From sudaneseonline.com

مقالات و تحليلات
امرأة لكل الفصول ...! بقلم : رفيدة ياسين
By
Mar 26, 2011, 10:54

 

امرأة لكل الفصول ...! 

بقلم : رفيدة ياسين

[email protected]

امرأة استثنائية في كل الفصول والمواقف تؤدي كل الأدوار بمهارة تدهشني..فهي أم متفاهمة وزوجة مخلصة وصديقة منصتة وأخت حانية وابنة بارة لوالديها وبعد كل ذلك امرأة ناجحة في عملها ..

كم هي دافئة وحنونة  أمي..

إنها السيدة إخلاص علي محمد ..شمعة منزلنا التي تحترق من أجلنا جميعاً ..فهي تفكر في كل من حولها قبل أن تتذكر نفسها .. تعطي كل شيء دون انتظار مقابل...!

أجبرتني ظروف العمل أن أقضي عيد الأم هذا العام بعيداً عن أمي وبقدر إحساس الشجن الذي غمرني في ذلك اليوم إلا أنني مؤمنة بأن احتفاءنا بأمهاتنا يجب أن يكون في جميع أيام العام وليس بتاريخ 21 مارس فقط ..لكني مع أمي افتقدت مناسبتين بدلاً من الواحدة فاليوم نفسه هو يوم مولدها..

كل منا يرى في أمه المثالية ..لكن أمي امرأة استثنائية ، ولا أنسى تلك الفترة التي كان يصارع فيها المرض أخي الصغير حتى أصيب بالفشل الكلوي ..كنا جميعا نعيش حالة حزن عميقة فكيف لابن العاشرة أن يحتمل كل تلك الآلام في سن يلهو ويلعب فيها غيره من الأطفال..

كلنا فكرنا من سيكون المتبرع بكليته له. أبي وإخواني الاثنين، لا سيما وأن الأطباء أخبرونا أن نسبة النجاح من الأقرباء من الدرجة الأولى تكون أكبر ، لكن أمي رفضت إلا أن تكون هي المتبرعة .. وأشارت بسبابتها قائلة لأبي : " أنا أولى أدي لولدي كليتي هو أصلاً حتة مني، أنت بحاجة لصحة كاملة لتعينك على أعباء العمل ". أما نحن فرأت أننا ما زلنا صغاراً وأمامنا المستقبل ، وكأن السماء استجابت لرغبتها فبعد أن أجرى كل منا الفحوصات اللازمة  شاءت الأقدار أن تكون هي الوحيدة التي تتوافق مع أخي في فصيلة الدم والأنسجة ، وبالفعل تبرعت له ونجحت العملية وكلاهما يعيش بخير الآن والحمد لله.

كنت استغرب دوماً كيف تجمع أمي بين كل هذه المتناقضات ، وتوظفها بصورة إيجابية. فهي (قوية) في الحياة والعمل و(ضعيفة) في حبها لنا ..تتحمل الصعاب دون شكوى ولا تحتمل لحظة ألم أو دمعة في عين واحد منا ..لا أنسى أنها كانت مصرة للتبرع لأخي بكليتها وهي من أجرت عمليات عدة في المرارة واللوز والزايدة ..إلى جانب عملية أخرى أخطأ الطبيب في إجرائها ونسي (فوطة) في (بطنها) الأمر الذي أصابها بالألم ليال طوال لم تذق فيها طعماً للنوم ورغم ذلك لسانها لا يردد سوى (الحمد لله ..استغفر الله).. وابتسامة رقيقة ترتسم على شفتيها لتطمئننا عليها ..

دروسا في الصبر لقنتني إياها أمي في تلك اللحظات.. وبعد كل ذلك لديها المقدرة على المزيد من العطاء اللامحدود وحنانها في حالة تدفق مستمر فينابيع أمي عامرة لا تجف أبدا..ً

أمي لكِ تحية وانحناءة وقبلة على يديكِ وقدميكِ. كم أنت عظيمة يا (خلوصة).

 

 

 

 

 



© Copyright by sudaneseonline.com