صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : قصة و شعر English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


شعر و شعراء/بقلم / حسن إبراهيم حسن الأفندي
Mar 3, 2007, 06:35

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

شعر و شعراء

بقلم / حسن إبراهيم حسن الأفندي

thepoet19432hotmail.com

   إذا كان لى من حديث حول الشعر و الشعراء , كان من الضروري ألا أخفى إعجابى الشديد بفائية الشيخ الكبيسى و التى ذكرتها فى عجلة من أمرى فى الفصل السابق , و تعلقى بشعر الجواهرى , و صداقتى للشاعر الزجال المصرى الكبير عزت عفيفى قطب . و من هنا سيقتصر حديثى فى الغالب حول ما أشرت إليه و لا بأس أن تأخذنى المواقف إلى غير ذلك . و لتسجيل الحقيقة المجردة بصدق و مصداقية , غير آبه لرؤية من لا يقدرون المواقف و يسيئون فهمها , فإنى أقول فى غير شعور بنقص ذاتي , وقفت عددا من الأيام أفكر مليا فيما أكتب أو أقول , بل و فيما أملك قوله مفيدا للقارئ , أسائل نفسى : ما ترى يكتب قزم عن عمالقة ؟ أقولها صادقا لا تواضع علماء كما يقول الكبيسى المفكر العالم الجليل لى دائما , فلست من الذين يكتبون و يعتقدون أنهم ملكوا ناصية الفكر و الرأي و الكتابة , و لكنى أكتب فقط إشباعا لرغبة ملحة تأبى علي إلا أن أكتب , و لا مناص من أن أكتب , و سأتوكل على الله و أكتب , إيمانا صادقا بما أود طرحه من خواطر و إعجاب و تقدير لإنتاج هؤلاء العمالـقة الكبار , أكتب ما أحس به تجاه شيء خالد مما كتبوا أو زودوا به الشعر و الأدب بالفصيحة أو فى مجال الأدب باللهجة العامية , فلتكن كتابتى مجرد خواطر , أو  فلتكن مجرد مشاعر و أحاسيس تجاه رجال أحببتهم كثيرا , بغير التزام بنقد و قواعد نقد و أصول نقد و تسلسل فكرى قائم على العلم و المنهجية العلمــية , ثلاثتهم قريب من نفسى جدا , فالشيخ الشاعر الكبيسى أعتبره أخا و حبيبا و توأم روح , و الجواهرى لم ألتق به فى حياتى إلا عبر أجهزة الإعلام المرئية فى الغالب , و لكنى كلما قرأت لـه شعـرا , كلما أسرنى وربما أبكانى أيضا , و لكنه فى كل حال ينـال تقديرى و إعجابى الشـديدين , أما الثالث فقد عرفتنى به أيضا الصدفة المحضة و قصة غريبة و طريفة تأتى فى حـينها , و رأيـته على شاشة الكمبيوتر صورة على أحد المواقع و كانت صورته شابة , ربما قديمة مضت عليها بعض السنوات , ورأيته فى تواصل حي عــــبر الإنترنت جرى بينى وبينه , رآنى و رأيته من بعد سحيق , عموما لا تفارقنى صورته و لا اسمه و حلو زجله و جميل معانيه و الصور التى يتضمنها شعره .

   ظهر الشيخ الدكتور العالم الشاعر على شاشة عرض كبيرة و أخذ يلقى فائيته الراقية ضمن فقرات الحفل الختامى لمسابقة القرآن الكريم الدولية بدبي , طربت لـه و لما أسمع حتى الثمالة , لم أكن أعلم عنه شيئا و لم أسمع به و لا باسمه من قبل , و لكن العمل الكبير الكامل الذى قدمه فرض نفسه و استحوذ على إعجابى , جمعت قصيدته كل أغراض الشعر فى عمل واحد , الشعر الذاتى و التصويري و شعر المدح و الهجاء و الرثاء  و الدعاء و الحكمة والوصف , و الدفاع الواعى عن الإسلام و الإشادة بالمسلمين , و أنا تأسرنى الكلمة الجميلة المنمقة و المعنى الجميل الراقى و تهــزنى من الأعماق , و أعترف بكل عمل جميل و أروج لـه و استشهد به حيث يكون ذلك ضروريا , ملكنى الرجل بجميل شعره و ما كنت أعلم أن الأيام ستجعلنى مقربا منه كثيرا , روحيا و أدبيا و علميا و فكريا , و ما كنت أعلم أنه سيشيد و يعجب بشعرى و فكرى كثيرا , و يكفينى فخرا أنه قال عن بيت شعـر لى ورد فى قصيدتى التى رثيت بها الراحل الشاعر الكبير عبد الله البردونى الشاعر اليماني المعروف , و أنا أجادل الشيخ العلامة المفكر الكبيسى على الهواء مباشرة فى برنامجه الكلمة و أخواتها حول رؤيتى  ومفهومى للفرق بين لفظي النظر والبصر , و استشهدت ببيتى الذى ورد بالمرثية :

كنت البصير و إن كنا ذوى نظر   =  و ليس يبصر فينا كل ذى نظر

فأجابنى بأن بيتى هذا يستـقى من مفهوم إسلامي وأنه يعدل ألف بيت مما يقـول الشعـراء , و تحدثت عن مفهوم البصر عند العرب قديما و كيف أنهم يسمون العشو مثال الأعشى ميمون بن قيس و هو أشهرهـم , بأبى بصير , لا سخرية منه و من العشو و لكن يدعونهم كذلك تعزية لهم فى مصابهم و مؤاساة لهم و تعويضا عما فقدوه من نعمة القدرة على نظر الأشياء , رفعا لروحهم المعنوية و إقرارا بأن ما أصابهم من عاهة لا أثر لـه , بل ربما كان خيرا كثيرا لهم , و هم فى درجة مميزة على من يتمتعون بنعمة النظر . و أشاد بي العالم الكبير و أنا أتحدث حول مفهوم الموت القدري و الموت القضائي , و جميل أن توثق فضائية دبي كل ذلك على صفحات الإنترنت فى موقع خاص للشيخ الكبيسى , يتضمن الحلقات بما فيها من مداخلات و ما ورد بها من أفكار الشيخ و ما فتح الله عليـه من بصيرة نافذة و رأي ثاقب نفاذ إلى كافة أبعاد الآية أو الموضوع .

   و جلست أتابع قصيدة الكبيسى الشاعر الفذ:

من  بعد  حفنـة  أعـوام  هـــــنا  أقــف      =     إن الوقوف  هنــا  يا   سادتى  شرف

عشرون عاما مضت خطفا وما برحت     =      فى  ذكرياتـى  سطورا  ليس  تنحذف

و كـنت  أحســـــب  أنى  لا أعـاودهـا        =    فما مضى قد  مضى والعمر منصرف

و هـا  أنا اليـوم مدعـو علـــى   عجـل     =     يشــــــدنى   من  كتـاب   الله  منعطف

فرحـت  أسـبـق  قـــــلبى  لا  أسابـقـه     =      لأنـــــه كان لا يمشـــــــى  ولا   يقـف

إذ هاجه الشوق والذكرى ومـدرجة   =   ورفقة والأسى والشيب والأسف            فجئت أسعـى  ولا  ألوى  على   أحـــــد          حتى  اهتديت  إلى  ما  جئت  أحترف

و يتخلص الشاعر الكبير من ذاتيته و أحاسيسه ليبدأ فى رسم الصور الجميلة و إن اشتملت القصيدة كلها على صور جميلة , فى مديحه ووصفه و كل بيت لـه , إلا أن بعض الصور لها ما لها من وقع على النفس , فهو يقول واصفا دبي :

فلاح لى من بعيد ضوء  مئذنة     =      ينهنه الليل عن   فجـر  فينكشف

و نخلة تحتها تسّاقطت   رطبا     =      كنخل مريم لا شوك و لا  سعـف

و عين ماء وراء النخل صافية     =      تنساب من نبعها رهوا و تنعطف

و سيد عن يمين العين  ملتحفا     =       بهيبة تخطف  الرؤيا و  تختطف

و حوله فتية لا يوصفون  و قد     =      قاموا و قامت سجايا خلفهم ردف

و ابتدر فى مديح آل مكتوم بقول فريد نادر , و لعلى ألفت نظرك إلى الألفاظ التى تحتها خط لتفكر فيها من حيث جمال الاستخدام للفظ أو من حيث الملكة فى تصريف اللفظ ليوائم بحر البسيط و يتماشى مع تفعيلاته , ووددت أن لو كنت القائل ما ساقه من مديح لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتـــوم , فاكتفيت بذلك عن متابعة نظم الشعر و معاناته , أبيات تحمل معاني غير محدودة , تقيم الدنيا و لا تقعدها فى قدرة و اقتدار :

يا سيدا  لا  تراه  العــــــين  منحنـيـا    =  إلا  رأت   ساجـــــــــدا   لله   يـرتجـف

ثبت الخطى ملء هذا الدرب خطوته   =   يمشى على الأرض هونا و هي ترتجف

لـو لـم يكن فـــوقه سقف غـدا مثــلا    =   لكان هــــذا الــــــذى يجرى لـــه سُقــف

و أخذ يعدد خصائل و محامد آل مكتوم إلى أن يقول :

كانوا  لأدنى  بنى  أعمامهم  خدما     =     و هـــم   شيوخ  فما  اعتزوا ولا  أنفوا

و هكــذا هــي نفس  الحـر   هيـنة      =    فــــى  قومها  إنمــا  تستعظـم   الجيف

أغفت دبــــي على أكتافـهم   ترفـا     =    واستيقظت وهي من حسن الرؤى ترف

كأنها و الرمال الصفـر  تحرســها    =     من  حولهـــا  درة  من  حولهــا  صدف

و صدق و الله الرجل و أبدع إلى درجة من كمال الصدق و الأمانة . و ألا تتفق معى فى أن معظم المتعالين يحاولون إيجاد بديل أو حل لمشكلات جهلهم المعروف أو عدم ثقتهم فى النفس , و كلا الحالتين إنما تمثل جيفا تحيا بين الناس , دعيّة متعالية بلا قدرات و لا مقومات , تنقصهم المؤهلات الحقيقيـــة للعظمة و احتلال المراتب المرموقة , فيعوضون نقصهم بهالة من التعالى و الكبر الزائف . و هكذا يسجل الكبيسى الشاعر خلاصة تجربته الواقعية و نظرته الثاقبة و معرفته بطبيعة الناس من حوله , و هكذا يسير مديحه قيما جيدا واقعيا يستحقه المعنيون به .

   ثم يعرج إلى الدفاع عن الإسلام قرآنا كريما و سنة نبوية حميدة , و يذم الراسفين بقيد الوهم و الخيال مبتعدين عن الإسلام بمعانيه و قيمه و شرعه و سنة نبيه , و كل ورد توانى عنهما يبس و لأصبح الماشون ماشية و تساوى و استوى عند ذاك الأكل و العلف, و يدير الشاعر الكبير حوارا شيقا ممتدا  رائعا مع ممدوحه من طرف واحد طبعا , فيعبر عن انبهاره بالمسابقة و يتساءل عن الفكرة و من أوحى بها لسمو الشيخ , فربما لــه صلة بالحور العين تمده بالأفكار العظيمة التى تجعل القوم يزحفون زحفا استجابة لندائها , و يحسن السؤال و المساءلة مجددا فى أسلوبه و طريقة تناولـه للموضوع , فلم يكن مقلدا و لم يكن محاكيا لمن سبقه من الشعراء و لا حاكيا لما قالوه , عكس ما هو يعتقد تماما , فهو يرى أن كل الشعراء بعد المتنبى , يحكون و يدورون فى فلك ما قال سلفهم و لم يستثن حتى نفسه فى ذلك , و إنما استثنى الجواهرى الذى يرى أنه جاء امتدادا و تصحيحا لمسيرة المتنبى , و استثنى و لعجبى العجاب الشاعر المعروف نزار قبانى , و يرى شيخنا أن البعض يقدم نزار على الجواهرى و الآخرون يقدمون الجواهرى على نزار , و يرى أن نزار جاء بالجديد فى كل شعره , أما أنا فأرى غير ذلك , فلا مقارنة بين الجواهرى و نزار , فلكل منهما نسقه , و لكن الفرق بينهما يساوى و يعدل الفرق بين السماء السابعة و الكرة الأرضية , فالجواهرى قمة الشعـر و العطاء و المعنى و التعبير و الذخيرة اللغوية , تقرأ شعـره منفردا , فيعجبك , و تسمعـه منه فيعجبك , و تسمعه من غيره فيعجبك , أما نزار , فله حنجرة ذهبية تأسر الألباب و الآذان و النفوس و أنت تسمعه , معانيه شاعرية مبتكرة فى غالبها , لغته ساهمت فى هلهلة اللغة العربية و لم ترق بها إلى الأمام فى قليل أو كثير , كان شعره فى معظمه منبريا يستغل فيه مشاعر و أحاسيس العامة و يصب هجوما على الحكام و الدول لينال إعجاب و تصفيق مستمعيه و هو يلقى لذلك الشعر بالحنجرة الذهبية التى لا أخفى أنى أرتاح للاستماع و النوم عليها دائما و كلما تيسر لى ذلك , ثم تقـرأ شعـره لوحدك فلا يعجبك , و لا تجد فيه جديدا و ربما مسّك الملل و السأم فتركت القصيدة إلى غيرها و تركت أيضا نزار إلى غيره من الشعراء الفحول , فليس كل ما كتبه نزار كان شعـرا , و أي شعـر يملك نزار سوى بضع قصائد أهمها هوامش على دفتر النكسة و رثاء هرم العروبة الأكـــبر جمال العرب , قتلناك يا آخر الأنبياء و حفنة قصائد أخرى معدودة , و لم تخل قصائده هرولة و السيرة الذاتية لسياف عربي و متى يعلنون وفاة العرب من معان يلوكها و يعجب بها العامة و سواد الأمة و أحسن الرجل استغلالها. و قد جاء مثل هذا الرأي عن نزار و عن غيره على لسان المرحوم البياتى ,  وإن كان هذا وذاك لا يقلل من إعجابى الشديد بهـذا الشاعر الكبير نزار الذى فرض نفسه وبغيره أيضا من شعرائنا الكبار , وقل لى بربك من منا بكمال لا يحتمل النقد ؟ وأذكر أن المرحوم البياتى ضرب مثلا أيضا بشاعرنا السودانى  الفيتورى فى مقابلة أجريت معه قبيل وفاته بشهور من تليفزيون MBC و رغم غلظة محاوره , إلا أن الرجل كان هادئا متزنا , رحب الصدر , يرحمه الله و أشهد أنى قرأت له شيئا مما كتب و لكن لم أحفظ له شيئا , و لم يترك ما قرأته شيئا فى نفسى يمكن ذكره . و جاء رأي الشيخ الكبيسى مفاجأة لى خلال مقابلة على الهواء , أجراها معه تليفزيون السودان أثناء زيارته البلاد فى يوليو2002 , كما كرر نفس الرأي على صفحات جريدة الخليج فى مقابلة مطولة معه على صفحات ملحق الصائم لعددها رقم 8577 بتاريخ 12 نوفمبر2002 السابع من رمضان 1423هـ.

   إذن الشاعر السودانى السيد محمد الفيتورى , يعتمد فى تحسين صورة ما يكتب بإلقائه كما رأى المرحوم البياتى , و قد اكتسب شهرة فى السودان عقب ثورة أكتوبر 1964 التى أطاحت بحكم الفريق عبود , و ذلك حينما وظف الفنان الموسيقار المطرب السودانى محمد وردى بذكاء واضح و جلي , قصيدة الفيتورى التى ألقاها شاعرها إبان حكم الفريق عبود فى اجتماع لوزراء المالية الأفارقة و كانت القصيدة عن أفريقيا , فاستبدل المطرب كلمة أفريقيا بكلمة يا سوداننا , و القصيدة تقول :

أصبح الصبح فلا السجن و لا السجان باقى

وقال وردى :

أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا =  بالذى  أصبح  شمسا  فى  يدينا

فلاقت هوى فى نفوس السودانيين , و ظنوا أنها كتبت خصيصا بمناسبة الثورة الشعبية العارمة , و طرب لها الكل حتى الرئيس الشهيد الزعيم السودانى الراحل الباقى / إسماعيل الأزهري ـ عطر الله ثراه ـ و نال الفيتورى شهرة كبيرة , و لكن الدكتور إبراهيم دقش , أوضح هذه المعلومة الغائـبـة عنى وربما عن غيرى فى برنامـج تليفــزيون السودان ( هذا المساء ) , و كان مستضيفا لـه , و سمعته صدفة.

       نعود لمساءلة الشاعر الكبيسى لسمـو الشيخ الأمير  , و كـم كانت تلك الأبيات رائعة :

يا سيد الحفل فى نفسى مساءلة   =    و حيرة أنت فى موضوعها طرف

و أخذ يعلل و يضع الاحتمالات فى أسلوب رائع , إلى أن وصل إلى حقيقة محتملة:

أو ربما أنت فى صدر الندى ألف =  و الناس باء فأنت الباء و الألف

ثم رثى المغفور لـه الشيخ راشد و دعا للإمارات , دولة العدل , بالتوفيق و السداد , ألا تصادف إلا خيرا وورفا و ظلا .

    و هكذا تبقى هذه القصيدة نموذجا للجميل من الشعر , بل إنها بيضة ديك , لندرتها و جمالها , و إذا صح أن للديك بيضة , إحدى المستحيلات . ووددت أن لو استمر محدثا عنها و أن أنقلها للقارئ بكاملها , و لكنى آثرت أن تصل إليه عبر منشورات صديقنا الشيخ نفسه .

   وصلتنى نسخة من هذه القصيدة عبر الفاكس إهداء من الشيخ الشاعر العالم إلى شخصى الضعيف ممهورة بخط يده , احتفظ بها و أجلها و أعزها , ففى ذلك تقدير لى أكبره , و لي الكثير من المستندات أحافظ عليها فى حرص البخيل , منها رسالة من الشاعر السودانى الكبير المرحوم محمد أحمد محجوب صاحب ديوان قلب و تجارب , ردا على رسالة منى , و أخرى رسالة اعتذار من الشاعر الرقيق المرحوم صلاح أحمد إبراهيم , و كان من المفترض المشاركة معنا فى ليلة شعرية شهرية لنادى الشعر بمعهد المعلمين العالى بأم درمان , و لكن ظروفا طارئة حالت دون مشاركته و سافر , و لدي مستندات كثيرة من زملاء فى الأدب و الشعر مصريين و بخطهم , منهم المرحوم مصطفى منير الدغيدى  و سودانيين أفاضل على علم و دين , و رسالة إشادة من اليونسكو بسبب نجاح حلقة تدريب أشرفت عليها فى مجال الإحصاء التربوي و رأوا أنها لا تقل إعدادا و تميزا من المشاغل وورش العمل العالمية , و كنت يومها مديرا للإحصاء التربوي بالسودان , و رسائل أخرى كثيرة, أعتز بها و أهمها رسالة من طالب لى بالمرحلة الثانوية , أعتبرها تقييما طيبا و نجاحا لإدارتى التربوية , و أدائى للواجب التربوي .

   و عذرا لما جد من موضوعات , و لأعد بك إلى ما وعدت به فى بداية الباب , فقد أشرت إلى أنى سأتحدث عن الشيخ الكبيسى و الشاعر العملاق الجواهري , و صديقى عزت عفيفى قطب , و أرى أن الوقت حان لقضاء بعض الوقـت مع الجواهري , الشاعر الكبير الذى ملك كل مشاعرى .

   فالرجل عاش اغترابا و غربة امتدت لأكثر من ثلاثين عاما , على رضا منه أو على كره بين واضح , اختار ذلك أم فرضت عليه الغربة , و لكنه على كل حال ظل رهين أشواق العودة إلى الوطن و لو على جناحي عقاب :

ما أرخص الموت عندى إذ يمد فمى    =  بما تحوك بنات الشعر من  كفنى

و ما  أرق الليـالى و هي   تسلمــنى    =  يوم القراع لظهر المركب الخشن

حسبتنى و عقـاب الجو يصعـــد بـى  =    إلى السموات محمولا إلى  وطنى

و الرجل صهرته الأحداث و الحوادث و الآلام حتى لم يعد فى صدره و لا قلبه مكان جديد لألم جديد , فهو بجانب ما يعايشه من هم أصابه الكبر و أوهى من عزمه و قدرته على تحمل المزيد من المصاعب و المصائب , و يقرر أن لا مفر من أن يظل باقيا ضاغطا على الجمرة المحرقة دون أن يتأوه و دون أن ينبس ببنت شفة , بل و ما تفعل النار بمن جسمه كله ظل مشتعلا بنار , الصمت أفضل و لا شك فى ذلك و أليق بالرجال فى مثل هذه الحالات :

لم  يبق  عندي  ما  يبـــتزه  الألـم  =   حسبى من الموحشات الهم و الهرم

لم يبق عندى  كفاء الحادثات أسى  =   و لا  كــفـاء  جراحات   تضج  دم

و حين تطغى على الحران جمرته   =  فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم

و لكنى أبكى كثيرا و أحزن كثيرا و أنا أستمع إليه فى لاميته العظيمة :

و طول مسيرة من غـيــــر غــاي مطمح خجل

على أنى بـأن يـطوى   =   غد طول السرى وجل

و تلك هي آية الفكرة و ذلك لبها , و لا أعتقد أن أحدا لا يشغـله ذلك الأمـر , مهمـا كان , إلا أن يكون مبشرا بالجنة أو يعلم أنه غفر لــه ما تقدم و ما تأخر من ذنبه , فنحن نقدم بالموت على مرحلة جديدة , تدخل فى عالم الغيب , لا نضمنها و لا نضمن حسن الختام و لا نأمن مكر الله , و إن كنا نسعى جاهدين لإرضاء الله و كسب الحسنات , و شغلت قضية الموت الكثيرين من المفكرين و الشعراء و الصالحين و الصغار و الكبار على السواء , و عندما يصل بالمرء العمر أرذله و يحس أنه أضحى قريبا من الموت , يصبح عاطفيا إلى أبعد درجة , و يبكيه الكثير من الأمور , حتى الجبابرة أو الذين عاشوا حياتهم جبابرة , تجدهم و هم على مشارف الموت عاطفيين إلى أبعد الحدود . و يمضى الشاعر الكبير :

أقول و ربمـا قــول    =   يـدل بــــه و يبتهل

ألا هل ترجع الأحــلام = ما كحلت بــــه المقل

و يبكى الرجل لطلبه المستحيل فأبكى معه بحرقة و ألم , تلك آثار الأيام و مرور السنين بسرعة عجيبة , عاش سيدنا نوح تسعمائة و خمسين عاما بعد أن أتته الرسالة و سئل عند الموت عما وجد بالحياة , فأجاب : هي كوخ صغير لـه بابان , تدخل من هذا و تخرج بالباب المقابل , و يذكرنى  هذا البيت بما ورد فى القرآن الكريم بأن منا من يرد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم من بعد علم شيئا , وأيضا من يعمر منا يُنكس فى الخلق , و صدق الله العظيم و صدق قرآنه الكريم , و أذكر أنى كنت أستمع عشية الاحتفال بعيد الاستقلال للسودان إلى برنامج تليفزيونى يجرى مقابلة مع المناضل السودانى الكبير و المحامى المشهور ـ عليه رحمة الله ـ الأستاذ أحمد خير المحامى , مؤلـف كتاب ( من وحي كفاح جيل ) , و لـه دور نضالي كبير أدى إلى استقلال السودان , كان اتحاديا و لكنه اختلف فى الرأي مع الاتحاديين فابتعد عنهم , و حقيـقة لا أدرى سبب الخلاف , المهـم كان مؤمـنـا بالديموقراطية إيمانا بعيدا و لكنه رغم ذلك تعاون مع حكم الفريق عبود و ظل وزير خارجية السودان للست سنوات التى حكم فيها عبود البلاد , و كان له دور بارز فى دول عدم الانحياز , و كان صاحب فكرة إنشاء أندية الخريجين بالسودان و التى تفتح أبوابها حتى الآن , و أدت إلى نشر الوعي العام و توجت النتائج باستقلال السودان , و سمعت بأنه كان صاحب فكرة الاحتفال بيوم المعلم فى إطار العمل النضالي و استغلال كافة الفرص لنشر الوعي و التجمع , فى وقت كان فيه الاستعمار يجثم على الصدور و يحسب خطوات كل مثقف , ظهر الرجل فى التليفزيون بملابسه السودانية التقليدية التى نبقى بها كسودانيين داخل بيوتنا , و كان حافي الرأس , و أخذ يسرد عن التاريخ السودانى و مراحل النضال و محاربة و مقاومة الاستعمار , و لكنه يحاول مرات أن يتذكر اسم رئيس وزراء مصر مثلا فى مرحلة تاريخية معينة , فتخونه الذاكرة , يبكى مرة و هو يتذكر فلانا و قد رحل إلى جوار ربه , و يشد شعره أحيانا , و قد علل مشاركته فى حكم الرئيس عبود ـ رغم مبادئه التى يؤمن بها و تغاير تلك المشاركة و تتعاكس معها ـ بأنه بشر و ليس ملكا , بمعنى خفي أنه أخطأ فى ذلك الموقف , و ظنى أنه قبل بمنصب وزير خارجية النظام العسكري نكاية فى من كان مختلفا معهم من السياسيين , و كان التليفزيون يعرض لـه صورا أنيقة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و الرئيس الهندي جواهر لال نهرو و غيرهما , كان يجلس و يشاهد كل ذلك بنتى الكبرى و ابني و استغربوا و تساءلوا : من الرجل و ما علاقة الصور التى تركز عليها كاميرا التليفزيون بهذا الرجل الكبير الذى بدأ ينسى أهم الأحداث , أجبتهم بحديث مطول عنه و قدمته لهم , فما صدقوا ما أقول ولم يجدوا علاقة بين ما أقول وما يشاهدون , وزاد استغرابهم ! حرّك ذلك في شجونا , وجادت شاعريتى بقصيدتى التى مطلعها :

هي الأيـام تجرى مسـرعات       =      فــــــلا تـأبـه لمــاض  أو  لآت

و عش أيام عمرك  مثل طير     =       تجوب الأرض فى كل الجهات

سـيسرقـنا زمان  مســــــتبـد      =       و يحرمنـا الجمـــيل من الحيـاة

و مضيت أحكى عن الحياة و العمر و الكبر , و آثار السنين , إلى أن وصلت :

هي الأيام تجرى فى سريع        =          تغـير  من  مظاهـر أو  ذوات

فلا تعجب إذا ماجئت يوما        =          لتُلفى الأُسد فى ضعف الموات

و ينــــكر قيس ليـلى التياعا       =          ويسـأل أي ليــلى فى حيـــاتى

و حملت قصيدتى فى اليوم التالى و دخلت بها جريدة السياسة السودانية , سألت عن القسم الثقافي فوجهت إليه , و هناك التقيت لأول مرة بالقاص السودانى الأستاذ عيسى الحلو , و يبدو أنه كان مشرفا على الملف الثقافي , و كان يجلس معه الدكتور الشاعر السودانى المعروف تاج السر الحسن , أخ الشاعر الكبير الحسين الحسن ومؤلف قصيدة ( آسيا و أفريقيا ) التى وقف لها جمال عبد الناصر إجلالا عندما غناها المطرب السودانى عبد الكريم الكابلى أمامه على مسرح سينما أم درمان الوطنية فى أواخر الخمسينيات و كان جمال العرب فى زيارة إلى السودان , و عندما وصل الكابلى إلى :

مصر يا أخت بلادى يا شقيقة

يا رياضا عذبـة النبع وريقـة

                                    يـا حقـيـقـة

مصر يا أم جمال أم صابـر

وقف عملاق العرب تحية و إكبارا لما سمع من معان عظيمة !

استمع الدكتور تاج السر الحسن و الأستاذ عيسى الحلو إلى قصيدتى , فعلق الدكتور بأن أسلوبي مميز و جميل , و الغريب فى الأمر , أني استمعت إلى نفس هذا التعليق بحذافيره من الأستاذ عبد اللطيف الزبيدى التوزرى التونسي ـ من نفس بلدة الشاعر التونسي المعروف أبى القاسم الشابي ـ و كان يستمع إلي لأول مرة عبر الهاتف فى قصيدتى ( طار غرابى ) ! و ظلت بيننا مودة و زرته فى القسم الثقافي بجريدة الخليج و أهدانى نسخة من كتابه الساخر ( فرائد أبى الزبائد فى الأدب الساخر , فى عصر المساخر ) و كتب إهداء طيبا يقرظنى فيه .

   نشرت قصيدتى فى اليوم التالى على صدر الملف الثقافي لجريدة السياسة , و ذُهب بها إلى المطبعة بينــما كنت جالسا معهما أتناول بعض قصائدى بالنقاش و المداولة لمضامينها , و طلبا منى نشـر قصيدتى ثورى و لكنى أحجمت .

   أعود إلى لامية الجواهرى العملاق , و الذاكرة لا تسعفنى كثيرا , فقد تركت القصيدة بالسودان ضمن مقتنياتى النادرة حسب نظرتى الشخصية طبعا , و لكنى ما زلت أتذكر منها :

و هل ينجاب عن عيني  =    ليــل مطبـق أزل

كأن  نجومـه  الأحجار  =    فى الشطرنج تنتقل

يساقط بعـضها بعـضا    =    فمـا  تنفـــك تقتتل

مقيم  حيث يصطرع الــمنى و السعي و الفشل

و حيث يعارك البلوى     =    فتلويه   و يعتــدل

لعمرى ما سمعت أجود من هذا الشعـر الذاتي فى زماننا هذا ! زمان التبعية النفسية و الأدبية للغرب البغيض و التأثر بمن هم أقل منا فكرا و إبداعا و خلقا ثقافيا , و لعلى إن أردت أن أتحدث عن إبداعات الشعراء العرب و سبقهم لرفيع المعانى و جميلها , لطال بنا المقام و المطاف , و لكن يبدو أنى سأضطر إلى ذلك يوما ما .

   و إذا ما تعرضنا لقصيدة الجواهرى الخالد الباقى بشعره الرائع , التى يخاطب فيها دجلة الخير , لسمعنا عجبا :

أتضمنين مقيـلا لى سواســية    =    بين الحشائش أو بين الرياحين

لعل يوما عصوفا جارفا عرما  =    آت فترضيك عقباه و ترضينى

    و لكنى أتمنى ألا يكون دجلة الخير تهذى إلا من حكامها من ألف عام مضت و ألا تكون قد هزأت من السلطان الإسلامي العظيم الذى سعت الصليبية المجرمة إلى تشويه صورته, و حكمه و دبرت ضده انقلابا مشئوما , أدى إلى وضع نهاية للرجل الذى وقف بكل صلابة دفاعا عن فلسطين و رفضا للتخلى عن بيت المقدس , أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين , ذلكم السلطان عبد الحميد , آخر سلاطين الدولة الإسلامية العظمى , و من عجب أن يهلل مثقفونا يومها لذلك الانقلاب الذى استهدف الإسلام و العربية معا , و أعجب كيف ينساق شاعر مثقف كبير مثل شــوقى مع ذلك التيار المضاد للإسلام و العرب , و يكتب شعـره الساخر عن ذلكم السلطان الواعى الخالد و الذى أثبتت الأيام و الأحداث أننا بحاجة لمثل وعيه المبكر و حنكته و خبرته , فقد أنشأ شوقى قصيدته :

عبد الحميد حساب مثلك  =  فى يد الملـك القدير

و هي من قصائده المعروفة , بينما أنشأ حافظ :

لا رعى الله عهدها من عهود   =   كيف أمسيت يا ابن عبد المجيد

و أخذ يسخر ما شاءت لـه السخرية و ما طاوعه الشعـر ! و لست عاتبا كثيرا على حافظ , فلم يكن على درجة وعي و ثقافـــة شوقى , تلك الثقافة الخاصة التى نشأ عليها و عرف بها , و إن كنت أظن و أعتقد أن الشاعرية درجة من درجات النبوءة , و على الشاعر أن يكون عميقا و أن يستقرئ المستقبل , و إلا لما كان هناك فرق بين الشاعر و الإنسان العادى , و أعجب كثيرا أن يشوه أيضا شوقى قصيدة أبى تمام العصماء , التى سجلت انتصار عـمورية الرائع لمعتصماه الذى سعى هــرولة يلبى دعوة القرشية , و التى مطلعها :

السيف أصدق إنباء من الكتب  =    فى حده الحد بين الجد و اللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف= فى متونهن جلاء الشك و الريب

مستغلا لها أسوأ استغلال , ليقول :

الله أكبر كم فى الفتح من عجب     =   يا خالد الترك جدد خالد العرب !

فالتكلف واضح , و لست أدرى أي خالد من الترك يعدل خالد العرب ؟ و لعلي أن افهم بعد حين , لماذا كان الدكتور طه حسين على حق حينما تعرض بحزم لهذه القصيدة موضحا ما بها من مثالب ! أقول هذا و قد نجح شوقى فى معارضته لسينية البحترى إلى حد كبير و جاء لنا بأبيات مأثورة كلنا يحفظها و يستشهد بها , و نجح فى مجاراته لقصيدة البوصيرى :

أمن تذكر جيران بذى سلم    =   مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

فقال شوقى :

ريم على القاع بين البان و العلم  =  أحل سفك دمى فى الأشهر الحرم

و القصيدتان من بحر البسيط , و قد ساءنى أن أحد الدكاترة المشهورين بتقديم المسابقات التليفزيونية , سأل عن قصيدة البوصيرى , و أخذ يتحدث عنها و يقطعها ليشرح بحرها , و فوجئت به يقول على مرأى و مسمع من الناس و على الهواء مباشرة , و يبدو أنه بدأ يقطع القصيدة فخدعته ( أمن ) فوزنها دون تفكير على (فعو) فزعم أن القصيدة من بحر الطويل , وأنا على ثقة أنه لم يكن من بين من يحضرون الحلقة من يعرف شيئا عن علم العروض , وكان ذلك على إحدى الفضائيات العربية التى استضافت الدكتور فى شهر رمضان , والصحيح أن (أمن)  على وزن  (مُتَفْ ) و( أمن تذكْ )  على وزن ( متفْعلنْ) , وهي التفعيلة مستفعلن  بها خبن , وبحر البسيط ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل ) و يمكن أن ترد مستفعلن على وزن متفعلن أو فاعلن أو مستعلن و فاعلن يمكن أن تكون فعلن بكسر العين أو تسكينها , و هناك علل و شروط , و علم العروض بحر عميق من لا يعرفه غرق. و لعل هذا أن يكون نموذجا لما تهدم به أجهزة الإعلام جهود المدارس و المعلمين, تلك الأجهزة التى تقدم من لا يفرقون بين همزة القطع و همزة الوصل , و تكتب أخطاء إملائية و قواعدية شنيعة , فتضيف ألفا إلى مخرجى المسلسل و هي مضافة, فتكتب مخرجوا المسلسل و منفذوا الإنتاج معتقدة أن ألف واو الجماعة تدخـل على الأسماء , بينما ألف واو الجماعة تدخل على كل فعل أمر يخاطبهم لأنه مجزوم و تدخل على الفعل الماضى إذا نسب للجماعة و تدخل على الفعل المضارع المنسوب إلى الجماعة فى حالتي النصب و الجزم , أما مخرجون و منفذون فأسماء , تحذف النــون فى حالة الإضافة و لا تستبدل بألف ! و بمناسبة ذكر قصيدة الإمام البوصيرى , فقد يأخذ البعض عليه قولـه :

يا أكرم الخلق ما لى من ألوذ به   =   سواك عند حلول الحادث العمم

و يقولون كان عليه أن يلوذ بالله , و أنا أقول و نعم بالله و لكن الإمام لم يسلك طريقا يؤخذ عليه , فالرسول الكريم هو أفضل الخلق و أكرمهم , و أثبت الإمام بشريته , و قد تفهم الإمام قول الله سبحانه و تعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) فعلم أن ذلك المقام المحمود هو الشفاعة التى سيعطيها الله لرسوله الكريم يوم القيامة, و الحادث العمم ما هو إلا يوم القيامة , فأي غضاضة فى ذلك و ليس من بين النبيين من يشفع للخلق عند الله سبحانه و تعالى سوى سيدنا محمد (ص) ؟ و قيل إن الرسول الكريم سيشفع أيضا للكتابيين المسلمين من غير المؤمنين به , بعد أن ينالوا عقابهم لعدم الإيمان بخاتم الأنبياء و اتباع رسالته , فهم كانوا مؤمنين بالله تعالى . و الله أعلم , فعال لما يريد , بيده الأمور .

   و نعود لظلم الصليبية المغرض للسلطان عبد الحميد , فليس هو أول و لا آخر من وقع عليه الظلم المغرض , و قد استهدف من قبله الخليفة القائد الكبير هرون الرشيد , رأت فيه الشعوبية و الصليبية رمزا من رموز الإسلام العظماء و قائدا فـذا من قادة العـرب النادرين , حكم أكبر دولة عظمى فى ذلك الزمان , دولة لا تغرب عنها الشمس , يأتيه ريع كل سحابة أينما سالت , و بلغت دولته قمة فى التقنية الحديثة حينها , أخافت شارلمان حاكم فرنسا حينما كان الغرب يغط فى نوم عميق , و كان هرون الرشيد يصلى مائة ركعة ما بين فرض و سنة يوميا , و يتقى الله فى أعماله و أفعاله , و ترتعد فرائصه إذا ذكر بالله فى موقف , و حج لمرتين راجلا , و كان من الممكن أن تشد له الخيول المطهمة كما يقولون , لم يلتق قط بأبى نواس و لم تلتق زوجته العربية زبيدة كذلك بأبى نواس , و رغم ذلك حيكت حول الرجل و زوجته و أبى نواس مئات القصص , و نسبت للحاكم الإسلامى العربي العظيم القصص و الأقاويل و الليالى الحمراء , تستهدف التشكيك فى رموزنا العظيمة ! و حان الوقت لعلمائنا و مفكرينا و مؤرخينا أن يسعوا لغربلة التاريخ , نحن نريد تربية جديدة لأبنائنا و قومنا , و نريد لهم رموزهم العظيمة على ما هي عليه من عظمة .

   و صحبة الجواهرى لا تمل , و لكنى أسجل خواطر اغتراب سريعة و لا أقدم دراسة متأنية متخصصة , فقد واجه الموت رغم خوف منه ووجل , و ترك ثروة أدبية هائلة , رحمه الله , و ما جاء اليوم العصوف الجارف العرم الذى تحيا به دجلة الخير و يحيا به هو , إلا من خلال ما كتب و ترك من قصائد تستعصى على غيره من الفحول , فهو على قدرة و ملكة المتنبى , و تصحيح لمسار المتنبى :

سلام من أخى دنف      =   تناهت عنـده العلل

و فيما قال من حسن   =     و سيْئ يكـثرالجدل

سلام أيهـا الثاوون    =     إنــى مزمع عجــل

سلام أيها  الندمـاء     =    إنــى شارب  ثمــل

سلام أيها الخالـون     =    إن هواكــمُ  شغـــل

سلام  أيها الأحباب     =    إن  محبـة  أمـــــل

سلام كلـــــــه  قبــل     =   كأن  صميمها  شعل

    أما صديقنا الكبير الشاعر عزت عفيفى قطب , المصرى الجنسية , و الذى يتمتع بركن خاص به على مواقع الإنترنت بمصر و بسويسرا , عرفتنى به ظروف خاصة , و سعدت كثيرا بمعرفته و سيل إنتاجه الثر الراقى .

    تزوجت  ابنتى الكبرى و سافرت مع زوجها إلى حيث يعمل بإحدى الشركات بجدة بالمملكة العربية السعودية , و كانت على موعد مع أول مولود لها و طلبت أن أرسل إليها والدتها , كنت متعاطفا معها كثيرا , خصوصا و أننى سأصبح بوليدها جدا لأول مرة , فاستجبت لطلبها و أرسلت والدتها عبر مطار دبي إلى جدة على الخطوط الجوية السعـــودية , و أرهــمت السماء و جادت لــــنا (برهام) إثر عمـــلية جراحية ( قيصرية ) , و طلبقت حتى أصبحت جدا , و طلبق الرجل تعنى أن بقاءه طال , و هي مثل السبحلة و الحيعلة و الحمدلة . و رهام بكسر الراء تعنى المطر الخفيف المستمر , أو المطر الدث أو الدثاث , و قد وردت فى الفصول و الغايات لأبى العلاء المعرى , حيث تحدث عن المطر الدث و التراب النبث , و التراب النبث ما يخرج من القبر أو البئر عند الحفر ,  و يكتبها البعض خطأ رهام بإضافة ياء بعد الراء , و رُهام بضم الراء تعنى ما لايصيد من الطير , أو الطير الكثير , و رَهام بفتح الراء معناها الغنم الماحلة . و بقيت زوجتى بجانب ابنتنا مدة من الوقت ريثما تستعيد صحتها و تشفى من العملية الجراحية إلى درجة مقبولة , و أرادت أن تشد الرحال من جدة إلى دبي ثانية , و لكن موظفي المطار لم يكونوا على علم و دراية بأنه يحق لمن لهم إقامة بإحدى دول مجلس التعاون الخليجي , أن ينزلوا مطار دبي بتأشيرة مقابل مائة درهم , فتعجبوا كيف يمكنهم إرسالها إلى دبي بينما إقامتها على سلطنة عمان , و أصروا ألا تركب الطائرة ما لم تقطع تذكرة سفر من مطار دبي إلى مسقط , و باءت كل المحاولات معهم بالفشل , فاضطرت إلى أن تشترى تذكرة سفر حسب طلبهم بمبلغ قريب من التسعمائة ريال سعودي , و أبلغت بذلك و أنا أتجه إلى مطار دبي لاستقبالها , عبر هاتفى الجوال , اتخذت كل الإجراءات مع أحد المعارف فى مطار مسقط و توجهت إلى مطار دبي لشرح الأمر للمسئولين بالخطوط الجوية السعودية و العلاقات العامة بمطار دبي و طلبت إنزالها بدبي , وجدت استجابة طيبة من العاملين بالعلاقات العامة بمطار دبي و تم اللازم كما أريد , فأصبحت التذكرة التى اشترتها غير ضرورية , و كان علي أن أسعى لاسترداد مبلغها , إذ لم يكن سهلا و لا هينا بالنسبة لفقير مثلى من محدودي الدخل.

   بدأت العمل على استرداد المبلغ , فعلمت أنه لابد من إرسال التذكرة إلى المكتب الرئيسي للخطوط الجوية السعودية بمسقط , ليقوم بدوره لإرسالها إلى جدة و الانتظار مدة من الزمن لاستلام المبلغ . و اتصلت هاتفيا بمكتب الخطوط الجوية السعودية بمسقط , و حولت إلى السيد مدير الحسابات و كان رجلا رقيقا فى رده , حلو المقابلة , تحسه هاشا باشا فاضلا , و تبينت من لهجته أنه من أبناء مصر , حاولت استغلال لطفه و ظرفه و حاولت استمالته نحوى بأنى من أبناء جنوب الوادى و أحب مصر كثيرا و لى فيها شعر كثير , و كل ذلك توطئة لاستعادة مبلغى و هو مربط الفرس بالنسبة لى . أرخى أذنه و طلب أن أسمعه شيئا من شعرى , طرب الرجل لما أقول , فأخبرته بأن لى قصيدة ( جميل الشعر ) على صفحات جريدة عمان الصادرة بالأمـس , وعد بمراجعتها و قراءاتها و حدثنى بأنه يحاول الشـعر الشـعـبى ( الزجل المصرى ) و له موقع بدار القلم بسويسرا و له مشاركات فى منتدى محاورات المصريين و منتدى شئون المصريين , و طربت أيضا كثيرا لما سمعت منه من نماذج و تبين لى أن الرجل شاعر كبير و كان يمكن أن يكون اسما لامعا براقا لو تفرغ للشعر و لم يؤثر عليه ارتباطه بالوظيفة !

   و دامت العلاقة بيننا و تعلقنا ببعضنا كثيرا , يصلنى بالهاتف فى الأسبوع مرات عديدة و أصله أنا كذلك , و لم أجد أكثر منه ودا ووفاء . فوجئت بقصيدتى جميل الشعر على مواقع مصرية , ثم وصلتنى دعوات من تلك المواقع للمساهمة مع رموز تسجيل خاصة بى لفتح المنتدى و استقبال مساهماتى , و انتهت المحاولات بتصميم ركن خاص بى على منتدى شئون المصريين يضم عددا من قصائدى , وهكذا كانت معرفتى به خيرا غير مقطوع , فهو تلكم الشجرة التى تعطى ثمارها بلا انقطاع و تفيد كل من يأتى إليها .

   و لنترك العواطف و العلاقات التى لن تنفصم من جانبى ما عشت , و لندخل فى نماذج من شعره الغناء , فهو أولى و أفضل من يقدم هذا العملاق إلى القراء . عبر عن واقع الأمة و المجتمع و الناس و الأفراد بكل صدق و أمانة و تجرد , إلا من الحقيقة الصادقة , و تعاطف شاعرا مع كل موقف , و ظل شجاعا قادرا على التعبير و النقد و إبداء الرأي الشجاع بلا حذر و لا خوف و لا لف و دوران , و رسم صورا تعبر عن خيال بعيد غني الفكرة , خصيب الأبعاد .

   أعجبت بكل شعره و كل ما أمكننى الوصول إليه من قصائد , و ما أغزر إنتاج الرجل القدير و ما أروعه , و لعلى لا أجيد قراءة الشعر الشعبي , فأحاول التعويض بإثارة الشاعر و إعداده لأسمع شعره من لسانه , و تضحكنى الصور الكاريكاتيرية المبهجة, و أصفق للمعانى الآسرة , و أخيرا طلبت منه أن يسجل شريطا على جهاز تسجيل صوتى , أستمتع به و أنام على معانيه و صوره , ووعدنى خيرا و بدأ فعلا العمل لإنتاجه , هدية غالية من عزيز .

   ظل وفيا معتزا بأمته الإسلامية و بإسلامه الحنيف , لا يهمه ما يجرى فى هذا الزمان من اتهام للإسلام و المسلمين , و ما يلصق بهم من تهم الإرهاب و التعسف:

مسلـم  و بصـلى  الفرض    =   و اسـجد  لله ع الأرض

و اتميز بالطول و العرض  =    مطلوب  ميـت  أو حي

 

و التهمة و أساسـها ظنون  =    خربت فى  أجواء الكون

و مخرم طباقات ف أوزون  =   و مشتت ف شعاع الضي

و حقيقة , فكل شيء سيئ يرون أن سببه المسلمون , المعقول و اللا معقول , تهم تحاك جزافا , و تلغى العقول و التفكير , و تنسى أن الإسلام دين التسامح و التعايش السلمي و دين العفو و دين التآخى , و أن آخر ما وصى به رسولنا الكريم أن يجد منا الكتابـيـون خيرا , و لكن المغرضين لهم ما لهم من رسم سياسات لها مراميها و تدرك خطر المد الإسلامى الذى يجئ عن قناعة ممن يتزايدون فى الاقتناع به و الدخول فيه طواعية . و ذلك لا يرضى الصلــيـبـيـين و لا اليهـود و يرون أنه يشكل خطرا عليهم , فيصعـدون من عدوانيتهم و تهمهم و حروبهم المبررة و غير المبررة:

و خناقات ف العصر الحجرى       =  مسلمها إرهابى و غجرى

و يهـد  المغارات  و بيــــجرى    =     و بيعـــلـن رفضـه للبـغي

و يخيل إلي أحيانا , أننا فعلا نحيا مرحلة العصر الحجرى من جديد , فغياب المنطق و أخذ البرئ بتهمة المذنب , إنها عودة إلى عصر ما قبل التاريخ , منطق القوة يسيطر على عالمنا , يقتل الأبرياء بالعشرات و المئات و الآلاف , فلا يحرك ذلك فى المجتمع العالمي شعرة , و يقتل شخص واحد فى إسرائيل مثلا فتقام الأرض و لا تقعد , و للمواطن الأمريكى أو البريطاني قدره و حرمته , بينما غيرهم من البشر مات بخطأ غير مقصود , و كأن ذلك يكفى و لا داعي لتحميل الأمور أكثر من ذلك, و لعل الأسف من مسئول صغير يكفى لاستعادة الأمور إلى ما كانت عليه . و لست أنسى كيف تعمد العدو الإسرائيلى قتل طفل برئ مرعوب , رغم خوفه و بكائه و انزوائه فى ركن قصي مع والده العاجز تماما عن حماية صغيره , منظر لا يمكن أن ينسى و لا يمكن أن تمحوه الأيام من الذاكرة , و لكنه مسلم رخيص فى أعينهم , رغم أنه يحمل الاسم العظيم محمد !

   و لنخرج من قصيدة ( اشتباه ) فهي تبعث على الألم و الحسرة و تحسسنا بضعفنا الكبير الذى نحياه على الصعيدين الإسلامى و العربى , و نقرأ شيئا يسيرا من قصيدته ( النصب التذكاري للخاقان المجهول ) :

ف ليلة قريت دمنة  و  كليلة     =   و نمت و غطايا  خيبتى  التقيـلة

شمشون ذليل من  غير  دليلة   =    مقهور و قهرى عامل لى انبعاج

 

حلمت و قالوا لى حلمك كابوس    =  تشوف الأسود  ف  توب التيوس

و فيه صولجان ف إيد الجاسوس   =   و مرضى و طبيب محتاج لعلاج

 

و قــلـــــــت أدور حول البـنـاء   =    أضمد  بسخطى  جروح  استياء

و أرفض و أعبر و لو  بالثغـاء     =  لقيت  الكبــوش محاطة  بسـياج

 

و كان فى ورق و الكتابة بمداد    =    و فتـــوى  تحرم عليـنـا الجهاد

و رخصة و سماح للبس الحداد   =     جهاد  العزا  فـى زمن انفراج

نعم شطب ركن الجهاد من قاموسنا , و أصبح الجهاد جريمة لا ركنا و لا فرضا إسلاميا , نحمى به أنفسنا و أرضنا و ديننا و كرامتنا , و الغريب فى الأمر أنه يوجد من يتطوعـون و يقدمـون الفتـاوى بتحريم الجهاد بالعمل الذى عليه حال المتحمسين الآن , لأنه يؤدى إلى قتل الأبرياء و المدنيين , و لسنا فعلا مع قتل الأبرياء و لا المدنيين الذين لم يحاربونا و كانوا مسالمين , و لكن الحال ضاق بكثير من المسلمين و هم يرون فى كل يوم أبرياء لنا يقتلون و تنتهك حرمات و تهدم منازل , و هؤلاء المفتون لا يقدمون حلولا بديلة , مما يجعل فتاواهم ناقصة و يشكك فى نزاهتها , بينما ترتفع أصوات البعض بعدم شرب البيبسى كولا و الكولا و عدم الأكل فى مطاعم الهارديز ! و ذلك سيهز و يدهور اقتصاد أمريكا و الغرب!

و حرام أن تستفيد من منتجات السيارات الغربية و التكنولوجيا الغربية ! بل من الحكمة أن نستفيد من كل ما من شأنه أن يجعل منا علماء و قوة و لو بالأخذ من أعدائنا تفويقا لمصلحة عامة و درءا لأخطار يمكن أن تحيق بنا لو أننا تقوقعنا و عشنا منغلقين , فلنأخذ كل جميل حلال و ندرسه و نطوره و نستفيد منه , و لتكن أعمالنا فى مستوى المسئولية .

   و لا تملك إلا أن تضحك للصور التى تقدمها قصيدة ( جلسة عزاء الستات ) , فهي واقعية تعبر عما يجرى فى عالم الستات و لو باستغلال مناسبات العزاء و المآتم , خاصة بعد ظهور الجوالات التى أصبحت ظاهرة فى يد كل سيدة , و قد علمت أن فى بعض المآتم و بينما يدفن المرحوم , يقوم أحدهم بالاتصال بآخر على بعد أمتار منه استعراضا للهاتف النقال و تجرى المناقشات و المحاورات , نوع من المظاهـــر الكذابة , و هكذا تنتقل العادة من الرجال إلى زوجاتهم فى بيوت العزاء , و دموع تماسيح كاذبة ما تلبث أن تعقبها التبارى فى إبراز المظاهر من ذهب و نميمة و ذكر سيئ حتى لسيرة المرحوم :

جلسة عزاء و تجمعت ستات    =   بأزياء حداد أحدث  الصيحات

و أكوام دهب ترفع البورصات   =  عزا و تباهى بالعز و الثروات

 

عشرة أصابع متحجبة بخواتم     =  فوقها الغوايش و الإنسيال خاتم

و المجوهرات تلمع بلون قاتم    =   لمـا الأنامـل تمسح  الدمعـــــات

 

و تسمع التعليـق بصوت  خافــــــت    =    دا كان غمة يا اختى و انزاحت

لولا الملامة لا صاحت و لا  ناحت      =   و تعمل الحفلة و تفرق الشربات

 

و ف  كـل  خميس  النسا  تحضر       =    تكرر  الجلسة و تغير  المحضر

و بتقل المكـيـاج و يتلون المظهر       =    و نبتدى بدمعة و ننتهى بضحكات

و أخشى أن أكون قد أفسدت القصيدة بهذا الاختيار العشوائى لبعض مقاطعها , فهي طويلة , و هي شاملة تعرض صورا تعبر عن واقع الحال و عدم أخذ العظة و العبر حتى من مواقف الموت و الرحيل !

   و للشاعر الكثير من القصائد و الشعـر , فمن مسحراتى فى عـز النهار , إلى القروض , اللكاعة فى نقص المناعة , مصرع مراهق , وشم الهراوة و لعلها تعطى فكرة من عنوانها , إلى جورج الدين ! و لكن المجال لا يتسع بى لأكثر مما تعرضت إليه , فالشاعر موسوعة شعرية ضخمة .

   و أنا أكتب فى هذه اللحظات , وصلتنى رسالة بريد إلكتروني , تنبئنى بأنه خصص ركن خاص لأشعارى على منتدى شئون مصرية

   الشكر و التحية لأبناء مصر الشقيقة , أخت بلادى و أم كل العرب .

  ورحم الله شيخ شعراء السودان , عبد الحميد العباسى عندما قال :

مصر وما مصر سوى الشمس التى     =   بهرت بثاقب نورها كل الورى

الناس فيـــــك اثنان شخص قد رأى     =    حسناً فهام به و آخر لا يـــرى

  وبارك الله لنا فى شيخنا عبد الرحيم البرعى السودانى:

ياصاح أمــــنا      =  لزيارة أمنا

مصر المؤمنة     =   بأهـــل الله


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

قصة و شعر
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • عصفور يا وطن د.امال حسان فضل الله
  • حيرة/أحمد الخميسي
  • لغة العيون/ هاشم عوض الكريم
  • أحلام يقظه/هاشم عوض الكريم – بورتسودان
  • صديقي المصاب بمرض الايدز سيظل صديقي بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • مشتاق/محمد حسن إبراهيم كابيلا
  • شكل الحياة/ ياسر ادم( أبو عمار )
  • قصة قصيرة " شجرة اللبخ تحاكى النحل " بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • المفلسون بقلم الشاعر السوداني/ حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • بدرويش توفي ألف شاعر/كمال طيب الأسماء
  • انهض بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • لو بتحب بلادك جد!/الفاضل إحيمر/ أوتاو
  • قراءةُ اللّون إلى:- أحمد عبد العال/شعر:- عبد المنعم عوض
  • عايز أقول أنو الكلام القلتو دا/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
  • قصة قصيرة " الجــمـــــــــل " بقلم: بقادي الحاج أحمد
  • غــانــدى/أشرف بشيرحامد
  • ما أظنو ../محمد حسن إبرهيم كابيلا 30
  • دموع طفلة بريئة- أنوريوسف عربي