From sudaneseonline.com

بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
أطباء الأبيض ووزير الصحه بشمال كردفان, أيعقل هذا؟/سيف الدين عبد العزيز ابراهيم – محلل اقتصادى بالولايات المتحدة
By
Apr 16, 2011, 10:17

أطباء الأبيض ووزير الصحه بشمال كردفان, أيعقل هذا؟

سيف الدين عبد العزيز ابراهيم – محلل اقتصادى بالولايات المتحدة

[email protected]

 فى روايه نسبت الى ناظر المسيريه الراحل المقيم بابو نمر (طيب الله ثراه) (لا أجزم بصحتها) انه سأل عند عودته من رحله له الى القاهره عن انطباعاته عنها فأطرى عليها وعلى نظامها وحسن استقبالها له, وعندما سأل عما اذا كانت مصر أم الدنيا بنفس جمال (دنقا أم الديار) كنية مدينة المجلد عندها اعتدل فى جلسته وقال القاهره حلوه ولكنها لاتضاهى حلاوة المجلد عندى. أحببت هذه الطرفه بغض النظر عن صحتها أو عدمها لأنها توصف حالى طوال سنواتى فى مدينة نيويورك حيث عرفت بين أصدقائى بأنى أحب مدينة نيويورك للغايه وفيها قضيت سنوات حلوه وسنوات دراسه وعمل أجمل وفيها خلقت صداقات وتكونت شخصيتى لطول اقامتى ببلاد العم سام والتى فاقت العقدين من الزمان وطرفتى المتداوله بين أصدقائى ان حبى لمدينة نيويورك لاتنافسه فيها سوى حبى لمدينتى الغاليه الابيض (أب قبه فحل الديوم) والتى أعتبرها أجمل وأعرق مدينه فى العالم على حسب تقديرى وطوال سنواتى فى الغربه اشتهرت فخورا بانى ود الابيض المدينه التى ترعرع فيها معظم أفراد أسرتى والتى تقطنها أسرتى الممتده منذ بداية القرن السابق وحبى لها لايتزعزع.

سبب هذه المقدمه هو أننى الآن فى زياره للأبيض بعد غياب ليس بالقصير وأنا الآن فى قمة الفرح والسعاده لوجودى بين أهلى وأصدقائى فى مدينتى الحبيبه ولم يعكر صفو هذه السعاده سوى تجربتى مع بعض أطباء الابيض حيث أضطرتنى الظروف كغيرى من الاباء والامهات لأصطحاب أطفالى لزيارة الطبيب وعندها صعقت للحاله المزريه التى وصل اليها حال الرعايه الطبيه فى مدينه كان لأطباءها تاريخ ناصع وسمعه طيبه ومدى استخفاف بعض الاطباء الكبار الموجودين بالمدينه بمرضاهم. حيث قمت بزيارة طبيب (أخصائى أطفال كبير) وعند دخولى الى العياده كانت المفاجأه. وحتى تكون المقارنه أو التناول فى أطاره يجب أن أذكر القارئ الكريم أننى هنا لست فى موضع مقارنة الرعايه الصحيه مع دوله متقدمه أو متخلفه وانما أتحدث عن الحد الادنى لكرامة المواطن قى أى منطقه بغض النظر عن المدينه حيث ان الكراسى المتناثره فى الحوش الذى يسمى عياده متآكله ومهشمه والمكان متسخ لدرجه لايمكن أن يكون لها أى ارتباط بمركز صحى. يجب أن يعلم القارئ الكريم أن هذا (الاخصائى الكبير) يتقاضى خمسين جنيها على الزياره (خمسين ألف بالقديم) وهذا المبلغ يفوق بكثير امكانيات السواد الاعظم من المرضى وأسرهم وهم يتكبدون المشاق لتحصيل هذا المبلغ ليدفع لطبيب لايحترم آدميتهم حيث لايجتهد حتى فى نظافة عيادته وتأهيلها.   تقع معظم عيادات الأطباء بالأبيض فى شارع النهود والشوارع المتفرعه منه وللذين يلمون بتاريخ المدينه هذه المبانى أو المنازل بالأحرى هى من أقدم المبانى وتفتقد لكل وسائل السلامه ناهيك عن التطور والنظافه والنظام. بعدها وصلنا الى تربيزة موظفة (الاستقبال) والتى كانت لها تكشيره وصرامه وقطامه ارتعدت لها أطرافى قبل طفلتى, فى تلك التربيزه توجد كرتونه كبيره بها كروت أو مايشبه ملفات المرضى ولعمرى أن عمر هذه الكرتونه يفوق عمرها الافتراضى بسنوات مما يجعلنى أؤمن بأن كلمة دولاب أو أدراج لحفظ المستندات لاتوجد فى قاموس هذا الطبيب. عند الدخول على ذلك (الاختصاصى الكبير) وجدته يجلس على تربيزه أخالها من أيام لويس باستير قبل قرون خلت. الباعوض يزن على رؤوسنا والمكان متسخ ومغبر لم يتم حتى مسحه ببشكير مبلول بماء والسقف متهالك وبه من الثقوب مايحير ولكن بعد قليل أكتشفت سبب تواجد تلك الثقوب حيث رأيت بأم عينى أثنين ضب من النوع الكبير, نعم أكرر اثنين ضب من النوع الكبير داخل عيادة طبيب يساوى دخله فى الليله الواحده مليونيين. تصور ينتزع مليونين من أيدى غلابه استدانها بعضهم وحرم آخرون بقية أطفالهم وجبه أو وجبات فى سبيل دفعها لهذا (الاخصائى المرموق) ليسديهم خدمه صحيه لاتساوى أو تحترم كرامتهم وانسانيتهم. ليس من ديدنى الاساءه الشخصيه ولكن مارايته من هذا (الأخصائى) لهو الطمع والجشع والاستخفاف بأهلنا.

زيارتى الثانيه كانت لطبيب أطفال آخر من النوع المتخصص و فور دخولك الى (عيادته) تدخل الى مكان شبه مضاء يتناثر فيه المرضى على كراسى مهشمه ومتسخه وبأم عينى والله شهيد على ما أقول رأيت ركنا على مرأى من الكل يستخدم كمقلب للقمامه من العياده, نعم (كوشه) على الجنب. رأيت من المناظر التى  أستحى عن ذكرها وهى تهين وتقلل من كرامة الانسان الذى أتى الى ذلك (الأخصائى) وهو يمد ماله للعلاج وليس يده للصدقات. بالطبع هذه ليست تهمه تعمم على كل الاطباء هنا فى هذه المدينه ولكن ما رأيته وسمعته يجعل القليلين منهم خارج دائرة الاتهام. السؤال الذى لا أدرى له اجابه هو ماهو الدور الرقابى لوزير الصحه ووزارة الصحه على عمل الاطباء الخاص؟ أنا أدرى ان اختصاص الوزاره يتركز فى الرعايه الصحيه الحكوميه ولكن وحسب معلوماتى الطبيه المتواضعه أدرى أن هناك حد أدنى لدور رقابى يضمن سلامة المواطن وان هؤلاء الأطباء يحصلون على تصريح أو رخصه تمكنهم من فتح عياده وبالتالى هناك حد أدنى من الشروط التى يجب توفرها مثل النظافه وسلامة المواطن وما رأيته بتلك العيادات يهدر كرامة المريض قبل حياته!

فلنبتعد عن العواطف ومايجب أن يكون عليه الحال وما يمكن أن نفعل للدفاع عن المريض, ولنتحدث عن الطبيب نفسه حيث أن نظافة مكانه وصيانته وتأثيثه وتوفير حمامات لائقه بالمريض ترفع من قيمة العياده وسمعته شخصيا, وبالتالى تنصب تلك الاصلاحات فى مصلحة الطبيب أسوه بالمريض لأن هذا المريض هو زبون وبالتالى يجب ان يتلقى خدمه مقابل مايدفع. أنا هنا لا أتحدث عن مبانى على الطراز الحديث وانما أتحدث عن نظافه للمكان وترميم متواضع يقفل (جحور الضببه) ويجدد تلك الخنادق المتسخه المظلمه التى تسمى حمامات وطلاء يزيل الصدأ ويغطى على تلك الأشياء المقززه على الحائط والتى أخالها أثار قدم ورثاثه دهريه واناره للمكان لتقليل الحوادث. أنا لم ابنى حكمى هذا على تلك الزيارتين فقط بحكم تدريبى كمحلل حاولت توسيع عينة الماده التى اتناولها بالتحليل فقمت بزيارة مكاتب أطباء عموميين, تحدثت لبعض صغار الاطباء وبعضا من الكبار, تحدثت مع من يعملون كمساعدين أو فى وظائف اداريه فى تلك العيادات وبعضهم تربطنى بهم علاقات جيده وأثق فى افاداتهم وسمعت من الجميع العجب العجاب عن جشع هؤلاء الاطباء ودرجة استخفافهم بهذا المواطن المسكين الذين يعتصرون من جيبه آخر جنيه دون توفير مرحاض نظيف أو كرسى أو مكان مغلق يقيهم الغبار والسخانه تتوفر فيه أدنى سبل الراحه لمريض يدفع هذا المبلغ. أين الانسانيه وأين المهنيه؟ كيف يمكن لهؤلاء الأطباء أن يناموا بضمير هادئ ليلا وهم يعدون أموالهم دون أدنى مسؤليه اجتماعيه, طبيه, صحيه, اخلاقيه, أو انسانيه تجاه انسان هذه المدينه الطيبه وأريافها والتى مكنتهم من بناء المنازل الفاخره فى أرقى أحياء الخرطوم ناهيك عن الابيض؟ بهذه التصرفات يدلل هؤلاء الأطباء أن مهمتهم الاولى والاخيره هى جمع المال من هؤلاء الغلابه دون قطرة رحمه. ولولا حرصى على عدم الخوض فى تفاصيل تشهر بهؤلاء الاطباء لسردت افادات تدين هؤلاء الاطباء الجشعين بقصص موثقه وبشهودها ممن يعملون معهم ويدرون تفاصيل غياب الوازع الضميرى قبل الدينى والانسانى لديهم. ولكن أذا تمادى هؤلاء فى جشعهم فسأعريهم ويأسمائهم وعناوينهم حتى يعلم الجميع أن هؤلاء يمارسون أسوأ أنواع الاستخفاف بالمواطن فى عملية جلب أموال على حساب الانسان الأغبش.

سبب استنكارى هو أن هذا المواطن يدفع قيمة الزياره على دائرة المليم وبالتالى يستوجب على هؤلاء الجشاع تقديم الحد الادنى من النظافه والخدمات التى تحفظ كرامة هذا المواطن الذى عانى لتوفير هذا المبلغ حيث علمت من بعض العاملين مع هؤلاء (الاخصائيين) أنهم على استعداد على رفض استقبال أى مريض لايملك المبلغ الكامل حيث ذكر لى أحد المقربين منهم أنهم وفى أحيانا كثيره يردون مرضى تنقصهم خمسه جنيهات من مبلغ الخمسين جنيها تصور! أنا هنا لا أملك الا السلطه الاخلاقيه لحث هؤلاء الاطباء على استيقاظ ضمائرهم للقيام بواجبهم تجاه مريضهم والذى هو الزبون الذى تستند عليه تجارتهم هذه, كما أتمنى من السلطات أن تراجع قوانين الرقابه الصحيه وما اذا كانت هنالك سلطات أواجراءات يمكن اتخاذها لتحسين وسائل تقديم الخدمات الصحيه, كما أدعو وزير الصحه بالولايه بزيارة تلك العيادات دون كاميرات أو حاشيه ليرى بأم عينه ما أعنى, لأن ما رأيته لايخفى على صاحب ضميرا حى والله المستعان.



© Copyright by sudaneseonline.com