منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 16-12-2017, 09:21 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة معالى ابوشريف (الكيك)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان

27-10-2009, 07:59 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان

    المتابع للعلاقات الامريكية السودانية منذ مجىء الانقاذ عام 1989 يلاحظ ان امريكا تخطط وباسلوب وطريقة هادئة على مدى من السنين لتنفرد بكل شىء فى امر اكبر دولة فى الوطن العربى والافريقى ..على مدى ادارات الرئيس كلينتون وبوش والرئيس الحالى اوباما ..وفى ايجاز سريع لها هنا لضيق المكان والزمان ..

    فى سنوات الانقاذ الاولى اتسمت سياستهم تجاه امريكا بالتحدى فى الاجهزة الاعلامية وان كانت على المستوى الدبلوماسى هادئة عندما يلتقى الطرفان على مائدة واحدة وعفب استجواب الترابى فى الكونجرس قدم الترابى رؤية ايجابية للعلاقات بين الدولتين تقوم على المصالح المشتركة ولكن لم يتم فى ذلك شىء اذ سرعان ما تكهرب الجو السياسى عقب غزو صدام للعراق ووقوف الحكومة السودانية مع الغازى ثم اتبعته بموقف ضد تدخل الولايات المتحدة فى الامر واستعدادها لاجلاء صدام من الكويت ...
    الا ان اكبر تلك المصائب التى ادت الى تازم فى العلاقات بين الدولتين هو تصعيد الحرب فى جنوب السودان وجبال النوبة وشرق السودان واعلان الجهاد واستجلاب مجاهدين من افغانستان ومصر وايران مصحوبة بجلب اموال الحركات الجهادية لاقامة مصانع السلاح ليكون السودان منطلقا للحركات الجهادية تحت راية المؤتمر الشعبى العربى والاسلامى والذى جمع كل قادتهم فى الخرطوم تحت رئاسة الترابى ووفر لهم نظام الحكم الامن والامان لممارسة كل ما يريدون ...
    وكانت امريكا تراقب كل شىء تتدخل فى الوقت المناسب وهى تعلم ان الدولة السودانية لا تملك من القدرات والاسس الكفيلة التى تجعلها تتحمل النغس الطويل لهذه السياسة العقيمة ...
    ثم تطور الامر من بعد ظهور خلاف فى نظام الحكم والطريقة التى مارسوها فى بعد حصار تدريجى قادته امريكا تجاه اهل الحكم بمساعدة من حلفائها ...
    انفجر النظام من الداخل بعد صراع سرى طفح على اجهزة الاعلام فجاة وادى الى ابعاد مجموعة الترابى والذين ناصروه وتم سجنهم فيما بعد اثر انقلاب ابيض اتهم الترابى فيه امريكا ودولة الجوار مصر بان ساندت المجموعة الاخرى بل ذهب ابعد من ذلك عندما كشف ان مصر لا تدرى انها ساندت من حاولوا اغتيال رئيسها فى اديس اببا وانها بهذا خدعت مرتين ..
    وبعد احداث الحادى عشر من سيتمبر الشهيرة بادرت الحكومة السودانية الى معالجة موقفها مع امريكا وباسرع فرصة فقدمت لامريكا كل ما تريد ووافقت على ابتعاث مبعوث امريكى ليرسم تلك العلاقات من جديد وتقديم كل التسهيلات والمعلومات فى ما يتعلق بالارهابيين وما يدعم سياسة امريكا ضد الارهاب ..
    واستطاعت امريكا الحصول فعلا على اهم النقاط الرئيسية التى قادتها الى كشف كل عناصر الارهاب فى العالم الاسلامى.. وقدر الامريكان ذلك للحكومة واشادوا به بل تقدموا باقتراح لايقاف الحرب فى جنوب السودان وبالتشاور مع الحكومة تم اقناع جون قرنق على الجلوس منفردا لاجراء محادثات سلام بعيدا عن اجواء الدول العربية والمعارضة السودانية ومصر تحت الرعاية الامريكية وضماناتها ..

    واصبح كل شىء يسير بتناغم بين الادارة الامريكية والحكومة السودانية والحركة الشعبية اثناء المحادثات الطويلة وتفاصيلها القاتلة ..الى ان تم توقيع اتفاق السلام فى نيفاشا وسط وعود الولايات المتحدة ودعمها وثناءها على الطرفين الى ان طرب القوم واصبحوا يتفاخرون بصداقتهم الجديدة مع امريكا التى ابعدت الاحزاب واختارتهم لقوة شكيمتهم وتنظيمهم ورؤيتهم الثافبة من اجل السودان ومستقبله وان امريكا اختارتهما مع الحركة الشعبية لقيادة السودان الجديد ...حتى ان الصادق المهدى انتقد هذا التفاخر والذى كان يظهر فى اجهزة الاعلام بان قال (كان لسان حالهم يردد الاغنية ما همانا ما دام حبيبنا معانا ..) وهما يستعدان لتشكيل حكومة بينهما حين ما طالبهما الجميع بان تكون الحكومة الانتقالية قومية لتطبيق الاتفاق ..
    اواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 08:17 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    واحدة من الاسباب التى جعلتنى افتح هذا البوست المهم تصريحان وخبر وثلاث مقالات رصينة ...ومهمة لثلاث من اميز الكتاب فى السودان ..وهم يعلقون على استراتيجية السياسة الامريكية الجديدة تجاه السودان...
    التصريحان المهمان اولها لمصطفى عثمان اسماعيل المستشار السياسى لرئيس الجمهورية والرجل الذى قاد السياسة الخارجية فترة طويلة من الزمان ..
    والتصريح الثانى لصلاح قوش مستشار الامن الوطنى اما الخبر فسوف اورده فى حينه ...
    ولكن سوف ابدا بمقال رصين استطاع فيه كاتبه ان يحلل وبعمق استراتيجية امريكا تجاه السودان ..
    كثير من المقالات تنشر هذه الايام ولكن المميز والمفيد فيها قليل وقد اخترت منها هذه المقالات الثلاث الاولى للاستاذ حيدر طه مدير تحرير اخبار العرب والمقال نشر بصحيفة الصحافة يوم 27/10/2009
    والثانى للدكتور حبدر ابراهيم على نشر ايضا بالصحافة قبله بيوم والثالث للدكتور عبد الوهاب الافندى نشره بالقدس العربى وكلها تتحدث عن العلاقات الامريكية السودانية ..
    سوق يجد القارىء فى الاسفل مقال الاستاذ حيدر طه ومن ثم اذهب الى تصريحات قوض ومصطفى قبل ان انزل مقال دحيدر ابراهيم المهم ..
    نتواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 08:19 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الثلاثاء 27 أكتوبر 2009م، 9 ذو القعدة 1430هـ العدد 5869


    الاستراتيجية الأمريكية .. ترويض أم تفكيك..؟!

    حيدر طه

    ستظل الاستراتيجية الأمريكية تجاه السودان شاغلا ذا وطأة ثقيلة على الحكومة بأجهزتها المختلفة وتكويناتها المتعددة وحزبها الحاكم، وهي الجهات التي من المفترض أن تكون قد شرعت في تشريح الاستراتيجية وتقييمها ومعرفة أهدافها وتكتيكاتها وأدوات عملها، بناءً على تجارب الماضي ووقائع الحاضر وتوقعات المستقبل المنظور وما وراء المنظور.
    كما ستظل الاستراتيجية، ولفترة طويلة، هاجسا مقلقا للرئاسة بوجه خاص، إذ تضمنت من الإيحاءات والتلميحات ما يشغل الرئاسة في ذاتها بقدر ما يشغل الحكومة بأجهزتها وتركيبها الثنائي عموديا أو المتعدد أفقيا.
    والحكومة مثقلة فعلا بملفات عديدة وساخنة لا تحتمل الإهمال ولا الغفلة، إنما تتطلب أداءً متقناً برؤية قومية متجاوزة «الحزبية»، لأن كل الملفات الساخنة المفتوحة الآن هي ذات طابع قومي، مفرط القومية، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية، ودارفور والأوضاع في الجنوب المفضية إلى تقرير مصيره، بالوحدة أو الانفصال.
    ولذا يمكن النظر إلى الاستراتيجية الأمريكية من خلال عدستين، واحدة تضيق الصورة مركزة على نقطة واحدة داخل دائرة هي بمثابة البؤرة التي لا يغيب عنها النظر ولا تنحرف عنها العدسة. وهذه الرؤية تنظر إلى استراتيجية واشنطن باعتبارها حزمة من السياسات التي تركز على الحكومة، باعتبارها الفاعل الأساس والمعني الوحيد بالخطاب الأمريكي الذي يحمل في طياته «العقوبات والحوافز» التي أشارت لها بمعزل عما تسفر عنه من تداعيات تحدد مستقبل السودان.
    أما العدسة الأخرى فإنها تكبّر الصورة إلى أوسع مدى لتشمل جميع عناصر الأزمة بدءاً من تركيبة الدولة المأزومة بخلل التفاعلات القديمة أو المستجدة المتمثلة في علاقة المركز بالأطراف، وما نتج عن ذلك من مطالب لتقسيم السلطة والثروة. وهو ما يمكن وصفه تجاوزا بـ «حراك الأرض والشعب» في اتجاهات غير تقليدية، حراك لم يجد الصيغ الدستورية والقانونية لاستيعابه وضبطه، فبدا غريبا وخطيرا ومداهما.
    الرؤية الأخيرة تنظر إلى الاستراتيجية كمعادلة تحفز إلى معالجة قضايا جوهرية، أبعد من تصور كثير من الحالمين بديمقراطية وتعددية وحقوق إنسان. معادلة تعيد رسم خريطة السودان وتكوينه من جديد وتركيبته المعقدة لتتلاءم مع تصور أمريكي لخريطة العالم والمنطقة وفق تضاريس مصالح الولايات المتحدة، الظاهرة الآن وتلك التي تبدو كامنة في ثنايا المستقبل.
    والولايات المتحدة تعلمت أن تضع مصالحها فوق صداقاتها أو عداواتها. فالصديق، في عرفها، هو من يخدم مصالحها، ولديه القابلية والاستعداد ليترقى في سلم الصداقة إلى درجة «الحليف الممتاز»، كلما خدم أكثر وقدم أكثر، حتى تتطابق مصالحه مع مصالحها أو على الأقل أن تتماثل وتتشابه. فالصداقة ليست للولايات المتحدة كدولة إنما لـ «المصالح والاستراتيجيات».
    وفي كثير من الأحيان يبدو الصديق في هيئة عدو، أو العكس، بأن تفضل واشنطن العدو في هيئة صديق. فالعبرة بمن يخدم المصالح، ولو من طرف خفي أو بتصرف أحمق. وهنا يحق للمرء أن يتساءل، ولو من باب المراجعة والشك، ما إذا كان صدام حسين صديقا أو عدوا لـ «مصالح» الولايات المتحدة..؟!
    ويمكن أن ينسحب ذلك أيضا على «ظاهرة الإرهاب» ليسأل المرء ما إذا كانت ظاهرة صديقة أو عدواً لـ «استراتيجية» الولايات المتحدة في العالم..؟!
    وقد تبدأ ظاهرة صديقة، كما كان حال المجاهدين في أفغانستان الشيوعية، قبل ان يتحولوا إلى اعداء في أفغانستان الإصولية. وهنا تدخل الفلسفة البراجماتية في صلب السياسة الخارجية الأمريكية لتحديد وتصنيف الدول والظواهر والمظاهر حسب المنفعة.
    وبالطبع لا تخرج أية استراتيجية أمريكية عن هذا الإطار، وإن اختلفت وسائلها وأدواتها ونكهاتها ومذاقاتها والوانها من عهد إلى آخر.
    وبالنسبة للسودان فإنه حظي ضمن دول قليلة بـ «استراتيجية» أمريكية خلال العام الأول للرئيس باراك اوباما في البيت الأبيض، وهذا في حد ذاته اهتمام فرضته أجندة موروثة من عهد الرئيس السابق جورج بوش، ثم اهتمام اللوبي الصهيوني بالسودان ضمن اهتمام بالمنطقتين العربية والأفريقية. وهذا بعد من الأبعاد العديدة الذي يجب عدم تجاهله لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل.
    وبناءً عليه لا تنظر واشنطن إلى الحكومة السودانية كهدف في حد ذاتها، إنما كسبب يجري التشاور - منذ عشرين عاما - حول ما إذا كان يجب إزالته، أو يمكن ترويضه أو ينبغي تمكينه. والمقياس كما أشير آنفا هو مدى أهمية هذا السبب في خدمة مصالح الولايات المتحدة أو تعويقها.
    فليس لدى واشنطن تكتيك واحد، ولكن لها استراتيجية محددة. فقد استخدمت واشنطن تكتيكات مختلفة في مراحل مختلفة. فقد قررت في لحظة ما أن تتخلص من نظام الإنقاذ عبر الحصار والعزل، ثم فكرت جديا في مساعدة المعارضة السودانية في الإطاحة به بقوة السلاح. وكانت تحركات واشنطن في أحيان كثيرة صدى لشعارات المعارضة، وفي أحيان أخرى تتحول توجهات واشنطن إلى أجندة لبعض قوى المعارضة، في تفاعل مازال مشهودا ومحسوسا، حسب ما يخدم أهداف الطرفين.
    وفي كل الأحوال كانت سنوات منتصف التسعينيات اختبارا للتكتيكات المختلفة، مستفيدة من أخطاء وخطايا الحكومة.. خاصة عندما ابعدت مصر ماديا ومعنويا عن السودان، ثم لحقها حادث تهديد حياة الرئيس حسني مبارك. عندها تحمست واشنطن لخيار الإطاحة بنظام الإنقاذ. فكثفت رعايتها لبلورة فكرة «زحف مسلح» لاقتلاع النظام، وكانت السفيرة سوزان رايس، مندوبة أمريكا الحالية في الأمم المتحدة، آنذاك مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية.
    وفي اجتماع عقد في أغسطس عام 1996م بأديس أبابا، حضره كل أركان الاستخبارات في ست دول مجاورة للسودان، أضاءت واشنطن الضوء الأخضر لشن زحف مسلح تقوده فعلياً الحركة الشعبية لتحرير السودان نحو الخرطوم بمشاركة قوى أخرى لديها قوات مسلحة تشكل رأس الرمح الشمالي لتجاوز تعقيدات «اللون واللغة والفهم». ولكن يبدو أن القاهرة لم تكن متحمسة لهذا التكتيك لأسباب ترتبط بالتوقعات والنتائج لهذا الزحف إذا ما نجح وإذا لم ينجح. فتسربت عبر منافذ عديدة خطة الزحف، ناصحة الخرطوم بتغيير جلدها قبل لحمها وعظمها كي تتخطى الأزمة وتفتح الباب ولو موارباً لأفكار جديدة تضمن عدم إغراق السودان في فوضى لا يعلم إلا الله مدى عواقبها وتداعياتها.
    ومنذ ذلك الحين فتح الباب أمام خيار آخر هو خيار الترويض، تحت أسماء مختلفة وعناوين متنوعة، وهو خيار من خيارات عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.. وتفاوتت في الخرطوم درجات التعامل مع هذا الخيار، حسب فهم مبناه ومغزاه. فكانت الحكومة تتعامل أيضا بروح براجماتية متيقظة ومستوعبة لفرص وإمكانية «التحوّل التاريخي» في توجهاتها وأساليب حكمها، من دون أن تحدث فوضى داخلها أو داخل تنظيمها الحاكم الذي استطاعت عبر إجراءات متدرجة أن تحتوي أزمته بدرجة ما، بعد خروج د. حسن الترابي وأنصاره.
    وكان يمكن لخيار الترويض أن يستمر لولا انفجار أزمة دارفور التي كان تحريكها جزءاً من خطط الحركة الشعبية لتحرير السودان لممارسة ضغط على الخرطوم من غرب السودان، مع ضغط متوازٍ من أنصار الترابي عبر الإقليم الغربي الذي كانت أزمته مهيأة للانفجار فاوقدوها اشتعالاً.
    ولسوء حظ الإنقاذ، فقد جاءت أزمة دارفور متقاطعة مع حلم بوش لبناء إمبراطورية أمريكية سندها خليط من عقيدة دينية مشوشة ومبادئ متشددة يتبناها المحافظون الجدد الذين راحوا يعملون تقطيعا وتمزيقا للدول، بالغزو أو الحصار أو العزل والعقوبات، استعجالا لتطبيق رؤاهم الشوهاء.
    وكان نصيب السودان من استراتيجية بوش أن يرضخ بأسلوب «استخدام القوة الغليظة» مع العمل على تعميق أزمة دارفور لتسير على خط أزمة الجنوب، قبل السلام، وصولا إلى «حق تقرير المصير»، ليصبح السودان ثلاث دول حسب تصورات قديمة طرحت كبدائل للسودان الموحد، خاصة بعد الانتباه إلى حمى التسابق الدولي نحو أفريقيا البكر ذات المصادر الهائلة والأرض الصالحة، وفي قمتها البترول.
    فدخلت آسيا، مؤهلة بقوة اقتصادها وخفاء مطامحها السياسية، وفي مقدمتها الصين إلى أفريقيا من بوابات عديدة، واضعة البترول نصب عينيها، كطاقة حيوية تتساوى أهميته لها بحجم قوتها الاقتصادية والمالية والاستثمارية في العالم.
    والبترول جالب للنزاعات والصراعات والتنافس الإقليمي والدولي، فإذا عجزت الدول عن احتكاره، فلا ضير من تقسيم آباره ومناطق وتوزيع مصادره، ولو على حساب وحدة الدول. وما تجربة الحرب في العراق إلا شاهدا على صحة ذلك، وما انفصال كردستان، فعليا وعمليا، ببعيدة عن مصير الجنوب ولا النزاع حول كركوك غير نموذج لـ «أبيي» مع اختلاف الظروف.
    وقد نجحت استراتيجية بوش نسبيا تجاه الخرطوم، فقد برزت واشنطن كراعية للسلام في جنوب السودان، بالإضافة إلى حصولها على تعاون استخباراتي اعلنت الإدارة الأمريكية عن تقديرها له فورا، كحافز لاستمرار هذا التعاون، دون منح أي وعد صادق بإغلاق ملف أزمة العلاقات بين البلدين أو التخفيف من حدة اللهجة والعقوبات الناتجة عن مشكلة دارفور.
    وعلى الرغم من نجاح تلك الاستراتيجية إلا أن سقفها قصير، إذا لم تؤد إلى المرام من تطبيقها. وكان عمرها أيضا قصيرا إذ قصر بعمر فترة رئاسة بوش.
    وجاء باراك اوباما، بحلم تغيير معالم وجه أمريكا الداخلي والخارجي بعد أن اكتشف الأمريكيون أنهم غارقون في مستنقع حلم دموي في العراق وأفغانستان.. حلم لا يلد إلا الحرب والدمار والتضحيات بلا عائد.
    ولذلك جاء حلم اوباما اقل تواضعا وأكثر واقعية.. يعتمد على خطة «ما لم تكسبه بالحرب احصل عليه بالسلم، وما لم تنله بالصدام اظفر عليه بالحوار».
    ولكن هل هناك حوار بلا عضلات، وسلام بلا قوة تسنده..؟
    أمريكا لا تعرف الشعارات العاطفية، فهي أرض الصراع والدماء والأحلام المعروقة والثراء المكدود. فلا أحد يحصل على ما يريد بـ «الساهل».
    فبجانب الحوار تكون العقوبات، وبجانب الحمائم يقف الصقور، ومع استخدام القوة الناعمة تكون القوة الصلبة جاهزة للعمل. وهذا واضح من الصورة التي جمعت الثلاثي الاستراتيجي، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية وسكوت غرايشن المبعوث الخاص للرئيس اوباما للسودان، وسوزان رايس مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة.
    إذن انتقلت الاستراتيجية الآن إلى الآليات المتناغمة الثلاث.. الرئاسة والخارجية والأمم المتحدة.. تحت قيادة هيلاري كلينتون قائدة الدبلوماسية الأمريكية التي تريد أن تنجح في إغلاق مختلف الملفات التي أمامها بدءاً من إيران إلى باكستان وفلسطين حتى السودان وبورما ودول أمريكا اللاتينية. فهي لا تضع نفسها في مقارنة مع كوندليزا رايس، ولكنها تقارن نفسها بزوجها بيل ورئيسها اوباما لطموحها في الرئاسة.
    ولم يكن هناك خلاف بين غرايشن والخارجية كما تصور البعض.. ولكن كان هناك حرص طبيعي على أن يؤدي كل مكلف منهم مهامه بإتقان.. فلم يكن من مهام المبعوث الخاص إلا البحث عن طريق جديد لمعالجة القضايا الإنسانية اولا ثم لفتح حوار يمكن رؤية نهايته من الآن، ولم يكن من مهام وزارة الخارجية إلا العمل على رسم سياسة متوازنة ترضي الأطراف المؤثرة في الكونجرس واللوبي اليهودي والرأي العام الأمريكي المشحون بقضية إنسانية حددت الصحافة الأمريكية حجمها ووزنها خلال السنوات الست الماضية. ولم يكن حضور سوزان رايس حفل إعلان الاستراتيجية إلا تكثيف الرؤية لعلاقة السياسة الخارجية بآلية دولية مؤثرة تنعش في الأذهان «العقوبات الدولية» وهي حاضرة في تقرير اوكامبو.
    فسوزان رايس هي شبح اوكامبو الذي طل برأسه في فقرة «العقوبات»، وشكل إحدى خلفيات المؤتمر الذي أعلن فيه عن الاستراتيجية التي تحمل عنوانا خفيا هو «الترويض»، الذي يتناسب مع نهج اوباما والديمقراطيين في المرحلة الراهنة.
    والسؤال الأهم هو كيف ستتعامل الخرطوم مع هذا النهج.. هل برؤية «إنقاذية» صرفة أم بجدول أعمال وطني ينظر بعدسة اكثر اتساعا مصطحبا دروس تجربة نيفاشا..؟!
    * الامارات العربية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 08:38 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    قالت الادارة الامريكية ان قرايشن سوف يطبق الاسترتيجية الامريكية تجاه السودان دون ان يلتقى الرئيس السودانى لانه متهم ..هذا الخبر تناقلته اجهزة الاعلام والوكالات العالمية ...
    و بعده بيومين خرج علينا مصطفى عثمان اسماعيل بهذا التصريح للاستهلاك المحلى ليس الا
    اقرا التصريح وخاصة في ما يتعلق بمقابلة جرايشن ومن ثم نعلق على الخبر




    المبعوث الأميركي يصل الخرطوم الأسبوع القادم
    إسماعيل:البشير لن يلتقي غرايشن «حتى ولو طلب ذلك»

    الخرطوم: جعفر السبكي

    يصل مبعوث الرئيس الامريكي اسكوت غرايشن الخرطوم الاسبوع القادم، لاجراء محادثات مع الحكومة بشأن الاستراتيجية الاميركية الخاصة بالتعامل مع السودان.
    وقال مستشار رئيس الجمهورية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل، في تصريحات صحفية عقب لقائه بالعمامرة أمس، ان الحكومة لاتزال تدرس الرؤية الاميركية ،مبيناً ان الاستراتيجية تضمنت بعض الايجايبات والسلبيات ،مثل موضوع الابادة الجماعية التي وصفها بالاكذوبة، لكنه عاد وقال مستدركاً"وهذا لا يمنعنا من ان نتعامل مع هذه الرؤية ،لاننا علي يقين ان اميركا دولة هامة ،ونريد لها دورا ايجابيا يحافظ علي استقرار وامن البلاد".
    ونفي اسماعيل بشدة وجود أي اتجاه للقاء بين الرئيس عمر البشير والمبعوث الاميركي ،وقال ان البشير لن يلتقيه لا في هذه الزيارة ولا في غيرها، واضاف "حتي لو طلب غرايشن ذلك فلن يلتقيه ،وموقفنا واضح في هذا الشأن".
    الى ذلك ، اكد اسماعيل ان مفاوضات الدوحة التي تحدد انعقادها في السادس عشر من نوفمبر المقبل ستكون حاسمة لمعالجة قضية دارفور.


    الصحافة 27/10/2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 08:57 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    المح الافندى فى مقاله عن دور غازى صلاح الدين القوى فى ادارة الحوار مع امريكا الى خوفه من بعض العناصر التى قد لا يعجبها الطريقة الجديدة فى تولى امر المحادثات الامريكية السودانية ..حيث قال

    ( فقد وجد الأمريكان وغيرهم من المتحاورين مع الحكومة في غازي شريكاً ذا صدقية، ليس فقط بسبب قدراته الدبلوماسية والفكرية العالية، بل لنهجه الصريح وبعده عن البهلوانيات اللفظيية المضحكة التي ميزت دبلوماسية الإنقاذ خلال معظم عهدها)



    وعندما قرات تصريح مصطفى الذى حاول فيه ان يقلب الهوبا تذكرت كلام الافندى والذى سوف انزله لكم هنا ..
    استطاع مصطفى عثمان اسماعيل ان يلعب دورا مهما فى تحسين علاقة حكومة الانقاذ بالدول العربية وساعده فى ذلك الانفصال الذى تم بين جماعة الترابى التى ناصرت صدام وغزوه وابعادهم مما جعل الدول العربية تعتقد ان النظام تغير فى سلوكه فسارعت الى عودة للعلاقات ودعم تمثل فى تمويل خزان مروى ..
    وبقدر نجاحه هنا فشل فى ادارة حوار وايجاد رؤية متكاملة لعلاقات السودان بالاتحاد الاوربى وامريكا وبقية دول العالم بل اقول ان هذا الضعف قاد الى ادانات للنظام فى محافل مهمة ومنظمات دولية توج بالبند السابع ومن ثم محكمة للرئيس واتهام وهذا عين الفشل .
    ولو الانقاذ تحاسب وزرائها اولا باول او تعرف الخطا من اول بدايته لتمت المحاسبة ولكن لانهم لم يتعاملوا بالاسس السليمة فى مبدا الثواب والعقاب والمحاسبة انفرط كل شىء واصبحت سياستهم سياسة اليوم باليوم على وزن رزق اليوم باليوم تقوم على رد الفعل والتصريحات النارية فى اجهزة الاعلام
    وكنا عندما نقول ذلك هنا لا يعبا لقولنا الى ان اعترف امس صلاح قوش وقال اننا بصدد وضع استراتيجية ثابتة لسياستنا بدلا عن سياسة اليوم باليوم واعترف لاول مرة بانهم لا يملكون سياسة ثابتة

    نتواصل

    (عدل بواسطة الكيك on 27-10-2009, 09:22 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 09:08 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    قوش): تضخم الأجهزة قاد لقيام المستشارية الأمنية

    الخرطوم: مجاهد - سامية

    اعتبر الفريق أول صلاح عبد الله (قوش) مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومي، أنّ الانهيار أو الخلل في خدمات أي من مؤسسات الدولة، خاصة الخدمية، يمثل تهديداً للأمن القومي، وضرب مثالاً بالمياه، ونقص المخزون الاستراتيجي كمهدّدين، وأضاف (قوش) في ورشة العلاقات السودانية الأمريكية بفندق السلام روتانا أمس، أنّ تضخم الأجهزة الأمنية، وأسباباً أخرى - وصفها بالملحة - قادت لقيام مستشارية الأمن القومي، وقال إنّه كان يشعر بضرورة إنشائها مُنذ أن كان يدير جهاز الأمن.وكشف (قوش)، أنّ المستشارية ستعكف على كيفية تقوية عناصر القوة الشاملة للدولة، بما في ذلك الأجهزة القائمة على تنفيذ القانون، وأضاف أنّ المستشارية ستركز على الأجهزة الموجودة لتنقلها من الهرولة اليومية (سياسة رزق اليوم باليوم) إلى إطار سياسات وإستراتيجيات مدروسة وممرحلة تستند إلى الأفكار القائمة على المعلومات، وشدّد (قوش) على أنّ المستشارية مُؤسّسة قومية هَمّها الاستفادة من كل العقول السودانية على أساس الانتماء للوطن والأمة.
    من جَانبه قَال نصر الدين والي مدير إدارة الأمريكيتين بالخارجية، إنّ السمة الأساسية للإستراتيجية الأمريكية الجديدة إزاء السودان هي الإيجابية، وقال إنّ بصمات سكوت غرايشون المبعوث الأمريكي بارزة فيها، واعتبر أن الأخير ومَن معه نجحوا في إدخال سمات إيجابية على الاستراتيجية، وأضاف أنّها رفعت الثقة في أن تعمل التيارات المختلفة داخل الإدارة الأمريكية لتحقيق ذات الهدف، وفتحت إطار التعاون مع شركاء آخرين كالصين، وكشف والي أنّ غرايشون أبلغ سفير السودان في واشنطن بأنّ دعوة الحركات المسلحة للتفاوض إحدى المحفزات في الاستراتيجية، فيما تمارس الضغوط إذا ثبت دعم السودان لحركة حماس، أو وجود علاقة مُباشرة له بإيران وسوريا تضر بالأمن القومي الأمريكي، أو في حالة وجود جوزيف كوني داخل الأراضي السودانية بعلم الحكومة.
    ووصف د. لام أكول وزير الخارجية السابق رئيس الحركة الشعبية «التغيير الديمقراطي» الإستراتيجية الأمريكية الجديدة بالمتناقضة، وأضاف أنّها خليطٌ من وجهات نظر داخل الإدارة، وأنّها قامت على افتراض أن نظام الخرطوم لا يتحرك إلا تحت ضغط، وقال إنّ البعض في أمريكا يعشعش في ذهنهم تغيير النظام عبر أساليب كالانتخابات أو المحكمة الجنائية، وعدّد ثلاث سمات في الإستراتيجية اعتبرها جديدة، هي التركيز على الانخراط في عملية السلام، ومخاطبة أكثر من طرف، والإشارة إلى إصلاح بعض الجوانب في الجنوب.وأقرّت الورشة مجموعة توصيات تَوطئةً للدفع بها إلى قيادة الدولة، منها دعم «اليونميد»، وضرورة العمل مع اللوبيات المؤيدة والمعارضة داخل الولايات المتحدة، والحفاظ على التفاعل الإيجابي مع واشنطن، وحَث الحركات المسلحة على تحقيق السلام، وتوحيد الخطاب الحكومي، وتَنشيط آليّات تَنفيذ اتفاقية نيفاشا، والعمل على تحسين صورة السودان داخل أمريكا، ودعوة الإدارة الأمريكية لمعاملة السُّودان بعدالة واحترام دوره الإقليمي، وترفيع مستوى التمثيل الدبلوماسي في واشنطن.

    الراى العام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 09:15 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الإدارة الأمريكية والإرادة السودانية ...


    بقلم: د. حيدر ابراهيم علي


    الاثنين, 26 أكتوبر 2009 12:13





    حازت الاستراتيجية الامريكية الجديدة علي اهتمام سوداني كاسح بصورة تثير الدهشة والحيرة. ومصدر الدهشة هو: هل انتقل مصدر القرار السياسي السوداني الي واشنطون.كما يحتار المرء:هل هذه نفس امريكا التي دنا عذابها؟ وقد كان الترقب الذي سبق صدور القرار يوحي فعلا بأن مصير القرار السوداني أو تحديد اتجاهاته قد عبر الاطلنطي الي الولايات المتحدة.ولا أدري لماذا تذكرت الرئيس أنور السادات حين كان يقول بأن 99% من أوراق حل القضية العربية في يد أمريكا.وهل هذه النسبة صالحة للأزمة السودانية أم أن كل الاوراق وضعت تماما في يد امريكا؟ ويبدو أن النظام والمعارضين له،يشتركون في نفس العقيدة.فقد كان الشريك الأكبر في الحكم – المؤتمر الوطني – قلقا ومرتبكا في انتظار الادانة والعقوبات أو الرحمة، والتي يسمونها الجزرة.وفي نفس الوقت،كان المعارضون يجهزون أنفسهم للشماتة وتخويف النظام بالعصا الامريكية.لذلك عندما جاءت القرارات والتوصيات مخففة – حسب التقدير السوداني الرسمي – وسخر منهم المؤتمر الوطني ولم يستثني حتي شريكه.وهذه المواقف وردود الفعل تؤكد شيئا واحدا مؤسفا،وهو غياب الارادة الوطنية السودانية بعد أن ضاعت قبلها السيادة الوطنية.فقد صار أمرا عاديا أن تناقش السياسة الوطنية في واشنطن أو برقبة واشراف امريكي في جوبا والخرطوم.فقد أصبح من المعتاد "استدعاء" الشريكين عند بروز أي أزمة أو عقبة أمام اتفاقية السلام الشامل.وهكذا قدمت الولايات المتحدة الامريكية نفسها كضامن وحيد ومطلق لاتفاقية السلام الشامل.

    يمكن القول بأن نظام الانقاذ ظل بصورة منتظمة يفرط في السيادة الوطنية ،

    بوعي أو لاوعي،وإن كنت أظنه واعيا وقاصدا دائما لما يفعل ،ويمر ذلك من خلال التقليل المستمر من قيمة الانسان السوداني.فقد كانت الاولوية والاستراتيجية الثابتة ةاللامتغيرة هي التمكين والامساك بالسلطة مهما كان الثمن .وهذا السلوك الذرائعي لا يعبأ كثيرا بالوسائل النبيلة ولابد لصاحبه من أن يمتلك ضميرا غير يقظ ولايوخز.لان علي صاحبه أن يرتكب أمورا صعبا في المعايير العادية .ومن أول نتائج هذه الآلية في التمكين السقوط في دورة التدويل الشيطانية والتي لا قرار لها أي بلا نهاية أوقاع،حين يسقط فيها الانسان.وولج نظام الانقاذ بوابة التدويل من خلال سياسة عزل المعارضة وعدم الاعتراف المباشر بها.ولذلك ركن النظام في حل ازماته الي الوساطات والمبادرات الخارجية .وكل ذلك لكي يبعد المعارضة من مناقشة القضايا الوطنية والجلوس معها.لذلك اصبحت ابوجا ونيفاشا والنرويج وبروكسل وحتي جيبوتي أقرب اليه من إي مكان داخل السودان يجمعه مع معارضيه.وهكذا تبعثر دم السيادة الوطنية السودانية في انحاء المعمورة.وصار السودان أكثر دولة في العالم،وقد يكون في التاريخ المعاصر،تستقبل الوسطاء والمندوبين الخاصيين للرؤوساء والدول والمنظمات الاقليمية والدولية.ومن ناحية حركة النظام،يجوب ممثلوه وموظفوه العالم من فنزويلا الي فيتنام.وهذا القول ليس مجرد ادعاء او فرضية،اذ من الممكن بسهولة رصد جولات القادمين والمغادرين من اخبار الاستقبال والمغادرة.وهذا ليس دليلا علي أهمية السودان،بل يدل علي قلق وانزعاج العالم من نتائج سياسيات النظام الحمقاء التي قد تضر بكل المنطقة.ورغم وجود أكثر من سبعة وزراء خارجية ومستشاريين ومقتحمين،لم تعد للسودان سياسية خارجية.بل اصبحت السياسة الداخلية هي السياسة الخارجية للسودان وللمجتمع الدولي.وهكذا افلت الزمام الامور من الحكام وانتقل الي الخارج.

    ولان السودان لم يعد سيد أمره،فيجب الا نستغرب وجود الآلاف من القوات

    غير السودانية – ولا تهمني تسميتها هجين أو دولية – ولكن المهم أنها غير سودانية ومكلفة بحفظ السلام داخل التراب الوطني.هل يوجد تفريط وانقاص للسيادة الوطنية أكثر من هذا؟ويضاف للقوات الاجنبية، المنظمات الانسانية الاجنبية والتي تقوم بالمهام التي تقع في صميم دور الدولة الوطنية وواجباتها تجاه مواطنيها.وحين اخذت النظام غضبة عليها بسبب موقف بعضها من المحكمة الجنائية،تم طرد بعضها وطلب من المنظمات الباقية أغرب طلب ،أريد به تأكيد سيطرة النظام علي البلاد.فقد طلب منها توصيل الاغاثة الي السودان وليس لها حق توزيعها!علما بأن الدولة الوطنية ترفض فكرة" الاغاثة" الاجنبية اساسا،وليس رفض توزيعها فقط!وهذا يعني أن أعدادا هائلة يتم اطعامها وعلاجها وتعليمها وتوفير المياه لها من قبل جهات ليست لها صلة بالدولة الوطنية.وهذا بالتأكيد خصما علي السيادة الوطنية وبالتالي ايضا هو اضعاف للارادة الوطنية.

    عمل نظام الانقاذ في سبيل التمكين،علي افراغ البلاد من المواطنين،ولا أتحدث

    عن نزيف الكفاءات،بل عن حرمان المواطن من حق العيش علي تراب وطنه والانتماء له.وأصبح الوطن حقيبة سفر،تحريفا لدرويش،اذ حرم المواطنون من حق العمل والتعليم المجاني والعلاج اللائق بالاضافة لعدم ضمان حريته كاملة والتي تهددها قوانين استثنائية فظة.ولذلك،علينا الا نستغرب حين يتدافع السودانيون عبر صحراء سيناء الي اسرائيل،الا يقول لسان حالهم:الموت أحبّ اليّ من ذلك الوطن الذي لا يضمني؟وهنا لابد من جملة اعتراضية،حين يتحدث عن اكتساح الانتخابات،فهي ليست مجرد صناديق في دوائر محددة،فهؤلاء المهاجرون وغيرهم صوتوا باقدامهم وتذاكر سفرهم ضد الانقاذ والمؤتمر الوطني.ومن أسوأ مظاهر التنازل عن السيادة الوطنية، موقف النظام من الدفاع عن مواطنيه المجودين في الخارج حين يتعرضون للظلم والاضطهاد. فالنظام – غالبا – ما يضع مصالحه في كسب تلك الدول علي حساب الدفاع عن مواطنيه.وأمامنا الاخيرلمعاملة السودانيين في ليبيا،وبالمناسبة لقد دأب النظام السوداني علي الصمت عن ممارسات ليبيا تجاه السودان عموما.فالنظام يطمع في أن تقوم ليبيا علي الضغط علي الفصائل الدارفورية للتفاوض مع النظام ،وهذا لن يحدث ابدا. وذلك لأن هذه الفصائل هي الورقة الفعّالة للضغط علي السودان،وابقائه في حالة خضوع أو صمت.ويستحيل ان يثور السودان علي ليبيا مهما فعلت في المواطنين السودانين،حسب صفقة التنازل مقابل وهم حل أزمة دارفور بجهد ليبي.ويمكن متابعة اهمال النظام لمواطنيه في حالات كثيرة مؤكدا تراجعه المستمر عن تأكيد سيادته الوطنية.ولا اريد الدخول في تفاصيل معاملة جواز السفر السوداني،اذ عليك ايها القاريء زيارة اي سفارة أو قنصلية أجنبية وتري منظر تدافع السودانيين في الهجير.واغلب السفارات لا تكلف نفسها بناء مظلة ولا تسمح لهم بالانتظار في الداخل.ويغيب عن قاموس الدولة الوطنية السودانية مفهوم يسمي :المعاملة بالمثل.وقبل فترة قصيرة هددت مصر علنا دول الاتحاد الاوربي بأنها سوف تلجأ الي هذا المبدأ لمعاملة رعايا تلك الدول حتي الدبلوماسيين منهم. أما في الداخل،فهناك وطنان وليس وطنا واحدا يتسع للاختلاف والتدافع،فقد تدخلت السلطة السياسية لاعادة توزيع الحقوق بانحياز معلن يفرق بين اصحاب الولاء والمخالفين.وهنا يساعد النظام في اضعاف الشعور بالانتماء الوطني،لأن المواطنة ببساطة حقوق وواجبات.وقد حرمت الانقاذ غالبية السودانيين من أبسط حقوقهم الاساسية.واجبرتهم علي أن يقفوا متفرجين لما يدور في الوطن وما يحدث له.ويستحيل في مثل هذه الوضعية أن تمارس أي دولة سيادتها الوطنية لأن شرعيتها مشروخة بسبب انفضاض مواطنيها عن مساندتها.ولذلك هي تجبر الناس – ترغيبا أو ترهيبا – علي الخروج لتأييدها.ومن ناحية اخري،تضعف الارادة الوطنية لأن المواطنين اصبحوا مجرد رعايا فاقدين لحق المشاركة الايجابية في ادارة شوؤن وطنهم.

    لا يسمح مقام مثل هذه المقالات بالاسهاب والتفصيل،لذلك ما تقدم هو رصد

    سريع لمظاهر التراجع والتنازل عن السيادة الوطنية ،ولوهن وضعف الارادة الوطنية؛والمبدأن مترابطان.ولذلك،كانت الاستراتيجية الامريكية الاخيرة استغلالا جيدا لهذه الوضعية،وتتويجا لنجاح الضغوط الامريكية التي لا ترضي بالقليل.ولكن الكثير من المسوؤلين مارسوا الانبطاح التام حين تحدثوا عن بعض الايجابيات في وثيقة أكدت علي الابادة الجماعية.وقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن كل المواقف الدولية ومدي تشددها أو مرونتها يقوم حول:هل هناك ابادة جماعية أم لا؟أما الأمر الثاني الهام،فهو التدخل السافر في الشوؤن الداخلية من خلال تحديد ماذا يجب أن يفعل السودان لكي يكسب ود امريكا؟ وأشد ما استفزني الحديث عن الحوافز! هل يعقل أن تنتظر دولة ذات سيادة حافزا خارجيا لكي تحسن معاملة مواطنيها أو أن هذا واجب طبيعي ومن صميم فعل الدولة الرشيدة؟ كان من المفروض أن يصيح اصحاب الحناجر الذين يقلقون مضاجعنا في اتفه الموضوعات في وجه امريكا،رافضين ان تحفزّهم للقيام بالواجب والامانة الشعبية والربانية.ولكن يحدث العكس فهم يفتحون افواهم في انتظار الحوافز.هذا وضع غريب وشاذ ان تنتظر الدولة المتحكمة بنا شهادة حسن سير سلوك من دولة الاستكبار.وفي نفس الوقت ترفض أي نصيحة أو مطلب يأتيها من جوبا أو ام درمان.وهي عنيفة وغاضبة وهددة ومتوعدة حين تأتيها مثل هذه النصائح الخجولة والمؤدبة.وتتلاطف في استقبال وعيد ناظر المدرسة العالمية.وصدق من قال:أسد عليّ وفي الحروب نعامة.

    لاحظت وسط هذا الضجيج والضوضاء،استدراك بعض المسوؤلين وشعورهم

    بأن دولتهم ذهبت بعيدا في الانبطاح.فقد صرح الدكتور غازي صلاح الدين،مستشار رئيس الجمهورية،في لقاء صحفي:-" نحن نؤمن بأن مشاكل السودان يحلها السودانيون أنفسهم، وسنظل نعمل وفق هذا المبدأ،ولكن أي مساهمة نزيهة للمساعدة في معالجة تلك المشاكل نقبل بها وسنتعامل مع امريكا وفقا لذلك،مقيدين في ذلك بمبادئنا ومصالحنا الوطنية."(الاحداث20 اكتوبر2009)وهذا ما قلنا به دوما ولكن السلطة المتمكنة ذات اذن صماء.وللأسف نقول للسيد المستشار لقد تأخر الوقت كثيرا بعد أن وضعتم كل اوراق اللعبة في يد امريكا،وعليكم التعايش مع علاقة الحب/الكراهية حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا.والأمر الآن أقرب من حبل الوريد.كذلك طالت الصحوة الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل،مستشار رئيس الجمهورية،وصرح بأن الحكومة بصدد دراسة وصياغة استراتيجية سياسية للتعامل مع الولايات المتحدة الامريكية تقوم علي مبدأ المعاملة بالمثل(كنت اظنها موجودة اصلا!).ويؤكد اهمية هذه العلاقة.ولكن السودان لن يتخل عن ثلاثة مبادئ،وهي: الاحترام المتبادل،والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.واضاف:-"إن الاستراتيجية التي عرضت بصورتها الحالية نحن نرفضها رفضا باتا".(التيار24 اكتوبر2009).ويأتي علي رأس اشكال الاحترام المتبادل ضرورة اشتراط مقابلة المبعوثين لرئيس الجمهورية كرمز لسيادة الدولة.ولايوجد أي مبرر أن يتجول المندوبون في بلاده ،رامين بأي كياسة أو دبلوماسية.والعجيب قبول المسؤولين السودانيين لهذه الوضعية وتجاهل الدلالات التي تحملها من إهانة لنا كلنا كمواطنين سودانيين.فأنا كمواطن سوداني رغم معاضتي لسياسات الحكومة،ولكنني اجد في هذا السلوك اهانة شخصية لأنه يحكم السودان بغض النظر عن طريقة الحكم وطريقة الوصول الي الحكم.فكما احمل جنسية سودانية وجواز سوداني وأقف للسلام الجمهوري،فالرئيس ضمن هذه الرموز،اعارضه وأعمل علي اسقاطه في الانتخابات ولكن لا اقبل ان يتجاهله الاجانب وعلي أرضه.وهنا يمكن أن يكتمل الاحترام ياسيادة المستشار،ولكن أن يتجول قريشن في السودان وكأنه في دولة بلا رئيس،فانتم تفرطون في السيادة الوطنية عمدا.

    يظهر في هذا المقال التركيز علي السيادة الوطنية أكثر من الارادة الوطنية.

    ولكن هذا التمهيد يقودنا بسلاسة الي موضوع الارادة الوطنية في المقال القادم.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2009, 09:18 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    أمريكا والسودان وتأثير غازي ..

    بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي
    الأحد, 25 أكتوبر 2009 20:40






    (1)

    هناك مبالغة كبيرة في التحليلات التي تناولت الإعلان الأمريكي الذي طال انتظاره حول سياسة إدارة أوباما تجاه السودان، ووصف الإعلان بأنه تحول من الصدام إلى التعاون. ولعل الأدق هو وصف ما حدث بأنه توضيح لسياسة الإدارة وحسم بعض التناقضات الموضوعية والشخصية في داخل الإدارة. نعم، حسم الإعلان أمر ولاية مبعوث الرئيس سكوت قرايشن غير المنازعة على هذه السياسة، وركز على التوجه العملي عوضاً عن الشعارات والأيديولوجيا، وكلاهما تطور إيجابي. ولكن التناقضات الأهم ما تزال قائمة.



    (2)

    منذ مطلع التسعينات اتخذ التجاذب حول السياسة الأمريكية تجاه السودان طابعاً مزدوجاً: مؤسسياً- أيديولوجياً. فمن جهة كان هناك الكونغرس ومجلس الأمن القومي، وهما يتخذان موقف التشدد والمواجهة، يدعمهما في ذلك الناشطون المدنيون في المؤسسات الطوعية والدينية. وعلى الجانب الآخر كانت هناك وزارة الخارجية ونهجها البراغماتي وتركيزها على النتائج الملموسة. واتخذت الدورة المعتادة الشكل الآتي: تكون لوزارة الخارجية في البداية اليد العليا في رسم وتنفيذ السياسة؛ تواجه الخارجية بتحد من قبل الصقور يؤدي لتولي الصقور المهمة وإقصاء المعتدلين من الخارجية؛ تنتهي سياسة الصقور بكوارث وفشل ذريع، فيعود الأمر إلى يد المعتدلين، و"يعتدل" الصقور معهم. ثم تبدأ الدورة من جديد.



    (3)

    باراك أوباما قرر اختصار الطريق وتولية البراغماتيين الأمر وحشد الصقور خلفهم، مع تقديم تنازلات مهمة للصقور. وأوباما وفريقه في هذا مكرهون لا أبطال، لأن هناك خارطتا طريق مرسومتان على الأرض، هما اتفاقية السلام الشامل من جهة، وعملية سلام دارفور عبر وساطة الدوحة ودور القوات الهجين هناك من جهة أخرى. وليس لدى الصقور -كما لم تكن لدى إدارة بوش من قبل- بدائل عملية عن هذا النهج، خاصة مع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية، بعد أن ضيعت الإدارة السابقة وقتاً ثميناً في المماحكات اللفظية حول دارفور.



    (4)

    يمكن الإشارة هنا إلى ما يمكن تسميته "تأثير غاري" (the Ghazi Effect) في ترجيح كفة المعتدلين عموماً وقرايشن خصوصاً في فريق أوباما. فقد كان لتكليف د. غازي صلاح الدين، مستشار رئيس الجمهورية ورئيس كتلة المؤتمر الوطني البرلمانية، مهمة الاتصال بالإدارة الأمريكية ثم بعد ذلك ملف دارفور، أثراً حاسماً في ترجيح النهج الداعي للتعامل الإيجابي مع الحكومة. فقد وجد الأمريكان وغيرهم من المتحاورين مع الحكومة في غازي شريكاً ذا صدقية، ليس فقط بسبب قدراته الدبلوماسية والفكرية العالية، بل لنهجه الصريح وبعده عن البهلوانيات اللفظيية المضحكة التي ميزت دبلوماسية الإنقاذ خلال معظم عهدها.



    (5)

    غازي كان تقليدياً يحسب على صقور الإنقاذ، وهذه ليست دائماً مشكلة في المفاوض، لأن هذا قد يطمئن محاوريه على أن ما يوافق عليه لن يجد مقاومة من المتشددين، خاصة وأنه يتمتع بشعبية لا ينافسه فيها قيادي آخر بين شباب الحركة الإسلامية (أو ما بقي منها). وقد لعب غازي الدور الحاسم في مفاوضات سلام الجنوب حيث كان مهندس بروتوكول ماشاكوس في يوليو عام 2002، وهو اتفاق السلام الحقيقي، لأن كل ما جاء بعده كان، على أهميته، مجرد شروح وهوامش عليه. وقد أصبح غازي مؤخراً من أنصار التحول الديمقراطي والداعين من داخل صفوف المؤتمر الوطني للتعامل مع استحقاقاته وإعداد العدة للتعامل الإيجابي معه. كما أنه لا يكابر في الاعتراف بإخفاقات النظام وما وقع من تقصير، بخلاف كثير من رموز النظام ممن يتحول الحوار معهم بسرعة إلى ما يشبه تسلق حائظ أملس ملطخ بالزيت.



    (6)

    هناك بالطبع أسئلة يطرحها المتحاورون مع النظام من أهل الداخل والخارج، أهمها إلى متى ستصبر الفئة المتمكنة على غازي، بعد أن كانت قد أقصته من قبل كما انقلبت على نائب الرئيس علي عثمان محمد طه (الذي عاد بدوره إلى الواجهة بقوة في الأيام الأخيرة) بتهمة التهاون في التفاوض في ملفات الجنوب ودارفور. وهذه أسئلة مشروعة سيجيب عليها الوقت، ولكن بسرعة كبيرة.



    (7)

    المبعوث الأمريكي قرايشن يواجه بدوره مشكلة إقناع صقور الإدارة بما يتوصل إليه من تفاهمات مع الحكومة السودانية. وقد كبلت الاستراتيجية المعلنة يديه بإلزامه بالتشارو المستمر مع قلاع التشدد في الكونغرس وغلاة الناشطين من أمثال تحالف إنقاذ دارفور، كما أنها اشتملت على مواقف مسبقة مثل دعم المحكمة الجنائية والإصرار على تسمية ما يحدث في دارفور بأنه إبادة جماعية. وعليه فإن التوازنات التي أدت إلى تبني الاستراتيجية قد حملتها بتناقضات قد تكبلها في الأداء العملي. فكيف يمكن لقرايشن تشجيع الحركات المتمردة على التفاوض مع حكومة تمارس في حقهم الإبادة الجماعية؟ وكيف تتعاون الإدارة مع الحكومة السودانية ثم تطالب بتسليم مسؤوليها للعدالة الدولية؟



    (8)

    وبغض النظر عما احتواه الملحق السري حول العقوبات والحوافز فإنه سيكون من الصعب على الإدارة أن تقدم للسودان أي حوافز ملموسة قبل تحقيق سلام شامل في دارفور وإلا واجهت نقمة حلفائها الناشطين، مما سيحرم السياسة المعلنة من المرونة التي كان يفترض أن تكون أهم فضائلها.



    (9)

    مهما يكن فإن الأهداف المعلنة للاستراتيجية الجديدة (تحسين أوضاع السودانيين في كل المجالات، إنهاء الصراع في دارفور وتقديم معونات كبيرة لإعادة الإعمار هناك، التطبيق الأمثل لاتفاقية السلام في الجنوب لمصلحة الاستقرار والتنمية وتقديم العون لتحقيق هذه الأهداف) يجب أن تكون كذلك أهداف الحكومة السودانية وكل القوى السياسية السودانية. وستمتحن الأيام القادمة صدق الصادقين من كل جانب في الالتزام بما ألزموا به أنفسهم من توخ لمصلحة البلاد والعباد.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 00:31 AM

Mohamed Suleiman
<aMohamed Suleiman
تاريخ التسجيل: 28-11-2004
مجموع المشاركات: 19731

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الأخ الكيك
    لك التحية و الإحترام
    أنه من المضحكات المبكيات أن يخرج علينا الطفل الكعجزة بنكتة ان البشير هو الذي يرفض مقابلة قريشن .. بعد أن قرأ و سمع العالم كله من وزيرة الخارجية الامريكية أن المبعوث الامريكي غير مسموح له بمقابلة البشير بأي صورة كانت ...
    و إمعانا في مرمغة أنف الطفل المعجزة في طين الإهانة, اليوم يعلن أوباما تجديد العقوبات علي حكومة البشير ..
    من البي بي سي:

    Quote:

    آخر تحديث: الثلاثاء, 27 أكتوبر/ تشرين الأول, 2009, 22:09 GMT
    واشنطن تمدد للعقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان

    اعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما يوم الثلاثاء تمديدا رسميا للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على السودان ولمدة عام كامل، وذلك في رسالة وجهها الى الكونجرس الامريكي.

    وقال اوباما ان سياسة الحكومة السودانية وسلوكها يشكلان خطرا مستمرا على الامن القومي والسياسة الخارجية الامريكيين.

    يأتي هذا التمديد للعقوبات في اعقاب القرار الذي اعلنه اوباما في وقت سابق هذا الشهر بمواصلة الضغوط على السودان مع عرض حوافز جديدة عليه لوضع نهاية للعنف في دارفور، وذلك في اطار اعلان البيت الابيض للسياسة التي سيتبعها حيال الخرطوم.

    قال أوباما في رسالته الى الكونجرس: "ان ادراكنا واهتمامنا بتحقيق السلم والأمن في المنطقة يجعلنا ندعو المجتمع الدولي للتعامل مع الموضوع بحس وبمسؤولية وبشكل سريع".

    تحذير

    وحذر من أن السودان سيقع في مزيد من الفوضى ان لم يكن هناك تحرك سريع .

    واختتم أوباما قائلا : " إذا تحركت حكومة السودان من أجل تحسين الوضع على الأرض والعمل من أجل السلام ستكون هناك حوافز وإن لم يحدث ذلك فسيكون هناك ضغط متزايد من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

    ويرى المراقبون أن تجديد العقوبات يهدف للضغط على الحكومة السودانية للإسراع بتنفيذ توصيات استراتيجية أوباما الجديدة التي اعلنت مؤخرا.

    يشار الى ان العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان تطال المجالين التجاري والاستثماري كما تمنع التعاملات المالية مع اشخاص ومنظمات يعتقد ان لهم علاقة بما تصفه الولايات المتحدة بـ"الابادة الجماعية" التي تنفذها الخرطوم في اقليم دارفور.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 03:39 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: Mohamed Suleiman)

    شكرا محمد سليمان
    على ايرادك للخبر والتعليق على خبر مصطفى ..
    وكمان وجدت فى سودانايل مقال مهم لعلى حمد ابراهيم عن هذا الموضوع المهم
    اهديه لكم وللقراء الكرام من المهتمين




    لا جديد فى سياسة اوباما الجديدة حول السودان ...
    بقلم: د. على حمد إبراهيم
    الجمعة, 23 أكتوبر 2009 18:30


    فى يوم الاثنين الموافق للتاسع عشر من اكتوبر 2009 ، وفى مقر وزارة الخارجية الامريكية ، قامت وزيرة الخارجية الامريكية ، السيدة هيلارى كلينتون ، قامت بتقديم وشرح السياسة الامريكية الجديدة حول السودان والتى كانت مدار بحث ونقاش طويل بين اركان المجموعة المختصة بملف السياسة الخارجية الامريكية ، وعلى رأسها الوزيرة هيلارى كلينتون ، ومعاونيها : السفيرة سوزان رايس ، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة . والجنرال سكوت غريشون ، مبعوث الرئيس اوباما الى السودان . قدمت الوزيرة كلينتون باختصار بعض جوانب السياسة الامريكية الجديدة حول السودان دون الدخول فى تفاصيل كثيرة لأن كثيرا من جوانب السياسة الجديدة ما زالت سرية ولم يعلن عنها بعد . وتبع الوزيرة كلينتون فى الحديث والتعليق كل من السفيرة سوزان رايس ثم الجنرال غريشون . ولم يخرج ما قالاه عن دائرة تكرير ما قالته الوزيرة والتأكيد عليه . ولاحظت الصحافة الامريكية محاولة كل من السفيرة رايس والجنرال غريشون اظهار انسجامهما خلف السياسة الجديدة التى يرى الصحفيون انها جاءت مائلة اكثر الى خط السفيرة رايس المتشدد ضد السودان. و يرى المتابعون ان السفيرة رايس تقف فى خط مضاد للخط المعتدل والمتوازن الذى ظل يتبناه الجنرال غريشون منذ تكليفه بالملف السودانى فى مارس الماضى . ويذكر ان التجاذب بين السفيرة رايس والجنرال غريشون حول السياسة الواجبة اتباعها ازاء السودان كان قد طفح الى العلن فى الاعلام الامريكى.
    لخصت الوزيرة كلينتون السياسة الجديدة تجاه السودان بأنها تهدف الى وقف العذابات الانسانية الطويلة فى السودان ،والى تحقيق السلام الاكيد فيه ، والى منع تحول السودان الى ملاذ آمن للارهاب .
    وقالت الوزيرة كلينتون : انه لكى يتم الوصول الى هذه الاهداف ، فان ادارة الرئيس اوباما تختط هذه السياسة الجديدة تجاه السودان التى توازن بين الحوافز والضغوط تجاه السودان .وربطت الوزيرة كلينتون بين تقديم هذه الحوافز الى الحكومة السودانية وبين قيامها بالخطوات التى تساعد على تحقيق هذه الاهداف . وفى حال فشلت الحكومة السودانية فى القيام بهذه الخطوات ، فان الحكومة السودانية ستواجه بمزيد من الضغوط والعقوبات . الوزيرة كلينتون لم تدخل فى اى تفاصيل عن نوع الضغوط التى سوف يتعرض لها السودان فى حالة فشله فى الايفاء بما هو ضرورى لانجاح هذه السياسة الا ان الصحافة الامريكية اشارت الى تصريحات صادرة عن البيت الابيض تتحدث عن زيادة تشديد العقوبات المطبقة حاليا على السودان فى القريب العاجل . ولاحظ المراقبون انه مطلوب من السودان ، من ضمن الخطوات المطلوب منه السودان القيام بها ، التعاون مع الولايات المتحدة فى الحرب ضد الارهاب. ولعله من الطريف جدا ان تتحدث ادارة الرئيس اوباما عن خطوات يتوجب على السودان القيام بها تجاه حرب امريكا العالمية ضد الارهاب. ويحق لأى شخص متابع لهذه القضية أن يتساءل عما اذا بقى هناك شئ لم يقدمه السودان لحرب امريكا العالمية ضد الارهاب .ففى السنوات الاخيرة طفح الحديث العلنى من مسئولين سودانيين وامريكيين عن تفاصيل العون الذى قدمه السودان لهذه الحرب المشكوك فى نتائجها واهدافها البعيدة والقريبة ، من تقديم ملفات ومعلومات عن النشاط الارهابى الاصولى الذى ارتبط اسم السودان باهم قادته فى منتصف التسعينات. بل ان رئيس جهاز الاستخبار السودانى كان يتردد على الولايات المتحدة ويستقبل بحفاوة تصل الى درجة تخصيص احدى طائرات اجهزة الاستخبار الامريكى لنقله من بلده الى امريكا والعكس . بل وتحدث مسئولون استخباريون سودانيون علنا عن أن امريكا وليس السودان هى المستفيد الاكبر من تعاونهم معها لأن للسودان خطوطا متوغلة فى المنطقة بصورة لا تتوفر لامريكا . فى الاسيوع الحالى صرح رئيس جهاز الاستخبار السودانى الفريق محمد عطا بأن تعاون جهازه مع امريكا خدم قضايا موقوفين فى الخارج وحقق اهدافا اخرى. ولكن الجنرال لم يقل كم عدد الذين اوقعهم هذا التعاون فى الشباك الامريكية. فى احدى زيارته الى واشنطن ، اضحك الدكتور قرنق مستمعيه كثيرا وهو يتحدث اليهم فى قاعة فندق (دبل ترى هوتيل)الفخيم حين اخبرهم بأن المسئولين الاستخباريين السودانيين ، بعد ان سلموا المسئولين الاستخباريين الامريكيين عدد ثلاثمائة ملف استخبارى ، سألوا الامريكيين عما اذا كانوا يرغبون فى المزيد . السؤال هو هل يحتاج السودان الى مزيد من التهديد اذا لم يتعاون استخباريا ضد الارهاب والارهابيين وقد قدم ما قدم . ام انها نظرية الدومينو الشهيرة يدور فى محورها السودان المغلوب على امره.
    يذكر ان السناتور اوباما كان اكثر تشددا ضد السودان مما هو عليه اليوم اثناء حملته الانتخابية. فقد كان يطالب بانزال عقوبات رادعة ضد القيادة السودانية الى جانب اقامة وتحديد منطقة حظر طيران فى بعض الاجواء السودانية. الآن تحاول ادارة الرئيس اوباما تفسير تحول موقف الرئيس اوباما من الشدة المطلقة الى نوع من اللين فى التعامل مع الشأن السودانى وتتحدث الادارة عن ضرورة التعامل مع الاعداء والخصوم متى كان ذلك يفتح نافذة للمضى قدما لى الامام. فى هذه النقطة بالذات يبدو موقف الادارة قريبا جدا من موقف الجنرال غريشون مبعوثها الى السودان الذى يقول ان الابادة فى السودان قد انتهت الآن . وان ما بقى منها لا يتعدى كونه أثرا من آثارها . وان رفض التحدث الى قادة النظام فى السودان لا يمكن ان يساعد على نجاح أى سياسة لحل الاشكال السودانى المعقد . بل ويقترح الجنرال غريشون رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب كحافز من ضمن الحوافز التى ظلت تتحدث عنها ادارة الرئيس اوباما. وكما كان متوقعا فقد جرت افكار الجنرال غريشون عليه غضب مجموعات متعددة من الناشطين الامريكيين وعددا آخر من المشرعين فى مجلسى الكونجرس. تشدد الوزيرة كلينتون ضد السودان الذى ابدته وهى تقدم السياسة الجديدة قد لا يكون اكثر من ذر الرماد فى العيون ارضاءا لبعض المشرعين الامريكيين الذين بينهم وبين السودان حرب داحس والغبراء لاسباب ليس من بينها تحقيق ما يرغب فيه شعب السودان الذى جعلته امريكا يجلس على اطراف السياج متفرجا وهى تقرر فى مصائره بما قد يفتت وحدته فى القريب العاجل ويمزق السودان اربا اربا.
    الوزيرة كلينتون وهى تعدد السمات الرئيسية لسياسة الرئيس اوباما حول السودان ، لم تقل جديدا. لقد اعادت الوزيرة انيقة الكلمات وانيقة المظهر ، اعادت تدوير نفس السياسة التى اتخذها الرئيس بوش حيال السودان خلال سنواته الثمان . فالرئيس بوش ، ومن خلفه كونجرس كان معاديا للسودان بشكل سافر ، اشبع السودان تهديدا ووعيدا ومقاطعة وعقوبات دون ان ينفذ أى من تلك التهديدات . وقد تولى بعض المشرعين البيض و السود مهمة قيادة الحملة ضد السودان باعتباره بلدا يمارس الرق . وعرضت صور لاشخاص ذوى بشرة مشابهة لبشرة السودانيين العرب وهم يحملون اكياسا من النقد وهم يبيعون ويشترون العبيد . وكانت الصحافة البريطانية قد كشفت فيما بعد زيف تلك الصور ودبلجتها. ومن المشرعين الذين اساءوا لصورة السودانى من اصول عربية فى تلك الحملة النائب دونالد بين والنائب ولف والسناتور اشكروف والنائب تونكريدو وكل مجموعة البلاك كوكس من الحزب الديمقراطى. بل كانت الولايات المتحدة هى البلد الوحيد الذى اتهم السودان بممارسة الابادة العرقية فى دارفور . لقد غيرت ادارة الرئيس بوش من شططها تجاه السودان فجأة عندما لوحت لها الحكومة السودانية باستعدادها للتعاون معها فى حربها ضد الارهاب . حديث المصادر الاعلامية عن تعاون كبير بين الحكومة السودانية والولايات المتحدة و النتيجته التى وصل اليها اصبح حديثا مكرورا و معادا من كثرة ترديده .
    و كانت الولايات المتحدة قد كافأت النظام السودانى بما لا مزيد عليه نظير تعاونه معها فى موضوع الارهاب . فقد اخرجت الولايات المتحدة من العدم خطة تنفيذ عملية سلام معقدة للحرب الاهلية فى السودان ، بتصور وضعه مركز الدراسات الاستراتيجية والعالمية بواشنطن وضع كل البيض فى سلة الحكومة السودانية والحركة الشعبية واطلق بقية القوى السياسية الاخرى عكس الرياح فى فترة حكم انتقالى مداها ست سنوات قبل الانتقال لسلام دائم فى السودان ينتهى اما بانفصال الجنوب او باندماحه فى الجسم السودانى الكبير . وكانت تلك اكبر جزرة قدمت للحكومة السودانية وللحركة الشعبية. هذا الجرد التاريخى يسحب من السياسة التى اعلنتها الوزيرة كينتون خاصية الجدة التى حاولت الوزيرة جاهدة اثباتها.
    لقد سبقت ادارة الرئيس بوش ادارة الرئيس اوباما الى استعمال العصا والجزرة .و حقيقة الامر تقول ان الجديد فى سياسة الرئيس اوباما هو استمرار الولايات المتحدة فى ابتزاز السودان واستغلال موقفه الضعيف بسبب مشاكله الداخلية المعقدة . والزامه بتقديم المزيد من الخدمات التى يكون الايفاء بها من باب مكره اخاك لا بطل!
    ان مشكلة شعب السودان ليست هى فقط دارفور ، حتى اذا حلت مشكلة دارفور ، تكون قضية شعب السودان قد حلت . و ستصبح اوضاعه سمنا على عسل! ان زعما من هذا النوع هو بمثابة تبسيط مخل من السهل ادراك اسبابه . فالسياسيون الامريكيون يعانون من ضعف انيمى مستديم فى فهم الاوضاع الداخلية المعقدة فى افريقيا عموما . وفى السودان على عين الخصوص والتحديد. غياب وجود أى علاقة قديمة بين السودان وامريكا على نحو ما كان قائما من علاقة بين السودان وبريطانبا كان هو السبب الذى قعد بعلاقة البلدين فى مجال الفهم المتبادل الذى يخلق علاقة متطورة وخلاقة بين الطرفين . ان شعب السودان ، ومن ضمنه شعب دارفور ، يتوق الى تحول ديمقراطى حقيقى يعيد له حقوقه السياسية و كرامته . العقوبات التى ستفرضها امريكا على الحكومة السودانية لن تحقق هذا لشعب السودان. لأن تلك العقوبات لن تلحق اى اذى بحكومة السودان او بقادته. انها ستلحق الاذى فقط بشعب السودان دون غيره. كما حدث من قبل فى ليبيا والعراق وايران وبيرما التى فرضت عليها عقوبات صارمة من قبل مجلس الامن والاسرة الدولية وهى تظن انها تلحق الاذى بحكومات تلك الشعوب. وكانت النتيجة هى بقاء سلاطين تلك البلدان فى خير وعافية. بينما مات الاطفال والعجزة والمسنين من نقص الادوية والغذاءات فى تلك البدان . بينما زاد قادة تلك الانظمة قوة ومنعة وعتوا عتوا كبيرا.
    عقوبات الادارة الامريكية التى ستعلنها قريبا ضد حكومة السودان هى قرارات ضد الشعب السودانى المغلوب على امره. ولن يتضرر منها حكام السودان او ذوى الحول والطول فيه . فعندما تنعدم قطع غيار الطائرات تتساقط الطائرات السودانية من كل الانواع ويموت فيها مسافرون غلابى فى صحراء الشارقة او صحراء بيوضة او صحراء العتمور ، لا فرق . وعندما لا تصل قطع غيار القطارات تتوقف قطارات السودان المرهقة . وتتعطل مصالح الغلابى الذين يسافرون على حجرات الدرجة الرابعة . و قطعا لن يكون من بينهم احد من اهل السلطة .
    نعم دلق بعض منسوبى المعارضة حبرا كثيرا فى احاديث الاوهام السياسية وهم ينتظرون فتى قريش الاسود القادم لتوه الى البيت الابيض لكى يملأ الساحات الدولية عدلا بعدما ملئت جورا. ومن بين تلك الساحات الساحة السودانية . و الدافورية على وحه الخصوص. ولكن سيطول بهؤلاء الانتظار مثلما طال انتظار اهلنا فى مخيمات الضياع فى دارفور . السياسة الخارجية الامريكية تضعها مؤسسات ولا يضعها اوباما. وتلك المؤسات تحسب حسابات دقيقة ومعقدة تكون الغلبة الاولى والاخيرة فيها للمصلحة الامريكية العليا وليست لعيون هذا المظلوم او ذاك . ومصلحة امريكا الحالية هى فى ترويض غير المروض . وابتزاز صاحب الحاجة لكى يبلع الطعم ويقوم بالواجب نحو امريكا وسياساتها فى المنطقة . ان يكون مخبرا لاجهزتها الاستخبارية . وعينا لاقطة لمؤامرات المتآمرين. خلاصة القول لن يتضرر النظام السودانى من اوباما. لأن ما يحتاجه اوباما فى تلك المنطقة موجود عند النظام السودانى. و قديما قيل : الجود بالموجود . وليس باوهام السراب البلقع الذى حتى اذا ما اتاه القاصد لم يجده شيئا. المهم لا جديد فى سياسة اوباما يختلف عن سياسة بوش. وانهى قولى بقول جرير الفصيح:
    زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا
    فابشر بطول سلامة يامربع
    اننى لا ادعو الى ان يتضرر السودان من سياسة اوباما. ولكننى ادعو الى أن لا يتضرر الانسان السودانى المقهور اصلا- ان لا يتضرر من سياسة اوباما باعتبارها سياسة موجهة ضد النظام وهى ليست كذلك ، جاءت هذه السياسة على نسق ما تهوى السفيرة الوزيرة سوزان رايس التى تريد أن يقال عنها انها صقر من صقور السياسة الامريكية تجاه السودان . او على نسق ما يريد الجنرال الطيار غريشون ابن القسيس الذى تسوح كثيرا فى افريقيا بابنه غريشون حتى تعلم منها بعض السنة افريقيا . وربما تعلم منها ايضا حكمة المهلة وحبل الصبر الطويل الذى يتبدى اليوم فى اسلوب معالجته لملف دارفور الذى ظل يدور فى كل بقاع الدنيا ما عدا البقاع السودانية.لأن أهل السودان قبلوا مكرهين بأن يصبح بلدهم حوشا مفتوحا على الشيوع الدولى والاقليمى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 04:10 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)




    العدد 229، 3 أكتوبر 2009
    السلام في السودان:

    نحو استراتيجية أمريكية جديدة
    تقرير واشنطن- رضوى عمار


    على الرغم من توافق الحكومة الأمريكية، حول نوعية الضغوط والحوافز التي ستبذلها تجاه السودان إلا أن وسائل التنفيذ تظل غير واضحة. فمازالت الخلافات قائمة داخل الإدارة الأمريكية بشأن التوجه نحو السودان. وهو ما يشكل تحديًّا للسياسة الأمريكية في ظل تلاعب حزب المؤتمر الوطني الحاكم بأي ضمان لإجراء استفتاء تقرير المصير على النحو المنصوص عليه في اتفاق السلام الشامل عام 2005 والتي وضعت حدًّا للحرب الأهلية المدمرة بين الشمال والجنوب، وهو ما يزيد صعوبة في ظل أزمة دارفور الحالية.

    وفي هذا الصدد يعرض هذا العدد لتقرير أعده جون بريندرغاست John Prendergast ، بعنوان " تجنب حرب شاملة في السودان: الحاجة الملحة لاستراتيجية أمريكية مختلفة Avoiding Total War in Sudan: The Urgent Need For a Different U.S. Strategy" ، في إطار مشروع كفى The Enough Project والذي أنشئ عام 2006 من قبل عدد صغير من صناع القرار المعنيين والناشطين الذين يرغبون في التوصل إلى حلول واقعية، وذلك بمشاركة خبراء في أفريقيا مثل جيل سميث Gayle Smith وجون برندرغاست John Prendergast، وقد بدأ المشروع في أوائل عام 2007 كمشروع تابع لمركز التقدم الأمريكي The Center For American Progress ويرأس المشروع كمدير تنفيذي جون نوريس John Norris.

    ويجري المشروع بحوثًا ميدانية مكثفة في البلدان التي تعاني من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وتطوير سياسات عملية لمعالجة هذه الأزمات، حيث يركز على التحديات الخطيرة في عدد من البلدان الأفريقية: السودان، وشرق الكونجو، شمال أوغندا، والصومال، وتشاد، وزيمبابوي. ويهدف المشروع إلى تعزيز السلام، وحماية المدنيين، ومعاقبة الجناة. بالإضافة إلى تجنب حدوث الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في الحاضر والمستقبل.

    الواقع السوداني المشتعل

    حصدت الإبادة الجماعية في دارفور والحرب بين الشمال والجنوب التي استمرت على مدى عشرين عامًا أكثر من مليون ونصف شخص. وقد يأتي الأسوأ. فتأجج الصراع في دارفور، وتزايد العنف على نحو سريع في الجنوب والتوترات في المنطقة الانتقالية بين الشمال والجنوب المعروفة باسم المناطق الثلاثة المتصاعدة Three Areas escalating ، وحالة عدم الرضا المتزايدة في الشرق، كلها مؤشرات تحذر من صراع واسع في الحاضر. كما أن هناك مؤشرات على إمكانية وقوع حرب أهلية جديدة في ظل الاستفتاء المرتقب بصدد استقلال الجنوب عام 2011.

    إضافة إلى ذلك، يشهد الواقع السوداني مماطلة حزب المؤتمر الوطني عن تنفيذ البنود الرئيسة لاتفاق السلام الشامل مما أضاف إلى حالة عدم الاستقرار. فهناك دلائل لعقدين من الزمان بأن حزب المؤتمر الوطني يقوم بتسليح الميليشيات العرقية مما يزعزع الاستقرار في الجنوب، وقد لاحظت الأمم المتحدة تزايد الأسلحة الحديثة في الاشتباكات التي وقعت مؤخرًا. حتى في دارفور، تسير الأمور بلا بوصلة مما يمثل خطورة. فعلى الرغم من الهدوء النسبي في أعمال العنف مؤخرًا، فلا تزال الملايين من الناس لا تستطيع العودة إلى أوطانها. ففي دارفور، ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص لا يزالون يعيشون في مخيمات اللاجئين أو النازحين، غير قادرين على العودة إلى بلادهم بسبب أعمال العنف التي تدعمها الحكومة واحتلال الأراضي الذي يستهدف الناس على أساس الهوية العرقية. وهؤلاء السكان المشردون واللاجئون يواجهون تهديدًا مستمرًّا من عمليات الاغتصاب المنظم من قبل الميليشيات التي ترعاها الحكومة، فضلاً عن انقطاع المساعدات المنقذة للحياة من قبل قادة حزب المؤتمر الوطني، والهجمات على قوافل المساعدات من قبل الجماعات المتمردة في دارفور، بما في ذلك فصائل المتمردين المنشقة التي يدعمها حزب المؤتمر الوطني، والمتورطة في أعمال إجرامية متعددة ، وتعزيز حالة الفوضى.

    وأشار التقرير إلى أن حالة الهدوء النسبي التي تشهدها دارفور ترجع بصورة أساسية إلى تحول اهتمام حزب المؤتمر الوطني عن دارفور إلى الجنوب، ليس فقط لأنه لا يمكنه الحفاظ على جبهتين هجوميتين في الوقت ذاته، لكن نظرًا للآثار الهائلة المرتقبة عن استقلال الجنوب المحتمل. وهو ما ينبئ بتصاعد العنف في الجنوب، وذلك بسبب هجمات الميليشيات التي يرعاها حزب المؤتمر الوطني الذي لا يزال يستخدم الانقسامات العرقية والعنف كأداة أساسية لاستراتيجية البقاء في السلطة. مما يعني مزيدًا من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

    وهو ما يؤكد الحاجة إلى دبلوماسية أمريكية تركز استراتيجيتها على الالتزام بتنفيذ اتفاق السلام الشامل، ولاسيما البنود الخاصة بالتحضير لاستفتاء تقرير المصير في الجنوب، وضمان أن تكون هناك عواقب لأي أعمال تقوم بها الأطراف من شأنها تقويض اتفاقية السلام الشامل، سواء من خلال الامتناع عن تنفيذ الاتفاق أو تسليح الميليشيات على أساس عرقي. أيضًا وضع مشروع خطة سلام في دارفور تعمل على تنفيذها وليس مقترحات فحسب.

    أزمة الدبلوماسية الأمريكية في السودان

    أشار التقرير أن المشكلة التي تواجه السياسة الأمريكية في الشمال والجنوب، تمثلت في أنها دفعت عن غير قصد حزب المؤتمر الوطني إلى التفكير بإمكانية إعادة التفاوض على عدد من بنود اتفاق السلام الشامل، ومن ثم عدم احترامه للاتفاقات وتقاسم السلطة. حيث يطالب الحزب بمزيدٍ من المفاوضات حول الوضع ما بعد الاستفتاء، كشرط مسبق مما يعرقل تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق. ومن أمثلة هذه العراقيل إجراء تعداد دقيق وعادل كأساس لإجراء الانتخابات، فالتعداد الذي أجري في الشمال كان مدعاة للسخرية ومع ذلك لم يتكبد حزب المؤتمر الوطني أية عواقب على ذلك الفعل الفاضح.

    أيضًا الفشل في تقديم معارضي السلام للحساب، شجع حزب المؤتمر الوطني على استمراره في سياسة التقسيم والتدمير من خلال إمداد الميليشيات العرقية في الجنوب بالأسلحة، وهو ما تم انتهاجه مع الجنجويد في دارفور و Murahaliin في الحرب بين الشمال والجنوب في التسعينيات. فحتى في أثناء المفوضات بين الحزب والولايات المتحدة الأمريكية التي انعقدت في جوبا مؤخرًا، تصاعد عنف الميليشيات ضد المدنيين، والقتل المتعمد للنساء والأطفال.

    وهو ما قد ينتج عنه عودة الحرب في الجنوب. وتقسيم أكبر دولة في أفريقيا قد يغرقها في الدماء. ومع ذلك يضيف التقرير أن هذا لا يعفي حكومة جنوب السودان عن تقصيرها، ولاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، لكن السياسة الحالية لحزب المؤتمر الوطني تؤدي إلى الحرب.

    أما فيما يخص دارفور، فعدد قليل من السودانيين والمسئولين الدوليين والناشطين يعتقدون في أن عملية السلام في دارفور يمكن أن تتوج باتفاق سلام على أرض الواقع. وفي هذا الصدد عرض التقرير لعدد من العوامل مثلت قصورًا في السياسة الأمريكية، نذكرها كالتالي.

    عدم وجود مقترحات ملموسة بشأن اتفاق السلام، رغم وضوح القضايا محل الاهتمام في دارفور، وتشمل خطة مراقبة دولية لتفكيك البنى التحتية للجنجويد وغيرها من الميليشيات، إلى جانب التقاسم الحقيقي للسلطة على المستوى المحلي والوطني، وتقديم تعويضات لضحايا الإبادة الجماعية، وتقديم الدعم لإعادة بناء المجتمعات. ومع ذلك بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من المناقشات التي لم تنتهِ، لم تطرح وساطة الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة مقترحات موضوعية للأطراف يمكن التفاوض بشأنها.

    العمل على توحيد المتمردين، والذي من شأنه تعزيز العنف بين الطوائف. فقد أخطأت الولايات المتحدة الأمريكية عن غير قصد في تعزيز إحدى قيادات هذه الجماعات وهو ما يمكن أن يزيد من الانقسامات داخل قبيلة الفور، وهي أكبر جماعة عرقية في دارفور، وبين الفور وغيرها من الجماعات المهمشة. فبدلاً من ذلك يمكن أن تساعد المفاوضات المتمردين في دارفور والمجتمع المدني على التوصل إلى اتفاق في مطالبهم بدلاً من محاولة التركيز على تفاصيل الهيكل التنظيمي وقيادة الجماعات المتمردة التي تكاد لا تنتهي أيضًا.

    الاعتماد المضلل على اتفاق سلام دارفور عام 2006 باعتباره نقطة انطلاق لإجراء محادثات، فجماعات المتمردين وسكان دارفور رفضوا اتفاق السلام في دارفور، مما أدى مباشرة إلى تفاقم الانقسامات بين المتمردين و زيادة العنف في دارفور. فتعديل اتفاق سلام دارفور أو اتباعه بملحق سيؤدي إلى طريق مسدود في وقت مبكر من المفاوضات.

    عدم وجود تنسيق بين قوى الدعم رفيع المستوى: والذي يضم الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والنرويج فقد مثل التنسيق عنصرًا أساسيًّا للنجاح في اتفاق السلام الشامل.

    عدم تنوع أساليب الضغط سواء الجزرة أو العصا.

    عدم تنظيم مشاركة المجتمع المدني إبان محاولات التوصل إلى تسوية عام 2006. فمحاولة تنظيم مشاركة المجتمع المدني عن طريق محمد إبراهيم تم حظرها من قبل حزب المؤتمر الوطني ولم تأتِ بأي نتيجة.

    وضع موعد نهائي للتوصل إلى اتفاق دارفور استنادًا إلى الجدول الزمني للانتخابات، حيث تسعى الاستراتيجية الأمريكية الحالية إلى تأمين اتفاق سلام سريع من أجل السماح لسكان دارفور للمشاركة في الانتخابات الوطنية في أبريل القادم. وقد يبدو مثل هذا النهج منطقيًا بالنظر إلى الدور الذي ينبغي أن يلعبه أهل دارفور في انتخاب قادتهم، ولكنها بسهولة لن تنجح كما هو معلن لعدة أسباب رئيسة. أولها: أن الاندفاع نحو التوصل إلى اتفاق سلام في الموعد المحدد تقريبًا سوف يؤدي حتمًا إلى اتفاق معيب. وهو الحال ذاته الذي أسفر عن اتفاق السلام في دارفور، حيث قدمت الحكومة السودانية بعض التنازلات ولجأ المجتمع الدولي إلى أساليب الترهيب للضغط على جماعات المتمردين من أجل التوقيع.

    أما السبب الثاني: الجدول الزمني المضغوط للتحضير للانتخابات، والفشل في إجراء تعداد للسكان في دارفور، والعنف المستمر والتخويف من قبل الميليشيات وهيمنة حزب المؤتمر الوطني على وسائل الإعلام وغيرها من أجهزة الدولة الأخرى تقريبًا ضمنت أن الانتخابات في دارفور لن تكون ذات مصداقية لدى عديدٍ من السكان وبالتالي يمكن أن تكون حافزًا لمزيد من العنف. ويكاد يكون من المستحيل أن نتصور إجراء انتخابات حرة ونزيهة تجرى في دارفور في نيسان/أبريل القادم، ويتعين على المجتمع الدولي أن يكون لديه الشجاعة للاعتراف بهذه الحقيقة.

    ثالثًا: يمكن للعملية الانتخابية ترسيخ فكرة التطهير العرقي في دارفور. فكثيرون من سكان دارفور لاسيما أولئك الذين أخرجوا من ديارهم وأراضيهم يشعرون بالتهديد المباشر من عملية تسجيل الناخبين. في ظل الخوف من الإبادة الجماعية.

    التغيرات الملحة في السياسة الأمريكية تجاه السودان

    أكد التقرير أن هناك عددًا من العناصر ينبغي أن تهتم بها الولايات المتحدة الأمريكية في سياستها تجاه السودان. ففيما يتعلق بالشمال والجنوب، يجب على الرئيس أوباما أن يحرص على تنفيذ اتفاق السلام الشامل وأن يدين بقوة دعم حزب المؤتمر الوطني للميليشيات التي تقوض الاستقرار في الجنوب قبل الاستفتاء. كما يتعين على الرئيس أن يعلن بوضوح عن تأييده للاستفتاء باعتباره حجر الزاوية في اتفاق السلام الشامل، وبالتالي الحفاظ على السلام.

    وعلى الرئيس أوباما أن يوجه المبعوث الخاص سكوت غريشن Scott Gration، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس Susan Rice إلى تشكيل تحالف دولي يرتب عواقب حقيقية على حزب المؤتمر الوطني واستخدامه للميليشيات العرقية وجيش الرب للمقاومة Lord's Resistance Army في الجنوب. وما ينبغي تطبيقه على حركة تحرير الشعب السوداني Sudan People's Liberation Movement إذا كان من شأنه تقويض عمليات السلام بأي شكل من الأشكال.

    ويجب أن تتضمن خيارًا لتشديد العقوبات الاقتصادية التي تستهدف كبار مسئولي النظام والشركات التابعة له، وزيادة العزلة الدبلوماسية، وتوسيع الحظر على الأسلحة، وزيادة تقديم الدعم للمحكمة الجنائية الدولية في السودان.

    من ناحية أخرى، فيما يتعلق بدارفور، يجب أن تبدأ الولايات المتحدة على وجه السرعة في تشكيل فريق من الدول المعنية التي يمكن أن توفر دعمًا متواصلاً وعالي المستوى، واستخدام نفوذها في محادثات السلام التي سيتم تنشيطها من خلال مشروع خطة السلام التي تعالج القضايا الجوهرية للصراع. فالدعم الأمريكي المباشر والمشاركة في هذه المفاوضات سيكون شرطًا أساسيًّا لنجاحها.

    على الجانب الآخر، لإعادة تنشيط عملية السلام، يجب على الولايات المتحدة أن تضمن المشاركة الفعالة لمنظمات المجتمع المدني في دارفور والنازحين المقيمين في المخيم في جميع المفاوضات. وعند الضرورة، يجب أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتصرف بمفردها، أو في ظل فريق من الدول أصغر على استعداد للعمل بجدية لتحقيق السلام في دارفور.

    وفي ضوء ذلك، أكد التقرير الحاجة إلى تعيين موظفين إضافيين في الحقيبة الوزارية السودانية في كل من دارفور واتفاق السلام الشامل، ولاسيما الموظفين الميدانيين لابد أن يكونوا ذا خبرة وتجربة ذات صلة نظرًا لمدى تعقيد القضايا المطروحة


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 04:14 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الخرطوم ترد على إستراتيجية واشنطن بالرفض و"المعاملة بالمثل"

    التاريخ: 6/11/1430 الموافق 25-10-2009 |



    أعلن مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أن الحكومة بصدد دراسة وصياغة إستراتيجية سياسية للتعامل مع الولايات المتحدة، تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، ردا على السياسة التي أعلنتها واشنطن أخيرا تجاه السودان، مؤكدا رفض بلاده لاستراتيجية واشنطن.

    ونقلت صحيفة "الخليج" الاماراتية عن إسماعيل تجديده رفض السودان للعقوبات والتهديدات الأمريكية، وانتقد الإستراتيجية الجديدة تجاه بلاده، وشدد على حرص الخرطوم على علاقات ايجابية وطبيعية مع واشنطن.

    وقال إن علاقاتنا مع أمريكا علاقات مهمة بلا شك، ونريد أن تقوم بالدور الذي يمكنها أن تلعبه في قضية دارفور، أو تنفيذ اتفاق السلام، مؤكدا أن الحكومة لن تتخلى عن 3 مبادئ لعلاقاتها الخارجية، الاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

    وأضاف "إن الإستراتيجية التي عرضت بصورتها الحالية نحن نرفضها رفضا باتا، وان بعض القضايا التي وردت فيها مثل الإشارة إلى الإبادة الجماعية هي أكذوبة كبيرة".

    وأضاف "نحن نرفض الإستراتيجية التي أعلنتها أمريكا"، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة روجت لها.

    وتابع كنا نظن أن إدارة اوباما ستكون أكثر حرصا على مصداقية أمريكا، ولكنها مضت في الاتجاه ذاته، تأثير مجموعات الضغط على إدارة اوباما واضح، وهي تريد نقل هذه المعوقات التي كانت موجودة في العلاقات إلى مسار العلاقات الجديدة.

    وأكد إسماعيل أن من المهم أن يكون للسودان إستراتيجية تجاه أمريكا في إطار مبدأ التعامل بالمثل، الذي تقره القوانين الدولية، ولا بد من إجراء مراجعة في علاقتنا مع واشنطن، طالما أن أمريكا تريد أن تمضي في طريق العقوبات والتهديدات.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 04:49 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    اما الخبر المهم والذى يؤكد ان الهيمنة تمت بنجاح ما نشرته صحيفة الشرق الاوسط يوم 27/10/2009 من معلومة مهمة داخل سياق خبر لمارسلها بالخرطوم الزميل اسماعيل ادم تحت عنوان
    السودان يكشف عن حوافز وعدت بها ادارة اوباما منها عدم دعم المحكمة الجنائية ضد البشير ..
    وجاء فى الخبر ما يلى
    ..

    كشفت الخرطوم ان من الحوافز التى وعدت بها الادارة الامريكية فى سياستها تجاه السودان التى اعلنتها قبل عشرة ايام عدم دعم المحكمة الجنائية الدولية بشان توقيف الرئيس البشير بتهم جرائم الحرب فى اقليم دارفور وتسهيل تطبيع العلاقات مع دولة تشاد فيما اعلن ان الحكومة السودانية تعكف لاعداد استراتيجية سودانية موازية للتعامل مع الاستراتيجية الامريكية الجديدة حيال الخرطوم
    وقال مسؤول الشؤون الامريكية ففى الخارجية السودانية نصر الدين والى ان الادارة الامريكية ستتخذ عقوبات ضد السودان ضمن استرتيجيتها الجديدة ازاء البلاد فى حال قدمت الحكومة الدعم لحركة حماس او اذا تضررت المصالح الامريكية من علاقات السودان بايران او سورية او بدعم الخرطوم لزعيم جيش الرب الاوغندى ..

    وكشف فى ورشة عن العلاقات السودانية الامريكية نظمتها فى الخرطوم مستشارية الامن الوليدة عن ان السفارة السودانية فى وشنطن استفسرت المبعوث الامريكى سكوت قرايشن حول الاسترتيجية التى اعلنتها بلاده مؤخرا واكد قرايشن ان الحوافز التى اشارت اليها بلاده تمثلت فى انجاح الزيالرة التى قام بها مستشار الرئيس السودانى الدكتور غازى صلاح الدين الاسبوع الماضى الى تشاد من اجل تطبيع العلاقات بين البلدين فضلا عن الجهود التى تبذلها بلاده لتوحيد الحركات المسلحة فى دارفور للمشاركة فى محادثات الدوحة للسلام اضافة الى ان وشنطن لن تقوم بدعم مساعى المحكمةالجنائية الدولية بشان توقيف البشير ..

    وكشف والى ان دعوة وشنطن للحركات االمتمردة للتفاوض احد المحفزات فى الاستراتيجية وقال الدبلوماسى السودانى ان السمة الاساسية للسياسة الامريكية الجديدة تجاه السودان هى الايجابية واضاف ان بصمات المبعوث الامريكى قرايشن بارزة فيها واعتبر قرايشن ومن معه نجحوا فى ادخال سمات ايجابية على الاستراتيجية ورفعت الثقة فى ان تعمل التيارات المختلفة داخل الادارة الامريكية لتحقيق لالهدف ذاته وقال ان الاسترتيجية فتحت اطار التعاون مع شركاء اخرين كالصين ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 10:15 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    وكشف فى ورشة عن العلاقات السودانية الامريكية نظمتها فى الخرطوم مستشارية الامن الوليدة عن ان السفارة السودانية فى وشنطن استفسرت المبعوث الامريكى سكوت قرايشن حول الاسترتيجية التى اعلنتها بلاده مؤخرا واكد قرايشن ان الحوافز التى اشارت اليها بلاده تمثلت فى انجاح الزيالرة التى قام بها مستشار الرئيس السودانى الدكتور غازى صلاح الدين الاسبوع الماضى الى تشاد من اجل تطبيع العلاقات بين البلدين فضلا عن الجهود التى تبذلها بلاده لتوحيد الحركات المسلحة فى دارفور للمشاركة فى محادثات الدوحة للسلام اضافة الى ان وشنطن لن تقوم بدعم مساعى المحكمةالجنائية الدولية بشان توقيف البشير

    هذه الفقرة من الخبر هى اهم نقطة فى استراتيجية الادارة الامريكية والتى تهم حزب المؤتمر الوطنى وسوف يسعى الى تنفيذ الاتفاقية حرفا حرفا لان الوعد مغرى ويكفيهم شر المحكمة التى ما كان لنظام ان يقع فيها لو كانت الخارجية تنعم بالدبلوماسيين المحترفين الذين ابعدوا عنها بعد انقلاب الانقاذ واستفادت منهم جهات دولية متعددة منها الخارجية الامريكية نفسها ..
    من اجل هذا نستطيع ان نقول ان الحكومة السودانية اصبحت فى قبضة الادارة الامريكية تماما
    ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 02:18 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    انظروا للعمق فى التناول الذى بفوله حيدر طه فى مقاله وخاصة فى هذه الفقرة ..


    ( والولايات المتحدة تعلمت أن تضع مصالحها فوق صداقاتها أو عداواتها. فالصديق، في عرفها، هو من يخدم مصالحها، ولديه القابلية والاستعداد ليترقى في سلم الصداقة إلى درجة «الحليف الممتاز»، كلما خدم أكثر وقدم أكثر، حتى تتطابق مصالحه مع مصالحها أو على الأقل أن تتماثل وتتشابه. فالصداقة ليست للولايات المتحدة كدولة إنما لـ «المصالح والاستراتيجيات».
    وفي كثير من الأحيان يبدو الصديق في هيئة عدو، أو العكس، بأن تفضل واشنطن العدو في هيئة صديق. فالعبرة بمن يخدم المصالح، ولو من طرف خفي أو بتصرف أحمق. وهنا يحق للمرء أن يتساءل، ولو من باب المراجعة والشك، ما إذا كان صدام حسين صديقا أو عدوا لـ «مصالح» الولايات المتحدة..؟!
    ويمكن أن ينسحب ذلك أيضا على «ظاهرة الإرهاب» ليسأل المرء ما إذا كانت ظاهرة صديقة أو عدواً لـ «استراتيجية» الولايات المتحدة في العالم..؟!
    وقد تبدأ ظاهرة صديقة، كما كان حال المجاهدين في أفغانستان الشيوعية، قبل ان يتحولوا إلى اعداء في أفغانستان الإصولية. وهنا تدخل الفلسفة البراجماتية في صلب السياسة الخارجية الأمريكية لتحديد وتصنيف الدول والظواهر والمظاهر حسب المنفعة.
    وبالطبع لا تخرج أية استراتيجية أمريكية عن هذا الإطار، وإن اختلفت وسائلها وأدواتها ونكهاتها ومذاقاتها والوانها من عهد إلى آخر.
    وبالنسبة للسودان فإنه حظي ضمن دول قليلة بـ «استراتيجية» أمريكية خلال العام الأول للرئيس باراك اوباما في البيت الأبيض، وهذا في حد ذاته اهتمام فرضته أجندة موروثة من عهد الرئيس السابق جورج بوش، ثم اهتمام اللوبي الصهيوني بالسودان ضمن اهتمام بالمنطقتين العربية والأفريقية. وهذا بعد من الأبعاد العديدة الذي يجب عدم تجاهله لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل.
    وبناءً عليه لا تنظر واشنطن إلى الحكومة السودانية كهدف في حد ذاتها، إنما كسبب يجري التشاور - منذ عشرين عاما - حول ما إذا كان يجب إزالته، أو يمكن ترويضه أو ينبغي تمكينه. والمقياس كما أشير آنفا هو مدى أهمية هذا السبب في خدمة مصالح الولايات المتحدة أو تعويقها.)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2009, 08:05 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    السياسة الأمريكية الجديدة تجاه السودان: توازن أمريكي أم توازن سوداني؟ ..
    إعداد إبراهيم علي إبراهيم
    الاثنين, 26 أكتوبر 2009 22:02




    إعداد إبراهيم علي إبراهيم المحامي: واشنطن،


    بالنظر إلى إستراتيجية إدارة الرئيس أوباما الجديدة تجاه السودان، يتضح أنها تركز على ضرورة تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية وهي: وقف الإبادة التي تحدث في إقليم دارفور، وتنفيذ اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب، وضمان ألا يصبح السودان ملاذاً آمناً للإرهابيين الدوليين.



    وُصفت هذه السياسة بأنها شاملة ومتزنة تجمع بين الخشونة والمرونة، حيث وعدت السودان ببعض الحوافز التي لم يعلن عنها للمساعدة على إحراز تقدم في كافة القضايا الرئيسية، وفي الوقت نفسه تهدد بعقوبات أكثر صرامة إذا فشل في العمل على تحقيق سلام طويل الأمد. وقد أوضح أوباما أن السودان لن يتلقى أي حوافز خارجية إلا بعد أن يٌحرز تقدماً في كافة القضايا الرئيسية، كما أعلن إنه ينوي تجديد العقوبات القائمة ضد السودان.



    بقراءة تحليلية يتضح أن الهدف الأساسي للسياسة الأمريكية الجديدة بشأن السودان هو إعادة تسليط الأضواء على الصراع بين الشمال والجنوب وتركيز الاهتمام بتنفيذ ما تبقى من اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا). وهذا نتاج طبيعي للقلق الذي كان ولا زال يساور المسئولين الأمريكيين من أن أتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب عام 2005 يتعرض للإهمال، وبحاجة إلى إصلاح ومتابعة ومراقبة دقيقة لضمان تنفيذه إلى آخر بند وهو الانتخابات والاستفتاء، وان تركيز الأضواء على مشاكل السودان الأخرى خاصة دارفور قد يضر بهذا الانجاز الأمريكي، ويعرض البلاد مرة أخرى للحرب والفوضى.



    هذه الأولوية التي حظي بها اتفاق السلام تؤكد أن إستراتيجية الإدارة الأمريكية تعمل على معالجة كل موضوع في وقته والانتهاء منه check list ، قبل الانتقال للآخر، وهذا يثير المخاوف التي ذكرتها سابقاً من أن هذه الإستراتيجية قد تؤدي إلى "تجميد" قضية دارفور لبعض الوقت لحين الانتهاء من حق تقرير المصير والاستفتاء.



    كذلك يلاحظ أن الإستراتيجية الجديدة أعطت أولوية قصوى لموضوع الاستفتاء، حيث قالت أن الهدف يتلخص في قيام دولة موحدة سلمية، أو ينفصل السودان إلى دولتين تعيشان في سلام جنباً إلى جنب. والتزمت الولايات المتحدة بتقديم العون الفني والسياسي، وحثت الأطراف على الاتفاق على قانون الاستفتاء، وقبول نتيجته، والاتفاق على ترتيبات ما بعده لاقتسام الثروة بعد الانفصال إذا تم. كما طلبت من السودان إجراء إصلاحات قانونية لخلق مناخ ملائم للانتخابات النزيهة والاستفتاء.



    فيما يتعلق بمجهودات السلام بدارفور دعت السياسة الجديدة لإيجاد حل متفاوض عليه للنزاع في دارفور، وذلك عبر الحوارات التي سيقوم بها المبعوث الخاص مع الحركات المسلحة والحكومة ودول الجوار. وأكدت على أن الولايات المتحدة ستدعم اتفاقية سلام تعالج جذور المشكلة بالبناء على مجهودات دولة قطر لمفاوضات السلام، وتقديم الدعم المباشر للوسيط المشترك لدارفور، وتشجيع المشاركة الواسعة، بواسطة كل ممثلي المجتمع المدني المتنوع والمتعدد في عملية السلام. كما أكدت على أنها ستعمل على تجديد التزام الأطراف بإعلان المبادئ الموقع سنة 2005 الذي يلزم جميع الأطراف والحركات الكبرى للبحث عن حل سلمي للنزاع في دارفور والالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار لسنة 2004، وستبحث مع الشركاء على اتفاق لوقف العدائيات.



    ومن النقاط المثيرة للاهتمام في طريقة المعالجة الأمريكية لقضية دارفور، هي دعوتها لإعادة تأسيس وتوسيع وتقوية التحالف الدولي الذي ساعد في الوصول إلى اتفاقية السلام الشامل(نيفاشا) للعمل على تحويل الاهتمام الدولي بدارفور إلى التزامات جماعية، للمساعدة في تحقيق السلام وتطوير الأمن والعدالة والتنمية.



    وهذا في حد ذاته سيشكل نقلة نوعية جديدة في طريقة التفاوض وربما آلياته، حيث ترشح منظمة الايقاد والشركاء الدوليين للعب دور جديد في مفاوضات دارفور، مما يفرض على الجميع- الوساطة بقطر، والحكومة السودانية، والحركات المسلحة- إعادة وتوثيق الاتصال بشركاء الإيقاد ومجموعة الترويكا الدولية (أمريكا بريطانيا النرويج) وغيرهم من الشركاء الدوليين الذين ساهموا في صياغة نيفاشا وانجازها لتنسيق المواقف. كذلك يشكل هذا تحدياً واضحاً للتحالفات القائمة حالياً التي تدعم قضية دارفور داخل الولايات المتحدة، حيث يطلب منها صراحة أن تكون داعمة لعملية السلام وان تكون مساهمة فيها. وإذا صدق تنفيذ البند أعلاه، فهناك احتمال لأتباع نفس الأسلوب الذي اتبع في التفاوض بين الأطراف، وربما أتباع نفس الوصفة والتسوية الدستورية التي تمت في نيفاشا.



    يتضح من هذا إن التوازن الذي قصدت أن تظهر به السياسة الجديدة، ليس توازناً في طريقة تناولها للقضايا السودانية وترتيبها من حيث الأهمية، وإنما توازناً لأطراف الصراع داخل الإدارة الأمريكية نفسها. فأخذت السياسة الجديدة أجزاء من إستراتيجية الجنرال غريشن مثل دعوته لتطبيع العلاقات مع الخرطوم؛ و دعوته إلى الاهتمام باتفاق السلام بين الشمال والجنوب، والتقارب مع الحكومة بدلاً من فرض العزلة عليها. ومن جهة أخرى عملت على إرضاء المتشددين في الإدارة ( هيلاري كلينتون وسوزان رايس) وفي الكونجرس (مجموعة كوكس السودان- فرانك وولف، دونالد بين، والسيناتور فاينغولد) ونشطاء تحالف إنقاذ دارفور وحلفائهم (جيري فولر وجون برندر غاست) حيث نصت على وجود "حرب إبادة" واحتوت على عقوبات لم يفصح عنها حتى الآن.



    وأكدت السياسة الجديدة على أن الجنرال غريشن هو الشخص المسئول عن تنفيذها، وسيكون له الصوت الأعلى في متابعتها، رغم الاعتراضات التي ظهرت ضده مؤخرا. وهذا يؤكد أن النزاع بينه وبين وزارة الخارجية قد حسم لصالحه، وان مكتبه رغم وجوده في الوزارة إلا انه يتمتع باستقلال تام في إدارته واتخاذ القرارات الإستراتيجية الخاصة بتنفيذ هذه السياسة، مما يضع أهمية كبرى للتعامل معه من قبل كافة الأطراف، حتى تلك التي لا تحبه.



    أعادت السياسة الجديدة إلى الأضواء مرة أخرى موضوع التعاون مع السودان في موضوع محاربة الإرهاب والاستخبارات المتعلقة به، وشددت على أنه موضوع ذو قيمة لها، ولكنها حذرت الخرطوم من استخدامه للمساومة. ولا يزال مكتب المخابرات السودانية مفتوحاً في فرجينيا ويشكل ارتباطاً بين أجهزة المخابرات بين الدولتين ويرأسه العقيد محمد سليمان. و يجب ألا ننسى أن الإدارة الأمريكية تبني وتشيد اكبر سفارة لها الآن في إفريقيا، كل هذا يرجح من احتمال رغبة الإدارة الأمريكية في الإسراع بالتعاون مع السودان إلى مراحل متقدمة إذا قدمت حكومة السودان تنازلات واضحة في المجالات التي ذكرتها الإستراتيجية.

    سودانايل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2009, 06:16 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    اما الخبر المهم والذى يؤكد ان الهيمنة تمت بنجاح ما نشرته صحيفة الشرق الاوسط يوم 27/10/2009 من معلومة مهمة داخل سياق خبر لمارسلها بالخرطوم الزميل اسماعيل ادم تحت عنوان
    السودان يكشف عن حوافز وعدت بها ادارة اوباما منها عدم دعم المحكمة الجنائية ضد البشير ..
    وجاء فى الخبر ما يلى
    ..

    كشفت الخرطوم ان من الحوافز التى وعدت بها الادارة الامريكية فى سياستها تجاه السودان التى اعلنتها قبل عشرة ايام عدم دعم المحكمة الجنائية الدولية بشان توقيف الرئيس البشير بتهم جرائم الحرب فى اقليم دارفور وتسهيل تطبيع العلاقات مع دولة تشاد فيما اعلن ان الحكومة السودانية تعكف لاعداد استراتيجية سودانية موازية للتعامل مع الاستراتيجية الامريكية الجديدة حيال الخرطوم
    وقال مسؤول الشؤون الامريكية ففى الخارجية السودانية نصر الدين والى ان الادارة الامريكية ستتخذ عقوبات ضد السودان ضمن استرتيجيتها الجديدة ازاء البلاد فى حال قدمت الحكومة الدعم لحركة حماس او اذا تضررت المصالح الامريكية من علاقات السودان بايران او سورية او بدعم الخرطوم لزعيم جيش الرب الاوغندى ..

    وكشف فى ورشة عن العلاقات السودانية الامريكية نظمتها فى الخرطوم مستشارية الامن الوليدة عن ان السفارة السودانية فى وشنطن استفسرت المبعوث الامريكى سكوت قرايشن حول الاسترتيجية التى اعلنتها بلاده مؤخرا واكد قرايشن ان الحوافز التى اشارت اليها بلاده تمثلت فى انجاح الزيالرة التى قام بها مستشار الرئيس السودانى الدكتور غازى صلاح الدين الاسبوع الماضى الى تشاد من اجل تطبيع العلاقات بين البلدين فضلا عن الجهود التى تبذلها بلاده لتوحيد الحركات المسلحة فى دارفور للمشاركة فى محادثات الدوحة للسلام اضافة الى ان وشنطن لن تقوم بدعم مساعى المحكمةالجنائية الدولية بشان توقيف البشير ..

    وكشف والى ان دعوة وشنطن للحركات االمتمردة للتفاوض احد المحفزات فى الاستراتيجية وقال الدبلوماسى السودانى ان السمة الاساسية للسياسة الامريكية الجديدة تجاه السودان هى الايجابية واضاف ان بصمات المبعوث الامريكى قرايشن بارزة فيها واعتبر قرايشن ومن معه نجحوا فى ادخال سمات ايجابية على الاستراتيجية ورفعت الثقة فى ان تعمل التيارات المختلفة داخل الادارة الامريكية لتحقيق لالهدف ذاته وقال ان الاسترتيجية فتحت اطار التعاون مع شركاء اخرين كالصين ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2009, 09:42 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    نص راي
    خالد التجانى
    الصحافة
    29/10/2009
    الخيار صفر.. عن معادلات «استراتيجية أوباما» و«تقرير إمبيكي»


    حدثان أو قل تطوران على قدر كبير من الأهمية حفل بهما الأسبوع الماضي من شأن تبعاتهما والتداعيات المحتملة لكليهما أن تلعب دوراً بالغ الأهمية في تشكيل المعالم الأساسية للمرحلة المقبلة في الساحة السياسية السودانية، وأعني بالحدثين إعلان استراتيجية أوباما للسودان وتقرير لجنة إمبيكي، ومع ما يبدو من تباين ظاهر في طبيعة والملابسات المحيطة بكل منهما، إلا أن القراءة المتأنية الفاحصة لفحوى وما بين السطور وما وراء «الاستراتيجية» و «التقرير»، تشير إلى أنهما يحملان دلالات تنطوي على تطورات بالغة الأهمية تصب في اتجاه واحد من شأنه التأثير بشدة في مجريات الأحداث السياسية المقبلة في السودان، ولا يمكن بأية حال التعامل معهما باستهانة، أو اعتبارهما مجرد حدثين عابرين يكفي التعاطي معهما ببيروقراطية سياسية لا تضع في اعتبارها استحقاقاتهما الخطيرة على مستقبل البلاد،
    ولئن انصرف أغلب الاهتمام والتعليقات السياسية على استراتيجية أوباما وقراءتها من وجهات نظر مختلفة تمتد من الترحيب بها إلى رفضها، ومن يراها بلا جديد يذكر، ومن ينظر إليها بحسبانها سياسة للإدارة الديمقراطية لها ما بعدها، فإن تقرير لجنة الرئيس الجنوب الأفريقي السابق ثامبو إمبيكي الذي لم يجد حظه من الاهتمام الذي يستحقه ربما كان أكثر أهمية وأعمق تأثيراً في الأوضاع السياسية الراهنة بالبلاد، وعلى الرغم من رد الفعل الحكومي الذي اتسم بقدر كبير من الهدوء وضبط الأعصاب، إلا أن المؤكد أن توصيات لجنة إمبيكي حملت مفاجأة غير سارة على الإطلاق للحكومة السودانية التي كانت تعوِّل على خروج توصياتها بما يعزز التأييد الأفريقي لموقفها من مسألة المحكمة الجنائية الدولية. وعلى الرغم من تأثير مواقف بعض الدول الأفريقية المنضمة لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجد نفسها لسبب أو آخر متمسكة بالتزاماته، مما شكل شرخاً على التأييد شبه المطلق الأفريقي شبه المطلق الذي حظي به الرئيس عمر البشير في قمة سرت الأخيرة، إلا أن الموقف الأفريقي مع ذلك بقي متماسكاً إلى حد كبير في دعمه لموقف الخرطوم.
    غير أن تماسك هذا الموقف الأفريقي أصبح الآن على المحك بعد تقرير لجنة إمبيكي التي شكلت أصلاً لتقديم بديل أفريقي ملائم، بشأن تحقيق العدالة في انتهاكات دارفور، بما يقي من تدخل المحكمة الجنائية الدولية الذي استند في تدخله على استنتاج مفاده أن العدالة السودانية لا تعمل إما لأنها تفتقر للإرادة، أو غير راغبة بفعل التدخل السياسي في عملها، أو لعدم قدرتها لافتقارها للكفاءة اللازمة، معتبرة في كل الأحوال أن مبدأ التكاملية في الاختصاص كان يمنعها من التدخل لو أخذت العدالة السودانية مجراها.
    وهذه الخلفية ضرورية لفهم الأهمية التي يكتسبها تقرير لجنة إمبيكي وخطورة توصياتها، فمن الواضح أن الحكومة التي يستند رفضها لتدخل المحكمة الجنائية الدولية أساساً إلى تأكيدها على قدرة ورغبة وكفاءة القضاء السوداني في تحقيق العدالة بشأن التجاوزات الخطيرة في دارفور مما لا يستدعي تدخلاً خارجياً من المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن تدخلها يستند على اعتبارات سياسية وليست قانونية، من الواضح أن الحكومة كانت تأمل في أن تخرج توصيات لجنة إمبيكي بما يعضد موقفها في أساس النزاع مع المحكمة الجنائية الدولية.
    ولكن يبدو أن الخرطوم التي بدت متحمسة لمهمة لجنة إمبيكي ورحبت بها وتعاونت معها إلى أقصى حدود التعاون، لم تتحسب لأسوأ الاحتمالات، أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وعلى الرغم من أن تقرير اللجنة حفل بتوصيات إيجابية كثيرة بشأن تسوية نزاع تدعم وجهة نظر الخرطوم، إلا أن توصيات اللجنة بشأن القضية الجوهرية المتعلقة بقضية العدالة الجنائية تشكل صدمة حقيقية ومفاجأة غير سارة على الإطلاق للحكومة السودانية، بل وتشكل ضربة موجعة لجهود الحكومة الدبلوماسية لاحتواء أزمة المحكمة الجنائية الدولية، فلجنة إمبيكي التي تعتبر بمثابة لجنة تحقيق أفريقية طالما طالبت بها الخرطوم، خلصت إلى توصيات خطيرة تشكك في أهلية الأجهزة العدلية السودانية، وذهبت إلى حد القول بأن «استجابة العدالة الجنائية- السودانية- لدارفور حالياً غير فاعلة ومربكة، وفشلت أيضاً في الحصول على ثقة أهل دارفور»، وانتهت إلى التوصية بأنه يجب على السودان أن يشكل محكمة تضم قضاة أجانب لمحاكمة مرتكبي الجرائم الكبرى في اقليم دارفور «يجب على الحكومة السودانية أن تسهل تأسيس محكمة مختلطة، وأن تتخذ خطوات فورية لإدخال تشريع يسمح للقانونيين المؤهلين من غير السودانيين بالعمل في الجهاز القضائي السوداني»، ومضى أكثر من ذلك حين أوصى التقرير بأن يتولى الاتحاد الأفريقي مسؤولية الإشراف على تحقيق العدالة الجنائية في دارفور بالتعاون مع الحكومة السودانية.
    لقد وضعت توصيات لجنة إمبيكي الحكومة السودانية أمام خيارات ضيقة وصعبة للغاية، فمن جهة فإنها لن تستطيع المغامرة برفض توصياتها المتعلقة بمسألة العدالة الجنائية، لأن ذلك سيشكل تهديداً جدياً لتماسك الموقف الأفريقي الداعم الرئيسي للخرطوم في أزمتها مع المحكمة الجنائية الدولية، كما أنها لن تجد مبررات موضوعية قوية لرفض مقترحات تقدمت بها شخصيات أفريقية ذات وزن معتبر، بناءً على تحقيقات معمقة قامت بها على الأرض، فضلاً عن أن الحكومة السودانية رحبت بمهمة لجنة الحكماء وسهلتها مما لا يستقيم بعد ذلك التشكيك في نتائجها.
    بيد أن القبول كذلك بتوصيات لجنة إمبيكي يهدد بنسف الأسس التي يرتكز عليها الموقف الحكومي في رفضه المبدئي لتدخل المحكمة الجنائية الدولية، إذ يعني ذلك الإقرار بالشكوك التي أثارتها لجنة الحكماء حول أهلية القضاء السوداني، مما يجعل اعتراض الخرطوم على إجراءات المحكمة الجنائية الدولية لا محل له من الإعراب.
    وربما بسبب هذا الموقف المأزقي تحاول الخرطوم السيطرة على مشاعر الإحباط التي انتابتها من تقرير لجنة الخبراء، ويلاحظ أنها تكاد المرة الأولى التي تضبط فيها الحكومة بشدة رد فعلها على حدث بهذا الحجم، إدراكاً منها لخطورة الموقف، في محاولة لتدارك التبعات والتداعيات الخطيرة في الحالتين سواء بقبول أو رفض تقرير لجنة إمبيكي، خاصة أنها لا تملك وقتاً كافياً لتقليب خياراتها المحدودة، خاصة وقد جرى تسريب محتويات التقرير قبل أيام قليلة فقط من انعقاد مجلس السلم والأمن الأفريقي على المستوى الرئاسي لتدارس تقرير لجنة إمبيكي واتخاذ قرار بشأنه. ومن المؤكد أن الحكومة ستحاول امتصاص هذه الصدمة وإقناع القمة الأفريقية المعنية بتخفيف توصيات اللجنة بقدر الإمكان بما يرفع عنها الحرج، ولكن من الصعوبة بمكان تصور أن تجد الخرطوم سبيلاً للإفلات من عواقب ما أوصى به الحكماء سوى التعاطي معها بقدر كبير من التعاون، وقد استنفدت كل خياراتها، كما أنها ستجد نفسه أخيراً مضطرة لدفع ثمن باهظ لاستهانتها بقضية العدالة الجنائية في دارفور وتأخرها في تنفيذها بما يقنع على الأقل حلفاءها وأصدقاءها بأنه فعلت ما يجب عليها أن تفعله.
    وفي الواقع فإن مقترح المحاكم المختلطة ليس جديداً، فقد سبق أن طرحته الجامعة العربية، وكذلك الاتحاد الأفريقي في أعقاب توجيه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لائحة اتهام بحق الرئيس عمر البشير في منتصف يوليو من العام الماضي في محاولة مبكرة لتدارك الأمر، غير أن الخرطوم رفضته بمبرر أن القضاء السوداني قادر وراغب ومؤهل لإقامة العدالة، وتلكأت العدالة السودانية في الوقت نفسه في القيام بواجبها بما يقنع أصدقاءها قبل خصومها، ولذلك تأتي إعادة طرح هذه التوصية مجدداً مختلفة لأنه يأتي ضمن توصيات لجنة أفريقية بعد تحقيقات ميدانية أجرتها، مما يجعل من الصعوبة بمكان التغاضي عن توصياتها.
    هذا من أمر تقرير لجنة إمبيكي، أما استراتيجية إدارة أوباما بشأن السودان التي أعلنتها أخيراً بعد طول انتظار في الأسبوع نفسه، فإن القراءة الفاحصة المتأنية لها تكشف أن لها ما بعدها، وأن الذين سارعوا إلى إصدار حكم متعجل عليها بأنها لا تحمل جديداً جانبهم الصواب في تحليل المعطيات المتاحة للنظر العميق في تبعاتها وتداعياتها.
    صحيح أن بيان الخارجية الأمريكية الذي لخص استراتيجية أوباما الموسوم بـ «السودان لحظة حرجة ونهج شامل»، وكذلك بيان البيت الأبيض في الشأن ذاته، لم يتضمنا ما يمكن اعتباره جديداً لم يكن معروفاً من قبل في شأن توجهات السياسة الأمريكية تجاه السودان، إذ أعادت استراتيجية أوباما التأكيد على الخطوط الرئيسية للسياسة الأمريكية التي كانت سائدة في عهد إدارتي سلفه الجمهوري جورج بوش المتعلقة أيضاً بملفات دارفور، الجنوب، والإرهاب، وفي هذا الخصوص يمكن القول إن استراتيجية أوباما لا تتضمن جديداً، وهو أمر مفهوم لأن الأجندة الأمريكية بشأن السودان لا تتغير بتغير الإدارات، ولكن ما يمكن وصفه بالجديد في استراتيجية أوباما لا يتعلق بمضمون السياسة الأمريكية، وهو أمر لا خلاف عليه سواء بين الإدارات المختلفة أو حتى داخل الإدارة الواحدة، ولكن بسبل وأساليب تنفيذ هذه السياسة. وفي الواقع فإن ما كان يُثار من وجود خلافات بين أركان إدارة أوباما بشأن سياستها تجاه السودان، فإن الأمر لم يكن يتعلق بالأهداف النهائية المرجو تحقيقها، بقدر ما هو اختلاف حول السبل الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف، وكيفية استخدام وسائل الضغط والتحفيز، ومدى التعاطي والتواصل مع الخرطوم.
    وما يمكن أن يقال إنه جديد في استراتيجية أوباما ليس الاتفاق على أهداف جديدة، ولكن اتفاق أركان الإدارة على وسائل تنفيذ هذه الاستراتجية، وفي هذا الأمر تحديداً يمكن القول إنها تحمل تطورات بالغة الأهمية في تأثيرها على الأوضاع السياسية في السودان في المستقبل القريب.
    ولعل أكثر الجوانب إثارة للاهتمام عند إعلان استراتيجية أوباما بشأن السودان، هو تأكيد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على وجود ملحق سري لها لم يفصح عنه، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات بشأن طبيعة هذه الجوانب السرية للاستراتيجية، وعن الأسباب التي تقف وراء الإبقاء على سريتها، فالإدارة الأمريكية حددت بتفاصيل مطالبها من الحكومة السودانية بشأن انشغالاتها الثلاثة في دارفور والجنوب ومكافحة الإرهاب، والعقوبات التي تفرضها حالياً معلومة، وكذلك المجالات التي يمكن أن تفرض فيها أية عقوبات مستقبلاً، والحوافز التي تطلبها الخرطوم من واشنطون كذلك معلومة ولا تتعدى رفع العقوبات وشطبها من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وبالطبع تطبيع العلاقات بين البلدين، فما هو الأمر الذي يدعو لإضفاء السرية على جوانب من هذه الاستراتيجية؟
    ربما يتمكن المرء من التكهن بالإجابة على ذلك من ثنايا إجابات المسؤولين الأمريكيين على أسئلة الصحافيين في المؤتمرين الصحفيين اللذين أعقبا إعلان استراتيجية أوباما، وهما المؤتمر الذي عقدته كلينتون، والسفيرة سوزان رايس، والجنرال قرايشن، ثم المؤتمر الثاني الذي أعقبه وشارك فيه أربعة من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية الذين حظر على الصحافيين كشف هوياتهم، وطلب منهم الإشارة إليهم بالأرقام فقط عند نقل إفاداتهم، وهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دوافع ذلك.
    وأكثر ما لفت الأنظار في أسئلة الصحافيين هو تركيزها على سؤال أساسي تكرر أكثر من مرة يتعلق بسياسة الإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع الرئيس البشير، على خلفية قضية المحكمة الجنائية الدولية، وكانت الإجابة هي أن السياسة المعتمدة لدى الإدارة هي عدم التعامل مع الرئيس البشير، والتعاطي عوضاً عن ذلك مع مساعديه ومستشاريه. ولعل هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الخارجية الأمريكية صراحة أن عدم التعامل مع الرئيس البشير يعبر عن سياسة رسمية وليس مجرد أمر عارض، وبالطبع فإن ذلك يأتي كما أسلفنا على خلفية الاتهامات الموجهة للبشير من المحكمة الجنائية الدولية، وعلى الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها هذا الموقف الأمريكي صراحةً من البشير، إلا أن المبعوث الرئاسي الأمريكي للسودان الجنرال سكوت قرايشن سبق أن أعلن في مقالة له بعنوان «هذا اعتقادي» نشره موقع الخارجية الأمريكية قبل عدة أسابيع، أنه لم يلتق بالرئيس البشير في زياراته العديدة السابقة للسودان، وأنه ليست لديه خطط للاجتماع به في المستقبل، وذكر ذلك ضمن تأكيده على موقف السياسة الأمريكية الداعم للمحكمة الجنائية الدولية.
    ولربما كان الإفصاح رسمياً عن هذا الموقف الأمريكي من الرئيس البشير، أهم وأخطر ما كشفت عنه تداعيات الإعلان عن استراتيجية أوباما الجديدة. ولعل ذلك أنهى محاولة بعض المسؤولين في الخرطوم عن ملف العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، التهوين من شأن الملاحظة التي لفتت نظر المراقبين من أن المسؤولين الأمريكيين الذين زاروا السودان كفوا عن الاجتماع بالبشير منذ صدور لائحة اتهام الجنائية بحقه، وعلى رأسهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية جون كيري، والمبعوث قرايشن الذي زار البلاد خمس مرات، وكانت التبريرات التي تساق للرد على ذلك تحاول نفي أن يكون ذلك تعبيراً عن موقف أمريكي.
    والسؤال هو كيف تتعامل الخرطوم مع هذا الخط الأحمر، وهي التي كانت قد هددت غداة قرار المحكمة التمهيدية الدولية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أية دولة تشكك في شرعية الرئيس البشير؟ لقد كان مقبولاً التعامل مع هذا الموقف الأمريكي الخطير في الفترة السابقة، ربما بتفاهم ضمني أو بصفقة غير معلنة، قبلت بها الخرطوم على مضض، وقدمت هذا التنازل الكبير رجاء أن يسهم ذلك التفاهم المسكوت عنه إعلامياً في حلحلة الخلافات العميقة بين البلدين بما يفضي إلى تجاوزها والمضي باتجاه التطبيع، وقد كان لافتاً أن الخرطوم ظلت تثني على الجنرال قرايشن وتأمل في جهوده خيراً، حتى أن الرئيس البشير نفسه وصف مواقف قرايشن ذات مرة بأنها شجاعة، على الرغم من موقفه من الامتناع عن التعامل مع البشير الذي كان معلوماً لدى فريق التفاوض الحكومي. والسؤال الآن كيف تواصل الخرطوم التحاور مع واشنطون وقد تحول موقفها من البشير من موقف غير معلن إلى سياسية معتمدة ومعلنة للإدارة الأمريكية؟ وتقديم التنازلات في المفاوضات أمر مفهوم، ولكن هل يمكن أن يصل التنازل في أمر بهذه الحساسية إلى حد القبول برفض أمريكي معلن للتعامل مع الرئيس البشير، دون أن يكون ذلك دالاً على تحول كبير في حسابات ومواقف المؤتمر الوطني الحاكم؟
    هذه التساؤلات المهمة قد تعطي إضاءات بشأن محاولة قراءة ما يمكن أن يتضمنه الملحق السري لاستراتيجية أوباما، ففي ظل مطالب معلومة من كل طرف للآخر تبقى الإشارة إلى حوافز أو عقوبات ذات طابع سري، الغرض منها رفع الحرج عن هذا الطرف أو ذاك في هذه اللعبة.
    والأمر لا يخرج من احتمالين، فإما أن يكون إعلان واشنطون رفضها للتعامل مع البشير هو مجرد ورقة ضغط للحصول من المؤتمر الوطني على أقصى تنازلات ممكنة، وفي هذه الحالة فإن الحافز السري، المعلوم بالطبع لمفاوضي الحكومة، سيكون بالتأكيد رفع واشنطون لتحفظاتها على التعامل مع البشير وعدم دعم المحكمة الجنائية الدولية، وهي صفقة من شأنها إن كانت معلنة أن تحرج واشنطون مع جماعات الضغط الامريكية، وكذلك حلفائها الأوروبيين رعاة المحكمة الدولية، وبذلك يمكن تفهم مدعاة السرية في هذا الجانب من الاستراتيجية الأمريكية إن كان وارداً بالفعل.
    والاحتمال الآخر هو أن إدارة أوباما جادة بالفعل في رفضها التعامل مع الرئيس البشير، وليست مستعدة للمساومة بهذا الشأن، وهو أمر يجعل الأمور في غاية التعقيد مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي شبه المعقودة ناصيته لصالح البشير في ظل غياب منافس معلوم له حتى الآن، فهل تكون هذه الحوافز الأمريكية السرية مدخرة لاستمالة طرف داخل بيت المؤتمر الوطني مستعد لتغيير معادلته الراهنة، مستنداً على دعم أمريكي موعود بحوافز لا يمكن بالطبع إعلانها؟
    اللافت في ردود فعل قادة المؤتمر الوطني الحاكم على استراتيجية أوباما، أنها اتسمت بقدر كبير من التباين بين مواقفها، وبدت أحياناً أخرى متناقضة، وهو ما يشير إلى أن الحزب الحاكم يفتقر بالفعل إلى سياسة موحدة تجاه التعاطي مع ملف العلاقات الأمريكية، وهذا يعني أن الخيارات المطروحة عند هذا الطرف ليست مقبولة عند الطرف الآخر، ويذكيها أحياناً بالطبع التنافس المكشوف بين بعض القيادات.
    مهما يكن من أمر فمن المؤكد أن الساحة السياسية السودانية مقبلة على تحولات سياسية درامية، سواء بفعل التبعات والتداعيات المحتملة لاستراتيجية أوباما، أو لتقرير إمبيكي، فضلاً عن تفاعلات الاستحقاقات الداخلية المصيرية المقبلة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2009, 10:31 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    أميركا تطلق إزاء السودان سياسة «الجزرة والعصا»


    الإثنين, 19 أكتوبر 2009

    واشنطن - جويس كرم، الخرطوم - النور أحمد النور


    Related Nodes: 201071a.jpg [1]


    أخذت العلاقات الأميركية - السودانية منعطفاً جديداً أمس مع إدخال إدارة الرئيس باراك أوباما عبارات «حوافز» و«تواصل واسع» على استراتيجيتها في التعامل مع حكومة الخرطوم، وبالتالي التحول نحو نهج «العصا والجزرة»، وإمكان مراجعة العقوبات في حال قيام السودان بخطوات ملموسة لحل أزمة دارفور والتعاون في مكافحة الإرهاب.وردت الرئاسية السودانية بحذر على السياسة الجديدة، ورأت أنها حملت «نقاط ايجابية»، واعتبرتها استراتيجية تفاعل مع الخرطوم وليس عزلة. لكنها انتقدت تمسك واشنطن باستخدام وصف «ابادة» لما يجري في دارفور.

    وقال مستشار الرئيس السوداني المسؤول عن ملف دارفور والحوار مع الإدارة الأميركية غازي صلاح الدين في مؤتمر صحافي ليل أمس إن عدم وجود تهديد في الاستراتيجية الجديدة بتدخل عسكري كان «مهماً» ويشكل روحاً جديدة عند إدارة أوباما، مبدياً ارتياحه الى أن السياسة الأميركية خلت من الحديث عن «الافكار المتطرفة التي كان يروّج لها بعضهم عن عقوبات على السودان تمتد من التدخل العسكري إلى فرض منطقة حظر طيران»، مشيراً إلى أن ذلك «تطور مهم» يعبر عن اتجاه جديد. لكنه قال: «من المؤسف أن الإدارة الأميركية تصر على استخدام تعبير الابادة الجماعية وهو لا يعبّر عن الحقائق في دارفور». ولاحظ أن الاستراتيجية خلت من أي خطوة ملموسة تلتزم بها الادارة الأميركية «التي افترضت أن الأفعال تأتي فقط من ناحية السودان، ودورها هو تقويم هذه الأفعال والرد عليها».

    وهدد أوباما في بيان أمس بممارسة مزيد من الضغوط على السودان، وقال إن «ضميرنا ومصالحنا في السلام والأمن توجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي التصرف بسرعة وتصميم». وأضاف: «أولاً، يجب أن نسعى إلى وضع نهاية حاسمة للنزاع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والابادة في دارفور». وزاد: «اذا تحركت حكومة السودان لتحسين الوضع على الأرض ودفع السلام، فستقدم لها حوافز، واذا لم تفعل ذلك فستتعرض لمزيد من الضغوط من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي».

    وجاء بيان أوباما في وقت كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تعلن الاستراتيجية الجديدة في السودان بناء على توصيات المبعوث الأميركي سكوت غرايشن. وقالت كلينتون إن الاستراتيجية تركز على ضرورة تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي وقف الإبادة في دارفور، وتنفيذ اتفاق السلام الشامل (في الجنوب)، وعدم توفير ملاذات آمنة للإرهابيين.

    وفي تحوّل في سياسة أميركا، استخدمت كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع غرايشن وسفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة سوزان رايس التي لديها تحفظات عن السياسة الجديدة، عبارات «التواصل الواسع» و «الحوافز» المحتمل أن تُقدّم إلى الخرطوم في حال تلبيتها الشروط الأميركية. وتفرض الولايات المتحدة على السودان عقوبات اقتصادية، وتدرجه ضمن الدول الراعية للإرهاب.

    وقالت كلينتون إن «تقويم التقدم والقرارات المتعلقة بالحوافز والروادع ستستند إلى تغييرات يمكن التحقق منها على الأرض». وتعهدت «تواصلا واسعا» مع حكومة السودان، لكنها حذرت من اجراءات عقابية في حال لم تف الخرطوم بالتزاماتها. كما تمسكت واشنطن باعتبار الأحداث في اقليم دارفور «ابادة»، على رغم تحسن الوضع هناك، والذي كان سبباً أساسياً في القيام بمراجعة الاستراتيجية.

    وتقع الاستراتيجية الجديدة ضمن السياسة البراغماتية ونهج الانخراط الذي تسير به واشنطن، والذي يقول مراقبون إنه بات ضرورياً للتعامل مع التطورات في السودان. كما يساعد هذا النهج الإدارة الأميركية في التعاون مع حكومة السودان لمكافحة التطرف، وفي الجانب الاقتصادي التقليل من نفوذ الصين هناك.



    الحياة

    (عدل بواسطة الكيك on 29-10-2009, 03:05 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2009, 03:04 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)



    ثمن القبول للسياسة الامريكية... عزل الرئيس والتنازل عن السيادة ..

    بقلم: أبوذر على الأمين يسن

    الثلاثاء, 27 أكتوبر 2009 18:22


    ابتدرت واشنطن سياستها الجديدة تجاه السودان بتجديد العقوبات السارية عليه اصلاً، ودون ابعاده عن قائمة الدول الراعية للأرهاب ولو على سبيل الوعد!!!، وفوق ذلك جعلت مدخلها وأهم ثوابتها هي (عزل الرئيس البشير ) فلا يتم التعاطي المباشر معه!!. وبالطبع ليس هناك جديداً ضمن هذا السياق، فقد ظل المبعوث الأمريكي غرايشن يمارس ذلك عملياً فلم يحدث أن إلتقى الرئيس البشير لكنه (وهنا الاشارة الاهم) كان محل احتفاء المؤتمر الوطني والحكومة. ومن الاشارات المهمة ضمن هذا السياق أن التعاطي (الصحفي) المحلي لم يورد ذلك في عكسه للسياسة الامريكية، كما حرص من صرح بهذا الصدد من المسؤولين أن يسكت على موضوع عزل الرئيس وليس الابادة الجماعية بدارفور. وأمام هذه الحقيقة الساطعة والتي وردت ضمن أكثر من مصدر معلوم ومشهور ودولي، اذ أوردتها رويترز، والسي ان ان، والخليج، والراية القطرية، وعلى ذلك قس. وعليه يكون الخط الاحمر الذي رسم (دون تحديد) مع رفع الرقابة الامنية عن الصحافة قد سقط كونه أصبح سياسة أمريكية معلنة تجاه السودان. بل و قد أسقط معه كل الخطوط التي اعدت بألوان تشير إلي أنها سقف التعاطي الاعلامي والتي تستوجب ردع رؤساء التحرير لها ومن عند أنفسهم، خاصة وأن الرقابة وبقرار من المحكمة الدستورية أصبحت (دستورية) ويمكن اطلاقها من جديد وفي أي وقت. ويبقى السؤال ما جدوي رقابة تجابة سياسية معلنه أول مرتكزاتها عزل الرئيس والابقاء على العقوبات وعلى السودان راعياً للأرهاب!!!!؟. وفي ظل تقبل وقبول حكومي معلن لتلك السياسية!!.

    والمستغرب حقيقة هو القبول الذي واجهت به الحكومة والمؤتمر الوطني السياسة الامريكية الجديدة، خاصة وأنها ظلت تتهم واشنطون بأنها بذلت الكثير من الوعود ومنذ توقيع اتفاقية السلام الشامل إلا أنها لم تفي بشئ من ذلك. والاغرب أن تقبل الحكومة وهي من استنكر عدم التزام واشنطن تعهداتها السابقة وأعلنت كفرها بواشنطون، أن تفرض عليها واشنطون سياسة تكون هي (الحكومة) ودائماً صاحبة الخطوة الاولي وأن تحسب واشنطن تلك الخطوات وعلى الارض ثم تقرر للخرطوم (جزرة) أو (عصا) بحسب توضيحات كلنتون ضمن مؤتمر اعلان السياسة الجديدة تجاه السودان.

    والذي يزيد الاستغراب دهشة لقبول الحكومة للسياسية الامريكية الجديدة أن مدخلها ومنهجها وأهدافها المرسومة تقود إلى نهاية واضحة وهي تغيير النظام وجذرياً. ألم تبتدر واشنطون سياستها بعزل الرئيس والابقاء على كل العقوبات السابقة بل وتجديدها وفي الاسبوع الذي اعلنت فيه سياستها الجديدة تجاه السودان. فأهداف السياسة الجديدة تتضمن تنفيذ كامل لإتفاقية السلام الشامل بما فيها قضايا وتفاصيل التحول الديمقراطي من تغيير القوانين إلى اجراء انتخابات (نزيهه) وحتى ترسيم الحدود والمشورة الشعبية لجبال النوبة والنيل الازرق وحق تقرير المصير لشعب أبيي، وقانون واجراءات الاستفتاء على بقاء او انفصال الجنوب وما يترتب عليه بعد انتهاء الاستفتاء أنى كانت نتيجته. مروراً بدارفور وما أدراك ما دارفور. وهنا قد تبدو القضايا مألوفة بل ومعتادة ولكن ماذا هناك أيضاً مما يزيد مساحة الاستغراب ويجعل الدهشة على درجة غير معتادة كون التغيير التي تفرضه ذاتياً اتفاقية السلام وتحتمه أي معادلة تجري مستقبلا بدارفور مهدد بدرجة ما؟!!. ذلك ما تبرزه وبوضوح ما ورد من أهداف ضمن السياسة الامريكية الجديدة. وهذا ما يحتاج لشئ من قراءة فاحصة تنظر وتدقق مآلاته.

    فقد جاء ضمن الاهداف: منع السودان من أن يكون قاعدة للإرهاب، ومنح واشنطن تسهيلات أمنية على البحر الأحمر واعطاء الشركات الأمريكية عقوداً نفطية. ولعله معلوم أن الارهاب شطر رضعت منه أمريكا حتى نضج عودها في مواجهة الحركات الاسلامية بل تمددت لتستهدف منهم من لا يمثل تهديداً لها ولو على مدى ألفي عام، وكل ذلك بفضل كبير وانبراش أكبر من الحكومة وعبر جهاز أمنها ومباشرة دون أن تقدم ذلك أو تحرص على مقابل وكان كل هدفها المعلن وقتها أنها نجحت بذلك من إبعاد السودان من تلقي ضربات عسكرية أمريكية مباشرة!!، والآن يمثل ذات هذا البعد أقوى مصادر القبول للسياسية الامريكية كما جاء واضحاً ضمن تصريحات غازي صلاح الدين بحسب رويترز 19 أكتوبر "... وقال المستشار الرئاسي غازي صلاح الدين ان عدم وجود تهديدات بتدخل عسكري في الاستراتيجية كان "مهماً" ويشكل روحاً جديدة عند أوباما... وأضاف في مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم أن هذه استراتيجية تفاعل وليست استراتيجية عزلة".

    أما (التفاعل) الذي أشار إليه غازي صلاح الدين فقد انبني كما هو واضح على إعطاء أمريكا تسهيلات أمنية على البحر الاحمر، تؤكدها وتحسم أمرها الغارات الاسرائيلية الاخيرة على شرق السودان والتي أوضح المبعوث قرايشن أنها تمت بتعاون تام من الحكومة السودانية أمام الكونغرس الامريكي كما هو معلوم. وحتى هنا الواضح أن تفادي (التدخل العسكري) هو الذي دفع الحكومة السودانية لقبول ذلك (ودون مقابل) بل قبل أن يكون ذلك ضمن الملفات التي ستصححها كلنتون ثم تعطي مقابلها جزرة أو عصا، ولكن أن تتم بمقابل كما هو معتاد في التعامل الامريكي مع الدول الاخري، فحتى هذا المستوي لم تحرص عليه الحكومة ولكن لماذا؟.

    قالت –الراية القطرية 19 أكتوبر- " ذكرت تقارير صحفية ان هناك صفقة تم انضاجها على نار هادئة خلال الأشهر القليلة الماضية بين مسؤولين أمريكيين وسودانيين مقربين من الرئيس عمر البشير، سيتم بموجبها إسقاط التهم الموجهة للبشير والتي جعلته مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية، مقابل "حفنة" من التنازلات تتعلق بسيادة السودان ونهب ثرواته".- انتهي الاقتباس عن الراية-. والواضح أن ما ستحصل عليه أمريكا من تسهيلات أمنية وعسكرية بشرق السودان يمثل التنازل عن السيادة، ثمناً لاسقاط التهم عن البشير. ولكن مشكلة التهم الموجهة للرئيس البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية لا تنتهي باسقاط التهم عن البشير، كون المحكمة أولاً عرفته (بالمتهم غير المباشر)، وثانياً يبقى هناك متهمين أخر هم أحمد هارون وعلى كوشيب، وهؤلاء وحتى في حالة اعلان العفو عن البشير، أو اسقاط التهم عنه، أو أي شئ آخر، سيكون هؤلاء مهدداً كبيراً سيعيد البشير وبالباب للمحكمة مهما كان الشباك الذي سيخرج منه الآن، كما أن هناك آخرين أكثر رعباً من هذه المحكمة كونهم ضمن قوائم الاتهام التي قد تعيدها محاكمة هارون وكوشيب إلى قاعة المحكمة. وكل هؤلاء لن تكون نجاة البشير واسقاط التهم عنه ثمناً مقنعاً ينفض قلق المطاردة الدولية عنهم، وهم واعين لذلك تماماً وقد غيروا كثيراً في ترتيبات الانتخابات القادمة وفق خطة تفرض مرشحاً آخر للرئاسة ومن المؤتمر الوطني ضد البشير وما تزال التعبئة على مستوى القواعد تتفاعل في شكل صراعات مراكز متنافرة تعمل كل منها على اقصاء الاخرى ضمن المؤتمر الوطني، وكل ذلك في اطار انفتاح أوسع تجاه الخارج والقوى الدولية، وانفتاح على القوى السياسية والحرص على الظهور بمظهر من يقوم بتجاوز الازمات وفي أحلك احتداماتها كما جري مؤخراً بين على عثمان وريك مشار بشأن قانون الاستفتاء. وهذه السياسة لن يكتب لها أي نجاح إلا في حالة عزل الرئيس وقد فرضته أمريكا كسياسة رسمية، وضمان عدم وجود أي خطوط تعاطي داخلي مباشر مع الرئيس من قبل القوى السياسية الاخرى وهو الأمر الذي برز بقوة مؤخراً في ابتعاد حزب الامة عن المؤتمر الوطني والجلسات الدورية التي كانت تجمعه مع الرئيس البشير.

    الواضح أن السياسية الامريكية الجديدة هدفها هو الدفع بتغيير النظام كون البديل سيكون انفلات كامل وانهيار لدولة السودان لن يكون التعاطي مع آثارها الداخلية والاقليمية سهلاً وستترتب عليها خسائر أفدح وستتسع دائرة المتضريين اقليمياً وعالمياً منها. لكن السياسة الامريكية الجديدة تحاول أن ترسخ رجلها بالاراضي السودانية ووفقاً لإتفاق مع حكومتها الضعيفة الحالية لضمان موقع عسكري أمني لها بالبحر الاحمر يكون هو الحارس لسياستها الجديدة تجاه السودان وضمانتها الرادعة، وتكسب بذلك موطئ قدم جديد وأكثر أهمية لأستراتيجيتها العسكرية ضمن الشرق الاوسط وشرق افريقيا. وأنها وقد سنحت لها الفرصة ستستغل حالة الضعف والصراع التي يعيشها المؤتمر الوطني والتي يمثل الرئيس البشير أكبر ثغراتها الراهنة وعلى مستوى المستقبل القريب.

    وتبقى من مستجدات السياسة الامريكية الجديدة أنها قادمة للسودان وهي ترتدي (اسكرت) ولن تستطيع شرطة أمن المجتمع ايقافها بتهمة الزي الفاضح، كون الذي يقف عليها السيدة كلنتون أما قرايشن فقد جاء للسودان وغني بلسان لكنه عائد بلسان ولحن جديد.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2009, 05:15 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    وقال ابوذر فى الفقرة الاولى من تحليله الرائع


    ابتدرت واشنطن سياستها الجديدة تجاه السودان بتجديد العقوبات السارية عليه اصلاً، ودون ابعاده عن قائمة الدول الراعية للأرهاب ولو على سبيل الوعد!!!، وفوق ذلك جعلت مدخلها وأهم ثوابتها هي (عزل الرئيس البشير ) فلا يتم التعاطي المباشر معه!!. وبالطبع ليس هناك جديداً ضمن هذا السياق، فقد ظل المبعوث الأمريكي غرايشن يمارس ذلك عملياً فلم يحدث أن إلتقى الرئيس البشير لكنه (وهنا الاشارة الاهم) كان محل احتفاء المؤتمر الوطني والحكومة. ومن الاشارات المهمة ضمن هذا السياق أن التعاطي (الصحفي) المحلي لم يورد ذلك في عكسه للسياسة الامريكية، كما حرص من صرح بهذا الصدد من المسؤولين أن يسكت على موضوع عزل الرئيس وليس الابادة الجماعية بدارفور. وأمام هذه الحقيقة الساطعة والتي وردت ضمن أكثر من مصدر معلوم ومشهور ودولي، اذ أوردتها رويترز، والسي ان ان، والخليج، والراية القطرية، وعلى ذلك قس. وعليه يكون الخط الاحمر الذي رسم (دون تحديد) مع رفع الرقابة الامنية عن الصحافة قد سقط كونه أصبح سياسة أمريكية معلنة تجاه السودان. بل و قد أسقط معه كل الخطوط التي اعدت بألوان تشير إلي أنها سقف التعاطي الاعلامي والتي تستوجب ردع رؤساء التحرير لها ومن عند أنفسهم، خاصة وأن الرقابة وبقرار من المحكمة الدستورية أصبحت (دستورية) ويمكن اطلاقها من جديد وفي أي وقت. ويبقى السؤال ما جدوي رقابة تجابة سياسية معلنه أول مرتكزاتها عزل الرئيس والابقاء على العقوبات وعلى السودان راعياً للأرهاب!!!!؟. وفي ظل تقبل وقبول حكومي معلن لتلك السياسية!!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2009, 09:26 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    وقال ابوذر فى الفقرة الثانية من مقاله ما يلى

    والمستغرب حقيقة هو القبول الذي واجهت به الحكومة والمؤتمر الوطني السياسة الامريكية الجديدة، خاصة وأنها ظلت تتهم واشنطون بأنها بذلت الكثير من الوعود ومنذ توقيع اتفاقية السلام الشامل إلا أنها لم تفي بشئ من ذلك. والاغرب أن تقبل الحكومة وهي من استنكر عدم التزام واشنطن تعهداتها السابقة وأعلنت كفرها بواشنطون، أن تفرض عليها واشنطون سياسة تكون هي (الحكومة) ودائماً صاحبة الخطوة الاولي وأن تحسب واشنطن تلك الخطوات وعلى الارض ثم تقرر للخرطوم (جزرة) أو (عصا) بحسب توضيحات كلنتون ضمن مؤتمر اعلان السياسة الجديدة تجاه السودان.

    والذي يزيد الاستغراب دهشة لقبول الحكومة للسياسية الامريكية الجديدة أن مدخلها ومنهجها وأهدافها المرسومة تقود إلى نهاية واضحة وهي تغيير النظام وجذرياً. ألم تبتدر واشنطون سياستها بعزل الرئيس والابقاء على كل العقوبات السابقة بل وتجديدها وفي الاسبوع الذي اعلنت فيه سياستها الجديدة تجاه السودان. فأهداف السياسة الجديدة تتضمن تنفيذ كامل لإتفاقية السلام الشامل بما فيها قضايا وتفاصيل التحول الديمقراطي من تغيير القوانين إلى اجراء انتخابات (نزيهه) وحتى ترسيم الحدود والمشورة الشعبية لجبال النوبة والنيل الازرق وحق تقرير المصير لشعب أبيي، وقانون واجراءات الاستفتاء على بقاء او انفصال الجنوب وما يترتب عليه بعد انتهاء الاستفتاء أنى كانت نتيجته. مروراً بدارفور وما أدراك ما دارفور. وهنا قد تبدو القضايا مألوفة بل ومعتادة ولكن ماذا هناك أيضاً مما يزيد مساحة الاستغراب ويجعل الدهشة على درجة غير معتادة كون التغيير التي تفرضه ذاتياً اتفاقية السلام وتحتمه أي معادلة تجري مستقبلا بدارفور مهدد بدرجة ما؟!!. ذلك ما تبرزه وبوضوح ما ورد من أهداف ضمن السياسة الامريكية الجديدة. وهذا ما يحتاج لشئ من قراءة فاحصة تنظر وتدقق مآ
    لاته.[/green]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2009, 09:28 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    فقد جاء ضمن الاهداف: منع السودان من أن يكون قاعدة للإرهاب، ومنح واشنطن تسهيلات أمنية على البحر الأحمر واعطاء الشركات الأمريكية عقوداً نفطية. ولعله معلوم أن الارهاب شطر رضعت منه أمريكا حتى نضج عودها في مواجهة الحركات الاسلامية بل تمددت لتستهدف منهم من لا يمثل تهديداً لها ولو على مدى ألفي عام، وكل ذلك بفضل كبير وانبراش أكبر من الحكومة وعبر جهاز أمنها ومباشرة دون أن تقدم ذلك أو تحرص على مقابل وكان كل هدفها المعلن وقتها أنها نجحت بذلك من إبعاد السودان من تلقي ضربات عسكرية أمريكية مباشرة!!، والآن يمثل ذات هذا البعد أقوى مصادر القبول للسياسية الامريكية كما جاء واضحاً ضمن تصريحات غازي صلاح الدين بحسب رويترز 19 أكتوبر "... وقال المستشار الرئاسي غازي صلاح الدين ان عدم وجود تهديدات بتدخل عسكري في الاستراتيجية كان "مهماً" ويشكل روحاً جديدة عند أوباما... وأضاف في مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم أن هذه استراتيجية تفاعل وليست استراتيجية عزلة".

    أما (التفاعل) الذي أشار إليه غازي صلاح الدين فقد انبني كما هو واضح على إعطاء أمريكا تسهيلات أمنية على البحر الاحمر، تؤكدها وتحسم أمرها الغارات الاسرائيلية الاخيرة على شرق السودان والتي أوضح المبعوث قرايشن أنها تمت بتعاون تام من الحكومة السودانية أمام الكونغرس الامريكي كما هو معلوم. وحتى هنا الواضح أن تفادي (التدخل العسكري) هو الذي دفع الحكومة السودانية لقبول ذلك (ودون مقابل) بل قبل أن يكون ذلك ضمن الملفات التي ستصححها كلنتون ثم تعطي مقابلها جزرة أو عصا، ولكن أن تتم بمقابل كما هو معتاد في التعامل الامريكي مع الدول الاخري، فحتى هذا المستوي لم تحرص عليه الحكومة ولكن لماذا؟.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2009, 10:11 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    قالت –الراية القطرية 19 أكتوبر- " ذكرت تقارير صحفية ان هناك صفقة تم انضاجها على نار هادئة خلال الأشهر القليلة الماضية بين مسؤولين أمريكيين وسودانيين مقربين من الرئيس عمر البشير، سيتم بموجبها إسقاط التهم الموجهة للبشير والتي جعلته مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية، مقابل "حفنة" من التنازلات تتعلق بسيادة السودان ونهب ثرواته".- انتهي الاقتباس عن الراية-. والواضح أن ما ستحصل عليه أمريكا من تسهيلات أمنية وعسكرية بشرق السودان يمثل التنازل عن السيادة، ثمناً لاسقاط التهم عن البشير. ولكن مشكلة التهم الموجهة للرئيس البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية لا تنتهي باسقاط التهم عن البشير، كون المحكمة أولاً عرفته (بالمتهم غير المباشر)، وثانياً يبقى هناك متهمين أخر هم أحمد هارون وعلى كوشيب، وهؤلاء وحتى في حالة اعلان العفو عن البشير، أو اسقاط التهم عنه، أو أي شئ آخر، سيكون هؤلاء مهدداً كبيراً سيعيد البشير وبالباب للمحكمة مهما كان الشباك الذي سيخرج منه الآن، كما أن هناك آخرين أكثر رعباً من هذه المحكمة كونهم ضمن قوائم الاتهام التي قد تعيدها محاكمة هارون وكوشيب إلى قاعة المحكمة. وكل هؤلاء لن تكون نجاة البشير واسقاط التهم عنه ثمناً مقنعاً ينفض قلق المطاردة الدولية عنهم، وهم واعين لذلك تماماً وقد غيروا كثيراً في ترتيبات الانتخابات القادمة وفق خطة تفرض مرشحاً آخر للرئاسة ومن المؤتمر الوطني ضد البشير وما تزال التعبئة على مستوى القواعد تتفاعل في شكل صراعات مراكز متنافرة تعمل كل منها على اقصاء الاخرى ضمن المؤتمر الوطني، وكل ذلك في اطار انفتاح أوسع تجاه الخارج والقوى الدولية، وانفتاح على القوى السياسية والحرص على الظهور بمظهر من يقوم بتجاوز الازمات وفي أحلك احتداماتها كما جري مؤخراً بين على عثمان وريك مشار بشأن قانون الاستفتاء. وهذه السياسة لن يكتب لها أي نجاح إلا في حالة عزل الرئيس وقد فرضته أمريكا كسياسة رسمية، وضمان عدم وجود أي خطوط تعاطي داخلي مباشر مع الرئيس من قبل القوى السياسية الاخرى وهو الأمر الذي برز بقوة مؤخراً في ابتعاد حزب الامة عن المؤتمر الوطني والجلسات الدورية التي كانت تجمعه مع الرئيس البشير....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2009, 07:17 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    التاريخ: السبت 31 أكتوبر 2009م، 13 ذو القعدة 1430هـ


    الاستراتيجية الأمريكية.. تفاؤل وحذر

    تقرير: سامية علي

    الاستراتيجية الأمريكية التي أعلنت أخيراً للتعاطي مع الشأن السوداني على الرغم من أن ظاهرها يبشر بتنازلات من الإدارة الأمريكية تجاه السودان إلا أن إيحاءاتها تنبيء بفرض المزيد من الضغوطات على السودان. وها هي الحكومة الأمريكية تعلن تجديد العقوبات على البلاد.
    فمجموعات الضغط التي تشددت لإدراج شروط «لتطبيع العلاقات» قد تم تجاوزها منذ وقت بعيد كالإبادة الجماعية والتعاون مع الجنائية كشرط أساسي لرفع السودان من قائمة الإرهاب إلا أن المعتدلين ومن بينهم غرايشون مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية بالسودان كان موقفه إيجابياً خفف كثيراً من حدة أثر المتشددين.. لكن رغم ذلك مضت أمريكا في تنفيذ سياساتها تجاه السودان والتي ظلت تتغير بتغير الرؤساء.
    والعلاقات السودانية الأمريكية التي اتسمت بالشد والجذب كان موقف السودان تجاهها واضحاً منذ بدايات الإنقاذ التي تميزت سياساتها بالوقوف بصلابة ضد الإنكسار أو الإنحناء وطأطأة الرأس ما جعل موقف أمريكا يتجه نحو سياسة العصا والجزرة لتصل الى مراميها وأهدافها الآنية وبعيدة المدى.. أولاً بإزالة النظام الحالي الذي يمثل لها خميرة عكننة وحجر عثرة سعت بطرق عديدة لإسقاطه.. ثم محاولاتها ان تجد موطىء قدم وتنفذ من خلاله للسيطرة على الدول الأفريقية والشرق الأوسط بحسب المخطط الصهيوني للإستيلاء على المياه والثروات الاخرى التي تتمتع بها تلك الدول.
    ولكن السودان لم يتنازل يوماً عن مبادئه وظل يقف صامداً في وجه الجبروت الأمريكي والصهيوني حتى أذهل العالم بمواقفه تلك.. وآخرها موقفه تجاه المحكمة الجنائىة تلك المواقف الصلبة التي حيرت الأعداء وأدهشت الأصدقاء.
    لذا اجاءت الاستراتيجية الجديدة اكثر ميلاً للإيجابية في التعاطي مع الشأن السوداني وتضمنت إشارات عابرة بالالتزام بإتفاقية السلام الشامل والحديث عن إبادة جماعية اعتبرها المراقبون تقليداً سياسياً لإرضاء جماعات الضغط.
    الموقف السوداني لم ينزعج كثيراً بهذه الاستراتيجية وظل اتجاهه ثابتاً نحو العلاقات الأمريكية ورغم تباين وجهات النظر إلا أن القاسم المشترك فيها ألا تنازل عن الثوابت ولا انتكاسة لطأطأة الرأس.. وتوالت ردود الأفعال الرسمية والشعبية للتدارس والتفاكر لرد التحية بأحسن منها وإعداد استراتيجية تضاهي الاستراتيجية الأمريكية تحسباً لما تكشف عنه الملفات السرية من ضغوطات يحاول تمريرها المتشددون وجماعات الضغط والمتطرفون.
    وفي - ظني - ان الورشة التي أعدتها مستشارية الأمن القومي واحدة من آليات التفاكر حول إعداد تلك الاستراتيجية التي أمها قادة سياسيون يمثلون أحزاباً مختلفة ومسؤولون بالخارجية ومهتمون بالشأن الأمريكي ورجالات الصحافة والاعلام والأمن.. ورغم اختلاف قراءات المشاركين لتوازنات القوى الأمريكية تجاه الاستراتيجية إلا أن الرأي السائد كان إيجابياً.. وأنها لا تمثل إزعاجاً للسودان.. ومبعث هذا التفاؤل مواقف السيد غرايشون الذي نجح في تضمين سمات إيجابية بالاستراتيجية ما يشي ويحفز على التعامل بإيجابية مع السياسة الأمريكية.
    وبرغم هذا التفاؤل إلا أنه لابد من الحذر ووضع التحوطات واستراتيجيات تمتص تقلبات السياسة الأمريكية، وما يمكن ان تكشفه الملفات السرية والضغوطات التي تمارسها اللوبيات الصهيونية والمسيحية والافريقية.. ووضع سياسة محكمة تمتص إفرازات العقوبات التي أعلنت أخيراً.


    الرى العام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2009, 05:47 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    ويقول ابوذر فى ختام مقاله



    الواضح أن السياسية الامريكية الجديدة هدفها هو الدفع بتغيير النظام كون البديل سيكون انفلات كامل وانهيار لدولة السودان لن يكون التعاطي مع آثارها الداخلية والاقليمية سهلاً وستترتب عليها خسائر أفدح وستتسع دائرة المتضريين اقليمياً وعالمياً منها. لكن السياسة الامريكية الجديدة تحاول أن ترسخ رجلها بالاراضي السودانية ووفقاً لإتفاق مع حكومتها الضعيفة الحالية لضمان موقع عسكري أمني لها بالبحر الاحمر يكون هو الحارس لسياستها الجديدة تجاه السودان وضمانتها الرادعة، وتكسب بذلك موطئ قدم جديد وأكثر أهمية لأستراتيجيتها العسكرية ضمن الشرق الاوسط وشرق افريقيا. وأنها وقد سنحت لها الفرصة ستستغل حالة الضعف والصراع التي يعيشها المؤتمر الوطني والتي يمثل الرئيس البشير أكبر ثغراتها الراهنة وعلى مستوى المستقبل القريب.

    وتبقى من مستجدات السياسة الامريكية الجديدة أنها قادمة للسودان وهي ترتدي (اسكرت) ولن تستطيع شرطة أمن المجتمع ايقافها بتهمة الزي الفاضح، كون الذي يقف عليها السيدة كلنتون أما قرايشن فقد جاء للسودان وغني بلسان لكنه عائد بلسان ولحن جديد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2009, 02:42 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الأحد 1 نوفمبر 2009م، 14 ذو القعدة 1430هـ العدد 5874


    توصيات حكماء إفريقيا حول أزمة دارفور

    د الطيب زين العابدين

    اعتمد مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي مساء الخميس الماضي (29/10) في اجتماعه الثاني عشر على مستوى رؤساء الدول والحكومات في أبوجا، توصيات لجنة حكماء إفريقيا التي قدمها في الثامن من أكتوبر المنصرم رئيس اللجنة، ثابو امبيكي رئيس جمهورية جنوب إفريقيا السابق، وكان المجلس قد كون اللجنة في فبراير الماضي بتفويض واضح: أن تفحص بعمق مشكلة دارفور وتقدم توصياتها عن الطريقة المثلى والفاعلة والشاملة لمعالجة مسألة المحاسبة ومحاربة الحماية من ناحية، ومن الناحية الأخرى أن تنظر في تحقيق السلام ورتق النسيج الاجتماعي والمصالحة. وقد استغرقت اللجنة حوالي سبعة أشهر في الدراسة وقراءة التقارير ومقابلة كل الأطراف السودانية والمنظمات الدولية، زارت خلالها السودان ثلاث مرات قبل أن تسلم تقريرها الضافي. وكانت التوصية الوحيدة في تقرير الحكماء التي حظيت بتعليق محدد من الأستاذ على عثمان، نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوفد السوداني لاجتماع المجلس، هي المتعلقة «بتأسيس محاكم مختلطة لتنظر بوجه خاص في الجرائم الخطرة المرتكبة في دارفور، وتتكون من قضاة سودانيين وغير سودانيين ومن فريق مساعد عالي المستوى، وأن يقوم الاتحاد الإفريقي بتسمية المجموعتين الأخيرتين». كان تعليق على عثمان لا يخلو من منطق ومراوغة عرفت بها الحكومة في كل محفل دولي يطالب بمحاكمة عادلة ومستقلة لمحاسبة من ارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في دارفور، قال إن توصية المحاكم المختلطة تقتضي تعريفاً دقيقاً وشافياً لمدى توافق تكوينها مع الدستور ومع مبدأ استقلال القضاء الوطني، وهي رفض مغلف سينكشف أمره بعد حين فاللجنة كانت تدرك ما أشار إليه لذا أوصت بتعديل التشريعات القضائية. وكان على عثمان نائب الرئيس أن يجيب لماذا لم يقم القضاء السوداني بواجبه حيال جرائم دارفور طيلة السنوات الست الماضية؟
    والمشكلة الأساسية في عدم تحقيق العدالة تكمن في تكبيل القضاء الوطني من محاسبة مرتكبي تلك الجرائم منذ صدور تقرير لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف في نهاية عام 2004م التي أوصت بالتحقيق والمحاكمة وحتى اليوم رغم تشكيلات المحاكم الصورية والنيابة الهلامية التي كونتها الحكومة أكثر من مرة دون أن تؤدي عملاً يشهده الناس في أرض الواقع، ولا يغيب عن فطنة أحد لماذا تراوغ الحكومة في هذه المسألة طيلة هذه السنوات لأن يدها ليست نظيفة تماماً من تلك الانتهاكات! وكل مؤامرات الدنيا ضد السودان لن تبرئ ساحة الحكومة مما ارتكبت ضد مواطنيها في دارفور من جرائم غير إنسانية يندى لها الجبين. وستجد الحكومة نفسها محاصرة هذه المرة أكثر من ذي قبل، فقد وقف الاتحاد الإفريقي بجانب الحكومة أكثر من أية مجموعة دولية أخرى ويصعب على الحكومة اتهامه بخدمة أهداف استعمارية إمبريالية ضد السودان أو أنه يقف ضد الإسلام والمسلمين، ولا أتوقع أن تقف الجامعة العربية موقفاً مختلفاً في هذه القضية من الاتحاد الإفريقي. كما أن إستراتيجية أوباما الجديدة تسير في نفس الاتجاه إذ ذكرت أنها تدعم المساءلة والجهود الدولية لتقديم المسئولين عن «أعمال الإبادة الجماعية» وجرائم الحرب في دارفور إلى العدالة لأنه ضروري من أجل المصالحة والسلام الدائم، وأنها تتبنى دون إعلان عدم التعاطي مع الرئيس عمر البشير لاتهامه من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وسيكون ذلك شبيهاً بموقف الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي، ولا أحسب أن الصين أو روسيا سيكونان بعيدين عن هذا الموقف. وفي داخل السودان سارعت أحزاب المعارضة السودانية لتأييد توصيات لجنة الحكماء، وللحركة الشعبية موقف أقوى من المساءلة القانونية، وبالطبع فإن موقف الفصائل المسلحة لن يكون أكثر تساهلاً فهي تفضل تحقيق العدالة عن طريق المحكمة الجنائية وتعتبر توصية لجنة الحكماء هي الحد الأدنى الذي ترتضيه. فهل تستطيع الحكومة السودانية بكل ما عرفت به من (بهلوانية) ومراوغة أن تتخطى كل تلك الحواجز لتخرج سالمة من المساءلة العدلية في دارفور؟
    واشتمل تقرير لجنة الحكماء تحت موضوع «العدالة والمصالحة» بجانب توصية المحاكم المختلطة على الآتي:
    * توسيع وتقوية نظام المحاكم الخاصة بالتعامل مع جرائم النزاع في دارفور.
    * تقوية مجالات النظام العدلي الجنائي في التحقيق والاتهام والتحكيم لينظر بعدالة وفاعلية في جرائم الاغتصاب.
    * إلغاء كل الحصانات عن موظفي الدولة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.
    * تأسيس مفوضية للحقيقة والعدالة والمصالحة ترعى قول الحقيقة وأعمال المصالحة ومنح العفو عندما يكون ذلك مناسباً.
    وفي موضوع تحقيق السلام جاءت توصيات لجنة الحكماء نمطية طرقت كثيراً من قبل، وتتلخص في أن تكون مخاطبة التسوية السياسية شاملة لكل قضايا السلام والعدالة والمصالحة وتهتدي بالمبادئ الآتية: أن يتم التفاوض في مناخ للتحول الديمقراطي يعم كل السودان، وأن يبنى على تقاسم السلطة والثروة وعلى تحقيق الوحدة الوطنية مع التنوع، وأن تأخذ العملية السياسية في الاعتبار جذور النزاع التي أدت إلى تهميش دارفور، وأن تتبنى إجراءات سياسية واقتصادية تهدف إلى إعادة وضع دارفور لمكانتها المستحقة في السودان، وأن تضم المفاوضات الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية والنازحين واللاجئين والزعماء التقليديين والإدارة الأهلية والمجموعات الرعوية والمجتمع المدني. وأن يتم التعامل مع العوامل الخارجية للنزاع مثل تطبيع العلاقات مع الجيران خاصة تشاد، وتحسين علاقات السودان بالمجتمع الدولي كأسبقية عالية، ولا بد من الإسراع في استكمال المفاوضات لأن أهل دارفور يتطلعون للمشاركة في الانتخابات القادمة في 2010م ومشاورات الاستفتاء لأهل الجنوب. وينبغي أن تهدف المفاوضات إلى عقد الاتفاقيات التالية: اتفاقية بين الحكومة وكل الفصائل المسلحة لوقف العدائيات ثم الدخول في هدنة ملزمة، اتفاقية إطارية تقوم على إعلان المبادئ الموقع في 2005م مع إجراء التعديلات اللازمة، اتفاقية لوقف إطلاق النار واعتماد ترتيبات أمنية شاملة تؤدي إلى إنهاء النزاع وتقود إلى تسريح القوات ونزع السلاح والدمج في المجتمع، ثم الاتفاقية السياسية الشاملة التي تحتوي على المبادئ والأجندة التي أقرتها الاتفاقية الإطارية.
    وشملت توصيات التقرير الحديث عن العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي تمنح المتضررين في دارفور تعويضات فردية وجماعية، ووضع خطة شاملة لإعادة اعمار دارفور بما يعالج اختلال الموازنة التاريخية في حق الإقليم. وأوصى التقرير أن يرعى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة الوساطة الدولية حول دارفور حتى تؤدي إلى إنجاح المفاوضات في إطار زمني محدد، وأن تنشأ مفوضية تنفيذ ومراقبة بصلاحيات واسعة حتى تشرف على تنفيذ الاتفاقية السياسية الشاملة. يلاحظ المرء أن هناك تشابه كبير بين خطة أوباما السياسية وتقرير لجنة أمبيكي وإن كانت توصيات اللجنة أكثر دقة وتركيزاً بحكم تفويضها المحدد وما أخذته من وقت في إعداد التقرير دون أن يكون محل مساومة بين أجهزة متباينة في رؤيتها. والسؤال الكبير هو إلى أية درجة تستطيع حكومة السودان أن تقبل بجدية تطبيق هذه التوصيات التي اعتمدها مجلس الأمن والسلم الإفريقي بكامل عضويته؟ يحتاج ذلك إلى إرادة سياسية وطنية غالبة، وإلى شجاعة لا تعرف التردد والمماحكة في اتخاذ القرار، وإلى خلق رفيع ينشد العدالة الحقة متجاوزاً علاقات الزمالة والصحبة والعصبية الحزبية. فهل تملك الحكومة هذه الصفات العالية في إدارة الأوطان؟ وإن لم تكن تملك فلماذا تبقى؟

    الصحافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2009, 04:38 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    اعتقد ان اهم ما قاله الطيب زين العابدين فى هذا المقال الرائع والمهم ما يلى


    ( والمشكلة الأساسية في عدم تحقيق العدالة تكمن في تكبيل القضاء الوطني من محاسبة مرتكبي تلك الجرائم منذ صدور تقرير لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف في نهاية عام 2004م التي أوصت بالتحقيق والمحاكمة وحتى اليوم رغم تشكيلات المحاكم الصورية والنيابة الهلامية التي كونتها الحكومة أكثر من مرة دون أن تؤدي عملاً يشهده الناس في أرض الواقع، ولا يغيب عن فطنة أحد لماذا تراوغ الحكومة في هذه المسألة طيلة هذه السنوات لأن يدها ليست نظيفة تماماً من تلك الانتهاكات! وكل مؤامرات الدنيا ضد السودان لن تبرئ ساحة الحكومة مما ارتكبت ضد مواطنيها في دارفور من جرائم غير إنسانية يندى لها الجبين. وستجد الحكومة نفسها محاصرة هذه المرة أكثر من ذي قبل، فقد وقف الاتحاد الإفريقي بجانب الحكومة أكثر من أية مجموعة دولية أخرى ويصعب على الحكومة اتهامه بخدمة أهداف استعمارية إمبريالية ضد السودان أو أنه يقف ضد الإسلام والمسلمين، ولا أتوقع أن تقف الجامعة العربية موقفاً مختلفاً في هذه القضية من الاتحاد الإفريقي. )[/red]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2009, 09:29 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الإثنين 2 نوفمبر 2009م، 15 ذو القعدة 1430هـ العدد 5875

    صالح محمود لـ «الصحافة»: ستدخل واشنطن بصورة منفردة إذا فشلت استراتيجيتها الجديدة (1-3)


    حوار: أبو زيد صبى كلو ـــ تصوير: صلاح عمر

    المحامى صالح محمود عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى السودانى مسؤول ملف دارفور بالحزب والناشط فى حقوق الانسان، تم تكريمه من منظمة العفو الدولية «امنستى» وهيومان رايتس ووتش ونقابة المحامين الامريكيين، وتم اختياره من ضمن الـ 50 شخصية الاكثر تأثيرا فى الرأى العام والحكومات الاوربية عام 2006م، خاطب حشد جماهيريا ضخما بالساحة الكبرى بمدينة واشنطن بمناسبة اليوم الوطنى الذى كُرِّس للتضامن مع شعب دارفور الذى شارك فيه باراك اوباما عندما كان حاكما لولاية الينوى، والممثل الامريكى العالمى الذائع الصيت جورج كلونى وجون برندر قاست وجون شيدول والسناتور دولنت بين ورئيسة الاغلبية فى مجلس الشيوخ نانسى بيلوسى وآخرون من كبار الشخصيات، ولما كان صالح محمود صديقا لاوباما منذ ذاك التاريخ كان مدخلنا للحوار:
    ? فى اى عام التقيت باوباما؟
    - التقيت به في عام 2006 فى واشنطن بمناسبة اليوم الوطنى الذى كرس للتضامن مع شعب دارفور، وكان اوباما آنذاك حاكما لولاية الينوى وتم ترشيحه لمخاطبة الحشد فى الساحة الكبرى بواشنطن باعتباره من المهتمين بالشأن العام وناشطا فى حقوق الانسان.
    ? هل كان له اهتمام بدرافور؟
    - اوباما كتب المقدمة القوية لكتاب الناشط فى حقوق الانسان جون برندر قاست الذى كان يعمل فى مجموعة الازمات الدولية سابقا وفى منظمة كفاية حاليا، وجون شيدول الممثل الامريكى صاحب فيلم «فندق رواندا» الذى يعطى فكرة عن الابادة الجماعية التى وقعت فى رواندا. ومن المعلوم ان قاست وشيدول زارا معسكرات اللاجئين فى تشاد وقاما بكتابة كتاب «الابادة الجماعية فى دارفور وبعد دارفور»، اى حتى اللاجئين فى تشاد ظلوا يتعرضون للانتهاكات المتكررة، واعتقد ان المقدمة التى كتبها اوباما توازى مضمون الكتاب نفسه، حيث اشار بوضوح الى انه اذا كانت توجد قضية انسانية فى العالم يجب ان يجتمع عليها ضمير العالم فلا يوجد نموذج اسطع من قضية دارفور.. هذا اول سطر لمقدمة اوباما فى كتاب قاست وشيدول، اضافة الى ذلك ظل اوباما مهتما بوضع آلاف الضحايا فى كارثة دارفور، واكد فى آخر زيارة له لافريفيا بدولة غانا انه يظل يعتقد جازما ان ما حدث ويحدث فى دارفور ابادة جماعية، صحيح الآن فى المحكمة الجنائية الدولية والدوائر العدلية المختلفة هناك زعم بأن جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية هى جرائم ارتكبت فى دارفور، على الاقل حتى هذه اللحظة. ولكن فى القانون الدولى لا توجد فروقات كبيرة بين جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية، فهى كلها جريمة واحدة تقريبا ما عدا فى حالة اعلان واقرار دولة او المجتمع الدولى بوقوعها، مما تنتج عنها مسؤوليات عاجلة قانونية واخلاقية لوقف الابادة الجماعية. واوباما ايضا فى برنامجه الانتخابي ادرج قضية دارفور كاحدى اهم القضايا فى السياسة الخارجية الامريكية اذا ما فاز فى الانتخابات.
    ? ولكنه لم يتخذ قرارا بشأن دارفور الا قبل اسابيع؟
    - قبل فوزه وتنصيبه رئيسا هذه مرحلة، اما بعد ذلك فهذه مرحلة اخرى تتطلب ان يعمل فى اطار المؤسسات الامريكية، وليس منفردا او من منطلق الصوت الشخصى، لذا ملف دارفور اخذ فترة طويلة لم تتبلور فيها سياسة محددة للتعاطى معه الا اخيرا، ولكن هناك حقيقة ظلت ثابتة طيلة تلك الفترة، هى أن ما حدث ويحدث فى دارفور ابادة جماعية، وان دارفور احدى اهم اولويات السياسة الامريكية، حيث عينت الادارة اربعة مسؤولين للملفات الساخنة، هى دارفور وافغانستان والشرق الاوسط وكوريا الشمالية، بخلاف ذلك لم تتبلور سياسة مفصلة الى ان تم فى السابع عشر من أكتوبر الماضى إعلان السياسة والاستراتيجية الامريكية الجديدة تجاه السودان.
    ? في تقديرك ما هي منطلقات اوباما ودوافعه في الاهتمام بدارفور؟
    - اعتقد ان اهم منطلقات اوباما فى اهتمامه بقضية دارفور، تعود الى خلفيته القانونية، كما انه ناشط فى مجال حقوق الانسان الذى يتعدى الولايات المتحدة الامريكية. واعتقد ان ترشيحه ليكون حاكما لولاية الينوى التى عاصمتها شيكاغو وهى من اهم الولايات ليصبح اصغر حاكم لها ودخوله مجلس الشيوخ كاصغر عضو فيه، هذا لم يأت من فراغ وانما نتيجة اهتمامه بالقضايا العامة على رأسها قضايا الحقوق والقيم الجديدة التى تدعو الى محاربة الظلم والتفرقة وانصاف الإنسان، بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه وعرقه، وهناك عامل أساسى آخر حيث ينحدر اوباما من عرقية مرت بتجربة انسانية صعبة ومزعجة للغاية فى المجتمع الامريكى، وبالطبع الكل يعلم بمدى المعاناة التى واجهها المواطنون الامريكان الذين ينحدرون من أصول افريقية وسط المجتمع الامريكى الى وقت قريب، واعتقد هذا دافع وعامل قوى عندما تتعلق القضية بأن هناك استهدافا لعرق او لاناس فقط بأن هنا مشكلة او لانهم يطالبون بحقوقهم المشروعة، وهذا مما قد يندرج تحت خانة الاستهداف لمجموعات عرقية او دينية وما الى ذلك، لأن تجربة السودان مؤسفة للغاية، وقد رأينا حربا طويلة فى الجنوب راح ضحيتها ملايين الناس، وكذلك فى جبال النوبة وجنوب النيل الازرق، ورأينا ايضا ذلك فى دارفور والعامل المشترك فى تلك الحروب هو ان غالب الضحايا من الاصول الافريقية.
    ? هل زار اوباما دارفور؟
    - ليست لدى معلومات عن ذلك، بيد اننى لا استبعد زيارته لبعض معسكرات اللجوء فى تشاد وبعض المعسكرات على الحدود السودانية التشادية.
    ? ولكن هناك أنباء بأنه دخل دارفور عن طريق تشاد ومعه برندر قاست وجون شيدول؟
    - ربما يكون ذلك صحيحا، لأن كثيراً من المهتمين بالشأن الدارفورى تكبدوا مشاق السفر الطويل لمواساة الضحايا والاستماع الى معاناتهم ومطالبهم ايضا، ربما يكون ذلك صحيحا.
    ? كيف نبعت فكرة اليوم الوطنى للتضامن مع شعب دارفور والجهة التى قدمت لك الدعوة؟
    - هناك رأى عام امريكى قوى ومساند لدارفور، وتفاعل قوى على مستوى الشارع الامريكى يتضح ويشعر به الإنسان فى الجامعات والدوائر السياسية والكونغرس ومجلس الشيوخ والمثقفين ونجوم السينما، فهؤلاء لهم تأثير قوى على الرأى العام الامريكى، وبالتالى تم الاتفاق على تنظيم يوم وطنى للتضامن مع شعب دارفور عام 2006م، وقدمت لى الدعوة لمخاطبة الحشد.
    ? بأية صفة تمت دعوتك؟
    - باعتبارى ناشطاً فى حقوق الانسان اولا، وكنت فى ذلك الوقت محتفى به من قبل منظمات حقوقية ذات وزن عالمى كبير، حيث تم تكريمى بواسطة منظمة العفو الدولية «امنستى» فى لندن، واذا ما زار اى شخص مقر المنظمة فى لندن سيجد صورتى معلقة داخل مكتب المنظمة، جنبا الى جنب مع صورة المناضل الافريقى الكبير نيلسون مانديلا، كذلك تم تكريمى بواسطة منظمة هيومان رايتس وتش باعلى جائزة عام 2005 - 2006م، وهى من المنظمات التى كشفت ما جرى فى سجن ابو غريب ببغداد من تعذيب، وضغطت بأن تتولى الأمم المتحدة عمليات التحقيق في ما جرى فى غزة من قبل الاسرائيليين فى عملية الرصاص المسكوب، وقررت والامم المتحدة اسناد مهمة التحقيق للقاضى الجنوب افريقى المرموق قلدستون، كل هذا الجهد والمساهمات يصب فى رصيد المنظمة. كما تمت استضافتى من قبل جامعات اوربية وامريكية، وبالتالى اعتقد ان تلك الجهات التى قدمت لى الدعوات على علم باسهاماتى فى مجال تطوير حقوق الإنسان كقيم جديدة فى العالم. وبصفتى ناشطا فى مجال حقوق الإنسان قدم لي الشعب الامريكى ممثلا فى منظماته المختلفة الدعوة للمشاركة فى اليوم الوطنى الذى نادى به ضمير الشعب الامريكى وتكريسه لمخاطبة الأزمة عبر رموز المجتمع الامريكى والسياسيين.
    ? هل كنت الشخص الوحيد المدعو من افريقيا؟
    - لا.. ولكن كنت الشخص الوحيد الافريقى الذى خاطب الحشد، وطبعا هنالك عدد آخر مقدر من شتى انحاء العالم ليسوا من الافارقة شهدت مناطقهم نزاعات لهم اسهامات فى تقديم اقتراحات الحلول ومناشدة الحكومات لوضع حد لمعاناة الشعوب، فضلا عن عدد كبير من الامريكيين المنحدرين من اصول افريقية.
    ? ما هى أبرز الشخصيات التى قابلتها؟
    - اوباما والممثل الامريكى العالمى الذائع الصيت جورج كلونى، والممثل والدو، برندر قاست، جون شيدول، السيناتور دولنت بين، ورئيسة الاغلبية فى مجلس الشيوخ نانسى بلوسى وآخرون من رموز المجتمع الامريكى وكبارالسياسيين الشخصيات لا اتذكرهم الآن.
    ? هل تحدثت مع كل تلك الشخصيات الكبيرة والشهيرة؟
    - نعم تحدثت وتناقشت معهم حول القضية.
    ? هل خاطب اوباما الحشد ايضا؟
    - نعم خاطب الحشد الكبير.
    ? بأية صفة؟
    - باعتباره ناشطا فى حقوق الانسان ومهتما بالشأن العام والقيم الجديدة المتعلقة بحقوق الانسان، وهناك فرق كبير بأن يكون حاكما فقط وان تكون له ايضا اهتمامات بالشأن العام والقيم الجديدة المتعلقة بحقوق الانسان. ومنذ ذلك الوقت نشأت بيننا علاقة.
    ? ما هو الحوار الذى دار بينك واوباما بالتحديد؟
    - كان يتعلق بطبيعة النزاع ومعاناة الضحايا، وما هو المطلوب من المجتمع الدولى لوضع حد للكارثة الانسانية، سواء أكان ذلك عن طريق مجلس الامن بشكل جماعى او كيفية مساعدة النازحين واللاجئين فى المعسكرات وتلبية احتياجاتهم الاساسية.
    ? ما هى أبرز القضايا التى أثرتها معه؟
    - من هو المتسبب فى حدوث الكارثة؟ ضرورة حماية من تبقى على قيد الحياة من المدنيين بعد تدمير قراهم ونزوحهم القسرى، وقف الانتهاكات الجسيمة خاصة القتل خارج القضاء والاغتصابات وتوفير المأوى والغذاء والكساء والدواء ومياه الشرب للنازحين وللاجئين، العمل على تحقيق السلام، وضع حد للمواجهات العسكرية، مساعدة النازحين واللاجئين للعودة الطوعية الى ديارهم الاصلية.
    ? هل التقيت او هاتفت اوباما عقب فوزه وتنصيبه رئيسا؟
    - لقد تم استخدام الصورة التى التقطت لى معه فى الحملة الانتخابية لاوباما.
    ? دعنا نعود الى ذلك اللقاء في عام 2006م، هل وجدت اوباما متفهما ومطلعا على الوضع؟
    - وجدته مطلعا واكثر الماما ومعرفة مما كنت اعلمه.
    ? هل طرح عليك بعض الاسئلة؟
    - طرح العديد من التساؤلات والاستفسارات المتعقلة بالازمة التى فتحت مجالا واسعا لتبادل الافكار حول العديد من القضايا.
    ? وهل طلبت منه - وهو الحاكم لالينوي وقتها - دعما للقضية التي تتبناها- اي حقوق الدارفوريين؟
    - نعم.
    ? انت شيوعى ملتزم ولك عداء طويل مع امريكا.. كيف تلتمس الحماية لشعبك من امريكا؟
    - لم اكن فى عداء باية حال من الاحوال مع الشعب الامريكى، وهو شعب جاد وممتاز ومتفهم، ولكن لى رأى حول السياسات الامريكية.
    ? ولكن اوباما كان ممثلا للامريكيين الرسميين باعتباره حاكما لولاية امريكية تصفها بالولاية الكبيرة، ألم تشعر بالتناقض فى ذلك الوقت؟
    - لم ولن اشعر باى تناقض عندما تتعلق القضايا بموقف انسانى تجاه قضية انسانية، وقد تكون لدى آراء واضحة حول سياسة الادارة الامريكية فى بعض القضايا، ولكن عندما تتعلق بالقضابا الانسانية والتعاطى مع الشعب الامريكى فليس هناك تناقض ابدا.
    ? قلت إن اوباما متفهم للقضية، ولكن بعد ان اصبح رئيسا عليه العمل عبر المؤسسات وليس من خلال آرائه وقناعاته الشخصية.. فكيف تتوقع منه ان يحدث اثرا على الارض مهما بلغت قناعاته الشخصية؟
    - وأضح جدا انه اذا كان ينطلق من خلال قناعاته الشخصية لكان استعجل فى التعبير عنها، واتخذ خطوات تجاه الازمة باعتباره رئيسا، ولكن يبدو أن المؤسسات الامريكية تعمل بشكل جاد فى رسم السياسات ذات البعد القومى. واعتقد أن موضوع دارفور أخذ حيزا كبيرا لدرجة شعور بعض المتابعين والمراقبين بعدم جدية الادارة الامريكية فى التعبير عن سياساتها تجاه دارفور والسودان، وكما حدث تأخير فى السياسة الامريكية تجاه كل من افغانستان والنزاع العربى الاسرائيلى والملف الكورى النووى، تأخر إعلان سياستها تجاه السودان، مما يدل على ان هناك جهدا كبيرا وتقاطعا فى وجهات النظر داخل الادارة الامريكية نفسها حول تبنى موقف واضح محدد ملزم للادارة الامريكية، بالتالى اعتقد أن هذا موقف ايجابى لاوباما، لانه لم يشخصن القضية، بل ترك رسم السياسة والاستراتيجية للمؤسسات من خلال المكلفين بالملف. وهذا ما حدث فى التاسع عشر من اكتوبر الماضى الذى تم فيه اعلان السياسة والاستراتيجية الجديدة تجاه السودان، لذا نستطيع ان نقول الآن ان هذه السياسة ملزمة للادارة الامريكية والمبعوث الخاص غرايشن.
    ? ديباجة الاستراتيجية الامريكية الجديدة حملت الكثير من الدلالات التى تحتاج الى قراءة ما بين السطور وما خلفها.. ماذا تقول فى هذا الشأن؟
    - ديباجة الاستراتيجية تقول إن السودان يمر بمفترق الطرق وليس بمنعطف، وهناك فرق كبير بين الكلمتين، وتقول إما أن تتحمل الخرطوم مسؤوليتها فى الحفاظ على أرواح مواطنيها والعمل على ترقية وتطوير حياتهم، وفى حالة فشل الخرطوم في القيام بمهامها فى هذا الشأن يمكن إدراج السودان فى قائمة الدول الفاشلة، وتقول الاستراتيجية هذه هى اللحظة التى يجب فيها على الولايات المتحدة الامريكية اتخاذ الخطوات الضرورية بروح من المسؤولية العاجلة بقصد حماية ارواح المدنيين، والعمل على تحقيق السلام الشامل. وتشير الاستراتيجية الى انه اذا لم تتخذ واشنطن تلك الخطوات فإن هناك مخاوف من أن الوضع فى السودان سيهدد السلام والامن الاقليمى الذى من شأنه أنه سيؤدى الى ان يكون السودان ملاذا امنا للجماعات الارهابية الدولية، وبالتالى هناك مصلحة خاصة لواشنطن في اتخاذ خطوات بحض الخرطوم على الاستجابة والايفاء بالتزاماتها الدولية فى حماية ارواح المدنيين وتحقيق السلام فى الاقليم، وتشعر بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقها فى هذا الشأن بحكم انها الدولة الوحيدة فى العالم التى اعلنت بأن ما يجرى فى الاقليم هى جريمة ابادة جماعية، وبالتالى يجب تعاملها مع الوضع فى السودان. والاستراتيجية ركزت على دارفور بحكم ان الكارثة جارية وخاطبت الوضع فى الجنوب باعتبار ان تنفيذ اتفاق نيفاشا من شأنه ان يحافظ على كيان الدولة السودانية فى الاطار الواحد.



    الصحافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2009, 03:58 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    ديباجة الاستراتيجية تقول إن السودان يمر بمفترق الطرق وليس بمنعطف، وهناك فرق كبير بين الكلمتين، وتقول إما أن تتحمل الخرطوم مسؤوليتها فى الحفاظ على أرواح مواطنيها والعمل على ترقية وتطوير حياتهم، وفى حالة فشل الخرطوم في القيام بمهامها فى هذا الشأن يمكن إدراج السودان فى قائمة الدول الفاشلة، وتقول الاستراتيجية هذه هى اللحظة التى يجب فيها على الولايات المتحدة الامريكية اتخاذ الخطوات الضرورية بروح من المسؤولية العاجلة بقصد حماية ارواح المدنيين، والعمل على تحقيق السلام الشامل. وتشير الاستراتيجية الى انه اذا لم تتخذ واشنطن تلك الخطوات فإن هناك مخاوف من أن الوضع فى السودان سيهدد السلام والامن الاقليمى الذى من شأنه أنه سيؤدى الى ان يكون السودان ملاذا امنا للجماعات الارهابية الدولية، وبالتالى هناك مصلحة خاصة لواشنطن في اتخاذ خطوات بحض الخرطوم على الاستجابة والايفاء بالتزاماتها الدولية فى حماية ارواح المدنيين وتحقيق السلام فى الاقليم، وتشعر بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقها فى هذا الشأن بحكم انها الدولة الوحيدة فى العالم التى اعلنت بأن ما يجرى فى الاقليم هى جريمة ابادة جماعية، وبالتالى يجب تعاملها مع الوضع فى السودان. والاستراتيجية ركزت على دارفور بحكم ان الكارثة جارية وخاطبت الوضع فى الجنوب باعتبار ان تنفيذ اتفاق نيفاشا من شأنه ان يحافظ على كيان الدولة السودانية فى الاطار الواحد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2009, 03:31 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    ابدا التعليق على المقال الرصين للاستاذ حيدر طه ابتداءا من الفقرة التالية والتى تقول ..


    ( والحكومة مثقلة فعلا بملفات عديدة وساخنة لا تحتمل الإهمال ولا الغفلة، إنما تتطلب أداءً متقناً برؤية قومية متجاوزة «الحزبية»، لأن كل الملفات الساخنة المفتوحة الآن هي ذات طابع قومي، مفرط القومية، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية، ودارفور والأوضاع في الجنوب المفضية إلى تقرير مصيره، بالوحدة أو الانفصال.
    ولذا يمكن النظر إلى الاستراتيجية الأمريكية من خلال عدستين، واحدة تضيق الصورة مركزة على نقطة واحدة داخل دائرة هي بمثابة البؤرة التي لا يغيب عنها النظر ولا تنحرف عنها العدسة. وهذه الرؤية تنظر إلى استراتيجية واشنطن باعتبارها حزمة من السياسات التي تركز على الحكومة، باعتبارها الفاعل الأساس والمعني الوحيد بالخطاب الأمريكي الذي يحمل في طياته «العقوبات والحوافز» التي أشارت لها بمعزل عما تسفر عنه من تداعيات تحدد مستقبل السودان.)



    تعليق

    يركز الاستاذ حيدر هنا على تداخل القضايا القومية التى تشابكت فى وجه الحكومة ولم تستطع ايجاد معالجات فورية لها فى حينها الى ان فوجئت بها كحزمة واحدة ضمن استراتيجية امريكية مصحوبة فى طياتها بالعقوبات والحوافز ..
    وماكان اغنى لحزب المؤتمر الوطنى فى معالجة كافة هذه الملفات وكان عنده الوقت الكافى الا انه الان مواجه بكل هذه الملفات فى وقت ضيق ..
    ملف الجنوب والانتخابات ودارفور كلها تاتى فى وقت واحد وفق حزمة واحدة تجعل من اهل الحكم يلهثون من اجل ولو انجاز واحد فى من هذه الملفات التى تبدو صعبة على كل الصعد عليهم خاصة وان حزب الحكومة يفتقد الى الرؤية السليمة فى المعالجة ..الان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2009, 08:23 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الحائز علي جائزة (سخاروف) صالح محمود لـ «الصحافة»:(2-3)
    فـــبراير المقــبل السقف الزمنى لإيفاء الخرطوم بالتزاماتها

    حوار: أبو زيد صبى كلو ـــ تصوير: صلاح عمر

    المحامى صالح محمود عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى السودانى مسئول ملف دارفور بالحزب والناشط فى حقوق الإنسان، الحائز علي جائزة البرلمان الأوربي المعروفة بجائزة (سخاروف) لحرية الرأى والفكر عام 2007م، تم تكريمه من منظمة العفو الدولية (أمنستى ) وهيومان رايتس ووتش ونقابة المحامين الأمريكيين ،وتم اختياره من ضمن الـ (50) شخصية الأكثر تأثيرا فى الرأى العام والحكومات الاوربية عام 2006 ،خاطب حشداً جماهيرياً ضخماً بالساحة الكبرى بمدينة واشنطن بمناسبة اليوم الوطنى الذى كُرِّس للتضامن مع شعب دارفورالذى شارك فيه باراك أوباما عندما كان حاكما لولاية ألينوى ،والممثل الأمريكى العالمى الذائع الصيت جورج كلونى وجون برندر قاست وجون شيدول والسناتور دولنت بين ورئيسة الأغلبية فى مجلس الشيوخ نانسى بيلوسى وآخرون من كبار الشخصيات ، ولما كان صالح محمود صديقاً لأوباما منذ ذاك التاريخ كان مدخلنا للحوار :
    ? الاستراتيجية تقول بأن هناك دروسا وتجارب سابقة يجب الاستفادة منها ما هى؟
    - الدروس والتجارب السابقة مع الخرطوم ليست بعيدة، وتقول الاستراتيجية ان الدروس والتجارب التى خرجت بها من خلال المبعوثين الخاصين بدءا من المبعوث الرئاسى اندرو ناتسيوس فى عهد الرئيس السابق جورج بوش والجنرال غرايشن المبعوث الحالى للرئيس اوباما، هي عدم الاكتفاء بالوعود، وانما يجب مشاهدة افعال واعمال على الارض يمكن القياس عليها لمعرفة مدى التعرف على الارادة السياسية لدى الخرطوم فى تنفيذ المطالب الدولية.
    ? ما هى تلك المطالب؟
    - العمل على تقديم المتورطين في ارتكاب الجرائم والانتهاكات للعدالة، سواء أكانت داخلية او خارجية، وحماية ارواح المدنيين عن طريق القوات المختلطة، والعمل على مساعدة النازحين واللاجئين في العودة الطوعية الى مناطقهم الاصلية وليس المقترحة، وتنفيذ قرارات الامم المتحدة والاتحاد الافريقى والاتفاقيات التى ابرمتها مع معارضيها المتمثلة فى نيفاشا وابوجا والشرق والقاهرة.
    ? ما هى المكافآت والحوافز التى كانت تقدمها واشنطن للخرطوم؟
    - المكافآت والحوافز كانت بغض النظر عن الانتهاكات الجسيمة او عدم التزام الخرطوم بتنفيذ الاتفاقيات، سواء أكان ذلك فى دارفور او الجنوب، مقابل تقديم الخرطوم لواشطن معلومات استخباراتية تتعلق بالارهاب الدولى.
    ? ماذا تقول الاستراتيجية الجديدة فى هذا الشأن؟
    تقول الاستراتيجية لن تكافأ الخرطوم ولن تسكت واشنطن باية حال من الاحوال، اذا كانت هناك انتهاكات حتى ولو قدمت الخرطوم معلومات حول مكافحة الارهاب.
    ? ألا يؤدى هذا الى توقف الخرطوم عن تقديم المعلومات التى لا غنى لواشنطن عنها فى الوقت الحالى؟
    - الاستراتيجية تقول واشنطن تركز فى التعامل والتعاون مع الخرطوم، وترغب ان ترى اعمالا وافعالا ملموسة على الارض، وليس تأشيرات لدخول العاملين فى المنظمات وغيرها. وقالت انها مستعدة للعمل مع مخالفيها بما فيهم الخرطوم، لانه لا يمكن تحقيق السلام بدونها، ولكن على الخرطوم ان تفهم انه لا بد من وقف معاناة اهل دارفور والانتهاكات والصراع والابادة الجماعية.
    ? اذا ما فشل الطرفان فى التعاون؟
    - قالت الاستراتيجية ان واشنطن ستعمل بصورة منفردة لانهاء الصراع ووقف الانتهاكات والابادة الجماعية، وان لا يصبح السودان ملاذا امنا للجماعات الارهابية.
    ? ما هى الخطوات المحتملة التى يمكن تتخذها واشنطن بعد ان وصفت الوضع فى دارفور مجددا بالابادة الجماعية؟
    - هذه تلقى على عاتقها مسؤولية جديدة فى اتخاذ عمل ملموس لوقف الابادة الجماعية، وبالتالى قررت واشنطن وفق الاستراتيجية الجديدة تقديم كافة المساعدات والتسهيلات العسكرية واللوجستية للقوات المختلطة «اليوناميد» التى تساعدها فى اداء مهامها من العتاد الحربى والمروحيات.
    ? ما هى القضايا الملحة التى خاطبتها الاستراتيجية؟
    - تقديم المتورطين في ارتكاب الجرائم والانتهاكات للعدالة، وحماية ارواح المدنيين مساعدة النازحين واللاجئين بالعودة الطوعية الى مناطقهم الاصلية وليست المقترحة فى هذا الشأن وطالبت الاستراتجية الخرطوم القيام بمسؤولياتها وواجبتها والايفاء بالتزاماتها بالارادة السياسية المتوفرة لديها وبواجب المسؤولية الوطنية
    ? ما هى السيناريوهات المحتملة فى حالة الفشل او اقتناع واشنطن بالخطوات التى اتخذتها الخرطوم تجاه تلك القضايا؟
    - فى حالة فشل او عدم اتخاذ الخرطوم خطوات ملموسة تجاه تلك القضايا، قالت الاستراتيجية هذه هى لحظة عمل الادارة الامريكية واتخاذ الخطوات، بيد اننى لا ادرى على وجه الدقة ما هى الخطوات التى تريد واشنطن اتخاذها، ولكنها قالت يمكن ان تعمل بالتعاون مع الخرطوم او الاسرة الدولية والاقليمية اذا ما توفرت الامكانية. وفى حالة عدم توفرها ستعمل بصورة منفردة طالما هناك العديد من القرارات صدرت حول دارفور من الامم المتحدة.
    ? هل هناك سقف زمنى لهذه الاستراتيجية؟
    - شهر فبراير المقبل هو السقف الزمنى للمراجعة وتقييم الاستراتيجية.
    ? ما هى الخطوات المحتملة التى يمكن ان تتخذها واشنطن اذا كان التقييم سالبا؟
    - قد تضيف واشنطن بنودا اخرى على الاستراتيجية، ومن ثم قد تتبلور سياسة جديدة للتعامل مع المطالب المطروحة على ضوء ما سيتم التوصل اليه من تقييم. وهذه من الدروس التى تم التوصل اليها، لأن التجارب الماضية كان تنفيذ المطلوبات فيها مفتوحاً وغير مربوط بسقف زمنى.
    ? تفاوت تقييم المسؤولين الحكوميين للاستراتيجية، البعض وصفها بأنها تحتوى على بعض الايجابيات، بينما البعض الآخر رفضها من الاساس؟
    - ليست لدى معلومات لتقييم التصريحات المتضاربة للمسؤولين الحكوميين من المؤتمر الوطنى، ولكن اعتقد ان الدكتور غازى صلاح الدين الاقرب الى الالمام والمعرفة بطبيعة ومضمون الاستراتيجية التى اغلبها متعلق بدارفور. ومن المعلوم ان غازى هو المسؤول الاول المكلف بالتعاطي مع القضية، وان ما ورد من مطالب فى الاستراتيجية ينسجم فى كثير من الاحيان مع التصور الموضوعى للمعالجة الاستراتيجية التي اصرت على تحقيق السلام، وهذا مهم وايجابى لأنه فى ظل الحرب لا يمكن الحديث عن اعادة النازحين وتقديم الخدمات او تحقيق التنمية، لذا ينطوى حديث غازى على قدر من الموضوعية حينما قال هناك جوانب ايجابية فى الاستراتيجية فى قضية الحماية. ومن واجب الحكومة حماية مواطنيها، وإذا لم تستطع ذلك يمكن ان تطلب المساعدة من المؤسسات الدولية والاقليمية. وقبول الخرطوم نشر القوات المختلطة لحماية المدنيين ينسجم مع الاستراتيجية وقضية العدالة والمساءلة. وعينت الخرطوم مدعياً عاماً فى الفترة الماضية مولانا نمر الذى من المفترض ان يعمل الآن على تحديد الجرائم وتوجيه التهم للمتورطين، والخرطوم اقرت بأن هناك انتهاكات واسعة وقعت فى دارفور التى اشار اليها تقرير مولانا دفع الله الحاج يوسف قبل سنوات، الذى اوصى بضرورة انشاء محاكم وتعيين مدعى لمحاكمة المتورطين.. هذه المطالب والملفات يمكن للخرطوم متابعتها واقناع المجتمع الدولى والادارة الامريكية بان هناك تقدما يمكن القياس عليه من خطوات عملية وجادة تجاه تلك المطالب.
    ? كثير من المراقبين والمحللين السياسيين يعتقدون ان الاستراتيجية لا تحمل جديدا؟
    - الاستراتيجية اتت بالجديد، حيث هناك موجهات جديدة هى ليست بمعنى الحرب لتنفيذ الشروط، ولكن الاستراتيجية خاطبت مطالب محددة هى الحفاظ على ارواح وحماية المدنيين ومساعدة النازحين بالعودة الى مناطقهم الاصلية، وتقديم المتورطين فى الجرائم الى العدالة والوصول الى سلام شامل، واشترطت فى ذلك عدم تقديم الحوافز والمكافآت ما لم يحدث تقدم ملموس على الارض فى تلك القضايا، كما وضعت الاستراتيجية سقفا زمنيا لتنفيذ المطالب، وبالتالى ليست هناك مساحة وهامش للمناورات المتطاولة، وهذه من الدروس المستفادة من تجارب الماضى بعدم الاكتفاء بالوعود، ويمكن القول بأن الكرة الآن فى ملعب الحكومة وعليها تنفيذ بعض المطالب.
    ? ما هى الخطوات الملموسة التى يمكن القياس عليها وتستحق الخرطوم عليها حافزا؟
    - اذا اقدمت الخرطوم على تطبيع علاقاتها مع انجمينا فهذه خطوة ملموسة قد تستحق عليها حافزا، لان ذلك يساعد فى عملية السلام فى دارفور وعدم ترك الامور على ما هي عليه الآن تستحق عليها الخرطوم حافزا، لان واشنطن تعتقد ان السودان سيكون ملاذا امنا للجماعات الارهابية.
    ? ما هى الحوافز؟
    - رفع العقوبات الاقتصادية «نشير الى ان هذا الحوار اجرى قبل تجديد العقوبات الاقتصادية على الخرطوم» شطب الخرطوم من قائمة الدول الراعية للارهاب، وتطبيع العلاقات مع واشنطن.
    ? ما الذي يرمى اليه مستشار رئيس الجمهورية الدكتور مصطفى اسماعيل فى تصريحات صحفية له بانهم سيعاملون واشنطن بالمثل؟
    - ليست لدى فكرة فى كيفية التعامل مع واشنطن بالمثل، ولكن اذا كانت لهم مطالب مماثلة لواشنطن هذا ما يمكن ان تكشفه الايام المقبلة، لانه حتى الآن لم نر استراتيجية او خطة واضحة المعالم فى الرد على الاستراتيجية الامريكية، وكل ما سمعناه من تعليق وتصريحات صحافية كان من مسؤولين حكوميين منتسبين الى المؤتمر الوطنى، وليست سياسة حكومية متكاملة، ولكن يفهم من تصريحات مصطفى انه ضد الاستراتيجية برمتها، والى ان تتمكن الحكومة من بلورة موقف موحد لا نستطيع الآن الحديث عن موقف الحكومة تحديدا.
    ? فى اعتقادك ما هى الملامح العامة المتوقعة لخطة الحكومة تجاه الاستراتيجية الامريكية؟
    - القضايا التى ليست محل خلاف السلام والحماية والعدالة، اعتقد من الحكمة ان تستجيب لها الخرطوم بالعمل على انفراد او مع الشركاء سواء اكانت مع المنظمات الدولية او الاقليمية او واشنطن، وهذا من واجبات الدولة الوطنية فى المقام الاول. واتوقع ان تستجيب الخرطوم لهذه المطالب لأنها ليست مطالب سياسية بحتة، وانما هي مرتبطة بمعاناة شعبها.
    {ما هى الحقائق التى توصل إليها تقرير لجنة حكماء افريقيا ؟
    -حسب المضمون خلص التقريرالى ان تظل الحقيقة المرة والماثلة للجميع ان هناك جرائم وانتهاكات واسعة وقعت خلال الصراع، وانه لن يكون هناك سلام مقبول دون عدالة ومحاسبة او مساءلة للمتورطين فى الجرائم التى ارتكبت فى الاقليم، واقر التقرير بمعاناة اهل دارفور جراء الكارثة الانسانية التى استمرت زهاء السبع سنوات. ونشير هنا الى ان لجنة حكماء افريقيا برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ثامبو أمبيكى وجدت ترحيباً من الخرطوم وحفاوة ومساعدة فى السودان، وقد زارت دارفور والمعسكرات واستمعت الى افادات الضحايا فى المعسكرات وقادة المجتمع المدنى والادارة الاهلية والمثقفين ومنظمات المجتمع والقوى السياسية فى السودان، واجتمعت مع الحكومة والحزب الحاكم المؤتمر الوطنى تحديداً.
    {المحكمة المختلطة التى تبنتها قمة أبوجا هل هى شبيهة بمحكمة أروشا ؟
    - تختلف عن محكمة أروشا بتنزانيا، أروشا محكمة افريقية مؤقتة ولكنها تحت رعاية الامم المتحدة انشئت لغرض محدد وهو لمحاكمة المتورطين فى جرائم الابادة الجماعية التى وقعت فى رواندا تنتهى بانتهاء اعمالها ،اما المحكمة المختلطة فهى هجين تضم قضاة سودانيين وقضاة من خارج السودان وهى محكمة مؤقتة ايضا غالبا ما تنتهى بانجاز ما اوكل اليها من اعمال وهوالنظر فى الجرائم والانتهاكات التى وقعت فى دارفور.
    { بأى القوانين تتم المحاكمات ؟
    - من خلال التقرير نعتقد ان الواجب تطبيقه هو القانون الدولى الذى يرتكز على قواعد ومبادىء الاتفاقيات الدولية والإعلان العالمى لحقوق الانسان وهو قانون غالبا ما يتخذ المعايير الدولية كأساس فى المحاكمة العادلة.
    {ألا يستدعى هذا إجراء إصلاح قانونى شامل ؟
    - نعم بالضرورة يستدعى اجراء اصلاحات قانونية فى القضاء السودانى ليلعب دورالمشارك فى هذه المحاكمات.
    {أي المجالات التى يجب أن تطالها الإصلاحات ؟
    - الاصلاحات يجب ان تطال قضايا اساسية وجوهرية منها استقلال القضاء واجراء التعديلات الضرورية فى قانون الاجراءات الجنائية والاثبات وقوانين اخرى حتى تتواءم مع المعايير والمطلوبات الدولية ،وهذا يتطلب عملا كبيرا ولكن من السهولة بمكان اجراء هذه الاصلاحات.
    {ما هى المرجعية التى تسند عليها الإصلاحات؟
    -المرجعية ستكون نصوص القانون الانتقالى ونشير هنا الى ان التقرير نادى بوضوح ان المواثيق الدولية جزء من دستور السودان وبالتالى اذا ما تم هذا سيكون للقضاء السودانى ايضا دور فى المحاكمات المقبلة
    {وإذا لم يحدث ؟
    - سيظل المجتمع الدولى يعتقد ان دور القضاء السودانى الذى كان ممكنا ان يكون مكملا للقضاء الدولى يظل دوره محدود الأثر .
    {فكرة المحكمة المختلطة رفضتها الخرطوم باعتبارها تمس السيادة وتشكك فى قدرة القضاء السودانى ؟
    {فكرة المحكمة المختلطة فيها اعتراف ضمنى بان القضاء السودانى غير مؤهل وغير راغب فى تقديم المتورطين للعدالة والا ناشدت التوصية الخرطوم بتقديم المتهمين للمحاكم الوطنية القائمة الآن وجاءت فكرة المحكمة المختلطة باعتبار ان اللجنة ايضا تدرك ان هناك مشكلة حقيقية تكمن فى عدم قدرة القضاء السودانى فى الاضطلاع بدوره فى تحقيق العدالة ومن المعلوم ان هناك منظمات دولية وقانونيين فى الداخل والخارج نادوا واعلنوا بان القضاء السودانى غير مؤهل وغير راغب فى تقديم المتورطين للعدالة
    {القضاء السودانى غير مؤهل وغير راغب ما هى الأسباب ؟
    -أسباب كثيرة سياسية ومهنية وبنيوية يحتاج لكثير من الاصلاحات حتى يمكن الاطمئنان والركون اليها كقضاء مستقل وقادر على مواجهة القضايا الداخلية والوطنية
    {الحكومة قالت إنها قامت باصلاحات واسعة من بينها ادخال جرائم ضد الحرب والإنسانية ؟
    -الجميع يتفق بأن هنالك ضرورة ملحة لاجراء اصلاحات فى القانون السودانى، ولاحظنا عدم القدرة والرغبة فى البداية تمثلت فى عدم ادراج الجرائم الكبيرة والخطيرة فى القانون الجنائى السودانى. صحيح فى دورة البرلمان الفائتة تم ادراج الجرائم ضد الانسانية وضد الحرب فى القانون الجنائى السودانى لاول مرة ،ان عدم الاعتراف بان هناك خللاً لا يساعد كثيرا من الافضل الاعتراف بضرورة اجراء اصلاحات سواء أكانت بالغاء القوانين غير المنسجمة مع الدستور الانتقالى او غير متوائمة مع المعايير الدولية، وبدون تقبل هذه الحقائق يظل القضاء السوداني يدمغ بأنه قضاء غير قادر ومؤهل للقيام بدوره المستقل والمطلوب.
    {المحكمة المختلطة هل هى بديل للمحكمة الجنائية الدولية ؟
    - نعم هى بديلة فى الغالب للمحكمة الدولية والفكرة نبعت اساسا لتفادى امكانية احالة كل القضايا الى المحكمة الجنائية الدولية اولايجاد مخرج للمعضلة القائمة بين احالة القضايا الى محكمة الجنايات الدولية او ايجاد محاكم بديلة
    {إذا رفضت الخرطوم المحكمة المختلطة ؟
    - ستدخل الخرطوم فى مواجهة مع الاتحاد الافريقى
    {مواجهة ام تفقد سند الاتحاد الافريقى؟
    -الخرطوم فى حاجة الى استمرار التعاون بينها ومؤسسات الاتحاد الافريقى لان هذه اللجنة جاءت بمبادرة ومباركة الاتحاد الافريقى واذا ما رفضت الخرطوم مقترح الاتحاد الافريقى بعد ان رفضت من قبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ،اعتقد ان فرص الخرطوم فى التعاون الدولى والاقليمى قد تتضاءل كثيرا مما يشكل وضعا بعد خسارته لسند المؤسسات الدولية والاقليمية
    {ما هو المقترح البديل المحتمل للخرطوم فى تقديرك ؟
    - لا أعلم ما هو المقترح البديل للخرطوم لانه من المعلوم حتى الآن وبعد تعيين المدعى العام وانشاء محاكم فى ولايات دارفور الثلاث فى الفاشر ونيالا والجنينة الضحايا والمراقبون لا يرون اى اعمال ملموسة من قبل هذه المحاكم والمدعى العام ،مولانا نمر وبالتالى سيكون من مسئولية الخرطوم اقناع المجتمع الدولى والمؤسسات الاقليمية
    {ما هى الجهة الممولة للمحكمة المختلطة ؟
    - ليس لدى معلومات حول التمويل ولكن الجهة المسئولة فى المقام الاول الاتحاد الافريقى لان الفكرة نبعت منه وهناك امكانية فى ان يطلب الاتحاد الافريقى الدعم والمساعدة الدولية باعتبار الشأن الدارفورى ليس اقليميا بحتا وانما اصبح دوليا ايضا واذا ما وافقت الخرطوم على الفكرة سيكون الجهد افريقياً دولياً
    {فكرة لجنة الحقيقة والمصالحة ؟
    -الفكرة جاءت من تجارب الشعوب وهى احدى الآليات التى تستند عليها المجتمعات الخارجة من مواجهات مسلحة او مجتمعات خرجت من حكومات دكتاتورية شمولية لانه من الواضح خلال المواجهات والحروب والدكتاتوريات تحدث انتهاكات وضحايا لهم ظلامات
    {ما هى أشهر التجارب ؟
    - طبقت الفكرة فى العديد من الدول خاصة فى امريكا اللاتينية الارجنتين، شيلى وطبقت ايضا فى جنوب افريقيا بعد نهاية النظام العنصرى والمغرب
    هل هناك تجربة شبيهة من تلك التجارب يمكن تطبيقها فى دارفور؟
    -ليس هناك تجربة شبيهة ومطابقة مئة فى المئة لان لكل دولة ظروفها الخاصة بها ولكن القاعدة والفكرة هى مساعدة المجتمعات للوصول الى حلول من خلال تقديم التنازلات المتبادلة من الضحايا والمتورطين فى ارتكاب الجرائم
    {يمكن ان تلقى لنا الضوء على تجربة جنوب افريقيا والمغرب ؟
    -كان الحرمان من حقوق المواطنة هو الغالب والتظلمات اغلبها فى اطارالحرمان من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كان هناك ايضا قتل وتعذيب ولكن ليست بصورة واسعة بيد ان موت شخص واحد ظلما يشكل حالة خطيرة فى المغرب، التعذيب والاختفاء القسرى كانت السمة الغالبة فى عهد الملك الحسن الراحل.
    {فكرة الحقيقة والمصالحة رفضها ضحايا دارفور باعتبارها تعطى خياراً واحداً هو العفو ؟
    -اولا هناك شروط اساسية لعملية الحقيقة والمصالحة الشرط الاول الاعتراف بارتكاب الجرائم وليس الانكار التى هى فى حد ذاتها تشكل حجر الزاوية فى الفكرة، الاعتراف ثم الانتقال بعد ذلك باعطاء الخيار للضحايا فى رفع قضايا امام المحاكم او العفو فضلا عن جبر الضرر( التعويضات العادلة ) هذه الفكرة كما يفهم فى كثير من الاحيان بانها تندرج تحت ما يسمى بـ (العدالة الانتقالية ) التى يعتقد الكثيرون بانها تنطوى على العفو ولكن هناك خيار اللجوء للمحاكم ايضا ولكن المهم هو الاعتراف بمعاناة الضحايا ويجب على مرتكبى الانتهاكات الاعتراف والمثول امام اللجان وكشف الحقيقة طوعاً.
    {المؤتمر الوطنى اعتبر مقترح مؤتمر جوبا بتشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة مفصل لمحاكمته واذا كانت هناك مساءلة يجب ان تطال الجميع ومنذ الاستقلال ؟
    -فيما يتعلق باجتهاد اطراف مؤتمر جوبا هو ان ما حدث وظل يحدث فى دارفور يحتاج الى الاسهام الوطنى الداخلى وبان لا تذهب كل القضايا الى المحاكم وبالتالى كان الاقتراح لماذا لا نستفيد من تجارب البلدان الاخرى مع الاخذ فى الاعتبار التجرية الوطنية الخالصة، وهنا يجب التفريق بين الظلامات التاريخية التى حدثت فى الحقب الوطنية المختلفة عقب خروج الاستعمار والظلامات التى وقعت فى الوسط والشمال والغرب والشرق وحالة دارفور كقضية مستقلة، اما المساءلة العامة للاحداث التى وقعت فى السودان يمكن للمؤتمر الوطنى ان يقول كل الاطراف التى شاركت فى الحكم بعد الاستقلال يمكن ان يخضعوا للمساءلة وكشف الحساب، وما الى ذلك هذا الحديث سيجد القبول كاقتراح سياسى من المؤتمر الوطنى لان هناك فشل سياسى عام للدولة الوطنية السودانية بعد الاستقلال، واعتقد يجب ان نقيم هذه التجربة لاننا ظللنا ندور فى اطار الحلقة الشريرة نظام ديمقراطى ثم نظام دكتاتورى فاشل اما حالة دارفور فهى استثنائية .والسؤال الذى يطرح نفسه بشدة الآن هل يمكن ايجاد آلية وطنية محلية للقيام بالواجب بدلا من محاكم دولية او مختلطة ؟ ويجب ان لا يرفض المؤتمر الوطنى هذه الفكرة لانها من مصلحة الجميع ولان ناس دارفور معروفون بتقاليدهم وتراثهم فى العفو ولكن المطلوب اعتراف الدولة اولا بان هناك ظلامات وقعت والدليل على ذلك وجود الملايين من الناس فى العراء وموت المئات خلال المواجهات وان الضحايا فى حاجة الى الاعتراف بان هناك اخطاء وقعت سواء كانت من مؤسسات او اشخاص بعينهم. ومن مصلحة المؤتمر الوطنى اخضاع هذه الفكرة للمزيد من الدراسة لمعرفة الفلسفة من وراء هذا المقترح باعتباره تراثاً انسانياً
    {مقترح جوبا هل يمكن تطبيقه من الناحية السياسية فى دارفور؟
    - من الناحية السياسية يمكن تطبيق مثل هذه الآليات فى وضع دارفور ام بالنسبة للسودان هذا شأن آخر.
    {ما هو الفرق بين الظلامات التى وقعت فى دارفور والحقب الوطنية ؟
    - ما حدث فى دارفور مسئول عنه نظام معين موجود فى السلطة وليس كل الاحزاب السياسية لذا يجب التفريق بين ما حدث فى دارفور وما حدث فى سياق الحكم الوطنى ،حتى يكون له وجاهة وانكار ما حدث فى دارفور قد يعطى اشارات للضحايا بانه ليس هناك جدية من جانب الدولة فى الاعتراف بمعاناتهم وبالتالى سيصرون على الاتجاه واللجوء الى الاسرة الدولية والاقليمية للفصل فى الانتهاكات والظلامات التى وقعت فى دارفور، وهذا من حقهم والقانون الدولى صارت له آليات يمكن ان تنصف البشر فى كل مكان بغض النظر عن ألوانهم ودياناتهم واعراقهم والجهة الجغرافية التى ينتمون اليها .
    {توصية اللجنة بتشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة متعلقة بدارفور فقط أم بكل السودان ؟
    - بالطبع للنظر فى الانتهاكات والجرائم التى ارتكبت فى دارفور، أما إذا ورد اسم للسودان سيكون فى السياق العام .
    على اية خلفية او حيثيات استندت قمة ابوجا في تكليف امبيكى لمتابعة والاشراف على نتفيذ التوصيات ؟
    ربما لأن امبيكي أدرى بدقائق التقرير وبالظروف والحقائق التي املت على لجنته تبني هذه التوصيات كمخرج معقول للتعامل اولا مع معاناة الضحايا واقرارمبدا المحاسبة والمساءلة وفى ذات الوقت بات من الحقائق المسلم بها الان عدم جدوى الاستمرار فى فكرة معادلة السلام مقابل العدالة لان الانتهاكات التى تتم اثناء المواجهات فى الغالب يتم مكافاة مرتكبيها بدعاوى تقديم ضرورات السلام على مبدا العدالة بتعينهم وزراء ومستشارين او دخولهم القصور الرئاسية
    هل هذا بعنى ان معادلة السلام مقابل العدالة لا تنطبف فى دارفور؟
    نعم لان فى حالة دافور ليس هناك سلام اصلا حتى يمكن ان يقدم الضحايا تنازلات او نسيان امر العدالة والمساءلة فى مقابل سلام موضوعى ومقبول وما يشعر به الضحايا الان هو الاحباط المستمر حتى المبادرات الكثيرة لم تنتج اية عملية سلمية وبالتالى فكرة السلام مقابل العدالة لال تنطبق فى دارفور وفي تقديري تكليف امبيكي يدل على جدية القادة الافارقة لمعالجة تلك القضايا
    توصيات الاتحاد الافريقى هل هي ملزمة للخرطوم ؟
    ملزمة سياسيا وادبيا باعتبار الخرطوم ظلت تطلب الدعم من الاتحاد الافريقى ومؤسساته المختلفة فى مواجهة مطالب الاسرة الدولية على وجه الخصوص المتعلقة بالعدالة ونشر القوات المختلطة ( اليوناميد )


    الصحافة 3/11/2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2009, 03:06 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    ويقول الاستاذ حيدر طه فى هذه الفقلرة ما يلى ..


    الرؤية الأخيرة تنظر إلى الاستراتيجية كمعادلة تحفز إلى معالجة قضايا جوهرية، أبعد من تصور كثير من الحالمين بديمقراطية وتعددية وحقوق إنسان. معادلة تعيد رسم خريطة السودان وتكوينه من جديد وتركيبته المعقدة لتتلاءم مع تصور أمريكي لخريطة العالم والمنطقة وفق تضاريس مصالح الولايات المتحدة، الظاهرة الآن وتلك التي تبدو كامنة في ثنايا المستقبل.
    والولايات المتحدة تعلمت أن تضع مصالحها فوق صداقاتها أو عداواتها. فالصديق، في عرفها، هو من يخدم مصالحها، ولديه القابلية والاستعداد ليترقى في سلم الصداقة إلى درجة «الحليف الممتاز»، كلما خدم أكثر وقدم أكثر، حتى تتطابق مصالحه مع مصالحها أو على الأقل أن تتماثل وتتشابه. فالصداقة ليست للولايات المتحدة كدولة إنما لـ «المصالح والاستراتيجيات».
    وفي كثير من الأحيان يبدو الصديق في هيئة عدو، أو العكس، بأن تفضل واشنطن العدو في هيئة صديق. فالعبرة بمن يخدم المصالح، ولو من طرف خفي أو بتصرف أحمق. وهنا يحق للمرء أن يتساءل، ولو من باب المراجعة والشك، ما إذا كان صدام حسين صديقا أو عدوا لـ «مصالح» الولايات المتحدة..؟!
    ويمكن أن ينسحب ذلك أيضا على «ظاهرة الإرهاب» ليسأل المرء ما إذا كانت ظاهرة صديقة أو عدواً لـ «استراتيجية» الولايات المتحدة في العالم..؟!
    وقد تبدأ ظاهرة صديقة، كما كان حال المجاهدين في أفغانستان الشيوعية، قبل ان يتحولوا إلى اعداء في أفغانستان الإصولية. وهنا تدخل الفلسفة البراجماتية في صلب السياسة الخارجية الأمريكية لتحديد وتصنيف الدول والظواهر والمظاهر حسب المنفعة.



    تعليق
    -------------

    هنا يتحدث حيدر على ما تعود عليه الناس فى السياسة الامريكية وسيناريوهات لاخراج سياستها فى السودان منها ما هو مصلحى وما هو ديموقراطى ..
    ويتكهن ان يلعب الطرفان على ورقة المصالح وهو ما تفضله امريكا دائما .
    ويقول ان الصديق احيانا يظهر فى ثوب العدو والعكس والمصالح هى من تتحكم فى النهاية
    ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2009, 02:35 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الأربعاء 4 نوفمبر 2009م، 17 ذو القعدة 1430هـ العدد 5877


    الاستراتيجية الأمريكية ....فلنتفاءل بحذر

    بروفيسور : عبد الفتاح عبد الله طه

    كما أن توحيد الحركات الدارفورية المسلحة شرط اساسي للوصول لسلام دائم مقبول لدى الجميع و ملزم لهم فان توحيد الجهات والدول التى تسعى للمساهمة لايجاد حل لهذه المشكلة «المفتعلة» هو ايضا ضرورة بنفس الدرجة ان لم تكن اولوية و ذلك لتفادي تشتيت الجهود وارباك الاذهان بين هذا و ذاك و تلك و هذه.. من الصين الى روسيا الى اوروبا الي شمال افريقيا ثم افريقيا كلها مرورا بدول الجوار و العرب و كل من هب و دب يسعي لتكوين كيان دولي، اقليمي، عربي، اسلامي ربما لينال شرف الانجاز ان لم تكن لاجندة اخرى ..ان تجد عناوين في الصحف في يوم واحد و في صحيفة واحدة تتحدث عن لقاءات و اجتماعات في نيويورك و اخري في لندن ثم ثالثة في فرنسا و اخري في طرابلس و مداولات في قطر ...هذا لا يليق ليس في حق البلد و الدوله فقط و انما أيضا في حق الحركات المسلحة، و كان من الضروري و المطلوب السعي لجمع هذه الحركات بقواسم مشتركة تتحدث بلسان واحد و رؤيا مشتركة «على افتراض ان هناك مشكلة تهم الجميع» و بدون هذا لا اري احتمالا للوصول الي اي نتيجة ايجابية لسبب اساسي من ضمن الاسباب الكثيرة و هو ان الطرف الاخر - الحكومة السودانية- لا يمكن ان تتفاوض مع هذا الكم من المنظمات و الحركات، ونعتقد أن مستر اسكوت غرايشن قد بدأ تحركاته برؤيا استراتيجية فى الاتجاه الصحيح« لحين اشعار اخر» مما جعلنا نتفاءل فى هذا الجو الملبد بغيوم الاحباط و بالفعل فان تحركاته قد أعطت بعض الامل ، حيث ان الرجل تمكن من جمع الشريكين فى جوبا و من ثم سعى و جمع ايضا بعض الفصائل في اديس ابابا و الذى نتج عنه\وتم الاتفاق على تكوين جهة موحدة تتحدث باسم مجموعة من الحركات و اعقبها تحرك اخر في القاهرة بعد يوم واحد لنفس الغرض .. كان ذلك خلال العشرة اسابيع الماضية و لكن لم نر تقدما في هذا الاتجاه حتي ظهر الاسبوع الماضى ضوءا عبر» الكوه» حيث اعلنت الادارة الامريكية استراتيجيتها في التعامل مع الشأن السوداني ، و اعتقد ان هذه خطوة الي الامام لان العلاقات الدولية ليس فيها بند الثقه المطلقة فلكل جهة مصالحها التى يسعى لها ، و رغم ان ابداء حسن النوايا دائما ضمن الاجندة فى علاقات الدول الا انه لا يكفي للدخول في الالتزامات الملزمة للاطراف و السياسة هي فن البدائل في اطار المناخ تحت الظروف السائدة دون التنازل او الغاء الاهداف التي نسعي اليها ...ان اختيار الجنرال سكوت غرايشن ٍScot Gration كمبعوث خاص للسودان لم يتم هكذا « خبط عشواء « و انما اخذ في الاعتبارالتاريخ والجغرافيا و الخبرة و المؤهلات فالرجل نشأ و ترعرع في كينيا و عمل في المنطقة بصفة ضابط في السلاح الجوي و لديه ذخيرة من الخبرة العملية فى المنطقة ....و اعتقد ان ما تم مفيد في اتجاه تطوير العلاقات بين البلدين « دون ان نتوقع قرارات فورية» ثم ان النقاط او الشروط الثلاثة التي جاءت في خطاب السيدة كلنتون وزيرة الخارجية هي في تقديري مسألة لا ضرورة فيها للانزعاج ..اتفاقية السلام و مستحقاتها -الانتخابات و الاستفتاء و التحول الديمقراطي و مستقبل السودان موحدا او فى ظل دولتين متجاورتين بما ستفجرها من مشاكل و تعقيدات و توترات فى المنطقة ، - حتي نقطة الابادة الجماعية لا تزعجني كثيرا « حتى الجنائية لم تتمكن من اثباتها» و ببساطة هناك قرار في طور الاضمحلال و الاندثار و اصبح في ركن قصي في ذاكرة المتعاملين معه و لكن رغم كل المنطق و رفضه و عدم قناعة جهات عديدة اقليمية و دولية بالقرار من اصلو « فان هناك في الملفات قرار و كذلك فان هناك محاكمة تجري في لاهاي لاحد قادة الحركات المسلحة و حين يقول غرايشن انه لم يقابل السيد الرئيس و ليس في البرنامج مقابلته « الان فان هذا التصريح « cnn - 19-010- 2009 لا يتعدي مضمون ما قلناه حتي الذين «اخذوا» عليه موافقة نحو الحكومة السودانية « مرونة اطروحاته « اظهاره للهجة تصالحية مع الحكومة ثم فتر حماسه ثم عارض و لوح بقضية دارفور و لاهاي ثم عاد و قيم موقف الحكومة « ايجابا « و خلونا من فلسفة» امسك و أقطع ليك» و الجيينها مقضيه» هذه امور قد تصلح في العلاقات الانسانية البسيطة و في مجتمعات مترابطة و في نطاق الاسرة الممتدة و لكن في السياسة و العلاقات الدولية فالامر قد يحتاج الي « خيط معاوية « و لا بد ان نعي بان الرئيس اوباما و مبعوثه يواجهان تعقيدات و معارضة من داخل الادارة السياسية و هناك لوبيات قوية تعمل ضد السودان من ضمنها الامريكان من اصول افريقية ..شخصيا اري ان الراجل « اسكوت غرايشن « تحرك في اطار برنامج و رؤيا واضحة بدأها بمحاولة جمع شريكي السلطة علي الحد الادني من العمل المشترك و الاتفاق علي المبادئ الاساسية «مستصحبين» اتفاقية السلام الشاملة»ولا ننسى ان امريكا كانت راعية و ضامنة لها مع غيرها للاتفاقية» و اتبع ذلك بتحركات لبلورة موقف موحد للحركات المسلحة التي وصلت الي اكثر من عشرين فصيلا و حركة في خلال ثلاث سنوات ثم عمل و نجح في بلورة الاستراتيجية الامريكية العصا و الجزرة كما اطلقوا عليها رغم قوة و تعدد الجهات التى تعمل ضد السودان.و المطلوب الان ان نعمل بهدوء نستقبل الجزرة و نعمل لاضعاف العصا و ابعاده بالكامل من العلاقات السودانية الامريكية مع الاخذ في الاعتبار ضرورة توحيد المساعي التى ملأت الساحة من « اهل الخير او المصلحة « و جعل واقعة تحتاج الي عمل جاد و قفل الابواب لكل من يريد ان يجعلها مادة حسب برامجها و ادخالها في التنافس بين سياسيي الدول فيما بينهم .
    نخلص و نقول لابد من : توحيد الفصائل و بلورة رؤيا مشتركة بينها و ايجاد نافذة واحدة للحديث و التفاوض مع الحكومة او غيرها كبند اول اما البند الثاني ضرورة توحيد المنابر و الاجتهادات الاقليمية و الدولية التي تسعي للمساعدة في حل قضية دارفور، اما لماذا نطالب بهذا؟ ببساطة ليست هناك حكومة فى الدنيا يمكن ان تتفاوض مع عشرات الجهات كل بطرحها.. ثم المشاركة و تفعيل الجهد العالمي ايضا بتوحيده و بلورة رؤيا لدعم اهل الشإن في الوصول الي اتفاقية تعيد الامور و الحياة الي طبيعتها ،،، أشعر بتفاؤل «يشوبه» الحذر...وترتيب البيت مسؤولية اهله ... و الله المستعان و عليه الاتكال.


    الصحافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2009, 02:56 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    المادة (16) سبيلنا للخروج من أزمة الجنائية الدولية
    Monday, 30 March 2009
    امين مكى مدنى


    بداية، أود أنّ أزجي خالص الشكر والعرفان للأخوة في جمعية العلوم السياسية السودانية لتكرمهم بدعوتي للمشاركة في ندوة بتاريخ 16 مارس الجاري حول تداعيات قرار الغرفة التمهيدية المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتوقيف الرئيس البشير.

    كان عنوان الندوة (المحكمة الجنائية الدولية تهديد للنظام العالمي)، إن لم تخني الذاكرة، إذ لا أذكر تحديداً. جمعت الندوة أكثر من خمسين شخصية من أساتذة العلوم السياسية والقانون وطلاب البحوث والدراسات بمختلف الجامعات السودانية. أدار الندوة باقتدار الأستاذ الكرسني وشارك بالمساهمة الرئيسية فيها كل من الأستاذ بابكر الشيخ، عميد كلية القانون بجامعة الأزهري والأستاذ حسن الساعوري، مدير جامعة النيلين السابق وشخصي الضعيف وأعقبها حوار حيوي حول الأمر.


    خلصت أعم الرؤى إلى أنّ البلاد تمر بأزمة سياسية حقيقية، وأنّ لابد من وقفة الجميع للمشاركة في الخروج منها. لن أجرؤ أنّ أقدم على استخلاص نتائج محددة للندوة بشكل عام، أو أنّ أنسب إلى شخص أو آخر مقولة محددة خشية أن أدخل في مغالطات وجدال لا جدوى منهما، فضلاً عن قناعتي أنّ هذا دور مناط بالقائمين على أمر الندوة. غير أنّني رأيت من المناسب أنّ أطرح على القارئ بعض ما أدليت به من أفكار يبدو لي أنّ أكثرها قد وجد استحساناً أو موافقة من الحاضرين، وإنّ كنت قد سبق وعبرت عن بعضها من خلال الصحافة اليومية قبل صدور قرار المحكمة الجنائية بإيقاف الرئيس البشير، ما يلقي بظلال مختلفة على الأمر وما يدعو إلى طرح بعضها مرة أخرى في ضوء المناقشات التي جرت في الندوة علّ القراء يجدون فيها ما قد يفيد؟ أو بعض ما يدفعهم للمشاركة إزاء هذا التطور الخطير والأزمة التي تتطلب تكاتف كل الجهود دون إقصاء بأي سبب كان.


    بداية، نقول إنّ من حق أي مسؤول أو مواطن عادي التعبير عن رأيه بالمسيرات والتظاهر ووضع الملصقات ورفع الشعارات المناهضة للمجتمع الدولي أو غيره, ومواقفه وقراراته، ذلكم في إطار حرية الرأي والتعبير، شريطة أن لا يصل هذا إلى حد التهور والعنف والعدوان على الآخرين، وألا يكون خصماً على فاعلية الدولة في تسيير أعمالها العادية في خدمة المواطن ودفع عجلة الإنتاج. كما نقول إنّ الأزمة الراهنة ليست أزمة الرئيس البشير، أو حزب المؤتمر الوطني، أو حتى النظام الحاكم بشريكيه، بل هي أزمة لها تداعياتها على البلاد جميعها، أزمة بقاء أو فناء، وتمزق أو شتات للسودان، وفق احتمالات الشقاق التي أخذت تظهر بوادرها فيما بين الحكومة والفصائل المسلحة عقب صدور القرار وإبعاد بعض منظمات المجتمع المدني الدولية.


    نقول، دون مساس بموقفنا المؤيد لمبدأ عدم الإفلات من العقاب تجاه أي شخص، مهما علا شأنه أو مكانته في الدولة، إن إيقاف الرئيس في الوقت الحالي، تحت ظل نظام شمولي يمسك بجميع مفاصل السلطة التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، بما فيها القوات المسلحة، وقوات الأمن الوطني بسلطاتها الاستثنائية، والشرطة، والدفاع الشعبي، فضلاً عن أجهزة الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، أمر يشكل مخاطر جمة، بداية بالنسبة لتحقيق جميع مقتضيات السلام في دارفور، خاصة مع الفصائل المسلحة التي أعلنت مسبقاً أنّ قرار المحكمة بمثابة انتصار لها وهزيمة للنظام الذي يزعمون أنّه قد سقط سلفاً، وفق حساباتهم، وبالنسبة إلى تهديد تنفيذ اتفاقية نيفاشا، خاصة في أمر قضية أبيي، وإجراء الاستفتاء الذي لن يتم في موعده دون إجراء انتخابات تأتي بحكومة ديمقراطية، وإعاقة بلوغ آليات التحول الديمقراطي بإلغاء أو تعديل القوانين الاستثنائية، وكفالة استقلال القضاء، وتنقية وإيجاد المؤسسات العامة التي تعمل وفق أُطر ديمقراطية مقبولة لدى الجميع.


    الحديث عن التظاهرات والهتافات ضد النظام العالمي الذي تسيطر عليه قوى الاستبداد والاستعمار والصهيونية، برغم صحة جله، لن يفيدنا كثيراً اليوم، كما أنّه ليس بالجديد أنّ منظمة الأمم المتحدة أُنشئت إبان موجات التحرر الوطني في معظم أنحاء العالم، وأنّ نظامها، أي الأمم المتحدة، انبنى منذ بدايته على قاعدة هيمنة الدول الكبرى (الاستعمارية والرأسمالية والداعمة للصهيونية) خاصة بإعطائها حق القرار أو النقض في مجلس الأمن في جميع المسائل المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين، وفي السعي لوقف النزاعات المسلحة الدولية والداخلية. فما نهتف بالتندية به اليوم حول ما يقومون به في العراق وأفغانستان وغزة، قديم قدم الأمم المتحدة كما برز في جميع المنازعات ذات الصبغة الإقليمية الدولية, كما الحرب الكورية (1951) وحرب السويس (1956) والكونغو (1960) وخلافها. أما غزة التي تصدرت هتافاتنا اليوم فعمر مصيبتها أكثر من ستين عاماً صدرت إبانها عشرات القرارات من مجلس الأمن والجمعية العامة تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وترسيم الحدود، ومنع بناء المستوطنات، وتهويد القدس، وعودة اللاجئين... الخ, ظلت جميعها حبراً على ورق، فضلاً عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الفلسطيني من اغتيال، وجراح، وترحيل قسري، واعتقال إداري، وإغلاق للمعابر وغيرها.. وغيرها.


    إذا تمعنا في كل ما تقدم، لأدركنا أنّ الهتافات والعويل والشجب والإدانة للاستكبار والصهيونية والاستعمار، على مشروعيتها، لن توصلنا وحدها لتحقيق غاياتنا، وطالما نحن أمام محنة سودانية ينبغي أن نسعى لحلها على الصعيد المحلي من خلال تكاتف جميع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات المهنية والفئوية والجمعيات الدينية والخيرية، دونما اعتبار لانتماءاتها السياسية أو الجهوية، مع الخبراء والمختصين من رجالات البلاد القانونيين والإداريين والدبلوماسيين وذوي الاختصاصات الأخرى للمشاركة جميعاً عبر السبل المتاحة كافة للخروج من النفق المظلم.


    أما بالنسبة لموضوع الأزمة الحالية نقول بإيجاز شديد إنّ الحكومة قد أعلنت مسبقاً وأكدت بعد صدور قرار غرفة ما قبل المحاكمة القاضي بإيقاف الرئيس البشير, إنها- الحكومة- ترفض القرار والهيئة والمدعي العام كونها لن تتعامل مع المحكمة كون السودان غير عضو في النظام الأساسي للمحكمة، وأنّه لا ينبغي ممارسة أي اختصاص بحقه. وقد سبق أن قلنا إنّ السودان بالفعل ليس عضواً بالمحكمة، كونه لم يصادق على نظامها الأساسي. كما قلنا إنّه، برغم ذلك، فإن النظام الأساسي للمحكمة يجيز في مادته 13(ب) لمجلس الأمن الدولي إحالة أية حالة يرى أنها تهدد السلام والأمن الدوليين إلى المحكمة، دونما إشارة لكون الدولة المعنية عضواً في المحكمة أم لا. ويلزم التوضيح هنا أن رأينا الذي أكدناه مسبقاً أنّ مجلس الأمن لا يستمد صلاحياته تلك من المادة 13 (ب) المذكورة فحسب، بل من مسؤوليته عن حماية السلام والأمن الدوليين بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي ارتضاه السودان بحكم عضويته في المنظمة الدولية. فالفصل السابع من الميثاق يخول مجلس الأمن في مادتيه (41، 42) اتخاذ جميع الترتيبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية وفرض الحصار على كل من يهدد السلام والأمن الدوليين. على الصعيد القضائي, يذكر أنّ مجلس الأمن كان قد كونّ محكمتين دوليتين قبل إنشاء محكمة روما، لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات في يوغسلافيا السابقة (1993) ورواندا (1994) وما زالت المحكمتان تزاولان أعمالهما. فإذا سلمنا بأنّ لمجلس الأمن الحق في تكوين محكمة دولية خاصة للعناية بهذه الحالة هنا أو هناك، فكيف يستوي عقلاً أن يفقد سلطة الإحالة إلى محكمة قائمة دائمة لتولي الأمر؟


    علي كل، انبنى موقف السودان الرافض بالأساس على عدم عضويته في المحكمة, وعدم وجود مسوغ يجيز لها إصدار أمر التوقيف، وبالتالي عدم نية الحكومة التعامل مع المحكمة بأية صورة من الصور. هذا فضلاً، عن نبض الجماهير الغاضبة التي تركز على ازدواجية المعايير بمواجهة السودان دون غيره، خاصة الدول الكبرى التي ترتكب الانتهاكات في غزة والعراق وأفغانستان وخلافها. كما أنّ دول الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ومجموعة الـ 77 أجمعت كلها كمؤسسات إقليمية دعمها للسودان برفض أمر إيقاف الرئيس البشير. غير أنّ هذه المجموعات الإقليمية قد تختلف مع السودان في جزئية رفض القرار بصورة قاطعة, والعمل على ضرورة إلغائه تماماً، بل ترى أنّه ما زالت لدى السودان فرصة في استغلال نصوص المادة (16) من ميثاق المحكمة التي تخول مجلس الأمن إيقاف أي تحقيق أو محاكمة لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد. هذا التوجه لا يجد قبولاً من الحكومة السودانية التي، برغم عدم اعتراضها المعلن على سلوك تلك المجموعات الإقليمية، تصر على ضرورة إلغاء قرار مجلس الأمن كلية.


    من جانبنا نرى أنّ موقف الحكومة هذا قد لا يخلو من بعض تشدد وعدم واقعية، إذ ربما كان تراجع مجلس الأمن عن مثل هكذا قرار بإلغاء الإحالة أمرا غير مسبوق وبعيد المنال في الظروف الحالية. فهي ظروف يستحكم فيها العداء خاصة مع الدول الغربية الثلاث، أمريكا وبريطانيا وفرنسا، التي تملك جميعها حق النقض بالنسبة لطلب التأجيل الذي تسعى إليه المجموعات الإقليمية المذكورة. وإذا كانت تلك الدول الثلاث المذكورة دائمة العضوية في مجلس الأمن قد أعلنت في وقت سابق، اعتراضها على إعمال المادة (16) للتأجيل، فكيف يكون حالها من الإلغاء الكامل للقرار؟ هل تحتاج الإجابة إلى جهد كبير؟.


    علنا نتوقف هنا قليلاً للتعقيب على بعض ردود أفعال صدرت من هنا وهناك تنادي ببدء إجراءات جنائية ضد المدعي العام أوكامبو بصفته إرهابياً، أو شكوى المحكمة الجنائية، وأحد أو بعض أعضاء مجلس الأمن الدائمين، إلى محكمة العدل الدولية، وهكذا من مقترحات نقول إنها لا ترتكز إلى حجة أو سند قانوني ولا تتعدى كونها ردود أفعال غاضبة. كذلك الحديث عن إصدار قانون سوداني يمنع محاكمة أي سوداني خارج السودان بموجب أي قانون دولي والعمل على الإفراج عنه ولو بالقوة. حديث لا يخلو من تبسيط مخل بمفاهيم القانون. فالقانون الدولي الذي تصادق عليه الدولة يصبح عادة من قوانين البلاد الداخلية تلقائياً أو بقانون محلي يفعل ذلك (المادة 27 من الدستور الانتقالي), عليه فإن محاكمة أي سوداني خارج البلاد تكون بموجب قوانين تلك الدولة، سواء أستحدث من مصادر محلية أو أجنبية. فكيف يحظر القانون السوداني المقترح تلك المحاكمات؟ هل ينبغي أنّ يفعل القانون السوداني ذلك ويجيز لنفسه محاكمة غير السودانيين أمام محاكمنا؟ وفي حال إصرارنا على رفض محاكمة سودانيين بالخارج فما هي القوة التي نلجأ إليها لاستعادتهم إلى الوطن؟


    إننا نقول بعد كل هذا طالما أنّ حكومة السودان تنعم بدعم الدول أعضاء الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز ومجموعة الـ77، فلا شك أنها تستند إلى ما يفوق ثلاثة أرباع دول العالم، جميعها أعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبافتراض أنّ قرار غرفة ما قبل المحاكمة غير شرعي، ولا يستند إلى القانون الدولي، فإن هذا الكم الهائل من الدول المساندة للسودان يمكنها استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتقدم بطلب إلى محكمة العدل الدولية لإصدار فتوى حول قانونية قرار الإحالة من منظور القانون الدولي, حتى وإنّ كان الأمر قيد النظر أمام مجلس الأمن. علنا نذكر في هذا قيام الجمعية العامة بطلب إلى محكمة العدل الدولية بإصدار فتواها حول مشروعية عمل إسرائيل في بناء الجدار العازل. جاءت فتوى المحكمة بأغلبية 14 صوتاً مقابل واحد (القاضي الأمريكي) بمخالفة بناء الجدار للقانون الدولي وبالتالي عدم مشروعيته. وعلى الرغم من أنّ فتوى المحكمة ليست ملزمة قانوناً، فقد كان لها الأثر المعنوي والأخلاقي حول ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.


    يدفع بنا هذا الموقف إلى مساندة المساعي الإقليمية الرامية إلى تأجيل الأمر لمدة 12 شهراً منعاً لأية مواجهة محتملة أو إجراءات عقابية يمكن أن يفرضها مجلس الأمن، ويدخل البلاد في ما لا تحمد عقباه. علينا الانتباه إلى أنّ ما يلوح به بعض المتفائلين من أنّ حق النقض الذي تملكه كل من الصين وروسيا في مجلس الأمن سوف يمنع المجلس من إصدار أي قرارات عقابية بحقنا, بيد أنّ هذا يثير أسئلة أخرى عن مقارنة المصالح الصينية الأمريكية والروسية الأمريكية في ظل الأزمة الاقتصادية الدولية الراهنة، وطرح السؤال عما إذا كانتا ستقفان إلى جانب السودان وبتروله المتدني سعراً وكمية، أم مع مصالح كل منهما الاقتصادية المركبة مع الولايات المتحدة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تهيمن على العالم اليوم؟ ولعل سائلا آخر يقول لماذا وافقت روسيا وامتنعت الصين عن التصويت وقت صدور القرار 1593 الذي أحال قضية دارفور إلى المحكمة في المكان الأول؟ ألم يكن من الممكن لأي منهما إيقاف صدور ذلك القرار كي يكفينا شرور كل ما تبعه من بلاوى وويلات نعاني منها اليوم؟


    نخلص من هذا، لنقول إننا نرى أن السبيل الأوحد للخروج من الأزمة هو العمل على كسب العدد الهائل من الدول المساندة لنا لاستصدار قرار من مجلس الأمن بتأجيل قرار المحكمة لمدة 12 شهراً وهي، كما أسلفنا، قابلة للتجديد بلا حدود قصوى. غير أن الأمر لا ينبغي أن يؤخذ بهذه البساطة إذ إنّ إعمال المادة (16) من نظام المحكمة الأساسي لم يوضع جزافاً، بل لمعالجة مثل هذا الموقف الذي نحن فيه، أي العلاقة الجدلية بين السلام والعدالة. فهناك خلاف فقهي قانوني حول لمن الأولوية: إحقاق السلام، أم المحاسبة والعقاب؟ إننا نرى أن لا تناقض أو خلاف بين الاثنين، أي تزامنهما بمعنى المحاسبة على الانتهاكات في ذات الوقت التي تسير فيه عملية إحقاق السلام. كما نرى أن على الحكومة السودانية الوفاء بهذه المقتضيات أساساً ضرورياً لاستصدار قرار التأجيل. هذا يعني بالضرورة بدء التحقيقات الجادة في مواقع الأحداث عن جميع الانتهاكات الجسيمة المزعومة التي وقعت من قصف جوي، وقتل، واغتصاب، وجراح، وحرق للقرى، وترحيل قسري، ونهب وتدمير للممتلكات، وتعذيب واعتقال قسري، وخلافها، سواء من جانب مسؤولي وقوات الحكومة أو من جانب الفصائل المسلحة. كما يقتضي ذلك إدخال جرائم القانون الدولي ضمن القانون الجنائي السوداني، فضلاً عن التعجيل بتكوين محاكم مستقلة من القضاة المستقلين، سواء في الخدمة أو خارجها والاستعانة، ما دعي الحال, بقضاة ومدعين ومحامين هجين من الدول العربية والإفريقية.


    كما أن مقتضيات العدالة تقتضي التعويض الفردي والأسري لجبر الضرر بالنسبة لمن انتهكت حقوقهم جميعاً، سواء التعويض المادي مقروناً مع إعادة التأهيل وظيفياً وطبياً ونفسياً، وإعادة بناء القرى والمدن المدمرة ومنشآتها التعليمية والصحية ودور العبادة والخدمات الحكومية، وإعادة بناء الطرق والمنشآت العامة والخاصة.


    على صعيد السلام المستديم ينبغي على الحكومة فتح الباب واسعاً أمام الفصائل المسلحة وممثلي أبناء دارفور دون إقصاء، كما أن الحل الشامل للمشكلة يكون بضمان فاعلية أي اتفاق للسلام، بما في ذلك تفعيل اتفاقية نيفاشا, كما يظل من الضروري اتخاذ كل الخطوات اللازمة للتحول الديمقراطي من إلغاء للقوانين الاستثنائية، وإتاحة الحريات العامة بما يكفل قيام الانتخابات المزمعة في أوانها، ومن ثم إجراء الاستفتاء في أجواء من الحرية والديمقراطية، وإحقاق السلام الشامل، وبذل الجهود اللازمة في مجال إعادة الإعمار والتنمية، والعمل الجاد للإسراع بسد فجوات الخدمات الإنسانية التي تركها قرار طرد المنظمات التطوعية الدولية, وكل ما يلزم ويدعو ويسند إصدار قرار الإرجاء، وضمان تمديده كل عام، حتى تتحقق أمانينا الوطنية في السلام والوحدة والاستقرار والتنمية.

    والله الموفق.

    الاخبار

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2009, 04:12 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    اتحاد المحامين: مؤامرة وراء تقرير إمبيكي



    انتقد الاتحاد العام للمحامين السودانيين بشدة ما أورده تقرير لجنة حكماء أفريقيا برئاسة ثامبو إمبيكي رئيس جنوب أفريقيا السابق حول تكوين محاكم مختلطة لتضم قضاة أجانب ومحليين لمحاكمة مرتكبي الجرائم بإقليم دارفور. وقال الاتحاد إن التقرير يتنافى مع الدستور الانتقالي للعام 2005م الذي ينص على سيادة حكم القانون واستقلال القضاء، وزاد: المحاكمة جنائية كانت ام مدنية لا يجوز لقاضٍ غير سوداني أن يشارك فيها، وتابع: المبدأ الدستوري والقانوني معلوم في ذلك.واتهم المحامون في بيان تلقت «الرأي العام» نسخة منه، التقرير بأنه يطعن في أحكام الشريعة، وقال: هناك مؤامرة تمت فصولها مع جهات ومحامين سودانيين، وزاد: رصدنا اجتماعات للجنة بفندق برج الفاتح بالخرطوم مع جهات أجنبية بخلاف الأفارقة.وأعلن أن الجزء الخاص في تقرير اللجنة بمقترح محاكم مختلطة تم تسريبه للتقرير نتاجاً لمخطط اشترك فيه مع سكرتارية اللجنة أفراد من قوات «اليونميس» وآخرون وصفهم بـ (المنبوذين) من ممثلي المحامين السودانيين.



    تعليقات

    --------------------------------------------------------------------------------

    1/ أحمد حمزة - (جدة) - 4/11/2009
    لم نفرأ البيان ولكن من الواجب ان يتم نقد الجوانب الغير مقبولة بموضوعية وفق مبادئ قانونية متعارف عليها، خاصة وأن مصدر البيان جهة قانونية،لأن النقد عن طريق وصف مقرتح المحاكم الهجين بأنه مؤامرة وكيل السب لن يكون مقوبلاً، بل يجب أن يؤسس الرفض على أسباب من واقع ما تم على يد القضاء السوداني من محاكمات حضرها الإعلام المحلي و الأجنبي وشهد بنزاهتها وسرد تاريخ القضاء ..الخ،وإلى أي مدى تتعارض هذه المحاكم مع نصوص الدستور السوداني.لغة المحامين تختلف عن لغة البيانات السياسية. يجب أن تقبل الحكومة بقرير إمبيكي،ولها أن تتحفظ تحفظاً مسبباً تسبيباً قانونياً ومنطقياً،وفي رأي أن الحكومة يمكنها أن تقبل بوجود مراقبين قانونيين ليقفوا على سير أي محاكمة تتم ليتأكدوا من نزاهة القضاء وكفاءته،ذلك لأن القانون الذي سوف يطبق هو القانون السوداني و التحقيق كذلك.

    --------------------------------------------------------------------------------


    2/ محمد حسن محمد - (السودان) - 4/11/2009
    أها قمنا للولولة، كل المتحدثين نيابة عن الحكومة بمن فيهم نائب الرئيس أثنوا على التقرير والحكومة ستنفذ التوصيات الواردة ما أمكنها ذلك بالتشاور مع الإتحاد الأفريقى والمجتمع الدولى، بعدين شنو حكاية المؤامرة دى؟ هو كل شيئ لا يناسب رغباتكم تسموها مؤامرة؟ إن شاء الله بكرة ما تقولوا مؤامرة إسرائيلية وصهاينة كمان،،،

    الراى العام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2009, 08:30 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    مع من مصطفى بيه ؟ .. بقلم: عبدالباقى الظافر
    الخميس, 05 نوفمبر 2009 20:07


    تراسيم .

    عبدالباقى الظافر.

    [email protected]

    خرج علينا الدكتور مصطفى عثمان ذات يوم ومن الرياض السعودية..بتصريح شغل الناس وقتا طويلا.. وفحوى رؤية المستشار ان الإنقاذ عندما هبت فجر تلك الجمعة المشهودة ..وجدت شعبنا شحاتا يتسول الأمم ..صحيح ان الأستاذ الجامعي و الذى أصبح سياسيا لا يشق له غبار في أيام الإنقاذ ..ابتلع بمهارة طبيب أسنان ذلك التصريح واتهمنا بعسر الفهم وترصد الهفوات وذلل اللسان .

    ولكن كما يقول أهلي بأدنى النهر (احنا اولاد النهار دا) ..مصطفى عثمان من القاهرة المصرية يأتي بالمثير والعجب العجاب حينما يحدثنا عن حلايب السودانية ..تصريحاته الغريبة نقلها مشكورا زميلنا بهاء عيسى ..حسنا فعلت التيار وهى تجعل تصريحات المستشار في صدر صفحتها الأولى ..وحقيقة ان كلمات السيد مصطفى تستحق منشيتا اسودا ..وحدادا وطنيا يستمر أيام وليال .

    في ندوة أمها جمع من المصريين والسودانيين ..تحدث مصطفى عثمان وقال فيما قال ان ليس في أجندة زيارته للقاهرة مشكلة حلايب ..لم استغرب لذلك لان حلايب ليست في أولويات حكامنا ..سيثبت لكم ذلك مستشار رئيس الجمهورية والقيادي البارز بالحزب الحاكم مصطفى عثمان.

    يقول مصطفى عثمان ان الحكومة السودانية لم تكن من وراء قرار جعل حلايب دائرة جغرافية ..ويمضى فيما يشبه الاعتذاران ذلك القرار اتخذته مفوضية الانتخابات ..والحقيقة ان مفوضية الانتخابات لم تفعل ذلك إلا اثر طعنا تقدم به نساء ورجال من شرقنا الحبيب ..كان يمكن لمستشارنا ان يكون أكثر صلابة ويقول حلايب دائرة انتخابية مثلها مثل جوبا أو شندى أو شنقل طوباى .

    مضى مصطفى عثمان إلى أكثر من ذلك حينما قال ان حكمة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر جنبت مصر والسودان حرب حينما دفع رئيس الوزراء الأسبق عبد الله خليل بقوات سودانية لحماية ترابنا الوطني في حلايب ..بالطبع حكمة عبد الناصر يوازيها تهور عبد الله خليل .

    لم يتوقف المستشار مصطفى عثمان عند هذا الحد ودافع عن أطروحته فى جعل حلايب منطقة تكامل بين مصر والسودان ..يرى المستشار ان السودان بحدوده الواسعة والممتدة لا يمكن حماية ترابه الوطني بالقوة المسلحة ..منطق قريب ..هل إذا نازعتنا إثيوبيا في (قضارف ود سعد) نجعلها منطقة تكامل .. وإذا ادعت اريتريا سيادتها على كسلا جعلناها سوقا مشتركة .. وهل صحيح إننا عاجزون عن حماية ترابنا الوطني ..والصرف على الأمن يلتهم ثلث ميزانيتنا .

    لم يكتفي مصطفى بموقفه المهادن ..بل حث جموع الصحافيين والإعلاميين بمراعاة حساسية موضوع حلايب ..وبشرنا ان قواتنا المسلحة تعيش في (سلام ) مع الجيش المصري في حلايب .

    ما قدمه مصطفى عثمان في ذلك المنتدى يصلح (عرضحال) لاستقالة حكومة ..أتمنى ان نسمع تفسيرا رسميا من الحكومة السودانية لهذه المواقف المتخاذلة ..ما قاله المستشار مصطفى عثمان لا تجبه إلا الإقالة .



    نقلا عن صحيفة التيار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2009, 08:07 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    وعد مصطفى عثمان حول حلايب .. وعد من لا يملك لمن لا يستحق .
    . بقلم: سارة عيسى
    الخميس, 05 نوفمبر 2009 22:45



    في مقالات سابقة تطرقت لوصول الدكتور مصطفى عثمان إلى هذه المنزلة العظيمة في حكومة الإنقاذ ، فالرجل بدأ حياته المهنية مغموراً ، كان همه الأوحد الأكاديميات والتحصيل العلمي ، وهو يختلف عن بقية رموز الإنقاذ بأنه لا يستند على سند جهوي قوي كحال كل من د.نافع أو علي عثمان ، كما أنه بعيد أشد البعد عن الأجهزة الأمنية بمكوناتها المختلفة ، وعندما نشبت حرب الجنوب وأكلت بكلكلها كل من عبيد ختم ، أحمد علي الريس ، د.محمود شريف ، كان الدكتور مصطفى عثمان بعيدً عن هذه المقصلة التي قضت على أخيار الحركة الإسلامية ، لم يرتدي زي الدفاع الشعبي ،و لم ينضم للمتحركات العسكرية ، فالجيش كان في حاجة لأطباء يضمدون الجروح الناتجة عن الرصاص أكثر من متخصصين في طب الأسنان ، عاد الدكتور مصطفى عثمان من لندن وهو يتأبط جواز سفر بريطاني ، ومعه شهادة التصويت القديمة لتنظيم الإتجاه الإسلامي في جامعة الخرطوم ، كان الدكتور حسن الترابي يعقد الجلسات الإيمانية في منزله من أجل بناء دولة المشروع الحضاري للأمة ، كان الدكتور مصطفى عثمان من أكثر الحضور إنتظاماً ولم ينقطع عن مجلس الشيخ ليلة واحدة ، أنها قصة نبي الله شعيب مع موسى عليه السلام ، بعد عشر حجج تم تعيين الدكتور مصطفى عثمان كأمين عام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية ، هذا الكيان تم تأسيسه على أنقاض وزارة الخارجية السودانية ، وكان الغرض من تأسيسه التواصل مع الشعوب وليس مع الحكومات ، ومفردة الشعوب كانت تعني الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي ، آل الحكيم في العراق ، عبد الرسول سياف من أفغانستان ، عمر عبد الرحمن من مصر ، كان الترابي يسعى لتأسيس مملكة إسلامية على نسق العثمانيين ،و أن الدكتور مصطفى عثمان كان رقماً مجهولاً في الحركة الإسلامية قامت وسائل الإعلام الحكومية بالترويج له في الصحف والراديو والتلفزيون ، في شهر رمضان كانت الإذاعة السودانية قد عرضت جائزة قدرها خمسون ألف جنيه لمن يتعرف على إسم مجلس الصداقة الشعبية العالمية ، كل مستمع أعطى الإجابة الصحيحة تمكن من إستلام الجائزة من غير شروط بيروقراطية ،

    لم تكن هناك قرعة على السحب ، ولم يكن هناك غشاً أو تزوير ، فقد يدرك المتأني بعض حاجته ، وجد الدكتور مصطفى عثمان نفسه في دنيا جديدة ، من حيطان عيادات الأسنان إلى فضاء لا يحده حدود ، مضى الدكتور مصطفى عثمان في بناء عرشه الشخصي ، كما مضت وسائل الإعلام الحكومية في التطبيل له حتى وصفته بأنه أفضل وزير خارجية مر على السودان ، وأعتبره البعض بأنه هنري كيسنجر السوداني الذي تمكن من إعادة علاقات السودان مع الدول العربية ، هذا الزخم الإعلامي دفع سعادة السفير للكتابة في الصحف العربية ، فأصبح يحلل ويقارن ويتنبأ بالأحداث ، ومثلما فعل شيخه الدكتور حاول الدكتور مصطفى عثمان تسلق أسوار الفضاء العربي ، حاول أن يتوسط بين العراقيين ، ثم زاود في الأزمة بين سوريا ولبنان ،لكنه خرج من كل ذلك بلا نتيجة ، فوسائل الإعلام اللبنانية كانت تسميه " الوسيط السوداني " من دون ذكر إسمه ، وأحيانه يتهمه بعض فرقاء أزمة لبنان بأنه منحاز لتيار حزب الله ، ويزعم الدكتور مصطفى عثمان أنه تربطه علاقات شخصية مع كل من أمين الجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ، ولا أعلم كيف نشأت هذه العلاقة الشخصية ؟؟ ..


    هل في مقاعد الدراسة أيام الجامعة ؟؟ أم في أثناء أداء الخدمة العسكرية في أيام حرب إكتوبر ، " فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً " بهذا الرد خاطب الرسول (ص) رجلاً أستفاد من منصبه وقبل الرشوة على أساس أنها هدية ، لكن الدكتور مصطفى عثمان لم يهدي المصريين شاة تيعر أو بقرة لها خوار ، أنه أهداهم إقليم في حجم القطر اللبناني ، وهو يسرق دعاية الراحل قرنق التي كان يسوقها أمام المصريين : وحدة من نمولي ألى الأسكندرية ، فالدكتور مصطفى عثمان يؤمن بالوحدة مع المصريين ولكنه لا يؤمن بالوحدة مع جنوب السودان ، و ما فعلته مصر في حلايب ليس وحدة طوعية بين شعبين أرادا كسر الحواجز التي صنعها التاريخ ، بل هو أمر فرضته مصر بقوة السلاح ، قتلت أفراد الشرطة السودانية في حلايب وطردتهم من المنطقة ، والإنقاذ وقتها لم ترد على الهجوم المصري لأنها كانت منغمسة في حرب الجنوب ، يقول الدكتور مصطفى عثمان ، وهذه إحدى نظرياته الجديدة ، أن السودان سوف يواجه قضايا الخلاف الحدودي مع دول الجوار عبر تحويل المناطق المتنازع عليها إلى مشاريع تكامل ، هذا مشروع طيب ، فالحرب هي سلاح الأغبياء ، ولكن طالما أن الدكتور مصطفى عثمان بهذا الكرم الحاتمي ...لماذا لا يتم تجيير هذه النظرية لأهل الداخل ، فحزب المؤتمر الوطني ينازع الحركة الشعبية حول بضع كيلومترات داخل منطقة أبيي ،فلماذا لا تكون منطقة أبيي هي مشروع تكامل بين كل أبناء السودان؟؟ بل حتى الجنوب يجب أن لا يفلت من ايدينا ، نستطيع أن نجذبه للوحدة عن طريق التكامل الأخوي وليس عن طريق فرض الوحدة عليه بقوة السلاح ، إذاً أن عطايا الدكتور مصطفى عثمان مقتصرة فقط على المصريين دون سواهم من أبناء السودان ،فالرجل يركب طائرة سودانية ، ومن مال سوداني ، تطأ قدماه مطار مصري فيقول : أنا لم أتي هنا لتناول قضية حلايب !!!


    ، بالفعل صدق المرحوم الطيب صالح عندما قال : من أين أتى هؤلاء الناس ؟؟ ومن الأساس أن ً مصر حسمت قضية حلايب بقوة السلاح وأعتبرت أن مجرد النقاش حول ملكيتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه ، ولو تعثر لسان الدكتور المستشار وقال أنه أتى من أجل التفاوض حول حلايب لطردته مصر من أرضيها شر طردة ولحظرته من الدخول إليها إلى الأبد ، لكن لماذا تفعل مصر ذلك ونظام الإنقاذ يخضع لها بالكامل ؟؟ تفعل ذلك لأنها تعلم أن نظام الإنقاذ في اضعف حالاته الآن ، كما أنها توفر ملاذاً للرئيس البشير كلما أراد السفر وتغيير المناخ ، فمعظم زيارات الرئيس البشير التي تتحدى بها أوكامبو كانت لمصر ، ليس هناك شي ء ببلاش كما يقول المصريون ، فالمصريون يعرفون أن بقاء الرئيس البشير في السلطة وهو ملاحق دولياً يعني أن السودان سوف يكون ضعيف في المحافل الدولية ولا يستطيع إسترجاع حلايب عن طريق الأمم المتحدة ، ولاحظوا أيها القراء أن مصر لم تسلبنا حلايب في أيام حكومة الصادق المهدي على الرغم من إدعاء الجبهة الإسلامية أن حكومة الصادق المهدي كانت ضعيفة ، فقوة الدولة لا تنبع فقط من جيوشها ، بل من الشعب الذي أختارها ، ومن إيمان دول العالم بشرعية حقها في الدفاع عن حدودها .

    سارة عيسي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2009, 05:53 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الحكومة تخضع مقترح اضافة قضاة أفارقة لمحاكمات دارفور للنقاش

    السودانى
    الأخبار - الأخبار المحلية
    الجمعة, 06 نوفمبر 2009 07:20
    الخرطوم: طارق عثمان


    قررت الحكومة اخضاع مقترح لجنة حكماء افريقيا بإضافة قضاة أفارقة بغرض بث الطمأنينة لعدالة المحاكمات للدراسة والنقاش ، وأشارت الى أن الوقت لم يزل مبكرا لقبول المقترح او رفضه ، مؤكدة تعاملها مع التقرير مع ضرورة احترام السيادة الوطنية والقضاء الوطني السوداني .
    قضاة افارقة
    وأكد الناطق الرسمي لمجلس الوزراء د. عمر محمد صالح ان المجلس أكد في اجتماعه امس برئاسة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ان تقرير لجنة حكماء افريقيا بقيادة الرئيس امبيكي حول دارفور تضمن جوانب إيجابية وأمينة في تشخيص مشكلة دارفور ، موضحاً ان التقرير أكد أهمية منبر الدوحة لتسوية النزاع الى جانب تناوله لقضية التعويضات ومحور العدالة على أن ينظر فيها من خلال الإعتراف بسيادة السودان والتأمين على الثقة في النظام القضائى السوداني ، مشيراً الى ان مقترحاً بإضافة قضاة أفارقة بغرض بث الطمأنينة لعدالة المحاكمات ، مبيناً انه تم الإتفاق على ان يتم تناول ذلك من خلال محادثات مباشرة مع الحكومة السودانية تتم لاحقاً مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية وتأكيد الثقة في القضاء السودانى ، وأكد صالح ان الوقت لم يزل مبكراً لرفض المقترح اوقبوله باعتباره سوف يخضع للدراسة والنقاش .
    احترام السيادة
    وأشار الناطق الرسمي لمجلس الوزراء - في تصريحات صحفية امس - إلى أن المجلس أكد عقب تلقيه تنويراً من نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه حول مشاركته في إجتماعات مجلس السلم والأمن الأفريقي بأبوجا مؤخراً للتداول حول تقرير لجنة الحكماء حول دارفور أكد تعامله مع التقرير بما تضمنه من توصيات ، مشدداً على وجوب إحترام السيادة الوطنية والقضاء الوطنى السودانى، مجددا ثقته في تفهم الرئيس أمبيكي ومجموعة الرؤساء لموقف الحكومة والشعب السودانى كافة لأمر السيادة الوطنية ووجوب إحترامها.
    صورة حقيقية
    واوضح محمد صالح ان تقرير لجنة الحكماء تضمن تحليلاً شاملاً لقضية دارفور والأسباب التاريخية للمشكلة ، مبينا انه قدم صورة حقيقية لأسباب المشكلة والمتمثلة في ضيق المراعى وإنتشار السلاح وإضطراب الأوضاع في دول الجوار، مشيرا الى ان التوصيات والمعالجات المقترحة بالتقرير شملت ثلاثة محاور تتمثل في التنمية والمصالحات وتحقيق السلام والعدالة .
    وكان نائب رئيس الجمهورية أعلن خلال خطابه في اجتماعات المجلس تعاطي السودان مع التقرير بجدية وعقل مفتوح، مؤكدا تأييد الحكومة للرؤية التي استند عليها التقرير في دعوته لقيام الانتخابات في جميع انحاء البلاد بما فيها دارفور ، معتبرا ان بعض التوصيات الواردة في التقرير تحتاج لمزيد من الحوار للتعرف على عناصرها ولتشكيلها في صورتها النهائية بصورة تحقق أفضل النتائج، مشيرا الى ان أهم ما ينبغي أن يتوصل اليه اعتبار ما ورد في التقرير توصيات يتم التعامل معها من خلال تكليف آلية تحت رعاية الاتحاد الافريقي للتعاطي بين الحكومة وبقية الأطراف من اجل تحقيق السلام العادل والدائم في دارفور والسودان اجمع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2009, 08:39 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    تقرير أمبيكي وإعادة التفكير في صراع دارفور

    عبد الوهاب الافندى


    تهرُّب من المحكمة الدولية أم مجاراة لها؟ يقول المقرّبون من رئيس جنوب افريقيا السابق تابو أمبيكي، رئيس "لجنة الحكماء" التي شكلها الاتحاد الإفريقي في مارس الماضي لإعداد تقرير حول الحلول المقترحة لأزمة دارفور، إنَّ الرجل يتميز غيظاً بسبب التصريحات التي نُسبت إلى وزير الخارجية المصري السابق وعضو اللجنة أحمد ماهر. وكان ماهر قد أدلى بتصريحات فُهم منها أنَّ مهمة اللجنة الأساسية كانت تجنيب الرئيس السوداني المشير عمر أحمد البشير المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو تحديداً ما كانت بعض حركات التمرّد في دارفور تتّهم به اللجنة. وقد كتب أمبيكي رسالة شديدة اللهجة إلى وزارة الخارجية المصرية ينتقد فيها تصريحات ماهر الذي يقول أعضاء فريق أمبيكي إنَّه لم يحضر من اجتماعات اللجنة سوى الأوّل والأخير، ولم يشارك في أيٍّ من مداولاتها. ويضيف هؤلاء أنَّ ماهر الذي امتنع عن زيارة دارفور ضمن الفريق بحجة أنَّه قد يتعرّض للخطر كونه عربياً (!) وضُع في الاجتماع الأخير للجنة أمام خيار الانسحاب من اللجنة رسمياً أو توقيع التقرير كما هو فاختار التوقيع. من جهة أخرى فإنَّ الاستنتاج بأنَّ اللجنة كانت تبحث عن بدائل مقبولة للجنائية الدولية لا يمكن استبعاده كلياً. فمن المعروف أنَّ لجنة الحكماء تمّ تشكيلها بعد صدور قرار طلب مثول الرئيس البشير أمام المحكمة الدولية، وهو الطلب الذي رفضه الاتحاد الإفريقي بما يُشبه الإجماع. وعليه فإنَّ الاتحاد كان يتوقع أن تتّسق مقترحات اللجنة مع موقفه المُعلن. إلاَّ أنَّ المعروف كذلك أنَّ أمبيكي لم يقبل التكليف إلاَّ بعد أن اشترط أن يُمنح الحرية الكاملة للوصول ولجنته إلى الاستنتاجات التي تفرضها تحرّياته في الأمر بدون التقيُّد بأي مواقف مُسبقة. وقد التزم أمبيكي ولجنته هذا المبدأ، حيث أنه لم يزد على تسجيل موقف الاتحاد الإفريقي من المحكمة دون أن يصرِّح بتأييد أو معارضة له، في حين أكد على اعتراض الاتحاد الإفريقي على إفلات مرتكبي الانتهاكات من المحاسبة، كما سجَّل تخوُّف الاتحاد الإفريقي من أن يُهدِّد توجيه الاتهام إلى رئيس الدولة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان استقرار الدولة ومجهودات السلام الهشّة في البلاد. ويُسجَّل أمبيكي كذلك خلافات السودانيين حول الجنائية الدولية والاستقطاب الحاد بين الرافضين والمؤيدين، ويعيد الكرة إلى ملعبهم، قائلاً إنَّ الأمر لا بدّ أن يُحسم بحوار سوداني-سوداني، سواءً على الساحة السياسية أو خلال مفاوضات دارفور. ويختم بالقول بأنّه مهما كان من أمر الجنائية فإنَّ المحاكم الدولية بطبيعتها لن تستطيع سوى محاكمة عدد محدود من المتهمين، مما يترك العبء الأكبر في تحقيق العدالة على الآليات الوطنية الداخلية. بهذا الموقف الحيادي يُخرج أمبيكي نفسه من الجدل العقيم بين الفريقين المتصارعين حول المحكمة الدولية، مذكراً بأنَّ قرار المحكمة ما يزال أشبه بالشعار أكثر منه بالحكم القضائي، وبأنَّ موضوع الخلاف هو قضية عملية أكثر منها قانونية. فكأنَّه يقول لمؤيدي المحكمة إنَّ تقريري لا يمنعكم من اعتقال البشير إن كنتم على ذلك من القادرين، فدونكم إياه إن أردتم. فالقرارات "الدولية" ليست بشيء ما لم تؤيدها دوّل العالم، والتأييد لقرار اعتقال البشير يكاد يكون معدوماً بين دوّل المنطقة. وحتى تأييد القرارات "الدولية" لأسباب تخص الدوّل المؤيدة (مثل حصار العراق وغزّة من قبل دوّل الجوار) يُذكِّر بمحدودية فعالية التدخُّلات الدولية، وأنها بطبيعتها تضر بغالبية المواطنين أكثر مّما تؤثر في المقصودين بها. فقد تعرَّض كل من العراق وغزّة لأشدّ حصار شهده التاريخ دون أن يؤدي ذلك لإسقاط الأنظمة المعنية. وحتى حين يصل التدخُّل الأجنبي مداه بالغزو العسكري كما حدث في أفغانستان والعراق، ولدرجة أقل في غزّة وجنوب لبنان، فإنّ النتائج نادراً ما تُرضي تطلُّعات أنصار التدخُّل. وبما أنَّ أيَّ طرف لا ينوي التدخُّل عسكرياً في السودان حالياً أو حتى فرض حصار مُشدَّد عليه، فإنَّ أيَّ قرار دولي يبقى حبراً على ورق. ولكن التقرير لم يترك الأمر عند هذا الحد، بل سعى إلى الاستجابة لمطالب المنادين بالتدخُّل الأجنبي عبر اقتراح رفد المحاكم السودانية والنظام القانوني السوداني بقضاة وقانونيين أجانب يعملون في محاكم مختلطة تتولّى التحقيق في جرائم دارفور، إضافة إلى إجراءات أخرى مثل الاعتراف الرسمي بمظالم الضحايا والاعتذار عمّا أصابهم، ولجان الحقيقة والمصالحة ونظام التعويضات والتراضي التقليدي. وقد أثار تركيز تقرير أمبيكي على العدالة بعض الانتقادات مّمن رأى أنه جارى المحكمة الجنائية الدولية في الاهتمام بشكلية العدالة دون الاعتبار بمُقوِّماتها السياسية والاجتماعية. وعزا بعض المنتقدين الأمر إلى أنَّ كلَّ الخبراء المُلحقين بلجنة الحكماء وعدداً من أعضائها كانوا من ذوي الخلفية القانونية. ولكن التركيز على موضوع العدالة يعود كذلك إلى قرار تكليف اللجنة الذي حدَّد مهامّها حول تقديم توصيات قضايا المحاسبة وعدم الإفلات من العقوبة، إضافة إلى المصالحة والمصارحة. ولكن التقرير مع ذلك لم يغفل متطلبات السلام الشامل، حيث قدَّم توصيات حول الطريقة الأمثل للمفاوضات (عدم اقتصارها على الحركات المُسلَّحة وإدخال بقية ممثلي المجتمع في دارفور ضمن عملية السلام)، والتعامل مع جذور الصراع، والبناء على الاتفاقيات التي وُقِّعت من قبل، وإدراك التلازم بين العدالة والمصالحة، وأن تحقيق السلام لا بدّ أن يتم في إطار ديمقراطي يشترك فيه الجميع في إعادة صياغة سودان جديد يقوم على تصحيح ظلامات الماضي والتمييز الإيجابي لصالح الجماعات والجهات التي عانت الحرمان في الماضي. ودعا التقرير إلى معالجة شاملة للقضية تأخذ في الاعتبار جذورها البعيدة في التهميش والإهمال، والقريبة في صراع الموارد ثم العنف الرسمي، مع مراعاة العوامل الخارجية، ومعالجة السلبية منها (مثل التوتُّر في علاقات السودان مع دول الجوار وبعض مُكوِّنات المجتمع الدولي، وغياب الدعم الدولي الفاعل لعمليات السلام والتنمية) وتقوية الإيجابية منها (مثل دور الاتحاد الإفريقي في عملية السلام وحفظ الأمن، ودور الأمم المتحدة في حفظ السلام وتقديم الدعم الإنساني). ولأنَّ التقرير يأمُل (بل يفترض) أن يكون للحكومة الدور الرئيس في تنفيذ توصياته تحت إشراف إفريقي، فإنَّ لهجة التقرير كانت في الغالب تصالحية،حيث أنَّها لا تُهمل الإشادة بما حققته الحكومة من "تقدم" في المجالات المعنية (مثل إبرام اتفاقية سلام دارفور، وانخراطها في عملية الدوحة، والمساعي الجارية لتغيير القوانين لتضمينها عقوبات لجرائم وقعت في دارفور). ولكن أمبيكي وأصحابه سعوا –بعد الاستماع إلى أصوات الآلاف من مواطني دارفور- إلى تسجيل ومساندة مطالبة الدارفوريين بالعدالة، فأكدوا على وقوع انتهاكات جسيمة وواسعة لحقوق الإنسان في دارفور، واتّهموا الحكومة بأنها لم تفعل شيئاً لملاحقة مرتكبي التجاوزات، كما طالبوا برفع كل أشكال الحصانة عن المتهمين بالانتهاكات، إضافة إلى توصية المحاكم المختلطة. وقد ظهرت حكمة مُعدِّي التقرير حين تجنّبوا الوقوع فيما وقعت فيه قيادة اليوناميد حين أكدت في تقاريرها الأخيرة انخفاض مُعدّل حوادث القتل في دارفور إلى ما دون حالة الطوارئ، حيث سجَّل تقرير أمبيكي هذا الانخفاض، ولكنّه ذكر بأنَّ معظم أهل دارفور ما زالوا يعيشون حالة من انعدام الأمن إضافة إلى كون ملايين النازحين يعيشون أوضاعاً لا تفي بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. وقد دعا التقرير إلى تسريع جهود السلام ليس فقط لإنهاء معاناة الضحايا، بل أيضاً لضمان مشاركة أهل دارفور في العملية الديمقراطية ولكي يكونوا حاضرين على الساحة السياسية عند ممارسة الجنوب حقّه في تقرير المصير. وعملياً فإنَّ هذا المطلب قد حدَّد سقفاً لإنهاء العملية السلمية لا ينبغي أن يتجاوز مارس القادم، لأن الانتخابات العامّة ستجري في أبريل. عموماً يمكن أن يُقال إنَّ التقرير سعى لتقديم رؤية متوازنة وواقعية للأزمة، وإن كان انحاز أكثر إلى مطالب الحركات، خاصة لجهة تحميل الحكومة المسؤولية الأكبر، ومطالبتها بالاعتراف بحجم المشكلة، وتقديم الاعتذار وطلب الصفح من الضحايا. ولكن يبدو أنَّ النقطة التي أثارت الاعتراض الأشد عند أنصار الحكومة كانت مُقترح المحاكم الهجين الذي دفع باتحاد المحامين السوداني الموالي للنظام باعتبار التقرير "مؤامرة" دولية شاركت فيها بزعمه فئة من المحامين السودانيين المحسوبين على المعارضة. ومن جانبهم فإنَّ معظم المتحدِّثين باسم حركات التمرُّد في دارفور (وقد قاطع أكثرهم لجنة أمبيكي) واصلوا اتهامهم للجنة بأنَّ هدفها الوحيد كان دعم الموقف الحكومي، وهي تهمة وجدت ذخيرة إضافية في تصريحات ماهر غير المُوفَّقة. هناك ملاحظات إضافية تستدعي التوقُّف عندها: أولها أنَّ التقرير يُعزِّز ما يمكن وصفه ب "أفرقة الشأن السوداني"، وهي مفارقة لافتة، خاصة أن الحكومة الحالية جاءت إلى السلطة بأجندة معارضة لمطالب الحركة الشعبية في أفرقة السودان، ومدافعة عمّا كانت تراه تهديداً لهُوية السودان العربية-الإسلامية. ولكن العرب خذلوا السودان، بينما تصدّت إفريقيا منذ وقت مبكر للعب دور بنّاء بدأ بمفاوضات أبوجا حول الجنوب في عام 1992م وانتهى بتقرير أمبيكي. ويعود هذا من جهة إلى أنَّ إفريقيا تشهد نهضة تتمثل في تعزيز الديمقراطية والوحدة فيها، ظهرت في تضامنها مع ليبيا ضد الحصار، ووقفتها مع الديمقراطية في موريتانيا في حين وقف العرب في الجانب الآخر في الحالين. من جهة أخرى تزامنت هذه النهضة الإفريقية مع تصميم على دعم استقلال القارة والحد من التدخُّلات الخارجية فيها. وقد أصبحت قضية دارفور اختباراً حاسماً لقدرة القارة على معالجة قضاياها بنفسها، وهو ما جنَّب القارة خطر الانقسام حول دعوى أنَّ الحرب هناك كانت بين "العرب" و "الأفارقة". وقد عزَّز اختيار أمبيكي من هذا التوجُّه نسبة لخلفيته في النضال ضد الفصل العنصري في جنوب افريقيا، حيث ما يزال هناك إحساس بالمرارة ضد الغرب لدعمه نظام الفصل العنصري، إضافة إلى اعتزاز جنوب افريقيا باستقلالها الاقتصادي خلافاً لمعظم بقية دوّل افريقيا. الملاحظة الأخرى هي أنَّ التقرير استجاب على ما يبدو للضغوط التي ترى تقديم العدالة الشكلية على السلام، مما جعل بعض توصياته في هذا الشأن غير واقعية، خاصة مطالبته بتعزيز البنية القانونية ورفع الحصانة عن المسؤولين، لأنَّ هذا يعني عملياً مطالبة الحكومة بمحاكمة نفسها وأنصارها ورحى الحرب ما تزال دائرة، وهو أمر مستبعد. فالإشكالية الآن ليست هي كفاءة القضاة (وإن كان يمكن أن يُقال إنَّ القضاة الأجانب قد يكونون أقلَّ تعرُّضاً للضغط والإرهاب الرسمي) بل هي في البنية السياسية-القانونية بمجملها، إذ كيف يُتوقّع من أجهزة الدولة أن تجمع الأدلة ضد كبار مسؤوليها وأنصارها ثمّ تباشر إعتقالهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم والحرب لا تزال مستمرة؟ ذلك أنَّ هذا سيرسل رسالة سالبة لأنصار الحكومة من قادة الميليشيات وهي ما تزال تحتاج إلى دعمهم في الحرب. وعليه كان لا بدّ من التركيز على وقف الحرب أولاً والاتفاق على آليات المحاسبة على مائدة مفاوضات السلام. هناك وجه اعتراض آخر ورد من حركات التمرُّد حول توسيع دائرة المشاركة في المفاوضات، حيث اعتُبر هذا محاولة لتهميش الحركات وتمييع عملية السلام. ولكن هذا المقترح تُمليه مسألتان: الأولى تشرذم الحركات وعدم وجود حركة أو مجموعة حركات يمكن إبرام اتفاق معها لإنهاء الحرب. أمّا المسألة الثانية فإنه لو استجابت الحركات لمُقترح التقرير بوقف إطلاق النار بصورة نهائية فإنَّ وزن الحركات سيعتمد بعد ذلك على الدعم الشعبي الذي تلقاه، ودعم مُنظّمات المجتمع المدني وقيادات المجتمع لها. التقرير يحتاج بالقطع إلى مناقشة أوسع نأمُل أن تتسنّى لنا في فرصة لاحقة.
    10/11/2009
    القدس العربى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-11-2009, 04:26 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    ذات مصداقية؟!): نحو صفقة مشؤومة!

    الحاج وراق

    الأعمدة - مسارب الضي
    الخميس, 12 نوفمبر 2009 07:07


    * أعلنت الإدارة الأمريكية سياستها الجديدة نحو السودان في اكتوبر 2009، وحددت فيها ثلاثة اهداف استراتيجية:)1(انهاء النزاع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والإبادة الجماعية في دارفور (2) تطبيق اتفاقية السلام الشامل بما يؤدي الى سودان سلمي ما بعد 2011 أو الى دولتين منفصلتين قابلتين للحياة، تعيشان في سلام ما بينهما (3) ضمان عدم تحول السودان الى ملاذ آمن للارهابيين الدوليين.
    * وقد لخصت السياسة الجديدة اهم الدروس المستفادة من الجهود الامريكية السابقة في: 1) ضرورة بلورة منظور شامل (من الأخطاء السابقة التركيز على اتفاقية السلام وحدها او دارفور وحدها). (2) اهمية المرونة اللازمة للربط ما بين مواجهة الأزمات الناشبة وما بين التركيز المستدام على ضرورات الاستقرار على المدى الطويل. (3) اهمية ان تكون الدبلوماسية الامريكية ذات طبيعة مستدامة وواسعة، بحيث تستوعب، ليس فقط اللاعبون الأساسيون (المؤتمر الوطني, الحركة الشعبية ,حركات دارفور) , وإنما كذلك اللاعبين الأساسيين اقليميا ودولياً، وبما يشمل أولئك الذين لا يتفقون مع الولايات المتحدة. (4) تقييم التقدم، وبالتالي الحوافز والعقوبات، بتحقيق تغييرات على الارض يمكن التحقق منها، وليس بمجرد توقيع الاتفاقات او منح تأشيرات الدخول. (5) المحاسبة على الإبادة الجماعية وعلى الفظائع ضرورية لأجل المصالحة والسلام الدائم. (6) لابد أن يكون واضحاً لكل الأطراف في السودان ان جهود مكافحة الارهاب تجد التثمين، ولكنها لا تصلح للاستخدام ككرت مساومة لتفادي المسؤولية في دارفور او عن تطبيق اتفاقية السلام الشامل.
    * وحددت الاستراتيجية اهم عناصر التنفيذ في 1) تشجيع المبادرات التفاوضية لإنهاء النزاع في دارفور (2) دعم المحاسبة بدعم الجهود الدولية لمحاكمة المسئولين عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في دارفور، اضافة الى العمل مع المجتمع المدني الدارفوري من أجل آليات للمصالحة والمساءلة متملّكة محلياً. (3) تحسين الوضع الإنساني. (4) مخاطبة القضايا التي لم يتم تنفيذها في اتفاقية السلام – خصوصاً الانتخابات والاستفتاء - بتقديم الدعم , وتشجيع الإصلاحات القانونية التي تخلق بيئة اكثر استيعاباً لعملية انتخابية ذات مصداقية وللإستفتاء، بما يشمل ضرورة سن قانون استفتاء ذي مصداقية (5) احياء وتقوية الاهتمام الدولي بتنفيذ اتفاقية السلام (6) تقليل التوترات في المناطق الثلاث (ابيي، جنوب كردفان، النيل الازرق) (7) تطوير آليات لتقاسم الثروة ما بعد 2011 (وحل القضايا الاقتصادية والسياسية لما بعد2011م (8) تطوير قدرات حكومة الجنوب.


    * والواضح ان اهداف السياسة الجديدة وعناصر تنفيذها تتضمن وتلتقي مع مطالب عديدة لأهل السودان، ولكني شخصياً أرى انها بفشلها في الإمساك بعقدة مشاكل البلاد- غياب الديمقراطية- فانها ستفشل في تحقيق اهدافها، وستؤدي في النهاية الى ما تخشاه، أي الى تحول السودان الى دولة غير قابلة للحكم، غارقة في الفوضى، والى ملاذ آمن للارهابيين في المنطقة!
    * ويمكن فهم السياسة الامريكية الجديدة بفهم (المسكوت عنه)، وبتحليل (المنطوق)، مستخدمين(زلات المنطوق) التي تكشف عن (المسكوت)!


    واللافت هنا ان هذه السياسة لم تذكر كلمة (الديمقراطية) ولا (التحول الديمقراطي) ولا مرة واحدة!! كما لم تذكر ولا مرة واحدة اهمية (ضمان حقوق الانسان) في السودان!
    ورغم اقرارها بالإبادة الجماعية في دارفور وبالفظائع والإنتهاكات، ودعوتها لإيقافها وللمحاسبة، إلا أن السياسة الجديدة لم تنوّه، ولو مجرد تنويه، الى جذور انتهاكات حقوق الانسان، أى الى غياب الديمقراطية!! وبالتالي غياب الحماية المؤسسية لحقوق الانسان!


    * وتركز السياسة الامريكية على قضيتين رئيسيتين في تنفيذ اتفاقية السلام هما الانتخابات والاستفتاء. ورغم ان اتفاقية السلام تنص على (انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليا)، الا ان السياسة الامريكية تستعيض عن مصطلح (حرة ونزيهة)، المنضبط انضباطا دقيقا في ادبيات حقوق الانسان، تستعيض عنه بتعبير غائم وفضفاض (انتخابات ذات مصداقية)!! وقبل ان نحلل الهدف الاستراتيجي وراء هذه (الزلة) في (المنطوق) نقدم بعض التفاصيل التي تكشف عن طبيعة (الانتخابات ذات المصداقية)!


    * وصفت الإدارة الامريكية الانتخابات الرئاسية الأفغانية بأنها انتخابات (ذات مصداقية)! ثم عبأت الولايات المتحدة الجمعية العامة للامم المتحدة لتتخذ قراراَ بتاريخ 9 نوفمبر الجاري يقضي بأن الانتخابات الافغانية (ذات مصداقية!) وشرعية. ويعلم القاصي والداني بأن الانتخابات الافغانية اعتورتها الكثير من الخروقات ومن التلاعب والتزوير، الى درجة ان الرئيس الفائز نفسه – كرزاي- وافق في النهاية على جولة جديدة بينه وبين منافسه عبدالله عبدالله، والذي رفض ذلك، اعتراضاً على عدم تغيير رئيس مفوضية الانتخابات، المتهم لديه بالتواطؤ في عمليات التلاعب المشار إليها!!


    وقد بحثت شخصياً في كل المواقع الالكترونية ذات الصلة, عبر محرك البحث (قوقل)، وفي موقع برنامج الامم المتحدة الانمائي، وفي الإنسكلوبيديا، والانسكلوبيديا الحرة، وهيئة المعونة الامريكية، بل وفي موقع المخابرات الامريكية، ولكني لم اجد مطلقا تعريفاً واحداً للإنتخابات (ذات المصداقية!).
    وفي المقابل هناك تعريفات محددة وواضحة لمصطلح (الانتخابات الحرة والنزيهة)، تردّه الى حكم القانون، ووجود مساحة للمعارضة, ولحرية التعبير، وحرية النشاط الانتخابي للمعارضة... الخ.


    إذن فالانتخابات (ذات المصداقية) لايمكن تعريفها الا بالرجوع للإطار الأفغاني. وقد وصفها ممثل افغانستان في الأمم المتحدة بدقة في جلسة الجمعية العامة المشار اليها، قائلا:(الانتخابات (الافغانية) كانت حرة بقدر الامكان، ونزيهة بقدر الامكان، وشفافة بقدر الامكان)!
    ولأن (قدر الامكان) معيار ذاتي وليس موضوعياً فإنه يدعو الى الاستنتاج بأنه (قدر امكان) الرئيس كرزاي!! وهكذا فان الانتخابات (ذات المصداقية) إنما تعني الانتخابات (الحرة النزيهة بقدر امكان الرئيس المرشح)!!


    * والمؤسف حقا أنه بعد اعلان السياسة الامريكية الجديدة، اعلنت بعثة الامم المتحدة في السودان أنها مع (انتخابات ذات مصداقية)! اي وقع الحافر بالحافر مع افغانستان! هذا رغم ان الامين العام للامم المتحدة في خطابه عن السودان لمجلس الامن الدولي بتاريخ 12 اكتوبر قد دعا الى (انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية)، ومع أن (ذات مصداقية) المشؤومة ترد الا انها تتحدد بالمصطلح المنضبط (حرة ونزيهة). ولكن في المقابل فإن بعثة الامم المتحدة، في مخالفة لمرجعية تفويضها اي اتفاقية السلام، ولمعايير حقوق الانسان الدولية، بل ولخطاب الامين العام للأمم المتحدة، تتحدث البعثة عن انتخابات (ذات مصداقية) ! والخطير ان هذه البعثة يفترض ان تكون من المراقبين الرئيسيين لحرية ونزاهة الانتخابات في البلاد!!


    *والخلاصة ان السياسة الامريكية الجديدة باسقاطها المتعمد للديمقراطية وللتحول الديمقراطي واستخدامها لمصطلح (غامض) انما تريد في التحليل النهائي، انتخابات بقدر (إمكان) الرئيس المرشح , فلماذا؟!
    * صيغت السياسة الامريكية كمساومة بين تيارين في المؤسسة الامريكية –تيار تمثله وزيرة الخارجية- كلينتون- ومندوبة امريكا لدى الأمم المتحدة- سوزان رايس , ويرتبط بجماعات حقوق الانسان, و يرى اهمية التركيز على ما يجري في دارفور، وبالتالي ضرورة المحاسبة على الابادة الجماعية والجرائم الانسانية، وما يرتبط بذلك من ضمان عدم تكرار ماحدث بإحداث تغييرات هيكلية وشاملة في السلطة في الخرطوم. وتيار آخر، يمثله جون كيري- رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، وسكوت غرايش- مبعوث امريكا للسودان، ويتبني هذا التيار اولوية فصل الجنوب، وبالتالي يركز على التعاطي مع الوضع القائم في الخرطوم، والضغط لقيام انتخابات في مواعيدها، أياً كان شكلها،كأساس للإستفتاء الذي يؤدي الى فصل الجنوب. وفي سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي يمكن تهدئة الاوضاع في دارفور، وتهدئة المناطق الثلاث، وتجاهل الحديث عن المحاسبة وعن المحكمة الجنائية، وكذلك تجاهل اي حديث عن التحول الديمقراطي!
    ورغم ان رؤية التيار الأخير، لاتحظى بالاجماع في المؤسسات الامريكية، إلا انها كذلك رؤية ذات جذور، وقد عبر عنها افضل تعبير المبعوث الامريكي السابق للسودان، اندرو ناتسيوس، في مقاله بالواشنطن بوست بتاريخ23 يونيو2009م, حيث لاحظ انقسام الإدارة الامريكية الجديدة، فدعاها الى التوحد على اساس برنامج (عملي)، يقلل من التركيز على الإبادة الجماعية في دارفور، ويتبني الإنخراط مع المؤتمر الوطني – وخصوصا مع الرئيس البشير- بهدف تنظيم الانتخابات في مواعيدها، وبالتالي تنفيذ الاستفتاء لفصل الجنوب! هكذا وردت بالحرف في المقالة (استفتاء فصل الجنوب وليس تقرير المصير)! مما يعني بأن الهدف الاستراتيجي الاول, والذي يجب ان تخضع له بقية الأهداف الاخرى، انما هو فصل الجنوب!!
    وغني عن القول ان أفضل اطار لدفع الجنوبيين للتصويت لصالح الانفصال انما غياب المركز الجاذب – أى غياب الديمقراطية والإنتخابات الحرة النزيهة!!

    * وإذ تتبنى السياسة الجديدة مطالب (المحاسبة) و(دعم الجهود الدولية) لمحاكمة مجرمي الحرب في دارفور، فانها تسعى الى استرضاء التيار الاول في الادارة الامريكية، وبالتالي جماعات حقوق الانسان التي تقف خلفه، ولكنها في ذات الوقت تميّع لحدود معينة (المحاسبة) , فبدلا من النص صراحة على دعم المحكمة الجنائية تتحدث السياسة عن (دعم الجهود الدولية) دون تحديد! ثم تستبعد من اجندتها الديمقراطية والتحول الديمقراطي والإصلاح القضائي وسيادة حكم القانون! ثم تتحدث عن الانتخابات (ذات المصداقية) بدلا عن الانتخابات (الحرة النزيهة)! وذلك كي تركز على (الاستفتاء) وعلى (حل القضايا الاقتصادية والسياسية لما بعد2011م)! بما في ذلك حل قضايا اقتسام الثروة ما بعد 2011م! مما يعني بأن السياسة الجديدة تضع فصل الجنوب، كهدف استراتيجي ذي اسبقية، يعلو على كل الاهداف الاخرى، بما في ذلك مكافحة الارهاب! وبالتالي فان (المحاسبة) و(الانتخابات ذات المصداقية) انما العقوبات والحوافز المشار اليها لتحقيق الهدف الاستراتيجي!!


    * وعلى كلٍ فان فصلاً مخمليا- سلساً وسلمياً- للجنوب، ضمن المعطيات الراهنة، انما وهم محض !! وهم، لأن الانظمة الاستبدادية التي لاتسمح بحرية التعبير لايمكن ان تسمح بداهة بحرية تقرير المصير!
    ثم ان الصفقة المشؤومة التي يجري الاعداد لها – صفقة إنتخابات (ذات مصداقية)! اي ضمان السلطة! في مقابل السماح بتقسيم السودان- صفقة وهمية لكلا الطرفين- للإنقاذ والإدارة الامريكية! وذلك لعدة أسباب، أبرزها، أن الانقاذ الحالية، تستمد مشروعيتها الاساسية من رضا القوات المسلحة - حتى ولو كان رضىً سلبياً-، وما من حاكم يقود الى تمزيق السودان يستطيع ان يراهن على استمرارية هذه المشروعية! وكذلك فان اية ادارة امريكية، عاجلاً او آجلاً، سترضخ لضغوط جماعات حقوق الانسان الامريكية والدولية الداعية الى المحاسبة عن جرائم الحرب في دارفور! مما يعني بأن أية صفقة تتجاوز (المحاسبة) إنما صفقة تاكتيكية ومؤقتة!! واذن فما الداعي لها؟!
    ولأن السودان – ليس مثل تشيكوسلوفاكيا- فان (القضايا الاقتصادية والسياسية لما بعد2011م) لن ترسم بالتفاوض المخملي، وانما سترسم بالدم! مما يعني بأن الاوضاع الراهنة ستقود حتما الى الحرب، والى تداعياتها الكارثية، من احتمال انزلاق البلاد الى حالة من الفوضى وعدم القابلية للحكم، وبالتالي الى ملاذ آمن للارهابيين في العالم!!.. ألا فليحفظ الله تعالي السودان!

    السودانى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-11-2009, 09:17 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    .كامل ادريس الطيب يقول لـ(السوداني)... قبول تقرير لجنة امبيكى ستدفع البلاد ثمنه غالياً

    السودانى


    التقارير - الحوارات
    الأحد, 01 نوفمبر 2009 08:10
    حوار: خالد عبد العزيز

    أثار تقرير لجنة حكماء افريقيا برئاسة زعيم جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكى جدلاً متطاولاً وخاصة مقترح اللجنة بتشكيل محكمة هجين للنظر فى قضايا دارفور .. ولتمحيص النظر فى هذه القضية الشائكة حملنا أوراقنا الى الخبير والمفكر السودانى د. كامل الطيب ادريس المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) وأجرينا معه هذا الحوار بحكم تخصصه فى مجال القانون وتقلده مناصب رفيعة فى الأمم المتحدة فى السنوات السابقة لإستجلاء رؤيته حول المقترحات الافريقية ومآلاتها على المستوى المحلى والاقليمى والدولى ..
    ** كيف تنظر لتوصيات لجنة امبيكي لا سيما مقترح تشكيل محكمة هجين لقضايا دارفور ؟
    مع احترامي التام لتقرير لجنة الحكماء برئاسة ثابو مبيكي الذي أعرفه جيداً ويعرفني جيداً اقول إن هذا التقرير تشوبه مخاطر كثيرة.. فالإتحاد الافريقي نفسه يتعرض لضغوط وتحديات يجب التغلب عليها ولا أشكك في مصداقية الاتحاد الافريقي ولكن ما أعرفه عن الاتحاد الافريقى جيداً انه يتعرض لضغوط كثيفة والمبادرات التي تأتي منه لها جذور خارج القارة الافريقية وهذا أمر معروف ومثبت.
    أنا عضو سابق في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة التي تصنع القانون الدولي والتي أتت باتفاقية روما وأعرف جيداً تداعيات وخلفية محكمة الجزاء الدولية وأعرف الخلفية التاريخية للإتفاقية التي انشئت بموجبها هذه المحكمة.. ومن يريد ان يحلل المحكمة واحكامها يجب يرجع ويعود لحيثيات التفاوض التي بموجبها تمت اجازة اتفاق روما.
    وبناء على ذلك أقول ان ماذكره تقرير اللجنة بأن قضية دارفور شأن سوداني ينبغي حله بأيدي سودانية يعتبر من الأبجديات ومسألة لا جدال حولها ولا أعتقد ان لجنة الحكماء جاءت بأي جديد في هذا المنحي.
    ولكن أركز فى حديثى على مقترح ما أسموه بالمحكمة الهجين وأحب ان أؤكد انه اذا تمت الموافقة على هذا المقترح سوف يكون السودان قد سجّل سابقة تاريخية في تاريخ الانسانية جمعاء لأنه دولة لها سيادة واستقلالية ولا توجد عليه وصاية وهو عضو بالأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية فكيف تأتى محكمة هجين لتقرر في حيثيات وتداعيات بعينها تمت في الحدود الجغرافية لدولة السودان؟ ان من يظن ان هذا الحل الأشمل القانونى والسياسي لمشكلة دارفور يكون مخطئا واقول صراحة ان هذه حكمة متأخرة وسذاجة متقدمة.
    وتقرير لجنة الحكماء في هذا المنحى هو حكمة متأخرة وسذاجة متقدمة ومن يوافق على هذا المقترح يكون قد وافق على هذه الحكمة المتأخرة واثني على هذه السذاجة المتقدمة.
    هناك مشاكل سياسية وقانونية وفنية وتقنية في هذا المقترح واذا تمت الموافقة على هذا المقترح نكون اكدنا على المقولة التي تقول ان قضاء السودان غير قادر وغير راغب في التعاطي مع الجرائم التي تمت في دارفور وقد تم عملياً نفي هذه المقولة وأريد أن اقول إن قضاء السودان بتاريخه وجذوره وتركيبته الاكاديمية والمهنية من أقوى الاجهزة القضائية الموجودة في الدول العربية والافريقية واذا اردنا التحدث عن القضاء بشكله الحالي فهذا أمر آخر ولكن قبول مقترح المحكمة الهجين يعني بصريح العبارة ان قضاء السودان غير قادر وغير راغب في التعاطي مع جرائم دارفور وهذا هو الرابط مع مجلس الامن.
    ** وماذا عن الجوانب القانونية لمقترح الهجين ؟
    واما عن المنحى القانوني اود ان اقول كيف يمكن لقضاة اجانب سواء أكانوا افارقة أو من دول اوروبية او آسيوية او امريكية ان يتعاملوا مع جرائم تمت داخل سيادة الدولة السودانية ؟. هذا يعني انهيار القضاء الوطني والتدخل في سيادة البلد ووضع وصاية مباشرة على الشأن الداخلي وأتحدى اي شخص ان يأتي بسابقة مثل مقترح المحكمة الهجين وبقراءة تاريخية نرى انه حتى في فترة الوصاية على الدول وايام وقوع الدول الأفريقية تحت نير الاستعمار كان القضاء الوطني هو من يحكم حتى ولو كان القضاة أجانب.. ولكن لم تكن هناك سابقة تسمى محكمة هجيناً تفصل في قضايا وطنية.
    وقد قمت سابقاً بتقديم مبادرة تختلف شكلاً ومضموناً عن مقترح لجنة الحكماء وكان لها رابط مباشر بمحكمة الجزاء الدولية وبموافقة مباشرة او غير مباشرة بالمحكمة وكانت سوف تحل هذه الأزمة من كل المناحي القانونية والسياسية والفنية . اما الآن سياسياً فإن هذه الفكرة معيبة لأنها تضع السودان تحت وصاية قانونية والقانون مرتبط ارتباطاً مباشراً مع سيادة الدولة ومع مؤسساتنا الدستورية والتشريعية ومع المعطيات السياسية داخل السودان.
    مسؤولية تاريخية:
    واذا تمت الموافقة على هذا المقترح يكون السودان قد ضرب مثالاً في سابقتين من اخطر السوابق في تاريخ الانسانية وهما قبول بعثة اممية من اكبر البعثات الدولية في تاريخ الانسانية وثانيا قبول محكمة هجين وهذه مسئولية تاريخية يجب الانتباه لها ومن المهم الحديث بأن هذه المحكمة الهجين لها ارتباط مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية وانا واثق ان المحكمة الجنائية ستنظر لهذه المحكمة الهجين باعتبارها ترتيبات تكميلية لإختصاصها. والمحكمة الهجين عندما تبدأ أنا واثق ان مجلس الامن سوف يأتي بقرار واضح بان المحكمة الهجين يعني ان قضاء السودان غير راغب وغير قادر. وقدرة ورغبة القضاء السودانى كانت الحجة الاولى التي كانت تدافع بها الحكومة عن القضاء السوداني .
    وقبول المحكمة الهجين يخرج من اختصاص القرار الحكومي وفي تقديري ان هذه المسألة تقتضي استفتاء اهل السودان كافة لأن الأمر يمس سيادة السودان وكرامة الأمة.
    وبخصوص القوانين السودانية يستطيع اي مواطن سوداني ان يطلب من المحكمة الدستورية رأياً او حكماً في هذا الأمر لأن دستور السودان له اختصاص في قبول او رفض هذا المقترح فهذه المسألة لها ضابط دستوري يجب ان يدرس جيدا.
    ** في تقديركم ما هي الخيارات الأخرى امام الحكومة السودانية بخلاف قبول تقرير لجنة مبيكي؟
    الخيار امام الحكومة السودانية هو التعامل مع هذه المشكلة بشكل واقعي عن طريق التفاوض اولا لحل مشكلة دارفور من جذورها وفي ذات الوقت الدخول في تفاوض مع الامم المتحدة ومحكمة الجزاء الدولية للتوصل لحل ناجع يحفظ سيادة الوطن وقيادته وأنا أدعم اسلوب التفاوض لحل المشكلة ولكن دون تسليم اي سوداني لمحكمة الجزاء الدولية وهناك وسائل عديدة ابتدرتها ولكنها ووجهت بصعاب كثيرة وعقبات وبعض هذه المبادرات مات في مهده.
    **وما ذا عن التراضى الوطني؟.
    من الوسائل التي يمكن ان تقوي التفاوض مع المجموعة الدولية هو التراضي الوطني والتصالح الوطني والتوصل لحل قومي لمشاكل السودان اثناء او قبل او بعد الانتخابات حتي اذا تمت الانتخابات يتعين وجود ميثاق يتراضى عليه الجميع لممارسة انتخابات شفافة وحرة تستخدم فيها مصطلحات حضارية ولغة رفيعة.
    والتراضي الوطني يجب ان يشمل حل أزمة دارفور وتنفيذ اتفاقية السلام الشامل وتثبيت اركانه واخراج القوات الدولية تدريجياً بالتفاوض ثم التشاور مع الامم المتحدة وحل الإشكالية القائمة مع محكمة الجزاء الدولية واعتقد ان التراضي الوطني والاتفاق على منهجية الحكم هو الطريق لحل مشاكل السودان.
    وأحب ان اوضح أن مقترحات لجنة حكماء افريقيا التي يترأسها افريقي مخضرم له مكانته يجب ان تخضع لدراسة وافية ومتأنية في كافة جوانبها واذا وافقنا على التوصيات يجب أن يتحمل المسئوولية من يوافق عليها واذا رفضناها فلدينا مبررات واذا عدلنا فيها فلدينا مبررات اما قبولها كما هي فان النتائج ستكون وخيمة .
    واعتقد ان هذه اللجنة مع احترامي لها لا يوجد لها تفويض دولي ومن ناحية البنيات السياسية والقانونية فانها لا تعلو على مجلس الامن الدولي ويجب ان نتعاطي مع هذه المسائل بقانونية ومنطق وما أخشى منه أننا قبل اغلاق باب محكمة الجزاء فتحنا باب الهجين والمحكمتان مرتبطتان مع بعضهما البعض فلا يمكن القبول بمحكمة هجين شكلها افريقي ومضمونها دولي فهذه قراءة خطأ سندفع ثمنها غاليا في المستقبل.
    \\\\
    نجيلة

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2009, 07:38 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الحكومة السودانية تقبل نتائج زيارة لجنة الاتحاد الافريقى بشأن اقليم دارفور


    [18/ديسمبر/2009] الخرطوم ـ سبأنت
    :
    أعلنت الحكومة السودانية عن قبولها لنتائج زيارة لجنة الاتحاد الافريقى حول اقليم دارفور رفيعة المستوى, مؤكدة استعدادها للعمل مع اللجنة لتحديد كل الخطوات التي يمكن اتخاذها سويا لدعم عملية السلام والعدالة والمصالحة بجانب الاتفاق على آلية تنفيذ ومراقبة مشتركة فيما يتعلق بالاقليم واتفاقية السلام الشامل.

    وجاء في بيان صحفي أصدرته وزارة الخارجية السودانية يوم أمس "إن حكومة السودان ترحب بالمدخل الشامل الذي تبنته لجنة الاتحاد الافريقى حول دارفور والذي حظي بموافقة مجلس السلم والأمن الافريقى وتتطلع إلى مشاركة بناءه للمجتمع الدولي مع الاتحاد الافريقى من اجل تعزيز السلام والعدالة والمصالحة والرفاهية في السودان"

    وأكد البيان مجددا التزام الحكومة بقرار مجلس السلم والأمن الافريقى, معبرة عن تقديرها لتعامل لجنة الاتحاد الافريقى حول دارفور المبكر مع كل الاطراف السودانية حول أفضل السبل لتنفيذ توصيات اللجنة .

    وأشار البيان إلى ان اللجنة التي يرأسها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا تابو امبيكى أجرت خلال الزيارة مشاورات مكثفة مع حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الرئيس السوداني عمر البشير ونائبيه وكبار المسؤولين في السودان .

    ولفت البيان الى ان اللجنة أجرت كذلك مشاورات مكثفة مع ممثلي الأحزاب السياسية السودانية فى الحكومة والمعارضة, مؤكدا ان اللجنة التقت أيضا فى جوبا كبار المسئولين فى حكومة جنوب السودان وبرلمان جنوب السودان وأحزاب المعارضة.

    سبأـ وكالات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-12-2009, 09:31 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=7481
    --------------------------------------------------------------------------------
    admino || بتاريخ : السبت 19-12-2009
    : هيومان رايتس تتهم الحكومة بالمماطلة فى احقاق العدالة
    : قالت إنّ فكرة إنشاء محكمة مختلطة تواجه عقبات كبرى
    هيومان رايتس ووتش: الإصلاحات الجدية من شأنها خلق الأجواء اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة
    الأمم المتحدة: ضرورة دعم الاتحاد الإفريقي في مطالباته بالملاحقات القضائية بدارفور


    (أجراس الحرية): وكالات




    طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش أعضاء مجلس الأمن بالأمم المتحدة بضرورة دعم دعوة الاتحاد الإفريقي لتحقيق العدالة لمن اسمتهم بضحايا دارفور؛ نظراً لما وصفتهبالتقاعس المستمر من جانب الحكومة السودانية في معاقبة مرتكبي الجرائم في دارفور.
    في وقت تقدم لجنة حكماء افريقيا التابعة للاتحاد الأفريقي حول دارفور تنويرا حول تقريرها في جلسة مجلس الأمن بعد غد الاثنين.
    وقال مدير برنامج العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش ريتشارد ديكر، "إن لجنة أ مبيكي محقة في تحميل الخرطوم مسؤولية الغياب شبه الكامل للعدالة فيما يتعلّق بالجرائم المروعة في دارفور". وتابع: "إننا نتطلع قدماً لأن يدعم الرئيس مبيكي ومجلس الأمن دعوة اللجنة بالملاحقة القضائية عن الجرائم الجسيمة".
    وقالت هيومن راتيس ووتش إن فكرة إنشاء محكمة مختلطة من المرجح أن تواجه عقبات كبرى، منها عدم وجود الإرادة السياسية التي قوضت من الجهود الداخلية للسودان، لتحميل الجناة المسئولية في أحداث دارفور.
    وقال ريتشارد ديكر: "ماطلت الخرطوم في إحقاق العدالة لسنوات". مضيفاً أنّ "المحكمة المختلطة المقترحة وإصلاح القوانين المحلية يزيد من احتمال المساعدة، شريطة ألا تؤثر على مسار قضايا المحكمة الجنائية الدولية لدقيقة واحدة".
    وقالت هيومن رايتس ووتش إن الاتحاد الأفريقي طالب مجلس الأمن بتأجيل النظر في القضية المنظورة في المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس عمر البشير.
    وقالت مديرة قسم إفريقيا في هيومن رايتس ووتش جورجيت غانيون: "يجب أن يدعم مجلس الأمن لجنة مبيكي في دعوتها للإصلاح القانوني في السودان، باعتبارها وسيلة للدفع بعملية المساءلة ضد انتهاكات حقوق الإنسان". مضيفة: "الإصلاحات الجدية من شأنها أيضاً خلق الأجواء اللازمة لإجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في أبريل 2010".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-12-2009, 04:03 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    الإثنين 21 ديسمبر 2009م، 5 محرم 1431هـ العدد 5924

    خط الأفق
    عن الإستراتيجية الأمريكية تجاه السودان

    أحمد عبد الله الحسن

    مما لاشك فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى بل هي الدولة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم بعد تمكنها من هزيمة الإتحاد السوفيتي في الحرب الباردة والتي إمتدت لما يقارب الستة عقود من الزمان.
    ويجب علينا أن نعرف بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد خاضت غمار تلك الحرب بناءا على إستراتيجية متكاملة سياسية وإقتصادية نظر لها ووضع ملامحها عالم في العلاقات الدولية هو كارل كانن, وهذا النوع من التخطيط الإستراتيجي يتميز بوضع سياسة عامة تتنزل لسياسات عسكرية وإقتصادية وسياسية على مدى زمني طويل, والغريب في الأمر أن كانن تنبأ بالوقت الذي سوف تتفوق فيه الولايات المتحدة على الإتحاد السوفيتي وهو نهاية العقد الثامن من القرن الماضي ولا نجد أنه جانب الصواب كثيرا في ذلك.
    كان هذا المدخل مهما لتلمس سياسات الولايات المتحدة تجاه السودان والذي لا ينبني على سياسات أحادية تجاه كل بلد على حده. إذا ماهي السياسة الكبرى أو العامة للولايات المتحدة في العالم؟
    قد يسارع البعض في الإجابة على هذا السؤال للإشارة إلى العولمة كإستراتيجية جديدة وقد يبدو للوهلة الأولى أن الإجابة مشروعة ومنطقية رغم الغموض الذى يكتنف مراكز صنع القرار الأمريكي في تبني هذه الإستراتيجية.
    وهنا لابد من الإشارة إلى أن العولمة مبنية على شواهد تؤكد على نظرية صدام الحضارات لصمؤيل هنتجتون الأمر الذي لا يجد له صدى لدى كثير من دول العالم فالجميع يتحدث عن حوار الحضارات وليس صدامها ولعل هذا في تقديري ما يفسر وجود الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق كرأس جسر بالمصلح العسكري للزحف على طول الهلال الإسلامي الممتد بين آسيا وأفريقيا, هذا من ناحية اما من الناحية الثانية فتجد أن العولمة مصحوبة بكثير من الدعوات للتحرر الليبراالي بمعناه المجرد الشىء الذي ترفضه كثير من المجتمعات المحافظة أو التقليدية بصورة غريزية فطرية, وليس بخاف على العالمين ببواطن الأمور والدارسين لها أن هذه العولمة مختطفة تسعى لتحقيق مآرب جماعات معينة دون غيرها.
    إلا أن أخطر ما في ملامح هذه العولمة هي الدعوة من طرف خفي لتفتيت كيانات الدول السياسية على أساس إثني وإعادة إدماج هذه الدويلات الإثنية في النظام الدولي, نحن الدارسين للعلاقات الدولية نكاد نلمس ذلك كنمط سلوكي دولي قياسا على تجربة يوغسلافيا السابقة والدعوات التي تنطلق من هنا وهناك لتقسيم العراق والسودان, وحقيقة الأمر النظري أن العلاقات الدولية بعد عهد الإمبراطوريات توافقت الشعوب على مبدأ الدولة القومية كوحدة أساس للنظام الدولي وهي مايعرف بوجود إقليم وسكان وحكومة وتم على هذا الأساس بناء النظام الدولي المتعارف عليه بإتفاقياته الدولية بما في ذلك تكوين منظمة الأمم المتحدة, ولعل هذا التفكير يبرر الوضع السياسي القائم حاليا في السودان.
    إذن عودا على بدء يجب تذكير الإدارة الأمريكية الحالية بالنهج الذي إختطته الإدارة الديمقراطية السابقة برئاسة بيل كلينتون بالدعوة إلى تبني نظم حكم ليبرالية سياسية وإقتصادية بعيدا عن العمل لإعادة صياغة المجتمعات وتشكيلها, والأمر الثاني هو السعي لتحقيق تكتلات إقليمية قارية قي كل قارة على حده وكل إقليم مع وجود دولة محورية لقيادة هذا التكتل. ولعمري هذه دعوة لعولمة رشيدة او مرشدة لا يجد الكثيرون في العالم مضاضة من تبنيها, إذا أخذنا في الحسبان تشابك مصالح العالم وتواصل الإعتماد المتبادل و الإستفادة من الإرث الإنساني في المجالات العلمية والإقتصادية.
    وهنا يمكن أن يلعب السودان دورا مهما ورائدا في هذا المنحى حيث ستصبح الوحدة جاذبة عن حق وحقيقة وستتلاشى الدعوات الجهوية فالسودان لن يستطيع لعب هذا الدور إلا بكونه واحدا موحدا, نعم سنواجه بشراسة من دول الجوار الإقليمي الطامحة للعب هذا الدور إلا أن قدرات السودان الموحد وموارده ليست محل شك للجميع ليثبت أنه الدولة المحورية في الأقليم ويتبقى عليه أن ينظم بيته بحل المشكلات السياسية التي قعدت به ردحا من الزمن وحالت دون إنطلاقه للتنمية وهذا يتطلب إرادة سياسية من الجميع شرقا وغربا وجنوبا تنظر للمستقبل البعيد الذي أساسه تحقيق الإستقرار والرفاهية لهذا الشعب الصامد والصابر ويجب أن نثيت هذا للعالم الخارجي حكومة ومعارضة وفصائل سياسية شتى من أجل مستقبل السودان والإنسان السوداني.
    يجب أن نعكس للإدارة الأمريكية الحالية أننا في السودان أمام عولمتين إحداهما تفضي إلى التقسيم والتشرذم، أما الأخرى فتؤدي إلى القوة والإزدهار ولها أن تساعد السودان في أي من الاتجاهين ودعونا نتفاءل بالإختيار الثاني.

    الصجافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-12-2009, 08:07 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20741

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فشلت السياسة الخارجية ...فاحكمت امريكا قبضتها على حكومة السودان (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=7594
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : الثلاثاء 22-12-2009
    : بعد تغيير القمة بسبب البشير: إلى أين تتجه العلاقات السودانية الفرنسية؟
    : صالح عمار



    القمة الفرنسية ـ الافريقية التي كان مقرراً انعقادها في شرم الشيخ المصرية منذ فترة طويلة ألغيت وتم تغيير زمان ومكان انعقادها،والسبب رفض فرنسا القاطع مشاركة الرئيس البشير في القمة باعتباره مطلوبا لدي المحكمة الجنائية الدولية بتهم إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
    نقل قمة بهذا المستوي الرفيع وتغيير زمانها ومكانها والاحداث التي صحبتها،اكدت بما لايدع مجالاً للشك ان العلاقات الفرنسية ـ السودانية تعيش تدهوراً وأزمة خانقة بدأت مع اندلاع ازمة دارفور وتصاعدت مع تولي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمقاليد السلطة في بلاده.

    ملفات امنية تحت الطاولة



    معرفة الفرنسيين بالسودان قديمة وتعود للسنين الاولي للحقبة الإستعمارية والاطماع الفرنسية في ضمه لممتلكاتها ودخولهم في صراع مع البريطانيين ،وهو الصراع الذي حسم في نهاية المطاف بايلولة السودان للمستعمر البريطاني بينما سيطرت فرنسا علي كل الدول الواقعة غربي السودان،وبعد استقلال السودان وطوال السنين الاولي اخذت العلاقة ابعاداً عدائية بسبب وقوف الحكومات السودانية في تلك الفترة مع عدد من الدول والثورات المعادية لفرنسا.



    وتعتبر الحقبة المايوية الفترة الذهبية لهذه العلاقات، حيث قام الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان بزيارة السودان في العام 1977 اعقبتها زيارة للرئيس جعفر نميري، ويري سفير السودان السابق بفرنسا د.نورالدين ساتي ان (هذه الزيارات أرست لبنات العلاقات الثنائية بين البلدين وأدت إلي نتائج ملموسة،حيث قدمت فرنسا للسودان العديد من المنح الدراسية واستقبل السودان العديد من الشركات الفرنسية للعمل في المشاريع المختلفة التنموية والإقتصادية أبرزها شركة سكر كنانة،شركة توتال للبترول،شركة ايربص للطيران بجانب مساهمتها في تنفيذ أكبر مشروع في جنوب السودان هو مشروع قناة جونقلي الذي توقف بسبب الحرب،كما كان واحداً من نتائج هذا التعاون وصول حسين هبري للرئاسة في تشاد 1982).



    وبعد سيطرة الإسلاميين علي السلطة في السودان 1989 اتخذت فرنسا في البداية موقفاً متشدداً يطالب بإعادة الديمقراطية وتسليم السلطة للمدنيين، إلا انها سرعان ماغيرت موقفها بعد ان اتضحت لها اهمية النظام الاسلامي في السودان الممسك بملفات الحركات الإسلامية والخدمات الكبيرة التي بدأ هذا النظام يقدمها لها بهذا الخصوص،غير ان الموقف الغربي المعادي للسودان والخوف من منظمات وحركات حقوق الإنسان دفع الحكومة الفرنسية لحصر العلاقة مع الخرطوم في تلك المرحلة بشكل رئيسي في الملف الامني مع إحاطة الامر بسرية وتكتم.



    الحدث الابرز الذي اخرج هذه العلاقات لدائرة الضوء يقدم له الكاتب الفرنسي من اصول سودانية رشيد سعيد قراءة تحليلية (في أغسطس من العام 1994م ، وهو شهر يتميز بالسكون في فرنسا على كافة المستويات ينعم فيه الفرنسيون بعطلتهم الصيفية وتدور فيه عجلة الحياة ببطء شديد، فوجئ الفرنسيون والعالم أجمع وبصورة أقل السودانيون بوزير الداخلية الفرنسي شارل باسكوا يعلن في بيان تداولته محطات الإذاعة والتلفزة في العالم بأسره عن إلقاء القبض على الإرهابي الدولي كارلوس في السودان وترحيله إلى فرنسا وأن العملية تمت بتعاون وتنسيق كامل مع السلطات السودانية. هذه الحادثة أثارت دهشة الكثيرين لكن المتابعين لمفاصل العلاقات السودانية-الفرنسية كانوا قد تابعوا باهتمام تطور العلاقات بين الأجهزة الأمنية في البلدين خلال الأعوام التي سبقت القبض على كارلوس. تبادل للزيارات على أعلى المستويات وما يرافقها من تبادل للمعلومات، التنسيق في عدد من الملفات الحساسة مثل إسقاط نظام الرئيس التشادي السابق حسين هبري وتمرد الجيش في بانقي ضد الرئيس باتسيه،فتح قنوات بين الجماعات الإسلامية المختلفة والأجهزة الفرنسية.كل ذلك كان يصب في مصلحة فرنسا المباشرة).



    ومن الطبيعي لبلدين بينهما مثل هذا التنسيق الأمني أن يتطور تعاونهما الاقتصادي والتجاري، وإن تميزت أجواء التعاون بسيادة عقلية الأعمال Business على حساب المشروعات التنموية بعيدة الأمد فيما عدا قطاعين : أولهما استغلال الذهب السوداني من خلال شركة BRGM وتجميع الشاحنات مع شركة رينو RVI . أما بقية الأنشطة فقد ركزت على استيراد وتصدير السلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية ( دقيق القمح ، معدات كهربائية ، الصمغ العربي ، الخ )،بجانب البيع الايجاري لطائرات ايرباص بتسهيلات مصرفية من بنوك فرنسية واتفاقيات للتعاون الفني مع شركة كهرباء فرنسا الحكومية.



    فرنسا ساركوزي،الجديد (شديد) !



    العلاقة الفرنسية ـ السودانية ومنذ العام 2003 اصبح المشترك والتقاطع الاساسي فيها ملف دارفور، ففرنسا لم تخف ومنذ اللحظة الاولي لإندلاع اعمال العنف في دارفور موقفها المعارض والمستنكر لما تقوم به الحكومة السودانية من انتهاكات لحقوق الإنسان في الاقليم.وترتبط فرنسا بعلاقة استراتيجية مع تشاد ـ واخيراً ليبيا ـ الداعمين الرئيسيين للحركات المتمردة في دارفور، وفي الغالب يعتبر أي تحسن في علاقات الحكومة السودانية مع تشاد مؤشرا علي تقارب سوداني ـ فرنسي والعكس صحيح، كما تستضيف فرنسا رئيس حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور الذي يتخذ مواقف متطرفة ضد الحكومة السودانية.



    وبعد وصول ساركوزي للسلطة العام الماضي اتخذت السياسة الفرنسية نهجاً متشدداً ضد الحكومة السودانية في سياق برنامج تبناه ساركوزي ضد عدد من الدول والمنظمات المصنفة فرنسياً بغير الديمقراطية،وهو مالمسته الحكومة السودانية من الوهلة الاولي وعكسه الرئيس البشير بعبارة دارجة شهيرة لخص بها رؤية حكومته للرئيس الجديد "الجديد شديد".



    وبعد صدور قرار المحكمة الجنائية ضد البشير توترت العلاقات اكثر من مرة بسبب التأييد والحماس الفرنسي منقطع النظير للمحكمة ونشاطها في هذا الملف،وكاد تصريح نسب لاحد الدبلوماسيين الفرنسيين في مارس الماضي ان يؤدي لقطع العلاقات بين البلدين،ورد فيه تهديد بالسيطرة علي طائرة البشير في حال مشاركته في القمة العربية بالدوحة،الامر الذي نفاه دبلوماسيون فرنسيون فيما بعد.



    وتدرك الحكومة السودانية كما يتضح من حديث القيادي في المؤتمر الوطني السفير عثمان السيد عمق الازمة مع باريس (علينا أن ندرك أننا من الناحية الغربية محاطين بمنظومة دول كلها مربوطة بفرنسا بطريقة أو بأخرى، بدءاً من تشاد وإفريقيا الوسطى والكاميرون والنيجر والجابون، وكل هذه الدول تمثل منظومة الدول الفرنسية.والإستراتيجية الفرنسية تجاه السودان واضحة ومحددة في أن هنالك محاولة استهداف عبر ملف دارفور للإطاحة بالنظام في الخرطوم، بمعنى أن الغافل هو الذي يعتقد بأن ما يجري في دارفور مقصود به دارفور، بل ما يجري هناك مقصودة به الخرطوم، وفي هذا الإطار تأتي الجنائية الدولية وغيرها)، إلا انا ورغم كل ذلك وبسبب موازين القوي المختل والحصار الذي تواجهه تضطر للإحتفاظ بعلاقاتها مع فرنسا، يؤكد هذه الفرضية عدم إعلان إنسحابها من تجمع دول افريقيا ـ فرنسا بعد القرار الفرنسي الاخير بسحب القمة من القاهرة رفضاً لمشاركة البشير، وهو القرار الذي كانت الدوائر السياسية تتوقع حدوثه كرد فعل للسلوك الفرنسي العنيف ضد الحكومة السودانية والرئيس البشير.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de