المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-09-2018, 09:55 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبد الله عقيد(عبد الله عقيد)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-08-2005, 05:19 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم

    هناك من يعتبر ما جرى في الأيام الماضية مجرد(حالة) أعقبت نبأ وفاة د. قرنق
    وهناك من تعامل مع الحدث بحدة موازية.. وآخرون اشتدوا في نقد هؤلاء المحتدين
    للمشكلة أصل.. وجذور
    فهل هي بداية انطلاقة (ثورة المهمشين) كما يسميها البعص؟
    أم هي الحرب والتصفية العرقية التي نادى بها وروج لها الإعلام الغربي
    بمساعدة أطراف وشخصيات وطنية
    هلي هي البداية؟
    .....

    المهمشون .. من ظلمهم؟
    في الفترة الماضية .. كل من عاش في السودان ومن زاره (من أبنائه) ..
    يلحظ شعورا واضحا بالكراهية والنعرات العنصرية المستعرة لدى الكثير (من أفراد) بعض الفئات العرقية السودانية .. على مستوى الشارع
    ..
    على مستوى الصحافة والمثقفين..
    ظلت دعاوى العنصرية وتحديد الهوية ومحاربة استعلاء العنصر العربي الإسلامي تتصدر النقاشات. كان المجال مفتوحا للضد ليقول ما يقول.. أما من يدافعون عن العروبة والإسلام في السودان –على قلتهم- فكانوا يواجهون بنيران مستعرة من النقد والتسفيه والاستعداء.
    أحداث دارفور، ووصفها بأنها تصفية عرقية، زادت استعار هذه النعرات، الكل انساق إليها، طفت على سطح الوعي السوداني، كانت (ولازالت) تنتظر مناسبة لتخرج سافرة..
    عداء بيّن.. لا مواربة فيه..
    الأخطر هو ما سيأتي..
    أخشى أن هناك فئات أخرى تنتظر دورها..
    ******
    ما قصدته هو النظر إلى ما جرى يوم الإثنين وبعده بوضوح وصراحة..
    وعدم التعامل معه كـ (حالة) ظرفية ينتهي مفعولها بانتهاء باعثها..
    ما يُرتب أكبر.. مما نظن..
    أنت .. (فرضا) في نظري ونظرهم عربي مسلم.. إذا أنت في (نظرهم) عدو.. و (أنا) كذلك
    أنا وأنت لا نهتم بذلك.. لا نعيره انتباها.. لأننا متعلمين.. مثقفين .. غيره
    أنا خائف وجل.. أخشى الفتنة وأرجو أن تموت في مهدها..
    أنت مع الدعوة للهوية (الجديدة) ضد أصلك (الجبري) وهذا حقك.. لكنك (ربما) تزيد
    تأجيج الفتنة وأنت لا تدري أو (تدري).
    لا يزال السوداني الشمالي العربي المسلم (البسيط).. بعيد الذهن عمّا يدبّر..
    والملمون بالنظرية (من أنصارها) يتعاملون معها في إطار النظرية، ولكنهم لم يتصوروا مردودات تجسيدها على أرض الواقع ..
    أما غير أنصارها فربما يتصرفون بشفقة ولهفة تزيد الطين بلّة.
    من ظلم من؟
    المهمشون..
    هل ظلمهم التاريخ، البيئة، الجغرافيا، الموارد؟
    أم تعمد العرب (الاستعلائيون الممسكون بالسلطة) تجهيلهم وتهميشهم؟
    لا أظن أن هناك من يملك الدليل على صحة هذه الفرضية..
    رغم أنها مطروحة بقوة .. بل هي أس المشاكل.



    ودعقيد

    (عدل بواسطة Abdulla Ageed on 04-08-2005, 08:08 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2005, 06:27 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    كتب الأستاذ الحاج وراق في صحيفة الصحافة عدد اليوم 4-8-2005

    Quote: ورغم ان ما حدث استثمر الرحيل المأساوي لشهيد الوحدة الوطنية د. قرنق، الا انه لا علاقه له مباشرة به، فاستهداف الناس بلا جريرة، وعلي اساس الهوية العرقية او الدينية، لا علاقه له بالمشروع الفكري والسياسي للشهيد قرنق، بل ويمثل خيانة جسيمة له.
    ثم ان ماحدث لا علاقه له بالجنوبيين كجنوبيين، وانما له علاقة بالغوغائية، وما من قومية او عرق او ثقافة تخلو من الغوغائيين.
    والغوغائية لا تنتجها الجينات العرقية وإنما ظروف البؤس الوحشية، ينتجها إقتلاع الناس من مضارب سكناهم، ومن بيئتهم الاجتماعية الطبيعية، ومن نظمهم وضوابطهم القيمية والاخلاقية، كنظم القبيلة والعائلة.. وتتغذي من ظروف البؤس، حيث لا فرص عمل، ولا تعليم، ولا تدريب علي الإحتجاج المدني.
    والظروف الوحشية تنتج أُناساً يمكن في لحظات الانفلات والفوضي ان يطلقوا سخائم نفوسهم المتوحشة التي لم تهذبها مدنية ولا احضان اسرة أو قبيلة!


    وجهة نظر لمثقف متميز.. تضيف المزيد من النقاط للحوار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2005, 07:40 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    كتب الزميل الصحفي محمد حامد جمعة في منبر سودانيز أون لاين اليوم 4-8

    Quote: ظلامات تاريخية ؟!... ظلامات شنو ... يعنى لو انت شمالى وما حزبى وما عندك صلة بجنس تنظيم حتى واجتهدت وساهرت وقددت الكتب وبقيت علامة ورمز برضو ما كافية لانك شمالى واكيد نلت حقك دا لانك دست غيرك
    ولو انت شمالى وبقيت غنى بجهدك وشغلك وتعبك برضو ما كافية لانك حرامى ولص ولو كنت فى نقاء الصحابة
    ولو انت بقيت متعلم وزول فاهم برضو دا جا لانك كنت بتمتحن فى ورقة مكشوفة واخوك الجنوبى دا بيدوهو اسئلة زى السم ..
    يقولو ليك الوعى والتعليم وغيابو سبب فى الحصل زى ما قال الحاج وراق ..
    طيب ياخى ما فى شماليين وسودانيين بالعموم ما بعرفو يفكو الخط لكن لو قتلت ليهم زول بيعفو عنك قبال ما تفتح خشمك وبيعرفو الحق وين والشين متين والزين متين ...
    العاوزو منكم انو الناس تبقى واضحة وما تقعد تلاوى يا تبقى عادلة يا العدل ما تقعد تلونو لينا حسب مزاجها وكيفها وما تحتكر الحقيقة والحق لنفسها ويا الناس تجى معاك يا الناس دى عنصرية ... وما عندها شغلة .. وهدامة ...


    وجهة نظر.. ونقاط تثري الحوار أيضا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2005, 01:22 PM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    *****

    (عدل بواسطة Abdulla Ageed on 05-08-2005, 07:34 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2005, 03:41 PM

Abdulgadir Dongos
<aAbdulgadir Dongos
تاريخ التسجيل: 09-02-2005
مجموع المشاركات: 2604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    Quote: ظلت دعاوى العنصرية وتحديد الهوية ومحاربة استعلاء العنصر العربي الإسلامي تتصدر النقاشات. كان المجال مفتوحا للضد ليقول ما يقول.. أما من يدافعون عن العروبة والإسلام في السودان –على قلتهم- فكانوا يواجهون بنيران مستعرة من النقد والتسفيه والاستعداء.
    رغم دعوتك الجادة للنقاش المثمر الا أني لمست محاباتك للعنصر العربي ومشروعه الذي أزاق أهل السودان صوت العزاب خلال نصف القرن الماضي. اذا كنت حقا تنوي تشريح المرض المجتمعي، لا بد لك وأن تحيد نفسك تماما وتأتي بالحقائق والدلائل التي تصقل موضوعك وتهبه المصداقية العلمية والتي دون شك ستذيد من الآراء. كثرة الآراء في مثل دعوتك هذه، تساعد الجميع في استنتاج خلاصة تسهم جزريا في المشكل. رغما عن كبوتك تلك هائذا أطلق ساقي قلمي للريح وأتمني أن تفيدكم كليماتي.
    بدأت بسؤالك "المهمشون .. من ظلمهم؟"، أتمني أن تشاركني الرأي بأن تعدل سؤالك الي "من أوجد التهميش ولماذا؟". سؤالك "المهمشون .. من ظلمهم؟"، يركز في المسبب لا ألسبب. أصل المشكل يكمن في البناء الوجداني الغير سليم منذ وضع اللبنة الأولي لبناء "الأمم السودانية" في كيان واحد تذوب فيه القبيلة ويبقي الولاء للوطن الكبير.
    السودان كقطر بوضعه الحالي ينسب فضله للاستعمار الأنكليزي المصري وبخروجهم راهن أهل الشمال النيلي بالأستمرار علي نفس النهج الأستعماري للحفاظ علي وحدة السودان، ليس لأجل الأنسان السوداني انما لأرضاء بعض الطموحات الشخصية اضافة لحماية مصالح المستعمر.
    لا ننسي أيضا الضغائن الي ورثها الكثير من أهل الشمال من جراء سياسات الدولة المهدية والتي دفعت بالبعض للنجدة بالأنكليز والبعض الآخر بالدولة الخديوية شريكة الأنكليز في المصالح الأستعمارية في السودان . مصتحبين تلك الحقائق المؤلمة، نستنتج الآتي:ـ
    1/لم يكن السودان دولة زات وجدان واحد.
    2/غياب ضمير الكثيرين من الصفوة المتعلمة آنذاك.
    3/تآمر القوميون العرب خلف الكواليس لطمس الثقافات الأفريقية المتباينة.
    4/ألأعلان الصريح بتمركز اللغة العربية والدين السلامي دون التطرق لأي دين أو مذهب أوحتي عرف من الأعراف المو######## للأقوام السودانية.
    5/الهجر والأستخفاف لكل ما يمت لأفريقيا بصلة.
    6/أعلان السودان دولة عربية وفرض انضمامها الي أمة العرب دون أخذ رأي الغالبية الأفريقية.

    ما أن سنت تلكم السنون حتي حل علينا قرار سودنة الوظائف والذي كان يماثل التمكين في مذهب أصحاب "المشروع الحضاري". نعم سيدي، هكذا بني وجدان دولتنا، حيث استحوزت سبعة قبائل بكل وظائف البلاد المهمة أما الغلبة الغالبة من قبائل السودان ظل يراقب بعضاها،وحمل أقليتهم السلاح ودخلوا الأحراش ، أما الكثير كان لايبالي فصنعت لهم الوظائف العمالية وأنخرطوا فيها ليوفروا حياة كريمة لأسرهم الفقيرة .



    ....يتبع




    دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2005, 03:43 PM

Abdulgadir Dongos
<aAbdulgadir Dongos
تاريخ التسجيل: 09-02-2005
مجموع المشاركات: 2604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulgadir Dongos)

    Quote: 4/ألأعلان الصريح بتمركز اللغة العربية والدين السلامي دون التطرق لأي دين أو مذهب أوحتي عرف من الأعراف المو######## للأقوام السودانية.

    المورو ثات



    دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2005, 08:02 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulgadir Dongos)


    الأخ العزيز دنقس
    أولا أحييك

    أما بالنسبة لقولك:
    Quote: رغم دعوتك الجادة للنقاش المثمر الا أني لمست محاباتك للعنصر العربي


    دعنا نفترض ذلك.. فها أنت تحابي العنصر غير العربي.. وهذا ما يثري النقاش..
    فمنهجي الذي أتبعه في هذا الصدد هو تبني إحدى وجهات النظر حتى وإن لم تكن صاحب قناعة تامة
    بها لوضع فرضيات تمكن من الموازنة بين الآراء المختلفة في الموضوع.
    وحتى لو تدخل في النقاش طرف يحابي هذا الجانب بتطرف.. فسأتبنى الرؤيا الأخرى.. وأطرح عليه معطياتها لنفس الغرض..

    ثانيا
    أراك بدأت بإيراد نقاط تاريخية معروفة ومعقولة كأسس لتولد الخلاف وهي:
    Quote: 1/لم يكن السودان دولة زات وجدان واحد.
    2/غياب ضمير الكثيرين من الصفوة المتعلمة آنذاك.


    ولكنك سرعان ما أضفت إليها
    Quote: (تآمر القوميون العرب خلف الكواليس لطمس الثقافات الأفريقية المتباينة.)

    فمن أين أتيت بهذه الفرضية؟ مع العلم بأن مشروع القومية العربية جديد على السودان بصفته التنظيمية الرسمية، كما أن الأحزاب الكبرى في فترة الاستقلال لا نستطيع وصفها بالقومية (العربية) بأي حال حتى الحزب (الاتحادي) بفروعه المختلفة كان مشروعه هو الوحدة مع مصر ولم ترد في أدبياته أن الدافع لهذه الوحدة هو (القومية العربية) فمصر حين نشأ الحزب كانت دولة تحكمها أسرة ألبانية-تركية، ولم يكن هناك أدنى إحساس بزوال هذه الأسرة لتأتي المجموعة (الناصرية) .. على الأقل لدى العقلية الاتحادية السودانية.
    أما الحزب الآخر فهو حزب الأمة وهو كما تعرف حزب (قومي سوداني) ظل يدعو لاستقلال السودان، وهذا ما حققه الحزب (الاتحادي) وزعيمه الأزهري على غير توقع من الكثيرين.

    أما عن
    Quote: (ألأعلان الصريح بتمركز اللغة العربية والدين السلامي دون التطرق لأي دين أو مذهب أوحتي عرف من الأعراف المتوارثة للأقوام السودانية).

    فإن اللغة العربية (لا تزال) هي لغة التخاطب الأولى في السودان بين كل الأعراق والأقوام بمختلف أديانها. والدين الإسلامي كذلك هو دين (الأغلبية) حتى الآن ولا أحد يجادل في ذلك. فإذا أردنا أن نجعل للسودان لغة غير العربية (فرضا) فأي لغة نختار من لغات الأقليات العرقية السودانية المختلفة والمتعددة؟ وهل سترضى أي أقلية باتخاذ لغة الأقلية الآخرى لغة لها؟ وما هو السبب الذي يجعل اللغة العربية مرفوضة حتى لو لم تكن لغة الأغلبية؟ فهي اللغة الغالبة.
    إذا فاللغة ليست هي مثار معقول للجدل، لعدم وجود البديل (الغالب) والـ (محلي).. فالإنجليزية مثلا ليست لغة سودانية بأي حال.
    ولا الإسلام هو السبب .. فهو كذلك دين الأغلبية.. حتى في الجنوب تؤكد الإحصاءات الحقيقية أن أتباع الدين الإسلام يماثلون أو يزيدون عن أتباع الدين المسيحي، بالإضافة إلى أن أتباع الأديان الأخرى لا يتبعون دينا (موحدا) .. وفي هذه الحالة ينطبق على الدين ما ينطبق على اللغة. مع ذلك لم تنشأ مسألة الدين إلا بعد الاستقلال واحتدت بعده بفترة طويلة.

    يتبع


    عقيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2005, 01:46 PM

Abdulgadir Dongos
<aAbdulgadir Dongos
تاريخ التسجيل: 09-02-2005
مجموع المشاركات: 2604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    استاذ عقيد، تحية واحترام
    ما أتيت به ليس تحابي الي العنصر الغير عربي انما واقع الحال. كل الحروب التي قامت في بلادنا سببها أن الأقلية العربية تريد أن تسيطر علي بلاد السودان وتعمل جديا علي تغيير ثقافة أهل البلاد الي العربية. لا أري في ذكر الحقائق تحابي لأني لا أريد تكرار ما فعله المستعربون من أخطاء طيلة نصف القرن الماضية. مجتمعنا يمر بأعادة صياغة وكأنا نحتفل بأستقلالنا لأول مرة في التاريخ، لذا نتمني من الذين استأثروا بالثروة والسلطة المطلقة مواجهة الحقائق حتي ينعم أي مظلوم أو مهمشة بحقهم الطبيعي والذي تكفله لهم المواطنة.
    نعم من حقك اختيار المنهج الذي تراه مناسبا ولكن الجملة التي أورتها
    "ومحاربة استعلاء العنصر العربي الإسلامي تتصدر النقاشات." تهاجم في الجهة الضد وتزيد من المواجهة وأنت الداعي " للنقاش الجاد والملتزم."
    تآمر القوميون العرب ضد كل ما هو بغير عربي لم يبتدعه اهل "المشروع الحضاري"، أنما ابتدعه الآعراب الأقحاح في نظرية العفلقيون وفي مشروع الوحدة بين مصر وسوريا. وتلك الأقلية المتعلمة في بلادنا تأثرت كثيرا بتلك الوحدة العروبية، لذا كان هناك الناصريون أي الذين يؤمنون بأي فكرة يتفوه بها الرئيس جمال عبدالناصر آنذاك. لم يتواني الأستاذ محمد أحمد محجوب في تبني العروبة وادراجها لتكون الثقافة المتفوقة دون أن يرمش له جفن لأن أحساس الأنتصار لتلك الثقافة كان يسيطر علي وجدانه. نعم حفر لنا المحجوب حفرة واسعة الأطراف وها نحن ندفن فيها ضحايا فكره الخرب. بالأمس دفنا 2,000,000 وها نحن نجود ب 130 نفس قربانا لأفكار المحجوب ومن لف لفه.
    ثم ورث النميري المسرح، نعم ذلك الخصي الأوكع الذي خدم كل الشعوب الأخري الأ شعب بلاده. غير النميري ـ النوبي المستعرب ـ السلم التعليمي بقيادة مستعرب نوبي آخر الا وهو الأستاذ محي الدين صابر.
    نعم سيد عقيد، فرض علي أمثالنا ان كنا نريد حياة كريمة لابد وأن ننجح بلغة الأعراب. قل لي بربك ما الذي جنيناه بتعلم العربية سوي غربة أخري عن النفس والواقع الذي توارثناه؟
    Quote: فإن اللغة العربية (لا تزال) هي لغة التخاطب الأولى في السودان بين كل الأعراق والأقوام بمختلف أديانها. والدين الإسلامي كذلك هو دين (الأغلبية) حتى الآن ولا أحد يجادل في ذلك. فإذا أردنا أن نجعل للسودان لغة غير العربية (فرضا) فأي لغة نختار من لغات الأقليات العرقية السودانية المختلفة والمتعددة؟ وهل سترضى أي أقلية باتخاذ لغة الأقلية الآخرى لغة لها؟ وما هو السبب الذي يجعل اللغة العربية مرفوضة حتى لو لم تكن لغة الأغلبية؟ فهي اللغة الغالبة.
    نعم استاذ عقيد لقد خط الدستور أن اللغة العربية والأنكليزية هما لغتا التخاطب في دواوين الدولة ومحاكمها، أما الدين فلا أري في ذلك عامل وحدة في السودان والدليل ما رأيناه في دارفور وجبال النوبة ومازالت معسكرات نازحي الحرب تقف شاهدا علي ما أقول، لذا فلنقف تلك الأسطوانة المشروخة عن (الأغلبية). يا سيدي دين الأغلبية هذا أستخدم من قبل الأنكليز بنفس الكيفية للسيطرة علي أجزاء عظيمة من السودان لكنها مقولة يتفوه بها من امتهنوا السياسة تفاديا "للفتن" أو هكذا يتفوهون . الأسلام ليس عامل للوحدة عندما يحتد الصراع لأجل البقاء وهنا نصحب دارفور نموذجا.
    ليس لي أعتراض علي أستعمال أي لغة للتعبير عن كينونتي ان كانت لغة أكثرية أم أقلية لكن اذا كانت الأمور تسير بمن " يغلب"، هناك أكثرية أفريقية في السودان يستعمل جلهم العربية ليفصحون بأنهم ليسو بعرب.
    Quote: إذا فاللغة ليست هي مثار معقول للجدل، لعدم وجود البديل (الغالب) والـ (محلي).. فالإنجليزية مثلا ليست لغة سودانية بأي حال.
    ولا الإسلام هو السبب .. فهو كذلك دين الأغلبية.. حتى في الجنوب تؤكد الإحصاءات الحقيقية أن أتباع الدين الإسلام يماثلون أو يزيدون عن أتباع الدين المسيحي، بالإضافة إلى أن أتباع الأديان الأخرى لا يتبعون دينا (موحدا) .. وفي هذه الحالة ينطبق على الدين ما ينطبق على اللغة. مع ذلك لم تنشأ مسألة الدين إلا بعد الاستقلال واحتدت بعده بفترة طويلة.
    ألانكليزية والعربية والأسلام والمسيحية ، كلها أدوات استعمار أتت الي السودان لتوسيع النفوذ وأستغلال الثروات السودانية، قبولي بالعربية والأنكليزية يعكس قبولي بالواقع الي أن يفعل الرب الأله أمرا كان مفعولا .




    دنقس .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-08-2005, 11:39 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الأخ الأستاذ عبد القادر دنقس
    لك التحية والتقدير
    قلت إن "العربية والإنجليزية والإسلام والمسيحية كلها أدوات استعمار أتت الي السودان لتوسيع النفوذ وأستغلال الثروات السودانية". وهذا صحيح من جانب، ومن جانب آخر هو أمر مختلف عليه..
    خاصة إذا حللنا التاريخ بتعقل ورويّة، ولناخذ ذلك بالتفصيل.
    فالمسحية مثلا دخلت السودان في القرون الأوائل بعد ميلاد المسيح وقد جاءت ممالك علوة والمقرة في شمال السودان لترث حضارة كوش العريقة. وأصبح الدين المسحيحي هو الدين الرسمي لتلك البقعة حتى دخول الإسلام في القرن الأول للدعوة الإسلامية.. والمعروف أن الديانتين دخلتابطريقة سلمية، وخاصة الإسلام فالتاريخ يحفظ ذلك.
    وبدخول الإسلام.. بل قبله، دخلت اللغة العربية إلى بلاد السودان، وهذا أيضا مثبت في المصادر التاريخية، ولكن إذا اعتبرنا ان اللغة العربية دخلت مع الإسلام فذلك عمره الآن أربعة عشر قرنا.. بالضبط.
    وانتشرت اللغة العربية والدين الإسلامي في بلاد السودان وكونت ممالك مختلفة عمرها يزيد على الألف عام منها على سبيل المثال مملكة العبدلاب (وعاصمتها قرّي) ومملكة سنار، التي توحدت بعد ذلك مع قرّي في مملكة واحدة، والممالك الآخرى في كردفان ودارفور، وأخرها سلطنة دارفور الإسلامية الناطقة بالعربية
    وهي كما أثبت التاريخ مملكة سودانية جمعت كافة ألوان الطيف العرقي السوداني رغم أن اسمها ينطبق على قبيلة واحدة ((الفور)). بل قامت ممالك إسلامية في بحر الغزال امتدادا إلى وسط غرب أفريقيا.
    هذا ما يقوله التاريخ.
    أما الجدل حول إن كان الإسلام عاملا على التوحد أو غير ذلك، فلا أظن أن أحداث دارفور تعتبر مثالا يناقض إمكانية أن يكون الإسلام عاملا على التوحد. فما حدث في دارفور صراع سياسي، وفي بعض جوانبه يمكن أن تصنفه بأنه عرقي. وليس للإسلام دخل في ذلك.
    والكثيرون يضعون أحكامهم على الإسلام بناء على النسخة المشوّهة للإسلام السياسي التي أتى بها الترابي ونظامه (الإنقاذ)، ويدينون الإسلام بناء على أوجه الإدانة الكثيرة والصائبة التي تحتملها هذه التجربة.
    وللأسف فقد اختلطت الرؤى على الكثيرين من أبناء الإثنيات الأفريقية في السودان وربطوا نظام الإنقاذ بالإسلام والشمال وحكموا عليهم جملة واحدة. مع أن عرابي الإسلام الإنقاذي فيهم مراكز قوى فعّألة من إثنيات أفريقية ولا أدل على ذلك من شخصية علي الحاج وخليل ابراهيم وغيرهم من قادة التمرد الدارفوري الآن.
    ***
    محور النقاش هو غياب البديل الأفريقي السوداني للغة العربية باعتبارها لغة الشمال الاستعلائي، وغياب البديل الأفريقي السوداني للدين الإسلامي باعتباره كذلك دين الشمال الاستعلائي. كما يوصفان.
    ما يعني غياب حضارة موازية للحضارة (أو الثقافة) العربية الإسلامية التي (فرضها) المحجوب وغيره على السودانيين بمختلف أعراقهم ودياناتهم كما قلت أستاذي الكريم.
    وربما يكون الحل .. في أيدي المتعصبين ضد هذه الثقافة كما ذكرت في أخر حديثك هو "القبول بالواقع إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا".
    فمحاربة العنصر العربي في السودان والثقافة العربية، سوف تؤدي إلى نتيجة واحدة هي المزيد من التناحر والمزيد من الانحطاط للخارطة السودانية في محيطها الإقليمي والعالمي.
    فالثقافة يجب أن تزاح بواسطة ثقافة موازية، هذا ما تثبته نظريات فرانسيس فوكوياما ومن سبقوه من علماء الاجتماع. ولا يمكن إزاحتها بواسطة ثقافات متعددة ومتباينة بل متناحرة ومختلفة فيما بينها.
    والأمر الذي يمكن أن يرى كل عاقل أنه هو الحل الوسط هو محاولة التوصل لحل وسط، ببناء هوية سودانية ترتكز على كل الثقافات المؤثرة في السودان بما فيها الثقافة العربية الإسلامية.

    لك ودي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2005, 03:13 PM

Abdulgadir Dongos
<aAbdulgadir Dongos
تاريخ التسجيل: 09-02-2005
مجموع المشاركات: 2604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    أستاذ عقيد، تحية واحترام.
    في رأيك القائل :
    Quote: فالمسحية مثلا دخلت السودان في القرون الأوائل بعد ميلاد المسيح وقد جاءت ممالك علوة والمقرة في شمال السودان لترث حضارة كوش العريقة. وأصبح الدين المسحيحي هو الدين الرسمي لتلك البقعة حتى دخول الإسلام في القرن الأول للدعوة الإسلامية.. والمعروف أن الديانتين دخلتابطريقة سلمية، وخاصة الإسلام فالتاريخ يحفظ ذلك.
    نعم هذه من حقائق تاريخنا الموروث، لكن الأنسياب المسيحي لأرض السودان لم تتمترس خلفه جوش الفتح ، بل أتي الينا دين السيد المسيح لرغبة روحانية من أولي الأمر آنذاك . الملكة الكنداكة كان لها فضل الأنسياب السلس للمسيحية الي أرض السودان ، لذا تجزر المسيحية في نفوس أغلب أهل السودان تعكسة الكثير من الموروثات الثقافية والتي نعمل بها بوعينا أو دونه.
    أختلف معك جزريا في حديثك الذي يدعي بدخول الأسلام الي السودان بالطريقة السلمية، فاذا كنت تعتقد كذلك بم تفسر لنا اتفاقية البغط المجحفة للسودان واهله؟أريد أن أشاركك تاريخ لا أدري أن كنت تجهله أم تتجاهله؟ وهو أن هناك حملة غزو قادها عبدالله بن أبي السرح ـ أحد كتاب الوحي الذي أهدر الرسول ص دمه، وان وجد معلقا فوق أستار الكعبةـ كان لها السبق لأخضاع النوبه في شمال السودان بعد حروب أفقدت الكثير من العرب أعينهم. أجل سيد عقيد هكذا دخل الينا "الأسلام الساسي" والذي يحمل كل أنواع الضيم، ان كان خفيا أو معلنا.
    قلت:
    Quote: أما الجدل حول إن كان الإسلام عاملا على التوحد أو غير ذلك، فلا أظن أن أحداث دارفور تعتبر مثالا يناقض إمكانية أن يكون الإسلام عاملا على التوحد. فما حدث في دارفور صراع سياسي، وفي بعض جوانبه يمكن أن تصنفه بأنه عرقي. وليس للإسلام دخل في ذلك.
    والكثيرون يضعون أحكامهم على الإسلام بناء على النسخة المشوّهة للإسلام السياسي التي أتى بها الترابي ونظامه (الإنقاذ)، ويدينون الإسلام بناء على أوجه الإدانة الكثيرة والصائبة التي تحتملها هذه التجربة.
    وللأسف فقد اختلطت الرؤى على الكثيرين من أبناء الإثنيات الأفريقية في السودان وربطوا نظام الإنقاذ بالإسلام والشمال وحكموا عليهم جملة واحدة. مع أن عرابي الإسلام الإنقاذي فيهم مراكز قوى فعّألة من إثنيات أفريقية ولا أدل على ذلك من شخصية علي الحاج وخليل ابراهيم وغيرهم من قادة التمرد الدارفوري الآن.
    بل أحداث دارفور هي المحطة الأخيرة التي أرسلت الأشارة الواضحة أن هناك أستهداف استعماري عروبي يقتدي بالصحابي المهدر دمه، والا كيف يتحمس أهل الشمال النيلي لأجل فلسطين وتجمع لهم الأموال بحماس شارك فيه حتي أبناء دارفور أنفسهم. عندما دارت الدوائر علي الأبرياء من أهل دارفور المسلمين لم تخرج الخرطوم بتلك المظاهرات العرمم لتعلم أهل دارفور العزل بأنهم يقفون قلبا وقالبا معهم كما يفعلون مع أهل فلسطين والعراق. عن أي أسلام تتحدث يا رجل؟
    قولك:
    Quote: محور النقاش هو غياب البديل الأفريقي السوداني للغة العربية باعتبارها لغة الشمال الاستعلائي، وغياب البديل الأفريقي السوداني للدين الإسلامي باعتباره كذلك دين الشمال الاستعلائي. كما يوصفان.
    ما يعني غياب حضارة موازية للحضارة (أو الثقافة) العربية الإسلامية التي (فرضها) المحجوب وغيره على السودانيين بمختلف أعراقهم ودياناتهم كما قلت أستاذي الكريم.
    وربما يكون الحل .. في أيدي المتعصبين ضد هذه الثقافة كما ذكرت في أخر حديثك هو "القبول بالواقع إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا".
    فمحاربة العنصر العربي في السودان والثقافة العربية، سوف تؤدي إلى نتيجة واحدة هي المزيد من التناحر والمزيد من الانحطاط للخارطة السودانية في محيطها الإقليمي والعالمي.
    فالثقافة يجب أن تزاح بواسطة ثقافة موازية، هذا ما تثبته نظريات فرانسيس فوكوياما ومن سبقوه من علماء الاجتماع. ولا يمكن إزاحتها بواسطة ثقافات متعددة ومتباينة بل متناحرة ومختلفة فيما بينها.
    والأمر الذي يمكن أن يرى كل عاقل أنه هو الحل الوسط هو محاولة التوصل لحل وسط، ببناء هوية سودانية ترتكز على كل الثقافات المؤثرة في السودان بما فيها الثقافة العربية الإسلامية.
    لم ولن تغيب حضارات أهل السودان الا في مخيلة المستعربون وفي منافذ التعبير الأعلامي، لكن الموروثات الثقافية التي تعكس ماهية أهل السودان حية وتتواصل مع بعضها وبدأ الوعي بالغياب المتعمد يدب في لب وقلب من وصفتهم بالغياب والصحيح هو المغيبون.
    أستاذ عقيد، ان كنا حقا نريد أن نصل الي تسويات تعيد لنا صياغة مجتمعنا دون حروب لا طائل منها علينا بالنأي عن الدين لأمور تهم معاشنا وأمننا. التجربة في السودان أعلمتني أن اذا كانت هناك وحدة وأخاء نود أن نصقلة، فالتكن المواطنة ولا شئ غير المواطنة.
    الحديث عن الدين بتلك الصور العاطفية لا يعطي مفعولا كما كان عليه الحال، فالنعتمد علي القانون وبعض من التاريخ بعد اعادة صياغتة ان كنا نحلم في وطن يدعم الأحتفال بالتنوع والأحترام الغيري.
    لا أعتقد بأن هناك أختلاط في شئ، الرؤية السياسية القائمة في البلاد والتي كانت تسيطر علي الثروة والسلطة "قبل اتفاق سلام نيفاشا"، كانت ومازالت تتبني رؤية المجتمع الأسلامي العربي دون أحترام لأدني حقوق الأنسان. نعم أتفق معك أن البعض من السياسيين ضعاف النفوس في دارفور ساهموا في تلك الرؤية الهدامة رغم وعيهم الآخير الا أنهم مذنبون تماما في تخلف وفقر الكثير من بني جلدتهم، لكن الا توافقني بأنهم أفراد ولم يعبروا عن أهل دارفور؟
    أرجوا أن لا تزعجك حريتنا أستاذ عقيد، نحن لا ندعوا لاستأصال العنصر العربي في السودان. نحن ندعوا لأتاحة المساحة لثقافات أهل السودان أن تعبر عن زاتها دون التصلت والأجتثاث ودون أدني شك ستعتاد اذنك لسماع شيئا غير الذي تعتقد، ويطاوعك عقلك لأحترام أندادك الذين يشاركونك الوطن.
    حديثك عن الأستعلاء يكمن في عبارتك هذه:
    Quote: محور النقاش هو غياب البديل الأفريقي السوداني للغة العربية باعتبارها لغة الشمال الاستعلائي، وغياب البديل الأفريقي السوداني للدين الإسلامي باعتباره كذلك دين الشمال الاستعلائي. كما يوصفان.
    أنت سيدي تيقن بتفوق الثقافة العربية والدين الأسلامي علي بقية الثقافات والديانات الأخري ولا أدري المعايير التي تدعوك أن تفوه بتلك التصريحات "النارية" وأنت الذي تحمل خرطوم الأطفاء؟

    لك التحية.











    دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2005, 06:13 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulgadir Dongos)

    أخي الأستاذ عبد القادر
    لك التحية
    ومعذرة على التأخر في الرد


    ("أنت سيدي تيقن بتفوق الثقافة العربية والدين الأسلامي علي بقية الثقافات والديانات الأخري ولا أدري المعايير التي تدعوك أن تفوه بتلك التصريحات "النارية" وأنت الذي تحمل خرطوم الأطفاء؟")


    هذه هي النقطة التي تأتي فيها الكثير من المغالطات.. فكل الدعوات الهجومية على العنصر الشمالي (بدينه ولغته) في السودان، تنطلق من أنه (غالب) أو (متغلب) أو (مسيطر) أو (استعلائي).. وهذا كله يدل على أنه متفوق..

    فهل هو متفوق فعلا..؟ أي أنه أغلبية؟

    سأعود.. بإذن الله

    (عدل بواسطة Abdulla Ageed on 13-08-2005, 06:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2005, 05:42 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulgadir Dongos)

    ***
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2005, 05:00 PM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الاستاذ / عبد الله عقيد

    لقد فتحت باب واسع على مصرعيه في المسالة القومية اولا اريد التعليق على تسمية الاقليات العرقية بالمهمشون ففي هذه التسمية اساءة حتى و لو كان الفعل واقع ، من الناحية الاخرى تصدف ان دار دار بالامس حديثايصب في ذات المسالة القومية ، بيني و بين اخ كردي من العراق رغم انه أي الكردي يرفض تماما تجزئة القومية الكردية الى اكراد عراق و اكراد ايران واكراد اتراك...الخ ، كما يرفض تسمية باقلية و الاساس الذي بنى عليه رفضه هذا ايضا منطقيا و ان تقبلته تماما ، فمنطقه يقول ان عدد الاكراد يفوق الستة مليةن نسمة و يقطنون شمال العراق و لا وجود للعنصر العربي بينهم فلما هو اقلية بل هو قومية قائمة ضمت قسرا الى العراق او الى ايران ... الخ ، من الناحية الثالثة رفض ان تلغى او تهمش لغته الكردية مقابل العربية او ان يذاب عرقه في العرق العربي بالتزاوج و لكنه يظل مسلما و يتحدث الكردية ويطلق على ابنائه اسماء كردية ...الخ ، في خضم هذا التعقيد الذي يسكن من هم ( مهمشون) بادرته ببعض من الاسئلة و هي :
    اولا : الا ترى ان الحديث عن القومية الكردية فعل حديث ، بمعنى انه عند الفتح الاسلامي لبلاد الرافدين و دمج العرقيات الفارسية و العربية و الكردية لتشكيل الدولة الاسلامية لم تكن هناك مقاومة لهذا المشروع بل قاد صلاح الدين فتوحات و معارك باسم الاسلام و لم تطغى هذه القومية الى في التاريخ المعاصر ... لم يستطع الاجابة بما يقنع ، قال بان القومية الكردية كانت و ما زالت قائمة .
    ثانيا : سألته الا تتفق معي بان النعرة القومية هي بمثابة ذلك المارد النائم الذي متى احتجت لحماية نفسك اوقظته و حفزته ، بينما عند تحقق مصالحك مع الاخر ينام المارد حتى اشعار اخر . اجاب بان القمع العسكري الذي مارسه صدام عليهم هو الذي تخفت الاصوات بينما المارد متأجج دوما فيهم . ----( ملاحظة في اكثر الايام عدلا مرت على العراق عبر التاريخ القديم من الدولة الاسلامية -- هارون الرشيد --- لم يكن لنعرة لقومية الكردية شأن لانها لم يكونوا بحاجة لاثارتها)
    و كان هناك العديد من التساؤلات في ذهني التي طرحتها عليه و المقام لا يتسع هنا لذكرها جميعا ، و كما اسلفت فان المسالة القومية و ان اختلفت مواقعها الجغرافية الا ان تعقيداته تظل مشتركهة و متشابهه الى حد التماثل ، ان باب المسألة القومية واسع جدا و الحديث عنه و بالذات في المسألة السودانية صعب و معقد و من الاجحاف الحديث عنه في بضع اسطر ، الا ان المسالة وقد طفحت في الايام القليلة الماضية بمقتل الدكتور قرنق ، الا ان في اعتقادي العوامل الاتية هي الدينمو المحرك للمسالة سلبا و ايجابا :

    اولا : الصراع العرقي لا يمكن حسره و لا تحجيمه او اذابته كليا ، فهو الدم الذي يجري في العروق ...مارد يسكن الكل .... و ثقافتنا السودانية مليئة بهذا الصراع ... منه صراع خفي و منه صراع بائن ....منذ ان كان السودان سودان و حتى قبل الاسلام.

    ثانيا : الصراع العرقي ليس فقط بين اعراق افريقية و اخرى عربية .. بل الصراع العرقي ممتد بين القبائل العربية كما هو متد بين القبائل الافريقية و ايضا منه كامن و منه جلي.

    ثالثا : محاولة اذابة الصراع العرقي قسرا لن يؤتي بؤكل ، فالتجربتة السوفيتية ماثلة امامنا و كذلك المسالة الكرديةكما اسلفت في حديثي مع صديقي الكردي.

    رابعا : السلام مسئولية الاعراق في تقبل التعايش السلمي في كافة الظروف الاقتصادية و الاجتماعية ، عليه فانه في غياب الوعي الديمقارطي الحقيقي يسقط السلام .

    خامسا : توزيع الثروات و المناصب الحكومية ارضية فاشلة عبر التاريخ لتحقيق التعايش السلمي .

    سادسا : سيادة ثقافة على اخرى من مبنى فوارق العددية قنبلة موقوته ما تلبس ان ينزع فتيلها في غياب الديمقراطية .

    في راي للتعايش السلمي في سودان موحد بحكومة مركزية لا بد من التمرحل بعكس ما يجري الان بمعنى :
    اولا : تشكيل اتحاد فدرالي بين الاقاليم المختلفة عرقيا
    ثانيا : الاتفاق على النهج الديمقراطي لكل اقليم بمعطياته الخاصة
    ثالثا : غرس روح الندية بين اهالي الاقاليم المختلفة عرقيا
    رابعا : التبادل الثقافي المتوازن بين الاقاليم عبر برامج مشتركة لتعميق الشعور بالندية
    و نبذ الدونية
    خامسا : التبادل الاقتصادي و التنموي بين الاقاليم
    سادسا : التحول الى الحكم المركزي عبر انتخابات حرة و بعد اختبار الديمقراطية في كل
    اقليم على حدى .( لن يتم هذا في عام او عامين بل خميسين عام على اقل تقدير)
    سابعا : فرض قوانين و سنن التي من شأنه ضمان سلامة و امان كل الشعب في اطار دولة واحدة
    ثامنا : الاتفاق على عاصمةجديدة للسودان ذات سمة مشتركة خلافاللخرطوم و تسميت الخرطوم
    عاصمة للشمال ، بحيث ان تتقاسم الاقاليم النسب السكانية بالعاصمة الجديدة
    بالتساوي
    تاسعا :ان يمنع حمل السلاح بالعاصمة الجديدة و ان تكون خالية من معسكرات الجيش ، الا من
    قوات الحفاظ على الامن العام و لابد ان تكون مشتركة و متساوية في العدديةو
    الادارة.

    في رايي هذا هو الحل على المدى البعيد و كما اسلفت نتائجه لن تتاتى الا بعد جيل او اثنين او ربما ثلاثة ، و لكن لنعمل عليه من الان ، ام الغرق في الحديث عن من السبب في تعميق الصراع العرقي فان ذلك لابد و ان جريرته لا تحمد .

    مع تحياتي و احترامي

    الصادق البوصيري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2005, 02:01 PM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: sadiq elbusairy)

    الأخ الأستاذ صادق البصيري

    لك الشكر على هذه الإضافة القيّمة.

    Quote: اولا : الصراع العرقي لا يمكن حسره و لا تحجيمه او اذابته كليا ، فهو الدم الذي يجري في العروق ...مارد يسكن الكل .... و ثقافتنا السودانية مليئة بهذا الصراع ... منه صراع خفي و منه صراع بائن ....منذ ان كان السودان سودان و حتى قبل الاسلام.

    ثانيا : الصراع العرقي ليس فقط بين اعراق افريقية و اخرى عربية .. بل الصراع العرقي ممتد بين القبائل العربية كما هو متد بين القبائل الافريقية و ايضا منه كامن و منه جلي.

    ثالثا : محاولة اذابة الصراع العرقي قسرا لن يؤتي بؤكل ، فالتجربتة السوفيتية ماثلة امامنا و كذلك المسالة الكرديةكما اسلفت في حديثي مع صديقي الكردي.

    رابعا : السلام مسئولية الاعراق في تقبل التعايش السلمي في كافة الظروف الاقتصادية و الاجتماعية ، عليه فانه في غياب الوعي الديمقارطي الحقيقي يسقط السلام .

    خامسا : توزيع الثروات و المناصب الحكومية ارضية فاشلة عبر التاريخ لتحقيق التعايش السلمي .

    سادسا : سيادة ثقافة على اخرى من مبنى فوارق العددية قنبلة موقوته ما تلبس ان ينزع فتيلها في غياب الديمقراطية .


    أخي صادق، أتفق معك تماما حول النقاط الثلاث الأول. كما أتفق معك على أن التعايش والسلام الاجتماعي مسؤولية الأعراق المختلفة في البلد، ولا يمكن أن يأتي تعايش سلمي بأن تشن بعض الجهات حربا على الأخرى.
    والظروف الاقتصادية، وهي النقطة الأولى المطروحة للنقاش في هذا البوست، لا تعتبر بأي حال من الأحوال سببا في شن حرب على قبيلة أو جهة أو مجموعة عرقية (بكاملها) باعتبار أنها
    هي المتسببة في هذه الظروف، وفي هذا حيف وظلم واضح، فمهما كان حجم تسلط هذه الجهة فإن أفراد قلائل منها هم من تسلطوا وليس كامل الأفراد، هذا إذا كان هناك تسلط بهذه الطريقة التي يدعيها أصحاب هذا الطرح.
    كما أكاد أتفق معك على النقطة الخامسة وإن كان الأمر يحتاج بعض التوضيح، فمسألة التقسيم في الثروات والمناصب تحكمها ظروف متعددة أكثر من الجهة والعرق، مثل التداخلات السياسية والقبلية/الجغرافية.
    أما النقطة السادسة، فحتى قيام حملة صراع الهوية الحالية (وهي جديدة) والتي تبنتها جهات بعينها في البلد، لم يكن هناك ذكر لسيادة ثقافة على أخرى، فالمفهوم الذي كان سائدا هو أن هناك ثقافة (غالبة) حسب مكوناتها(اللغة - الدين) مثلا، حيث تعتبر ثقافة الأغلبية، ولا يدخل العرق هنا بأي حال رغم عدم استبعاد أن يشكل العرق المتأصل في هذه الثقافة أغلبية حتى لو كانت (صغيرة)مقارنة بالأعراق الأخرى المتعددة.
    وهناك ملاحظة هامة، وهي أن الذي يجري الآن في هذا الصراع، هو تبني خلفية واحدة للأعراق المحاربة للعروبة في السودان، وهي الأفريقانية، وهذا بساط واسع يمكن أن يفيد الآن في حالة التكالب على رمز واحد يتفق الكل على عدائه، ولكن هذا البساط لن يسع تلك الأعراق المتعددة والمختلفة اختلافا كبيرا في تكويناتها وثقافتها، حيث ستتضح هذه الاختلافات يوما بعد يوم.
    وربما تكون هناك جوامع بين (العروبية) والكثير من هذه الأعراق، كل على حدة، أكثر من البساط الأفريقاني الذي يشملها (مؤقتا) إضاف إلى أن هذا البساط يشمل أيضا التيار العروبي السوداني الذي لا ينكر أفريقيته بأي حال من الأحوال ولا يدعي الصفاء والنقاء العرقي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2005, 05:19 PM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الاخ/ عبد الله عقيد المحترم

    Quote: وهناك ملاحظة هامة، وهي أن الذي يجري الآن في هذا الصراع، هو تبني خلفية واحدة للأعراق المحاربة للعروبة في السودان، وهي الأفريقانية، وهذا بساط واسع يمكن أن يفيد الآن في حالة التكالب على رمز واحد يتفق الكل على عدائه، ولكن هذا البساط لن يسع تلك الأعراق المتعددة والمختلفة اختلافا كبيرا في تكويناتها وثقافتها، حيث ستتضح هذه الاختلافات يوما بعد يوم.
    وربما تكون هناك جوامع بين (العروبية) والكثير من هذه الأعراق، كل على حدة، أكثر من البساط الأفريقاني الذي يشملها (مؤقتا) إضاف إلى أن هذا البساط يشمل أيضا التيار العروبي السوداني الذي لا ينكر أفريقيته بأي حال من الأحوال ولا يدعي الصفاء والنقاء العرقي.


    لا اتفق ابدا بان العرق العربي يعترف جملة بانه ليس نقيا تماما فهذا مخالف للواقع بل هناك ما زالت و لا تزال قبائل عربية حتى الان لا تعترف حتى "بالخلط " ناهيك عن العنصر الافريقي 100% ، كما ان الفارق العرقي الافريقي - الافريقي ليس بالفارق الكبير و لا يمكن تمييزه من كونه فارق عرقي ام شرفي .

    من ناحية اخرى : بالنسبة للنقطة الخامسة التي اوردتها في مشاركتي الاولى بهذا الموضوع الحيوي و المهم و الجاد الذي تبنيته انت مشكورا و اراك تتحمل تبعاته بصبر و حنكة ، في هذه النقطة الخامسة بالذات اريد الرجوع الى قولي بان الفارق لعرقي انما هو في كثير من الاحيان يبدو كالمرض الموجع الذي يسكن بمهدئ ثم ما يلبث و ان يعود بزوال هذا المهدئ ، في حالتنا السودانية و بالتحديد الفارق العرقي الجنوبي الشمالي ، كان هذا الفارق طيلة سنوات الحرب يغذى بمفاهيم التعبئة المضادة لتحفيز المقاتلين و الاجيال على تحمل اعباء الحرب مقابل مكاسب سياسية يسعى اليها القادة السياسيون ، بينما هذا المارد يمكن ان يسكن في حال السلام الى حد النوم تماما ، و لكن ما هي الضمانات التي نعول عليها لكي لا يستيقظ من سباته و ينتهي شهرا من العسل كما حدث في حال مقتل الدكتور جون قرنق - و لقد كان لي بوست في هذا المنبر اسميته "اختفاء طائرة جون قرنق ... الامتحان الحقيقي لنوايا السلام "- و لقد كان قبل التثبت من مقتله- و لقد كنت اضع نصب عيني و انا اكتب هذا المقال على المسالة العرقية حيث كلنا يعلم انه لم يتسنى لنا تبادل الثقة و اثبات النوايا الحسنة كما لم يتسنى اثبات بان الفوارق العرقية كانت تغذى بواسطة فئات قليلة من الطرفين ذات مصالح محدده ، فكما اسلفت في مشاركتي السابقة ان غياب ثقافة السلام و الديمقراطية عاملان حقيقيان لاجهاض التعايش السلمي و ستظل الريبة في حقيقة امكانية التعايش و ثقافة التفاوت العرقي و الثقافي و لون البشرة قائمة طالما انه ليس هناك ثقافة بديله تمحوها

    لا يمكن التعويل على عناصر المساومات التي بني عليها السلام فستتظل هذه العناصر مادية قابلة للتغيير و التي لا بد سيتغير الموقف السياسي تباعا لها و الذي بدوره سينسف كل الجهود المبذولة لتقليص الفوارق العرقية ، و كما تعلمون الناس على دين ملوكهم .

    اما بالنسبة للحديث عن التاثر و التاثير الثقافي فكما اسلفت في مشاركتي الاولى فان مسالة الجنوب لا تختلف كثيرا عن المسالة الكردية بل اكثر تعقيدا فالجنوب كاقليم لا وجود للحياة الشمالية به و هو كيان ثقافي و عرقي منفصل فاذا لم تعلو اليوم نبرة التغول الثقافي فهي كامنة سوف تفعل ايضا بفعل السياسة كما اوضحت بالتجربة الكردية

    اذن المسالة تحتاج الى ضمير واعي من كل الاطراف الرسمية والشعبية لغرس ثقافة السلام

    و ان كنت اقترح بتسمية ما يدور الان بمشروع السلام و ليس بالسلام لان السلام كثقافة لم نبلغة رسميا او شعبيا و الدليل احداث الخرطوم!!!

    لك الشكر والتقدير و احيي فيك تبني المتناقضات ابراز الحقائق فذلك نهج القلة من المثقفين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2005, 06:04 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: sadiq elbusairy)

    أخي صادق أشكرك .. وأعدك بالعودة للمناقشة

    كما أفتقد الأخ عبد القادر دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2005, 10:58 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11997

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الأحباء
    قرأت


    وأرى الآتي :

    أن السودان وطن
    يسعى حثيثاً ليتفكك

    كل ثقافة لا تقبل بالأخرى
    كل عرق لا يقبل بالآخر

    ما يفرقنا
    أكثر مما يوحدنا

    صراع أهل السودان ضد بعضهم
    امتد أكثر من ألف عام

    وساهم الإستعمار والحُكم الثنائي
    في توحيد ما تسمى بدولة السودان

    بالقهر لن يتكون سودان رأى أهله الحرية

    لا أعرف ...
    المستقبل !!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2005, 02:39 PM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: عبدالله الشقليني)

    الاخ / عبد الله الشقليني المحترم

    اولا استميح صاحب البوست عذرا ان ارد قبله على مداخلة الاخ عبد الله الشقليني

    عزيزي / الشقليني

    الامر ليس بهذا السوء ، الصراع العرقي السوداني يتميز ان جاز التعبير باصالة غير مسبوقة حتى في ساعات الاقتتال ، لكن المعالجة العوجاء التي مارستها الانظمة و لا استثني النظام القائم- لا سيما و ان اجهزته الامنية ظلت متفرجة على المجازر في الخرطوم طيلو ثلاثة ايام تباعا-- ، فجر احقاد و زاد في العمق العرقي ، الان و في ظل الظروف العالمية الجديدة و على الرغم من تفرد لامبريالية بقيادة العالم ، الا ان النظام العالمي الجديد جعل من الانظمة في الدول النامية اكثر حرصا لتبني سياسات معتدلة ان لم تكن ديمقراطية -- الى حد ما -- ، و ليس ذلك من بنات افكارها انما هي الضغوط العالمية و الشبكة الواسعة من الاتصالات التي عرت كافة الممارسات القمعية و العرقية لهذه الانظمة ضد الشعوب ، حتى امريكا انقلب عليها السحر و راينا الممارسات الوحشية في المعتقلات العراقية و غوانتينامو ، الامر الذي جعل من النظام القائم بالسودان يقبل بتسويات في ظل وضع كهذا ، لكن المهم و بعد احداث ما بعد مقتل الدكتور قرنق - بغض النظر عن السبب او المتسبب في مقتله- يجب علينا مواجهة الامر جميعا بشفافية مطلقة و التجرد من المصالح الحزبية و العرقية و السياسية و دعم الحلول التي تؤدي الى ضمان استمرارية السودان كوحدة واحدة بجنوبه وشماله و غربه و شرقه دون استقطاع اي جزء ، سواء كان ذلك بالاتفاق على مركزية الحكم ، او بالفدرالية ، و في كلتا الحالتين ضرورة التمرحل الى الوصول من مشروع سلام الى السلام المطلق بين كافة الاطراف دون استثناء او تقديم عرق على الاخر ، و ذلك ببسط ثقافة التعايش السلمي بعيدا عن التاثر بالعوامل الاقتصادية للبلاد ، و هذا الامر ليس بالمستحيل و لا المحال ، على الرغم بان السلام الذي اتى به النظام القائم يشكو من كثير من الوهن الا ان على القوى الاجتماعية و السياسية و المثقفين من ابناء الاعراق المختلفة من السودانيون داخل و خارج السودان ان يحملوا على عاتقهم مسئولية انجاح السلام و تدعيم التعايش السلمي ، و لعل بادرة طيبة من اخونا الاستاذ / عبد الله عقيد ان يفتح بابا للحوار الديمقراطي الشفاف لمناقشة هذه القضية ، و انني ايضا استميحه عذرا بدعوة الاخوان في الجنوب من كافة قطاعاته و في الغرب و في الشرق و كافة الحركات الشريفة من ابناء هذا الوطن للاسهام في هذا البوست ، بل ادعو الاخ عقيد ان يصعد فعالية هذا النقاش ليطرحه كندوه مستمرة لايجاد مخرج من ازمة القومية في السودان و دمل جراح الفرقة العنصرية ، و بداية في هذا الاتجاه اقترح اعادة تسمية البوست او الندوة ب " المسئلة القومية السودانية .... تعقيداتها و اطروحات الحل " ، و ان لا تقتصر المناقشة على ازمة الجنوب و بالتحديد الدينكا و حلفاؤهم بل لتشمل كافة الحركات ....و الله الموفق




    اخوكم
    الصادق البوصيري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2005, 01:10 PM

Abdulgadir Dongos
<aAbdulgadir Dongos
تاريخ التسجيل: 09-02-2005
مجموع المشاركات: 2604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    أستاذ عقيد، تحية واحترام.
    معذرة للغياب، لكن حتما ملتقيك قريبا.



    دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2005, 03:15 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11997

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الأحباء :
    عبدالله
    والصادق

    أراحني كثيراً ترفقكما في الخلاف ، وودكما
    وعودة مياه النقاش الودود إلى طبيعته .
    ولإثراء النقاش أورد قطفاً مما كتبت في موضوع عنوانه لا يفي بمحتواه :



    جرثومـة العُنــف :

    الحرب الأهلية في قاع ذاكرة كل منا.
    هذا ما يعتقده دكتور عدنان حب الله ، كل كائن بشري يحمل في قاع ذهنه و قرارة نفسه جرثومة العنف في وضعية الجلوس والانتظار . فغريزة الاقتتال الأخوي و الحقد على الآخر جاهزان للظهور و الانتشار ما أن تسمح البيئة المحيطة بذلك ، و ما أن يتوفر المناخ الأيديولوجي المناسب لها . ما من مجتمع أو فرد في العالم بمنأى عن هذه الظاهرة.
    الدكتور عدنان حب الله ، مؤلف كتاب ( جرثومة العُنف ) ، طبيب أعصاب و محلل نفسي لبناني معروف ، مارس مهنته في بيروت معظم سنوات الحرب الأهلية هناك ، و في كتابه هذا، يعمل على وصف سيكولوجية من شاركوا في هذا الصراع بصورة مباشرة ، أو من قاسوا أهواله و مآسيه دون أن يكونوا طرفا مباشرا فيه ، و إن كان المؤلف يعتبرهم

    (مقاتلين سلبيين ) على حد وصفه . يعلل الدكتور تحليلاته بملاحظات ميدانية عن نساء اضطربت أوضاعهن ، و أطفال يخوضون حروبهم الخيالية ، يستخفون بموت الآخر . إذ يقومون بأعمال عنف رعناء و عبثية ، ملحقين الدمار و الخراب والموت مع ما يرافق ذلك من صدمات و رضوض نفسية خطيرة. يبين كيف يمكن للتهجير بسبب الحرب، ذاك الوقع العنيف أن يحدث وبالاً على الصحة النفسية لضحاياها .
    سِفر ( جرثومة العُـنف ) كتبه صاحبه من خبرته في التطبيب ، وتجارب لمسها عن كثب . قراءة جديدة لمسيرة العنف ، يكشف هذه الظاهرة التي لا تعني فقط البلدان و القارات التي عصفت أو تعصف بها الحرب الأهلية ، و إنما تهم أيضا كل المجتمعات، بما فيها المجتمعات الغربية " المتقدمة" و " المتحضرة" التي تعاني حاليا من ظاهرة الضواحي المحتقنة، و صعود الحركات المتطرفة ، و تفكك العلاقات الأسرية ، و تدهور القيم الاجتماعية….

    ما تم في الخرطوم ومدن السودان الأخرى في مطلع أغسطس 2005 م ، هي قراءة واقعية لكتاب صدر منذ زمان عن حرب أخرى ، وما أشبه الليلة بالبارحة ! .

    أهو الظلام القابع في الذاكرة القديمة ، وقد نهض من سباته بعد أن غذته تقاطعات ضباب الإعلام وبطئ نقل الحدث والالتفاف على الأزمـة . نهض شيطان الذهن البشرى بمسلك القطيع والجمهرة اتشح ، و في تفاعل جهنمي مُتسلسل تمكن أن يُنجز كل هذا الجحيم في نهار يوم واحد ، ثم تبعته جهنم أخرى .
    نهضت الضواحي التي تحتقن بغضب من فيها . في جماعات مُلتاثة أفرغت الخراب والموت
    . لم يميز سلوك الجمهرة وهي في ريحها اللولبية ، أن في الشمال والشرق والغرب والوسط كما في الجنوب أيضاً أحزمة تشتكي ، وعدالة تنتظر البت .


    نعم كان الكثيرون من أبناء الوطن ، لا يفرقهم موطن أو عرقً أو لغة ، يعقدون آمالهم على رؤى السودان الجديد نهجاً للخلاص ، والمبادئ التي تنادى بها الراحل دكتور
    ( جون قرنق ) أملاً في عدالة لجميع أبناء الوطن .
    صورة متلألئة لحلم وطن يبحث عن هوية .
    نعم رحلت البؤر السوداء منذ التاريخ 1955 م عبوراً إلى 1965 م ثم 2005 م ... ثم ماذا ننتظر يا تُرى ؟

    لست أدري ، أبعد تلك الأحداث ، والتفاعلات المتسلسلة من إجرام سلوك الجمهرة من أبناء جنوب الوطن في وجه الأبرياء من أبناء السودان الآخرين ، ورد فعل مسلك الجمهرة من بقية أنحاء الوطن في وجه الأبرياء أيضاً من جنوب الوطن ، أيرتد الوطن الذي يسع الجميع إلى المربع الأول ؟

    أمستقبلنا دولة ذات أنظمة مُتعددة أم فراق ليس من بعده لقاء ؟

    كم يا تُرى فقدت قضية السودان الجديد من نُصرائها من غير أهل الجنوب ؟

    هذا لهب من جحيم الحرب الأهلية مدّ لسانه وتذوقنا مرارة كأسه المسموم .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2005, 05:08 PM

محمد اشرف
<aمحمد اشرف
تاريخ التسجيل: 01-06-2004
مجموع المشاركات: 1446

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: عبدالله الشقليني)

    الاخ عبدالله عقيد

    تحية لك و محاوريك على هذا النقاش الراقى

    و لى عودة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2005, 07:04 PM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 14-01-2005
مجموع المشاركات: 8595

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: محمد اشرف)

    الأخ عقيد
    أدناه ورقة أبكر آدم اسماعيل حول جدلية المركز والهامش ولأهميتها لإثراء الحوار رأيت أن أضعها في هذا البوست


    جدلية المركز والهامش

    وإشكال الهوية في السودان

    أبكر أدم إسماعيل
    مقدمة:

    لقد ظلت قضية الهوية في السودان، تطرح في الرواق المثقفاتي[1] من أيام المجادلات حول ما إذا كان (شعب السودان) "شعب عربي كريم"[2] أم "شعب سوداني كريم" في مباراة سليمان كِشّة وعلى عبد اللطيف، كقضية فكرية سياسية. وقد أخذت المسألة بعد ذلك منحى أدبيا يمكن تلمسه في محاولات حمزة الملك طمبل[3] لتأسيس خطاب (سوداني) موازِ أو مقابل للخطاب العروبي السائد، المتمثل في مذهب البنا والعباسي وغيرهما. واستمرت المسألة حتى الستينات، إذ ظهر جيل أكثر حداثة، حيث ذهب هؤلاء الإنتلجنسيا إلى افتراض خيارات لهوية (السودان). فمنهم من نزع إلى العروبة، ومنهم من نزع إلى الأفريقية، ومنهم من مضى في سبيل التوفيق بين الاثنين ليصل إلى ما عرف بمدرسة الغابة والصحراء أو الآفروعروبية[4]. وقد آثر آخرون غموض السودانوية[5]. وانصب جل أبناء هذا الجيل أخيرا فيما أسماه محمد جلال هاشم بالسودانوعروبية[6]. ولكن القضية عادت إلى حقل السياسة مرة أخرى مؤخرا، وهذه المرة من خارج (الخطاب الرسمي) أي خطاب أيديولوجيا المركز، وفرضت عليه بأجندتها الحربية، وبذلك تجاوز سؤال الهوية إطاره الأدبي المثقفاتي وسياقه الذاتي، وأخذ طابعاً شعبياً وبعداً موضوعيا، واعتلى سلم الأولويات في حلبة الشجار الدائر في السودان.

    إن الهوية ـ في رأينا ـ قضية أيديولوجية في المقام الأول. لأنها في الواقع جزء من محددات تحقيق المصالح المادية أو المعنوية أو الاثنين معا. لذلك مهما تدثر الناس حولها بالأكاديمية أو المدرسية والدرجات العلمية أو المناهج النقدية ـ وكل ذلك له قيمته ـ إلا أن المسألة تبقى في جوهرها هي هي، ولا تكون الأفضلية لباحث أو كاتب في هذا الموضوع إلا بمقدار ما يزودنا به من معرفة (بالواقع) وما يتميز به من شجاعة في الطرح.

    لكن يا ترى، ما هي هذه الهوية؟ وما مشكلتها في السودان؟

    فبالرغم من ولع الكتاب السودانيين بالتعريفات، وولع العروبيين منهم "بالمناجد" و"التأصيل"، فقد خاب مسعانا في الحصول على تعريف. وتبقى الحقيقة، وهي أن (الهوية) ليست بأي حال من الأحوال (شيئا) واضحا و(متفق عليه)، ومعروف سلفاً للدرجة التي لا تستدعي تعريفه. ومن هنا، توكلنا على الله، وحملنا فأسنا وقلنا نحتطب بالقدر الذي يضيء لنا الأبعاد الضرورية للمفهوم، وعلاقته بالقضية في السودان.



    مقاربة مفهومية:

    عتبة أولى: إنسان/حيوان: يقوم فعل الحيوان على الفطرة، والأسد لا يحتاج إلى مشروعية ليأكل الخروف، بل يكتفي بدافع الحاجة لأكله وكفى، ولكن الإنسان كنوع بيولوجي تأهل تاريخيا لامتلاك الوعي بنفسه وبالعالم من حوله. ربما كان هذا الوعي هو الدافع لاختلاق (أسطورة آدم) للتأكيد المعنوي على وقائعية تميزه عن الحيوانات الأخرى، وبالتالي مشروعية تسخيرها، والمشروعية هي التبرير العقلي للفعل، إذ لا تكفي الحاجة لوحدها كمبرر في وجود (العقل) و(الوعي). لماذا وكيف؟؟ فعندما يذبح الخروف مثلا فإن ذلك يبدو عادياً بالنسبة لغالبية الناس، ولكن إن ذبح شخص، فإن المسألة تأخذ طابعاً آخر، وتنشأ سلسلة من المواقف والأفعال تجاه هذا الفعل الأخير تبدأ من الشعور بالفظاعة، وتنتهي بالإنتقام. ومن مقاربة الحالتين يظهر اللامفكر فيه، وهو أن الألم الذي يحسه الخروف مساوٍ على الأقل لذلك الذي يحسه "الشخص" وأن الخروف يحب الحياة كما نحبها. وهذا ما يورطنا فيه وعينا. فالأسد لا يفكر في ذلك مطلقا. إذن كيف نجرؤ على ذبح الخروف؟ لأجل ذلك لابد من تغييب جزء من الوعي بآلية "اللاتفكير" في الموضوع ـ أي ألم الخروف وحبه للحياة ـ حتى تسلك المسألة وتأخذ مشروعيتها المعنوية بالإضافة للمشروعية المادية (الحاجة) أو الحيوانية ، سمها كما شئت، واستساغة ذلك بحكم العادة. وما يشجع على ذلك كله هو الفارق النوعي بين الإنسان والحيوان.

    عتبة ثانية: الشخص والقرابة: ففي حالة ذبح الشخص يتكون لدى الناس "شعور" بالفظاعة، ويبدون درجات متفاوتة من ردود الأفعال، بمقدار القرابة بمعناها العام. وهذه القرابة إما أن تكون انتماءا أساسياً في علاقة إثنية ثقافية بكل ما تحمله من مضامين؛ أو انتماءً ثانويا عرضياً في علاقة العمل والمهنة أو السكن أو الإقليم أو الطبقة الاجتماعية؛ أو انتماءً وضعيا في علاقة المواطنة والدولة.

    عتبة ثالثة: تعقيدات الوعي الجمعي: وقياساً على ما سبق، وفي أمور أخرى فقد تطورت علاقات البشر باتجاهات مختلفة ونشأت تقسيمات وفوارق عديدة. ففي وقت ما كان الناس ينقسمون إلى أحرار وعبيد، ونساء ورجال يهيمن بعضهم على البعض ويسخره، وقد تصل المسألة في النظر إلى الآخر إلى ما يقارب وضعية الخروف في مثالنا ـ كما في النظريات العرقية[7]، مثل شعب الله المختار والجنس الآري والرجل الأبيض والنازية والفاشية والعروبة والبراهمية.. إلخ ـ وهكذا حاول البعض إعادة إنتاج (أسطورة آدم) في الحقل الإنساني لتأكيد تفوقه الإثني/الثقافي. وفي كل ذلك هناك "لامفكر فيه" وهو (كينونة الآخر وحاجته الإنسانية). هذا اللامفكر فيه أدى إلى خلق (المشروعيات) عبر آليات التغييب وترسخها بحكم العادة أو الإرث حيث تشرعنت الفوارق بمرور الزمن في الوعي الجمعي.

    ومن أمثلة اللامفكر فيه في الوعي الجمعي؛ العقائد الدينية؛ فالمسلمون مثلا، لا يرون في بقرة الهندوس (المعبودة) إلا مضحكة، ولكن الهندوس يرونها بمقدار (الله) عند المسلمين. كما يرون (الله) من زاويتهم هم كما (البقرة) في عين المسلمين. أي أن الآلهة متساوين بعيون عابديهم، في الوعي الجمعي باللامفكر فيه. ولكنهم غير متساوين بالمفكر فيه وبالأحكام.

    عتبة رابعة: المواطنة والدولة: فالسوداني عندما يذهب إلى أي بلد آخر، فلنقل مصر مثلان فإنه يجد معاملة مختلفة عن المصريين في أمور كثيرة، فمثلا لا يمكن أن يجد نفسه في كشف المتقدمين للخطة الإسكانية لاعتبارات وضعيته الأجنبية.

    وفي كل ما سبق ذكره، فإن الشخص (هو) أو الجماعة (هم) بضمير الكينونة هذا لا يتحددون إلا إزاء (آخر) أو (آخرين)، وإلا لا يكون هناك معنى لهذا الضمير في الواقع، ما لم يوجد فارق موضوعي. وإذا جردنا الضمير بإرجاعه إلى المصدر (الهوية) فيمكن أن نعرفها في هذا السياق بأنها: كينونة وانتماء مبنيان على أساس فارق موضوعي يكون مبررا للتحيز (مع أو ضد) بلامفكر فيه أحياناً وبمفكر فيه أحيانا أو بالاثنين معا في أحيان أخرى. وقد يكون هذا الفارق الموضوعي:

    1ـ نوعياً: كما في حالة إنسان/حيوان. أو؛

    2ـ أساسيا: كما في حال كيان إثني ثقافي/كيان إثني ثقافي آخر. أو؛

    3ـ عرضياً ثانوياً: كما في حال علاقات العمل، السكن والطبقة الاجتماعية. أو؛

    4ـ وضعياً: كما في علاقة مواطنين/أجانب أي مواطن دولة/ دولة أخرى.

    وفي الحالة الأخيرة؛ فطالما أن الأمريكان أمريكان، والمصريين مصريون، والسودانيين سودانيون، فما هي المشكلة في السودان؟

    المشكلة في السودان هي أن علاقة المواطن بدولته مأزومة، فهي قائمة في داخلها على أساس فارق (أساسي) بتحيزها ـ أي الدولة ـ لكيان إثني ثقافي يقوم باستثمارها إقصائيا ويفرض توجهاته ضد كيانات إثنية ثقافية أخرى. وهذا لب موضوع بحثنا.



    خلفية تاريخية:

    السودان بحيزه الجغرافي، وحدوده السياسية القائمة اليوم، كان ـ وما يزال ـ فضاءا تقطنه مجموعات إثنية ثقافية متنوعة عرقياً وثقافيا ومتفاوتة تاريخيا ومتوزعة في أرجائه[8]. وما زال بعضها يعيش في بيئاته الطبيعية التاريخية بنمط عيشه الخاص وتركيباته الاجتماعية وقيمه وعاداته ولغاته وعقائده. وقد تطورت بعض الكيانات النيلية وأسست لها نظما حضارية متقدمة كما في الدولة المروية في شمال السودان. وعلى هذا الأساس، كان مفهوم الدولة جزءا من ثقافة تلك الكيانات، وهو وجه من وجوه التفاوت التاريخي مع الكيانات الأخرى التي لم تصل إلى مرحلة الدولة بعد. ويمكن افتراض تخالط تلك الكيانات مع بعضها بدرجات متفاوتة، كما يمكن افتراض انشقاق وتفرع بعضها واستقلالها تاريخيا، وقد لا يكون ذلك متأكداً منه (تاريخيا) ولكن الدراسات الاثنوغرافية والتحليلات الثقافية تدعو لأخذ هذه الافتراضات في الحسبان في سياق الحديث عن (تاريخ السودان القديم)، وخاصة في العصور المسيحية.

    أما في العهد الإسلامي، فقد دخلت إلى السودان الكيانات والثقافة العربية الإسلامية على شاكلة (الاستعمار الاستيطاني)، وظلت تكتسب لها مواقع فيه ضمن كياناته وثقافاته المتعددة. وهي في ذلك مسنودة بخلفيتها الإمبراطورية[9] من الناحية المادية، ومن الناحية المعنوية بما يعرف بـ(المد الحضاري) العربي الإسلامي، الذي من أهدافه بالطبع إعادة إنتاج الآخر داخل (الهوية) الإسلاموعربية أو على الأقل إلحاقه بسياقها الحضاري. هذا النهج الاستتباعي قد يبدو عاديا ومفهوما ومعقولا في إطاره العام في ذلك الوقت، ولكن استمراره بعد انهيار الحضارة العربية الإسلامية أصبح إشكالياً بالإضافة لإشكاليات أخرى في بنية ومحددات الثقافة العربية الإسلامية نفسها وكيانها الاجتماعي في السودان، مضافا إلى ذلك الملابسات التاريخية التي جعلت من هذه الثقافة (المأزومة) (مركزية) في الوضعية التاريخية للدولة السودانية. ويمكن مناقشة هذه الإشكاليات في الأبعاد التالية:

    أولا: الإشكاليات الداخلية أو أزمة الثقافة الإسلاموعربية: المتمثلة في نزعة الهيمنة والإقصاء المتشددة وتجليها في:

    أ/ البطرياركية الأبوية القائمة على التشدد العرقي: فعبر ميكانيزم النفي البيولوجي للرجال في معادلة التزاوج الأحادية الاتجاه، التي يأخذ فيها الكيان العربي ولا يعطي، تم طبع أجزاء عديدة من شمال وأواسط السودان بالطابع العربي عرقيا وثقافيا، وعبر الأسلمة ـ أي التحرك عبر المقدس ـ تم ويتم التوسع.

    ويقوم ميكانيزم النفي البيولوجي للرجال (الاستعراب العرقي/الثقافي) على تزوج الرجال العرب بنساء (الآخرين)، وتكون الذرية وفق البطريركية الأبوية (عربية) ولا يعترف بمكونها الآخر. البنات يتزوجن حصريا في الكيان العروبي، أما الأبناء الذكور فيواصلون طريق الأسلاف، وهكذا بمرور الزمن ينمو الكيان العربي على حساب الكيانات الأخرى التي تتآكل في نهاية المطاف.

    أما الأسلمة، فعبر الدعاة ـ الفكي، والطريقة الصوفية ومؤسسات التعليم الحديثة لاحقا ـ يدخل الناس الإسلام، وهو بالطبع يتضمن "أيديولوجيا العروبة" خاصة في تفسيراته السنية ومسوغاته لعلوية المؤمن والعربي وتشريعاته في حصر زواج المسلمة. وتلقائيا يصبح العرب (أو بالحد الأدنى يتم تصويرهم على أنهم) أعلى شأنا عرقياً باعتبارهم على الأقل "حاملي الرسالة الأصليين"، وهكذا يواصل الكيان العربي تغلغله. وتبقى المشكلة فيما يولده هذا النهج من وقائع الاستعلاء العرقي والاجتماعي خاصة في وجود التعددية والتباين العرقي والثقافي في ظل هيمنة الكيان الإسلاموعروبي على جهاز الدولة.

    ب/ نمط الاقتصاد الريعي العشائري (الطفيلي): ومعروف تاريخيا عن العرب والثقافة العربية ومن ثم الثقافة الإسلاموعربية احتقار المهن والحرف والعمل اليدوي باعتباره عمل العبيد أو الموالي. فحتى القطاع الحضري ـ غير الرعوي ـ يتبنى هذا النمط من الاقتصاد القائم على استثمار السلطة والتجارة التي لا تعنى بالإنتاج. ومن ثم التمسك بالجوهر العبودي في تقسيم العمل. وهذا النمط يتطلب بالطبع فرض (هويات) جزئية في المجتمع أي سادة (أحرار) وعبيد.

    ج/ النزعة الاستبدادية المتشددة: فبسبب نظام التراتبية الاجتماعية القائمة على التشدد العرقي، ونمط الاقتصاد الطفيلي الذي يستلزم ليس فقط امتلاك السلطة بل الاستبداد بها، فقد كان وما يزال وعي السلطة في هذه الثقافة وعياً استبدادياً، والاستبداد لزيم الإقصاء، والإقصاء يتطلب في الواقع فرض هويات جزئية حتى في المجتمع الواحد لتحجيم وعي التنافس على السلطة مثل ما كان يوضع من أحاديث لتبرير ذلك كـ(الأئمة من قريش).



    ثانيا: الإشكاليات المتعلقة بصيروة الكيان الإسلاموعروبي في السودان:

    فيما يختص بسؤال الهوية، فإن أهم الإشكاليات، هي آثار ما نسميه بـ(عقدة النقص)[10] تجاه العروبة لدى الكيانات الإسلاموعربية في السودان. وهذه ـ في رأينا ـ مرتبطة بظروف تاريخية معينة؛ حيث أن الغالبية الساحقة من الناقلين للثقافة الإسلاموعربية للسودان هم من (الأعراب) الذين يمثلون الكيانات الهامشية بين العرب، وهم ليسوا ذوي جاه ولا علم، فكان من الطبيعي أن ينقلوا معهم واقعهم مؤسطراً، وبالتالي اختلاط الحقيقة بالادعاء على مستوى الفكر والأنساب. ومع مرور الزمن وإعادة إنتاج "النوستالجيا" لذلك الزمان وذلك المكان الماورائيين المقدسين أصل و(مركز) الثقافة الإسلاوموعربية التاريخي، كان الناتج تضخم الوعي الأسطوري. بيد أن تطور العلوم في العصر الحديث كشف الحقائق المتعلقة بهم مما أدى في تقديرنا إلى خلق عقدة النقص تجاه العروبة، ومن ثم التشدد فيما لا يستدعي تشدداً، خاصة في قضية "الهوية السودانية" ومحاولة التأكيد على (عروبة) السودان بمناسبة وبدونها. وهناك طبعا أسباب أخرى لذلك سنناقشها لاحقاً.



    ثالثاً: أيديولوجيا الأصالة:

    فبعد انهيار الحضارة العربية الإسلامية، وظهور حضارة الغرب كمنافس وهيمنتها مؤخرا، تمت الاستعاضة عن الاعتراف بالواقع والسعي للتقدم بمحاولة إعادة إنتاج الزمن الحضاري العربي الإسلامي المقدس ـ بواكير الإسلام وأيام المد ـ أي (الزمن المستعاد) لاسترجاعه في الوعي على أمل استرجاعه في الواقع. وقد تلقف الكيان الإسلاموعروبي في السودان هذه الأزمة وزادها من عنده بوعيه الأسطوري وعقدة نقصه المذكورة، وصار الأمر كالتالي: فبالرغم من مركزية الكيانات الإسلاموعروبية في السودان، إلا أنها تعي نفسها وتتصرف كهامش لمركز ثقافي آخر يمثله زمانيا (الزمن المستعاد) ومكانياً الجزيرة العربية. فنشأت المركزية المركبة للإسلاموعروبية في السودان. ومن هنا يقوم عدم الاعتراف بمحصول الواقع، حتى المؤسلم والمستعرب نفسه، والسعي لتأصيله هو الآخر على أساس (الزمن المستعاد والجزيرة العربية). وتصبح نزعة الاستتباع في السودان مركبة، فهي ليست استتباعاً لواقع حضاري مشكوك في حضاريته فحسب، وإنما محاولة الاستتباع للماضي أيضا.



    جدلية المركز والهامش:

    هي منهجياً[11]، الوضعية التاريخية للدولة التي تجمع فيها كيانات (ماقبل برجوازية =ما قبل رأسمالية) متنوعة ثقافيا ومتمايزة عرقيا ومختلفة دينيا ومتفاوتة تاريخيا، في شكل الدولة الحديثة. وتقول الفرضية أنه غالبا ما تقوم بعض هذه الكيانات بالسيطرة على جهاز الدولة وتستثمره إقصائيا على مستويات عديدة، وتتحول المحددات الثقافية من لغة وآداب وفنون وعادات وتقاليد وعقائد وتراتبيات اجتماعية إلى أسلحة أيديولوجية، ويتمفصل العرق واللون مع الطبقة وتقسيم العمل، والديني مع السياسي، والمذهبي واللغوي مع الاجتماعي، وتكون النتيجة وضعية تاريخية مأزومة ويكون الصراع فيها صراعا شاملا، صراع هويات ضد هويات، صراع كل ضد كل، صراع ثوابت ومتحولات عند كيان اجتماعي ما ضد ثوابت ومتحولات عند كيان آخر. هذه الوضعية نسميها جدلية المركز والهامش التي هي ليست بالضرورة قائمة على البعد الجغرافي، بل هي جوهريا تمركز وتهميش عرقي وثقافي وسياسي واقتصادي وديني. وقد تأخذ أبعادا مذهبية في الدين الواحد، وتتطور بإعادة إنتاج نفسها في شكل أزمات متصاعدة. وتتعارض هذه الوضعية التاريخية جوهريا مع الديمقراطية والتنمية مما يقود إلى أقصى تجليات أزمتها في الحروب الأهلية وأزمات الهوية.

    فبعد صنع الدولة الحديثة في السودان، مع عهد الاستعمار التركي المصري 1820ـ1885م، نشأت فيه مركزية الكيانات الإسلاموعربية بسبب تفوقها النسبي على الكيانات الأخرى وبسبب توجهات الاستعمار في التعاون مع هذه الكيانات، وخاصة الحضرية منها، بالإضافة لرغبتها هي في التعاون معه لتمكين وضعها. وقد ملكها الاستعمار أهم أدوات السيطرة، ألا وهي جهاز الدولة الحديثة وفتح شهيتها من خلال تطوير الأسواق والتجارة على شاكلة الاقتصاد الطفيلي. وبسبب انتشار بعض أبناء الكيان الإسلاموعروبي من التجار المعروفين بالجلابة في أصقاع السودان واستنزاف ثرواته لمصلحة (أوطانهم) الطبيعية في أواسط وشمال السودان عبر تجارة الرقيق وجلب العبيد وتسخيرهم كأيدي عاملة، بالإضافة لأشكال التجارة الأخرى غير المتكافئة، مما زاد تفوق هذه الكيانات التي أسست لما يمكن أن نسميه قومية عربية في السودان. وتدشن ذلك في زمن المهدية بسبب التحولات الديموغرافية التي أحدثتها حروبها وأيديولوجيتها ومن ثم انكباب الكيانات الأخرى في ماعون الإسلاموعروبية بشروطه الإقصائية المذكورة آنفا. وبسبب ضآلة الوعي السياسي لهذه الكيانات والتزام أغلبها أنماط الاقتصاد الاكتفائي البسيط، فقد ظلت "مفعول به" وآلت إلى ما هي عليه الآن فيما يعرف بـ"الكيانات المهمشة" أو الهامش.



    التطورات:

    ولأن الاستعمار عادة لا يكون معنيا بتطوير المستعمرات على أسس (العدالة) كما يدعي، وإنما على أسس الاستغلال حسبما يقتضي الظرف، فإنه بالتالي تمسك بالسير مع التوجهات التي كانت تفرزها الديناميات الداخلية (الاستغلالية أصلا) في المستعمرات مع إجراء بعض التعديلات التي تخدم مصالحه بالدرجة الأولى.

    ولأن الرأسمالية الغربية قد بلغت سن الرشد في نهايات القرن التاسع عشر، فكان من استراتيجياتها تعديل توجهات الإنسان بشكل من الأشكال بما يتوافق مع مصالحها على المدى البعيد. وبما أن الأنظمة العبودية تتناقض مع توجهات الرأسمالية (التي تستلزم أفراداً مستقلين لسوق العمل ولسوق السلع)، فكان لابد من (تحرير العبيد) ـ ليس من أجل سواد عيونهم طبعا ـ وتأسيس نمط الدولة الوطنية (شكل الدولة الحديثة) الذي يتواءم مع تلك التوجهات كقناة تسلكها إجرائيا على الأقل. فكان من أولويات الاستعمار الإنكليزي في السودان أن قام بإلغاء مؤسسة الرق. وقد كان لذلك وقعاً صعباً على الكيانات الإسلاموعروبية بمساواتها ضربة لازب هكذا مع العبيد ـ شكلياً على الأقل ـ أمام الدولة والقانون. وهذا في رأينا من أهم الأسباب التي قادت إلى تشدد الخطاب في التأكيد على عروبة السودان ونفي الآخرين ـ أي العبيد ـ من (السيرة) و(الذات) السودانية (الرسمية)؛ أي الكيان المسيطر اجتماعيا فطالما لا مفر من (سودان) الدولة فليكن الشعب السوداني (شعب عربي كريم)، وليس فقط لأن الاستعمار الإنكليزي "هزم ثورتهم [المهدية] واغتصب بلادهم وكاد أن يحتويهم بحضارته الأوروبية" كما يقول يوسف فضل، فهم في ذلك متعاونون لحد كبير في عهده.

    وقد ظل خطاب المركزية الإسلاموعروبية المعبر عن أيديولوجيتها مواصلا تشدده في تعابير مثل "شعب عربي كريم" ليواجه بالخطاب الآخر (شعب سوداني كريم) ويستمر في مشاتمات[12] أولاد الهاشماب (محمد أحمد محجوب وأحمد يوسف هاشم ومحمد عبد الحليم) لأولاد الموردة ـ أو عبيد الموردة بالمسكوت عنه ـ (محمد وعبد الله عشري الصديق وآخرين) بعد الانشقاق ومواجهة الأخيرين لخطاب التشدد (الأرومي) بخطاب الموهبة. وقد اندثرت سيرة هؤلاء الأخيرين بسبب هيمنة خطاب المركزية ومآلات أصحابه بعد ذلك. فقد أصبح محمد أحمد محجوب رئيسا للوزراء وأحمد يوسف هاشم اعتلى رئاسة القضاء، أما محمد عبد الحليم فوصل إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ممثلا للسودان مما يكشف دور الانتماءات الإثنية الثقافية في عملية الـ Access to Power.

    وقد ثار الجدال مرة أخرى في مجال الأدب، وقد انبرى حمزة الملك طمبل لمواجهة الخطاب العروبي الذي يمثله العباسي والبنا كما ذكرنا، في مقالاته التي جمعها في كتابه (الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه، 1928م) في محاولة للجم الغلو. ولا ننسى الخلفيات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية التي تعبر عنها خطابات الأدب، فكل التعبيرات الهويوية هي في الواقع نابعة من الحراكات الاجتماعية. ويمكن أن نقول أن الخطاب الموازي أو اللاجم للخطاب العروبي هو نتاج صحوة الكيانات الأخرى (المدينية خاصة) التي لا يعبر عنها خطاب العروبة. ولكن بالإضافة لسطوة الكيانات العروبية وغياب التوازن الكمي للآخرين، فيمكن عزو ضعف الخطاب (السوداني) الموازي لعوامل أخرى. فأصحابه لم يجدوا في الواقع سنداً حضارياً أو ماضوياً يتكئون عليه للتباهي. فمبادئ المساواة المفترضة ضمنا في الهوية (السودانية) على أساس الدولة الوطنية لا تجد لها سنداً إلا في خطاب التنوير الغربي وهو في ذلك الوقت يمثل الاستعمار موضوعيا، ولا (يجوز) تبني نظرياته أو على الأقل يصعب تبنيها علناً. أما الاتجاه نحو الإسلام مجرداً هكذا فغير ممكن لأنه ملغم بالاعتراف بالتقسيم العبودي والاستعلاء العروبي اجتماعياً، على الأقل على مستوى تفسيراته الفقهية. لقد كان هذا التعقيد هو السبب وراء تبني النخب المدينية لشعار (وحدة وادي النيل) في محاولة لإسقاط صورة مصر على سودان متخيل أو التطلع لصورة مصر كسقف لوعي ذلك الجيل باعتبار أن المسائل العرقية لم تعد ذات وزن كبير، قدر ما هي الحال في السودان، بالإضافة للسطوة (الحضارية) لمصر على مثقفي السودان. وقد ظهرت في تلك الفترة تنظيمات مثل اتحاد القبائل الذي كان على عبد اللطيف عضوا فيه، والاتحاد السوداني واللواء الأبيض، والكتلة السوداء فيما بعد، تلك التنظيمات التي كان يغذيها شعبيا كيان المنبتين قبلياً[13] ـ أي الأجيال الأولى من أبناء العبيد المحررين ـ بالدرجة الأولى، تلك التنظيمات التي كانت تبحث عن هويتها ضمن هوية (شعب السودان) خارج الأطر العشائرية الطائفية السائدة التي تمثل المركزية الاسلاموعربية، وهذا البحث من قبل المنبتين قبلياً لابد أنه نابع من ومدفوع بوضعيتهم الشاذة كأبناء عبيد محررين، تعلموا واكتسبوا وعياً جديدا بذواتهم تجاوز عتبة التحرير الشكلية في وسط سادتهم القدامى المهيمنين اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.

    وعلى هذا الأساس يمكننا افتراض عدم وضوح الرؤية بالقدر الكافي بالنسبة لخطاب (السودانية) الموازي لخطاب (العروبية) مما أوقعه في ماعونه في نهاية المطاف، الأمر الذي دفع الباحث محمد جلال هاشم إلى تصنيفه (جوهريا) كامتداد للخطاب الإسلاموعروبي. وذلك لعدم توفر الشروط التاريخية لاكتمال (خطاب مواز أو مقابل) في ذلك الوقت.

    أما فيما يتعلق ببعض الكيانات الإثنية الثقافية الأخرى، في جنوب السودان وجبال النوبة، فقد خضعت لسياسات المناطق المقفولة Closed District Policies في الفترة من 22ـ1947م. وفي تقييمنا لذلك، فنحن لسنا من أنصار (جملة وتفصيلا) لأن الاستعمار هو جوهريا استغلال مادي وإعادة إنتاج ثقافي أو إلحاق واستتباع حضاري، أي علاقة تابع بمتبوع. وبهذا الفهم فإننا ننظر إلى المسألة على أساس أن الكيانات الأثنية الثقافية غير الإسلاموعربية في السودان، كانت تتعرض لاستعمار مزدوج؛ الاستعمار الانكليزي الخارجي، والاستعمار الاسلاموعروبي الداخلي. وبالتالي، فإذا كان لابد من (نظر) للمسألة فليكن بمنظور هذه الكيانات المقفولة نفسها The Closed Entities Paradigm وليس بمنظور المركزية الأروبية Eurocentric Paradigm أو منظور المركزية الإسلاموعربية Islamoarabocentric Paradigm . فبمنظور الـClosed Entities ، وبعبر النتائج، فإن أهم (إيجابيات) الاستعمار الانكليزي في السودان، أنه قام بإلغاء مؤسسة الرق أولاً ثم ألحقها بسياسات المناطق المقفولة، مما ساهم في محافظة هذه الكيانات على هوياتها. والمنطق في ذلك هو أنه إذا كان لابد من (مسرحية الثعلب في حظيرة الدجاج)، فالأقل سوءاً هو (ثعلب واحد) وليس ثعلبين أو أكثر، خاصة إذا كان هذا الثعلب الواحد على شاكلة (العدو العاقل) وهو بكل تأكيد خير من (العدو الجاهل). ولنترك المنطق (الصرف) جانباً، لنتجه إلى ماهية هذه السياسات الخاصة بالمناطق المقفولة التي أصبحت شماعة الخطاب الرسمي يعلق عليها أخطائه في إدارة مشكلات السودان وتسببه فيها. وتتلخص أهم ثلاثة بنود منها في:

    1ـ محاصرة تجارة الرقيق. مع العلم بأن (الجلابة) الذين التزموا بهذا البند سمح لهم بالعمل في المناطق المقفولة طيلة سريانها.

    2ـ الحفاظ على هويات الكيانات المقفولة باعتبار واقعها، وتوجيهها (غرباً) في أسوأ الأحوال.

    3ـ منع تسرب الأمراض التناسلية Venereal Diseases المتفشية في شمال السودان إلى الجنوب (العذري) في ذلك الوقت. ونأمل أن نجد من بين البحاثة الشجعان من يستطيع أن يفتح لنا صفحات من تاريخ الدعارة في السودان وعلاقته بأركيولوجيا الثروات المسكوت عنها، حتى نستبين أهمية هذا البند في الواقع.

    وبالطبع ظل الخطاب الرسمي يغيّب مضمون هذه البنود ويصر على أن سياسات المناطق المقفولة هي السبب في مشاكل السودان ويعتبرها أساس أسس المنطق (التبريري). ولكن الواقع هو أن هذه السياسات قد عوقت مشروع الاسلاموعروبية الاستغلالي وفي لحظة حاسمة من لحظات نهوضه الاسترجاعي لبناء الدولة العبودية بآليات الحداثة. لذلك كان التباكي والعويل والصراخ، وتحميل هذه القوانين ما لا يمكن أن تحتمله. فإذا سلمنا جدلاً بأحقية المركزية الإسلاموعروبية في فرض هويتها على هذه الكيانات وحسب مزاجها؛ وهي التي احتاجت لما يزيد عن الاثني عشر قرناً لتعريب وأسلمة شمال السودان فحسب، وقد كانت هذه المناطق المقفولة مفتوحة أمامها في ظل الدولة الحديثة من 1821 وحتى 1922م، ولمدى قرن من الزمان كانت تقيم فيه الزرائب والأديام مثل ديم زبير ولم تعرب ولم تأسلم تلك المناطق والكيانات، فما الذي يجعلها قادرة على أسلمتها وتعريبها في 25 عاماً هي عمر هذه السياسات كقوانين وما لا يزيد عن 15عاما تنفيذاً؟ ثم ها هي الآن كيانات ومناطق أخرى في شرق السودان وغربه وأقصى شماله تقف نفس موقف المناطق المقفولة وكياناتها، في الحرب وفي السلم، فهل كانت هذه أيضاً مقفولة بقوانين سرية لم نسمع عنها؟ (الله أعلم).

    على كلٍ، فأنه بعد تأسيس نوع من الحياة الحضرية وانتشار التعليم وتخرُّج أجيال جديدة من أبناء الكيانات المهمشة ودخولها معترك الحياة المدينية، تم اكتشاف الفوارق وأسس السيطرة وربما أبعادها التاريخية وأشكال الهيمنة والإقصاء المادي والمعنوي. فكان الجنوبيون الأبدر صحوة بعد كيان المنبتين قبلياً وأبناء العشائر غير العربية من المدينيين والانتلجنسيا.

    وأثناء ذلك المخاض جاء الاستقلال، الذي يمكن أن نسميه "هجمة البدو"، فقد ورثت المركزية الاسلاموعربية جهاز الدولة وهشمت جو (العدالة النسبية) التي كانت توفرها دولة الحكم الانكليزي (الاستعمار) وبدأت تستثمره إقصائياً على كافة المستويات (الأمر الذي كان يمنعها منه الاستعمار الانكليزي نسبيا) وفرضت سيطرتها من خلال نخبها وطوائفها. أما على مستوى الهوية فقد سعت لفرض هويتها على السودان عبر مؤسسات التعليم وأجهزة الإعلام من خلال مشروع بوتقة الانصهار على أساس الثقافة الإسلاموعربية التي تغلف بإسم "القومية" بالمعنى السوداني للمصطلح كمصطلح من مصطلحات الترميز التضليلي للخطاب. وفي البداية كان لغياب التوازن الكمي والنوعي على مستوى الوعي أثره في اكتساح هذا التوجه الملغم ـ بتعبير الناقد حسن موسى ـ فقد كانت الغالبية الساحقة للمتعلمين والمسيطرين على مفاصل الدولة هم أبناء المركزية الإسلاموعروبية ومواليهم. ولكن كان لليسار دوراً لاجماً للغلو والتطرف نسبة لوعيه بـ(ديالكتيك) المسألة الذي يمكن أن يولد النقائض التي ستطيح بوضعية المركزية. ولكن هذا اليسار المنتمي اجتماعياً لهذه المركزية المهيمنة كان متواطئاً أيديولوجيا، إذ أن موقفه من فرض الهيمنة الإسلاموعربية هو موقف تكتيكي وإجرائي متستر (بالأممية) وليس موقفا مبدئيا.

    وبالرغم من كل شيء، فلم يكف الخطاب المتشدد عن الإطلال برأسه من هنا وهناك. وها هو السيد إسماعيل الأزهري ـ رئيس الدولة ـ يدلي بشهادته: " … أشعر في هذا المنعطف بأنني مضطر لأعلن أننا نعتز بأصلنا العربي، بعروبتنا، وبكوننا مسلمون .. العرب جاءوا إلى هذه القارة كرواد، لنشر ثقافة أصلية، وإعزاز مبادئ سامية، أشاعت العلم والحضارة في كل بقاع أفريقيا، وفي وقت كانت فيه أوروبا غارقة في دياجير الظلام والجهل والكهنوت والتخلف المريع.. أن أجدادنا هم الذين حملوا المشعل عالياً وقادوا قافلة التحرر والتقدم.."[14] أما التجاني عامر فيكون أكثر إفصاحا، وفي تبريره لعروبة السودان يقول "كان الغزو السلمي للقبائل العربية منتشراً في كل أرجاء السودان الشمالي والشرقي والغربي بالنسبة التي اقتضتها حياة العرب وطريقة عيشهم. فسكن المستقرون والزراع على ضفاف النيل. وانتشر الرعاة في شرق البلاد وغربها وقد ظلوا كما ذكرنا [يكرر هنا مدخل مقالته] يحررون ويعربون بين السلالات المحلية حتى صار السودان كله عربياً في ثقافته ومسلماً في عقيدته"[15]. وما بهذه المقولات من مغالطات تاريخية هو جزء لا يتجزأ من إكليشيهات الخطاب الرسمي. وتنفضح هنا نزعة الاستعلاء المسكوت عنها عند أطراف أخرى. ولكن المشكلة كما يرى د. موسى الخليفة هي أنه "إذا كانت ثقافة قد افترضت أن لغتها هي الأحسن، ودينها هو الأحسن، وعنصرها هو الأحسن [وهذا ما ظلت تشيعه المركزية الاسلاموعربية في مؤسسات التعليم وأجهزة الإعلام في السودان] فإنها تربي مواطنها بالإسقاط بأن الثقافات الأخرى أقل. وعند النظر للمشاكل الموجودة في السودان، خاصة المشاكل العنصرية، نجد أنها ناجمة عن هيمنة ثقافة معينة والنظر إليها على أنها متقدمة ومختارة. وهذا يتأسس على مفهوم أن هناك ثقافة أعلى Superior وثقافة أدنى Inferior، وبالتالي صار هناك مفهوم اجتماعي باختلاف درجة بين العناصر المختلفة"[16].

    وفي سياق التأرجح بين التشدد ولاجماته، برزت في الستينات خطابات داعية (للاعتراف) بالمكون الأفريقي للذات السودانية. وسنحاول تلمس الظروف التي تساوقت لبروز هذه الخطابات، والخلفيات التي شحذت همم "المثقفاتية" للاندفاع لهذا الاتجاه الذي تبدى توفيقياً؟

    هناك في رأينا عدة أسباب لذلك، منها ما هو داخلي في الحراك الاجتماعي، ومنها ما هو خارجي.

    على الصعيد الداخلي، فقد تنامى نوع من الوعي (القومي) لدى أبناء الكيانات المهمشة خاصة فيما يعرف (سابقا) بمشكلة الجنوب وبروز إشكالات الحرب الأهلية. وقد شهدت الستينات أيضاً تنامي وعي كيانات إثنية ثقافية (غير جنوبية) كقوى سياسية تجاوزت حاجز التخويف الأيديولوجي المجهّز في الدمغ وأختام الاتهام بالعنصرية، الذي كان وما يزال من أهم أسلحة أيديولوجيا الهيمنة المركزية الاسلاموعروبية. وقد خاضت تلك الكيانات الانتخابات في فترة الديمقراطية الستينية مثل مؤتمر البجا الذي تأسس عام 1958م، واتحاد جبال النوبة، ووحدة غرب السودان[17]، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإنه كما ذكرنا، من خلال توسع قاعدة التعليم والحياة الحضرية والتراكم الكمي والنوعي لأبناء الهوامش في حلبة الصراع فقد تطور وعيهم بذاتهم وبمصالحهم في ظل الهيمنة الثقافية والإقصاء المادي والمعنوي المتمثل في العنصرية الاجتماعية والاستعلاء العرقي، وتجلي ذلك في توزيع الثروة وتقسيم العمل، ومن ثم بينونة الطبقيات ذات الطوابع العرقية. هذا بالإضافة لاطلاع المتعلمين منهم على فلسفات التقدم عامة. ولما لتطور أجهزة الاتصال من أدوار، ومما لا شك فيه أن كان لذلك دور في محاصرة الأيديولوجيا المركزية وشروطها الإقصائية وإكساب الآخرين مساحة للتحرك. ولكنها بالطبع لها خبرة تاريخية كبيرة في المواجهة، فكان تنامي التيارات الدينية التي أصبحت تهدد الجناح العلماني داخل الأيديولوجيا المركزية نفسها، مما دفع هذا الجناح للاتجاه الآخر سواء تكتيكيا ـ على الأقل في سعيه للجم الجناح الديني من جهة، واحتواء نهضة الكيانات الإثنية الثقافية الأخرى من جهة ثانية. وبالطبع لكل أيديولوجيا نظام خطابها القادر على التوسع والامتداد دون أن يفقد اتصاله بمحوره متى ما تعرض للضغوط الداخلية أو الخارجية. وذلك من خلال (فضفضة) المعايير عبر سلسلة من الترميزات التضليلية لمجابهة التكاثر الكمي والنوعي (الواعي) للذين لا تنطبق عليهم أو يعدون خارج هذه المعايير الأيديولوجية السائدة في حلبة الصراع كاستراتيجية خطاب تمهد الطريق لإعادة الإنتاج(في بوتقة الانصهار على الأساس الاسلاموعروبي في حالة السودان) ومنع الاستقطاب الذي يمكن أن يطيح بمشروع الهيمنة برمته وبما يستضمنه من مصالح مادية ومعنوية.

    ولما كان ما هو(أفريقي) في الواقع مصدر (إشانة)، بسبب احتقار اللون الأسود، وبسبب تاريخ مؤسسة الرق قريبة العهد التي لا تتيح أي فرصة (للتباهي) بأصل أفريقي، أو كسب الوجاهة أو تحقيق مصلحة مادية على هذا الأساس لاعتبارات مرتبطة بالتقسيم العبودي في الوعي الاسلاموعروبي السائد؛ فلم يكن ممكنا بهذا الشرط التاريخي الاعتراف بأفريقية (العرب) و(أولاد العرب) أي (أولاد السراري بالمسكوت عنه)، ناهيك عن الإندغام في أفريقية العبيد أولاد العبيد أولاد الخديم "في بلد يتبرأ فيه الناس من العرق الزنجي تبرؤهم من الجذام" كما يقول عبد الله بولا.

    ولكن على الصعيد الخارجي، فقد كانت الستينات فترة للتحولات. فظهور نماذج القادة الأفارقة (المحترمين) أمثال الأب جوليوس نايريري، وجومو كينياتا، ونكروما ولوممبا الذين ملأت سيرهم الأناشيد التي باتت تغنيهم في أرجاء الدنيا، في أيام صعود الأممية، وباتوا مصدر احترام أكثر من غالبية قادة العرب والمسلمين والبيض، فكان لابد أن يكون لذلك أثرا، ودافعا نفسيا ومعنويا للوعي (الأفريقي) المكبوت للتعبير عن نفسه. خاصة بعد انفتاح الاسلاموعروبيين السودانيين على العالم واكتشاف هامشيتهم ومنقصة عروبتهم بالنسبة للعرب وحتى في مصر القريبة حيث يعتبرهم (الشارع) ليس أكثر من (سمارات). ثم تنامي خطاب الخصوصيات في مواجهة الهيمنة الحضارية الغربية وأثره حتى في الخطاب العربي. وفي هذا الجو كان لابد من إيجاد مخارج من هذه الورطة وردم الهوة النفسية، إما بالتشدد الخطابي لتأكيد الإدعاء (العروبة) ـ وهذا ما حدث على مستوى الوعي الجمعي الاسلاموعروبي في السودان ـ أو الاعتراف بمنطق الواقع بالنسبة لأقلية من المثقفين لا تستطيع تنكب طريق المغالطة (بالظاهر والمشكوف) في حال وضعيتها الجهيرة. وقد كانت تلك ـ في رأينا ـ هي الظروف التي تساوقت لبروز خطاب الآفروعروبية، تكتيكيا على الأقل كمحاولة لرسم الطريق لإعادة التوازن النفسي للكيان الإسلاموعروبي. وهذا يعني في الأساس الاعتراف بمكونهم (هم) الأفريقي، وليس بأفريقية الأفارقة في السودان. ويشاركنا في هذا الرأي الباحث محمد جلال هاشم الذي ذهب إلى ذلك من قبل[18]. هذا هو الأساس الذي قام عليه الوعي الآفروعروبي الذي تلقفه الآخرون من المثقفين المتحلقين حول حلبة الخطاب الرسمي واعتبروه تنازلا (ولا حتى تحلم بيه) وتعلقوا به (والغريق يتعلق بالقشة). وكانت النتيجة هزيمة الوعي القومي (الوطني) وإعادة إنتاج الأزمة. وبعبرة النتائج فقد كانت الآفروعروبية ليست أكثر من شكل من أشكال التواطؤ الأيديولوجي مع المركز محور الأزمة في الوضعية التاريخية للدولة السودانية ـ جدلية المركز والهامش. فمواقف أصحاب الألمعية صلاح أحمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم المؤيدة للإنقاذ، وتوجه د. محمد عبد الحي نحو حزب الأمة وعودته في أواخر أيامه للحظيرة الإسلاموعربية وتحفّظ النور عثمان أبكر عن إكمال إفادته في قوله "لست عربياً … ولكن!" تكمّل الدلالة، أي التمهيد (الرصين) لسير الهيمنة الإسلاموعربية التي آلت في النهاية إلى (المشروع الحضاري).

    أما المتحلقون حول خطاب الآفروعروبية من دعاة السودانوية فقد تاهوا في سديم صنعوه بأنفسهم بتجاوزهم للواقع وأسس إشكالاته، وتغاضيهم عن ذكر حقائقه المتعقلة بآليات الهيمنة والإقصاء، إذ لم يمتلكوا الشجاعة في قول أن (أم المك عزباء) بالسوداني أي (ثيّب) بالعربي الفصيح. أو أن (البغلة في الإبريق)، واكتفوا بالحلم وبـ(الذاتي) في المسألة وتركوا ما هو موضوعي، فلم تأخذهم الرجل الواحدة بعيدا باتجاه الحلم.

    ولكن الواقع اليوم تجاوز أطروحات الآفروعروبية بالذات، لأن قضية الهوية في السودان لم تعد مسالة "ذاتية" سودانية يبحث لها عن متكأ عربي أو أفريقي أو آفروعروبي أو سودانوي. كما لم تعد مشكلتها محصورة في الترميزات الاستفزازية مثل إكليشيه "منذ دخول العرب السودان" في الإجابة على طلب الجنسية السودانية، أو تسمية شارع في العاصمة (القومية) باسم الزبير باشا أكبر تاجر رقيق في السودان، ولا حتى في تجاوز قوانين الجدوى الاقتصادية واختيار مسقط رأسه (الجيلي) لإنشاء محطة تكرير البترول المجلوب من آباره في الجنوب كما سبق وتم جلب العبيد. ولكن المسألة تبدت أبعادها في الواقع المادي المتعين: في التراتبية الاجتماعية، والـAccess to Power ، وفي تقسيم العمل، وفي تجليات ما يسميه د. منصور خالد بالتعالي العنصري المستتر والأبرتهايد الديني[19].

    وقد (جاهد) د. فرنسيس دينق لإبراز هذا الجانب ولكنه حصره خطيا في علاقة (شمال ـ جنوب) مما أنقص خطابه الماضي في سبيل الكشف عن الاشكالات الحقيقية للهوية في السودان المتعددة الخطوط.

    وسنحاول أن نسرد هنا بعض الأمثلة على ما ذهبنا إليه:

    فبالرغم من إلغاء مؤسسة الرق (رسميا) إلا أنها ظلت ممارسة شعبية في الكثير من المجالات.

    فاجتماعيا؛ ما زالت معادلة التزاوج الأحادية مستمرة لحد كبير. وإذا كانت المسألة مفهومة ومقدرة في القطاعات الريفية المغلقة، فإنها ما زالت تفعل فعلها في القطاعات المدينية وكان من آثارها الطبقية العرقية البائنة. واستمرار الوعي الاجتماعي على أساس التقسيم العبودي عبر ما أسميناه بميكانيزم النفي البيولوجي للرجال في معادلات التخالط الاجتماعي. هذا بالإضافة للتدجين المتصاعد للمرأة في السودان كأثر مباشر لهذا النمط من الوعي الاجتماعي.

    أما اقتصادياً؛ فما زال تقسيم العمل العبودي واقعاً، فقد تم إعلاء العمل الذهني على العمل اليدوي/الجسماني ـ باعتباره عمل العبيد ـ بما لا يقاس ووزع على كل فريق حظه. ومما لا يمكن أن تخطئه العين هو تجلي هذا الوعي في الواقع. فالغالبية الساحقة من (الخدامين) و(الخدامات) أي (العبيد بالمسكوت عنه) هم من أبناء الكيانات السوداء التي كانت مصدرا لتجارة الرقيق وللاستغلال العبودي. وكذلك الغسالين والكناسين ومنظفي المراحيض في كل مكان، والأعمال الحرة الشاقة في تشييد المباني والخفراء فغالبيتهم من الكيانات السوداء (جنوبيون ونوبة وغرّابة وبقارة). في الوقت الذي نجد فيه أن الغالبية الساحقة من (أصحاب الياقات البيضاء) وخاصة المراكز العليا، هم من المندوكروز Mandocoroos (جمع مندكورو ـ أي أصحاب الآذان الحمراء ـ بتعبير أهلنا في الجنوب)، بالإضافة للمنتمين إليهم قيمياً وثقافياً (مواليهم).

    وفي نفس السياق تدخل اللغة واللون في تقسيم العمل (الرسمي) فكل من لديه (لكنة) محروم من العمل في أماكن معينة مثل الأجهزة الإعلام والعلاقات العامة بسبب (الأحادية الرسمية للغة العربية) واحتقار اللغات الأخرى خوفاً من إبراز وجه السودان (غير الحضاري!) وهذا بالإضافة لتقلص أعداد (الملكونين) عامة في مؤسسات التعليم العالي وما يستتبعها من وظائف، بسبب اشتراط النجاح في اللغة العربية لمنح الشهادة السودانية ومن ثم تضاؤل فرص هؤلاء في عملية الـAccess to Power.

    أما موضوع اللون، فسواد لون الإنسان السوداني [كذا] كفيل بإبعاده عن العمل في جهاز مثل التلفزيون!! فهناك تواطؤ غير معلن على (الحد الأدنى من اللون) للعمل كمذيع أو مذيعة في البلد الإسمه السودان. هذا بالإضافة للتوجهات العشائرية في الخدمة العامة طبعاً.

    أما على مستوى الملكية وتوزيع الثروة في السودان، فمثلا في مشروع الجزيرة تم توزيع الأراضي الزراعية في المشروع على أبناء الكيانات ذات الأصول العربية بحجة أنهم ملاك سابقين للأرض قبل قيام المشروع. بينما ترك أبناء الكيانات الأخرى يعيشون في الكنابي كعمال منذ تأسيسه في العشرينات. وقد ظل هذا التوجه مستمرا بعد الاستقلال وحتى الآن دون أن تقوم الدولة (المستقلة) التي غيرت كل شيء بمراجعة وضعية توزيع وتمليك الأراضي الزراعية ومراعاة ظروف سكان الكنابي (المزارعين الحقيقيين) المستقرين منذ ذلك الوقت. وقد ظل هذا التوجه قائما عند تأسيس امتداد المناقل بعد الاستقلال. ولكن الحجج التي كانت تساق لتبرير عملية توزيع الأراضي وتمليكها في الجزيرة، تم التخلي عنها عندما تعلق الأمر بمناطق الزراعة الآلية في جبال النوبة والنيل الأزرق وأعالي النيل. بل قامت الدولة بإزالة القرى وطرد المواطنين لإقامة المشاريع التي تم توزيعها على تجار المدن وكبار (البيروقراطية) المدنية والنظامية، الذين في غالبيتهم ليسوا من تلك المناطق[20].

    أما تجليات القضية في السكن وتركيب المدينة السودانية، فواضح للعيان وزيارة واحدة إلى الأحياء (الراقية) ذات الطوابق وأخرى للغيتوهات Ghettos أي الأحياء الشعبية جداً تكفي للتأكد من الأزمة وتغني عن المجادلات. ومن أمثلة التوجهات المنحازة من قبل الدولة، عندما تم ترحيل كرتون شمبات إلى الحاج يوسف الجديدة، فقد قسمت الأراضي ووزعت إلى أسر كبيرة وأسر صغيرة ودرجة رابعة فيما سمي بـ(الوحدة الوطنية) ـ وهذه واحدة من الترميزات التضليلية ـ كان التقسيم في الواقع قائم على أسس عرقية وجهوية، إذ احتل أبناء المناطق المهمشة (الزنوج والبقارة) الذين هم في الواقع الأسر الكبيرة ـ بالمعيار العددي ـ مساكن الدرجة الرابعة ذات المساحات الضيقة (200متر مربع) والتي تخلو من خدمات الكهرباء والماء. بينما وزعت منازل الأسر الكبيرة وغالبية الأسر الصغيرة (الأوسع والأفضل المزودة بخدمات الكهرباء والماء) لأناس آخرين ذوي أصول عرقية وجهوية مختلفة.

    أما فيما يتعلق بما يسمى بالسكن العشوائي، فبالرغم من أن معظم الأحياء السكنية في العاصمة مثلا، غير مخططة وينطبق عليها عملياً تعريف السكن العشوائي، إلا أن التكسير والإزالة تطال غالباً المناطق التي يقطنها أبناء المناطق والكيانات المهمشة بالدرجة الأولى. وبطريقة مهينة، وبدون تعويضات على الخسائر المادية. في الوقت الذي تترك فيه مناطق أخرى مجاورة تنطبق عليها كل المعايير الموضوعية، لا لسبب إلا الأصول العرقية والجهوية لقاطنيها.

    ويتجلى تحيز الدولة على الأساس العرقي في ظاهرة (الكشات) (خاصة في أيام النميري)، حيث كان يتم القبض على المواطنين (السود) وترحيلهم (عراة إلا من سراويلهم الداخلية) إلى أقاليمهم بحجة تفريغ المدن من المتبطلين.

    وأخيراً، المماحكة في إيجاد حلول للحرب الأهلية لأنها ببساطة تدور في المناطق المهمشة، ويتضرر منها بالدرجة الأولى أبناء هذه المناطق. بل واتجاه الدولة إلى سياسة الإخلاء والتنزيح القسري بمد نطاق الحرب إلى مناطق كان في إمكان الحكومة السيطرة عليها ولكنها تتركها كمناطق علميات وتمنع وصول المساعدات الإنسانية إليها (بسبب مركزية الطرق ـ حيث أن الطرق دائماً تبدأ من المركز ـ وسيطرتها عليها) وكل ذلك بهدف تهشيم السياق الإثني الثقافي والجغرافي الطبيعي لهذه المجموعات بغرض مسح هويتها بواسطة سياسات هوامش المدن عبر المنظمات الإسلامية. وتكشف ذلك التقارير والدراسات المتعلقة بالحرب في جبال النوبة وإثارة الحكومات للفتن العرقية في غرب السودان، وأخيرا بالهيكلة المبتدعة للإدارة الأهلية وتحيزها لبعض القبائل ضد الأخرى.

    الصدام القومي ومأزق الإسلاموعروبية في السودان:

    إن الوضعية التاريخية للدولة السودانية ـ كما ذكرنا ـ هي وضعية مأزومة بسبب ميكانيزمات التمركز والتهميش القائمة على التحيز على أساس الفارق الإثني الثقافي، ومن ثم استثمار جهاز الدولة إقصائيا وتمفصل العرق واللون مع الطبقة وتقسيم العمل، والديني واللغوي والجهوي مع السياسي، فمن الطبيعي أن ينشأ صراع الهويات. ولأن هذه الوضعية تتناقض جوهريا مع الديمقراطية والتنمية، فكان لابد من أن تتولد المضادات الأيديولوجية للمركزية المسيطرة. والآن، بعد تتويج مشروع المركزية الإسلاموعربية في السودان نفسه في نظام الجبهة الإسلامية (المشروع الحضاري) الذي أخرج المسكوت عنه إلى حيز الممارسة العلنية، وتشديد الخطاب في قمة تجلياته الدينية لمواجهة نهوض القوميات وخاصة المسلمة منها، وبعد تفشي الحروب الأهلية، فقد وصلت الأزمة إلى قمة تجلياتها. والواقع هو أن ما تفعله الجبهة الإسلامية كان دافعه وعيها الحقيقي بمهددات هذا النهوض القومي للمركزية الإسلاموعربية وهيمنتها ومكاسبها التاريخية. إن الشراهة في النهب والتفكيك والاستيلاء والعنف الزائد هي في الواقع محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ـ لذلك سمو أنفسهم "ثورة الإنقاذ" ـ لإحساس النخبة الإسلاموية باحتمالات ما يمكن أن تؤول إليه الأحداث وحتى لا تخرج من المولد بدون حمص قبل (التحول التاريخي) فهي كانت تسابق الزمن للخروج بأقل الخسائر عامة وبأكبر المكاسب الحزبية خاصة، لذلك أقنعت نفسها بدور الوصي على الكيان. وجملة القول، أن الإسلاموعروبية في السودان في مأزق خطير، فالتاريخ قد كشف عورتها التاريخية، والواقع قد أنتج أو في طريقه إلى إنتاج مضاداتها الأيديولوجية المكافئة قوة ووعياً، وهي من جانب آخر عاجزة عن التخلي عن مكاسبها غير المشروعة في سياق الدولة الوطنية في السودان.

    الريتوريكا وازدواجية الخطاب الإسلاموعروبي في السودان:

    ففي سياق تأرجحه بين (الإسلامي) و (العروبي) من جهة، و(الوطني) و(الأممي) من جهة أخرى، فإن الخطاب الإسلاموعروبي ظل مستنداً في جله على النزعة البلاغية والإنشائية العاطفية (الريتوريكا) المستترة وراء الترميزات التضليلية كالقومية، والأمة السودانية والوحدة الوطنية وبقية المصطلحات المذكورة، بالإضافة لاستضمان إكليشيهات التعددية والتنوع كديكور خطابي يقوم بطلاء برنامج (بوتقة الانصهار) التذويبي سبب المشاكل في السودان. وبذلك فهو محدد بوعي (الهيمنة والإقصاء). ولا ننسى تضامن جميع أطرافه في المغالطة إزاء وقائع الاسترقاق التي تدور في السودان هذه الأيام.

    من جانب آخر هو أيضا خطاب مزدوج ومتناقض ويقوم على مبدأ الكيل بمكيالين؛ ففي مواجهة (الغرب) يستعمل كل أدوات النبذ للهيمنة والقهر الثقافي وإلحاق الحضاري بحجج خصوصية القيم الثقافية والدفاع عن الهويات الحضارية والدينية، ورفض آليات الإقصاء القائمة على اللاتكافؤ بين المركزية (الغربية) وهوامشها في العالم الثالث، والدعوة إلى إعطاء الفرصة للثقافات والحضارات المختلفة للمساهمة (بعدالة) في تحديد ملامح الحضارة الإنسانية؛ وكل ذلك صحيح في رأينا؛ لأنه بالرغم من أن حياة البشر في تحولات مستمرة، وأن مسألة الانتماء والهوية "قابلة للتغير والتبدل وهي مع ذلك مفهوم ديناميكي قادر على التكيف"[21] إلا أن المسألة لا تتأتى بضربة لازب أو بالإكراه لأن منظومات القيم التي تشكل معنى حياة الإنسان في مجتمعه لا يمكن إزالتها جزافاً وبمبررات (برانية) بل هي عزيزة ولا تشترى إلا بعملة (التاريخ). ولكن هؤلاء الإسلاموعروبيين أمرهم عجب! فبمجرد الانتهاء من الخطب الموجهة إلى الخارج، والالتفات إلى الداخل، يدعون ذلك دبر آذانهم وأعينهم ويصادرون حق الآخرين بـ(التلفُّظ بهذا المنطق) مدخلين أياديهم في جيوبهم الأيديولوجية مخرجين الدمغ والأختام والسكاكين. فكل داعية لحقوق خصوصية ثقافية وإثنية في السودان عنصري. وكل متكلم عن حقوق سياسية للقوميات الأخرى وشائر إلى حقيقة هيمنة ومركزية الإسلاموعروبية، معادٍ وكائد للعروبة والإسلام، وربما عميل للغرب. وكل مطالب بعدالة اقتصادية للأقاليم (المهمشة) داعية للتشرذم وتفتيت وحدة الوطن. والجهة الوحيدة المصرح لها بالكلام هي (الإعترافية الرسمية) أي مركزية الذات الاسلاموعروبية التي لا يتجاوز اعترافها الأعور ـ الذي يسكت عن ممارساتها التاريخية ـ تسويد أوراق المؤتمرات والدساتير والقوانين التي لا تساوى قيمة الحبر الذي تكتب به. ويظل هذا (الاعتراف) في حد ذاته شكلا من أشكال الاستعلاء، طالما هناك جهة (ترانسدنتال=أولية ومسلمة سابقة لإجراءات المنطق) (تعترف) (كاعتراف الأب ببنوة إبن الحرام تفادياً للمشاكل) وتفترض في نفسها أنها هي التي (توزع) الحقوق دون أن تسمح بمناقشة المصدر الذي (اشترت منه ملكية الدولة) الذي أعطاها هذا الموقع الاعترافي التوزيعي المعطاء.



    المآلات المحتملة وآفاق الحلول:

    كما ذكرنا، أن جدلية المركز والهامش، هذه الوضعية التاريخية المأزومة قد وصلت أزمتها (في السودان) إلى قمة تجلياتها بتفشي الحروب الأهلية. ومنهجياً، ليس بمقدورها إعادة إنتاج نفسها واستمرارها مرة أخرى، وتبقى مآلاتها في الاحتمالات التالية:

    1ـ قيام الثورة: وذلك بتشكل كتلة تاريخية Historical Mass عبر تحالف الكيانات المهمشة مع قوى الوعي والتقدم في (المركز) للإطاحة بهذه الوضعية التاريخية التي باتت تضر بغالبية الناس في السودان بمن فيهم السواد الأعظم من أبناء المركز أنفسهم. وبالتالي تأسيس الأوضاع بشروط جديدة تستند على حقيقة التعددية وتلتزم بتوجهات العدالة والمساواة والتعايش السلمي، والارتفاع بقضية الهوية المشتركة ـ هوية الدولة ـ من الظرفية إلى التاريخ (أي لكل هويته والدولة للجميع) حتى يحكم التاريخ في مسألة (الذاتية السودانية) جيلا بعد جيل. أو؛

    2ـ التسوية التاريخية: إن لم يتيسر قيام كتلة تاريخية ناضجة وقادرة على إنجاز فعل الثورة لأي أسباب أو تداخلات أخرى، فتبقى المسألة مرهونة بمقدار التنازلات التي يمكن أن تقدمها النخبة الإسلاموعربية (يمينها ويسارها) واستعداد قوى الوعي والمهمشين للتضحية للاتفاق على برنامج حد أدنى مثل (ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية) والالتزام به مما قد يؤدي ـ على المدى الطويل ـ إلى التحولات الضرورية، وإنجاز ما كان يمكن أن ينجزه فعل الثورة. أو؛

    3ـ الانهيار: فإذا استمرت المساومات السياسية التي لا تعنى بجوهر المشكلة، واستمر العجز عن تشكيل كتلة تاريخية ناضجة (وعيا وقوة) وعجزت المركزية عن تقدير الواقع حق قدره وأصرت على مشروعها، فيبقى احتمال الانهيار على شاكلة الصوملة أو تفتت الدولة السودانية إلى أقاليم متحاربة. ولا تستبعد التدخلات الخارجية كنتيجة طبيعية لذلك. وقد يكون انفصال الجنوب البداية لهذا الانهيار، وربما ساعد ذلك في إعادة الإنتاج للأزمة في السودان الشمالي واستمرار الوضعية فيه إلى حين اكتمال نهوض قوميات الأخرى والدخول في مأزق جديد. مع احتمال نشوء نفس الأزمة في الجنوب إن لم يستفد الجنوبيون من الدرس التاريخي.



    خاتمة:

    إذن فقضية الهوية في السودان، معقدة للغاية. ولا يمكن حلها بآليات الحسم الظرفي والطلاء التنظيري المثقفاتي. ولم يعد ممكنا التحايل على الواقع بدعاوى الحرص على وحدة أو مشتركات واقعية أم مفترضة. وأن المشكلة في جوهرها ليست في نظام الجبهة الإسلامية فحسب بل في الوضعية التاريخية وهيمنة (المركزية الإسلاموعروبية) برمتها. وبالتالي بات من الضروري مناقشة هذا الواقع بوضوح حتى تقوم علاقات المستقبل ـ إن أريدت ـ على الحقائق الكاملة والوعي الكامل وليس على (التلغيم) بالأجندة السرية أو الغش والتدليس، لأن من هو جاهل بالحقائق اليوم لابد عارف بها غداً. ومن لا يملك سلاحاً اليوم يدافع به عن هويته وحقه المستلب تاريخياً، فلابد مالكه غداً. وقد يكون سلاحاً ذرياً فليس ذلك بمتعذر في عالم اليوم. وهنا لن تغني المجادلات عن الحق في شيء.

    وإن أردنا أن نبقى سوياً فلابد من العمل على إعادة تأسيس (الدولة) على (شرعية الاختلاف). ولتبقى المشتركات زاداً للمسير. وعلى رأي عبد الله علي إبراهيم "فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الإقرار بقوامين أو أكثر للثقافة السودانية" ولسياسات الدولة السودانية. وعلى حد قوله "أن يكف أبناء الشمال العربي المسلم عن خلع حضارتهم بدعوى الهجنة" ولكن الأهم في رأينا هو أن يكف (هؤلاء) ومعهم عبد الله على إبراهيم عن فرض هويتهم على (الدولة السودانية) وأن يقروا بحقائق التاريخ. وهي (نعم) أن الحضارة العربية الإسلامية كانت في يوم من حضارة عظيمة، ولكنها أكملت دورتها وانهارت كما انهار (الاتحاد السوفيتي). ونرجو من الدكتور عبد الله على إبراهيم أن يبصر أهله بأن التاريخ ليس (بعيراً) يمكن قيادته إلى حيث نشاء (الرُّجعى). وأن (النهر لا يمكن عبوره مرتين). ولهم بعد كل ذلك مطلق الحرية في تنكب هذا الطريق. لكن دون أن يحاولوا سوقنا معهم فيه. وأنه كما للهجناء الحق في أن يكونوا عرباً أقحاحاً أو يدّعون، فللآخرين أيضاً حرية أن يكونوا دينكا ونوبا وفور وبجا. وأن يدّعوا الأنجلوساكسونية والفرانكوفونية والأمريكانية والكنغولية والآرية كما تُدّعى العروبة، وأن ينضموا إلى الكمونولثية وحلف شمال الأطلنطي كما هم منضمون إلى جامعة الدولة العربية، دون أن يصادرهم الإسلاموعروبيون عبر أجهزة الدولة بادعاءات الحفاظ على هوية حضارية (للسودان).



    القاهرة ـ ديسمبر 1999م




    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] من ثقافة بالمعنى السوداني (Intellectuality)، أي كيان الانتلجنسيا، (الأفندية) في الماضي و(المثقفين) فيما بعد.

    [2] في ذلك أنظر: د. يوشيكو كوريتا؛ على عبد اللطيف وثورة 1924م: بحث في مصادر الثورة السودانية، مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 1997م.

    [3] محمد جلال هاشم؛ "السودانوعروبية أو تحالف الهاربين: المشروع الثقافي لعبد الله علي إبراهيم في السودان"، 1998م،ورقة غير منشورة قدمت في ندوة التنمية، القاهرة، 1999م.

    [4] "الآفروعروبية في نظر دعاتها هي عمل واع لاستعادة الدم الزنجي ودراسة الجانب في ميراثنا الذي أهمل لمدة طويلة … (وهي) كمشروع حضاري، هو المشروع الذي رمزو له بالغابة والصحراء في دلالة التصالح بين الدغل والبادية، بين الثقافة العربية والثقافة الأفريقية في السودان". في د. عبد الله علي إبراهيم؛ الثقافة والديمقراطية في السودان، مقال: الآفروعروبية أو تحالف الهاربين، دار الأمين، القاهرة، 1999م.

    [5] السودانوية كما عرفت في خطاب د. أحمد الطيب زين العابدين يعبر عنها د. نور الدين ساتي بقوله "السودانوية يمكن أن تعرف بأنها ذلك الوجود وذلك الإحساس الذي يجعل كل فرد يعيش داخل الحدود الإدارية للدولة السودانية، يحس بأنه ينتمي إلى أمة في طريقها إلى التكوين ، دون تمييز بين أفرادها مهما كان انتماؤهم العرقي أو اللغوي أو الديني… السودانوية فاحمة السواد وصفراء اللون، في الوقت ذاته دينكاوية وهدندوية ودنقلاوية ونويراوية، تتحدث لغة الزاندي والتبداوي والعربية والنوبية تدين بالإسلام والوثنية في الوقت ذاته" مقال الحوار بين المكونات الثقافية للأمة السودانية: مجلة الثقافة السودانية، السنة الخامسة، العدد 17، فبراير 1981م ص11. نقلا عن محمد جلال هاشم، مرجع سابق.

    [6] يعرفها محمد جلال هاشم ناحت المصطلح بأنها إيديولوجيا واتجاه "يقوم على سودنة الإسلام والعروبة، وبالتالي رسم هوية إسلاموعربية خاصة بالسودان ودونما عداه من دول أخرى ضمن المنظومة الإسلامية عامة وتلك الناطقة بالعربية خاصة" مرجع سابق.

    [7] لتفاصيل أوفى: أنظر: موريس دوفيرجيه؛ مدخل إلى علم السياسة، دار دمشق، بدون تاريخ.

    [8] حسب إحصاء 1956م؛ بالسودان ما يزيد عن 25 مليون من البشر، يتحدثون 115 لغة ولهجة، ويتوزعون على 65 مجموعة إثنية مقسمة بدورها إلى 597 جماعة فرعية.

    [9] في ذلك راجع: د. فرنسيس دينق؛ مشكلة الهوية في السودان:أسس التكامل القومي، مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 1999.

    [10] وقد أورد د. منصور خالد في ذلك "أن هذا الرهط لا ينطلق في أحكامه المشتطة هذه إلا من عقدة نقص، فحاكم مصر وسوريا ومليك الأردن ليسوا مطالبين بأن يثبتوا للناس عروبتهم لأنها حقيقة يرونها في سحنتهم ويعبرون عنها بلسانهم. أما هجائن السودان ومهاجينه فقد أوهموا النفس بأن لا سبيل لإثبات عروبتهم إلا بأن يكونوا عربا أكثر من أهل نجد وتهامة"، النخبة السودانية وإدمان الفشل، الجزء الثاني، ص 184. بل حاولوا تأسيس نظرية لونية للعرب بأن الأصل فيهم هو لون السودانيين. راجع ، محمد جلال هاشم؛ "السودانوعروبية"، مرجع سابق.

    [11] أبكر آدم إسماعيل؛ جدلية المركز والهامش: قراءة جديدة في دفاتر الصراع في السودان، مخطوطة كتاب.

    [12] في ذلك أنظر مقال خالد حسين الكد؛ "الأفندية ومفهوم القومية في الثلاثين سنة التي أعقبت الفتح في السودان 1898ـ 1928م"، مجلة الدراسات السودانية، العدد الأول، المجلد الثاني عشر، 1992م، صـ صـ 44ـ76.

    [13] ذلك في أنظر د. يوشيكو كوريتا؛ مرجع سابق.

    [14] د. فرانسيس دينق؛ مشكلة الهوية في السودان، مرجع سابق، ص 91.

    [15] التجاني عامر؛ مجلة القلم، 1967م.

    [16] د. موسى الخليفة؛ "مقابلة"، مجلة الخرطوم، 1981م.

    [17] د. حيدر إبراهيم علي؛ المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في السودان، مركز بن خلدون، القاهرة، 1996م، ص 147.

    [18] محمد جلال هاشم؛ "السودانوعروبية"، مرجع سابق.

    [19] د. منصور خالد، "النخبة السودانية"، مرجع سابق، ص 185.

    [20] في ذلك أنظر: د. منصور خالد، النخبة السودانية، مرجع سابق، ص 485 وما بعدها.

    [21] د. فرنسيس دينق؛ مرجع سابق، ص 8.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-08-2005, 06:05 PM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: الصادق اسماعيل)

    الاخ / الصادق اسماعيل

    ان ورقة الاخ / ابكر ادم اسماعيل لهي مداخلة فريدة من نوعها حقا و تعكس وجهة نظر احادية البعد لا اتفق مع معظمها الا انها تحمل في ثناياها نمط خطير من فكر التحول الحضاري السوداني في غياب تام عن ديناميكية التغير في الاجتماعي و الديني و السياسي في السودان عبر حقب التاريخ و التي اهمها فترة التحول الى السودان دولة اسلاعروبية ،و ان هذا البعد الاحادي الذي صاحب الفكرة اغفل كثيرا من الحقائق التاريخية التي ساتي الى ذكرها لاحقا ، الا ان الهم الذي يعتريني الان هو اجابة الاسئلة الاتية :

    اولا : في حال التسليم بان هناك تغول حضارة بالعنف على حضارة اخرى و بنهج الاقصاء ، هل من امكانية تعايش سلمي متوازن ؟

    ثانيا : هل الاقليات العرقية تنظر الى السودان في الجنوب و الغرب و الجنوب الغربي و الجنوب الشرقي و
    الشرق من قبائل البجا الى الشمال كارض تم استقصاؤهم منها ، و انها ارض مغتصبة ؟؟

    ثالثا : هل المعالجات للمسألة القومية ستقوم على تسويات حقوق تاريخية ام ستكون على ما هو قائم ؟؟؟

    رابعا : هل الفكر الاسلامي الحديث الذي تتبناه الجبهة الاسلامية و الطائفيية هو امتداد للفكر الاسلامي عند بداياته في السودان ؟؟؟

    خامسا : هل الاقليات النوبية في الشمال فقدت الهوية العرقية مقابل الاسلمه ؟ و ما هي الفوارق بينها و بين الجنوب و الاقليات الاخرى ؟؟

    سادسا : هل الاغلبية المسلمة هي اغلبية عربية ؟

    سابعا : هل الشماليون و العرب نعموا بحكوماتهم الشمالية ام كانت جلودهم تكوى بنير الاستعمار المحلي ؟؟

    اذا لا بد من الاعتدال عند التفكير في القومية و مسالة الفوارق العرقية ، و لقد اثار الاستاذ عقيد في بداية حواره تساؤلا مشروعا عن هل اقلية من الشمال هم الذين يتحملون وزر هذا الصراع و ان غالبية الشمال هم ضحايا مثل الجنوب في ذلك ؟؟ ارجو التصحيح اذا اساءت الفهم .....

    و قبل ان اشرع في الرد على الاسئلة السبع اعلاها ، اريد ان اذكر طرفا من بعض الحقائق التي غابت عن الورقة المشار اليها اعلاه و التي بغيابها طمست نتائج مهمه قد تحسب على الاسلام او ضده كما هو الحال بالنسبة للعرب و العروبة :

    اولا : العنصر العربي قبل الاسلام و تواجده في السودان هذه حقيقة تاريخية و رجحها البروفسور عبد الله
    الطيب

    ثانيا : القوى السياسية و الحضارية السائدة في السودان قبل الفتح الاسلامي كانت قوى مهاجرة الى الشمال من
    الجنوب امتلكت اسباب الحضارة و بنت اعظم حضاره عرفها التاريخ و هي الحضارة النوبية التي بدورها
    استجلبت العبيد من الجنوب و ليس بالتحديد الجنوب السياسي الحالي و استسخرتهم .

    ثالثا: تاريخ السودان يعترف للحضارة الاسلامية بالفتح السلمي الذي يسر امر اسلمة كثير من قبائل السودان بما
    فيهم نوبة الشمال و الجنوب

    رابعا : حقيقة ان الاسلام يبيح للرجل التزوج من الكتابية و لا يبيح للمسلمة من الناحية الاستراتيجية ، و لكن لا
    يمنع زوج المأسلم من المسلمة

    خامسا : لم ترتبط حركة الرق في السودان فقط بالقبائل العربية بل القبائل العربية قبل الاسلام المتواجدة في
    السودان و غيره كما اسلفنا النوبية كان لها السبق في هذا المضمار ، بل حتى القبائل الجنوبية فيما بينها
    شهدة مثل هذه الحركات عبر تاريخها القديم .
    سادسا : يحسب للفتوحات الاسلامية نقل الحضارة الاكثر توسعا في العالم حينها الى السودان و نقل مقدرات هذه
    الحضارة و حضارة البلدان التي سادتها الى السودان .
    في الاجابة على الاسئلة السابقة :

    اولا : ان فكرة تغول حضارة على اخرى هو نمط التفكير السالب للاقليات التي شهدت اضطهاد من السلطة المركزية في العصر الحديث ، و هذا النمط تارة فاعل و تارة كامن حسب متغيرات المسار السياسي للحومة المركزية بين السلم و الحرب ، اذا الحل ممكن في ظل تكمين هذا النمط من الفكر الى حد التسليم بالتعايش السلمي بالتسويات المرضية سياسيا و اقتصاديا .

    ثانيا: لم يكن الصراع في نظري و عبر تاريخه ، شكلت الاراضي الشمالية فيه يوما محورا كما ان من جهة الشمال لم يكن الصراع على اسا اغتصاب الارض ، و عبر الحكومات المعاصرة من بعد الاسقلال لم يمن الصراع حول هذا الفهم انما كان حول الهيمنة على ارض السودان كوحدة واحدة !!!

    ثالثا: لم نرى في مسالة القومية السودانية مسائل تاريخية في جدول التسويات اذ ظلت العملية في اطار التاريخ المعاصر للمسألة ...

    رابعا : لقد عالج التاريخ هذه المسئلة حيث ان التاريخ الاسلامي في السودان كان تاريخا صوفيا يحمل الفكر
    الاسلامي بتسامحه الاصيل ، الذي يدعوا الى سبيل ربه بالموعظة و الحسنة ، فلم يكن الاسلام كفكر في
    اصله عنصر من عناصر الصراع او ايدلوجية استعمارية او استعبادية ، اما فكر الجبهة هو فكر سياسي
    محض و ليس اسلامي ، و ليست الجبهة فقط من افتعل ذلك بل العصور الاسلامية ابتدع فيها الاسلام
    السياسي 000 حم بني امية --- العباسيون 000 الفاطميون 0000العثمانيون 0000 المماليك 0000الخ

    خامسا : ظلت الى عهود قريبة الحضارة النوبية تحافظ على كيانها ، و لم تتاثر سلبا بالاسلام بل تجاوبت معه
    طوعا و لم يشهد تاريخها حركات تحررية ضد الاسلام رغم ان العدد و العدة التي جاء بها المسلمون لم
    تكن باكثر من العدة والعدات لدى النوبيون في الشمال .

    سادسا : لا تمثل القبائل العربية الخالصة الاغلبية من المسلمين و هذا واقع قائم ، كما ان الشمال ( السياسي)
    ليس اغلبيته عربية .

    في الختام :

    التجربة السوفيتية في من المستخلصات التي يمكن ان تفيد في دراسة المسالة القومية في السودان ، فالمسالة الشيشانية على سبيل المثال هي مسالة معكوسة للمسالة الجنوبية السودانية ، فاؤلئك مسلمون في بلاد حكومتها المركزية غير مسلمة لكن محور الصراع ليس الاسلام بل صراعها عرقي بحت ، و كذلك المسألة الكردية فاغلب بل 100% من الاكراد مسلمين في العراق الا ان الصراع العرقي قائم ، في ظل الدولة الشيوعية ظلت المسئلة الشيشانية كامنه لعدة اسباب سياسية و سطوية ، و كذلك المسئلة الكردية في ظل الحكمة العباسي ظلت ايضا كامنه بل ان الاكراد لم تسجل لهم اي تحركات سياسية في ذلك الوقت ضد الدولة العباسية بينما في الجنوب ظهرت عدة ثورات عرقية مثل البابكيين و الزنج بالبصرة ....الخ ، و مردها الى الظلم السياسي ، اذا المسئلة القومية لها ابعاد و مؤثرات بعيدة عن الفارق الدين او الفارق العرقي بل الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية عناصر مهمة ذات اثر سلبي و ايجابي على حد السواء ، فالمسئلة القومية هي سلاح كامن ام ان يطلق و ام ان يسكن لكنه العرق كعنصر منفرد ليس بالفكيل لاثارة النعرة العنصرية او التعصب او الثورة ضد الاعراق الاكثر سطوية .................
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-08-2005, 05:26 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الأخوين الصادق وصادق

    عذرا للتأخر في الرد

    فالامر يحتاج لبعض التأني..


    وأود أن أشير إلى أن هذا المقال يحتوي على الكثير والمغالطات وفيه تحيّز واضح ضد الإسلام والعروبة في السودان

    وقد وضع في هذا البوست دون إذني

    وكنت أود أن يكون البوست للحوار بين المتداخلين وليس للترويج لمثل هذا المقال الذي قرأته من قبل وأظنه نزل في أكثر من بوست بهذا المنبر بنفس الطريقة الاقحامية. ..

    (عدل بواسطة Abdulla Ageed on 17-08-2005, 02:22 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-08-2005, 01:06 PM

Abdulgadir Dongos
<aAbdulgadir Dongos
تاريخ التسجيل: 09-02-2005
مجموع المشاركات: 2604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    أستاذ الصادق اسماعيل، تحية واحترام.
    تشكر سيدى لأيراد مقال أستاذنا الجليل الدكتور أبكر آدم أسماعيل، فهي اضافة عظيمة وجب الوقوف عندها طويلا وبتأمل.



    دنقس.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-08-2005, 02:10 PM

passpar
<apasspar
تاريخ التسجيل: 07-07-2002
مجموع المشاركات: 218

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    * اليس من حق شعب شرق السودان تقريرالمصير بعدتلك الموجه العارمة من الفوضي التي مورست ضده بنظام متقن من قبل الحكومات الاستبدادية التي نصبت نفسها وصية عليه فجني الفقر والظلم والتهيمش والتطهير العرفي المنظم والابعاد من كل مراكز السطلة ، فااعتبروه امتداد التخلف وفي ارضه وموطنه ؟!! فمن ظلم البجاوي الذي قدم التضحيات الجسام من اجل وحدة السودان بتصدية الباسل ضد المستعمرين ووحدة السودان................... فماذا كان نصيبة؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-08-2005, 04:18 PM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: passpar)

    الاخ / عقيد

    سلام

    لقد طال غيابكم
    الامر ليس مجرد ونسة ابتدعناها بل هو حوار جاد اردنا توصيل افكارنا و مساهمتنا للمهتمين غيابكم يعطي بعدا غير ايجابي تجاه المسألة التي هي في غاية الضرورة و الالحاح بل و دعمناه بما لديننا و سوف ندعماها اما اذا اردت الابتعاد عن النقاش فلتعلمنا حتى لا نلج في البوست من غير عريفه

    اخوكم

    الصادق محمد البوصيري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 06:20 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الأخ صادق البصيري
    أولا أشكرك كل الشكر

    بالفعل ليس الأمر مجرد ونسة، ولكن..
    لاحظت أن الأخوة المتداخلين حاولوا الاستيلاء على البوست بعرض هذا المقال الطويل
    الذي تم وضعه في أكثر من بوست في السابق.
    وأراك قد رددت على المقال ردا مقنعا (بالنسبة لي).
    ولكني رأيت أننا سننصرف إلى الرد على مقال لا يوجد كاتبه معنا، لنأخذ ونعطي معه.
    ومن ملاحظتي للكثير من الممارسات على هذا المنبر أحسست أن هناك محاولة (مدروسة)
    لسرقة مثل هذه البوستات لتمرير أفكار معينة والإلحاح عليها، مما جعلني أزهد
    في هذا البوست.
    فإن رأيت أن نعود إليه فلا بأس
    ولك مرة أخرى شكري وتقديري.

    عبد الله عقيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 08:41 AM

هاشم نوريت
<aهاشم نوريت
تاريخ التسجيل: 23-03-2004
مجموع المشاركات: 13621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: (Re: Abdulla Ageed)

    عبدالله عقيد
    دبايوا..

    Quote: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم

    كان حدثتك النصيحة اقول همشوا انفسهم......
    وكان داير الدليل بديك ليهو...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 09:02 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    مرحبا بك هاشم نوريت

    يلا ورينا الدليل؟!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 09:05 AM

هاشم نوريت
<aهاشم نوريت
تاريخ التسجيل: 23-03-2004
مجموع المشاركات: 13621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    لكن اليمرقنى شنو بعدين؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 09:13 AM

هاشم نوريت
<aهاشم نوريت
تاريخ التسجيل: 23-03-2004
مجموع المشاركات: 13621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: هاشم نوريت)

    طيب ياعقيد احصر نفسى فى الشرق عشان الكلام بقى بجيب لى الهواء اعنى
    الشعور بمعاناة الاخرين لان البعض لم يعد يميز بين الصديق والعدو...

    فى بورتسودان لو راجعنا الناس الذى منحتهم الجماهير الثقة ليكونوا
    ممثلين لهم فى البرلمان اى الجمعية التاسيسية نجدهم كلهم لا ينتمون
    لانسان المنطقة اختارتهم الاحزاب لاعتبارات توفيقية وارضاءية لكوادرها
    فمثلا فى داخل بورتسودان نجح نائب احضره حزب معين من الخرطوم ليكون
    مرشحه فى تلك الدائرة وبالفعل نجح النائب من اعطاه الثقة واصواته
    اليس هذه البجاوى ابو تفه لماذا فوز هذا النائب ؟ فقط لان من يعتقد
    فيه هذا البجاوى المسكين الخير اشار له بان يصوت له. طيب ماذا
    قدم وسيقدم هذا النائب وماذا يعرف عن انسان المنطقة؟ ياعقيد هل بعد
    هذا يصح ان نقول نحن مهمشون او همشونا؟ نحن نهمش انفسنا والامثلة
    كثيرة ياعقيد والشرق ليس الذى تجرى على ارضه مثل هذه الممارسات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 09:45 AM

Abdulla Ageed
<aAbdulla Ageed
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 803

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    مرحبا هاشم

    أحس بالمرارة في اتهامك للمهمشين بأنهم من همشوا أنفسهم.
    ويدعم إحساسي هذا أنني متابع لما تكتبه، ولكن..!
    لو عدنا إلى المهمشين ونظرتهم إلى أنفسهم، ولو اقتصر
    حديثنا على إنسان الشرق (كما أحببت)، فدعنا نتساءل
    ما هو رأي المهمش في المقيم بهداليا في المهمش المقيم
    ببورسودان؟
    وما رأي من في درديب، بمن في كسلا؟
    وماذا يقول الذي في شلتين عن الذي في سواكن؟
    ألا ينظر الأول إلى الثاني على أنه في (نعيم)؟
    هل تعلم أن بورسودان، بل دعك من بورسودان وسواكن وسنكات،
    هل تعلم أن درديب تعتبر مدينة رائعة
    بالنسبة لقريتي الواقعة على النيل بين عطبرة
    والخرطوم؟
    وهل تعلم أن بعض أهل قريتي (وأنا منهم) ينظرون إلى البجاوي
    الذي يمتلك (جملين) على أنه من أصحاب (الأملاك)؟
    ولكن بعضهم ينظر إلينا باعتبارنا (كاتلين الجدادة).. مع أن
    الجدادة لم تطلق لنا ريشة واحدة نتسلى بها..
    ما أقصده هو أن إطلاق الحديث على عواهنه واتهام الناس
    على (الجملة) فيه كثير من الظلم.
    وأن نظرتي ونظرتك للأمور لم تكن في السابق مبنية على هذه المعايير
    التي أتت إلينا معلّبة من (كندا) وما جاورها.
    أهلي وأهلك .. حتى الآن لا يتهمون أحدا بتهميشهم (قصدا)
    ولكنّا نجبرهم على ذلك.. ونحاكمهم لأنهم صوتوا لفلان،
    ونحن لم نتقدم إليهم ليصوتوا لنا، ولن نفعل..
    لأننا (مش فاضين) لخدمتهم وتوعيتهم وترقيتهم،
    همنا هو (السلطة) التي سرقها (الجماعة) والتي يجب
    أن نستردها، وسيلاقي أهلنا منا ما يلاقونه من أهل السلطة الآن.
    فما أدرانا أن أهل هؤلاء الجماعة لا (يلعنونهم)
    كما تفعلون.
    فهم لم يقدموا لأهلهم ما يُرتجى، ولم يميزوهم
    (كما نظن).. هذا هو الواقع، والذي لا يخلو
    من بعض الاستثناءات التي لا ترقى إلى مستوى
    الاتهام.

    سنعود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 10:49 AM

هاشم نوريت
<aهاشم نوريت
تاريخ التسجيل: 23-03-2004
مجموع المشاركات: 13621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    عقيد
    دبايوا.
    Quote: أحس بالمرارة في اتهامك للمهمشين بأنهم من همشوا أنفسهم.
    ويدعم إحساسي هذا أنني متابع لما تكتبه، ولكن..!

    سلامتك كان عندك زولا تانى همش المهمشين ورينى ليه.
    هذه قناعتى..

    Quote: لو عدنا إلى المهمشين ونظرتهم إلى أنفسهم، ولو اقتصر
    حديثنا على إنسان الشرق (كما أحببت)، فدعنا نتساءل
    ما هو رأي المهمش في المقيم بهداليا في المهمش المقيم
    ببورسودان؟
    وما رأي من في درديب، بمن في كسلا؟
    وماذا يقول الذي في شلتين عن الذي في سواكن؟
    ألا ينظر الأول إلى الثاني على أنه في (نعيم)؟

    ياعقيد الجمرة بتحرق الواطيها وكل الذين ذكرتهم يشار اليهم لمن يصوتون
    وصدقنى التمثيل السياسى هو من يعبر عنك ويتحدث عنك ولكن ان تصوت لاخرى
    تصيبها صدقنى لن تصيب لادنيا ولا اخرى وسيكون نصيبنا التهميش والمستفيدون
    فقط شلة المقربين ...
    Quote: بالنسبة لقريتي الواقعة على النيل بين عطبرة
    والخرطوم؟
    وهل تعلم أن بعض أهل قريتي (وأنا منهم) ينظرون إلى البجاوي
    الذي يمتلك (جملين) على أنه من أصحاب (الأملاك)؟
    ولكن بعضهم ينظر إلينا باعتبارنا (كاتلين الجدادة).. مع أن
    الجدادة لم تطلق لنا ريشة واحدة نتسلى بها..
    ما أقصده هو أن إطلاق الحديث على عواهنه واتهام الناس
    على (الجملة) فيه كثير من الظلم.

    اولا ياعقيد خليك من الايحاءات نحن كبجا ليس ما يجعلنا ننظر للشماليين
    كعنصر بانهم سبب فى الذى نحن فيه ولكن ان تقول جداد وكتالين هذا شانك.
    مشكلتنا مع تجار السلطة والاستغفال الاثنى والاستهبال السياسى.
    فى حكاية جدادتين اهلى البجا لهم مثل يقول معناه (اذا كنت تحبو ستجد
    من يزحف على بطنه)...
    Quote: ما أقصده هو أن إطلاق الحديث على عواهنه واتهام الناس
    على (الجملة) فيه كثير من الظلم.

    لم افهم قصدك .
    Quote: وأن نظرتي ونظرتك للأمور لم تكن في السابق مبنية على هذه المعايير
    التي أتت إلينا معلّبة من (كندا) وما جاورها.

    لم افهم هذه المعلبات يازول ما تتكلم بوضوح انت خايف من الاف بى اى ولا شنو؟.
    Quote: أهلي وأهلك .. حتى الآن لا يتهمون أحدا بتهميشهم (قصدا)
    ولكنّا نجبرهم على ذلك.. ونحاكمهم لأنهم صوتوا لفلان،
    ونحن لم نتقدم إليهم ليصوتوا لنا، ولن نفعل..

    اخطاءت فى هذه بل تقدم ابناءنا ولم يفلحوا للاسباب المتقدمة.
    Quote: لأننا (مش فاضين) لخدمتهم وتوعيتهم وترقيتهم،
    همنا هو (السلطة) التي سرقها (الجماعة) والتي يجب
    أن نستردها، وسيلاقي أهلنا منا ما يلاقونه من أهل السلطة الآن.
    فما أدرانا أن أهل هؤلاء الجماعة لا (يلعنونهم)
    كما تفعلون.
    فهم لم يقدموا لأهلهم ما يُرتجى، ولم يميزوهم
    (كما نظن).. هذا هو الواقع، والذي لا يخلو
    من بعض الاستثناءات التي لا ترقى إلى مستوى
    الاتهام.

    يازول ركز وشوف عايز تقول شنو بدون كلام انشائى وتجريمى وبجيك تانى
    كان لقيتك فى نفس الكلام الايحائى اقول ليك مع السلامة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 10:35 AM

حامد بدوي بشير
<aحامد بدوي بشير
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 3587

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: Abdulla Ageed)

    الاخ عقيد. السادة أصحاب المداخلات.
    لنتفق أولا علي ما لا يختلف حوله أثنان: الحقائق.
    1 - التباين العرقي والديني في السودان. هذا قدر تاريخي لا تلام فيه جهة بعينها.
    2 - التنمية غير المتوازنة. هذه جريمة المستعمر الإنجليزي أولا ثم ضعف ونكوص وتسويف الحركة السياسية السودانية والتي قامت علي أكتاف أبناء الشمال النيلي من الأصنام التي لا تزال تعبد رغم ما تميزت به من قصر النظر في سياستها للبلاد بعد رحيل المستعمر.
    3 - تميز الشمال النيلي في التنمية الإقتصادية والثقافية مقارنة ببقية أقاليم السودان الأخرى.
    4 - الهيمنة غير المشروعة للخطاب الديني الاسلامي والخطاب الثقافي العروبي على ما عداها من منظومات عقدية وثقافية.
    5 - تسخير وسائل الإعلام المفترض أنها قومية للترويج الدائم للخطاب الإستعلائي الديني والثقافي.


    - كل هذه المظالم كانت قادرة على تمرير نفسها وسط غياب شبه تام لوعي أهل المناطق المهمشة.

    - كان الغباء هو المراهنة على دوام هذا الغياب إلى الأبد.
    - أهل الأطراف والأرياف والهوامش استيقظوا تماما, وأذا لم يعطوا حقوقهم بالتي هي أحسن, أخذوها بالقتال.
    - حقوقهم في الثروة والسلطة.
    _ إتفاقية السلام الشاملة التي وقعتها الحركة الشعبية مع حكومة الخرطوم خيار قابل للتعميم في كل أقاليم السودان. هذا أو الصوملة التي هي ليست في صالح أحد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2005, 06:34 PM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 14-01-2005
مجموع المشاركات: 8595

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: حامد بدوي بشير)

    الأخ عقيد
    لقد أوردت مقال أبكر إسماعيل هنا لأنك دعوت للنقاش الجاد والملتزم، وأعتقد أن الورقة جادة وملتزمة ومن الضرورى أن يختلف معها الناس أو يتفقوا، وهي منشورة بالإنترنيت، وبالتالى فلا يلزم أن يكون كاتبها موجوداً في النقاش لكي يتم نقاشها (ما دام قد عرضها أصلاً في الإنترنيت للنقاش)، أيضاً الورقة تجيب علي السؤال الذي طرحته أنت وبالتالي دعوت الناس لنقاشه، وأنا أتبنى وجهة النظر التى تعرضها الورق,
    أنا أؤكد لك أنه ليس هناك أي محاولة (مدروسة أو غير مدروسة) لشئ سوي مواصلة النقاش في قضايا الوطن بحرية وبجدية.
    عودة للورقة، فالورقة تتحدث عن مفاهيم ومصطلحات محددة، وهى ورقة (منهجية)، حيث أسس الكاتب لمفاهيمه، وضبط تعريفاته جيداً، بحيث تمّ عرض الفكرة بوضوح، وهذا ما حدا بي أن أعرضها هنا لتثري النقاش.
    لكن أيضاً دعنى أسألك، هل لو كان (أبكر أدم إسماعيل) هو من عرض الورقة في هذا البوست كنت ستحتج أيضاً، مع العلم أنه عضو في هذا المنبر؟؟
    الصادق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-08-2005, 00:22 AM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: حامد بدوي بشير)

    الأخ / عقيد .......

    لك جزيل الشكر
    الحمد لله إنكم فتحتم باب النقاش مرة أخرى حتى نستبين طريقا إلى حلول بشأن المسالة القومية في السودان ، و أنني إذ اتفق مع الأخ / الصادق إسماعيل ، بشأن تبنيه لوثيقة الأخ / أبكر أدم إسماعيل فهذا حق مشروع و يجب ترسيخ هذا الفهم في النفوس ، حيث أن الديمقراطية لا تبنى فوق القهر و أسواء القهر هو القهر الفكري ، حتى و إن اختلفنا معه مائة بالمائة إلا انه إنسان من حقه أن يفكر ، و يكتب لكن يبقى أملنا أن يستوعب الطرف الأخر دوما النقاش بحيث انه إذا أقيمت الدلائل على عدم موافقة جوانب من فكره الواقع التاريخي سواءا بالنسبة لهذه المسألة أو أي مسائل أخرى ، و لا اعني أو اقتصر الحديث على شخص معين، أن يتقبل النقد و أن كان من خصم سياسي أو حتى العدو طالما انه يحمل الحقيقة ، بل لنجعل هذا ديننا جميعا و هذا في اعتقادي أول الطريق .

    أما بالنسبة لمداخلة الأخ الكريم / حامد بدوي بشير

    - اتفق معك في مسالة أن التباين العرقي و الديني هي مسالة قدرية بحتة و ليست في السودان وحده فقط بل في كل بقاع العالم حتى في الدول المستحدثة مثل أمريكا .
    - اتفق معك بان التنمية كانت و حتى الان ( لا ندري ماذا بعد السلام ) ، غير متوازنة و انه بالفعل هذا هو موروث الاستعمار الآليات و الأصنام التي تركها خلفه لضمان استمرار عدم التوازن في التنمية بل و لغرس مزيد من الأحقاد و الخلافات ، و لم يكن هذا أيضا قسم السودان وحده ، و لكن السؤال الذي اطرحه على جميع الذين يتحاملون على الشمال و على العروبة و الإسلام لماذا يحملوننا جميع أوزار هذه ( النخبة) من الأصنام و الأدوات التي تركها الاستعمار ؟ فالنظام القبلي الشمالي العربي الإسلامي اكثر تعقيدا من أن يوصف بالوحدة الواحدة فعلى سبيل المثال و ليس الحصر إن القبائل في دنقلا و في حلفا و في جميع ارض المحس ليست قبائل عربية و الجزء الذي اختلط بالعرب فنسبته إلى العربية في نظري قسرية و ليست واقعية ، بل أن بعض القبائل مثل الميجراب فاصلها اختلف فيه أن يكون حتى أفريقيا ناهيك عن عروبته ، في هذا الصدد نرجو التريث في الوصف ، و أن بعض القبائل الشمالية لا تعترف بالأخريات ، و أن نسبة التعنصر بينهم عالية جدا إلا أن ميزتهم سماحة التعايش مع الأخر هي التي جعلت هذا الانصهار الحضاري.
    - الإسلام كثقافة لم تفرض نفسها بالقوة في السودان و لم تكن يوما مارست ممارسات غير مشروعة بهذا الصدد ، وكذلك العروبة ، فالعروبة و الإسلام رغم ترادفهما إلا انهما ليسا استعمارا إنما اتصالهما بالسودان عبر التبادل الثقافي بين القبائل التي رجحت بأن اصلها زنجي-عربي ، ثم إن هذه القبائل امتزجت في الشمال كما في الغرب كما في الشرق بالقبائل المقيمة أصلا هناك ، من الناحية الأخرى تجارة الرقيق و التي ينسبها الكثيرون قسرا إلى الحضارة الإسلامية في السودان ، فذلك مخالف لحقيقة تاريخية ، و هي أن هذا النمط الاقتصادي الذي كان يدر أرباحا طائلة و خدمات بالتسخير ، هو النمط السائد في العالم القديم ، في أوربا و أفريقيا و آسيا ، و للتذكير أن سلمان الفارسي كان مملوكا من قبل أن يأتي للمدينة و سيدنا يوسف شروه بثمن بخس و كانوا فيه من الزاهدين ( وهذا نبي كريم) ، و موسى عليه السلام الذي أصلا من بلاد النوبة و يقال انه من ارض السودان بلادنا ، فالحضارة الفرعونية شاهد ثابت على ذلك ، ثم أن التاريخ الإسلامي في السودان الذي دخل كان عن طريق الطرق الصوفية و هذا ماثل في تاريخنا و هذه الطرق لم تحمل في طياتها غير الإسلام الأصيل الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و الذي كان عندما ظهر للوجود ظهر في عهد كانت العبودية و الرق نمط من أنماط التجارة السائدة في ذلك الوقت كالربا و الرهانات و بيع الخمور و غيرها ، فبلال رضي الله عنه اسمه الحبشي و ارض الحبشة لم تكن هي الحدود السياسية الحالية ، فجاء الإسلام لتحرير العبيد تدريجيا و فتح أبواب كثيرة لذلك كان يجعل بعض الكفارات إعتاق الرقاب ...الخ ، و أسرى الحرب في عهد الإسلام لم يسموا بالعبيد على غير ما كانت في الحضارات السابقة، أم كون أن قلة من هم استعملوا الرقيق في الشمال إنما كانت ممارسات إقطاعية بحتة و ليس لها علاقة بالعرق أو الدين ، تماما كأن يكون الرجل تاجرا مهما اختلفت السلعة ، فلا يتوقع أحد أن ننكر أصلنا العربي و لا إسلامنا من اجل إرضاء جزئية محدده من الصراع ، بل سنحافظ على هويتنا و نعتز بها لكن بكل الوقار الذي يضمن صفاء اخوتنا مع الأعراق و الديانات الأخرى ، أما أن ننساق خلف إدانة عنصر لعنصر و محاولة احتساب أوزار القلة الماضية على الأغلبية القائمة فذلك نفخ في بوق الفرقة .
    - و في شح التنمية ليس أهل الجنوب و لا أهل الشرق و الغرب و لا غيرهم اسواء حال منا نحن أهل الشمال ، فعلى سبيل المثال و ليس للحصر أهلنا في بربر عانوا ويلات كل الحكومات و المستعمرين ، فبربر مدينة بها مملكة عريقة ، بكل بساطة ذلك المسخ الذي اسمه صلاح كرار عندما كان يعتلي منصب وزير شئون الرئاسة ( على ما اذكر في 199) ، نفذ خطة حاقدة بان جعل بقراره السياسي هذا من بعض المدن الحية منها بربر جعلها مهمشة تماما ، حتى القطار الذي كان يقف بها لمدة نصف ساعة منع صلاح كرار بربر من ذلك بل وأمثلة كثيرة فالناس هناك يموتون في صمت من الجوع و العوز و الأمراض و لا أحد يبالي بقضيتهم ، وكل ذلك تحت راية الله اكبر ، ماذا في ظنكم سنقول للأجيال التي تسمع هذا الدجل و هي ترى شبح الموت يحلق فوق رؤوسها و يكبر فوقها الله اكبر ، أليست هذه معضلة نحن مسلمون و عرب قح و نعاني أيضا ( أليس هذا سؤال مشروع في ظل فهم سائد بين المثقفين و أنصافهم بان أبناء العرب و المسلمون هم المنعمون و أن القضية القومية هي شمال و جنوب ) ، ليس الإسلام هو المسؤول وليست العروبة هي المسئولة لكن كل الذين تعاملوا معه كأداة لمرحلة سياسية محدده ، لتمرير خطط عجفاء لا تسمن و لا تغني بل تهلك ، هل الان بهذا يحق لنا أن نرفع راية العنصرية نحن أهل بربر و كل المدن المسكونة بالموت ، أن التنمية الغير متوازية لم تصب إقليم عن أخر بل السودان في معظمه عانى و لا يزال يعاني من ذلك ، فلا يتوقع أحد أن يصدق أهالينا أن فقط الإسلام و العروبة في مجملها هم السبب في التحيز للعنصر العربي مقابل اضطهاد العناصر الأخرى ، فنحن نتجرع مرارة الكأس الذي تتجرع منه كافة العناصر الأخرى ، لذا و للخلاصة أتوقع أن تعالج المسالة القومية في إطار التنمية و احتساب ذلك على مقدار المعاناة بغض النظر عن لون البشرة أو اختلاف السحنة أو الدين فنحن لسنا اقل من أهل الجنوب و لا الشرق و لا الغرب معاناة عبر السنوات الطويلة الماضية من قبل الاستعمار البريطاني و حتى هذه اللحظة ، و للباحثين الرجوع إلى إحصائيات التنمية التي تشير إلى التدهور في التعليم و الصحة و انتشار الأمية و الأمراض ، بل الأفظع أصبحت مناطقنا تنفذ فيها عمليات دفن نفايات نووية ...الخ من هادمات الصحة البيئية و البشرية .
    - غياب الوعي لم تعد مسألة محصورة على المناطق ( المهمشة) حسب وصفكم بل على اغلب أهل السودان ، كما احب أن أضيف أن من أبناء الجنوب الذين اعتلوا مناصب حكومية عملوا على استمرارية الفقر و العوز في الجنوب لدرجة بيع مواد الإغاثة ، كما أن هناك مشاريع تنموية كثيرة خططت للجنوب تم تمويلها من قبل منظمات عربية و عالمية لرفع المستوى التعليمي و الصحي و الثقافي والاقتصادي للجنوب تم اقتسام مبالغها بين أعضاء الحكومات المتتالية من شماليون و جنوبيون .
    - المعاناة كفيلة بتوحيد المتضررين و هذا أمر ليس فيه جدال ، لكن يبقى ان هناك قوى تستخدم هذا الوضع و محاولة استثماره لتمرير خطط ضيقة المرمى ، و التي تعيق كثيرا من عمليات التنمية ، و لا سيما الأحزاب السياسية (قاطبة) و التي تزن مصالحها بميزان ابعد ما يكون من ميزان مصلحة الوطن العليا مما يجعل عملية السلام و التحول إلى الديمقراطية في خطر و طالما أن الشعب مستبعد ( مهمش) .
    - مرة أخرى الحديث عن أقلية مقابل أغلبية هذا حديث غير عادل ، فالأغلبية المزعومة هي من ضمن ثقافة الاستعمار القديم و الحديث و المستحدث ، بينما واقع الحال يغاير ذلك ، فعلى سبيل المثال الديمقراطية السابقة الثالثة كانت مخاض لتفاعل الشعب في الشمال و الشرق و الغرب وقضايا الوطن و المواطن الذي رزح فترة الستة عشر عام من التنكيل و الظلم و التجويع و التجهيل و التشريد أثناء حكومة الغير مأسوف عليه نميري ، الانتفاضة عبرت عن وحدة السودانيون في ذلك الوقت الكل يطالب بالعدالة للجميع بصوت واحد ، و لكان سيكون سودانا رائع لو أن الجميع تجردوا من ذواتهم و عاشوا تجربة الانتفاضة، بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة . في اعتقادي أن مطالب الانتفاضة كانت عادلة لو لا ما حدث من تقويض لها و لكانت كفيلة بان تعيد المسالة القومية إلى جحرها النتن ، و لم تبرز كقضية فراقية ، كما أن الحركات الجنوبية كسائر الأحزاب الشمالية أسهمت في إجهاضها بعدم انضمامه للانتفاضة و تأمين سير مسيرتها في الوقت الذي كانت الرياح مواتية للسلام الحقيقي .فلم يكن أهل الشمال بأقل حرصا من أهل الجنوب لتحقيق السلام إلا أن القيادات السياسية أجهضت مسيرة السلام بل الديمقراطية بأكملها و يسرت السبيل على الانقلابيون في 1989م الهيمنة بالقوة المسلحة على السلطة .

    مسائل متفرقة عاملة للتفرقة :

    - تدهور مستوى المعيشة و استئثار السلطات المتتالية و أذيالها بالثروات .
    - غياب الديمقراطية.
    - استمرار تجهيل الفرد السوداني و انخفاض مستوى التحصيل العلمي للمتعلمين و تشويه الثقافة السودانية ، و التهجير .....الخ
    - تدهور الصحة و صحة البيئة.
    - تدهور الأخلاقيات و الممارسات العقائدية.
    - النظر إلى القضية العرقية في السودان من بعد أحادى من قبل الأحزاب و لا سيما العقائدية منها.
    - غياب دراسة وطنية موحدة حيادية لتكوينات المجتمعات السودانية و تطوراتها .
    - غياب أحزاب شعبية لصيقة بهموم الشعب السوداني ، واضطرار كثير من أحزاب الفكر المستورد لسودنة أفكارها مما يجعلها مسخ ممسوخ .
    - غياب المدرسة الوطنية منذ الاستقلال ، و عناصر الوحدة الوطنية حتى في وسط الأحزاب.
    - الاختراقات الأمنية و المخابراتية المتواصلة لكل التنظيمات السياسية عبر تاريخ السودان سواءا من قبل استخبارات إمبريالية معاديه لغرز أفكار عنصرية أو بخلق منظمات للعمل على استمرارية الفرقة.

    خلاصة :

    أن المسالة القومية ساكن يحركه النمط الاقتصادي السائد ، فالمسألة القومية في نظري ليست مسألة أصيلة كليا ، كما أنها ليست عسيرة الهضم في ظل فهم دينمكيتها، و لقد ضربنا مثالا على ذلك في مقارنة القوميات المختلفة التي عاشت في العصر العباسي ( لخصوصية ما يدور مع الاكراد اليوم في العراق و الدعوة للفدرالية الانفصالية) ، و المثال الأمريكي يثبت فعلا أن التناقض الاقتصادي هو الدينمو المحرك لمسألة القومية سلبا و إيجابا ، حتى القوميات الإسلامية في أمريكا و بريطانيا استطاعت أن تنصهر إلى حد كبير ، و القضايا الفراقية لا تظهر إلا عند وقوع الظلم الاقتصادي الذي بدوره يوقع الظلم السياسي تتابعا ، فكلما كانت الفجوات الاقتصادية ضيقة كلما خمدت النعرة القومية و هذه مسالة ديناميكية يمكن الرجوع إلى كثير من الأمثلة القائمة ، أما كون أن المسالة القومية في السودان محتدمة بين شمال و جنوب لكون إن الصراع القائم بين الشمال و الجنوب لم يعطي الشماليون الفرقاء فرصة لان يتصارعوا و أيضا لعدم امتلاك الفرقاء الشماليون ثقافة الحرب المسلحة و هذا معترك أخر فثقافة الحرب لم تتجزر في الشماليون ليحاربوا بها حكومة المركز رغم إن الاختلافات العرقية لم تؤهل الشماليون الانضمام تحت مسمى عرقي واحد و هذا ما ينكره الكثيرون، و ظلت فرقتهم كامنة مستعره ، و قد بدت تتجلى الان في ما يسمى بحركات الغرب و البجا ....الخ و كل يحاول تاصيل صراعه بعنصر الفارق العرقي.....الخ !!!!!

    (عدل بواسطة sadiq elbusairy on 25-08-2005, 02:40 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-08-2005, 03:41 PM

sadiq elbusairy

تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 376

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المهمشون.. من ظلمهم؟! دعوة للنقاش الجاد والملتزم (Re: sadiq elbusairy)

    الاخ / عقيد

    انشاء الله المانع خير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de