From sudaneseonline.com

بقلم :صلاح شكوكو
الكارت الأحمر/صلاح شكوكو
By
Dec 14, 2010, 03:48

الكارت الأحمر

                    ( صلاح شكوكو)

 

إرتفعت وتيرة الأصوات العالية التي تنادي بضرورة إخراج ( الكارت الأحمر) للإعلام الرياضي.. وبصفة خاصة الإعلام المقروء.. بل لعل الكثيرين يرون أنه سبب من أسباب التدهور الكروي وإنهيار كثيرمن القيم الرياضية، حيث يرون أنه يسعي بشتى السبل الى إخراج الناس من دائرة الإعتدال والروح الرياضية السمحاء الى المصادمة والتحزب والمواجهة .

 

إذ لا يقدم تحليلا فنيا مفيدا ولا ينبه الى مكامن الخلل، ولا يؤلف بين الناس بالخير، بل على العكس من ذلك قد دخل سجال المهاترة بأسوأ أبوابها وأصبح طبالا بين جوقة المداحين والقداحين، مستغلا مطية الحمية والحماس الزائد.

 

وكثيرون يرون أن التجييش الملون لم يكن هدفا في حد ذاته بقدر ماكان وسيلة للترويج للصحافة ذاتها.. حيث إستعاضت عن الموضوعية بالإثارة.. وجعلت الألوان رايات، وإستعارت كل عبارت الحرب والقتال والتمترس.

 

ولما كانت الصحافة اداء تثقيف وإعلام فإن مهمتها الأساسية تنحصر في توجيه الرأي العام نحو الخير مع رفده بالمعلومات.. والتوجيه يستوجب أن يكون مبنيا على أفكار منطقية فيها حجة قوية تقوى الرأي وتستصحب معها الادلة والبراهين، حتى تستميل القاريء إليها .

 

ومن الفترض كذلك أن يكون الصحفي مثقفا ومستنيرا ومؤهلا بالقدر الذي يمكنه من القيام بهذا الدور، وهذه الثقافة قد تكون رأسية بأن يكون الشخص ملما بجانب محدد يتخصص فيه ( كالطب والهندسة والكيمياء والفلك) ، وقد تكون ثقافتة ثقافة تتبع وتوثيق ورصد في موضوعات متفرقة (كالرياضة والفن والسياسة)، ولما كان الصحفي يعيش بين الصفحات كان لابد أن يكون ملما بكم وافر من المعلومات الجانبية التي تمكنه من صياغة أفكاره آرائه.

 

وينبغي للصحفي أن يمتكلك فضولا ملتزما وأن لايكون ملحاحا لدرجة الإبتذال.. وأن تكون لديه الرغبة الصادقة والعميقة لمعرفة أمر ما، فيه قدر من الأهمية للقاريء.. ولعله في أحايين كثيرة يتتبع خيطا رقيقا يقدر أنه سيقوده لموضوع مهم، ويستدرك ذلك بحاسته وذائقته الصحفية وخبرته.. كما أنه يحتاج الى قدر عال من الذكاء وأن يكون لماحا وأن يتميز بخفة الظل والود بين الناس حتى يجد القبول وان لايكون مبتذلا ومكمنا للسخرية والإستهزاء فيه وفي ما يكتب .

 

كما أن الصحفي في حاجة ماسة لأسلوب المحامي في دفوعه حينما يريد أن يطرح قضية يقنع بها القاضي، بيد أن الصحفي يحاول أن يقنع عددا وافرا من القضاة، وهنا تستشكل المسألة وتصبح أكثر تعقيدا، لكننا يجب أن نعترف كذلك بأن بين القراء من يتلقى دون تمحيص، روبما يكون ذلك بسبب الثقة المفرطة في الصحفي من جهة وفي الهيكلية العامة للصحافة كلها من جهة أخرى، بإعتبار أن الصحافة من المفترض أن تكون تحت مظلة رقابية فاعلة وأكبر رقيب فيها هو الضمير، وهنا تصبح المسؤولية أكبر، لأن هؤلاء يأخذون تلكم المعلومات كمسلمات لا تقبل القسمة ولا تقبل الرد.

 

لذا كان لابد عليه أن يكون فطنا كيسا في بواطن المفردة والفكرة والأسا