صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :فتحي الضّـو English Page Last Updated: Dec 25th, 2010 - 19:47:32


الشيخ والحواريون و"الثأرفوبيا"!/فتحي الضَّـو
Nov 23, 2010, 08:52

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

الشيخ والحواريون و"الثأرفوبيا"!

 

فتحي الضَّـو

تختلف المسميات والأصل واحد. من منّا لم يتذكر ذاك اليوم الذي انقسم فيه الإسلامويون بين القصر والمنشية. القصر حيث استبقى المشير عمر حسن البشير نفسه حاكماً بعد أن ظلّ لنحو عقد من الزمن أسير الكواليس، أو بالأحرى وفق اعترافه في أول مؤتمر صحافي بعد الحدث، قال فيه: إن القرارات كانت تعبر عن يمينه وعن يساره وهو آخر من يعلم. أما المنشية فيوجد الدكتور حسن عبد الله الترابي أو الحاكم الفعلي من وراء حجاب في الفترة ذاتها. ولهذا تغلغل في العقل حتى وقر في ذهن الكثيرين أن المشكل هو صراع بين الترابي والبشير، ولم تكن مذكرة العشرة الكرام سوى رياح هبت، وكشفت ما اجتهد الطرفان في تغطيته بالأحابيل حيناً وبفقه الضرورة أحياناً أُخر. لكن هناك من لم يرق له حصر النزاع بين المذكورين، ولأسباب لا تخفى على أحد رأوا فيه تطفيفاً في الكيل، وتفاوتاً في القامات لايستقيم عوده، ولهذا وجهوا أنظارهم في معركة هابيل وقابيل إلى أبعد من ذلك لئلا يأثمون!  

نعم وجهوا أنظارهم نحو السيد علي عثمان طه في محاولة لمعرفة موقعه في الخارطة الجديدة التي بدأت تتشكل، وبالرغم من أنه لم يجعلهم يجتهدون كثيراً أو ينتظرون طويلاً، لم يشغل كثيراً من المراقبين أنفسهم بهذا الأمر بدعوى أن كل شيء واضح كالشمس في رابعة النهار. لهذا قالوا بثقة من لا يأتيه الشك من بين يديه ولا من خلفه، إنه صراع بين الشيخ وتلميذه، أو بين الشيخ وحواره وفق مصطلحات صوفية أهل السودان. على أن ذلك لم يكن بذي بال، بنفس القدر الذي صوّب فيه البعض العيون نحو آخرين في حظيرة العصبة، وقفوا يومذاك كحمار الشيخ في العقبة – بحسب الوصف القرآني – ليس لأن مشاعرهم توزعت بين القصر والمنشية، ولكن لأنهم يودون أن يروا أين ستكون السلطة حتى يحطوا رِحالهم عندها. هؤلاء ظلوا لأيام معدودات يصلون خلف علي ويأكلون مع معاوية، ومن عجب أيضاً تحركت قنوات استشعارهم أضعاف ما كانت عليها طاقتها القصوى في الأيام العادية، وذلك في محاولة لمعرفة أين ستستقر البوصلة ليعلنوا لها ولاءهم المطلق!

كلنا يعلم أن للإسلامويين ولعٌ غير طبيعي بالسلطة وملذاتها. لهذا لم يكن الانقسام الذي حدث في العاشر من رمضان الموافق للعام الميلادي 1999 صراعاً فكرياً، وإنما كان صراعاً سياسياً حول السلطة، لم يكن صراعاً في الدين وإنما كان صراعاً على الدنيا. ونستدل على ذلك بما سبق وأشرنا له في مقال سابق نقلاً عن أحد كوادر العصبة، وهو عبد الرحيم عمر محي الدين، الذي اصدر كتاباً قبل سنوات قليلة وصدّره بعنوان (الترابي: صراع الهوى والهوية) قال فيه إنه سأل أحد الكوادر القيادية عن وجهته بين الفريقين، فقال المُسائل للسائل: إنه مع القصر حتى لو كان ساكنه غردون!

أثناء تمايز الصفوف وفي أعقاب الانقسام. كان الفريقان قد تحفزا لتجاوز الخطوط الحمراء، وبدأوا كالمسعورين ينهشون في لحوم بعضهم البعض، تراشقوا بالألقاب وتنابذوا بالاسم الفسوق. حينئذٍ تناثرت الفضائح السياسية والفكرية والأخلاقية حتى أصبح الدين الذي قالوا إنهم منه ينهلون، كمن يبحث عن مغيثٍ. ثمّ بدأ البعض متأهبين لإخراج سيوفهم من أغمادها، بل أكثر تأهباً لإعادة سيناريو الدماء التي أريقت في كربلاء ومعركة صفين وواقعة الجمل. ثم انبرى آخرون وأصدروا نشرة طفحت بالغث والمسموم، لدرجة زكمت رائحتها الأنوف، والمفارقة أنهم أطلقوا عليها اسم (الزيتونة) ودأبوا على تعليقها على حيطان مسجد جامعة الخرطوم مثلما كان يفعل بعض عرب الجاهلية الأولى حين يعلقون فضائحهم على أستار الكعبة. يومذاك تعرَّت الحركة الإسلاموية حتى لم يبق من دثارها ورقة توت تغطي عورة ناشطيها، يومذاك سقطت دعاوى هي لله، واتضح بما لا يدع مجالاً للشك هي للدنيا وللذات الجشعة، حتى ولو كان الشيطان حاميها!

مضى الشيخ يلملم جراحه. لكنهم كانوا يعلمون إنه رجل عنيد تمحورهم حوله أورثه ديكتاتورية مقيتة، كان يمارسها بهمة من يؤدي واجباً قومياً في رهط من قومه! ولهذا كان من الصعب عليه أن يستسلم وهو يرى المشروع الذي نذر له عمره – اتّفق الناس حوله أم اختلفوا – أصبح كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. وكما يفعل حواة السياسة بات يخرج بين الفينة والأخرى من جرابه شيئاً يجعل تلاميذته يتجادلون ويتناطحون ويتلاومون ولا ينتهي الأمر إلا بحبسه وراء جدران السجن، ثم يقبلوا على ما تبقى من أنصاره ترغيباً وترهيباً، فيستجيب البعض عندما تلوح أمام ناظريهم السلطة بصولجانها الذي يخلب الألباب، فيقبلون العروض بدعاوى أوهى من بيوت العنكبوت. هكذا زعم محمد الحسن الأمين، وهكذا أومأ بدر الدين طه، وهذا ما نطق به أخيراً الحاج آدم، بيد أن الأوسط انقلب على عقبيه حين لم يجد ما طمح له، فغادر وكر العصبة مرة أخرى، ولا يعلم أحد أيان وجهته بعدئذٍ. أما الشيخ الذي لا يغفر ولا ينسى، فعندما يعيل صبر سجانيه يقومون باطلاق سراحه، فيبدأ مرة أخرى في الشروع في جولة ثانية، إنها الثأرفوبيا لو تعلمون!

ولكن قل لي يا صاحٍ لماذا استنهاض هذا التاريخ الكالح السواد الآن. سأقول لك اختصاراً إنه الشيخ نفسه الذي دأب على زيارة باريس من حين لآخر، بدعوى  الاستشفاء أو إجراء فحوصات طبية، ولسبب لا ندري كنهه فهو يحلو له زيارة العاصمة القطرية الدوحة في الغدو والرواح. هذا الضبط ما حدث قبل نحو أسبوعين تقريباً. وأثناء إقامته قام بتسجيل عشر حلقات لبرنامج (شاهد على العصر) لمقدمه أحمد منصور. وتردد أن الترابي أفشى فيها أسراراً تهتز لها أفئدة الثقلان، مما اضطر مدير قناة الجزيرة وضّاح خنفر (وهو بالمناسبة ابن سرحتهم، أي الحركة الإسلاموية السودانية) أن يطير للخرطوم في زيارة خاطفة لمدة يوم واحد أثناء وجود الترابي في الدوحة، وقابل مسؤولاً كبيراً في القصر الجمهوري، وذلك بحسب رئيس تحرير هذه الصحيفة (الأحداث 11/11/2010) الذي كتب مقالاً بعنوان (البشير في الدوحة ووضاح خنفر في القصر الجمهوري) وحاول استنكاه ما وراء الخبر بثلاثة احتمالات شاركناه واحدة منها، وهي القائلة إن الترابي أفرج عن أسرار يشيب لها الوالدان!

ذلك ما فتح شهية من ألقى السمع وهو شهيد في المدينة التي لا تعرف الأسرار مطلقاً. ثم حاول الكثيرون ونحن منهم سبر غور الحدث لعله يكشف ما يطفيء الظمأ ويروي حب الاستطلاع. بيد أنني سألت نفسي سؤالاً مشروعاً واحسب أن الكثيرين سألوه لأنفسهم بقدر سواء. هل ما يزال في الكأس باقٍ؟ بمعنى أن الكثيرين يعتقدون أن الطرفين أفرغا كل الهواء الساخن من صدورهم، وذلك على مدى عقد كامل من الزمن، وبالتالي لم يبق شيئاً يستحق الذكر أو الاهتمام. لكني وجدت نفسي على خلاف ما زعموا، وهو أنه ما زال ثمة شيء في جعبة الترابي يبدو أنه ادّخره لليوم الأسود! ليس من المنطق في شيء ابتسار الأشياء والتسليم بالقليل الذي نضح عنه، وهو من وقف على رأس تنظيم ما يناهز نصف قرن، وحكم الدولة كلها لنحو عشر سنوات بالتمام والكمال. وطالما هو يظن أنه يملك ما يمكن أن يخلخل به الأرضية التي تقف عليها عصبته القديمة، فلنحاول إذن استشفاف ماهية السر المكنون الذي رمى به في حلبة قناة الجزيرة. وهي بحسب ظننا تكمن فيما أسميناه بالعشر الموبقات:

أولاً: كلنا يعلم أن ثمة رؤوس تطايرت في بواكير عهد العصبة الحاكمة في العام 1990. ومنذاك الوقت أريق حبر كثير بمثلما أريق دم الضباط الثمانية وعشرين، واضعافهم من ضباط الصف والجنود. والذين حوكموا صورياً بما يشبه محاكمات عصر التفتيش، وذلك بدعوى الشروع في عمل انقلابي من جنس ما فعلته العصبة نفسها. ولم يستغرق الحدث سوى ساعتين شاملة وقائع التنفيذ الدراماتيكية والتي يقشعر منها البدن، ثمّ دفنوا في مقبرة جماعية بمكان غفر لم يستدل أحد حتى الآن عليها. ولأن تلك من الجرائم التي تظل شاخصة أبصارها مدى الدهر، فهل يا ترى كشف الترابي عن ملابسات ما حدث، بمعنى من الذي أصدر القرار؟ ومن شارك في تنفيذه؟ ومن دعمه؟ ومن صمت ولو من باب أضعف الايمان؟

ثانياً: من الجرائم التي ما زالت تلقي بظلالها الكئيبة على الواقع السوداني، هي جريمة قطع الأرزاق أو ما سُمي بالفصل للصالح العام. إذ يعتقد البعض مخطئين أنه مجرد قرار قذف بأكثر من مائة ألف عامل من جهاز الدولة إلى الشارع. ولكن الحقيقة إنه القرار الذي يتجرع الناس كؤوسه المُرة حتى اليوم. فهو القرار الذي أورث السواد الأعظم من أهل السودان الفقر المقيم، لا سيّما، وأن الترابي نفسه هو القائل إن نسبة الفقر أكثر من 90% وهو القرار الذي أنتج فيما بعد ظاهرة أطفال المايقوما وأكثر من 800 طفل باتوا يدخلونها كل عام، وهو القرار الذي جعل الناس يطالعون يومياً في الصحف إعلانات الخزي والعار التي تصدر من المحاكم ضد أناس هجروا عائلاتهم إما بسبب الإعسار أو بسبب الغيبة أو خوف الفتنة. وهو القرار الذي جعل البعض يقطع بحوراً ومحيطات طلباً للعيش الكريم والذي عزّ عليهم في بلادهم. فهل يا ترى أفصح الترابي في اللقاء المذكور عن الذين ارتكبوا هذه المجزرة البشعة، واستنوا سنة الإبادة الجماعية من قبل أن يُعرِّفها موريس أوكامبو؟

ثالثاً: من الإنجازات الشامخات في سجل العصبة المخزي، تلك البيوت سيئة السمعة، والتي أطلق عليها اسماً مرعباً (بيوت الأشباح) نسبة لما كان يجري بداخلها من ممارسات أرسلت الكثيرين للعالم الآخر، ومن كان محظوظاً خرج بعاهة مستديمة ستلازمه ما بقي حياً. على سبيل المثال ما ورد في المذكرة التي رفعها دكتور فاروق محمد إبراهيم لرأس الدولة واتّهم فيها مسؤولان يقفان الآن على قمة جهاز الدولة بالاشراف على تعذيبه، وهما دكتور نافع علي نافع واللواء بكري حسن صالح، وذكر فيها حالة مأساوية تخص أحد المواطنين (الواجب يقتضي أن أدرج حالة موظف وزارة الإسكان السابق المهندس بدر الدين إدريس التي كنت شاهداً عليها، فقد تعرض لتعذيب لا أخلاقي شديد البشاعة، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن فقد عقله وقام بذبح زوجته ووالدها وآخرين من أسرته. كان في ثبات وصمود ذلك الشاب الهاش الباش الوسيم الأسمر الفارع الطول تجسيداً لكرامة وفحولة وعزة أهل السودان. وكان أحد الجنود الأشد قسوة – لا أدري إن كان اسم حماد الذي أطلق عليه حقيقياً – يدير كرباجه على رقبتينا وجسدينا نحن الاثنين في شبق. وفي إحدى المرات أُخرج بدر الدين من بيننا ثمّ أعيد لنا بعد ساعات مذهولاً أبكم مكتئباً محطماً كسير القلب. ولم تتأكد لي المأساة التي حلت ببدر الدين منذ أن رأيته ليلة مغادرتنا لبيت الأشباح منتصف ليلة 12 ديسمبر 1989 إلا عند اطّلاعي على إحدى نشرات المجموعة السودانية لضحايا التعذيب هذا الأسبوع) فهل يا ترى كشف الترابي اسماء من وقفوا وراء تلك الفكرة الجهنمية، وأشرفوا بشخوصهم على المعتقلين تعذيباً وقتلاً وتنكيلاً؟

رابعاً: ما دام دكتور الترابي نطق بكل شيء، فلابد أنه كشف اللغز حول أرواح أزهقت بذنوب نهت عنها العصبة وجاءت بمثلها. فهل يا ترى أفصح الترابي عن ملابسات قتل شاب برئ اسمه مجدي محجوب محمد أحمد وآخرين بنفس تهمته، هما جرجس القس يسطس وابن الجنوب أركنجلو. وبالقدر نفسه هل يا ترى كشف الترابي عن الذين أُعدموا غدراً وغيلة دون أن يعرفوا هم أو من يحبونهم أي ذنب ارتكبوه، مثل الطبيب علي فضل الذي خرج من أسرة كادحة كانت تنتظر تخرجه حتى يرتقي بحالها. وفيهم المعلم عبد المنعم سليمان، وفيهم المهندس أبوبكر راسخ. ليس هذا فحسب ففي قطاع الطلاب ثمة عشرات راحوا في رحلة اللاعودة، بدءً بالطالبة التاية أبو عاقلة ومروراً بالطالب محمد عبد السلام، وانتهاءً بسبحة كرت حباتها ولم تتوقف. أولئك ضحايا لهم بواكٍ وثواكل فهل يا ترى برّد الترابي حشا أمهاتهم بما انتظروه زمناً!

خامساً: كلنا يعلم أن الترابي كثيراً ما لوّح ببطاقة يعتبرها من أثمن ما يملك ضد عصبته القديمة. فقد سبق وان قال لقناة العربية (أبريل 2006) إنه على استعداد للشهادة أمام أي محكمة دولية إذا ما طلبت منه الإدلاء بشهادته في قضية محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا في يونيو 1995 ويقول الترابي دائماً إنه كرجل قانون يعلم أن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم. وقد حاول مراراً الإيحاء بين وقائع ذلك الحدث وبين ما استجد فيما يعرف بقضية المحكمة الجنائية، والتي وجهت اتّهامها إلى ثلاثة مسؤولين على رأسهم رأس الدولة المشير عمر البشير. فهل يا ترى ذهب الترابي إلى أبعد مما قال من قبل وأورد تفصيلات أذهلت كل مرضعة عما أرضعت!

سادساً: ما لله لله وما لقيصر لقيصر، واقعة أديس أبابا - بتعبيرات من قسّم العالم إلى فسطاطين - تبعتها أحداث درامية، أودت بحياة ثُلة ممن يُظن أنهم يعرفون أكثر مما ينبغي من أهل العصبة نفسها، فقد ذكر دكتور منصور خالد في كتابه الموسوم بـ (أهوال الحرب وطموحات السلام) بعض تفاصيل الحادث وأشار تحديداً في قوله (التصفية فيما يتجلى، أصبحت منهجاً يستسهله نائب الرئيس وثمانية رهط في المدينة. فعقب فشل المحاولة، تمت تصفية أحد موظفي الإغاثة ويدعى محمد الفاتح أمام زوجته في أديس أبابا حتى يزال أي أثر للجريمة، وكان الفاتح واحداً من العناصر التي كانت على علم بتدبير الجريمة، وما زال قاتله يعمل في ديوان الزكاة) تلك صحيفة اتّهام واضحة وضوحا لا لبث فيه ولا غموض، والمنصور نفسه يجلس إلى جوارهم الآن. وكنا نحن أيضاً قد أوردنا بعض تفاصيل عن هذه العملية بذات المستوى نسبة لذياع صيتها، وذلك في كتابنا المسمى (سقوط الأقنعة) بأريحية في الأسماء المتورطة، مع اختلاف في التفاصيل،. فهل يا تُرى كشف الترابي طلاسمها؟

سابعاً: بصورة أخرى، هل قال الترابي شيئاً جديداً حول الفترة التي قضاها ساكن تورا بورا أثناء وجوده في السودان ضيفاً عزيزاً على عصبته، وهو الإجراء الذي دفع السودانيون ضريبته، وقوفاً وصلباً على بوابات مطارات العالم وموانئه بتهمة الإرهاب، وهم الذين عرفوا من قبل بأنهم قوم وديعون. وإن كان لا يُعتقد أن الترابي سيكون عنده في هذه المسألة أقيم وأثمن مما حمله أحد أفراد العصبة الذين وصفتهم السيدة جنيداي فريرز بأنه (رجل أمريكا في السودان) وقطع المحيط مرتين متوجهاً نحو منطقة لانغلي بولاية فرجينيا حيث يقبع مبنى الوكالة التي دوخت العالم بعملياتها السرية والعلنية، ومتأبطاً ملفات جعلت العيون تخرج من محاجرها، فقد كان الرجل سخياً كريماً معطاءً، حتى قال الممنوح للمانح (يا للعنة لقد أعطونا أكثر مما كنا نتوقع) ومع ذلك هل لدى الترابي أكثر مما همى به غيث حِواره السابق في دهاليز الوكالة المشار إليها؟

ثامناً: تلك الفترة مهما قيل فيها فإنها تعتبر من أكثر الفترات ثراءً في الموبقات. فعلى هامش وجود من أصبح يحمل المتهم رقم واحد في العالم ضيفاً عزيزاً على العصبة آنذاك، ثمة ملحقات حدثت ولا يعرف السودانيون لها مستقراً أكثر مما جادت به قريحة الإعلام الكذوب. على سبيل المثال، يذكر الناس يومذاك شخصاً يحمل الجنسية الليبية اسمه الخليفي، وهو الرأس المدبر لحادث مسجد أنصار السنة الكائن في الحارة الأولى، والذي فتح رشاشه على مصلين خاشعين ساجدين، فأودى بحياة أكثر من عشرين، ومثلما يحدث في أفلام رعاة البقر حدثت مطاردات بينه وبين آخرين في شوارع البلد الذي كان دار سلام وأمن واستقرار، إلى أن انتهى به التطواف في منزل حامل لواء التطرف العالمي، ودارت معركة بينه وبين حراسه، المهم تلك من القضايا التي لا يعرف الناس عنها شيئاً وتكررت بذات السيناريو في مسجد الجرافة، وأحد (الكنابي) بمدينة ود مدني. فهل يمكن أن نتوقع الترابي وقد روى ظمأ المتعطشين لمعرفة ما وراء الأكمة؟

تاسعاً: للأعياد في السودان دائما طعم الحنظل ذلك لأن عشية عيد فطر نُحر أولئك الضابط المذكورين أعلاه، وفي عيد أضحية جاءت العصبة بما هو أشر وأضل، ففي يوم الجمعة 2/4/1998 فتح جلاوزة الدفاع الشعبي النيران على ظهور أكثر من مائة شاب يافع في معسكر السليت بمدينة العليفون. كانت تلك جريمة نكراء أكدت في النهاية أن أُولئك الطلاب ماتوا سمبلة (أي دون أن يحقق في موتهم أحد) فهل يا ترى نطق الترابي بالذي ازاح الغموض عن تلك القضية حتى يزيح أهلهم ثوب الحداد الذي تدثروا به لأكثر من عقد من الزمن؟

عاشراً: ثمة موبقات حدثت في العشرية الثانية، وهي العشرية التي لم يكن الترابي فيها حاكماً، ولكن بحكم أنه ناشط سياسي ما تزال بينه وبين بعض كوادر العصبة وشائج وعلاقات عامرة، فلابد إنه تناهى إلى سمعه شيئاً من أسرار هذه الموبقات الجدد. فهل يا ترى ذروا على سمعه بعضاً من أسرار (موقعة) كجبار التي أودت بحياة شباب من أهل المنطقة بلا ذنب جنوه أو جريرة اقترفوها؟ هل يا ترى ملّكوا الترابي بعض ألغاز (معركة) مدينة بورتسودان التي تطايرت فيها جثث أبرياء في الهواء، بسبب ما ظنوه ممارسة مشروعة لحق إنساني من حقوقهم؟ وبالمثل أيضاً هل قالوا له ما حدث في جبال النوبة أو في مدينة كسلا بعد هجوم قوات التجمع الوطني؟ هل يا ترى علم الترابي بما حدث في دارفور وأسموه بجرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية؟ وبما أن الشيء بالشيء يذكر، كان الترابي قد أذاع قبل فترة زمنية قصيرة على الهواء الطلق رواية قيلت له ونالت من كرامة حرائر الإقليم المنكوب أصلاً بمحنته، ونسب الترابي الرواية لمصدر خاص وإن أومأ بصفة القائل في تأكيده (إنه ممن يُؤدى القسم أمامه وتعلمون من يُؤدى القسم أمامه) ثم أفصح عنها، فكانت قولاً ثقيلاً على القلب واللسان، بل كان يمكن أن تشعل فتنة لا تبقي ولا تذر، لكنها مضت كما تمضي السابلة في الطرقات المظلمة، فحمدنا الله الذي حبانا يومئذٍ بقلوب أصابها الملال والكلال والموات!

صفوة القول، تلك هي الموبقات العشر، فلو أن الشيخ قال لقناة الجزيرة شيئاً إدّاً، فلن يكون سوى فضه عذرية هذه الأحداث التي قلنا وقال هو نفسه عنها إنها ستظل تذكر القوم بشرورهم المستدامة. وبالطبع ثمة قضايا سياسية لا يعتقد بأنها دخلت ضمن كرم وأريحية الترابي لأنه يشارك العصبة ذنوبها، وتلك من شاكلة من ذا الذي قوّض الدستور ونفّذ الانقلاب الكارثة؟ من هم الذين عاثوا في ثروات السودان فساداً وحولوا بيوتهم الآن لبنوك صغيرة وأودعوها مال مختلف عملاته؟ ومن الذي حوّل الحرب في الجنوب لحرب جهادية أودت بحياة أكثر من عشرين ألف طالب ماتوا (فطيس) كما قال هو. ومن هم الذين تستروا على الظلم وكتموا شهادة الحق؟ وبالرغم من مسؤوليته الضمنية أو الظاهرية في كثير من القضايا، إلا أن الترابي يبدو في كثير من الأحيان غير مكترث للعاقبة التي يمكن أن تلحق به، بقدر ما هو متلهف للمآل الذي ينتظر غيره. وتلك ما جسده حديث قاله لي صديق تربطه به علاقة خاصة، وذلك في معرض قوله له: لكن يا دكتور المسؤولية ستطالك أيضاً. فقال له الترابي: نعم أعلم ذلك، وكرجل قانون ربما أنال سنة أو سنتين ولكن ثق وقتها لن تستطيع المشانق أن تسع ضيوفها!

آخر الكلام:

لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!

 

هذا المقال حُجب عن النشر في صحيفة الأحداث الأحد 21/11/2010

 


مقالات سابقة بقلم :فتحي الضّـو
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • بقلم :فتحي الضّـو
  • ماذا يريد الشعب السوداني (الفضل)؟!/فتحي الضَّـو
  • رؤساء آخر زمن (حُظر من النشر)/فتحي الضَّـو
  • الماسونية في عِقر دارك يا جُحا!/فتحي الضَّـو
  • الحل لو تعلمون.. عند ”الكاشف“!/فتحي الضَّـو
  • الشيخ والحواريون و"الثأرفوبيا"!/فتحي الضَّـو
  • كوارث أهل السودان السبع!/فتحي الضَّـو
  • نهاية بطل!/فتحي الضَّـو
  • حكومة الـ 99 اسماً!/فتحي الضَّـو
  • مشروع ديكتاتور في الدولة السائبة/فتحي الضَّـو