صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jan 31st, 2011 - 06:56:06


منطقة التفاصيل بقلم / نوري حمدون – الأبيض
Jan 31, 2011, 06:55

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

منطقة التفاصيل

بقلم / نوري حمدون – الأبيض - 2011

الشريعة الاسلامية مثل الديمقراطية لا يفهم منها شيء محدد الا اذا تم ذكر التفاصيل . أما قبل الخوض في التفاصيل فتجد أن الجميع متوحدين حول الكلمة و مطالبين بتطبيقها و يقدمون من أجل ذلك الغالي و الرخيص . هذا ما يفعله دعاة الشريعة و دعاة الديمقراطية على السواء . و هم في الغالب الأعم على طرفي نقيض . فالذى يدعو لهذه غالبا لا يدعو للأخرى و ربما يقف منها على العداء . و لكن ما أن يأتي الوقت للحديث عن التفاصيل حتى يتفرق هؤلاء و اولئك لدرجة قد تندلع بينهما الحرب التي لا تعرف الهوادة . التفاصيل التي تثير الحرب بين دعاة الديمقراطية لحسن الحظ لا تتعلق بقواعد الديمقراطية ذاتها . انها تتعلق بظروف و مصالح الجماعات الحزبية التي أتت لتطبق الديمقراطية . يكون الخلاف حول الوزن الحزبي .. و الحجم الشعبي للحزب .. و من يتقلد ماذا .. و ماذا من الوزارات أو الادارات يكون من نصيب من .. و ما هو القانون المطلوب لتنظيم التجارة .. و ما هو القانون المطلوب الغاؤه و نحو ذلك مما ليس من صلب قضايا الديمقراطية المتعلقة بنظم ادارة العمل السياسي في كافة المستويات الحزبية و الحكومية . أما التفاصيل المثيرة للحرب بين دعاة الشريعة فالحق يقال أنها ليست فقط كبيرة و انما أيضا خطيرة . فكيف يكون الحال في الخلاف بين دعاة الشريعة و دعاة اللا شريعة . و لهذا السبب غالبا ما تتوتر الأجواء عندما تبدأ المطالبة بتطبيق الشريعة ثم لا تلبث أن تندلع الحرب . و العكس صحيح , فان الغاء الشريعة أو المطالبة بابعادها عن الحياة يوتر الأجواء و يشعل الحرب التي ربما لا تنتهي الا بعد القضاء على أحد الطرفين . يحدث ذلك في كافة البلاد الاسلامية و كذلك في السودان . ان التقلب بين حالتي التوتر و الحرب التي يعيشها السودان منذ اعلان تطبيق الشريعة عبر ما عرف بقوانين 1983 ما زال مستمرا و متواترا . و في اعتقادي أن الشريعة  هي احدى الأسباب التي أدت لانفصال الجنوب . ألم يتحول التصدى للمتمردين الى جهاد في سبيل الله ؟ ألم يطالب الجنوبيون بجعل الخرطوم عاصمة علمانية ؟ ألم يؤكدوا في نهاية المطاف على استثناء الجنوب من تطبيق الشريعة ؟ و بعد الانفصال .. ألم يعلن الرئيس عن رغبته في استكمال تطبيق الشريعة بعد زوال الاسباب  المانعة ؟

و لكي لا يستحكم التوتر ولا تتكاثر دواعي الحرب ترفع المعارضة شعار الديمقراطية التي احدى قواعدها عدم التمييز بين الناس على أساس ديني و أن المواطنة هي الجامع للأمة و أن الحاكمية للشعب . و هذا يجعل الديمقراطية دائما في مواجهة مع الشريعة . فدعاة الديمقراطية يرون أنهم ليسو ضد الشريعة و لكنهم في الحقيقة يطالبون بتطبيق كل الشرائع و ليس الشريعة الاسلامية وحدها . و غالبا ما يرد دعاة الشريعة بأن الشريعة ليست ضد الشرائع الأخرى . و يذكرون أن الشريعة تعترف بأهل الكتاب بل و تحمي دور عبادتهم و لا تغلق دونهم باب المشاركة في كافة مناحي الحياة . الا أن دعاة الديمقراطية يشيرون الى مسألة أخرى مختلفة تمام الاختلاف يسمونها الحرية الدينية و تعني ضمن ما تعني حق تغيير الدين فيما يعرف في الشريعة بالردة . و يقولون أن الردة لا تلغي فقط الحرية الدينية و انما أيضا حرية التفكير و التعبير . ألم يقتل محمود محمد طه بسبب التفكير و التعبير ؟ انها المرحلة التي يتحول الحديث فيها من منطقة الأحكام العامة الى منطقة التفاصيل . و من هذه المنطقة يحدث أحد أمرين : اما المفاصلة القاطعة و البينة و اما المواصلة الواضحة المرتكزة على المعرفة التامة بلآخر . الا أن المؤسف أن المختلفين عموما و بالذات أهل الديمقراطية و أهل الشريعة غالبا ما يتوقف الحوار بينهم حال الوصول الى هذه المنطقة , منطقة التفاصيل . أو بالأحرى , انهم غالبا ما يفضلوا عدم الخوض في التفاصيل و الانكفاء كل على ما يعتقد أنه معتقدات الآخر المرفوضة . و هذا الوضع يعمل على صب المزيد من الزيت في النار المشتعلة أصلا . و بحسب رأيى  فلن يتسنى لنا أبدا الوصول الى تسوية المشاكل القاتلة الا بعد الخوض في التفاصيل . و هذا يعني اعداد العدة للانغماس في فكر الآخر و التحاور معه من الداخل بغية احراز الفهم الكامل المؤدي الى ازالة الغموض أو اللبس أو سوء الفهم . اذا أصغينا لبعضنا البعض و أحسنا فهم بعضنا البعض فغالبا ما نكتشف عظم المساحة المشتركة بيننا و نكتشف امكانية التعايش مع اختلافاتنا التي كانت في وقت من الأوقات خلافات قاتلة . اذا فعلنا ذلك يتحقق مبدأ أهل الديمقراطية عن الاعتراف بالتعدد و التنوع و الاختلاف . و يتحقق مبدأ أهل الشريعة عن أن الله خلقنا شعوبا و قبائل لنتعارف و أن أكرمنا عند الله أتقانا . و التقوى ليست في الديمقراطية و ليست في الشريعة . انها ها هنا في القلب و في الفطرة التي فطر عليها الانسان منذ أن كان فكرة في الخاطر .

نحن اذن نقدم دعوة لدخول منطقة التفاصيل الخاصة بأهل الشريعة التي لا يرغب المخالفون في الاقتراب منها و لا يرضى أصحابها بكشفها . أولئك يكتفون بالقول أن الأمور تعرف بثمارها و هؤلاء يرون أنك لا تهدي من أحببت . و تكبر المفاصلة بينهما يوما بعد يوم . و أرجو فيما يلي من سطور البدء بالخوض في تفاصيل الشريعة محاولا عرضها كما هي في الواقع لا كما يروج لها أصحابها . و سأرتكز في هذا العرض على الضوابط المقررة في أصول الفقه الاسلامي نفسه و التي يؤمن بها كافة أهل الشريعة . قد يبدو أن عملي ذلك أشبه بمن يجعل أحدهم الخصم و الحكم في نفس الوقت . و أوكد اننا لسنا في حالة عداء مع أي أحد أو أي شي . اننا نبحث عن الحقيقة .   و قبل أن نحكم على الشئ من خارجه يجب أن نحكم عليه من داخله أولا . ان الشريعة بناء ضخم لم يتكون بين ليلة و ضحاها . ان بناة الشريعة يتجاوز عددهم العشرات الى المئات و ربما الألوف أو عشرات الألوف . هذا البناء الضخم استغرق العمل فيه ما يزيد على الألف عام . و قد جاء البناة من مختلف الاثنيات و الأعراق و من مختلف المناطق الجغرافية و الخلفيات الثقافية . تفاعل البناء مع الكثير من الأحداث السياسية من حوله و أثرت فيه الحروب المختلفة التي كان هو وقودها أحيانا و أحيانا أخرى كان ضحيتها . دونت حول هذا البناء العملاق المدونات المطولة التي اجتهدت من أجل البقاء عبر الزمن بينما تعرص بعضها لعوامل التعرية و التغيير و تعرض البعض الآخر للتشويه بالتحريف حينا و بالحرق حينا آخر . هذا البناء عمل و يعمل على حمايته الصادقون في ايمانهم و المنافقون العتاة و الأعداء المتربصون على قدم المساواة . هذا البناء يدعي ارثه عدد هائل من سكان الكرة الأرضية تنازعوه و تقاتلوا عليه و تفرقوا فيه حتي عد منهم أكثر من 73 فرقة . هذا البناء العملاق الذي لم تعرف البشرية مثيلا له في  المقدار الذي بلغه ما كتب عنه و فيه ولا حجم التقديس الذي يكنه المؤمنون به و لا عظمة الرجل الذي قام البناء أول ما قام على أكتافه قبل أكثر من ألف عام في بيئة لم تعرف غير الهواء و التراب و الحجر . أن منطقة التفاصيل التي ندعو لدخولها لم يأت بها العبث و لم توجدها الصدفة و لم يستطع أن يتفاداها القدر .

أقسام الشريعة ثلاث : العقائد و العبادات و المعاملات . العقائد و العبادات لا تقبل المناقشة لأنها متعلقة بالغيب من ناحية و بالفرد في علاقته بذلك الغيب من ناحية أخرى . أحكام الشريعة المتعلقة بالعقائد و العبادات لا شأن للآخرين بها و لا تخص الا المؤمنين بها و لم تكن يوما من الأيام محل خلاف دنيوي بين أهل الشريعة والناس عموما  أو بين أهل الشريعة و أهل الديمقراطية . ان محل الخلاف هو الثلث المتبقي و الخاص بالمعاملات  و التي كما يدل اسمها تختص بتنظيم تفاعل الناس مع بعضهم البعض خصوصا الجانب المتعلق بالحقوق و الواجبات و فض النزاعات و ارساء الأمن العام . انبثق عن هذا الثلث مجموعة أحكام المعاملات .

أحكام المعاملات تتعلق بقضايا مثل : الأحوال الشخصية و الحدود و البيع و الحكم و ما شابه . و هي كما ترى القضايا التي تتقاطع مع قضايا الديمقراطية . أحكام المعاملات مأخوذة أصلا من النصوص الحاكمة و هي كل ما نسب للرسول من قرآن أو حديث . ان مبدأ أن الحاكمية لله معناها لا مشرع لحكم الا الله . و حيث أن حكم الله نتبينه من خلال النصوص فالقاعدة يعاد صياغتها لتصبح لا حكم الا للنص المنسوب للرسول قرآنا أو حديثا . و لكن الواقع يقول ان أحد مصادر الأحكام هو الاجتهاد الذي يقوم به من هم في نهاية المطاف من البشر . فهل تقوم الشريعة على القرآن و الحديث و الاجتهاد ؟ نحن نعتقد ان الشريعة اذا كان معناها حكم الله فلا مكان لحكم البشر الذي هو الاجتهاد . و لحسن الحظ أن أصول الفقه تقف الى جانب فهمنا حين تقول أن الاجتهاد غير ملزم الا لصاحبه . كما توضح أصول الفقه أن الاجتهاد لا يقوم الا حين لا يكون هناك حكما للمسألة في كتاب الله أو حديث الرسول . فالشريعة هي حكم الله فقط الوارد في الكتاب و السنة . كما أن أصول الفقه تمضي شوطا آخر حين تقول أن النص القرآني أو الحديثي لا يفيد حكما لله اذا لم يكن قطعي الثبوت و الدلالة . و توضح الأصول أن النص متى ما كان ظني الثبوت و الدلالة فهو لا يفيد الا حكم الاجتهاد الذي قطعا هو ليس حكم الله . تعتبر نصوص القرآن قطعية الثبوت عن الرسول لأن نقلها تم بالتواتر و معناه أن رواتها يكاد يكون عددا بلغ حد الاجماع . و لكن نصوص القرأن بعضها فقط هو القطعي الدلالة بمعني ان عباراتها واضحة و صريحة في افادة الحكم المعين دون الحوجة للتمعن أو التأويل أو الاستحسان بغلبة الظن . و هذا القطعي الدلالة يكاد يكون محصورا في ما يتعلق بالعقائد و العبادات و يمثل أقل من عشر مجموع آيات المصحف . أما الحديث فليس كله قطعي الثبوت و ليس كله قطعي الدلالة . و قطعي الثبوت منه هو المتواتر الذي نقل بنفس شروط و طريقة نقل القرآن الكريم . ثم ان القطعي الدلالة منه بعد ذلك يخضع لعباراته , فمنه ما هو قطعي الدلالة و الذي لا يمثل أكثر من عشر المقطوع بصحته . و يمكننا القول بعد هذا الحديث أن الشريعة هي حكم الله المستفاد من القطعي الثبوت و الدلالة من القرآن و الحديث . و هذا التعريف يخرج أكثر من تسعين بالمائة من نصوص القرآن و الحديث و يدخله في باب آخر مواز للشريعة أسمه الاجتهاد .  ان أهل الشريعة لم يتفرقوا شيعا و أحزابا الا لهذا الخلط ما بين الشريعة و الاجتهاد . و الكثير من خلافات أهل الشريعة مع غيرهم ما كان لها أن توجد لولا هذا الخلط ما بين الشريعة و الاجتهاد . ان الشريعة النقية من شوائب الاجتهاد لا نجد فيها مثلا نظاما للحكم اسمه ( الخلافة )  و لا نجد فيها جهازا للنظام العام اسمه ( الحسبة ) . ان الشريعة المبرأة من دعاوى المجتهدين اذ تمنع ( الخلوة ) المشبوهة فانها لا تمنع ( الاختلاط ) المنضبط بالعفة . كما أن الشريعة غير المختلطة بالاجتهاد لا تمنع (التصوير و لا الغناء و لا المعازف) و لا تقف ضد حق المرأة في ( الولاية ) الصغرى أو الكبرى . ان الشريعة البعيدة عن الاجتهاد لا تحجر على الفكر و لا تمنع الرأي و لا تنكر التعدد الثقافي و الديني و العرقي . 

ان الاجتهاد صنعة الفقهاء هو الذي فرق بين المؤمنين و هو الذي وأد الحريات و هو الذي أشعل الحروب و دمر المجتمعات . لقد وجد الاجتهاد في الأصل ليشبع حاجة طرأت لتشريع حكم ليس له وجود في الكتاب و لا في السنة . و قد حرص الفقهاء كي لا يبتعدوا عن روح الشريعة السمحاء أن يكون استنباطهم من ذات النصوص المحكمة . فطفقوا يقيسون الأحكام الى بعضها و يعملون آراءهم في المسائل . و صارت أحكامهم جزء من التشريع العام للدولة ثم ما لبثت أن صارت بعد ذلك جزء من الشريعة لكونها مقيسة و مستنبطة من الأحكام الثابتة في الشريعة . لقد تمادي الفقهاء بعد ذلك في التماهي مع النصوص حتى أنهم أوجدوا أحكاما لمسائل افتراضية لم و لن تحدث . كما أن بعضهم بدأ يسخر مواهبه الاستنباطية في مجاراة أهواء الحكام يميلوا معهم حيث يميلوا . ان الطهارة التي هي النظافة في البدن و الثوب و المكان صارت بابا كاملا في مؤلفاتهم . و ان الصلاة التي هي قيام و ركوع و سجود و خشوع صارت فصلا ضخما تعد صفحاته بالعشرات . و صارت مؤلفات الفقهاء من الضخامة بحيث انبرى لها علماء آخرون يختصرونها و يوجزونها بينما ذهب آخرون يضيفون اليها ضخامة على ضخامتها باضافة الشروح و ايراد المزيد من الشواهد و اضافة الجديد المبتكر من المسائل حتى صار الفقه عملاقا تشد لمعرفته الرحال و تنشأ لأجله المعاهد و الجامعات . بينما ضاع أصل الشريعة التي هي حكم الله حتى اتضح لنا أن البناء الضخم الذي يغطي بظله ملايين الهكتارات من العقول ليس الا الاجتهاد و ان الشريعة التي كنا نظن أنها هي ذلك البناء ليست سوى حجرة صغيرة في ركن مظلم مطل على الواجهة الخلفية للبناء .  و لأن الأصل أن الاجتهاد ليس من الشريعة فلقد آن الأوان أن نفض الاشتباك و ان نعيد ما لله لله و ما لقيصر لقيصر . يجب أن نحرص على أن لا نقدم باسم الشريعة الا ما هو حكم الله الثابت بالمقطوع به من القرآن و الحديث . ثم أن نترك ما عدا ذلك من اجتهادات الفقهاء للبشر يتناولونه بالنقد و بالجرح و بالتعديل أو القبول أو الرفض شأنه في ذلك شأن أى حكم وضعى لا قدسية له عند أحد . أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم و لا حول و لا قوة الا بالله .

منطقة التفاصيل

بقلم / نوري حمدون – الأبيض - 2011

 


مقالات سابقة مقالات و تحليلات
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 05 سبتمبر 2010 الى 25 ديسمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • مقالات و تحليلات
  • خواطـــر شاردات/كمال طيب الأسماء
  • قِفاز التحدي ما زال في أفريقياً من تونس إلى مصر... جاء دور.../عبد الجبار محمود دوسه
  • المُرتزقة الحقيقيون هُم النوبة أعضاء حزب المؤتمر الوطني !!/عبدالغني بريش فيوف/الولايات المتحدة الأمريكية
  • ثم ماذا بعد هذا ؟ التغيير ام عود على بدء!/عبدالكريم ارباب محمد
  • ثوره الشباب العربى وابعادها الفكريه/د.صبرى محمد خليل استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم
  • يوم ذبح الثور الأسود!!/عدنان زاهر
  • التاريخ يعيد نفسه/جعفر حسن حمودة – صحفي - الرياض
  • العالم باتجاه الحكومة العالمية.. إسألوا "غوغل" أو وائل غنيم! /هاشم كرار
  • بِل راسك يا مشير/إبراهيم الخور
  • ما توقعناها منكم/ كمال الهِدي
  • والساقية لسة مدورة ..!!/زهير السراج
  • الانقاذ والصفرة بيضة /جبريل حسن احمد
  • جنة الشوك / ما بين (إرحل يا مبارك) و(رأس نميري مطلب شعبي)!! بقلم جمال علي حسن
  • انتصرت الثورة الشعبية بمصر فهل وعت الانظمة الاستبدادية بالمنطقة الدرس أم لازالت تتشبس بالشرعية الدستورية الزائفة ؟/عاطف عبد المجيد محمد
  • المجد لثوار انتفاضة مصر-فهل يتواصل المد الثوري علي امتداد النيل العريق ان كنا جديرون بالاحترام؟/م/ نزار حمدان المهدي
  • الدروس المصرية: الفاضل عباس محمد علي - أبو ظبي
  • السودان ...وطني الذي تمزق أشلاء/د.محمد الحافظ عود القنا
  • فقط لو يعلم شباب التغيير والجمهور السوداني هشاشة نظام المؤتمر الوطني وجبنهم ورعبهم . لانتفضوا اليوم قبل الغد./محمد علي طه الشايقي(ود الشايقي).
  • الفريق عصمت ...(اغرب الغرائب)/جمال السراج
  • الرسالة الثانية إلى كافة الحركات المسلحة بدارفور (التفاوض والاتفاق مع النظام السودانى باطل ) إسماعيل أحمد رحمة المحامى0097477842186
  • التحية خاصة لشعب تونسى ومصري الأشاوش/عبدالكريم موسى أبكر
  • في ذكري الاب فيليب عباس غبوش : زعيم ثورة المهمشين في السودان بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • دور السي اي ايه في بقاء الانقاذ عشرون عاما (1__3) / بقلم نجم الدين جميل الله
  • اسكندرية بين عهدين كنت قد بدأتها منذ أعوام خلت واليوم أختمها للشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • عيــد الحـب Valentine Day / السيدة إبراهيم عبد العزيز عبد الحميد
  • اعادة النظر في ( حلايب ) نقطة الضعف في العلاقات السودانية المصرية ../ايليا أرومي كوكو
  • جاء دور الشعب السودانى لينزع حقوقه نزعا/حسن البدرى حسن/المحامى
  • سيد احمد الحسين وشريعة جد الحسين/بهاء جميل
  • يا أسفا...هل أسعد بانفصال الجنوب؟ كلا والله، بل أقول: يا أسفا./محمد أبوبكر الرحمنو
  • رسالة لسلفاكير.. أنقذنا من حرامية وبلطيجية لندن فى القاهرة ..هؤلاء خطر على الجنوب و(معاً لمحاربة الفساد ) .. بقلم روبرت دوكو
  • محمد المكي إبراهيم شخصياً/استفهامات: احمد المصطفى إبراهيم
  • اتّـــقِ الله يـــا عبد الله دينــق نـيـــال !!/الطيب مصطفى
  • شكرا شعب مصر.... فقد فهمنا الدرس/محمد عبد المجيد أمين(عمر براق)
  • مبروك سقوط مبارك!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي
  • عام الزحف...لكن إلي أين المنتهي/تيراب احمد تيراب
  • غريزة الدكتاتور /محمد جميل أحمد
  • يسـتاهـل/عبدالله علقم
  • المعلقة السودانية موديل الانفصال/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية/سيف الاقرع – لندن
  • الماسونية الجديده للطيب مصطفي / محمد مصطفي محمد
  • دكتاتور وسفط اخر والايام دول؟؟؟ بفلم :ابوالقاسم عباس ابراهيم
  • الشعب السوداني والمصالحة الوطنية/جعفر حمودة
  • المنتفعون من حرب دارفور إبراهيم الخور
  • 25 يناير، سقوط الجدار الثاني /د. حسن بشير محمد نور- الخرطوم
  • سياحة في عقل حسني مبارك بقلم/ بدور عبدالمنعم عبداللطيف
  • ... هـذا مـا قاله قـادة البـجا لقرايشـون :/د. ابومحــمد ابوامــنة
  • خاف الله ياعمرالبشير/ابراهيم محمد
  • هل يجوز الحديث عن "يهودية "دولة الشمال السوداني المفترضة بعد الإنفصال ؟/محجوب حسين: رئيس حركة التحرير و العدالة السودانية
  • الجيش المصري أي كلام/كمال الهِدي
  • لن تجد حكومة الإنقاذ فرصة أثمن من منبر الدوحة لإنهاء قضية دارفور . بقلم : يعقوب آدم سعدالنور