ناسف الموقع مغلق للصيانة مؤقتا
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-24-2017, 02:40 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة احمد حنين(ahmed haneen)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع

04-28-2006, 02:10 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع


    الأخت تماضر .. هو نفس البوست القديم وبنفس العنوان حيث كان البوست بتاريخ 9/يناير /2004م

    وقامت الدنيا .. ولم تقعد ..

    وهوجمت تماضر .. وتعرضت للتهديد والتكفير والأرهاب

    ودارت الأيام دورتها

    وفي ابريل 2006م

    اتي عراب نظام الأنقاذ / د حسن الترابي ليقول .. بنفس فكرة ذلك البوست القديم
    بل تجاوز ذلك الطرح الي مواضيع اكثر حساسية .. مثل امامة المرأة
    وشهادة المرأة .. وعذاب القبر . والمسيح الدجال .. وكل علامات الساعة
    بل شكك الشيخ في اغلب ما يروي عن السلف الصالح ..



    فماذا كان رد الذين كفروت تماضر قبل سنتين ؟؟
    لماذا صمتوا الأن ؟؟

    الأخت الغالية تماضر

    اهنيئك علي شجاعتك وقتها والمتمثلة في طرحك الجرئ آنذاك
    وتحملك كل ما تعرضتي له

    وهنا اسمحي لي ان اهديك ذلك البوست من الأرشيف

    لنتسآل معا .. ماهو الموقف الحالي لأولئك المعترضون علي فتاوي الترابي؟؟

    ولعلنا نعطيهم فرصة . تاريخية للتراجع عن ذلك التشدد
    او تصحيح الشيخ الترابي علي ما اتي به هطرقات .. فالرجل كما قالوا
    فقد البوصلة السياسية


    التفسير السائد لاية الحجاب...لايخلو من ضباب..هذا هو الصواب

    وكان المضمون

    دعونا نقرأه بهدوء


    بعث لى احد الاصدقاء بهذا التفسير فدعونى انقله ..واشجع المسلمات المعتدلات .. الحائرات بين التزمت فى تعاليم الدين السائد هذه الايام ..وبين احترامهن لانسانيتهن.. لقراءته والاطمئنان:

    النص الآتى هو عباره عن مقتطفات من فتوى الاستاذ حسين احمد امين..فى "حجاب المراه : هل هو من الاسلام؟" الطبعة الثالثة 1992 اصداؤ داؤ سعاد الصباح:


    (واما عبارة "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قان الجيب هو موضع الصدر، او موضع الفتحه من القميص على الصدر. يقول الزمخشرى فى "الكشاف": "كانت جيوب النساء واسعه تبدو منهن نحورهن وصدورهن وما حواليها. وكن بسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفه، فامرن بان يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها" فالمقصود اذن هو تغطية الصدر.

    واما عن تعريف الزينه فقد قال القرطبى: " اختلف الناس فى قدر ذلك، فقال ابن مسعود ظاهر الزينه هو الثياب، وزاد ابن جبير الوجه، وقال الاوزاعى الثياب والوجه والكفان، وقال ابن عباس بل الى نصف الزراع ..." والواضح ان الامر بين الاقدمين كان موضع خلاف. وماكان موضع خلاف بين الاقدمين فمن حقنا ان نخالفهم بصدده، وان ناتى بتعريف للزينه الباطنه التى يمكن ان بؤدى ابداؤها بابناء عصرنا هذا الى الافتتان الذى قصد القرأن الى الحيلولة دونه

    اما القول بان الخمار هو غطاء الراس، وبالتالى فان الضرب به على الجيوب يعنى باضرورة ستر الوجه كله، فقول مردود. فالخمار لغة هو كل ما ستر. وانما سمى الخمر خمرا لانه بحجب العقل. ولو كان القصد من الآيه هو اسدال غطاء الراس بحيث يخفى الوجه والنحر والصدر جميعا لما ذهبت غالبية المفسرين الى جواز اظهار الوجه. كذلك فلن التشدد فى تعريف باطن الزينة هو كما وصفه الجاحظ، من قبيل التعدى وسوء الخلق وضيق العطن. وقد ذهب البعض الى ان المقصود بالاخفاء هو الجبين وحده كعلامة على ان المراه من المحصنات فيحجم الرجال عن مضايقتهن.

    وعلى اى الاحوال فقد كانت سكينه بنت الحسين ابن على، وعائشه بنت طلحه ابن عبيد الله رضى الله عنهما من السافرات ولم بطعن احد فى دينهما)

    (وكان للنساء حتى القرن الثالث عشر الهجرى_وربما بعد ذلك ايضا_ حق الصلاة فى المساجد مع الرجال. غير ان المفسرين الاولين للقرأن ، وجلهم من فارس التى عرفت الحجاب الكثيف للنساء قبل الاسلام بالف عام، طالبوا المراه باكثر مما طالبها بها القرأن( انظر كتاب "حوادث الدهور" لابن تغرى البردى الذى بنسب الى النفسرين الفرس نشاة نطام الحريم فى الاسلام) وفرضوا على كل نساء المسلمين ما فرضه القرأن على نساء النبى وبناته على اساس انه المرغوب فيه اتباع سنته، واتباع المسلمات لسنة ازواجه.

    لقد استقر لدى المسلمين منذ البداية مبدأ جواز العمل بالعرف فى الامور التى لم يرد فيها نص من القرأن او السنه. فما بات للفرس السياده فى ظل الدولة العباسيه، واقبل علماؤهمعلى الاشتغال بعلوم التفسير والحديث والفقه، حتى بدأ يشيع بين المسلمين المفهوم الفارسى القديم عن وضع المرأه وعن الحجاب وعن نظام الحريم، اللا ان استقر فى اذهانهم انها نظم وثيقة الصلة بالدين، وان الاسلاك قد قضى بها واقرها. وقد ساعد على شيوع هذا المفهوم بعد ذلك رضا المفسرين العرب للقرأن عن التفسير الفارسى الصميم للأيات التى سبق ذكرها، لما فبه من تعزيز لسلطان الذكر على الانثى، ولما يتيحه للرجال المعانين من عواقب الاستبداد السياسى السائد فى دولتهم من فرص التنقيس عن هذه المعاناة بفرضهم استبدادت مماثلا فى محيط الاسرة.

    ولا ادل على رسوخ هذا المفهوم بمضى الوقت فى اذهان المسلمين، من تلك الصدمه التى كانوا يصابون بها متى دخلوا فى اسفارهم اقطارا ببمتع نساؤهم بالحريه التى اشاد الجاحظ بها، ولا يعرقن نظام حجاب او نظام حريم.

    يقول ابن بطوطه فى وصف رحلة الى مدينة ايوالاتن فى صحراء المغرب:
    "وشان هؤلاء القوم عجيب. فاما رجالهم فلا غيرة لديهم. واما تساؤهم فلا يتحشمن من الرجال، ولا يحتجبن مع مواظبتهن على الصلوات. وقد بكون لهن الاصدقاء والاصحاب من الرجال الاجانب (بالغن)، وكذلك للرجال صواحب من الاجنبيات (عادى). ويدخل احدهم داره فيجد امراته ومعها صاحبها ولا ينكر ذلك.. دخلت يوما على القاضى بعد اذنه فى الدخول، فوجدت هنده امراه صغيرة السن، بديعة الحسن. فلما رايتها اردت الرجوع. فضحكت المراه منى ولم يدركها خجل. وقال لى القاضى: لم ترجع؟؟ انها صاحبتى (بالغ) فعجبت من شانهما، فانه من الفقهاء الحجاج. وقد اخبرت انه استاذن السلطان فى الحج ذلك العام مع صاحبته ..لا ادرى اهى هذه ام لا.. ودخلت يوما على محمد المسوفى ، فوجدته قاعدا على بساط، وفى وسط داره اريكه مظلله عليها امراة معها رجل قاعد، وهما يتحدثان. فقلت له: من هذه المراه قال: هى زوجنى. قلت: وما الرجل الذى معها؟؟ قال هو صاحبها. فقلت له: اترضى لهذا وانت قد سكنت بلادنا وعرفت امور الشرع؟؟ قال مصاحبة النساء للرجال عندنا على خير طريقه..لا تهمة فيها، وليست نساؤنا كنساء بلادكم. فعجبت من رعونته زاتصرفت عنه، فلم اعد اليه بعدها. واستدعانى مرات فلم اجبه...وهم مع ذلك مسلمون محافظون على الصلوات وتعلم الفقه وحفظ القران" )

    فبالله ما تجننونا.

    اواصل خاتمة المقتطفات

    وهكذا نجح فقهاء الفرس ثم الاتراك من بعدهم ومن تابعهم من المفسرين العرب، فى ايهام عامة المسلمين بان تفسيرهم المنبثق عن التقاليد الفارسيه او التركيه القديمه، او عن مصلحة رجال العرب، جزء لا يتجزأ من الاسلام، ومنبثق من القرأن. وقد لجأوا جميعا من اجل تعزيز تفسيرهم الى اختراع الاحاديث التنى نسبوها الى النبى (ص) ،والقصص التى اقحموها فى سيرته، مما يقضى بحجاب المراه، مثل: "دخلت اسماء بنت ابى بكر على رسول الله وعليها ثياب رقاق، فاعرض عنها النبى وقال لها: يا اسماء، ان المرأة اذا بلغت المحيض لم يصلح ان يرى منها الا هذا" واشار الى وجهه وكفيه.


    ولمن الشيق حقا انه فى حين تمكنت الحكومات والمجالس التشريعيه فى الدول الاسلاميه بسهولة بالغة، ودون ادنى حاجة الى تبرير وايضاح، من سن التشريعات والقوانين المدنية والتجارية والجنائية التى لاصلة لها بما نص عليه القران فى هذه المجالات، كان كل تعديل مهما هان شانه فى قانون الاحوال الشخصيه، مما يستوجبه تطور الظروف واحوال العصر، يلقى معارضه ضاريه وغضبا عارما كثيرا ما افلحا فى تعطيله او الغائه. والسبب فى ذلك، فى راينا، هو ان معظم الطبقات وجدت فى تطوير التشريعات المدنيه والتجاريه ما يخدم مصالحها من بعيد او قريب، فدفعها ذلك الى تجاهل مناقضتها للاحكام القرانيه, اما التخلى عن المفاهيم الفارسيه والتركيه التى تجعل من المراه اسيرة فى قبضة الرجل ، وفى حكم الامة له، وهو يعنى كما سبق القول، تخلى الرجل عن المجال الوحيد المتبقى له لممارسة سلطانه واستبداده، والتنقيس عما بشعر به من قهر سياسى واجنماعى واقتصادى، فقد رأه الرجال وثيق الصلة بالاسلام، واعتبروا مقاومته واجبا مقدسا يحتمه الدين) انتهى..

    فيا بنات السودان الجميلات المصادمات والباحثات عن الحقيقة....لا ترهبكن الاصوات المشروخة التى تنادي بالدمدمه هذى..واتبعن ضمائركن النظيفة..فى الستر والحجب. ولا يخالجكن الشك فى كمال الله الذى يريد بكن اليسر. ولا تتوقفوا عن العطاء للحياه..اجيالا وابداعا.

    وشكرا للصديق الذى بعث لى بهذا الكتاب.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 02:15 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    وختمت تماضر تلك الرسالة قائلة

    فيا بنات السودان الجميلات المصادمات والباحثات عن الحقيقة....لا ترهبكن الاصوات المشروخة التى تنادي بالدمدمه هذى..واتبعن ضمائركن النظيفة..فى الستر والحجب. ولا يخالجكن الشك فى كمال الله الذى يريد بكن اليسر. ولا تتوقفوا عن العطاء للحياه..اجيالا وابداعا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 02:20 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    كتب صادوح

    Quote: ومن تتبع ذلات العلماء فقد تزندق فان كنتى تدعين اخواتنا اللائى اتبعن ما امر به الله الى الزندقه فتلك مصيبه وان كنتى لا تعلمين ان ماتقومين به هذا زندقه فالمصيبه اكبر نصيحه اخويه الا تامنى مكر الله فقد يمكر بك فى صحتك او فى ابنائك وانتى فى غربه ليس
    لك حافظ غير الله فكيف بك وانت تمكرين فى دينه ـ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ـ وان كنتى لا تتقين الله فى نفسك فالاولى ان تتقى الله فى بناتك ونصيحه اخرى لك منى ان تهتمى بامور المسرح فهى ذنوب قد يغفرها الله اما ان تاتى وتنظرى فى الدين بدون علم فهذه قد تخرجك من المله لانك قد تردين شئ انزله الله بحجة ان العالم الفلانى قد فسره هكذا وارى ان من الافضل ان تكون مشاركاتك فى الفنون او ايهما احسن الكمونيه ولا البتزا اما الدين فمن الافضل لك الا تنظرى فيه ولك كل الود


    وهنا اسأله ..

    اذا كان ما نقلته تماضر زندقة . فما هو الحكم علي ماصرح به الترابي؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 02:53 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    كتبت بنت الأحفاد

    Quote: ترى يا تماضر هل ستتحملين مسؤليه نقللك هذا وتأيدك لذلك قبل كل شئ امام الله سبحانه وتعالى؟؟؟

    ان ضلت واحده ضعيفه الايمان بهذا الكلام وقررت الا تلبس الحجاب بناء على فتوه هذا الرجل الضال هل مستعده لتحمل الوزر معه؟؟؟
    .

    والي الأن لم نسمع برائها فيما قاله الشيخ حسن


    من اقوي المداخلات التي كتبت في ذلك البوست
    كانت مداخلة الأخ بكري الجاك
    وكذلك تعليقات ود الشاموق

    نعود للمتابعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 03:37 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 23212

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    الأخ حنين
    تحية طيبة والسلام موصول لتماضر..

    لقد لاحظت أنني وعدت بالمشاركة في بوست تماضر وقتها ولكنني لم أتمكن.. وشكرا لك لأنك أحضرت البوست من الأرشيف..

    السفور لغة هو الظهور أو الخروج، وهو عكس الاحتجاب..
    أما التبرج فهو تعمّد إظهار المفاتن وإظهار الزينة.. وفي ذلك يقول القرآن:
    وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ


    والسفور المسموح به في الشريعة الإسلامية يقتصر فقط على ظهور المرأة للضرورة بشروط معينة هي تغطية الجسم ما عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين بدون إظهار للزينة كما تقدم.. أما محاولة إيجاد مخرج في تفسير الزينة الذي جاء به الأستاذ حسين أحمد أمين في كتابه الصادر عام 1992 فهي لن تفيد كثيرا.. مربط الفرس هو أن الشريعة تحرّم الاختلاط بين الرجال والنساء، وتحرم ظهور المرأة للرجال بغير ضرورة.. ولذا يصبح وجود المرأة في المدارس وأماكن العمل والبرلمانات والتمثيل في المسرح أو السينما أو التلفزيون كمذيعات أو مقدمات أو ممثلات ممنوع بحسب الشريعة الإسلامية..

    السؤال هو: هل ما تقول به الشريعة الإسلامية هنا هو الكلمة الأخيرة للدين الإٍسلامي في هذا الموضوع الهام؟؟
    إذا كان الأمر كذلك فإن على المسلمين تفريغ القنوات الفضائية من المذيعات ومنع المرأة من التمثيل والغناء..
    أما مسألة الزي الذي يصفه الناس بـ "الحجاب" لتظهر به المرأة في العمل والقنوات الفضائية والمدارس فهو مجرد تحايل على ظهور المرأة واختلاطها بالرجال لغير ضرورة، والضرورة محددة في الشريعة، وهي ألا يكون لديها عائل يكسب عليها قوتها وقوت عيالها..

    قبل أيام جاءت قصة المذيعة الفلسطينية التي ظهرت لابسة ما يسميه الناس بالحجاب في التلفزيون الدنماركي وقد أثارت قناة العربية الموضوع:

    http://www.alarabiya.net/Articles/2006/04/05/22596.htm


    هذه المذيعة تمارس ما يمكن تسميته بالسفور، وهو الظهور، وظهورها ليس فقط في الواقع وإنما أمام كاميرا التلفزيون والتصوير.. وفوق ذلك هي تعمل مع رجال أجانب عنها، أي تختلط بالرجال، وهذا كله غير مسموح به في الشريعة الإسلامية..

    وقد قرأت تعليقا من قارئ أصولي سعودي يقول فيه:


    Quote: هذا ليس بالحجاب
    فارس |06/04/2006 م، 9:37 (السعودية)، 6:37 (جرينيتش)
    ياأختي العزيزة والله اللذي لا إلاه إلا هو أن هذا ليس حجاب المرأة المسلمة الصحيح وانكم في غفلة شديدة. والمرأة المسلمة والمؤمنة لا تظهر علنا أمام الكميرات ليراها الملايين من البشر وليكن في معلومية كل مرأة مسلمة أن (صوت المرأة عورة) (صوت المرأة عورة) وأنا متأكد أن مشاركتي لن تصل لكم


    وهذا هو بالضبط موقف الشريعة الإسلامية لو أراد الناس أن يكونوا أمينين مع أنفسهم.. ولكن الواضح أن هناك الكثير من الإسلاميين يريدون الخروج من هذا التناقض الذي تفرضه الحياة المعاصرة على الجميع بأن يتمسكوا بمثل هذا النوع من الزي ويسموه بالحجاب وماهو بذلك.. وفي السودان نراهن في البرلمان وفي التلفزيون وفي الجامعات وغير ذلك.. وكل هذا تزييف للشريعة..

    الحياة المدنية فرضت على المسلمين هذا التحدي فرضا.. وقد خرجت المرأة للتعليم والعمل والمشاركة في الحياة الثقافية في السينما والتلفزيون ولن يستطيع أحد أن يعيدها إلى الوراء.. فهل يمكن إيجاد أرضية وأساس لهذا التطور من داخل الدين الإسلامي.. والجواب نعم ولكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالاعتراف بضرورة تطوير التشريع الإسلامي وذلك بالانتقال من منظومة نصوص الشريعة إلى منظومة نصوص أخرى اعتبرت في الماضي منسوخة وذلك من نوع قوله تعالى "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، والمعروف هو العرف الذي يسمح بتعليم المرأة ومشاركتها في العمل والحياة السياسية والاجتماعية والثقافية كالتمثيل والغناء والمسرح..

    تخريمة:
    الأستاذة تماضر لقد تابعت زيارتك للخليج وشاهدت الصور وقرأت الكثير عن مشاركتك في إثراء حياة السودانيين وغيرهم.. ألف مبروك..

    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 10:06 AM

Tumadir
<aTumadir
تاريخ التسجيل: 05-23-2002
مجموع المشاركات: 14699

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: Yasir Elsharif)

    ياسر الشريف واحمد حنين ......سلام..

    وتحية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 12:55 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 02-04-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: Tumadir)

    قضية الحجاب هي قضية "عزل" بالدرجة الأولى.. قبل أن تكون في "ماذا نلبس" أو "مع من نختلط".. فطالما هناك قوانين من الشرع تفرض على المرأة، لكونها امرأة، شرطا معينا في الملبس وحدود الاختلاط (حتى لو كان فيه براحا أكثر مما هو عليه الآن)، فهذا يعني أن هناك نوعا من "الحجاب" ممارس عليها بقوامة الرجل، وفق تزكية الشرع الديني.. والفرق الوحيد يكون هنا في مستوى الحجاب، ولكن ليس في شرعيته..

    القضية الأساسية في موضوع الحجاب لا تكمن في الملبس ومدى حرية الحركة، وإنما تكمن في موضوع وضع المرأة، بصورة عامة، في المجتمع.. الشريعة الإسلامية لا تضع المرأة كصنو للرجل في المجتمع، وإنما كتابعة له، وكمؤتمرة بأمره.. لن يفيد المرأة اليوم أن تناقش موضوع الحجاب على حدة، في تفصيل الملبس ومستوى الاختلاط، دون أن تتطرق للقضية الأساسية، وهي قضية القوامة، أي قوامة الرجال على النساء في المجتمع، بدليل الآية الصريحة، والممارسات التي تبعتها في تاريخ السيرة، ومن ثم تبعات ذلك من تعدد الزوجات والتمثيل القانوني وغيره.. هل سيكون هناك أي انتصار للمرأة اليوم إذا استطاعت أن تثبت أن اللبس الذي يسمى اليوم "حجابا" هو أضيق من المطلوب؟ كيف سيؤثر هذا على قضية تعدد الزوجات والتمثيل القانوني للمرأة في المجتمع اليوم، على سبيل المثال؟

    في مداخلة غير هذه، في خيط آخر، جاء الآتي:
    Quote:
    الترابي لم يتعرض لموضوع القوامة في مستواه، ونصه الواضح من القرآن ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم))..

    لقد واجه الأستاذ محمود هذه القضية في مستواها.. حيث لا إمكانية لقيام مجتمع يتساوى فيه رجاله ونساءه بغير نسخ هذه الآية، وبغير المواجهة الصريحة للنص وإعلان أنه قد استنفد غرضه في هذه القضية.. بغير ذلك فإن ملبس المرأة وحرياتها الأخرى لن تعدو كونها عطايا من الرجل القيّم عليها في الشرع.. ما فائدة أن يسمح للمرأة بشيء من البراح في ملبسها وطريقة عيشها اليوم إذا كانت، في نهاية اليوم، لم تتمتع بهذا البراح إلا بعد سماح الرجل لها بذلك؟

    الوضع السليم لعصرنا هذا هو رفع وصاية الرجل على المرأة تماما، واستبدالها بوصاية القانون (على الرجل والمرأة سويا)، وهذا لا يكون إلا بمواجهة نصوص صريحة في القرآن، وتطبيقات موثقة في تاريخ الشريعة، تقول بغير ذلك.. مسألة الناسخ والمنسوخ هي الباب الأصيل لحل قضية المرأة والرجل في المجتمع المسلم اليوم، وهي المسألة التي لم يلجها بالفكر الجسور المتيقظ والمنهجي غير الأستاذ محمود.. وظل البعض من دعاة التجديد (ومدعيه) يحومون حول هذه القضية دون أن يبلغوا شأوا كبيرا في الأمر.. والترابي اليوم يريد أن يلحق ب"مدعي" التجديد هؤلاء (وهناك فرق بين دعاة التجديد و"مدعيه") بأقاويل قديمة - قيلت من قبل - تفتقد للنظرة الدقيقة لعلاقة النص بالتاريخ والشرع المجتمعي..

    الهندوسية الأصولية تسمح للنساء بأن يلبسن "الساري" و"الشولي"(وهو الملبس الذي يظهر من محاسن الجسد الأنثوي الكثير.. خصوصا عندما نقارنه بمواصفات الشرع الإسلامي وثقافة معظم الشعوب الإسلامية) وتسمح لهن أيضا بالاختلاط بالرجال في الطقوس التعبدية، وهناك من الهندوسيات القديسات من كان لهن أتباع كثيرين من الرجال (بمعنى أنهن كن إمامات.. حسا ومعنى).. ولكن، ورغم كل ذلك، فإن العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة في الهندوسية تقول بالسيطرة التامة للرجل على المرأة! وبأن الأب (ثم الزوج بعد الزواج) هو رأس المرأة وسيدها المباشر، ويملك السيادة عليها (حتى على حياتها) بصورة مباشرة، أيا كانت مكانة المرأة (دينيا أو اجتماعيا أو علميا)، وأيا كانت مكانة الرجل (كذلك).. (وهنا يمكن أن نشير للتطور العظيم في الشريعة الإسلامية حين أتت وجعلت للمراة حقوقا كانت غير موجودة البتة في الأديان السابقة لبعثة نبينا الكريم، سواءا كانت كتابية أم غيرها).. الهندوسية الأصولية تعمل بهذا التشريع منذ عهود سبقت نزول القرآن والرسالة المحمدية، ولكننا اليوم، وأمام المستوى المعاصر من حقوق الإنسان المطلوبة، لا يمكن أن نقول أن الهندوسية الأصولية تقر بحقوق المرأة، ققط لأنها سمحت لهن بارتداء "الساري" والاختلاط مع الرجال! فإن كان الترابي ومن يحاكيهم يحاولون أن يظهروا بمظهر المناصر لحقوق المرأة، فليس هذا هو الوجه الذي يجب أن يظهروا به.. المرأة اليوم يا سادة تطالب بحقها في أن تكون وصية على نفسها أمام القانون، ومن ثم لها بعد ذلك أن تقرر هي بنفسها، وفقا لمبادئها وقناعاتها، ماذا تلبس، في إطار القانون المدني الذي يكفل حرية التعبير وحرية نمط العيش للجميع (الحرية لنا ولسوانا)*..


    عبر التاريخ، بكل تأكيد، كانت هناك مجتمعات أعطت المرأة شيئا زائدا من البراح في الحركة والملبس أكثر مما أعطته لها الشريعة الإسلامية (وهذا لا يعني تلقائيا أنها كانت أفضل من الشريعة الإسلامية، فحكم الوقت هنا هو المعيار)، ولكن هذه المجتمعات، على التحقيق، لم تساو بين الرجل والمرأة، وإنما جعلت المرأة تابعة للرجل، وبصورة أفدح مما كان في الشريعة الإسلامية، خصوصا بالنسبة للمجتمعات التي سبقت الشريعة الإسلامية، أيا كانت تلك المجتمعات.. ومثال الهندوسية أعلاه من أقوى الأمثلة..

    والحديث عن التأثير الدخيل على الإسلام، من شعوب فارس وغيرها، عير التاريخ، ومن ثم فبركة الأحاديث النبوية لتخدم تلك الأغراض، هو حديث (رغم احترامي له ولنتائجه في مستوى من المستويات) لا يمكن أن يتكل عليه كل التكلان، بافتعال نظرية المؤامرة الشهيرة.. الشاهد عبر التاريخ أن معيشة النص التشريعي الديني في المجتمع لا يمكن أن تكون العكس تماما، أو أن تكون مختلقة بشكل كامل.. مثال على ذلك فإن موضوع الحجاب ووضع المرأة في جزيرة العرب كان شاهدا على نفسه.. لو سلمنا، من أجل مصلحة الجدل، أن شكل "الحجاب" المعاصر، الممعن في إبعاد المرأة عن المجتمع، لا يمت للإسلام الأصيل بصلة (ولو حتى نسبية)، فهل هذا سيعني تلقائيا أن وضع المرأة في جزيرة العرب كان أفضل مما كان في بلاد فارس وغيرها؟ لا بالطبع! فمجتمع الجزيرة العربية كان، كغيره من مجتمعات ذلك العصر، متسلطا جدا، بصفة ذكورية، على المرأة، لدرجة أن بعض الناس كانوا يئدون بناتهم خشية العار! والإسلام حين نزل على مجتمع بهذا المستوى، لا يمكن أن يكون قد غير مفهوم الناس عن المرأة (حتى مفهوم المرأة عن نفسها) بضربة واحدة، وبصورة تامة، وبعصا سحرية..

    ما أريد الخلوص إليه هو أنه، تاريخيا، لا يمكن أن نلقي بكل اللوم على عتبة الثقافات الفارسية، وغيرها، في "تغيير" وضع المرأة في الإسلام (لو سلمنا جدلا أنهم فعلا قد غيروه).. التاريخ يخبرنا أن ثقافة الشعوب الغالبة في الحروب تصبح هي السائدة، وبنسبة عليا، في المناطق المغلوبة، وليس العكس.. كما أن التاريخ يخبرنا أن الأحكام التشريعية لا يمكن أن تذوب في أي مجتمع إذا لم يكن ذلك المجتمع مستعدا، بأثر من ثقافته الموجودة قبلا، لأن يتقبل تلك الأحكام التشريعية، في مستوى من المستويات (وهذا أيضا يفسر المستوى المختلف من تطبيق الشريعة في المجتمعات الإسلامية المختلفة، كمن ذكرهم ابن بطوطة في ما نقل أعلاه، وهناك أمثلة أكثر).. الفارسيون وغيرهم ما كانوا ليتمكنوا من فرض صورة الحجاب هذه على المجتمعات الإسلامية الأخرى لو لم تكن تلك المجتمعات متهيئة ثقافيا لأن تتبنى هذه الصورة (هذا إذا سلمنا جدلا بصحة هذه الفرضية، نسبيا، كما ذكرنا من قبل)، مما يعني أن وضع المرأة في التشريع الإسلامي، وفي واقع جزيرة العرب، لم يكن بعيدا أبدا عن صورة الحجاب الغليظ الذي نرفضه اليوم وننكر نسبته للشريعة.. والحق أن وضع المرأة في الأرض كان أسوأ من هذه الصورة بكثير، والإسلام جاء وارتفع بها من ذلك الدرك إلى مصاف أعلى بكثير، في مقياس ذلك الإطار التاريخي.. كما أن الحديث عن "اختلاق الأحاديث النبوية" لا يكون لمجرد مخالفتها بعض الفهم عن بعض الكتاب، فرغم أن موضوع اختلاق الأحاديث هو موضوع وارد جدا، وله دلائله من التاريخ، إلا أن التأريخ له يبدأ قبل عهد الفرس بكثير، في ظل بدايات الدولة الأموية (وربما قبلها، بصورة أقل وأخفى)، إلا أن من الأحاديث الشريفة ما هو صحيح فعلا، وما هو قد ورد عن النبي الكريم، في ذلك الزمان، ليفسر للناس مستوى معينا من التشريع، كان هو الأصلح لزمانهم (أي التشريع).. مثلا، حديثه لأسماء بنت أبي بكر ("يا اسماء، ان المرأة اذا بلغت المحيض لم يصلح ان يرى منها الا هذا" واشار الى وجهه وكفيه) هذا الحديث أقرب للصحة منه للضعف، باعتبار نصوص القرآن وباعتبار ممارسات عملية جرت في عهد السيرة النبوية وبعده من عهد الخلفاء الراشدين.. نحن لا يمكن أن ننظر للنص اليوم بمعزل عن التطبيقات التي صاحبته عبر التاريخ، خصوصا عندما ترتبط هذه التطبيقات بالنبي الكريم، وهو الذي جاءنا النص القرآني عن طريقه (حتى أن الإيمان بالنص القرآني يقتضي الإيمان بمحمد قبل الإيمان بالقرآن، باعتبار الأولوية).. والتناول لهذه النقطة بالذات (قضية النص والواقع، وعلاقة الحديث بالقرآن) يطول، وربما لا نجد له براحا الآن وهنا..

    وللتلخيص، فقضية المرأة اليوم هي قضية "القوامة" من أساسها، وليس "الحجاب" كما يعرفه الناس اليوم.. فالحجاب أساسا (كتشريع وليس كملبس) هو أداة مساعدة في تطبيق تشريع "القوامة" مجتمعيا.. لهذا فإنه، وبأحقية القوامة نفسها، فإن الرجال كان بأمكانهم أن يفرضوا على النساء صورا من العزل عن المجتمع تفوق قرينتها في سماحة التشريع (ومعروف قصور الفقه عن سماحة الشريعة)** اعتمادا على حقهم في القوامة على المرأة، وهو حق شرعي منصوص عليه في الكتاب وفي السيرة النبوية وسيرة المرجعيات الدينية في زمانها.. مثلا، زواج المسلمة من الكتابي غير ممكن في الشريعة لا لسبب سوى لعلاقته بموضوع "القوامة" (وهو ما أخفق في الحديث عنه الترابي في تصريحاته الأخيرة، مما يفضح قصور نظره).. عمليا، لا يمكن أن تتزوج المسلمة من الكتابي طالما كانت آية القوامة قائمة، لأن هذا يعني تلقائيا قوامة غير المسلم على المسلم، وهو ما ليس له أي مجال من الصلاحية في شريعة القرن السابع (شريعة الرسالة الأولى).. لهذا، وبهذه الآلية، كان من حق رجال المسلمين حرمان نسائهم من الزواج بالكتابيين، وليس العكس، رغم عدم وجود نص صريح بتحريمه من القرآن، إذ أن النص المعتمد عليه هنا هو نص "القوامة" ولا نص سواه، وهو نص شرعي معروف.. الحل في هذا الموضوع يكمن في مواجهة نص القوامة، ومعرفة أنه قد استنفد غرضه اليوم، وصار نسخه واجبا.. هذه النقطة لم يفطن لها معظم من تحدثوا عن هذه القضية، لا لسبب سوى لضعف الرؤية التاريخية وضعف الفهم في علاقة النصوص ببعضها..

    دعونا لا نكثر الحديث اليوم عن موضوع "ماذا تلبس المرأة، ومع من تختلط"، فهذا الحديث نفسه هو من تداعيات الوصاية والقوامة على المرأة، ودعونا نتحدث عن موضوع "القوامة" اليوم، وعن أحقية المرأة في أن تكون قيمة على نفسها، كند للرجل، أمام القانون الدستوري، الذي يكفل حرية التعبير ونمط العيش للجميع، نساءا ورجالا.. دعونا نواجه هذه القضية في مستواها المطلوب، ونعيد النظر إلى نصوص صريحة في القرآن والتشريع، بمنهاج جدير ودقيق، لا ينفصل عن المعنى الديني، وهو المعنى الإنساني في أصله، من أجل حرية الإنسان وسعادته، لا تكبيله وزيادة أحزانه..

    ________________

    * Re: هل يسير الترابى على طريق الأستاذ محمود ؟؟

    ** مقولة للأستاذ محمود محمد طه.. كتاب "تطوير شريعة الأحوال الشخصية"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-28-2006, 01:26 PM

AMNA MUKHTAR
<aAMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 07-31-2005
مجموع المشاركات: 11552

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    Quote: .. فهل يمكن إيجاد أرضية وأساس لهذا التطور من داخل الدين الإسلامي.. والجواب نعم ولكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالاعتراف بضرورة تطوير التشريع الإسلامي وذلك بالانتقال من منظومة نصوص الشريعة إلى منظومة نصوص أخرى اعتبرت في الماضي منسوخة وذلك من نوع قوله تعالى "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، والمعروف هو العرف الذي يسمح بتعليم المرأة ومشاركتها في العمل والحياة السياسية والاجتماعية والثقافية كالتمثيل والغناء والمسرح..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-29-2006, 03:08 AM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 11-06-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: AMNA MUKHTAR)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-29-2006, 03:29 AM

A.Razek Althalib
<aA.Razek Althalib
تاريخ التسجيل: 12-12-2004
مجموع المشاركات: 11676

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: humida)




    أحيىىىى...


    ما قلت ليك..




    في زول غصبكـ للبسو..!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-29-2006, 03:20 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    الأعزاء

    د ياسر الشريف

    تماضر

    ياهو زاتو

    امنة مختار


    لكم التحية والشكر

    وحتما سوف اعود لاحقا للتعليق ومواصلة الرصد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-29-2006, 05:05 AM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 11-06-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 00:05 AM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 11-06-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: humida)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 01:37 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    نواصل

    مداخلة محمد عبد القادر سبيل .. كانت كعادته..

    لف ودوران وتلميحات غير مستحبة..

    اليكم مقتطفات منها

    Quote: تماضر السمحة
    عفارم عليك


    Quote: اول تبادي كيف يا السمحة تقولي في عنوان البوست ( هذا هو الصواب )


    ..
    Quote: خايفة من شنو؟ ، ما شعرك مشهور وكدا حلو خالص



    Quote: لأن السفور يظهر المفاتن ( زينتهن ) زي الشعر المسدل يجنن والصلب ( اسفل مرة واعلى ومرة الكان سفل ) والنهيد يهتز ودا المجاننا والرقيبة قزازة عصير مش كدا


    Quote: مشكلتك الوحيدة يا السمحة انك بتسمعي كلام الله بهنا وتطلعيهوا بهنا


    Quote: فلا تعزي نفسك يالسمحة بحكاية النساء جاهلات او الرجال بغشوهن


    Quote: ومستقبلا سيكون المسجد للنساء الحقي يالسمحة الحقي


    بالله عليكم الله دا حوار ولا غزل

    وكيف يرد الشاعر الكبير الكبير سبيل بمثل هذة الترهات علي حديث خطير
    وامر يهم الجميع

    وكان بكري الجاك

    شامخا كعادته ,, مفحما لخصومه



    الاخت تماضر:
    طالما انك اصلا بقيتى من الجماعة اياهم فاعتقد دخولى سوف لن يزيد طينة الشبهات بلة, واهو شايف انضم لينا قامة زي ود شاموق:
    قبل ان ادخل فى مناقشة التفاصيل دعينى انبهك ان المنهج الذى استخدمه صاحب الفتوي سوف لن يغير فى الامر شيء فهو استند على السنة و علم اللغة والبيان فى تفسير الاية وهذه مسالة قد تكون خلافية وجدلية ككثير من المسائل العالقة فى الاسلام وستظل عالقة ما ظلت العقلانية غير موجودة فى اسس التفكير الاسلامى, انا من المؤمنين ان القران فى حوجة الى قراءة بمناهج جديدة تستند على العلوم الحديثة والالسنيات و بوعى تاريخى , الاستمرار فى المنهج المتبع اعلاه سيردكم الى اللوحة الخماسية فى الفكر اللاتاريخى فى الاسلام والتى هى محل سؤال ابتداء من النص القرانى والسنة فيما يتعلق بالقراءة والفهم وانتهاءا بالاجتهاد
    الكتاب
    السنة
    القياس
    الاجماع
    الاجتهاد الذى لا وجود له مع النص كقاعد فقهية
    ارجو ان نعيد التفكير فى المدخل الصحيح للمشكل الراهن وهنا ساورد مشاركة لى

    المقال هذا يمثل الجزء الثانى من التطبيقات العملية لتفكيك بنية الخطاب الدينى و اري انه يتحدث عن الدعوة للحجاب كنموذج عملى وبما انه يمثل امتداد لجزء سابق اري انه اذا اراد القراء لفهم الخلفية بالعودة الى بوست لى بعنوان_ تفكيك بنية الخطاب الدينى_ حتى يقرا منسجما مع سابقه, الا انه لتشابه مادة البوست فانى سانزل المشاركة هنا لمزيد من القراءة ولاسراء الحوار املا فى ان نتعلم معنى الحوار الديمغراطى المفتوح.
    الحديث عن ان الحجاب فرض هو يعكس حالة الركود الذهنى والثقافى التى يعيشها المسلمون و الماساة لا تكمن فى ان ترتدي فتاة بنطال او نقاب او حتى بكينى هذا سلوك فردي فى المقام الاول مثلما كل السلوك الدينى التعبدي وان تطاولت الالسن عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر و عن درء المفاسد بمفهوم العقل السلفى النصوصى, لايوجد بوليس سري من حقه ان يفتش ضمائر الناس و يدخك ايمانوميتر فى قلوبهم كما يفعل الطبيب مع المرضى, او القول ان كل السلوك التعبدي الشعائري الظاهر منه والخفى هو يندرج فى اطار الاحتيارات الشخصية القائمة على مبدا الحرية الشخصية حتى وان تسلطت الدولة فى فرض الحجاب كما فى حالة السودان , فالطالبات يتكممن بالعبايات ويدلفن ابواب الجامعة وما ان يتخطين البوابة فاذا بهن يرتدين اجمل الثياب و يمكن لك ان تفترض انك فى احدي عروض الازياء العالمية, وهذا دليل على انه لاتوجد رقابة فى الاسلام فى المستوي الجمعى و ان وجدت بتسلط الجهلاء من الحكام والاسلاموين والمتشدقين فحتما ستهزم امام رغبات الناس فى اختيار ثيابهم.
    اردت ان انبه الى ان عرض الموضوع بهذه الطريقة الخالية من احترام العقل والقائمة على اشهار الة التخويف فى وجوه الناس سوف لن تفيد وهى اصلا غير محترمة وغير مجدية و الاهم من ذلك ان مسالة الزي مسالة ثقافية فى المقام الاول لا يوجد ما يسمى بالزي الاسلامى حجاب او غيره حتى وان اوردتم/ن من النصوص ما يملا باندوث بكري ابوبكر لعام 2004 , ما ورد من نصوص فى هذا الشان مثلها مثل النصوص التى وردت فى جانب المعاملات المتعلقة بالحديث عن ما ملكت ايمانكم و التى تتحدث عن اوضاع غير المسلمين فى الدول التى تعتقد انها اسلامية ومثلها ومثل مسالة الزكاة فى ظل الانظمة الاقتصادية القائمة على تدخل الدولة فى الاقتصاد عن طريق التشريع الضريبى, فالزكاة تعبد فردي اختياري اذا اراد ان يقوم به الفرد فهو حر ولكن حتما من غير الواقعى ان يكون هو اداة الدولة فى تحقيق التوازن الاقتصادي و مبدا التكافل الذى يشرع الى فقه الزكاة فى المجتمع الاسلامى له مقابل موضوعى فى مفهوم بنية الدولة الحديثة المتمثل فى الانفاق الحكومى و توفير الخدمات و ما تفعله اي دولة اليوم من جمع لاموال الناس بحجة انها زكاة فهذا نهب منظم فتحت له مكاتب و نصب له بعض من النصابين . اقصد بكل هذا التطويل ان ما يمكن ان يورد من نصوص لاثبات ان الحجاب فريضة اسلامية , من الممكن ايضا ايراد العشرات من النصوص التى تثبت ان مبدا الرق فى الاسلام مازال قائما ومنصوصا عليه والا بماذا نفسر اعطاء غير المقتدر على الصيام الحق فى ان يكفر بعتق رقبة مؤمنة, وايضا يجوز للمسلم ان يطا ما ملكت ايمانه و منصوص عليها ايضا, كما ان النصوص تتواجد بالمئات ولا تحترم حق اصحاب الديانات الاخري بل لا تعترف بدينهم اصلا وتكيل اليهم من الاوصاف ما يسىء حقيقة بل وتطالبهم بدفع الجزية وهم صاغرون و ربما يمهلوا ثلاثة ايام فان لم يؤمنوا فالحرب كل هذه الاشياء منصوص عليها نصا فى القران والسنة, فلاادري اذا كان كل منكم يسرع الى مصحفه الى ايراد نصوص تثبت فرض الحجاب فماذا انتم فاعلون مع النصوص التى لا تتماشى مع مفهوم دولة المواطنة و ماذا انتم فاعلون مع النصوص التى لاتحترم ادمية بعض من يعتبروا عبيدا فى الاسلام, سينبري احدكم ليورد لى فتوي شيخ العثيمين او عبد الحى يوسف او ابن تيمية او بن القيم او القرضاوي قائلا انه لا يوجد رق فى الاسلام و لا يوجد جزية فى واقع اليوم و سارد عليكم بالسؤال كيف استطاع شيخكم ان يعطل نصا قائما وموجودا وستردون ان الحال تغير وان النص كان يوصف وضعية تاريخية محددة بالعودة لاسباب النزول و سارد عليكم بالسؤال لماذا الازدواجية فى التعامل مع النصوص , فما يعتقدون ان به اساءة للاسلام و لا يحترم البشر يهرعون الى تجميله بتقديم تفسير جديد للنصوص, والجدير بالذكر ان اي تفسير للقران هو درجة من درجات التاويل شاء المدعون ام ابو, اذن الى متى سيجدص هذا المنهج الانتقائى فى التعامل مع المشكلات المتجددة التى تحتاج الى رؤي وفهم عميق بل وهنالك الملايين من الضمائر المسلمة التى تعيش حائرة بين متطلبات حياتها و العقول النصية التى تفصل الاسلام فى سيف وجلابية و تعالج التناقضات الاخري و لا تري اي غضاضة فى ذلك.
    عليه مسالة ان الحجاب فرض هى مثلها مثل الرق فى الاسلام مثلها مثل ما ملكت ايمانكم مثلها مثل دفع الجزية و الاستصغار لغير المسلمين و ليس الحجاب وحده بل كل النصوص التى تقدم فهما معياريا يفرق فيه بين المراءة والرجل فى الحقوق والواجبات بدا بالقوانين الوراثية وانتهاء بالحق فى الحركة و اختيار الزوج والثياب, لا مخرج للمسلمين من التناغض بين سماحة الاسلام النظرية افتراضا وبين النموذج الشائه الذى تقدمه العقول النصية ذات الوعى الاسطوري الا بتبنى التاريخية و ليس تبنى من اجل التبنى وانما هضم واستيعاب كل التراث الاسلامى من نصوص قرانية و سنة فى اطار الفهم التاريخى و اهم النتائج التى سنخرج بها ان استطعنا بناء التاريخية على اسس العقلانية التى تحتاج الى جهود ضخمة لارساء دعائمها هى ان التناغض و الازدواجية المنهجية و فقه التلحيقات الذى يملا ما يسمى بالعالم الاسلامى اليوم سيذهب الى غير رجعة غير ماسوفا عليه , ثانيها ان النفوس الحائرة بين واقع ومتطلبات حياتها و بين نموذج اقل ما يقال عنه انه يطالبها بالاستقالة من الحياة و العمل على التسريع بساعة الرحيل لكيلا تكثر الذنوب, بؤس هذا المنهج يكمن فى انه اصلا ضد مبدا الاقبال على الحياة, فالمعروف والذى لا غلاط حوله ان ما يسمى بالحجاب اليوم هو زي العرب قبل الاسلام بل وكان يضاف عليه ما عرف بالشكيمة و ما زال الاعراب فى البادية يرتدون هذا الزي ومنهم من يجعلك تعتقد انه لم يسمع كثيرا عن ان هنالك نبيا بعث ليتمم مكارم الاخلاق , ومفهوم العورة الذى يلصق فى كل حين وعليه لابد للمراءة من تغطية جسدها حتى لا تتناوشه الذئاب(الرجال) المفترسة التى تقف مصطفة لا شغل لها ولا شاغل سواء انتظار الفريسة, اي افلاس وفقر هذا الذى يدفع القوم على مثل هذا التفكير, و الغريبة ان يدافع عن هذا المنطق بان المراة (السافرة) اي بؤس لغوي هذا - يتكاثر حولها الرجال هذا كلام غير علمى طبعا ولا يمت الى الحقيقة بصلة الا انه يعبر عن الحالة العربية التى يتسيدها الوعى التناسلى الذى يري فى المراءة مستودع للشهوات و مفرخ للنوع و اذا اردنا تجميل المصطلح فلنقل الرجل الشرقى و ضحايا بنية الوعى التناسلى هذى لايرون فى المراة اي قيمة انسانية و متى ما ذكرت المراءة يتحسسون ما بين فخذيهم للتاكد من ان ما يؤكد فحولتهم ما زال موجودا و لا ضير من تعاطى بعضا من الفياغرا , العورة مفهوم ثقافى هذا طبعا اذا قررنا الخوض فى مسالة الحكمة العربية البدوية التى سوقت هذا الزي على انه زي اسلامى نموذجى ترتديه المسلمات من نجد والحجاز والشام الى السكا و من الكيب تاون وحتى اليابان مرورا بامريكا الاتينية و المكسيك و انتهاءا باستراليا, واذا كان الحجاب(الخيمة العربية) الذى اصبح بقدرة الاشاعرة ان يكون الزي الاسلامى النموذجى لستر عورة المراءة فمهوم العورة هو فى حد ذاته مفهوم ثقافى فما هو عورة عند العرب نتيجة لتاهبهم الجنسى للانغضاض هو ليس بعورة فى جزر الكناري وهو ليس بعورة فى شاطى بحيرة تانا فى اثيوبيا اذ ان انسان تلكم البلاد لا تثيره المراة التى قد تجعل الاعرابى فى حالة غير محتملة, لذا اعتقد ان الموضوع اذا اخذ من زاوية العورات وبما ان العورة مفهوم ثقافى فهو لا علاقة له بالعفة و لا علاقة له بالتطهر و التعبد ويبقى امر الحجاب/النقاب / الشكيمة/الاسكيرتو/الجينز/البكينى مسالة اختيارات تحكمها فى المقام الاول عوامل البيئة و الثقافة و القدرة المالية و الحرية الشخصية و اري ان منطق ادخال الذى لا يري بمنطق النصيين فى زمرة الضلال هذا اس مشكلة التفكير الدينى ويمكننى ان اتلمس الايماءات والاشارات التى رميت بها بعض الاخوات اللائى يحملن رايا مغايرا , طبعا سوف لن يتوانى النصيون ليردوا قائلين كيف لا تكون مع الضالات وهى لا تلتزم بفرض دينى و كانما ان ما حاولنا ان ننقاشه امر ثانوي فهم يملكون الحقيقة المطلقة التى لا تناقش وانما تتبع وهذا واقعيا غير منطقى اذ اننا حيال مسلمات فى حوجة الى التساؤل و النقاش و اعادة التعريف وفقا لمعطيات الحياة المتجددة و الذين لا يستطيعون المواكبة سيعملون على ارجاعنا اربعة عشر قرنا الى الوراء حتى يتحقق لهم التوائم النفسى بين المثال والواقع واذا تعذر ذلك فهم سيكيلون لنا الاوصاف التى سوف لن تغير فى الامر شيئا اذا لم تزد الطين بلة فهل من يري ضرورة اعمال الفكر و توظيف العقل و استدعائه من اجازته السنوية المفتوحة.

    بكري الجاك

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 05:33 AM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 11-06-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 07:00 AM

معتز تروتسكى
<aمعتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 01-14-2004
مجموع المشاركات: 9829

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: humida)

    وانا البي دليلى الي حتحبى وتحني
    دايما يحكيلى وبسدا البي

    (عدل بواسطة معتز تروتسكى on 04-30-2006, 07:37 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 06:50 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    نواصل

    بعد الفاصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 08:56 AM

يازولyazoalيازول
<aيازولyazoalيازول
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 10218

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 09:00 AM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 11-06-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: يازولyazoalيازول)

    يا هشام ..
    الما بعرف يقول ( عدس ) ..!!

    وتاني
    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 09:02 AM

يازولyazoalيازول
<aيازولyazoalيازول
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 10218

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: humida)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 09:09 AM

يازولyazoalيازول
<aيازولyazoalيازول
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 10218

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: يازولyazoalيازول)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-30-2006, 10:44 PM

ABDELMAGID ABDELMAGID
<aABDELMAGID ABDELMAGID
تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 5957

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: يازولyazoalيازول)

    الأخ / أحمد حنين
    تحية طيبة
    ما يسمى بالحجاب الإسلامى هو من البدع التى ابتدعها الإسلامويون ... و هو يعبر عن تيار سياسى معين دخل الى سوداننا الحبيب فى أواخر سبعينيات القرن المنصرم و تحديدا بعدما سمى وقتها بالمصالحة الوطنية !!! وقتها و فى تلك الفترة كنا طلابا بجامعة الخرطوم فلقد كان عدد من يرتدين ذلك الزى العجيب يحسب على أصابع اليد فلقد كان التوب السودانى الأكثر جمالا و حشمة هو السيد ... و لكن ... بعد مجىء نظام الهوس و الدجل الإنقاذى فرض ذلك الزى العجيب و الدخيل على مجتمعنا و أصبح من أساسيات القبول للجامعات و المعاهد السودانية ... هذا الزى مرفوض فى دول مثل تونس و غيرها من تلك الأقطار الأكثر عروبة و اسلامية من سوداننا ...
    عبدالماجد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2006, 03:58 AM

ajaj
<aajaj
تاريخ التسجيل: 07-26-2002
مجموع المشاركات: 971

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ABDELMAGID ABDELMAGID)

    يا صاحبة البوست الاصلي.... قد قالها لك وبصوت عالي مراهقات فرنسا حتي اليهود منهم
    واقول كما قالت بسملة ابنة الفنان (سابقا) العربي وهي لم تكمل السادسة حينها عندما ذهبت مع والدتها الي احدي المجاملات وكانت ترتدي الحجاب (صدقي هذه الصغيرة تعرف فضله) فتسألت احدي عجائزالممثلين ليييه كده ..البت لسه صوغيرة بتعملو فيها كدة ليه وكانت في قمة تبرجها ...ردت بسملة بكل براءة وانت لسه صوغيرة يا طنط


    اذا ارتضيتي ان تكون بهذا الحالة فهذا شأنك فلا تبرريه لنا و لا تروجي له حتي لا تأخذي وزره
    ولن ازيد علي نصيحة الاخوات بنت الاحفاد والدكتورة بيان والبقية





    بت عجاج
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2006, 04:19 AM

ajaj
<aajaj
تاريخ التسجيل: 07-26-2002
مجموع المشاركات: 971

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ajaj)

    قالو لها هذا الحجـاب مـقيـد
    قالـو لهـا حــريــة وتقـدم
    ما هــذة حــريـة بل انهــا
    ذل لـشهــوتهـم ودرب مهلــك
    الغرب ينعق بالحضارة داعيـا
    سفهاء قومي والحثالة سـلمـو
    لكن من جعلو الكتاب منارهم
    علمو بأن كتــاب ربي محكــم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2006, 04:41 AM

مدثر ابراهيم سعيد
<aمدثر ابراهيم سعيد
تاريخ التسجيل: 04-16-2006
مجموع المشاركات: 89

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ajaj)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2006, 05:42 AM

المكاشفي الخضر الطاهر
<aالمكاشفي الخضر الطاهر
تاريخ التسجيل: 08-08-2004
مجموع المشاركات: 5628

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    هانت الزلابية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2006, 05:47 AM

Tumadir
<aTumadir
تاريخ التسجيل: 05-23-2002
مجموع المشاركات: 14699

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: المكاشفي الخضر الطاهر)

    المكاشفى

    الهانت دى ياتو زلابية

    زلابيتى ولا زلابية الترابى


    طبعا البوست ده ادى غرضو زمان..بس الترابى ما خلاه ينوم فى سلام فى الارشيف..

    هو لكم...





    بت عجاج...

    wow



    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2006, 02:02 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    المكاشفي

    وينك يا صديقي

    يا زول انت خليت الفتاوي

    بقيت بتاع زلابية ولا شنو

    ما سمعنا رأئك في كلام الشيخ الأخير

    ولا تكون راقد ليك فوق رأي

    تماضر

    لك الشكر الجميل

    فعلا فتاوي الترابي الأخيرة اعادت الروح لهذا البوست
    وكل الذين كفروك وقتها واساءوا اليك .. صامتون الأن
    وسوف نكرر علي مسامعهم حتي يستيقظون..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-04-2006, 01:33 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 11-19-2003
مجموع المشاركات: 7975

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    نواصل

    وعاد محمد ع سبيل .. بسؤال مهم حول الدين

    Quote: ياخوانا واخواتنا كلكم عموم
    لو سمحتوا لي بالله عندي سؤال واحد وحداني من شأنه ان يقود هذا الحوار الجميل الى مساره الصحيح وصولا الى تفاهم افضل بدلا من هذه الجزر المعزولة فكريا، وما يهم هو .. الحقيقة.
    سؤال موجه للجميع ابتداء من تماضر وبكري الجاك وودشاموق وبقية العقد المنظم

    هل الدين شئ نتبعه أم هو شئ يتبعنا ؟


    وكان رد اخونا الغائب ود شاموق

    شوف يا سبيل .. يا ود الناس

    صباح الخير

    ألخص ليك الحاصل ....

    الناس ديل كلهم، (حزبنا) اللي هما حزب الشيطان من وجهة نظركم، عندهم نظرة بتقول : إسلام يكتل الناس بالجوع ما دايرين، إسلام يدخل الناس بيوت أشباح ما دايرين، إسلام يقطع يد زول سرق شان يطعم أولاده برضوا ما دايرين، إسلام ما يهتما بالعدالة الإجتماعية برضو ما معانا.

    دايرين الدين البقول : (لم يؤمن من بات شبعاناً وجاره جائع)، والدين البقول : (صه .. إنها روح) والدين البقول : (هلا تركتموه ؟) ودايرين كمان الدين البقول : (لا إكراه في الدين)، (وأدعو إلى سبيل ربك بالحكمة).

    المشكلة انهم بيقولو، أيوه الإسلام دين الرحمة، لكن وين الرحمة معا ناس أصدروا الفتاوي في كل شيء في السودان، ولكن رجلاً منهم لم يظهر ويقول ان بيوت الأشباح حرام، والمشكلة التانية إنهم بيقولوا إنو إسلامهم إسلام عدالة، وين العدالة مع الناس البتموت من الجوع.

    هم ماليهم علاقة ؟ نعم فعلاً ماليهم علاقة، لكن الشي الفاقدينو هو الشجاعة، بدل استعراض العضلات فينا نحنا هنا أنا وتماضر وبكري، يمشوا هناك محل الدق، موش قالوا خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، هم عارفينو سلطان وجائر، لكن الخوف مخلي فلاحتهم كلها علينا نحنا اللا عندنا سيف ولا حربة، يمشوا يجاهدوا بي هناك.

    المشكلة الكبيرة، إنو عندهم قدرة تلقائية على التصالح مع من يملك الصولجان، وبكل بساطة يمكن أن يبايعو بعلزبول أميراً للمؤمنين - مثلما فعلوا مع نميري - أن قال لهم سأطبق لكم أحلامكم على أرض الواقع، وهذا لم أختلقه، وهم لم يخيبوا ظني في أي وقت مضى، إنظر إلى صلحهم العظيم مع القياصرة والأكاسرة والأمريكان والعربان والعجمان.

    دين الربيط واللفليف، واللحى الطويلة والثياب القصيرة، والقطع والرجم، دا دين مظاهر، ودين ما بودي لي قدام، دا دين مفرغ من الجوهر، ومحافظ على المظهر. دايرين دين يعمل حاجة، مش يكون عصى بيد السلطان يزجر بها الرعية، هذا الدين الآن ليس إلا أداة طيعة بصورته الحالية لخدمة النخب الحاكمة وغير الحاكمة.

    وأمثال هؤلاء الذين يدعون لتحكيم النصوص كما فسرها ابن حنبل وابن رجب، يريدون أن يحولوا الدين عن مقاصده، يريدون أن يجعلوا الإسلام، مزرعة خاصة لفلان ولا علان.

    ودليلٌ على هذا أن أحدهم قال بالأمس : ومن هو حسين أحمد أمين ؟ هل باستطاعتنا أن نقول ومن هو ابن حنبل ؟ ولا حتلحقونا محمود محمد طه والحلاج ؟

    يا سبيل، ما يجمعنا كسودانيين، ومسلمين، اكثر مما يفرقنا، ولكن هناك فئة وافدة فكرياً، أبت إلا أن تجعل الناس فريقين، فريق في الجنة وفريق السعير، وهؤلاء هم الذين يحاربون هنا بكل ضرواة ضد كل من يحاول ان يستعمل عقله ولو للحظة، وهم في ذلك تحرسهم الآيات وتكلؤهم قداسة النصوص.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-07-2006, 06:54 AM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 11-06-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-07-2006, 05:17 PM

bushra suleiman
<abushra suleiman
تاريخ التسجيل: 05-27-2003
مجموع المشاركات: 2627

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تفسير آية الحجاب لا يخلو من الضباب .. إهداء للمبدعة تماضر شيخ الدين والجميع (Re: ahmed haneen)

    لا ليس الحجاب فريضة إسلامية
    _________________________

    حقيقة الحجاب وحجية الحديث

    المستشار / محمد سعيد العشماوى

    الكتاب الذهبى

    مؤسسة روزاليوسف

    9274/2002

    7 ـ 060 ـ 201 . 977

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    مقدمة الطبعة الكاملة



    نظرًا لطبيعتى الخاصة وثقافتى العامة, ودراستى القانونية, وعملى القضائى, فقد درجت على ألا ألتفت إلى القول المرسل, مهما كان شائعًا, أو أنتبه إلى الرأى المطلق, ولو كان غالبًا, وإنما أبحث وأدرس ما وراء القول وما حول الرأى, من أسباب وأسانيد وحجج وأدلة, مهما كان البحث مضنيًا أو كان الدرس مجهدًا. وكانت النتائج الصحيحة التى يصل إليها البحث وينتهى إليها الدرس, خير جزاء على الضنى وأفضل مكافأة على الجهد.

    والذى راعنى بحق, أنى خلصت من بحوثى ودراساتى إلى أن العقل البشرى فى مجموعه, تكوَّن بالإشاعات, وتركب بالأمنيات وتأسس بالخرافات ولم يكن للحقائق فى هذا التأسيس وذلك التركيب وذاك التكوين شأن كبير. ولأن الإشاعة تترابط بالإشاعات والأمنية تتساند بالأمنيات, والخرافة تتراكن إلى الخرافات, فقد نتج عن هذا كله تراث شائه. أدنى إلى الخرافة وأقرب إلى السخافة, ليس فيه من الحقيقة شئ عظيم. ومع مرور السنين توارثت الأجيال هذا التراث, رغم وجود اختلافات فيه بسبب الحدود المكانية أو الظروف الزمانية, أو المواريث القبلية أو المعاريض النقلية, غير أن المؤكد لدى البحث الرصين والدرس المحايد أن أغلب موروثات العقل البشرى فى كل أوان وكل مكان, لها من الخرافة حظ مؤثر, قليلاً كان أم كثيرًا, وأن التخلص من الخرافات ومن المغلوطات يقتضى جهودًا مضنية من البشرية كلها, تتوافق على تحديد الهدف وسبيل العمل وتقدير النتائج.

    وفى نطاق الدراسات الإسلامية, فقد وجدت الكثير من الأخطاء فى الفكر وفى الفقه ترجع كلها إلى عدم تعريف الألفاظ, أو ما يسمى بلغة علم أصول الفقه, عدم ضبط المصطلحات, هذا بالأضافة إلى غياب المناهج عامة, وإلى أن أكثر العلماء والكتاب لايُصدر فيما يكتب ويبحث ويقول عن تعريف وتحليل وتعقيد ومنهجة, وإنما يفعل ذلك لتبرير وضع قائم أو فكر موروث أو قول مبتور أو رأى مشطور. وقد تعدى هذا الأسلوب إلى النهج الإسلامى عامة, فقلّ أن يُوجد من يقرأ أو يسمع قصد الوصول إلى الرأى الصادق, والقول الصحيح, والعلم المتين.

    لقد حاولت فى الدراسة المنشورة فى هذا الكتاب, ما احوله فى كل أعمالى, من وضع التعريف أو ضبط المصطلح وإتباع منهجية واضحة ونظامية مطردة حتى أخلص لنفسى ولغيرى بأقرب الآراء إلى الصحة وادناها إلى الصواب حتى لو خالفت المألوف وعارضت المعروف. لكنى تبينت أن المشكلة ليست فى الوصول إلى الصواب ولا فى الحديث على مقتضاه, إنما المشكلة الحقيقية هى فى الرفض المسبق من القارئ أو السامع لقبول الرأى الآخر أو السماح بأى كلمة تهدد فكره المغلوط أو تقوض رأيه المخطئ أو تفكك حماسته للأوهام. ومع كل ذلك فإن القافلة لابد أن تسير لأن العواء سوف يخفت ثم يصمت أمام قوة الحق وقدرة الصدق.

    وهذا الكتاب هو الغائب الحاضر, فلقد ادت ظروف سيئة تتصل بالنشر وبحماية حق المؤلف إلى أن يغيب عن الظهور المستمر الواضح فى ساحة الفكر العربى وأن يكون تداوله سرًا بعيدًا عن القانون, أو يكون نسخًا ليس هو الأصل, وزعم البعض فى دعاية مغرضة أن الكتاب قد صودر, وهذا قول غير صحيح ولم يحدث قط لأن للمصادرة إجراءات قضائية لم تُتَّبع لا فى هذا الكتاب ولا فى أى كتاب من كتبى, لكنه القول الهراء الذى لاقيمة له وإن كان قد حدث ضمن طلب مستمر وشديد على الكتاب, مما يقطع بأنه كان على الدوام حاضرًا فى عقول الناس وفى ضمائرهم.

    وهاهى الطبعة الكاملة توضع بين أيدى القراء, وتصدر عن دار " روزاليوسف" التى حدثت على صحفاتها أشهر مجادلة عن الحجاب, فريضة هو أم غير فريضة. وقد تضمنت الطبعة ثلاثة ملاحق لابد منها لتتكامل الدراسة.

    والله ندعو أن يوفق الجميع إلى السمع المحايد والقراءة الموضوعية والحكم الصائب, لما فى ذلك من أثر عظيم على الأفراد وعلى الإسلام, وعلى البشرية.
    10 فبراير 2002.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    ملحق رقم (1)

    بصدد آية الحجاب [ سورة الأحزاب 33: 35 ] فإن البعض يقول إنها حتى لو كانت خاصة بزوجات النبى فإن حكمها يمتد ليشمل كل المؤمنات " المسلمات", تأسيسًا بزوجات النبى وبإعتبار أنهن قدوة حسنة للمسلمات, يقتدين بهن وبما ورد فى القرآن عنهن, وبالتالى فإن الحجاب الذى ورد بشأنهن يكون واجبًا كذلك على كل المؤمنات " المسلمات" .

    ويُرَد على هذا القول بما يلى:

    أولاً: أن الحجاب الوارد فى الآية المذكورة ليس الخمار الذى يوضع على الشعر أو الوجه, لكنه يعنى الساتر الذى يمنع الرؤية تمامًا, ويحول بين الرجال المؤمنين وبين زوجات النبى كلية, على نحو ما سلف البيان فى شرح ذلك.

    وإذا أرادت إمرأة معاصرة أن تتخذ لنفسها حكم هذه الآية, فعليها أن تضع ساترًا أو حاجبًا أو حاجزًا يحول بين رؤيتها للرجال عامة. ورؤية الرجال لها من أى سبيل, وهو ما يؤدى لامحالة إلى انحباسها فى سكنها أو فى أى مكان آخر بحيث لاترى ولاترى. وعندما يحبس أحد الرجال زوجه فى بيتها. ويمنعها من الخروج إلى الطريق, ويحظر عليها لقاء الرجال تمامًا, فإنه لاشك يكون متأثرًا بالفهم الذى يقوله البعض بشأن تأسى المؤمنات بزوجات النبى فى حجبهن عن الرجال بإطلاق, لابوضع خمار ولاغيره.

    ثانيًا: ورد فى القرآن الكريم ما يفيد كون الرسول أسوة للمؤمنين وذلك فى الآية { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } [ سورة الأحزاب 33: 21 ]. لكن لم ترد فى القرآن آية آية تفيد أو تشير إلى أن تكون نساء النبى أسوة المؤمنات. فأسوة النبى للمؤمنين هى حكم شرعى بداعى النبوة الذى يجعل منه مثلاً للناس يتبعونه فيما قال وفيما فعل, من كريم القول وسليم الفعل, لكن زوجات النبى بعيدات عن الرسالة نائيات عن النبوة, وهن نساء صالحات شأنهن كشأن كل , أو جل, المؤمنات الصالحات.

    ثالثًا: وقد وضع القرآن ما يفيد التفاصيل بين زوجات النبى وسائر المؤمنات فيما جاء فى الآية { يا نساء النبى لستن كأحد من النساء } [ سورة الأحزاب 33: 32].

    ففى هذه الآية تقرير حاسم حازم بوجود تفاصيل وتغاير بين نساء النبى وغيرهن من المؤمنات بما يعنى أن الأحكام التى تتقرر لزوجات النبى تكون لهن خاصة, وليست لباقى المؤمنات.

    ومن هذه الأحكام أن يضاعف لهن العذاب إن أتت إحداهن بفاحشة { يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ سورة الأحزاب 33: 30], وأنه يمتنع على الرجال أن يتزوجوا منهن بعد النبى لزومًا أنه يمتنع عليهن الزواج بعد وفاة النبى ومهما ظلت الزوج أرملة على ما ورد فى الآية { يا أيها الذين آمنوا ... وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا } [ سورة الأحزاب 33: 53]. وأنه يمتنع على النبى ـ بعد تنزيل الآية التى سوف يلى نصها ـ أن يطلق إحدى زوجاته أو أن يتبدل بهن, إحداهن أو كلهن أزواجًا أخرى إذ أصبحت كل النساء حرامًا عليه فيما عدا زوجاته آنذاك { لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } [ سورة الأحزاب 33: 52].

    وهذه كلها أحكام خاصة بالنبى وزوجاته , لايجوز ولايمكن أن يمتد حكمها إلى غيره وغيرهن.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    ملحق رقم (2)



    ورد الخمار فى آية, ورد فى متن الكتاب منها ما يتعلق بموضوعه, وهو الحجاب, لكن البعض يثير للإعتراض ما يرد فى كامل الآية, ومن ثم تعين إيراد الآية بأكملها, ثم الرد على ما قد يثأر بشأنها من اعتراضات تقصد النيل من الرأى الذى تتضمنه الدراسة من أن الحجاب أو الخمار, ليس فريضة حتى وإن كان فضيلة.

    نص الآية هو ما يلى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعلوتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء , ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن ... } [ سورة النور 24: 31].

    ومن هذه الآية يُستفاد ما يلى:

    أولاً: أنها تتضمن حكمًا عامًا بأن تغض المؤمنات, نساءً , أبصارهن وأن يحفظن فروجهن, وهو حكم يقصد إلى نشر وتأكيد العفة والترفع عن الدنايا بين المؤمنات عمومًا. وهو ـ بالإضافة إلى هذا ـ يُفيد أنهن كن يطلعن على وجوه الرجال كما تفيد الآية السابقة عليها { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. } أنهم كانوا يطلعون على وجوه النساء, أى إنه كان ثم سفور للأوجه بين الرجال والنساء ولم يكن هناك تقنع من هذا الجانب أو ذاك.

    ثانيًا: أن الآية تتضمن بيان زينتهن, زينة يمكن إبداؤها عامة " وإن كان ذلك بشروط" وزينة لايمكن إبداؤها إلا للخاصة.

    ويقول الفقهاء المسلمون أن الزينة الأولى هى الزينة الظاهرة, فى حين أن الزينة الثانية هى الزينة الخفية.

    فالزينة الظاهرة أو ظاهر الزينة التى يجوز للنساء والفتيات إبداؤها هى الوجه والكحل والسوار والأقراط والخواتم, وأضاف البعض الخلاخل التى تُوضع فى الساق. والزينة الخفية هى ما عدا ذلك, مثل الفخاذ والصدور والبطون وغيرها. وهذه لايجوز أن تبدو إلا لمن عددتهم الآية وهم الأزواج والآباء والأبناء وآباء البعول وأبناء البعول " من زيجات أخرى" والإخوة وأبناء الإخوة أو نسائهن, أو التابعين من المخصيين, أو العبيد ( دون تفرقة بين العبيد من الرجال والإماء من الحريم), وكذلك الأطفال.

    وفى هذا الصدد فإن على المرأة ألا تضرب برجلها, أى تضع ساقًا على ساق فيظهر ما يخفى من زينة الفخذ أو غيره.

    ثالثًا: أن ما أسماه الفقهاء بالزينة الخفية أو غير الظاهرة لايدخل فى تقدير مسألة الحجاب ومن ثم فإن الدراسة عمدت إلى أن تتركه قصدًا على اعتبار أنه من المعلوم والمفهوم أنه غير الزينة الظاهرة التى يتعلق بها أمر الخمار, ولكن اختلاط الفهم لدى البعض ـ عمدًا أو عفوًا ـ يدعو إلى إثباته فى هذا الملحق.

    رابعًا: ما ورد فى الآية من جملة { وليضربن بخمرهن على جيوبهن..} لايعنى فرض الخمار أصلاً وشرعًا لكنه يرمى إلى التعديل فى عادة كانت قائمة وقت التنزيل بوضع الخمار ضمن المقانع وإلقائه على الظهر بحيث يبدو الصدر ظاهرًا ومن ثم كان القصد هو تعديل العادة ليوضع الخمار على الجيوب وكانت الجيوب فى ذلك الزمان وبعضها فى هذا الزمان توضع على الصدور, كما هى العادة حالاً ( حاليًا ) فى بعض الجلاليب حتى الرجالى منها.

    ولو أن الآية قصدت فرض الخمار لكان لها فى ذلك تعبير آخر مثل: وليضعن الخُمر ( جمع الخمار ) على رؤوسهن, أو ما فى هذا المعنى أو هذا التعبير.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    ملحق رقم (3)



    يُضاف إلى ما ورد فى شأن الأحاديث, ما يلى:

    أولاً: جمع البخارى 600000 ( ستمائة ألف ) حديث أخرج منها 4000 ( أربعة آلاف ), إذا رفع منها المكرر كانت 2762 حديثًا.

    وجمع مسلم 300000 ( ثلاثمائة ألف حديث) أخرج منها 4000 ( أربعة آلاف ) حديث.

    وجمع مالك بن أنس ( حوالى 93 ـ 179 هـ ) مائة ألف حديث, إختار منها فى الموطأ 10000 ( عشرة آلاف ) حديث , أنزلها إلى 5000 ( خمسة آلاف ) وفى قول خمسمائة ولعل الإختلاف جاء من الإختلاط فى صفر.

    أما أبو داود " السجستانى" فقد جمع 500000 ( خمسمائة ألف ) حديث , أخرج منها 4800 ( أربة آلاف وثمانمائة ) حديث.

    ومن هذا يظهر الكم الهائل فيما رُوى من أحاديث ( منحولة ) عن النبى, لم يخرج منها إلا ما يُقابل واحدًا فى المائة, من وجهة نظر كل جامع لها.

    ثانيًا: فى كتاب " الإحكام فى أصول الأحكام" للآمدى أن عبد الله بن عباس لم يسمع من رسول الله سوى أربعة أحاديث وذلك لصغر سنه.

    وقال ابن القيم فى " الوابل الصيب" إن ما سمعه عبدالله بن عباس عن النبى لم يبلغ 20 " عشرين" حديثًا.

    وعن ابن معين والقطان وأبى داود فى السنن أن عبد الله بن عباس روى تسعة أحاديث ومع ذلك فقد أسند له أحمد بن حنبل فى مسنده 1696 ( ألف ستمائة ستة وتسعون) حديثًا.

    ثالثًا: أبو هريرة عاشر النبى عامًا وتسعة أشهر أى 21 شهرًا وقد روى عنه 5374 ( خمسة آلاف و ثلاثمائة أربعة وسبعون ) حديثًا خرج منها البخارى 446 ( أربعمائة ستة وأربعون ) حديثًا.

    وعن عائشة زوج النبى أنها قالت " رحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابةً " ( أى رواية ).

    رابعًا: الترمذى " أبو عيسى محمد بن عيسى" ( 815 ـ 892 م ) هو الذى وضع وصف الحديث بثلاثة أوصاف: صحيح وحسن وضعيف, فهذا الوضع لم يجتمع عليه الأئمة, وإنما هو من وضع رجل فرد من علماء الأمة, يمكن الأخذ به أو الإعتراض عنه أو وضع أوصاف أخرى غيرها.

    خامسًا: ورد الحديث التالى فى صحيح البخارى, مجلد رقم 3, صفحة 16:

    عن ابن الأكوع عن أبيه عن النبى " أيما رجل وإمرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال, فإن أحبا أن يزدادا تزايدا أو يتتاركا تتاركا".

    وهذا الحديث هو الذى يثبت زواج المتعة أو الزواج المؤقت الذى تأخذ به الشيعة حتى اليوم, فى حين يرى أهل السنة أنه قد نُسخ بحديث آخر للنبى وغريب أن يخرِّج البخارى حديثًا يثبت ما يرى أهل السنة أنه نُسخ, إلا إذا كان قصده من ذلك أن يخرج الأحاديث التى يصح لديه أنها صدرت عن النبى حتى ولو كانت قد نسخت أو كان قصده أن يخالف أهل السنة ويجنح إلى رأى الشيعة فى أن النبى لم ينسخ هذا الحديث وحكمه, وأن وقف أثر الحديث والعمل به كان بفعل من عمر بن الخطاب الذى لايعترف الشيعة بأى حق له فى التشريع أو وقف العمل بحكم ورد فى السنة.

    وعلى الحالين, فإن هذا الأمر يفتح أبوابًا للبحث, فيما إذا كان البخارى يُخرِّج أحاديث يرى أنها صحت له عن النبى حتى لو لم يكن العمل بها جائزًا أو ممكنًا . وفيما إذا كان زواج المتعة قائمًا ومشروعًا كما ترى الشيعة, أو أنه نُسخ فعلاً بحديث صحيح صدر من النبى نفسه.

    ويُلاحظ أنه على الرغم من أن الشيعة لاتأخذ بمجاميع الأحاديث التى يقرها أهل السنة, ومنها صحيح البخارى, فإنها عند المحاجَّة مع أهل السنة تركن إلى الحديث المذكور لإثبات شرعية زواج المتعة وإستمراريته حتى الآن.

    سادسًا: فى دراسة لنا منشورة فى كتاب " إسلاميات وإسرائيليات" ثبت لنا أن أهم حديثين يؤثران فى الفكر الإسلامى, ويصوغان العمل الإسلامى لايوجدان فى أية مجموعة من مجموعات الأحاديث المعترف بها. وهذان الحديثان هما:

    " تناكحوا تناسلوا فإنى مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة".

    " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وهو أضعف الإيمان".

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    تقـديـم



    من أسوأ الأمور أن يختلط الفكر الدينى والتعبير الشرعى بالموروثات الشعبية ( الفولكلور) والمواضعات الإجتماعية ( التقليدات ) والعبارات الدارجة ( المقوليات , الكليشيهات ), لأن ذلك لامحالة يؤدى إلى خلط وفير واضطراب كثير, حيث يبدو الفكر الدينى كما لو كان موروثًا شعبيًا ( فولكلور), أو يظهر الموروث الشعبى وكأنه المفهوم الدينى, كما أنه يؤدى إلى أن يلوح التعبير الشرعى وكأنه عبارات دارجة أو تبين العبارات الدارجة وكأنها تعبيرات شرعية, الأمر الذى تضطرب معه المفاهيم وتختلط الأقوال وتهتز القيم, فينحدر المجتمع ـ من ثم ـ إلى هوة سحيقة من الخيال والهذيان الذى لايفرق بين الواقع والوهم, ولايميز بين الحقيقة والإدعاء.

    وعندما خالطت السياسة الدين وداخلت الحزبية الشريعة حولتهما إلى أيدولوجيا ( مذهبية ) شمولية ( دكتاتورية) , ومعتقدية ( دوجماطيقية) جامدة. وفى إتجاهها إلى الشمولية, ولكى تحتوى على كل شئ وتتضمن أى عنصر وتمتد إلى كل منشط, فقد مزجت فكرها بالموروثات الشعبية ( الفولكلور), ونسجت سبلها بالمواضعات الإجتماعية, ودمجت نصوصها فى العبارات الدارجة فاختلط الأمر على الناس واضطرب الحال عند الكثيرين وغم الوضع لدى الكافة, ولم يعدّ من السهل, أو من الممكن, أن يحدث تمييز بين الفكر الدينى والموروث الشعبى, بين الوصايا الدينينة والمواضعات الإجتماعية, بين النص الدينى والعبارات الدارجة.

    ومسألة الحجاب أظهر المسائل فى هذا الوضع, فقد اختلط فيها الفكر الدينى بالموروث الشعبى. وتداخلت فيها الوصايا الدينية بالمواضعات الاجتماعية , فإضطرب كثيرون فى أصل المسألة وحقيقتها, وذهبت جماعات إلى أن " الحجاب فريضة إسلامية" بينما يرى آخرون أن " الحجاب شعار سياسى".

    وهذا الكتاب اتجاه لبيان المسائل وجلاء الحقائق فى شأن ما يُسمى بالحجاب.

    وكنا قد كتبنا أول فصل فيه " الحجاب فى الإسلام" منذ أكثر من عامين, بناء على طلب من إحدى الجمعيات النسائية فى مصر, ولما وزعت هذه الجمعية صورًا كثيرة من البحث, ذاع وانتشر, فرؤى أن الأوفق فى ذلك هو نشره, حتى يعم الذيوع والانتشار ولكى ياتحق البحث بأصله, فلا ينسبه لنفسه أحد.

    ونُشِر هذا البحث فعلاً فى مجلة " روزاليوسف" المصرية, فرد علينا فضيلة مفتى الجمهورية ( شيخ الأزهر حالاً ), ونُشِر رد فضيلته وردنا على الرد فى عدد تالٍ من هذه المجلة, وصدرت بعد ذلك فتوى من لجنة الفتوى بالأزهر فرددنا عليها وفندناها فى بحث نشر فى عدد تالٍ. وإذا كانت مسألة " الحجاب" تدور أساسًا حول ما إذا كان شعر المرأة عورة أم لا. فقد حررنا بحثًا فى هذه المسألة ونشر فى المجلة ذاتها كذلك.

    وكان فضيلة المفتى ـ فى رده علينا ـ قد أنكر وجود ما يُسمى بـ " الإسلام السياسى" مع أن هذا التعبير معروف ومنتشر فى كافة أنحاء العالم, ومنها مصر, دلالة على الجماعات التى تخلط الإسلام بالسياسة. وتحول الدين إلى أيديولوجيا, لذلك كان من تمام البحث أن نتصدى لموضوع " الإسلام السياسى" أو الأيديولوجيا الإسلامية ـ ببحث خاص نُشر مستقلاً.

    والبحث, أو الحديث عن مسألة " الحجاب " لابد أن يعرج أحاديث ( أو سنة ) النبى لإبتناء فكرة وجوب الحجاب على حديث من هذه الأحاديث . لهذا كان من الأوفق تخصيص دراسة مستقلة عن حجية أحاديث النبى ربما كان من الملائم أن تنشر مع موضوع " الحجاب".

    وهكذا, فإن هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين: ( أولهما ) عن حقيقة " الحجاب" , ويتضمن البحوث التى نشرت فى مجلة " روزاليوسف" المصرية, والمنوه عنها فيما سلف, ( وثانيهما ) عن حجية الحديث ( سنة النبى ).

    والمرجو أن يكون هذا الكتاب إسهامًا فى إلقاء الضوء على مسألة " الحجاب" وما يتصل بها أو يترابط معها من أمور دينية, منها حديث ( أو سنة ) النبى بأقسامها وحجيتها.
    والله ولى التوفيق.

    القاهرة فى 8 أكتوبر 1994.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    القسم الأول

    حقيقة الحجاب



    (1) الحجاب فى الإسلام



    نُشر هذا البحث فى مجلة روزاليوسف المصرية , العدد رقم 3444 بتاريخ 13/6/1994.

    مسألة حجاب النساء أصبحت تفرض نفسها على العقل الإسلامى, وعلى العقل غير الإسلامى, بعد أن ركزت عليها بعض الجماعات. واعتبرت أن حجاب النساء فريضة إسلامية, وقال البعض إنها فرض عين, أى فرض دينى لازم على كل إمرأة وفتاة بالغة, ونتج عن ذلك اتهام من لاتحتجب ـ بالطريقة التى تفرضها هذه الجماعات ـ بالخروج عن الدين والمروق من الشريعة. بما يستوجب العقاب الذى قد يُعد أحيانًا عقابًا عن الإلحاد, ( أى الإعدام ) , هذا فضلاً عن إلتزام بعض النساء والفتيات ارتداء ما يقال إنه حجاب فى بلاد غير إسلامية, وفى ظروف ترى فيما هذه البلاد أن هذا الحجاب شعار سياسى وليس فرضًا دينيًا, مما يحدث مصادمات بين المسلمين وغير المسلمين, كما أحدث منازعات بين المسلمين أنفسهم.

    فماهى حقيقة الحجاب؟.

    وما المقصود به؟.

    وما الأساس الدينى الذى يستند إليه من أنه فريضة إسلامية؟.

    ولماذا يرى البعض أنه ليس فرضَا دينيًا, وإنما مجرد شعار سياسى؟.

    بيان ذلك يقتضى تتبع الآيات القرآنية التى يستند إليها أنصار " الحجاب" لاستجلاء حقيقتها, واستقصاء الغرض منها, ثم بيان الحديث النبوى فى ذلك وتتبع مفهومه ونطاقه, ثم عرض أسلوب الإسلام فى تنفيذ أحكامه.

    أولاً: آية الحجاب:

    الحجاب لغة هو الساتر, وحجب الشئ أى ستره, وإمرأة محجوبة أى إمرأة قد سترت بستر [ لسان العرب, المعجم الوسيط: مادة حجب].

    والآية القرآنية التى وردت عن حجاب النساء تتعلق بزوجات النبى وحدهن, وتعنى وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين.

    { يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه, ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لايستحى من الحق وإذا سألتموهن ( أى نساء النبى ) متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهم وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا } [ الأحزاب 33: 53].

    هذه الآية تتضمن ثلاثة أحكام:

    الأول : عن تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبى.

    الثانى : عن وضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين.

    الثالث: عن عدم زواج المؤمنين بزوجات النبى بعد وفاته.

    وقيل فى أسباب نزول الحكم الأول من الآية { تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبى }, إنه لما تزوج " زينب بنت جحش" إمرأة زيد اَوْلَم عليها, فدعا الناس, فلما طعموا جلس طوائف منهم يتحدثون فى بيت النبى, وزجه " زينب" مولية وجهها إلى الحائط, فثقلوا على النبى , ومن ثم نزلت الآية تنصح المؤمنين ألا يدخلوا بيت النبى إذا ما دعوا إلى طعام إلا بعد أن ينضج هذا الطعام, فإذا أكلوا فلينصرفوا دون أن يجلسوا طويلاً يتحدثون ويتسامرون. [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 5306].

    وقيل فى أسباب نزول الحكم الثانى من الآية ( والخاص بوضع حجاب بين زوجات النبى والمؤمنين) , إن عمر بن الخطاب قال للنبى: " يا رسول الله, إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر, فلو أمرتهن أن يحتجبن ". فنزلت الآية. وقيل إنه إثر ما حدث عند زواج النبى بزينب بنت جحش نزلت الآية بأحكامها ( الثلاثة ) تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلى طعام فى بيت النبى, وتضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين, وتنهى عن الزواج بزوجاته بعد وفاته ( المرجع السابق ), ولاشئ يمنع من قيام السببين معًا.

    فالقصد من الآية أن يوضع ستر بين زوجات النبى وبين المؤمنين, بحيث إذا أراد أحد من هؤلاء أن يتحدث مع واحدة من أولئك ـ أو يطلب منها طلبًا ـ أن يفعل ذلك وبينهما ساتر, فلايرى أى منهما الآخر, لا وجهه ولا جسده ولا أى شئ منه.

    هذا الحجاب ( بمعنى الساتر ) خاص بزوجات النبى وحدهن, فلا يمتد إلى ما ملكت يمينه ( من الجوارى ) ولا إلى بناته, ولا إلى باقى المؤمنات, وفى ذلك يروى عن أنس بن مالك أن النبى أقام بين خيبر والمدينة ثلاثًا ( من الأيام ) يبنى عليه ( أى يتزوج ) بصفية بنت حُيى, فقال المؤمنون إن حجبها فهى من أمهات المؤمنين ( أى من زوجاته ) وإن لم يحجبها فهى مما ملكت يمينه ( أى من جواريه ) ... فلما ارتحل وطأ " أى مهد" لها خلفه ومد الحجاب ( أى وضع سترًا ) بينها وبين الناس. ( بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) , ( أخرجه البخارى ومسلم ).

    ثانيًا: آية الخمار:

    أما آية الخمار فهى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [ سورة النور 24: 31].

    وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن فى زمان النبى يغطين رؤوسهن بالأخمرة ( وهى المقانع ) ويسدلها من وراء الظهر, فيبقى النحر ( أعلى الصدر ) والعنق لاستر لهما, فأمرت الآية بلى ( أى إسدال ) المؤمنات للخمار على الجيوب, فتضرب الواحدة منهن بخكارها على جيبها ( أعلى الجلباب ) لستر صدرها. [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 4622 ].

    فعلة الحكم فى هذه الآية هى تعديل عرف كان قائمًا وقت نزولها, حيث كانت النساء يضعن أخمرة ( أغطية ) على رؤوسهن ثم يسدلن الخمار وراء ظهورهن فيبرز الصدر بذلك, ومن ثم قصدت الآية تغطية الصدر بدلاً من كشفه, ون أن تقصد إلى وضع زى بعينه.

    وقد تكون علة الحكم فى هذه الآية ( على الراجح ) هى إحداث تمييز بين المؤمنات من النساء وغير المؤمنات ( اللاتى كن يكشفن عن صدورهن ), والأمر فى ذلك شبيه بالحديث النبوى الموجه للرجال ( احفوا الشوارب وأطلقوا اللحى ) وهو حديث يكاد يجمع كثير من الفقهاء على أن القصد منه قصد وقتى, هو التمييز بين المؤمنين وغير المؤمنين ( الذين كانوا يفعلون العكس فيطلقون الشوارب ويحفون اللحى ).

    فالواضح من السياق ـ فى الآية السالفة والحديث السابق ـ أن القصد الحقيقى منهما هو وضع فارق أو علامة واضحة بين المؤمنين والمؤمنات وغير المؤمنين وغير المؤمنات. ومعنى ذلك أن الحكم فى كل أمر حكم وقتى يتعلق بالعصر الذى أريد فيه وضع التمييز وليس حكمًا مؤبدًا ( و سَيَلِى بَيَان أوْفى فى ذلك ).

    ثالثًا : آية الجلابيب:

    أما آية الجلاليب فنصها كالآتى:

    { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين } [ سورة الأحزاب 33: 95].

    وسبب نزول هذه الآية أن عادة العربيات ( وقت التنزيل ) كانت التبذل, فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء ( الجوارى ). وإذ كن يتبرزن فى الصحراء قبل أن تتخذ الكُنف ( دورات المياه ) فى البيوت, فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضون للمؤمنات على مظنة أنهن من الجوارى أو من غير العفيفات, وقد شكون ذلك للنبى ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقًا وتمييزًا بين " الحرائر" من امؤمنات وبين الإماء وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن, حتى يُعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء دون أن يستطيع التمييز بين الحرة والجارية أو غير العفيفة. [ المرجع السابق ص 5325 , 5326 ].

    فعلَّة الحكم فى هذه الآية أو القصد من إدناء الجلابيب أن تعرف الحرائر من الإماء والعفيفات من غير العفيفات, حتى لا يختلط الأمر بينهن ويُعرَفن, فلا تتعرض الحرائر للإيذاء وتنقطع الأطماع عنهن, والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها, ضربها بالدرة محافظة على زى الحرائر [ ابن تيمية ـ حجاب المرأة ولباسها فى الصلاة ـ تحقيق محمد ناصر الدين الألبانى ـ المكتب الإسلامى ص 37].

    وقد اختلف الفقهاء فى معنى إدناء الجلابيب على تفصيل لا محل له, والأرجح أن المقصود به ألا يظهر جسد المرأة.

    وإذا كانت القاعدة فى علم أصول الفقه أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن وُجِد الحكم وُجِدَت العلة, وإذا انتفت العلة انتفى ( أى رُفِع ) الحكم, إذ كانت القاعدة كذلك, فإن علة الحكم المذكور فى الآية ـ وهى التمييز بين الحرائر والإماء ـ قد انتفت لعدم وجود إماء " جوارى" فى العصر الحالى, وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما, ولعدم خروج المؤمنات إلى الخلاء للتبرز وإيذاء الرجال لهن, ونتيجة لانتفاء علة الحكم فإن الحكم نفسه ينتفى ( أى يرتفع ) فلا يكون واجب التطبيق شرعًا.

    حديث النبى ( ص):

    واضح مما سلف أن الآيات المشار إليها لاتفيد وجود حكم قطعى بارتداء المؤمنات زيًا معينًا على الإطلاق وفى كل العصور, ولو أن آية من الآيات الثلاث الآنف ذكرها تفيد هذا المعنى ـ على سبيل القطع واليقين ـ لما كانت هناك ضرورة للنص على الحكم نفسه مرة أخرى فى آية أخرى, فتعدد الآيات يفيد أن لكل منها قصدًا خاصًا وغرضًا معينًا يختلف عن غيره, لأن المشرع العادى منزه عن التكرار واللغو فما البال بالشارع الأعظم؟!.

    ومن أجل ذلك, فقد روى حديثان عن النبى يستند إليهما فى فرض غطاء الرأس ( الذى يسمى خطأ الحجاب ) فقد رُوى عن عائشة عن النبى أنه قال: { لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت ) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا } وقبض على نصف الذراع. ورُوى عن أبى داود عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله فقال لها :{ يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى فيها إلا هذا, وأشار إلى وجهه وكفيه}.

    ويُلاحظ على هذين الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد لا الأحاديث المجمع عليها, أى المتواترة أو الأحاديث المشهورة, وفى التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد أحاديث للإسترشاد والاستئناس, لكنها لا تنشئ ولا تلغى حكمًا شرعيًا, ومن جانب آخر, فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة ـ هى عائشة زوج النبى ـ فإنه قد وقع تناقض بينهما, ففى الحديث الأول قيل إن النبى قبض على نصف ذراعه عندما قال الحديث, بما يفيد أن الجائز للمؤمنة البالغة أن تُظهر وجهها ونصف ذراعها ( بما فى ذلك الكفين ) بينما قصر الحديث الثانى الإجازة على الوجه والكفين وحدهما ( دون نصف الذراع ), ومن جانب ثالث, فقد ورد الحديث الأول بصيغة الحلال والحرام, بينما جاء الحديث الثانى بصيغة الصلاح " لايصلح للمرأة إلا كذا" , وفارق ما بين الإثنين كبير, ذلك أن الحلال والحرام يدخل فى نطاق الحكم الشرعى, فى حين أن " الصلاح" يتعلق بالأفضل والأصلح فى ظروف اجتماعية معينة.

    ومع هذا الاختلاف البين بين الحديثين, فإنهما يثيران مسألة وقتية الأحكام, أى تأقيت الحكم فى حديث شريف معين, بوقت بذاته وعصر محدد, ذلك أن بعض الفقهاء يرى أنه فيما صدر عن النبى حتى من تشريعات ـ ما يفيد أنه تشريع زمنى ـ روعيت فيه ظروف العصر. فقد يأمر النبى بالشئ أو ينهى عنه فى حالة خاصة لسبب خاص, فيفهم الصحابة ( أو الناس) أنه حكم مؤبد بينما هو فى الحقيقة حكم وقتى.

    وقد كان لعدم الفصل بين النوعين من الأحكام: المؤبد والوقتى أثر كبير فى الخلاف بين الفقهاء. فقد يرى بعضهم حكمًا للرسول يظن أنه شرع عام أبدى لا يتغير بينما يراه الآخر صادرًا عنه لعلة وقتية, وأنه حكم جاء لمصلحة خاصة قد تتغير على الأيام ( عبد الوهاب خلاف ـ مصادر التشريع مرنة ـ مجلة القانون والاقتصاد ـ عدد أبريل / مايو سنة 1944 ص 359, و محمد مصطفى شلبى ـ تعليل الأحكام ـ طبعة سنة 1949, ص 2.

    وأخذًا بهذا النظر, فإن جاء فى الحديثين المنوه عنهما, وخاصة ذلك الحديث الذى ورد بلفظ " الصلاح" , أقرب إلى أن يكون حكمًا وقتيًا يتعلق بظروف العصر وليس حكمًا مؤبدًا بحال من الأحوال, يؤيد هذا النظر ما أنف شرحه من أن آية الخمار قد قصدت تعديل عرف جار والتمييزـ غالبًا ـ بين المؤمنات وغير المؤمنات, كما أن آية الجلابيب قد قصدت التمييز بين الحرائر والإماء أو بينهن ( أى الحرائر العفيفات) وبين غير العفيفات.

    أسلوب القرآن فى تنفيذ الأحكام:

    ومهما يكن الرأى, فإن أسلوب القرآن ونهج الإسلام هو عدم الإكراه على تنفيذ أى حكم من أحكامه, حتى أحكام الحدود ( العقوبات) , وأنما يكون التنفيذ دائمًا بالقدوة الحسنة والنصيحة اللطيفة والتواصى المحمود.

    ففى القرآن: { لا إكراه فى الدين } [ سورة البقرة 256] . وإذا كان الأصل أن لا إكراه فى الدين ذاته, فلا إكراه ـ من باب أولى ـ فى تطبيق أى حكم من أحكامه أو تنفيذ أى فريضة من فرائضه, أنما تكون نتيجة عدم التطبيق وعدم التنفيذ إثمًا دينيًا, وهو أمر يتصل بالعلاقة بين الإنسان وربه, وحتى فى الحدود فإن القاعدة فيها أن لا حد على تائب, ومعنى ذلك أن الحد لا يقام على من يُعلن التوبة وإنما يُقام على من يرفض ذلك ويصر على توقيع العقوبات عليه. وفى تصرف النبى إثر رجم أحد الزناة ما يفيد أنه إذا أراد الجانى أن يفر من تطبيق العقوبة فعلى الجماعة ( المجتمع ) أن تمكنه من ذلك, أى أن الحدود لا تقام إلا بإرادة الجانى, وبقصد تطهيره إن رغب هو فى التطهر.

    فإذا كان ذلك هو الأساس فى الإسلام, والقاعدة فى القرآن, فإنه لا يجوز إكراه أى امرأة أو فتاة على ارتداء زى معين, سواء كان الإكراه ماديًا باستعمال العنف أم كان معنويًا بالتهديد بالعنف أو الإتهام بالكفر, ويكون المكره فى هذه الحالة آثمًا لاتباعه غير سبيل الإسلام, وانتهاجه غير نهج القرآن.

    وقد كان من نتيجة الإكراه, والتلويح بالإكراه, على تغطية النساء رؤوسهن بغطاء يُسمى خطأ بالحجاب ( مع أن الحجاب شئ آخر كما سلف البيان ) كان من نتيجة ذلك أن وُضعت بعضهن هذا الغطاء رياء و رءاء, وأحيانًا أخرى مع وضع الأصباغ والمساحيق على الوجه بصورة تتنافى مع معنى الحجاب, وقد يحدث مع ارتداء ما يسمى بالحجاب أن تقف به سيدة أو فتاة فى المراقص العامة أو النوادى الليلية وهى تخاصر رجلاً أو فتى تراقصه على الملأ, أو قد تسير أو تجلي معه فى طريق مظلم أو مكان موحش دون وجود أى محرم.

    إن الحجاب الحقيقى هو منع النفس عن الشهوات وحجب الذات عن الآثام, دون أن يرتبط ذلك بزى معين أو بلباس خاص, غير أن الاحتشام و عدم التبرج فى الملبس و المظهر أمر مطلوب يقره كل عاقل و تتمسك به أى عفيفة.

    الخلاصة:

    يُخلص من ذلك:

    الحجاب يعنى وضع ساتر معين, وهو فى القرآن يتعلق بوضع ستر بين زوجات النبى ـ وحدهن ـ وبين المؤمنين, بحيث لا يرى المؤمن من يتحدث إليها من أمهات المؤمنين ولا هى تراه.

    الخمار كان وقت التنزيل عرفًا تضع النساء بمقتضاه مقانع ( أغطية ) على رؤوسهن ويرسلنها وراء ظهورهن فتبدو صدورهن عارية, ومن ثم فقد نزل القرآن بتعديل هذا العرف بحيث تضرب المؤمنات بالخمار على جيوبهن ليخفين صدورهن العارية ويتميزن بذلك من غير المؤمنات.

    إدناء الجلابيب كان أمرًا بقصد التمييز بين النساء المؤمنات الحرائر وبين الإماء منهن أو بين العفيفات وغير العفيفات, وإذا انتفت علة هذا التمييز لعدم وجود إماء فى الوقت الحاضر فإنه لم يعد ثم محل لتطبيق الحكم.

    حديث النبى عن الحجاب ( بالمفهوم الدارج حالاً) هو من أحاديث الأحاد التى يسترشد ويستأنس بها, وهو أدنى إلى أن يكون أمرًا مقتيًا يتعلق بظروف العصر لتمييز المؤمنات عن غيرهن, أما الحكم الدائم فهو الإحتشام وعدم التبرج.


    الحجاب دعوى سياسية:

    الحجاب ـ بالمفهوم الدارج حالاً ـ شعار سياسى وليس فرضًا دينيًا ورد على سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام, فى القرآن الكريم أو فى السنة النبوية. لقد فرضته جماعات الإسلام السياسى ـ أصلاً ـ لتميز بعض السيدات والفتيات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن من المسلمات وغير المسلمات, ثم تمسكت هذه الجماعات به كشعار لها, وأفرغت عليه صبغة دينية, كما تفعل بالنسبة للبس الرجال للجلباب أو الزى الهندى و " الباكستانى", زعمًا بأنه زى إسلامى, وهذه الجماعات ـ فى واقع الأمر ـ تتمسك بالظواهر دون أن تتعلق بالجواهر, وتهتم بالتوافه من المسائل والهوامش من الأمور, ولا تنفذ إلى لب الحقائق وصميم الخلق و أصل الضمير, وقد سعت هذه الجماعات إلى فرض ما يسمى بالحجاب ـ بالإكراه والإعنات ـ على نساء وفتيات المجتمع كشارة يظهرون بها انتشار نفوذهم وامتداد نشاطهم وازدياد أتباعهم, دون الاهتمام بأن يعبر المظهر عن الجوهر, وأن تكون هذه الشارة معنى حقيقيًا للعفة و الاحتشام وعدم التبرج.

    وقد ساعدهم على انتشار ما يسمى بالحجاب بعض عوامل منها عامل اقتصادى هو ارتفاع أسعار تجميل الشعر وتصفيفه, وازديادها عن مستوى قدرة أغلب الناس. والدليل على أن للعامل الاقتصادى أثرًا فى انتشار ما يسمى بالحجاب, أن هذا العامل ذاته هو الذى يدفع كثيرًا من النساء والفتيات إلى العمل ـ فى الغالب ـ للحصول على موارد مالية أو لزيادة إيراد الأسرة مع أن جماعات الإسلام السياسى تدعى أن عمل المرأة حرام. فالعامل الاقتصادى ـ فى غالب الأحيان ـ هو الذى دفع المرأة إلى العمل رغم الزعم بتحريمه, وهو الذى دفع كثيرًا من النساء والفتيات إلى وضع غطاء للرأس, وإن كان مزركشًا وخليعًا, كأنما الشعر وحده هو العورة لابد أن تستر ثم تكون بعد ذلك غطاء لأى تجاوز أو فجور.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    ( 2) بل الحجاب فريضة إسلامية

    لفضيلة الدكتور

    " محمد سيد طنطاوى"

    مفتى الجمهورية



    نُشر هذا الرد فى مجلة "روزاليوسف" المصرية, العدد رقم 3446 بتاريخ 27/6/1994.

    1ـ كتب سيادة الأستاذ المستشار سعيد العشماوى, مقالاً عنوانه: " الحجاب ليس فريضة إسلامية" بمجلة " روزاليوسف" العدد 3444 بتاريخ 4 من المحرم سنة 1415 هـ الموافق 13 يونيو 1994م بدأه سيادته بقوله: " مسألة حجاب النساء, أصبحت تفرض نفسها على العقل الإسلامى, وعلى العقل غير الإسلامى بعد أن ركزت عليها بعض الجماعات, واعتبرت أن حجاب النساء فريضة إسلامية, وقال البعض: إنها فرض عين .. إلخ".

    ثم استشهد سيادته بعد ذلك على ما ذخب إليه, من أن الحجاب ليس فريضة إسلامية, ببعض الآيات القرآنية فقال: " أولاً : آية الحجاب, والحجاب لغة الساتر, وحجب الشئ أى : ستره, وامرأة محجوبة, أى امرأة قد سُتِرَتْ بستر".

    " والآية القرآنية التى وردت عن حجاب النساء, تتعلق بزوجات النبى وحدهن, وتعنى وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين: { يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لايستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .. } [ الآية 53 من سورة الأحزاب ].

    وبعد أن ذكر سيادته أن هذه الآية تتضمن ثلاثة أحكام قال ما نصه: " فالقصد من الآية أن يوضع ستر بين زوجات النبى وبين المؤمنين, بحيث إذا أراد أحد من هؤلاء أن يتحدث مع واحدة من أولئك ـ أو يطلب منها طلبًا ـ أن يفعل ذلك وبينهما ساتر, فلايرى أى منهما الآخر, لا وجهه ولا جسده ولا أى شئ منه. هذا الحجاب بمعنى الساتر خاص بزوجات النبى وحدهن, فلا يمتد إلى ما ملكت يمينه ( من الجوارى ) ولا إلى بناته, ولا إلى باقى المؤمنات, ... إلخ".

    2 ـ والذى أراه أن تخصيص هذا الحجاب بزوجات النبى وحدهن كما يرى سيادته ليس صحيحًا لأن حكم نساء المؤمنين فى ذلك, كحكم زواج النبى, لأن المسألة تتعلق بحكم شرعى يدعو إلى مكارم الأخلاق, وما كان كذلك لا مجال معه للتخصيص, ولأن قوله ـ تعالى ـ : { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } علَّة عامة, تدل عل تعميم الحكم, إذ جميع الرجال والنساء فى كل زمان ومكان فى حاجة إلى ما هو أطهر للقلوب وأعف للنفوس.

    ولذا قال بعض العلماء: قوله تعالى: { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم, إذ لم يقل أحد من العقلاء, إن غير أزواج النبى لاحاجة بهن إلى أطهرية قلوبهن, وقلوب الرجال من الريبة منهن.

    فالجملة الكريمة فيها الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب, حكم عام فى جميع النساء, وليس خاصًا بأمهات المؤمنين, وإن كان أصل اللفظ خاصًا بهن, لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه. [ تفسير أضواء البيان ج 6 ص 46] وفضلاً عن كل ذلك, فإن الإمام القرطبى ـ الذى جعله سيادته مرجعًا له فى معظم مقاله ـ قد صرح بذلك عند تفسيره للآية ذاتها فقال :" المسألة التاسعة: فى هذه الآية دليل على أن الله أذن فى مسألتهن من وراء حجاب, فى حاجة تعرض, أو مسألة يُستفتين فيها, ويدخل فى ذلك جميع النساء بالمعنى, وبما تضمنته أصول الشريعة" [ تفسير القرطبى ص 14, ص227, طبعة وزارة الثقافة 167] والخلاصة : أن تخصيص الحجاب فى هذه الآية الكريمة بأزواج النبى غير صحيح, ولا دليل عليه لا من النقل ولا من العقل.

    3ـ ثم قال سيادته: " ثانيًا : آية الخمار. أما آية الخمار فهى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [ سورة النور 24: 31]. وسبب نزول هذه الآية, ومعنى قوله ـ سبحانه ـ " وليضربن بخمرهن على جيوبهن" وأن معناه: يغطين رؤوسهن بالأخمرة ـ وهى المقانع ـ ويسدلنها من وراء الظهر, فأمرت الآية بستر العنق والصدر, بعد كل ذلك قال سيادته:

    " فعلة الحكم فى هذه الآية, هى تعديل كان قائمًا وقت نزولها, حيث كانت النساء يضعن أخمرة على رؤوسهن , ثم يسدلن الخمار وراء ظهورهن, فيبرز الصدر بذلك, ومن ثم قصدت الآية تغطية الصدر بدلاً من كشفه, دون أن تقصد إلى وضع زى بعينه ..".

    4ـ وتعليقى على هذا القول أن سيادته استشهد على ما يريده بالجملة الأخيرة مما ذكره من الآية الكريمة, وترك تفسير ما قبلها وما بعدها, مع أن محل الشاهد على الحجاب هو قوله ـ تعالى ـ قبل هذه الجملة مباشرة : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }.

    ومعنى الآية الكريمة إجمالاً: وقل ـ أيها الرسول الكريم ـ للمؤمنات ـ أيضًا ـ بأن من الواجب عليهن, أن يغضضن أبصارهن عن النظر إلى ما لايحل لهن, وأن يحفظن فروجهن من كل ما نهى الله ـ تعالى ـ عنه, ولا يظهرن شيئًا من زينتهن سوى الوجه والكفين لغير أزواجهن أو محارمهن .. فحمل الشاهد على الحجاب ـ وعلى أن المرأة البالغة لا يجوز لها شرعًا أن تظهر شيئًا من زينتها, سوى الوجه والكفين ـ لغير زوجها أو محارمها ـ هو قوله ـ تعالى ـ : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }.

    و الإمام القرطبى الذى استشهد سيادته ببعض كلامه هنا, قد فسر هذه الآية فى ثلاث عشرة صفحة, وساق خلال خلال تفسيره لها ثلاثًا وعشرين مسألة, وقال فى المسألة الثالثة: " أمر الله النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين, إلا ما استثناه من الناظرين فى باقية الآية, حذرًا من الافتنان, ثم استثنى ما يظهر من الزينة, واختلف الناس فى قدر ذلك .. فقال سعيد بن جبير وعطاء والأوزاعى : الوجه والكفان ...

    ثم قال : ولما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة , وذلك فى الصلاة والحج, فيصلح أن يكون الإستثناء ـ فى قوله ـ تعالى: { إلا ما ظهر منها }, راجعًا إليهما, يدل ذلك على ما رواه أبو داود عن عائشة: " أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله وقال لها: يا أسماء, إن المرأة إذا بلغت المحيض ل صرى منها إلا هذا, وأشار إلى وجهه وكفيه. فهذا أقوى فى جانب الاحتياط, ولمراعاة فساد الزمان, فلا تبدى المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها". [ راجع تفسير القرطبى,ج 12 ص 226 وما بعدها ].

    والخلاصة: أن قوله ـ تعالى ـ :{ وليضربن بخمرهن على جيوبهن } هو بيان لكيفية إخفاء بعض مواضع الزينة بالنسبة للمرأة, بعد النهى عن إبدائها فى قوله ـ تعالى ـ قبل ذلك: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }. والمعنى: وعلى النساء المؤمنات ألا يظهرن شيئًا من زينتهن سوى الوجه والكفين. وعليهن كذلك أن يسترن رؤوسهن وأعناقهن وصدورهن بخمرهن, حتى لا يطلع أحد من الأجانب على شئ من ذلك, فالآية الكريمة بكاملها, من أصرح الآيات القرآنية فى الأمر بالتستر والاحتشام بالنسبة للنساء, وفى النهى عن إبداء شئ من زينتهن سوى الوجه والكفين.

    5 ـ ثم قال سيادته: " أما آية الجلاليب فنصها كالآتى: { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين } [ سورة الأحزاب 33: 59]".

    وبعد أن ذكر سيادته سبب نزول الآية, ومن أنها نزلت لتضع فارقًا و تمييزًا بين الحرائر والإماء, قال: " فعلَّة الحكم فى هذه الآية أو القصد من إدناء الجلابيب ـ وهى الأثواب التى تستر جميع البدن ـ أن تعرف الحرائر من الإماء والعفيفات من غير العفيفات, حتى لا يختلط الأمر بينهن ويُعرَفن, فلا تتعرض الحرائر للإيذاء وتنقطع الأطماع عنهن , ...".

    ثم قال سيادته: " وإذا كانت القاعدة فى علم أصول الفقه أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن وُجِد الحكم وُجِدَت العلة, وإذا انتفت العلة انتفى ( أى رُفِع ) الحكم, إذ كانت القاعدة كذلك, فإن علة الحكم المذكور فى الآية ـ وهى التمييز بين الحرائر والإماء ـ قد انتفت لعدم وجود إماء " جوارى" فى العصر الحالى, وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما .... ونتيجة لانتفاء علة الحكم فإن الحكم نفسه ينتفى ( أى يرتفع ) فلا يكون واجب التطبيق شرعًا".

    6 ـ والذى أراه أن تفسير الآية الكريمة بهذه الصورة التى ذكرها سيادته, والنتائج التى استخلصها, بعيد عن الصواب, لأن الآية الكريمة واضحة فإنها تأمر النبى بأن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بالتزام الاحتشام والتستر فى جميع أحوالهن ..

    وقوله سبحانه: { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } بيان للحكمة من الأمر بالتستر والاحتشام, أى ذلك التستر والاحتشام والإدناء عليهن من جلابيبهن الساترة لأجسامهن, يجعلهن أدنى وأقرب إلى أن يُعرَفن عن غيرهن من الإماء, فلا يؤذين من جهة من فى قلوبهم مرض.

    وقد جرت العادة أن الإماء أو الخدم بطبيعتهن يكثر خروجهن وترددهن على الأسواق وغيرها, نظرًا لحاجتهن إلى ذلك بخلاف غيرهن من النساء.

    ومع ذلك فالمحققون من المفسرين, يرون أن المراد بنساء المؤمنين هنا ما يشمل الحرائر والإماء, وأن الأمر بالتستر يشمل الجميع, فقد قال الإمام أبو حيان فى [ تفسيره البحر المحيط ج7 , ص 250]: " والظاهر أن قوله { ونساء المؤمنين } يشمل الحرائر والإماء, والفتنة, بالإماء أكثر, لكثرة تصرفهن, بخلاف الحرائر, فيحتاج إخراجهن ـ أى الإماء ـ من عموم النساء إلى دليل واضح, ولا دليل هنا ..".

    وهذا الذى ذكره الإمام أبو حيان هنا من أن المراد بنساء المؤمنين , ما يشمل الحرائر والإماء, هو الذى تطمئن إليه النفس, ويرتاح له العقل, لأن التستر التام مطلوب لجميع النساء, لافرق فى ذلك بين امرأة وأخرى, سواء أكانت مخدومة أم خادمة.

    والخلاصة: أن ما ذهب إليه سيادته من تفسير للآية, ومن استشهاد بعلم أصول الفقه, لانرى محلاً له, لأن الآية واضحة الدلالة فى أمر النبى بأن يأمر زوجاته وبناته وسائر نساء المؤمنين, بالتستر والاحتشام, لأن ذلك أدعى لصيانتهن, من أن تمتد إليهن عيون المنافقين بالسوء.

    7 ـ ثم قال سيادته ـ بعد أن ذكر حديثين عن السيدة عائشة ـ :" ويُلاحظ على هذين الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد لا الأحاديث المجمع عليها, أى المتواترة أو الأحاديث المشهورة, وفى التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد أحاديث للإسترشاد والاستئناس, لكنها لا تنشئ ولا تلغى حكمًا شرعيًا ..."

    8 ـ وأقول: بل التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد, حجة يجب اتباعها والعمل بها.

    وفضيلت الأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف الذى استشهد به سيادته هنا, هو القائل فى كتابه [ علم أصول الفقه ص 43 ـ طبعة دار القلم بالكويت] : " وكل سُنَّة من أقسام السنن الثلاث: المتواترة, والمشهورة, وسنن الآحاد, حجة واجب اتباعها والعمل بها. أما المتواترة, فلأنها مقطوع بصدورها وورودها عن رسول الله, وأما المشهورة أو سنة الآحاد, بما توافر فى الرواة من العدالة وتمام الضبط والإتقان, ورجحان الظن كافٍ فى وجوب العمل ..".

    وبناءٍ على كل ذلك يجب العمل بالحديثين اللذين وردا عن السيدة عائشة وأولهما تقول فيه :" قال رسول الله : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر, إذا عركت ـ أى بلغت ـ أن تُظهر إلا وجهها ويديها هاهنا".

    والثانى تقول فيه:" إن اسماء بنت أبى بكر, دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق, فقال لها: يا أسماء: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى فيها إلا هذا, وأشار إلى وجهه وكفيه".

    والخلاصة: إن أحاديث الآحاد يجب اتباعها والعمل بها, ولا مجال هنا لتفصيل القول فى ذلك.

    9 ـ ثم قال سيادتة: " ومهما يكن الرأى, فإن أسلوب القرآن ونهج الإسلام هو عدم الإكراه على تنفيذ أى حكم من أحكامه, حتى أحكام الحدود ( العقوبات) , وأنما يكون التنفيذ دائمًا بالقدوة الحسنة والنصيحة اللطيفة والتواصى المحمود ...".

    ثم قال سيادته: " الحجاب ـ بالمفهوم الدارج حالاً ـ شعار سياسى وليس فرضًا دينيًا ورد على سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام, فى القرآن الكريم أو فى السنة النبوية. لقد فرضته جماعات الإسلام السياسى ـ أصلاً ـ لتميز بعض السيدات والفتيات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن.."

    10ـ وأقول: نعم إن الإكراه والقسر وتعدى الحدود ما قال به عاقل, ولكن الذى قال به العقلاء هو بيان الحكم الشرعى للأمور بيانًا واضحًا, خاليًا من التأويل السقيم, ومن التفسير المنحرف عن الحق. وإن الحجاب ـ بمعنى أن تستر المرأة المسلمة جميع ما أمر الله بستره من بدنها, سوى الوجه والكفين ـ هو فرض دينى ورد على سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام, فى القرآن الكريم, وفى السنة النبوية الشريفة, وليس شعارًا سياسيًا فرضته جماعات الإسلام السياسى أو غبرها, وإنما الذى فرضه هو الله تعالى ورسوله محمد. وأنا شخصيًا لا أعرف شيئًا اسمه " الإسلام السياسى" , وإذا قال الله تعالى : { ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها }, فيجب على كل مسلم ومسلمة, يؤمنان بالله واليوم الآخر إيمانًا حقًا أن يقولا سمعنا وأطعنا.

    وإذا قال النبى:" إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى فيها إلا هذا, وأشار إلى وجهه وكفيه". وجب على كل مسلم ومسلمة أن يقولا سمعنا وأطعنا امتثلاً لقوله سبحانه: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً }. [ سورة الأحزاب الآية 36 ].

    وإن كل مسلمة بالغة لا تلتزم بستر ما أمر الله تعالى بستره مهما كان شأنها ومهما كانت صفتها هى آثمة وعاصية لله تعالى وأمرها بعد ذلك مفوض إليه ـ سبحانه ـ وحده ونسأله ـ عز وجل ـ أن يرزقنا جميعًا السداد والإخلاص فى القول والعمل.

    محمد سيد طنطاوى

    19/6/1994.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    (3) لا ليس الحجاب فريضة إسلامية



    نُشر هذا الرد فى مجلة " روزاليوسف" المصرية العدد رقم 3446 بتاريخ 27/6/1994 عدا الفقرة الثانية.


    أهلاً بالسجال مع فضيلة المفتى!



    لقد تساجلنا مرة من قبل بشأن عقد إجارة الأماكن. ذلك أن فضيلته كتب مقالاً فى جريدة الأهرم ـ بتاريخ 10/4/1994 ـ ذكر فيه أن شريعة الإسلام لا تجيز امتداد عقود إجارة الأماكن لأكثر من ثمان أو عشر سنوات, كما لاتبيح تحديد الأجرة بواسطة المشرع. واقترح فضيلته تطبيقًا لحكم الإسلام ـ كما يراه ـ أن يصدر المشرع المصرى قانونًا يمنح فيه مهلة للمستأجرين مدة خمس سنوات أو أكثر أو أقل ينتهى بعدها عقد الإيجار ويكون على المستأجر أن يبحث عن مسكن جديد يتفق مع المؤجر على أجره بعيدًا عن تدخل القانون. وقد استند فضيلته فى رأيه بتأقيت عقود الإيجار وعدم جواز امتدادها إلى الآية الكريمة: { قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أى تأجرنى ( أى تعمل لدى ) ثمان حجج ( أى سنين) فإن أتممت عشرًا فمن عندك } [ سورة القصص 28: 27 ]. وقد رددنا عليه بمقال ننفى فيه أن شريعة الإسلام تقضى بتأقيت عقود إجارة الأماكن وترفض تدخل المشرع لتحديد الأجرة عند اختلال العرض والطلب. وبينا أن الآية التى يعتمد عليها فضيلة المفتى وردت فى سياق قصة موسى فهى رواية وليست حكمًا, كما أنها تتعلق بعقد إجارة الأشخاص ( عقد العمل) لا عقد إجارة الأماكن, ثم أوضحنا الأصل فى حق المشرع ( ولى الأمر ) فى أن يتدخل بتسعير السلع والخدمات إذا ما اختل العرض والطلب حتى لايقضى على ملايين الأسر المستأجرة بالتشريد فى الطرقات.

    ولم تنشر جريدة الأهرام ردنا هذا, ونشرته جريدة الأهالى فى 22/6/1994. كان ذلك هو السجال الأول, وهذا هو السجال الثانى.

    فلقد كنا نشرنا فى مجلة روزاليوسف مقالاً عن الحجاب فى الإسلام اعترض عليه فضيلته بمقال يقول " بل الحجاب فريضة إسلامة" وها هو الرد على مقال فضيلة المفتى.

    أولاً: تعرضنا لمسألة الحجاب فى الإسلام بطريقة منهجية نظامية تعرض الآيات القرآنية التى تستخدم فى هذه المسألة ثم تطرقنا لحديث الرسول لكى ننتهى إلى وجهة النظر.

    وكانت الآية الأولى التى عرضناها هى: آية الحجاب [ سورة الأحزاب 53] وأوردنا الآية نصًا وفيها خطاب للمؤمنين { وإذا سألتموهن " أى نساء النبى" متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ... } ثم بينا أن لفظ الحجاب لغة ـ وعرفًا أيام التنزيل ـ هو الساتر والمرأة المحجوبة هى المرأة المستورة بستر [ لسان العرب, المعجم الوسيط: مادة حجب ]. ومفاد ذلك أن آية الحجاب بصريح معنى لفظ الحجاب و وقفًا على أسباب التنزيل و طبقًا للسياق المستفاد من كل الآية. خاصة بنساء النبى تقصد وضعهن وراء ستار, فلا هُن يرين المؤمنين ولا المؤمنون يرونهن. هذا هو الثابت من تصرفات النبى مع زوجاته بعد نزول هذه الآية " كما سلف بيانه فى مقالنا الأول".

    معنى ذلك أن الآية لا تتصل من قريب أو بعيد بوضع غطاء على رأس النساء المؤمنات. وتسمية هذا الغطاء ـ خطأ ـ باسم الحجاب ثم تعليله بالآية المنوه عنها أمر ليس من الدين فى شئ, بل هو اعتساف فى تمس حكم شرعى لما لا حكم فيه وبآية لا تفيد ذلك أبدًا, وهذا المعنى الصحيح الصريح من نص الآية المذكورة وشروح المفسرين عليها ومقالنا السابق, هذا المعنى غاب عن رد فضيلة المفتى فخلط بين الحجاب الذى يعنى الساتر بالمعنى العلمى والحجاب الذى يطلق على غطاء الرأس فى القول الدارج ثم دعا إلى تعميم الحكم على كل نساء المؤمنين فى كل عصر ومصر. وبذلك وقع فيما يقوله غلاة المتطرفين من أن المرأة ـ متى بلغت ـ صارت عورة ينبغى سترها عن الرجال تمامًا, وستار العصر الحالى هو حجزها فى البيت " وهو ستائر من حجارة" ومنعها من رؤية الرجال أو رؤية الرجال لها, فإن خرجت من المنزل لضرورة قصوى ففى قناع من الرأس حتى القدم لايُبدى منها شيئًا ابدًا.

    فهل هذا ما يريده فضيلة المفتى ؟, وهل يتصور أن كلامه يبرر مقولات الغلاة والمتشددين, ويعطيهم السند الشرعى والحجة القانونية؟, وهل هذا ما يريده لنساء وفتيات مصر: أن يحتجبن " يُسترن" فى البيوت فلا يرين أحدًا من الرجال ولا يراهن أحد. لايخرجن ولا يعملن ولا يشاركن فى الحياة العامة إطلاقًا!. وكيف تكون مصر آنئذ؟, وماذا يقول العالم عنا وعن الإسلام؟!.

    أما استدلال فضيلته بما قال القرطبى ـ الذى استند إلى تفسيره ـ فى المسألة التاسعة تعليقًا على الآية المنوه عنها ( آية الحجاب ) فهو ما يلى نصًا:" فى هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن فى مسألتهن من وراء حجاب فى حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها ويدخل فى ذلك جميع النساء بالمعنى, وبما تصمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها .. فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها " [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 5309 ], فرأى القرطبى فى هذه المسألة هو رأى أهل عصره, من أن المرأة كلها عورة, بدنها وصوتها, وهو قول غلاة المتطرفين فى العصر الحالى, فهل يرى فضيلة المفتى ذات الرأى أم أن لنا أن نأخذ من التفسير والكتب ما يناسب عصرنا ونجتهد, كما اجتهد فضيلته فى مسألة عقد إجارة الأماكن مثلاً, حتى نصل إلى الحكم المناسب للعصر.

    ثانيًا: ثم ذكرنا فى مقالنا السابق بعد ذلك نص آية الخمار: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [ سورة النور 24: 31]. وذكرنا أن النساء كن فى زمان النبى يغطين رؤوسهن بالأخمرة ( المقانع ) ويسدلنها من وراء الظهر فيبقى النحر ( أعلى الصدر) والعنق لاستر لهما, فأمرت الآية بتعديل هذه العادة ولىّ ( أى إسدال ) المؤمنات للخمار ( الذى اعتدن لبسه ) على الجيوب, حتى لايبرز الصدر ( وهو عورة ).

    فهذه الآية ـ كما يظهر بوضوح ـ تعديل فى أسلوب ملبس كان شائعًا, بقصد تغطية الصدر وعدم إبرازه, ولا تتصل من أى جانب بوضع غطاء على الرأس. ومن المعروف أن الملبس من مسائل العرف والعادات وأنه ليس من مسائل الفروض والعبادات. وكل ما هو مطلوب شرعًا ودينًا أن تحتشم المرأة ( بل والرجل) وأن يتعفف كُلُّ فلا يظهر عورة وهو أمر يقره العقل السليم والخلق المستقيم.

    ويقول فضيلة المفتى أن هذا الشق من الآية ( الخمار ) ليس هو الدليل على الحجاب ( وبذلك فقد اتفق معنا ) وأن " محل الشاهد على الحجاب هو قوله تعالى: { ... يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }. ثم أضاف فضيلته إن معنى ذلك ألا يبدى النساء شيئًا من زينتهن سوى الوجه والكفين لغير أزواجهن أو محارمهن ... ثم أورد فضيلته رأى بعض الصحابة والفقهاء ـ كما جاء فى تفسير القرطبى ـ من أن المقصود بالزينة الوجه والكفان.

    والواضح من الآية السالفة أن على المرأة المؤمنة ألا تبدى زينتها إلا ما ظهر منها, أى أن لها حق إبداء ( كشف ) ما ظهر من الزينة. وقد اختلف الفقهاء فى بيان " ما ظهر من الزينة" وهو اختلاف بين فقهاء, أى آراء بشر قالوا بها فى ظروف عصورهم وأحوال أمصارهم ـ وليست حكمًا واضحًا محددًا قاطعًا , من ذلك أن بعض الفقهاء قالوا إن ما يظهر من الزينة هو كحل العينين وخضاب اليدين ( بالحناء ) والخواتم.

    فهل يقول عاقل ـ فى العصر الحالى ـ إن للمرأة أن تكشف ما ظهر من زينتها بتكحيل العينين ووضح الخضاب والخواتم ووضع الأصباغ والمساحيق " خضاب العصر الحالى" ثم تكون مع هذه الفتنة البالغة آثمة إن لم تضع غطاء على الرأس. ومن الذى يقول إن الشعر وحده هو العورة أو الزينة التى لايجوز إبداؤها مع جواز وضع الكحل والخضاب والأصباغ والمساحيق؟ هل الفتنة فى الشعر وحده؟ وماذا عن الصوت, وهو فى رأى البعض عورة؟ وماذا عن الوجه وهو فى رأى آخرين عورة؟ وماذا عن القوام وهو فى رأى الغير عورة؟.

    إن القول بأن شعر المرأة عورة " لأنه تاجها" يستتبع ـ باللزوم العقلى والتسلسل المنطقى ـ اعتبار الوجه " وهو عرشها" عورة, والصوت " وهو صولجانها" عورة, والجسد " وهو مملكتها" عورة, وكل المرأة عورة, وهو قول إن قيل فى العصور الماضية لظروف الزمان والمكان , فإن من يقول به اليوم هم غلاة المتطرفين وبغاة المتشددين, فهل يُدرك فضيلة المفتى نتائج مقاله وهل يرى رأى هؤلاء البغاة وأولئك الغلاة من أن المرأة عورة لاينبغى أن يراها الرجل, ولا يجوز أن تعمل, ولا يصح أن تختلط بالرجال فى المحال وفى الطرقات وفى الأندية ووسائل المواصلات. وما نتيجة ذلك كله إلا ردة جاهلية وانحصار فى الماضوية وعدم إدراك روح العصر وأسلوب الزمان الذى أصبح يرى أن الحجاب الحقيقى فى نفس المرأة العفيفة وضمير الفتاة الصالحة تحجب نفسها عن الشهوات وتنأى بذاتها عن مواطن الشبهات وتلتزم العفة والاحتشام؟!.

    ثالثًا: ثم أشرنا فى مقالنا السابق إلى آية الجلابيب: { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين } [ سورة الأحزاب 33: 59]. وذكرنا أن سبب نزول هذه الآية هو تمييز المؤمنات من الجوارى حتى يعرفهن المؤمنون فلا يتعرضوا لهن بالإيذاء بالقول على مظنة أنهن جوار ( على ما كان يحدث ذلك العصر ).

    وقد وافقنا فضيلة المفتى لى رأينا ( الثابت فى المدونات الإسلامية ) غير أنه أضاف رأيًا لفقيه هو أبو حيان فى تفسيره مؤداه أن ظاهر قول الآية { ونساء المؤمنين } يشمل الحرائر والإماء ( الجوارى ) ثم أضاف فضيلة المفتى أن الآية واضحة الدلالة فى " أمر النبى بأن يأمر زوجاته وبناته وسائر نساء المسلمين, بالتستر والاحتشام ", ولسنا ندرى ما وجه الرد علينا فى ذلك وقد ذكرنا ـ فى مقالنا السابق ـ نصًا ( أما الحكم الدائم فهو الاحتشام وعدم التبرج ).

    إن فضيلة المفتى لم يرد على لب ما ذكرناه من أن هذه الآية لا تفيد معنى وضع غطاء على الرأس يُسمى خطأ بالحجاب, وما للجلابيب وما لغطاء الرأس؟ ما الصلة بين إدناء الجلابيب ووضع غطاء على الرأس؟.

    إن هذه الآية لا تتكلم عن الحجاب أبدًا, فآية الحجاب هى التى أوردناها نصًا من قبل [ سورة الأحزاب 33 : 53] ولو كانت آية الجلابيب تعنى الحجاب أو الخمار لكان معنى ذلك أن الآيتين الأخريين لا تتصلان بالحجاب بشئ أو أن هناك وفرة تشريعية بتكرار نفس الحكم أكثر من مرة, مع أن المشرع العادى يعمد إلى الاقتصاد ـ لحسن السياسة التشريعية ـ فما البال بالشارع الأعظم وهو منزه عن الحشو والتكرار؟.

    إن الآية تفيد إدناء الجلابيب لتمييز المؤمنات من الإماء فى عصر التنزيل, والقول الذى ساقه فضيلة المفتى فى التسوية بين المؤمنات والجوارى [ نقلاً عن تفسير المحيط الوسيط ] قوله لفقيه فى عصر كانت فيه جوارٍ, أما فى العصر الحالى حيث لا جوارى إطلاقًا فإن الحكم العام بالتعفف والاحتشام يكون هو الحكم العام ـ كما ذكرنا ـ وهو غاية ما يدعو إليه العقل والخلق وحسن الآداب.

    رابعًا: بعد أن انتهينا من عدم وجود حكم فى القرآن الكريم على شرعية وضع المرأة غطاء على الرأس, يسمى خطأ بالحجاب وتعتبره جماعات الإسلام السياسى فريضة إسلامية وشعارًا إسلاميًا, اتجهنا إلى حديث النبى فقد روى عن عائشة عن النبى أنه قال : { لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت ) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا } وقبض على نصف الذراع. ورُوى عن أبى داود عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله فقال لها :{ يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يُرى فيها إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه}. [ سنن أبى داود ـ كتاب رقم 31 بند 31 : يُراجع دكتور فنسنك : مفتاح كنوز السنة, نقله إلى العربية محمد فؤاد عبد الباقى, نشر دار إحياء التراث العربى ببيروت ].

    ذلك هو الحديث الوحيد الذى روى عن النبى بروايتين, كلتاهمت رواية آحاد, فما هو حديث الآحا؟ وما حكم العمل به؟.

    يرى الفقهاء ـ مما جمعناه عنهم من صحائف كتبهم ـ أن الأحاديث المروية عن النبى أحديث متواترة: وهى الت تواترت الجموع على نقلها عن النبى وأظهرها السنة العملية فى الصلاة وغيرها, وأحاديث مشهورة ( أو مستفيضة ) وقد رواها عن النبى صحابى أو جمع لم يبلغ حد التواتر ثم رويت بعد ذلك بجمع بلغ حد التواتر وأحديث آحاد وهى التى رواها واحد عن واحد عن واحد, وهكذا وأغلب السنة ( الأحاديث) يدخل فى هذا النوع ( أحاديث الآحاد ).

    والرأى أنه لايجب الأخذ بسنة الآحاد فى الأمور الاعتقادية التى تنبنى على القطع ولا تنبنى على الظن الذى لايُغنى عن الحق شيئًا. أما فى الأحكام العملية فيجرى اتباع ما جاء به, مع أنه ظنى الدلالة, لأن الصحابة والتابعين ومن يلونهم عملوا به [ يُراجع زكريا البرى ـ أصول الفقه ـ ص 200 وما بعدها, عباس متولى ـ أصول الفقه ـ ص 84 وما بعدها, عبد الوهاب خلاف ـ علم أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامى ـ ص 30 وما بعدها, أحمد أبو الفتح ـ المختارات الفتحية ـ ص 110 وما بعدها, أحمد إبراهيم ـ علم أصول الفقه ـ ص 19 وما بعدها ].

    هذا مجمل ما يُستفاد من أقوال الفقهاء بشأن العمل بأحاديث الآحاد, إذ لايؤخذ بها فى الأمور العقائدية, ويؤخذ بها فى المسائل العملية أى مسائل الحياة الجارية التى لاهى من العقيدة ولا هى من الشريعة, على تقدير أن الجماعة اتبعتها, ويرى آخرون أن الحدود لا تثبت بأحاديث الآحاد [ محمود شلتوت ـ الإسلام عقيدة وشريعة ـ الطبعة الرابعة عشرة ـ ص 281 ].

    و وجهة نظر الفقهاء فى العمل بأحاديث الآحاد ـ وهى أغلب الأحاديث المروية عن النبى ـ لأن الصحابة والتابعين ومن يلونهم عملوا بها, قلب للأوضاع, أشبه بوضع العربة قبل الحصان. فالأصل ألا يعمل الصحابة والتابعون ومن يلونهم بحديث الآحاد إذا كان حديثًا ظنيًا, فيصبح عملهم حجة على من بعدهم, بل أن يتحققوا من ضرورة كون الحديث قطعيًا فيعملوا به بعد هذا التحقق, وتكون قطعية الحديث سببًا لعملهم به. وليس عملهم به موجبًا للأخذ بالحديث.

    وكنا فى مقالنا السابق قد ذكرنا أن الحديث المنوه عنه من أحاديث الآحاد التى يسترشد ويستأنس بها, أى أنها ليست فرضًا دينيًا, والفرض الدينى هو ما جاء فى حكم صريح قطعى لا تشابه فيه فى القرآن الكريم أو فى السنة المتواترة, أما أحاديث الآحاد ـ خاصة تلك التى لم ترد فى كل صحاح ومسانيد الحديث ـ فهى ليست فروضًا دينية بحال, والذى يقول بغير ذلك يفرض من عنده ما لم يفرضه الله.

    على أننا أثرنا بالنسبة للأحاديث التى تتصل بالمعاملات أو الأمور العملية كما يقول الفقهاء مسألة وقتية الأحكام, أى تعليق الحكم بعد فترة معينة لكونه حكمًا وقتيًا يتصل بزمان معين ومكان محدد, وأشرنا إلى مراجع عدة, وفيما يناسب المجال, فإننا نرجو من فضيلة المفتى إبداء رأيه فى ذلك وسف نقدم إليه مثلاً محددًا, فالقرآن الكريم وإن توسع فى أبواب تحرير الرقيق لم يلغ الرق ولا التسرى بالجوارى إطلاقًا [ وورد التسرى بالجوارى فى 25 موضعًا ], وقد ألغى المشرع الرق بالدكريتو الصادر فى 4/8/1884 والأمر العالى الصادر فى 21/1/1896, على اعتبار أن الرق لم بعد يساير روح العصر, وتبعته فى ذلك كل الدول العربية والإسلامية ( حتى الستينات ), فهل يجوز تطبيق الرق والتسرى بالجوارى الآن؟ وما حكم الدول التى ألغت الرق فعطلت نصوصًا فى القرآن الكريم بعضها يتصل بالعبادات؟ وهل هى دول عصت الله ورسوله فيتعين الخروج عليها وعل أحكامهاـ وهو منهم ـ بالقوة والعنف؟ , وما رأيه فيمن يقتنى جارية فى الأيام الحالية يتسرى بها, هل هو آثم بحكم الشرع أم مخالف لحكم القانون؟ وإذا ساغ تعليق أحكام قطعية من أحكام القرآن الكريم للصالح العام, أفلا يجوز تعليق حكم متشابه فى حديث آحاد ( لم تروه كل كتب الأحاديث: المسانيد والصحاح ) إذا استبدلنا به الأصل العام من الاحتشام والتعفف والتطهر؟!.

    خامسًا: ينهى فضيلة المفتى رده علينا بقوله: " وإن كل مسلمة بالغة لا تلتزم بستر ما أمر الله تعالى بستره ( والمفهوم من السياق أنه الشعر ) مهما كان شأنها ومهما كانت صفتها هى آثمة وعاصية ", وهو قول قاسٍ شديد لم نعهد صدوره من فضيلة المفتى الذى عرف بيننا بالوداعة والسماحة, ولعله فرط منه فى حماس الرد علينا والرغبة فى معارضتنا !.

    إن هذا القول الذى يصف من لا تضع على رأسها غطاء ـ يُسمى خطأ بالحجاب ـ مع التزامها الحشمة والعفة قول يستطيل إلى فضليات السيدات وكرائم النساء ممن يتصدين للحياة العامة ويتطوعن لخدمة المجتمع , فى مصر وفى البلاد العربية والإسلامية, وبعضهن رئيسة للوزراء أو وزيرة, أو مديرة لعمل, أو رئيسة لفرع أو غير ذلك من أعمال ومهن قيادية, هذا فضلاً عن أن هذا القول يقترب كثيرًا من اتجاه الجماعات المتطرفة التى ترمى بالكفر أى مخالف فى الرأى أو مغاير فى التصرف, والرمى بعصيان أمر الله أدخل فى باب الكفر بالله أو بأوامره : { وعصى آدم ربه فغوى } [ سورة طه 20 : 121 ].

    هل يُقدِّر فضيلة المفتى أن ما جاء فى قوله ذاك يمكن أن يُعطى سندًا وذريعة لمن يرى ضرورة تغيير المنكر باليد لإيذاء من لا تضع غطاء على رأسها " وإن كانت غير مسلمة " بإلقاء ماء النار على وجهها " كما حدث" أو بإيذائها ماديًا أو بالإساءة إليها بالقول والإهانة ( كما يحدث دائمًا ) ؟!.

    إن ما صدر عن فضيلة المفتى صدر عنه بحكم شخصه ولم يصدر بوضع منصبه, لأنه ليس من شأن هذا المنصب أن يرمى بالعصيان من أمر الله, الفضليات والكريمات والعفيفات, ويرمى بالخبث أزواجهن والمجتمع, لأنهم خالفوا له رأيًا وضح من كل ما سبق أنه محل نظر ( ولا نقول موضع خطأ ) كبير..

    خلاصة القول إن ما يسمى بالحجاب حالاً ـ وهو وضع غطاء على الرأس ـ غالبًا مع وضع المساحيق والأصباغ ـ ليس فرضًا دينيًا, لكنه عادة إجتماعية, لايدعو الأخذ بها أو الكف عنها إلى إيمان أو تكفير, ما دام الأصل القائم هو الاحتشام والعفة.

    وفقنا الله إلى الصحيح من الأمر, وأيدنا على الشجاعة فى إبداء الرأى, وساعدنا على الاعتراف بالخطأ إن ظهر وجه الصواب.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    (4) فتوى الأزهر عن الحجاب غير شرعية


    نشر هذا البحث فى مجلة روزاليوسف المصرية العدد 3454 بتاريخ 22/8/1994.

    يبدو أن قدرنا أن نعاود الكر ونعيد, ما دام غيرنا يكرر الكلام ولا يزيد!.

    فلقد كنا قد نشرنا مقالاً عن الحجاب فى الإسلام " بمجلة روزاليوسف العدد 3444 بتاريخ 13/6/1994 فرد علينا فضيلة مفتى الجمهورية, ونشر رد فضيلته وردنا على الرد بمجلة روزاليوسف العدد رقم 3446 بتاريخ 27/6/1994, وكنا نرجو أن يستمر الحوار حتى يصل الجميع إلى قرار صحيح بشأن مسألة حساسة كمسألة غطاء الشعر ـ التى يسمونها خطأ الحجاب ـ والتى يلخص البعض كل الإسلام فيها وحدها ويجعل منها فريضة الفرائض, أهم من أى فريضة أخرى وأبدى من أى واجب آخر. غير أن فضيلة المفتى لم يؤثر الحوار المتصل وإنما فضل الحديث المنفرد وبدأ يزج فى كتاباته بجريدة الأهرام عن أدب الحوار فى الإسلام, رأيه الذى رددنا عليه بشأن الحجاب ( وإن بتعديل بسيط ) وهو مطمئن إلى أن ردنا عليه لن ينشر, وبذلك يستأثر بالحديث وينفرد بالرأى.

    ثم طلعت علينا لجنة تُسمى " لجنة الفتوى بالأزهر الشريف" بما قالت إنه فتوى عن " الحجاب" بمناسبة قرار السيد وزير التربية والتعليم رقم 113 لسنة 1994 بشأن توحيد الزى المدرسى, وهو القرار الذى رأت الفتوى المذكورة أنه يمس أمر الحجاب. و نظرًا لأن هذه الفتوى هى أول تعرض عام من لجنة الفتوى بالأزهر لموضوع عام, ولأنها رددت الحجج التقليدية مع إضافة خفيفة, فإننا نرى ضرورة الرد عليها. وتفنيد ما جاء فيها, حتى لو اضطررنا إلى تكرار الحديث, مادام غيرنا لا يمل من تكرار القول, فلا يأتى بجديد ولا يرد على الحجج المعارضة لقوله, أو يعنى بالأسانيد المفندة لرأيه.

    وهذا هو الرد ...

    ( أولاً ) : ينبغى لسلامة البحث وصحة الاستدلال أن يتحدد ـ ابتداء ـ منهج تفسير آيات القرآن الكريم. فالمنهج التقليدى ( ويوافقه فى ذلك منهج المتطرفين و الإرهابيين ) يتأدى فى أن آيات القرآن الكريم إنما تفسر على عموم ألفاظها, أى وفقًا لمطلق ألفاظ الآية التى تُفسر دون نظر إلى الظروف التاريخية التى أحاطت بنزول الآية, وبغير اعتداد بأسباب تنزيلها.

    أما المنهج الأصولى الصحيح فهو يستقيم على أن آيات القرآن لا تُفسر على عموم ألفاظها, ولكن على خصوص أسياي التنزيل, فللإحاطة بالمعنى الصحيح الذى أريد من الآية ينبغى معرفة الظروف التاريخية التى تداخلت معها وأسباب التنزيل التى أدت إلى وجودها.

    والمنهج التقليدى ـ وهو ذات منهج المتطرفين والإرهابيين ـ يؤدى إلى تفسير آيات القرآن الكريم على غير ما أراد التنزيل, وإعمالها فى غير الأغراض التى تنزلت بسببها, ويبدو ذلك واضحًا فى الآية الكريمة : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }[ سورة المائدة 5: 44 ], فهذه الآية, وفقًا لرأى أصحاب المنهج السالف, تُفسر على عموم ألفاظها, فتعنى أن كل مجتمع وكل نظام حكم لا يحكم بما أنزل الله ( وفقًا لتصورهم للتنزيل وتفسيرهم له ) يُعتبر مجتمعًا كافرًا, ونظامًا كافرًا, وبذلك يتعين شرعًا مقاومته والخروج عليه وتقويضه. وهكذا ينتهى المنهج التقليدى إلى التوافق مع الإتجاه المتطرف والإرهابى فى نتيجة اعتبار المجتمعات والحكومات كافرة, وإن كان التقليديون ـ لاعتبارات سياسية ـ يقفون بتفسيرهم عند حد معين, بينما يتابع المتطرفون و الإرهابيون النتائج حتى آخرها, فيصلون إلى ما يسكت عنه التقليديون من ضرورة تقويض كل المجتماعات وإسقاط كل الحكومات.

    أما المنهج السديد, الذى يفسر الآيات وفقًا لظروفها التاريخية وتبعًا لأسباب تنزيلهت, فإنه يرى أن الآية المنوه عنها نزلت فى يهود المدينة فى واقعة معينة, وطلبوا فيها من النبى أن يقضى بحكم الله فى التوراة على يهوديين كانا قد ارتكبا فعل الزنى, ثم أخفى اليهود " أى أنكروا" عن النبى حكم الله فى التوراة بمعاقبة الزانى بالرجم. فالآية من ثم تتصل بواقعة معينة, وتشير إلى يهود المدينة, ولا تعنى المجتماعات أو الحكومات, كما لا يجوز إطلاقها على المسلمين مهما كانت أخطاؤهم.

    ومن هذا يتبين بوضوح أن المنهج المتبع فى تفسير آية قرآنية قد يجنح إلى خطأ شديد, ويتبنى تفسيرًا لم يرده التنزيل, كما أنه ـ من جانب آخر ـ لو اُتُبع سبيل التفسير السليم يصل إلى الحقيقة ويعلن التفسير الذى أراده الشارع الأعظم.

    ( ثانيًا ): الفتوى التى صدرت عن اللجنة المسماة ـ بلجنة الفتوى بالأزهر ـ دون تاريخ ـ والمنشورة فى مجلة الأزهر ـ الجزء الثالث ـ السنة السابعة والستون ـ ربيع الأول 1415 هـ , أغسطس / سبتمبر 1994 م ـ صفحات 275 – 279, هذه الفتوى قالت نصًا: " إن نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية تقتضى بأن المسلمة متى بلغت المحيض ... وكانت خارج بيتها لا يجوز لها كشف شئ من جسمها سوى الوجه والكفين ... وأن يكون غطاء الرأس ساترًا بحيث لا يظهر سوى الوجه بحده المعروف طولاً وعرضًا, وأن يمتد غطاء الرأس بحيث يُغطى العنق, والرقبة وفتحة الصدر مما يلى الرقبة, وهو المقصود بالخمار الوارد فى كتاب الله عز وجل.

    وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

    أما الكتاب ففى سورة النور قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } [ سورة النور 24: 31], وفى سورة الأحزاب قول الله تعالى : { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين } [ سورة الأحزاب 33: 59].

    ( أ ) وأول ما يُلاحظ على هذا الرأى أنه لم يبين المنهج الذى اتبعه فى تفسير آيتى القرآن سالفتى البيان, وإن كان الواضح تمامًا أنه ركن إلى المنهج التقليدى الذى يفسر آيات القرآن على عموم ألفاظها, وبهذا يكون قد أغفل سبب التنزيل, فوقع فى الخلط والتعميم. ذلك أن سبب تنزيل الآية الأولى " آية الخمار" أن النساء على عهد النبى كن يضعن مقانع على رؤوسهن تتدلى منها الأخمرة ( الطرح ) فيسدلنها وراء ظهورهن وبذلك يبدو الصدر عاريًا, ومن ثم فقد أُمرن أن يضربن ـ أى يسدلن ـ خمرهن ( التى كن يلبسنها أصلاً ) على صدورهن لإخفاء الصدر, وهو عورة. فالآية لم تأمر بلبس الخمار, ولكن أمرت بتغطية الصدر. أما سبب تنزيل الآية الثانية " آية الجلابيب " فهو أنه لم تكن فى بيوت المؤمنين ـ فى المدينة ـ دورات مياه, فكانت النساء يخجن إلى الخلاء بعيدًا عن المدينة لقضاء حاجاتهن وكان بعض الرجال يتعقبونهن ويؤذونهن بالقول, أى يتعرضون لهن بالقول الجارح, على مظنة أنهن جوارٍ أو غير عفيفات, ولما شكت النساء إلى النبى نزلت آية الجلابيب, تقصد من إدناء الجلابيب إلى أسفل أن يتميز المؤمنات من غيرهن فلا يؤذين بالقول. فالآية بذلك لا تتصل بوضع غطاء الرأس " وما لإدناء الجلابيب وما لتغطية الشعر؟!" ولا تأمر بإدناء ( أى إرسال ) الجلابيب إطلاقًا, ولكن لسبب خاص هو أن تميز المؤمنات عن غيرهن, فإذا زال سبب هذا التمييز زالت الضرورة لإدناء الجلابيب, وهو الأمر الواقع فى العصر الحالى.

    ( ب ) وقد ركن الرأى إلى جزء من الآية هو :{ وليضربن بخمورهن على جيوبهن } وعَدّ ذلك أساس وضع ما يُسمى بالحجاب, ولم يتعرض للشق الآخر: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } مع أن فضيلة المفتى فى رده علينا استند إلى هذا الشق الأخير, وقال إنه سبب فرض ما يُسمى بالحجاب, وأنكر أن يكون هذا الفرض بسبب جزء الآية :{ وليضربن بخمورهن على جيوبهن }, وبذلك أصبحنا أمام رأيين, احدهن للمفتى والآخر للجنة الفتوى بالأزهر, كل يقول قولاً مرسلاً دون أن يعرض للرأى الآخر.

    ( جـ ) وتزيد الرأى فاعتبر أن الخمار, المقصود من الآية, هو " غطاء الرأس ساترًا بحيث لا يظهر سوى الوجه .. وأن يمتد غطاء الرأس بحيث يغطى العنق, والرقبة, وفتحة الصدر .." وهذا تَزَيُّد لا أساس له, أو تفسير للآية بالمطلوب , وليس طلبًا بما هو فى الآية. فلفظ الخمار يعنى غطاء الرأس فقط, ولا يعنى سوى ذلك [ لسان العرب: مادة خمر: صفحة 157, طبعة دار صادر ببيروت: الخمار هو ما تغطى به المرأة رأسها: أى الطرحة : المعجم الوسيط ـ مادة طرحة ].

    ( د ) لم يتعرض رأى اللجنة لما يقرره الفقهء من حق المرأة فى أن تُبدى زينتها الظاهرة بأن تكتحل وتضع الأصباغ والمساحيق وتلبس الأقراط والأساور, وهو ما يعنى أنه ليس للجنة رأى خلاف الفقهاء, ومفاد هذا أنه يحوز للمرأة أن تفعل كل ذلك ولا تعتبر أن ثم خطأ قد وقع منها أو أنها كشفت عورة أو تظهر فتنة, أما الخطأ كل الخطأ, والمحظور الذى ما بعده محظور, فهو ألا تغطى شعر رأسها بخمار.

    ( ثالثًا ) : ولبيان ما يجوز للمرأة أن تظهر من جسدها ـ وهو الوجه والكفان ـ اعتمدت اللجنة فى ذلك على حديث قالت فيه نصًا : { ما رواه أبو داود عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على النبى (ص) فى ثياب رقاق, تشف عن جسدها, فأعرض عنها النبى (ص) وقال " ياأسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه }.

    ( أ ) وهذا الحديث لم يُخرجه البخارى فى صحيحه " أصح كتب الحديث " ولا أخرجه مسلم ولا ورد فى مسند ابن حنبل, وإنما جاء فى سنن أبى داود فقط " وهو كتاب واحد من ستة كتب للحديث لا تعتبر أصحها".

    ( ب ) والحديث لم تروه عائشة وإنما رواه عنها شخص يُدعى خالد بن دريك, وقد قال أبو داود عن الحديث أنه مرسل, أى لم يثبت صدوره عن عائشة إلا عن طريق هذا الراوى الذى لم يعاصرها قط.

    ( جـ ) والحديث من أحاديث الآحاد التى لن ترد بطريق التواتر ولا بصورة مشهورة, وإنما أخرجه أبو داود " فى أوائل القرن الثالث الهجرى" رواية عن واحد بعد واحد بعد واحد , حتى وصل إلى خالد بن دريك الذى روى عن عائشة مع أنه لم يعاصرها ولم يرها قط.

    ( د ) ولو أن الحديث قد صح للمسلمين فى عصر النبوة لا تبعوه جميعًا ولا تبعه من تلاهم ثم من تلاهم, وهكذا حتى يصل إلينا سُنة متواترة بالفعل وليس مجرد حديث آحاد مرسل. وإذا كان بعض الصحابة أو التابعين قد عمل بمضمون هذا الحديث فإنما وقع ذلك منهم كعادة اجتماعية وليس ا5

    تباعًا لسُنة دينية.

    ( هـ ) وأحاديث الآحاد يُعمل بها فى شئون الحياة الجارية ولا يُعمل بها فى المسائل الدينية, أى أنه لاتقوم بها فروض أو واجبات دينية, وإنما تصلح للاستئناس والاسترشاد لاغير, كما أنه لاتُقام بها حدود.

    ( رابعًا ) : وتسوق اللجنة فى التدليل على رأيها حديثًا عن ابن عباس حيث قال: { إن النبى ( ص) أردف خلفه ( على دابته ) الفضل بن العباس ـ يوم النحر ـ وكان رجلاً حسن الشعر, أبيض, وسيمًا. فجاءت امرأة من قبيلة خثعم تستفتى الرسول ( ص ) فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه, فجعل رسول الله ( ص ) يصرف وجه الفضل إلى الشق ( الإتجاه ) الآخر. فعاد الفضل ينظر إليها ثلاث مرات, والرسول ( ص ) يحول وجهه. فقال العباس لرسول الله ( ص ) لِمَ لويت عنق ابن عمك؟, فقال صلعم : رأيت شابًا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما }, ثم أضافت اللجنة: زكل من هذين الحديثين ( هذا الحديث والحديث السابق ) واضح الدلالة على جواز كشف الوجه والكفين من المرأة, وقد أجمع المسلمون على هذه الأحكام منذ عهد رسول الله ( ص ) إلى اليوم, وأصبحت معلومة من الدين بالضرورة !.

    ويُؤخذ على هذا القول:

    ( أ ) أن الاستدلال بهذا الحديث فى بحث يهدف إلى إضفاء الشرعية على تغطية المرأة رأسها ـ بما يسمى خطأ بالحجاب ـ استدلال فى غير محله, أو هو بتعبير المناطقة و الأصوليين استدلال فاسد, إذ ما الذى يقطع بأن المرأة ـ من قبيلة خثعم ـ لم تكن سافرة لاتضع على رأسها غطاء, بذلك يكون الحديث دليلاً على عكس ما تريد اللجنة أن تثبته, غاية ما فى الأمر أن الحديث دلالة واضحة على أن وجه المرأة قد يكون فتنة للرجل, كما قد يكون وجه الرجل فتنة للمرأة, فإذا ما أُريد بالحجاب أن يزيل هذه الفتنة من المرأة, فهو لن يفعل إلا إذا غطى كل الوجه, وهذه حجة أصحاب النقاب, يقابل ذلك أنه إذا تعين وضع النقاب على وجه المرأة لمنع فتنة الرجال, فإنه يتعين كذلك ـ من باب المساواة ـ ولتحقيق ذات الغرض ـ أن يوضع النقاب على وجه الرجل حتى لا تفتتن به بعض النساء.

    ( ب ) وفى مقال منشور بجريدة الأهرام بتاريخ 7/8/1994 قال فضيلة المفتى :" وجمهور الفقهاء على المقصود بما ظهر منها ( ما ظهر من الزينة ) : الوجه واليدان". وبهذا لم يركن فضيلة المفتى إلى أحاديث للنبى ( ص ) ليثبت أن ما يظهر من المرأة البالغة هو الوجه واليدان فقط. وخالف بذلك رأى اللجنة, بل عدل فى رأيه السابق. فإذا كان الرأى فيما ينبغى أن يظهر من المرأة ولا يعتبر عورة مردودًا إلى الفقهاء, فهو رأى بشر وليس أمرًا من الدين أو الشريعة. وما دام الناس أماك آراء بشرية فمن حقهم تعديلها وفق ما يرون, دون أن يُعد ذلك خروجًا من الدين أو جنوحًا عن الشريعة ما داموا يلتزمون الحشمة والعفة.

    وإذا كان الفقهاء قد رأوا فى السابق أن شعر المرأة عورة لابد من تغطيتها, فإنه يمكن للمسلمين فى العصر الحالى ألا يعتبروه عورة ـ ما دام لايوجد نص فى القرآن أو السنة قطعى بذلك ـ وأن يروا العفة فى ذات المرأة الطاهرة وضمير الفتاة النقى وقلب الأنثى السليم, لا فى مجرد وضع زى أو لبس رداء ثم تجاهل الأعراف والتقاليد والأخلاق.

    ( جـ ) وتشير اللجنة إلى أن المسلمين قد أجمعوا على هذه الأحكام ( الحجاب يمعنى تغطية الرأس وبالمعنى الذى فصلته اللجنة من عندها ) منذ عهد الرسول ( ص ) إلى اليوم, والاستناد إلى الإجماع فى ذلك أمر غريب, فالإجماع يكون أساسًا حيث لايوجد حكم قاطع فى القرآن الكريم أو السنة النبوية, وما دامت اللجنة تركن فى الدليل على رأيها إلى القرآن والسنة فإنه يكون من قبيل اللغو الذى لا معنى له أن تعمد بعد ذلك إلى ذكر الإجماع خاصة أن ثمة خلافًا كبيرًا بين المسلمين فى مسألة الإجماع, فيرى المالكية أن الإجماع هو إجماع أهل المدينة وحدهم, ويرى آخرون أنه إجماع أهل ألمصار ( الكوفة والبصرة ), وينكر أحمد بن حنبل وجود أى إجماع إلا إجماع الصحابة, كما ينكر الوهابيون تعميم مبدأ الإجماع ويأخذون فى ذلك برأى ابن حنبل, وهناك فِرَق ـ كالشيعة والأباضية ـ لاتدخل بطبيعة الحال فى إجماع أهل السنة, ويرى بعض الفقهاء أن الإجماع لم ينعقد قط [ يُراجع ـ على سبيل المثال ـ دائرة المعارف الإسلامية ـ الطبعة العربية ـ باب إجماع ـ ص 245 ].

    ( د ) وتقول اللجنة إن الآراء التى انتهت إليها أصبحت معلومة من الدين بالضرورة, وهى بذلك تلوح بعصا الإلحاد وتتكلم بلغة الإرهاب, فتصف من يخالف رأيها بأنه كافر وأنه يستحق عقوبة الردة, وهذا من أخطر ما يمكن أن يصدر عن لجنة تنتسب إلى الأزهر, لأنه يفرض جوًا من الرعب والخوف على مناخ البحث ويشل يد متخذى القرار عن أى مبادأة, ويُشيع الإرهاب المعنوى فى كل مكان وفى أى نفس. وإذا كان من يخالف رأى اللجنة ـ فى وضع ما يسمى بالحجاب ـ منكرًا لما هو معلوم من الدين بالضرورة ( أى كافرًا ) فما رأى اللجنة فى هؤلاء الذين يرون أن الإسلام يأمر بالنقاب ( لا الحجاب )؟, وأن كل من يخالف رأيهم يُعَد منكرًا لما هو معلوم من الدين بالضرورة؟. أليس حكم أنصار النقاب هؤلاء ـ ومنهم وهابيون بارزون ـ يستطيل إلى أعضاء لجنة الفتوى أنفسهم ؟!. وما حكم المسلمين وهم ضائعون بين أنصار النقاب وأنصار الحجاب, وكل يلوح بالكفر والإلحاد جزاء لمخالفة رأيه؟.

    يا لضيعة المسلمين بين هؤلاء وهؤلاء, بين فقهاء من كل جانب يتهمون خصومهم ـ فى مسألة من مسائل الفروع لا الأصول ـ بالكفر والإلحاد, وهو أمر يجعل معظم المسلمين منكرين لما هو معلوم من الدين بالضرورة !! وبذلك يصبح الكل كفارًا !!.

    ( خامسًا ) : و عَوْد على بدء, فإن فتوى لجنة الفتوى بالأزهر فى مسألة الحجاب أبديت بمناسبة صدور القرار رقم 113 بتاريخ 17/5/1994 ( من السيد وزير التربية والتعليم ) بشأن مواصفات الزى المدرسى, ووزعت على نطاق واسع, ونُشرت فى عدة صحف ومجلات منها مجلى الأزهر, وبذلك تكون هذه أول مرة, وأول سابقة, تتصدى فيها لجنة الفتوى فى الأزهر لمسألة عامة وتطالب بالعدول عن الرأى فيها, وتصف المسئولين ـ ومن يشايعهم ـ لاكفر والإلحاد, وتدمغ من يعمل القرار بالعصيان لأمر الله, وتهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور, وهى سابقة تلاها إبداء الرأى فى شأن انعقاد مؤتمر السكان بالقاهرة مما يشير إلى أنها سوف تصبح قاعدة, فتهيمن لجنة الفتوى بالأزهر على كل أوجه الحياة فى مصر وتسيطر على كل المناشط السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والإعلامية والحضارية والعلمية وغيرها, وهى سيطرة لاتسمح بأى جل ولا تبيح أى نقاش, وإنما تضفى على رأيها العصمة, وتتهم من يناقشه بإنكار ماهو معلوم من الدين بالضرورة, أى بالكفر والإلحاد, وهو اتهام كاف لأن بعطى مسوغًا لأى إرهابى لأن يصفّى المعارض جسديًا فيغتاله دون أن يُعتبر آثمًا فى حكم الشرع ( كما قال واعظ أمام محكمة الجنايات ).

    ونظرًا لخطورة هذه التداعيات, وإيذائها بقيام حكومة ثيوقراطية ( كهنوتية ) تحكم من خلال من يسمون أنفسهم رجال الدين, بينما لايعرف الإسلام إلا علماء فى علوم الدين لا رجال دين ولا يقر وجود مؤسسات دينية, بل يعترف بقيام مؤسسات مدنية ـ كالأزهر الشريف ودار الإقتاء ـ يتصل عملها بشئون الدين, نظرًا لكل ذلك, فإنه يكون من الضرورى واللازم بيان الأساس الشرعى والسند القانونى لقيام لجنة الفتوى, ونطاق عمل هذه اللجنة, حتى يوضع كل أمر فى موضعه الصحيح, ويسود حكم القانون وتستقر أسس الشرعية.

    فالذى يحكم نشاط الأزهر هو القانون رقم 103 لسنة 1991 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يضشملها, ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975. وهذا القانون نظم فى الباب الثالث منه " مجمع البحوث الإسلامية وإدارة الثقافة والبعوث الإسلامية", وجعل من فضيلة شيخ الأزهر رئيسًا لهذا المجمع ( مادة 18/2 ), وحدد هيئاته فى مجلس المجمع, ومؤتمره, والأمانة العامة ( مادة 20 ) كما حدد اختصاصاته بكل ما يتصل بالنشر والترجمة والتأليف .. " على أن " تتولى إدارات المجمع تنفيذ مقرراته", وأن " تنظيم هذه الإدارات بقرار من شيخ الأزهر ( مادة 25 ), ونظمت اللائحة التنفيذية للقانون إدارة الثقافة والبعوث الإسلامية", واعتبرت أنها " هى الجهاز الفنى لمجمع البحوث الإسلامية".

    وواضح من الاطلاع على قانون الأزهر ولائحته التنفيذية أنه خلو من تنظيم أو إنشاء أو حتى الإلماح إلى ما يسمى لجنة الفتوى بالأزهر, وكل ما يعرفه القانون هو مجمع البحوث الإسلامية ( الذى يرأسه شيخ الأزهر ) وإدارة الثقافة والبعوث الإسلامية, ولا يخول القانون أو لائحته التنفيذية لفضيلة شيخ الأزهر أو مجمع البحوث الإسلامية إنشاء أى لجان مستقلة للفتوى.

    إن ما يسمى بلجنة الفتوى بالأزهر لجنة ليس لها أساس شرعى وليس لوجودها سند قانونى وليس لعملها هيكل تنظيمى, وغاية ما فى الأمر أنها ذات وجود واقعى ( غير قانونى ) أو أنها أنشئت بقرار داخلى من فضيلة شيخ الأزهر لمساعدة الناس فى التعرف على آراء الفقه فى مدارسه المختلفة, فإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجوز لهذه اللجنة أبدًا أن تتصدى للمسائل العامة وأن تفرض رأيها على صناع القرار, وأن تتهم بالكفر والإلحاد من يخالفها فى مسألة من مسائل الفروع, مختلف عليها, ولا تحديد بشأنها.

    فإذا عَنَّ لهذه اللجنة أن تبدى رأيًا فى مسألة ترى أنها تتصل بالإسلام فإن عليها أن تقدم هذا الرأى إلى مجمع البحوث الإسلامية ليصدر عن هذا المجمع وعن رئيسه ( فضيلة شيخ الأزهر ) كما حدث ابتداء فى مسألة مؤتمر السكان ( الذى عقد فى القاهرة اعتبارًا من 5/9/1994 ), أما التصرف بالصورة الغريبة التى وقعت فيها اللجنة فهو أمر مخالف للإسلام, مقوض للشريعة, مجانب للقانون, وهو ما ينبغى أن يتكاتف الجميع لمنعه وأن يحول الكل دون وقوعه, حتى تعلو راية الإسلام وترتفع أسس الشرعية ويسود حكم القانون.

    وما عدا ذلك فهو شرع الغابة أو الطوفان!.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    (5) شعر المرأة ليس عورة


    نشر هذا البحث فى مجلة روزاليوسف المصرية العدد 3451 بتاريخ 1/8/1994.

    تقوم فكرة وضع المرأة غطاء الرأس, يسمى خطأ بالحجاب, على نظر يرى أن شعر المرأة عورة, فيتعين عليها أن تغطى هذه العورة ولا تكشفها, مع مشروعية إبداء زينتها, بأن تكتحل وتضع الأصباغ والمساحيق, وتتحلى بالأساور و الأقراط, وهو أمر يوجد حالة غاية فى التناقض ونهاية فى التعارض.


    ولماذا يعتبر شعر المرأة عورة؟

    ومن الذى يقول يذلك؟

    ما هى جذور هذه الفكرة؟

    وما هو وجه الصواب فيها؟

    ذلك ما يقتضى الإجابة عنه بالإبتداء من أغوار التاريخ الساحقة.

    الشَعْر فى الحضارات القديمة:-

    نشأ لدى المصريين القدماء, منذ عصور موغلة فى القدم, اعتقاد ـ صدر عن فكر غيبى ـ بأن شعر الإنسان هو مظهر القوة ورمز الافتخار, ولما كان الكهنة هم الذين يدخلون وحدهم قدس الأقداس فى المعابد, كما أنهم يهبون كل حيواتهم للإله فيعيشون ويقيمون فى هذه المعابد, فقد صار من طقوسهم الدينية أن يحلقوا رؤوسهم تمامًا, دليلاً على الضعف و رمزًا للاتضاع أمام الإله, وفى كل حركاتهم وسكناتهم, خلال أنشطة الحياة المختلفة.

    ولذات المعانى اعتاد المصريون القدماء جميعًا ـ رجالاُ ونساءًا ـ أن يحلقوا شعورهم كلية, إظهارًا لضعفهم أمام الإله وتعبيرًا عن الخضوع والاتضاع فى كل تصرفاتهم, وكان الرجال يضعون على رؤوسهم أغطية من القماش تقيهم وهج الشمس وتحميهم من حرارتها, بينما كان النساء يضعن ـ لذات الغاية وللتزيين ـ غطاء مصنوعًا من الشعر المستعار, هو الذى يُعرف باسم " الباروكة".

    وقد تسرب فكر قدماء المصريين إلى أنحاء كثيرة من العالم وإلى حضارات مختلفة متباعدة, فكان رجال الدين المسيحى ـ فى العصور الوسطى ـ يحلقون شعور رؤوسهم كما أن المهنة البوذيين والهندوسيين ما زالوا حتى العصر الحالى يفعلون نفس الشئ: ربما إدراكًا منهم لفكرة المصريين القدماء فى حلق شعر الرأس, أو اتباعًا لأمر صار عادة عندهم, كما صار شارة لوضعهم الدينى ومركزهم الروحى.

    وعندما حضر يوليوس قيصر ( 120 ـ 44 ق.م. ) من روما إلى مصر, تأثر بالفكرة, فلما أن غزا أرض الغال ( فرنسا ) ولاحظ أن أهلها يرسلون شعورهم أمر بقصها تدليلاً على خضوعهم لسلطانه.

    الشعر فى اليهودية:-

    لأن موسى عليه السلام ( القرن الثالث عشر قبل الميلاد ) كان قد نشأ ورُبِى فى مصر فقد تأثر بفكر وحضارة قدماء المصريين, وعندما خرج من مصر مع العبرانيين ( اليهود ) وبعض المصريين, كانوا جميعًا ينتهجون نهج قدماء المصريين فى أشياء كثيرة, منها ضرورة عدم إظهار شعر الرأس أمام الإله تدليلاً على الخضوع والخنوع, ولما كان هؤلاء العبرانيون قد تأثروا ـ مع الوقت ـ بعادات الآسيويين من إرسال الشعر وعدم حلقه كالمصريين القدماء, فقد واسطوا ( العبرانيون ) بين الأمر, فصاروا يرسلون شعورهم ـ ولا يحلقونها ـ ثم يعمدون إلى تغطيتها عند الصلاة ـ حيث الوقوف فى حضرة الإله ـ فكان الرجال يضعون على رؤوسهم " طواقى " بينما كان النساء يضعن الأخمرة على رؤوسهن أثناء الصلاة, أو عند الدخول إلى المعبد.

    وحتى العصر الحالى فإن اليهود المتدينين يضعون الطاقية على الرأس أثناء وجودهم فى المعابد أو أثناء الصلاة أو عند القيام بمهام دينية, بينما تضع النساء الخمار فى هذه الحالات.

    بل زاد المتطرفون وأصبحوا يضعون الطاقية فوق رؤوسهم فى كل حين, وخلال سيرهم فى الشوارع, وقد يدعى بعضهم أنه أمر دينى وليس وضعًا سياسيًا يقصد إلى أن من يلبس الطاقية يهودى متزمت وهو بذاته نفس الحال فيما يتعلق بالخمار عند المسلمات.


    الشعر فى المسيحية:-

    لم يتكلم السيد المسيح عن الشعر ـ بالنسبة للرجل والمرأة ـ على الإطلاق, ربما لأنه عُنى بالجوهر لا بالمظهر, وركز على القلب والضمير لا الشكل والمظاهر.

    لكن بولس الرسول تناول مسألة شعر الرأس فى رسالته إلى أهل كورونثوس فقال: { كل رجل يصلى أو يتنبأ وله على رأسه شئ يشين رأسه. وأما كل امرأة تصلى أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها .. إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليُقَص شعرها .. هل يليق بالمرأة أن تصلى إلى الله وهى غير مغطاة .. } [ الأصحاح الحادى عشر: 4 ـ 14 ].

    ومفاد كلام بولس الرسول أنه لا ينبغى للمرأة أن تصلى لله ورأسها غير مغطى, أى دون تغطية الشعر, أما الرجل فيمكنه ذلك ـ وبهذا يكون بولس الرسول قد تأثر بعادات مجتمعه الرمانى من أنه يمكن للرجل أن يصلى دون أن يغطى شعر رأسه, لكنه ظل متمسكًا بالعادة اليهودية من أنه لا يجوز للمرأة أن تصلى لله دون أن تضع على رأسها غطاء وهو الخمار, كما أنه رأى أن هذا الغطاء بديل عن حلق أو قص شعر المرأة, فإذا لم تضع المرأة الخمار على شعرها عند الصلاة فالأجدر أن تقص هذا الشعر لتذللها لله وإخضاعها لعزته.

    فشعر المرأة, فى المسيحية واليهودية, وفى غيرهما, لايعد عورة, لكنه يعتبر رمزًا للقوة ومظهرًا للاعتزاز, وينبغى على الرجل والمرأة, فى اليهودية, وعلى المرأة وحدها, فى المسيحية, تغطية شعر الرأس عند الصلاة لله إظهارًا للخضوع لعزته وعلامة على الاتضاع أمامه, فإذا لم تضع المرأة الخمار عند الصلاة, فالبديل هو قص أو حلق شعرها على عادة قدماء المصريين.

    شعر المرأة فى الإسلام:-

    كان النبى يحب مخالفة أهل مكة ( المشركين ) وموافقة أهل الكتاب, ومن ثم فقد كان يفْرق شعره على عادة أهل مكة عندما كان يقيم فيها, فلما هاجر إلى المدينة ورأى أن أهل الكتاب يرسلون شعورهم أرسل شعره.

    وكعادة أهل الكتاب, فإن كل رجل من المسلمين كان يضع على رأسه عند الصلاة " طاقية" لتغطية الشعر الذى لاينبغى أن يظهر أمام الله آنذاك تعبيرًا عن الضعف إلى الله, والعبودية له, والاتضاع لعزته, والخضوع لحضرته.

    ووضعت النساء الخمار عند الصلاة, كما كانت تفعل نساء أهل الكتاب, ولذات الغرض الذى وضعت هذه النساء الخمار من أجله, ونفس السبب الذى كان الرجال من المسلمين يضعون غطاء الشعر " الطاقية" من شأنه, عند الصلاة.

    وفى معنى جعل شعر المرأة المسلمة عند الصلاة أمرًا واجبًا فقد روى عن النبى أنه قال:" لاتقبل صلاة الحائض ( المرأة البالغ ) إلا بخمار", أخرج الحديث أبو داود وابن حنبل وابن ماجه والترمذى [ مفتاح كنوز السنة ـ ص 168 ]. ويعنى ذلك ضرورة أن تضع المرأة البالغ غطاء على شعرها أثناء الصلاة, هو ما يعرف بالخمار أو الطرحة [ المعجم الوسيط, مادة طرحة ].

    وهذا الحديث :" لاتقبل صلاة الحائض ( المرأة البالغ ) إلا بخمار" يضعّف من ( أى يُضعف من شأن ) الحديث المروى عن النبى :" لايصلح لامرأة عركت ( أى بلغت ) أن تظهر منها إلا هذا وهذا .. وأشار إلى كفيه ووجهه " [ رواه أبو داود فى سننه ], فلو أن الأصل أن تضع المرأة غطاء على رأسها عمومًا, لما كانت ثمة وصية ـ ولا مناسبة ـ لأن يُطلب منها وضع خمار على رأسها أثناء الصلاة. فحديث الخمار يفيد أن المرأة لم تكن دائمًا وأصلاً تضع على رأسها, وأن الحديث يوصى بأن تضع خمارًا على رأسها ( لتغطى شعرها ) وقت الصلاة, ووقت الصلاة فقط.

    ومما يزيد تضعيف ( أى ضَعّف ) حديث حديث :" لايصلح لامرأة عركت ( أى بلغت ) أن تظهر منها إلا هذا وهذا " أن هذا الحديث أخرجه أبو داود فى سننه ( وهى سنن لم تعن بالتشدد فى رواية الحديث ) ولم يخرجه أى عالم آخر من علماء الحديث, فى حين أن حديث " لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار" حديث أخرجه ابن حنبل فى السند وابن ماجه والنرمذى, أى أن الذى أخرج هذا الحديث الأخير أربعة من علماء الحديث. بينما لم تخرج الحديث السالف " لايصلح لامرأة عركت.." إلا واحد فقط, والحديثان مع ذلك لم يخرجهما البخارى فى صحيحه ( أصح كتب الأحاديث ). وأبو داود, عندما أخرج الحديثين معًا فى سننه, لم يلحظ ما يمكن أن يكون بينهما من اختلاف, ولم يحاول أن يحدد سببًا, أو حالة, لإعمال كل حديث منهما.

    ومع أنه فى رأينا ـ كما سبق وبينا فى مقال سابق ـ أن آية الخمار : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } [ سورة النور 24: 31], هذه الآية ـ وفقًا لأسباب التنزيل ـ تتعلق بتعديل عُرف كان جاريًا وقت التنزيل, إذ كانت بعض النساء يضعن أقنعة على رؤوسهن تتدلى منها الأخمرة فيسدلنها وراء ظهورهن ومن ثم يظل الصدر بارزًا عاريًا, ولذلك فقد امرن بلىّ الأخمرة على صدورهن ـ بدلاً من إسدالها وراء ظهورهن ـ حتى يتغطى الصدر ( وهو عورة ), مع أن أسباب التنزيل تفيد هذا المعنى, إلا أنه ـ لمن لايريد أن يأخذ بذلك ـ يمكن اعتبار الآية السالفة والحديث الخاص بالخمار متكاملين معًا, بحيث يكون المعنى أن على المرأة البالغ أن تضع خمارًا على رأسها وقت الصلاة ( عملاً بالحديث ) وأن تضرب بالخمار على جيبها حتى لايظهر صدرهها ( عملاً بالآية ), وبذلك يزول أى تعارض بين الآيات القرآنية والأحاديث المروية عن الرسول, وتتكامل الآية والحديث معًا ليفيدا وضعًا معينًا.

    ويُستفاد من استقراء أوضاع الحياة الجارية فى عصر ما قبل الإسلام وفى وقت التنزيل, وفى صدر الإسلام, أن الزى واللباس كانا عادات اجتماعية ومواضعات عرفية, لاتتصل بالدين ولا تتعلق بالشريعة ( فيما عدا الاحتشام والتعفف والتطهر ), وأنه كان ثم نساء منقبات, وأخريات مقنعات, وغيرهن مستخمرات ( يضعن الأخمرة ), وباقهين سافرات, والأدلة على ذلك لاتقع تحت حصر. وقد ظلت هذه الأحوال مستمرة حتى انتهت وخاصة فى مصر, إلى أن تصبح دليلاً على عمر المرأة أو شارة إلى وضعها الاجتماعى, فالمرأة المسنة كانت تضع الغطاء على شعرها دائمًا, أو على الأقل عند مقابلة الرجال, تواضعًا وإبرازًا لكبر سنها, ونساء الطبقة الوسطى الدنيا والطبقة الكادحة كن يغطين شعورهن بمنديل ( يسمى منديل أبو قوية ), والفلاحات كن يضعن الطُرح ( الأخمرة ), وسيدات الأسرة المالكة كُن يلبسن غطاء للشعر وحول الرأس, أبيض اللون غير مزركش ( بالتركية : يشمك ) دليلاً على وضعهن الملكى.

    وهذا الزى مأخوذ عن ذات الزى الذى كانت تضعه سيدات أسرة الخليفة العثمانى, لأن أصله بيزنطى ( من القسطنطينية أو الأستانة ) كما أنه كان منتشرًا فى فارس ثم انتشر فى روسيا القيصرية حتى ثورة 1917. وهذا الزى بعينه هو ما ارتدته النساء التركيات ليتميزن به عن الأرمينيات, قبل هجرة الأرمن من تركيا.

    أما عن الرجال ـ وخاصة فى مصر ـ فقد كانوا, حتى وقت غير بعيد, يلتزمون وضع أغطية على الرؤوس, طرابيش أو عمائم أو طواقى أو ما ماثلها, لتغطية الرأس.

    ولم يكن من المقبول أو المسموح, أن يقابل شخص رئيسًا أو حاكمًا أو أن يدخل إلى محكمة أو يصلى فى مسجد أو فى خلوة, دون أن يضع غطاء للرأس ـ يختلف باختلاف وضعه الاجتماعى ـ دليلاً على تقديره لنفسه ورمزًا لتوقيره للسلطة الأعلى, ودلالة على اتضاعه أمام الله وفى حضرته عند الصلاة. وفى هذا المعنى, كان رفع غطاء الرأس أمام الرؤساء والحكام والقضاة ومن ماثلهم يعتبر إهانة يعاقب عليها أو تفقده بعض اعتباره.

    إن مسألة الزى والملبس من مسائل العادات والتقاليد التى تضرب بأصولها فى مجتمعات بعيدة وأعراف قديمة, وتتداخل وتتشابه رغم اختلاف المعتقدات والشرائع. فالسيدة بناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان تضع على رأسها خمارًا يغطى النصف الخلفى من شعر رأسها ويبرز النصف الأمامى, وهو بذاته الخمار الذى كانت تضعه ـ وبنفس الطريقة السيدة أنديرا غاندى رئيسة وزراء الهند, وهذا الخمار يعتبر فى جانب زيًا إسلاميًا بينما هو فى الجانب الآخر زيًا هندوسيًا, وهو فى الحقيقة عرف فى شبه الجزيرة الهندية, يشترك بين المسلمين وغير المسلمين, وزى الرجال الباكستانى ( المعطف الطويل والسروال الطويل ) يُعد لدى البعض زيًا إسلاميً مع أنه نفس لاالزى الذى يضعه الرجال الهنود ( الهندوسيون ). فهو زى قومى وليس لباسًا دينيًا.

    وقد كان الأصل, والفرض, أن يفهم الناس الحقيقة, ويضعون خطوطًا فاصلة بين ما هو من الدين وما ليس منه, ما يكون من الشريعة وما لايكون منها, غير أن الاتجاهات السياسية من جانب, وتصدير بعض البلاد النفطية لعاداتها الاجتماعية من جانب آخر, ووعاظ الفتنة ودعاة البلبلة من جانب ثالث, كل هذه العوامل وغيرها تفاعلت معًا ـ إن بوعى وإن بعدم وعى ـ لتفرض على النساء تغطية شعر الرأس زعمًا بأن ذلك عمل إسلامى, مع ترك زينة الوجه, ووضع الأصباغ والمساحيق, بل ووضع غطاء للرأس مزركش ومدندش ومتخايل, مما ينفى حكمة الغطاء ويحوله إلى سبب للزهو والخيلاء بدلاً من أن يكون داعيًا للزهد والاتضاع.

    والدليل على أن وضع غطاء الرأس ـ يسمى خطأ بالحجاب ـ عمل سياسى أكثر منه عملاً دينيًا, أنه يُفرض على الفتيات الصغيرات ( دون البلوغ ) مع أنه إذا أخذ بالنص الدينى فعلاً, فإنه يقتصر على النساء البالغات فقط. لكن القصد هو استغلال الدين لأغراض سياسية واستعمال الشريعة فى أهداف حزبية, بنشر ما يسمى بالحجاب, حتى بين الفتيات والصبيات دون البلوغ, لكى يكون شارة سياسية وعلامة حزبية على انتشار جماعات الإسلام السياسى وذيوع فكرها حتى وإن كان مخالفًا للدين, وشيوع رموزها مهما كانت مجانية للشرع.



    الخلاصة:-
    ويخلص من ذلك كل ذلك ما يلى:-

    أولاً : أن شعر المرأة ( وشعر الرجل ) لايعتبر عورة أبدًا فى المفهوم الدينى الصحيح والتقدير الشرعى السليم.

    ثانيًا : نشأ فكر قديم ـ لدى المصريين القدماء ـ بأن الشعر هو مظهر القوة ورمز الافتخار, وانتشر هذا الفكر فى العالم القديم مما أدى إلى أن يضع الرجال ـ فى كثير من الحضارات ـ أغطية على رؤوسهم ( طاقية أو طربوش أو عمامة أو غيرها ), وخاصة أمام الرؤساء والحكام والقضاة وعند الصلاة علامة على توقير الأعلى سطوة والأرفع سلطة وأسلوبًا لبيان الضعف الإنسانى والاتضاع الفردى أمام الله سبحانه ( عند الصلاة ) وكانت النساء يضعن أخمرة ( طرحًا ) على رؤوسهن لذات الغرض ونفس الهدف.

    ثالثًا : الحديث الذى روى عن النبى ويقول :" لا يصلح أن يُرى فيها إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه ", حديث آحاد لم يخرجه إلا أبو داود فى سننه ( وهى سنن لم تعن بصحة الإسناد أو سلامة المتن ) ولم يرد الحديث فى صحيح البخارى, أصح كتب الحديث.

    رابعًا : يتعارض مع هذا الحديث حديث آخر روى عن النبى :" لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار " وهو حديث آحاد كسابقه أخرجه أبو داود ( مخرج الحديث السابق ) كما أخرجه ابن حنبل وابن ماجه والنرمذى, وهذا الحديث يعنى أن الأصل لم يكن أن تضع المرأة غطاء على شعرها, فى كل وقت, ولكنه يطلب منها أن تضع خمارًا على رأسها وقت الصلاة فقط.

    خامسًا : هذان الحديثان هما من أحاديث الآحاد التى لاتؤسس بها فريضة دينية أو يقام عليها واجب دينى وإنما يعمل بها على سبيل الاستئناف والاسترشاد.

    سادسًا : الزى والملبس من شئون الحياة التى تتشكل وفقًا للأعراف وتتحددد طبقًا للتقاليد ولا تتصل بالدين أو تتعلق بالشريعة إلا فى ضرورة أن تلتزم المرأة ( والرجل ) الاحتشام والتعفف والتطهر.

    سابعًا : ليس من الدين ولا من الشريعة أن يُفرض غطاء على الرأس ـ حتى على الأطفال والأحداث ـ بزعم أن الشعر عورة مع إباحة الحق للمرأة فى أن تبدى زينتها فتضع الأصباغ والمساحيق والكحل وتتحلى بالأساور والأقراط, ثم تضع غطاء للرأس مزركشًا زمدندشًا ومتبهرجًا.

    وخلاصة الخلاصة أن شعر المرأة ليس عورة أبدًا, والذى يقول بغير ذلك يفرض من عنده ما لم يفرضه الدين, ويلزم الناس ما لاينبغى أن تلتزموا به. ويغير ويبدل من أحكام الدين لجهل شخصى أو مصلحة سياسية أو أهداف نفطية.



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    (6) الإسلام السياسى

    أو الأيديولوجيا الإسلامية

    نشر هذا البحث فى مجلة روزاليوسف المصرية العدد رقم 3460 بتاريخ 3/10/1994.

    الإسلام عقيدة عامة, وشريعة حركية ( ديناميكية ).

    فالإسلام عقيدة عامة, بمعنى أنه فى الأصل والأساس نظام دينى وليس مشروعًا سياسيًا, وهو كنظام دينى مفتوح أمام كل الناس دون أن يكون مقصورًا على أمة بذاتها, أو شعب بعينه, أو جماعة دون غيرها.

    و الإسلام شريعة حركية, بمعنى أنه منهج للحياة يتحرك مع واقعات الحياة الجارية فتتغير أحكامه بتغير الأحداث ويتقدم إلى المستقبل باجتهادات مستحدثة واتجاهات واقعية.

    وفكرة النسخ فى القرآن خير دليل على ذلك, فأحكام القرآن لم تجئ من خارج الواقع مرة واحدة وإنما تفاعلت مع الواقع شيئًا فشيئًا وتنزلت منجمة " مجزأة " آية بعد آية وحكمًا إثر حكم.

    وعلى سبيل المثال فإن التوريث مر بمراحل ثلاث, كان لكل مرحلة فيها حكم فقد جاء فى القرآن الكريم : { ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } [ سورة النساء 4 : 33 ], وكان معنى ذلك أن ما يتركه المورث يكون لذوى الأرحام ـ دون تحديد أنصبة لهم ـ كما يكون لمن له عقد مع المورث وهو عقد كان معروف فى الجاهلية وفى صدر الإسلام ـ حتى عهد التنزيل فى المدينة ـ اسمه الموالاة وبمقتضاه يصير كل من المتعاقدين وليًا للآخر ويرثه عندما يموت. ثم نزلت بعد ذلك الآية : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين } [ سورة البقرة 2: 180 ]. وكان معنى ذلك أن يتم التوريث عن طريق وصية يوصى بها المورث قبل وفاته ويحدد أنصبة من يرثونه ثم وقعت حادثة معينة نزلت بعدها الآية : { يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } [ سورة النساء 4: 11 ]. فهذه الآية الأخيرة نزلت بسبب واقعة معينة فنسخت ( ألغت ) ـ فى رأى عموم المسلمين ـ حكم التوريث بالوصية, كما أنها والآية السابقة لها نسختا ( ألغتا ) حكم التوريث بعقد الموالاة.

    ومؤدى ذلك أن منهج الإسلام أو شريعته منهج وشريعة حركية تتفاعل مع الأحداث لتواجه الواقع ولا تقف خارج التاريخ وبعيدًا عن الزمن لاتغير ولا تتغير.

    ومن هذا المعنى كان ولابد لتفسير آيات القرآن تفسيرًا صحيحًا أن نعود إلى أسباب التنزيل وأن يتم التفسير وفقًا لأسباب التنزيل وإلا حدث خلط فى الفهم وخطأ فى التقدير. فكل آيات القرآن نزلت لأسباب اقتضتها واستجلاء هذه الأسباب وبينها ضرورى لتفسير هذه الآيات تفسيرًا واقعيًا صحيحًا.

    والإسلام كعقيدة وشريعة ينأى عن الإطلاق ويبعد عن الفهم المطلق, فهو يجيز عدم الإيمان به: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [ سورة الكهف 18: 29 ], كما أنه لايقطع بصورة مطلقة فى شأن الخلاف بين المؤمنين أو ماجاء به الإسلام وغيرهم وإنما يترك الخلاف قائمًا ـ دون قطع أو إطلاق ـ حتى يفصل الله بين الجميع يوم القيامة : { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ قدير } [ سورة الحج 22 : 17 ].

    والإسلام كنظام دينى, وليس مشروعًا سياسيًا, نظام غير شمولى, بل يترك للناس مساحة كبيرة يتصرفون فيها, ويدع للمجتمع مجالاً واسعًا يتحرك فيه, دون أن يصبه فى قوالب حديدية أو يشله بقواعد جامدة كما تعمل النظم الشمولية السياسية ( الفاشية ).

    ومن ذلك أن الإسلام يفصل بين الدين والدنيا, وذلك واضح من مثال مشهور, فقد كان النبى قد أشار على المؤمنين بعدم تأبير النحل, وإذ استجابوا لرأيه فإن النخل لم يثمر, عند ذلك عدل النبى عن رأيه وقال قولته المشهورة : { أنتم ( أيها الناس ) أعلم بشئون دنياكم }, أى إن الإسلام ـ كعقيدة وشريعة ـ ينأى بأحكامه ويبعد بقواعده عن النظريات العلمية والتجارية والزراعية والأساليب الحياتية والأنظمة الصناعية والمعادلات الرياضية والقواعد الفنية وغيرها مما ماثلها وشاكلها, ذلك أن هذه كلها من شئون الدنيا التى يكون المختصون فيها أعلم بها من غيرهم, ولا يتدخل فيها الدين أبدًا, ولا تختلط بها الشريعة قط.

    غاية ما فى الأمر أن العقيدة ـ كنظام قيمى ومنهج أخلاقى ـ تحكم بهذه الأخلاق وتلك القيم مسار النظريات والتجارب والأساليب والنظم والمعادلات والقواعد كما توجه غاياتها نحو كل ما هو إنسانى وكل ما هو كونى, وتحظر استعمالها ضد الإنسانية أو عكس الأهداف الكونية أو لأغراض استغلالية أو لأسباب احتكارية, وهكذا.

    ولأن الإسلام ـ كما أنف البيان ـ نظام دينى وليس مشروعًا سياسيًا فإن السياسة فيه ليست أصلاً ولا أساسًا, فالنبى لم يمارس السياسة قط فى العهد المكى, وعندما باشرها فى العهد المدنى ( على فرض أنها كانت سياسة ) فقد باشرها فرعًا عن رسالته الدينية وليست أصلاً فيه أو أساسًا منه بحال من الأحوال. وحتى فى هذه المباشرة الفرعية الثانوية فإن حكومته ـ إن جاز أن تسمى حكومة ـ كانت حكومة ذات طابع خاص, فهى تباشر عملها تحت إشراف ورقابة الوحى, يصحح ويعدل ويوافق ويؤيد, أى إنها فى الفهم الإسلامى ـ كانت حكومة الله , أما بعد النبى وحيث لايوجد وحى مباشر أو غير مباشر على الأقل فى المفهوم السنى فإن الحكومة تكون حكومة الناس تصدر منهم وتحكم عنهم وتتولى بإذنهم وتعفى برغبتهم. يضاف إلى ذلك أن حكومة النبى كانت حكومة تحكيم ولم تكن حكومة حكم. فالنبى لم يكن يحكم كل أنشطة الحياة من زراعة وصناعة وتجارة ورى وما شابه, بل اقتصر حكمه على تنظيم ما يتصل بالدعوة من مناشط, كإرسال الرسل وحرب المعتدين وتلقى الفئ والغنائم وتزيعها. وهكذا , وفيما يتعلق بالقضاء فلم يكن يحكم فى كل نزاع ويطبق حكمه بسلطان القانون كما يحدث حاليًا من الحكومات المعاصرة, بل كان محكمًا فيما يقبل الناس أن يرفعوه إليه من خصومات على أن ينفذوا حكمه طائعين مختارين بلا قوة تفرض عليهم أو سلطة تملى عليهم تنفيذ الحكم : { فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا فى أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } [ سورة النساء 4: 65 ], { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } [ سورة المائدة 5: 42 ]. أى إن النبى لم يكن حاكمًا قائمًا مفروضًا يلزم عليه أن بفصل فى أى خصومة بل إنه كان محكمًا للناس أن تلجأ إليه أو إلى غيره, فإن لجأوا إليه فله أن يقبل التحكيم أو أن يعرض عنه, وإذا أصدر حكمًا فالناس هى التى تطبقه مختارة دون أن تفرضه عليهم سلطة أو تلزمهم به قوة.

    هذا هو الإسلام الصحيح .. الإسلام الحق.

    غير أنه حدث فى البواكير الأولى فى التاريخ الإسلامى أن استهوت السلطة بعض المسلمين فمالوا إلى السياسة وجنحوا إليها, ومن ثم عمدوا إلى تأييد أوضاعهم ـ سلطة ومعارضة ـ بآيات من القرآن الكريم, واستشهادات من الإسلام نفسه, فحولوا العقيدة العامة والشريعة الحركية إلى أيديولجيا ( مذهبية ) شمولية ( ديكتاتورية ) جامدة ( دوجماطيقية ) ذلك أن الدين عام إنسانى يقوم أساسًا على الضمائر وينبنى على الأخلاق, أما السياسة فهى قاصرة متدنية انتهازية. أى إن الدين والسياسة من نسيجين مختلفين ومن معدنين متنافرين. لذلك فإنه ما إن تدخل الساسة إلى الدين حتى تحوله إلى أيديولوجيا, أى إلى مذهب شمولى ومعتقد جامد.

    ونتيجة لهذه الأيديولوجيا الإسلامية التى عضدتها السلطة وساندتها المعارضة, فإن المفهوم الإسلامى تحول لدى كثيرين إلى أيديولوجيا مضادة للدين ومعارضة للشريعة.

    1 ـ فقد رأى هؤلاء الأيديولوجيون " خالطو السياسة بالدين" أن الإسلام مقصور على العرب الذين كانوا عربًا وقت الرسالة, واستندوا فى ذلك إلى الآية : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } [ سورة إبراهيم 14 : 4 ], والآيى : { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربى مبين ... ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به يؤمنون } [ سورة الشعراء 26 : 193 ـ 199 ], ومع أن غيرهم رد عليهم بعالمية الإسلام وإنسانيته مستندً إلى الآية : { وما أرسلناك إلا رحمة للعامين } [ سورة الأنبياء 21 : 107] والآية : { وما أرلناك إلا كافة الناس } [ سورة سبأ 34 : 28 ]. إلا أن غلبة الأيديولوجيا وداعى السياسة أديا إلى أن يفرض الحكام الأمويون الجزية على المسلمين من غير العرب, حتى جاء عمر بن عبد العزيز ( 99 ـ 101 هـ / 717 ـ 720 م ) فألغاها قئلاً :" إن محمداً أرسل هاديًا ولم يُرسل جابيًا", وهو فهم يرى الدين دينًا ولا يحوله إلى أيديولوجيا.

    فكأن الفهم الأيديولوجى للدين يحوله إلى قومية وجنسية وحزبية, مع أن الإسلام ليس كذلك أبدًا بل ويؤدى هذا الفهم الأيديولوجى إلى أن يصبح التدين معارضًا لأى قومية أخرى, مناقضًا لأى جنسية عداه فى خصومة مع أى حزب غيره. وبهذا يصير الأتباع ضد أوطانهم وحربًا على مواطينهم كل إيمانهم بالرئيس أو المرشد أو الزعيم أو الأمير, وكل ولائهم للتنظيم أو الجماعة أو الخلية.

    2 ـ ولأن زعماء الأيديولجيا الدينية وقادة الإسلام السياسى يميلون إلى صبغ دعواهم بالدين وإلى تأييد أوضاعهم بالقرآن فقد عملوا على اقتطاع آيات من القرآن الكريم وفصلها عن سياقها الطبيعى وبترها من أسباب التنزيل ثم استعمالها على عموم ألفاظها لكى ينسبوا لأنفسهم حكمًا خاصًا بالرسول أو يعضدوا سلطتهم بقول يتعلق بالجلالة وحدها. وبهذا انقطع منهج القرآن عن مبدأ الزمان وانفصل عن فكرة الوقت وصار مطلقًا معلقًا خارج الزمان وبمنأى من التاريخ, يقتطعون منه ما يشاءون ويتمثلون به كيفما يريدون.

    وفى هذا الصدد قال أحد قادة الأيديولوجيا الإسلامية: " من أطاعنى فقد أطاع الرسول, وطاعة الرسول من طاعة الله, ومن أطاع الله فقد أفلح". وهو بذلك يعيد صياغة الآية: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [ سورة النساء 4: 80 ]. كما كان ذات الشخص يحرص دائمًا على أن ينسب لنفسه حقًا خاصًا بالنبى, إذ كان يقول عن نفسه:{ فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا فى أنفسهم حرجًاا مما قضيت ويسلموا تسليمًا }. مع أن اسباب تنزيل هذه الآية وسياق ألفاظها, ودلالة معناها, تفيد أنها خاصة بالنبى وحده, حال حياته, وأنها تعنى قبول تحكيمه فى المسائل وليس ترك الحكم لغيره.

    بل إن قطع آيات القرآن الكريم عن أسباب تنزيلها واستعمالها على عموم ألفاظها ادى بواعظ لغوى إلى أن ينسب إلى الحاكم ( إثر أحداث 18, 19 يناير 1977) وضعًا هو لله وحده إذ قال عن الحاكم: { لايسأل عما يفعل وهم ( أى خصومه ) يُسألون } [ سورة الأنبياء 21: 23], وبهذا نسب للحاكم ما هو واضح من أسباب التنزيل وسياق الآية أنه خاص بالله سبحانه.

    3 ـ وتؤدى الأيديولجيا الإسلامية كما تؤدى أى أيديولوجيا أخرى إلى الشمولية أى الدكتاتورية أى احتكار السلطة, فرأيها هو وحده الرأى وما عداه كفر وإلحاد , وجماعتها هى جماعة المسلمين ومن عداهم كفار, وهكذا.

    ومن هذا المفهوم الجانح فإنها تفرض على أعضائها مبدأ " السمع والطاعة" الذى يهدر أى حرية ويلغى أى اختيار ويحول الشخص إلى آلة تسمع فتطيع بغير فهم ودون تمييز, مع أن أساس المساءلة الدينية والدنيوية هى حق التمحيص والنقد وحرية الاختيار. يضاف إلى ذلك , أن قصر الإسلام على جماعة واختزال المسلمين فى مجموعة هو أمر ضد الإسلام وضد المسلمين خاصة حين يطابق بين هذه المجموعة وتلك الجماعة وبين الإسلام نفسه فينتهى إلى القول بأن اضطهاد هذه الجماعة اضطهاد للدين وأن الخروج عليها خروج على الإسلام.

    هذا ما قالت به جماعات الخوارج فى فجر الإسلام وهو بذاته ما تقوله الجماعات السياسية التى تتمحل بالدين وتتمحك فى الشريعة, لأنها جميعًا حولت الدين إلى أيديولوجيا.

    4 ـ ولأن الأيديولوجيا بطبيعتها شمولية قابضة فإنها تعمل دائمًا على أن تنشب أظافرها فى كل مناشط الحياة, ومن ثم فإن الأيديولوجيا الإسلامية تخلط بين الإسلام كعقيدة عامة وبين التاريخ وهو من عمل الناس, كما تخلط بين الشريعة ـ وه نهج اله ـ وبين الفقه ـ وهو آراء البشر ـ وبذلك فهى تدعى تنظيم كل الأنشطة وتوجيه كافة الأعمال وتضع الكفر جزاء لأى مخالفة. فالجهاد " بمعنى قتل أعدائها" فريضة والحجاب ( أى وضع غطاء للشعر ) فريضة ولزوم الجماعة فريضة ... وهكذا يصبح كل شئ فريضة وتصبح أى مخالفة كفرًا عقوبتهاالإعدام غيلة.

    ومن جانب آخر, فمع أن القرآن والسنة المتواترة حرصا على ألا يرتبط الدين أو تختلط الشريعة بالنظريات العلمية لأنها متغيرة ولا بالأساليب الفنية لأنها متطورة. وقال النبى فى ذلك قولته المشهورة: " أنتم أعلم بشئون دنياكم" , بما يعنى فصل الدنيا عن الدين وعدم ربط النظريات العلمية والتجارب الزراعية والأساليب الحياتية والأنظمة الصناعية والمعادلات الرياضية والقواعد الفنية وغيرها من أمور متغيرة بقواعد الدين الثابتة إلا من حيث تأثر الأهداف بالقيم الدينية وتوشج الأغراض بالمبادئ الخلقية, مع هذا الوضوح والجلاء, فإن الأيديولوجيا فى إدمانها للشمولية تعمل على ربط العلوم والقواعد والمبادئ المتغيرة بالشمولية الدينية فتصل إلى أحد أمرين: إما وقف نمو العلوم والفنون والآداب, وإما إسقاط المفاهيم الدينية العامة على ما هو جزئى بطبيعته ومتغير بجوهره.

    5 ـ والأيدولوجيا الإسلامية سياسة فى الأصل وتحزب فى الأساس ومن ثم فقد استبدلت الإسلام السياسى بالإسلام دينًا. واستهدفت كما عملت على تسويغ الأهداف السياسية بشعارات دينية وتبرر الأغراض الحزبية بمقولات شرعية أى إنها تتخذ من الدين ستارًا يُخفى أبعادها كما تتخذ من الشريعة جدارًا تناور من ورائه.

    إن السياسة لدى الأيديولوجيا الإسلامية هى المركز لنشاطها وهى البؤرة لرؤيتها. وكل ماعدا ذلك يقع فى الهامش ويستقر عند الحواف, وإذا لم يكن الدين لديها فى البؤرة ولا الشريعة فى المركز فإنها لاتتعلق منهما إلا بكل ما هو هامشى غير أساسى وكل ماهو عرضى غير جوهرى.

    وتزعم هذه الأيديولوجيا أنها تتبع خطى النبى فى السياسة وذلك تلاعب واضح وتماحك لاأساس له. فالنبى باشر السياسة ( إن كان قد باشرها ) عرضًا من رسالته ويس أصلاً للدين. وقد كانت مباشراته تحدث تحت رقابة الوحى وتتم بتقرير منه. ولا وحى الآن يدعى أنه يسوس الأنشطة كالنبى, يُضاف إلى ذلك أن عمل النبى العام مقصور على بعض الأنشطة دون كافة أوجه الحياة وأنه كان محكمًا ولم يكن حاكمًا.

    إن تعلل الأيديولوجيا الإسلامية بالدين وتمسحها بالشريعة ليس إلا وسيلة لفرض جماعة أو حكومة ثيوقراطية ( كهنوتية ) تدعى أن حكمها هو حكم الله وأن رأيها هو رأى الإسلام وأن قولها هو القول الفصل فلا تسمح بمعارضة ولا تقبل رأيًا آخر ولا تسمع قولاً خلافًا لقولها. وتلك هى طبيعة الأيديولوجيا عامة حيث تدعى احتكار المطلق وتزعم امتلاك الحق فى التعبير عن الله أو عن الكل.

    هذه الأيديولوجيا التى زحفت على جوهر الإسلام وأزاحت من البؤرة أى عقيدة صحيحة نزعت إلى أن تتخذ لها مظاهر بدلاً من الجواهر وشعارات عوضًا عن الحقائق فوجدت فيما تسميه الحجاب شعارًا سياسيًا وعلامة حزبية شأنها فى ذلك شأن الأيديولوجيات التى اتخذت قمصانًا ملونة أو أربطة معينة أو قلادات خاصة, شارات لها وعلامات لجماعتها تريد أن تستشعر بها القوة وأن تزعم بواسطتها الانتشار.

    فالحجاب إذن ( أو غطاء الشعر فى الحقيقة ) ليس فرضًا دينيًا ولا عملاً شرعيًا, لكنه فى الواقع شعار سياسى وعلامة حزبية.

    إنه من ادعاء الأيديولوجيا الإسلامية وليس من جوهر الإسلام.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    http://216.212.98.66/arabic/hijab.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de