صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Apr 6th, 2011 - 16:48:02


سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل 3 - 3/د. سلمان محمد أحمد سلمان
Apr 6, 2011, 16:47

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل 3 - 3

د. سلمان محمد أحمد سلمان

1

تناولنا فى المقال الأول من المقالين السابقين الوضع المائى فى اثيوبيا وأوضحنا أنه رغم أن أثيوبيا تُعتبر من الدول الغنية مائياً إلاّ أن مواردها المائية تواجه مجموعةً من التحديات الصعبة أبرزها التغييرات المناخيّة والتباين الزمانى والمكانى للأمطار والتى تسببّت وتتسبّب فى الجفاف والفيضانات، والزيادة الكبيرة للسكان خلال الخمسين عاماً الماضية والتي أوصلت سكان اثيوبيا إلى 88 مليون هذا العام. ومن ضمن التحديات أيضاً أن الإثني عشر نهراً التي تبدأ فى أراضيها تعبر حدودها الى دولٍ أخرى وتصبح أنهاراً دولية تتشارك وتتنافس فى استعمالاتها هذه الدول.وأوضحنا أيضاً أنه يمكن تقسيم الإثنى عشر نهر الى اربعة منظومات نهرية هى (1) نهر أواش (2) منظومة أنهر وابى شبيلى وجوبا وغينالى (3) نهر أومو، و(4) منظومة النيل.

وأوضحنا فى المقال الثانى أن إنشغال اثيوبيا بحروبها الخارجية والداخلية وظروفها الإقتصادية السيئة وقلّة التمويل الخارجى بسبب هذه الظروف حدّت من آمالها فى تنمية طاقتها الكهربائية خلال القرن الماضى، واكتفت اثيوبيا ببناء عددٍ قليل من السدود الصغيرة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضى، معظمهاعلى نهر أواش. واشتملت تلك السدود على سد كوكا (أوما يَعرف بـ كوكادام) لتوليد 40 ميقاواط، وعلى سدّى أواش الثانى وأواش الثالث (وكلُ منهما يُولّد 32 ميقاواط)، وكذلك سد أبا صمويل. وناقشنا كيف تغير الوضع فى بداية هذا القرن عندما توقفت الحروب وبدأت اثيوبيا فى تخطيط وتنفيذ برنامجٍ تنموىٍ طموح ركيزته الأساسية الطاقة الكهربائية المُولّدة من الأنهار الأثنى عشر باثيوبيا، يساعدها فى ذلك علاقاتها الجديدة والجيّدة مع الدول الغربية وارتفاع أسعار البُّنْ الإثيوبى عالمياً والنمو المتزايد للإقتصاد الإثيوبى وكذلك الدراسات التى أشارت الى وجود كمياتٍ ضخمة من الغاز الطبيعى فى إقليم الأوغادن فى اثيوبيا، إضافةً إلى ظهور جمهورية الصين الشعبية كمستثمرٍ وممولٍ وبانٍ للسدود ومتلهفٍ للموارد الطبيعية خصوصاً فى أفريقيا.

2

تحدثنا فى المقال السابق أيضاُ عن سدود اثيوبيا على نهر أومو، وذكرنا أن أثنين من هذه السدود قد اكتملا ويولّدان حوالى 600 ميقاواط، وأن العمل جارٍ فى السد الثالث لتوليد 1,870 ميقاواط، وأن هناك سدّين آخرين تحت الدراسة يُتوقع أن يولّدا حوالى 2,000 ميقاواط.

كما ذكرنا فى المقال السابق فقد كان أول السدود التى بنتها اثيوبيا على منظومة النيل هوسدّ فينشا وهو سدٌّ صغير تمّ بناؤه عام 1973 على نهر فينشا، أحد روافد النيل الأزرق الذى يُعرف فى اثيوبيا بنهر أبّاى، ويُولّد السد حوالى 100 ميقاواط من الكهرباء. وقد قامت اثيوبيا ببناء سدّ تكزّى على نهر تكزّى (نهرعطبرة) وهوسدٌّ ضخم يبلغ إرتفاعه حوالى 188 متراً إكتمل العمل فيه عام 2010 ويُولّد المشروع حوالى 300 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. المشروع الثانى الكبير هو سدّ تانا بيليس الذى يقوم بتحويل مياه من بحيرة تانا لنهر بيليس (أحد روافد النيل الأزرق) وبناء محطة لتوليد الطاقة عند مكان التقاء نقطة التحويل بالنهر. بدأ العمل بالمشروع فى عام 2004 واكتمل فى عام 2010. ويقوم المشروع بتوليد حوالى 460 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. بالإضافة إلى هذه السدود فهناك مشروعا تِس أبّاى الأول والثانى اللذان يقومان بتوليد حوالي 90 ميقاواط من الطاقةالكهربائية من اندفاع المياه عبر الشلالات عند مخرج النيل من بحيرة تانا. هذا يعنى أن السدود والمشاريع التى اكتمل بناؤها على منظومة النيل تقوم الآن بتوليد حوالى 950 ميقاواط من الطاقة الكهربائية.

بالإضافة إلى هذه المشاريع فقد أعلنت الحكومة الاثيوبية خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس أنها تنوى خلال الأسابيع القادمة البدء فى بناء سد بنى شنقول، أو ما يُعرف الآن بسدّ الألفية العظيم، على نهر أبّاى (النيل الأزرق) حوالى 40 كيلومتر من الحدود مع السودان. ويُتوقع أن يقوم هذا السدّ بتوليد 5,250 ميقاواط من الطاقة الكهربائية عند إكتماله بعد أربع إلى خمس سنوات من بدء التنفيذ حسب بيان الحكومة الإثيوبية. وبالطبع هذا سدٌّ ضخمٌ بكل المقاييس، إذ تساوى الطاقة المتوقع انتاجها ثلاث مرات الطاقة المُولّدة حالياً فى اثيوبيا وحوالى ثلاث مرات الطاقة المُولّدة من السد العالى. ويُتوقّع أن يحجزالسد عند إكتماله حوالى 62 مليار متر مكعب من المياه، وهذه الكمية تساوى تقريباً ضِعف كمية مياه بحيرة تانا وأقل بقليل من نصف مياه بحيرة ناصر. أشارت اثيوبيا إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ حوالى 4,8 مليار دولار وأن الحكومة الإثيوبية ستقوم بتمويل المشروع من مواردها ومن خلال إصدار سندات للإثيوبيين. ولم تُوضِّح بيانات الحكومة الاثيوبية إن كانت جمهورية الصين الشعبية أو شركة سالينى الإيطالية للمقاولات سيكون لها دور فى تنفيذ أو تمويل المشروع كما حدث فى بعض مشاريع السدود الكبيرة السابقة فى اثيوبيا. ويُتوقع أن تقوم منظمات المجتمع المدنى المعنية بالبيئة بمعارضة هذا المشروع الضخم لنفس الأسباب التى عارضت بسببها مشروع غيلغيل غيبي للطاقة الثالث، كما ناقشنا سابقاً .

قبل الإعلان عن هذا المشروع كانت الدراسات تسير فى مراحل متباينة فى أكثر من17 مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من مياه الإثنى عشر نهراً فى اثيوبيا. وتشمل هذه الدراسات ثمانية سدود كبيرة على منظومة النيل هى:

(1) السد الحدودى: ويقع على نهر أبّاى (النيل الأزرق) على بعد حوالى 20 كيلومتر من الحدود مع السودان. ويتوقع أن يُولّد هذا السد حوالى 1,780 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. ولم يوضّح الإعلان عن سد الألفية العظيم إن كان السدان سيُبنيان أم أن سد بنى شنقول هو بديل للسد الحدودى.

(2) سدّ كارادوبى: على نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 1,700 ميقاواط من الكهرباء بلإضافة الى مشروع رى.

(3) سدّ ميندايا: على نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 1,700 ميقاواط من الكهرباء.

(4) سدّ مابيل: على نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 1,440 ميقاواط من الكهرباء.

(5) سدّ دوبَس: على نهر دوبَس وهوأحد روافد نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 740 ميقاواط من الكهرباء بالإضافة الى مشروع رى.

(6) سدّ ديدسّا: على نهر ديدسّا وهوأحد روافد نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 300 ميقاواط من الكهرباء.

(7) سدّ بارو: على نهر بارو (السوباط فى جنوب السودان) لتوليد حوالى 800 ميقاواط من الكهرباء.

(8) سد بِربِر:على نهر بِربِر وهو أحد روافد نهر بارو (السوباط فى جنوب السودان) لتوليد حوالى 470 ميقاواط من الكهرباء.

3

يتضح من العرض أعلاه أن اثيوبيا قد شرعت فى برنامجٍ ضخمٍ وطموحٍ لتوليد طاقةٍ كهربائية هائلة الحجم. وإذا قُدّر لإثيوبيا أن تّنْجِز هذا البرنامج أو حتى جزءٍ منه، فإنّ هذه المشاريع عند اكتمالها ستجعل من اثيوبيا قوةً اقليمية فى الطاقة الكهربائية. وقد أعلنت المؤسسة الإثيوبية للطاقة الكهربائية الشهر الماضى أنه بنهاية عام 2015 فإن المؤسسة تتوقع أن يكتمل بناء ثمانية مشاريع للطاقة الكهربائية وأن تُولّد هذه المشاريع مجتمعةً حوالى 5,000 ميقاواط من الكهرباء. إذا أضفنا إلى هذا إحتمال أن يكتمل سد الألفية العظيم بعد خمسة أعوام كما ذكرت الحكومةالإثيوبية فإن انتاج اثيوبيا من الطاقة الكهربائية سوف يصل إلى أكثر من 10,000 ميقاواط بحلول عام2017.

ماذا ستفعل اثيوبيا بكلّ هذه الطاقةالكهربائية؟

ظلّت اثيوبيا حتى بدايةهذا القرن من أقل الدول انتاجاُ واستهلاكاً للكهرباء في العالم فقد كان انتاجها لايتعدى 500 ميقاواط لقرابة الستين مليون نسمة فى اثيوبيا فى ذلك الوقت. وحتى بعد زيادة توليد الطاقة الكهربائية من المشاريع التى أشرنا إليها آنفا فإنه في عام 2005 كان حوالى 85% من سكان اثيوبيا بدون خدمات كهربائية، ولم تكن اثيوبيا قد إستغلت أكثر من 2% من الطاقة الكهربائية المتاحة والبالغة حوالى 45,000 ميقاواط. أضف إلى هذا النمو المطرد فى الإقتصاد الاثيوبى والذى ظلّ فى حدود 10% على مدى السنوات الخمس الماضية وجعل من اثيوبيا كما ذكرتْ مجلة الإيكونمست رابع إقتصادٍ فى العالم من حيث درجة النمو فى عام 2010 (بينما إحتلت جمهورية الصين الشعبية المرتبة الخامسة). إذن فإن إحتياجات اثيوبيا نفسها كبيرة، وتحتاج بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية إلى شبكةٍ ضخمة لتوصيل هذه الطاقة الكهربائية إلى المدن والمصانع الاثيوبية عبر مسافاتٍ شاسعة  وتضاريس صعبة .

لكن يجب إضافة أنّ اثيوبيا تنوى أيضاً أن تكون مَصْدَراً إقليمياً للطاقة الكهربائية ومُصدِّراً لها لدول الجوار، وحتى ما بعد الجوار. لقد وقّعتْ اثيوبيا على مذكرة تفاهم لتصدير 500 ميقاواط إلى كينيا، ويُتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى الضعف عندما يبدأ مشروع غيلغيل غيبى الثالث فى الإنتاج. كذلك تتوقع اثيوبيا تصدير طاقتها الكهربائية إلى جنوب السودان الذى يعانى نقصاً حاداً فى الكهرباء فى صفقة تبادل الكهرباء من اثيوبيا مقابل البترول من جنوب السودان. كما يُتوقع تصدير الكهرباء إلى السودان للإستهلاك فى ولاياته الشرقية المجاورة لاثيوبيا، وإلى دولة جيبوتى، وعبر جيبوتى والبحر الأحمر، إلى اليمن. إذن بالنسبة لاثيوبيا فإن الطلب من دول الجوار عالٍ وتبقى مسالة التوليد لتغطية هذا الطلب (وهذا الطلب العالى من دول الجوار قد يُسهّل بدوره مسألة التمويل الخارجى لهذه المشاريع). وإذا تمّ تنفيذ هذه الخطّة فإنّ سلعة التصدير الأساسية والأولى فى اثيوبيا فى السنوات القليلة القادمة ستكون الطاقة الكهربائية وليس البُنْ الآثيوبى.

4

ما هى الآثار التى قد تترتب على مصر والسودان من جراء هذه السدود؟

تقول اثيوبيا أن هذه السدود لن ينتج عنها أى ضررٍ لمصر والسودان، وتدّعى أن سدّ الألفية العظيم سيكون مفيداً للسودان ومصر لأنه سيحجز كمياتٍ من الطمى التى تؤثر سلباً على سدودهما، وأن التبخر في هذا السد محدود مقارنةً بسدود مصر والسودان بسبب موقع السد فى وادٍ عميق وبسبب الطقس المعتدل فى اثيوبيا، وأن السد سوف ينظّم انسياب النيل الأزرق إلى السودان ومصر ويقلل من خطر الفيضانات في السودان. بالطبع مصر والسودان لا يقبلان هذا الإدعاءات وقد طالبت مصر بمدها بالمعلومات والتقارير حول سد الألفية حتى تتبين مدى الضرر الذى قد ينتج عنه. وتثير مصر والسودان أيضاً مسألة الآثار التراكمية لهذه السدود على الوارد من مياه النيل الأزرق من اثيوبيا.

رفضت اثيوبيا فى الماضى مبدأ الإخطار المسبق وادعت إنها لم تُخْطَرْ بأىٍ من سدود مصر (سد أسوان والسد العالى) أو بأىٍ من المشاريع الأخرى مثل قناة السلام ومشروع توشكا، ولا بأىٍ من سدود السودان (سنار وجبل أولياء والروصيرص وخشم القربة ومروى). وعليه فهى ترى أنها غير مُلزمة بإخطار مصر والسودان باىٍ من هذه المشاريع. وقد وردت تقارير تفيد بأن اثيوبيا مستعدةٌ للتفاوض مع مصر والسودان بشأن المشروع بما فى ذلك الملكية المشتركة للمشروع. ولم تًرِدْ تفاصيل عن هذا العرض ولا عن ردة الفعل له من مصر والسودان. إذن فنحن أمام موقفٍ صعب سيزيد الصراعات والنزاعات حول مياه النيل حِدّةً وتشابُكاً.

5

ما هو موقف الإتفاقيات الموقّعة فى هذا الصدد؟

مصر والسودان يصران على أن الإتفاقيات التي عُقدت في الماضى ملزمةٌ لدول الحوض الأخرى، و تحديداً اتفاقية 1929 التي أبرمتها بريطانيا نيابةً عن السودان وكينيا ويوغندا وتنجانيقا، والتي كانت ضمن مستعمراتها في ذلك الحين، مع مصر. هذه الإتفاقية أعطت مصر حق النقض لأي مشاريع تقام علي النيل يمكن أن تؤثر سلباً على كميات المياه التي تصل مصر أوتعدل وقت وصولها. وبينما تصر مصر على إلزامية هذه الإتفاقية تحت نظرية توارث الإتفاقيات، ترفضها دول البحيرات الإستوائية باعتبار أنها وُقّعت أثناء الحقبة الإستعمارية ولا إلزامية لهذه الإتفاقية بعد نهاية هذه الحقبة. ولقد قامت هذه الدول بعد استقلالها مباشرةً تحت نظرية نايريرى -الرئيس الأول لتنزانيا- بإعطاء إتفاقيات الحقبة الإستعمارية عامين للتفاوض حولها، وإذا لم يتم الإتفاق على وضعٍ جديد فإن هذه الإتفاقيات تسقط بعد هذين العامين. هناك أيضاً إتفاقية عام 1902 بين إدارة الحكم الثنائي في السودان وأثيوبيا والتي ألزمت أثيوبيا بعدم التعرض لسريان النيل بدون موافقة الإدارة الثنائية في السودان. تصر مصر علي إلزامية هذه الإتفاقية بينما تدعي أثيوبيا أن النص الإنجليزي والنص باللغة الأمهرية مختلفان وأن الإتفاقية لم يتم التصديق عليها فى اثيوبيا وبالتالي فليس لها صفة الزامية. كما تُضيف اثيوبيا أنها ليست طرفاَ فى إتفاقية 1929.

بالإضافة الى هذا تُصِرُّ مصر والسودان على أن إستعمالاتهما وحقوقهما القائمة والمشار إليها في إتفاقية مياه النيل لعام 1959 (55,5 مليار متر مكعب لمصر و18,5للسودان) غير قابلة للتفاوض وخطٌّاً أحمر لا يمكن عبوره بإعتبارها حقوقاً مُكتسبة، بينما تقول اثيوبيا والدول المشاطئة الأخرى أنّها ليست طرفاُ فى إتفاقية 1959، وتُصِر على أن لها حقوقاً في مياه النيل تحت نظرية الإنتفاع المنصف والمعقول، وأنه يجب على مصر والسودان الإعتراف بهذه الحقوق والتفاوض حولها. وتثير اثيوبيا مسألة أنها المَصْدر لحوالى 86%من مياه النيل ولذا لها الحق فى الإنتفاع المنصف والمعقول من مياه النيل بما يتناسب وهذه النسبة. كما أن مصر والسودان يرفضان بشدّة (لأسبابٍ ناقشناها فى مقالاتٍ سابقة) إتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل والتى وقّعت عليها ستُّ دول حتى الآن والتى لم تدخل حيزالتنفيذ بعد. إذن فبدل أن تساهم إتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل فى حلحلة الخلافات أصبحت هى نفسها مصدراً أساسياً للخلافات.

6

خاتمة

نختتم هذه السلسلة من المقالات بثلاث ملاحظات:

أولاً: إن حوض النيل ودوله وشعوبه تواجه تحدياتٍ جسام تتمثل فى الزيادة المطردة للسكان. وكمثالٍ لذلك فإن سكان اثيوبيا قد تجاوزوا 88 مليون فى حين تجاوز سكان مصر 84 مليون، ومعهم مائة مليون آخرون فى تسع دولٍ مشاطئة يتنافسون على نفس كمية مياه النيل المحدودة والتى ظلّت كما هى منذ أن بدأ نهر النيل فى السريان. وهو على كلٍ نهرٌ ضعيف الإيراد (وتساوي مياهه 2% من نهر الأمزون، 6% من نهر الكونغو، 12% من نهر اليانغستي، 17% من نهر النيجر، و26% من نهر الزمبيزي)، نضف إلى هذا التغييرات المناخية والتدهور البييئ والهجرة إلى المدن حيث الإحتياجات المائية أكبر من تلك التى فى الريف. كل هذه المعطيات زادت من حِدّة التنافس على مياه النيل المحدودة، وأخذ هذا التنافس منحنى النزاعات فى حالات كثيرة وبين دولٍ مشاطئةٍ عدّة.

ثانياُ: ساهمت الإتفاقيات الجزئية، القديم منها والجديد، فى توسيع شقة الخلاف وخلق تكتلاتٍ داخل مجموعة دول الحوض. إنّ الربط بين توقيع دولة بوروندى على إتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل وإعلان اثيوبيا عن بدء العمل فى سد الألفية العظيم من ناحية، والربط بين زيارة الوفد الوزارى المصرى إلى الخرطوم وجوبا والإعلان الاثيوبى من ناحيةٍ أخرى واضحٌ ولا تُخطئه العين.

ثالثاً: إنّ الخلافات الحادة بين دول حوض النيل، والتى تزداد حدّةً كل يوم، لن تُحلَّ سوى بالتعاون، والتعاون بحسن نيّة بين جميع دول الحوض والتى ستصبح إحدى عشر دولة فى يوليو القادم عند ميلاد دولة جنوب السودان. ونقطة البداية لهذ التعاون هى الإعتراف بحقوق الكل والإنطلاق من هناك إلى موازنة الإستعمالات القائمة لمصر والسودان بالإحتياجات المشروعة والمعقولة للدول المشاطئة الأخرى (وهي إحتياجاتٌ محدودة وقد إعترفت بها مصر والسودان نفسيهما في إتفاقية مياه النيل لعام 1959). وهذا بدوره سيتطلّب، ضمن إجراءاتٍ أخرى، زيادة مياه النيل. وسواءٌ كانت هذه الزيادة من حصاد المياه في دول المنبع أو من مستنقعات جنوب السودان أو من نهر الكونغو أو من ترشيد الإستهلاك، فإنها تحتاج بدورها إلى التعاون التام بين دول الحوض جميعاً، وإلى التعاون مع دولٍ أخرى خارج حوض النيل. إن الطاقة الكهربائية الضخمة فى اثيوبيا، وأراضى السودان الزراعية الشاسعة، وإمكانيات مصر الصناعية الهائلة، وثروة بحيرة فكتوريا السمكية الكبيرة يمكن، بل يجب، أن تُسخّر لمصلحة شعوب حوض النيل. لكنّ هذا لن يتم إلاّ بالتعاون بين دول الحوض جميعها. إنّ التعاون هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها إستخدامات وإدارة وحماية وتنمية مياه الأحواض المشتركة.

 

 

 


مقالات سابقة مقالات و تحليلات
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 25 ديسمبر 2010 الى 13 فبرائر 2011
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 05 سبتمبر 2010 الى 25 ديسمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • مقالات و تحليلات
  • زفرات حرى/الطيب مصطفى
  • قلتو طائرتي أباتشي!! بعد ده يا أخوانا ما عندناش حل غير نسأل سونيا بقلم / رندا عطية
  • السود في ليبيا ما بين المطرقة والسندان \ مالك معاذ سليمان \ اريزونا
  • اللواء دانيال كودي، مستشار سلفاكير في ندوة بمدينة زيورخ: "ما زالت بندقيتي تنتظر...!" (1)/د. محمد بدوي مصطفى - لصوت العرب أونلاين
  • مسلسل التجارب على المغتربين/عبدالله علقم
  • محنة دارفور ... الناس في شنو ؟ والحسانية في شنو ؟ /ثروت قاسم
  • الشيخ أسامة بن لادن ... مات حتف أنفه./جمال السراج
  • محن سودانية ..75 ..الترماج بقا يمشى القماير /شوقي بدري
  • تجويد الإرتباك/نبيل أديب عبدالله
  • إضاءة علي الواقع الشبابي المأزوم .. والدور الطليعي للتنشئة الأسرية وأثرة علي تحصين القيم والأخلاق.../العليش إبراهيم دُج
  • الحلو.. ما حلو/د. ياسر محجوب الحسين
  • حسنى مبارك فى القفص/ شوقى ملاسى المحامى لندن
  • اللواء تلفون كوكو الأوفر حظاً فى الانتخابات التكميلية..ولكن...!! بقلم/ عباس توتو تيه- كادقلى/حجر المك
  • هل نقتدي بالنجوم الزواهر؟ بقلم :سليم عثمان
  • كتابٌ تحول لكتابين ../ توفيق عبد الرحيم منصور (أبو مي)
  • منبر السلام العادل والسقوط الأخلاقي – 2 بقلم : محمد المعتصم العباس
  • محمد عبد الله الطندب يكتب الشعب يريد ...
  • شمال السودان العربي الإسلامي/د. صابر عابدين أحمد
  • شوفوا سودانا وصل وين!/ كمال الهِدي
  • وقفات مع فكر ومباحث علي الطنطاوى بقلم : حسن محمد صالح
  • تعال " نفسبك " /عبد المنعم الحسن محمد
  • سدود يوغندا وملف نزاعات مياه النيل 1-2/د. سلمان محمد أحمد سلمان
  • صارت الأخبار تأتينا من كندا وفرنسا وأمريكا!!!!/الشريف أحمد يوسف
  • أبيي : من الذى سيخرج من المُولِد بلا حمص ؟! ( 1- 2)/خميس كات ميول / جوبا – جنوبى السودان
  • أفريكانيون ..نعم ../محمدين محمد اسحق . بلجيكا
  • شــــرُّ البليـّــةِ مــا يُضحِــك..!!/الطيب مصطفى
  • حتى لا نقول لكم يا علماء آخر الزمان أين بيان السودان ؟ /عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
  • السيد المهدي.. حيرت أفكاري معاك !!/نادية عثمان مختار
  • قبض القذافي على "دارفور" بعد أن أفلتت منه "نيفاشا" ./طلحة جبريل
  • ساعة زمن الحكومة السودانية في أزمة دارفور : فاوضوا كما تشاءون و نحن نفعل ما نشاء...أو لله يا محسنين!! محجوب حسين
  • عنصرية النخبة الحاكمة فى السودان/صابر اركان امريكانى ماميو
  • مراحل الخناق /حامد جربو /السعودية
  • مؤتمر الصيدلي العربي بالسودان– والحديث في المسكوت عنه /د. صيدلي/ عبد الرحمن محمد حسن
  • أحذروا غضبة الشرق ولاتلعبوا بالنار !!/الأمين أوهاج
  • جين شارب و نظرية الانقلابات الناعمة والسرية بقلم: طارق محمد محمد خير عنتر: الخرطوم :هاتف
  • وزراء ظلام يجب تجريدهم/أحمد يوسف حمد النيل- الرياض
  • بادي 00 ومضة "تجليات" في محراب فيض الأغنيات بقلم : عبد المعين الحاج جبر السيد
  • نداء هام وعاجل جداً تضامنوا لإنقاذ عادل كرار من براثن الأمن/د.عوض محمد أحمد
  • ماســــــــأة طالبات دارفور بالجامعات والمعاهد العليا داخل ولاية الخرطوم/عبدالصمد ابكر خليل
  • قانون النظام العام الإستناد على مشروعية القوة عبر بوابة الدين/مصطفى آدم أحمد
  • كلام والسلام/أمين محمد سليمان
  • بت..نقط/د.أنور شمبال
  • المؤتمرالوطني وأمنيات تغيرالسلاطين في دارفور: بقلم محمد احمد نورالدين
  • الشيخ صادق عبد الماجد ، سكت دهراً ، ليته ما نطق بقلم : حلمي فارس
  • من يحكم السودان ؟ العسكرومدنيون أم من؟/أحمد هدل
  • سفيرنا بالدوحة فقيري " محطات ساخنة .. ملفات مفتوحة “/عواطف عبداللطيف
  • قـبـل الـوحــدة/عبدالله علقم
  • الحلو/شخصية لها رؤية وخبرة كافية لقيادة الشعب ويستطيع توحيد ابناء الولاية بمختلف اعراقهم وسحناتهم.أ/ عزيز كافى
  • حسب الله وعقلية القطيع/د. ياسر محجوب الحسين
  • مرايا واضواء /حسن محمد صالح الكباشي