الرئيسية | مقالات | أرشيفهم وتاريخنا.... لم ينصف خليفة المهدى / اسماعيل عبد الله

أرشيفهم وتاريخنا.... لم ينصف خليفة المهدى / اسماعيل عبد الله

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


     لقد تابعنا فى الايام الفائتة برنامج ارشيفهم وتاريخنا الذى بثته قناة الجزيرة الفضائية وكان الموضوع الثورة المهدية فى السودان , لقد تناول البرنامج هذه الثورة  منذ ايام نشأتها الاولى الى هجرة المهدى غرباً و مؤازرة اهل الغرب له وخوضه لمعارك التحرير الوطنى الى ان دخل الخرطوم فاتحاً , لقد استضيف عدد من الناشطين السودانيين للادلاء بارائهم فى هذا الخصوص و ما لفت انتباهى ان رأى من استضيفوا  حول خليفة المهدى كان رأياً متطرفاً خاصة المدعوة ميمونة التى وصفت الخليفة بانه كان قد قصد من وراء ارسال عبد الرحمن النجومى شمالاً التخلص منه الحديث الذى يجانب الحقيقة اذ ان الخليفة عبد الله وبعد توليه مقاليد الامور بعد وفاة الامام المهدى عليه السلام قد بدأ فى تنفيذ ما هو مرسوم اصلاً من قبل الامام  من برنامج نشر الدعوة المهدوية خارج السودان , فالخليفة لم يأت بجديد كل ما فعله هو تنفيذ لاجندة موضوعة مسبقاً وليس كما قالت الاستاذة ميمونة بانه يريد ان يتخلص من فئة اهل الشمال بل الحقيقة التى يشهد بها التاريخ ان الخليفة لم يكن مرغوباً به اصلاً من قبل اهل النيل لا لشئ سوى لانه  اتى من الغرب وقد حدث هذا منذ الايام الاولى لبداية الثورة المهدية خاصة عندما ابرز الخليفة نوع من الورع والتقى و الكفاءة العسكرية فى قيادة الجيش السبب الذى حدى بالامام المهدى ان يقلده منصب الخليفة الاول , ان وصف كثير من ابناء الشمال النيلى للخليفة بانه رجل دكتاتور و بربرى جاء نتاج لاستراتيجية متفق عليها من اهل البحر لتشويه سمعة هذا الشيخ الغرباوى الورع الامين الذى تفوق على رموز الحركة المهدية اخلاصاً وتمسكاً بمبادئ الثورة التى جاءت من اجل تحرير الانسان السودانى من بطش التركية الغاشمة , لقد كان حرى بمن يستضاف فى مثل هذه البرامج التوثيقية ان يتحلى بالوطنية وان يفتخر برمز من رموز النضال الوطنى السودانى الذى قلما يجود به الزمان وليس ان يقوم بالاساءة والتجريح و تشويه السيرة النبيلة التى امتاز بها الخليفة عبد الله ود تورشين , ان الذين يسيئون الى خليفة المهدى يرجعون سبب اسائتهم الى تلك الحملات التى قادها الامير محمود ود احمد  فى المتمة لحسم التمرد الذى قاده عبد الله ود سعد زعيم الجعليين , ان الحقيقة التى لا تحتاج الى مراء ان الشرع يوصى بحسم من يسعى  لشق صف  المسلمين و ما فعله الخليفة عبد الله ينضوى تحت مسئولية الدولة تجاه امنها الوطنى والداخلى اذ انه لا يوجد نظام حكم يسمح بحدوث تمرد او انشقاق فيه خاصة اذا كان هذا النظام رافعاً لراية جهادية لا تقبل الانهزام والتراجع , لقد هزمت دولة المهدية واخترق امنها وتم التجسس عليها من بوابة الشمال النيلى و ما كان لها ان تهزم لو ان اهل الشمال اطاعوا اولى الامر منهم.
     هنالك ملاحظة مهمة وهى ان الشعور العام لاهلنا فى الوسط والشمال تجاه رمزية الخليفة ود تور شين دائماً ما تثير فيهم الامتعاض غير المبرر , لماذا لا نفتخر به كواحد من الشخصيات التاريخية السودانية التى لقنت المستعمر درساً لا ينسى فى الرجولة والاقدام , انه فخر لنا جميعاً نحن اهل السودان , فلا يعقل ان نسئ لانفسنا عبر قنوات التلفزة العربية و نقدم للشعوب الاخرى  معلومات غير حقيقية ومهينة لنا  قبل ان تكون مسيئة لاهل غرب السودان  , لقد اعمى الحنق والكراهية العرقية من استضافهم هذا البرنامج فى ان يذكروا ولو كلمة حق واحدة فى حق هذا الرجل التقى , لقد كان حافظاً لكتاب الله وملتزماً بموجهات الدعوة المهدوية و جندياً طيعاً لخدمة امته و شعبه و مثالاً حياً للتضحية والفداء عندما افترش مصلاته فى ارض ام دبيكرات وقدم روحه رخيصة فى سبيل دينه ووطنه , شخص بهذا الموقف البطولى  من العار ان نأتى لننفث فيه كل هذا البغض والكره العنصرى انه امر لا يصدر الا من شخص كاره لذاته اصلاً , عندما نقدم شهادة بأسائة رمز وطنى مثل الخليفة الى الاعلام الخارجى لا اظن ان احداً سيحترمننا , ولعلى بلسان حال من شاهد هذا البرنامج من غير السودانيين يقول انظر اليهم كيف تدب فى وجدانهم العنصرية والكراهية والبغضاء .
     متى يتعلم هؤلاء ان حب الوطن والوطنية لا تتجزأ , لا يمكن ان نقول نحن سودانيون و نقوم بمحاصرة مفهوم السودانوية فى اطار قبلى وعنصرى ضيق ؟ لا يمكن ان نحظى باحترام الاخر الا بعد ان نحترم بعضنا بعضا و نضع رموزنا الوطنية من بعد حط احمر لا نتجاوزه ولا نسمح لغيرنا ان يتجاوزه , ان المجتمعات السودانية فى حالة حراك مستمر هذه الايام و ليس من الحكمة ان يدلى من يسأل عن خصيصة تاريخية برأى مبنى على العاطفة الجهوية من خلال النوافذ الاعلامية و يقدم وجهة نظر تزيد من اشعال جذوة الخلاف و التباغض والتباعد , لماذا لا نخلد  اسم الخليفة عبد الله فى واحد من الطرق الرئيسية من عاصمة البلاد او فى مؤسسة من مؤسسات البلاد الخدمية والتعليمية الرائدة ؟ ام ان امتياز منح هذه الاسماء حكراً لرموز جهة واحدة واقليم واحد ؟ مالكم كيف تحكمون ؟

اسماعيل عبد الله
esmmeel@hotmail.com
00971559568212

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

Latest News

قيّم هذا المقال

4.50

Sudanese Online at YT

Please send us your Video to 6np1z2aywgxv@m.youtube.com

Free Abdel Monum Rahama

Latest Articles and Analysis

Latest Press Releases