From sudaneseonline.com

بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
عنصرية العرب تجاه السُود في أحداث ليبيا/عبدالغني بريش فيوف/الولايات المتحدة الأمريكية
By
Mar 12, 2011, 07:39

بسم الله الرحمن الرحيم

عنصرية العرب تجاه السُود في أحداث ليبيا

عبدالغني بريش فيوف/الولايات المتحدة الأمريكية

عنصرية العرب تجاه السُود عموما قديمة قدم التأريخ العربي 00 وحديثة حداثة الثورة الليبية التي بدأت بتأريخ السابع عشر من فبراير 2011 ضد العقيد الليبي معمر القدافي الذي يحكم البلاد منذ عام 1969 بنظرية الكتاب الأخضر ( سلطة الشعب ) 0

ظهرت هذه العنصرية للعلن بصورة فظيعة وفجة عندما بدأت الثورة الشبابية في مدينة بنغازي شرق ليبيا بتاريخ السابع عشر من فبراير 2011 ضد العقيد الليبي معمر القدافي ، وواجهتها الكتائب الأمنية التابعة له بعنف وشراسة ووحشية ، مستخدمةً في ذلك كل أنواع الأسلحة الثقيلة منها والخفيفة ؛؛ لتعقب تلك الهجوم البربري شائعات تزعم بأن الذين يخوضون هذه المعارك ضد الثوار " مُرتزقة " من دول أفريقيا السوداء تحديداً - الأمر الذي أغضب حكومات أفريقية كثيرة ليخرج وزراء خارجياتها لنفي هذه التُهمة عن دولهم 00 وكان أخرهم وزير خارجية دولة تشاد الذي خرج ليعقد مؤتمراً صحفياً أمام وسائل الاعلام العالمي يوم 28 فبراير 2011 لينفي فيه تهمة الإرتزاق عن بلاده ، ويقول أن التهمة التي تلصقها المعارضة الليبية والعربية ببلاده لا أساس لها من الصحة ، وقد تعرض حياة 300 ألف تشادي مقيم في ليبيا للخطر العظيم 0

نعم - الحكومات الأفريقية لا تستطيع بصورة قطعية ابعاد تُهمة وجود مرتزقة منها يقاتلون بجانب العقيد معمر القدافي عن دولها ، لأن المُرتزقة أشخاص يقومون بعمل ما بمقابل مادى بغض النظر عن نوعية هذا العمل او الهدف منه ، وهم غالباً جنود محترفين مدربين مغامرين لا أخلاق ولا مبادئ لهم سوى جمع المال 00 وحتى العقيد الليبي معمر القدافي في خطابه لشعبه اعترف بوجود ملايين الناس جاهزين للدفاع عنه لتطهير ليبيا من الذين سماهم بمتناولي حبوب الهلوسة ( صحراء صحراء - شبر شبر - دار دار - بيت بيت - زنقة زنقة - فرد فرد ) 0 أي أن العقيد الليبي لم يقل صراحةً إن المستعدون للموت من أجله هم من دول أفريقيا السوداء 0 بل قال أن هناك الملايين من الأمم الأخرى التي ستدافع عنه في حربه 0

إن تهمة وجود مُرتزقة أفارقة سُود يقاتلون الشعب الليبي نيابةً عن العقيد القدافي ونظامه ، تُهمة قالت بها المعارضة الليبية وروجت لها القنوات التلفزيونية العربية - كقناة الجزيرة والعربية وام بي سي ، وغيرها من الفضائيات التي تتعاطف مع حركة الاحتجاجات الليبية 0 ومنذ بدء هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية ظهر على شاشات تلك الفضائيات التلفزيونية عشرات المحللين الليبين الذين يقيمون بالخارج ، يسبون ويشتمون الأفارقة كل منه على طريقته الخاصة بإدعاء ان جميع المُرتزقة الذين يقاتلون الشعب الليبي هُم من أفريقيا السوداء - بالرغم أن ليس هناك دليل قاطع يثبت ذلك ، كما أن الصور التي بثتها نفس الفضائيات على شاشاتها لأشخاص قالت انهم مُرتزقة تم القبض عليهم في مدينة بنغازي والبيضاء وعدد من مدن شرق ليبيا أظهرت صوراً لعرب من تونس ومصر وفلسطين وموريتانيا والجزائر والمغرب واليمن وأفارقة من دول مختلفة ، لكن التركيز كان على العنصر الأفريقي الأسود 00 فلماذا هذا الحقد الدفين على السُود ؟ 0

إن اتهام العنصر الأفريقي الأسود وحده بالإرتزاق في ليبيا تُهمة خطيرة ، وربما مقصودة ومتعمدة لتصفية حسابات قديمة لبعض الليبيين مع الأفارقة ، سيما أن العقيد الليبي في السنوات العشرة الأخيرة من حكمه اعتمد بصورة كبيرة على الدول الأفريقية في تنفيذ أجنداته ومشاريعه السياسية ، وفتح باب بلاده واسعا للعمالة الأفريقية الرخيصة 00 وهل كان ذلك ذنبهم ؟ 0

عنصرية الليبيون عموما تجاه السُود في ليبيا لا تختلف كثيرا عن عنصرية كل العرب منذ أيام ما قبل الإسلام وما بعد الإسلام 0 ولكن ما يميّز عنصرية الليبيين عن غيرهم هو استخدامهم للألفاظ العنصرية كـــــ ( عبد وعِبيد ) وغيرهم من الألفاظ علناً دون أي خجل ، وافتخارهم بتاريخهم الاستعبادي للسُود 0 والليبي مقتنع بأنه يملك الرجل الأسود ويستعبده حتى لو كان عالماً أومفكراً أو مسلما مثلهم 0 وهو يرى أن من حقه ان يتصرف في الإنسان الأسود بالإستغلال أو البيع 00 الخ 0 كما أن العربي الليبي بحكم تركيبته القبلية الجاهلية لا يكفيه أن يشرب الماء صفواً، بل لا بد أن يشرب مواطنيه السُود كدراً وطيناً ، ويتضح كل هذا من خلال الحياة الكئيبة البئيسة التي يعيشها الليبيين السُود خاصةً في اقليم برقة وفزان جنوب ليبيا 0

نعم ظل العرب الليبيين متعالين على مواطنيهم السُود ، واستخدامهم لمختلف الكلمات التي تدل على انحطاط المكانة الاجتماعية عندهم ، رغم أن العقيد الليبي معمر القدافي حاول من خلال كتابه الأخضر محو مثل هذه الكلمات الانحطاطية من قاموس المجتمع الليبي لخلق توازن اجتماعي ما ، إلآ أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل ، بل نظر المجتمع الليبي إلى محاولات تحديث التركيبة القبلية للمجتمع الليبي بسخرية واستهزاء ، واعتبرها البعض ضرباً من الجنوب ، وتعدياً على العادات والتقاليد العربية التي توارثها جيلاً عن جيل من الآباء والأجداد 0

العرب الليبيون لا يآبهون ما إذا كان الإسلام ينادي بالمساواة بين جميع البشر أم لا ، ولا يهتمون أيضا ما إذا كان السُود مسلمون أو غير ذلك ، بل المهم عندهم هو قناعتهم بأن السُود أقل منهم حسبا ونسبا ، ويجب أن لا يتمتعوا بنفس الحقوق التي يتمتعون بها هم 00 وعليه لا نستغرب تلك الأصوات الليبية المعادية للعنصر الأسود هذه الأيام ، وهؤلاء حكموا أنفسهم بالإعدام في الذاكرة الإنسانية ليتحولوا إلى مشعلي نار الفتنة العنصرية بين البشر 00 منصهرين إلى درجة التماهي في نار الحقد على كل من هو أفريقي في ليبيا 00 عمت الأحداث التي تجتاح بلادهم قلوبهم إلى درجة الظلام الكامل الذي يسود تحليلاتهم السياسية ، ممسكين بالخنجر المسموم بالسم العربي البدوي ضد كل ما هو أفريقي أسود ليطعنوا به قلوب جميع الأفارقة 0

 إنها صدمة , يعيشها كل من يتابع الأحداث الليبية على الفضائيات العربية ، حيث يصور هؤلاء المحللين الذين تستضيفهم القنوات العربية الموضوع وكأنه صراع بين الشعب الليبي الثائر على حاكمه المستبد وبين كل أفريقيا السُوداء 00 ثم أطلقوا العنان لحقدهم الدفين بتعميم هذه الحادثة على الشخصية الأفريقية السُوداء ، وتبرئة المُرتزقة " العرب " من الجرائم التي يرتكبونها ضد الشعب الليبي بإسم "حركة اللجان الثورية القومية " 0 لم يتحدث هؤلاء المحللين الليبيين عن جرائم العرب في ليبيا المرتكبة ضد الشعب الليبي اليوم جواً وبحراً وبراً عن طريق المثابة القومية لحركة اللجان الثورية 0

إنه لأمر مثير للسخرية فعلاً أن نجد من يكِنّ كل هذا الحقد والكراهية للعنصر الأفريقي الأسود 00 فبدل أن يطالب هؤلاء المحللين الليبيين المجتمع الدولي بالتحقيق حول مزاعم وجود مُرتزقة أجانب في ليبيا يقاتلون بجانب الكتائب الأمنية للقدافي ، وجدناهم حسموا أمرهم بالقول إن الأجانب المُرتزقة في ليبيا جميعهم أفارقة سُود 0 ونتيجة لهذه الحملة العنصرية يعيش الأفارقة في ليبيا  (( كما جاءت في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ السبت 5 فبراير 2011 حالة هلع ويبقى بعضهم في بيوتهم ، بينما يختبئ آخرون في الصحراء ، إذ إنهم يتعرضون للإهانة والتهديد والضرب والطرد والسرقة لربطهم بـ «مرتزقة» القذافي مما يضطرهم للتخلي عن كل شيء للنجاة بأرواحهم 0 وكان سيسي عثمان (31 عاما) وهو من ساحل العاج يشاهد التلفزيون في منزله في زوارة (غرب ليبيا) عندما وصل الليبيون 0 وقال لوكالة الصحافة الفرنسية : «لقد قرعوا الباب بقوة في الساعة الثانية صباحا 0 كانوا يريدون الدخول عنوة ويقولون ( اخرجوا سنقتلكم ، أنتم سود أجانب ، ارحلوا )» 0 وقد أنقذه هو وأسرته الباب المصفح والقضبان على النوافذ 0 وأضاف أن منازل نيجيريين أحرقت ، مؤكدا أنه مقتنع بأن أي أسود يخرج من منزله يموت 0

وبعد ساعتين فر سيسي عثمان إلى راس جدير على الحدود بين ليبيا وتونس. وشهادات الأفارقة الذين وصلوا في الأيام الأخيرة إلى راس جدير كثيرة وتتقاطع 0 فهؤلاء جاءوا من مالي والسودان وتشاد وغانا إلى ليبيا بحثا عن عمل بأجر جيد لمساعدة أهاليهم في بلدهم أو للاستقرار وتأسيس عائلات 0 ويقول العامل السوداني موسى (33 عاما ) الذي هرب مع أبنائه الأربعة : «كنت أكسب أكثر بمرتين مما أحصل عليه في السودان». وهؤلاء المهاجرون الذين دعوا في إطار السياسة الأفريقية للزعيم الليبي معمر القذافي كانوا يتعرضون باستمرار لممارسات عنصرية، لكن حياتهم انقلبت رأسا على عقب مع الثورة الليبية 0 وفي المدن «المحررة» بدأت مطاردة الأفارقة بدءا من الشتائم إلى الضرب والاغتصاب ، حسبما قال بعضهم 0

وصرح محمد علي (40 عاما ) وهو مهندس سوداني وصل من الزاوية، بأن «الليبيين يتهموننا بأننا ميليشيا القذافي ، مرتزقة أفارقة » 0 وعبر المالي سعيد موسى (42 عاما) الذي يعمل في شركة صينية في تيجي (غرب) بقوله : «لسنا سوى أيد عاملة بسيطة» 0 وروى أنه بعدما رحل الصينيون التفت السكان إلينا واعتدوا علينا وانتزعوا منا كل شيء». أما عبد الحميد العامل الغاني البالغ من العمر (25 عاما) والذي قدم من زوارة، فقال إن «المدنيين كانوا يريدون قتلنا 0 ضربوا كثيرين منا 0 بالنسبة لي إنهم وحوش » 0 وأضاف آخر: «طردونا من بيوتنا وسرقوا منا كل شيء وسببوا مشكلات للنساء )) 0

 
هذه هي بعض من الشهادات التي أدلى بها أفارقة استطاعوا الفرار من الجحيم الليبي 00 أما الذين لم يستطعوا الفرار ، فأحوالهم حتى الآن غامضة جداً ، ولا أحد يعرف مصيرهم ، وما إذا كانوا أحياءاً ، أم دُفنوا في مقابر جماعية لأنهم أفارقة وسُود !! 0

  نعم قد يكون هناك مُرتزقة أفارقة في صفوف الكتائب الأمنية للقدافي ؛؛؛ لكن هذا لا يعني أبداً قتل ومهاجمة كل أفريقي تواجد في الأراضي الليبية ، والإنتقام منهم بالطريقة الوحشية التي رأيناها في الفيديوهات المصورة على الإنترنت ، والقصص التي رواها شهود عيان وناجين لوسائل الأعلام العالمية ؟ 0

لسنا ضد الثورة الشعبية الليبية بأي حال من الأحوال ، بل نحن مع هذه الثورة قلبا وقالبا حتى يتخلص الشعب الليبي من ديكتاتوره المستبد الذي حكمه لـ24 عاما 0 لكننا أبداً أبداً لن نقبل بأن يوجه سلاح الثورة الشعبية ضد الأفارقة السُود بحجة أن نظام القدافي هو الذي أتى بهم إلى ليبيا لإستخدامهم كمليشيات ضد شعبه 0 فمن يطلقون مثل هكذا الإتهمات ليس لديهم أية أدلة تثبت مزاعمهم 00 وعليه نرجو من الجميع توخي الحذر عند الحديث عن المُرتزقة في ليبيا ، وعليهم مطالبة المجتمع الدولي بتقصي الحقائق حول هذا الموضوع وتقديم كل أجنبي مُرتزق يثبت تورطه في الأزمة الليبية ، سواء كانوا أفارقة أو عربا أو غيرهم للمحاكمة العادلة 0

والســــــــــــــــــــــــــــــلام

 

 

 



© Copyright by sudaneseonline.com