تداعيات تاريخية الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو (1-5) : د.محمد سعيد القدال

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 14-11-2018, 06:00 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2007م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
22-06-2007, 03:59 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 05-02-2003
مجموع المشاركات: 6242

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تداعيات تاريخية الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو (1-5) : د.محمد سعيد القدال



    السوداني 17-6-2007

    لعل من أشق الأمور على الدارس أن يكتب عن أحداث عاشها وتفاعل معها مدا وجزرا. ولكن انقلاب مايو مضى عليه 38 عاما، مما قد يسمح بهامش محدود لتناول الأشهر الأولى من عمر الانقلاب.

    وتثير علاقة الحزب الشيوعي بانقلاب مايو جدلا مازالت ذيوله تمتد إلى يومنا هذا. وتذهب بعض الأقلام إلى وصف الانقلاب بأنه من تدبير الشيوعيين. فيقول د.عبد الرحيم عمر في كتابه: "الترابي والإنقاذ: صراع الهوية والهوى" ما يلي: "في صبيحة 25 مايو 1969 تنفس الشيوعيون الصعداء وخرجوا من مخابئهم ليقودوا ويوجهوا يرنامج الثورة الفتية" (ص14). من الواضح أن المؤلف يكتب على هواه. فلم يكن الحزب الشيوعي يعمل تحت الأرض، بل كان له نائبان في البرلمان أحدهما سكرتيره العام. فأي مخابئ هذه التي يتحدث عنها. ولعله ما كان بحاجة إلى افتعال هذه الدراما لولا أنه يريد أن يلصق بالحزب تهمة الانقلاب، وكأنما القيام بانقلاب سبة،عجبي!!. ثم يقول: "كان الشيوعيون يدركون أن الحركة الإسلامية بقيادة د. الترابي هي المحرض الرئيسي على حل حزبهم" ثم يتحدث عن ندوة معهد المعلمين العالي وينتهي قائلا: "ونتيجة لذلك الوسط المفعم بالإثارة والكراهية للحزب الشيوعي تم حله وطرد نوابه من البرلمان: (المصدر السابق). يبدو أننا أمام هستيريا سياسية وأمام ألفاظ لا تصلح إلا للخطب في الحلقات الحزبية المغلقة. فالحديث عن الكراهية ضد حزب اكتسح انتخابات الخريجين قبل أشهر خلت مدعاة للتعجب. كما أن تضخيم دور الحركة الإسلامية مدعاة لتعجب أكثر. فالحركة الإسلامية لم تكن وقتها ذات شأن يمكنها من حل الحزب الشيوعي، قبل التمكين الذي وفره لها نظام مايو منذ 1977. إن معركة حل الحزب الشيوعي قادها الحزبان الكبيران وكانت جبهة الميثاق تسير في ذيلهم. وكان حل الحزب الشيوعي مسرحية هزيلة ومخجلة وانتقدها بعض الذين شاركوا فيها. والبعض الآخر يشيح عنها الوجه على استحياء. وكنت أعتقد أن الزمن سوف يعيد للناس صوابهم ويدركون أن تلك المسرحية كانت طعنة نجلاء في كبد الديمقراطية، فيستوعبوا درسها بدلا من التفاخر الأجوف الذي لا طائل تحته. والكاتب غير دقيق في ذكر بعض الحقائق، وهي صفة لأغلب كتاب الجماعة الإسلامية لأنهم لا يهتمون بالتاريخ بقدر اهتمامهم بالعمل الدعائي حتى وإن كان لا يستقيم مع حقائق التاريخ. فيقول إن حل الحزب الشيوعي كان عام 1968 وهذا خطأ. ويقول إن المحكمة الدستورية برئاسة بابكر عوض الله رفضت إصرار الحكومة على رفض القرار. عليه أن يراجع المعلومات. ويقول إن الشيوعيين قاموا بفصل "أعضاء الحركة الإسلامية من هيئة أساتذة جامعة الخرطوم". ومرة أخرى عليه مراجعة معلوماته ليتأكد من الذين فصلوا ومن فصلهم بدلا من أن يلقي الحديث على عواهنه. وإذا كان فصل الأساتذة معرة فعليه أن يذكر مذبحة الفصل التي ارتكبت في جامعة الخرطوم منذ عام 1989، وعليه أن يذكر اقتحام قوات الأمن لحرم الجامعة لأول مرة في تاريخها منذ عهد الحكم البريطاني وعليه أن يذكر أشياء أخرى تناولتها في مقالات سابقة.

    خلاصة القول إن بعض الكتاب يندفعون وراء العمل الدعائي الذي لا يقوم على حقائق، بينما الحقائق ساطعة وناصعة وقلم التاريخ لن يجف. ,إذا كانت الدعاية الجوفاء تجدي، لبقي هتلر في الحكم إلى يومنا هذا.

    نعود للموضوع الأساسي : ما هي علاقة الحزب الشيوعي بانقلاب 25 مايو. وكنت قد نشرت كتابا عام 1986 بعنوان: الحزب الشيوعي السوداني وانقلاب 25 مايو. ونشرت فصلا في كتابي بعنوان: معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني (1999). وسوف اعتمد عليها في تناول هذه العلاقة الشائكة.

    إن علاقة الحزب الشيوعي بانقلاب مايو لا تتم الإجابة عليها بلا أو نعم مثل المسألة الحسابية. فالانقلاب تداخلت فيه عوامل محلية وإقليمية وعالمية وأوضاع الأحزاب ذاتها التي كانت في الساحة السياسية، وربما أصابع أجهزة بعض المخابرات. علينا أولا أن نستعرض الوضع السياسي في البلاد قبل الانقلاب. ثم نتناول الوضع في الحزب الشيوعي في تلك الفترة، وننتهي بالعلاقة بين الحزب والانقلاب.

    كان الوضع السياسي يتدهور سراعا بعد ثورة أكتوبر. ذكرنا من قبل حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان ثم مصادمة استقلال القضاء. فاهتزت كل الأركان الذي يقوم عليها البنيان الديمقراطي، إلا إذا كنا نقيم نظاما ديمقراطيا لنتسلى به. وتناولت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في دورتها بتاريخ 27\5\1965 الوضع فقالت: إن ضيق القوى الرجعية بالنظام البرلماني قاد إلى انقلاب 1958. ففي ذلك العام والحركة الشعبية ما زالت ضعيفة، هاجم الرجعيون النظام البرلماني وأدانوه كنظام لا يؤدي إلى الاستقرار و لجأوا للحكم الدكتاتوري السافر... وبهذا يمكننا القول إن الرجعيين وهم يجمعون قواهم تحت راية البرلمانية، يهدفون في الأصل لتهديدها ومصادرة الحقوق الديمقراطية... فلم تعد القضية الآن ديمقراطية أو لا ديمقراطية، بل أصبحت تسير كل يوم كالآتي: أي نوع من الديمقراطية". وتعرض الحزب الشيوعي للتجربة الديمقراطية في مؤتمره الرابع (أكتوبر 1967) فقال: إن ضيق قوى اليمين بالنظام البرلماني قضية تستحق الاعتبار من قبل الشيوعيين وكل الحركة الثورية... وكشفت التكتيكات المرنة التي اتبعها الحزب منذ 1965 عن ضيق قوى اليمين بالنظام البرلماني وعدم قدرتها على حكم البلاد بواسطته.

    وشهدت البلاد من 1964 إلى مايو 1969 خمس حكومات مدنية بمعدل حكومة كل عام تقريبا. وتعرضت الأحزاب لسلسلة من الانقسامات والتحالفات. فانقسم حزب الأمة إلى جناح الإمام الهادي وجناح الصادق ثم التحما مرة أخرى. واندمج حزب الشعب الديمقراطي والوطني الاتحادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي. وخرجت مجموعة من الأخوان على جبهة الميثاق. وكانت أحشاء الحزب الشيوعي تموج بانقسام تجلى لاحقا.

    وبرزت أزمة حادة حول الدستور المزمع وضعه. وكانت الجمعية التأسيسية قد فرغت في يناير 1967 من وضع مسودة للدستور، ولكن الأزمة السياسية أدت إلى حل الجمعية في فبراير. وجاءت جمعية تأسيسية جديدة لمواصلة وضع دستور جديد. وأعلن محمد أحمد محجوب رئيس الوزراء أن وضع دستور دائم للبلاد وإجازته لا يخص الحكومة دون المعارضة. (مداولات الجمعية التأسيسية 10\6\1968).

    وخاطب عبد الخالق محجوب الذي انتخب للجمعية في الانتخابات الأخيرة. وكانت مخاطبته لا تخلو من حدة ومن نبرات تهديد. فقال بأنه يجب تطويع اللائحة ليؤدي المجلس أعماله ومسؤولياته، فتحديد الزمن في مناقشة اتجاهات فكرية لم يكن لها وزن انتخابي بالنسبة للقوى العديدة داخل المجلس، أمر مضر. ثم قال ومن الخير أن نقول هنا ما نود أن نقوله بدلا من أن نقوله في الخارج بطريقة قد لا ترضي شقي المجلس. أما عن الدستور فلابد من إيجاد صيغة قومية... ويجب أن يراعى فيها كل الاتجاهات مثل ما حدث عام 1957، وأن توضع مسودة في جو أكثر صحة ومعافاة. (المرجع السابق).

    وفي سبتمبر تكونت لجنة الدستور من الأحزاب الممثلة في الجمعية. وخضعت أعمالها للمناورات و"بالكلفتة والعجلة" على حد تعبير جريدة الأيام. وقال الصادق المهدي الذي كان يقف في المعارضة إن الحديث عن الدستور قبل التغلب على المشاكل الكبرى التي تهدد وحدة السودان يعد عبثا ما بعده عبث.

    وعندما اقترح بعض النواب حل لجنة الدستور وعرض مسودة 1967 على الجمعية، قال عبد الخالق إن الاقتراح عبث ولا يلقى الاحترام، وأن هذه المناورات لا يستفيد منها سوى أطراف معينة معتقدة أن هذا الطريق سوف يوصلها إلى الحكم. هكذا انفجر الصراع حول الدستور الإسلامي حتى قبل أن يجاز ويطبق.

    وكان الوضع الاقتصادي المحور الرئيسي للصراع الاجتماعي. وقد أفرد الحزب الشيوعي في مؤتمره الرابع بابا خاصا له. ومنذ الحكم العسكري انفتح الباب على مصراعيه للدفع الرأسمالي. وقادت السياسة الاقتصادية المبنية على الدفع الرأسمالي إلى تطلع الرأسمالية وأدت إلى طريق مسدود. وبرزت مشكلة العاطلين وبند العطالة. وانتقد الحزب الشيوعي ميزانية 1968\1969، وقال إن السمة الظاهرة لكل ميزانياتنا هي تزايد إيرادات الدولة من الضرائب غير المباشرة التي يقع عبئها على جماهير الشعب، وتزايد الصرف على مجالات أبعد ما تكون على رفع مستوى معيشة الناس.

    وبقيت مشكلة الجنوب البؤرة الساخنة في السياسة السودانية منذ انفجارها عام 1955. هكذا انفتح الطريق للانقلاب العسكري، ولم يكن زلزالا أخذنا به على حين غرة، ولا مؤامرة حيكت بليل من مؤامرة سرية قام بها الحزب الشيوعي أو نفر من الضباط.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 05:13 AM

ahmed babikir

تاريخ التسجيل: 22-08-2003
مجموع المشاركات: 1183

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تداعيات تاريخية الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو (1-5) : د.محمد سعيد القدال (Re: elsharief)

    من قام بالانقلاب؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 05:47 AM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تداعيات تاريخية الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو (1-5) : د.محمد سعيد القدال (Re: ahmed babikir)

    عزيزي الشريف ... تسلم


    أخالك تعرض كتابا للأستاذ محمد سعيد القدال ,

    إسمه { الحزب الشيوعي وإنقلاب 25 مايو }

    وغض النظر عن عبارة { تداعيات تاريخية }

    ... فليتصل العرض ... ولي تعليق .


    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2007, 07:08 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 05-02-2003
مجموع المشاركات: 6242

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تداعيات تاريخية الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو (1-5) : د.محمد سعيد القدال (Re: HAYDER GASIM)



    ahmed babikir

    HAYDER GASIM

    الف شكر للتعليق

    ونواصل مع د. القدال

    العدد رقم: 575 2007-06-24

    وقفة وخواطر تاريخية:الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو (2-5)

    ماذا كان وضع الحزب الشيوعي بعد ثورة أكتوبر وحتى انقلاب 25 مايو؟ تأثر الحزب الشيوعي بعد ثورة أكتوبر بالأوضاع في البلاد وفي المنطقة العربية والعالم. كان لحل الحزب وطرد نوابه من البرلمان آثار سلبية على مساره. ولكنه استطاع أن يلجم الهجمة التي انطلقت بعد حله وطرد نوابه من البرلمان، واستنفر القوى الديمقراطية والنقابات وصمد في الساحة السياسية. بل استطاع أن يفوز بدائرة الخرطوم الشمالية في الانتخابات التكميلية بانتخاب أحمد سليمان عضو اللجنة المركزية، وكانت تلك أول دائرة إقليمية يفوز فيها الحزب. وكانت لطمة سياسية في وجه الذين قاموا بحله. وخاطب عبد الخالق الجماهير التي احتشدت بعد النصر، وقال جملته الشهيرة: إن الاشتراكية الوضاءة هي إسلام القرن العشرين.



    وأدى خروج الحزب إلى العلنية لأول مرة في تاريخه، واحتلال بعض كوادره لمناصب برلمانية ووزارية، إلى بروز النزعات الفردية وطغيان العامل الذاتي. وأخذت تلك السلبيات تتسرب إلى جسد الحزب، وتأثر بها بعض كادر الحزب الذين ينحدر أغلبهم من طبقة البرجوازية الصغيرة. فهاجمها عبد الخالق في إحدى دورات اللجنة المركزية قائلاً: ظهرت روح الزعامة البرجوازية القائمة على تصور أن ما يتمتع به الكادر من احترام الجماهير يرجع إلى صفات خاصة به، ولا يرجع إلى مجموع عمل الحزب الشيوعي الثوري، وإلى التضحيات المذهلة من قبل الشيوعيين عبر سنوات النضال الصابر الصامد... فمن المهم أن يناضل حزبنا بثبات، وفي الوقت المناسب ضد روح الزعامة البرجوازية، ومن أجل تثبيت الحقيقة الجوهرية في علاقة الأفراد بمجموع العمل الثوري: لا نفوذ للأفراد فوق الأرض التي يمهد لها النضال المتشعب الصابر للحزب الشيوعي".



    وانعكست تلك السلبيات على تقييم الحزب لدور الديمقراطيين الثوريين في المنطقة العربية، وامتد إلى المدارس الاشتراكية في أفريقيا التي نشر عنها عبد الخالق كتابه، والذي انتقد أطروحاته فيما بعد. وخلطت كل تلك المواقف بين الاتجاه التقدمي والموقف الطبقي. وبرزت الدعوة لتكوين حزب اشتراكي ودمج الحزب الشيوعي فيه وإنشاء تنظيم في داخله يسمى القلب الثوري. ارتفعت بعض الأصوات التي تقول إنه لا حاجة للحزب الشيوعي في مرحلة ما قبل الاشتراكية. واعتبر عبد الخالق أن مجمل تلك الأفكار يمثل انحرافا يمينيا، ودعا إلى مكافحتها بالبحث عن أساسها الفكري. ورأى أن هذا من آثار تغليب العلنية، ومن آثار ما سماه الثورة المضادة. ودفعت تلك الصراعات ضمن عوامل أخرى إلى عقد المؤتمر الرابع. (للمزيد من التفاصيل راجع الفصل الخامس من كتابي: معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني).



    انعقد المؤتمر الرابع في 21 أكتوبر 1967 تيمنا بثورة أكتوبر. ونشر تقرير المؤتمر في كتاب بعنوان: الماركسية وقضايا الثورة السودانية، وأعيد نشره مرة ثانية بعد الانتفاضة. ويرى عبد الخالق أن المؤتمر: "يمثل حقيقة محصول حزبنا فيما يختص بنظرية الثورة... وقدم هيكلاً لاستراتيجية الثورة السودانية، وهذا الهيكل هو لب إنجاز المؤتمر الرابع".



    وتناول المؤتمر القضية التي احتدم حولها الصراع لاحقاً، وهي الاستراتيجية والتكتيك والقضايا التي قادت إلى ما سماه الانحرافات السابقة والتي احتدم حولها الصراع لاحقاً وعلى رأسها دور الديمقراطيين الثوريين. وأشار التقرير إلى المهام المعقدة التي تواجه حركة الثورة العربية وأبرزها احتلال العناصر الديمقراطية مكان القيادة في الأقسام التي وصلت منها إلى السلطة. ورغم أن تلك القيادات حققت انجازات اجتماعية، إلا أن حديثهم يشوبه بعض الغموض من الناحية النظرية ويحوي مفاهيم غير علمية عن الاشتراكية. ويرى أن هناك تبايناً في تقييم تجربة الديمقراطيين الثوريين. فهناك التقديرات اليمينية التي تهول منها وتعتبرها تجربة متكاملة تحمل نفياً للماركسية حول قوانين التطور الاجتماعي. وهناك تقديرات لبرالية تهبط بها إلى مستوى حركة برجوازية صغيرة عاجزة عن مواكبة الثورة الاجتماعية ناهيك عن قيادتها. وحتى لا ننزلق في تعصبات الجمود العقائدي وخطأ التقديرات الذاتية، من المهم أن يتم تقييم هذه الثورة في الظروف التاريخية المعينة.



    ثم تعرض التقرير إلى تفشي روح اليأس والاستسلام في الظروف التي أعقبت قرار الحل. فارتفعت أصوات تعلن أن الطريق أمام الحركة الثورية أصبح مقفولاً. وظهرت هذه الآثار السلبية على أقسام من البرجوازية الصغيرة، وفي انغماس بعضها في الفساد واللامبالاة. وهذه نكسة وهي ليست مستغربة.. ولكن النضال اليومي للحزب الشيوعي والثوريين والعمل الفكري الدؤوب، يؤدي إلى انحسار هذه الموجة. ووصل ببعضها القول بأنه لا توجد طبقات في السودان، ولذلك لا حاجة للحزب الشيوعي. وينتهي التقرير إلى القول بأن هذا الصراع يجب أن يتم وفق الأسس الليلينية.






    وخضع انتخاب اللجنة المركزية في المؤتمر لتوازنات قوى عديدة. فقال تقرير اللجنة المركزية الذي نشر عام 1996 إن اللجنة المركزية التي اختارها المؤتمر الرابع جاءت مثقلة باتجاه تصفوي ظل يتحين الفرص لتذويب الحزب في تيارات البرجوازية الصغيرة.



    وتواصل هذا الصراع الأيديولوجي بشكل أكثر حدة بعد المؤتمر الرابع وحتى انقلاب مايو. فعقدت اللجنة المركزية اجتماعين في فترة وجيزة مما يعكس عمق الصراع، لأن الصراع الأيديولوجي يتخذ أشكالاً جديدة في كل منعطف. وركز الاجتماعان على خطر التفكير الانقلابي الذي أخذ يطل في أفق السياسة السودانية.



    جاء في الدورة الأولى (يونيو 1968) أن التحليل الطبقي يتطلب صراعاً فكرياً عميقاً، ليس فقط وسط الحركة الجماهيرية، بل بين صفوف الحزب الشيوعي أيضاً. ودار نقاش حمل وضع الرأسمالية. وعلق عبد الخالق عليه قائلاً إن فهمنا لمدى وضع الرأسمالية بشقيها الوطني وغير الوطني، يتوقف عليه قيادة الحزب الشيوعي للحركة الثورية.



    وتطرقت وثيقة اللجنة المركزية إلى قضية الديمقراطية في اقترابها من قضية التغيير الاجتماعي وأهمية وضعها بين الجماهير لضمان النضال ضد روح اليأس والمغامرة. فالقوى اليائسة والمغامرة من البرجوازية الصغيرة، ترى أن النضال من أجل الحقوق الديمقراطية البرجوازية لا يقود لشيء، والطريق هو الدعوة من فوق رأس البيوت للديمقراطية الجديدة وحدها، متناسية أن هناك ذلك الارتباط العضوي. فلكي تصل الجماهير إلى نقطة الاقتناع بالديمقراطية الجديدة ذات المحتوى الاجتماعي، عليها أولاً وقبل كل شيء أن تكسب حقوقها، وأن تدرك فيما بعد أن المشكلة ليست مشكلة حقوق بل هي الضمانات لتنفيذ تلك الحقوق.



    وأكد عبد الخالق في مجلة الشيوعي على بعض تلك القضايا. فقال عندما يؤكد المؤتمر الرابع أن المرحلة الثورية ما زالت مرحلة التطور الوطني الديمقراطي، فإن المؤتمر يوجه ضربة نحو مواقع اليسار التي تريد أن تقفز فوق المراحل اعتماداً على تصورات ذاتية، ويوجه ضربة نحو الاتجاهات اليمينية التي تتغاضى عن وجود قوى حقيقية تطرح قضية التقدم الاجتماعي. ويرى أن المجهود لتطوير الثورة السودانية لن يعود للجماهير بفوائد ما لم تطرح قضية تنظيم الجماهير في العمل اليومي.



    وانعقدت دورة اللجنة المركزية التالية في مارس 1969 في خضم ذلك الصراع ونذر الانقلاب العسكري تطل في سماء السياسة السودانية. فما هي القضايا التي تناولتها؟ إن الحديث عن علاقة الحزب الشيوعي بانقلاب 25 مايو لا يمكن تناولها إلا في ذلك الإطار.








    (عدل بواسطة elsharief on 24-06-2007, 07:09 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de