صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن English Page Last Updated: Dec 25th, 2010 - 19:47:32


الصاوى وعصر التنوير السودانى/زين العابدين صالح عبد الرحمن
Sep 6, 2010, 19:46

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

الصاوى وعصر التنوير السودانى

زين العابدين صالح عبد الرحمن

قبل الدخول فى جدل فيه شىء من الفكر مع عبد العزيز حسين ألصاوي" محمد بشير" جاءت معرفتي بالأستاذ الصاوى فى منتصف عقد السبعينيات فى القرن الماضي و نحن طلبة جدد على جامعة بغداد كلية الإعلام و كانت الكلية فى ذلك الوقت تقتسم الفناء " الحوش" مع كلية الأداب قبل أن يتم نقل كلية الإعلام لمباني جديدة. فى بداية العام الدراسي اجتمع الطلبة السودانيون فى الكليتين فى احدي الكافتيريات داخل الفناء الجامعي للتعارف و نحن طلبة جدد و كان يقوم بالتعريف الصديق محمد سيد احمد عتيق و عندما صافحت احد الأخوات و على ما اذكر اسمها "عائدة" قال الي عتيق "الأستاذة هى شقيقة الأستاذ عبد العزيز حسين الصاوى" انطبع الاسم فى عقلي رغم إنني لا اعرف عنه شيئا فى ذالك الوقت و بعد انتهاء التعارف أخذت الأخ عتيق جانبا و قلت له من هو عبدالعزيز الصاوى فقال الىً أنت ما بتعرف الصاوى فقلت "لا" فقال أنا عندي عدد من كتابات الصاوى سوف عطيك إليها و بالفعل بعد مطاردة استمرت قرابة الشهرين استطعت الحصول على كتابات الصاوى من الدكتور بكرى خليل و ليس من عتيق الذى مازلت انتظره حتى اليوم لكي يمدني بكتابات الصاوى.

منذ استلمت تلك الكتابات من الدكتور بكرى خليل بدأت بمتابعة الرجل و التعرف على ما يدور فى فكره و مخيلته فى عدد من الإصدارات أهمها مجلة المستقبل العربي دون التعرف الشخصي عليه حتى فى أواخر عقد التسعينات جاء الرجل فى زيارة الى القاهرة  و كان هذا أول لقاء معه بحضور الصديق حسين حامد و فى ذلك المساء رغم انه كان لقاء تعارفيا و لكنه اخذ ساعات طوال فتحنا فيه عددا من الملفات بشكل سريع جدا ألا أن الرجل كان مهموما بقضية الحداثة و الديمقراطية و الصراع الحضارى مع الغرب باعتبار انه صراعا سوف يأخذ مسارات جديدة فى المستقبل و أذا لم تهيء الآمة نفسها فى تطوير ذاتها وأدوات صراعها سوف تظل امة مستعبدة و الأستاذ الصاوى يريد لمشروعه التنويري أن يأخذ خطوة الي الأمام من خلال فتح حوارات فكرية مع النخب السودانية بكل انتماءاتها الفكرية و الأديولوجية حول قضية الاستنارة و الحداثة و الديمقراطية و لم يكتف الرجل بنشر مشروعه فى الصحف و الصحف الالكترونية إنما أرسلها لعددا من الكتاب في بريدهم الالكتروني لكي يضمن وصول المبحث للأغلبية بهدف فتح حوار فكرى جاد فى الموضوعات المطروحة.

يعتبر الصاوى احد أعمدة الفكر القومي العربي ليس على مستوى الساحة السودانية إنما على مستوى الوطن العربي فهو رجل كثير الإطلاع واسع المعرفة غزير الإنتاج مع الجودة و رغم الأيديولوجيا التي كانت تحكم ذلك الإنتاج في بداية مسيرة الرجل الفكرية إلا إن كتاباته الأخيرة تجاوزت الإطار الأيديولوجى الى الفكر المفتوح و يرجع ذلك لسببين الأول إن الليبرالية أصبحت احد المراجع الأساسية له و السبب الثاني إعادة قرأته للفكر العربي على ضوء القضية السودانية و تطوراتها السياسية و إشكاليات التنوع الثقافي في المجتمع هذه الإعادة لم تكتف فقط بمراجع مرجعيات فكرية على الإطار النظري إنما الرجل ذهب خطوة ابعد فى اتخاذ موقفا فكريا في المؤسسة الحزبية التي ينتمي إليها و يميز نفسه كتيار فكرى جديد ينادى بالتحديث و الإستنارة و التحديث و هي مدرسة سودانية فى الفكر القومي العربي تعطى أولوياتها لمعالجة القضايا القطرية في الإطار العام القومي و هى قضية إذا تناولنها سوف تأخذ مساحة كبيرة و أفضل أن نفرد لها مبحثا أخر حتى لا يضع الموضوع الذي نحن بصدده في زحمت تشابكات القضايا.             

في حوار مع مبحث ألأستاذ الصاوى سوف أتناول عدد من القضايا التي اعتقد إنها تحتاج لشيء من الإضاءة أكثر و ربما هي نفسها تكون نقاط للخلاف تحتاج لمزيد من الحوار  و في حواري سوف أجترح القضايا بشكل مفضوح و لكن بقدر عالي من الاحترام لان احد مشاكل النخب السودانية في إستخدامها للمنهج النقدي  تحاول أن تلمس القضايا سطحيا و لا تسبر غورها ليس لأنها عاجزة عن ذلك و لكن الحياء الذي يلتحف ثقافتها و يحدد مساراتها و التربية الأبوية التي تختزنها تمنع إسًلوب النقد المباشر للقضايا.   

يقول الأستاذ الصاوى في عنوان المبحث " معا نحو عصر تنوير سوداني – إطار عام لأستراتيجية معارضة مختلفة" إن معركة التنوير معركة عامة في المجتمع و يجب أن تطال الكل دون تحديد و لا اعرف لماذا حاول الصاوى يجعلها معركة تخص فقط المعارضة رغم أن المعارضة نفسها كانت حكام الأمس و كانت تحتاج تنوير و تحديث و مازالت تحتاج له فى الظرف الحالى لكي ينتشلها من حالة الضعف التي تعيش فيها فهي حالة ليست و ليدة ألحظة أو مرتبطة بتاريخ نظام الإنقاذ أنما حالة انتابت النخبة عندما تركت وراء ظهرها كل تراكمات خبراتها في الممارسة الديمقراطية التي اكتسبتها منذ تكوينها لجمعياتها الأدبية في الأحياء ثم قيام نادي الخريجين عام 1918 مرورا بمؤتمر الخريجين عام 1937 فاعتقد أن قضية التنوير في المجتمع يجب أن لا تحدد بإطار معارضي أو حكومي لآن الأزمة السياسية في السودان أزمة عامة الكل شريك فيها بدرجات مختلفة و قضية التنوير التي حدثت في أوروبا ما كانت مخصصة من اجل المعارضة فقط إنما كانت معركة ضد ألنظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الديني و القانوني  و المعرفي الذي كان سائدا في القرون الوسطى كما إن التنوير نفسه لا يمكن تحديد أطار له لان لديه قدرة على اختراق الحواجز الصماء و لاسيما  أن القصد من التنوير فتح حوارت على أفق واسع بين النخب على مختلف مدارسها الفكرية و انتماءاتها السياسية لكي تخلق الوعي الجماهيري المطلوب لبناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة.

و اعتقد إن الصاوي مقتنعا بعدم تحديد إطار للتحديث و الاستنارة عندما يقول " في السودان ظلت الديمقراطية الهدف المشترك المعلن بين مختلف القوى و التيارات السودانية آزاء الإنقطاعات الدكتاتورية المتتالية منذ الاستقلال بينما تدل حالة التمزق الأفقي و الرأسي للبلاد وحدة وطنية و مجتمعا بصورة قطعية على خطورة الفشل في تأسيس مشروع ديمقراطي سوداني حتى ألان" هنا يرجع الصاوي فشل تأسيس المشروع الديمقراطي لكل القوى السياسية المختلفة أذن هي جمعيا أذا كانت في المعارضة ا وفى السلطة تحتاج لهذا المشروع التنويري الأمر الذي يؤكد ما ذهبت إليه عدم وضع إطار محدد لقضية الاستنارة إنما يجب أن تكون معركة فكرية مفتوحة في المجتمع السوداني.

و في هذه العجالة أتذكر تعريف ألي المفكر الدكتور على حرب لعملية التنوير حيث يقول " إن التنوير هو عودة العقل على ذاته بالنقد بداهة اللامعقول أو فضح ممارساته المعتمة أو تفكيك أدواته القاصرة و غير عقلانية لان العقل ليس جوهرا ما ورائيا أو مبدأ مسبقا أو هدف مقدسا وإنما هو فاعلية فكرية تتيح للإنسان ابتكار القيم و المعايير أو المفاهيم و المناهج أظم نشاطه أو يقيم تسوية مع هوائه ورغباته على سبيل التواصل و التداول" و الدكتور حرب يؤكد على إعمال العقل بمنهج نقدي يحاول به تفكيك كل أدواته القاصرة التي لا تعتمد على العقل و بالتالي هو ينادى بعدم محدودية العقل أو وضع موانع في طريقه تعطل إعماله و أذا قسنا هذا التعريف على وضعنا في السودان نجده مفارقا حالة فكر النخب السودانية التي تعتمد على خليط في دراستها للظواهر الاجتماعية كما إن الأيديولوجيا تشكل ركنا أساسيا لبعض القوى السياسية المساندة لقضية العقل.

و في رأى فكرى حول قضية التغيير و التنوير  نجد إن الدكتور عصمت سيف الدولة رغم إنه يؤكد ما ذهب إليه الدكتور حرب و لكنه يعتقد أن للنظرية دور كبير في عملية التغيير و ألاستنارة حيث يقول في كتابه "نظرية الثورة العربية" يقول " إن التغيير هو تلك الإضافة التي يحدثها الناس في الواقع رفضا لما هو متوقع منه. فتغيير الواقع الاجتماعي ذاته يفترض المقدرة على الاختيار بين ما هو كائن و ما يجب أن يكون" و يضيف قائلا " إن عملية تغيير الواقع تتم من خلال نظرية لتغيير الواقع و لابد لنا من أن نعرف أولا كيف اهتدينا ألي تلك النظرية بالذات دون غيرها. نحن أذن في مواجهة مشكلة المنهج التي لا بد من حلها قبل حل مشكلة النظرية" و يعتقد الدكتور سيف الدولة يجب علينا معرفة المنهج الذي يقودنا ألي للوصول لنظرية التغيير أذن النخبة السودانية أمام ثلاثة عناصر تعتبر أعمدة لعملية التغيير و الاستنارة  هي " العقل النقدي الذي أشار أليه الدكتور حرب ثم منهج علمي يدلنا للوصول لنظرية التغيير و التحديث"  و هو الموضوع الذي لم يشير أليه الصاوي في مبحثه و هو يعرف الخلاف ألفكري الحاد بين القوى السياسية السودانية ليس في صراع الأحزاب مع بعضها البعض إنما في داخل المؤسسة الواحدة " و حزب البعث نموذجا" قائم للعيان.

 حيث أن أبناء التنظيم الواحد " البعث العراقي" قد فشلوا في حل خلافاتهم عبر الحوار وتوسيع مواعين الديمقراطية في المؤسسة فنشطر الحزب ألي عدد من المجموعات المختلفة المجموعة الأولى هي التي جعلت الديمقراطية همها و اختارت التحرر من الايدولوجيا و الانفتاح على جميع المعارف و أصبحت مرجعياتها مفتوحة و هي المجموعة التي ينتمي أليها الصاوي و محمد على جادين و حسين حامد و يحي الحسين و محمد سيد احمد عتيق و آخرين و المجموعة الأرثوذوكسية و هي ظلت تحافظ على أن هناك رباطا جدليا بين الوحدة و الحرية و الاشتراكية كشعار رفعته القيادات التاريخية للبعث دون أن تقدم فيه أية إجتهادات نظرية تبين صحة أو خطأ الشعار  رغم أن أنظمة حكم البعث جمعيا لم تكون لها علاقة جدلية بالثلاثة تيمات و هي مجموعة ينتمي أليها أبو رأس و محمد الضو و على حمدان و آخرين و المجموعة الثالثة تبنت الفكر الليبرالي و بحث عن مؤسسات تتبنى هذا الفكر ووجدت في الحزب الاتحادي ضالتها و منهم الدكتور معتصم احمد الحاج و حسن كمال و المجموعة الرابعة هي المجموعة التي اعتقدت أن عملية التغيير لا تتم ألا من خلال أدوات الدولة و أية حوار يتم بعيدا عن مؤسسات الدولة سوف يكون جدلا بيزنطيا لا فائدة منه و تبنى هذا الخط عمر مهاجر و تيسير مدثر و التجاني حسين و المجموعة الأخيرة هي مجموعة أثرت فيها قيام الثورة في إيران عام 1979 و اعتقدت أن الإسلام به طاقة إبداعية كبيرة جدا في تحريك الجماهير و أخذت الإسلام مرجعية فكرية لمسألة التغيير و تبنى هذا الخط الدكتور محمد ألمهدي هذا الانقسام الذي حدث في حزب البعث العربي الاشتراكي في القطر السوداني ضروري ذكره هنا بهذا التصنيف لكي أوضح إن أهل الفكر الواحد عندما يفقد التنظيم الثقافة و الممارسة الديمقراطية كشرط أساسي للحوار تذهب كل مجموعة في اتجاه مخالف للآخرين و هو الشرط الذي يجب توفره لعملية الاستنارة و التحديث المطلوبة.

المبدئية الناقصة عند النخبة السودانية

أن النخب السودانية و خاصة

حول البيئة الحاضنة للديمقراطية يقول الصاوي " الأحزاب الكبيرة انتخابيا " الوطني الاتحادي/ الديمقراطي و الأمة" لم تكن بيئة لانضاج الرصيد ألاستناري النهضوي بسبب غلبة الثقل الطائفي في تكوينهما على تفاوت في الدرجة بينما الأحزاب الكبيرة نوعيا الأكثر تمثيلا للقوى الحديثة كان تكوينها الأيديولوجي الماركسي الشيوعي و الديني و الإسلامي و فيما بعد القومي العربي ألبعثي متنافيا مع النظام الديمقراطي الليبرالي" السؤال الذى يجب أن يطرح أن تكوين الأحزاب كان مرحلة متقدمة من ألوعي و تجاوز للبناءات الاجتماعية القديمة و يعتبر مرحلة تحديث اجتماعي و لاسيما أن النخب التي ساهمت في تكوين الأحزاب بمدارسها الفكرية المختلفة كانت تعلم أن مرحلة النضال الوطني كانت في حاجة لمثل هذه المؤسسات الحديثة لماذا تراجعت النخب عن عملية التحديث ألاجتماعي و استدعت في صراعها السياسي التكوينات الأولية للمجتمع من قبلية و عشائرية و طائفية و تتجاهل مؤسساتها السياسية يقول صموئيل هانتنتون في كتابه " النظام السياسي لمجتمعات متغيرة" يقول " إن أهم أوجه العصرنة السياسية هو, فوق مستوى القرية أو المدينة, في نطاق المجتمع كله و تطوير مؤسسات سياسية جديدة كالأحزاب السياسية لتنظيم هذه المشاركة" و يضيف قائلا " التغييرات الاجتماعية و الاقتصادية تمزق بالضرورة التكتلات الاجتماعية و السياسية التقليدية و تقوض أسس الولاء للسلطات التقليدية" أذن التطور الذي حدث في المجتمع السوداني منذ قيام نادي الخريجين حتى قيام الأحزاب و بدأ يمزق تكوينات القديمة و تتراجع الولاءات التقليدية ألا إنها كانت مرحلة تاريخية بسيطة ثم بدأت الولاءات التقليدية تعود بفضل النخب الحديثة في صراعها من اجل السلطة.    

أن النخبة أن كانت في الأحزاب الكبيرة أو الصغيرة هي المسؤولة مسؤولية مباشرة لعمليات الانهيار التي حدثت لأنها نخب غير مبدئية في أطروحاتها الفكرية و الأمثلة كثيرة على ذلك و لنبقى في التيار القومي بينما تناضل نخب حزب البعث العربي الاشتراكي في الخرطوم من اجل الديمقراطية و تملأ الحوائط بالشعارات التي تطالب بالحرية و الديمقراطية هي نفسها تمجد الديكتاتورية في دول آخري كإنما الديمقراطية صالحة لبلد دون الآخر و في الوقت الذي تعتبر فيه النخب المتعاونة مع الديكتاتورية في الخرطوم هي خائنة لشعبها تصف المعارضة التي تناضل في كل من بغداد ودمشق و تطالب بالحرية و الديمقراطية و منع سياسة التوريث في نظم جمهورية تنعت أفراد تلك المعارضة بأنهم عملاء للامبريالية و الصهيونية الغريب في الأمر إن تلك النخب رغم الممارسات غير الأخلاقية و كل انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت تحدث في بغداد أيام نظام البعث ويمارسها حتى اليوم النظام السوري ضد المعارضة لم نجد بيان استنكار واحد من تلك المجموعات يؤكد مبدئيتها في قضية الحرية و الديمقراطية و هذا التناقض في المواقف يحتاج لدراسة نقدية لوحده.

أن التناقض الذي يحدث في عقلية النخب السياسية و حتى التي التزمت جانب الفكر أذا لم يحدث فيها تطور لفك طلاسم التناقض تبقى عملية التحديث و الاستنارة فارقة من محتواها و مضامينها الفكرية خاصة أن عملية الاستنارة تقوم بها النخب الفكرية الواعية و المثقفين العضويين في المجتمع كما أشار غرامشى  و لكن هولاء المثقفين العضويين يعانون من مشكلة انفصام فكرى فإن قضية الاستنارة تحتاج ألي وقت طويل حتى تعالج تلك النخب و المثقفين العضويين حالة الغيبوبة التي يعيشون فيها باعتبارهم النخب المناط بها عملية التحديث و الاستنارة.

يعتقد الصاوي أن عملية إصلاح في المجتمع و التحديث و الاستنارة تبدأ في محوريين أساسيين التعليم و المجتمع المدني  حيث يقول الصاوي "لفشل المشروع الديمقراطي السوداني و الأزمة المتعددة الطبقات و المترتبة على ذلك فأنه لابد لاى إستراتيجية سياسية ترمى ألي تفكيكها من إفساح مكان لهدفين محوريين مترابطين يتناسب و أهميتهما هما الإصلاح التعليمي و المجتمع المدني"  ووفقا للفلسفة الماركسية البناء الفوقي للمجتمع و أجد نفسي مؤيدا الأطروحة  الماركسية إن البناء الفوقي هو انعكاس طبيعي لحركة الاقتصاد و تتطور بتطور الاقتصاد الذى يمهد لبروز الطبقة الوسطى القوية القادرة للقيام بعملية الاستنارة و التحديث و ليس المعارضة السودانية الحالية التى تعانى من إشكاليات منهجية و فكرية و تحتاج مؤسساتها لإعادة بناء هيكلي و تنظيمي كما إنها فاقدة للنخب ألتي تمتلك الاستعداد المعرفي الذي يمكنها من استخدام المنهج النقدي لنقد الواقع الذي يعيش فيه المجتمع.

تعد هذه قرأة أولية لجزء من مبحث الاستنارة و التحديث للأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي مع خالص تقديري و احترامي لمجهوداته الفكرية القيمة  و سوف اواصل فى مقالات اخرى بقية الحوار.        

                

                                                        


مقالات سابقة بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
  • الميرغني و أتفاق ما بعد الاستفتاء مع المؤتمر الوطني/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • السودانيون في المهاجر و حكومة المؤتمر الوطني/
  • سيناريوهات ما بعد الانفصال في الجنوب/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • المؤتمر الوطني و المعارضة و المسؤولية التاريخية/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • الرئيس و الغرب/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • ممارسات سياسية تؤدي لأفول الحزبية في السودان/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • قراءة نقدية في دراسة الدكتور هاني رسلان/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • مستشارية الأمن الوطني و المخيلة السودانية/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • قراءة في خطاب الجبهة العريضة للمعارضة/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • عصر الوثائق يحاصر الأنظمة العربية/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • المؤتمر الوطني و إستراتيجية إدارة الأزمات/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • مغذى الزيارات المتبادلة بين الخرطوم و القاهرة/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • إذا ضربة الخرطوم فالكل مؤتمر وطني/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • إسرائيل و الجواسيس و السيد الوزير/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • مجموعة صقور المؤتمر الوطني و توريط الرئيس /زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • المعارضة السودانية و التحول الديمقراطي/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • السيد نائب رئيس الجمهورية اسمح لنا مخالفتك الرأي/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • السفارة السودانية في استراليا/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • صراع التجديد و الديمقراطية في الحزب الشيوعي/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • الثقافة و المشروع الوطني/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • أمريكا و تجاذب الوحدة و الانفصال بين الداخل و الخارج/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • الشريكان و تباين المواقف في واشنطن/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • الجبهة الوطنية للمعارضة و التغيير السياسي/زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • الصاوى وعصر التنوير السودانى/زين العابدين صالح عبد الرحمن