هل كان جــون قــرنق مجرد قـــاتل دكتاتور كاره للعروبة والإسلام في السودان؟

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
سارة عبد الباقي الخضر ...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك ...دمك دين علينا
هزاع عز الدين جعفر....لك التحية و الانحناء فى الذكرى الخامسة لاستشهادك
د.صلاح مدثر السنهوري....فى الذكرى الخامسة لاستشهدك ارقد مرتاح...ولن نترك السفاح
علم الدين هارون عيسى عبد الرحمن....فى الذكرى الخامسة لاستشهادك تارك فى رقابنا
بابكر النور حمد...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....لن ننساك
وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقي...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....دمك لن يذهب هدراً
محمد آدم على ابراهيم...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....ودعطا لن نتركك ولو طال الزمن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 03:03 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة الراحل عبدالماجد فرح يوسف(عبدالماجد فرح يوسف)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-12-2005, 01:02 PM

عبدالماجد فرح يوسف
<aعبدالماجد فرح يوسف
تاريخ التسجيل: 06-05-2004
مجموع المشاركات: 1178

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


هل كان جــون قــرنق مجرد قـــاتل دكتاتور كاره للعروبة والإسلام في السودان؟


    فستذكرون ما أقول لكم
    الطيب مصطفى
    [email protected]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لم أستغرب ما توصل اليه الأخ محمد لطيف فى مقاله المتحامل الذى يصر على أن ينعته بصفة (تحليل سياسي) وهو أبعد ما يكون عن ذلك ... يقول محمد لطيف فى
    مقاله الذى خُصص للتعليق على إحدى جلسات المنتدى الأسبوعى لمنبر السلام العادل (إن مواقف منبر السلام العادل جاءت كرد فعل على مواقف الحركة أو تصريحات لقادتها اعتبرها المنبريون عنصرية وضد العروبة والإسلام ويجب الاعتراف بأن كل الامثلة التى قدمت كانت جزءاً من أدبيات الحرب وتكتيكات الموقف التفاوضي ولكن أهل المنبر عمدوا لابتسارها من سياقها ليعززوا زعماً بأن الحركة تسعى لاقصاء العرب والمسلمين من السودان)..
    والآن دعونا نسأل الرجل عما إذا كانت التصريحات التى أطلقها قرنق وأتباعه بعد التوقيع على الاتفاقية، وليس قبلها، جزءاً من تكتيكات الموقف التفاوضي وسأورد أمثلة قليلة من تلك التصريحات التى لن يجد الرجل مهما غالى فى دعمه وحبه لقرنق أن يجد لها مبرراً بعد أن تم التوقيع وأنتهى التفاوض فقرنق حتى فى يوم عُرسه فى نيروبى وهو يُلقي خطابه الاحتفالي لم ينس أن يهاجم (التسلط العربى الإسلامى طوال مسيرة الحكم الوطنى) بما فيه الانقاذ التى تشاركه الاحتفال كما لم ينس الحديث عن المهمشين والتبشير بسودانه الجديد الذى ورد تعريفه فى كل أدبيات الحركة بدءاً بالدستور وكل خطبه ومحاضراته، ولا يوجد فرق بين دستوره وحديثه الأخير فى نيروبى ومحاضرته الشهيرة التى قدمها فى صيف عام 2003 فى فيرجينيا بالولايات المتحدة والتى قال فيها (إن الهدف الرئيسي للحركة الشعبية هو انشاء السودان الجديد وهو يعنى انتهاء النموذج العربي الاسلامي المتحكم الآن واعادة بناء السودان ((Restructuring وفق رؤية الحركة للسودان الجديد عن طريق الاحلال والابدال) ولست أدرى هل يُعتبر دستور قرنق وهو أهم ثوابت الحركة من قبيل الموقف التفاوضى؟
    ثم ماذا يقول لطيف عن قرنق الذى تحفظت حركته على مشاركة الدول العربية والإسلامية فى قوات حفظ السلام بحجج واهية مثل قولهم إن الأردن مثلاً كانت تقوم بمعالجة معوقي الحرب... يقول قرنق ذلك وهو يعلم أنه لم يعترض أحد فى الجانب الآخر على مشاركة الجنود اليوغنديين والكينيين بالرغم من أن الدولتين ظلتا تعالجان جرحى قرنق بل وتحتضنان حركته وتقدمان لها مختلف صنوف الدعم، ثم جاءت الطامَّة فى قول قرنق فى رمبيك بعد التوقيع وليس قبله (إن وحدة السودان أكبر تحد يواجهه الشماليون فى الفترة المقبلة... هل الشماليون مستعدون للتغيير؟ إذا غيروا مواقفهم تجاه الجنوبيين فان الجنوبيين سيختارون الوحدة) فواحرّ قلباه على الشماليين الذين حُرموا من التعبير عن رأيهم حول الوحدة والانفصال ولكنهم رغم ذلك يُحمًّلون مسؤولية القرار الذى يتخذه الجنوبيون الذين قُصر تقرير المصير عليهم وحدهم دون غيرهم!! وهكذا يتواصل مسلسل الابتزاز حتى بعد أن حصل قرنق على كل الجنوب بينما حُرم معارضوه من أبناء الجنوب ممن هم أقرب الى الشماليين، كما حصل على ثلث السلطة فى الشمال ووُضعت قواته فى قلب الخرطوم بكل ما يحمله ذلك من نذر وشر مستطير واحتل موقع النائب الأول لرئيس الجمهورية بسلطات استثنائية تجيز له الإعتراض على قرارات الرئيس وغير ذلك كثير مما وصفه د. الطيب زين العابدين بالقسمة الضيزى فهو (جنوب جديد يدخل على غير العادة فى شراكة مع الشمال بنزوع هجومي يطمع فى ما بيد شريكه ولا يخشى على ما فى يده) على حد تعبير المحلل السياسي البارع ضياء الدين بلال... ولست أدرى من يُقنع قرنق بأن الشماليين ليسوا بأحرص على الوحدة من الجنوبيين ولا يوجد سبب واحد منطقي أو موضوعي يدعوهم الى التشبث بوحدة لم تذقهم إلا الموت والدمار والتخلف والدماء والدموع طوال نصف قرن من الزمان، وحدة فرضها عليهم الاستعمار بدون إذن منهم ولا يراد لهم اليوم أن يُبدوا آراءهم حولها، ثم لماذا يا ترى يعتقد قرنق أن الجنوبيين باختيارهم الوحده يبرون الشمال ويقدمون له خدمة جليلة تحتم على أهله بذل الكثير فى سبيلها بدلاً من أن يحدث العكس؟! وأود أن أسأل لطيف كذلك لماذا يا ترى نفد صبر الصحافى اللندنى النابه محمد الحسن احمد الذى ظل على الدوام يلتمس العذر لقرنق لدرجة أن يكون عنوان مقاله فى صحيفة "الرأى العام" بتاريخ الأول من هذا الشهر (نظرية شطب السودان من الخارطة العربية) إذ تحدث الرجل عن (الابتزاز وخلط الاوراق بين وحدة تكسر شوكة العرب والمسلمين وانفصال يُمكِّن الجنوب من الاستقلال) بل إن محمد الحسن أحمد اعتبر تصريحات قرنق خروجاً على الاتفاق ومرتكزاته قبل الشروع فى ابجديات التنفيذ وطرح الرجل احتمالاً بأن يكون (الانفصاليون والوحدويون-من الجنوبيين- يربط بينهما حبل سرى هو اقصاء العنصر العربي من السلطة وتهميشه).
    ترى هل يجوز لمحمد لطيف ورفاقه بعد كل هذا أن يدافع عن قرنق ويعتبره حملاً وديعاً أو قل رجلاً مسالماً لا يكنّ للعرب والمسلمين غير الحب والوئام؟!

    وليس ذلك الرجل الذى وصفه سلفاكير الرجل الثانى فى الحركة الشعبية وكذلك د.جستين ياك القيادي بالحركة بانه (لا ينسى ولا يعفو) وذلك فى تلك المواجهة التى تسربت أخبارها من اجتماع قيادات الحركة فى رمبيك مع قرنق والتى كشفت عن سوء الوضع الداخلى بالحركة الشعبية مما أرجو أن أفرد له مقالاً منفصلاً إن شاء الله والتى قيل فيها أيضاً أن قرنق صفى كل من اعترض عليه أو خالفه الرأى من أقرب المقربين اليه، ويجدر بي أن أذكر أن عدداً من قادة الحركة فى ذلك الاجتماع قد أكدوا أنه من بين سبعة أفراد أسسوا الحركة لم يبق غير اثنين فقط هما جون قرنق وسلفاكير أما البقية فقد قتلوا، ومعلوم أن اجتماع رمبيك ما عُقد إلا بعد الخلاف الكبير الذى احتدم بين الرجلين فى أعقاب اشاعة قوية عن اعتزام قرنق تصفية سلفاكير بعد تجريده من موقعه فى الحركة.
    وأود فقط أن أذكر أمثلة بسيطة للاغتيالات التى أورد الباحث الكبير المرحوم محمد ابوالقاسم حاج حمد فى احد مقالاته المنشورة فى جريدة (الصحافة) أن الرجل قد قام بها لبعض المقربين منه من قيادات الحركة حتى يعلم شعب السودان الشمالى أى رجل هو قرنق الذى سيصبح عما قريب نائباً أول لرئيس الجمهورية والذى يصر على إعادة هيكلة السودان ويقف وراء كل الفتن والتمردات التى تجتاح السودان الآن من غربه وشرقه والحبل على الجرار واليكم بعضاً ممن صفاهم قرنق من قيادات الحركة:
    اسم القتيل المنطقة التاريخ
    1/ صمويل قاى توت أدورة 13/3/1984
    2/ أكوت أتيم مايان فنجاك 1985
    3/ وليم شول دينق فنجاك 5/6/1996
    4/ جوزيف أدوهو كنقور 27/3/1993
    5/ مار تن ماجير قاى كاتب مانفستو الحركة 1993 الاستوائية قتل فى سجنه
    6/ وليم نون أيود 15/1/1996
    7/ كاربينو كوانين المؤسس الحقيقى للحركة 10/9/1999
    ولن ننسى المعارك الشرسة التى راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الجنوب والتى حدثت فى سبتمبر 1997 بين قوات قرنق ومشار (مجموعتا توريت والناصر) أو المعارك الاخرى التى أشعلها مع مختلف القبائل والجماعات المعارضة له لاخضاعها لسلطته. فتلك هى ثقافة البندقية التى قال بونا ملوال إن الرجل قد نشرها بين قواته ورسخها حتى باتت شعاراً يرددونه فى أغانيهم العسكرية التى تقول إحداها(اذا كان أبي نفسه فسوف اطلق عليه النار) وذلك ما ظل يربي عليه اتباعه من خلال خطبه (البندقية هى كل شيئ بالنسبة اليك... إنها والدك إنها والدتك، زوجتك، طفلك، إنها كل شيئ فى حياتك) هذه هى القوات التى ستدخل الخرطوم وهذا هو الرجل الذى سيُنصَّب نائباً أول لرئيس الجمهورية بسلطات استثنائية... رجل يردد حتى بعد التوقيع أن اريتريا دولة صديقة بالرغم من انها تحتل حتى الآن مع قواته همشكوريب - محضن القرآن الكريم التى ما إحتلها إلا لرمزيتها الإسلامية - رجل يتهم – حتى بعد التوقيع - القوات الحكومية وبعض مواطنيه ممن سيكون على قمتهم بأنهم يمارسون التطهير العرقى والإبادة الجماعية فى دارفور ، رجل يصر على اقامة وفرض السودان الجديد على حساب الهوية العربية الاسلامية لشعب السودان الشمالي، رجل يدير جيشاً من الخرطوم لا يتبع ولا ينصاع لرئيس الجمهورية فأى تشاكس بين شركاء أعجب من هذا فى هذه الكرة الأرضية؟!.
    لعل الحقيقة الاخرى التى انجلى عنها مؤتمر رمبيك أنه كشف عن الضعف المريع الذى يعاني منه قرنق وسط قواته والقوة التى يتمتع بها نائبه سلفاكير الذى أجمع القادة العسكريون تقريباً على مناصرته وتوجيه النقد اللاذع لقرنق ولعل أهم ما تمخض عن مؤتمر رمبيك أنه كشف أن سلفاكير ومعظم القادة الميدانيين الآخرين أقرب الى الطرح الواقعي الذى يمثله بونا ملوال والذى يقول إن الجنوبيين ما ناضلوا إلا فى سبيل قضية الجنوب ذلك أن شعار السودان الجديد لا يجد تأييداً إلا من قرنق وثلة ضئيلة من الحالمين المقربين منه ويتهم بونا ملوال زعيم الحركة الشعبية بتمييع قضية الجنوب والمغامرة بها لتحقيق طموحاته الشخصية وللأسف فان مؤتمر رمبيك هو الذى عجل بتوقيع اتفاق نيروبى عندما أدرك قرنق أن أى تأجيل قد يكشف الحقيقة... حقيقة أن الرجل لا يتمتع بتأييد يؤهله للتوقيع على تلك الإتفاقية التى منحت الحركة على حساب بقية الجنوبيين وعلى حساب الشمال كذلك، مالم تكن تحلم به خاصة بعد أن فضح مؤتمر رمبيك مدى الضعف الذى يعاني منه جيش الحركة بشهادة القادة العسكريين أنفسهم وما تجريد قرنق من سلطته على الجيش الشعبى وايكال أمر تنظيم جيش الحركة الى سلفاكير إلا لضعف قرنق الذى يظن أنه من الأسهل له فى ظل الانبطاح الشمالي أن يحكم الجنوب فى إطار السودان الموحد من الخرطوم لا من جوبا أو رمبيك لكنى أُوقن بأن الأيام ستثبت له العكس.
    من المضحكات المبكيات أن مؤتمر رمبيك الذى حضره أكثر من 240 قيادي فى الحركة الشعبية غيب كلاً من منصور خالد وياسر عرمان مع سبق الإصرار والترصد فلا مكان للجلابة الشماليين حتى ولو كانوا أعضاء فى الحركة فهم مجرد خدم فى بلاط قرنق لا يحق لهم ابداء رأيهم فى مسيرة الحركة ووالله انى لاعتقد أنه لولا العزة بالاثم التى تستحوذ على الرجلين بعد أن أحرقا مركبهما ولم يعودا قادرين على الوصول الى الشط الآخر من النهر لألفا الكتب عن عنصرية الحركة الشعبية ومساوئها لكنه الهوان الذى ارتضياه لنفسيهما والذى لا يقتصر على الساحة السياسية فى الشمال وانما يتجاوزها الى هذين المسكينين اللذين لا يستحقان منى غير الإشفاق!!
    الغريب بحق هو أن قرنق الذى يجيد المراوغة يظهر نفسه بمظهر المدافع عن حقوق أهل الشمال سواء فى شرق السودان أو دارفور التى ثبت دعمه لمتمرديها بالسلاح بالتعاون مع اسرائيل التى تأكد ضلوعها فى المؤامرة، باعتراف اثنين من الاسرائيليين أُعتقلا فى الأردن وفق ما أكدته بعض الصحف العربية والاسرائيلية ومن بينها صحيفة الوطن السعودية، وأرجو أن تقرأوا معى ما أوردته صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية يوم 15/2 الجارى على لسان قرنق حين صرح بأن (الشرق ودارفور مهمشان أكثر من الجنوب) تخيلوا (قوة عين) هذا الرجل الذى (يقتل القتيل ويمشي فى جنازته) حين يتاجر بقضية الشمال وهو الذى ما جلس فى نيفاشا الا لانتقاص حصته وارجو أن تقرأوا معى فقرة من بيان أصدره فرع الحركة الشعبية فى الجزيرة والمناقل يدغدغ فيه عواطف المزارعين بعد ان هنأهم بالتوقيع على الاتفاقية حيث يقول (إن جماهير المزارعين والعمال الزراعيين بريفى الجزيرة والمناقل وكافة العاملين بمشروع الجزيرة قد تعرضوا لكل صنوف الظلم والاستغلال والتهميش وقد حان اوان انصافهم واسترداد حقوقهم المهضومة عبر التنفيذ الأمين والنزيه للاتفاقية) تخيلوا هذه الجرأة وهذا القدر من التضليل والتدليس من رجل يتفاوض باسم الجنوب فى مقابل الشمال وينتقص من حصة الشمال لمصلحة الجنوب ثم يخاطب الشماليين بأنه الاحرص على حقوقهم فى وقت يتهمهم فيه بالاستعلاء ويطلب اليهم تغيير سلوكهم وكأن الشماليين هم الذين يتحرشون بأبناء الجنوب فى حافلات وشوارع الخرطوم الآن. وأى تحرش أكبر من أن يقول الرجل قبل نحو عقدين من الزمان (إن العرب مكثوا فى الأندلس أكثر مما مكثوا فى السودان وكما أُخرجوا من الأندلس سيخرجون من السودان) وأن يسمى حركته باسم (الحركة الشعبية لتحرير السودان) أى تحريره من العرب المستعمِرين بل إن مستشار قرنق السياسي منصور خالد قد كتب فى صحيفة (الرأى العام) بأن العرب فى الاندلس كانوا غزاة مستعمِرين ودلل على ذلك باستخدام كلمة (غزو) أو (غزوة) وبذات المنطق فإن فتح مصر من قبل عمرو بن العاص كان غزواً استعمارياً وربما فتح مكة كذلك!! وهاهو باقان أموم اكثر قياديي حركة قرنق تطرفاً وتحرشاً بالشمال والجلابة الشماليين يركب الموجة ليتاجر بما حدث فى بورتسودان مؤخراً بقوله (هذه أسوأ جريمة فى مواجهة تظاهرات سلمية فى تاريخ السودان) وقال (ماحدث فى بورتسودان نسف أرضية الشراكة مع المؤتمر الوطنى) وأضاف الرجل (نحن لم نصل الى اتفاق لنقتل المدنيين بل لاعطائهم حقوقهم) عجيب والله أمر هذا الرجل فهو يتحدث عن الحقوق بالرغم من انه ما جلس فى نيفاشا إلا لاعظام حصة الجنوب على حساب الشمال فالرجل كزعيمه (يفلق ويداوي) تماماً كما ظل يفعل مع التجمع الوطنى الديمقراطى الذى تلاعب به واحتقره باكثر مما يفعل قط شرس مع فأر وديع!! فقرنق يتحدث عن أنه سيظل عضواً فى التجمع الديمقراطى المعارض وجزءاً من الحكومة فى نفس الوقت... تخيلوا!! ولماذا لا يقول ذلك إذا كان المهرولون من الطرفين يتكالبون عليه ويخطبون وده؟! ولماذا لا (يتدلل) ويواصل إبتزازه للشمال المنبطح وهو يراه فى هذه الحالة من الانكسار والتشرذم والرفض لأية محاولة لجمع الصف الشمالي لمواجهة مؤامرات التدخل الأجنبى التى ترمي إلى إعادة النظر فى خريطة وهوية السودان بما يمكن من تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية لاعادة رسم خريطة المنطقة بما يحقق مصالح الامبراطورية الأمريكية الساعية الآن بكل قوة إلى امتلاك مصادر الثروة فى العالم لمنع نشوء أى قطب جديد منافس لها ومعلوم ان مشروع السودان الجديد يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المخطط الأمريكى الاسرائيلى الذى يستهدف السودان ومصر بصفة أساسية ومن ذلك المخطط الضغوط التى تمارس هذه الأيام على سوريا لاخراجها من لبنان والتضييق على حزب الله لتأمين اسرائيل وكذلك ما حدث ويحدث فى العراق وهذا حديث يطول.
    أود أن أقول إن باقان أموم هذا يتحلى بجرأة مدهشة فالرجل الذى يتحدث عن حقوق
    الشمال بعد أن نهبها فى نيفاشا هو الذى ظل يهدد أبناء الشمال فى الخرطوم بالحرب الاهلية التى يشنها أتباعه ممن سماهم بالحزام الأسود فقد قال فى تصريح نشرته صحيفة سودانايل الالكترونية قبيل اتفاق نيروبى (إن تخطيط الحكومة وسياساتها ستنقل المذابح من دارفور الى الحزام الاسود فى الخرطوم بحرى والحاج يوسف وام درمان) وهو الرجل الذى صرح لجريدة الصحافة من قبل بأن (اتفاقيات نيفاشا ستقضى على دولة الجلابة) ولا يختلف تحرشه هذا عن كلام ادوارد لينو مسؤول الأمن فى حركة قرنق حين تحدث عن احتمال اندلاع حرب أهلية شاملة فى الخرطوم بقوله إنه لا يستبعد (انفجار الملايين من الفقراء الغاضبين الذين يحاصرون الخرطوم بسياج كبير).
    الغريب فى الأمر انه حتى المتحالفين مع قرنق فى دارفور وشرق السودان رفعوا ذات الشعارات التى رفعها قرنق فقد نجح الرجل فى مخاطبة كل جماعه بما يروق لها ولذلك لا غرو أن يصرح محجوب حسين الناطق الرسمى باسم حركة تحرير السودان لصحيفة سودانايل الالكترونية بان (الحرب ستنتقل الى الخرطوم والى القصر الجمهوري الذى سيتحول الى حمام دم كبير وان البقاء وقتها سيكون للأقوى والأصلح وسوف تعيد حركة تحرير السودان حصار الخرطوم أيام غردون).
    وهكذا يثبت قرنق بمؤازرة الحكومة والقوى الدولية المساندة له وجميع الكيانات والاحزاب السياسية تقريباً أن الابتزاز هو أفضل وسيلة لانتزاع الحقوق وأن التمرد ورفع السلاح هو أقصر الطرق للحصول على التنازلات ذلك أن قرنق لم يكن يحلم باكثر من الكونفدرالية فاذا به يحصل على مالم يكن يخطر له على بال الأمر الذى أشعل دارفور وهاهو وميض نار التمرد يلوح فى شرق السودان ولذلك من الطبيعي أن يواصل قرنق وحلفاؤه فى كل مكان حملة الابتزاز حتى بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا بكل ما منحته للرجل من مكاسب ليطلب هذه المرة من شعب السودان الشمالى أن يغير سلوكه من أجل كسب ود ورضاء أبناء الجنوب وبناء الثقة تلك العبارة التى يقول د. محمد ابراهيم الشوش فى أحد مقالاته الرائعة فى صحيفة (الرأى العام) (تُقدَّم تحت قدميها هذه الأيام القرابين ويطلق البخور وتتبدد الاحتجاجات، لا تحتج إذا صفعك أحد فى عرض الطريق أو بصق فى وجهك أو خلع قميصك أو سلبك مالك أو سحب غطاءك، فذلك كله يهُون فى سبيل بناء الثقة! حذاري أن تعبس او تغضب أو تضجر وإذا إنفجر فى رأسك شريان فاستسلم لقدرك. واذا باعك أحد كوبرى النيل الأبيض على علاته وليس فى جيبك غير مرتبك وهو بالكاد يكفى لعيالك، فلا تتردد فى شرائه، أو نسب اليك أحد جريمة لم ترتكبها فلا تنكرها، اعترف بها وزد عليها وأطلب الصفح والغفران لك ولآبائك وأجدادك، فقد سَرَقوا وإن ماتوا جوعى وعراة، فأنت فى عصر "بناء الثقة" كما يجد بعض التعساء أنفسهم بعد حرج شديد أمام الكاميرا الخفية، وفى سبيل الثقة يهون كل شىء: اسمك وبلدك وهويتك وتراثك وكل ما ملكت يداك أو ورثته عن أجدادك).
    لافُض فوك أخى د. الشوش فان كل ما ذكرته هو جزء من الابتزاز الذى دأب عليه قرنق ولن يتوقف عن ممارسته حتى يحقق ما يريد او ما يريده أولياؤه فبالرغم من أنه وقّع على اتفاق يوافق بموجبه على تحكيم الشريعة فى الشمال يصر على التهكم من الشريعة حتى بعد التوقيع وقد عجبت وأنا أقرأ خبر المحاضرة التى قدمها قرنق فى الأيام القليلة الماضية فى واشنطن عن علاقة الدين بالدولة حيث سخر الرجل من الشريعة واستفاض فى شرح شعار العلمانية (الدين لله والوطن للجميع) وقال إن الدين يفرق بين أبناء الوطن الواحد لذلك يتعين عليهم أن يبعدوه من السياسة والحكم ويكتفوا بممارسة شعائرهم الدينية لكن الرجل وحلفاءه الماركسيين والعلمانيين لا يفهمون ولا يرغبون فى أن يفهموا أن الشعار الذى تحدث عنه قرنق هو الشِرك بعينه وأن الله تعالى وبالتالى الدين اكبر من الوطن فالمسلم يُضحِّى بكل شيئ (بما فى ذلك الوطن) من أجل الدين إرضاءً لله تعالى كما فعل الرسول (ص) حين خرج من مكة المكرمة وهي أحب البلاد اليه... واذا كان ذلك هو الحال بالنسبة للوطن فما بالك بالوحدة الوطنية التى تقف المناظرة القرآنية التى حدثت بين موسى وهارون شاهداً على تقدم الدين عليها من حيث الترتيب (خشيت أن تقول فرقت بين بنى اسرائيل) فالدين هو الذى يُحاسب عليه المرء يوم القيامة ولا يحاسب على جنسيته أو لونه أو عرقه وقد
    عجبت لشيوعية طاعنة فى السن حين صرحت بأنها ترفض الشريعة والعجيب أنها تُصلي وتصوم فقلت فى نفسي إنها العزة بالإثم والشيطان المريد الذى يعدها ويُمنِّيها ويصدها عن الحق بكلام معسول (أن لا تبصق على تاريخها النضالى الذى أكسبها الشهرة)!!
    المدهش هو أن الجميع تقريباً يشاركون فى موجة الانكسار والإنبطاح وفى افشاء ثقافة الاستسلام التى تجتاح الساحة هذه الأيام وهل من انكسار وإستسلام اكثر من ترحيب بعض القوى والاحزاب السياسية بالتدخل الأجنبى وبمحاكمة السودانيين خارج السودان فى احتقار عجيب للسيادة الوطنية؟ تُرى والحال كذلك، الا يحق لقرنق وحلفائه فى الداخل والخارج بما فى ذلك قدامى الماركسيين أن يمارسوا المزيد من الضغوط والابتزاز على السودان الشمالي حتى بلوغ مرحلة التركيع الكامل فى شتى مناحي الحياة خاصة فى مجال السيادة الوطنية والهوية الثقافية والحضارية للسودان بما فى ذلك الحرب على اللغة العربية التى أخذت بعض المنظمات والمراكز الثقافية تعقد لها المنتديات وتدعو لها من سماهم الكاتب المصرى الشهير فهمي هويدي بمثقفى المارينز ممن يراد لهم نشر ثقافة الاستسلام وسلخ الامة عن هويتها الحضارية والحاقها بالثقافة الغربية العلمانية وذلك عن طريق إحياء اللهجات المحلية من (موتها السريري) على حد وصف د.الطيب زين العابدين ويجدر بنا أن نتذكر فى هذا المقام أن حركة قرنق بالتعاون مع اريتريا ومنظمة أمريكية شرعت فى استخدام لهجة البداويت فى التعليم فى (المناطق المحررة) فى شرق السودان والتى يعنون بها همشكوريب وفى كتابتها بالحرف اللاتيني وليس العربي!! تخيلوا أن اللغة العربية لم تعد لغة التدريس فى عاصمة القرآن الكريم!! فأى استفزاز اكبر من هذا بربكم؟! وقد عجبت لرجل مثل كمال الجزولى الذى كثيراً ما تغزلت فى لغته العربية الرفيعة - وليس فكره– حين قرأت مرافعته دفاعاً عن تلك اللهجات وعجبت أكثر من تناقض اولئك الذين يبحثون عن هوية مشتركة توحد الأمة فى وقت يسعون فيه لاضعاف أهم ممسكات الوحدة الوطنية (اللغة العربية) وهم يعلمون أن قرنق نفسه لن يجد ما يخاطب به اتباعه من القبائل الجنوبية المختلفة غير العربية بالرغم من تشبثه باللغة الانجليزية التى هى ليست لغة آبائه واجداده أو بني وطنه الكبير من أهل الشمال، ورغم ذلك يطلب الرجل من أبناء الشمال أن يتغيروا بينما هو يزدري ويكره لغتهم وهويتهم ويُقِّدم عليها لغة المستعمر الانجليزي الذى زرع الفتنة التى لا نزال نتجرع علقمها حتى الآن، ولا يفوتنى فى هذا المقام الاستشهاد على عداء الرجل لكل ما يمت إلى العروبة والاسلام بصلة باصراره على تغيير العملة السودانية واستبدال الدينار بالجنيه بحجة أن كلمة (دينار) عربية واسلامية بالرغم من أن ذلك يكلف الخزانة العامة (المركزية طبعاً) ثمانين مليون دولار يحتاج اليها المهمشون في أصقاع السودان الذين يتاجر باسمهم ومن عجب أنه ما أن احتج أحد أتباع قرنق – من الناطقين بالعربية – على شعار الخرطوم عاصمة للثقافة العربية لعام 2005 والذى تقرر فى إطار إقليمي قبل عدة سنوات أسوة بعدة عواصم عربية حتى ارتجف المذعورون ليزيلوا كلمة (العربية) ويملأوا شوارع الخرطوم بعبارة (الخرطوم عاصمة الثقافة) ليفرغوا النص من محتواه ومضمونه ومعناه!!.
    أرجو أن اذكِّر مجدداً بأننا لا ندافع عن اللغة العربية إلا لأنها لغة أمهاتنا وآبائنا وهى لغة القرآن الكريم كلام الله تعالى ولغة الرسول الكريم الذى لم يحبه شعب من الشعوب كما أحبه مسلمو السودان والذين أحبوا بحبه الشيخ عبدالرحيم البرعى رحمه الله تعالى والعروبة فى مفهومنا ليست بدم أو عنصر وانما لغة كما يقول الرسول الكريم(ص) (ليست العربية من أحدكم بأب ولا أُم... إنما العربية اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي) أو كما قال (ص) بل ان الرسول (ص) إنحدر من نبي الله إسماعيل الذى لم يكن عربياً بالدم لا من حيث الأب ولا من حيث الأم كما أن اسماعيل تعلم اللغة العربية من قبيلة جرهم اليمنية التى قدمت إلى مكة المكرمة بحثاً عن الماء بعد تفجر ماء زمزم وواهم من يظن أن انتماءنا للعروبة أو عدمه يتأثر بتعامل بقية العرب فى الدول الأخرى معنا فنحن لم نطلب اعترافاً من أحد ولا يوجد من نعتقد انه الأحق بالإنتماء إلى العروبة منا ذلك أن عروبتنا وحبنا للعربية يأتى بالأصالة وليس بالانتساب أو المنح من جهة أخرى.
    إن أكثر ما يُغري قرنق بمواصلة الابتزاز واشعال الحرائق فى كل مكان داخل السودان وخارجه هو سكوت الحكومة عن ممارساته هذه ولست أدرى ماهو سر هذا الصمت على خروقات قرنق للاتفاقية التى لم يجف مدادها بعد ولماذا تظل الحكومة فى موقف المهادن المتراجع المدافع بينما يظل الرجل والقيادات المقربة منه على الدوام فى موقف الهجوم بالرغم من أن الحكومة تستطيع أن تشعل الأرض تحت قدميه وهي التى تعلم ضعفه حتى داخل حركته ... لماذا تسمح له الحكومة بمنح الشركات البريطانية امتيازاً للتنقيب عن البترول فى جنوب السودان بالرغم من تعارض ذلك مع بروتوكول قسمة الثروة علماً بأن ذات المربع الذى منح امتيازه لشركة بريطانية كان قد منح من قبل وزارة الطاقة لشركة فرنسية!! ولماذا تسمح له الحكومة بانشاء شركة للهاتف السيار بالرغم من تعارض ذلك مع بروتوكول قسمة السلطة وغير ذلك كثير؟ ... إن قرنق قد خرق الاتفاقية وسيخرقها اكثر، ذلك أنه ما رعى فى يوم للعهود احتراماً وهو الذى يتواطأ مع اعداء السودان للكيد له بالرغم من انه واتباعه يملأون الدنيا ضجيجاً عن خرق الشمال للعهود والمواثيق وبهذه المناسبة أود أن أتساءل : لماذا يا ترى يُصر قرنق على أن ينقل عاصمته من جوبا المستقرة المزدهرة نسبياً الى رمبيك المدمرة؟ ألا يعتبر ذلك جزءاً من طغيان الجهوية والقبلية فى تفكير قرنق وأتباعه بالنظر الى أن جوبا يقطنها الاستوائيون بينما تعتبر رمبيك منطقة دينكا ثم الا يثير انفجار مستودع الذخيرة بجوبا وقبله باسبوع تقريباً اشتعال النار فى سوق كاستم بجوبا والذى أتى الحريق على 90% من محتوياته التى تقدر بمليارات الدينارات ألا يثير ذلك التساؤل عمن يقف وراء تلك الافعال الشنيعة؟!
    لقد هُنّا فسهُل الهوان علينا فبعد أن وُعدنا من قبل أمريكا بالمن والسلوى إن نحن وقعنا على الاتفاق مع قرنق بكل ما فيه من تنازلات وصدقنا أمريكا رغم علمنا بل يقيننا أنها لا ترعى عهداً ولا تدعو الى مكرمة وانها قد تعرت من الأخلاق تماماً بعد فضائحها وأفعالها التى لم يشهد التاريخ لها مثيلاً هاهي أمريكا تُضيِّق الخناق علينا اكثر وتعدل قانون سلام السودان لتجعله أكثر قسوة وتُسخِّر صنيعتها الأمم المتحدة لتجعل منا أضحوكة بين العالمين ويصبح مندوب كوفي عنان المدعو يان برونك مفوضاً سامياً يحكم السودان ويصدر التعليمات الوقحة باصبعه السبابة دون أن يجد رجلاً واحداً يزجره أو يقول له كفى... وهاهو كوفي عنان يحرض أمريكا وأوروبا ويحثهما على التدخل وفرض العقوبات على السودان مستأسداً على السودان ومعوضاً عن إنخذاله أمام كل ما تفعله أمريكا من موبقات فى العراق وفلسطين والعالم ومنسلخاً عن دوره التقليدى المهدئ للأزمات وهاهي أمريكا لا تكتفى باستجلاب قوات الاتحاد الأفريقى من بلاد يسرح فيها الايدز والتخلف للانتشار فى دارفور وإنما تتجاوز ذلك بنشر قوات حفظ السلام من شتى دول العالم فى الجنوب وغيره من المناطق فمشروع القرار الأمريكي الجديد ينص على تكوين لجنة للوصاية الكاملة على السودان من أعضاء مجلس الأمن تجعل أى تحرك للطائرات السودانية فى دارفور وغير ذلك كثير مشروطاً بموافقة تلك اللجنة!! وأخيراً نقرأ فى سلسلة المهازل أن معهداً المانياً يعد مسودة الدستور الانتقالي للسودان... نعم للسودان... المانيا التى لم نعلم لها دوراً يتجاوز حدودها الجغرافية منذ الحرب العالمية الثانية يعد أحد معاهدها مسودة دستور السودان!!
    إن السودان يعيش فى أزمة لم يشهد لها مثيلاً منذ انهيار الدولة المهدية بعد أن بلغ التحرش الأجنبى مبلغاً لم تعهده بلادنا فى تاريخها الطويل وعلينا أن نتذكر فى هذا المقام تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطون والذى صدر فى يناير 2004 بعنوان (استراتيجية عمل لسودان ما بعد الحرب) والذى يجرى تنفيذه الآن من قبل أمريكا والأمم المتحدة بصورة دقيقة قد تحدث عن أخطار كثيرة تهدد السودان بعد توقيع الإتفاقية اذ يقول (إن انهاء الحرب هو البداية فقط أما الاتفاقية فهى مغامرة مفتوحة خلال لعبة شديدة المخاطر يمتد أجلها الى ست سنوات)، ويضيف التقرير (إنها ستكون فترة مليئة بالتوتر يمكن أن تحدث خلالها العديد من الوقائع التى تغري أطراف النزاع بالتراجع عن التزاماتهم ولا يمكن بأى حال استبعاد احتمال أن تنتهى تجربة الست سنوات بسيناريو دولة منهارة يسودها الإضطراب أو خلق دولتين كل منهما بنظام استبدادي على أساس الحزب الواحد) أى أن أمريكا تمضي فى تنفيذ مخطط لا يهمها كثيراً إن هو أفضى إلى صوملة السودان وانهيار الدولة أم لا.
    إننى لا استغرب حملة التضليل التى يمارسها اتباع قرنق من العلمانيين وقدامى الماركسيين ممن يقومون بدور حصان طروادة لاختراق السودان فهؤلاء لا ينقصهم الذكاء والتخطيط بقدرما ينقصهم التوفيق وما تجربتهم مع الماركسية التى ظلوا يقدسونها إلى أن سقطت فى عقر دارها إلا دليلاً على ذلك وما ان سقطت حتى طفقوا يبحثون عن اله جديد وسيتبين لهم بعد فوات الأوان ما اكتشفوه سابقاً عندما تواروا خجلاً وهم يعضون أصابع الندم على ضياع أعمارهم سدى فى محراب صنم الماركسية بالرغم من أنهم لن يرعووا وسيعودون من جديد الى ضلالهم القديم فى ثوب جديد من الإفك والتضليل لكنى أستغرب موقف المؤتمر الشعبى وهو يتحالف مع قرنق ويجالس اسياس أفورقي ويتفق معه دون أى اعتبار لفقه الولاء والبراء ودون نظر فى عاقبة التغاضي عن أولويات الثابت والمتغير وفقه البدائل وكأنهم لا يعلمون حقيقة ما يضمره لهم قرنق وافورقي فهم للأسف يقودهم حقد لا يبرره البته التضييق الشديد الذى مورس عليهم والذى أقول إنه تجاوز حدود المعقول!
    أما الحزب الاتحادى الديمقراطي فقد سلّم أمره تماماً للحزب الشيوعي الحليف الاستراتيجى لقرنق فهاهو ينتقد ثنائية الاتفاق لكنه يصر على استمرار تحالفه مع قرنق الذى تقاسم السلطة مع المؤتمر الوطنى فى شمال السودان ومنح كل الاحزاب الشمالية ماعدا المؤتمر الوطنى – وفيهم حلفاؤه - نصف ما حصل عليه أى أن قرنق اتفق مع الحكومة على منح الحزب الاتحادى حليفه فى التجمع حوالى 5% من السلطة فى الشمال بينما حصل هو على 28% أما الجنوب فقد حصل عليه بالكامل!!
    للأسف فان الساحة السياسية تمور باحداث جسام جعلت من السودان (ملطشة) العالم، يتحرش به ويتدخل فى شؤونه كل من هبّ ودبّ حتى دول الجوار التى كانت تعتبرنا حتى وقت قريب دولة عظمى ولا مناص للخروج من هذه الأوضاع من اتخاذ قرارات جريئة لجمع صف القوى السياسية فى الشمال وإزالة حالة التشرذم والتمزق التى تشهدها البلاد حالياً وهذا يقتضي الترفع عن الصغائر وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة واستدعاء كل قيم الايثار والتضحية من قبل الجميع للوصول الى كلمة سواء واقول لجماهير السودان الشمالي بأن ينزعوا عنهم رداء الغفلة حتى لا يؤتوا على حين غرّه.
    إن الحكومة مطلوب منها أكثر من غيرها الحفاظ على كرامة الانسان السودانى التى مُرِّغت فى التراب ولا يمكن ولا يجوز لها أن تمضي فى مسيرة التنازلات الى مالا نهاية خاصة بعد أن نكص المجتمع الدولى الذى تُسيِّره أمريكا على عقبيه وضيّق عليها وعلى السودان الخناق بدلاً من انفاذ الوعود التى قطعها للحكومة إن هى ابرمت اتفاقاً مع الحركة الشعبية فضلاً عن أن قرنق يحتاج الى أن يعرف أن للصبر حدود وانه لا يمكن ولا يجوز السكوت على أفعاله ومؤامراته وتصريحاته الى الأبد وآن للحكومة أن تقول لا فالعالم بات لا يعترف إلا بالأقوياء ولا يحتقر إلا الضعفاء أما القيم والأخلاق و الوفاء بالعهود فقد باتت عنده من مخلفات الماضي البعيد وعلى القوى والأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى الشمالية جميعها بما فيها الحكومة أن تعلم انه مطلوب منها أكثر من أى وقت مضى أن تنقذ السودان من هاوية سحيقة يراد له ان يتردى فيها ويتعين عليها جميعاً أن تُجمع على رؤية موحدة للتصدى للأخطار المحدقة على أن تبادر الحكومة بتقديم التنازلات الكفيلة بجمع الصف الوطنى الشمالى والجنوبى المتحالف معها – وليس قرنق – فهؤلاء أقرب اليها من قرنق وأوليائه فى الخارج وأود أن أذكِّر الحكومة بأن الاحزاب الطائفية القديمة مهما كانت تحفظاتنا عليها هى التى حفظت الوحدة الوطنية للسودان الشمالي وأن تجاهلها والاعتراف بغيرها سيزيد من تفاقم الأوضاع ومن تشرذم البلاد وتفتيت نسيجها الإجتماعى، ولتعلم القوى الشمالية جميعها أن هذا الشعب الكريم ليس أقل حرصاً على كرامته من أبناء الفلوجة والرمادي وبغداد فهو الذى هزم الامبراطورية البريطانية التى كانت لا تغيب عنها الشمس فى القرن التاسع عشر الميلادى ولتعلم أن الطريق ممهد للتدخل الأمريكى فى السودان بعد أن حصلت أمريكا على مؤازرة المجتمع الدولى جراء تواطؤ بعض القوى الداخلية الحمقاء على العكس مما كان عليه الحال فى العراق الذى غزته رغم أنف العالم أجمع بحجج واهية ثبت بطلانها فيما بعد بالرغم من أن أمريكا وحلفاءها قد تعلموا درساً بليغاً فى العراق وذلك يقتضى من الحكومة تحديداً إعادة النظر فى كل مواقفها بما فى ذلك تغيير الخطاب السياسي والاعلامي وتبصير الشعب بالحقيقة الكاملة... حقيقة الأخطار التى يواجهها السودان واستنفاره لمواجهة الموقف فقد جربت الحكومة والشعب السوداني كيف تصدى شباب السودان فى السابق للتحديات التى واجهتها البلاد وفدوا بلادهم بالدماء الغالية ولقنوا أعداءه دروساً لن ينساها التاريخ.
    أما قرنق فانصحه بأن يعرف قدر نفسه وليعلم أن أحلام السودان الجديد الذى يريد أن يفرضه على السودان جميعه بما فيه الشمال لن تفعل غير تأخير قضية الجنوب واشعال الفتنة فى البلاد جميعها وبدلاً من ابتزاز الشماليين لتقديم المزيد من التنازلات عليه أن يعلم أنه حصل على مالا يجوز أن يحصل عليه دعك من أن يطلب المزيد وأن نيفاشا وما حصل عليه فيها هو الذى أغرى الآخرين برفع السلاح وأن السيل قد بلغ الزبى وأن القفزه غير المحسوبه غالباً ما ترمي صاحبها والبلاد جميعها فى الهاوية فهلاّ تبصر واعتبر؟
    أختم بالقول إن الأمر جد خطير فهل نستبين النصح أم نظل سادرين فى غينا إلى أن تحل بنا الطامة




    (منقول من Sudanlie.com)

    ملحوظة: وجدت هذا المقال منشورا في أركايف المنبر العام مارس 2005 في أحد بوستات الأخ دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de