صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Apr 16th, 2011 - 12:39:28


دعوة إلى الارتقاء بخطابنا السياسي والإعلامي بقلم د.سليمان خاطر
Apr 16, 2011, 12:38

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

حواشٍ على متون الوطن

 

دعوة إلى الارتقاء بخطابنا السياسي والإعلامي

 

بقلم د.سليمان خاطر.

 

يمر السودان اليوم بمرحلة حرجة من تاريخه بعد انفصال جنوبه عن شماله، وبقاء مشكلاته الأخرى تراوح مكانها، وعلى رأسها الخلافات السرطانية بين مكوناته السياسية والاجتماعية،ومعضلة دارفور الشائكة مع أخواتها في كثير من أرجاء البلاد، فضلا عن مشكلات الحياة العامة الأخرى من وضع أمني مهزوز في معظم أنحائه وغلاء طاحن في أقل مقومات الحياة الكريمة من معيشة وصحة وتعليم، واقتصاد منهار في أسسه، مع قلة حيلتنا وهواننا على العالم حتى إن العدو الصهيوني يسرح في أرضنا باستخباراته وعلى سمائنا بطائراته ويمرح، دون نكير من أحد في العالمين، على جسد سيادتنا الوطنية المنهكة بفعل التدخلات الدولية المتزايدة في السنوات الأخيرة.

لا تتناطح عنزتان فضلا عن أن يختلف شخصان على أن هذا هو وضع السودان اليوم بشكل عام دون إفراط أو تفريط في التشخيص والوصف ودون الدخول في دقيق التفاصيل التي قد يكون أكثرها محل خلاف بين الموغلين في التشاؤم والمفرطين في التفاؤل،وكلا هذين إن زاد قتل !

ومع هذا كله يلحظ المتابع للمشهد السياسي والإعلامي السوداني بكل وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة من صحف ومواقع في الشبكة العنكبية وإذاعات وفضائيات رسمية وشبه رسمية، نوعا من الأساليب الغريبة في التحاور والتدافع والأخذ والعطاء ومناقشة الخصم السياسي الشريك في الوطن والمصير. والعالم كله بعد الله  - عز وجل – شاهد على ما نقول ونفعل . فبدلا من استشعار الجميع – خاصة أهل السياسة والقرار والفكر والرأي والثقافة – للمسئولية الجسيمة الملقاة على العاتق والحمل الثقيل الذي قدر لنا تحمله والأمانة العظيمة تجاه الوطن والأهل والأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا، مما يقتضي التفكير الهادئ الرزين والقول الجامع المتين وسعة الصدر في مجادلة المخالف في الرأي بالتي هي أحسن لا بالتي هي أخشن، بدلا من ذلك نشهد كل يوم وبكل أسف شتائم يندى لها جبين كل عاقل، وسبابا وتراميا بالتهم الجسام التي يسهل إطلاقها  ويصعب إثباتها، مما لم يسبق له مثيل في تاريخ الحياة السياسية والإعلامية السودانية مبلغ علمنا .

ربما كان الأمر يهون ويتحمل ويمكن التغاضي عنه إذا اقتصر على ما يفرغ في صحراء الشبكة العنكبية من نفايات مجهولة المصدر والنوع والجنس، يقذف بها هيان بن بيان أو فلان بن علان من مجاهيل السياسة والفكر المختفين وراء معرفات أجنبية أو أسماء مستعارة هربا من المسئولية،هذا يخف ضرره ؛ إذ ليس فيه إلا تشويه تلك المواقع التي ينشر فيها كثير من رصين الفكر وجميل القول من قادة الفكر والسياسة والثقافة والإعلام في البلد،وهم بحمد لله كثر،لكن أن يكون ذلك من أناس كبار معروفين بأسمائهم وأشخاصهم ومن على منابرهم الحزبية والصحفية وبالصوت والصورة أحيانا،فهذا أمر يستدعي الوقوف عنده طويلا؛ لتنقية فضائنا السياسي والإعلامي والثقافي من هراء الكلام وساقط القول وسوقي الكلمات والعبارات مما لا يليق بأمة متحضرة ولا ببلد عريق في الحضارة والتاريخ .

يعلم الله أني لا أدعو إلى الحوار الميت والطبطبة على الأكتاف والسكوت على الباطل الواضح وعن الفساد الفاضح؛ إذ لا بد من وضوح الأفكار وقوة المواقف وتصحيح الخطأ البين بالمعلومة الصحيحة والرد على المخطئ بالحجة القوية والمنطق السليم،ونحو ذلك مما يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وهو فرض على كل مسلم حسب طاقته بيده أو بلسانه – والقلم أحد اللسانين – أو بقلبه، وذلك أضعف الإيمان، كما في الحديث. وقد أهلك الله أقواما من الأمم قبلنا بسبب قعودهم عن مقاومة الباطل وهم عليها قادرون، وسكوتهم عن الحق وهم به عالمون، والساكت عن الحق شيطان أخرس،كما لعن الله – واللعن هو الطرد من رحمة الله – الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون . وفي المقابل أنجى الله الذين ينهون عن السوء وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون. والنصوص الشرعية وغيرها في هذا المعنى لا تحصى كثرة في الأمر بالجهاد القولي والفعلي ضد الفساد بكل ألوانه وأنواعه وأشكاله، ولا فساد أكبر من ظلم العباد وتخريب البلاد جهرا على رؤوس الأشهاد .

ذلك شيء والشتائم والسباب وتوزيع التهم الكبيرة جزافا شيء آخر؛ فليس كل مسئولي الحكومة وأنصارهم من أعضاء الحزب الحاكم مفسدين في الأرض بالجملة،ولا كل المعارضين وأنصارهم من أعضاء أحزابهم وغيرهم من كل ناصح أو منتقد لسياسات الحكومة وأعمالها ممن لا يتفق معها في كل شيء، مخربين يريدون إفساد البلاد ونسف استقراره والإخلال بأمنه، كما ليس كل منتم إلى حركات التمرد والجماعات المسلحة في دارفور وغيرها من العملاء والمأجورين الموالين لأعضاء الدين والوطن؛ فلنحسن الظن بعض الشيء ببعضنا؛ فنعبر عن آرائنا ومواقفنا وردودنا على المخالفين بالكلمة الطيبة ولو كانت قوية واضحة، والعبارة الجميلة ولو كانت حاسمة قاطعة، وليكن جدالنا بالحسنى في غير ضعف وباللين من غير عنف.

ولا بد لنا – إذا أردنا بناء هذا الوطن العزيز علينا جميعا، على أسس سليمة - أن ننظر إلى الأمور نظرة منصفة متزنة؛ لأن النظر إلى الجزء الفارغ من الإناء دون الجزء الآخر مضر بالتعايش السلمي بين مكونات الوطن؛ فلا بد من العدل والإنصاف في القول والفعل. فإذا لم نكن ممن إذا هم ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات،فلا نكن ممن ينظر للآخر من خلال نظارة سوداء؛ فالله أقام السموات والأرض بالعدل .

وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا

ومما يحسن ذكره في هذا المقام ما روي من أن أحد العلماء دخل على الخليفة العباسي هارون الرشيد – رحمه الله - لينصحه، ولكنه أغلظ له القول أكثر من المعقول، فما كان من الخليفة إلا أن قال له : مهلا على رسلك يا هذا ! إن الله قد بعث من هو أتقى منك إلى من هو أفجر مني فلم يوصه بالشدة والعنف ولكن باللين والرفق، أرسل موسى وهارون – عليهما الصلاة والسلام – إلى فرعون وأمرهما أن يقولا له قولا لينا ؛ لعله يتذكر أو يخشى، فبهت الرجل ! كما تقول الرواية.

ولندع للصلح موضعا ونحسن الظن بالآخر الوطني؛ لأن الله – جل جلاله – لم يحصر الحق كله في فرد بعينه أو جماعة أو حزب أو طائفة معينة، ولا الباطل كذلك،بل قسم ذلك كله على الناس جميعا بحكمته كما قسم بين خلقه جميعا الأرزاق والأخلاق والصفات وخصال الخير والشر بما اقتضت حكمته البالغة وأحاط علمه الشامل لكل شيء وقدرته الآتية من وراء كل أحد. فنصف رأيك عند أخيك، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، ويدرك باللين ما لا يدرك بالعنف، والله يحب الرفق في الأمر كله ويكره الفاحش البذيء كما يحب التواضع والخلق الحسن، ويبغض المتكبر الجلف المتعالي على الناس، والكبر بطر الحق وغمط الناس، وصدق من قال :

ومن هاب الرجال تهيبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا

وليس من هدفي في هذا المقال الدعوة إلى التحجير على الفكر وكبت الرأي،فهذا واحب كل منا، فمن حق كل إنسان أن يفكر بالطريقة التي يراها مجدية ومناسبة ومفيدة للوطن،فالفكر والرأي والاعتقاد شيء والتعبير عنه شيء آخر،فلكل إنسان أن يطلق العنان لفكره وخياله وعقله في النظر إلى أحوال شعبه وأوضاع وطنه وواقع أمته ولكن عليه أن يفكر مليا في الطريقة التي يعبر بها عن نتائج تفكيره المنطقي السليم في نظره.

مثلا لكل معارض أن يعتقد أن هذه الحكومة قامت على انقلاب عسكري ضد حكم مدني ديمقراطي بحكومته المنتخبة من الشعب، وكل ما قام على باطل فهو باطل، وكل ما كان من النظام الحالي بعد ذلك لا يعدو أن يكون مجرد ألاعيب لذر الرماد على العيون، وليس لهذه الحكومة أي إنجاز،فهي نظام دكتاتوري غاشم كله شر في شر جر البلاد إلى كل مصيبة وكارثة وأذاق العباد والبلاد كل عذاب،فهو نظام فاسد يقوده لصوص مفسدون في الأرض وقتلة ومجرمون أثاروا الفتن وأشعلوا الحروب ومزقوا الوطن أشلاء، ويكادون يأتون على ما تبقى من أخضر الوطن ويابسه،والحل الوحيد لجميع مشكلات البلد هو إسقاط هذا النظام ؛ فلا مناص من محاربته بكل وسيلة؛ إذ لا يرجى منه خير أبدا، وإنما نتعامل معه بحكم الأمر الواقع والاضطرار، كما أن قادة المعارضة بكل أشكالها وأنواعها وأصنافها هم الأهل لحكم البلد؛ لما يتمتعون به من رشد وطهارة وحكمة ... إلى أقصى ما يقال ويردد في بعض المواقع الشبكية السودانية والتصريحات الصحفية .

وفي المقابل لكل مسئول في الحكومة أو مناصر لها أن يرى معارضة هذا النظام رجسا من عمل الشيطان، وأن المعارضة بكل قبائلها ما هي إلا مجموعة من العجائز أكل الدهر عليهم وشرب، ليس معهم أحد ولا لهم أي شعبية وسط المواطنين أو مجموعة من الكفرة والفسقة المعادين لشريعة الله المنزلة، فهم يسعون إلى بناء مجتمع فاجر داعر وإقامة دولة علمانية فاسقة فاجرة أو مجموعة من الصعاليك وقطاع الطرق حملوا السلاح سعيا إلى مصالحهم الخاصة، وهم جميعا عملاء لأعداء الوطن من دول الكفر والاستعمار والاستكبار العالمي، وكل ما يقولونه كذب وافتراء وباطل وهراء،وهذه الحكومة معصومة من الخطأ وقادتها بشر من الملائكة الكرام ورئيسها لا يقل عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في شيء؛ فهو محبوب من الجميع ومعه كل الشعب وكل المواطنين جاهزون للدفاع عنه وعن حكومته الرشيدة التي لا مثيل لها في العالم ولا سابق لها ولا لاحق في تاريخ السودان وماضيه وحاضره ومستقبله؛ إذ كل ما قامت به إنجازات باهرة كانت خيرا وبركة على البلد، ولم ترتكب خطأ قط؛ فتبا لمن يعارضها ! وزد على ذلك ما شئت واستطعت من قاموس السب والشتم والتهم والدعاوى والبلاوى التي تنشر أيضا وبكثرة في الإعلام السوداني.

ثم ماذا بعد هذا ؟ هل هذا المنطق يجمع شملنا أو يفرقنا أشتاتا ؟ وهل يداوي جراح الوطن الثخينة أو يعمقها أكثر؟ وهل يؤدي إلى حلول ناجعة لمشاكل الوطن المتكاثرة أو يزيدها ضغثا على إبَّالة ؟ وما الفائدة من هذا النوع من التفكير الذي ربما إذا ظل مستورا في نفوس أصحابه ما ضر بشيء يذكر، ولكن المشكلة كل المشكلة والمصيبة كل المصيبة والكارثة كل الكارثة في التعبير عنه جهارا نهارا وعلى الملأ  وتكراره والإصرار عليه في وسائل الإعلام التي يطلع عليها أهل السودان وغيرهم من كل من يراقب وضعنا ويحكم علينا بأفعالنا وأقوالنا . والله من وراء الجميع شهيد.

يا أهلنا، يا قومنا، يا قادتنا في السياسة والإعلام والثقافة والفكر والرأي، اتقوا الله فينا وفي بلادنا وأجيالنا الحالية والقادمة وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا؛ فالعنف القولي شر كله يدعو إلى الشر ويقود إليه، ولا فائدة لأحد فيه؛ إذ لا يستفيد منه أحد مع ضرره البالغ علينا جميعا وعلى وطننا وخلقنا وديننا،وقد يولد عنفا فعليا إذا استمر وشاع وانتشر حتى صار طبعا غالبا وأدبا عاما ينتجه ضيق الأفق ويغذيه الفعل ورد الفعل، وكأني بالشاعر الأمير القائد الأموي الأديب/ نصر بن سيار الكناني – يرحمه الله في الخالدين - يطل على مشهد بلادنا اليوم من وراء الأفق وخلف الحجب ويخاطبنا بقوله المأثور :

أرى خلـل الرمـاد ومـيـض نــار* ويوشـك أن يكـون لـهـا ضــرام

فــإن الـنـار بالعـوديـن تُـذكــى * وإن الــحــرب أولــهـــا  كـــــلام

فـإن لــم يُطفـهـا عـقـلاء قــوم * يـكـون وقـودَهـا جـثـث  وهــام

فقلت من التعجب ليت شعـري * أأيـــقـــاظ أمـــيـــة أم  نـــيـــام

فـــإن كـانــوا لحيـنـهـم  نــيــاما * فقـل قومـوا فقـد حـان القيـام

المطلوب عفة اللسان والقول الجميل والعبارة الراقية واللغة التحاورية المتحضرة،ولا يمنع شيء من ذلك نصاعة البيان ووضوح الحجة وقوة الدليل، فبدلا من القول لمحاورك : أنت كاذب أو كذاب أو أفاك مفترٍ، يمكن القول: ما تقوله مخالف للواقع أو غير صحيح أو غير دقيق أو لا صلة له بالحقيقة. ومخالفة الواقع هو الكذب بعينه ولكنك تعبر عنه بطريقة يفهمها السامع  ويقبلها المحاور؛ إذ لا يخفى ما في الوصف بالكذب من بشاعة لفظية ومعنوية، كما يمكن القول : عند أحد من الناس أو جهة ما تصرفات مالية مخالفة للقانون أو أخطاء مالية أو إدارية لا بد من تصحيحها أو نحو ذلك، بدلا من القول بأنه مفسد أو أنها فاسدة فاجرة كافرة ! أو نحو ذلك من العنف الكلامي الذي لا تدعو إليه حاجة ولا يفيد العباد ولا البلاد،وما أحسن قول الشاعر في هذا  الشأن :

في زخرف القول ترويج لباطـله * والحـقُّ قد يـعتـريه بعـض تعبيرِ
تقول: هذا مُـجاجُ النحـلِ تمـدحُـهُ * وإن تعِبْ قلـت: ذا قَيء الزنابيرِ
مدحاً وذمًا وما جاوزت وصفهما * سحر البيان يُري الظلماء كالنورِ

قد ساءني – كما ساء كل محب للسودان – ما صار إليه حال ساحتنا الإعلامية والسياسية من تبادل للتهم الكبيرة بلا دليل وتراشق بأسلحة محرمة شرعا وعرفا وخلقا من الكلام الفاحش والقول البذيء من بعض كبار قادتنا السياسيين والإعلاميين الذين هم محل احترامنا وإن اختلف الرأي أحيانا،ولعلي أكتفي للدلالة على ذلك بمثالين حدثا بآخرة من أناس لم أتوقع منهم ذلك يوما لما عرفوا به من متين الفكر وجميل القول ورزين التعبير طيلة مدة عملهم العام .

المثال الأول ما جرى بين الأخوين الكريمين الصحفيين الكبيرين علما وتجربة وخلقا الدكتور/ زهير السراج والأستاذ/ ضياء الدين بلال، من صراع أفيال على الملأ كاد يضيع فيه كثير من راسخ القيم وطيب الخصال. إن مبدأ الخلاف أمر لا مفر منه في الحياة الدنيا،ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم ... والجدال بالحسنى في أي شأن أمر محمود مطلوب مقبول؛ لإحقاق الحق وإبطال الباطل من كل طرف حسب رأيه. أما أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه من اتهام بالكذب ونحوه من سيء الخلق فهذا ما لا يرضاه أحد له صلة بالسودان وأهله فضلا عن قادة إعلامنا وكتابنا الكبار الذين هم قدوة الأجيال الحالية والقادمة في الإعلام ؛ فاتقوا الله أيها الكتاب يا أولي الألباب في جيل الشباب وعامة الناس .

المثال الآخر ما جاء في حوار جريدة ( السوداني) مع العميد/ عبد الرحمن فرح من قدامى رجال الجيش السوداني وكبار رجال حزب الأمة السابقين، وما ثار حوله من غبار كثيف كاد يغطي مساحة واسعة من تاريخنا الحديث بوابل من الشك والريبة والاتهامات المتبادلة بمقالات وبيانات وأخرى مضادة من أطراف متعددة،ملئت تهما كبيرة تحاول نسف كثير من الحقائق المستقرة في نفوس الأجيال بلا دليل ولا حجة :

وكـل يــدعـي وصـلا بلـيلـى * وليلى لا تـقر لـهم بـذاكا

إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى

لا يستغرب أن يكون في كل جماعة أو حزب أو وسيلة إعلامية بعض سفهاء الأحلام كبراء الأسنان ممن عرفوا بسوء القول وبذيء الكلام والتطرف في المواقف السياسية والتشدد في الرأي والفحش في التصريحات يأتون بالكلمة شوهاء وبالعبارة عوراء وبالحديث أرعن خاليا من كل حكمة .

يهون أمر هؤلاء ويمكن تحملهم إذا علمنا أنهم قلة قليلة يعدون على أصابع اليد الواحدة في البلد كله،ومع ذلك نظل ندعوهم إلى كلمة سواء ونروضهم بالقول والفعل حتى يدخلوا في جملة الحلماء بعد أن يخرجوا من نادي السفهاء إلى زمرة الحكماء.

وحتى إذا كتب الله ببالغ حكمته أن تبقى هذه القلة على حالها فالخطب في ذلك يسير؛إذا يمكن عدهم في الأمراض المزمنة التي يمكن التعايش معها طول العمر،وطالما أنها لا تقتلنا فهي تقوينا،ولا يخلو مجتمع كبير – بله دولة كبيرة مترامية الأطراف شاسعة الأرجاء متنوعة المكونات – من أمثال هؤلاء،قلل الله عديدهم وكفى العباد والبلاد شرورهم وهداهم .

أما أن تتحول هذه القلة إلى ظاهرة عامة تشوه ساحتنا الإعلامية والسياسية فلا وألف لا،ولا بد أن يتحرك الجميع للقضاء على هذا الظاهرة الغريبة على أخلاق أهل السودان؛ ليبقى الملعب السياسي والإعلامي السوداني نظيفا مهيئا لقبول الرأي والآخر في سبيل سعي الجميع إلى بناء المجتمع المعافى والحكم الراشد المبني على الشورى والحرية المسئولة والديمقراطية المنضبطة واحترام الإنسان وحقوقه الأساسية التي أقرتها جميع الأديان والأعراف والحضارات والأمم والشعوب. والله المستعان .

وبناء على ذلك أحببت أن أستهل مقالاتي الأسبوعية بجريدة( الخرطوم ) الغراء بهذه الكلمة الداعية إلى الارتقاء بخطابنا السياسي والإعلامي وحتى الرياضي،في سبيل سعينا الجاد المستمر إلى الارتقاء بشأننا الوطني كله. لعلها تجد آذانا صاغية من الجميع . والله الموفق.

 


مقالات سابقة مقالات و تحليلات
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 25 ديسمبر 2010 الى 13 فبرائر 2011
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 05 سبتمبر 2010 الى 25 ديسمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • مقالات و تحليلات
  • زفرات حرى/الطيب مصطفى
  • قلتو طائرتي أباتشي!! بعد ده يا أخوانا ما عندناش حل غير نسأل سونيا بقلم / رندا عطية
  • السود في ليبيا ما بين المطرقة والسندان \ مالك معاذ سليمان \ اريزونا
  • اللواء دانيال كودي، مستشار سلفاكير في ندوة بمدينة زيورخ: "ما زالت بندقيتي تنتظر...!" (1)/د. محمد بدوي مصطفى - لصوت العرب أونلاين
  • مسلسل التجارب على المغتربين/عبدالله علقم
  • محنة دارفور ... الناس في شنو ؟ والحسانية في شنو ؟ /ثروت قاسم
  • الشيخ أسامة بن لادن ... مات حتف أنفه./جمال السراج
  • محن سودانية ..75 ..الترماج بقا يمشى القماير /شوقي بدري
  • تجويد الإرتباك/نبيل أديب عبدالله
  • إضاءة علي الواقع الشبابي المأزوم .. والدور الطليعي للتنشئة الأسرية وأثرة علي تحصين القيم والأخلاق.../العليش إبراهيم دُج
  • الحلو.. ما حلو/د. ياسر محجوب الحسين
  • حسنى مبارك فى القفص/ شوقى ملاسى المحامى لندن
  • اللواء تلفون كوكو الأوفر حظاً فى الانتخابات التكميلية..ولكن...!! بقلم/ عباس توتو تيه- كادقلى/حجر المك
  • هل نقتدي بالنجوم الزواهر؟ بقلم :سليم عثمان
  • كتابٌ تحول لكتابين ../ توفيق عبد الرحيم منصور (أبو مي)
  • منبر السلام العادل والسقوط الأخلاقي – 2 بقلم : محمد المعتصم العباس
  • محمد عبد الله الطندب يكتب الشعب يريد ...
  • شمال السودان العربي الإسلامي/د. صابر عابدين أحمد
  • شوفوا سودانا وصل وين!/ كمال الهِدي
  • وقفات مع فكر ومباحث علي الطنطاوى بقلم : حسن محمد صالح
  • تعال " نفسبك " /عبد المنعم الحسن محمد
  • سدود يوغندا وملف نزاعات مياه النيل 1-2/د. سلمان محمد أحمد سلمان
  • صارت الأخبار تأتينا من كندا وفرنسا وأمريكا!!!!/الشريف أحمد يوسف
  • أبيي : من الذى سيخرج من المُولِد بلا حمص ؟! ( 1- 2)/خميس كات ميول / جوبا – جنوبى السودان
  • أفريكانيون ..نعم ../محمدين محمد اسحق . بلجيكا
  • شــــرُّ البليـّــةِ مــا يُضحِــك..!!/الطيب مصطفى
  • حتى لا نقول لكم يا علماء آخر الزمان أين بيان السودان ؟ /عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
  • السيد المهدي.. حيرت أفكاري معاك !!/نادية عثمان مختار
  • قبض القذافي على "دارفور" بعد أن أفلتت منه "نيفاشا" ./طلحة جبريل
  • ساعة زمن الحكومة السودانية في أزمة دارفور : فاوضوا كما تشاءون و نحن نفعل ما نشاء...أو لله يا محسنين!! محجوب حسين
  • عنصرية النخبة الحاكمة فى السودان/صابر اركان امريكانى ماميو
  • مراحل الخناق /حامد جربو /السعودية
  • مؤتمر الصيدلي العربي بالسودان– والحديث في المسكوت عنه /د. صيدلي/ عبد الرحمن محمد حسن
  • أحذروا غضبة الشرق ولاتلعبوا بالنار !!/الأمين أوهاج
  • جين شارب و نظرية الانقلابات الناعمة والسرية بقلم: طارق محمد محمد خير عنتر: الخرطوم :هاتف
  • وزراء ظلام يجب تجريدهم/أحمد يوسف حمد النيل- الرياض
  • بادي 00 ومضة "تجليات" في محراب فيض الأغنيات بقلم : عبد المعين الحاج جبر السيد
  • نداء هام وعاجل جداً تضامنوا لإنقاذ عادل كرار من براثن الأمن/د.عوض محمد أحمد
  • ماســــــــأة طالبات دارفور بالجامعات والمعاهد العليا داخل ولاية الخرطوم/عبدالصمد ابكر خليل
  • قانون النظام العام الإستناد على مشروعية القوة عبر بوابة الدين/مصطفى آدم أحمد
  • كلام والسلام/أمين محمد سليمان
  • بت..نقط/د.أنور شمبال
  • المؤتمرالوطني وأمنيات تغيرالسلاطين في دارفور: بقلم محمد احمد نورالدين
  • الشيخ صادق عبد الماجد ، سكت دهراً ، ليته ما نطق بقلم : حلمي فارس
  • من يحكم السودان ؟ العسكرومدنيون أم من؟/أحمد هدل
  • سفيرنا بالدوحة فقيري " محطات ساخنة .. ملفات مفتوحة “/عواطف عبداللطيف
  • قـبـل الـوحــدة/عبدالله علقم
  • الحلو/شخصية لها رؤية وخبرة كافية لقيادة الشعب ويستطيع توحيد ابناء الولاية بمختلف اعراقهم وسحناتهم.أ/ عزيز كافى
  • حسب الله وعقلية القطيع/د. ياسر محجوب الحسين
  • مرايا واضواء /حسن محمد صالح الكباشي