صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل English Page Last Updated: Feb 8th, 2011 - 20:00:46


وداعاً حبيبنا جمال مبارك/مصطفى عبد العزيز البطل
Feb 8, 2011, 19:47

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

غربا باتجاه الشرق

وداعاً حبيبنا جمال مبارك

الإسلامويون وفانتازيا الانتفاضة المصرية

 

مصطفى عبد العزيز البطل

-----------------------------------------

(1)

اضطررت مؤخراً إلى أن أعود فأبحث في ملفاتي الإلكترونية عن مقال كتبته قبل شهرين بعنوان "مرحباً بالرئيس جمال مبارك". حاجتي للعودة الى ذلك المقال كان مردّها العدد الكبير من الرسائل التي تواترت على بريدي في أعقاب انتفاضة الشبيبة وانهيار الحكم المباركي في مصر. كتب لي القارئ أشرف نديم عوّاد، مهندس مصري مقيم في السودان حسبما جاء في رسالته، ويبدو انه من متابعي هذه الصحيفة: (حبيبك حسني مبارك راح في الكازوزة). لم أفهم المعنى بالرغم من أنني أزعم لنفسي معرفة واسعة بالعامية المصرية. بعد الاستقصاء علمت أن العبارة يتداولها أهل المحروسة في حالة ضياع الشيء أو الشخص وإهدار قيمته، وأن الكازوزة هي المقابل في الراندوك المصري لزجاجة المشروبات الغازية. استوعبت المعنى تماماً. بيد أنني ما زلت عاجزاً عن فهم جدلية العلاقة بين التخلي عن السلطة من ناحية، والمشروبات الغازية من ناحية اخرى: كيف "يروح" رئيس دولة داخل زجاجة كوكا كولا مثلاً؟ لا أعرف. عموماً فإنه من فضل الله علينا أن رئيس دولتنا المفدَّى المشير عمر البشير، حفظه الله، لا يتناول المشروبات الغازية ولا يقترب منها. أعرف ذلك يقيناً، كوني عملت قريباً من مكتبه في الأسابيع الأولى عُقيْبَ انقلاب 1989م. هو يشرب فقط الماء القراح والمشروبات المحلية مثل الكركدي والليمون. وهذا مؤشر طيب يبشر بأنه سيظل ثابتاً كالطود، ولن يروح أبداً في الكازوزة!

الغريب أن نفس عبارة "حبيبك حسني مبارك" وصلتني من قُرَّاء آخرين بصياغات مختلفة، وكان الرد الثابت الذي ظللت أبعث به هو: "يا جماعة حسني مبارك لم يكن حبيبي. حبيبي هو جمال مبارك". ولكن على من تُلْقِي مزاميرك يا داؤود؟

(2)

كنتُ قد نصحت إخوتنا في شمال الوادي - محتسباً عند الله أجر ما محضت من نصح - أن يساندوا ترشيح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية المقرر قيامها في سبتمبر القادم. وذلك بعد أن تناولت أرضية المشهد السياسي المصري وتضاريسه ودينامياته، ما قبل انتفاضة الشبيبة، من خلال تحليل مستفيض ومفصّل نشرته هذه الصحيفة على مساحة صفحة كاملة، خلصت فيه الى أن البديل عن رئاسة جمال مبارك هو وقوع مصر في براثن الإسلاموية. لا سيما في ظل حالة الانيميا السياسية المستوطنة في بنيات الكيانات التنظيمية اليسارية والليبرالية والعلمانية إجمالاً؛ فضلاً عن افتتان كثير من أصحاب النوايا الحسنة المتطلعين الى التغيير والتفافهم حول شخصيات كارتونية مثل محمد البرادعي، الذي تدعمه وتموِّل حركته المشبوهة جماعة الإخوان المسلمين، والذي أوهمته الجماعة - وهو الذي بلغ الثالثة والسبعين - بأنه الممثل الشرعي لبراعم وطلائع الشباب الجديد في مصر، ثم دفعت به الى الشارع السياسي تحت مسمى "جمعية التغيير"، التي يحف بركابها بعض الطلاب والشعراء البوهيميين وعناصر من اليسار الجزافي. وعندما طفت الى السطح قصة ابنته ليلى البرادعي المتزوجة من مسيحي كاثوليكي، والتي ذكرت على صفحتها في الكتاب الوجهي "الفيسبوك" إنها ملحدة لا تؤمن بالإسلام ولا بغيره من الأديان، الأمر الذي ثار له البعض فتساءلوا: كيف يحكم بلد الأزهر الشريف رجل تجاهر ابنته بالإلحاد والكفر؟ أصدر ناطق رسمي باسم الإخوان المسلمين تصريحاً يؤكد استمرار دعم التنظيم للبرادعي وجمعيته! الأمر الذي يؤكد أن الهدف الحقيقي لإسلامويي الكنانة ليس هو تمكين الرجل من الرئاسة، بقدر ما هو زعزعة فرص جمال مبارك وخلق مناخ مواتٍ يُهئ للجماعة الإسلاموية الانقضاض على الحكم.

على خلفية ذلك المشهد المزري والمثير للقلق كان طبيعياً أن يسطع نجم جمال مبارك بحسبانه البديل، الواقف مثل السيف وحده، وسط سُحُب الإسلاموية وغيومها المتكاثفة، وباعتباره الحارس المرتجى لكيان الدولة المدنية، وصمام الأمان لمبدأ فصل الدين عن الدولة، الذي بغيره تنزلق مصر - حماها الله - الى درك الدولة الدينية إذ تصبح لقمةً سائغة في أيدي أولئك الذين ظلوا يثابرون ويرابطون بذكاءٍ ومكرٍ وتؤدة، عبر ثلاثة وثمانين عاما، بانتظار موعود كبيرهم الذي علمهم السحر، وأسس لهم بنيانهم الأخطبوطي في العام 1928م.

مما جاء في ذلك المقال: (إنني أنصح الأحباب من أهل المحروسة الكرام أن يتوكلوا على الحي الدائم وأن يقفوا صفوفاً متراصة، يداً واحدة وقلباً واحدا، في معركة رئاسة الجمهورية، خلف السيد/ جمال مبارك، المرشح الأكثر تأهيلاً والأقرب الى خدمة الأجندة المدنية التحررية. وأنا بحمد الله لا أقف وحيداً في الدعوة لنصرة رايته. تلك دعوة يزكيها المستنيرون الأفذاذ من سنخ المفكر السوداني القومي عبد العزيز حسين الصاوي. وقد عبّر عنها وعززها في مساهمته الباذخة أمام "اللقاء العشرون لمشروع دراسات الديمقراطية" بمدينة أكسفورد البريطانية في يوليو من العام الحالي. حيث نبّه الصاوي الى واقع هزال أطراف المعارضة اليسارية والليبرالية، وحذر أحزاب الوفد والغد والتجمع والحركات الاحتجاجية كحركة "كفاية" من مغبة التحالف مع الإسلامويين وتمكينهم من رقبة السلطة. لا سيما وأن إسلامويي مصر لا يخفون عقيدتهم في إخضاع الهيئة التشريعية لسلطة الفتوى الدينية، ولا يستنكفون من طرح تصورات متخلفة شديدة البؤس للعلاقة بين السياسة والدين، الأمر الذي يلحق أفدح الأضرار بقضية تحرير العقل المصري. ولأن جمال مبارك هو الأقرب الى خدمة أهداف التنوير والتحرير في مواجهة نذارات القهر الإسلاموي الذي يخيم على الأفق، فإن الوقوف تحت رايته يبقي الخيار الوحيد المفتوح).

(3)

اندلعت انتفاضة الخامس والعشرين من يناير وأحداثها الرائعة المروّعة على حين غرة لتفصل الماضي برمته، ضربة لازب، عن الحاضر الذي ما برحنا نعايش تداعياته الباهرة وهي تنفرج أمام نواظرنا يوماً بعد يوم. انتفاضة الشبيبة تجُبُّ واقع الحياة العامة كما عرفته المحروسة بقضّه وقضيضه وتودعه أضابير الأرشيف السياسي، وترسم على الأرض خطاً فارقاً بين بشريات إسراء عبد الفتاح ونوارة نجم وجيل الفيسبوك، وبين ذكريات صفوت الشريف والمرحوم كمال الشاذلي ومن لفّ لفهم من سدنة الكهنوت الشمولي، وتنقل مصر كلها، بلداً وشعباً ومقدرات، الى صفحة جديدة في كتاب التاريخ. وبين يدي هذه التحولات الفارقة نود أن نطرح عدداً من الملاحظات، نجمل من خلالها بعض تصوراتنا ورؤانا لخلفيات الأحداث ووقائعها ومساراتها ونتائجها المحتملة. وفي عقيدتنا أن جلال وعظمة التغيير الذي أحدثه شبيبة ميدان التحرير لا توازيه إلا التحديات والمخاطر الكبرى التي تنتظر مصر على مفترقات الطرق.

لم يكن مبارك نسيج وحده على مستوى الحقبة الزمانية والتراث الوطني. جاء النظام المباركي وتطور، ليتخذ سمته البيروقراطي ومخبره الأوتوقراطي الذي عاش ومات عليه، في إطار تدرج تاريخي طبيعي يجسد خصائص الجمهوريات الشمولية التي تشكلت نواتها الأولى عقب ثورة 23 يوليو 1952م. ويعكس في ذات الوقت قسَمات المجتمع التقليدي وملامح الثقافة المصرية ذات الطقوس الراسخة الجذور في تقديس الشرعية وتعظيم الفرعون. وهي ثقافة ضاربة في أغوار الشخصية المصرية، يهاب فيها المواطن سطوة الدولة فيدمن الخضوع لسلطة ممثليها على مستوى المركز والإقليم والمحل. كما لم يكن نظام مبارك نسيج وحده في منظور التجربة التاريخية العالمية المرتكزة على عبرة التراث الإنساني بأسره، والتي يقرر قانونها بأن الأوتوقراطية تنتج الشمولية، والشمولية تفرز الدكتاتورية، والدكتاتورية تكرِّس نظام الحزب الواحد الذي يُفقر عقل الإنسان - الإنسان الحاكم والإنسان المحكوم على قدم المساواة - ويحبس طاقاته ويحول بينه وبين الوعي السياسي. ولم تعرف مصر الديمقراطية التعددية الناجعة، قط منذ الثالث والعشرين من يوليو 1952م، بما في ذلك عهدي السادات ومبارك الذين استعانا على توطيد أركان الحكم باصطناع أشكال ديمقراطية صورية وأحزاب سياسية مستأنسة.

ولكن الإنسان المحكوم قد يسترد وعيه فجأة، وعلى حين غرة، بتأثير عوامل مستجدة وتفاعلات موضوعية، تقع بمعزل عن أطر الرصد التقليدية فتخرج بالتالي عن دائرة استيعاب الدكتاتور الحاكم وكهنة معبده. وفي الحالة التي بين أيدينا فقد توسعت الدولة توسعاً غير مسبوق في إنشاء الجامعات والمعاهد العليا، تجاوباً مع النسق العام السائد للثقافة الاجتماعية التي تجعل من الحصول على شهادة جامعية والتوظيف والانتقال - أو التمترس - في خانة أصحاب الياقات البيضاء غاية الإنسان وسدرة منتهاه. وقد كان من مؤدى تفريخ المؤسسات التعليمية العليا لمئات الآلاف من الخريجين العاطلين، الذين عجزت آلة الدولة المترهلة أصلاً عن استيعابهم، فضلاً عن مئات الآلاف من الطلاب المتكدسين في العواصم والمدن الرئيسية ممن ينتظرون دورهم في طوابير العطالة، أن خلق النظام بيديه، وظل من حيث لا يحتسب يعلف ويرعى كائناً جباراً مرعباً يشبه في ملامحه ذلك المخلوق الخرافي الذي صنعه فرانكشتاين في الرواية الشهيرة للكاتبة الإنجليزية ماري كودوين. في ظل غفلة الاوتوقراطية الحاكمة تضافر الإحباط والإحساس العدمي عند مجاميع غفيرة ممن أنتجهم التوسع العشوائي في التعليم العالي، الذي يلبي الرغائب الاجتماعية بأكثر مما يلبي المتطلبات التنموية، مع ظواهر الوعي المتزايد عند هذه الفئات ذات الحصيلة الوافرة من المهارات المعرفية والخبرة العملية بمنتجات ثورة المعلومات وخصائص التكنولوجيا الرقمية وتقنيات توظيفها، تضافرت لتنظيم حركات احتجاجية فاعلة وواسعة التأثير، لتؤدي في نهاية المطاف الى انفجار ثورة الشبيبة التي أرسلت السكون الأبدي الى قلب النظام المباركي، وإن بقيت بعض أطرافه حيّة تعاظل هموم النقلة الكبرى.

(4)

ولئن جاء اندلاع الثورة العارمة، التي أفلحت في زعزعة الحكم واجتثاثه من جذوره على يد فتية الفيسبوك، لا أيدي الجياع في هوامش التجمعات الحضرية كما كان الظن، بمثابة مفاجأة أذهلت النظام وشلّت قدراته وحطمت جهازه العصبي، فإن الذي لا شك فيه هو انها كانت أيضاً مفاجأة مذهلة باغتت بنفس القدر القوى السياسية المناهضة للنظام على طول المشهد السياسي وعرضه. وهنا مربط الفرس. سقوط الحكم المباركي يخلق فراغاً مهولاً. والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا: الى أين تتجه مصر الآن، ومن يقود خطاها؟ ما هي القوى السياسية الأكثر استعداداً وتأهيلاً وجاهزية لانتزاع مقاليد السلطة وكتابة الفصل القادم في تاريخ مصر؟ المنطق البسيط يقول إن الكنانة بسبيل أن تضع قدميها على أول طريق الديمقراطية الويستمينسترية. صوت واحد لكل مواطن. وأن من يختاره الشعب عبر صناديق الاقتراع هو الذي يحكم. ولكن الواقع أكثر تعقيداً مما نظن. ونحن ننظر ونحدّق داخل الكرة البللورية على أمل نرى تلك التصاوير الملونة الزاهية لوطن ديمقراطي سعيد يحاكي في مثاليته ديمقراطيات الدنيا الراقية المتحضرة. ولكننا لا نرى شيئاً من ذلك!

الحق أن النظام المباركي ليس له يد في خلق المعضلات المستحكمة التي تواجه مصر في يومها الحاضر وأغلبها تقف من ورائه عوامل سوسيو- أنثروبولوجية واقتصادية بالغة التعقيد. مصر بلد يعيش فيه الملايين على خط الفقر ويجدون بالكاد ما يسد رمق يومهم. لا يملك المرء منزلاً يؤويه فيتخذ من الخيام أو صناديق الكرتون أو جحور المقابر مسكناً له، ومع ذلك فإن سلطاناً من عقل لا يردعه عن إنجاب جيش عرمرم من الأطفال يسد به عين الشمس. لا بسبب الجهل والتخلف العقلي لا سمح الله. ولكن الثقافة السائدة والتي يرفع رايتها متعلمون وناشطون مدنيون وقادة نافذون في المجتمع تقول إن رأسمال مصر هو إنسانها. وعندما تعقد منظمات الأمم المتحدة مؤتمرات السكان وتشارك فيها الحكومة يثور هؤلاء ويملأون المنابر زعيقاً عن نظريات المؤامرة، ويجاهرون بأن اليهودية العالمية والغرب الصليبي يبتغي تحجيم عدد السكان في مصر بهدف إخصائها وإضعاف شوكتها، وأن علينا أن نتبع هدي رسولنا الكريم الذي هو قدوتنا: "تناكحوا وتناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة".

ومصر تبيت يومها وهي أكبر مستهلك للقمح في العالم وفقاً للإحصائيات الرسمية. فالمصريون يلتهمون يومياً 225 مليون رغيف خبز، وتقول بيانات مجلس الحبوب الدولي إن متوسط استهلاك الدقيق هو الأعلى في العالم حيث يبلغ حوالى مائتي كيلوجراما للفرد المصري، بينما يبلغ متوسط الاستهلاك العالمي للفرد 84 كيلوجراماً. وتستهلك مصر قمحاً يعادل استهلاك 37 دولة اوربية. وبينما تصل احتياجات مصر من القمح الى 31 مليون طن في العام فإنها تنتج فعلياً أقل من 14 مليون طن، ويردها من الخارج أكثر من 16 مليون طن سنوياً. وكثير من أهل المحروسة لا يعلمون أن القطاع الأكبر من 51% من القمح الخارجي - أي  أكثر من نصف ما يدخل في بطون أبنائها - إنما يأتيها على سبيل الصدقة. صدقة ممن؟ صدقة من عدد من نصارى الغرب في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدير مفاتيح الحكم فيها اليهودية العالمية في فقه كثير من الآكلين المتجشئين!

وتتلقى مصر من واشنطن وفقاً لترتيبات اتفاق سلام كامب ديفيد 1979م بلايين الدولارات - بخلاف العون السلعي - الذي يعين كنانة الله في الأرض على الوقوف على أقدامها. بل إن القوات المسلحة المصرية - فخر مصر ورمز شرفها وعنوان عزتها - تتلقى كل عام وبصورة راتبة مبلغ 1.3 بليون دولار أمريكي لتأمين ميزانيات تشغيلها. ومن أكبر مآخذ الشارع على النظام المباركي العمالة لأمريكا والدوران في فلكها، والنكوص عن الدور التاريخي القيادي لمصر في مجابهة إسرائيل، والاستخذاء عن مهمة تحرير فلسطين. ولكن سدنة النظام المباركي قضوا حقبتهم في الحكم وعلى الآذان أقفالها، والأفواه مطبقة، وفي القلوب حسرات، ولسان الحال - والحقائق مشرعة - يقول: خلوا الطابق مستور!

(5)

نعود الى السؤال. من هي القوى الأكثر استعداداً وجاهزية للوثوب الى سدة السلطة؟ كل مراقب للمشهد السياسي يعرف لزوماً وبالضرورة أن أغلب الأحزاب القائمة اليوم - يسارها ووسطها ويمينها - لا تختلف في شيء عن الحزب الوطني المباركي. جميعها أحزاب أوتوقراطية تقليدية فاقدة للشرعية منبتة الصلة بالقواعد الجماهيرية. ماذا تعني الأحزاب التي تحمل أسماء مثل الوفد والغد والكرامة والناصري والتجمع وغيرها في الساحة المصرية؟ لا شيء. هي أحزاب لا تمثل أحداً ولا وجود لها في الشارع. نعم بعضها أحزاب ذات حمولة تاريخية ورصيد نضالي، ولكن الزمان عفا عليها فاستعصت على التجديد. من ذلك حزب التجمع الوطني الوحدوي الذي أُريد له أن يضم فصائل اليسار فانتهى به الحال الى حلقة كهنوته تشبه الماسونية يؤمها عدد من كبار السن. ولولا بعض حيوية عند رئيسه الدكتور رفعت السعيد، حفظه الله، الذي ما يزال قادراً على الحديث الى الفضائيات لأغلقت أبوابه وانفضت سيرته. وبعض هذه الأحزاب لم يعرف الشارع عنها غير صراعات أقطابها على مقاعد الرئاسة. اختلف قادة حزب الوفد العريق حول من يكون الرئيس وبلغوا بخلافهم المحاكم. وقد رأينا على شاشات التلفاز كيف اعترك قادة الحزب الوفدي حين استأجر رؤوسهم أعداداً من البلطجية فاشتبكوا مع بعضهم البعض وأخذوا يمارسون الإرهاب ويشعلون النيران في مكاتب أعضاء الفرق المتضادة.

وهناك الحزب الناصرى، الذى لو بعث جمال عبد الناصر حياً لعاد ميتاً مرة اخرى من الدهشة إذ يرى رافعى قميصه ينسقون ويتحالفون مع الاخوان المسلمين فى انتخابات النقابات المهنية. وهو حزب يفترض انه معارض ومع ذلك فإنه يتلقى مصروفات تسييره من الحكومة، كما ان الحكومة تتكفل عن طريق بعض شركات القطاع العام بتكاليف طباعة وتوزيع صحيفته الاسبوعية المعارضة المناضلة! ربما كان أفضل هؤلاء هو حزب الغد، الذي تدخلت منظمات حقوق الإنسان الأمريكية لتطالب بإطلاق سراح رئيسه الدكتور أيمن نور بعد اعتقاله في قضية تزوير. إذ أثبت انه حزب حضاري رفيع المستوى لا يستعين على إدارة أموره بـ"البلطجية" وأصحاب السوابق، ولا يتسلم الرشاوى من الحكومة، وذلك عندما أسدل الستار على خلافات قيادته بعد الاتفاق ودياً بين رئيس الحزب أيمن نور وزوجته السيدة جميلة إسماعيل على الطلاق. وكان محور الخلاف هو عدم الاتفاق بين الرئيس وزوجته حول التصرف فى مالية الحزب - البيت!

(6)

لا يخادعن أحد نفسه إذن. القوة السياسية الضاربة، الأكثر رسوخاً، والأوفر عدداً وعدة ونفوذاً هي جماعة الإخوان المسلمين المصرية. وهي الجماعة التي ظلت تتغلغل في ثنايا المجتمع عبر ثمانين عاماً من عمرها المديد، وتنتشر كالماء والهواء في كل مدينة وقرية بل وفي كل بيت. وإخوان مصر هم التنظيم الوحيد الذي - فضلاً عن الاتصال والتمويل الخارجي - يمتلك آلة اقتصادية ضخمة تدر على الجماعة أموالاً لا تقع تحت حصر ولا يكاد يبلغها الإحصاء. وتمتلك الجماعة نوعين من الاستثمارات الربحية الناجحة. أولاها: الاستثمارات المسجلة قانونياً والتي تدار وفق أساليب الإدارة الحديثة، والثانية تتمثل في النشاط الموازي الذي يطلق عليه اصطلاحاً "اقتصاد بئر السلم". وفي هذا النمط الأخير تدير الجماعة عشرات الآلاف من الوحدات الإنتاجية على طول مصر وعرضها في مجال النسيج وحياكة ملابس المحجبات وغيرها. وهي وحدات ليس لها تكلفة رأسمال أو تشغيل حقيقية إذ توزع الماكينات التي يعمل عليها العمال والعاملات من أعضاء الجماعة داخل المجمعات السكنية في الأحياء، ويتم تجميع الإنتاج اليومي وتوزيعه وتسويقه بطرق مشابهة. ويدر هذا النوع من "اقتصاد بئر السلم" ملايين الجنيهات يومياً على التنظيم. هذا الاقتصاد يشمل توظيف الآلاف في خطوط إنتاج متكاملة تشمل حياكة الملابس، ووضع العلامات التجارية المزيفة عليها، وتغليفها، وتوزيعها. ويضم هذا الاقتصاد أيضاً مطابع صغيرة تنتج الكتب الدينية والكراسات المدرسية وألعاب الأطفال وأحجبة الحصن الحصين الصغيرة والتي يتم بيعها في سيارات النقل العام وقطارات المترو.

وفقاً لتقرير صادر فى أغسطس 2010 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن المتخصص فى السياسات الخارجية والدفاع  فإن  عضوية جماعة الإخوان المسلمين فى مصر تتراوح بين ستمائة وسبعمائة وخمسون الف عضو حامل للبطاقة (Card holders). وقد حصل الإخوان في الانتخابات النيابية في العام 2005م على 89 معقداً بما يوازي 21% من مقاعد البرلمان المصري، وذلك على الرغم من عمليات التزوير الواسعة النطاق التي اضطلعت بها وزارة الداخلية وعناصر الحزب الحاكم بهدف تحجيم قوة الجماعة. وكان مرجحاً ان يحصل الاخوان فى حال نزاهة العملية الانتخابية على اكثر من 55% بالمائة من مقاعد البرلمان. كما إن لتنظيم الإخوان المسلمين وجوداً واسعاً في عدد كبير من النقابات المهنية الطليعية مثل نقابة الأطباء ونقابة المحامين، فضلاً عن انها تسيطر على آلاف الجمعيات الخيرية في المدن والقرى والنجوع.

فصل الخطاب أنه بعد أن يترك الشبيبة ميدان التحرير ويعودون الى مساكنهم، وتذهب سكرة النصر، تعود "فكرة" الأمر الواقع فإنهم سيدركون ان الذي سيتسيَّد الساحة من بعدهم هو فقط من يمتلك أدوات السيادة. وقانون الانتخابات الحقيقي في دول العالم الثالث يقرر أن أدوات السيادة هي: القوى البشرية المنظمة المنتشرة ريفاً وحضراً، والمال (الذي يشتري كل شيء في مصر بما في ذلك الأقلام والإعلام والأصوات)، وخبرات إدارة الشارع. وفي حالة الإخوان المسلمين يُضاف - إذا استلزم الأمر - التدريب العسكري والسلاح!

(7)

هل هي مصادفة أن قناة الجزيرة وظَّفت كامل قدراتها ونفوذها وسلطتها الإعلامية لدعم انتفاضة الشبيبة، لدرجة أنها ظهرت أحياناً وكأنها تشارك في تنظيم المواكب والهتاف وتنقل الرسائل المشفرة للمتظاهرين وتوجه خطاهم؟ أبدا. قناة الجزيرة التي يقف على رأسها وضاح خنفر، عضو جماعة الإخوان المسلمين الأردنية وجماعة حماس الفلسطينية، ويمسك خيوطها من خلف الستار الإعلامي المصري المعتَّق أيمن جاب الله رجل الإخوان المسلمين القوي في القناة، وآخرين غيرهم في إطار تحالف "الجزيرة" الإسلاموقومجي المعروف الذي يرعاه الشيخ خليفة بن حمد، إنما تمارس دوراً مدبراً ومرسوماً بعناية فائقة. وقد خلعت الجزيرة برقع الحياء أمام أحداث مصر فتناست في كثير من الأحيان خلال أيام الانتفاضة مقتضيات الاحترافية التي تدعيها لنفسها إذ عجزت عجزاً مزرياً عن مغالبة مشاعر أربابها الذين أخذت الغبطة بأقطارهم، فلم تستطع إخفاء أجندتها وتفكيرها الرغائبي بتصاعد الأحداث. بل لم تستنكف القناة ترويج الشائعات واختراع الأخبار: تذيع القناة الخبر تلو الخبر عن هروب جمال مبارك وشقيقه علاء الى خارج مصر، حتى اذا تبين كذبه كتبت في أسفل الشاشة على استحياء: "السلطات في مصر تنفي الأنباء التي ترددت حول هروب جمال وعلاء مبارك". هكذا منسوباً الى المجهول دون وجل او خجل، مع إنها هي التي رددتها! يقول مراسل شبكة السي ان ان الأمريكية نيك روبرتسون إن عدد المتظاهرين في ميدان التحرير في الخامس من فبراير يتراوح بين ثمانين ألف ومائة الف، ولكن الجزيرة تذيع في ذات اللحظة أن عدد المتظاهرين تجاوز مليون ومائتي الف!

وقد بلغ هذا الدور الانفعالي ذروة عالية حين أبرزت قناة الجزيرة الداعية الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمى للعلماء المسلمين،  ليخاطب رئيس دولته عبر قناة أجنبية خطاباً ديماغوجياً يفتقر الى وقار العلماء، وقد استبد به الطرب وأخذت السكرة بلبه: "اخرج يا مبارك واهرب قبل أن يصبح مصيرك مصير زين العابدين بن علي"! والقرضاوي هو أحد أفراد الحرس القديم فى تنظيم الاخوان المسلمين وهو لا ينكر علاقته بالجماعة. وقد اعترف في عدد من الحوارات الصحفية المنشورة، وآخرها حوار مع صحيفة "الشرق" القطرية بتاريخ العاشر من أغسطس 2010م، بأن جماعة الإخوان المسلمين رشحته لمنصب المرشد العام أكثر من مرة، كان آخرها في العام 2004م بعد وفاة المرشد السادس مأمون الهضيبي.

(8)

السيطرة على مصر هو حلم الإسلامويين التاريخي، وها هو حلمهم وقد أصبح أقرب اليهم من حبل الوريد، فباتوا يومهم وهم يرددون: "أن لله جنوداً من الفيسبوك"! الأسبوع الماضي كتب مراقب ومحلل سوداني حديد البصر نافذ البصيرة، هو الدكتور مهدي محمد خير، مقالاً إلكترونياً طالعته في أحد المنابر بعنوان "مبارك يسلم مصر للهوس الديني في طبق من ذهب". نبه الكاتب الى أن (حركة الإخوان المسلمين شرعت بالفعل في توظيف وتفعيل وسائلها التنظيمية والاستخباراتية والعسكرية للاستيلاء على الحكم في مصر. وهي وسائل تفتقر اليها وترفضها أساساً بقية القوى السياسية الديمقراطية التي تسعى الى التغيير سلمياً). ثم أضاف: (إن حالة الخوف والهلع والفوضى الأمنية التي عادة ما تصاحب قيام الثورات الشعبية الشاملة، هي البيئة المثالية التي يظهر فيها تنظيم الإخوان المسلمين وينشط بمختلف وجوهه لتسويق نفسه ويوظف أساليبه المختلفة لفرض أجندته).

وأبرز الكاتب بعض المؤشرات التي تعزز اطروحته، ومن ذلك ظهور عناوين رئيسية في البيانات المنشورة على المواقع الإلكترونية لجماعة الإخوان المسلمين تقرأ كالآتي: "إخوان الإسكندرية يجوبون الشوارع ويعلنون أنهم سيبيتون فيها لحماية الأهالي"، "إخوان القاهرة يقومون بتسيير المرور وحماية المنازل والمنشآت العامة والخاصة"، إخوان الشرقية يشكلون لجاناً لحراسة وحماية الأهالي والممتلكات العامة وجامعة الزقايق". وغير ذلك كثير! وقد ظهرت قوة الإخوان المسلمين ونفوذهم في الشارع بشكل جلي عقب انسحاب الشرطة المصرية مؤخراً من الفضاء العام، حيث  ظهر في كل حي من أحياء القاهرة أمير اخوانى وجماعة اخوانية أعلنت تصديها لمهام حفظ الأمن وتفتيش السيارات وحماية الأهالي، حتى إن كنيسة الزيتون الضخمة نالت حمايتهم الكريمة. وجميعها سيناريوهات تعيد الى الأذهان انتفاضة إيران 1979م التي كان للشباب والقوى الوطنية المناهضة للشاه - مثل جماعة مجاهدي خلق - التي قدمت أرتالاً من الشهداء وصنوفاً من التضحيات القدح المعلى في إيقاد شعلتها والحفاظ على جذوتها، ثم قفز الى كابينة القيادة فيها على حين غرة آية الله الخميني وزمرته من الملالي!

والإخوان المسلمون يعرفون بطبيعة الحال أنهم قد أصبحوا في بؤرة الضوء، محطاً لأنظار جهات كثيرة في الولايات المتحدة وأوربا والشرق العربي، ولهذا فإنهم يضبطون خطاهم، ويلتزمون الحذر، ويتحركون - من خلف المتظاهرين -  ببطء شديد ووعي أشد. وهم ينفون عن أنفسهم أنهم طامعون في حكم مصر والسيطرة على مقدراتها وثرواتها.

وفي فورة الانتعاش المعنوي والابتهاج بانتصارات انتفاضة الشبيبة فإن قطاعات لا بأس بها من القوى التي وقفت تاريخياً وتقليدياً في مواجهة الإسلاموية اختارت طوعاً أن تفزع الى الآمال الكواذب، وأن تغض البصر عن الابتلاءات التي قد يحملها المستقبل، يحدوها الرجاء أن تكذب الأيام النبوءات الكالحات والرؤى القلقة.

(9)

على الجبهة السودانية وجد كثيرون من معارضي نظام الإنقاذ في انتفاضة شبيبة ميدان التحرير بارقة أمل في أن تنال نخيل المعارضة في الداخل السوداني لقاحاً من بركة رياح الانتفاضة المصرية، فتلقي بأطيب الثمر حريةً، وديمقراطيةً، وانعتاقاً. غير أن الذي نخشاه حقاً هو أن ينقلب السحر وتنعكس الآية فتنال نخيل الإنقاذ لقاحها من بركة نخيل الإسلاموية المصرية وسلطانها المرتقب، فتربو وتهتز ويصلب عودها، ثم يكون من ثمراتها تحقيق حلم وحدة وادي النيل الغالي تحت رايات الخلافة الإسلامية، بعد أن يستوي على أريكتها أمير المؤمنين، المرشد محمد بديع، رضي الله عنه!

 

نقلاً عن صحيفة " الاحداث" - 08/01/2011

 

 


مقالات سابقة بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 05 سبتمبر 2010 الى 25 ديسمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
  • وداعاً حبيبنا جمال مبارك/مصطفى عبد العزيز البطل
  • انتفاضة لله.. يا محسنين!/مصطفى عبد العزيز البطل
  • الجبهة العريضة والماكينة المتعارضة.مصطفى عبد العزيز البطل
  • نافع - حسنين وبالعكس/مصطفى عبد العزيز البطل