From sudaneseonline.com

اخر الاخبار
الرسالة الاخيرة من العميد الركن عيدالعزيز خالد إلى الرئيس المشير عمر البشير
By
Dec 15, 2010, 07:39

الرسالة الاخيرة

من العميد الركن عيدالعزيز خالد

إلى الرئيس المشير عمر البشير

تحية الحرية والتجديد

عندما تصلك رسالتي هذه يكون الوطن الذي يجمعنا معاً قد أصبح وطنان، بفعل الإنقلاب الإنقاذوي الذي قمتم به في 30 يونيو 1989 أي قبل واحدٍ وعشرين عاماً وأربع أشهر وبضعة أيام. والتقسيم إعلان عن موت المشروع الحضاري الذي ظللتم تقهرون به شعب السودان طيلة تلك الفترة. كما أن تشرذم الوطن هو نتيجة حتمية لهذا المشروع الوهمي، مشروع الجبهة الإسلاموية سابقا والحركة الإسلامية حاضراً والمؤتمر الوطني حالياً. إنه ذات المشروع العنصري الإرهابي الإنفصالي الذي خبرناه وخبره شعب السودان إبتداءاً.

رسالتي الأولي لكم كانت في منتصف تسعينات القرن الماضي، والتي وصلتكم عن طريق الإنتفاضة الشعبية المسلحة وثورة الحرية والتجديد، وخلالها طرح التحالف الوطني السوداني الطريق الثالث، طريق الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة  - دولة التنوع – الدولة الرضائية – كمخرج من المأزق الإنقلابي الذي حشرتم فيه البلاد، وإرتأيناه غايةً لتعبيد الطريق نحو السلام والحرية والرفاهية والتقدم والإزدهار لوطننا العظيم، وسيلته التنوع السوداني، ليس بين الشمال والجنوب كما يحصره البعض، بل التنوع الشمالي شمالي، والجنوبي جنوبي وهو أكبر واعمق من التنوع بين الشمال والجنوب.

رسالتي الثانية كانت قبل الإنتخابات التي أجريتموها في أبريل 2009 وفيها طالبناكم عبر لقاءات جماهيرية عامة ومفتوحة بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية، حفاظاً علي وحدة السودان واستقراره، وعندما لم تذعنوا لنصحنا، طالبناكم بعد تقديم ترشيحكم بالانسحاب من المنافسة واتاحت الفرصة لرئيس جديد. وقلنا لكم إن الخيار عندكم بين تشطير الوطن وبين كرسي السلطة، فاخترتم التشبث بالكرسي وهو إلى زوال والوطن باقٍ، ولسنا في حاجة لتذكيركم يا سيادة الرئيس بالتزوير الذي تمّ في وضح النهار وعلى مرآى من الناظرين وشهدته طائفة من المراقبين، ومع ذلك زيّف لكم الفاسدون إرادة الشعب وصدقتم الفرية.

سيادة المشير

هذه رسالتي الأخيرة بعد أن أصبح انقسام الوطن لا محال، ولكن قبل أن يتفتت ويتشرذم ويضمحل لدويلات صغيرة، ومن قبل أن تعم الفوضي التي يعقبها طوفان. هذا آوان الرحيل، ففي الإستقالة حكمة وشجاعة يمتثل لها العقلاء، وفي التمسك بالكرسي خوف واستهتار وحماقة. أذكركم ولست بناصح من الخير لكم ولوطننا التزام جانب الحكمة والشجاعة. ذلك ما نقول عنه بثقافة الشعب الذي أدبنا واحسن تأديبنا (أسمع كلام الببكيك، ولا تسمع كلام البضحكك) والذين يضحكونك بل يضحكون عليك هم أولئك المتهورون الذين يسعدهم أن يقال عنهم صقور وهم محض رهط ناقصو عقل ودين. واعلم أنهم سيقودونك إلى محرقة المحكمة الجنائية، ويومذاك سيتبرأوا منك كما يتبرأ الصحيح من الأجرب. تلك واقعة نراها قريبة وترونها بعيدة. نراها ماثلة لا تخفي علي العين البصيرة، وترونها سراباً يتزين للعين العليلة. أولئك معرفون عبر التاريخ يبحثون عن كبش فداء، إن لم يكونوا قد عقدوا العزم فعلاً على أن يكون الفداء عبر نعوش الموت الطائر. ذلك ما نراه بمقدمات التهريج الخداعي والهتاف الزائف واحابيل الخبث والخبائث، الذين باتوا يرددون أن تقسيم الوطن ليس بيوم القيامة، ويخادعون بترهات البشير لن يخمد سيفه، تلك حماقات من سبقوا ودمروا أوطانهم، وتلك تنطعات مضى زمنها ولن تبقى سوى الفطنة والحكمة والكياسة، فالعزة للوطن والكرامة لشعبه.

هذه رسالتي الأخيرة، إنها رسالة الوقت بدل الضائع كما يقول عشاق كرة القدم، ومضى عهد الرسالات كما يقول المؤمنون. فمن قبل أن يختار شعب الجنوب الإستقلال، نطالبك باختيار الترجل عن الكرسي وتقدم باستقالتك بشجاعة وتجرد عزّ في سنوات مضت. ونحن على يقين أن هذا الشعب الولود بقادر على تقرير مصيره واختيار قيادته التي ستعالج أزمات وطنه وإن تعقدت، وعلي رأسها ما قد يطرأ من دولتين، نود لهما أن تعيشا متحابتين، مما يؤسس أرضية صلبه يمكن أن تقود لوحدة عادلة في المستقبل.

في الإستقالة سلام واستقرار، وفي التشبث بالسلطة دمار لما تبقي من الوطن. فاسمع كلام الببكيك.

وإني لأشهد شعبنا الصابر العظيم إننا ظللنا نطالبكم باستقالة مشرفة.. لمن ألقى السمع وهو شهيد!

14/12/2010

  

 

 

 



© Copyright by sudaneseonline.com