صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم : سالم أحمد سالم English Page Last Updated: Dec 25th, 2010 - 19:47:32


الشيطان عندما اعتنق الإسلام .. يصلي ويعذّب .. ويسرق أولادكم !/سالم أحمد سالم
Nov 8, 2010, 23:59

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

 

 

الشيطان عندما اعتنق الإسلام .. يصلي ويعذّب .. ويسرق أولادكم !

 

سالم أحمد سالم

 

"قمْ للمعلم وفّه التبجيلا ... كاد المعلّم أن يكون رسولا" ...

كل تلاميذ أو تلميذة، طالب أو طالبة درس في السودان يحفظ هذا البيت من الشعر! حتى الآباء يحفظونه والأمهات يحفظنه .. كلنا وإلى اليوم نوقر أساتذتنا الذين درّسونا في مختلف المراحل الدراسية. التلاميذ والطلاب والطالبات في السودان كانوا يضعون المدرّس والمدرّسة في مقام رفيع داخل المدرسة أو خارجها .. بدون "كاد" التي في بيت الشعر! فقد كانوا يجدون فيهم وفيهن القدوة المجسدة في تفاني المدرّسين ومعارفهم المتنوعة وسلوكهم التربوي التعليمي وفي تأنقهم ونظافتهم وحسن هندامهم .. لكن سوف نرى أن الجبهة الإسلاموية السياسية قد استغلت تلك العلاقة الروحية العلمية التربوية بين المدرّس وبين الطالب أبشع استغلال ودنّستها تدنيسا ...

وقبل أن أتوغل في موضوعنا الأساسي، لابد لي، ولعلكم أيضا، من إشارتين صغيرتين عن المدرسين. الأولى أن المدرسين كانوا، آنذاك، على قدر عال من التأهيل لأداء أخطر مهمة وطنية، فمعظمهم من خريجي معاهد التربية، بخت الرضا، شندي، الدلنج وغيرها، فقد خبرت فيهم التفاني منذ طفولتي في المدرسة وفي بيت أسرتي عندما كان الأستاذ الراحل محمد أحمد سالم يسهر على تصحيح الكراسات وتحضير جداول العمل و"الوسائل" في وقته الخاص، كدأب غالبية ذلك الرعيل من المدرسين والمدرسات. والنقطة الثانية هي أن الدكتاتوريات والمذهبيات استهدفت فئة المدرسين فدمرتها تدميرا، ومعها تدمر الهيكل التعليمي القائم أساسا على العنصر البشري، فانهار العمود الفقري للاقتصاد وسقطت هياكله التقليدية والنامية. وفي حضيض المستوى التعليمي الراهن الدليل القاطع على التحطيم المتعمد للتعليم. حتى الأقطار المجاورة التي كانت تبعث أبناءها للدراسة في السودان مثل السعودية وأقطار الخليج لم تعد اليوم تعترف بالشهادات السودانية .. لن تقوم للسودان قائمة قبل نهوض قطاعات المدرسين أولا .. 

 

التعذيب ثم الصلاة:

أما كيف استغلت الجبهة الإسلاموية السياسية تلك العلاقة الروحية العلمية التربوية بين المدرّس وبين الطالب أبشع استغلال، فلأبدأ من ظاهرة غير طبيعية شدت انتباهي وردت في معظم قصص الفظائع التي رواها ضحايا التعذيب في بيوت الأشباح والسجون التي فتحتها الجبهة الإسلاموية السياسية. فقد لاحظ معظم ضحايا التعذيب أن أعضاء فرق الموت والتعذيب بمجرد سماعهم الآذان يهرعون إلى الوضوء وأداء الصلاة في جماعة. وبعد الصلاة والتسبيح ينهضون إلى مواصلة عملياتهم الوحشية في تعذيب الضحايا! .. وفي بعض القصص أن أعضاء فرق الموت والتعذيب بين كل "فاصل" تعذيب وآخر يجلسون في استرخاء ودعّة يتسامرون ويضحكون، يحتسون أكواب الشاي ويتبادلون حكايات "بطولاتهم" مع الأسرى ويتشاورون حول أصناف الطعام التي سوف يلتهمونها بشهية وتلذذ في وجبة العشاء! .. هذه السلوكيات تشكل مجتمعة واحدة من أغرب أنماط السلوك ولا أقول البشري ولا الحيواني. إذ لابد لأي إنسان سوي أن يتساءل كيف يتنقّل هؤلاء بسهولة وفي غضون دقائق جيئة وذهابا بين تعذيب البشر وامتهان آدميتهم وبين الوقوف بين يدي الله في الصلاة دون أن يطرف لهم ضمير أو تتحرك فيهم عضلة من إنسانية؟ .. كيف لمخلوق أو كائن أن ينتقل في نفس المكان والزمان من انتزاع أظافر بشر مثله وضربهم بالسياط والخراطيش وتعليقهم من المعاصم وإطفاء السجائر على حدق العيون ودق المسامير في الرؤوس واغتيال الأسرى إلى القهقهة وشراب الشاي والتحضير للعشاء؟ أنها حقا ظواهر سلوكية جديرة بالدراسة المعملية لعلنا نفك طلاسمها لنعرف على الأقل كيف يفكر أعضاء فرق التعذيب ودوافع السلوك عندهم، وهل هم هكذا بالميلاد ثم النشأة، أم أن هنالك مؤثرات دخلت على حياتهم؟ أم هما الميلاد والنشأة مضافا إليهما المؤثرات؟ ولنبدأ بحزمة من الافتراضات. لكن قبل الفرضيات، نثبت حقيقتين عن موقف القوانين الجنائية الوضعية والتشريعات السماوية من جريمة التعذيب:

 

جريمة في نظر قوانين الأرض والسماء:

أولا: التعذيب جريمة في نظر القوانين الجنائية كافة، وعقوبته رادعة لأن الألم مقصود لذاته عن عمد وإصرار. زد على ذلك أن التعذيب غالبا ما يكون أسوأ من الموت بالنسبة للضحية. فجريمة القتل برغم أنها تزهق حياة الإنسان بلا رجعة، إلا أنها غالبا ما تكون أقل وأقصر ألما للضحية. أما التعذيب فإنه يجعل الضحية يتردى في الآم أفظع من الموت ولمدة طويلة قد تمتد لسنوات من العذاب المقيم. وبسبب بشاعة الآم التعذيب، يقدم بعض ضحايا التعذيب على الانتحار مفضلين الموت كوسيلة "مريحة ورحمة" تضع حدا لآلامهم وعذاباتهم. فالموت في بعض الحالات قد يغدو رحمة، وأوروبا تشهد منذ فترة حوارات ومحاكمات حول موضوع "الموت الرحيم" الذي يطلبه بعض المرضى وأسرهم لوضع حد لآلامهم. 

ثانيا: أما بالنسبة للتشريعات السماوية، لمن آمن بها، فإن التعذيب جريمة قد تصل عقوبتها القتل الحدي متى ما توخى الناس العدالة في التشريع. فقد ورد في محكم التنزيل، والخطاب لبني إسرائيل، "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" فالآية الكريمة تنص صراحة على مبدأ العقاب من جنس الفعل العمد. فالقتل يحتمل العمد والخطأ "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ" إلى آخر الآية الكريمة، " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" أما التعذيب فكله فعل عمد نسبة لتكراره المؤكد للفعل العمد. فإذا أخذنا جزئية الآية الكريمة "وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" نستطيع أن نتبحر في معاني كلمة الْجُرُوحَ. فالجرح ليس القطع النازف فقط، خاصة وأن فرق التعذيب والموت قد أتقنت أساليب تعذيب فظيعة ووسائل قتل لا تنزف ولا تخلف أثرا. فهناك انتزاع الأظافر وإطفاء السجائر وإتلاف الأعضاء الحساسة للضحايا والجروح النفسية الغائرة والصعق بالكهرباء وبعض الأجهزة الجديدة التي تؤلم ولا تترك أثرا، وهذه كلها وغيرها تقع في باب الجروح. وفد ورد في الأثر الاقتصاص بالصفع. وإذا أخذنا مبدأ العقوبة من جنس الفعل، فذلك يعني تعذيب من يعذب بمثل ما عذب به ضحاياه. مثلا تعذيب من قام بتعذيب الدكتور علي فضل بنفس الطريقة والدرجة من التعذيب المفضي للموت ما لم ندرأ الحد بشبهة صعوبات الإثبات وصعوبة تحديد الفاعل أو الآمر بالفعل، فهم فيه شركاء. ومن ذات الوجهة الدينية لمن آمن، فإن العقوبة الدنيوية لا تلغي عقوبة الآخرة بسبب إنكار الجاني وبالتالي عدم توافر شروط التوبة النصوح، مفتاح المغفرة، وأهم شروطها إعادة الحقوق إلى أصحابها. والقوانين الجزائية الوضعية بدورها تواجه إشكالية صعوبات إثبات جريمة التعذيب. فجرائم التعذيب من الجرائم المخفية لأن مرتكبيها يعلمون تمام العلم أن جرائمهم مخالفة للقوانين الوضعية والسماوية والأخلاق والأعراف كافة، لذلك يرتكبون جرائهم من خلف جدر ظاهرها عادي وباطنها من قبله العذاب والتعذيب. وعليه فإن إخفاء التعذيب في حد ذاته دليل على الجرم واعتراف به! لذلك تقوم الدنيا ولا تقعد متى انكشف أمر التعذيب مثلما حدث بعد انكشاف تعذيب أميريكا للأسرى في سجن أبو غريب في العراق، وافتضاح تعذيب حكومة الجبهة السياسية الإسلاموية للأسرى في سجونها وبيوت أشباحها ..

 

ومن حيث أن حكومة الجبهة السياسية الإسلاموية تزعم أنها تحكم بما أنزل الله، فقد أردت من هاتين النقطتين، خاصة النقطة الثانية، التأكيد أن الله قد حرم التعذيب. فالله الذي كتب على نفسه الرحمة لا يقبل التعذيب، وتكاد الآيات القرآنية أن تنص صراحة على إيقاظ الحدود على مرتكبي جرائم التعذيب، والرسول الكريم وصحبه عاملوا الأسرى من الكفار أفضل معاملة وأطعموهم أفضل من إطعامهم لأنفسهم ووضعوهم على مرأى من الناس يفادون أنفسهم بتعليم المسلمين. والإسلام يدين ويعاقب في تعذيب الحيوان، والحديث الشريف "دخلت امرأة النار في هرّة ... " وفي السنّة المطهرة هناك شروط واضحة تمنع تعذيب الذبيح من بهيمة الأنعام مثل ضرورة حدّ الشفرة وإخفاؤها عن الذبيح وسرعة عملية الذبح وموضع الذبح .. فما بالك بالإنسان الذي نفخ الله فيه من روحه؟ زد على ذلك أن القتل العمد الذي يستوجب القصاص شرعا ووضعا هو رديف للتعذيب لأن التعذيب يفضي إلى القتل العمد وليس العكس. نقول ذلك حتى لا يأتينا من يظن أن الله أمر أو يقبل تعذيب الحيوان أو الإنسان حتى لو كان كافرا بالله، أو من يقول أنه يعذب الناس جهادا في سبيل الله، أو من يقول أنه يعذب الناس طاعة لمرؤوسيه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا طاعة لمخلوق في معصية مكارم الأخلاق "لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ" "وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ" " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا" " قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ" إذن التعذيب، من الوجهة الدينية البحتة هو جريمة نكراء فاعلها مجرم له عقاب في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد حيث اختص الله نفسه دون غيره بتعذيب الطغاة والمجرمين، والآيات القرآنية تشير إلى هذا الاختصاص. ونختم هذا المفصل بالسؤال: هل يدري حسن الترابي وأشياعه داخل وخارج السودان هذه البديهيات عن تحريم التعذيب أم أنهم لا يعلمون؟

 

أما بالنسبة لموقف شبكة الإسلام السياسي العالمية التي تحكم السودان من وراء حجاب الجبهة الاسلاموية، فإنها ترى السودانيين "عبيد يقتل بعضهم بعضا ويعذّب بعضهم بعضا" فلا مانع من التعذيب طالما أنه يبقي السودان تحت الحكم والسيطرة، حسب فقه الضرورة الذي يفصلون منه للسودان ما يشاءون من مقامع الحديد والظلم والعذاب والتجويع وتحليل التعذيب. أعلم أن قولي هذا عن شبكة الإسلام السياسي العالمية قد يكون صادما للبعض، لكنها الحقيقة المرّة التي سوف أتناولها تفصيلا في الجزء الأخير من هذا السياق، ويكفي دليلا أن هذه الشبكة صدّرت التعذيب للسودان عن طريق وكيلها الجبهة الإسلامية ودربتهم في بلدانها على أقسى أنواع التعذيب وبعثت بمدربين وخبراء تعذيب وأجهزة تعذيب للسودان. فالسودان لم يعرف التعذيب كوسيلة للحكم عدا بعض التجاوزات الفردية والنادرة التي لا تستحق الذكر هنا. لذلك ظل التعذيب دخيلا وغريبا على الأعراف والأخلاق السودانية.

وأما عن موقف الإدارة الأميريكية وأوروبا فهو: ترك السودان وشعبه ضيعة ومرتعا ليس لحكومة الجبهة الإسلاموية الوكيل تحديدا، بل ضيعة للشبكة الإسلامية العالمية مقابل صفقة نتحدث عنها لاحقا وعن كيف أفلتت السعودية وأقطار الخليج والجزائر من قبضة الشبكة الإسلامية العالمية وكيف سقط السودان. فكل ما يطفح عن أميريكا وأوروبا عن محاربتها لحكومة الشبكة الإسلامية العالمية في السودان لا يخرج عن التمويه .. وما كان لحكومة الشبكة الإسلامية العالمية أن تعمر في السودان لولا الدعم الاستخباري الأميريكي والغربي وسند بعض أقطار الجوار ضمن الصفقة التي بانت نتائجها في تقسيم السودان .. وهذا هو أحد أهم مقاصدي من السياق .. فصبرا !

 

مصابون بمرض الانفصام؟

خلصنا من الدين والقوانين ونجيء إلى الافتراضات العلمية باليقين:

الفرضية الأولى: أن جماعات فرق الموت والتعذيب أعضاء الجبهة السياسية الاسلاموية في السودان مصابون بحالة متأخرة من مرض انفصام الشخصية. ففي الحالات المتأخرة من هذا المرض تعيش شخصيتان متناقضتان تقوم كل منها بعمل مناقض تماما لما تقوم به الشخصية الأخرى. فقد يكون الشخص المريض عاديا يمارس حياته العادية في المجتمع، لكن تتقمصه أحيانا شخصية قاتل يرتكب سلسة من جرائم القتل. هذه الفرضية قائمة على التناقض بل والتضاد بين التعذيب وبين العبادة حيث اجتمع الضدان، التعذيب والعبادة، في نفوس أعضاء الجبهة الاسلاموية في السودان، فهم يعذبون ويصلون لله! على أن فرضية مرض الانفصام تسقط تماما من حيث أن الشخص المصاب بحالة انفصام متأخر لا يدري في الوعي ما تقوم به الشخصية الأخرى التي تتقمصه، بينما جماعات فرق الموت والتعذيب أعضاء الجبهة الاسلاموية السودانية يعذبون الناس في الوعي ويصلون في الوعي، ويتفكهون بانفعالات الضحايا في الوعي بعد نهاية صلاتهم فينهضون من "برش" الصلاة إلى حفلات التعذيب .. كله في الوعي .. التعذيب في الوعي .. والصلاة في داخل نفس الوعي، وهذا ما يخلق نوعا من المواءمة الشاذة بين أمرين متناقضين في وعي نفس واحدة. وهنا يتماهى ويمتزج التعذيب بالعبادة بما يجعل منهما أمرا واحدا داخل نفوس هؤلاء، وبذلك يقع التعذيب عندهم كجزء من العبادة لأن صلاتهم لا  تنهى أو تنكر التعذيب بل تحرض عليه. في مثل هذه الحالة يصبح التعذيب عبادة، أو على أقل تقدير اعتقادهم أنهم يؤدون واجبا دينيا يثيبهم الله عليه. صحيح أن بعض حالات الانفصام الأقل حدة تعتري البعض في الوعي في نوبة غضب عارمة قد تنتهي بتحطيم الأثاث أو ضرب شخص أو ارتكاب جريمة قتل. لكن بمجرد زوال الحالة يشعر الشخص بالندم، ويعترف بالخطأ ويعمل على إصلاحه. هذه الحالة أيضا غير واردة بالنسبة لفرق الموت والتعذيب المعنية هنا لأنهم ببساطة لا يندمون على تعذيب الناس، بل يقهقهون على آلام ضحاياهم ويمضون إلى الصلاة!

 

ونافع يؤكد: عمل الجهاز "مراعاة حق الله ! .."

التقرب إلى الله بتعذيب البشر ليس مجرد استنباط تحليلي من عندي. يقول الدكتور نافع علي نافع الرئيس المباشر لجهاز أمن الحكومة خلال الفترة من نوفمبر 1989 إلى سبتمبر 1995: (أحسن ما في الجهاز أنه كان فيه مجموعة من البشر متجردة كانت ترى أن مراعاة حق الله تعالى وحق عباده أهم لها ... نحن لسنا جهاز حكومة تحكم وفقط فلا نفعل شيئاً يضرنا لمصلحة حاكم، وهذه القيم الأخلاقية كانت هدفاً لنا في الجهاز) المعروف أن الفترة التي راس فيها نافع جهاز أمن الحكومة هي الفترة التي أنشأت فيها حكومة الجبهة الاسلاموية بيوت الأشباح والسجون وتكوين فرق الموت والتعذيب، وشهدت تلك الفترة أبشع أنواع التعذيب، والتي شارك فيها نافع بيده ولسانه وتعليماته، ومن بين من عذبهم نافع أساتذة زملاء له مثل الدكتور فاروق محمد إبراهيم. نافع قال ذلك في حوار مع صحيفة البيان الإماراتية في 16 يوليو 2005. مقولة نافع لا تحتاج إلى تفسير لإيجاد العلاقة عندهم بين التعذيب وبين العبادة. فقد وصف فرق الموت والتعذيب بأنها مجموعة (متجردة) والتجرد يكون لله، وأن مجموعته ترى (مراعاة حق الله تعالى وحق عباده أهم لها) واصفا ما يقومون به من تعذيب بالقيم ا|لأخلاقية بقوله: (وهذه القيم الأخلاقية كانت هدفاً لنا في الجهاز) ... نافع بالمناسبة تلقى تدريبا في إيران حسب ما تواتر من داخل جماعته ..

 

التعذيب .. طقوس دينية:

وصلنا إلى أن التعذيب يدخل في إطار العبادة والواجب الديني عند الجبهة الاسلاموية. لكن وصلنا أيضا أن الدين الإسلامي لا يقر التعذيب ويعتبره جريمة نكراء. وبذلك وصلنا إلى عقدة المتناقضات الممزوجة وهي أن أعضاء الجبهة الاسلاموية يعذبون ويصلون! ومن حيث استحالة الجمع بين الإسلام أو أي دين سماوي آخر وبين التعذيب، نقف أمام احتمالين:

الاحتمال الأول: أن تكون الجبهة السياسية الاسلاموية تعتنق دينا آخر غير الدين الإسلامي تعبد ربه وتعذب الناس تحت شعائره. (لذلك نسميها الاسلاموية، إذ يصعب استخدام صفة "الإسلامية")

الاحتمال الثاني: أن زعامات الجبهة الاسلاموية يعلمون تحريم الإسلام للتعذيب، لكنهم أضلوا أتباعهم وزينوا لهم أن الإسلام يقر الاغتيال والتعذيب ويجزي عليه فيقع عليهم قول الحق "أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ" أو قوله تعالى "وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" أول قوله تعالى في سورة الأنفال "وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ" بديهي إذن أن من ضل الناس عن الدين إلى ما يرفضه الدين وهو عالم بالدين يكون قد خرج بنفسه وبمن تبعوه عن الدين مثل فرعون "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ" والخروج عن الدين يفضي بالضرورة إما إلى الدخول في معتقد آخر أو البقاء خارج كل المعتقدات والأديان.    

 

ومن حيث براءة وتبرؤ الدين الإسلامي من التعذيب، فإن الاحتمالين أعلاه يقودان إلى نتيجة واحدة هي أن ما تقوم به فرق الموت والتعذيب أعضاء الجبهة الاسلاموية لا يخرج عن كونه قتل وتعذيب ديني لكن خارج معطيات الدين الإسلامي وتعاليم كل الأديان السماوية كافة، وبالتالي يكمن تصنيفه كنوع من التعذيب والقتل الطقسي (من طقوس) سواء فعلوه افتراء تحت اسم الإسلام أو اسم أي معتقد آخر يختارونه لا فرق. والقتل والتعذيب تحت المعتقد ليس بجديد. فهناك العديد من المعتقدات الوثنية الموغلة في القدم التي كان من بين طقوسها تقديم القرابين البشرية كنوع من العبادة تقربا للآلهة ومرضاة لها. طبعا لا يشعر معتنقو تلك العبادات أنهم يرتكبون جريمة، بل على العكس، يفعلون ذلك في حفل ديني بهيج تتلى فيه الصلوات يلتهمون الأطعمة بشهية كما يفعل أعضاء الجبهة الاسلاموية بعد أن تكون الأضحية البشرية قد نالت قدرا لا يطاق من العذابات النفسية والجسدية مثل حال ضحايا التعذيب على أيدي جماعات الجبهة الاسلاموية في السودان. ومع اختلافات الأزمنة، وربما الآلهة، لا تختلف طقوس أصحاب تلك المعتقدات القديمة عن طقوس فرق الموت والتعذيب التي كونتها الجبهة الاسلاموية. فكلاهما يعذب الناس مرضاة لله وقربانا له وهم في حالة تصالح مع أنفسهم، يقيمون حفلات التعذيب ولله يركعون شاكرين!

ومن حيث أن الذين يباشرون عمليات التعذيب هم دائما من الصفوف الدنيا في هذه الحركة الباطنية المسماة بالجبهة الإسلامية، لابد أن نطرح الأسئلة: من الذي شرعن لهؤلاء القتل والتعذيب باسم الدين الإسلامي؟ ومن ذا الذي واءم لهؤلاء بين الإسلام وبين التعذيب ووضع في أيديهم صكوكا إلهية بتعذيب الناس وقتلهم ثم الوقوع لله ساجدين؟ باختصار، من الذي أضل هؤلاء وغسل أدمغتهم وأقنعهم أن ما يقومون به هو مرضاة لله؟ .. والسؤال الذي نحن بصدده: من أين أتى غلاة الجبهة الاسلاموية بهؤلاء الفعلة؟ 

 

مجرمون بالميلاد والنشأة؟

أما الافتراض الثاني فهو أن أعضاء فرق الموت والتعذيب مجرمون بالميلاد يحملون مخصبات جينية إجرامية تغلب على الوازع الأخلاقي الطبيعي، وفوق ذلك نشأوا في أوكار للجريمة والقتل والتعذيب يضمحل فيها الوازع أو الضمير المؤنب والكابح، وبالتالي يتضاءل عندهم الوازع ويختفي عندهم الشعور بآدمية الإنسان أو حيوانية الحيوان. طبعا هذا الوازع موجود عند الحيوان غريزيا يضبط سلوكه مع فصيلته وصغاره، حيث لا تلتهم الضواري صغارها ولا تأكل فصيلتها إلا في ما ندر ضمن غريزة تنقية البيئة عند عدد محدود من الفصائل الحيوانية. والوازع عند الإنسان مكون طبيعي من مكونات النفس البشرية في الفطرة والعقل بحكم رقي النفس البشرية وقابليتها للتطور المعرفي والقيمي والأخلاقي. ومع ذلك يوجد بعض البشر الذين يغيب عندهم الوازع تجاه الآخر، وهؤلاء يصفهم علم نفس الجريمة بالذين يقتلون بدم بارد. فهل نستطيع أن نصنف أعضاء فرق الموت والتعذيب أعضاء الجبهة الإسلامية السياسية ضمن هذه مجموعة من عتاة المجرمين من فاقدي الوازع؟ الواقع لا! .. فالذين يبلغون المرحلة المتأخرة من مرض الجريمة لا يصلّون لله لأن خلايا القيم الروحية والإيمانية تكون قد اضمحلت وطغى عليها السلوك الإجرامي الذي أضحى يطبع تصرفاتهم العادية، فلا يرتكبون الجريمة تقربا لله لا في عقلهم الباطن ولا في عقلهم الظاهر. وبالمقارنة تتفق فرق الموت والتعذيب الاسلاموية في السودان مع هؤلاء في ارتكاب الجرائم، وفي ارتكابها دون شعور إنساني تجاه الضحايا، بينما "تمتاز" فرق الموت والتعذيب الاسلاموية في السودان أن جرائمها عبادة وقربي لله يقيمونها وهم في كامل الوعي والتصالح مع النفس .. واثقون من الأجر من عند الله!

 

مجرمون أم ضحايا؟

المحصلة الثابتة من مجمل الافتراضات أننا حصلنا على مجرمين وعصابات ترتكب باسم الله والدين الإسلامي جرائم الاغتيالات وجرائم التعذيب والترويع والاغتصاب وهتك الأعراض ونشر الإرهاب ونهب الأموال والتشريد الجماعي وإفشاء الرذيلة والمسغبة التي ضربت ملايين الأسر .. وكله باسم الله والإسلام. هذه المحصلة تعيدنا مرة أخرى إلى طرح نفس السؤال: من برر لهؤلاء الفعلة ارتكاب الجرائم باسم الله؟ وهل أعضاء فرق الموت والتعذيب مجرمون جناة أم ضحايا مثل ضحاياهم؟

 

المدارس .. مصائد الشباب:

هنا نعود إلى ما بدأنا به عن تلك العلاقة بين الطالب والمدرّس لنجد أن غالبية أعضاء فرق الموت والتعذيب قد التقطتهم الجبهة السياسية الاسلاموية من مدارس السودان، خاصة المرحلتين المتوسطة والثانوية ثم السنة الأولى بالجامعات والمعاهد. التقاط التلاميذ والطلاب في هذا العمر مدروس بعناية بالغة لأنه مرحلة التحول من الصبا إلى الشباب التي تتشكل فيها الشخصية. وهي مرحلة عمرية تتسم بالاندفاع نحو اتخاذ مواقف الناضجين سياسيا وفكريا، ومرحلة التأثر بالرموز الاجتماعية القريبة مثل المدرّس والمدرّسة والرموز البعيدة مثل السياسي والأديب والمطرب والكاتب، وأحينا المجرم! جيلي من شهود بدايات حقبة التقاط الطلاب والتلاميذ بواسطة جبهة الميثاق وجماعات الإخوان المسلمين أو "الكيزان" حسب التسمية التي أطلقها حسن الترابي على جماعته "الدين بحر ونحن كيزان" ثم سارت بها الركبان! عمليات الالتقاط كانت أيضا منظمة، فقد كانت وما زالت تتم عبر شبكة خلايا متداخلة يقوم بها بعض المدرسين ويشارك فيها طلاب كل مرحلة عليا أو فصل دراسي أعلى بتجنيد الطلاب والتلاميذ الأصغر سنا .. طلاب الجامعات يعملون وسط طلاب الثانويات وطلاب الثانويات بين تلاميذ المراحل الدراسية الأوسط والفصول الأدنى. وعلى قلة عدد المنتمين لتيارات الإسلام السياسي آنذاك، لكن مجموعة من المدرسين المستقطبين كانوا يديرون شبكات الالتقاط والتجنيد. ثم تلتقي خيوط الشبكات والخلايا عند حسن الترابي وبعض أساتذة الجامعات. وبعد أن تمكن الترابي من إقصاء شيوخ تيارات الإسلام السياسي بلا رحمة، أمسك الترابي وحده بكل خيوط شبكات وخلايا التقاط الطلاب والتلاميذ مستعينا بمجموعة من الشباب غالبيتهم من تلاميذه من بينهم علي عثمان طه، والذي تم التقاطه هو أيضا خلال المرحلة الثانوية، حيث لم تكن له علاقة بجماعات الإسلام السياسي حتى نهاية المرحلة المتوسطة في مدرسة الخرطوم الأميرية. ومع مضي السنوات يتحول الملتقطون إلى لا قطين للأجيال اللاحقة. وهكذا ظلت تدور العجلة إلى اليوم ..

 

من هنا كانت البداية .. من المدارس التي أضحت بؤرا خصيبة لالتقاط التلاميذ والطلاب، وفي الأثناء دفعت تيارات الإسلام السياسي بأعداد لا باس بها للانخراط في سلك التدريس بغية التأثير المباشر على الطلاب والتلاميذ. طبعا حدث ذلك بالتناغم مع عمليات إفراغ حقل التدريس من المدرسين الأكفاء تحت فرية اتهامهم بالشيوعية. وقد نزلت "الحرب على المدرسين" بردا وسلاما على الأحزاب الطائفية التي قامت بدور "حمّالة الحطب" في محرقة التعليم وعمليات تشريد المدرسين التي زاد أوارها الترابي وتيارات الإسلام السياسي. فالطائفية بتكوينها لا تطيق المدرسين أصلا لأن المدرسين أحدثوا تآكلا كبيرا في قواعد الطائفية في الأرياف بفضل ما ينشرونه من تعليم ومن وعي بين التلاميذ وبين الآباء والأمهات ومجتمعات القرى، فالعلم والوعي هما آفة الطائفية وسمها الزعاف. والإسلام السياسي بدوره يرى في المدرسين الوطنيين العقبة الكبرى التي تعيق انتشاره في جسد الأمة. ثم جاءت الطامة الكبرى بطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، ولم يكن من المستغرب أن تتم عملية الطرد بزعامة حسن الترابي. ساعتها ظنت زعامات أحزاب الطوائف أنها استخدمت الترابي كقفاز في "العملية القذرة" وأبقت يدها نظيفة. لكن الواقع أن الترابي هو الذي استخف زعماء الطوائف فتبعوه وهو الذي امتطى أحزاب الطوائف وامتشق سلاحها، أي أغلبيتها البرلمانية، وضرب ضربته، ولم ينزل عن ظهرها ولم يرجع لها سلاحها إلى اليوم! والملهاة أن الترابي بعد ذلك حمّل أحزاب الطوائف وزر عملية طرد الحزب الشيوعي ولطخ بها أيديهم ووجوههم علنا عندما اضطرهم إلى استخدام أغلبيتهم البرلمانية وكراسيهم الطائفية في رفض قرار المحكمة التي قضت بعدم قانونية حل الحزب الشيوعي! ما يهمنا هنا أن تلك الحوادث كانت ذريعة إضافية لتشريد الكفاءات في حقل التعليم وبداية انهيار الهيكل التعليمي، ثم جاء حكم مايو العسكري وقضى على اليابس بعد محاولة 19 يوليو الانقلابية.

لا نقول ذلك لأن الحزب الشيوعي هو الأفضل، فهو حزب محدود السقف بالتكوين، وارتكب بدوره أخطاء مميتة في تاريخ السودان السياسي أقلها أنه ساهم في انقلاب 25 مايو 1969 ردا على عنف تيارات الإسلام السياسي والطوائف. بل نقول ذلك لأن الحزب الشيوعي كان بمثابة المعادل الطبيعي أو الترياق المضاد لتيارات الإسلام السياسي خاصة داخل المدارس والجامعات والمعاهد. فالمدارس والجامعات تظل دائما "نقاط التجمع الثابتة" لكل شباب المجتمع. لكن بعد أن أسهمت أحزاب الطوائف في كسر قارورة الترياق المضاد "الحزب الشيوعي" وجدت تيارات الإسلام السياسي في المدارس مزارع مثمرة مات نواطيرها لا ينافسهم عليها منافس ولا يقرعهم عنها قارع، فألقت بشباكها وحبالها وعصيها واصطادت غلة من الطلاب والتلاميذ. أيضا من العوامل التي سهلت مهمة تيارات الدين السياسي أن الطائفية ارتكبت خطأ آخر في حق نفسها والبلاد عندما التهمت الحزب الوطني الاتحادي الذي كان يشكل منطقة الاعتدال، وكان في مقدور ذلك الحزب استيعاب القوى الشبابية. لكن بعد تدمير الوسط والاعتدال، استدارت الجبهة الاسلاموية على الحزبين الطائفيين وطردتهما شر طردة عن الحياة السياسية إلا بما تجود به عليهما اليوم. وبذلك انفتح السهل الاجتماعي الخصيب أمام تيارات الإسلام السياسي وغابت مواعين الاعتدال وصعد عنف وتطرف الجبهة الاسلاموية بكل ما فيه من تنكيل وتعذيب.

 

حتى بروش الصلاة:

ولم تتوقف الخطط الشيطانية لتيارات الإسلام السياسي عند أسوار المدارس، بل خرجت في ثياب الواعظينا بمكر ماكر تحذر الآباء والأمهات من خطر الشيوعيين على أبنائهم في المدارس وتعظهم بالعبارة المشهورة "ما تخلو أولادكم  يبارو الشيوعيين لأنهم يفسدون بناتكم بالدعارة وأولادكم بشرب الخمر" ! وقد استغلت تيارات الإسلام السياسي تجمعات الآباء في الأحياء لأداء صلاتي المغرب والعشاء في نشر الشائعة، ولم يكن من المستغرب أن تتبعهم أحزاب الطوائف في الغي وهي لا تدري أنها قد أُكِلتْ يوم أَكِل الثور الأحمر! وفي المدارس مارست خلايا الإسلامويين إرهابا عظيما على الطلاب والتلاميذ يصفون كل مخلوق يعارضهم بأنه شيوعي وكافر، كانت عبارة "أنت شيوعي" كفيلة أن تجعل الطالب يهرب عن "التهمة" كما يهرب السليم من الأجرب! لكن لأنه عمر الانتماء، سقط عدد من الطلاب والطالبات صيدا سهلا في شباك تيارات الإسلام السياسي. ومع كل ذلك وقفت المضادات الحيوية الاجتماعية الطبيعية في وجه تغلغل وسيطرة وانتشار تيارات الدين السياسي في السودان فعجزوا عن تحيق قاعدة اجتماعية تؤهلهم لحكم البلاد .. لذلك حسموها بالبندقية بانقلابهم العسكري بالوكالة عن شبكة الإسلام السياسي العالمية بعد سيطرتهم المطلقة على الاقتصاد والمعيشة! فالانتخابات واحدة من وسائلهم للانقضاض على السلطة، إذا فشلت لهم بدائل أخرى .. وقد كان!

 

منهج الحركات الباطنية:

اصطياد الصبية والشباب من المدارس والجامعات ليس من إبداعات حسن الترابي ورهطه في السودان. فحركات الإسلام السياسي من حيث أنها حركات باطنية، تظل تنتهج هذا الأسلوب منذ عصور إسلامية باكرة باستدراج والتقاط الصبية والشباب من حلقات الدرس وتربيتهم على العنف وتدريبهم على الاغتيالات بعد غسل أدمغتهم بفرشاة دينية وإقناعهم أن جرائمهم جهاد في سبيل الله. وفي التاريخ القريب قامت جماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ حسن البنا بالتغلغل في أوساط الطلاب واستدراجهم وتربيتهم على العنف والاغتيالات باسم الله! وقد كانت جماعات الإسلام السياسي تفعل نفس الشيء في جامعات سوريا والأردن قبل قمعها دمويا. واليوم تنشط الجماعات الإسلامية داخل الجامعات المصرية. والجبهة السياسية الإسلاموية في السودان تسير على نفس نهج سلفها من الحركات الباطنية وتتوسع فيه وهي مطلوقة اليد والسراح. وغني عن القول أن اتفاق حركات الإسلام السياسي في الوسائل والأهداف يبرهن أنها خيوط في نسيج شبكة واحدة في تاريخ طولا وفي الجغرافيا عرضا. وضمن هذا الترابط المحكم تقوم العلاقة بين الانقلاب العسكري للجبهة السياسية الإسلامية في السودان وبين شبكة الإسلام السياسي العالمية. 

 

جففوا منابعهم في الجامعات والمدارس:

نستطيع مما سبق أن ندلل ونفهم لماذا تحرص الجبهة السياسية الإسلاموية على إحكام سيطرتها على المدارس والجامعات، ولماذا برك شيوخ الجبهة على حصير مسجد جامعة الخرطوم يدبرون ويديرون عمليات السرقة والتزوير في انتخابات اتحاد الطلاب في دورة 92، 93 حسب ما ورد تفصيلا في شهادات الشهود في الجزء السابق من هذا السياق. سرقوا وزوروا وأفتوا تجهيلا وافتروا الكذب على الله ورسوله لأنهم يعلمون أن فقدانهم للاتحادات الطلابية والطلاب والتلاميذ سوف يجفف منابعهم وبؤر صيدهم داخل المدارس والجامعات، الأمر الذي سوف ينتهي لا محالة إلى اضمحلال وجودهم إن لم يكن زوالهم تماما عن الخارطة السياسية في السودان. نعم وبكل تأكيد سوف تموت الجبهة السياسية الإسلامية في السودان وتغدو حرضا وعرجونا قديما ذاويا متى فقدت سطوتها على المدارس والجامعات، فمنها تستمد الوجود وقوة الدفع ومنها تحتطب نضير الشباب لمواقدها ومحارقها، ومنهم تنتخب حراس هيكلها وفرق الموت والتعذيب.

 

الثورة التعليمية بؤر شيطانية لصيد الشباب:

عشرون عاما وزيادة كافية وزيادة لإقناع كل صاحب عقل وبصر أن حكومة الجبهة السياسية الإسلامية قد حطمت عن قصد وتدبير مستويات وأسس ومناهج التعليم في البلاد وألقت بحطامه إلى ما دون الحضيض. هذه الحقيقة الجاثمة في كل بيت تؤكد بدورها أن حكومة الجبهة السياسية الإسلامية غير راغبة في تطوير التعليم وكارهة له. لكن الذي قد يدعو للاستغراب أن حكومة الجبهة الاسلاموية قامت بفتح العديد من الجامعات والمدارس في ما أسمته بالثورة التعليمية! وهنا أيضا تبرز لنا حقيقة أخرى تبدو مناقضة  لما يسمى بالثورة التعليمية وهي أن جامعاتها ومدارسها التي لا تحصى والتي فتحتها في طول البلاد وعرضها هي أن مجرد لافتات فارغة عن المحتوى التعليمي وفاشلة أكاديميا وتربويا، ودليلنا على فراغها أن القادرين ماديا قد عافوها وهربوا إلى التعليم الخاص التجاري باهظ الكلفة على الفقراء. قد يبدو الأمر متناقضا أن تحطم حكومة الجبهة التعليم ثم تفتح المزيد من المدارس والجامعات الفاشلة لا يؤمها إلا أنباء الفقراء. لكن المؤكد أن كل هذه المعطيات المتناقضة تدفع نحو حقيقة واحدة هي أن حكومة الجبهة الاسلاموية قد فتحت هذه المدارس والجامعات فقط من أجل زيادة عدد البؤر التي تتصيد منها الطلاب والتلاميذ من أبناء الكادحين وغسل أدمغتهم وإلحاقهم بأجهزة قمع وإرهاب المجتمعات السودانية. ويستطيع أي أب أو حادب أن يلاحظ أن كل الشباب في مليشيات حكومة الجبهة وأجهزتها القمعية وفرق الموت والتعذيب قد تم التقاطهم في الآونة الأخيرة من هذه المدارس الفاشلة ومن أبناء الطبقات الفقيرة. ومن يظن أنني على خطأ عليه أن يجيب على السؤال: فلماذا فتحوها إذن إن لم يكن من أجل صيد الأبناء والبنات وتحويلهم إلى قنابل بشرية لضرب المجتمع؟ هل لمجرد أن يقال عنهم أنهم عملوا ثورة تعليمية؟ لا .. إنهم أذكى من ذلك وأشد مكرا مما تظنون، ففشل هذه المدارس واضح، وفرية الثورة التعليمية أقصر من أن تحجب عن بصائرنا وعيوننا الهدف الحقيقي.

 

خطوات التقاط الأولاد والبنات:

كما ذكرت في البدء فإن التلاميذ والطلاب يتأثرون بالمدرّس، وهو تأثر متفاوت حسب كل تلميذ وطالب. لذلك كان من المحتم وقوع بعض الطلاب تحت تأثير أحد المدرسين من عناصر تيارات الإسلام السياسي. وهنا تبدأ الخلية وتدور العجلة .. طالب طالبان .. ودعوة للصلاة في المسجد الفلاني، حيث يجد الطلاب مجموعة صغيرة من أقرانهم وردوا من مدارس أخرى .. وبعد الصلاة يجري "الدرس" على شكل دردشة عامة في الدين والأخلاق والصحابة وسن المراهقة وبعض نوادر الصحابة .. ويكيل المدرس كل أفعال التفضيل على الحفنة الصغيرة من الطلاب بأنهم الأفضل والأكمل إيمانا والأقرب إلى الله عما عداهم من الطلاب، ثم يستدرج المدرس الطلاب للحديث عن أسرهم وحياتهم، فيعرف عنهم كل شيء. وهكذا تتشكل علقة الخلية وتتكرر اللقاءات، وأحيانا الرحلات. وفي داخل المدرسة ينتاب هذه الحفنة من الطلاب شعور داخلي أنهم فعلا متميزون عن غيرهم من الطلاب على الأقل عند الله! هذه هي مرحلة التميز، أي أن يشعر الطالب أنه متميز بشيء ما عن أقرانه. هذا الشعور بالتميز عند الله يسد فجوات ونواقص، كبيرة أحيانا، في نفوس بعض هؤلاء الفتية فيشعرون، أيضا في أنفسهم، أن الفوارق قد زالت وأنهم أصبحوا على مستوى باقي أقرانهم ومتميزون عنهم. ومن المهم أن نشير هنا أن أعدادا من الطلاب يرتادون المساجد لأداء الصلاة من تلقاء أنفسهم خارج هذه الخلايا الصغيرة، وكثيرا ما تجري محاولات جذبهم للخلية، لكن المحاولات تفشل دائما إلا نادرا.

بعد مرحلة التميز عن الآخرين تبدأ مراحل إدانة الآخرين ثم الانفصال والعزلة داخل النفس و"الجماعة" ثم التهيؤ والتقمص، ثم يتم إلحاقهم مباشرة بالصحابة! وصولا إلى مرحلة التكفير قولا ثم فعلا .. وهي مراحل متداخلة يوظف فيها أمير الجماعة المدرّس الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة والموضوعة توظيفا يخدم خطته العزل ثم الاحتواء مثل الحديث "الصلاة عماد الدين من أقامها أقام الدين ومن تركها فقد ترك الدين" أو عدم جواز الأكل أو مجالسة تارك الصلاة أو اللعب معه! عندها يصدر الطالب حكمه داخل نفسه أن كل أقرانه قد تركوا الدين، وبالتالي لا يجوز مخالطتهم أو حتى السير معهم من مناطق السكن إلى المدرسة بصرف النظر عما إذا كان هؤلاء الأقران يصلون في بيوتهم أم لا! إبان مراحلنا الدراسية كانوا قلة، وإلى اليوم قلّة، وكنا نداعبهم بأن يذهبوا معنا للسينما أو أن ينظروا إلى فتاة جميلة، فكانوا يردون بأننا مراهقون! وكان بعضنا يجيب: نعم نحن مراهقون اليوم، لكن مراهقتكم أنتم سوف تبدأ بعد أن يتقدم بكم العمر! ويبدو أن نبوءتنا قد صدقت فيهم .. فهذه السيارات الاسبورت التي يجمعها جماعة حكومة الجبهة وتعدد الزوجات وغير الزوجات والركض وراء الملذات والمتع هي فعلا مراهقة الكبار! الشاهد هنا أنهم نشأوا في كبت خطير لا متنفس له، فلا رياضة ولا موسيقى ولا فنون ولا لعب ولا سينما ولا أدنى من ذلك. ومن بديهيات علوم السلوك والنفس أن يتنفس الكبت في غير مجاريه الطبيعية في داخل تلك الخلايا المغلقة، وأن يتحول الكبت والحرمان إلى حقد على المجتمع، وأن ينفجر لاحقا قتلا وتعذيبا وفسوقا ونهبا وإنكارا لآدمية الناس كالذي يعم الساحة السودانية اليوم.

وهكذا يبدأ الفتية مرحلة الانعزال عن أقرانهم وعن نشاطاتهم والعيش داخل حلقتين مغلقتين، الحلقة الأولى داخل حلقة الشخصية الافتراضية التي رسمها الطالب لنفسه وتقمصها بما فيها من صحابة، وهي شخصية لا تخرج أبدا عن الإطار الذي رسموه له. والحلقة الثانية هي الخلية وامتداداتها من خلايا "التنظيم" ويغلق الطالب نفسه من الداخل ويتم إغلاقه من الخارج بإحكام! وطالما أن العزلة تمت داخل كبسولة دينية، تكون الخطوة التالية مباشرة هي تكفير الآخر وتكفير الأب والأم والإخوة والأخوات والجيران والناس أجمعين. عند بلوغ هذه المرحلة تتم عملية الفقس عن الحاضنات، أي إخراجهم عن البيض إلى السفور لإقامة الدين الحق على المجتمع الكافر. ثم يجيء اليوم الموعود، يوم يحشر أعضاء الخلايا الجديدة ضحى لمقابلة "المرشد" .. في ذلك اليوم ترجف راجفتهم فلا يكادون يصدقون عيونهم المشرعة أنهم يتطلعون بعيونهم المجردة إلى وجهه .. لم لا؟ فهذا يوم بعثهم ونشورهم الذي انتظروه طويلا .. وتم التعميد بنظرة من المرشد.

هكذا تتم عمليات الاستدراج والالتقاط، ثم غسل الأدمغة وتنشيفها وكيّها ثم حشوها. بعدها يكون الشاب أو الشابة قد فقد الإحساس تماما بآدمية المجتمع، بما فيه أفراد أسرته والأصدقاء والجيران، والأخطر من كل ذلك أنهم أصبحوا آلات بشرية تنفيذية لتنفيذ كل ما يطلب منها .. فقد تم انتزاع العقول التي لا داعي لها .. فهناك من يفكر نيابة عنهم ..

 

شهادة حاسمة:

عمار محمد آدم كان من صفوة شباب الجبهة الإسلامية السياسية، وهو الآن صحافي وقد كان الحارس الخاص لحسن الترابي، وعمار هو الذي كشف لزملائه الطلاب كيف تمت عملية تزوير انتخابات اتحاد الطلاب حسب ما ورد في الجزء السابق. أورد هنا مقتطفات من مقال كتبه عمار محمد آدم. شهادة عمار تكتسب أهمية كبيرة بحكم أنه خاض التجربة الواقعية من داخل "التنظيم" يقول عمار:

(يتم تجنيد الأخ المسلم في فترة مبكرة من العمر ويوضع في قالب تنظيمي يشكل شخصيته ويحجبه عن أي مؤثرات أخرى فيتحقق العقل الجمعي أو قل سلوك القطيع فيكون رد فعلهم تجاه الأشياء واحد يضحكهم أمر واحد ويحزنهم كذلك أمر واحد يعطون شرعية داخلية لفعل ما بغض النظر عن المقاييس العامة الأخرى يعظمون الزنا مثلا وشرب الخمر والميسر، ولكنهم في قضايا المال الأمر مختلف وحتى في التعامل مع الأجنبي مثل ذلك، المهم أن يكون ضد أعدائهم التقليديين حتى وان كان ضد الوطن! .. اغلبهم لا علاقة لهم بكرة القدم وعالمها أو السينما والمسرح وعامة الفنون ولربما يكون لهم موقف ديني من التشكيل والغناء وما إلى ذلك وتحول ذلك بمرور الأيام إلى موقف نفسي حتى من بعد أن جاءت فتاوى تبيح ذلك. ولكن لا يمكن أن يقف أخ مسلم ليغنى في المسرح ولكنه قد يفتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم. لذلك حينما جاءوا إلى السلطة كانوا أشخاصا منغلقين على أنفسهم لا يعرفون الناس ولا يعرفهم الناس ولا يدركون جوانب الحياة المختلفة وقد واجهوا عزلة اجتماعية كاملة جعلتهم يزدادون انغلاقا على أنفسهم وحاولوا أن يدخلوا الحياة كلها في التنظيم ويحولون مؤسسات الدولة إلى مكاتب تنظيمية حتى يستطيعون أن يتعاملوا معها فهم لا يعرفون غير طريقة واحدة في التعامل مع الأشياء وقد يريحون أنفسهم بعض الشيء بذلك ولكنهم آذوا الناس إيذاء شديدا وأتعبوهم تعبا لا حد له "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" ..)

ويواصل عمار محمد آدم: (الإسلامي يعتقد انه وكيل الله في الأرض. هو لا يقول ذلك ولكنه في قرارة نفسه مقتنع به وينظر إلى الآخرين أنهم على ضلال حتى وان بدا في تعامله معهم على غير ذلك. لذلك فانه يظهر ما لا يبطن ويحس باستعلاء زائف يعطيه الإحساس انه متميز لذلك تبدو الابتسامات الصفراء المتكلفة وطريقة السلام المصطنعة والتكلف في كل شيء).

والحديث مازال لعمار محمد آدم:

(بعد المصالحة الوطنية تم سحب الإسلاميين من الحياة العامة وحشروا في المؤسسات الإسلامية كانوا معلمين وعمال وموظفين ومهندسين، فظهر بنك فيصل أولا ثم المركز الإسلامي الإفريقي ومنظمة الدعوة الإسلامية وتوابعها دانفوديو والوكالة الإسلامية الإفريقية للإغاثة ولجنة مسلمي أفريقيا والأمومة والطفولة ثم مدارس المجلس الإفريقي، ثم جاء بنك التضامن والشمال والشركات التابعة لبنك فيصل العقارية والشركة الإسلامية للاستثمار والوصيد ثم شركة التنمية الإسلامية ولجنة مسلمي أفريقيا الكويتية وشركات التامين الإسلامية وبنك البركة وكل الأفرع في الولايات ودول الجوار وهلم جرا. كل ذلك قبل الدولة. فأصبح الأخ المسلم يعمل في مؤسسة إسلامية وبيته بقرض منها وسيارته وحتى زوجته من الأخوات المسلمات وأبناؤه في المدارس الإسلامية لذلك فلابد أن يكون أخا مسلما كل الحياة. وهكذا تمت تعبئة الإسلاميين في تلك المؤسسات دون أن توضع لهم مواد حافظة فتخمروا وتخمرت الحياة بهم من بعد). انتهى حديث السيد عمار محمد آدم.

 

الترابي وتحريف الدين:

شهادة أخرى وردت على لسان د. حسن مكي أحد منظري الجبهة السياسية الإسلامية والذي قلدوه حاليا منصب مدير جامعة أفريقيا العالمية. يقول حسن مكي أن الدكتور حسن الترابي كان يقول لنا دائما: "وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا" يعني جاهد الخصوم السودانيين السياسيين. ما كان يردده الترابي هو جزء من الآية الكريمة من سورة الفرقان التي يقول نصها الكامل "فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا" وواضح من الآية الكريمة أن الجهاد المعني محدد باللفظ القرآني ضد الكافرين. لكن الترابي حذف جذر الآية الكريمة، وبالتالي وضع كل من هو خارج جماعته، وغالبيتهم من المسلمين، في موضع الكفار وأعلن عليهم الجهاد وحرض أتباعه على قتلهم، فقط من أجل أطماعه السياسية البحتة. وقد ورد في محكم التنزيل عن تحريف الكلم عن مواضعه "مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً" وقد ورد في التفسير أن تحريف الكلم عن مواضعه "إما بتغيير مواضع الألفاظ بالتقديم والتأخير والإسقاط والزيادة" ومن حيث أن الآية الكريمة تصف تحريف اليهود للكلم، فإن خطابها ومغزاها للمسلم، الأمر الذي يلقي بتبعات جسيمة على المسلم ويضع من يحرف الكلم، أي القرآن، في مرتبة أدنى من اليهود الذين لعنهم الله بكفرهم لأن التحريف وقع على آيات الله. وليس أدنى من تلك مرتبة إلا الشيطان الرجيم. فكأن الترابي اشترى بآيات الله ثمنا قليلا " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

الدكتور حسن الترابي يصدر عنه ما لا يحصى من هذه الإسقاطات والابتسار مثل فتوته التي جوّز بها للطلاب تزوير وسرقة صناديق انتخابات اتحاد الطلاب مستندا إلى أضعف الروايات الزاعمة أن الرسول الكريم طلب من نعيم بن مسعود "تخذيل القوم" والقوم المعنيون هم كفار قريش أثناء حصارهم للمدينة المنورة. وبذلك، ومرة أخرى، يضع حسن الترابي الطلاب من غير أتباعه في مقام الكفار! وفي ثالثة أخرى يجوّز الترابي وجماعته التزوير والسرقة بزعمهم أن الرسول الكريم قد قال أن "الحرب خدعة" وهو حديث موضوع ومقولة نفاها سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه(حدثنا وكيع قال ثنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال: قال علي: إذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخرّ من السماء أحب إلي من أن أكذب). وحتى لو صدقت الرواية، فالحرب المعنية هي حرب على الكفار وليست ضد طلاب غالبيتهم مسلمة يطلبون حقا ديموقراطيا شرعه الله. وحتى الحرب على الكفار ليست مطلقة، بل لها شروطها وأشراطها حتى لا تكون عدوانا وظلما. والخطورة هنا أن الطلاب يضعون الترابي في "مقام المدرّس" الذي أشرت إليه في مطلع السياق، وبه يتأثرون. فهو المحاضر أستاذ القانون خريج لندن وباريس وأيضا رجل الدين. وهي صفات تجعل الجميع يأخذون كلام الترابي مأخذ الحقائق، إذ لا يخطر على قلب الطلاب عموما والجمهور الرجوع إلى المصحف والمراجع للتأكد من مصداقية كلام الدكتور الأستاذ المحاضر، فما بالك بأتباعه الذين يقدسون كل ما يخرج عن الترابي؟ ومرة ثانية أقول نحن معنيون بحسن الترابي المؤسسة وليس الفرد، فقد كان في مقدوره بناء مؤسسة سياسية، لكنه بنى "دائرة" طائفية ثالثة عن طريق تجنيد الأتباع كأقصر الطرق للوصول للحكم وضمان البقاء الأبدي على قمة هرم الطائفة الثالثة ينظر إليه الأتباع من أسفل ينتظرون ما يتنزل عليهم .. أو كما قال ذلك الطالب "جاءتنا فتوى تجيز التزوير" .. 

 

من هنا أتى هؤلاء .. يا شيخ الطيب صالح !

تلك هي مجاري الشبكة الباطنية التي اقتنصت الشباب وانحرفت بهم عن جادة الدين والأخلاق. ومن نافل القول أن أعضاء فرق الموت والتعذيب قد تم استنباتهم في باطن هذه الشبكة يعلمونهم ما يفرقون به بين الشاي ومجتمعه ويسقونهم ماء الكراهية ويطعمونهم ضلالات التميز ممزوجة بغشاوة دين كاذبة خاطئة وقد سكّرت بصائرهم صمٌ بكمٌ حتى فقدوا الشعور بآدمية الآخر فعذبوا وسفكوا الدماء واغتالوا. فعندما يرى أعضاء فرق الموت والتعذيب الدكتور نافع علي نافع المحاضر "المدرّسّ أمام أعينهم وهو يعذب بيده ولسانه ويدير عمليات التعذيب بنفسه، فإنه يضرب لهم المثل الأعلى في الجهاد بالتعذيب ويتأكد يقينهم أنهم فعلا "مجموعة متجردة ترى مراعاة حق الله تعالى وحق عباده .." حسب مقولة نافع، فيجاهدون بمزيد من التعذيب ...

إن الذين حشوا الشباب بتبن الدين وأضلوهم وجعلوهم يقفون تحت الهجير يهتفون "أميريكا قد دنا عذابها" وأضلوهم بجهاد الكفار في الجنوب وأضلوهم بالحور العين وبالأفيال والقرود التي تجاهد إلى صفهم، هم أنفسهم الذين أضلوا هؤلاء الفتية بأن غيرهم كافر وتعذيبه جهاد ومثوبة وجعلوهم يرتكبون الجرائم ويخالفون الدين والأعراف باسم الدين الإسلامي ومرضاة لله! "قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا" "فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ"

 

من هنا أتى هؤلاء يا شيخ الطيب صالح .. من بين صلب التجهيل وترائب الضلالة .. خرجوا على حين غرة من ظلمات أقبية وسراديب هذه العجلة الشيطانية يا شيخ الطيب صالح! .. خرجوا ولم تتعود عيونهم على أضواء مجتمعاتهم، فأشبعوا أهليهم قتلا وتعذيبا. وما زاد في حيرتكم أيها الروائي الجليل أنهم استخدموا أساليب غريبة على الهميم والزّين وبندر شاه والرواسي والمجتمعات السودانية كافة والقيم وطبعا الأديان .. وليتك كنت حيا حتى أسألك هل أعضاء فرق الموت والتعذيب مجرمون أم ضحايا مثل ضحاياهم؟ لا أملك من قول أزجيه لفرق الموت والتعذيب إلا أن أقول لهم: أن ما تفعلونه بأهليكم هو أحط درجة من الكفر، فاكفروا به أولا لعلكم من بعد ذلك تؤمنون. لقد جاء الوقت المناسب للخروج، فاخرجوا طوعا قبل أن يخرجكم الناس عنوة من صياصيكم حيث لا ينفع الندم.   

 

مسؤولية الآباء والأمهات؟ .. نعم:  

الحقيقة التي لم تعد تقبل الشك أن حكومة الجبهة السياسية الاسلاموية لا تري في المدارس والجامعات إلا مجرد بؤر لالتقاط الطلاب والتلاميذ. المدارس في السودان أيها الآباء والأمهات أضحت سوقا للنخاسة السياسية لاصطياد الرقيق من الأبناء والبنات، سوقا يملكها تاجر رقيق واحد هو هذه الجماعة التي تحكمكم تعذيبا على أيدي أبنائكم وأبناء جيرانكم. ترسلون أولادكم إلى المدارس وتنتظرون حصاد العلم، والمدارس اليوم أضحت أصل الجحيم تنبت لكم زقوم الكراهية وثمار العنف ومناشير التعذيب. 

وبعد محارق الجنوب والتهتك المستشري، لعل الآباء والأمهات قد أدركوا اليوم أن "مباراة الشيوعيين" كانت أفضل لأبنائهم من "مباراة الكيزان" الذين ألقوا بفلذات أكباد السودان بلا رحمة في محارق الجنوب فقضى فيها آلاف الشباب النضر المضلل الموعود بالجنة والحور العين .. فلا حورا عينا ضاجعوا ولا سراب نصر أمسكوا ولا الوطن سلم من التمزق .. أو كما تبرأ عنهم حسن الترابي ووصفهم بأنهم "فطائس" .. هو نفس حسن الترابي الذي زين لهم الجهاد " وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ" .. "فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ" ونحن لا نتحدث هنا عن حسن الترابي الفرد بقدرما نتحدث عنه كمؤسسة حاكمة اليوم لها أذرعها الداخلية والعالمية.

 

تحريم النشاط السياسي في المدارس؟

ولعلني في هذا المفصل أطرح على الأمهات والآباء السؤال: هل من الحكمة أن تستمر الجامعات والمدارس سوحا وسوقا سياسيا؟ وقبل أي إجابة يجب أن نعرف أن غالبية الدول الأوروبية الديموقراطية تمنع الأحزاب من ممارسة النشاط السياسي داخل الجامعات والمدارس. لا شك أن هذه الدول الراسخة ديموقراطيا تتمتع بالحكمة والتجربة التي أملت عليها اتخاذ هذا القرار. أتمنى على المجتمعات السودانية التداول حول مدى إمكانية منع النشاط السياسي داخل المدارس والجامعات. لجهتي أقول أن تجربة العمل السياسي داخل الجامعات والمعاهد السودانية منذ الاستقلال حتى منتصف ستينات القرن الماضي كانت تجربة وطنية رائدة في زمانها وفي ظروف السودان السياسية آنذاك ودرجة الوعي المجتمعي عند طلاب تلك المرحلة التاريخية. الآن طرأت الكثير من المستجدات السالبة مثل التقاط الطلاب والتلاميذ واستغلالهم وتحويلهم إلى آلات جرائم ضد المجتمع والاغتيالات وضمهم إلى عصابات الطلاب المسلحة علاوة على تدهور مستويات الدراسة، وهي مستجدات تقتضي بحث الموضوع على الأقل. والخطر قد تفاقم اليوم بسبب حالة التفكك والانهيار التي تمر بها حكومة الجبهة السياسية الاسلاموية، وهي حالة تدفعها تلقائيا إلى اصطياد المزيد من الشباب والفتيات لاستخدامهم كدروع بشرية لحماية ما اكتسبته من أموال وممتلكات الشعب.

 

في الدول الغربية وأميريكا هناك علاقة وطيدة بين الأسر والمدارس والعديد من جمعيات التواصل بين الأسرة والمدرسة تشارك التلاميذ والطلاب نشاطاتهم، ويجتمعون دوريا بمدرس الفصل. ولعلني اقترح على الأسر السودانية أنشاء روابط فاعلة من هذا النوع خاصة في ظل هذه المخاطر التي يتعرض لها البنات والأبناء. كذلك من واجب الأسر أن تكثف حضورا منسقا ومنتظما داخل المدارس داخل وخارج السودان وفرض رقابة عن قرب، علاوة على استفسار الأبناء.

 

نواصل بمشيئة الله عن كيف أفلتت بعض الأقطار ولماذا سقط السودان في قبضة الشبكة الإسلامية العالمية.

 

سالم أحمد سالم

باريس

8 نوفمبر 2010

 

 

 

 

 


مقالات سابقة بقلم : سالم أحمد سالم
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • بقلم : سالم أحمد سالم
  • الجماعات الباطنية احتلت السودان .. وتتربص السعودية والخليج ومصر /سالم أحمد سالم
  • الشيطان عندما اعتنق الإسلام .. يصلي ويعذّب .. ويسرق أولادكم !/سالم أحمد سالم
  • الشيطان عندما اعتنق الإسلام ..! /سالم أحمد سالم