From sudaneseonline.com

بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
جهاز المخابرات يحذر النظام و القوات المسلحة تتململ/زين العابدين صالح عبد الرحمن
By
Feb 13, 2011, 12:02

جهاز المخابرات يحذر النظام و القوات المسلحة تتململ

زين العابدين صالح عبد الرحمن

في البداية يجبرنا الدين و التاريخ المشترك و الجوار و المبادئ و المستقبل المشرق أن نهنئ شباب مصر الحر الشجاع الذي صمد و انتصر تحدي القمع و الجبروت و الطغيان تحدي تحالف السلطة مع رأس المال و الدعم الأمريكي و الغربي المتواصل للنظام و توج كفاحه بانتصار يجب أن يدرس في كل جامعات و معاهد العالم و منظمات حقوق الإنسان أن صمود الشعوب من أجل قناعتها لا تنكسر بل سوف تنتصر و تضع في سجل التاريخ تجربة الشعوب في النضال من أجل الديمقراطية  و تحث الشباب المتطلع للديمقراطية و الحرية أن الليل سوف ينجلي وأن القيد سوف ينكسر و يفر الطغاة أمام صيحات و هتافات الجماهير الهادرة و المجلجلة التي تبشر أن شعاع شمس الحرية سوف يملا الأرض رغم أنف الديكتاتورية و المتحالفين معها.

ظلت مصر هي شعاع الوعي و الحرية في العالم العربي حيث تعالت بفضلها صيحات الحرية و التحرر من الاستعمار بعد ثورة يوليو 1952 ليس فقط في العالم العربي و لكن امتد شعاعها لكل إفريقيا فجاء مبارك لقمة السلطة كطاغية انحسر في عهده دور مصر في المنطقتين العربية و الإفريقية و لكن جاء شباب مصر الشجاع الصامد و المرابط من اجل المبادئ التي رفعها  و المدرك لدور بلاده في المحيط الإقليمي و العالمي انتفض و ثار لكي يعيد هذا الدور المرتقب لمصر لكي ترسل شعاع الحرية و الديمقراطية في كل المنطقة العربية و أيضا الإفريقية هكذا سوف يكون دور مصر التي عهدناها دائما و أنني لا أجد غير أن أقول ألف مبروك بهذا الانتصار العظيم الذي سيكتب تاريخا جديدا لمصر و المجد و الخلود لشهداء الثروة و يتقبلهم الله برحمته الواسعة و لذويهم الصبر و السلوان.

هذه الثورة العظيمة التي فجرها شباب مصر الحر المتطلع للحرية و الديمقراطية كانت له انعكاساته منذ أول يوم لخروجه في 25/يناير 2011في المنطقة العربية و خاصة السودان كما كانت لانتفاضة الشعب التونسي أيضا انعكاساتها حيث بدأ جهاز الأمن و المخابرات السوداني يدرس عملية التغييرات و التحولات التي تجري في المنطقة خاصة في بلدين كانت أجهزة الأمن و المخابرات تتحكم فيهما تحكما كبيرا ليس من خلال حماية و قمع الشعب و فئاته المختلفة إضافة للمعارضة أنما كانت تلك الأجهزة هي القابض الفعلي للسلطة السياسية و التي تحدد مسارات السلطة و تحالفاتها فخلقت عداء كبيرا مع شعوبها التي أذاقتها أنواع من التعذيب و التنكيل و البطش و القتل لذلك كانت الدعوة لحلها من أولويات المطالب الجماهيرية التي رفعتها الثورات و الانتفاضات الشعبية و هذه الأجهزة تتحمل 75% من وذر تلك الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة.

في حوار شخصي مع عددا من القيادات السياسية و العسكرية الفاعلة في السودان و بعض منهم مازال في العمل يمارس وظيفته و التي تهتم بالقضايا الإستراتيجية و الأمنية و المقربين جدا من صناعة القرار أكدوا أن هناك عددا من التقارير قد رفعت من قبل عدد من المختصين في القضايا الإستراتيجية و الجماهيرية في جهازي الأمن و المخابرات السوداني منذ انتفاضة تونس مرورا بثورة مصر إلي القيادة السياسية تؤكد فيها أن ما حدث في كل من تونس ومصر سوف يكون له انعكاساته القوية و الفاعلة علي نظام الحكم في السودان و قالت بعض من تلك التقارير أن جهاز الأمن و المخابرات نصح القيادة السياسية أن تعجل بالحوار الوطني مع القوي السياسية المختلفة و تسعي لمشاركتهم في السلطة حتى لو أدي ذلك لإعادة الانتخابات في الدوائر الجغرافية و لكن يجب التمسك فقط بعدم أعادة الانتخابات الرئاسية لكي يصبح الحزب قابضا علي زمام المبادرة و معالجة أية انتكاسات يمكن أن تحدث أثناء تلك التحولات و قالت التقارير أن تلك المعالجة التي قدمتها تمنع علي ألمدي القصير حدوث مفاجأت تؤدي لحدوث مشكلات يصعب التنبؤ بحلها ثم أشارت تلك التقارير أن الحوار مع القوي السياسية و إعادة الانتخابات في الدوائر الجغرافية كحل نهائي يفتح المشاركة لقوي سياسية في الجهازين التشريعي و التنفيذي سوف يخفف وطأة الضغط علي المؤتمر الوطني و يعطيه هامشا كبيرا للمناورة السياسية و أعادة بناء الدولة بما يتوافق مع برنامجه السياسي.

يقول البعض أن طرح الرئيس البشير للحكومة العريضة جاء بعد مشاورات علي قمة الهرم في الحزب و السلطة  و في المقابل طرح في المؤسسة العسكرية أيضا في الزيارات التي كان قد قام بها الرئيس البشير لعددا من الوحدات العسكرية و علي مستوي القيادة العليا للمؤسسة العسكرية و أشارت بعض الآراء أن الانفتاح وتوسيع المشاركة في السلطة سوف يقلل فرص التحرك المضاد كما أن التوسيع في قاعدة السلطة يشكل القاعدة الأساسية لعملية السلام الاجتماعي و الاستقرار السياسي و لكن هناك تزمر في أوساط بعض القيادات العسكرية العليا و الرتب الصغيرة حول قضية الفساد المنتشرة و السيطرة الحزبية علي كل مفاصل الدولة و هي تعد عملية عزل لأغلبية أبناء الوطن و كانت تلك الأصوات المنتقدة داخل المؤسسة العسكرية قد أغضبت السيد رئيس الجمهورية الذي ما توقع مثل هذه المصارحة الواضحة لذلك كان الدافع وراء طرح قضية الحكومة العريضة علي القوي السياسية بصورة عامة و علي حزب الأمة و الاتحاد الديمقراطي بصورة خاصة.

تؤكد ألتقارير رغم أن الأجهزة الأمنية و المخابرات و المؤسسة العسكرية قادرة علي التصدي لكل من يريد أن يثير الاضطرابات و زعزعت الاستقرار و الإخلال بالأمن و بنظام الحكم إلا أن تلك الوسائل لا تستمر طويلا في حالة خروج أعداد كبيرة من المواطنين و خاصة أن النظام لا يجد أية مساندة في الساحة الدولية و بالتالي أن الاعتماد علي القوة العسكرية المفرطة سوف يؤدي ردود عكسية ليست في مصلحة النظام و أن المخارج السياسية هي الحل الأفضل للأزمة و لكن من المعلوم أن هناك قيادات في المؤتمر الوطني تعتقد أن أية حوار أو قبول لتحول ديمقراطي حقيقي غير مقبول و سوف يكون سببا في إجهاض دولة الإنقاذ كما أن المعارضة سوف ترفع سقف مطالبها إذا شعرت أن المؤتمر الوطني سوف يقدم تنازلات و بالتالي يجب حصر الحوار فقط في قضية حكومة ذات قاعدة عريضة علي أن تظل السلطة التشريعية في قبضة المؤتمر الوطني و كذلك كل مؤسسات الدولة  لكي يظل المؤتمر الوطني ممسكا بخيوط اللعبة السياسية و أكدت قيادات سياسية في المؤتمر الوطني أن فتح حوار علي الحزبين الكبيرين حول حكومة القاعدة العريضة سوف يفضي لقبول الحزبين للمشاركة علي أن تقدم كمقترح أن يرأس السيد الصادق المهدي مجلس الوزراء و منحه سلطات تؤهله من أداء مهامه علي أن يمنح حزب السيد محمد عثمان الميرغني منصب نائب رئيس الجهورية علي أن يكون السيد علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية و يجب ينحصر الحوار في المشاركة في حكومة ذات قاعدة عريضة  و أية ضغوطات من قبل الحزبين حول قضية المؤسسة التشريعية يقدم مقترحا أن تعطي مقاعد الحركة الشعبية مقاسمة علي الحزبين الكبيرين و هذه القناعة هي التي كانت وراء لقاء الرئيس عمر البشير مع السيد الصادق المهدي و ذهاب الدكتور إبراهيم أحمد عمر للالتقاء بالسيد محمد عثمان الميرغني في مكة المكرمة.

و تؤكد المعلومات أن التقارير التي باتت تقدم باستمرار من جهاز الأمن و المخابرات حول احتواء المشكلة في شكل مبادرات الهدف منها  إجهاض أية ترتيبات معدة من قبل المعارضة و أن تقديم مبادرات بصورة مستمرة من قبل الحزب الحاكم للقوي السياسية سوف تشغل الرأي العام حول القضايا المطروحة حيث أن الأجواء العامة الناتجة من انتفاضة تونس و ثورة مصر سوف تشكل حجر الزاوية للتعبئة الجماهيرية و أية خروج للشباب بصورة منظمة للشارع سوف تكون دافعا لخروج مجموعات بصورة أكبر في المستقبل و بالتالي سوف يفقد المؤتمر الوطني القدرة علي المبادرة كما أن تلك تتطلب مراقبة مستمرة علي ما يكتب في المواقع الالكترونية و معرفة أثرها علي الشباب و مدي الاستجابة لها و لكن هناك العديد من القيادات تخالف تلك المقترحات و تعتقد أن سياسة العصي الغليظة و التهديد المستمر للشباب و سياسية القمع و الردع هي التي سوف تحفظ دولة المؤتمر الوطني و مصالح أعضائه و هي خلافات تتفاعل داخل جسم النظام و المؤسسات التابعة له.

يقول عددا من العسكريين أن المؤسسة العسكرية لها أراء في العديد من القضايا و تطرح في ألقاءات التي يجريها الرئيس مع الرتب العليا و كذلك هناك حوارا مع وزير الدفاع باعتبار أن أية تحدي تواجهه البلاد سوف يضع القوات المسلحة في واجهة الأحداث و لكن السؤال أين تقف هذه المؤسسة التي عهدناها دائما كانت تقف مع الشعب ضد حكم الطغاة ؟ ففي ثورة أكتوبر 1964 خلع العديد من قيادات الجيش بزتهم العسكرية و انخرطوا في صفوف الشعب يطالبون بسقوط نظام عبود حتى أعلنت القوات المسلحة الانحياز لصالح الشعب و في إبريل عام 1989 انحازت قيادات الوحدات العسكرية لخيار الشعب و طلبت من السيد وزير الدفاع قيادة القوات المسلحة لتأييد مطالب الشعب و سقط نظام جعفر محمد نميري  و الآن رفض نظام البشير الانصياع لصوت العقل و فتح حوار مع القوي السياسية من أجل العمل علي السلام و الاستقرار الاجتماعي و بناء الدولة العصرية الجديدة و يريد فقط مشاركة الأحزاب في حكومة ذات قاعدة عريضة و هي فكرة غير مقبول إطلاقا لان المطروح هو أعادة بناء الدولة السودانية الحديثة من خلال حوار وطني يتفق الجميع علي أسس الدولة الجديدة و ليس المشاركة في برنامج المؤتمر الوطني الذي كان سببا في كل الكوارث التي لمت بالسودان من حرب في دارفور قتل فيها مئات الآلاف من المواطنين العزل و شرد الملايين ثم فصل الجنوب و طرد عشرات الآلاف من الموظفين من وظائفهم ليس بسبب جريرة اغترفوها أنما فقط لأنهم ليس من أهل الولاء.

نحن نعرف أن هناك تململا في القوات المسلحة و خاصة أنها مؤسسة يجب عليها حفظ السيادة و الأرض من الطامعين و المحافظة علي وحدة البلاد و لكن في ظل حكم الرئيس البشير أحد قيادات القوات المسلحة تتعرض البلاد من جراء سياسته لفصل جزء عزيز علي الوطن في الوقت الذي تتفرج فيه قيادة القوات المسلحة هل هذه القيادات هي قيادات ولاء و تابعة للحزب الحاكم أم لآن القيادات التي كانت تحافظ علي وحدة البلاد قد تركت المؤسسة العسكرية أم لان المؤسسة العسكرية نفسها هي أصبحت لا تعين إلا أهل الولاء؟ أعتقد أن القوات المسلحة ما زال هناك فيها رجال يتململون من كل تلك السياسات و الأيام حبلي و أيضا مازال الفيس بوك  يؤدي دورا عظيما للثوار في كل مكان و حتى إذا حاولت السلطة حجبه هناك ألف وسيلة للتواصل و الله الموفق.  

 

    

        



© Copyright by sudaneseonline.com