صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jan 12th, 2011 - 22:21:57


نــمــاذج مـن عـوار وعسـف تعـمد قـــراءة وتفسير الـتـاريـخ و الـمـواقـف بالـمـعـكـوس. بقلم/ أمين محمّد إبراهيم.
Jan 12, 2011, 19:01

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

                            نــمــاذج مـن عـوار وعسـف تعـمد قـــراءة

                           وتفسير الـتـاريـخ و الـمـواقـف بالـمـعـكـوس.

                                     بقلم/ أمين محمّد إبراهيم.   

                              a

 

مساء الأربعاء 29 سبتمبر 2010م، عرضت قناة إيبونى الفضائية، حواراً أجرته، مع السيد/ جوزيف لاقو، قائد قوات الأنيانيا السابق، و رئيس المجلس التنفيذى للحكم الذاتى بالجنوب، بُعّيْدَ إتفاقية أديس أبابا المُبْرَمة فى عام 1972م. و إنصب أغلب حوار قناة إيبونى مع السيّد /لاقو، أو جزئه الذى إستمعت إليه، على الأقل، على ذكريات الزعيم الجنوبى، عن بدايات تأسيس و تكوين قوات الأنيانيا، وعمليات تسليحها وتدريبها، وتوزيعها على مناطق الجنوب المختلفة، لبدء نشاطها الميدانى، فى مواجهة القوات الحكومية. و ذكر السيد/ لاقو أن دول الغرب، التى بادرت وقتها، بتسليح أحد طرفى الحرب الأهلية فى الكنغو، هى أول من مدت حركة الأنيانيا بالسلاح بناءً على طلبه هو.  وفى ذات سياق حديثه عن مصادر تسليح الأنيانيا، ذكر أنه سَبَّبَ طلبه لدول الغرب، بتسليح قوات الأنيانيا، فى منتصف ستينيات القرن الماضى، بما اعتقد بأنها أسباب وجيهة تعزز قبول طلبه، وتؤمن الإستجابة الفورية له ، بقوله لهم:  " أنّ حكومة  الخرطوم فى يد الشيوعيين". وترجع إشارته هنا إلى عهد وزارة السيد/ سرالختم الخليفة، كما قال (حرفياً)، ويقصد الحكومة التى تَشَكَّلَتْ، بُعيدَ ثورة أكتوبر. ونلحظُ هنا أن ما يسميه السيد/ لاقو قائد الأنيانيا السابق، بحكومة الشيوعيين أو نظامهم، يتطابق مع ما يروج له خصوم الشيوعيين فى الشمال، بسرقتهم لثورة أكتوبر، على سند من الزعم بسيطرتهم، على جبهة الهيئات. و بيد أن التاريخ المسطور والمدوّن، لا يؤيد هذا الزعم، بل يؤكد أن الشيوعيين مُثِلُوا، فى حكومة أكتوبر 1964م، و كغيرهم من الأحزاب، بوزير واحد فقط، بينما شغل إثنان من قياداتهم، وزارتين خُصصت إحداهما للعمال و الأخرى للمزارعين، كممثلين لنقاباتيهما لا حزبهما. علماً بأن ما نالته هذه النقابات وقتها، من تمثيل فى مجلس الوزراء، كان إقرارا منتزعاً بإستحقاقها ذلك نظير بذلها و عطائها فى مقاومة الدكتاتورية، وبحجم إسهامها فى نصر ثورة أكتوبر التى أطاحت بها. فإذا أخذنا فقط عدد الوزرات السيادية والخدمية، التى لا و لم يستغن عنها فى أى تشكيل وزارى فى السودان، منذ الإستقلال، فإن عدد وزراء حكومة أكتوبر، لم يكن أقل من (15) وزير بأى حال من الأحوال. و بالحساب (الذى هو ولد كما يقولون)، فإن الإشارة إلى أن الشيوعيين كانوا يسيطرون على حكومة أكتوبر بوزيرهم الواحد أو حتى بثلاثة وزراء، ليس المقصود منها التعبير عن مقدار تمثيلهم العددى فى الحكومة بالضبط، بل التعبير عن صدى الرعب والهلع اللذان أصابا القوى التقليدية و الرجعية المعادية للتقدم، جراء الثقل الكمى والنوعى أيضاً لتمثيل القوى الحديثة فى حكومة أكتوبر، و ما تنطوى عليه هذه الظاهرة من دلالات سياسية، تمثلت فى إرهاصات وصول ممثلين لطلائع قوى الوعى الإستنارة إلى سدة الحكم، كبديل مستقبلى ممكن ومحتمل لإستئثار القوى التقليدية الحالمة وقتها لحكم السودان، منفردة دون منازع. و فى وثيقة الماركسية وقضايا الثورة السودانية، قال الشهيد عبد الخالق، عن هذه الظاهرة، أنها مثّلت إحدى مآثر ثورة أكتوبر المجيدة، وأهم و أعظم مكتسباتها الثورية.

أما ترديد السيد/لاقو هكذا، لمخاوف المرعوبين و مرتعدى الفرائص من قوى النخب التقليدية والرجعية الحالمة بإرث الحكم لوحدها، وتعبيره الكربونى لإستيائهم من أهم إرهاصات و مؤشرات و نتائج ثورة أكتوبر المرصودة آنفاً، فيثبت لنا بما لا يدع مجالاً للشك، أن مخاوف القوى التقليدية والرجعية، المتكالبة على الحكم فى الشمال، لها صدىٍ و ترجيع فى نفوس بعض حلفائها ونظرائها الطبقيين فى الجنوب.

و للتعريف بجبهة الهيئات التى قادت ثورة أكتوبر، نقول أنها كانت، تنظيما جبهوياً عريضاً، مَثّلَ الوعاء الجامع، لتحالف قوى المعرضة عهدئذ، و ضم نقابات العاملين و الأحزاب. وما كان للشيوعيين أن يجدوا في جبهة الهيئات هذه، موطئاً لقدم، لو لا تبوءِهم مقاعد متقدمة فى قيادة النقابات، الأعضاء فى جبهة الهيئات. أما كيف تبوأ الشيوعيون مقاعدهم فى قيادة النقابات، و من ثم فى جبهة الهيئات، فيعود إلى كسبهم الجماهيرى وسط قواعدها، فى منافسة القوى السياسية الأخرى، ومن بينها خصومهم بالطبع، فحازوا على ثقة عضويتها و بالتالى أصواتها، فى إنتخابات لجانها فأصبحوا قادتها، الممثلين لإرادة قاعدتها، بعد هزيمة منافسيهم فيها من القوى السياسية الأخرى، شرّ هزيمة. إذن من يولولون بالصراخ و العويل، كمحض ضحايا عديمة الحيلة تعرّضت لإعتداء  وحشي دامى لا تملك له دفعاً، و من يملأون الأرض ضجيجاً، على ثورة أكتوبر وسرقة الشيوعيين لها، و عن سيطرتهم على جبهة الهيئات، هم فى الواقع من جرّعهم الشيوعيون، كؤوس الهزائم المرة فى تنافس الحصول على أصوات قواعد نقابات العمال والحرفيين والموظفين والمهنيين. أى هم الذين نازلوا الشيوعيين فى إختبار الديمقراطية، والإحتكام لإرادة الناخبين الحرة، وخيارات القواعد الشعبية عبر صناديق الإقتراع، و رفضتهم هذه القواعد و حكمت بعدم صلاحيتهم لقيادتها. فكان ردهم هو الزعم بتسلط الشيوعيين على النقابات، وهو رفض مغلف لنتائج خيارات قواعد النقابات، و هذا ضرب من ضروب العداء المبطن للديمقراطية.  

دشنت ثورة أكتوبر المجيدة، مرحلة إختلال موازين القوى، ضد نخب الحكم من القوى التقليدية وترجيحها لصالح  جماهيرالقوى الحديثة، وبلغت بها هذه القوى ذروة نهوضها الثورى،  بإعمال أسلحتها فى العمل المتمثلة فى الوعى والنظيم ووحدة الصفوف، بعد أن أثبتت هذه الأسلحة فعاليتها ومضاءها، و جدواها فى حسم الصراع، فى التجربة الأكتوبرية نفسها. ولهذا يجب إيلاء الإستفادة من هذه التجربة، ما تستحقه من عناية وإهتمام، لأنها شَكّلَّت نقطة فارقة و مهمة، فى تاريخ السودان الحديث، وتكمن أهميتها فى أنها، أثبتت عمق و إتساع النفوذ السياسي، لطلائع الوعى والإستنارة، و أكدت قدراتها الكبيرة على الفعل و التأثير، فى مسيرة الأحداث السياسية فى البلاد مستقبلاً. و لهذا السبب بالذات كان لثورة أكتوبر،  ما شهدنا من ردود فعل فكرية و سياسية و دستورية حادة و عنيفة، أثبتت كلها أن القوى التقليدية والرجعية، و بشقيها التقليدى والعقائدى، لا تخشى شيئاً كخشيتها من تكرار سناريو أحداث ثورة أكتوبر، التى أخذ فيها الشعب زمام أمره بيده، ومضى يصعد مدّه الثورى، إلى عنان السماء، ويفرض بإرادته القوية، تصوره لتشكيل الواقع الجديد وصياغته (وفق ما يهوى)، فدفع بالقوى الحديثة، من مثقفين وعمال وزراع ونساء وشباب إلى تخوم السلطة السياسية، لأول مرة فى تاريخ السودان. ونذكر السيد/لاقو هنا من باب الذكر ينفع المؤمنين، إلى دوران عقارب السنوات بعد ثورة أكتوبر الشعبية، التى تمر ذكراها العطرة هذه الأيام، لعقدين آخرين من الزمان، ليعود خصوم الشيوعيين للشكوى مجدداً، من سيطرة الشيوعيين على التجمع النقابى، الذى قاد إلى جانب التجمع الحزبى، إنتفاضة مارس/ إبريل 1985م. وفى هذه المرة لم يكن للأحزاب، ومن ضمنها الشيوعي، ممثلين فى الحكومة الإنتقالية (1985-1986م)، بشقيها العسكرى و المدنى، بينما كان للسدنة وخصوم الإنتفاضة و حلفاء مايو، أكثر من ممثل مقنّع في مجلسيها عسكراً ومدنيين، أقسموا بأغلظ الأيمان ، كالعهد بهم كذباً، و أنكروا إنتماءاتهم الحزبية، و لكنهم عادوا بعد ذلك وحنثوا ، بقسمهم المغلّظ، كدأبهم دائماً، وأظهروا ولاءهم للجبهة الإسلامية (حزب السدنة) ومضوا فى تنفيذ مخططاتها المناهضة لشعارات الإنتفاضة، وسعيها الحثيث لإجهاضها وإفراغها من مضمونها الثورى.                                                                    

شعبنا مغرم بالحرية والديمقراطية بفطرته، ولا يقبل الضيم والظلم ويرفض تسلط الطغاة عليه من أى شاكلة كان أو ولون. ولذا فالصراع ضد حكم عسكر 17 نوفمبر، لم يتوقف منذ اللحظة الأولى من إعلانه وإذاعة بيانه الأول، القاضى بوقف العمل بالدستور وحل مجلس الوزراء و البرلمان المنتخبين، وحل الأحزاب والنقابات والمنظمات الديمقراطية، و تعطيل الصحف، واعتقال زعماء الأحزاب والقيادات النقابية. فإلى جانب التآمر لاغتصاب الحكم بالقوى العسكرية، والإطاحة بالنظام الشرعى المنتخب، وإقامة نظام ديكتاتورى، يصادر الحريات وحقوق الشعب، فقد كانت المغالاة فى تصعيد العنف فى الجنوب، إحدى التجليات البارزة لأزمة حكم، طغمة الحكم العسكرى الأول، التى إستدعت نظر و لفتت إنتباه كل القوى المعارضة للنظام المذكور. و فى مِعْرَضْ رده على تجاهل نظام 17 نوفمبر الشمولى الحل القائم على التسوية السياسية، لمشكلة الجنوب، و إعتماده عنف الحل العسكرى، قال الشهيد جوزيف قرنق: " إن إستخدام القوة والعنف لا يقل من حيث السوء من أفكار الإنفصاليين". و لعله من المعلوم، أن ما قدح الزناد فى فتيل الغضب الشعبى المتراكم فى أكتوبر 1964م، هو تحدى طلاب جامعة الخرطوم، بقيادة إتحادهم، للنظام و إصرارهم على إقامة ندوة عن خطل إستخدام العنف العسكرى فى مواجهة شعب يطالب بحقوقه المشروعة، ومن منظور مماثل لمنظور الشهيد جوزيف قرنق، الذى إستنكر و استبشع إستخدام العنف فى مواجهة المطالبين بحقوقهم. و أخيراً وبفضل ثورة أكتوبر الشعبية و دفعها الثورى وزخم شعاراتها ومبادئها، دفعت قوى تلك الثورة، ومن بينهم الشيوعيين بمشكلة الجنوب إلى بؤرة الإهتمام الشعبى والحكومى. فالتأم مؤتمر المائدة المستديرة، لمناقشة قضية الجنوب. فطرح حزب الشيوعيين، فى شخص سكرتيره السياسي، الشهيد عبد الخالق محجوب، ورقته المتضمنة ملخّص رأي حزبهم فى الحل السلمى الديمقراطى لقضية الجنوب، الذى يكفل حق الجنوبيين، فى الحكم الذاتى الإقليمى، فى إطار السودان الديمقراطى الموحّد.

و أشار الشهيد عبد الخالق، فى مستهلِ خطابه أمام مؤتمر المائدة المستديرة، إلى التحولات الكبرى التى اكتنفت مسيرة الشعب السودانى،حتى ثورة أكتوبر 1964م الشعبية المجيدة، فقال: " وفى طيات هذه التحولات فى بلادنا تزايدت معدلات الوعى والإستنارة، فى كل الدوائر السياسية، وارتفع صوت العقل ...إلخ وتعزَّزت قناعات جماعية تقر بوجود مشكلة فى جنوب السودان، وضرورة حلها ديمقراطياً بإعتباره المنفذ الوحيد. وكم تمنينا لو شملت رياح التغيير بعض إخوتنا، الذين يحبذون نعتنا بأحفاد الزبير باشا. حسناً نحن أحفاد الزبير، فإننا لانتوارى من تاريخنا، ولكننا ننقده بموضوعية، وبدون مرارات. نحن نتعلم درساً من كل ذلك. ..إلخ. وإذا أعدنا النظر بمرارة ومن زاوية واحدة، لما تهيأت لنا هذه المناسبة لنرى أشقاءنا الضيوف الأعزاء بيننا. فأحفاد الزبير تقدموا مع خطى الزمن، لبناء السودان الجديد، ومؤسساته التقدمية، ومن بينها الحزب الشيوعى السودانى".                                                                     

 و يستطرد الشهيد عبد الخالق قائلاً: "أن الحل الأجدى لكل                       

المستقبل.                        مشكلة يجب أن يستند على حقائق الماضى والحاضر و آفاق

و يأخذ فى الإعتبار كل الظروف المحيطة بالمشكلة المعينة. وعندما يقترح الحزب الشيوعى شكل الحكم الإقليمى الذاتى، لحل مشكلة الجنوب، فإننا نأخذ هذا الموقف بعد دراسة متواضعة شملت مستقبل التطور الوطنى الديمقراطى فى السودان وحقوق الاقليات القومية فى اطار وطن حر و متحد. إلى جانب مسئولياتنا تجاه بناء الوحدة الإفريقية التقدمية.                    

و لذلك فإن إنشاء مجلس ديمقراطى لممثلى الجنوب، تتمثل فيه القبائل المختلفة، ويتولى هذا المجلس تكوين هيئة تنفيذية، تحت إشرافه لتسيير شئون الجنوب، فى مضمار التعليم والصحة والطرق ...إلخ، بيننما تحتفظ الحكومة المركزية بسلطات تخطيط وتوجيه الإقتصاد الوطنى، والسياسة المالية والقوات المسلحة والعلاقات الخارجية ....إلخ. ويكون مثل هذا المجلس عاملاً لتمتين وحدة الوطن، ويلبى تطلعات و مصالح مواطنى الجنوب، وفى ذات الوقت يسد الطريق فى وجه مخططات الإستعمار لتقسيم السودان، ويمهد الطريق لبناء سودان جديد ديمقراطى.                                                                                                

وبعد ذلك بسنوات قليلة، أُعْلِنَ بيان 9 يونيو 1969م،الذى مَنَحَ جنوب السودان حكماً ذاتياً، يكفل مضمونه حق أهله فى الإدارة الذاتية لشئون إقليمهم، بتشكيلهم مؤسساتهم السياسية و الإدارية والدستورية، المنتخبة ديموقراطياً، لتعبّر عن إرادتهم الجماعية الحرة، لحكم أنفسهم بأنفسهم، فى إطار السودان الديمقراطى الموحّد. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هذا هو جوهر نظرية الحكم الذاتى، كما ضمنها الحزب الشيوعى فى برنامجه المعروف، وقد أشرف على مراجعة ديباجته وتدقيق صياغتها، عضو لجنته المركزية، الشهيد جوزيف قرنق. وعندما عُيّنَ وزيراً لشئون الجنوب، فى أول وزارات مايو، عمل على إستكمال مؤسسات تنفيذ، مبدأ الحكم الذاتى، و استمر فى متابعة مهامه حتى لحظة إعدامه إثماً وعدواناً. ولكن السّيد/لاقو لا يتردد فى حواره التلفزيونى، فى نسبة بيان 9 يونيو كاملاً إلى نظام مايو، عامداً بذلك لتشويه التاريخ، تماماً كما شوّه النظام المذكور تنفيذ مضمونه الديمقراطى، وجعل مؤسساته تابعة و خاضعة خضوعاً مطلقاً للدكتاتورية، تنفذ مشيئة وأوامر وإرادة حكم الفرد المطلق، كما كان يفعل السيّد/ لاقو، عندما ورث الحكم بموجب مبدأ حق الحكم الإقليمى الذاتى، وأصبح على رأس السلطة السياسية و التنفيذية والإدارية فى الجنوب.

و مع كل ذلك يبدو أن السيّد/ لاقو كان ولا زال لا يبالى بالقوى السياسية الشمالية الهائلة التى تدعم وتناصر الحقوق المشروعة لإخوتهم الجنوبيين وغيرهم من الأقليات القومية ...إلخ، بل لا يعير أنشطتها المختلفة وأطروحاتها فى العديد من القضايا، و من بينها قضية الأقلية فى الجنوب وغيره إهتماماً، بقدر إهتمامه بالبروبوقاندا المعادية للشيوعيين. بدليل ترديده الببغائى للشكوى – الفرية، كما ظلّ يرددها الإسلامويون السودانيون وحلفائهم فى الأحزاب الأخرى، إلى درجة الإدمان، كلما هزمهم الشيوعيون فى أى تحالف نقابى حازوا فيه على أغلبية مقاعده. وما لا يذكره من يردد السيد/ لاقو دعايتهم، بوعى أو بغيره، هو أن الشيوعيون فازوا بثقة وأصوات القواعد فى إنتخابات حرة ونزيهة، نظمتها و حكمتها قوانين ديمقراطية، و راقبتها جهات عدلية محائدة، ولم يجرؤ أحد على تزوير نتائجها أو التلاعب بإرادة ناخبيها. أما الآن فيصمت (الأصل والصورة) صمت القبور، عندما إستولى نظام الإنقاذ الشمولى، على النقابات بالكامل مستخدماً أذرعه فى أجهزة الدولة البوليسية، وإعمال القوانين القمعية والتزوير الممنهج، لتحويلها إلى النقابات – الضد الموالية للنظام الشمولى، تدور فى فلكه وتأتمر بأمره، فى مواجهة قواعدها. كما هو الحال اليوم، وكما كان عليه الحال، فى عهد حكم المايويين الذين حالفهم السيد لاقو.

و يمضى السيد/ لاقو قُدُماً، ليضيف فى الحوار التلفزيونى بقناة إيبونى، أيضاً أنه وفى ذات سياق البحث عن التسليح، إتصل أو إجتمع وقتها، بمسئولين إسرائليين طلب منهم مد حركته بالسلاح، لقاء تعهده لهم، بالحيلولة دون مشاركة القوات السودانية، فى مناصرة حق الشعب الفلسطينى فى إنتزاع حقوقه من مغتصبى أرضه. ولأننا نعرف شعبنا الذى غنى لخصائله ومآثره مبدعوه أهازيج مثل (لإفريقيا نمد الأيدى، أيدى شباب صادق ونبيل، ولما ينادى الوطن العربى نفوت بالموت على كل دخيل)، وغنوا له أيضاً (مدد للأرضو محتلة وسند للإيدو ملوية)، لا نسأل السيد/لاقو عن مدى إلتزامه بإستيداء المقابل الذى ألزم به نفسه لإسرائيل، وإلى أى حد أستطاع أن يمنع الجيش السودانى من مناصرة الحق الفلسطينى المشروع، بل نسأله كيف، من حيث الإستقامة على مبادئ قيم العدل والإنصاف والحرية، يعرض قائد حركة قومية، تحمل السلاح وتقاتل لانتزاع حقوق لها، أُستلبت أو جحدت وأنكرت، لدولة غاصبة ومحتلة كإسرائيل، أن تقايضه السلاح مقابل منع المناصرة والمؤازرة عن الشعب الفلسطينى الذى أُستلبت أرضه، وطرد منها ليعيش لاجئاً و مشرّداً فى الأرض. فالإستواء البشرى الفطرى، يستوجب أن يكون المقاتل من أجل حقوقه السند والنصير الأول لكل مقاتل لأجل حقوقه، على الأرض طراً و من بينهم الفلسطينيين.

 و اللافت للنظر فى منهج السيد/ لاقو فى تصنيف الشماليين، علاوة على ما تقدم، هو أنه قائم العرق و الهوية، ويتحدد موقفه منهم إعتماداً عليهما، صرف النظر عن موقفك من قضيته ومطالبه، وحماستك لحقوقه بالغاً ما بلغت من القوة والولاء. والأدهى والأمر أن عرق وهوية الشماليين مفترضتين إفتراضاً فى مخيلته، وبغض النظر عن الواقع، و ينحو تأسيساً على إفتراضه الخاطئ، متعمداً للتعسف توسعاً فى الإختصام و العداء المجاني، للشماليين كافة و دون أدنى تمييز بينهم، تأسيساً على إعتقاده القاصر، بأن الصراع، فى أصله بين (عرب فى الشمال و أفارقة فى الجنوب). ونعجب لمن يدعى تزعمه حركة قومية حملت السلاح، لمناهضة سياسات رأت فيها، شكلاً من أشكال، انتقاص الحقوق لاعتبارات العرق و الهوية، أن يتخذ و  يتبنى أو ينتهج منهج فى التفكير، موغل فى عنصريته، فى تصنيف من يحيطون بحركته من أقوام، فى بلد تشغله شعوب وقبائل شتى، أغلبها ذات جذور وهويات إفريقية، تمثل السمة الغالبة لأهل البلد، جعلت قدماء العرب فى جزيرتهم، يطلقون عليه لفظ السودان، و هو إسم صفة لسواد بشرة سكانه، التى لا تخطئها عين مبصرة، و تمييزاً لهم من البيضان، (ذوى البشرة البيضاء) من سكان جزيرتهم وغيرها. وإذا تجاوزنا عن ذلك، فما الذى جنته قضية الجنوب من فوائد،  من منهج السيد/ لاقو هذا، القائم على إضمار العداء بالإجمال للشماليين كافة، و دون تمييز أو تبصّر؟. فالعاقل فى أىّ صراع سواء كان فكرياً أو سياسياً أو حتى عسكرياً، هو من يضيّق بقدر إستطاعته وإمكانه، من نطاق خصومته وعدائه، بسعيه لإكتساب تعاطف و مؤازرة المحايدين، دع عنك أن يستعدى المتعطفين معه، المؤيدين صراحة ودون تردد لحقوقه المطالب بها.

 والسؤال الذى يطرح نفسه بنفسه على السيد/لاقو هو:هل نال الجنوبيون كل مطالبهم وحقوقهم أم أنها لاتزال قائمة؟ فإتفاقية أديس أبابا التى كان هو بطلها، وصرف النظر عما قيل عنها، مدحاً أو قدحاً، لم تصل بحقوق ومطالب الجنوبيين، إلى شط آمن. فماذا فعل وقتها القائد عندما تقوضت أركان الإتفاقية بيد رئيسه الطاغية نميرى؟ و ما كان موقفه عندما إندلعت الحرب مجدداً فى الجنوب، وإتسعت و أخذت بعداً دينياً و عنصرياً، معلناً على روؤس الإشهاد فأى الطرفين كان أقرب إلى قلب سيادته ؟؟ أهله فى أحراش الجنوب، أم العيش صامتاً فى كنف دولة المجاهدين التى آلت (كذباً ونفاقاً) على نفسها إخضاع الجنوب لسيوفهم، تحت شعارين يقول أحدهما: جهاد نصر شهادة، والثانى: فلترق منهم دماء أو ترق منا الدماء أو ترق كل الدماء؟؟؟

 عادت بي الذاكرة وأنا أتابع السيد/ لاقو فى حواره المذكور، إلى مناقشة عاصفة دارت بينى، وبين صديق و زميل دراسة، من أبناء الجنوب، على أيام الجامعة، تعددت وتوطّدت علاقاته بكل زملائه، و بشكل خاص و متميًّز بالشماليين، و من بينهم شخصى الضعيف، و إتسم هو نفسه بكثير من الطيبة والأريحية، فبادلناه ودا بود و إحترماً باحترام، و لا زلت وسأظلّ أكن له، من مشاعر الود و الإخاء الصادق، ما هو أقوى وأعمق من أن يفسده مجرّد الإختلاف، فى الرؤى والتباين فى وجهات النظر، كان ذلك منهجى وقتها وإلى اليوم، و لم و لن يختلف فى الحاضر أو المستقبل.

ويماثل موقفه لموقف السيد/لاقوا، فى أنه كان يبدى فى المناقشات الفكرية و السياسية، التى تدور بيننا، حساسية مفرطة ضد الشماليين كافة و دون فرز. و مع أنه ولد وتربى فى الخرطوم، و تلقى كل تعليمه قبل الجامعى بإحدى مدارسها الخاصة الأجنبية، و لم ير الجنوب ، فيما أعلم، حتى تخرج من الجامعة، إلا أنه كان كالسيد/لاقو تماماً لا يرى، فى علاقة الشمالى بالجنوبى وبالعكس، إلا العداء المطلق بينهما، كهويتين مختلفتين (عرب ضد أفارقة)، حسب تصنيفه هذا العنصري المحض، فهما فى إعتقاده و نظره خصمان لدودان و على طرفى نقيض. و تأسيساً على ذلك كان خطابه لى فى المناقشة المذكورة، موجهاً إلى كلية هويوية متخيلة للشماليين إجمالاً، عنَّ له أننى ممثلها.

فقال لى مغاضباً وبعدائية لا مبرر لها:

إننا لن نتمكن من هزيمتكم إلا إذا تبنينا أيديولوجية.

فرددت عليه بالقول: من أنتم ومن نحن؟

فقال: نحن الجنوبيون و أنتم الشماليون.

فقلت له: ما غاب عنك هو ألا حاجة لك لمجرد التفكيرفى هزيمتنا، لأننى و معى جُلّ الشماليين إن لم يكُ كُلُهُم، لا نشعر بأى خصومةٌ أو عداء تجاه الجنوبيين؟، و ليس لدينا ما يحملنا على ذلك أصلاً، بل لا نحمل لهم فى جوانحنا سوى الحب الأخوى والإحترام؟، و فى أعتقادى أنه من الأفضل للجنوبيين، الفرز بين مؤيدي حقوقهم وهم كثر، ومن هم ضدها (إن وجدوا). لأنك لن تستطيع أن تهزم و (إن أردت ذلك)، حتى أعداءك (إن وجدوا)، و لو تسلحت (بأيديولوجية)، (كما تقول)، قبل أن تفرز مناصريك من غيرهم، وها أنت تصنفنا كشماليين كخصوم بالجملة دون فرز، رغم أننا لسنا كما تظن.

شئٌ ما فى دواخلى كان يحدّثنى، بأن صاحبنا هذا، ربما جاهر عامداً بمثل هذا الإفراط والشطط، فى إفتعال الخصومة إفتعالاً، و الغلواء فى إظهارعسف العداء الإجمالى، لكل من هو شمالي، لسبب لا علاقة له بجدية حماسته لقضية الجنوب و أهله، ولربما كانت دوافعه نقيض ذلك تماماً، أى لفتور حماسته وافتقاره الجدية بالذات، لتعويض النفس عن صدق الولاء لمنطقته، وعدم الإلتزام بقضاياها. و كان هذا محض إستنتاج قابل للخطأ، و لم يتعدّ مجرّد الإحتمال و الظن، و الظن بالطبع لا يغنى عن الحق شيئاً. بيد أن الأيام أثبتت لى أن ظنى لم يكُ إثماً أبداً، إذ ما أن أنشأ (سئ الذكر) الإتحاد الإشتراكى فرعاً له فى الجامعة، حتى أبدى صاحبنا ولاءً واندفاعاً له، أكثر بأضعاف ما كان يبديه للمؤتمر الوطنى الإفريقى، المعروف إختصاراً بالـ (A N F) و هو تحالف الطلاب الجنوبيين المعروف. أما بعد تخرجه فسرعان ما شد الرحال، إلى إحدى دول النفط العربية، والتحق هناك بوظيفة مرموقة، فى إحدى كبريات الشركات النفطية. و بعد إندلاع الحرب فى الجنوب مجدداً، وفى الوقت الذى أخذت فيه بعدا دينياً و جهادياً سافراً ومستفزاً، و ضع جميع زملاء دراسته من الجنوبيين، فى مواجهة تحدى، تحديد خياراتهم، إما بالدخول أفواجاً فى صفوف الحركة الشعبية، وهو ما فعله أغلبيتهم، أو البقاء بقناعاتهم السابقة فى مواقعهم الحزبية كانت أو غيرها، للمدافعة عن حقوق أهلهم فى الجنوب، كان خيار صاحبنا بعد إنتهاء سنوات عمله لدى الشركة النفطية، هو إصطحاب أسرته و شد الرحال هذه المرة، إلى إحدى دول جنوب الكرة الأرضية.

هذا النظر الآحادى الجانب، لنموذجين من إنتلجنسيا الجنوب، تقابله بالقطع نماذج نظر آحادية الجانب من الشماليين، حزبية كانت أو فردية، و هى نماذج ظاهرة الإختلال و ممعنة فى الخطأ والقصور والتخلف. و يتمثل فساد وعوار، كلا النظرين، فى أنهما يعمدان إلى تجاهل أو إغفال الأسباب الأسس، الباعثة للإختلافات والإحتقان والإحتراب، بين شطرى الوطن الواحد، و منها الإختلال فى التوزيع العادل لثروات و موارد تنمية البلاد بين المركز والأطراف عامة ومن بينها الجنوب وما ترتب على ذلك من نمو غير متوازن لأقاليمه المختلفة، جعل المركز دون الأطراف يستأثر بالتنمية والخدمات الضرورية. وهكذا يتجاهل أصحاب النظرين أسباب ظاهرة للإختلاف، ناتجة عن سياسات خاطئة متعمدة، ويختزلان المشكل، فى العنصر أو الدين أو اللغة .... و ما إلى ذلك من عوامل الإختلافات الموضوعية الطبيعية، رغم أنها ثانوية لا يخلو منها شعب من الشعوب. فليس كل شعوب التى شغلت فى الماضى، أو تشغل اليوم، حيزاً جغرافياً من الأرض كوطن لها، هى من أصل عرقى واحد، بل خلقها الله شعوباً وقبائل فتعارفوا وتعاونوا على البر والتقوى، وتواصلوا بالعدل والمساواة والتكافل، وتعاهدوا على العمل لبناء بلدانهم وتنميتها و تعميرها، بسواعد إبناء الإثنيات المتعددة والجهد الفكرى الجمعى لأدمغة، حملة الثقافات واللغات المتنوعة، المنتمين لشعب واحد متحد يتساوى أفراده فى الحقوق و الواجبات.

وهو ما أشار إليه الشهيد عبد الخالق، فى خطابه أمام المؤتمرين بقوله: " مشكلة جنوب السودان ترجع جذورها، إلى الفوارق الإثنية والجغرافية، كما هو الحال فى بلدان أخرى، ومثل هذه المشكلات، على أى حال، لم تقف عائقاً، فى طريق تعايشهم فى دولة واحدة، تجسّد تطلعاتهم ومصالحهم. والشرط الوحيد هو أن تنعقد روابطهم على أرضية صلدة للتفاهم، وإحترام كل مجموعة للحقوق المشروعة للمجموعات الأخرى. و للمشكلة كذلك جذور عميقة مردها إلى السياسة الإستعمارية، عندما سعى الإستعمار لعزل جنوب السودان، وتسخيره كنقطة إنطلاق لتهديد الحركة الديمقراطية فى الشمال، وكقاعدة لمخططاته فى قلب إفريقيا".

و هكذا تتنكب نماذج النظر الآحادى هذه، فى الشمال والجنوب، طريق الحل السليم لمشكلة الوطن، لأنها ترى أوجه الخلاف، ليس من منظور جدلية التناقض الأساس، بين المركز المستأثر بالسلطة والثروة لصالح أقلية هى نخبه الحاكمة، من جهة، و سواد الشعب أى أغلبيته المتمثلة فى الفئات والشرائح الإجتماعية (فى الوسط) ومعها الأقليات القومية والإثنية والدينية والثقافية ... إلخ (فى الأطراف)، المسلوبة أو المنتقصة الحقوق السياسية والإقتصادية، من جهة أخرى، بل من زاوية آحادية الجانب، ترجح كفة الإختلافات الثانوية، فتغفل وتسقط من حسابها، إلى جانب ما تقدم ذكره من أسباب موضوعية، كل علاقات الإرتباط و التبادل الجغرافى و التاريخى والإقتصادى والإجتماعى، القائمة بين قوميات الشمال والجنوب، المستوطنة و المتساكنة، فى وطن مشترك تجمعهم فيه منذ القدم مصالح حيوية مشتركة.

ونحن نستقبل ذكرى ثورة أكتوبر الشعبية المجيدة (1964م)، نحيّ ذكرى شهدائها الأبرار وذكرى شهداء الإنتفاضة (1985م)، وذكرى شهداء الإستقلال والسيادة الوطنية (1899م  -  56 19 م)، وذكرى الشهيدين عبد الخالق وجوزيف قرنق و رفاقهما. و نحيّ ذكري كل شهداء العدل والحرية والديمقراطية، فى بلادنا، حماها الله من شرِّ الإنقسام والتشرزم، وحفظ وحدة كامل ترابها، ووحدة شعبها بشمالييه وجنوبييه وغربييه وشرقييه و وسطييه، ومتّن أواصر أخوتهم فى الوطن والإنسانية أبد الدهر.


مقالات سابقة مقالات و تحليلات
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 05 سبتمبر 2010 الى 25 ديسمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • مقالات و تحليلات
  • خواطـــر شاردات/كمال طيب الأسماء
  • قِفاز التحدي ما زال في أفريقياً من تونس إلى مصر... جاء دور.../عبد الجبار محمود دوسه
  • المُرتزقة الحقيقيون هُم النوبة أعضاء حزب المؤتمر الوطني !!/عبدالغني بريش فيوف/الولايات المتحدة الأمريكية
  • ثم ماذا بعد هذا ؟ التغيير ام عود على بدء!/عبدالكريم ارباب محمد
  • ثوره الشباب العربى وابعادها الفكريه/د.صبرى محمد خليل استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم
  • يوم ذبح الثور الأسود!!/عدنان زاهر
  • التاريخ يعيد نفسه/جعفر حسن حمودة – صحفي - الرياض
  • العالم باتجاه الحكومة العالمية.. إسألوا "غوغل" أو وائل غنيم! /هاشم كرار
  • بِل راسك يا مشير/إبراهيم الخور
  • ما توقعناها منكم/ كمال الهِدي
  • والساقية لسة مدورة ..!!/زهير السراج
  • الانقاذ والصفرة بيضة /جبريل حسن احمد
  • جنة الشوك / ما بين (إرحل يا مبارك) و(رأس نميري مطلب شعبي)!! بقلم جمال علي حسن
  • انتصرت الثورة الشعبية بمصر فهل وعت الانظمة الاستبدادية بالمنطقة الدرس أم لازالت تتشبس بالشرعية الدستورية الزائفة ؟/عاطف عبد المجيد محمد
  • المجد لثوار انتفاضة مصر-فهل يتواصل المد الثوري علي امتداد النيل العريق ان كنا جديرون بالاحترام؟/م/ نزار حمدان المهدي
  • الدروس المصرية: الفاضل عباس محمد علي - أبو ظبي
  • السودان ...وطني الذي تمزق أشلاء/د.محمد الحافظ عود القنا
  • فقط لو يعلم شباب التغيير والجمهور السوداني هشاشة نظام المؤتمر الوطني وجبنهم ورعبهم . لانتفضوا اليوم قبل الغد./محمد علي طه الشايقي(ود الشايقي).
  • الفريق عصمت ...(اغرب الغرائب)/جمال السراج
  • الرسالة الثانية إلى كافة الحركات المسلحة بدارفور (التفاوض والاتفاق مع النظام السودانى باطل ) إسماعيل أحمد رحمة المحامى0097477842186
  • التحية خاصة لشعب تونسى ومصري الأشاوش/عبدالكريم موسى أبكر
  • في ذكري الاب فيليب عباس غبوش : زعيم ثورة المهمشين في السودان بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • دور السي اي ايه في بقاء الانقاذ عشرون عاما (1__3) / بقلم نجم الدين جميل الله
  • اسكندرية بين عهدين كنت قد بدأتها منذ أعوام خلت واليوم أختمها للشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • عيــد الحـب Valentine Day / السيدة إبراهيم عبد العزيز عبد الحميد
  • اعادة النظر في ( حلايب ) نقطة الضعف في العلاقات السودانية المصرية ../ايليا أرومي كوكو
  • جاء دور الشعب السودانى لينزع حقوقه نزعا/حسن البدرى حسن/المحامى
  • سيد احمد الحسين وشريعة جد الحسين/بهاء جميل
  • يا أسفا...هل أسعد بانفصال الجنوب؟ كلا والله، بل أقول: يا أسفا./محمد أبوبكر الرحمنو
  • رسالة لسلفاكير.. أنقذنا من حرامية وبلطيجية لندن فى القاهرة ..هؤلاء خطر على الجنوب و(معاً لمحاربة الفساد ) .. بقلم روبرت دوكو
  • محمد المكي إبراهيم شخصياً/استفهامات: احمد المصطفى إبراهيم
  • اتّـــقِ الله يـــا عبد الله دينــق نـيـــال !!/الطيب مصطفى
  • شكرا شعب مصر.... فقد فهمنا الدرس/محمد عبد المجيد أمين(عمر براق)
  • مبروك سقوط مبارك!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي
  • عام الزحف...لكن إلي أين المنتهي/تيراب احمد تيراب
  • غريزة الدكتاتور /محمد جميل أحمد
  • يسـتاهـل/عبدالله علقم
  • المعلقة السودانية موديل الانفصال/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية/سيف الاقرع – لندن
  • الماسونية الجديده للطيب مصطفي / محمد مصطفي محمد
  • دكتاتور وسفط اخر والايام دول؟؟؟ بفلم :ابوالقاسم عباس ابراهيم
  • الشعب السوداني والمصالحة الوطنية/جعفر حمودة
  • المنتفعون من حرب دارفور إبراهيم الخور
  • 25 يناير، سقوط الجدار الثاني /د. حسن بشير محمد نور- الخرطوم
  • سياحة في عقل حسني مبارك بقلم/ بدور عبدالمنعم عبداللطيف
  • ... هـذا مـا قاله قـادة البـجا لقرايشـون :/د. ابومحــمد ابوامــنة
  • خاف الله ياعمرالبشير/ابراهيم محمد
  • هل يجوز الحديث عن "يهودية "دولة الشمال السوداني المفترضة بعد الإنفصال ؟/محجوب حسين: رئيس حركة التحرير و العدالة السودانية
  • الجيش المصري أي كلام/كمال الهِدي
  • لن تجد حكومة الإنقاذ فرصة أثمن من منبر الدوحة لإنهاء قضية دارفور . بقلم : يعقوب آدم سعدالنور