صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
بقلم :د/عبدالله علي ابراهيم
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل English Page Last Updated: Dec 25th, 2010 - 19:47:32


أمريكا شيكا بيكا: الانفصال والهاجس الامريكى!/مصطفى عبد العزيز البطل
Oct 27, 2010, 07:36

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
Share
Follow sudanesewebtalk on Twitter

غرباً باتجاه الشرق

أمريكا شيكا بيكا: الانفصال والهاجس الامريكى!

مصطفى عبد العزيز البطل

 

 

( قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي

أرهَقَني وَأطارَ صَوابي
افعَل هذا يا أوباما..

اترُك هذا يا أوباما..
أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما ..
وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما..
خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما
فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما

يا أوباما.. يا أوباما
وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي

لا يَخبو حتّى يتنامى)

 

من قصيدة "أُوباما" للشاعر العراقى احمد مطر

*******************

 

(1)

مثلما ان هناك انواعاً من الحمّى المرضية التى تتسبب فى ارتفاع درجة حرارة الدماغ، مثل الحمى الصفراء، والحمى المالطية، والحمى القرمزية، فإن عندنا فى المنطقة العربية اجمالاً، وفى السودان تخصيصاً، نوعاً آخر من الحمى اسمه: "الحمى الامريكية"! ومن أبرز أعراض هذا النوع من الحمى أن المصاب بها يستغرقه، ويستقر فى روعه، ان كل شئ فى هذه الدنيا الفانية وراءه الولايات المتحدة، وانه لا يمكن فهم أو تفسير أي ظاهرة من الظواهر الكونية، او حتى واقعة من وقائع الحياة اليومية، دون استمزاج المُعامل الامريكى وتحرى تجلياته فى صيرورة هذه الظواهر وتلك الواقعات.

كان لى صديق فى الخرطوم - طال عهدى به - دأبت على تناول ومناقشة القضايا العامة فى حضرته، فكنت كلما فرغت من ايجاز وعرض وجهة نظرى وتصورى حول أى قضية مطروحة، رأيته يطرق قليلاً ثم يسألنى فى كل مرة ذات السؤال، بغض النظر عن الموضوع وطبيعته: "طيب وأمريكا موقفها حيكون شنو؟ تفتكر أمريكا ممكن تسمح بهذا؟"

أما فى مصر المحروسة، حيث جعلت من الطقوس الثابتة فى حياتى كلما هبطت ارضها الطيبة شراء الطبعات الاولى من صحف اليوم التالى، وقضاء الساعات الاخيرة من الليل فى مطالعتها، فقد ظل يهولنى ويدهشنى دائماً ضخامة نسبة المقالات والزوايا والاعمدة التى تجعل مادتها الولايات المتحدة ومواقفها، والشكوى من ظلمها وطغيانها وتعدياتها على الحقوق العربية. ويخيّل اليّ فى بعض الاحيان انك لو قمت بازالة جميع المواد التى تعالج الولايات المتحدة وسياساتها من هذه الصحف لخرجت الاوراق بيضاء من غير سوء، الا اقل القليل من الحبر المسكوب حول موضوعات اخرى فرعية! أغلب صحفيو مصر يبدأون يومهم عند كل صباح تشرق شمسه بالثناء على العليم الفتاح وشرب القهوة، ثم يسن الواحد قلمه ويبدأ مهمته الجليلة فى شتم امريكا وتقريعها ولعن سلسفيل جدودها. يسمى البعض هذا موقفاً، وأنا أسميه: عطالة مقنّعة. ولا عجب، فهذا بلدٌ أمسك بزمامه لعقدٍ كامل من الزمان رئيس اشتهرت عنه العبارة الذائعة: (تسعة وتسعون بالمائة من اوراق اللعب بيد أمريكا). رحم الله أنور السادات، فقد كان اول ربٍّ للبيت المصرى يضرب الدف الامريكى!

(2)

والذى يتفحص تضاعيف الساحة الاعلامية السودانية، فيُنعم النظر ويصيخ السمع لما يردده كثير من السودانيين، الغارقين حتى آذانهم فى شغل الكتابة وهرج الكلام حول قضية الوحدة والانفصال لن يند عن وعيه مركزية الدور الامريكى المتوهّم فى المعادلات السياسية شديدة التعقيد، التى تتعامل معها كافة القوى الوطنية اليوم، بأقدار متفاوتة ومتباينة من النضج والمراهقة. وتبلغ كثافة الهاجس الامريكى ذروته عندما ترى غلالات الحزن والوجوم تكسو وجوه البعض فتسأل، فيقال لك: ان هيلارى كلينتون أعلنت لشبكة سى بى اس الامريكية بأن الموقف فى السودان سئ للغاية،  وان الحرب لا محالة قائمة بين الشمال والجنوب. ثم تغيب وتعود، فترى ذات الوجوه وقد غادرها الهم وسكنتها بشائر الأمان والطمأنينة، فتسأل، فيقال لك: ان المندوب الامريكى السابق أندرو انستاسيوس تحدث فى ندوة بجامعة جورج تاون وصرح بأن الحرب ليست على الابواب، وان الانفصال سيكون سلساً، وان تصريحات قيادات المؤتمر الوطنى المتشددة ليست سوى تكتيكات لتحسين الاتفاق النهائى مع الحركة الشعبية! تتشاءم امريكا فنغتم ويقهرنا الأسى، وتتفاءل فنسعد وتنشرح صدورنا. فأمريكا عندها الخبر اليقين وفصل الخطاب. وقديما قال عادل امام، يخاطب وكيل النيابة مستعجباً سؤاله عن اسمه: (مش انتو الحكومة؟ مش انتو اللى بتعرفوا كل حاجة)؟!

إقرأ معى وتأمل - يا هداك الله - هذه الجزئية من مادة طالعتها فوق صفحات جريدة " الاحداث" فى عددها الصادر يوم الأحد الماضى: (أقام مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية بجامعة ام درمان الاسلامية ندوة بعنوان "المنظور الاستراتيجى لمواجهة تحديات المرحلة". ركز الدكتور خالد حسين على الدور الامريكى وانحيازه للحركة الشعبية وتراجع التيار الداعم للوحدة داخل الادارة الامريكية، بعد ان اصبحت الغلبة للتيار الذى يقف مع الانفصال بانضمام الرئيس اوباما اليه). والسؤال الذى ينتصب أمامى كلما قرأت مثل هذه التصريحات "الاستراتيجية" هو: ماذا يعنى وقوف الرئيس اوباما او اى تيار داخل الادارة الامريكية او خارجه مع خيار الانفصال او ضده؟! من هو صاحب القرار الحقيقى والفعلى حول الوحدة والانفصال؟!

(3)

الذى افهمه أنا هو ان اتفاق السلام الشامل، المعروف أيضاً باسم معاهدة نيفاشا، يعلق مصير الوحدة والانفصال على نتيجة استفتاء تقرير المصير المزمع اقامته فى يناير المقبل، وهو استفتاء يفترض ان يدلى فيه بالاصوات الجنوبيون السودانيون، لا الرئيس اوباما ومساعدوه. ولو أدلى ملوال واكيج وأريك وميرى بأصواتهم لصالح مشروع الوحدة، وهو امر وارد - على الاقل من الوجهة النظرية - فان الانحياز المزعوم للرئيس الامريكى اوباما الى التيار "الانفصالى" فى ادارته لن يقدم ولن يؤخر. تماماً كما ان دعم اوباما وفريقه لاطروحة السودان الموحد من حلفا الى نمولى لن يجدى فتيلاً فى حال تواضع الجنوبيون على انشاء دولتهم المستقلة. ونحن عندما كنا نطرح شعار "الوحدة الجاذبة"،  فانما كنا نطرحه وفى البال ان "نجذب" الي خيار الوحدة ملوال واكيج وأريك وميرى، وليس باراك اوباما وتوم دونيلون وهيلارى كلينتون وسوزان رايس!

غير ان الثقافة السائدة بين المتعلمين عندنا - ولا بأس من ان نقول المثقفين - لا تقيم وزناً للسواد من غمار الناس، حتى ولو كانت الكتابة واضحة على جدران المواثيق والدساتير تقول بأن الكلمة كلمتهم، لا كلمة أمريكا. والقرار قرارهم، لا قرار امريكا! والاستخفاف الباطنى بالسواد من غمار الناس خصلة أصيلة وراكزة عند كثير من مثقفينا، برغم كثافة النثر الذى يعلكونه وغزارة الشعر الذى يحفظونه عن "الشعب السيد" و"الشعب الوالد"!

(4)

فى كتابه "خريف الغضب" تعرض عملاق الصحافة العربية، محمد حسنين هيكل، الى واقعة تلقى بظلال لافتة للانتباه على قضية الاستفتاءات الشعبية والخبال الذى استنامت اليه فى عوالمنا المستغرقة فى عسل الشموليات. مضمون الواقعة هو ان الرئيس الراحل انور السادات اعلن فى بدايات عام 1980 - فى اتون فورة غضب على الأنبا شنودة، بابا الكنيسة القبطية فى مصر - انه كان يزمع اقالة الأنبا شنودة وعزله من موقعه، ولكنه غيّر رأيه فى اللحظة الاخيرة استجابة لالتماس من شخصٍ ما. وفى مناسبة لاحقة سأل احدهم الرئيس الراحل: "كيف كنت ستعزل البابا يا سيادة الرئيس والدستور والقانون فى مصر لا يمنحان رئيس الجمهورية حق عزل البابا"؟ فرد السادات بكل ثقة: "كنت سأعزله باستفتاء شعبى". ولست اظن ان هناك من أساء الى شعبه والى مفهوم الاستفتاء كأداة لتقصى واستشفاف الارادة الشعبية مثلما فعل السادات بمنطقه الاستكبارى ومقولته الاستعلائية تلك، اللهم الا الجنرال إرشاد الرئيس الاسبق لبنغلاديش. فقد  دعا هذا الجنرال شعبه المسلم -  الشديد التمسك بدينه - الى استفتاء عام، وطلب منهم الاجابة بلا او نعم على سؤال واحد مركب وهو: (هل توافق على ان يكون الاسلام دين الدولة الرسمى وان يستمر الجنرال ارشاد رئيساً للجمهورية لمدة خمسة سنوات اخرى)؟!! أما فى السودان فإنّ سيرة وتاريخ الاستفتاءات الشعبية خلال عقدين من عمر الزمان المايوى تحدث عن نفسها.  ولذا فقد استقر فى وجداننا السياسى ان لفظة استفتاء لا علاقة لها باستدعاء الارادة الشعبية وانفاذها، بل انها تبقى فقط وسيلة خبيثة ورخيصة الثمن للتقنين واضفاء المشروعية على التدابير النخبوية السلطوية الهادفة الى تعزيز مكانة القيادات الحاكمة وتكريس مكتسباتها. أما القضايا الكبرى الحقيقية، لا سيما تلك التى تستلزم وتستتبع تداعيات اقليمية ودولية، فإن البت فيها بالضرورة يكون بيد قوى اكثر فاعلية وتأثيراً من البشر العاديين الذين يأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق. وهل هناك قوى أفعل وأكثر تأثيراً فى عالم اليوم اكثر من أمريكا ذات العماد؟!

بيد انه يتعين علينا جميعاً ان ندرك وان نعى تماماً أن استفتاء يناير 2011 الذى سيقرر مصير السودان الموحد ومستقبله، كما قررته نيفاشا، يختلف تماماً وكلياً عن استفتاءات السادات والنميرى وإرشاد. ومن هنا فإن الرهان الحق ينبغى ان يكون على الكيانات والقواعد الشعبية المعنية أساساً بهذا الاستفتاء، لا على قرارات الحكومة الامريكية، وخاطرات مسئوليها التنفيذيين، وتنبؤات موظفيها الدبلوماسيين. وان كان لنا من كلام نقوله اونسمعه حول الوحدة أوالانفصال، فلنقله، او نسمعه ممن بيدهم الامر فى مدن الجنوب وادغاله واحراشه!

(5)

ولعل هذه النظرة المسفة للاستفتاءات الشعبية، وضعف الايمان بدور غمار الناس فى ممارسة حقوقهم التى كفلتها الدساتير الربانية والانسانية طوعاً، او فرضتها القوة المستندة على السلاح قسراً، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقية نيفاشا، هى التى تفسر لنا لماذا يميل اصحابنا هؤلاء الى تجاهل الشعب الجنوبى فى توريت والناصر وأنزارا ورمبيك، ويتوهمون ان أهل الحل والعقد فى امر الوحدة والانفصال هم رجال واشنطن ونساء نيويورك!  وما أظن اننى أعدو الحق اذ زعمت ان الشكاوى المتلاحقة والادعاءات المتواترة الصادرة عن مفوضية الاستفتاء التى شكلتها الحكومة مؤخراً حول عدم كفاية المدة المتبقية لانجاز الاعمال التحضيرية، ومن ثم اقامة الاستفتاء فى موعده، تنهض برهاناً ساطعاً على استهتار النخب الحاكمة وقلة احتفائها بشعب الجنوب وارادته الحقيقية. ولو ان هذه القيادات كانت قد أخذت قضية الاستفتاء مأخذ الجد منذ اول يوم وقّعت فيه اتفاق السلام الشامل فى نيفاشا عام 2005، لما تعطلت وتبطلت، وارتاحت وتراخت، حتى انقضت كل هذه السنوات، ثم اخذت تلهث فى الزمان الضائع لتشكيل المفوضية والشروع فى اجراءات تنظيم الاستفتاء. وتلك معرة يتساوى امام خزيها قيادات الانقاذ وقيادات الحركة الشعبية، فهم الذين بددوا الموارد والطاقات عبر السنوات الممتدة من 2005 حتى يومنا الماثل فى صراعات السلطة وتوزيع غنائم الحكم وثرواته من الاموال والمناصب.

(6)

لسنا مخبولين ذوى عقول عيية يعضّها الكلال فتنكر قولاً واحداً الدور الامريكى وتأثيره فى حيوات ومسارات ومصائر كثيرٍ من الامم. ولسنا نجهل وزن الولايات المتحدة ولا ضراوة نفوذها وسلطتها فى عالم اليوم. بل نحن ننظر حولنا فنرى - رأى العين - نماذج تنطق عن نفسها، تدور فيها حياة بعض الدول والشعوب وجوداً وعدماً مع المعامل الامريكى، او ضده. ولكننا انما ندعو الى شئ من القسط والاعتدال والاعتداد بالذات ونحن نلتمس استحقاقات هذا المعامل ونستوفيها ونتفاعل معها عند رسم سياساتنا الوطنية.  ومن هذا المنطلق فإنه يسوؤنا ان نرى مثقفينا - من حملة مشاعل الوعى - على امتداد الوطن والمهاجر، وقد بلغت بهم الفتنة بالولايات المتحدة ودورها وتأثيرها وقوة نفوذها، ان جهلوا وغفلوا وأدبروا عن الدور الطليعى والطبيعى للجماهير المعنية أصلاً بقضية تقرير المصير ونتائجه، فاستغطسوا فى الرؤى المتبحرة، واستأنسوا الى الفذلكات المتقعرة، المنبهرة بالكاوبوى الامريكى ذى القبعة والمسدس والحصان المهيب!

أمريكا وسلطانها ونفوذها على العين والرأس، ولكن علينا ان نعرف وان نؤمن بأن حياتنا ومماتنا ليسا معلقين بين فكى سوزان رايس وهيلارى كلينتون. إعلموا - يرحمكم الله - ان مصير السودان - موحداً او مقسّماً - انما هو بيد أبنائه، لا بيد غيرهم. فلنخرج من خيمة البارانويا، ولنتحرر من نير هذا الوهم الامريكى!

 

عن صحيفة "الاحداث" - 26/10/2010

 


مقالات سابقة بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 مايو 2010 الى 05 سبتمبر 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 14 سبتمبر 2009 الى 14 مايو 2010
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 16 ابريل 2009 الى 14 سبتمبر 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات من 24 نوفمبر 2008 الى 16 ابريل 2009
ارشيف الاخبار ,البيانات , مقالات و تحليلات 2007

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Sudan's Abyei region awash with arms and anger
  • Military Helicopter Crash Kills Five in Darfur, Sudan Army Says
  • SUDAN: Lack of justice "entrenching impunity" in Darfur
  • The National Agency for Securing and Financing national Exports pays due attention to Nonpetroleum Exports
  • Vice President of the Republic to witness the launching of the cultural season in Khartoum state
  • Youth creative activities to be launched under the blessing of the president, Tuesday
  • Sudan's gold rush lures thousands to remote areas
  • South Sudan faces precarious start
  • Aid workers taken hostage in Darfur freed: U.N.
  • 19 People Killed In Clashes In Sudan's South Kordofan State
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Thursday the 14th of April 2011
  • Minister review with Indonesian delegation Sudanese Indonesian petroleum cooperation
  • Bio-fuel experimental production launched in Sudan
  • Center for Middle East and Africa's Studies organizes a symposium on intelligence activities in Sudan
  • South Sudan Activists Say : Women Need Bigger Role
  • 'One dead' as army helicopter crashes in Khartoum
  • Vice President receives new Algerian ambassador the Sudan
  • A training military plane crashes killing one of the three crew on board
  • Headlines of major daily papers issued in Khartoum today Wednesday the 13th of April 2011
  • Minister of Defense announces some precautious measures to secure Port Sudan
  • Industry Minister Meets Ambassadors of Central Africa, South African Republic
  • Sudan has 'irrefutable proof' Israel behind air strike
  • Taha Affirms Government Concern over Youth Issues
  • Headlines of major news papers issued in Khartoum today Monday the 11th of April 2011
  • NCP: statements by the US Secretary of State and the new envoy an attempt to justify the American hostility
  • Two Sudan papers stop publishing, protest censorship
  • Helicopters, tanks deployed in volatile Sudan area
  • State minister at the ministry of oil meets the delegation of the Gulf company for metal industries
  • Headlines of major daily news papers issued in Khartoum today Sunday the 10th of April 2011
  • Ministry of Foreign Affairs: Sudan possess solid proof of Israeli involvement in the aggression on the country
  • Defense Minister visits Port-Sudan
  • Somali pirates hijack German vessel
  • Family denies assassination of key Hamas figure in Sudan
  • President Al-Bashirr, First VP Kiir Agree to Implement Agreement on Security Situation in Abyei as of Friday
  • DUP Denounces Israeli air strike on Port Sudan Vehicle
  • SBA Calls for especial Economic Relations with South Sudan State
  • Sudan-Brazil Sign Animal Wealth Protocol
  • Netanyahu vague on Sudan strike
  • seven Killed In New Clashes In South Sudan
  • Sudan's government crushed protests by embracing Internet
  • Hamas official targeted in Sudan attack, Palestinians say
  • بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
  • عن خيبة المحصول الاسلاموى وبواره...الشرائع والذرائع: سمسم القضارف وشريعتها/مصطفى عبد العزيز البطل
  • بيني وبين جهاز الأمن والمخابرات/مصطفى عبد العزيز البطل
  • مرحباً برئيسنا الجديد جمال مبارك/مصطفى عبد العزيز البطل
  • حديث الزوجات الخطرات: زوجة سلفا كير/مصطفى عبد العزيز البطل
  • الشوش- منصور خالد وبالعكس/مصطفى عبد العزيز البطل
  • حسنين والميرغنى والجبهة العريضة لاسقاط النظام/مصطفى عبد العزيز البطل
  • أمريكا شيكا بيكا: الانفصال والهاجس الامريكى!/مصطفى عبد العزيز البطل
  • سنوات النميري: الصياغة القلندرية للتاريخ (4-4)./مصطفى عبد العزيز البطل
  • سنوات النميري: الصياغة القلندرية للتاريخ (3)/مصطفى عبد العزيز البطل
  • سنوات النميري: الصياغة القلندرية للتاريخ (2)/مصطفى عبد العزيز البطل
  • سنوات النميري: الصياغة القلندرية للتاريخ (1)/مصطفى عبد العزيز البطل
  • السقوط من النظر: محاولة للتنظير! مصطفى عبد العزيز البطل
  • عادل حمودة والسودان.. والمهلّبية!/مصطفى عبد العزيز البطل