المصير)، والذي كنا عرضنا ترجمة لأجزاء منه، ضمن رُزنامة 16/11/2009م، ولا نرى بأساً في إعادة التذكير، هنا، بأهمِّ جوانبه، فإن الاختلاف قد وقع، منذ ذلك الوقت الباكر، بين مجموعتين: الأولى، بقيادة د. جون قرنق، ووليم نون، وكاربينو كوانين، وسلفا كير ميارديت، نظرت للمشكلة، لا باعتبارها تخصُّ الجنوب وحده، بل السودان كله، من حيث استهداف سياسات الهجمنة hegemonic politics، لدى حكومات المركز، لأقاليم البلاد كافة، بالتهميش، ومن ثمَّ اعتبرت تلك المجموعة أن الضرورة الموضوعيَّة تقضي بتصويب النضال نحو التحرير الشَّامل للسودان كله من نير تلك السِّياسات. أما المجموعة الأخرى، والتي كان أبرز رموزها صمويل قاي، وأكوت أتيم، ووليم شول، فقد دعت إلى التركيز، فقط، على تحرير الجنوب، باعتبار ذلك قد شكل، دائماً، ومنذ 1955م، هدف الأجيال المتعاقبة للمناضلين الجنوبيين، سواء في (أنيانيا ون) أو (أنيانيا تو). ومنذ ذلك الحين عُرفت الكتلة الأولى بـ (تيَّار السودان الجديد)، بينما عُرفت الكتلة الثانية بـ (تيَّار الأجندة الجنوبيَّة).
    لكن هاتين الرؤيتين لم تتصادما، بقدر ما أمكنهما التعايش، على نحو أو آخر، حتى يوليو 2005م، حين قرَّر د. قرنق تكوين قطاعين في الحركة، أحدهما للجنوب، بقيادة باقان اموم، والآخر للشمال، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. عند ذاك توزَّعت مواقف العضويَّة من ذلك القرار على ثلاث مدارس فكريَّة: الأولى اعتبرته خرقاً لمانفستو الحركة الذي يفترض نظامه القيمي أنها تنظيم قومي يناضل لتأسيس دولة علمانيَّة ديموقراطيَّة موحَّدة، تعتبر المواطنة فيها هي أساس الانتماء. وبالتالي فإن إنشاء القطاعين يناقض روح المانفستو، ويخلق، عمليَّاً، مركزي قوَّة متمايزين، فضلاً عن كتلتين إقليميَّتين منفصلتين، كلّ منهما قابلة لبلورة أيديولوجيَّة مختلفة، وتوجُّه سياسي خاص. أما الثانية فقد رأت فيه تطوُّراً طبيعيَّاً، حيث لزم الحركة، بعد اتفاقية السَّلام الشامل، أن ترتب أوضاعها في الشَّمال، تمهيداً لتمدُّدها في كلّ البلاد، وإعداد نفسها لاكتساح الانتخابات، ومن ثمَّ تولي السُّلطة على مستوى السودان كله. وأما الثالثة فقد استقبلته كانعكاس منطقيّ للأيديولوجيَّة الواقعيَّة التي قضت، منذ مؤتمر الحركة الأوَّل في أبريل 1994م، باعتماد الهدفين التوأمين: (السودان الجديد) و(تقرير المصير)، كأساس لأيّ محادثات سلام مع الحكومة؛ فما كان متصوَّراً، بالتالي، أن تتيح الحركة لأعضائها الشماليين إدارة أمورها في الجنوب، وذلك تحسُّباً لانفصال الإقليم، كأحد مترتبات الاستفتاء المتوقعة! وكان من الحُجج التي ساقها أصحاب هذه المدرسة، أيضاً، أن بإمكان (قطاع الشَّمال)، إذا حدث وجاءت نتيجة الاستفتاء، بالفعل، لصالح الانفصال في 2011م، وخصوصاً عندما تعقد الحركة مؤتمرها الثالث في مايو 2013م، أن يبرز كتنظيم قائم بذاته! وقد اعتمد هؤلاء تلك الحُجَّة كمبرّر لاستبعاد جبال النوبا وجنوب النيل الأزرق من (قطاع الجنوب)، متناسين إمكانيَّة أن تسفر (المشورة الشعبيَّة) التي ستجري بالتلازم مع (الاستفتاء)، عن اختيار هتين المنطقتين الالتحاق بدولة الجنوب حالَ الانفصال!
    ويرى الباحث، من منظور تاريخي، أن الضرورة هي التي قضت بتغليب الحركة للعمل العسكري، كآليَّة لتحويل السودان (القديم) إلى سودان (جديد)، حيث تعلمت، من التجارب السَّابقة، أن حلَّ المشكلة بالطرق السلميَّة صعب. كما يعتبر الحركة نفسها ناتجاً عرضيَّاً لشتى الأفكار التي تضامَّت لتشكل أساس المانفستو، وأن الأخير غذى مختلف النزعات التي شكلت العصب الأيديولوجي لغالبيَّة الأعضاء. لكن، ولكون نضال الحركة قد ابتدأ، أصلاً، من الجنوب، فقد كان محتماً أن تتبلور أيديولوجيَّة جديدة تستوعب الخيارين معاً: الوحدة في التنوُّع، أو الانفصال!
    كذلك يتتبَّع د. قاي الإشكاليَّات الأيديولوجيَّة والسّياسيَّة والتنظيميَّة التي جابهتها الحركة، خصوصاً عقب انقسام أغسطس 1991م الذي رأى فيه شماليُّوها، ليس، فقط، مهدِّداً لوحدتها، بل ردَّة كاملة عن مشروع (السودان الجديد) الاشتراكي الديموقراطي العلماني الموحَّد. وكان الجدال، قبل ذلك، قد انحصر بين رفاق اعتبر بعضهم تقدُّميَّاً والبعض الآخر إصلاحيَّاً. وتواصلت مجابهة الحركة لتلك الإشكاليَّات في مفاوضات أبوجا (1992 ـ 1993م)، حيث برزت المفاضلة بين (الوحدة) على أساس (فيدرالي)، أو حتى (كونفيدرالي)، وبين (تقرير المصير) للجنوب. لكن، ولأن بناء (السودان الجديد) ظلَّ دائماً هو الهدف الغالب، فقد وجَّه د. قرنق رسالة واضحة للجميع: "يمكن لمن يريد تحرير الجنوب وحده أن يتوقف عندما نبلغ كوستي، أما الآخرون فيحقُّ لهم مواصلة النضال لتحرير بقيَّة البلاد"! وفي هذا السياق جاءت، أيضاً، فترة التجمُّع الوطني، وميثاق أسمرا 1995م، ثمَّ المفاوضات الشَّاقة في كينيا، والتي أثمرت اتفاقيَّة السلام في يناير 2005م، وما تمخّض عنها من ترتيبات للفترة الانتقاليَّة، الأمر الذي شكل، بالنسبة للكثيرين من كوادر الحركة، محور صراع، وضرورة ملحَّة لمراجعة كلِّ خطوطها.
    ويخلص د. قاي إلى أن ما يبدو، الآن، مأزقاً أيديولوجيَّاً وسياسيَّاً داخل الحركة، ناجم، في الواقع، من أن كلَّ الأطياف المُهمَّشة تقبَّلت مفهوم (السودان الجديد)، وقاتلت من أجله، وضحَّت. غير أن المشكلة هي أن هذا المفهوم تكشَّف، لدى التطبيق، عن تعقيدات لا حصر لها، خصوصاً في المستويات التنظيميَّة للقطاعين، وصعوبة توطينه في شتى البيئات المحليَّة، دون إيلاء الاهتمام الكافي للجوانب التي قد تكون متناقضة!
    (نواصل)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2010, 03:56 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    التزوير الفاضح الكبير والذي خبث لايخرج الا نكدا..
    Updated On Apr 19th, 2010

    · حركة الاسلام السياسي علي اختلاف مسمياتها تقاليد راسخة في عملية التزوير والكذب والمراوغ.


    · رجع المؤتمر الوطني الي اصله باعتباره غير شرعي وسارق للسلطة وقاهر للشعب وناهب لممتلكاته وثرواته ومدمر لوحدة البلاد.


    بقلم: تاج السر عثمان

    وأخيرا اطمأن قلب الذين شاركوا في الانتخابات، وانكشف المستور والتزوير الفاضح الكبير للانتخابات، ولم يكن ذلك غريبا، فحركة الاسلام السياسي في السودان منذ ان نشأت قامت علي التزوير والذي يعتبر عبادة، وهم زوروا حتي انتخابات المؤتمر الوطني ليحل غازي صلاح الدين محل الفائز الشفيع احمد محمد، كما اوضح المحبوب عبد السلام في كتابة(الحركة الاسلامية: دائرة الضوء وخيوط الظلام)، اضافة الي الارهاب والعنف ومساندة الانظمة الديكتاتورية، حتي انفردت بالسلطة في ديكتاتورية الانقاذ التي قامت علي القمع والعنف والنهب والتزوير والكذب، في اسوأ نظام ديكتاتوري فاشي عرفه تاريخ البلاد، ادخلت تلك الحركة العنف في الحياة السياسية بدءا من الحياة الطلابية(مصادرة حرية النشاط الفكري، الهجوم علي المعارض والمهرجانات الثقافية والهجوم علي معرض الكتاب المسيحي، وحرق الجامعة الأهلية، وعمل التشكيلات المسلحة لارهاب الطلاب…الخ) حتي تم تتويج ذلك بانقلاب 30 يونيو 1989م والذي ادخل البلاد في موجة من العنف والارهاب، اضافة الي تشريد اكثر من350 الف من المعارضين السياسيين والنقابيين، واعتقال وتعذيب الالاف في بيوت الاشباح سيئة السمعة، وافقار الشعب السوداني حتي بلغت نسبة الفقر 95%، وتدمير الانتاج الزراعي والصناعي وخصخصة السكة الحديد ومشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية، وتعميق حرب الجنوب واعطاءها الصبغة الدينية حتي اتسعت الحرب لتشمل دارفور والشرق وجنوب النيل الازرق وجبال النوبا، وحتي اصبحت البلاد علي شفا جرف هار من التمزق بانفصال الجنوب ودارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبا.

    كما لحركة الاسلام السياسي علي اختلاف مسمياتها(الأخوان المسلمين، جبهة الميثاق الاسلامي، الجبهة القومية الاسلامية، المؤتمر الوطني…الخ) تقاليد راسخة في عملية التزوير والكذب والمراوغة( يعطيك من ظرف اللسان حلاوة، ويروغ منك كما يروغ الثعلب)، فهم علي سبيل المثال لا الحصر: الذين خرقوا الدستور وحلوا الحزب الشيوعي وطردوا نوابه من البرلمان وادخلوا البلاد في فتنة دينية ودستورية دمرت البلاد بانقلاب 25 مايو 1969م، وهم الذين دخلوا في مصالحة مع نظام نميري في اسوأ ايامه التي طبق فيها قوانين سبتمبر 1983 م التي اذلت الشعب السوداني، وخلقت فتنة دينية وصبت الزيت علي حرب الجنوب وزادتها اشتعالا، وتم اعدام الاستاذ محمود محمد طه في ابشع حادث اغتيال سياسي في تاريخ البلاد باسم الدين، وهم الذين خزنوا العيش عن طريق بنوكهم المسماة زورا اسلامية في مجاعة 1983 وحققوا منها اعلي الارباح، وزوروا انتخابات 1986م، وادخلوا 51 نائبا ورغم ذلك قامت انتفاضة ديسمبر 1988م التي وضعتهم في حجمهم الحقيقي ، واسرعوا في مصادرة الديمقراطية بانقلاب 30 يونيو 1989م الذي قام علي التزوير والخداع كما شهد شهود من اهلهم ( الترابي، علي الحاج، المحبوب عبد السلام….الخ)، وعن طريق الغدر والخداع اعدموا 28 من شهداء رمضان،كما زوروا انتخابات النقابات(العاملين والمهنيين) وانتخابات اتخادات الطلاب، بدءا من تزوير الاستفتاء علي دستور الحر المباشر في جامعة الحرطوم عام 1972م، وحتي يومنا هذا، ونقضوا العهود والمواثيق، وسلموا الذين استجاروا بهم وجلبوهم للبلاد من الارهابيين قبل وبعد احداث 11 سبتمبر 2001م، وتعاونوا تعاونا كاملا كما اشارت مندوبة الخارجية الامريكية مع المخابرات الامريكية في هذا الجانب.



    وهم الذين ابرموا العهود والمواثيق ونقضوا غزلهم انكاثا، بعدم تنفيذ اتفاق السلام مع الخارجين علي الحركة الشعبية 1997م، واتفاق حيبوتي مع حزب الأمة واتفاقية نيفاشا واتفاق جدة الاطاري والقاهرة وابوجا والشرق، والتراضي الوطني..الخ، ويخططون الآن كما أشار ياسر عرمان الي تزوير الاستفتاء في جنوب السودان، وانهم كما قال علي ابن ابي طالب رضي عنه في معاوية: انه ليس اذكي واشجع منا ولكنه يغدر، انه نظام شيمته الغدر.

    هذا النظام الذي خلق الفتنة الدينية وعمل علي شق الاحزاب الكبيرة باستخدام ( سيف المعز وذهبه) والصفقات المريبة ، واستغلال تعطش بعض الفئات الرأسمالية في الاحزاب الكبيرة لاستعادة وضعها في السوق وفي المجالس التشريعية القومية والولائية، بعد ان افقرها وجفف كل مصادرها المالية ، واصبح يتعامل معها علي طريقة(جوع كلبك يتبعك)، وفي النهاية لن تجني تلك الفئات التي تثق في المؤتمر الوطني غير الخداع والسراب ، كما يستخدم هذا النظام آلة دعائية ضخمة تقوم علي التضليل والكذب من حارقي البخور من فئات المثقفين الذين عملوا مع الانظمة الشمولية السابقة، ويستخدمهم كابواق في الهجوم علي المعارضة وتحميلها مسئولية فشل الانتخابات، علما بأن الذي فوت علي البلاد فرصة تاريخية في قيام انتخابات حرة نزيهة هو المؤتمر الوطني، الذي شرع في التزوير بدءا من: الاحصاء السكاني ومصادرة الحقوق والحريات الاساسية ، وتزوير السجل الانتخابي ، وقيام مفوضية انتخابات تابعة للمؤتمر الوطني واحتكار اجهزة الاعلام، وابرام الصفقات مع بعض الاحزاب حتي تشارك في جريمة اعطاء الشرعية للنظام في الانتخابات المزورة، وتجاهل مذكرات المعارضة والضرب بها عرض الحائط.

    وحتي الاحزاب والشخصيات المستقلة التي دخلت الانتخابات اقرت بالتزوير الفاضح الكبير الذي شمل: تغيير الرموز للمرشحين، والحبر المغشوش، والاخطاء الادارية الفادحة والقاتلة والتي لايمكن ردها الي الصدفة، بل الهدف منها خلق اجواء مناسبة للتزوير( تنظيم التزوير من خلال الفوضي، مع الاعتذار لنظرية الفوضي في الفيزياء الحديثة التي تقر الانتظام داخل القوضي [الكايوس])، وعدم سرية التصويت، وتصويت القصّر( اقل من 18 سنة)، وطرد المراقبين من حراسة الصناديق، والبلاغات الكثيرة عن صناديق ملآي بالبطاقات، وسقوط اسماء الالاف من المسجلين، وضعف الاقبال علي التصويت، والكذب بالاعلان ان نسبة التصويت وصلت الي 80% ، في حين انها في احسن الفروض لاتتجاوز نسبة ال 31%، كل تلك الخروقات والتي ذكرناها علي سبيل المثال لاالحصر ادت الي اعلان عدد من الاحزاب المشاركة ببطلان الانتخابات وطالبت بالغائها، كما انسحب عدد كبير من المستقلين وبعض الصحفيين، ورفع البعض قضايا دستورية( مثال :المرشح المستقل سليمان الأمين)، اضافة لتصريحات حاتم السر ودينق نيال، بان التزوير الذي تم لاسابق ولامثيل له، اضافة للتهديد والاعتقالات وتجاهل المفوضية للشكاوي والاعتراضات، واقرار المفوضية نفسها بالخلل الفني والاداري مما نسف حديثها قبل الانتخابات بانها مستعدة تماما للعملية الانتخابية، وكما أشار تجمع القوي الوطنية المشاركة في الانتخابات في مؤتمره الصحفي (الاتحادي الاصل، والشعبي والمؤتمر السوداني والتحالف السوداني) الي عدم اهلية المفوضية، وخروقات وتزوير وانحياز عدد كبير من موظفي المفوضية للمؤتمر الوطني، وعدم وجود سجل انتخابي يضبط عملية التصويت، كما طالبت في مذكرتها بالغاء الانتخابات في كل مستوياتها، اضافة لانسحابات من مرشحي الاتحادي الاصل في كسلا ونهر النيل(السوداني: 13/4/2010)، كما طالب عبد العزيز خالد المرشح لرئاسة الجمهورية بايقاف الانتخابات، اضافة للاعلان المبكر لنتيجة الانتخابات من قبل مرشحي الوطني كما حدث في الدائرة(1) ابوحمد مما ادي لرفع قضية من قبل المرشح المستقل صلاح كرار( الحرية: 14/4/2010)، كما طالبت غالبية مرشحي الاتحادي الاصل بالانسحاب بسبب التجاوزات والتزوير الفاضح، ولكن محمد عثمان الميرغني تمسك بالمضي في العملية الانتخابية حتي النهاية، واتخاذ موقف بعد الانتخابات!!( الحرية14-4-2010م)، والامثلة كثيرة لاحصر لها تؤكد ان الانتخابات مزورة ، كما اعلنت قوي المعارضة التي قاطعت انها لن تعترف بنتيجة تلك الانتخابات وطالبت بالغاء تلك المهزلة، وقيام انتخابات حرة نزيهة، وبالتالي، فان القوي السياسية المشاركة والمقاطعة سوف لن تعترف بالنتيجة، ويرجع المؤتمر الوطني الي اصله باعتباره غير شرعي وسارق للسلطة، وقاهر للشعب السوداني،وناهب لممتلكاته وثرواته، ومدمرة لوحدة البلاد، والسبب الرئيسي في شقاء العباد.

    وبعد ان انكشف زيف الانتخابات وضعف المشاركة فيها وعزلة النظام، يحاول غازي صلاح الدين أن ينقذ الموقف ويعود الي اللعبة المكشوفة ويدعو علي لسان المؤتمر الوطني القوي التي قاطعت الانتخابات للمشاركة في الحكومة القادمة، في مواصلة لمخطط المؤتمر الوطني في تفتيت الاحزاب وجعل أقسام منها متوالية واقمار تابعة، ولكن كما اكدت تجربة المشاركة في السلطة التنفيذية والتشريعية بعد توقيع اتفاقية نيفاشا، انها مشاركة تقوم علي هيمنة المؤتمر الوطني والتي وضح خطلها وزيفها، فالمؤتمر الوطني ورئيسه يبحثون عن شرعية مفقودة وحماية من ملاحقة الجنائية لن يجدوها.

    والبديل لحكومة التوالي والاقمار التابعة هو اعادة مهزلة الانتخابات الحالية ، واعادة النظر في الاحصاء السكاني والسجل الانتخابي والحل الشامل لقضية دارفور وقيام مفوضية انتخابات مستقلة ومحايدة، وحكومة انتقالية تشرف علي الانتخابات، وحرية الاعلام والغاء كل القوانين المقيدة للحريات وعلي رأسها قانون الأمن، و تلك التدابير هي التي تضمن قيام انتخابات حرة نزيهة، تنتج عنها حكومة ذات قاعدة عريضة تفتح الطريق لتفكيك الشمولية والتحول الديمقراطي ووحدة الوطن، ودون ذلك خرط القتاد.

    فعقلية المؤتمر الوطني الشمولية والاقصائية لايمكن أن تلد ديمقراطية وحكومة ذات قاعدة واسعة، فهو الذي انقلب علي حكومة الوحدة الوطنية الواسعة عام 1989م، والذي خبث لايخرج الا نكدا.


    -------------------------------------------------


    ماذا بعد الإنتخابات؟
    Updated On Apr 15th, 2010

    صديق يوسف

    مللنا حديث المفوضية عن إستعدادها للإنتخابات :

    أصبح الجميع في السودان وخارجه يعلمون بأن الإنتخابات مزورة من أولها إلي آخرها، وأن المفوضية قد سقطت في نظر الشعب السوداني، ولا تجد من يدافع عنها سوي منسوبي المؤتمر الوطني لما أرتكبت من أخطاء، بالرغم من إدعائها بإستعدادها للانتخابات، وأنها قد ملأت الساحة ضجيجاً بذلك الإستعداد، حيث لم تخلوا وخلال الأشهر الماضية أي من المحطات التلفزيونية أو الإذاعية من إستقبال منسوبيها في برامجها للحديث حول ضمان انتخابات حرة ونزيهة، ولكنها سقطت ليس في حيدة الانتخابات ونزاهتها فقط، بل في إجراء العملية نفسها، حيث لازم الخلل الكبير إداراتها للانتخابات، حتي إضطرت للإعتراف بها، وحاولت أن تقلل فداحة أخطائها بالقول بأنها أخطاء لوجستية بسيطة.


    إعادة الإنتخابات في بعض الدوائر عام 1986م تم بسبب الحرب في الجنوب :



    وصرح نائب رئيس المفوضية البروفسير عبد الله أحمد عبدالله صباح أمس الأربعاء لإذاعة أمدرمان بأن هذه الأخطاء قد تمت معالجتها وتمت إتخاذ القرار بإعادة الانتخابات في الكثير من الدوائر الإنتخابية، وهو مايحدث في الكثير من دول العالم، مدللاً على ذلك بأن إنتخابات 1986م قد تمت فيها إعادة الإنتخابات في 28 دائرة، ولكن لعلم الجميع فإن إلغاء هذه الانتخابات في عام 1986م كان بقرار جمهوري نسبة للحرب الدائرة في الجنوب، وليس بسبب فشل المفوضية، والتي قامت بإجراء الانتخابات في كل الدوائر في هذه الإنتخابات، كما أعترف البروفسير عبدالله في هذا اللقاء أن الخلل لم يتعد 2% من الدوائر، فإذا علمنا أن عدد الدوائر في إنتخابات 2010 يبلغ 1200 دائرة، فإن ذلك يعني أن الخلل كان في 240 دائرة والجميع يعلم بأن الخلل في الدوائر الإنتخابية أكثر من ذلك بكثير.



    مطالبة القوى السياسية بالتأجيل عادلة ومتسقة مع ضمان الجو المعافي لإجرائها :



    لقد طالبت القوى السياسية في مذكرتها لرئاسة الجمهورية في 15 مارس الماضي بتأجيل الإنتخابات حتي تعدل كل القوانين المقيدة للحريات وضمان مشاركة دارفور فيها، وإعادة النظر في السجل المزور والتقسيم غير العادل للدوائر الجغرافية، وقد تثبت بالفعل اليوم أن مطالبة القوى السياسية بتأجيل الإنتخابات كانت عادلة ومتسقة مع عدالة المطلب بأن تُجرى الإنتخابات في جو معافى وسليم وديمقراطي وتحت مظلة مفوضية موثوق بها، ولكن إصرار المؤتمر الوطني على إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف كان الهدف منه إضفاء الشرعية على نظامه وإيجاد مخرج لرئيس الجمهورية من ملاحقة المحكمة الجنائية، وقد أثبتت التجربة صحة قرار قوى المعارضة.

    لذا لابد من إعادة الانتخابات مرة أخرى بعد الإستجابة لكل ماورد في مذكرة الأحزاب وعلى رأسها حل المفوضية وإعادة تكوينها وإعادة توزيع الدوائر الجغرافية والسجل الانتخابي وإلغاء أو تجميد كل المواد في القوانين التي تتعارض مع الدستور والجلوس مع كل القوى السياسية والفصائل حاملة السلاح في دارفور للوصول لحل يوقف الحرب ويفتح الطريق لمشاركة أهل دارفور في الإنتخابات.



    تزوير الإنتخابات سيقود أهل دارفور للمطالبة بالإنفصال :



    وإذا أصر المؤتمر الوطني علي إعتماد نتائج الإنتخابات (المهزلة) التي جرت في الأيام الماضية، فإن عواقب ذلك ستكون كارثة على السودان وقد تؤدي لإنفصال الجنوب، وربما مطالبة أهل دارفور بالإنفصال، وقد يؤدى عدم قبول نتائجها لإنفلاتات أمنية في بقاع مختلفة من السودان، خاصة في الأماكن التي بها مليشيات مسلحة في كردفان ودارفور.

    ولتجنيب بلادنا مجازر كثيرة وإراقة دماء مئات المواطنين وإنشطار البلاد، لابد أن يستجيب المؤتمر الوطني لصوت العقل، والموافقة علي الجلوس مع كل القوى السياسية للوصول لصيغة مقبولة للجميع تؤدي لاستقرار البلاد وتجنيبها الإنفلاتات الأمنية وتمزيق الوطن، وأن يتم ذلك بالإتفاق (على الأقل) علي إلغاء نتائج الإنتخابات والعمل لتشكيل حكومة تقوم بالإعداد والإشراف على الإنتخابات وحل قضية دارفور وعقد لقاء لكل القوى السياسية (بدون فرز) وحاملي السلاح من أبناء دارفور للوصول لإتفاق حد أدني حول مشكلة الوطن والإعداد لإنتخابات جديدة في مناخ ديمقراطي وتحت ظل مفوضية موثوق بها وسجل إنتخابي غير مزيف وتوزيع عادل للدوائر الجغرافية وضمان مشاركة دارفور في الإنتخابات.

    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2010, 06:17 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    السودانيون ومرض استوكهولم..!!


    حيدر ابراهيم

    ظللت طوال الأسبوع الفائت حائراً وعاجزاً عن فهم ما يدور في السودان. فقد كانت الاجواء شديدة العبثية في تناقضاتها، خاصة عندما يوصف نفس الشيء بأوصاف هي على طرفيّ نقيض تماما. فالانتخابات هي مزورة كلية عند البعض، وعند البعض الآخر تاريخية في النزاهة. ألا توجد أيّة معايير تقلل من مثل هذا التناقض المتطرف؟ فماذا أصاب السودانيين في عقولهم ومنطقهم واحكامهم؟ولكن الحيرة الحقيقية جاءتني مع تواتر الأخبار عن نسبة السودانيين الذين صوتوا للسيد البشير ولحزب المؤتمر الوطني. ولكن هذه المرة وصلت سريعا الى ما أراه الحقيقة.

    لقد اصيب السودانيون بمرض استوكهولم Stockholm Syndrome وبالتأكيد سيبدأ القارئ الكريم بالتساؤل عن هذا المرض، وهنا تقول موسوعة ويكبديا «مصطلح يصف ظاهرة سيكولوجية متناقضة يعبر فيها الرهائن أو الضحايا عن حبهم ومشاعرهم الايجابية تجاه خاطفيهم، مما يبدو غير منطقي مع المخاطر والأخطار التي يتعرضون لها». أما من أين جاء المصطلح اصلا؟ ففي 23 اغسطس1973 هجم مسلحون على بنك «كريدتبانكين» بضواحي استوكهولم في السويد، بقصد السرقة. واسرعت الشرطة وحاصرت البنك، فاضطر المهاجم لاحتجاز الذين في الداخل:رجل وثلاث نساء، وهدد بقتلهم. واستمرت المفاوضات اسبوعا كاملا حتى افرج المهاجم عن الرهائن. واهتمت وسائل الإعلام بالحادث وانتقدت شيئين: لماذا لم يحاول الرهائن التمرد على المهاجم خلال فترة الاسبوع؟ولماذا أثنوا بعد نهاية الحادث ودافعوا، وقالوا إن الشرطة يجب أن تطلق سراحه؟ واستعانت الشرطة بطبيب نفسي«نيلز بيجيروت» الذي قال: نعم يمكن أن يحب المخطوف خاطفه! وهكذا دخل مرض استوكهولم تاريخ الطب النفسي «المعلومات عن تقرير للصحافي محمد صالح علي، صحيفة الشرق الاوسط 1/9/2006م» ويورد نماذج عديدة لحوادث مخطوفين، كما ظهر فيلم «داي هارد» الذي تدور قصته حول هجوم إرهابيين على مبنى في لوس انجلس، واحتجزوا رهائن من بينهم امرأة تدعى «هولي» هي زوجة رجل الشرطة الذي هزم الارهابيين بمفرده واطلق سراح الرهائن. ولكنه غضب لأن الرهائن لم يقاوموا الارهابيين بمن فيهم زوجته التي أحبت قائد الارهابيين..!!



    وتخصص «جون توبي» أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا في نظرية حب المخطوف للخاطف في كتاب «العقل التطويري». ويرى فيها نوعا من حماية الذات، ويرى أن الضحية يحب الخاطفين علنا ويكرهم سرا. ويقدم الكاتب المصري علاء الأسواني فرضية تقول بأنه مع تكرار الاعتداء يتعاطف الضحايا مع المعتدي ويذعنون له تماما ويسعون الى إرضائه. ويقدم التفسير مقنعا، هو أن الانسان عندما يتعرض الى القمع والاذلال، وعندما يحس انه فاقد الارادة ولا يملك من أمره شيئا، وأن الجلاد الذي يقمعه أو يضربه أو يغتصبه يستطيع أن يفعل به ما يشاء. يكون- حسب الاسواني- أمام اختيارين، إما أن يظل واعيا بعجزه ومهانته وينتظر الفرصة حتى يثور على الجلاد ويتحرر من القمع، وإما أن يهرب عن إحساسه المؤلم بالعجز وبذلك يتوحد نفسياً مع الجلاد ويتعاطف معه. ويرى أن هذا المرض يصيب الجماعات والشعوب. فالشعب الذي يعاني من الاستبداد والقمع لفترة طويلة، قد يصاب بعض أفراده بمرض استوكهولم، فيتوحدون مع من يقمعهم ويتعايشون مع الاستبداد. «في مقال بعنوان: هل أصيب المصريون باستوكهولم، صحيفة الشروق يوم13/10/2009م».


    ويجب عدم الخلط بين مرض استوكهولم والماسوشية «المازوخية احيانا» ذي المضمون الفرويدي المرتبط بالجنس وهو عكس السادية: التلذذ بقبول الألم. فالأول حالة وموقف قد يكون طارئا، ولا بد من تأكيد هذا القول خاصة حين يمتد المرض الى الشعوب التي تخضع للاستبداد، والا لا داعي لشعارات اذا الشعب يوما أراد الحياة.. وأحد علماء النفس يرى العلاقة في مرض استوكهولم وكأنها امتنان بدائي لهبة الحياة، أي كان من الممكن أن يقتل. وعند المواطنين كان من الممكن للحاكم المستبد أن يفعل بهم أكثر من هذا!
    وفي حالة اعادة انتخاب البشير، فإن الخوف من المجهول يجعل المواطنين الذين صوتوا له ولحزبه، يلوذون بمقولة: جنّا تعرفه، خاصة وقد تعودوا على رؤية الصور في كل مكان. ولك أن تتخيل هل سيطيق المواطنون الشوارع وهي خالية من تلك الصور الملونة متعددة الازياء. وما اضجر التلفزيون بدون اغاني الحماسة وعرضة الرئيس بعصاه الطروب. فقد أصبحت هذه المشاهد طوال قرابة الـ «21» عاما جزءا من تقسيمات الحياة اليومية التي يختم بها التوزيع الفلكي للزمن.
    ومن الآليات التي سهلت عدوى مرض استوكهولم والتي غزت نفوساً سودانية كثيرة، أولها التعطيل المنهجي للعقل الناقد والمتسائل ثم الرافض. فقد تضافرت نظم الإعلام والتعليم والترفيه والثقافة الهابطة ومستوى المعيشة البائس. ولك أن تتصور من أنهى يومه بوجبة «بوش» و «صعوط» ردئ، أنه يذكرك فقط بالممثل سمير غانم في مسرحية «المتزوجون» الذي لا يفرق بين اشارات المرور المختلفة. وقد سميت هذه الظاهرة من قبل: «حيونة الانسان السوداني» أي اعادته للبحث عن تلبية غرائزه الأولية فقط. وبالتأكيد مثل هذا الشخص يتماهى مع جلاده بلا تفكير.



    فقد أخلّت الانقاذ بسلم القيم، بمعنى أن المال والغنى بغض النظر عن الوسائل، اصبحا معيار مكانة وقيمة الانسان السوداني. لذلك يأمل الكثيرون في استمرار هذا النظام وسياساته الاقتصادية الطفيلية، لكي تبقى احتمالات الغنى السريع والسهل مفتوحة. والحديث والمقارنة بفلان الذي اغتنى فجأة في بلاد علاء الدين والمصباح السحري. وهذا رصيد أصوات لا تنضب للمؤتمر الوطني. وضمن خلل القيم ظاهرة غريبة هي ازدياد التدين الشكلي وتراجع الاخلاق وموت الضمير. فقد كانت كلمة «عيب» رادعة في الماضي أكثر من حرام الآن. فالفساد عيب ولكن يصعب اثباته كحرام، خاصة لو كان يتعلق بأموال الدولة. والآن يتفاخر المفسدون بفسادهم ويعرضونه: وأمّا بنعمة ربك فحدث! ولم تشهد الإنقاذ محاكمة علنية لمفسد، فهم يعتمدون على الحج والعمرة الحكومية لمسح الذنوب حسب فهم قاصر للدين خالٍ من الورع والضمير اليقظ. وكان السوداني في الماضي يستحي من أكل المال الحرام والآن هي شطارة. وكان من العيب أن تتجسس على زميل والآن هذا مصدر فخر. وفي مثل هذه الأوضاع ليس غريباً أن يحب الضحية جلاده.

    وقد سألت هل لا يمكن أن يكون لمن صوّت للبشير قريب مفصول في الصالح العام؟ أليس له أخ أوعم لاجئ في استراليا أو كندا أو هولندا؟ أليس له ابن تخرج في كلية الهندسة قبل أربع سنوات ويسوق عربة أمجاد؟هل عادت بنته من المدرسة بسبب الرسوم؟ ألم يعد من المستشفى مرة بسبب نقص الاتعاب؟هذا غير من لهم اقارب شنقوا في لحظات أو قصفت قراهم أو استضافتهم بيوت الأشباح. هذا بعض من سجل يجعل من الصعب لشخص طبيعي أن يكرر اختيار جلاده.
    هناك من يقول إن السوداني محب للألم والعذاب، لذلك يضرب بالسوط في الفرح «البطان». ويستغفر الله حين يضحك. ومن يراجع الأغاني يجد على سبيل المثال فقط: زيدني في هجراني
    وفي هواك يا جميل العذاب سراني
    أو: عذبني وتنكر يمكن قلبي ينسي....الخ الخ
    هل توافقني ايها القارئ الكريم أن التفسير الوحيد للتصويت للبشير بعد كل ما فعل، أن الناخب المسكين مصاب بمرض استوكهولم ويستحق الشفقة؟



    الصحافة

    19/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2010, 06:54 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=11140
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : الإثنين 19-04-2010
    : حُكم التاريخ..!!

    مرتضى الغالى
    :
    لقد جللت المفوضية نفسها بالعار وهي تظن انها قد افلتت من حكم التاريخ وهيهات لها ان تفلت ...وستعرف المفوضية يوماً ما انها قد اساءت للأمانة التي حملتها جهلاً وهي غير قادرة على تبعتها، وانها قد انحازت للسلطة، واطالت ليل الشمولية العميس، وانها لم تكن محايدة (ورب الكعبة).. وانها كانت مطيّة للمؤتمر الوطني، وانها في منتصف معمعمة الانتخابات اصدرت حكماً سياسياً على بعض الاحزاب ووصفتها (عديل) بأنها احزاب نائمة.. وسواء كانت هذه الاحزاب (نائمة فعلاً) أو غافية، فليس من مهام المفوضيات القومية المستقلة التي تدير الانتخابات بحياد ان تصدر احكاماً سياسية على الأحزاب، لأن ذلك مما يؤثر مباشرة على اختيارات المقترعين..!!





    هذه المفوضية التي تدّعى التمسك بالدستور والقانون هي (في ذات نفسها) خَرقْ تشكيلها القانون والدستور، حيث تم انشاؤها بعد اربعة اشهر من المدة المقررة لها، وهي التي انصاعت للحكومة وطأطأت رأسها لتأجيل الانتخابات من يونيو العام الماضي الي ابريل من العام الحالي.. وهي التي جاءتها الأوامر بتأجيل الانتخابات في جنوب كردفان فلم تفتح فمها بكلمة، ولم تقل انا الذي اقرر في امكانية او عدم امكانية قيام الانتخابات هنا او هناك.. وهي المفوضية التي تنصاع و(تنبرش) لأي تعليمات تأتيها من المؤتمرالوطني، ولكنّها تصعّر خدها وتقابل أي مطالب للأحزاب المعارضة بالنفور والتعالي و(جر الذيل) بل بالعداء الصريح، حتى انها ترفض مجرد مقابلة القوى السياسية خوفاً من ان يزجرها من قام بتعيينها و(جمع بين اشتاتها) ليضمن ان ليس فيها من تأخذه في الحق لوم لائم... وهكذا كان سلوكها في الانتخابات... و(الحمد لله) ان السودان والعالم كله قد شهد عليها، وتابع اخفاقها وانحيازها و(رجفتها) وعدم انصافها.. وهي تقول بلا خجل ان ما وقعت فيه هو مجرد اخطاء فنية.. والله يشهد انها علاوة على اخطائها الفنية الجسيمة منحازة ...!! وهّبْ انها اخطاء فنية جسيمة: فما هو عمل المفوضية أساساً ان لم يكن (تكريب) العمل الفني اللوجستي؟ وإذا اخفقت فيه فما هو (طعمها ودعمها)...!!



    الكارثة الاكبر ان المفوضية تكذب... فقد قال نائب رئيسها والقائم فعلياً برئاستها كما وضح من الصورة الباهتة التي يظهر و(يختفي) بها رئيسها عن الأنظار.. قال ان كل الاحزاب السياسية وافقت على قانون الانتخابات وعلى تكوين المفوضية، وهو يعلم ان الاحزاب لم توافق لا على القانون ولا على تشكيل المفوضية.. انما الامر تمّ عبرآلية بعيدة عن الأحزاب.. لكن ماذا تقول في هذه المفوضية التي تستهين بعقول الناس وتدافع عن نفسها بالباطل، لأنها تعلم فداحة الجرم الذي ارتكبته في حق السودان...!!



    ..لن تهربوا من حكم التاريخ .. وما أكبره من جُرم ان يتلاعب المتلاعبون بمعاني الحياد والنزاهة والقومية .. هذه الموضية ستبوء بعار الأبد.. وبكل ما سوف يترتّب على انتخاباتها هذه من مصائب..!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2010, 07:06 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)



    منظمات مجتمع مدني تُعلن موقفها من العملية الإنتخابية
    دعت لإلغاء النتائج وتكوين حكومة قومية


    الخرطوم: الصحافة:


    سارعت أكثر من مائة منظمة ضمن شبكات منظمات المجتمع المدني المستقلة، الى اعلان موقفها من العملية الانتخابية عقب صدور عدد من التقارير لمراقبين دوليين، بيد أن موقف هذه الشبكات جاء مختلفا عن بعض التقارير الدولية التي توقعت أن تجد نتائج الانتخابات السودانية قبولا دوليا، في حين قالت شبكات منظمات المجتمع المدني، إن الانتخابات لم تمكن الناخب السوداني من التعبير الحر عن ارادته واختياره لممثليه، ودعت - على غير العادة في المنظمات المستقلة- الى تكوين حكومة قومية حقيقة يتم التوافق حولها بواسطة جميع القوى السياسية في البلاد لكيما تقود البلاد خلال بقية الفترة الانتقالية.
    وكانت هذه الشبكات قد نشرت مراقبيها في مراكز انتخابية في جميع الولايات الشمالية الخمس عشرة، كما ظلت تتابع سير العملية الانتخابية من خلال الابحاث والندوات التثقيفية والمشاركة في مراقبة تسجيل الناخبين واخيرا مراقبة الاقتراع للتأكد من الوصول الى انتخابات حرة ونزيهة متوافقة مع الدستور القومي الانتقالي وقانون الانتخابات والمعايير الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها الحكومة السودانية.
    وأعلن ممثلون لثلاث شبكات ومنظمات من المجتمع المدني المراقبة للانتخابات، في مؤتمر صحفي أمس الاول، إن كافة مراحل العملية الانتخابية شابتها عيوب كبيرة وخطيرة، في مقدمتها ان المفوضية القومية للانتخابات اجرت العملية بناء على احصاء سكاني مختلف عليه وصاحبته اتهامات واسعة بالتلاعب في ارقامه لاغراض سياسية ولم توفر الآليات التي تمكن من التدقيق في السجل مما قلل من مصداقيته، وسحبت المفوضية مكان السكن او عنوان الناخب من السجل الانتخابي دون اي مبرر او تفسير، مما جعل من المستحيل مراجعة السجل للتأكد من صحة الاسماء والارقام الواردة فيه، وفشلت المفوضية في نشر السجل الانتخابي بصورة تمكن من الطعن فيه، واختصرت مرحلة الطعون بصورة قللت فعاليتها وادخلت مادة السجل الانتخابي في اجهزة الكمبيوتر بعيدا عن أعين المراقبة المستقلة او الحزبية مما جرد العملية الانتخابية من مبدأ الشفافية.

    واتهم بيان تلاه الباقر عفيفي مدير مركز الخاتم عدلان للتنمية والاستنارة، مفوضية الانتخابات بالفشل في تحديد سقوف الانفاق على الحملات الانتخابية للاحزاب والمرشحين قبل وقت كاف كما نص قانون الانتخابات، وجاءت السقوف عالية منحازة للاحزاب ذات الموارد الضخمة مما هزم الحكمة من القانون وهو تقليل اثر المال على العملية الانتخابية.

    وذكر البيان أن المفوضية فشلت في أمر تثقيف الناخبين الذي بدأ متأخراً، وجاء مبتسرا ومحدودا ومنحازاً للحزب الحاكم، وذلك باستخدام رمزه الانتخابي «الشجرة» ومفردات خطابه الدعائي، ووضع مرشحيه على رأس بطاقات الاقتراع دون سند قانوني وفي انتهاك صارخ لاسس العدالة والحياد، الى جانب فشل المفوضية في اعمال مبدأ الحياد والفرص المتساوية في تعيينها للجان الولائية ورؤساء المراكز، وبقية جسدها الاداري الكبير، كما انها سمحت لمندوبي الحزب الحاكم واعضاء اللجان الشعبية بالسيطرة الفعلية على مراكز الاقتراع، فضلا عن الفشل في ايصال مواد ومعدات عملية الاقتراع الى المراكز في معظم انحاء السودان في الوقت المحدد، واختلفت الاسماء اختلافا كبيرا بين السجل المستخدم بالاضافة لسقوط اسماء ورموز المرشحين واستبدال بطاقات الاقتراع واختلاط اسماء الناخبين بين الدوائر.
    وأضاف بيان شبكات منظمات المجتمع المدني، أن المفوضية استخدمت حبرا تسهل ازالته في الحال وسمحت باستخدام شهادات السكن التي لا تحتوي على صور فوتوغرافية بلا ضوابط وهي شهادات صادرة من لجان شعبية غير منتخبة ومعينة من قبل الحكومة.


    وذكر البيان ان المفوضية فشلت في تمكين وكلاء المرشحين الحزبيين من تأمين وحراسة صناديق الاقتراع، في مخالفة صريحة للاجراءات ولم تحرك ساكنا لحماية المرشحين المنافسين من المضايقة والتهديد من قبل الاجهزة الامنية ومنسوبي المؤتمر الوطني، اضافة الى ان المفوضية سمحت بتسجيل افراد القوات النظامية في أماكن عملها بدلا من اماكن السكن مما اجبرهم على المشاركة حتى وان كانوا غير راغبين، كما أنه فتح الباب واسعا للحزب الحاكم باستخدام التصويت الاستراتيجي.
    وانتهى البيان الى ان كافة هذه الاخفاقات قادت الى فساد العملية الانتخابية، وفتحت الباب واسعا للتلاعب والتزوير، وبات العنوان البارز لهذه الانتخابات هو فشل المفوضية من الناحيتين الاخلاقية والمهنية في ادارة انتخابات حرة ونزيهة.


    واوصى البيان باعادة النظر في مجمل العملية الانتخابية بما في ذلك نتائجها وعدم اعتمادها في تكوين الحكومة الجديدة وتكوين حكومة قومية يتم التوافق حولها بواسطة جميع القوى السياسية في البلاد لكيما تقود البلاد، وحل المفوضية القومية للانتخابات وحل اللجان العليا، وتكوين مفوضية جديدة تحظى بالقدرات المهنية والاخلاقية والقبول والثقة من الجميع وفتح تحقيق مستقل حول اداء المفوضية المهني والمالي، ونشر نتائجه للجميع.

    ودعا الى اجراء تعداد سكاني جديد في اقرب فرصة يقوم على المهنية العالية بعيد عن التدخلات السياسية ومراقب محليا ودوليا، ثم اعادة ترسيم الدوائر الجغرافية وفق نتائجه الصحيحة، واعادة عملية التسجيل الانتخابي وفق الاسس والمعايير الدولية وانشاء سجل انتخابي دائم يجري تجديده قبيل كل فترة انتخابية، والغاء القوانين المقيدة للحريات وإصلاح جهاز الخدمة المدنية والاجهزة الامنية لضمان نزاهتها وحيدتها.

    الصحافة
    21/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 03:11 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    هي مفوضية (الشخبوطي) أم القومية؟! ...
    بقلم: ياي جوزيف
    الأحد, 18 أبريل 2010 18:58

    أسس جديدة

    لا أدري حقيقة العويل والضجيج (واللطم!) الاعلامي لمفوضية الانتخابات القومية بعد إفادات (كارتر ومندوب المجتمع الاوربي) ـ قلناها سابقاً: " إنها انتخابات مزورة وفاشلة"، ويجب فض المفوضية من (الشخبوطيين!!) - قالوا (.. لا ..هي نزيهة، وهي لله) ـ إذاً "ما تزرعه تحصده" . ولسوف ترون فصولاً هزلية مواتية.. عموما، شخصية الشخبوطي شخصية خيالية أبتدعها الروائي (عبد الرحمن منيف) في رائعته "مدن الملح"، هو شخصية أمي دخل مجال السياسة و اللغة، فكما تملى عليه الكلمة هو كذلك يخضع لاملاءات تحدد مواقفه السياسية. هو كائن مزود بجهاز مناعة ضد التغيير!.
    إننا لن نبالغ لو قلنا أن (البشير!) وأفكاره إنما هو (انتكاس)، بكل زواياه، و أعني الانتكاس الحقيقي وفي قمة المهزلة .. رغم عناد مفوضية (الشخبوطي!) التي تحاول أن تقنعنا بحجة (مافيش تزوير!) وكأن شيئا لم يحدث.. بل ضحكوا علينا بفرية أن (الانتخابات حرة ونزيهة!) ، وفقط تخللتها بعض الأخطاء الإدارية وأنها محلولة ومقدور عليها.. كأنهم أناس (هبطوا) علينا من (....؟!) ،، يتحدثون عن انتخابات لبلد آخر غير السودان.
    فكيف تكون الشرعية لحكومة (منبثقة) عن انتخابات بمحصلة غير شرعية؟!، وبغض النظر عن أحاديث المراقبين، فإن الثابت دون مواربة ان المفوضية كرست حقا وحقيقة خيبة آمال الملايين من السودانيين، الذين قالوا جهاراً بأنهم سئموا من ممارسات (الشخبوطي!) الاعظم قيصر الكذب والنفاق والمزايدة الفجة..
    لا يحتاج المرء إلى كبير اجتهاد لإدراك حجم الإهانة التي تعرض لها السودان من ارتكاب لجرائم ضد الانسانية وإفساد الديموقراطية ببلادنا ـ يا هو "دا الانقاذ .. و ..أرمي قدام وورا مأمن!) ممارسات همجية ومفلسة تعاود الكرة بوجوههم القبيحة ليعودوا بنا إلي الوراء والتحالف مع (الشيطان!) إن لم يكونوا هم (الشياطين!) .
    إنها انتخابات لشرعنة المواطن (البشير)، بأخطاء غبية ومآسيها تستنسخ أدواتها من (الدجل!) ولا تعترف بالمتغيرات إلا بوقوع (الفاس في الراس). وتبقي الفضيحة للوطن الذي ارادت (المفوضية الصماء) أن يعشش فيه الطغاة وتمرح فيه خفافيش الفساد وكهنة الليالي.
    غريب أمر وسائل الإعلام المحلية والعربية التي حاولت (التستر) وأن تساهم في نقل الحراك السياسي بصورة تفاعلية (منحازة) للسلطان معتمدة على التلميع والمدح. لا نريد إعلاما (تطبيليا!) بقدر ما نريد إعلاماً واقعياً يمارس المهنية شكلا ومضمونا، لسنا مغيبين ولا نقبل أن نغيِّب أحداً. وفي هذا المقام أود أن أوجه رسالة لكافة المسؤولين والعاملين في الحقل الإعلامي ألا بكونوا مثل (الشخبوطي!) أو (الشخبوطيون!)..
    خلاصة القول، المواطن (عمر البشير) متعطش السلطة، ويجثم ككابوس لا يتزحزح عن السلطة، وليس في قاموسه ما يشير إلى أن هنالك شيء إسمه (التنافس) علي السلطة، لذلك كلما يترشح عن (الشخبوطي!) فهو وهمي.. مؤسسات النزاهة، الاصلاح والتغيير، المكاسب والشفافية، الاشكالات والحلول، الأوضاع المعيشية للمواطنين ألخ... كل ذلك ليس له أي انعكاس على (فهمهم!)، وإنما واجهة ومزاعم تتجمل بها السلطة (الشخبوطية!) التي تحمل إرادةً (الهوس!)، وهم كذلك (شخبوطيون!) لمفوضية الانتخابات يتهجأون، بحيث يكفي لتقليد (الشخبوطي!) في تهجو الكلام، وكل التبريرات التي تضفي لشرعنة افعاله من أجل لسلطة!...
    أما "الوكس" فهو اصطلاح في (علم الفلك) يقصد به دخول القمر في منزل نجم مكروه، فتقول العربُ "هذه ليلة الوكس" أي ليلة دخول القمر في منزل نحس . وأما نحن فنقول: أي ليلة أكثر نحساً من تلك الليلة، ليلة (عقد!ّ) مفوضية (الأصم) مع "بقايا الانقاذ" لشرعنة فوز (البشير!) في خطوة غير مسبوقة تحت (إبط) الحكومة..
    لقد صدق "كارتر" ..كيف يطابق سودان (الانقاذ) لمعايير (عالمكم!؟) .. فعالمهم تسرق فيه الأصوات كـ (الطماطم) نهاراً، ويعم الفساد والإفساد والرشوة والمحسوبية والزبونية والريع، مما دفع بجزء كبير من السودانيين إلى قاع الفقر المدقع.. إنه عالم (الشخبوطي!!)...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 03:54 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    المضحك والمبكى فى هذه الانتخابات المهزلة والتى نفذت بغباء اظهر التزوير بشكل موضوعى وبائن ما حصل فى بعض الدوائر والتى تعتبر مقفولة لاحزاب معينة واعنى حزبى الامة والاتحادى الديموقراطى ..
    فمثلا الدائرة التى نزل فيها طه على البشير كل اهل منطقته وقفوا معه ولا يمكن ان يتجرا اخو مسلم قاصر التفكير ومحدود ارادة ان يتجرا ولو بحلم ان يفوز فيها فى منطقة وعى واستنارة منذ قديم الزمان وكانت مضمونة بالمقاييس الطبيعية الا انها وبقدرة المؤتمر الوطنى حولها الى نفسه لا حبا فيها ولكن خوفا من مرشحه ..
    الدائرة الاخرى فى الاقليم الشمالى هى دائرة مروى والتى ترشح فيها عبد الحكم المستشار بالشارقة وهو من بيت علم ودين واسرته من اقدم الاسر الدينية بالمنطقة وهو ينحدر من اسرة بديرية نزحت الى منطقة الشايقية عقب تدمير مملكة الدفار بالعفاض والتى كانت عاصمتها منطقة ابكر وهى المنطقة التى يقال ان السيدة هاجر منها ام سيدنا اسماعيل وفى هذه المنطقة كان ولا يزال قصر النمرود بن كنعان والذى يقال ان سيدنا ابراهيم جاءه فيه وهى منطقة مشهورة منذ ذلك التاريخ وعبد الحكم ابن ود ابراهيم من يمثل هذا العمق التاريخى الهام فلا يمكن لاى احد ان يتجرا ويقف امامه لينال رضا اهل هذه المنطقة وهو بلا تاريخ ويفوز عليه ناهيك ان يكون تاريخه بدا مع الانقاذ ..وشتان ما بين تاريخ الانقاذ وتاريخ النور والاستنارة الضارب فى تاريخ الحضارة الانسانية فى السودان ..
    الدائرة الثالثة وهى دائرة كدباس وهى منطقة دين ونور وعلم وقران فلا يمكن لهذه المنطقة ان تخذل احد ابنائها وهو البخارى الجعلى فاسرة الجعلى معروفة واحترامها لابنائها معروف فلا يمكن ان تستبدلهم باخرين نكرات فى العمل السياسى ..

    واعتقد ان لو كان المؤتمر الوطنى يتحلى بقليل من الذكاء لسمح للانتخابات ان تكون طبيعية فى هذه الدوائر ليدلل على الاقل على قليل من المصداقية على انتخاباته ولكنه لم يفعل لماذا اعتقد ان الحزب القابض والذى يظهر بانه متماسك وقوى وقادر على كل شىء بالتزوير وبالقبضة الامنية فى حقيقته غير ذلك فهو حزب مفكك سياسيا وتنظيميا ويعتمد على الجهاز الامنى فى السلطة وحراكها فى كل شىء ولا يعتمد على اى عمل سياسى كبقية الاحزاب الاخرى ..
    غلب على الانتخابات الطابع الامنى فالمرشحون فى اغلبهم من جناح معروف فى حزب المؤتمر الوطنى هو جناح نافع وهو الاغلبية واخرون منافسين لهم من تيار اخر يسمى التيار السياسى تجرى بينهم منافسات محمومة للسيطرة على الحزب وفى هذا التنافس يوجد قدر كبير من الابتزاز لبعضهما البعض .. بالتهديد بكشف الاسرار وما اكثرها ..
    وكل مرشح يطالب الجهاز القابض بالفوز والا فانه سيكشف الاسرار ..

    وهكذا نرى ما حصل ان كل الفائزين هم مؤتمر وطنى ولا اعتقد ان هناك مرشح واحد من اى حزب اخر فاز فى هذه الانتخابات ذات الاتجاه الواحد ..
    خوف المؤتمر الوطنى من نفسه او من اعضائه الفتوات هو سبب هذه النتيجة اضافة لحب الاحتكار لكل شىء وهى عادة متاصلة فيهم نمت مع قيام تنظيم الاخوان المسلمين ومؤسسه حسن البنا ..

    لو ذهبنا لكردفان لنرى الموقف هناك فاننا نجد ان ميرغنى عبد الرحمن سليمان هو ابن كردفان الوفى الذى تعرفه الجماهير وكل سكان شمال كردفان وياتى دائما عندها كشخص مفضل ولكن قدرات المؤتمر الوطنى الامنية هزمته لياتى مرشح مغمور لا يعرفه احد وهذه من الاشياء الواضحة والبائنة فى التزوير ..
    واذا ذهبنا غربا الى دارفور فان محمد عبد الكريم الذى نافس مرشح المؤتمر الوطنى كبر شخص معروف انحازت له كل الاسر والبيوت فى دارفور لانه شجاع ويعرف همومهم ولكن المؤتمر الوطنى لا يمكن ان يترك كبر بعد كل هذه التضحيات التى بذلها من اجل استمرار هينة حزبهم على مفاصل العمل فى دارفور ..

    هذه امثلة وغيرها كثير تثبت ان حزب المؤتمر الوطنى مارس الانتخابات بغباء جعلت المناداة بعدم الاعتراف بها يصدر من الخارج قبل الداخل المكتوى بنار التزوير والغش والاساليب الملتوية ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 03:45 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    201.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2010, 03:39 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    متى تستيقظ مصر لما يجري في السودان؟
    د. يوسف نور عوض

    4/22/2010




    قال الدكتور نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني ونائب رئيس حزب المؤتمر الحاكم في السودان، لا مجال للأحزاب التي قاطعت الانتخابات السودانية في المشاركة في الحكومة القادمة، وقال، يجب التأكيد على أنه في جميع الظروف فإن النظام الحاكم الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات لا يتجه لتشكيل حكومة قومية.

    وكانت مثل هذه الدعوة قد ظهرت قبل الانتخابات الأخيرة على أساس أنها الوحيدة التي يمكنها أن تهيىء الظروف لانتخابات حرة يحقق فيها الشعب السوداني إرادته، غير أن الحكومة رفضت هذه الدعوة وأكدت أنها قادرة على إجراء انتخابات نظيفة وعادلة دون الحاجة إلى حكومة قومية. ويأتي موقف الدكتور نافع مطابقا لموقف الحكومة التي قالت في أول أمرها إن الانتخابات هدفها خلق مناخ ديمقراطي في البلاد. وأكد الدكتور نافع إن هذه الانتخابات كتبت تاريخا جديدا في السودان وبينت أن الأحزاب التقليدية لم يعد لها وجود في الواقع السياسي بعد أن انتهى عهدها بحسب رأيه، كما أكدت الانتخابات من وجهة نظره أن الشعب السوداني منحاز لما سماه البرنامج السياسي الذي يقوم على مرجعية دينية وهي بالطبع المرجعية التي تبناها النظام دون أن يتمكن من وضعها موضع التنفيذ منذ ما يقارب ربع قرن من الزمان. ولم يتوقف مساعد الرئيس السوداني عند ذلك بل وجه نقدا لحزب المؤتمر الشعبي بقيادة الشيخ حسن الترابي الذي كان جزءا لا يتجزأ من النظام، وقال إن رفضه لنتائج الانتخابات لن يكون ذا أهمية ذلك أن حزب المؤتمر الشعبي لن تكون له القدرة على فعل شيء يهدد به النظام القائم .

    .
    وقبل أن نتوقف لمناقشة هذا الواقع برمته نركز على مواقف الدول الأجنبية حول ما جرى في السودان، إذ أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج أن الانتخابات السودانية لم تكن على الصورة التي حاولت أن تظهرها وسائل الإعلام السودانية فقد شابها في نظرها كثير من الإعداد السيىء على الرغم من أن وسائل الإعلام السودانية ظلت تشيد بهذه الانتخابات وتعتبرها تحولا أساسيا في حكم البلاد كما تشيد بإقبال المرأة عليها وتعتبر ذلك مظهرا من مظاهر تحررها وإكسابها حقوقها المشروعة..
    ولا شك أن الوضع الظاهري لما حدث في السودان يتوافق مع كل ما ذهبت إليه وسائل الإعلام السودانية، فقد كانت هناك في الحقيقة انتخابات أريد لها أن تكون تعددية، وقبلت معظم الأحزاب التقليدية المشاركة فيها لتجد نفسها في نهاية الأمر خاسرة لما كانت تأمله، أما السبب في ذلك فهو أن نظام الحكم القائم ظل يحكم منذ أكثر من عشرين عاما، ويعني ذلك أن معظم الشباب الذين كانوا بين العاشرة والخامسة عشرة عندما وقع انقلاب الإنقاذ أصبحوا الآن في الثلاثينيات من أعمارهم وهم بالتالي لا يعرفون كثيرا عن الأحزاب التقليدية التي أسست على نظام طائفي بينما النظام الوحيد الذي يعرفونه هو نظام الإنقاذ، وكان طبيعيا في ضوء هذا الواقع أن يكتسح حزب المؤتمر الوطني الانتخابات السودانية ليبدأ عهدا جديدا بحيث يخرج النظام عن أي مساءلة حول إخفاقاته القديمة بكونه أصبح نظاما منتخبا شرعيا ويستطيع أن يواصل حكم البلاد ليس من حيث هو نظام عسكري انقلابي بل من حيث هو نظام ديمقراطي منتخب. ونجد هنا أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأجنبية لا تعارض هذا الواقع لأن ما تهدف إليه هو الوصول بهذا الواقع إلى شهر كانون الثاني/ يناير من العام المقبل حيث يجرى استفتاء جنوب السودان وهو الاستفتاء المتوقع أن يعلن بعده انفصال جنوب السودان، وذلك ما جعل الحركة الشعبية تعلن مع حزب المؤتمر الحاكم موافقتها على نتائج الانتخابات المعلنة. ولا شك أنه يوجد الآن من بين أعضاء حزب المؤتمر من يؤيدون انفصال جنوب السودان لأسباب دينية وعرقية، ويتجاهل هؤلاء حقيقة أن الانفصال في جنوب السودان سوف يكون البداية لتفكيك هذا القطر بأسره، لأن هناك بعض الأقاليم التي يسودها التوتر تحفل بكثير من النخب الطامحة للحكم والتي تريد انفصال أقاليمها سواء كان ذلك في غرب السودان أو في شرقه أو في وسطه.



    وكنت في الواقع قد كتبت من قبل عن وحدة السودان التي تفرضها ظروفه الجغرافية، ذلك أن انفصال جنوب السودان سوف يوجد دولة لا منفذ لها إلا عن طريق شمال السودان أو عن طريق دول شرق أفريقيا، كما أن انفصال دارفور قد يجعل نفاذها إلى العالم الخارجي يتسم بغير قليل من الصعوبة وهكذا الأمر في جميع أقاليم السودان مما يجعل وحدة السودان حقيقة قدرية، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن الدعوة إلى الانفصال ستكون خطرا كبيرا يهدد هذا البلد الكبير.
    وهنا يجب ألا نتوقف عند السودان وحده، بل يجب أن نوسع نظرتنا لتشمل مصر التي تبدو حتى الآن غير مكترثة بما يجري في السودان مع أن مستقبل السودان سيكون ذا تأثير كبير على مستقبلها، وكنا نعرف أن الدعوة إلى وحدة وادي النيل كانت دعوة سياسية قوية في وقت من الأوقات ولم تكن في جوهرها دعوة سياسية خالصة، ذلك أن الذين أبدعوا هذه الفكرة كانوا ينظرون إلى وادي النيل على أنه حوض يرتبط مصيره ارتباطا عضويا وثيقا، وبالتالي فإن على جميع سكانه أن ينظروا إلى مستقبلهم على أنه يتأثر بظروف مشابهة،

    غير أن هذه الحقيقة تجاهلها الكثيرون في مصر والسودان، فمن ناحية مصر فقد أدارت ظهرها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر لوحدة وادي النيل وركزت على فكرة القومية العربية، ومن ناحية أخرى غلب السودانيون النظر القبلي والإقليمي على المصالح العليا، ولكن الخطر أصبح ماثلا الآن، وقد ظهر ذلك في مقال قيم كتبه فهمي هويدي نبه فيه إلى الأخطار التي ستواجهها مصر قريبا عندما تجتمع ست دول لتعيد النظر في اتفاقية مياه النيل التي وضعت في عهد السلطة البريطانية، ولا شك أن مصر تعتقد أن مجرد معارضتها يمكن أن تجنبها الأخطار، وذلك موقف غير موضوعي، لأن مصر تتعرض لمؤامرة سرية تعتبر إسرائيل طرفا أساسيا فيها، ولا نريد أن نتعرض هنا إلى الاتصالات التي تجريها إسرائيل في دول شرق أفريقيا، فقد أصبحت هذه الاتصالات معروفة، ونكتفي بالقول إنه على الرغم من حالة السلام بينها وبين مصر فهي تفكر تفكيرا استراتيجيا يحرم مصر من كل مصادر قوتها، وهي تعلم أن مصر كما قال 'هيرودتس' هي هبة النيل وبدون النيل فإنها مجرد صحراء، وفي ضوء هذا فإن إضعاف مصر لا يكون إلا بتخفيض نصيبها من مياه النيل، وهذا واقع لا تستطيع مصر أن تواجهه بمجرد الرفض بل بالتوجه بسياسة جديدة نحو السودان، بكون السودان يواجه ظروفا مشابهة إذ الذين يريدون أن يلحقوا الأذى بمصر يعلمون أن ذلك لن يتم إلا بإلحاق أذى مماثل بالسودان، وذلك ما يحتم على مصر أن تتحرك في هذا الوقت بالذات لتحول دون انفصال جنوب السودان أو أي إقليم آخر بحيث يكون السودان قويا في مواجهة الأخطار، وهنا تضيف قوتها إلى قوته من أجل مواجهة الأخطار الخارجية بالقوة إذا دعا الأمر، ولن تجد مصر اعتراضا من السودان لأنه يواجه المصير نفسه، وبالتالي من الخطأ أن ننظر إلى ما جرى في السودان من انتخابات أخيرة على أنها عمل ديموقراطي، ذلك أن ما جرى هو تكريس للنظام القائم في ظروف استثنائية، وما يجب أن يفكر فيه السودانيون في الوقت الحاضر هو تأسيس نظام دولة تنشأ فيه أحزاب حديثة تحقق التحول السياسي في السودان، ويجب أن يصاحب ذلك تحول مماثل في مصر من أجل التقارب مع السودان وذلك لمواجهة قدر مشترك، سيكون من الخطأ التأخر في اتخاذ الخطوات اللازمة في مواجهة تحدياته. وإذا تأخر هذا الأمر فإن الواقع الحالي سينتهي بانفصال جنوب السودان وعندها ستكون مصر والسودان أمام أخطار يصعب التكهن بنتائجها.

    ' كاتب من السودان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2010, 06:16 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)


    كيف فقدت انتخابات السودان معناها؟ وما العمل؟ ....

    بقلم: الإمام الصادق المهدي
    الأربعاء, 21 أبريل 2010 07:36

    بسم الله الرحمن الرحيم


    العلة الكبرى في السودان الآن تعود لحدث كبير هو استيلاء حزب أقلية ينادي بأيديولوجية إسلاموية على السلطة في بلاد متعددة الأديان والثقافات ومحاولة فرض رؤاه بالقوة. هذا التوجه خلق حتما استقطابا حادا من داخل الجسم الإسلامي نفسه بين أهل القبلة والإسلامويين (الذين اتخذوا من الشعار الإسلامي أيديولوجية للسلطة) واستقطابا حادا داخل الوطن بين أصحاب السلطة الإسلاموية وسائر المواطنين من علمانيين وأتباع أديان أخرى. هذه الاستقطابات الحادة أدت إلى سياسة قمعية ضد المخالفين لهذا النهج من المسلمين الذين صنفوا بغاة، وضد أتباع الأديان الأخرى الذين صنفوا كفارا وهدفا للجهاد.
    كانت حركة الجنوب المسلحة أشبه بحركة مطلبية لثلاثة مطالب: نيل نصيب في السلطة، والثروة، واستثناء الجنوب من أية أحكام إسلامية. ولكن نتيجة لأيديولوجية النظام الانقلابي الجديد تحولت لحركة تحرير تطالب بتقرير المصير.
    نتيجة لهده المواجهات واجه النظام الانقلابي السوداني تحالفا معارضا عريضا داخليا، وجد دعما إقليميا من دول الجوار ودعما دوليا.
    هذا التحالف عزل النظام السوداني فتراجع من أطروحاته فأبرم اتفاقية "السلام الشامل" في عام 2005م. هذه الاتفاقية أقامت حكما ثنائيا بين المؤتمر الوطني (الاسم المعدل للجبهة الإسلامية القومية) والحركة الشعبية لتحرير السودان. حكم مداه الزمني 6 سنوات ثم يجرى استفتاء لتقرير مصير الجنوب في 2011م. كثير من الناس يستغربون لماذا تقرير المصير؟
    فكرة تقرير المصير للجنوب لم تكن شائعة في الثقافة السياسية السودانية إلا بعد انقلاب يونيو 1989م الذي أعلن برنامجا عروبيا إسلامويا جسده المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي كونه النظام الانقلابي في عام 1992م.
    قررت القوى السياسية الجنوبية بعد ذلك أن هذه الهوية عازلة لهم لأنهم ليسوا عربا وليسوا مسلمين فاجمعوا على المطالبة بتقرير المصير في نوفمبر 1993م وطالبو به لدى إبرام اتفاقية السلام في يناير 2005م.
    إلى جانب تقرير المصير للجنوب اشتملت اتفاقية السلام على برنامج تحول ديمقراطي عبر انتخابات عامة حرة تجري في عام 2007م.
    وكان المتوقع أن يحقق طرفا اتفاقية السلام (المؤتمر الوطني، والحركة الشعبية) توافقا أثناء الفترة الانتقالية يجعل الوحدة جاذبة لدى تقرير المصير القادم. وأن يحققا حكما توافقيا يوفر الحريات العامة وحقوق الإنسان ويمهد للانتخابات العامة الحرة. ولكن أثناء الحكم المشترك تدهورت العلاقة بين طرفي الاتفاقية فصارت حربا باردة مستمرة. وتقاعس مشروع التحول الديمقراطي فلم تتوافر الحريات بالدرجة المطلوبة وتأخر إجراء الانتخابات العامة.
    هكذا حققت اتفاقية السلام عكس مقاصدها فلم تجعل الوحدة جاذبة بل طاردة. ولم تمهد للتحول الديمقراطي المنشود.
    ومنذ عام 2002م ونتيجة لإحساس كثير من عناصر دارفور سيما غير العربية نشأت في دارفور ظاهرة الإثنية المسيسة (تكوين دارفور العرقي كسائر السودان فيه عرب وزنوج) مما أدى لنشأة أحزاب مسلحة من بين بعض القبائل أكثرها من الفور والزغاوة والمساليت، باسم حركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة؛ رفعت سلاح المقاومة في وجه الحكومة المركزية.
    حركة تحرير السودان وجدت دعما من الحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة دعما من المؤتمر الشعبي.
    الحكومة المركزية اتبعت خطة في قمع هذه الحركات تحالفت عبرها مع قوى غير نظامية ارتكبت معها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بصورة أجبرت ثلث سكان إقليم دارفور للفرار إلى معسكرات نازحين داخل البلاد ولاجئين خارج البلاد. هذه التجاوزات هي التي لفتت نظر العالم فاصدر مجلس الأمن 24 قرارا ضد الحكومة السودانية وأرسل قوات دولية/ أفريقية لحماية المدنيين، وقرر تقديم الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية للمحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم (1593).
    النظام السوداني رفض هذا القرار واستعد لمواجهته ما أدخل السودان في مواجهة مع النظام الدولي.
    والمشكلة الرابعة هي أن النظام السوداني ضخم الصرف الإداري والصرف الأمني أضعافا مضاعفة. ساعده على ذلك منذ عام 1999م استغلال النفط بحجم تصدير 500 ألف برميل يوميا.
    تضخم الصرف الإداري والأمني كان مسرفا، إذ تضاعف الصرف الحكومي بسببهما عشرة أضعاف في عشرة سنوات ما أجبر الحكومة على تصفية دولة الرعاية الاجتماعية المعهودة في السودان منذ استقلاله وإهمال الصرف على الانتاج الزراعي والصناعي. والمبالغة في جباية الضرائب.
    هذه هي الأزمات الأربع التي أحاطت بالبلاد نتيجة لسياسات النظام الانقلابي.
    العلاقة بين شريكي الحكم وصلت قمة السوء في نهاية عام 2007م وكذلك تحولت أزمة دارفور إلى مشكلة الأمن القومي السوداني الأولى وإلى مشكلة عالمية.
    ومنذ عام 2008م حاولنا محاولات ملحة لايجاد مخرج وطني ما أدى لإبرام اتفاق التراضي الوطني في مايو 2008م. ولكن عناصر متنفذة في المؤتمر الوطني الحزب الحاكم لم تشأ قبول أية إصلاحات حقيقة في برنامجها السياسي فأجهضت التراضي الوطني.
    وفي سبتمر 2009م دعت الحركة الشعبية القوى السياسية لمؤتمر جامع في عاصمة الجنوب (جوبا) وسعينا لتحويل المؤتمر لبوابة جنوبية للتراضي ولكن نفس العناصر التي أجهضت التراضي عاكست المساعي، ما جعل مؤتمر جوبا نافذة لاستقطاب جديد بين أعضائه وبين المؤتمر الوطني وحلفائه.
    من أهم أهداف التراضي الوطني المذكورة إيجاد أرضية مشتركة للقوى السياسية تمهيدا لمناخ صحي لإجراء الانتخابات العامة المزمعة في عام 2010م ولكن تلك المساعي باءت بالفشل لذلك عندما جاء رئيس جنوب أفريقيا السابق ثامو مبيكي مبعوثا من الاتحاد الأفريقي إلى السودان في 1 أبريل 2009م، واستمع لممثلي القوى السياسية السودانية تأكد له أن أزمة دارفور لا يمكن حلها بمعزل عن بقية القضايا الوطنية؛ لذلك تبني فكرة عقد ملتقى قمة سياسية سودانية لحل قضايا البلاد ومن بينها الاستعداد للانتخابات القادمة. هذه المساعي لعقد قمة سياسية أخفقت مما دفع الأمور نحو سوء التفاهم والاستقطاب.
    القوى السياسية التي تحالفت في مؤتمر جوبا رأت أن هناك قضايا ينبغي حسمها قبل إجراء الانتخابات أهمها: الاختلاف حول الإحصاء السكاني الذي جرى عام 2008م، وترسيم الحدود بين شمال السودان وجنوبه، وكفالة الحريات، وحل مشكلة دارفور. لذلك طالبوا في موكب قدم مذكرة لمفوضية الانتخابات في 4/3/ 2010م بضرورة تأجيل الانتخابات حتى نوفمبر 2010م لاتاحة الفرصة لحل تلك المشاكل، دون جدوى.
    تقدم للترشيح لرئاسة الجمهورية السودانية 12 شخصا. قدم 11 منهم (أي كلهم ماعدا السيد عمر حسن أحمد البشير) مذكرة في 18/3/2010م ذكروا فيها أن مفوضية الانتخابات ارتكبت مخالفات قانونية وإدارية، ومالية وطالبوا بمراجعة محايدة لأدئها قبل إجراء الانتخابات المزمعة. ونتيجة لعدم الاستجابة للمطالب الإصلاحية هذه قرر عدد كبير من الأحزاب مقاطعة الانتخابات في 1/4/2010م.
    كان حزب الأمة القومي من أحرص الأحزاب على خوض الانتخابات: عقد مؤتمره العام السابع في فبراير 2009م استعدادا للانتخابات، وخاض حملة التسجيل، ورشح 965 شخصا لكافة المقاعد الانتخابية وطرح برنامجا واضح المعالم نقدا للنظام القائم وبيانا للبديل. ومع دنو مواعيد الاقتراع عقد الحزب اجتماعا لمكتبه السياسي في 1و2 أبريل 2010م لتحديد موقفه من الانتخابات بعد أن رفض مطلب تأجيل الانتخابات لنوفمبر لإجراء الإصلاحات المطلوبة. في ذلك الاجتماع أنقسم رأي أعضاء الحزب على النحو التالي:
    23% نادوا بمقاطعة الانتخابات لعدم نزاهتها.
    26% نادوا بالمشاركة الكاملة فيها رغم عدم نزاهتها.
    44% نادوا بمقاطعة انتخابات الرئاسة وخوض المستويات الأخرى.
    7% رأي غامض.
    وبعد تداول الأمر اقترحت الرئاسة اقتراحا أجمع عليه الحاضرون وهو تقديم ثمانية شروط مخففة لخوض الانتخابات فإن قبلت يخوضها الحزب. أهم تلك الشروط: الالتزام بكفالة الحريات وعدم استخدام قانون الأمن القمعي ضد المرشحين ومناديبهم، إشراف الأحزاب المتنافسة على أجهزة الإعلام الرسمية لضمان إتاحة الفرصة لهم، وضع سقوف مالية لصرف المرشحين والأحزاب، دعم الحكومة للأحزاب، ترتيبات استثنائية لدارفور، وأخيرا تأجيل الانتخابات لمدة أربعة أسابيع لإعطاء فرصة للإصلاحات المذكورة لرفع مستوى نزاهة الانتخابات.
    فيما جرى من تفاهم مع المؤتمر الوطني اتفق علي معظم تلك المطالب ولكن رفض التأجيل. لذلك عندما اجتمع المكتب السياسي للحزب في 6و7 /4/2010م قرر مقاطعة الانتخابات في كل المستويات.
    هنالك أسباب فنية لتأجيل الانتخابات ولكن عناد وانفراد الحزب الحاكم بالقرار جعله يقفل الباب ما أدى لمقاطعة القوى المنافسة الأكبر وبالتالي تنفيس العملية الانتخابية وتجريدها من كثير من معانيها.
    الحكمة في إجراء الانتخابات قبل استفتاء تقرير المصير هي أن تأتي حكومة منتخبة يرجى أن تخلق ظروفا أفضل للاستفتاء في فترة زمانية تتجاوز العامين. أما أن تأتي الانتخابات شهورا قبل الاستفتاء وأن تجير لاستمرار الحكام وسياساتهم كما هي فضياع للحكمة وصرف لأموال طائلة لتفسير الماء بعد الجهد بالماء!
    وبصرف النظر عن هذه الأسباب وما أدت إليه من مقاطعة فإن القانون الذي ينظم هذه الانتخابات قد خرقت كثير من مواده أهمها خمسة هي:
    • خرق شروط التسجيل الملزمة: أن يكون الشخص مقيما في الدائرة الجغرافية والسماح للقوى النظامية بالتسجيل في مواقع عملهم. المادة (22-2).
    • خرق المادة (66) التي تنص على توزيع الفرص الإعلامية في الإعلام الرسمي بالتساوي بين المتنافسين وهيمنة دعايات الحزب الحاكم عليها.
    • خرق المادة (67-2-ج) تنص على مساهمات مالية تقدمها الحكومة للأحزاب.
    • خرق المفوضية للمادة (67-3) التي توجب عليها وضع سقوف مالية لصرف الأحزاب والمرشحين. وبعد أن أوشكت الفترة الانتخابية على الانتهاء أصدرت المفوضية بيانا بتلك السقوف في 31/3/2010م. وهي سقوف تجاوزها صرف مرشحي المؤتمر الوطني بمراحل وبيانات هذا الإسراف موثقة.
    • خرق المادة (69) التي تنص على حظر استعمال إمكانيات الدولة والموارد العامة لأغراض الحملة الانتخابية.
    وهنالك مواد تحظر الاساليب الفاسدة في شراء الذمم (المادة 87) وفي منع العبارات النابية والجارحة والداعية للكراهية (المادة 65-3) وقد حدث منها ما أزكم الأنوف.
    ومنذ بداية التصويت في يوم 11/4 ظهر عجز لوجستي في إدارة الانتخابات ومخالفات أهمها:
    • عدم توصيل أوارق الاقتراع لمواقعها في الوقت المحدد –مثلا- منطقة النيل الأبيض.
    • خلط رموز المرشحين -مثلا- في مناطق تندلتي ونيالا والضعين والخرطوم.
    • لدى انتهاء التسجيل وقفل بابه انتهى الكشف على أرقام معينة ولكن لدى بداية الاقتراع ظهرت زيادة كبير في عدد المسجلين –مثلا- في منطقة قلي.
    • ضبط أعضاء المؤتمر الوطني متلبسين بوضع أوراق اقتراع بصورة مخالفة لإجراءات الاقتراع- مثلا- في منطقة ربك.
    • وظهرت عيوب كثيرة في دارفور نيتجة لاضطراب الحالة الأمنية هناك.
    • واتضح بصورة مجربة سهولة إزالة صبغة الأصبع المتخذة لمنع تكرار التصويت.
    • كانت إدارة الانتخابات في الخارج أصلا معيبة لتبعيتها للسفارات لا للمفوضية. مما سهل الأساليب الفاسدة في كثير من السفارات – مثلا – في القاهرة وفي جدة وغيرهما.
    نتيجة لهذه المخالفات المبطلة لنزاهة الانتخابات منذ بداية الاقتراع أعلن عدد آخر من مرشحي الرئاسة عدم نزاهتها وعدم اعترافهم بنتنائجها – مثلا- عبد الله دينق، وحاتم السر، وكامل الطيب إدريس. وأعلن عدد من المرشحين المستقلين ذوي الاسماء المرموقة انسحابهم منها –مثلا- عثمان ميرغني صاحب صحيفة التيار، والهندي عز الدين رئيس تحرير صحيفة الأهرام اليوم.
    في العهود الديمقراطية كانت الانتخابات في السودان مضرب المثل في النزاهة والانضباط. وكان متوقع لهذه الانتخابات أن تكون انموذجا للتحول الديمقراطي مما يشكل قدوة للمنطقة في الاحتكام للشعب والتداول السلمي على السلطة. ولكن هذه الانتخابات مع ما فيها من هامش للحرية تحولت في الواقع إلى آلية للتمكين الأوتقراطي.
    هذه الفرصة فاتت على البلاد ومن الخسائر التي سوف تجرها للبلاد:
    • استقطاب جديد في الجسم السياسي السوداني بين الذين يفرحون بنتائجها والذين لا يعترفون بها.
    • المناخ الاستقطابي في الجسم السياسي السوداني سوف يخلق مناخا سيئا يجرى فيه استفتاء تقرير المصير للجنوب في عام 2011م مما يجعل الوحدة طاردة ويؤدي لانفصال عدائي.
    • أجمعت حركات دارفور المسلحة على رفض هذه الانتخابات مما يضع عائقا كبيرا أمام أية محادثات سلام مقبلة.
    • ومهما كانت النتيجة فإن بقاء قادة المؤتمر الوطني الذين تلاحقهم المحكمة الجنائية الدولية في السلطة سوف يجعل ملاحقتهم مستمرة لا يحول دونها تقادم ولا حصانة.
    هذه الملاحقة سوف تشل حركتهم الدولية في وقت يحتاج فيه السودان لتحركات دولية نشطة في أكثر من مجال:
    o تحرك لإعفاء الدين الخارجي البالغ 34 مليار دولار لاستحقاق السودان ضمن الدول الفقيرة المثقلة بالمديونية.
    o تحرك في إطار الشراكة التنموية العالمية التي حددتها أهداف الألفية الثمانية.
    o استفادة السودان من دعم الاتحاد الأوربي التنموي بموجب اتفاق كوتنو والذي يوجب الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية.
    o تحرك للاستفادة من العدالة البيئوية التي قررها مؤتمر كوبنهاجن الأخير الذي أوجب على الدول الغنية الملوثة للبيئة والاحتباس الحراري تعويض الدول الفقيرة ضحايا هذا الاحتباس.
    o واجب السودان باعتباره الدولة الجارة لكافة دول حوض النيل التحرك للحيلولة دون نذر المواجهات بين دول الحوض. تحرك يحول دونه ملاحقة المسئولين السودانين جنائيا.
    هكذا تتراكم على السودان أضرار كثيرة تزيدها الانتخابات الأخيرة حدة.
    فما العمل؟
    هنالك احتمالان الأول: أن يعتبر الفائزون بالانتخابات أنهم حصلوا على تأييد شعبي لسياساتهم فيستمرون فيها بشراسة ويواجهون القوى السياسية المعتبرة التي لا تعترف بنتائج تلك الانتخابات، وتقع البلاد ضحية لاستقطاب حاد، مع وجود التحديات المذكورة يسرع بتدمير البلاد. الثاني: أن يدرك الحكام أن للقوى المعارضة وزنا كبيرا لا يمكن تجاهله ويسعون لوفاق وطني يتصدى لتحسين فرص الوحدة في استفتاء تقرير المصير أو إبرام بروتوكول علاقة خاصة بين دولتي السودان في حالة الانفصال. وفاق يركز على إبرام سلام عادل في دارفور ويضع أساسا لتعامل واقعي مع المجتمع الدولي. وبعد تقرير المصير للجنوب وإبرام اتفاق سلام دارفور تجري انتخابات عامة جديدة مبرأة من الأخطاء الحالية حرة ونزيهة.
    تجنب السيناريو الأول وإنجاح الثاني وهو التحدي الذي يواجه الحركة السياسية السودانية.
    لعبت الولايات المتحدة دورا كبيرا في إبرام سلام نيفاشا يناير 2005م وأبوجا مايو 2006م ولكن الاتفاقيتين لم تحققا مقاصدهما.
    الموقف الأمريكي الحالي من انتخابات السودان منقسم بين رؤية سطحية غر معنية بجودة الانتخابات بل مجرد إجرائها لافساح الطريق لاستفتاء تقرير المصير للجنوب العام القادم. أقول سطحية لأن الانتخابات المعيبة سوف تؤثر سلبا على مناخ نتائج الاستفتاء؛ ورؤية خبيثة يراها اليمين الأمريكي المطابق للرؤية الإسرائيلية. هؤلاء يريدون استمرار سياسيات النظام السوداني بعد الانتخابات لأنهم يرونها الطريق لانفصال عدائي في الجنوب، ولاستمرار وزيادة حدة الانقسام في الجسم السياسي في شمال السودان، ولاستمرار أزمة دارفور، أي تفكيك البلاد.
    إن لأصدقاء وأشقاء السودان دورا في مساعدة أهله بالنصح الأخوي الموضوعي لمواجهة التحديات المحدقة بالبلاد. نصح يقوم على تشخيص صحيح للحالة السودانية وفهم صحيح لروشتة الدواء مبرأ من العواطف والمجاملات المعتادة بين الدول العربية.
    النصح الموضوعي لا الانحياز العاطفي هو نداء أهل السودان لأشقائه كافة ولجيرانه خاصة لا سيما مصر.



    --------------------------------
    -
    لم أبالغ .. تاني يا دكتور

    السودانى
    محجوب عروة

    قولوا حسنا
    الأربعاء, 21 أبريل 2010 06:57


    صديقي العزيز د. عبدالقادر محمد أحمد ذو القلم الرصين نعتني للمرة الثانية بأني بالغت عندما تحدثت عن حالات تزوير وتساءل من أين جاءت نسبة الـ 99% ،وتوقع مني أن أعطيه أمثلة بما شاهدته وسمعته .


    طيب يا صديقي د.عبدالقادر الذي أشهد له بالكفاءة والعدالة في عمله ولكن لكل جواد كبوة فأسأله هل سمع وقرأ كل ما جاء في المؤتمرات الصحفية والبيانات التي صدرت من أحزاب ومن مرشحين على مستوى المجلس الوطني أو الولاة... عرضوا حالات التزوير وخروقات في كل السودان وليس الخرطوم فقط ولم ينجح في هذه الانتخابات إلا من أعلن أنه مرشح مسنود من المؤتمر الوطني اللهم إلا واحداً في أقاصي البلاد قيل أنه حرس دائرته بالسلاح.


    ثم لماذا أعيد التصويت في بعض الدوائر ومنها دائرتي إذا لم تكن هناك خروقات ؟؟ أما نسبة الـ 99% فقد قصدت بها في نتائج الشمال دون الجنوب وبالحساب البسيط فذلك صحيح إذ لم يفز غير المؤتمر الوطني إلا ذلك المحظوظ الذي كان بعيداً عن أعين وأيادي المزورين إضافة لأنه حرسها بالسلاح كما ذكرت ..
    يا أخي وصديقي د.عبدالقادر هل يعقل أن يقدم لنا المزورون دليلاً نمسكه بيدنا مثلما يقدم به الفاسدون آكلوا الأموال فسادهم ورغم ذلك فالجميع يعرف ويقول (أبت الأموال إلا أن تطل برأسها).. والبعر يدل على البعير.


    الكل يا دكتور عبدالقادر (يعلم) و(يسمع) عن ظلم لحق بك وهذا حديث المجالس لأنك كنت منصفاً وعادلاً وكفأً في عملك بديوان الضرائب وغيرها من مؤسسات ولكن لم يقرأ أو يرى أحداً مستنداً واحداً يؤكد ذلك فهل همس المجالس الجهير أحياناً كثيرة غير صحيح ؟؟ لا أظن ذلك .. لقد دفعت أنت ضريبة الصدقية والكفاءة والعدالة والمساواة في التعامل مع الجميع مثلما دفعت أنا ضريبة المشاركة في اثنين من الانتخابات وكذلك فى العمل الصحفى. فى الانتخابات الأولى عام 1995م أخبرني من أثق فيهم عن حالات التزوير التي فعلوها (أحدهم مات وآخر فات) ولا داعي لذكر الأسماء ، أما اليوم فكل الشواهد في دائرتي تؤكد ذلك وحسبك أن تسأل أي واحد من الذين صوتوا خاصة مراكز البراري والرياض والمنشية .. هل من المعقول أن يكون عدد الأصوات في أهم مركز أقل من العاملين معي ، وينطبق هذا على آخرين مرشحين وجدوها أقل من عدد أفراد أسرتهم المباشرة .. ما هذا ؟؟! لقد حدث هذا في كثير من الدوائر في السودان ..


    ولا زال السؤال باقياً ما هي مصلحة حزب المؤتمر الوطني في الفوز بكل الدوائر .. ما هي ؟؟ هل هذا وضع مريح سياسياً؟ .. أعتقد من الحكمة والحنكة السياسية أن يراجع المسؤولون الأمر ويبحثون عن من ولماذا فعل البعض ذلك من ورائهم وأحرجهم هذا الإحراج ؟ هناك يا صديقي عبد القادر أشياء كثيرة يفعلها الصغار ويدفع ثمنها الكبار وأنت وأنا وغيرنا يدري كثيراً منها.. هل أقول لك بعض الأمثلة الخطيرة التى أصبحت داوية هزت السودان والعالم؟ أم انطبق عليها المثل...



    -----------------------------------

    رئيس عثمان .. وسودان فيصل!!

    السودانى
    زهير السراج

    - مناظير
    الأربعاء, 21 أبريل 2010 06:59



    * صديقنا عثمان ميرغنى يطالب الرئيس البشير بالاستقالة من المؤتمر الوطنى وتكوين حكومة تكنوقراط كحل وحيد للأزمة الكبيرة التى تعيشها البلاد..!!
    * وصديقنا فيصل محمد صالح يصف السودان بأنه (حالة افتراضية) مثل التي نراها في افلام الخيال العلمي، يفوز فيها المؤتمر الوطني بجميع مقاعد الانتخابات في شمال السودان برغم معادلة الانتماء العرقي التي حسمت المعركة الانتخابية في كثير من الدوائر لصالح زعماء القبائل والعشائر الذين لم يترشحوا في قوائم المؤتمر الوطني!!
    * عثمان يطلب المستحيل إلا إذا كنا نعيش في وطن فيصل الافتراضي، فالبشير لن يستقيل لانه لا يثق في المؤتمر الوطني بل يخشاه، وهي مسألة قديمة جدا تعود الى ما قبل الانقاذ والظروف التي قادت البشير لقيادة الانقلاب بعد استشهاد الطيار مختار محمدين واعتذار عثمان احمد حسن، وإلى النية التى كان يبيتها الترابى للبشير وزملائه في المجلس العسكرى للانقاذ بعزلهم عن السلطة والجلوس مكانهم، وقد نجح الترابي مسنودا بالمؤتمر الوطني وقتذاك في تنفيذ الشق الأول بحل المجلس العسكري، وبقي له الشق الثاني بعزل البشير إلا أن الانقلاب الذي قاده علي عثمان (من وراء ستار) وأصحاب (مذكرة العشرة) ، وضع حدا لطموحات الترابي وانتهى به طريدا من الحزب الذي أسسه!!
    * غير أن عدم الثقة استمر بل ازداد بالصراع بين البشير وعلي عثمان (لخلافات حول اتفاقية السلام) والذي انتهى بانتصار البشير وتضعضع نفوذ علي عثمان رغم احتفاظه بمناصبه في الحزب والحكومة حتى الآن!!
    * بين هذا وذاك كان هنالك الكثير من الصراعات داخل الحزب والحكومة منها الذي انتهى بعزل غازي صلاح الدين وتحوله الى (معارض مستتر)، وذلك قبل ان يعيده البشير مرة أخرى ليقوي به موقفه ضد علي عثمان!!
    * كل هذه الأحداث وغيرها زرعت مرارات شديدة في نفوس كل الأطراف وعمقت أزمة عدم الثقة وجعلت البشير يلجأ الى مجموعة محددة لإحكام قبضته على الحزب والدولة، ومن الاستحالة أن يجازف بالابتعاد عن رئاسة الحزب ليس حبا فيه وانما خشية منه.. وعثمان ميرغني اول من يعرف ذلك غير انني اعترف بانني عاجز عن فهم الأسباب التي تجعله يكرر مطالبته للبشير بالاستقالة من المؤتمر الوطني .. ليحكمنا الى الأبد !!
    * أما حالة فيصل الافتراضية فهي مفهومة لي، فهو من فرط تهذيبه لا يريد أن يقول إن الانتخابات مزورة فيجرح أحاسيس اصدقائه في (معوسية الانتخابات)..!!
    * ورفعا للحرج عن فيصل حتى يكتب باللغة التي نعرفها، فإنني أهدي اليه وإلى القراء فيديو تزوير الانتخابات وطريقة تعبئة الصناديق في وجود الشرطة وضباط الانتخابات بإحدى الدوائر، المعروض في موقع الراكوبة نقلا عن اليوتيوب وعنوانه هو :
    www.alrakoba.com
    * وبين أحلام عثمان وتهذيب فيصل يجب أن يضيع شعب بأكمله!!


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2010, 06:27 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الترابي لـ الأهرام اليوم: المؤتمر الوطني زوّر الانتخابات بغباء
    حجم الخط: 2010/04/21 - 13:39
    الخرطوم - صباح موسى

    أكد زعيم حزب المؤتمر الشعبي د. حسن الترابي أن المؤتمر الوطني زور الانتخابات بغباء، وقال الترابي لـ «الأهرام اليوم»: كان بإمكان الوطني إخراج العملية بذكاء، وكان يمكنه أن يكون أغلبية، وأن يترك بعض الدوائر للمعارضة، ولكنهم بالعقلية الأمنية أداروا العملية بغباء. وقال إن التزوير حدث في هذه الفترة، وبعدما كانت العملية تسير بشكل طبيعي، مما جعلني أصرح بأن العملية نزيهة، ولكن اليومين الأخيرين شهدا تزويرا واسعا بتبديل الصناديق، وأضاف أن التاريخ سيعيد نفسه بين الشمال والجنوب كما حدث في عام 1956 بين مصر والسودان، مضيفا: من الصعب قراءة المستقبل، ولكن النذر خطيرة جدا على البلاد، وأن الأمر سيكون أسوأ من الصومال. واستبعد الترابي حدوث أعمال عنف مع ظهور النتائج النهائية للانتخابات وقال إن السودانيين لا يميلون للعنف، وأضاف الترابي أن الشعبي لا يمكن أن يشترك مع النظام في حكومة عريضة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 07:35 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    شئ من حتي

    صديق تاور


    الانتخابات «الإنقاذية» لخدمة الأجندة الاميركية في السودان



    مقياس نجاح أو فشل أية عملية انتخابية يستند إلى قدرتها في تحقيق الغرض الاساسي منها، وليس مجرد انعقادها كيفما اتفق وكفى. والغرض من العملية الانتخابية بالطبع هو إتاحة الفرص للشعب المعني بها لكيما يختار بوعي وبحرية وإرادة تامة من يتولى قيادة البلد لمرحلة من المراحل.


    ولأن الشعب ليس قطيعاً من الاغنام يُساق كله بشخص واحد، فإنه من المستحيل أن يتشكل هذا الشعب بملايينه الأربعين وبفئاته ذات المصالح المتفاوتة والمتضاربة أحياناً، وبأقاليمه ومناطقه ذات المشكلات المختلفة، من المستحيل لمثل هذا الشعب ان يتشكل ضمن منظومة سياسية واحدة، وانما يتوزع ولاؤه واختياراته وفقاً لأوضاعه الماثلة ولمصالحه الفئوية والمناطقية ولروابطه المجتمعية أيضاً. ولأن الأمر كذلك فإن الخيارات أمام الناس في العملية الانتخابية تتوزع على الولاءات السياسية والطائفية والمناطقية والقبلية. وهذه بالمنطق البسيط يستحيل اصطفافها جملة واحدة خلف طرف واحد من أطراف العملية السياسية في السودان، حسبما أظهرت النتائج «المشكوك فيها». فغياب أطراف أساسية عن المنافسة الانتخابية بحجة عدم توفر الارضية التي تضمن سلامتها بتوفر الحيدة والنزاهة وتكافؤ المنافسة، هو أول أسباب فشل هذه العملية.


    فقد قاطعت الانتخابات أحزاب مثل حزب الأمة القومي «حزب الأغلبية البرلمانية» قبل مجيء «الإنقاذ؟!»، وحزب الأمة الإصلاح والتجديد، وفصائل رئيسة من الحزب الاتحادي الديمقراطي مثل تيار الأستاذ علي محمود حسنين، والحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي الاشتراكي -الاصل- كذلك الحركة الشعبية في مناطق شمال السودان بعد انسحاب مرشحيها للولاة والدوائر الأخرى. وعندما يضاف إلى ذلك عدم اعتراف جميع المشتركين في الانتخابات بالنتيجة جراء التزوير والفوضى التي لازمت عملها مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي غادر رئيسه السودان غاضباً ومحتجاً على عدم نزاهة العملية، والحزب القومي السوداني وحزب المؤتمر الشعبي، وكل الأحزاب التي شاركت في العملية بعلاتها تقريباً، فإنها تعتبر انتخابات فاشلة، وهو ما تمثل في الموقف الموحد الذي اتخذته قوى المعارضة بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وما يترتب عليها، واتفاقها على إعداد كتاب للشعب السوداني يحوي حالات التزوير والتلاعب التي تمت في العملية الانتخابية.


    إذن فالانتخابات قد فشلت في تحقيق مشاركة حقيقية للأطراف التي تمثل أوسع قطاعات الشعب، وبالتالي جاءت النتيجة بشكلها الحالي وكأنما حزب المؤتمر الوطني قد نافس نفسه ليفوز عليها.
    ثم إن إشاعة جو عدم الاطمئنان واحتمالات حدوث فوضى أمنية أثناء العملية الذي روجت له الحكومة قبيل العملية، قد أسهم بقدر كبير في مغادرة أعداد كبيرة جداً من المواطنين للعاصمة وبعض المدن، خشية انفلات الاوضاع، وارتفعت اسعار السلع في الاسواق وساد جو من التوتر لم يكن هناك ما يبرره على الاطلاق، فالانتخابات في أي مكان هي فرصة للحراك والحوار والتوعية والتنوير بأريحية كاملة. وقد مارسها السودانيون بالذات قبل «الإنقاذ؟!» لأربع مرات، وكانوا مدرسة للبلدان النامية في ادارة الانتخابات والتعامل مع نتائجها.


    وعزوف الاحزاب والمواطنين عن المشاركة الحية في العملية الانتخابية الأخيرة، مرده الى أن السودانيين لهم تجربتهم الراسخة في الانتخابات لا تشبهها الانتخابات الانقاذية. وكون الانتخابات الحالية قد جاءت بعد عقدين من الزمان، فهذا لا يبرر كل هذه الممارسات الفوضوية التي سادت، فآخر انتخابات 6891م كانت قد جرت بعد أكثر من «51» سنة أيضاً والتي قبلها بعد انقطاع ست سنوات، وكلها فترات انقطاع بفعل الديكتاتوريات، فالسودانيون لا يتعلمونها من الصغر، وكون نسبة الامية عالية فقد كانت أعلى في المراحل السابقة، ويجوز لنا هنا أن نسأل أين ذهبت الثورات التعليمية إذن..؟!


    وفشلت العملية الانتخابية في دفع الأمور باتجاه الاستقرار السياسي، لأنها لم تتوفر فيها أدنى ما توفر للانتخابات السودانية التي قبلها، ولأنها جرت بطريقة شاذة وغريبة، حيث يصرُّ طرف واحد على إدارة الانتخابات بما يضمن بقاءه واستمراره في السلطة فقط، وليس بما يؤسس لتداول سلمي ديمقراطي حقيقي للسلطة في السودان. فقد أصرَّ حزب المؤتمر الوطني على خوض العملية من قمة السلطة، وهذا وضع غاية في الشذوذ والغرابة، وأصرَّ على تشكيل لجان إدارة العملية بما يضمن له إدارتها والتحكم في مخرجاتها، وأصرَّ على توظيف إمكانات الدولة السياسية والمالية والأمنية والإعلامية لخدمة حملته الانتخابية وتسويق مرشحيه. فهذه ليست منافسة انتخابية بأية حال من الأحوال. والانتقال بالموضوع إلى جدل ومغالطة حول استيفاء المعايير الدولية من عدمه لا يفيد شيئاً، فهي لم تستوف المعايير السودانية، وهو ما دفع الناس إلى الابتعاد عنها. ومحاولة الاختفاء خلف الرقابة الدولية والمراقبين الدوليين لن يغيِّر حقيقة كون هذه الانتخابات قد حُرفت عن هدفها الرئيسي كمتلازمة ضرورية للاستقرار السياسي في البلد، وانضافت الى كوم الأزمات الكبيرة التي يتفنن جماعة الإنقاذ في انتاجها بين حين وآخر.


    وسبب فشل هذه الانتخابات، هو أن الأطراف الرئيسة في الملعب السياسي السوداني الراهن «الولايات المتحدة والمؤتمر الوطني والحركة الشعبية» قد تعاملت معها بما يخدم أجندة كل طرف فقط، والبحث عن صيغة لعدم تقاطع هذه الأجندات بأي شكل من الاشكال، وأيضاً بما يضمن استمرار دور كل طرف بعد الانتخابات. فالولايات المتحدة يهمها استقرار الأوضاع في السودان بما يؤمِّن لها السيطرة على الموارد النفطية في المناطق التي لم تصلها الصين او ماليزيا بعد، والسيطرة على مصادر المياه باعتبار أن الأخيرة تمثل مادة الحرب القادمة في غضون العقدين القادمين. وهذه السيطرة لن تتوفر إلا بتفكيك السودان بحيث يتحول كل إقليم فيه إلى دولة صغيرة ناشئة لا تقوى على تسيير أمورها بدون وصاية دولية ومساعدات وإغاثات. وهذا ما يمكن قراءته بسهولة في البنود والبروتكولات «المفخخة» التي امتلأت بها اتفاقية نيفاشا 4002م ونيفاشا 5002م، حيث تؤسس الاتفاقية إلى فصل جنوب السودان عن بقية القطر عبر صيغة الاستفتاء على تقرير مصير «شعب» جنوب السودان، ثم تنتقل الصيغة الى ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تحت مسمى المشورة الشعبية، وهي صيغة حمَّالة أوجه وخميرة صراع.



    ولضمان استمرار التحكم الاميركي في تسيير الأمور خُلقت من منطقة أبيي قنبلة موقوتة ذات صلة مباشرة بين شطري السودان والشمال والجنوب. وليت البرنامج الاميركي يتوقف عند هذا الحد، ولكنه يتعداه الى اقليم دارفور الذي تنشط الادارة الاميركية في تقرير مستقبله بذات الطريقة التي انتهجتها مع الأوضاع في الجنوب. فمقترح غرايشن «المبعوث الاميركي للسودان» بإقامة الانتخابات في دارفور بعد عامين من الآن لا يخرج عن الجدولة الاميركية لمراحل تفكيك السودان. حيث انه بعد عامين واذا ما سارت الامور بالطريقة التي تسير عليها الآن، فإن الجنوب سوف يكون قد انفصل عن الجسم الأم، وتشكلت وضعية جنوب كردفان والنيل الازرق تبعاً لذلك، وبالتالي تكون الساحة الدارفورية مهيأة للحاق بمسلسل الانقسام والتفتيت. وهذه الاجندة الاميركية ضمانة تحقيقها هي استمرار حزب المؤتمر الوطني في الحكم، لأنه الأكثر استعداداً للتجاوب مع هذه المطلوبات الاميركية في السودان، وكذلك استمرار سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان على جنوب السودان تمهيداً لفصله وصياغة الدولة الجديدة على النهج الاميركي المطلوب.
    إذن فالأجندة الاميركية للسودان لا تدخل ضمنها وحدة واستقرار البلد ولا حرية مواطنين ولا معايير انسانية للحياة، بل تتقاطع معها كلية لأنها تتأسس على اضعاف البلد وتفكيكه حتى تسهل السيطرة عليه واستنزاف موارده.



    أما المؤتمر الوطني الذي هو امتداد لانقلاب «الانقاذ؟!» على النظام الديمقراطي الشرعي في 9891م، فإنه يعنيه من العملية الانتخابية أولاً الاستمرار في الحكم باية كيفية من الكيفيات، لأن المنظومة الانقاذية قد تحولت بعد عقدين من الحكم المنفرد واليد «المطلوقة» في البلد، إلى طبقة جديدة من الرأسمالية الطفيلية التي تفتح لها السلطة أبواب الثراء السريع الفاحش وتحميها «أي السلطة» أيضاً. وهو ما لخصه الدكتور التيجاني عبد القادر في كتابه «نزاع الإسلاميين في السودان-الجزء الاول» بمثلث الاقتصاد والقبيلة والأمن. أي أن المؤتمر الوطني الحاكم تمثل السلطة بالنسبة له مسألة حياة أو موت، لأنها ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمصالح الاقتصادية الشخصية لجماعته التي ليس لديها أدنى استعداد للتفريط فيها ولو ضاعت البلد كلها. ويهمه ثانياً اكساب حكمه شرعية من الشعب «حقيقية أو زائفة لا يهم» لأن انعدام هذه الشرعية فرض عليه عزلة جماهيريه لسنوات عديدة، بحيث لم يستطع المؤتمر الوطني باعتباره حزبا حاكما ان يتغلغل في نفوس الناس ويحوز على تقديرهم واحترامهم، بل على العكس يعاني رموزه في أغلب المناطق والمواقع الانعزال حتى من أقرب الاقربين.


    والحركة الشعبية بصفتها طرفا ثالثا وشريكا أكبر يهمها من العملية الانتخابية بدرجة أساس، التوقيع على قانون الاستفتاء الذي بموجبه سوف ينفتح الباب أمام الانفصال المتداعي، ولذلك كلما اقتربت الحركة الشعبية من القوى الوطنية المعارضة للمؤتمر الوطني، ابتزها الاخير بقانون الاستفتاء، فمجرد أن أعلن الرئيس عمر البشير أنه في حال تأجيل الانتخابات فإن حزبه سوف يعرقل عملية الاستفتاء انسحبت الحركة من مطلب تأجيل الانتخابات وسايرت العملية بعلاتها، وادارتها بطريقة أسوأ مما هو في الشمال، بحيث لم يعد هناك فرق بين الحركة في الجنوب والمؤتمر الوطني في الشمال في ما يتعلق بموضوع الانتخابات. وللموضوعية فإن الحركة الشعبية تختلف بقدر كبير عن المؤتمر الوطني من حيث تعاطيها مع الشأن الوطني ورغبة تيار واسع فيها في خلق ارضية سليمة للاستقرار السياسي والاجتماعي في السودان، في مقابل دفع سلبي عنصري انفصالي من قيادات نافذة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ولكن الخلاصة هي أن التيار النازع للانفصال لا يزال هو الأقوى داخل الحركة الشعبية، وهو ما تريده الولايات المتحدة والمؤتمر الوطني معاً.


    إذن فهذه الانتخابات لا علاقة لها بتحول ديمقراطي ولا بمطلوبات الشعب السوداني الملحة، وبالتالي فهي لا تعني سوى من أصروا على إعدادها هكذا «بمن حضر» ولم تتوفر فيها مناخات الحرية ولا شروط النزاهة أو المنافسة المتكافئة.
    إنها لا ترقى إلى أن يُطلق عليها وصف انتخابات بالمعايير السودانية، لأنها لا تختلف عن الانتخابات «الإنقاذية؟!» التي سبقتها في 8991م، إنها انتخابات لخدمة الأجندة الأميركية في السودان والمنطقة، مثلها الانتخابات التي تتبناها أميركا في البلدان التي تحتلها مثل العراق وأفغانستان.


    الصحافة 23/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 08:34 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    : الأحد 11-04-2010
    : وثيقة من هيومان رايتس ووتش:


    : المحكمة الجنائية الدولية والانتخابات السودانية: أسئلة وإجابات
    عمر البشير – الرئيس السوداني والمرشح لانتخابات أبريل/نيسان 2010 – هو شخص هارب من العدالة. فالمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت بحقه مذكرة توقيف في 4 مارس/آذار 2009، على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تم ارتكابها في دارفور. هذه الوثيقة توفر أسئلة وأجوبة عن مذكرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية والانتخابات السودانية المنتظرة.
    1. هل يمكن للرئيس البشير قانوناً أن يترشح للانتخابات الرئاسية في السودان، نظراً لمذكرة التوقيف الصادرة بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية؟

    القانون الدولي لا يحظر على الشخص المطلوب على خلفية جرائم من قبل المحكمة الجنائية الدولية أن يترشح للانتخابات. وسواء كان البشير مستحقاً للترشح للانتخابات أم لا، فهذا أمر تحدده القوانين الوطنية للسودان. ويحظر قانون الانتخابات السوداني على الأفراد المُدانين – وليس المتهمين – بجرائم تشمل "الشرف والتعرض للأخلاق" الترشح للانتخابات.







    2. كيف تؤثر الانتخابات على مذكرة توقيف البشير؟



    لا أثر لترشح أو إنتخاب البشير على مذكرة التوقيف بحقه أو بالاتهامات المطلوب منه الرد عليها.



    يظل السودان والدول الأطراف في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية مُلزمون بالتعاون مع المحكمة على اعتقال البشير، بما يتفق مع قرار مجلس الأمن 1593 ونظام روما. وبموجب القرار نفسه، فقد دعا مجلس الأمن الدول غير الأطراف بالمحكمة إلى التعاون معها في جهودها الخاصة بدارفور.







    3. هل هناك سابقة لترشح شخص للانتخابات الرئاسية مع تورطه في مجريات التقاضي الجنائية أمام محكمة دولية؟



    هناك سابقة للسماح بمتهمين في جرائم جسيمة بالاستمرار في النشاط السياسي، طالما ظلوا يتعاونون مع المحكمة الجنائية الدولية. راموش هاراديناج، القائد السابق بجيش تحرير كوسوفو، ورئيس الوزراء السابق لكوسوفو وزعيم حزب التحالف من أجل مستقبل كوسوفو، كان خاضعاً للمحاكمة بتهم جرائم الحرب في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أثناء مشاركته في انتخابات كوسوفو عام 2007.







    4. ما هي الإجراءات الواجب على المجتمع الدولي أن يتخذها بشأن مذكرة توقيف البشير والانتخابات؟



    المانحون الأساسيون المشاركون في جهود الانتخابات – بما فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي – يمنكهم لعب دور هام بدعوة البشير للرد على مذكرة توقيف المحكمة والمثول في محكمة لاهاي على الفور، غض النظر عن الانتخابات القادمة. وبتحدث هؤلاء الفاعلين الهامين علناً عن أهمية مثوله، فإنه بإلامكان درء أية شبهة للقبول بإعاقة الحكومة السودانية الثقيلة لجهود المحكمة الجنائية الدولية.



    إضافة لذلك فأن الأطراف الدولية التي تساعد في الانتخابات، عبر المراقبة وغيرها، يجب أن تمتنع تماماً عن مقابلة البشير، ما لم تكن المقابلة ضرورية جداً، وذلك على ضوء مذكرة التوقيف الصادرة بحقه. ايضا، وأثناء تقييم مدى حرية ونزاهة ومصداقية الانتخابات، على مراقبي الانتخابات الأخذ في الاعتبار درجة قدرة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني على مناقشة مذكرة التوقيف الصادرة في مواجهة البشير، وهي من القضايا الانتخابية المطروحة للنقاش.







    5. لماذا من المهم أن يُواجه البشير بالاتهامات في لاهاي؟



    البشير متهم بجرائم قتل وتعذيب واغتصاب وتصفية واسعة النطاق وبطريقة منهجية، هذا إضافة إلى الهجمات المتعمدة على المدنيين وأعمال النهب في دارفور وفيما سعى البشير لتشتيت الانتباه عن الجرائم المتهم بها فإن ضحايا الجرائم يستحقون رؤية إحقاق العدالة، كما يتطلب القانون الدولي مثول الجناة في مثل هذه الجرائم أمام العدالة.







    6. ماذا عن مزاعم بعض القادة الأفارقة بأن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف القادة الأفارقة بشكل مجحف؟



    تُصدر المحكمة قراراتها بشأن التحقيقات بناء على عدة عوامل، منها ما إذا كان لها اختصاص بالنظر في الجرائم ودرجة جسامة هذه الجرائم. وتشمل سلطة المحكمة بالأساس الجرائم المرتكبة في دول أطراف في نظام روما المنشئ للمحكمة، ما لم يقم مجلس الأمن بإحالة وضع معين للمحكمة، أو إذا قبلت دولة غير طرف في المحكمة بشكل طوعي بقبول اختصاص المحكمة بالنظر في قضية ما.







    بعض أسوأ الجرائم الدولية المرتكبة منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 تم ارتكابها في دول غير أطراف في المحكمة ومن ثم فهي خارج اختصاص المحكمة القضائي، ومنها جرائم في سريلانكا وبورما والعراق. وفي الوقت نفسه، فإن المشهد الحالي للعدالة الدولية هو مشهد غير متساوي. فالحقائق السياسية تعني أن قادة الدول القوية أقل عرضة للمقاضاة أمام محاكم دولية في حال ارتكابهم جرائم جسيمة. إلا ان ذلك يجب ألا يُحرم الضحايا من العدالة لمجرد أنه من المستحيل سياسياً ضمان العدالة للجميع. بل يجب تمديد مجال اختصاص المساءلة إلى أي مكان تقع فيه جرائم جسيمة. ويمكن فعل هذا جزئياً عبر توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.







    7. هل لـ هيومن رايتس ووتش موقف من ترشح البشير للرئاسة؟



    موقف هيومن رايتس ووتش محايد بالنسبة لجميع الانتخابات – فهي لا تؤيد أو تعارض أي مرشح رئاسي. ودورنا كجهة مراقبة لحقوق الإنسان يمكن تأديته بشكل أفضل إذا تحدثنا بشكل محايد عن قضايا حقوق الإنسان دون أن نُرى على أننا متحيزين سياسياً لهذا الطرف أو ذاك.


    اجراس الحرية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 08:45 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    إنتخابات بلا أساس، وعديمة المضمون ...
    بقلم: صلاح شعيب
    الجمعة, 23 أبريل 2010 06:46


    يمكن أن تسميها بأي إسم، ولكنها لم تكن إنتخابات في فنياتها، ناهيك عن كونها نزيهة، أو حرة، أو غيرها من العبارات المرادفة لها. وليس الغريب أن هذه المرادفات صارت سمة في الخطاب السياسي. فما عاد الشئ يدل على كنهه، ولذلك لا بد للخطيب من إلحاق المصطلحات بصفة ما..كأن يقول إننا بحاجة إلى عدالة رادعة. فالعدالة هي العدالة، وحاملة لمضامينها، ودالة على جيناتها، وكفى. وكذا الإنتخابات فهي هي: (طلاعة الثنايا، ومتى ما بان تاجها عرفناها) مع الإعتذار لزميلهم الحجاج الثقفي إزاء تخريجنا لبيته الذي هو قريب في معناه لحديث قطع الأوصال، والرقاب، الذي حذرنا منه نائب دائرة مروي الجديد.

    والحقيقة أننا لا نحتاج لمرجع خارجي للحكم على هذه التمومة الإنتخابية التي أسفرت عن هذه الإخطاء المدبرة، ومعها التزوير أيضا. فمرجعنا هو، ببساطة، يقيننا أن الإنتخابات في الديمقراطية تعني وجود أسس عادلة لكل ألوان الطيف السياسي التي تود أن تكون جزء من هذه اللعبة، على أن تتولي إدارة هذه اللعبة جهة محايدة، تلك التي يتم إختيارها برضا كل الأطراف، دون أن يؤثر طرف في تعييناتها. وأن يكون المسؤولون عن الإنتخابات بعض أشخاص موثوق فيهم، وفي قناعتهم بالديموقراطية. ففاقد الشئ لا يمنحه، ولا يصنعه أيضا. فوقا عن ذلك، لا بد ـ عند الرضا بالنتخبات ـ من توفر النزاهة والأمانة في من يتولى حراسة صناديق الإقتراع. وذلك حتى لا يتم التلاعب بمحتواها، مثل الذي رايناه عيانا بيان في ذلك الفيديو، حيث قضى حراس مركز هوشيب وطرا، وظفرا، حتى أنهم حولوا معنى (صناديق الإقتراع) إلى (صناديق إختراع) في كيفية التزوير. يا إلهي، ألم تر أهل الحاكمية لله في ذلك الفيديو يغدون، ويروحون، كما النمل وهم يحملون مستند التزوير الدامغ في أيديهم.؟ ومع ذلك فليستحقوا المنح بدرجة الصدق في (التفاني الحرام) لصالح الحزب الولهان إلى الشرعية بإي مسوغ.

    إن الذين يقولون إنه من غير العدل أن تكون ما تم تعريفها كأنتخابات مترافقة بالمعايير الدولية إما مناكفون، أو أصحاب غرض. فتاريخنا القريب دل على أن إرثا مميزا إرتبط بنا في إجراء الإنتخابات. فآخر إنتخابات عقدت في الفترة الديمقراطية توفرت فيها كل الشروط التي لم تتوفر لهذه الإنتخابات. بل ان إنتخابات (البشيرـ كيجاب) التي جرت في التسعينات كانت أفضل في السوء من هذه (الإنتخابات) من حيث خلوها، على الأقل، من التزوير ضد السباح الذي كان يهذر في بادئ ومنتهى أمره.

    وأيضا، كانت أفضل من حيث أنها لم تهدر مثل هذا المال العام، كما أهدرته ماكينة المؤتمر الوطني الآن. وكانت أفضل من حيث أن الظروف وقتها لم تجعلها بهذا القدر الجديد، والمثير، من الغش. فما كانت هناك تحديات دولية، أو أمر قبض، يستدعي كل هذا التوجه الجديد للإستنصار بالغرب وخطب وده، وإستلام صك البراءة منه. كانت تلك المحاولة لإحداث فعل الإنتخابات، بما فيها من تدليس، مفهومة في إطار تمرن أهل الحكم على إضفاء الشرعية على أنفسهم، وهم حتما لم يستحقوها حينها. ولن يتم الإعتراف بشرعيتهم هذه المرة.

    لقد قال الدكتور عبدالله أحمد عبدالله في رده على التقارير الصحفية حول الإنتخابات "إن هذه التقارير لم تراع الظروف التي اجريت فيها الانتخابات، واصفا اياها بانها كانت شديدة التعقيد كونها على مستوى الرئاسة والبرلمان والولايات". والحقيقة ان الدكتور عبدالله، وهو لم يعرف له علاقة سابقة بالدعوة للديمقراطية، وظل جزء من نظام مايو وعمل لفترة سفيرا لدى الإنقاذ، لم يكن أمينا مع نفسه. فهو يدرك تماما أن كل الإجراءات التي صاحبت إجراء الإنتخابات لم تقم على أسس متينة وعادلة. ولو كان صادقا لرأى في نفسه أنه أحد عيوب العملية الإنتخابية. فليس هناك ما يعصمه من الحياد. ولكن أنى له هذا الموقف، وهو من لم تستقم أفكاره على الصدق يوما. ولم يوظف علمه للدفاع عن الحقائق في بلاده التي صار فيها حملة الشهادات العليا مثله يزورون للحكام، ويصدقون أنهم يخدمون الله. إن الدكتور، وغالب عضوية مفوضيته، كانوا يمثلون السلطة، ولم يكن أمامهم خيارا لتوخي النزاهة في هذه الظروف التي وصفها بالتعقيد، والتي جاءت بردا وسلاما على المؤتمر الوطني فيما جاءت وبالا على الذين نازلوه. ولو كانت الخروقات التي صاحبت تمثيلية الإنتخابات ألقت بظلالها السلبية على مرشحي المؤتمر الوطني لقلنا إن الدكتور الفاضل صادق في زعمه ما دام أن الخير يخص، والشر يعم. ولكن أن يتبارى المفوضيون، والسلطويون، والكتاب، الذين يعيشون في المنطقة الرمادية للدفاع عن طبيعة الظروف التي واجهت إجراءات الإنتخابات، وينسون أن المؤتمر الوطني هو الجهة الوحيدة التي لم تتضرر من ما سميت بأخطاء طفيفة، فذلك هو الإدعاء الفاجر. ويا لفاجعة مختار الأصم الذي خدم شركته أكثر من خدمته لنزاهة الانتخابات!

    أولم ير هؤلاء المدافعون من أهل البيت، وخارجه أن الظروف اللوجستية الداعمة للمؤتمر الوطني، والتي سبقت إجراءات الإنتخابات، وصاحبتها، تقدح في صدقية الممارسة؟ أوليس هو الظرف الذي كفل للمؤتمر الوطني الإمكانية لإختيار رئيس وأعضاء المفوضية في حين كان الأمر يتطلب أن تشارك القوى السياسية جميعها في أمر هذا الإختيار، هذا إن كان المؤتمر الوطني يريد شرعية لا يفسدها رعايته لأمر الإنتخابات دون إشراك القوى السياسية في جميع إجراءاتها؟. ثم ماذا عن التجاوزات في إجراءات التسجيل التي سبقت إجراء الإنتخابات؟ وماذا عن غياب الضوابط في الصرف على الإنتخابات، وما إلى ذلك من توظيف شرس للمال السائب في أيدي عضوية المؤتمر الوطني؟ وماذا عن إدارة أجهزة الإعلام الرسمية التي وظفت لإفساد الشرعية من حيث تدري ولا تدري؟ وماذا عن الإعلام الخاص الذي وظف أيضا لمواجهة كل المرشحين للرئاسة بالأسئلة التجريمية بينما تمت حماية مرشح الوطني دون مواجهته بالأسئلة الحيوية التي تكشف ما في جرابه.؟ وماذا عن قيام عضوية المؤتمر الوطني دون غيرها بالإشراف على (صحيان وبيتان) الصناديق، وماذا عن بقية الاسئلة التي لا يجاوب عليها الدكتور عبدالله والمدافعون ضد فكرة (المعايير الدولية).

    والحقيقة أنني لم أجد تفسيرا لما قاله الدكتور عبدالله علي إبراهيم بإن"هناك من يريد الإنتخابات بـ"مقاييس نزاهة عالية، لا تتوافر حتى في الانتخابات الأميركية.. وهذا ليس عدلا". ولست على زعم بأن ما يغيب عن ذهن الدكتور، المؤرخ، هو تجاربنا الديمقراطية السابقة، والتي أوجدت تلك النزاهة العالية في إجراء الإنتخابات. ولعله ربما يفيدنا يوما بتلك الخروقات التي شهدتها تلك التجارب التي لم يشتك منها الإنقاذيون أنفسهم!. ولا أدري ما سبب إقحام أمر الإنتخابات الاميركية، والتي قال الدكتور عبدالله إن البعض يريدها على مقاييس لا تتوفر فيها؟ فمن نعرفه أن المشرفين على العمليات الديمقراطية الاميركية متخصصون ،وليسوا دعاة كسب حزبي حين يمارسون عملهم. وما الذي يمنع أن يدير إنتخاباتنا أفراد محايدون، كما حدث في السابق إذا كانت هناك نية مصممة للسعي في هذا الإتجاه؟.

    خلاصة الأمر أن الصورة قاتمة ما بعد إنتخابات المؤتمر الوطني التي كلفتها سراعا حتى يتحزم بعدها للمجتمع الدولي. وهذه هي النقطة الجوهرية التي قصدها حزب السلطة من هذه الإنتخابات بينما قصدتها نيفاشا بأن تمثل إختراقا مهما لصالح المستقبل الديمقراطي. ومن ناحية عامة حقق المؤتمر نجاحا يحسد عليه في الإحتفاظ بالسلطة وعزل الآخرين. ولكنه، من ناحية أخرى، وضع الوطن أمام واقع جديد لشرعية التزييف المتضامة مع شرعية القوة. ولا ندري الكيفية التي يستغل بها الحزب هذه الشرعية المزيفة في مواصلة سياسة العناد والمكابرة محليا وداخليا في قابل الأيام، ولكن المعلوم، على كل حال، أن التحديات الكبيرة التي هي أمام أهل السلطة ستخبرنا حول ما إذا كانت هناك شرعية ثالثة يحتاجها المؤتمر الوطني أم لا. وإلى ذلك الحين نقول للمؤتمرجية مبروك الإنتصار للذات، وهاردلك للبلاد.



    نقلا عن الحقيقة

    salah shuaib [ [email protected]


    ------------------------------------

    تزوير مع سبق الإصرار و الترصد ....

    بقلم: علي جبران
    الخميس, 22 أبريل 2010 07:16



    لعل الجديد الوحيد في ما فعله المؤتمر الوطني في الإنتخابات السودانية الأخيرة من تزوير بصورة فاقت تصورات حتي المتشائمين هو هذا الإستغراب و الحديث المتواصل لكتاب من كل جنس حول هذا التزوير.

    حيث أن المؤتمر الوطني قد بيت النية منذ توقيع علي إتفاقية نيفاشا في العام 2005 علي هذا التزوير، عندما رفض بكل ما أُوتي من قوة الدولة و سلطان الإقتصاد و جبروت الإستخبارات و بطش الأمن تكوين حكومة قومية إنتقالية محايدة لإجراء الإنتخابات. فتمسك المؤتمر الوطني بخيار إجراء الإنتخابات تحت وصايته هو التزوير بعينه لأنهم لا يعرفون إحترام الآخر الا بالقوة التي إستولوا بها على سلطة الشعب في إنقلابهم المشؤوم.

    زوَّر المؤتمر الوطني الإنتخابات يوم أن قام بإحصاء سكان السودان بصورة لا تعكس واقع السكاني بحيث قلل عدد السكان في السجل الإحصائي في المناطق التي لا تؤيد المؤتمر الوطني مثل ولاية شمال دارفور و ولاية جنوب كردفان و ولايات شرق السودان و زاد عدد السكان – وهمياً - في المناطق التي تؤيده مثل ولاية جنوب دارفور. فكانت هذه الصورة من صور التزوير العديدة التي برع فيها هذا الحزب من أبشع صورالتزوير علي الإطلاق لأن فيها عبث بحقوق المواطنين ليس فقط الحقوق المتعلقة بالإنتخابات و لكنها تهدم الحقوق المتعلقة بالخدمات و التنمية الغائبة أصلاً من كل السودان ما عدا الشمالية التي بُنيت على أنصبة الأقاليم الأخري مثل أموال طريق الإنقاذ الغربي الذي دفع أهل دارفور من حقوقهم الثابتة.

    تم تزوير الإنتخابات يوم أن أعدَّ المؤتمر الوطني السجل الإنتخابي بالصورة التي شهدها العالم في الحقيقة تم إعداد أكثر من سجل إنتخابي. فهذا الحزب قد قرر منذ زمن طويل بأن يُبدل السجل الإنتخابي في بعض الدوائر الإنتخابية بسجل مختلف تماماً من السجل الأساسي كالذي حدث في إحدي دوائر الإنتخابية في أمدرمان و في مناطق كثيرة مثل الفاشر في ولاية شمال دارفور. و الأدهي والأمر أن السجل البديل يحتوي علي عدد أكبر للناخبين من السجل الأساسي للدائرة الإنتخابية المعينة. تصوروا نحن في الولايات المتحدة الأمريكية ليس من حق أي سوداني أن يسجل للإنتخابات إلا أن يكون بحوزتك جواز سفر سوداني ساري المفعول..أي عدالة هذه؟ و أي إستخفاف بحق المواطن السوداني؟ ما أعظم الظلم و التزوير!

    من حلقات تزوير هذه الإنتخابات تكوين هذه المفوضية التي سُميت زوراً و بهتاناً بالمستقلة و القومية فهي لا مستقلة و لا قومية. فقد جمعت أعضاءً هم رجال كل الحكومات الديكتاتورية و الأنظمة الشمولية مثل عبدالله احمد عبدالله و أمثاله كالمدعو أصم فهم لا يرون إلا ما يريهم سلطانهم و لا يزالون يقولون أن الإنتخابات ليست مزورة حتي رأى العالم كيف كان التزوير. فهم يعملون مع كل من يبطش هذا الشعب بالقتل جملة و أفراداً بلا وازع يردعهم من المشاركة في ظلم الآخرين.

    هذا التزوير للإنتخابات بهذه الصورة التي لم يشهدها العالم من قبل في الحقيقة هو تجديد لإنقلابهم الأسود في 1989. فهم لا يفهمون إلا قوة السلاح كما صرّحوا من قبل و طريقة تعاملهم مع قضية دارفور خير شاهدِ علي ذلك. و لأن مصيرهم مرتبط ببقائهم في السلطة، فهم لا يستطيعون إجراء إنتخابات حرة و نزيهة في ظل هذه القوانين المخالفة لكل الحريات و الحقوق الأساسية للإنسان و منها قانون الطوارئ. و لأنَّ الظلم صفتهم لقد سلط عليهم ربهم سوط المحكمة الجنائية الدولية بأوكامبو فهم لابدّ أنهم واردوها و إنْ طال و بئس المورد!

    ومن عجائب هذه الإنتخابات أن يكون وفد الجامعة العربية ضمن مراقبي الإنتخابات السودانية. و مصدرالعجب هو أن هذه الجامعة العربية لم يكن يوماً من الأيام تعرفُ حقاً للشعب السوداني فهي دوماً تقف مع الحكومة السودانية بغض النظر عن أنها ظالمة أو مظلومة هذا من جهة و من جهة أخري لستُ أدري كيف يتبين هذا الوفد ما إذا كانت الإنتخابات نزيهة أم مزورة لأنهم لا يعرفون الديمقراطية و لا يعرفون إحترام الرأي الآخر ففاقد الشئ لا يعطيه و أنها المهازل تترى على الشعب السوداني. فصبراً أهل الســـــــودان، ألا إنَّ النصر قريب!!


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 09:08 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    حول دعوة المؤتمر الوطني للحوار ...

    بقلم: تاج السر عثمان
    الخميس, 22 أبريل 2010 17:51


    بعد أن اجمعت كل القوي السياسية التي قاطعت وشاركت علي تزوير ارادة الشعب ورفضها لنتائج الانتخابات والتي تم تزويرها تزويرا فاحشا اصبح حديث الصحافة والناس محليا وعالميا من خلال القنوات الفضائية والصحف الغربية واسعة التداول، وعن شريط الفيديو المتدوال كدليل دامغ. يحاول المؤتمر الوطني طمس معالم تلك الجريمة والفضيحة والتي تحولت الي حلقة جديدة في سلسلة ازمات النظام ، والتي عكست هشاشة وطفيلية المؤتمر الوطني وضعف قاعدته الاجتماعية، لأنه اذا كانت له قاعدة اجتماعية وانتاجية تحمله فوق ظهرها، لما لجأ الي هذا التزوير الفاحش والانقلاب علي الديمقراطية عن طريقه، لقد دمر المؤتمر الوطني الانتاج الزراعي والصناعي ، وربط نفسه بجهاز الدولة ، وعن طريق الدولة موّل المؤتمر الوطني حملته الانتخابية والتي صرف عليها ملايين الدولارات،


    هذا اضافة لافقاره للشعب السوداني حتي وصلت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر 95% ، وبالتالي فان قاعدة المؤتمر الوطني المستفيدة من هذا النظام هي 5% ، هذا اضافة لاحتكار السلطة والثروة واجهزة التضليل الاعلامي والايديولوجي، واجهزة القمع واحاطة نفسه بترسانه واسعة من القوانين المقيدة للحريات، وادعاء الفوز بنسبة اكثر من 90%، وهي نفس ادعاءات فوز الديكتاتور نميري في الانتخابات المزورة في نظام مايو الشمولي، أو نظام شاوسيشكو في رومانيا الذي فاز في آخر انتخابات بنسبة اكثر من 90%، وبعد ايام قليلة كانت انتفاضة الشعب الروماني التي اطاحت به، وقبل ذلك كانت انتفاضة مارس- ابريل 1985م التي اطاحت بالطاغية نميري، فاين تلك القاعدة الاجتماعية الواسعة التي يستند اليها نظام الانقاذ؟!! علما بأن نشاطه الاقتصادي طفيلي ويعتمد كليا علي مؤسسات الدولة وشركاته الخدمية ذات الروابط والوشائج الكثيرة بجهاز الدولة وحماية الدولة لها من الضرائب والجبايات التي تعاني منها الانشطة الرأسمالية والانتاجية والخدمية من غير منسوبي الوطني.



    وبالتالي، فان الحديث: أن من أسباب نجاح الوطني في الانتخابات هو ضعف عمل الاحزاب الانتخابي وتغلغل جذور الوطني في القواعد الشعبية حديث لاأساس له من الصحة، كما أن التلاعب بالالفاظ ووصف التزوير بانه (أخطاء فنية وادارية) محاولة لذر الرماد في العيون وتغطية جريمة التزوير التي ملأت كل آفاق الدنيا، ولن يسعف الوطني مباركة امريكا لنتائج الانتخابات، فامريكا تتعامل مع الانظمة الديكتاتورية الفاسدة (لعبة القط والفأر) بحيث يتم استنزافها الي اقصي حد ، وبعد ذلك تقضي عليها ، تلك كانت تجاربها مع الطغاة مثل سوموزا وغيرهم ، ولن تتواني عن تغيير النظام بعد أن يستنفد اغراضة، فلا يغرن المؤتمر الوطني تهليل امريكا وقبولها لنتائج تلك الانتخابات المزورة تزويرا فاحشا ، والتي احرجت حتي امريكا امام العالم المتمدن والمتحضر.



    ومن أشكال التضليل، وبهدف شق وحدة المعارضة، الحديث عن حكومة قومية علما بان المؤتمر الوطني هو من رفض فكرة الحكومة القومية التي يجب أن تشرف علي الانتخابات قبل التزوير الفاضح الكبير، وبعد ان رفضت الاحزاب المعارضة فكرة الحكومة القومية، يصرح البشير: بأن الاحزاب التي قاطعت لن يتم اشراكها في الحكومة، علما بان الحكومة القادمة سوف تكون حكومة معزولة وسوف تتحمل وحدها جريمة فصل الجنوب وتمزيق وحدة البلاد وليس هناك حزب من المعارضة راغب في الاشتراك في هذه الجريمة. وايضا هناك الحديث عن أن المعارضة تخطط لمظاهرات واعمال جماهيرية عقب اعلان النتيجة ، واذا تم ذلك فسوف تكون مسئولية المؤتمر الوطني الذي زوّر ارادة الشعب والذي سوف يكون له رد فعل كما حدث في التجارب الماضية.



    اما الحديث عن الحوار مع القوي السياسية فهو ايضا ذر للرماد في العيون فشروط الحوار معلومة وقدمتها المعارضة قبل وبعد الانتخابات وموجودة في اتفاقية نيفاشا والاتفاقات الأخري وهي:

    - الغاء مهزلة الانتخابات الحالية وقيام انتخابات حرة نزيهة، بمفوضية انتخابات محايدة ومستقلة توافق عليها القوي السياسية، واعادة النظر في الاحصاء السكاني والسجل الانتخابي، والغاء القوانين المقيدة للحريات وعلي رأسها قانون الأمن، وكسر احتكار المؤتمر الوطني للاعلام ولجهاز الدولة.

    - الحل الشامل والعادل لقضية دارفور.

    - تنفيذ استحقاقات اتفاقية نيفاشا الأخري مثل تحسين الاوضاع المعيشية ورد المظالم وجبر الضرر، وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وترسيم حدود ابيي وتشكيل مفوضية الاستفتاء وحقوق الانسان التي تم انتهاكها، وتنفيذ استحقاقات الاتفاقات الأخري، وعقد المؤتمر الجامع والذي يفتح الطريق لحل مشاكل البلاد، وقيام دولة المواطنة التي تضمن وحدة البلاد وتطورها من خلال تنوعها.

    لقد راكمت الحركة السياسية والجماهيرية تجارب واسعة في التعامل مع هذا النظام أهمها أنه يعتمد الكذب والمراوغة وابرام المواثيق والعهود ونقضها، وشق صفوف المعارضة ونشر البلبلة في صفوفها واستخدام أساليب الرشاوي بالمناصب والمال، والهيمنة في الحكومات والبرلمانات التي قامت تحت اشراف المؤتمر الوطني منذ بداية انقلاب يونيو 1989م، بتمرير القرارات الجاهزة، وتزوير انتخابات النقابات( العاملين والمهنيين) واتحادات الطلاب والمحامين حتي التزوير الفاضح والكبير والذي يطارد الوطني، والذي اصبح مثارا للتندر وحديث المجالس عن عصا المؤتمر الوطني السحرية التي ابتلعت كل القوي السياسية التي شاركت في الشمال، حتي جعلت مولانا الميرغني مندهشا وساخرا بقوله: واين تلك الجماهير التي استقبلته في كسلا؟!! هل ابتلعها القاش؟!! علما بأن موسم القاش لم يحن بعد!!!.

    وبعد كل هذه التجارب مع نظام الانقاذ، يصبح اي حديث عن الحوار من جانبه، وبدون توفير شروط الحوار مضيعة للوقت ومحاولة لتغطية معالم جريمة التزوير الكبيرة التي ارتكبها، ولكن حسب تجارب شعبنا فقد فشلت كل محاولات تزوير ارادة الشعب في تاريخنا المعاصر، وسوف تنتصر ارادة شعبنا وتقتلع الديكتاتورية والشمولية، وتفرض قيام انتخابات حرة نزيهة في الشمال والجنوب، تفتح الطريق لوحدة السودان.


    ---------------------------------------


    ثلاثة عوامل كان لها التأثير في الإنتخابات ....
    بقلم: د. عمر بادي
    الأربعاء, 21 أبريل 2010 18:36


    اللقيلقد صدق ظني حين توقعت أن نتيجة الإنتخابات محسومة قبل أن تبدأ . الأحزاب المقاطعة لها عززت موقفها من عدم نزاهتها بما أفرزته من نتيجة غير واقعية . أما أحزاب المعارضة التي خاضتها فقد رفضت نتيجتها و لم تعترف بها , بعد أن تبين لها أنها لم تبلغ في فوزها نسبة ال 4% المؤهلة لها للتمثيل في البرلمان بحكم نظام التمثيل النسبي . تبقّى الآن أمر مشاركة أحزاب المعارضة أو عدمه في الحكومة القومية المرتقبة التي إقترحها المؤتمر الوطني المتسيّد على الساحة . و أنا أكتب هذه المقالة قبل يوم من إنتهاء عملية الفرز , أرى أن خيبة الأمل قد إكتنفت كل الأحزاب المعارضة , و لا أحد يستطيع أن يتكهن بما سوف يأتي به الغد .

    إذا أخذنا جانبا كل قرائن التزوير و التجاوزات التي صاحبت العملية الإنتخابية منذ التعداد السكاني و إلى قفل صناديق الإقتراع كما وردت في شكاوي و شهادات الأحزاب و المراقبين , إذا أخذنا كل ذلك جانبا , نجد أن هنالك ثلاثة عوامل كان لها التأثير الكبير في نتيجة الإنتخابات حتى و لو لم يطالها التزوير .

    اولا , أنقطاع أحزاب المعارضة عن العمل السياسي العام , عن طريق إقصائهم بواسطة القوانين القمعية التي أدت لحل كل الأحزاب منذ بداية عهد الإنقاذ , بل و صادرت دورها و إعتقلت قادتها و ضيقت عليهم حتى إختفى منهم من إختفى و هاجر من هاجر . بعد إتفاقية السلام و عودة الأحزاب إلى العلن , عادت تلك الأحزاب منهكة القوى و مقيدة في تواصلها مع جماهيرها بحكم القوانين التي ظلت سارية كقانون الأمن و قانون النظام العام و الرقابة القبلية على الصحف ( تحولت الآن إلى رقابة ذاتية ) , و النتيجة أن مرشحيها ظلوا مغمورين و غير معروفين للناخبين و ظلت برامجهم غير معروفة . كثير من اللقاءات الجماهيرية لتلك الأحزاب تم رفضها و كثير من المسيرات السلمية تم تفريقها , هذا غير المضايقات الأخرى التي تعرضت لها . إن العمل الجماهيري كي ينال مرماه من الكسب يتطلب التنظيم و التواصل و الإمكانات ثم الوقت , و كل تلك المتطلبات لم تكن موجودة عند معظم أحزاب المعارضة بسبب الإنقطاع الذي شابها لمدة عقدين من الزمان , كانت فيه معتبرة كآثار من الماضي الذي لن يعود . إذا كان حزب المؤتمر الوطني صادقا في تحوله الديموقراطي , لأخذ بيد أحزاب المعارضة تلك و أعاد لها ممتلكاتها و عوضها عن خسارتها و وافق على مساعدة الدولة لها ماليا حسب قانون الإنتخابات , و لمهد لها سبل العودة إلى جماهيرها حتى تكون الإنتخابات حقا حرة و نزيهة .

    ثانيا , العجز المالي لدى أحزاب المعارضة . إن عصب العملية الإنتخابية هو المال , و لن يصلح حال حزب شح ماله بعد إنقطاع دام عشرين عاما عن العمل الجماهيري . لم يعد الأمر معتمدا على ولاءات المؤيدين , لأن حركة الشارع قد دب فيها الشباب الذين لم يعرف معظمهم هذه الأحزاب المنقطعة إلا لماما . العملية الإنتخابية هي كالعملية التجارية لا بد من الصرف أولا على أماكن العرض و الترويج و الإعلان ثم يأتي الكسب بعد الإستجابة . الحزب هو مؤسسة قائمة بذاتها تضم الدور و الأدوات و العاملين المتفرغين , و غالبا مالية الحزب تكون مدعاة للشفافية و للمساءلة عن مصادرها , حتى لا يكون الحزب معرضا للإستلاب و للعمالة التي تؤثر على قراراته , و بذلك صارت مالية كل حزب تعتمد على إستثماراته في أصوله و على مساهمات أعضائه و على تبرعات رجال الأعمال الداعمين له , و قد كان في حل الأحزاب و التضييق عليها أيضا تضييق على رجال الأعمال هؤلاء حتى لا يدعموا تلك الأحزاب , فكان ان أفلس منهم من صمد على ولائه , و إنتعش منهم من بدل ولاءه إلى الجهة الأخرى . لقد تفاوتت مقدرة الأحزاب المالية في العملية الإنتخابية , و لكي تقلل المفوضية القومية للإنتخابات من تأثير ذلك على نتيجة الإنتخابات , نجدها قد حددت أن لا يزيد الصرف على حملة المرشح عن سقف يعادل ال 17 مليون من الجنيهات , لكن ما رأيناه كان مناقضا , فقد زادت مالية بعض المرشحين كثيرا عن هذا المبلغ , بينما لم تبلغ مالية آخرين الجزء اليسير منه , و لم تحرك المفوضية ساكنا .

    ثالثا , التعتيم الإعلامي على أحزاب المعارضة . لقد ثبت دور الإعلام كأداة فعالة منذ الحرب العالمية الثانية , عندما إعتمد هتلر على جوبلز في الدعاية لأفكاره و ترهيب أعدائه بقوته الباطشة . مع تطور الزمن تطور دور الإعلام من الدعاية المباشرة إلى الدعاية غير المباشرة , كالذي يحدث عندنا في أجهزة الإعلام الرسمية و الموالية . لقد صار الإعلام مرافقا للمواطنين أينما وجدوا , في منازلهم و في وسائل مواصلاتهم و في الأسواق و في دواوين العمل , و صار التكرار الذي علّم الحمار اداة لتصديق و إنتشار ما يراد نشره , و صار التلميع للأشخاص عملا ممنهجا يساعدهم للقبول الجماهيري . الإعلام المقرؤ نجده محاصرا بهامش الحريات , أما المسموع و المرئي فيسهل التحكم فيه عن طريق التحكم في القائمين على أمره . لذلك كانت الفرص في غاية الضيق لأحزاب المعارضة كي تطرح ما لديها و تعرّف الناخبين بمرشحيها , و كانت تلك الفرص محفوفة بمقاطعات المقدمين و بإنتقادات المستطلعين .

    من لديه المال لديه الحضور و لديه الإعلام , و من ثم لديه القبول . هكذا بكل إختصار .





    ]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 09:19 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 09:22 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 08:23 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)






    -: كيف فقدت انتخابات السودان معناها وما العمل..
    أرسلت في 8-5-1431 هـ بواسطة admin


    بقلم: الإمام الصادق المهدي


    رصدت «أخبار اليوم» مقالا للسيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي الموجود حاليا خارج البلاد بموقع العدل والمساواة الذي لم يشر إلى مصدر المقال التي تنشر «أخبار اليوم» فيما يلي نصها:


    العلة الكبرى في السودان الآن تعود لحدث كبير هو استيلاء حزب أقلية ينادي بأيديولوجية إسلاموية على السلطة في بلاد متعددة الأديان والثقافات ومحاولة فرض رؤاه بالقوة. هذا التوجه خلق حتما استقطابا حادا من داخل الجسم الإسلامي نفسه بين أهل القبلة والإسلامويين (الذين اتخذوا من الشعار الإسلامي أيديولوجية للسلطة) واستقطابا حادا داخل الوطن بين أصحاب السلطة الإسلاموية وسائر المواطنين من علمانيين وأتباع أديان أخرى. هذه الاستقطابات الحادة أدت إلى سياسة قمعية ضد المخالفين لهذا النهج من المسلمين الذين صنفوا بغاة، وضد أتباع الأديان الأخرى الذين صنفوا كفارا وهدفا للجهاد.

    كانت حركة الجنوب المسلحة أشبه بحركة مطلبية لثلاثة مطالب: نيل نصيب في السلطة، والثروة، واستثناء الجنوب من أية أحكام إسلامية. ولكن نتيجة لأيديولوجية النظام الانقلابي الجديد تحولت لحركة تحرير تطالب بتقرير المصير.
    نتيجة لهده المواجهات واجه النظام الانقلابي السوداني تحالفا معارضا عريضا داخليا، وجد دعما إقليميا من دول الجوار ودعما دوليا.
    هذا التحالف عزل النظام السوداني فتراجع من أطروحاته فأبرم اتفاقية السلام الشامل في عام 2005م. هذه الاتفاقية أقامت حكما ثنائيا بين المؤتمر الوطني (الاسم المعدل للجبهة الإسلامية القومية) والحركة الشعبية لتحرير السودان. حكم مداه الزمني 6 سنوات ثم يجرى استفتاء لتقرير مصير الجنوب في 2011م. كثير من الناس يستغربون لماذا تقرير المصير؟
    فكرة تقرير المصير للجنوب لم تكن شائعة في الثقافة السياسية السودانية إلا بعد انقلاب يونيو 1989م الذي أعلن برنامجا عروبيا إسلامويا جسده المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي كونه النظام الانقلابي في عام 1992م.
    قررت القوى السياسية الجنوبية بعد ذلك أن هذه الهوية عازلة لهم لأنهم ليسوا عربا وليسوا مسلمين فاجمعوا على المطالبة بتقرير المصير في نوفمبر 1993م وطالبو به لدى إبرام اتفاقية السلام في يناير 2005م.
    إلى جانب تقرير المصير للجنوب اشتملت اتفاقية السلام على برنامج تحول ديمقراطي عبر انتخابات عامة حرة تجري في عام 2007م.
    وكان المتوقع أن يحقق طرفا اتفاقية السلام (المؤتمر الوطني، والحركة الشعبية) توافقا أثناء الفترة الانتقالية يجعل الوحدة جاذبة لدى تقرير المصير القادم. وأن يحققا حكما توافقيا يوفر الحريات العامة وحقوق الإنسان ويمهد للانتخابات العامة الحرة. ولكن أثناء الحكم المشترك تدهورت العلاقة بين طرفي الاتفاقية فصارت حربا باردة مستمرة. وتقاعس مشروع التحول الديمقراطي فلم تتوافر الحريات بالدرجة المطلوبة وتأخر إجراء الانتخابات العامة.
    هكذا حققت اتفاقية السلام عكس مقاصدها فلم تجعل الوحدة جاذبة بل طاردة. ولم تمهد للتحول الديمقراطي المنشود.
    ومنذ عام 2002م ونتيجة لإحساس كثير من عناصر دارفور سيما غير العربية نشأت في دارفور ظاهرة الإثنية المسيسة (تكوين دارفور العرقي كسائر السودان فيه عرب وزنوج) مما أدى لنشأة أحزاب مسلحة من بين بعض القبائل أكثرها من الفور والزغاوة والمساليت، باسم حركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة؛ رفعت سلاح المقاومة في وجه الحكومة المركزية.
    حركة تحرير السودان وجدت دعما من الحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة دعما من المؤتمر الشعبي.
    الحكومة المركزية اتبعت خطة في قمع هذه الحركات تحالفت عبرها مع قوى غير نظامية ارتكبت معها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بصورة أجبرت ثلث سكان إقليم دارفور للفرار إلى معسكرات نازحين داخل البلاد ولاجئين خارج البلاد. هذه التجاوزات هي التي لفتت نظر العالم فاصدر مجلس الأمن 24 قرارا ضد الحكومة السودانية وأرسل قوات دولية/ أفريقية لحماية المدنيين، وقرر تقديم الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية للمحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم (1593).
    النظام السوداني رفض هذا القرار واستعد لمواجهته ما أدخل السودان في مواجهة مع النظام الدولي.
    والمشكلة الرابعة هي أن النظام السوداني ضخم الصرف الإداري والصرف الأمني أضعافا مضاعفة. ساعده على ذلك منذ عام 1999م استغلال النفط بحجم تصدير 500 ألف برميل يوميا.
    تضخم الصرف الإداري والأمني كان مسرفا، إذ تضاعف الصرف الحكومي بسببهما عشرة أضعاف في عشرة سنوات ما أجبر الحكومة على تصفية دولة الرعاية الاجتماعية المعهودة في السودان منذ استقلاله وإهمال الصرف على الانتاج الزراعي والصناعي. والمبالغة في جباية الضرائب.
    هذه هي الأزمات الأربع التي أحاطت بالبلاد نتيجة لسياسات النظام الانقلابي.
    العلاقة بين شريكي الحكم وصلت قمة السوء في نهاية عام 2007م وكذلك تحولت أزمة دارفور إلى مشكلة الأمن القومي السوداني الأولى وإلى مشكلة عالمية.
    ومنذ عام 2008م حاولنا محاولات ملحة لايجاد مخرج وطني ما أدى لإبرام اتفاق التراضي الوطني في مايو 2008م. ولكن عناصر متنفذة في المؤتمر الوطني الحزب الحاكم لم تشأ قبول أية إصلاحات حقيقة في برنامجها السياسي فأجهضت التراضي الوطني.
    وفي سبتمر 2009م دعت الحركة الشعبية القوى السياسية لمؤتمر جامع في عاصمة الجنوب (جوبا) وسعينا لتحويل المؤتمر لبوابة جنوبية للتراضي ولكن نفس العناصر التي أجهضت التراضي عاكست المساعي، ما جعل مؤتمر جوبا نافذة لاستقطاب جديد بين أعضائه وبين المؤتمر الوطني وحلفائه.
    من أهم أهداف التراضي الوطني المذكورة إيجاد أرضية مشتركة للقوى السياسية تمهيدا لمناخ صحي لإجراء الانتخابات العامة المزمعة في عام 2010م ولكن تلك المساعي باءت بالفشل لذلك عندما جاء رئيس جنوب أفريقيا السابق ثامو مبيكي مبعوثا من الاتحاد الأفريقي إلى السودان في 1 أبريل 2009م، واستمع لممثلي القوى السياسية السودانية تأكد له أن أزمة دارفور لا يمكن حلها بمعزل عن بقية القضايا الوطنية؛ لذلك تبني فكرة عقد ملتقى قمة سياسية سودانية لحل قضايا البلاد ومن بينها الاستعداد للانتخابات القادمة. هذه المساعي لعقد قمة سياسية أخفقت مما دفع الأمور نحو سوء التفاهم والاستقطاب.
    القوى السياسية التي تحالفت في مؤتمر جوبا رأت أن هناك قضايا ينبغي حسمها قبل إجراء الانتخابات أهمها: الاختلاف حول الإحصاء السكاني الذي جرى عام 2008م، وترسيم الحدود بين شمال السودان وجنوبه، وكفالة الحريات، وحل مشكلة دارفور. لذلك طالبوا في موكب قدم مذكرة لمفوضية الانتخابات في 4/3/ 2010م بضرورة تأجيل الانتخابات حتى نوفمبر 2010م لاتاحة الفرصة لحل تلك المشاكل، دون جدوى.
    تقدم للترشيح لرئاسة الجمهورية السودانية 12 شخصا. قدم 11 منهم (أي كلهم ماعدا السيد عمر حسن أحمد البشير) مذكرة في 18/3/2010م ذكروا فيها أن مفوضية الانتخابات ارتكبت مخالفات قانونية وإدارية، ومالية وطالبوا بمراجعة محايدة لأدئها قبل إجراء الانتخابات المزمعة. ونتيجة لعدم الاستجابة للمطالب الإصلاحية هذه قرر عدد كبير من الأحزاب مقاطعة الانتخابات في 1/4/2010م.
    كان حزب الأمة القومي من أحرص الأحزاب على خوض الانتخابات: عقد مؤتمره العام السابع في فبراير 2009م استعدادا للانتخابات، وخاض حملة التسجيل، ورشح 965 شخصا لكافة المقاعد الانتخابية وطرح برنامجا واضح المعالم نقدا للنظام القائم وبيانا للبديل. ومع دنو مواعيد الاقتراع عقد الحزب اجتماعا لمكتبه السياسي في 1و2 أبريل 2010م لتحديد موقفه من الانتخابات بعد أن رفض مطلب تأجيل الانتخابات لنوفمبر لإجراء الإصلاحات المطلوبة. في ذلك الاجتماع أنقسم رأي أعضاء الحزب على النحو التالي:
    23% نادوا بمقاطعة الانتخابات لعدم نزاهتها.
    26% نادوا بالمشاركة الكاملة فيها رغم عدم نزاهتها.
    44% نادوا بمقاطعة انتخابات الرئاسة وخوض المستويات الأخرى.
    7% رأي غامض.
    وبعد تداول الأمر اقترحت الرئاسة اقتراحا أجمع عليه الحاضرون وهو تقديم ثمانية شروط مخففة لخوض الانتخابات فإن قبلت يخوضها الحزب. أهم تلك الشروط: الالتزام بكفالة الحريات وعدم استخدام قانون الأمن القمعي ضد المرشحين ومناديبهم، إشراف الأحزاب المتنافسة على أجهزة الإعلام الرسمية لضمان إتاحة الفرصة لهم، وضع سقوف مالية لصرف المرشحين والأحزاب، دعم الحكومة للأحزاب، ترتيبات استثنائية لدارفور، وأخيرا تأجيل الانتخابات لمدة أربعة أسابيع لإعطاء فرصة للإصلاحات المذكورة لرفع مستوى نزاهة الانتخابات.
    فيما جرى من تفاهم مع المؤتمر الوطني اتفق علي معظم تلك المطالب ولكن رفض التأجيل. لذلك عندما اجتمع المكتب السياسي للحزب في 6و7 /4/2010م قرر مقاطعة الانتخابات في كل المستويات.
    هنالك أسباب فنية لتأجيل الانتخابات ولكن عناد وانفراد الحزب الحاكم بالقرار جعله يقفل الباب ما أدى لمقاطعة القوى المنافسة الأكبر وبالتالي تنفيس العملية الانتخابية وتجريدها من كثير من معانيها.
    الحكمة في إجراء الانتخابات قبل استفتاء تقرير المصير هي أن تأتي حكومة منتخبة يرجى أن تخلق ظروفا أفضل للاستفتاء في فترة زمانية تتجاوز العامين. أما أن تأتي الانتخابات شهورا قبل الاستفتاء وأن تجير لاستمرار الحكام وسياساتهم كما هي فضياع للحكمة وصرف لأموال طائلة لتفسير الماء بعد الجهد بالماء!
    وبصرف النظر عن هذه الأسباب وما أدت إليه من مقاطعة فإن القانون الذي ينظم هذه الانتخابات قد خرقت كثير من مواده أهمها خمسة هي:
    • خرق شروط التسجيل الملزمة: أن يكون الشخص مقيما في الدائرة الجغرافية والسماح للقوى النظامية بالتسجيل في مواقع عملهم. المادة (22-2).
    • خرق المادة (66) التي تنص على توزيع الفرص الإعلامية في الإعلام الرسمي بالتساوي بين المتنافسين وهيمنة دعايات الحزب الحاكم عليها.
    • خرق المادة (67-2-ج) تنص على مساهمات مالية تقدمها الحكومة للأحزاب.
    • خرق المفوضية للمادة (67-3) التي توجب عليها وضع سقوف مالية لصرف الأحزاب والمرشحين. وبعد أن أوشكت الفترة الانتخابية على الانتهاء أصدرت المفوضية بيانا بتلك السقوف في 31/3/2010م. وهي سقوف تجاوزها صرف مرشحي المؤتمر الوطني بمراحل وبيانات هذا الإسراف موثقة.
    • خرق المادة (69) التي تنص على حظر استعمال إمكانيات الدولة والموارد العامة لأغراض الحملة الانتخابية.
    وهنالك مواد تحظر الاساليب الفاسدة في شراء الذمم (المادة 87) وفي منع العبارات النابية والجارحة والداعية للكراهية (المادة 65-3) وقد حدث منها ما أزكم الأنوف.
    ومنذ بداية التصويت في يوم 11/4 ظهر عجز لوجستي في إدارة الانتخابات ومخالفات أهمها:
    • عدم توصيل أوارق الاقتراع لمواقعها في الوقت المحدد –مثلا- منطقة النيل الأبيض.
    • خلط رموز المرشحين -مثلا- في مناطق تندلتي ونيالا والضعين والخرطوم.
    • لدى انتهاء التسجيل وقفل بابه انتهى الكشف على أرقام معينة ولكن لدى بداية الاقتراع ظهرت زيادة كبير في عدد المسجلين –مثلا- في منطقة قلي.
    • ضبط أعضاء المؤتمر الوطني متلبسين بوضع أوراق اقتراع بصورة مخالفة لإجراءات الاقتراع- مثلا- في منطقة ربك.
    • وظهرت عيوب كثيرة في دارفور نيتجة لاضطراب الحالة الأمنية هناك.
    • واتضح بصورة مجربة سهولة إزالة صبغة الأصبع المتخذة لمنع تكرار التصويت.
    • كانت إدارة الانتخابات في الخارج أصلا معيبة لتبعيتها للسفارات لا للمفوضية. مما سهل الأساليب الفاسدة في كثير من السفارات – مثلا – في القاهرة وفي جدة وغيرهما.
    نتيجة لهذه المخالفات المبطلة لنزاهة الانتخابات منذ بداية الاقتراع أعلن عدد آخر من مرشحي الرئاسة عدم نزاهتها وعدم اعترافهم بنتنائجها – مثلا- عبد الله دينق، وحاتم السر، وكامل الطيب إدريس. وأعلن عدد من المرشحين المستقلين ذوي الاسماء المرموقة انسحابهم منها –مثلا- عثمان ميرغني صاحب صحيفة التيار، والهندي عز الدين رئيس تحرير صحيفة الأهرام اليوم.
    في العهود الديمقراطية كانت الانتخابات في السودان مضرب المثل في النزاهة والانضباط. وكان متوقع لهذه الانتخابات أن تكون انموذجا للتحول الديمقراطي مما يشكل قدوة للمنطقة في الاحتكام للشعب والتداول السلمي على السلطة. ولكن هذه الانتخابات مع ما فيها من هامش للحرية تحولت في الواقع إلى آلية للتمكين الأوتقراطي.
    هذه الفرصة فاتت على البلاد ومن الخسائر التي سوف تجرها للبلاد:
    • استقطاب جديد في الجسم السياسي السوداني بين الذين يفرحون بنتائجها والذين لا يعترفون بها.
    • المناخ الاستقطابي في الجسم السياسي السوداني سوف يخلق مناخا سيئا يجرى فيه استفتاء تقرير المصير للجنوب في عام 2011م مما يجعل الوحدة طاردة ويؤدي لانفصال عدائي.
    • أجمعت حركات دارفور المسلحة على رفض هذه الانتخابات مما يضع عائقا كبيرا أمام أية محادثات سلام مقبلة.
    • ومهما كانت النتيجة فإن بقاء قادة المؤتمر الوطني الذين تلاحقهم المحكمة الجنائية الدولية في السلطة سوف يجعل ملاحقتهم مستمرة لا يحول دونها تقادم ولا حصانة.
    هذه الملاحقة سوف تشل حركتهم الدولية في وقت يحتاج فيه السودان لتحركات دولية نشطة في أكثر من مجال:
    o تحرك لإعفاء الدين الخارجي البالغ 34 مليار دولار لاستحقاق السودان ضمن الدول الفقيرة المثقلة بالمديونية.
    o تحرك في إطار الشراكة التنموية العالمية التي حددتها أهداف الألفية الثمانية.
    o استفادة السودان من دعم الاتحاد الأوربي التنموي بموجب اتفاق كوتنو والذي يوجب الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية.
    o تحرك للاستفادة من العدالة البيئوية التي قررها مؤتمر كوبنهاجن الأخير الذي أوجب على الدول الغنية الملوثة للبيئة والاحتباس الحراري تعويض الدول الفقيرة ضحايا هذا الاحتباس.
    o واجب السودان باعتباره الدولة الجارة لكافة دول حوض النيل التحرك للحيلولة دون نذر المواجهات بين دول الحوض. تحرك يحول دونه ملاحقة المسئولين السودانين جنائيا.
    هكذا تتراكم على السودان أضرار كثيرة تزيدها الانتخابات الأخيرة حدة.
    فما العمل؟
    هنالك احتمالان الأول: أن يعتبر الفائزون بالانتخابات أنهم حصلوا على تأييد شعبي لسياساتهم فيستمرون فيها بشراسة ويواجهون القوى السياسية المعتبرة التي لا تعترف بنتائج تلك الانتخابات، وتقع البلاد ضحية لاستقطاب حاد، مع وجود التحديات المذكورة يسرع بتدمير البلاد. الثاني: أن يدرك الحكام أن للقوى المعارضة وزنا كبيرا لا يمكن تجاهله ويسعون لوفاق وطني يتصدى لتحسين فرص الوحدة في استفتاء تقرير المصير أو إبرام بروتوكول علاقة خاصة بين دولتي السودان في حالة الانفصال. وفاق يركز على إبرام سلام عادل في دارفور ويضع أساسا لتعامل واقعي مع المجتمع الدولي. وبعد تقرير المصير للجنوب وإبرام اتفاق سلام دارفور تجري انتخابات عامة جديدة مبرأة من الأخطاء الحالية حرة ونزيهة.
    تجنب السيناريو الأول وإنجاح الثاني وهو التحدي الذي يواجه الحركة السياسية السودانية.
    لعبت الولايات المتحدة دورا كبيرا في إبرام سلام نيفاشا يناير 2005م وأبوجا مايو 2006م ولكن الاتفاقيتين لم تحققا مقاصدهما.
    الموقف الأمريكي الحالي من انتخابات السودان منقسم بين رؤية سطحية غر معنية بجودة الانتخابات بل مجرد إجرائها لافساح الطريق لاستفتاء تقرير المصير للجنوب العام القادم. أقول سطحية لأن الانتخابات المعيبة سوف تؤثر سلبا على مناخ نتائج الاستفتاء؛ ورؤية خبيثة يراها اليمين الأمريكي المطابق للرؤية الإسرائيلية. هؤلاء يريدون استمرار سياسيات النظام السوداني بعد الانتخابات لأنهم يرونها الطريق لانفصال عدائي في الجنوب، ولاستمرار وزيادة حدة الانقسام في الجسم السياسي في شمال السودان، ولاستمرار أزمة دارفور، أي تفكيك البلاد.
    إن لأصدقاء وأشقاء السودان دورا في مساعدة أهله بالنصح الأخوي الموضوعي لمواجهة التحديات المحدقة بالبلاد. نصح يقوم على تشخيص صحيح للحالة السودانية وفهم صحيح لروشتة الدواء مبرأ من العواطف والمجاملات المعتادة بين الدول العربية.
    النصح الموضوعي لا الانحياز العاطفي هو نداء أهل السودان لأشقائه كافة ولجيرانه خاصة لا سيما مصر.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2010, 08:27 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل : مقترح حكومة الإجماع مبادرة ساذجة لاضفاء شرعية على إنتخابات مزورة
    الأمير احمد سعد عمر يصدر بياناً ويقول : الانتخابات اظهرت ابشع صور التزوير والتزييف

    الخرطوم : أحمد سر الختم


    قال الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل ان العملية الانتخابية لم ترق الى تطلعات الشعب السوداني وهي ابعد ما تكون عن الصدق والنزاهة واظهرت ابشع صور التزوير والتزييف على كافة الأصعدة والمراتب.
    ووصف الامير احمد سعد عمر مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل لمنصب والي الخرطوم في بيان اصدره امس الدعوة الى قيام حكومة إجماع وطني تضم كافة الأحزاب بمبادرة ساذجة ووسيلة عرجاء معقدة للقفز فوق نتيجة الإنتخابات المزورة لاضفاء الشرعية عليها والاعتراف بأستحقاقها.
    وفيما يلي تنشر (أخبار اليوم) نص بيان الامير احمد سعد عمر مرشح الحزب الاتحادي الاصل لمنصب والي الخرطوم.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من الامير / احمد سعد عمر
    مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل لمنصب والي الخرطوم
    (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين .. ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين)
    (ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) صدق الله العظيم
    الى
    الاخوة والاخوات الاشقاء الاوفياء الشرفاء الكادحين المناضلين جماهير الحزب الاتحادي الديمقراطي وابناء دارفور والمهمشين وفي ولاية الخرطوم بمدنها واطرافها المترامية المهمشة المهملة المنسية في عيشتها وصحتها وتعليمها وابسط مقومات حياتها، استأذنكم في ان ارفع اليكم باسم حزبكم الشامخ العتيد وبأسمي تحية اجلال وعرفان لجهدكم المقدر الدوؤب وتضحياتكم الخالصة لوجه الله والوطن في الانتخابات المثخنة بجراح التزوير جراء التلاعب والتزييف والغش الممنهج، يشهد الله انكم بذلتم ما في وسعكم، وما هو بكل المقاييس فوق طاقتكم بصدق وامانة وتجرد، هذا مسلككم دائما وديدنكم الذي جبلتم عليه منذ الثلاثنيات في مؤتمر الخريجين الى الخمسينات به وبالتزامه الصارم صنعتم الاستقلال واسقطتم الديكتاتوريات العسكرية والانظمة السلطوية في أي لون اتت وبأية عباءة تدثرت.
    أيها الابطال، يا صناع الاستقلال يا منارات التحرر واعلام الحرية، لكم من الشكر اجزله ومن الاعجاب اعظمه ومن الفخر ما تعجز عن وصفه ورسمه اقلام الارض وان اجتمعت، وانا على ثقة اننا وغيرنا سنرى منكم ما تقر به الامين في قادم الايام ان شاء الله (يريدون ان يطفوا نور الله بأفواهم ويأبى الله الا ان يتم نوره) صدق الله العظيم
    اما عن العملية الانتخابية المكلومة، فهي بشهادة العديد من المراقبين المحليين والدوليين، وعلى رأسهم مركز الرئيس كارتر ومؤسسات الاتحاد الأوربي، هذه العملية قد شابها تصور فادح وخروقات جمة فجة وممارسات تتنافى مع أبسط المعايير والأسس المتعارف عليها في الممارسات الديمقراطية.
    هذه الانتخابات بشهادة الشهود لم تواكب ولم تستوف المعايير الدولية ولم ترق الى تطلعات الشعب السوداني، وهي ابعد ما تكون عن الصدق والنزاهة واظهرت ابشع صور التزوير والتزييف على كافة الأصعدة والمراتب، على سبيل المثل لا الحصر، من ناحية الكشوفات والتسجيل والاحبار والاختام ومشاركة الاطفال القصر والصناديق المعدة سلفا والمعبأة بالبطاقات الانتخابية سابقة التجهيز، فوق ذلك كله يسألونك عن المفوضية القومية للانتخابات، قل هي كانت كالدلو، الكثير الثقوب، القليل العطاء، العظيم الصياح.
    اما الدعوة الى قيام حكومة اجماع وطني تضم كافة القوى السياسية فهي مبادرة ساذجة ووسيلة عرجاء معقدة للقفز فوق نتيجة الانتخابات المزورة لاضفاء الشرعية عليها والاعتراف بأستحقاقاتها (سيعلمون غدا من الكذاب الأشر) (أم يقولون نحن جميع منتصر، سيهزم الجمع ويولون الدبر) صدق الله العظيم.
    يا جماهيرنا الصامدة ورغم هذا التزوير لارادتكم وتأكيدا لقرار الحزب بعدم الاعتراف ورفض النتيجة، فأنني أناشدكم بضبط النفس وعدم الالتفات للاستفزازات التي يطلقها البعض من وقت لآخر، حتى يحق الله الحق بكلماته.
    وأنني اذ أشيد بدوركم في هذه الحملة رغم شح الامكانيات، أسأل الله لكم التوفيق والسداد، وما النصر الا من عند الله ودمتم لخدمة البلاد والعباد.
    والله ولي التوفيق
    الأمير احمد سعد عمر
    الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل
    الخرطوم في 21/4/2010م
    (أخبار اليوم) ترصد المؤتمر الصحفي للتجمع السوداني لشبكات ومنظمات المجتمع المدني لمراقبة الإنتخابات 2010م
    مدير المركز العالمي لحقوق الإنسان : شبكات المنظمات كانت أكثر التزاما بقانون الإنتخابات
    الخرطوم : رصد وتصوير : نجاة صالح شرف الدين
    كشف التجمع السوداني لشبكات ومنظمات المجتمع المدني لمراقبة الإنتخابات بأنه قد نشر عدد (8536) مراقباً محلياً حيث قاموا بتعغطية كل ولايات السودان. وهنأ الاستاذ حافظ محمد مدير المركز السوداني العالمي لحقوق الإنسان الشعب السوداني بهذا الإنجاز الكبير ودخوله لمرحلة دقيقة من التاريخ السياسي السوداني وأكد في المؤتمر الصحفي الذي عقده التجمع بفندق كورال ظهر أمس أن المراقبين بهذه الشيكات كانوا أكثر التزاما بقانون الانتخابات لعام 2008م والمتعلقة ببنودها (107 و108و109) وكانوا ايضا ملتزمين بقواعد السلوك وكانوا أكثر انبضاطا بالقانون، وقال ان هذا التجمع ينضوي تحت لوائه العديد من المراكز منها مركز دراسات المجتمع ومراكز حقوق الانسان وشبكة منظمات دارفور ومنبر المنظمات الى جانب المنظمات الاخرى، وقال الدكتور الزمزمي بشير ان منظمات المجتمع المدني تعتبر الشريك الاصيل في اقامة انتخابات حرة ونزيهة وهذه تعتبر مسؤولية وطنية لها في المقام الاول، واضاف نؤكد فعالية الدور الذي قامت به هذه الانتخابات في شفافية عالية بمراقبة قوانين ولوائح واجراءات العملية الانتخابية في كل مراحلها.
    واوضح الاستاذ يوسف التوم رئيس غرفة العمليات للشبكة الوطنية لمراقبة الانتخابات لقد قمنا بمراقبة جميع مراكز الإنتخابات واتينا بحقائق وقد وجدنا ان هنالك الكثير من الإيجابيات، واضاف لقد كنا نتمنى ان تشارك الاحزاب في العملية الانتخابية لتزيد من الحراك السياسي للخروج بمنافسة حامية في هذه الانتخابات، واشار الى ان المفوضية قد ادت دورها ولكن ضعف الامكانيات وقف حجر عثرة ولكن عموماً فإن تجربة الإنتخابات في حد ذاتها تعتبر تجربة فريدة في إجتيازها بسلام.
    ومن جانبها قالت البروفسير آمنة عبدالرحمن المستشار بمنبر المنظمات الحاصلة على الصفة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة لقد بدأنا مراقبة وسير عمل العملية الإنتخابية كما قمنا بتدريب عدد من المنظمات في عملية المراقبة، واضافت بروف آمنة كنا في مرحلة المراقبة في الجانب الحيادي، واشارت الى ان العملية الانتخابية امتازت باربع ايجابيات تمثلت في فتح المراكز في مواعيدها وحضور وكلاء المرشحين والمنظمات وكذلك التسهيلات والمساعدات التي قدمت لكبار السن والمعوقين ، وقالت ان عملية الاقتراع تمت في اجواء آمنة.
    هذا وقد استعرض الاستاذ كمال الدين دندراوي عضو الشبكة البيان الذي اصدره التجمع السوداني لشبكات ومنظمات المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات 2010م وفيما يلي نص البيان الذي اصدره امس :
    التجمع السوداني لشبكات ومنظمات المجتمع المدني المراقبة للانتخابات
    بيان حول العملية الانتخابية 2010م
    ظل المجتمع المدني يمارس دوراً اساسياً في تنمية المجتمع وبنائه، وهو الشريك الاقرب لقضايا المجتمع والمعبر عن تفاعله في كل المجالات، وهو يؤدي ادوارا اساسية في اطار التعريف بالفجوات والقضايا الاجتماعية المختلف ثم الضغط والمناصرة لصالح هذه القضايا وتقديم الاسناد والمعالجات، وقد ظل يقدم خدمات في مناطق الازمات وهو المشارك والمبادر في مشروعات التنمية وبناء السلام، ومن هذه القضايا قضية التنمية الديمقراطية وتعزيز حقوق الانسان، وتعتبر الانتخابات الحالية جوهر هذه القضايا باعتبارها الآلية التي تعطي الشعب الحق في المشاركة واختيار من يمثلهم في ادارة البلاد، وهي فوق ذلك تمثل استحقاقاً وطنياً بنص اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي لعام 2005م.
    وعليه يأتي دور منظمات المجتمع المدني الشريك الاصيل في تحقيق اقامة انتخابات حرة ونزيهة، مسؤولية وطنية بالنسبة لها في المقام الاول، لا يتم القيام بها الا من خلال شهادة هذه المنظمات على اطراف هذه القضية الاصليين مثل الاحزاب السياسية والمفوضية القومية للانتخابات والناخبين انفسهم، وذلك بالقيام بدور الرقابة على اجراءات العملية الانتخابية بمختلف مراحلها، ومما يؤكد قيام منظمات المجتمع المدني بهذا الدور هو الحجم الكبير الذي ظهرت به هذه المنظمات حيث قامت اكثر من (230) منظمة بنشر اكثر من (23.000) مراقب محلي ينتشرون على مدى ولايات السودان الخمس وعشرون، يغطون كل مراكز ولجان الاقتراع.
    والعمل في مجال الرقابة يقتضي اولا بالمهنية العالية. وثانيا : المسؤولية الاخلاقية والمهنية في ممارسة هذا الدور، ونؤكد فعالية الدور الذي قامت به هذه المنظمات في تحقيق شفافية عالية بمراقبة قوانين ولوائح واجراءات العملية الانتخابية في كل مراحلها المختلفة، وقد عرضت كل منظمات المجتمع المدني العاملة بمجال الرقابة تقاريرها وبياناتها على الرأي العالمي الداخلي والخارجي من خلال اجهزة الاعلام المختلفة المحلية والعالمية حيث انها لم تختلف في مجمل تقاريرها واهم ملاحظاتها ونتائجها الكلية عن تقييم مجمل العملية الانتخابية.
    ان التجمع السوداني لشبكات ومنظمات المجتمع المدني والذي يمثل النصيب الاعظم من المراقبين بشبكاته ومنظماته المختلفة نشر عدد (8536) مراقبا محليا غطوا كل ولايات السودان طيلة ايام عمليات الاقتراع والفرز والعد وحتى هذه اللحظة في انسجام وتعاون تام بين غرف المنظمات والشبكات المكونة للتجمع وسيستمر هذا التعاون حتى اعلان النتائج النهائية للانتخابات، وتعمل الشبكات والمنظمات كل على حده وفي صياغة تقاريرها النهائية التي تحوي سلبيات وايجابيات العملية الانتخابية وتوصياتها ومقترحاتها في اطار تطوير قوانين وآليات واجراءات العملية الديمقراطية .
    يلاحظ التجمع السوداني لشبكات ومنظمات المجتمع المدني على مجمل العملية الانتخابية الآتي :
    النقص الواضح في الدعم اللوجستي (استمارات تقارير الاقتراع والفرز والعد والشكاوي) لبعض المراكز الانتخابية في الولايات : غرب دارفور وجنوب كردفان وغرب بحر الغزال واعالي النيل واطراف ولاية الخرطوم.
    بعض المراكز الانتخابية ناقصة الهيكل الاداري (وظيفة رئيس المركز) وقد سجل مراقبو التجمع مثل هذه الحالات في ولاية الخرطوم خاصة رغم وجود رؤساء نقاط ولجان الاقتراع في كل المراكز التي زارها المراقبون.
    سجل مراقبو التجمع ضعفا في خدمات الوجبات والمياه وغيرها من الاحتياجات الخاصة لتوفير بيئة مناسبة لعمل موظفي الاقتراع.
    لاحظ مراقبو التجمع ارتباكا واضحا في اليوم الاول لبدء الاقتراع لاسباب تفاوتت بين تأخر في بعض بطاقات الاقتراع واخطاء في بعضها الاخر (اختلاط الرموز للمرشحين او غيابها لبعضهم)، الامر الذي ادى الى تأخر بدء موعد الاقتراع في المراكز المتأثرة بذلك، مع الاشارة الى الجهود المضنية التي بذلتها المفوضية ولجانها بالولايات لمعالجة الاشكالات المشار إليها.
    يشير التجمع الى ضعف خبرة وتدريب بعض المراقبين المحليين اضافة الى عدم خلو الاجندة السياسية لبعض مجموعات وتحالفات المراقبة المحلية الامر الذي قد أثر بالغاء تأثيراً بالغاً على مجمل ما توصلوا اليه من ملاحظات واستنتاجات على اجراءات العملية الانتخابية للحد الذي يعد في بعضها خرقا لقواعد السلوك والمراقبة الصادرة عن المفوضية القومية للانتخابات.
    يشير التجمع الى الهدوء الذي لازم العملية الانتخابية في المراكز كافة الا من بعض التوترات هنا وهناك الناتجة عن شدة المنافسة السياسية، ويسجل التجمع هنا وقوفه على جهد قوات الشرطة في تأمين العملية الانتخابية.?7- ان مجمل العملية الانتخابية قد اتسمت بالسلاسة والانسياب نتيجة لجهود المفوضية والاحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات ومنظمات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين والامم المتحدة (يونميس).
    ختاماً نسوق هنا التهنئة للشعب السوداني على دخول البلاد مرحلة التحول الديمقراطي عبر آلية الانتخابات التي رغم ما شابها الا انها تعتبر الوسيلة للتداول السلمي للسلطة والاستقرار السياسي والتنموي ونشدد على اهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب التي نتجت عن انتخابات 2010م لتكون رصيدا للمستقبل وندعو القوى السياسية كافة الى الالتزام بخيار الشعب السوداني.
    (أخبار اليوم) ترصد المؤتمر الصحفي للحزب الاشتراكي العربي الناصري
    الناصري : هناك مؤامرة كبيرة وخطيرة ضد السودان
    الخرطوم : أحمد سر الختم
    اكد الحزب الاشتراكي العربي الناصري وجود صفقات سرية ومؤامرة كبيرة وخطيرة تستهدف تمزيق السودان ونسف وحدته، مؤكدا أن الإنتخابات طالها كثير من الممارسات الخاطئة والتجاوزات.
    وقال الحزب الناصري في مؤتمر صحفي عقده امس الخرطوم بمكتب امينه العام مصطفى محمود بعد ان تعذر الحصور على اذن من السلطات لعقد المؤتمر بأحد الفنادق قال إن الولايات المتحدة الامريكية تساند المؤتمر الوطني في هذه المرحلة بغرض الانتخابات المزورة على الشعب السوداني وذلك بغية تحقيق اهداف امريكا في تقسيم البلاد، موضحا ان الانتخابات تمت بنهج انتخابات النظم الديكتاتورية وعلى شاكلة تجارب الاتحاد الاشتراكي في عهد نميري الذي اتسم باحراز نسبة الـ(99%) في كل انتخابات لنظام مايو.
    واستعرض الاستاذ مصطفى محمود الامين العام للحزب الاشتراكي العربي الناصري التجاوزات التي حدثت في العملية الانتخابية، مبينا ان مفوضية الانتخابات غير محايدة وان المناخ الشمولي الديكتاتوري الذي اجريت فيه الانتخابات هدف لدعم تسلط المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان على البلاد وتقسيم الدوائر الانتخابية لمصلحة الشريكين بانحياز واضح لاجهزة الدولة واللجان الشعبية للمؤتمر الوطني ومنع وكلاء الاحزاب من حراسة صناديق الاقتراع.
    واطلق مصطفى انذار الخطر للمهددات التي ستواجهها البلاد قائلا : (هناك شجر يسير ومؤامرة ضد السودان يقودها حزب المؤتمر الوطني بمساعدة امريكا بغرض تقسيم البلاد)، داعيا جماهير الشعب السوداني للتصدي للمؤامرة، قائلاً : (لا خير في الحركة الشعبية وان نداء جوبا يخدم مصالح اجنبية ونربأ باحزاب جوبا ان تشارك في ما وصفه بالمخطط الامريكي). واضاف مصطفى ان حق تقرير المصير مرفوض اذا في ظل المناخ الحالي لانه غير ديمقراطي.
    واعلن مصطفى عن برنامج طريق ثالث تقوده كتلة وطنية من اجل الوحدة والسلام.
    اتجاه قوي لعقد الاجتماع الاول
    للحكومة الاتحادية الجديدة في جوبا
    الخرطوم : عمر محمد الحسن
    افادت متابعاتنا انه من واقع التداول حول الترتيبات المصاحبة للتشكيل الوزاري الاتحادي الجديد في اعقاب اعلان النتائج النهائية للانتخابات. فقد برز اتجاه قوي يرمي الى ان تعقد الحكومة الجديدة اول اجتماعاتها في مدينة جوبا عاصمة الجنوب .. ذلك في رمزية واضحة للعزم الأكيد على ترجيح مبدأ الوحدة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-04-2010, 07:19 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)



    دروس من انتخابات إجرائية ومزورة
    عبد الله ادم خاطر



    قالت الإدارة الامريكية الإثنين الماضي، إن الانتخابات التي جرت مؤخراً في السودان لا هي حرة ولا هي نزيهة، بيد أن الادارة ستتعامل مع نتائجها على أساس الامر الواقع ومع الفائزين فيها على أمل المساهمة في تسوية ما تبقى من نزاعات داخلية قبل موعد الاستفتاء والذي بدوره قد يقود الى مولد دولة أخرى وجديدة في جنوب السودان. أيضاً أكدت الإدارة انها تدرك ما صاحب العملية الانتخابية من تزوير وفشل بيد انها تدرك ايضا انه ثمة عمل كثير يجب القيام به في سياق استمرار تعامل الادارة مع حكومتي الشمال والجنوب في اتجاه الاستفتاء ذات الأهمية القصوى والتي قد تجري في يناير القادم.
    في ذات السياق مضت الدول الضامنة للعملية السلمية في السودان، بأن الانتخابات التي جرت مؤخراً برغم نسبية هدوء الأجواء التي جرت فيها وبمساهمة مقدرة من الناخبين الا انها لم ترق الى مستوى المعايير العالمية، الامر الذي يدعو الجميع الى البناء على ما تم من انجاز توسيعاً لقاعدة المشاركة الديمقراطية في السودان، فيما يقع على المسؤولين في السودان استخلاص الدروس المستفادة حتى لا تقع ذات الاخطاء في الاستفتاء أو أي انتخابات أخرى قادمة.



    لعل المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بخلفية اتفاق السلام الشامل، وبحكم امتلاكهما عناصر القوة في مفاصل الدولة السودانية مالياً وعسكرياً واعلامياً وأمنياً، استطاعا ان يجعلا من الانتخابات مناسبة (إظهار قوة (Show of Power وتدشين لتفوق سياسي مسنود عسكريا، في مشهد بدت فيه القوى السياسية المنافسة والناخبون الملحون على تحسين ظروفهم المعيشية، كضحايا في اوضاع لم يشاركوا في صنعها، فيما أغلق الطريق تماما امامهم وهم يحاولون استعادة الذاكرة التاريخية لمبادراتهم الراهنة او قل كانت كل الاجواء غير مواتية لمنافسة حقيقية بين اطراف تملك كل شيء، واطراف اخرى لا تملك الا تاريخا بعض منه تجاوزه الزمن، وبعض منه تحطم بفعل سياسي آيديولوجي عسكري منظم، وبعض منه انهار بالتنافس الداخلي والتداعيات البينية، اما القيادات فقد صح فيها قول الشاعر:
    لا تلم كفى إذا السيف نبا
    صح مني العزم والدهر أبا


    من بين اصدق نماذج صحة العزم واباء الدهر، الامام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، فقد دعا اثناء فترة الترشيحات مجموعة منتقاة بعناية من المفكرين السودانيين في مجالات الاكاديميا، والدبلوماسية، والاعلام، والفنون والامن مع مراعاة للتنوع في النوع والثقافات والخلفيات الاقليمية. خاطب الامام الصادق تلك المجموعة بأن لديه عرضحال يود ان يقدمه لهم باعتبارهم يمثلون الوجدان السوداني المستنير، وملخصه انه أطرق للواقع السياسي الراهن بحزن المواطن وتفكير السياسي الغيور على مستقبل البلاد، وكان رأيه ان تمضي الامور بالتقاء ارادة قوى الاجماع الوطني (جوبا) على مرشح واحد للرئاسة ليمثل المعارضة العريضة لسياسات الانقاذ الشمولية بما يحفظ حقوق المواطنة والحقوق النوعية التي كفلتها الاتفاقات، على أن ذلك لم يتم بسلاسة. حاول مجددا مع المؤتمر الوطني بخلفية اتفاق التراضي الوطني والمخاوف المتجددة بالاتهامات الشخصية للبشير على لائحة المحكمة الدولية وبما قد يقع على البلاد من أذى وضرر كبيرين، بيد انه لم يجد أذنا صاغية، وكان ملاذه الاخير حزب الامة الذي اقدم على ترشيحه للرئاسة دون فرصة للتنازل بنص دستور الحزب، واخيرا لجأ للمفكرين من ابناء الامة للتشاور والنصح وربما المناصرة.


    عندما أتيحت الفرصة تحدث الجميع في إطار المسؤولية الفردية والاخلاقية فأكدوا على الشعور بالخطر المحدق بالبلاد، مع تقدير للدعوة للحوار حول مسألة وطنية عامة على قاعدة غير حزبية، مع اختلاف الآراء فان ثمة شعور مشترك بين الحضور قاد الى التوصية بالمشاركة في الانتخابات باستكمال شروط الحرية والنزاهة الانتخابية والا حالما يتم اكتشاف ان تلك الشروط غير متحققة فان الانسحاب يكون اقرب للضمير الوطني، تلك التوصية مرت بعدة مسارات، فمن قائل: انه من الخير الا يقبل الصادق الترشيح حتى لا تشكل الانتخابات عزلة سياسية له في المستقبل، ومن قائل انه اقيم من ان يضحي به في انتخابات معروفة النتائج سلفا اذ لا تعنى مشاركته غير اضفاء شرعية لنظام مايزال في عمق الشمولية، ومن قائل انه قد ورث من تقاليد خدمة الناس والبلاد ما يفرض عليه الاستجابة للتحدي، بما قد تفتح مشاركته ابواباً مغلقة والبلاد متجهة ولا ريب نحو التحول الديمقراطي ولا يهم في خاتمة المطاف من يكون في القيادة، ولكن من الضروري استعادة المبادرة للديمقراطية وجعلها الخاتم لما سبق من شموليات.


    في المقابل ظلت بعض قيادات في المؤتمر الوطني تدافع بضراوة عن حرية ونزاهة الانتخابات، حتى إذا ما اضطر بعضهم للاعتراف بمخالفات ملموسة يؤكد انها حالات فردية لا ترقى الى مستوى المؤسسية، ويمضي في القول انها وان حدثت فان تجاوزات المؤتمر الوطني لا تصل حد مخالفات الحركة الشعبية في جنوب البلاد، فقد علمت من بعضهم ان مندوب المرشح من غير الحركة الشعبية قد يتعرض للاغراء او التهديد بالضرب او الابتزاز.. لا يهم. على أن الهام في تجربة المؤتمر الوطني ان الاعتقاد السائد بين عضويته ـ في ذلك قد تشاركه الحركة الشعبية ـ ان سر نجاحهم في هذه الانتخابات التي تبدو اجرائية في كل الاحوال، وكما حكي لي احد قادة الوطني الميدانيين (صدِّق بالله، منذ توقيع الاتفاق الشامل، بدأ المؤتمر الوطني في تحريك هياكله وقواعده في كل الاقاليم، معتمداً في التعبئة على الشباب والنساء).. وضرب لذلك مثلاً بنفسه فبحكم مسؤوليته في أم درمان، أقام من الندوات والصالونات ما فاق المائة، وفي ذلك الأثناء جرت عمليات استقطاب واسعة (بالله قل لي منو قدر يعمل العملناه، يجوا حسع يقولوا مزورة.. انحنا عندنا خطة واضحة وبرنامج استكمال النهضة، هم عندهم شنو بالله؟.. غير الشتائم والكلام الساكت..) وعندما سألته عما اذا كان قد تابع البرامج الاعلامية والصحف التي تتعرض للانتخابات بالنقد، كانت اجابته التلقائية وبوضوح (والله انا ما عندي وقت ذاتو لقراية الحاجات دي.. انا مشغول طوالي..).


    أكدت المراقبة الدولية والاقليمية والمحلية التجاوزات والخروقات والتزوير، فما عسانا ان نفعل؟ علينا ان نشجب وبكل صلابة ووضوح ما شاب العملية الانتخابية من اخطاء فيما نعلن رفضنا للممارسات الخاطئة وعلينا التعهد بوعي على مقاومة كل اعمال التزوير والتدليس الانتخابي في القادم من الانتخابات، ولكننا في ذات الوقت علينا القبول بالعملية الانتخابية الراهنة وما نتج عنها حتى الآن، من اجل تطوير تجربتنا الوطنية تطويرا ايجابيا خارج دوائر العنف، بعد نزاعات مسلحة حصلنا على اتفاق السلام الشامل والاتفاقات الاخرى والدستور الانتقالي. وامامنا فرصة نادرة لاستكمال السلام لدارفور بأسس عادلة وقابلة للاستدامة، وهكذا امام المؤتمر الوطني في الفترة القادمة ومعه تحالفاته ان يساهم بجدية في استكمال العملية للجنوب بالاستفتاء ويساهم في استكمال العملية السلمية لدارفور بالتفاوض، وان يشارك عملياً وبنية حسنة على تعديل القوانين بما يتسق مع الدستور وينهي حالات العنف المنظم، وان يراجع تجربته الشمولية سيئة الصيت والسمعة سياسيا.



    أما قوى المعارضة فعليها ادوار أكبر، فهي في أمس الحاجة الى تجاوز حالة الاحتجاج اللفظي، وبناء قواعد سياسية اجتماعية اقتصادية على خلفيات نجاحها في مؤتمر اسمرا، والنجاحات السياسية الأخرى ببرامج بديلة، تجذب المواطنين والناخبين اليها في أي انتخابات قادمة وقد تكون بعد عامين كما يرشح من بعض الدوائر، ولاستكمال هذا الدور الوطني يقع دور ضخم وعريض على المفكرين والممارسين السياسيين في كل الاحزاب والقوى السياسية. أما المجتمع المدني فسيقع عليه عبء ضخم وذلك بان ينطلق لبناء قاعدة معرفية متكاملة بكل ما جرى في هذه الانتخابات من مخالفات وأخطاء أملاً في الاستفادة من تجارب اليوم لتأسيس سودان الغد، ولعل دعوة مبدئية لمؤتمر تقييم ينظمه المجتمع المدني المراقب للانتخابات من أجل تقييمها وتقويمها يعتبر تعهداً لا تراجع بعده في المضي قدماً في العملية السلمية والتحول الديمقراطي.



    الصحافة 24/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2010, 03:54 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)



    بتاريخ : السبت 24-04-2010

    مسالة
    مرتضى الغالى


    : مينْ عَلَمك يا فراش..؟!


    : حرامي شديد الغباء من اللصوص (صغار الهِمّة) نشالي المحافظ والحقائب النسائية في أوكلاهوما، كان يدافع عن نفسه في المحكمة بعد ان قبضوه بالإشتباه، فاذا به يقول للسيدة التي اتهمته بسرقة محفظتها : انت يا سيدتي لم تنظري الي وجهي عندما اختطفت الحقيبة من يدك.. فكيف تقولي ان هذا هو أنا؟..!!


    هذه حكايتنا مع المؤتمر الوطني الذي لم يكن حصيفاً في تزويرنتائج الانتخابات، مع انه سرق الوطن بكامله.. فقد كان يكفيه ان يمنح بعض الدوائر التي لا شك فيها لأصحابها ..فليس من المعقول ان الشعب السوداني كله يحب المؤتمر الوطني لهذه الدرجة..!! من النيل الابيض الى (عيون القاش) وكسلا.. الي المناصير وكجبار.. إلى حلفا الجديدة والقديمة.. والنيل الازرق وجبال النوبة.. والجزيرة ابا وجزيرة الفيل وجزيرة بدين وجزيرة (نيوفاوندلاند)...!!


    والحمد لله مثنى وثلاث ورباع ان المؤتمر الوطني لم يفطن لذلك، وجعل التزوير (أطرش) الي هذه الدرجة التي يتيّقن بها السودانيون أفاعيل هذه الثلة التي عرف الشعب اساءتها له، فكيف يفوز بثقة الناس والمقاعد البرلمانية (الملفوظون بالفطرة) الذين لم ينعموا بلبن الأمهات ودفء العشيرة..الذين اشتهروا بالقول القبيح.. والقادمون الجدد من الأحزاب الكبرى ...!!

    لكن من رحمة الله ان الجماعة أصبحوا كلهم على صعيد واحد، وبقية السودانيين أجمعهم على صعيد آخر.. مما يشيرالي ان المسألة (فيها خيرٌ كثير) ورحمة وبركة قد تغيب عن أصحاب هذا الانتصار المزّيف المبخوس.. ومن اطفأ كل شموع الآخرين سيبقى وحده في الظلام... ولن تشفع له هذه الاساليب النتنة التي ساعدته عليها مفوضية قال السودانيون رأيهم فيها، حيث خانتها هي الأخرى الحصافة (وعملت الحكاية وااااااضحة اكثر مما يجب)

    وحتى الآن لم يراجع أي عضو من اعضائها ضميره في ما جرى، واظن ان المفوضية نفسها (تفاجأت من عمائلها ومن التزوير) حتى خجلت من اعلان النتائج المعروفة.. وما كنا نظن ان (حس العدالة) و(النفس اللوامة) يمكن ان تُنزع من الصدور الي هذه الدرجة... وهذه ايضاً من رحمة الله بنا، حتى نعرف بعض ما جرى لبعض الناس في هذا التيه، وماذا حاق بمنظومة القيم لدي بعض المتعلمين من أبناء وبنات السودان... وماذا جعل بعض الناس يُطعمون أطفالهم للغول طواعية ..!!


    أطرف شي وأعجب مسائل أن أحدهم دعا المؤتمر الوطني ان يتواضع في احتفالاته بالإنتصار.. وهو يظن نفسه من العاقلين بعد أن ظن ان التزوير انتصار... ويريد أن يأتينا (بالكلاكلة اللفة) ليدعوا الي عدم البهرجة في الاحتفال...!! دعهم يا سيدي يحتفلون بآخر فلس من المال العام... (انت خسران حاجة)...!!



    -------------------------------------------------


    فيديو المفوضية وحيرة د.أبو بكر يوسف ...

    بقلم: سارة عيسي
    السبت, 24 أبريل 2010 08:58


    أنها فضيحة القرن ، أنها فضيحة تطعن في الأخلاق السودانية ، وتجعل العالم يرمقنا بعين الريبة والشك ، ولطالما عاش السودانيون في خارج السودان على معاش الإستقامة والنزاهة ، لكن ما حدث بدد كل ذلك الإرث ، نقلت معظم فضائيات العالم تلك الفضيحة ما عدا قناة الجزيرة ، وكلنا نعلم أن قناة الجزيرة تتعامل مع الأحداث السياسية وفق المنهج السياسي الذي تلتزم به ، فمثلاً هي أهتمت بنقل لتصريحات نائب في البرلمان المصري ناشد الشرطة المصرية بإطلاق النار على المتظاهرين إذا لجأوا للعنف ، وحديث النائب المصري مشروط بحدوث العنف لكن قناة الجزيرة تعدت ذلك الحاجز فنقلت الخبر بطريقة متحيزة ، فالشرطة المصرية تقتل السودانيين الذين يهاجرون لإسرائيل كل يوم ، ولا أظن أن ذلك الحدث يثير غريزة السبق الصحفي للقناة ، والسبب لأن القتلى ليسوا من الأخوان المسلمون ، وكذلك كان الرئيس البشير يهدد بقطع الأعناق والأيدي والألسن ، ولا أعتقد أن قناة الجزيرة كانت مهتمة بنقل هذا النوع من التهديدات ، والسبب في ذلك أن نظام الرئيس البشير يحمل بعض سمات برنامج حركة الأخوان المسلمين ، كما أن إدارة التحرير في القناة تلتزم بذلك النهج حتى ولو كان على حساب أهمية الخبر ، لذلك تراجع عدد مشاهدو قناة الجزيرة في العالم العربي بالذات بعد مواجهتها بمنافسة قوية من تلفزيون البي.بي.سي .



    نعود لفيديو المفوضية ، شخص يرتدي جبة وسديرية ، ينهمك في حشو الصندوق الإنتخابي بالبطاقات المعبأة ، لا تحتمل بطن الصندوق ذلك العدد الكبير من البطاقات ، فيقوم كما قال الأخوة – بخجه- يميناً وشمالاً حتى يفرج مكاناً ، ويبدو أن جميع من كانوا في الغرفة على إتفاق ووئام تام ، فقد بدأ عليهم الإنهماك في العمل ، وكشف التسجيل مسألة مهمة وهي تلقائية من ظهروا في الشريط ، تسرب هذا التسجيل للمواقع الإلكترونية ، في بداية الأمر تجاهله حزب المؤتمر الوطني وزعم أن التسجيل مفبرك ، وحجة المؤتمر الوطني هي أن المشاهد لا تكشف رقم المركز الإنتخابي أو الأشخاص في الغرفة ، لكن سرعان ما بدأت القنوات الفضائية في بث تلك اللقطات ، عندها تنبه حزب المؤتمر الوطني لخطورة المسألة ، فكان أقصر الطرق هو حجب موقع اليوتيوب عن السودان ، كما شمل الحظر موقع صحيفة الراكوبة الإلكترونية ، لكن حزب المؤتمر الوطني فشل في محاربة التكنولوجيا ، نحن لسنا في أيام ستالين وبريجنيف الذين حكموا الإتحاد السوفيتي بنظام الثقافة المختارة ، نحن في عهد الشفافية ونور الكلمة ،

    يتوجب على حزب المؤتمر الوطني حظر كل المواقع الإخبارية التي نشرت الخبر ، ومداهمة مقاهي الأنترنت ومبرمجي النغمات في السودان ، ورصد كاسري البروكسي الذي يفتحون المواقع المحجوبة ، كما يتوجب عليهم مراقبة القوائم البريدية الإلكترونية ، إنها حرب تكلف حزب المؤتمر الوطني المزيد من المال والعقول الذكية ، وهذه ليست المرة الأولى التي يحارب فيها حزب المؤتمر الوطني الشبكة العنكبوتية ، فقد تكرر حجب موقع اليوتيوب أكثر من مرة ، وهذا يحدث على الرغم من زعم الحزب أنه يملك قاعدة عريضة بين السودانيين ، لكنه يخاف أن تشاهد هذه القاعدة الكبيرة مقطع فيديو لا يتجاوز عرضه بضع ثوان ،و بعدها عرفنا مركز الإنتخاب الذي جرت فيه هذه الواقعة ، وظهر مخرج الشريط للعلن وكشف اسماء الممثلين ، وكان من بينهم صاحب العمامة البرتقالية الذي نصر – بالحشوة- تمساح الدميرة الذي لا يقتله الرصاص ، رفضت المفوضية التحقيق في المسألة وتركت هذه المهمة لحزب المؤتمر الوطني ، وتصدى لهذه المهمة الدكتور أبوبكر يوسف ، وهو مؤتمر وطني من الطراز القديم لأنه لا يزال يؤمن بأن الرئيس البشير قاد ثورة تحرير !!! ،


    يقول الدكتور أبو بكر يوسف : أن الشخص الذي ظهر في المقطع يضع على رأسه عمامة برتقالية ...وهذا يخالف الزي الذي تفرضه المفوضية على موظفيها !!! فالمفوضية حددت نوع الزي بصديري برتقالي ، وفي هذه الحالة نلزمه بكشف اللائحة التي حددت هذا الزي... وفي أي بند من بنود إتفاقية نيفاشا ؟؟ولماذا اللون الأصفر دون سائر الألوان ؟؟ ، وذلك لأنني رأيت أحد موظفي المفوضية يلبس " عراقي " ليس بدون صديرية برتقالية فحسب ، بل حتى من دون " فنيلة " داخلية !! ، و لكن يا دكتور العجب العجاب ، ربما يكون بعادك عن الوطن هو السبب ، فالترزي في السودان- سبب سوء الأحوال الإقتصادية - يسألك ماذا يفعل بفائض القماش قبل أن يقطعه بالمقص ، وربما يكون بطل المقطع قد غش ايضاً في طلب المقاش فحصل على أمتار أكثر من حاجته !! ....فقل لي ماذا الذي يمنعه من الغش ؟؟؟ ، وربما يكون الفائض من القماش هذه العمامة التي يتبختر بها حتى لا يسأله أحد من أين لك هذا ؟؟، وربما تكون هناك إكسسوارات غير بائنة للمشاهدين مثل الأنكسة القصيرة و " التكة " ، فهذا الرجل هو كومة من الملابس التي ربما تحتمل في طياتها بطاقات جاهزة عليها رمز الشجرة ، ما اقوله يصبح لغواً إذا استوردت المفوضية هذا الزي من الخارج ، لكن ما الذي يمنع الصينيين من صنع العمامة السودانية من فائض القماش ؟؟
    ]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2010, 08:23 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=11276
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : الأحد 25-04-2010
    : شهادة مضروبة..!!

    مرتضى الغالى


    : رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت يقول: (..فقط عندما ينحسر المد، سوف نكتشف من كان يسبح عارياً)..!!
    هؤلاء الجماعة المخاتلين المزيفين سارقي قوت وأحلام الشعب يريدن اقناعنا بأن الشعب يحبهم..!! ولكن قريبا سوف يعلم الناس هل انتصر (اصحاب الاخدود) بالخديعة؟ ام انهم باءوا بخسران الدنيا والاخرة...؟ اما هذه المفوضية فيجب الا ندعها

    تهرب بجرمها.. يجب تقديم هذه المفوضية فوراً للتحقيق والمساءلة لأنها اخلّت بامانة الدنيا والعالمين.. ورضيت طائعة مختارة ان تزيّف ارادة الجماهير تحت يديها بصورة مضحكة لا يصدقها عقل.. فهي تريد ان تقنع الناس بأن المفصولين المدنيين والعسكريين، وذوي الطلاب المطرودين من الجامعات ومن الداخليات، والملفوظين بسبب الرسوم، وعوائل ضحايا الغدر والمشانق، ومعسكرات النازحين والمشردين، ومضروبي الخصخصة والجبايات، وملسوعي الاضطهاد وأمن المجتمع، وأهل منكوبي بيوت الاشباح، وسكان العشوائيات، ومطحوني الفقر المنهجي كلهم صوّتوا للمؤتمر الوطني..!! كذلك الشباب الذي دهسته الانقاذ، والخريجون الذين ركلهم المؤتمر الوطني وقدّم عليهم (ابناء البطن والمحاسيب) صوّتوا له كذلك...وكذلك اصحاب القرى الغرقى والنخيل المحروق واليتامي والثكلي في امري وكجبار والمناصير ادلوا بأصواتهم له... ومعهم (كمان) قواعد الأحزاب المعارضة...هكذا أفتت المفوضية؛ جفّت الاقلام وطويت الصحف والسجلات..!!



    لا لا هذه المفوضية يجب الا يتركها الشعب لحكم التاريخ - وهو قاضٍ لا يجور- بل يجب ان يتم تقديمها للمساءلة المدنية والسياسية والجنائية والمالية الادارية والفنية، وحذار من الاصوات المشروخة المعروفة التي تريد ان تقول ان المسألة كلها (مجرد إخفاق فني لوجستي) لا..لا..

    الانتخابات هذه مزوّرة من أولها الي اخرها (من طقطق الي السلام عليكم) وهي مزوّرة بغير حصافة.. هذا تزوير سافر فضحته شبكة منظمات المجتمع المدني السوداني وهي غير متهمة في نزاهتها ووطنيتها، واقرّت كذلك بالتزويرالخطير كل احزاب السودان -عدا المؤتمر الوطني- فهل بعد هذا يمكن ان نسمع للاتحاد الافريقي وهو تجمّع حكومات يدافع عن كل حكومة من اعضائه (كسر رقبة)؟؟


    او هل يمكن ان نمنح اسماعنا للجامعة العربية وهي تجمّع حكومات ولا تستطيع الجامعة ان (تكسر خاطر) اي حكومة من عضويته؟؟ انهم يستخفّون بشعب السودان الذي يقول ان هذه الانتخابات كارثة، وهم يقولون من مقاعدهم الوثيرة انها (خطوة نحو التحوّل الديمقراطي) لأنهم يأتون الي بلادنا (سائحين) ولا يعرفون ما يعيشه ويعرفه الناس عن جذور فساد وضلال اصحاب الاخدود، ولا تفاصيل افسادهم للعملية الانتخابية من أولها الي آخرها، كما يعرفون جرائره ونهبه للثروات، وضربه للشعب بالحذاء القديم، وإغتيال احلام الاجيال، والانفراد بقصعة االمال والنعمة.. ثم محاولة الهرب من الجرائم المتلتلة بالتوبة الكاذبة عبر العُمرة الكذوب و(الحج السياحي)..!!
    ------------------------------------------
    بتاريخ : الأحد 25-04-2010
    : أخطاء فنية بسيطة..!!

    مرتضى العالى


    : بعض التقارير التي يكتبها بعض الصحفيين السودانيين تستبطن معلومات غير صحيحة القصد منها المداراة على سوءآت الانتخابات وأفاعيل المؤتمر الوطني الشائنة.. وهذا خذلان مبين للأمانة الصحفية والمواثيق الاخلاقية، مع ما فيها من تنكّر لحق الناس في الحصول على المعلومات الصحيحة، واذا اضفت الي ذلك وجوب انحياز الصحفيين للعدالة وقيم الديمقراطية والتزام جانب الشعب، اصبحت المصيبة مصيبتين، والكارثة كارثتين..!!


    ثم انهم يرسلون هذه التقارير الي صحف خارجية وهم يعلمون انها ليست معلومات صحيحة، وانما (مدسوسات وفبركات أمنية) فما ذا نقول في ذلك غير الترحّم على بعض الذمم، والأسف على اختراق الانكشاريين لحرم الصحافة التي تتطلب الصدق ومعافاة الضمير.. ولكن لا يأس من رحمة الله، ولا يأس من شباب الصحفيين البواسل.. فإن الحق لا بد ان ينتصر في النهاية، ولا مناص من ان العملة الجيدة سوف تطرد العملة الرديئة - بإذن الله- على عكس أحكام (السوق الأسود)...!!



    هل يُعقل ان يعطي رئيس الحركة الشعبية صوته لمرشح المؤتمر الوطني للرئاسة؟؟ لا يكمن لأنه لو فعل فإن ذلك يعني انه يقر ويبارك كل المهالك والمفاسد التي احدثها (المؤتمر الوطني التزويري) بالسودان.. ولكن بعض الصحفيين ينشر ذلك ولا ينفي الخبر عندما تأتي الحقيقة من مصادرها...وبعض الصحفيين يحاول كذلك تغطية التزوير بالإلحاح على ان الانتخابات ليست مزوّرة انما هي (اخطاء فنية)..!! وهذه الأخطاء الفنية تعنى ان كل الشعب السوداني في كل الدوائر الشمالية قام بالتصويت للمؤتمر الوطني.. وحسبك من التزوير ان رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي.. (وهو من اكثر رؤساء الاحزاب صبراً على تجاوزات المؤتمر الوطني) اعلن رفضه لنتائج هذه الانتخابات، بل انه قال انه لم يصوّت فيها أصلاً، لأنها -كما أوضح- (ليست حرة ولا نزيهة) .. واذا كان رئيس حزب بحجم الاتحادي الديمقراطي يرفض التصوّيت شخصياً في هذه الانتخابات فهل يجدي بعد ذلك ما يقوله عنها الأمريكان أو الروس.؟؟



    أحد المرشحين وجد ان حصيلته من الأصوات (صفراً) فهل يمكن ان لا يكون الرجل قد صوّت لنفسه؟؟ وهل يمكن ان لا يكون قد حصل على بضع اصوات من أهله و(عشيرته الأقربين) أو حتى أولاده وبناته وأسرته الصغيرة؟؟ اما مرشح للمؤتمر الوطني في حلفا الجديدة (فقد كانت حكايته عجيبة) إذ حصل على أصوات اكثر من عدد كل الناخبين في الدائرة..!!



    أغرب من كل ذلك ان بعض المراقبين قال ان هذه الانتخابات (نموذجاً يُحتذي) في العالم.. فهنيئاً للانكشارية التي اختطفت لسودان ونشرت عليه اجنحتها السوداء وهي تظن انه وطناً هاملاً، وستثبت الأيام ان للسودان رباً يحميه وشعباً يعيده -لا محالة- الي دنيا الواقع، ويزيل عنه أضغاث الاحلام والكوابيس..!!

    --------------------------------------------------------------------------------


    بتاريخ : الأحد 25-04-2010
    : السفر ممنوع..!!

    مرتضى الغالى


    : ...لن يتركوا التقعّر، ولن يزايلوا لهجة التهديد والوعيد واحصاءالانفاس وممارسة السياسة من واقع الملاحقات الأمنية والاستخبارية والظن السيئ واغتيال الشخصية، وهم يحسبون انفسهم اوصياء على البشر...فالعادة تغلب العبادة، والطبع يغلب التطبّع.... وكما يقول صديقنا (ان الذي يأتي مع المشيمة لا يذهب الا مع الكفن )..وكانت لنا جدة تقول لكل مَنْ يقول كلاماً يخالف السياق، أو لا يتسق مع قدرة المتحدث: (شن بتقول يا فرطوق)..؟! وما أذكى توصيفات الدارجية السودانية في التعبير عن مجريات الحياة (الكمدة بالرمدة)..!!


    بالفعل لا تثريب عليهم.. فحراسة الباطل والدفاع عنه (عسيرة وصعبة ومكلفة) والتغطية على المساوئ الظاهرة أمرٌ شاق، بل هو اصعب من محاولة تغطية فيل آسيوي بـ(كيس مخدة)...!! تقول لي ما مناسبة كل ذلك؟ اقول لك يبدو ان مسؤولاً بالمؤتمر الوطني له رأي في سفر بعض الناس خارج السودان..!! وقد كان هذا المسؤول السياسي يقدّم نفسه مندوباً للاتصال بالقوى السياسية؛ يُمطرها بالثناء عندما يرضى أو (يتمحلس)، ويكيل لها السباب عندما يريد ان يُرضي جماعته أويحافظ على موقعه..


    ولم تخرج مهمته طوال الوقت عن (تكسير الوقت وبيع الهواء) وابرام ما لا يستطيع تنفيذه، بل ان مهمته الأصلية هي تشتيت صفوف الأحزاب، والتلصّص على المعارضة، وشق الصفوف باسم الوفاق وبإسم بناء الجسور..قال بالأمس انه يحذّر ويهدّد قيادات المعارضة التي سافرت خارج السودان لتقول رأيها في الانتخابات (البهية) ..فهل يريد يا ترى ان يحجر السفر على من يريد ان يسافر؟ ثم ماذا في وسعه ان يفعل لمن يقول ان الانتخابات كانت مزوّرة؟ سواء قال ذلك داخل السودان أو خارجه؟ وهل تظن يا شيخنا ان رأي ومواقف قادة الاحزاب او غيرهم حول الانتخابات لا يمكن ان يصل الي اسماع العالم الا إذا سافروا للخارج؟ وكأنك لم تسمع بعصر الاعلام وانتقال كل خبر في اي قرية نائية الي كل العالم في لحيظات.. ام تظن انك سوف تمنع الناس من الكلام داخل السودان وتكمم أفواه السياسيين فلا يستطيعون الحديث الا اذا ارتحلوا للخارج...!!


    هذه واحدة الثانية ما قاله رئيس دائرة الاعلام بالمؤتمر الوطني وهو ينفي للاذاعة البريطانية التزوير،ويصف مَنْ وثقوا له بالسذاجة والعبط ...ثم قوله انهم في (حزبه الجديد) لن يلتفتوا الي هذه الترّهات لأنهم مشغولون بما هو اهم ..!!
    ..ان السودان يتعرّض لهوان كبير يا صاحبي... ولكن أكبر دليل على تزوير الانتخابات ان يصل الي مقاعد البرلمان من يجزم الكافة بأنه ما كان ليحصل على سبعة اصوات في طول وعرض الدائرة الانتخابية التي ترشّح فيها لو كانت الانتخابات حرة ونزيهة....ومن نكايات المؤتمر الوطني انه لا يختار لمنصب الاساءة للأحزاب الا القادم الجديد إليه من ذات الاحزاب؛ حتى يُحرجه (ويعرض طاعته للاختبار)... وايضاً لا تخذلك بعض الأمثال السودانية عن التركي والمتتورك.. و(الجديد شديد)...!!!



    -
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2010, 03:11 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    إختطاف الإنتخابات!!

    (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون)
    صدق الله العظيم


    لقد استغرب المواطنون، الأعداد الرهيبة من الشرطة، التي احتلت مختلف المواقع، بالعاصمة، قبيل الاقتراع في الانتخابات.. وكانت الحكومة قد ذكرت ان هذه الكميات الهائلة، المدججة بالسلاح، إنما هدفها فقط هو الحماية العادية للمواطنين، وهم يقومون بواجب الاقتراع، والتحسب لأي محاولة تخريب للعملية الديمقراطية!! واستعرضت الشرطة، والفصائل المسلحة المختلفة، عتادها وكأنها تستعد لمعركة حربية لا مجرد إقتراع في انتخابات.. وذكر بعض المراقبين، بأن المؤتمر الوطني بعد ان زوّر في التسجيل، وفي الاحصاء السكاني، وتوزيع الدوائر، يريد أيضاً أن يزّور في الاقتراع، وهو يستعد لقمع أي حزب، أو جماعة، تحتج على ما يحدث من تزوير، حتى لا يشاع أمر التزوير، ويشكك المجتمع الدولي في مصداقية الانتخابات فلا تخدم غرضها في درء شر المحكمة الجنائية الدولية.


    على أن الذين كانوا يتوقعون التزوير، وأسوأ الناس ظناً بالمؤتمر الوطني، ما كان يخطر ببالهم ما حدث بالفعل، من تزوير، يفوق كل الحدود.. بل إن ما حدث كان عملية إزاحة كاملة، وابدال تام لنتائج الاقتراع، بصناديق أخرى، معدة سلفاً، مما جعل ما حدث هو إختطاف للانتخابات، لا مجرد تزوير لنتائجها.. ولم يراع ذلك الإختطاف، مراكز النفوذ التقليدي التاريخي، التي لا يمكن لشخصيات معينة، ان تسقط فيها، مهما حدث.. ولم يراع أي إعتدال، يجوز المكر والخداع، فلم يترك في بعض الصناديق ولا صوت واحد، مع ان أي مرشح على الاقل سيصوت لنفسه ان لم يصوت له أحد!! وكان هذا العمل الأخرق الذي لا حياء فيه، هو ما أدى لفضيحة المؤتمر الوطني المدوية، فقد جاء في الحديث (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فافعل ما ما شئت)!!



    لقد إعترضت معظم القيادات الحزبية، على ما جرى في الانتخابات، وانسحب بعض المرشحين المستقلين، ورفعت عديد الشكاوى، واعترفت المفوضية بوجود أخطاء في 26 مركز بالعاصمة.. وقد شملت إختفاء بعض رموز المرشحين من بطاقات الاقتراع، أو عدم وصول البطاقات لبعض المراكز، أو عدم تطابق الاسماء المسجلة مع المقترعين...الخ، ولمعالجة هذه الأخطاء، قررت المفوضية إعادة الإقتراع، في بعض المراكز، بعد شهرين، وذلك بعد إعلان النتيجة العامة.. فمن سيكون له الحماس من الناخبين، ليعيد اقتراعه في مركز، بعد حسم الانتخابات نفسها؟! ولم تخبرنا المفوضية، إذا كانت هذه الأخطاء وغيرها، مما هو أسوأ منها، قد حدثت في كل الأقاليم بالتفصيل أم لا.. على أن منطق الأشياء يقول انها إذا حدثت في العاصمة، حيث الإهتمام والرقابة أكبر، لا يمكن ان تنجو منها الأقاليم، وهي تتمتع باستعداد أقل، وأهتمام أقل من المفوضية، والحكومة عموماً..


    السؤال إذن لماذا لم تخبرنا المفوضية بالاخطاء التي حدثت في جميع الأقاليم؟! هنالك ثلاثة إحتمالات: أولها أنه لا توجد أخطاء فنيّة في الإنتخابات في الأقاليم، وانحصرت الأخطاء في العاصمة وحدها، وهذا أمر مرفوض كما ذكرنا.. وأما الإحتمال الثاني، فإن الاخطاء قد تكررت في مختلف الأقاليم، وربما بكثافة أكبر مما حدث في العاصمة، ولكن المفوضية لا علم لها بذلك.. وهذا أيضاً إحتمال بعيد، وذلك لأن المفوضية، لها فروع تشرف على الانتخابات، ينبغي ان ترفع تقارير بما يجري في جميع المراكز، وإذا قصرت هذه الفروع، في عملها، فإن ممثلي الناخبين، لن يتوانوا في رفع الشكاوى للمفوضية، بتفاصيل المفارقات التي تضرروا منها.. فلم يبق الا الاحتمال الثالث، وهو ان الاخطاء والمفارقات، قد حدثت في جميع أنحاء السودان، وقد علمت المفوضية بها، ولكنها لم تذكرها، ولم تحصيها، ولم تتخذ إجراءات حيالها، لأنها كثيرة، ومتكررة، بصورة لو كشفت، لطعنت في نتيجة الانتخابات، وأوجبت إعادتها، وهو ما لا تريده الحكومة، والمفوضية إنما تقوم نيابة عنها، بهذا الدور البغيض، دور إلباس الباطل لباس الحق. ولقد يلاحظ كما ذكر احد الصحفيين، إن الرموز اختفت، أو بدلت، أو وضع امامها أسماء مرشحين خطأ، ولم يتأثر رمز الشجرة، بأي خطأ في أي مركز، في جميع أنحاء السودان.



    عقدت شبكة تجمع منظمات المجتمع المدني العاملة في الانتخابات (تمام)، وهي تضم ما يزيد على 120 منظمة مجتمع مدني، ومنظمة عدالة إفريقيا، والمنظمة السودانية لحماية البيئة، مؤتمراً صحفياً بفندق السلام روتانا، في يوم 18/4/2010م، وأعلنت فيه رأيها في الانتخابات. ولعل أهمية رأي هذه المنظمات، بالاضافة الى كبر عددها، يجئ من أنها استطاعت ان تنشر ما يزيد على 5500 مراقب، في عدد معتبر من الولايات، وتابعت العملية الانتخابية منذ بداية التسجيل، وتعاونت مع معهد كارتر، في تدريب هذه الكوادر، وإعدادها، وقامت بتوزيعها بصورة توفر عينة صالحة، يمكن ان يعتبر تقديرها. في ذلك المؤتمر الصحفي، عرضت صور لأطفال وهم يقترعون!! وعرضت صور لصناديق اقتراع بلا اقفال، ولا كتابة توضح ارقامها، وكأنها جاءت من خارج المراكز!! وعرضت صور لصناديق تجري بها "ركشة"!! لقد خرجت هذه المنظمات العديدة، التي تمثل المجتمع المدني السوداني، ببيان ترفض فيه نتيجة الانتخابات، وتدعو لإعادتها، بناء على تقارير من المراقبين، تؤكد أن الحبر الذي يوضع على يد كل من يقترع، يمكن إزالته بالماء، دون عناء، وان حالات التصويت المتكررة، قد تم الابلاغ عنها في اكثر من مركز، والمراقبين طردوا من معظم المراكز بعد منتصف الليل، وتم نقل الصناديق من بعض المراكز الى أماكن مجهولة.




    ولعل من ابلغ الأدلة على التزوير، المفارقات التي حدثت في النتائج.. فلقد أبدى السيد محمد عثمان الميرغني إستغرابه، من النتيجة التي احرزها ممثل حزبه في كسلا، بعد الاستقبال الحاشد، الذي تم له حين زار المدينة، فقال (أين الجماهير التي استقبلتنا؟! هل بلعها القاش؟!)، ثم أعلن عن عدم قبولهم لنتيجة هذه الانتخابات.. أما عبد الله دينق نيال، مرشح المؤتمر الشعبي، فلم يجد حتى أصوات أسرته، التي اقترعت معه، فهل يصدق أحد ان المؤتمر الشعبي، لا يملك في جميع انحاء السودان، أي قدر من الاصوات، يعطيها لمرشحه لرئاسة الجمهورية؟! ولعل هذا، ما دفع الحزب، ان يرفض الاعتراف بالانتخابات، ودفع رئيس الحزب د. الترابي ليقول: (لقد وردت إلينا أنباء متواترة من ساسة كبار في النظام ومن عناصر في أمنه الرسمي الخاص ممن هم على صلة بنا وكثير ما يناجوننا كونهم مترددين بين البقاء في النظام وبين استبقاء ولائهم للحركة الأصل ومن مناجاتهم لنا ان النظام أعد عدته لاكتساح الانتخابات بمشروع ل " تبديل" الصناديق لا بالتصويت) (قناة الجزيرة 17/4/2010م).


    ومن المفاجآت التي لا يمكن قبولها، الا بمبرر التزوير الأخرق، أن يسقط بروفسير البخاري الجعلي، في ولاية النيل، وهو حفيد الشيخ الجعلي الكبير، الذي يعم فضله جميع أهل الولاية، ولا يجد أصواتاً مناسبة حتى في "كدباس"، بقعتهم الدينية، حيث كل السكان أتباعهم ومريدهم.. ولم يجد المرشح لوالي الجزيرة عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح أزرق طيبة، السيد الطريفي يونس أي صوت، ولا حتى صوته الذي ألقاه بيده لنفسه!! فهل يمكن لأحد ان يقنع هذا المرشح بأنه لم يتم تزوير؟! ولقد سعى المؤتمر الوطني لأن يزور الانتخابات، في جرأة غريبة، في ولاية النيل الأزرق.. بل أعلنت جهات منسوبه للحكومة، بأن مرشح المؤتمر الوطني فرح عقار، هو الذي فاز.. ولكن الحركة الشعبية إعترضت على هذا، وأعلنت ان التزوير في مناطق غالبية سكانها من انصار الحركة خط أحمر، لا تسامح معه.. فإذا بالنتيجة تتحول، وترد أخبار عن القبض على صناديق مهربة، ثم يتم الإعلان الرسمي، عن فوز مالك عقار، عضو الحركة الشعبية، بفارق كبير بينه وبين مرشح المؤتمر الوطني، الذي كان سيتغلب عليه بالتزوير لولا وعي الحركة الشعبية ومتابعتها!! إن مثل ما حدث في ولاية النيل الأزرق، جدير وحده بأن يلغي الانتخابات، ويدفع بأعضاء المفوضية للاستقالة، من مناصبهم، حفاظاً على كرامتهم، ومهنية عملهم،إن كان لهم أدنى كرامة.
    ولم يفق الناس من مآسي تبديل النتائج، وحرمان الخصوم، حتى من اصواتهم الشخصية، حتى جاءت طامة أشرطة الفيديو، التي تظهر التزوير بلا لبس ولا غموض.. فقد تم تصوير عملية كاملة، لجلب أوراق اقتراع ووضعها في صندوق بكميات كبيرة، بعد أن أغلق المركز، ولم يعد به الا من يلبسون سترة المفوضية الصفراء، ووضع الشريط في موقع (يوتوب) في الانترنت، واطلع العالم على عملية تزوير مسجلة بالصوت والصورة،


    فبعد ان وضعت الأوراق في صندوق معين، قام عضو المفوضية المزور بهز الصندوق، يمين وشمال، حتى تختفي البطاقات التي وضعها وسط بقية البطاقات، وكانت عملية (الخج) للصندوق، مكان تندر بعض الظرفاء في موقع سودانيزأونلاين، فسموها (واقعة ذات الخجة).. وحين انزعج المؤتمر الوطني للشريط، وشكك فيه، (قطع الحزب الاتحادي المسجل بولاية البحر الأحمر الشك باليقين في شأن التشكيك في صدقية ظهور منسوبين لمفوضية الانتخابات في مقاطع الفيديو المثير للجدل وهم يقومون بتزوير الانتخابات في احد مراكز الانتخابات بالدائرة (4) الولائية في الوقت الذي أحضر الحزب مصور المقاطع للصحفيين في مؤتمر صحفي ببورتسودان أمس. وقال مصور الفيديو الشاب مصطفى طاهر عثمان بارواي انه كان وكيلاً لمرشح الحزب بالدائرة ورصد ظاهرة تزوير صريح في مراكز هوسيت وهوشيب ونقلها بكاميرا هاتفه الجوال " نوكيا 6020" وأكد أن المزورين يتبعون للمفوضية وهم رئيس لجنة مركز الاقتراع عبد السلام محمد علي وحسين أوهاج ومصطفى عيسى أوكير وكانوا يقومون بالتزوير لصالح مرشحي الوطني واوضح بارواي ان التزوير بلغ أشده في اليوم الثالث لاحساس المزورين بقرب انتهاء موعد الاقتراع وقام بتصويرهم دون ان يلاحظونه ثم قام ببث المقاطع في النت الا ان السلطات عملت على تشويش المقاطع في كل المواقع الإلكترونية وزاد انه تعرض للتهديد حي الوحدة من قبل منسوبين للمؤتمر الوطني ومن قبل أهل وذوي المزورين)(سودانيزاونلاين 24/4/2010م)



    وليس هنالك دليل أقوى من هذا، إلا ان يعترف موظفو المفوضية، بالتزوير، وهذا أيضاً، قد حدث، وسجل على (يوتوب) أيضاً!! فقد سجل شريط، تتحدث فيه موظفة في المفوضية، لمجموعة من الناس في شرق السودان وكان مما قالته انهم في مركزهم بمنطقة ريفية، سمعوا لنصيحة شيخ، بعدم استعمال الحبر مع النساء، وبالفعل جعلوا النساء، يقترعن دون ان يعلم على أيديهن بالحبر، وبعد فترة رأت ان الوجوه تتكرر، وتقترع أكثر من مرة، وحين احتجت قيل لها ان هذه منطقة ريفية، والناس بسطاء، وعليها ان تقبل بأي شئ!!


    ومن أبلغ صور التزوير، المتعجل، الذي يدل على قلة الخبرة، وضعف الآداء الإجرامي نفسه، ما حدث في الولاية الشمالية، حيث فاق ما احرزه مرشح المؤتمر الوطني، في مختلف المراكز، عدد المسجلين بالمركز!! ونقرأ أيضاً (أبلغ وكيل مرشح مستقل بحلفا الجديدة الصحافة بأن عدد الأصوات التي نالها مرشح المؤتمر الوطني بأحد المراكز فاق عدد الناخبين وقدم شكوى بذلك عبر أورنيك 7 . وقال نميري علي حسين ان مدير المركز أقر بذلك من خلال الأورنيك مبيناً أن عدد الذين صوتوا في مركز الهداية في الدائرة الجنوبية (12) بحلفا الجديدة بلغ 936 ناخباً بينما أعلن من خلال الفرز ان مرشح المؤتمر الوطني وحده نال 944 صوتاً بخلاف باقي المرشحين والتالف من البطاقات)(الصحافة 18/4/2010م).


    ومما يدل على ان المؤتمر الوطني يبيح لاعضائه التزوير، ولا يستحي منه، تورط القيادات الدينية فيه، بلا حرج!! فقد قام د. دفع الله حسب الرسول البشير، وهو استاذ جامعي، وعضو هيئة علماء السودان، بالتزوير في الانتخابات!! وذلك حين أدلى بصوته، في مركزين مختلفين، لصالح المؤتمر الوطني.. ولقد اثبت هذا الفساد، بصورة لا تقبل الشك، لأن المفوضية قد سئلت عنه، واجابت انه قد صوّت في كلا المركزين!! ففي المركز الأول، قام ممثل وكيل المؤتمر الشعبي، بسؤال رئيس لجنة الاقتراع، بمركز البقعة، هل صوت المذكور أعلاه، بهذا المركز؟ ويجيب ممثل المفوضية بالمركز، واسمه ياسر محمد نقد: بعد مراجعة الناخبين، وجدنا المذكور بمركز البقعة باللجنة رقم (2) . وفي المركز الثاني، مركز السليمانية غرب، يسأل وكيل المرشح المستقل عيسى محمد عبد الله، نفس السؤال: هل المواطن دفع الله حسب الرسول قد اقترع بالمركز؟ ويجيب ممثل المفوضية، بمركز السليمانية، واسمه النور حماد عبد المجيد: لقد اقترع في مركز السليمانية غرب، بعد ان استوفى الاجراء لاقتراعه الصحيح، ولقد تم مطابقة اسمه بالسجل، ولم نجد آثار الحبر في سبابته، وتم الإجراء. ولقد تم وضع صورتين من خطابي المفوضية بالمركزين على الإنترنت،


    حتى لا يظن احد ان هذه القصة غير صحيحة. والجدير بالذكر، ان هذا العالم المزور، قد كان نائب رئيس لجنة المظالم العامة بالمجلس الوطني!! وقد سبق ان نصح في بيان أصدره شركات الإتصال العامة بالسودان، تحري الحلال في كسبها!! كما دعا المسئولين الى ايقاف المسابقة، التي تنظمها هذه الشركات، بقصد اجتذاب مزيد من الزبائن، عبر الجوائز، ودعا المشير البشير رئيس الجمهورية، الى إزالة كل اللافتات الإعلانية، التي تضمن صور نساء، كسباً لرضاء الله، وتطبيقاً للقانون (راجع سودانيزاونلاين 22/4/2010م). فهل رأيتم كيف يدعي هذا الشيخ الحرص على الحلال والفضيلة، وهو يكذب، ويشهد على نفسه شهادة الزور، وهو يقترع مرتين، من أجل ان يفوز حزبه، ولو بمفارقة الحق.. فإذا كان هذا مستوى علماء السودان في المؤتمر الوطني، فماذا يتوقع من بقية العضوية ممن هم ليسوا بعلماء؟!


    لقد خطط المؤتمر الوطني لسرقة الانتخابات بالكامل، وحسب كل الاحتمالات، منذ تزوير الاحصاء السكاني، مروراً بتزوير التسجيل، ثم أخيراً تزوير الاقتراع.. وكأنه في خططه المفصلة، قد أحصى بدقة، كل ما يتعلق بالأمر، حتى ردود أفعال الاحزاب، وإمكانيات أغرائها، وخداعها، فحسب كل شاردة وواردة.. ولم ينس إلا الموضوع الأساسي، وهو الله سبحانه وتعالى، وحين نسوا الله أنساهم أنفسهم، ومدى محدودية قدرتهم على المكر والخداع، فتورطوا من حيث لا يحتسبون، فيما لا يقدروا على تلافي آثاره، وبه تحولت فرحة النصر حسرة في نفوسهم، وغصة في حلوقهم، تعجزهم حتى إعلان النتيجة .
    بقى ان نذكر، ان مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة، كان قد قال قبيل الإقتراع بأيام: ( ليس هنالك تزوير... اننا لن نتقرب الى الله بتزوير الإنتخابات)!! وكان قد قال في لقاء سابق (هل حصل نحنا مرة كذبنا عليكم)!!

    د. عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2010, 04:22 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    معايير أهل السودان.. الفريضة الغائبة ..

    بقلم: فتحي الضَّـو
    الأحد, 25 أبريل 2010 19:38



    تمخضت الانتخابات فولدت عبارة واحدة سار بها الركبان، من مراقبين محليين واقليميين ودوليين. فقد اتفقوا جميعاً على انها (لم تكن مطابقة للمعايير الدولية) ولمَّا كان هذا الوصف قد أجهض خُطط العُصبة الحاكمة في التمتع بالتزوير، وبعثر أحلامها الهادفة للتمكين بصورة شرعية.. كان متوقعاً عدم قبولها والتسليم بتلك الشهادة الدامغة، وهو ما حدث بالفعل وبمكابرة رفضت الانصياع للحق تماماً. فقد انبرى سدنتها وكُتَّاب السلاطين في ممارسة هواياتهم المُفضلة في التشكيك والتحوير والتضليل. إذ قالوا للناس إن المعايير الدولية تلك هي مجرد ترف حضاري يتعاطاه أصحاب العيون الخُضر للترفيه عن أنفسهم. واضافوا أن شعب السودان (الطيب) لا علاقة له بهذه المعايير بل لا ينبغي له، بدعوى أنه شعب (يتيم) لم يبلغ شأواً عظيماً في الممارسة الديمقراطية، وبنفس القدر لم ينل حظاً وفيراً في استخدام الحرية المسؤولة. والمفارقة إنها ذات المزاعم التي ظلوا يروجونها بدعم من آخرين، يدَّعون فيها أن شعوب العالم الثالث لا تستحق حكماً ديمقراطياً، لأنها – بحسب ظنونهم – تقبع في درك سحيق من الجهل والتخلف والانحطاط. والغريب في الأمر أنهم لا يذهبون إلى أبعد من ذلك في تفسيراتهم، لأنهم لا يريدون أن يواجهوا حقيقة أن الأنظمة الديكتاتورية نفسها، هي التي سببت تلك المآسي. ولا حتمية أن الديمقراطية.. هي السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق!



    في التقدير أن مجرد الإيحاء بفوارق بين فسطاطين في المعايير الإنسانية هو محض عنصرية بغيضة. فالإنسان الذي كرمه خالقه، عملت كل القوانين والدساتير والأعراف على تكريس ذلك المبدأ الربَّاني. وبالطبع لا يمكن لأي إنسان أن يعمل للحطِّ من كرامته، فالذي يفعل ذلك دائماً هي الأنظمة الديكتاتورية والشمولية البغيضة.. مما يؤدي في نهاية الأمر إلى تجهيله وتخلفه الحضاري. بناءً على هذا التوصيف، يمكن القول إن الانتخابات لم تكن مطابقة للمعايير السودانية، والتي هي بالضرورة ذات المعايير الدولية. إذ أنه لا يمكن لعاقل أن يقول إن الصدق والنزاهة والأمانة – وهي ركائز العملية الانتخابية - معايير دولية وليست معايير محلية. فالواقع إنها قِيماً تشكل قاسماً مشتركاً بين ما يسمونه بالمعايير الدولية والمعايير المحلية لدرجة يتماهي فيها الاثنان، الأمر الذي يتضاد مع ما يريد أن يوحي به دهاقنة العصبة ذوي البأس. وبناءً على هذا يمكن القول أيضاً، إن المراقبين الأجانب حينما نطقوا بعبارة (المعايير الدولية) فذلك لم يعن أن الانتخابات طابقت المعايير المحلية، فالراجح عندي أنهم افترضوا بمثلما فعلنا، أن المعايير المحلية والدولية وجهان لعملة واحدة!



    بيد أنه بقليل من الاجتهاد يمكن القول إن للعصبة الحاكمة مآرب أخر في الترويج لهذه المزاعم، فهي تريد أن تعطي تزويرها مشروعية، لأنها تفترض في الناخبين الذين يدلون بأصواتهم قصوراً في اختيار (القوي الأمين) كما يقولون. وهو معيار آخر لا يخلو من استعارة انتهازية. علاوة على أنه بترويجها الفصل بين المعيارين، تريد العصبة أن تُغيِّر ميدان معركتها من الداخل إلى الخارج. الأمر الذي يعني تغير (عدوها) تبعاً لذلك من شعبٍ يرزخ تحت ويلاتها، إلى مجتمع دولي لا ناقة له ولا جمل بأفعالها. وتأكيداً لذلك كلنا يعلم أن العصبة الحاكمة ظلت وعلى مدي أكثر من عقدين من الزمن، تدعي وهماً أن معركتها مع المجتمع الدولي (كناطح الصخر بقرنيه) مع أن معركتها الحقيقة مع شعبها الذي اكتوى بنيران ممارساتها الاستبدادية. ولهذا ليس غريباً أن تبحث عن حلول لمشاكلها في ديار الآخرين، وتتجاهل الحل الذي يوجد في عقر داخلها. لكن الغريب حقاً، أن تراهم يتهافتون على إرضاء المجتمع الدولي في السر، ويلعنونه في العلن.. في ايحاء ببطولة لم تقتل ذبابة!


    دعونا نضرب بذلك مثلاً عملياً يغني عن كل تنظير. جرت في العام 1986 آخر انتخابات نيابية، ولك مطلق الحرية - يا عزيزي القاريء - أن تقول عنها إنها جرت بالمعايير الدولية أو السودانية، طالما أن الأمر عندي سيان. تلك الانتخابات وكما هو معروف جرت في اجواء هادئة، وبتكاليف لم تبلغ ربع تكاليف الانتخابات الحالية. ولم يقدم لمراقبتها أحد من المجتمع الدولي أو الاقليمي، ولم يكن هاجس الحاكمين إصدار شهادة براءة بأمانتها ونزاهتها وشفافيتها، ذلك بالرغم من عبث الديكتاتورية الثانية بقيم ومُثل أهل السودان، تماماً كما أختها الحالية في الرضاعة. ولكن لأن الثورات شأنها شأن كل مزيلٍ للأوساخ، فقد غسلت انتفاضة أبريل 1985 كل بلايا ورزايا النظام الديكتاتوري البائد، وعندما عُقدت الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية أقبل عليها الناس بنفوس رضية لممارسة حقوقهم الديمقراطية المشروعة، أتوا من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم مقبلين على صناديق الانتخابات بعيداً عن أجواء الترهيب والترغيب. كانت تلك انتخابات لم تهدر فيها أموال الدولة لشراء أصحاب الذمم الضعيفة، ولم تستغل عصبة حاكمة نفوذها وتبيح لنفسها حقوقاً حرمتها على الآخرين. ولم يكتشف أحد تزويراً واضحاً أو فاضحاً أو مستتراً، مثلما حدث مع صنوتها الحالية التي وثق لها الناس تزويراتها بالصوت والصورة!
    فما الذي حدث لمعايير أهل السودان التي كانت في العام 1986 مطبقة لمعايير المجتمع الدولي وأصبحت في انتخابات 2010 تسبح في فلك آخر. بودي أن تسأل العصبة ذوي البأس نفسها أسئلة موضوعية بعيداً عن افتراض النوايا السيئة في طارحها حتى وإن خالفها الرأي والتوجهات.. ماذا يعني قدوم أكثر من 800 مراقب أجنبي للإشراف على انتخابات قُطرية؟ ما الذي يعنيه أيضاً إشراف أكثر من 5000 آلاف مراقب محلي على هذه الانتخابات؟

    وكيف يجرؤ من تمت محاصرته برقيب وعتيد أن يمارس أفعال تزويرية فاضحة، بدرجة جعلت هذه الانتخابات نموذجاً في الفساد، ليس على مستوى السودان فحسب وإنما على المستوى الدولي؟ ماذا يعني تخصيص أكثر من 35 ألف شرطي وأكثر من 4500 ضابط شرطة في العاصمة المثلثة وحدها، بالاضافة إلى أولئك الأشباح المعلومين الذي لا يفصحون عن اسمائهم ولا هوياتهم؟ ماذا يعني أن يكون أؤلئك مدججين بأسلحة فتاكة صنعت خصيصاً لقتال الأعداء، تحملهم دبابات وآليات مدرعة تقف شاهرة مدافعها في قلب العاصمة، وتحوم فوقهم طائرات أبابيل تجوس الفضاء لكي تبث الرعب في قلوب ناظريها؟ كيف يمكن أن تستقيم هذه الصورة الحربية مع انتخابات ديمقراطية؟ ما تفسير التناقض المريع في أن هذه العدة والعتاد موجه لمواطن يضرب الناس به المثل في الوداعة والسُلم؟ هل تخشى السلطة من مواطنها أم يخشى مواطنها منها؟


    وما جدوى صندوق انتخابات يجاور صندوق ذخيرة؟


    أين ذهبت يا هؤلاء.. معايير أهل السودان التي أنجزت آخر انتخابات ديمقراطية برلمانية، وكيف حلت محلها تلك المعايير المدججة بالسلاح والشكوك؟ كلنا يعلم أن العصبة الحاكمة منذ أن هبطت على هذه البلاد كالجراد الصحراوي، أحالت صبحها الوضيء إلى ليل بهيم. كنت ممن يظن أن العصبة فشلت في إعادة صياغة الإنسان السوداني، مثلما ادعوا في بداية عهدهم بالسلطة. ولكن يمكن القول برغم استهجان الناس لذلك التنطع العرقي، إلا أنهم نجحوا في مهمتهم المقدسة ولكن في الاتجاه السالب. كأن الناس قد ناموا نوم أهل الكهف وصحوا بعد عقدين ليكتشفوا أن الفساد الذي كانوا ينبذونه، قد صار حلماً تهفو لها قلوب العصبة وأفئدتها، نظر النيام حولهم فرأوا الشجاعة التي تغنت بها الأجيال وقد توارت وحلَّ محلها الخنوع، تأملوا الكبرياء يرحل منكسراً وقد احتل الذل والهوان مكانه. بحثوا عن لسان ينطقون به قول الحق في وجه سلطان جائر مثلما فعلوا في ثورتين شعبيتين فألفوه وقد ضاع في ثنايا أحشائهم، نظروا لقيم الأمانة والصدق والنزاهة فأدركوها تصلي صلاة الخسوف. تأملوا الطهر والعفاف والفضيلة فوجدوها طفولة تنتحب كسوفاً في (دار المايقوما)!


    لم يُدهشنِ التزوير الذي قامت به العصبة، بل إنني كنت سأندهش حقاً لو لم تفعل، فهو مؤصل في أقوالها ومنصوص عليه في أفعالها. وبالرغم من أنه كان أوضح من الشمس في رابعة السماء، إلا أن الذي زاد حيرتي تلك الجرأة التي استخفت بعقول الخلق وافترت على خالقهم كذباً. فقد كنت أتفرس وجوهاً حامت حولها شبهات التزوير تطل علينا بصورة راتبة في فضائية عبد الله بن أبي سلول وهم ينفونه كأنهم يلقون عليك تحية الصباح. لم يساورن أدنى شك في أنهم كانوا يقومون بمهمتهم المقدسة تلك، بعد قدومهم من صلاة الفجر التي ختموها بالتشهد والصلاة على سيدنا محمد وآله. الذي زاد من محنتي أن الذين مارسوا التزوير كانت تعلو جباههم غُرة من أثر السجود، يتحدثون بينما أيديهم تمسح برفق أذقان بللها الدمع من خشية الله. الذي زاد كربتي أن المزورين الذي أعرفهم من سيمائهم قالوا إنهم ممن لا يستطيعون حرمان أنفسهم من الحج كل عام تقرباً وزلفى لله رب العالمين. الذي كاثر عليَّ أوجاعي أن المزورين الذي أستطيع فرزهم كما يفرز الناس الخبيث من الطيب، رأيتهم يقسمون بأغلظ الإيمان.. أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة وعادلة؟ الذي فاقم عليَّ ألمي أن المزورين الذين رأيتهم.. كانوا ممن يرتادون المساجد ويتلون كتاب الله تهجداً وتبتلاً!



    بالأمس شاهدت من كانت سيماءه في وجهه من أثر التزوير، يقول بملء فيه (المعروف أن الحزب الحاكم في كل الدنيا يستخدم امكانات الدولة لصالحه في الانتخابات، فما الغريب في أن يفعل المؤتمر الوطني ذلك؟) ذلك ليس غريباً يا سيدي، ولكن الغريب أن نسمع ونشاهد هذه الترهات بمحض ارادتنا. لكننا نعلم أنه في ظل الأنظمة الشمولية دائما ما تنمو وتترعرع مثل هذه الطحالب البشرية. لعل البعض يذكر يوم أن ازدادت قطوعات الكهرباء في عهد الرئيس المخلوع نميري، إذ أطلَّ من جهاز التلفزيون أحد صناع الديكتاتوريات وطفق يحدث الناس عن فوائد الظلام! وفي الاسبوع الماضي كتب ناشر الصحيفة التي أدمنت النفاق عنواناً لترهاته الاسبوعية وقال إن حزبهم كان اسمه (المؤتمر الوطني) وبعد الانتخابات سيصبح اسمه (الوطن المؤتمر) فانظر يا هداك الله إلى هذه العنجهية الجوفاء التي جعلت من وطن رغم سموه يأتمر بأوامر عصبة حاكمة. لكن ماذا تقول في مصطفى عثمان ذلك السياسي المعجزة الذي خاطب أهل القولد أثناء الانتخابات وقال لهم (الما داير يدينا صوته، ما يمشي في ظلطنا، وما يولع كهربتنا، وما يشرب مويتنا) مع ملاحظة أنه كان يطمح في أصوات الناس! وهو الذي لم ينس الناس له قوله المأثور الآخر في رهط من السودانيين في مبنى السفارة السودانية بمدينة الرياض السعودية (هذه الحكومة عندما جاءت إلى السلطة، الشعب السوداني كان مثل الشحاتين) ولمثل هذه الترهات تقول العرب العاربة.. بخ بخ!!


    صحيفة الأحداث 26/4/2010


    ----------------------------------


    القارعة تقرع ابواب السودان 1-3 ....

    بقلم: صديق محيسى
    الأحد, 25 أبريل 2010 15:28


    ستنتهى عمليات الفرز فى الانتخابات التى وضع حزب المؤتمر قانونها وعين مفوضيتها وفصل دوائرها واشرف عليها لحظة بلحظة وسوف يكتسح البشير وكل مرشحى حزب المؤتمر الوطنى الدوائر اغلبها او جميعها , لان حزب المؤتمر خاض هذه الانتخابات ضد حزب المؤتمر, وان الاحزاب التى يتحدث عنها قادة النظام الذين هم قادة المؤتمر هى احزاب شبحية لم تشأ مفوضية الانتخابات ان تذكرها الا مرة واحدة كانت عند بداية العملية, واذا استثنيتا حزبى الميرغنى والترابى , فأن القوى السياسية التى يتحدث عنها نافع ويرددها كارتر ماهى الا تنظيمات مجهرية لاترى بالعين المجردة , وهى فى النهاية من مختبر التوالى الذى توقف عن العمل منذ فترة طويلة




    عموما ليس هذا موضوعنا , وانما موضوعنا هو الموقف الاميركى من هذه الانتخابات وهو الموقف الذى يعرفه قادة ( الانقاذ) مسبقا بل انه جرى ترتيبه وبحثه قبل اكثر من سنة مع المبعوث الاميركى الجنرال غريشن فى اجتماعات سرية غير الاجتماعات الرسمية التى تنشرها الصحف , فالمبعوث الاميركى الذى يصرح للصحافة انه لن يلتقى الرئيس عليه لانه مطلوب للعدالة الدولية التقاه اكثر من مرة وعرض عليه موقف بلاده وتصورها لمستقبل الحكم فى السودان الامر الذى وافق عليه الانقاذيون الذين ابدوا استعدادهم قبول الدور الاميركى مادام لا يتناقض مع اتفاق نيفاشا الذي يقوم على نظام دولتين واحدة دينية فى الشمال تخضع لحزبهم , والثانية علمانية فى الجنوب تخضع للحركة الشعبية, وهذا ما اعطى قادة المؤتمر جرعات زائدة من الشجاعة عندما تحدوا كل القوى السياسية واصروا على اجراء الانتخابات فى موعدها ووجدوا فى ذلك مساندة غريشن وكارتر وبهذا كانت اياديهم (مليانة) ممتلئة بالمساندة الاميركية التى يعرفون جيدا مالاتها وهى انفصال الجنوب والذى بدوره سيؤدى لانفصال الشمال وليتحقق بذلك مثلث عبد الرحيم حمدى دنقلا سنار الذى يرى فيه حزب المؤتمر ( جسما جيو سياسيا في المنطقة الشمالية محور دنقلا سنار كردفان اكثر تجانسا , وهو يحمل فكرة السودان العربي الاسلامي بصورة عملية من الممالك الاسلامية قبل مئات السنين ولهذا يسهل تشكيل تحالف سياسي عربي اسلامي يستوعبه ,وهو ايضا الجزء الذي حمل السودان منذ العهد التركي الاستعماري الاستقلال .. وظل يصرف عليه حتي في غير وجود البترول, ولهذا فإنه حتي اذا انفصل عنه الاخرون) ان لم يكن سياسيا, فاقتصاديا عن طريق سحب موارد كبيرة تكون لديه إمكانية الاستمرار كدولة فاعلة , ويصدق هذا بصورة مختلفة قليلا حتي اذا ابتعدت (انفصلت) دارفور ويستمر حمدي اي الحزب الحاكم يقول انحسار موارد اقتصادية هائلة من المركز الشمالي محور دنقلا كردفان قد تصل بحسابات اليوم الثابتة الي خمسة وستين في المائة من ناتج القومي الاجمالي للسودان ويترتب علي هذا ضرورة تطوير موارد السودان الشمالي ) الخ



    سوف نكتشف ان موقف الولايات المتحدة عبر غريشن وكارتر فى المحصلة النهائية هو تنفيذ لسياسات ادراة الرئيس اوباما التى يهمها قبل اى شىء قيام دولة الجنوب قبل اهتمامها بقيام دولة الشمال التى اقرها اتفاق نيفاشا مثلما اقر دولة الجنوب العصبة ويعلم الحاكمون كل العلم ان التأييد الاميركى المفاجىء لهم ليس محبة فيهم وفى سياساتهم ولكنها استراتيجية قومية كبرى يتفق عليها الديمقراطيون , والجمهوريون فى السيطرة على منابع النفط السودانى بعد طرد الشركات الصينية والماليزية, ثم الاهم من كل ذلك بناء اكبر قاعدة اللكترونية فى افريقيا لمراقبة ماتسميه واشنطن الارهاب وذلك تحت غطاء سفارة بضاحية سوبا جنوب العاصمة الخرطوم تصل مساحتها أربعين ألف متر مربع وهى اكبر مساحة يمنحها النظام لدولة اجنبية لتقيم عليها سفارة



    اذن فان سياسات واشنطن تجاه السودان لم تكن مفاجئة ولاغريبة , فقد جرى اعلان ذلك فى مؤتمر صحفى مشترك 19/10/2009 شارك فيه كل من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والسفيرة سوزان رايس؛ مندوب أمريكا الدائم لدى الأمم المتحدة، والجنرال سكوت غرايشن، المبعوث الخاص للولايات المتحدة للسودان، و حددت هذه الاستراتيجية ثلاثة أهداف رئيسة مطلوب من نظام الانقاذ تنفيذها، وهي وضع نهاية للنزاع وانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق وجرائم الحرب والإبادة الجماعية في دارفور. وتطبيق اتفاقية السلام الشامل التي تؤدي إما إلى سودان موحّد ومسالم بعد العام 2011، أو إلى الاتجاه على طريق منظم نحو دولتين منفصلتين قابلتين للحياة تعيشان جنبا الى جنب احداهما فى الشمال تحكم بالشريعة وآخرى ‏علمانية في الجنوب .



    باستدعاء خلفية النزاع فى السودان بعد مجىء الانقاذ الى الحكم والدور الاميركى في ذلك نراجع تاريخا من اهم محطاته تحويل ملف السودان اقليميا من مصر والمجال العربى عموما الى الايقاد فى خطوة نحو افرقة الصراع السودانى تمهيدا لقيام دولة الجنوب وهذا ماحدا بولاية بوش رفض ما اطلق عليه الاتفاقية المصرية الليبية المشتركة 2001 لانها لا تتضمن حق تقرير المصير للجنوبيين, ثم تلى ذلك عند تقدم المفاوضات وضع خطوط حمراء على المعارضة الشمالية ( التجمع الوطنى الديمقراطى ) وتحديدا حزبيها الكبيرين الامة والاتحادى الديمقراطى, بأعتبارهما حزبين دينيين لايختلفان كثيرا عن حزب الجبهة القومية الاسلامية فى الايديولوجية الدينية
    فى عام 1997 والادارة الاميركية منهمكة فى استراتيجية التغيير فى السودان جرى توجيه الدعوة الى كل من الصادق المهدى ومحمد عثمان الميرغنى لم يلب الدعوة ,وجون قرنق والعميد عبد العزيز خالد رئيس قوات التحالف السودانية لزيارة واشنطن للسماع اليهم فيما يتعلق بمستقبل الحكم فى السودان بعد اسقاط النظام الاسلاموى ففى الخارجية الاميركية تم توجيه سؤال واحد للزائرين يتعلق بعلمانية ودينية الدولة فى حالة ذهاب حكم الاسلامويين , فلم يكن من الصادق المهدى زعيم حزب الامة الا ان طفق ينتقد تجربة الانقاذيين ويصفها بأنها لاتتوافق مع فلسفة الاسلام فى الحكم , فى حين قطع كل من قرنق وخالد علي قيام دولة علمانية وفق التعدد الثقافى والاثنى فى البلاد. من ذلك التاريخ وضمن اعادة نظر شاملة فى التركيبة السياسية فى السودان فضلت ادارة كلينتون ومن بعدها ادراتى بوش واوباما التعامل مع النظام الراهن فى السودان مع تحسينه من خلال العقوبات , او ما يسمى بنظرية الجزرة والعصى, وبالفعل وتحت مطرقة محاربة الارهاب تم تركيع نظام الانقاذ وانخرط يقدم الخدمات الاستخبارية بما لايمكن حصرها فاتحا الباب حتى لقيام مكاتب للمخابرات الاميركية فى قلب الخرطوم وابعاد بن لادن الى افغانستان واغلاق مكاتب حماس والجهاد الاسلامى فى العاصمة ثم توأمة العمل الاستخابرى تماما بين البلدين .من خلال هذه الرؤية جرى استبعاد احزاب التجمع عن الاستراتيجية الاميركية واقصيت نهائيا من محادثات السلام من مشاكوس الى نيفاشا ولم تبد هى اية مقاومة للثنائية التى كرست ازمة الحكم فى البلاد فقط فى صراع جنوب السودان وحصر الحل فى تنظيمين فقط هما الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطنى الذي يمثل حركة الاخوان المسلمين الرسميين, ثم لاحقا اعيد النظر على الاقل مرحليا فى الحزب الحاكم واعتباره

    افضل الوسائط للتغيير الجيوسياسى فى السودان وفى مقدمة ذلك قيام دولة دولة جنوب السودان ذات التوجه الافريقانى وهو الهدف الاميركى الاو ل والاخير فى هذا السياق وكما انجزت واشنطن اتفاقية دايتون التي وقعها في 21 نوفمبر 1995م رؤساء البوسنة وكرواتيا وصربيا،لتقسيم يوغسلافيا السابقة فهى تنقل التجربة البلقانية الى السودان منهية بذلك التماسك التاريخى لاكبر دولة فى افريقيا وربما فاتحة الباب ام تقسيمات جديدة فى السودان والقارة ربما يكون من بينها اقتراح الرئيس الليبى معمر القذافى بتقسيم نيجيريا الى دولتين مسيحية فى الجنوب واسلامية فى الشمال

    ان الذى يميز الانقاذيين عن غيرهم انهم بدافع الخوف من المصير المجهول يخططون للمستقبل البعيد والقريب معا وقد استخدموا فى ذلك كل ملكات القدرة على التحليل والرصد والمتابعة الدقيقة للاحداث وتطوراتها وفيما يتعلق بالانتخابات يكشف الكاتب محمد احمد شاموق وهو كاتب معروف بتأييده للنظام الراى العام 22 ابريل يكشف ان النظام استعد قبل اكثر من عام لهذه المناسبة وانجز حوالى60 دراسة عن اعلام الانتخابات ويوجز بقية اوجه الاستعداد فى

    الإعداد المالي لتكاليف الانتخابات. عن طربق تبرعات اعضاء الحزب فالعضو كما يقول (يقرر التبرع بمبلغ كبير لكنه لا يستطيع دفعه فورا بل يقسطه على شهور طويلة. ابتداع سجل موازي للسجل العام. فعندما يخرج الشخص من غرفة التسجيل يجد شاباً يجلس بعيداً على مكتب متحرك ويسجل منه نفس المعلومات التي سجلها في السجل القومي. بعد ذلك يمر هذا الكشف على عدة لجان حزبية لتصنيف كل المسجلين سياسياً: من هو ملتزم أو متعاطف مع المؤتمر. . ومن لا انتماء أو تعاطف لهم مع أي حزب.

    وفرة الكوادر العاملة في الحزب ما بين متفرغ تفرغاً كاملاً ومتفرغ جزئياً ومتطوع. وهذا غالباً ما يؤجل معظم المترشحين النظر فيه حتى اللحظات الأخيرة. اختيار العاملين في الانتخابات تم منذ وقت مبكر لاخضاع هؤلاء لتدريب مكثف لضبط العملية الانتخابية الاستفادة القصوى من عناصر بشرية لديها مخزون كافٍ من الوقت والطاقة، . ـ الجدية في كل خطوات الانتخابات، إبتداء من التسجيل والطعون، والطعون المضادة بحيث يملك الحزب القدرة على تقوية صفه وإضعاف الصف الآخر)

    ويعزز هذا المعلومات معلومات هامة اخرى جاءت فى متن تحليل رصين قدمه الكاتب الدكتور احمد الطيب زين العابدين الذى كشف عن استعداد مبكر لحزب المؤتمر لخوض هذه الانتخابات حيث جرى حصر الاعضاء والمتعاطفين وتكليف العضوية باحضارهم للتسجيل ومتابعة ذلك حتى يوم الاقتاع ويذكر زين العابدين ( ان القيادات القاعدية خضعت لأكثر من 50 دورة تدريب في السنوات الثلاث الماضية شملت موضوعات الخطاب السياسي ونظم الانتخابات وقانون الانتخابات والعملية الانتخابية وطريقة الاقتراع وكيفية الاستقطاب للشرائح المختلفة وسلم كل قيادي مادة كل دورة مكتوبة ومسجلة في سي دي. وأسست مكتبة سياسية في 72 منطقة (كل محلية فيها بين 7 إلى 10 مناطق)، وقام التنظيم بعقد أكثر من 20 ألف منشط سياسي على مستوى الأحياء والمناطق في السنوات الثلاث الماضية. وبذل التنظيم جهداً مقدراً في كسب رموز الطرق الصوفية والإدارة الأهلية واللجان الشعبية والأندية الرياضية وأئمة المساجد والفنانين والشعراء )

    بجانب كل ذلك وهو ان الحزب الذى هو الدولة قد استغل كل اجهزة الاعلام , وعلى مدى اربعة وعشرين ساعة تم توظيف التلفزيونات والاذاعات الرسمية , التلفزيون الحكومى , قناة النيل الازرق , الشروق, ساهور ساهرون طيبة الكوثر, المستقلة , فى الترويج لنفسه, وجرى خلط ذكى بين نشاطات الدولة البروتوكولية والانتخابية فشاهد الناس فورة فى افتتاح المشروعات , الجسور, والمشاريع الزراعية , والمستشفيات, والمراكز الصحية , والجامعات وغيرها وهذا النشاط تم توزيعه بين مرشح الرئاسة , والمرشحين الاخرين على المستوى الولائى والتشريعى والبرلمانى هذا بالاضافة الى حزام صحفى قوى يتمثل فى الراى العام , اخر لحظة, الانتباهة , اخبار اليوم, العاصمة الوفاق, الحرة ,التيار, ايلاف , الاخبار, الخرطوم , ومن رصد صحفى يومى اظهر ان الاخبار التى تخدم المؤتمر كانت بنسبة ثمانين فى المأئة بينما لم تحصل المعارضة الا على حوالى العشرين فى المائة او اقل من هذا الفيض الاخبارى الكبير , وكان المشترك بين هذه الصحف هو نشرها انجازات الحكومة بأعتبارها مادة خبرية عادية , بل ان بعضها كان يبرزها بالعناوين العريضة بكونها سبق صحافى , وفى هذا الصدد فأن هذا الحزام الصحفى عمل دهاقنة المؤتمر على التخطيط له منذ مدة طويلة , فاعطى الضو الاخضر لصدور صحف جديدة فى ظروف غامضة تحت مسمى شركات غامضة , بعضها بتمويل من جهاز الامن وقادة فى السلطة, والبعض الاخر تحت اسماء رجال اعمال عاديين تابعين او ذوى مصالح مع الحزب , واذا نظرت الى ادارات تحرير هذه الصحف فانك تجد كل رؤساء تحريرها اما كانوا اسلامويين تمردوا فى حبل ممدود محدود , او انتهازيين منتفعين اختاروا ان يعتاشوا بالاغداق عليهم من هذا المال الوافر, والذى يؤكد هذا المذهب ان معظم هذه الصحف تصدر دون علانات وان بعضها لايتجاوز توزيعه الالف نسخة , ولكن مع ذلك لم تتوقف عن الصدور.

    نعود للمشهد السياسى الراهن بعد المتغير الهام الذى انتجته انتخابات الحزب الواحد والتواطؤ الاميركى الاوربى لفصل الجنوب , واختيار الانقاذ حصانا اسود فى هذا السباق الدولى, ونطرح الاسئلة التالية , هل سينجح الانقلاب الثانى الجديد الذى استخدم فيه صندوق الاقتراع بدلا عن الدبابة؟, وهل سينتهى الدور الاميركى الى هذا الحد بعد انفصال الجنوب؟ , وهل ستحمى واشنطن البشير من اوكامبو نظير الخدمات التى قدمها لها حزب المؤتمر؟ ثم بعد, هل ستلجأ الانقاذ الى قوانينها التى رفضت الغائها تحسبا للقادم ( انظر تصريحات الوالى عبد الرحمن الخضر وقبله نافع ) واخير ماهو تصور المعارضة للمرحلة المقبلة وكيف ترى اللوحة وقد فقع لونها بهذا السطوع ؟

    --------------------------------------

    . ]قراءة واقعية في نتائج الانتخابات ..

    بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين
    الأحد, 25 أبريل 2010 07:37


    تدل مؤشرات النتائج الانتخابية التي أعلنت حتى نهار الجمعة (23/4) أن حزب المؤتمر الوطني سيكتسح الانتخابات بكل مستوياتها في شمال السودان بنسبة قد تصل إلى 90%، وهي نسبة غير مسبوقة في كل الانتخابات التعددية الخمس (53، 57، 65، 68، 86) التي جرت في البلاد منذ الاستقلال. ولم يشك المراقبون منذ مدة بأن المؤتمر الوطني سيكون الحزب الأكبر في هذه الانتخابات ولكن النتيجة فاقت كل تقديرات المراقبين بما فيهم الكثيرون من قيادات المؤتمر الوطني أنفسهم. والسؤال الذي دار في أذهان الكثيرين: هل هذه النتيجة حقيقية بمعنى أنها تعكس الرغبة الحرة للناخب السوداني الذي شارك في هذه الانتخابات؟ أم أنها جاءت نتيجة لعملية تزوير منهجية واسعة النطاق. دعنا نبدأ بالفرضية الثانية وهي أنها نتيجة لتزوير واسع النطاق. ما هي الأدلة التي تؤيد هذه الفرضية؟


    أول هذه الأدلة طبيعة المؤتمر الوطني نفسه وقابليته لممارسة التزوير. فقد بدأ المؤتمر الوطني تكوينه منذ أوائل التسعينيات كحزب شمولي وحيد قام على قاعدة تنظيم عقائدي يهمه نشر عقيدته بين الناس أكثر مما تهمه الديمقراطية أو الحرية أو حقوق الإنسان، وتمكن من السلطة عن طريق انقلاب عسكري انقض على نظام ديمقراطي منتخب وارتكب في سبيل السلطة كل ما ترتكبه الانقلابات من كبت للحريات وقمع للمعارضين، ولم يقبل بالتعددية السياسية الحقيقية إلا بعد أن أجبر عليها في اتفاقية السلام الشامل ومع ذلك تمنع إلى اليوم عن تعديل القوانين المقيدة للحريات وتأسيس مفوضية حقوق الإنسان. ولم يتورع في السابق عن طبخ وتزوير انتخابات الطلاب والنقابات والاتحادات، بل وانتخابات القياديين داخل المؤتمر الوطني نفسه! وثاني الأدلة هو الأدوات العديدة التي أتيحت له ليمارس عبرها ما يشاء من عبث بنتائج الانتخابات: من هذه الأدوات عضوية مفوضية الانتخابات التي اختارها بعناية من عناصر محترمة ومثقفة وغير منتمية للأحزاب القائمة ولكن لم يعرف عنها الدفاع عن الحرية والديمقراطية، ولا تستنكف عن المشاركة في الأنظمة العسكرية وقد سبق لبعضهم التعاون مع السلطة القائمة إبان نسختها الشمولية المغلظة، كل لجان الانتخابات على مستوى الولاية والمحلية والدائرة جاءت متعاطفة أو منحازة للمؤتمر الوطني في الشمال أو مع الحركة الشعبية في الجنوب،

    وكذلك الجهاز الإداري الذي أشرف على العملية الانتخابية بكاملها أثناء التسجيل والاقتراع. كما أن أجهزة الدولة التي ترتبط بالعملية الانتخابية من حكومات الولايات والخدمة المدنية والقضاء والقوات المسلحة والشرطة والأمن والإعلام مجيرة لمصلحة الحزب الحاكم في الشمال والحزب الحاكم في الجنوب بدرجة من الدرجات رغبة أو رهبة. توفر هذه الأدوات ذات السلطة والتأثير لا تعني بالضرورة أنها قد استغلت لتزوير الانتخابات بصورة منهجية واسعة لكن توفرها يعني قابليتها للاستعمال إذا دعت الحاجة وتوفرت الرغبة عند الحاكمين في أي من مستويات الحكم، ويعني منطقية إثارة التهمة ضد الحزب الحاكم الذي برهن سلوكه في الماضي أنه ليس فوق الشبهات حيال مثل هذه الممارسات السياسية المعيبة!


    ويتبع ذلك تساؤل مشروع: هل كان المؤتمر الوطني في حاجة لتزوير الانتخابات في الشمال؟ لقد بدأت قيادة المؤتمر الوطني بعد توقيع اتفاقية نيفاشا متخوفة جداً من الانتخابات التي قرر لها نهاية السنة الثالثة (عدلت في جدول التنفيذ إلى نهاية السنة الرابعة) من بداية الفترة الانتقالية (يوليو 2005م)، وكانت تخشى من التدخل الأجنبي لمصلحة الأحزاب المنافسة كما كانت تخشى من عقوبة الجماهير لها نتيجة الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها في دارفور والمرارات التي تسببت فيها نتيجة سوء معاملتها للمعارضين لها ومظاهر البذخ والفساد التي انتشرت حول كثير من المسئولين. ودفعها ذلك الخوف إلى استعداد ضخم وجهد جبار من أجل كسب الانتخابات ابتداءً من السنة الأولى للفترة الانتقالية. تمثل ذلك الجهد في إعادة رصد عضوية الحزب على مستوى الأحياء/القرى والمناطق والمحليات ثم الولايات، وكونت لجان انتخابية على مستوى الأحياء/القرى والمناطق والدوائر الانتخابية والولايات والمركز. وقد توفرت لي بعض الإحصاءات عن ولاية الخرطوم التي تضم 7 محليات: بلغت عضوية المؤتمر التي تحمل بطاقته حوالي 800 ألف، طلب من الأعضاء الملتزمين (حوالي ربع العضوية) أن يتعهد كل منهم بإحضار 10 مؤهل للتصويت ليسجل اسمه في كشف الناخبين ويوفر له الوثيقة الرسمية التي تثبت شخصيته (بطاقة شخصية أو جواز سفر وذلك قبل أن تتنازل المفوضية وتعتمد شهادات السكن التي لا تكلف مالاً ولا جهداً!) ثم يتولى إحضارهم في أيام الاقتراع للتصويت، بلغت الأعداد التي سجلها المؤتمر في ولاية الخرطوم بين 60% إلى 70% من جملة المسجلين بالولاية، وتعرضت القيادات القاعدية لأكثر من 50 دورة تدريب في السنوات الثلاث الماضية شملت موضوعات الخطاب السياسي ونظم الانتخابات وقانون الانتخابات والعملية الانتخابية وطريقة الاقتراع وكيفية الاستقطاب للشرائح المختلفة وسلم كل قيادي مادة كل دورة مكتوبة ومسجلة في سي دي. وأسست مكتبة سياسية في 72 منطقة (كل محلية فيها بين 7 إلى 10 مناطق)، وقام التنظيم بعقد أكثر من 20 ألف منشط سياسي على مستوى الأحياء والمناطق في السنوات الثلاث الماضية. وبذل التنظيم جهداً مقدراً في كسب رموز الطرق الصوفية والإدارة الأهلية واللجان الشعبية والأندية الرياضية وأئمة المساجد والفنانين والشعراء وفقاً لخطة مرسومة وبرامج محددة، ونالت هذه الجهات حظها من التبرعات والمساعدات والإكراميات كل على حسب قدره وتأثيره! بل (كوش) التنظيم على مجالس إدارات أكثر من نصف الأندية الرياضية ومعظم رؤساء اللجان الشعبية. ولم تكن الموارد المالية أو معدات الحركة والعمل تشكل أية مشكلة بالنسبة للعاملين في التنظيم فقد توفرت بأكثر مما يطلبون! وذلك بالإضافة إلى الحملات المركزية والنشاط الإعلامي والخدمات والمساعدات التي تقدمها الحكومة والمرشحون في المناطق والدوائر الانتخابية المختلفة.



    وقد توفر لي الإطلاع على نتائج استطلاع للرأي حول التصويت في الانتخابات كلف به المؤتمر الوطني جهة مهنية، أجرى الاستطلاع بين يوليو وأكتوبر 2008م وكان السؤال: لمن ستصوت في الانتخابات القادمة؟ شمل الاستطلاع 22587 شخصاً مؤهلاً للتصويت في 15 ولاية شمالية و 7 من عواصم الولايات الجنوبية. أسفرت نتيجة الاستطلاع عن الآتي: 43% لهم ميول حزبية أفصحوا عنها، 47.5% لا ميول لهم، 9.4% امتنعوا عن الإجابة. جاءت نتيجة الذين أفصحوا عن ميولهم الحزبية على النحو التالي: بين سكان المدن في الشمال والجنوب بلغ تأييد المؤتمر الوطني 57.7%، تليه الحركة الشعبية 23.8%، حزب الأمة القومي 7.8%، الاتحادي الديمقراطي 4.9%، المؤتمر الشعبي 2%. وبالنسبة للميول الحزبية في الريف (الاستطلاع لم يشمل الريف في الجنوب) حصل المؤتمر الوطني على 82%، يليه الأمة القومي 7%، الاتحادي الديمقراطي 2.9%، الحركة الشعبية 2.4%، المؤتمر الشعبي 06%. وكانت الحصيلة على المستوى القومي (الريف والحضر): المؤتمر الوطني 65%، الحركة الشعبية 17.4%، الأمة القومي 7.5%، الاتحادي الديمقراطي 5.5%، المؤتمر الشعبي 1.6%.



    يتضح من نتائج هذا الاستطلاع أن المنافسة بين المؤتمر الوطني وبقية الأحزاب خاصة الشمالية (الحركة الشعبية حسب الاستطلاع كانت التنظيم الأول في كل الولايات الجنوبية عدا ولاية غرب بحر الغزال حيث تفوق عليها المؤتمر الوطني بدرجتين) كانت محسومة سلفاً لمصلحة المؤتمر الوطني. يعزى ذلك إلى هيمنة المؤتمر الوطني على مقاليد السلطة لأكثر من عشرين عاماً، وما تبع ذلك من تواصل طويل ومكثف مع الجماهير في غيبة القوى السياسية الأخرى، وما أتاحته السلطة من توظيف وتدريب عشرات الآلاف من الكوادر في مواقع الدولة المختلفة، وما جلبته من موارد مالية لا حدود لها في حين كانت الأحزاب تعاني من الفقر المدقع الذي حال دون قيامها بالحد الأدنى من النشاط السياسي المطلوب أو التواصل مع قواعدها في أنحاء السودان المختلفة أو القيام بواجب تسجيل الناخبين كما ينبغي. وزاد الطين بلة انشقاقات الأحزاب المتوالية إلى مثنى وثلاث ورباع مما طعن في مقدرتها على إدارة الدولة واحتواء التنوع العرقي والثقافي والسياسي الذي تذخر به البلاد، وفشلت أحزاب المعارضة في اتخاذ موقف موحد في العديد من القضايا الهامة وعلى رأسها الانتخابات واتسمت مواقفها بالتردد والانتهازية والنظرة الحزبية الضيقة. وجاءت انسحابات الحركة الشعبية والأمة القومي والإصلاح والتجديد والحزب الشيوعي من خوض الانتخابات بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير فقد كانت القاضية لكل تنافس محتمل في كسب الانتخابات.




    نخلص من هذا الاستعراض إلى أن المؤتمر الوطني ما كان يحتاج إلى تزوير لكسب هذه الانتخابات، وبلغت به الثقة بالنفس في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات حداً جعله يخشى من عدم خوض الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي للانتخابات بدلاً من أن يخشى منافستهما! وقام بدفع أموالٍ مقدرة لكلا الحزبين العريقين حتى يخوضا الانتخابات ضده فتقدم أحدهما وتراجع الثاني. كان يخشى منافسة الحركة الشعبية على رئاسة الجمهورية وليس على مستوى المجالس التشريعية وحكام الولايات الشمالية ولكن قطاع الشمال أفسد الصفقة التي تمت مع قيادة الحركة. ولكن هل هذا يعني أن المؤتمر الوطني لم يمارس أي قدر من التزوير أو الأساليب الفاسدة في هذه الانتخابات؟ لا يستطيع شخص عاقل أن يدعي ذلك مهما كان تحيزه للمؤتمر الوطني بما في ذلك بعض قادته، ولكنها تظل ممارسة محدودة لا تؤثر في النتيجة العامة للانتخابات التي كان سيكتسحها المؤتمر الوطني في كل الأحوال. وأحسب أن بعض قصص الممارسات الفاسدة التي تناولتها الصحف وشرائط الڤيديو وصفقة انتخابات النيل الأزرق قد تكون صحيحة وتطعن في تمام نزاهة الانتخابات ولكنها لا تدل على بطلان نتيجتها الكلية في عكس التفويض الشعبي الحر. أما انتخابات الجنوب فقد كانت أقوى منافسة بين المرشحين مقارنة بالشمال ولكنها جاءت أقل نزاهة وعدلاً والتزاماً بالقانون.
    والسؤال الهام هو: كيف تتعامل القوى السياسي المختلفة مع بعضها البعض عقب هذه الانتخابات؟ هل سيستمر التوتر والاحتقان السياسي الذي يؤدي إلى عدم الاستقرار وإلى تعطيل حل مشكلة دارفور وإلى التراجع عن هامش الحريات الذي ساد في الأسابيع الماضية؟ أم أن قدراً من العقلانية والنضوج سيتنزل على قياداتنا السياسية فتعمل معاً من أجل السلام والوحدة والاستقرار والتنمية. نسأل الله لهم الهداية.




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2010, 05:54 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    الانتخابات هي أن تصوم ثم تفطر على بصلة

    حسن احمد الحسن



    ضرب المؤتمر الوطني الرقم القياسي في «الفلاحة السياسية» وتمكن من إعادة إنتاج نفسه وصياغة دوره على مرأى ومسمع من العالم عبر انتخابات نعتها الداخل والخارج بعدم النزاهة والشفافية لافتقارها إلى أبسط المعايير والضوابط واعتبرها المتطلعون إلى تحول ديمقراطي حقيقي وإن بنسبة ضئيلة من الموضوعية وأدا بينا واغتيالا لأحلامهم المشروعة .
    « ومن بيده القلم كما يقول المثل السوداني لا يكتب نفسه في قائمة الأشقياء» لذا « جاءت الطبعة الثانية للإنقاذ « بكل زينتها لتصدق نبوءة حانوتية المؤتمر الوطني بقبر شركائهم في الوطن من مقاطعين ومشاركين ليس عبر اختبار حقيقي وحر ونزيه ومتكافئ بل عبر سيناريو متكامل تواطأ فيه المؤتمر الوطني وأولياء نيفاشا من الغربيين الذين ينظرون إلى الانتخابات التي جرت بكل ما حفلت به من تجاوزات فاضحة كجسر أساسي للعبور إلى فصل الجنوب عن الشمال في الموعد المضروب لذلك.
    ولم يكن المجتمع الدولي وتحديدا رعاة اتفاق السلام ليصمتوا أو يعبروا عن انتقاداتهم للممارسات التي صحبت الانتخابات من عمليات تزوير مرئي ومشاهد في تواضع جم لولا أن غايتهم وأولوياتهم تتركز كليا نحو الاستفتاء الذي أصبح عبره الانفصال حتميا إلا لقصير نظر.
    وهو ما يعزز صواب انتقاد عدد كبير من الكتاب لمصداقية الغرب بشكل عام تجاه قضية الديمقراطية في العالم الثالث خاصة إذا كانت الديمقراطية تتعارض مع مصالحهم، وهناك أمثلة كثيرة تدلل على ذلك الانتقاد وموضوعيته .
    إذا فعدم اهتمام أميركا والدول الغربية الراعية لاتفاق السلام الذي عكسته مواقف غرايشن وتصريحاته قبيل الانتخابات هيأ الظروف الملائمة التي جعلت المؤتمر الوطني لايأبه للانتقادات بشأن سلوكه الانتخابي بل حفزته تلك المواقف على مضاعفة عمليات التلاعب وتزوير إرادة المواطنين في رسم محصلة الانتخابات ونتائجها بالتعاون مع المفوضية رغم مشاهد الڤيديو والتقارير التي كشفت عن العديد من الحالات ورغم الخلل الذي شاب العملية منذ يومها الأول .
    وهي الظروف التي حولت المفوضية إلى « مجلس عسكري انتقالي عالي «لا تجد حرجا في التقاضي عن جوهر دورها الحيادي وفق التفويض الممنوح لها بل التصرف كحاكم عسكري انتخابي لإنتاج ما هو مرسوم لها من دور أودى بمصداقيتها ونال كثيرا من وقارها وحيادها ومصداقيتها المفترضة.
    لقد أثبت المؤتمر الوطني انه يجيد تقديم التنازلات على طاولات الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة لتفادي ما يمكن من ضغوط حتى اكتسب خبرة في إجادة المساومة مع الغرب واللعب معهم على المكشوف لذا جاءت صيغة «الانتخابات مقابل الاستفتاء « لتدلل على ذلك ولتتواءم منطقيا مع أجواء الحوارات بين غرايشن والمؤتمر الوطني التي سادت قبيل انطلاق عملية الانتخابات ، وقد عبر عن ذلك المفهوم الرئيس البشير بقوله في تجمع جماهيري إبان حملته الانتخابية وهو يتحدث عن معارضيه « قالوا عن غريشن أصبح مؤتمر وطني « وهو تعبير يعبر عن سعادة داخلية لدى البشير إزاء هذا الاعتقاد وإن كان بصيغة تهدف للنيل من المعارضة.
    الربح والخسارة
    وبعد قرب انتهاء عرض المفوضية الذي انصرف عنه الناس على قضاياهم فإن الإحساس العام لدى قطاع واسع من الشعب السوداني أنه أصيب بخيبة أمل كبيرة إزاء مشهد الانتخابات الماثل بعد 20 عاما من الانتظار لتحول حقيقي ينهي أزمات السودان ، إحساس تمثل في انه « صام ثم أفطر على بصلة « وهو يستمع إلى نتائج لواءات المفوضية التي أصبحت تمثل بدورها هواجس مزعجة في ذاكرة الديمقراطية .
    فشل المؤتمر الوطني في إنتاج تجربة ديمقراطية توازن بين ما يعتبره حقا مكتسبا ورثه بحق الانقلاب بعد عقدين من الانفراد بالسلطة وبين حقوق المعارضة الوطنية كشريك في الوطن بما ينهي حالة الاستقطاب والإقصاء السياسي التي سادت لأكثر من 20 عاما.
    فشل المؤتمر الوطني في تحقيق إجماع وطني لمواجهة التحديات الخطيرة التي يجابهها الوطن وتفضيله الاحتفاظ بكعكة السلطة والثروة والقرار دون تحسب لردود فعل معارضيه الذين يستهين بقدراتهم .
    سيجد المؤتمر الوطني نفسه يتحمل وحده المسؤولية التاريخية في التوقيع والمصادقة على فصل جنوب السودان عن شماله وانتقاص تراب الوطن بعد وصد كل الأبواب أمام الرؤى الأخرى التي كان يمكن أن تحافظ على بقاء السودان موحدا وهي رؤى تم حجرها وإقصاءها كان يمكن أن تحافظ على وحدة الوطن بجعله يتسع للجميع .
    سيتحمل المؤتمر الوطني وحده مسؤولية تداعيات انفصال جنوب السودان في مناطق التماس والمناطق الثلاث أبيي جبال النوبة ، الأنقسنا ولاية النيل الأزرق التي عبر حاكمها المنتخب في واشنطن قبل عدة أشهر وفي ندوة جماهيرية أنهم سيطالبون بالانضمام إلى الجنوب في حال انفصاله عن الشمال .
    سيتحمل المؤتمر الوطني مسؤولية الضغوط التي سيواجهها السودان بعد أن يتم انجاز الانفصال سواء عبر مجلس الأمن والمحكمة الدولية او عبر أزمة دارفور ، أو عبر تصاعد مطلب الحريات العامة وممارسة الحقوق الديمقراطية التي أبدى والي الخرطوم تخوفه منها قبل أدائه القسم .
    سيكتشف المؤتمر الوطني انه قد ارتكب خطأ فادحا بأنه أضاع فرصة تاريخية لتحول ديمقراطي كان يمكن ان يعطي الأمل في حل أزمات السودان ويحقق قدرا من الاستقرار . ترى إذن ماذا كسب المؤتمر الوطني


    الصحافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2010, 06:30 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    وبعدين يا مفوضية؟
    الكاتب/ فيصل محمد صالح
    Saturday, 24 April 2010


    وماذا بعد يا مفوضية؟ إنني مندهش حقا لانعدام الحساسية تجاه القضايا العامة والشخصية، فقد اتضحت تفاصيل شريط فضيحة التزوير بأكملها، بالأسماء والمواقع والمراكز والدائرة الانتخابية، رغم هذا تسد المفوضية أذنيها بالطين والعجين.. وأشياء أخرى، وتكابر فيما لا يوجد مجال للمكابرة فيه. فلنفترض أن هؤلاء الناس لا تهمهم المصلحة العامة ولا سلامة إجراءات الانتخابات ولا مستقبل الوطن، ألا تهمهم سمعتهم وكرامتهم الشخصية فيتحركون بدوافع ذاتية لتبرئتها؟


    إن أية مخالفة أو انتهاك لحقوق الناس والقوانين العامة والتزوير أيا كان نوعه، يبدأ كجريمة شخصية ارتكبها فرد أو جماعة، يتحملون المسؤولية الشخصية والجنائية والقانونية العامة، بغض النظر عن مكانتهم أو صفتهم أو وظيفتهم، ولا تنتقل المسؤولية لجهات أو مؤسسات إلا إذا قامت بمساعدتهم والتستر عليهم وتجنيبهم الإجراءات القانونية الواجبة بحقهم. قد يكون مرتكب الجريمة يعمل في الشرطة أو القوات المسلحة أو طبيبا أو صحفيا، لا أحد يمكن أن يعمم التهمة لتشمل كامل قوات الشرطة أو الجيش أو مهنتي الطب أو الصحافة، لكن لو تدخلت الجهات التي يعمل لديها مرتكب الجريمة لحمايته أو الحيلولة دون تقديمه للمحاكمة فإنها تضع نفسها موقع المساءلة.


    ابتداء، فإن مفوضية الانتخابات مسؤولة عن كل منتسبيها الذين شاركوا في مراحل العملية الانتخابية، لكن لو خالف أحد الموظفين أو المنتسبين أو المتعاقدين شروط وقوانين ولوائح العمل، وارتكب فعلا يخالف القوانين ويقدح في سلامة العملية الانتخابية فإنه يبقى مسؤولا شخصيا عن مخالفته، ولا يمكن اتهام المفوضية بالمسؤولية، حتى هذه النقطة.
    ثم تأتي النقطة الثانية وهي أن تتخذ الجهة المسؤولة، وهي هنا المفوضية، الإجراءات المطلوبة لمحاسبة مرتكب الجريمة أو المخالفة، بدءا من التحقيق العادل والجاد، ثم تطبيق القانون بحذافيره، وإعلان ذلك للرأي العام.


    فأنظر، يا رعاك الله، ماذا فعلت المفوضية الموقرة؟ لقد انبرى الفريق الهادي محمد أحمد رئيس اللجنة الفنية للانتخابات ينفي الواقعة، ونعتها بأنها "تمثيلية جيدة الإخراج"، ورفض الحديث عنها بالتفصيل بدعوى أنهم "ما فاضيين لما تنشره وسائل الإعلام"، ثم تحدث رئيس اللجنة العليا للانتخابات في ولاية البحر الأحمر فوصف الواقعة بأنها مفبركة، وكيف لا وقد تعلم من كباره؟!
    الآن حصحص الحق وظهر كل "المستخبي"، فقد تحدث مصور الشريط مصطفى طاهر بارواي في مؤتمر صحفي ببورتسودان وروى ما حدث بالتفصيل، وسمى الدائرة "4" الأوليب، بالبحر الأحمر، وحدد المركزين اللذين وقع فيهما التزوير، بل وحدد المزورين بالاسم.
    ما يتبقى الآن أن يجيبنا السيد أبيل ألير والبروفيسور عبد الله أحمد عبد الله شخصيا وبقية أعضاء المفوضية، ماذا هم فاعلون؟ هل هناك دائرة رقم "4" باسم الأوليب؟ هل هناك مراكز بالأسماء التي حددها مصطفى طاهر، وهل هناك مسؤولو مراكز بالأسماء التي حددها؟ الإجابة لا تقبل إلا نعم ولا، ثم بعد ذلك فليحدثونا إذا كانت الوقائع صحيحة أم مغلوطة، لماذا استسلموا للنفي والإنكار قبل إجراء أي تحقيق؟ هل هم يعلمون بوقوع مثل هذه الأعمال في المراكز ويتسترون عليها؟ إذا لم يكونوا يعلمون عنها شيئا أو يتسترون عليها، فلماذا لا يجرون فيها تحقيقا؟؟
    نحن عموما سنقدم حسن الظن وننتظر الإجابة.
    أما الذين قالوا إن في الأمر حملة على أهل شرق السودان، ففي ذلك شطط كبير، فالذي صور الشريط من شرق السودان، والذي كشف التزوير من شرق السودان، والذين تضرروا من عملية التزوير وعقدوا المؤتمر الصحفي من شرق السودان، فكيف يكون في الأمر استهداف؟؟
    لو صحت الواقعة، فإن أهل شرق السودان يستحقون الشكر على كشفها، بينما تستر عليها الآخرون

    الاخبار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2010, 10:28 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهم ما كتب عن انتخابات السودان 2010 ...المزورة ...اقرا (Re: الكيك)

    أبيل ألير...ونقض العهود

    حيدر ابراهيم على


    تحتاج البلدان الساعية نحو التحديث والديمقراطية الى جانب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني،الى شخصيات ذات رؤى وحكمة وبصيرة تقوم بضبط ايقاع حركة الدولة والمجتمع والسياسة.ومثل هذه الشخصيات يفترض فيها أن تمتلك الكفاءة والأخلاق والضمير والموضوعية المتجردة.ويمثل هؤلاء في مجتمعات مثل السودان،أهم مكوّن وضامن لسير الأمور ونجاحها.ولقد دأبنا على تسمية هؤلاء بالشخصيات «القومية».وهو تعبير فضفاض ومراوغ وقادر على توجيه الموصوف وقولبته ،لأن الاوصاف وسمات الشخصية متغيرة دوما.وفي بلد نزاعي وانشطاري مثل السودان،يزداد الطلب على مثل هذه الشخصيات للتدخل.ولكن الصعوبة هي في الحصول على مثل هذه الشخصية في بلد تعمل فيه القوى السياسية من المرحلة الثانوية على «تجنيد» الطلبة.وكثيرا ما يدمغ المستقلون بصفات سالبة،ولذلك يكاد أن يكون من المستحيل وجود مثل الشخصية الصافية من شوائب.وبالتالي تتميز الشخصية «القومية» بقدرة فائقة على التقية وعلى اخفاء الميول أو عدم التعبير.وفي فترة الحركة الوطنية كان الجو العام يسمح بالتسامي رغم هوس الخريجين بالتشرذم بدءً من الشوقية والفيلية.ولكن ظهرت شخصيات رغم حزبيتها كانت ذات رؤية قومية مثل شيخ الخاتم والشنقيطي.ومن بعدهم صار أي حديث عن شخصية قومية مجروحا،ويقف المشير سوارالدهب دليلا ناصعا على القومية المظلومة.



    كان من أنجح حيل المؤتمر الوطني الأتيان بأبيل ألير رئيسا للمفوضية القومية للانتخابات،وقد تم استغلال الاسم وعصره تماما.فقد كان الرد جاهزا حين يتشكك الناس في حياده وهو ان المفوضية على رأسها شخصية مشهود لها بالنزاهة والموضوعية!وهل يكفي التاريخ دائما في شرح المواقف الراهنة؟ما يؤلم هو صمت ألير وترك للآخرين حق الكلام والتصدي والتبرير غير الصادق في كثير من الاحيان.لقد أقسم ألير على اقامة انتخابات حرة ونزيهة.ولكن القاضي المحترم اختفى طوال الوقت وترك المجال لحكم في كرة القدم.فقد تم ابتذال كلمة»فني» واخطاء فنية،ولم نعد نسمع كلمة قانوني أو قانونية.أن يسقط اسمي من الكشوف كيف يكون ذلك خطأ فنيا وأنا قد فقدت حقي الذي كفله لي الدستور في اختيار من يشرع نيابة عني؟ وقد سمعت في احدى المرات عضوا في المفوضية يقول من الممكن أن يصوت طفل في السابعة حتى ،طالما لم يطعن في تسجيله.ولم يعلق القاضي على ذلك.فهذه اخطاء فنية لا صلة لها باحقاق الحق وقوة القانون في عملية يتوقف عليها مستقبل وطن.ورغم الحديث المستمر عن قانون الانتخابات الا أننا عرفنا قانونا خالٍ من المحاسبة والعقوبة والادانة،فكيف يكتسب الاحترام والنفاذ؟
    اكتسبت المفوضية القومية للانتخابات صفات اهل الجبهة الاسلامية رغم أن بعضهم لا صلة له بالجبهة.واعني صفة «الصهينة» وعدم الاكتراث لما يقوله الناس.وهذه الصفة مهمة في العمل السياسي لأنها تجنبك التردد وعدم الحسم،فلو كنت حساسا وتراجع نفسك وتندم،سوف يصعب عليك اتخاذ القرارات اللئيمة.فهذا الجلد التخين ضروري عند القيام بمهام مثل تلك التي تكفلت بها المفوضية.مما يحمد للسيد الير أنه ترك عبء التبرير لزملائه فهو - كما يبدو- يستحي وتظهر له الاشياء صعبة على المنطق.وهذه افعال لها رجال يلعبون بالبيضة والحجر.واذ لم يكُ صمت ألير «صهينة» فهو ابلغ الكلام.وقد تكون دهشة من الرجل،فهو لم يتصور أن تبلغ الجرأة مثل هذا الحد.



    يكاد الكل يجمع أن الانتخابات لم تكن بعيدة عن حالات التزوير،وأنها قد تعرضت للكثير من الخروقات التي تشكك في نتائجها.وهنا يهمني ضمير القاضي ابيل الير والذي ظللنا نشهد له بالنزاهة والكفاءة والصدق:هل يريد أن يلقي بكل ذلك التاريخ المضئ في الوساخ وتهم التزوير؟لماذا لا يعلن موقفا يبريء نفسه وينقذ سيرة عظيمة عطرة؟هل تتذكر ياسيدي العزيز قول السيد المسيح في هذه اللحظات:ماذا يكسب الانسان اذا كسب الدنيا وخسر نفسه؟خاصة وانت الذي كسبت من قبل نفسك والدنيا ومعها احترامنا وحبنا.
    ليس من السهل على المرء دمغ ألير بالصفات المجانية واطلاق النعوت الرديئة والمهاترة.ولذلك ابحث عن العذر فقد يكون عامل السن والزمن جعل الرجل لا يحسن تقدير الامور بصورة جيدة احيانا.ولكن من الواجب - مهما كانت الخلافات أو المصائب ،أن ننصح الرجل.فمن عدم المروءة اهمال امثال الير وتجاهله،فالرجل جدير بأن يختم حياته العملية - ونتمنى له طول العمر- بنفس الكرامة والاجلال والتقدير.وقد كنت يا سيدي العزيز أول من اشتكى من نقض العهود والمواثيق.والآن تنقض عهدك بأن ترعي - من أجل الشعب السوداني - انتخابات حرة ونزيهة.ويجب الا يجرفك تيار الاعلام والتهريج والصخب،ثم تندم على مشاركتك في مسرحية لا تليق بالعمالقة والنبلاء امثالك.



    أظنك رأيت - ياسيدي - كيف يستقيل اصحاب الضمائر اليقظة حين تورطهم الظروف أو سوء التقدير في مواقف حرجة وضيقة.فهم يواجهون انفسهم قبل ان يواجهوا شعوبهم.وبكل فروسية وشجاعة مضيفين لعظمتهم عظمة اخرى،هي فضيلة الاقرار بالخطأ وعدم المكابرة والخوف من مواجهة الذات.وقد راجت اخبار باستقالتك قبل مدة وحمدت الرب .وقلت لحق ألير نفسه قبل أن تهلك في الغش والتزوير الممكن،حينذاك لم تبدأ عملية التصويت.ولكن يبدو أنه تمت محاصرتك وعاد الرجل الطيب المجامل عن قراره.ثم اغمض القاضي الفاضل عينيه خاصة وقد اصمت الاصوات العالية اذنيه،واصبح ماشيا في ليلته الظلماء.وكثيرا ما اظن أن الرجل في حالة لا يحسد عليها ،خاصة إذ كان ذلك الرجل القديم.
    أشد ما يؤلم في محنة ألير أنه يبارك عملا غير مقدس لا يهمه مباشرة.وأن العمل بدأ خطيئة واحتاجت لمثل الخاتمة التي يقوم بها ألير.فالمؤتمر الوطني يجادل بأن الاحزاب تهربت من الانتخابات رغم علمها بأن بدايتها كانت منذ توقيع الاتفاقية عام2005 وهي ليست مفاجأة.ولو كان الأمر كذلك فلماذا لم يهيئ المؤتمر الوطني من حينها الاجواء للتنافس الحر بتعطيل القوانين المقيدة للحريات وساوى في الفرص ؟الانتخابات ليست مجرد أن ترمي بورقة داخل صندوق الاقتراع. واكتفى ألير بلعب دور أن يعطي الانتهاكات المستمرة منذ التوقيع على الاتفاقية،شرعية ويباركها باقتراع
    جاء معيبا تماما.


    كل الذي اتمناه الا نفقد رمزا عظيما وبلا مقابل.مازال في مقدور ألير الا يخذل اصدقاءه ومحبيه والا تغره كلمات كاذبة تنتظر نهاية الصلاحية لكي ترمي بالفاضي دون ندم

    الصحافة
    26/4/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات