صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
 
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى
Nov 23, 2008, 23:55

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

« دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى »

مطبوعة غير دورية تصدر عن المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهــرة

العدد 27 السنة الرابعة عشر يونيو 2008

 

 

 

تحرير الدورية هيئة

محجوب التجانى - رئيساً

محمد حسن داؤد - محرراً

تصميم غلاف : جميل مدبولى

رسم الغلاف : الرشيدى

 

 

المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة

منظمة طوعية غير حكومية تعمل فى محيط افريقيا والشرق الأوسط

إضافة إلى عون غير مسمى من الشعب السودانى الكريم

تلقت الدورية منحة كريمة من مؤسسة

National Endowment for Democracy

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحـتويـــات

 

 

- تحركات حَذرة نحو الديمقراطية

- وحدة السودان في قانون الإنتخاب

- حالة حقوق الإنسان في السودان

- سيداو تواصل تعليم المرأة

- بأقلام النشطاء

 

 

 

 

 

 

 

 

إفتتاحية

تحركات حذرة نحو الديمقراطية

بقلم

رئيس التحرير

أهم الأجندة الوطنية عناءاً للقوى الديمقراطية وجماعات المجتمع المدني في الساحة السياسية السودانية تتمحور في تحقيق إنتقال حقيقي للديمقراطية.

أوضاع حقوق الانسان، مع ذلك، لا تزال في تخلف دون بلوغ المعايير الدنيا قبولاً في مستوى الحكومة المركزية أو الحكومة الاقليمية أو ولاياتهم. حقاً، صدرت إعلانات عديدة تؤكد من مسئولين على أهمية الحقوق. علي أن كثيراً مما يُرغب في تطبيقه غير معمول به من الهيئات التشريعية، أياً كان حالها، بما فيها المجلس الوطنى (البرلمان القومى) والمجلس التشريعي للجنوب، والمؤسسات التنفيذية والقضائية في كافة أنحاء القطر.

طالما تواصلت خروقات حقوق الانسان بهذا الحجم لتُرتكب حيال كل صغيرة أو كبيرة من الحقوق المرعية دولياً أو المنصوص عليها دستورياً، فمن السابق لأوانه أن يتوقع تحسناً ما في شئون الديمقراطية والحقوق والحريات العامة في البلاد.

إن حكومة السودان ملزمة إلزاماً كاملاً لا رجوع فيه بتطبيق القوانين الوطنية والدولية، ومن ثم، فالحكومة مسئولة مسئولية كاملة عن جرائم كثيرة ضد الانسانية، أمام الأمة السودانية والمجتمع الدولى.

ضمن هذه الجرائم المروعة شكلت عمليات القصف الجوى لقرى ومدن عديدة في دارفور اعتداءات آثمة أثارت الحركات المسلحة المعارضة للنظام الحاكم، واستضعفت لمدى بعيد جهود الاتحاد الافريقى والأمم المتحدة لوضع مقررات مجلس الأمن الدولي موضع التطبيق، وفتحت الباب لردود الأفعال من قبل الجماعات المتضررة، علاوة علي سياسات الحكومة وممارساتها الهادفة لإحباط التسوية السلمية لأزمة دارفور.

إن الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة في 10 مايو 2008 علي منشآت الحكومة العسكرية في مدينة أم درمان والتهجمات العنصرية الشائنة وغيرها من أعمال التمييز العرقي والفوضوية التي توسع في إعمالها الأمن الوطنى ومخابراته مع قوات الشرطة والقوات المسلحة بحق المواطنين المنتمين الي إقليم دارفور في أم درمان، والعاصمة القومية الخرطوم، وبعض المدن في السودان الأوسط مؤشر علي النتائج الوخيمة الآيلة بسبب إستبعاد جماعات المعارضة، مسلحةً كانت أم مدنيةً، من قبل النظام الحاكم؛ وبنفس القدر، فهي برهان علي أن الأزمات السياسية لا تُعالج أبداً في نجاح بالحل العسكري؛ إنما يحقق الفلاح بالاتفاق القومي الديمقراطي الكفيل وحده بوضع النهاية السلمية لمشكلات بلادنا المزمنة.

بعيداً عن الدعاية محدودة الأفق التي تتجاذبها أطراف القتال، أو إدعاءات الإعلام الحكومي بالإنتصار الساحق، خرجت حركة جماهيرية هامة من بين ثنايا الصراع المتصاعد:

أدان الجمهور السوداني كل أعمال العنف لاستحصال السلطة السياسية، وبخاصة العنف الممارس من حكومة السودان بأسلحة فتاكة باهظة التكلفة ومدمرة، علي حساب التنمية والحاجات الضاغطة للسكان النازحين بحجمهم الكبير في دارفور وفي أبيي، إضافة إلى الأغلبية السكانية المفُقّرة علي مستوي الأمة، والضغوط الخارجية المتواصلة علي الحكومة لتمتثل للمعايير الدولية المرعية.

إن وعي الشارع السوداني قد تضاعف أضعافاً وهو يعبر في معظم الصحف المحظورة والمصادرة عن رغبته القوية للتمتع بكافة حقوق الانسان، دونما أي تمييز بين المواطنين علي اختلاف آرائهم السياسية أو أعراقهم أو أديانهم، وبصفة خاصة ممارسة الحق في التصويت الانتخابي؛ وضرورة استدعاء المسئولين وغيرهم من المواطنين الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية الي ساحة القضاء العادل المستقل؛ وتسليم المواطنين المطلوبين للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ ومطالبة كل الأحزاب وجماعات المجتمع المدني لتوحيد جهودهم والضغط في قوة علي الجماعة الحاكمة لانهاء الحرب الأهلية الدائرة في دارفور وأبيي، في تعاون كامل مع الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة والمنظمات الجماهيرية المستقلة عن السلطة.

نحو تحقيق هذه الأهداف القومية، يمثل تأكيد جماعات المجتمع المدني السوداني علي انتهاج الطرق والأساليب السلمية، أساساً استراتيجياً ثميناً للنضال الوطني والعالمي لانشاء السلام وحفظه في السودان.

في الساحات الهامة الأخرى لتطبيق اتفاقية السلام الشامل، سيما تعداد السكان والانتخابات القومية، وعلاقات الجنوب بالشمال، وأزمة أبيي، نجد تواصلاً خاطئاً في سياسات المؤتمر الوطني الحاكم الطاردة لجماعات المعارضة الهامة، عامةً، والأحزاب الصغيرة خاصةً، من المشاركة النشطة في القرار القومي مما يؤدى إلى خلق المزيد من مهددات إنتقال سلمي راسخ لحكم الديمقراطية.

توفر الدورية تقريراً مفصلاً عن إشكالية النزاع بين الحكومة وأحزاب المعارضة، التي تتنفذ سالباً أجواء الحياة العامة المطلوبة لتحسين علاقات الشمال بالجنوب، وتشجيع التعايش السلمي بين كل السكان في أبيي، والعمل علي عقد مؤتمر جامع لكل الأمة السودانية لحل أزمة دارفور بأبعادها الإنسانية والسياسية العاجلة.

وبالرغم من سلبية النزاع الحكومي العسكري، هنالك حركات إيجابية من عدة لاعبين في الساحة. ومنها المؤتمر الذي عقدته الحركة الشعبية لتحرير السودان وأكد بالاجماع إلتزام جنوب السودان باتفاقية السلام الشامل، وعَبّر عن قدرة الحركة في تأكيد وحدتها في هذه المرحلة الحرجة من البناء الوطني. ومن الأهمية بمكان لسير الديمقراطية ومستقبلها في الجنوب، مع ذلك، أن يُسمح بالمشاركة الأكبر للأنشطة الجماهيرية لتمارس كل حقوق الانسان، بما فيها التنافس السياسي مع الجماعة الحاكمة.

المناقشات الجارية حول قانون الانتخابات من الأحزاب السياسية، بما فيها حزب السلطة، مؤشر آخر علي الحاجة الشعبية الماسة لافساح كل المجال للحريات العامة وحرية الصحافة مبرأة من كل قيد أو شرط أمني. وعلي حكومة السودان، كحكم انتقالي ان تخضع لكل موجهات اتفاقية السلام الشامل ومواد الدستور الانتقالي، خاصة ما ينص منها علي تمتع المواطنين الكامل بكل حقوق الانسان الدولية، دون أي تمييز، لكل مواطنى السودان.

إن هذا الالتزام الحازم والمطلوب للشعب السوداني لن يؤكد وحده أفضل انتقال ممكن لحكم الديمقراطية ما لم تمتثل الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية في كاقة مستويات السلطة في الدولة لمعايير حقوق الانسان الدولية والمؤكد عليها دستوريا، وما لم تظهر جهود المنظمات الشعبية المستقلة عن السلطة حركة ديمقراطية راسخة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حول مشروع قانون انتخابات 2009

محمد حسن داود

 

سبق السودان معظم دول القارة الافريقية والمنطقة العربية بتجربته الديمقراطية في الحكم والتي يتجاوزعمرها نصف قرن.

  

وقد شهد السودان خلال تاريخه الحديث خمسة انتخابات برلمانية في الأعوام 1953، 1958، 1965، 1968، و1986. ولا تشمل هذه الانتخابات التي أجريت إبان فترات الحكم العسكري، باعتبارها انتخابات  صورية لا يعتد بها كان الهدف منها محاولة إعطاء صبغة ديمقراطية لأنظمة الحكم الشمولي. غير أن التجربة الديمقراطية في السودان شابتها عيوب ومشكلات عديدة لعل أبرزها عدم تواصل الإرث الديمقراطي الذي ظل محل انقطاع متواصل بفضل استيلاء الجيش على السلطة .

ويعاب عليها أيضاً أنها أجريت وفق قوانين للانتخابات كانت ترعى مصالح القوى النافذة والمسيطرة على أدوات الدولة. كما عملت كافة الحكومات التي تعاقبت على السلطة (مدنية كانت أم عسكرية) على تعزيز سيطرة المركز وإهمال الأقاليم وتهميشها، ما أدى إلى تمرد هذه المناطق وخلق حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار ما تزال ممتدة إلى اليوم.

انتخابات 1953

جرت أول انتخابات في السودان في عام 1953، أي قبيل اعلان استقلاله، وتم تمثيل السودانيين في اللجنة المحايدة التي أشرفت عليها بأربعة ممثلين من أصل ثمانية أعضاء. وترأس اللجنة خبير (من الهند) وضمت ممثلاً لكل من بريطانيا ومصر والولايات المتحدة. وللتباين الحاد في مستوى الوعي الاجتماعي بين سكان الحضر وسكان الريف لم يؤخذ بنظام صوت واحد لكل مواطن، كما تم اعتماد أسلوبي الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر معاً، وبموجب أسلوب الانتخاب غير المباشر اختار الناخبون ممثلين عنهم قاموا بدورهم باختيار من يمثلهم في البرلمان. وخصص 68 مقعداً للانتخابات المباشرة و24 مقعداً للانتخابات غير المباشرة، وخمسة مقاعد للخريجين.

وكان من بين ما عاب تلك الانتخابات أنها حرمت النساء من التصويت كما تم تحديد سن الناخب بـ 21 عاماً ما حرم قطاعاً واسعاً من المواطنين من المشاركة، إلى جانب الخلل الذي أصاب عملية ترسيم الدوائر الانتخابية والذي كانت نتيجته أن الحزب الذي حصل على أكثر أصوات الناخبين لم ينل سوى أقل من نصف المقاعد التي ظفر بها حزب آخر.

كانت نتيجة الانتخابات الأولى التي تنافس فيها ستة أحزاب سياسية ومستقلون، حصول الوطني الاتحادي على 53 مقعداً، والأمة على 22 مقعداً، والمستقلون على سبعة مقاعد، والجنوب سبعة مقاعد، والجمهوري الاشتراكي ثلاثة مقاعد. كما حصل الوطني الاتحادي على ثلاثة مقاعد في دوائر الخريجين فيما ذهب المقعدان الآخران لمستقل وشيوعي. وحصل حزب الأمة على عدد أصوات تفوق أصوات الوطني الاتحادي بـ 47 ألف صوت، غير أن معظم التأييد لحزب الأمة جاء من مناطق الريف، فيما حصل الوطني الاتحادي على غالبية أصوات مناطق الوعي والاستقرار في أواسط السودان.

قي معارضة لزيارة قام بها الرئيس المصري اللواء محمد نجيب للخرطوم في مارس 1954 لتأييد وحدة وادي التيل، ألفي حزب الأمة جماهيره في صدام مسلح مع قوات الحكومة المسئولة عن النظام في المطار. فجاءت أحداث مارس من العام 1954 لتسجل أول ممارسة للعنف في الصراع الديمقراطي.

ويمكن القول أن تجربة برلمان 1954 كانت ايجابية، وقد أنجز ذلك البرلمان السودنة والجلاء وإعلان استقلال السودان بجانب إرساء قواعد نظام ديمقراطي يقوم على تداول السلطة.

انتخابات 1958

جرت الانتخابات الثانية في السودان في عام 1958، وكانت الحكومة القائمة حينئذ تحالفاً بين حزب الأمة والشعب الديمقراطي (الذي إنشق عن الوطني الاتحادي).

تم تغيير قانون الانتخابات بما يخدم مصالح الحزب الحاكم، فألغيت دوائر الخريجين التي لم يستطع حزب الأمة اختراقها في الانتخابات السابقة، وأعيد ترسيم الدوائر الانتخابية بما يمنح مناطق الريف مقاعد أكثر (ضوعفت في دارفور من 11 إلى 22، ورفعت في كردفان من 17 إلى 29، وفي النيل الأزرق من 18 إلى 35، وفي كسلا من 8 إلى 16 مقعداّ). كما جرى إلغاء شرط التعليم بالنسبة للمرشح، وأجيز قانون جديد للجنسية في 1957 حرم أعداداً كبيرة من المشاركة في الانتخابات، وأدخل نظام جديد لمراكز اقتراع متنقلة لإعطاء القبائل الرحل فرصة أكبر للتصويت.

جاءت نتيجة الانتخابات الثانية لمصلحة حزب الأمة الذي حصل على 63 مقعداً مقابل 44 للوطني الاتحادي و16 لحزب الشعب، واستمر التحالف الحاكم بين حزبي الأمة والشعب الديمقراطي، في وقت بدأت فيه مؤسسات المجتمع المدني في النهوض بدورها في معارضة سياسات الحكومة التي لم تجد مفراً من تسليم الحكم للجيش في نوفمبر 1958.

انتخابات 1965

عقب الخلاص من الحكم العسكري في 1964 واصلت البلاد تجربتها الديمقراطية، وأجريت الانتخابات الثالثة في 1965. وتمكنت القوى الحديثة ، أي النقابات وجماعات المهنيين التي لعبت دوراً كبيراً في إسقاط الحكم العسكري، من صياغة قانون انتخابي جديد أعطى النساء حق التصويت للمرة الأولى، وخفض سن التصويت الى 18 عاماً، ومنح 15 مقعداً للخريجين. وفصّل القانون الدوائر الجغرافية وفقا لأعداد الناخبين دون تفريق لمناطق الوعي وغيرها، فحصلت النيل الأزرق (السودان الأوسط) على 45 مقعداً، وكردفان 36، وكسلا 33، ودارفور 24، والشمالية 17، والخرطوم 13، والجنوب 60، بمجموع 233 دائرة.

شارك في الانتخابات 12 حزباً سياسياً، وحصل حزب الأمة على 92 مقعداً والوطني الاتحادي على 73 مقعداً والمستقلون على 18 مقعداً ومؤتمر البجا على 15 مقعداً والحزب الشيوعي على 11 مقعداً (جميعها في دوائر الخريجين) وحصل حزب سانو على 10 مقاعد ومثلها لجبال النوبة وحصلت جبهة الميثاق الاسلامي على 5 مقاعد.

 

تشكلت حكومة ائتلافية من حزبي الأمة والوطني الاتحادي، ثم ائتلاف لاحق بين الوطني الاتحادي ومجموعة منشقة عن حزب الأمة. لكن الحزبين الحاكمين لم يطيقا تحمّل المعارضة البرلمانية القوية للنواب الشيوعيين (على قلتهم (فعملا على حل الحزب وطرد نوابه من البرلمان. هذه الاجراءات الحكومية خرقت القانون الدستوري في أكبر انتكاسة للممارسة الديمقراطية ، بعد سابقة تسليم سياسيين منتخبين الحكم للعسكريين في 1958.

انتخابات 1968

في 1968 أجريت الانتخابات الرابعة في السودان في 218 دائرة جغرافية، بعدما تم إلغاء دوائر الخريجين. وحصل إندماج الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي في الحزب الاتحادي الديمقراطي على 101 مقعداً، وحصل جناحا حزب الأمة على 72 مقعداً، والمستقلون على 10 مقاعد (أعلن معظمهم انتماءات سياسية بعد الفوز كمستقلين)، والأحزاب الجنوبية على 25 مقعداً، وجبهة الميثاق 3 مقاعد، وعاد الحزب الشيوعي للبرلمان بمقعدين جغرافيين، بعد حصوله على حكم من المحكمة العليا بعدم دستورية وبطلان حله.

وللمرة الثانية يفشل السياسيون في حماية النظام الديمقراطي من تغول الجيش الذي عاد للاستيلاء على السلطة في مايو 1969.

انتخابات 1986

أجريت الانتخابات الخامسة في السودان في 1986، بعد انقطاع 17 عام، وفق قانون انتخابي لم يحز على القبول العام. لم تتمكن القوى الحديثة التي لعبت دوراً كبيراُ في إسقاط النظام العسكرى من وضع بصماتها على القانون الانتخابي كما حدث عقب الثورة التي أطاحت بالحكم العسكري الأول في 1964.

أشرف المجلس العسكري الانتقالي على مهمة إعداد القانون والتحضير للانتخابات، التي جاءت تعبيراً عن مصالح قوى بعينها. وعلى سبيل المثال، خصّص القانون دوائر للخريجين يتم الترشيح فيها على مستوى الاقليم، وسمح للخريجين الترشيح في أي اقليم يرغبون فيه دون التقيد بمتطلبات الإقامة، وسمح للشماليين بالترشح في دوائر الخريجين المخصصة للأقاليم الجنوبية. وسمح للمغتربين في دول الخليج بالتصويت في الدوائر التي يرغبون فيها. وكانت النتيجة أن حصدت الجبهة الإسلامية دوائر الخريجين.

بلغ عدد الدوائر الانتخابية 301 من بينها 28 مقعداً للخريجين، واستمرت فترة الاقتراع على غير المألوف لأثني عشر يوماً مضعفة من عملية مراقبتها. وتمكنت الجبهة الإسلامية بفضل الموارد المالية والإعلامية الهائلة التي راكمتها بفضل تحالفها مع النظام العسكري البائد من البروز كقوة سياسية ذات وزن، فجاءت في المرتبة الثالثة بخمسين مقعداً وراء حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي.

انتخابات 2009

بعد أكثر من عام على بدء المناقشات حول قانون الانتخابات في ينائر 2007، لا يزال الخلاف قائماً حول مسودة القانون بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم من جانب والقوى السياسية المعارضة من جانب آخر فيما تحاول الحركة الشعبية لتحرير السودان إقناع حليفها الانتقالي بتقديم بعض التنازلات للوصول إلى حل وسط، وكانت قد أعلنت سابقاً دعمها للتعديلات التي طالبت بها أحزاب المعارضة.

يدور معظم الخلاف بين الفريقين حول تكوين المجلس الوطني من 450 عضواً منتخباً يتوزعون وفقاً لمسودة القانون على النحو التالي: "مائتان وسبعون عضواً يتم انتخابهم لعضوية المجلس الوطني على أساس الانتخاب الفردي لتمثيل الدوائر الجغرافية أحادية التمثيل في كل ولاية، مائة واثنا عشر عضواً من النساء ينتخبن من القوائم النسائية على مستوى الولايات، ثمانية وستون عضواً من القوائم الحزبية على أساس التمثيل النسبي على المستوى القومي".

كان 13 حزباً سياسياً من بينها حزب الأمة القومي، الحزب الاتحادي الديمقراطي، الحزب الشيوعي، المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية قد اتفقت في 22 يناير الماضي على أن يتم التمثيل في الانتخابات بواقع 50 في المائة للدوائر الجغرافية و50 في المائة لدوائر التمثيل النسبي، بينما يرى حزب المؤتمر الوطني أن تكون الدوائر الجغرافية بنسبة 60 في المائة و40 في المائة لدوائر التمثيل النسبي.

رأت الأحزاب السياسية أن تكون القائمة الانتخابية على مستوى الولايات، وليس على إمتداد السودان كما يرى الحزب الحاكم، وأن يكون تمثيل المرأة بحد أدني 25 في المائة جزءاً من القائمة الحزبية فيما يرى حزب المؤتمر الوطني أن تكون قوائم المرأة مستقلة عن الأحزاب. ودعت الأحزاب السياسية أيضاً للإسراع في تعديل القوانين المقيدة للحريات وإنجاز عملية التعداد السكاني. وألمح بعضها لإمكانية إتخاذ موقف في حال تمسك حزب المؤتمر الوطني برؤيته.

وقرب نهاية مارس 2008 أقرت المفوضية القومية للمراجعة الدستورية بفشلها في الحصول على اتفاق حول قانون للانتخابات، وقالت إنها قررت رفع الأمر لرئاسة الجمهورية لحسمه. يجدر بالذكر أنه ليس بوسع حزب سياسي إجازة القانون منفرداً عبر المجلس الوطني إذ تتطلب إجازته موافقة ثلثي أعضاء المجلس.

تزامن ذلك مع الإعلان عن اتفاق بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني يقضي بتخصيص 55 في المائة للدوائر الجغرافية و45 في المائة للتمثيل النسبي بما فيها قائمة المرأة. الاتفاق أثار ردود فعل متباينة من قبل الأحزاب السياسية، فبينما أستنكرت أحزاب الاتحادي، الشيوعي، المؤتمر الشعبي تراجع الحركة الشعبية عن اتفاقها السابق معهم أبدى حزب الأمة تفهماً للطرح الجديد.

الراجح أن الخلاف بين المؤتمر الوطني والأحزاب السياسية ينطلق من مخاوفهما من نتائج الانتخابات أكثر من كونه خلافاً حول النظام الانتخابي. فمن جانبه يسعى حزب المؤتمر الوطني الحاكم للإحتفاظ بالأغلبية التي يحوز عليها حالياً وفقاً لاتفاق السلام الشامل (52%) وربما تعزيز هذه الأغلبية، بينما تحاول الأحزاب السياسية الأخرى حرمانه منها.

يعتمد حزب المؤتمر الوطني على إمكانياته المالية والتنظيمية الكبيرة التي راكمها عبر سنوات طويلة من السيطرة المنفردة على موارد وإمكانيات الدولة (1989 -2008)، كما يعتمد أيضاً على قدرته ومهارته في استقطاب عناصر ومجموعات من الأحزاب الأخرى وإحداث مزيد من الإضعاف للاحزاب بتزكية الانشقاقات داخلها، وشل قدرتها على العمل بمجموعة من القوانين المقيدة للحريات لا تزال نافذة، واستمالة الأحزاب للدخول في تحالفات غير متكافئة معه تحت شعار توحيد الجبهة الداخلية ضد الإستهداف الخارجي للبلاد.

ولقد استطاع الحزب الحاكم تحقيق قدر من النجاح في هذا الصدد مع أحزاب الإتحادي والأمة (رغم وجود جيوب رافضة للتحالف داخل الحزبين) وأخيراً مع حزب المؤتمر الشعبي. كما لا يزال الحزب الحاكم قادراً على الاحتفاظ بتحالفه مع الحركة الشعبية بإبداء مرونة في تنفيذ استحقاقات اتفاق السلام، والذي تعتبره الحركة الشعبية شرطاً لتحالفاتها. ويلاحظ أن الحركة الشعبية تقترب من أحزاب المعارضة الشمالية بقدر تلكؤ حزب المؤتمر الوطني في تنفيذ استحقاقات السلام.

من جانب آخر، تدرك الأحزاب السياسية أنها تقدم على الانتخابات بموارد مادية وتنظيمية ضعيفة من جراء نحو عقدين من الملاحقة والتغريب، واستنزاف الكوادر بالهجرة والاستقطاب، وأثر هجرة العقول والتغيير الذي أصاب الخارطة السياسية في البلاد ليحرم الأحزاب التقليدية من مناطق نفوذها التاريخي (غرب السودان في حالة حزب الأمة وشرق السودان في حالة الحزب الاتحادي) بفعل نشوء عشرات الأحزاب والمجموعات السياسية الجهوية الجديدة التي تعلي مطالبها الاقليمية على أية ولاءات قديمة.

تواجه معظم الأحزاب بمشكلة شح مواردها المادية، ويجري التداول حول تقديم الدولة دعماً للأحزاب، غير أن هذه الفكرة لا تحوز على موافقة بعض الأحزاب التي ترفض فكرة تقديم أموال من الدولة للأحزاب، وتطالب بأن يكون الدعم من خلال توفير فرص متساوية في وسائل الاعلام من تلفزيون وإذاعة بجانب توزيع قطع أراضي لتبني عليها الأحزاب دورها الخاصة وتقديم إعفاءات جمركية وضريبية على المواد المتعلقة بعمل الأحزاب مثل ماكينات الطباعة والأوراق. كما إن وجود مجموعة من القوانين المقيدة للحريات يعوق عملياً إجراء انتخابات نزيهة وعادلة، فالأحزاب السياسية في حاجة لطلب الإذن بعقد ليالي وندوات سياسية، وفي حالات كثيرة جرى منع أحزاب من عقد لقاءات أو اجتماعات أو مؤتمرات سياسية بذرائع مختلفة.

وعلى نحو المفاجأة التي حملتها انتخابات 1986، بعد 17 عاماً من انقطاع التجربة الديمقراطية، من الراجح أن تحمل انتخابات 2009 التي تأتي بعد انقطاع مماثل مفاجآت جديدة. إن نسبة كبيرة من الناخبين (تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40) تشارك لأول مرة في تجربة انتخابات ديمقراطية، ويصعب التكهن باتجاهاتهم. ويعيب الأحزاب القديمة أيضاً افتقادها لقواعد المؤسسية وغياب الممارسة الديمقراطية وتداول المواقع فيها، وانفراد أشخاص بعينهم بالبقاء على قيادة هذه الأحزاب لثلاثين أو أربعين عاما.

يزيد من صعوبة المهمة التي تواجه الأحزاب السياسية إنها لا تدري على وجه التحديد موعد الانتخابات القادمة. فبموجب الدستور يتعين إجراء هذه الانتخابات قبل نهاية السنة الانتقالية الرابعة التي تنقضي في 9 يوليو 2009، لكن جدول تنفيذ اتفاق نيفاشا (الموقع في ديسمبر 2004) يجيز للشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) تمديد الفترة الانتقالية لنهاية العام الرابع، ومن ثم تأجيل الانتخابات نفسها لعام آخر. ويعني هذا أن الأمر برمته في يد الشريكين. ويبدو حزب المؤتمر الوطني وفقاً لقراءته الراهنة للخارطة والواقع السياسي الماثل الطرف الأكثر حرصاً على عدم تأجيل الانتخابات.

ويمكن القول إن الانتخابات المزمع عقدها العام المقبل تواجه عدداً من العقبات والتحديات منها ما يتعلق بمشروع قانون الانتخابات وتشكيل المفوضية القومية للانتخابات والمجالس واللجان ذات الصلة وتحقيق اتفاق حولها، وإمكانية إجراء الانتخابات بشكل جزئي من جراء الوضع السائد في دارفور والذي يعيق إجراء تعداد سكان أو انتخابات حقيقية، بجانب استمرار العمل بمحموعة من القوانين المقيدة للحقوق والحريات التي تمثل عائقاً لعملية إنجاز انتخابات عادلة ونزيهة.

هناك ما يزيد على 60 قانون في حاجة إلى المراجعة والتعديل حتى يمكن مواءمتها مع الدستور وكفالة الحقوق والحريات للمواطنين. ويأتي من بين هذه القوانين قانون الأمن الوطني، القانون الجنائي، قانون الشرطة، قانون الأحزاب، قانون الصحافة، ومشروع قانون الانتخابات نفسه.

مشروع قانون الانتخابات

حرص حزب المؤتمر الوطني، الذي يعتقد بأنه الأكثر إستعداداً للفوز، على زيادة نسبة الدوائر الجغرافية. كما يسعى أيضاً من خلال التمسك بالقائمة النسوية إلى زيادة حصته من مقاعد المرأة ومقاعد التمثيل النسبي.

في ما يتعلق بتمثيل المرأة يقول مقترح المؤتمر الوطني بأن تقوم النساء بترشيح قائمة نسوية ليست على أساس حزبي وأن تفوز بجميع المقاعد القائمة التي تنال أعلى الأصوات، ما يعني إمكانية أن تذهب جميع المقاعد المخصصة للمرأة (112 مقعداً) لقائمة واحدة، أو بالأحرى لحزب واحد طالما أن الأحزاب، وبشكل خاص حزب المؤتمر الوطني، هي الأكثر تأهيلاً لإعداد وتنظيم قوائم نسوية بعينها حتى وإن لم يتم تسميتها بمسمى حزبي صريح.

وعلاوة على أن هذا المقترح يقعد بفكرة التمثيل النسبي تماماً، فهو تعترضه عقبات موضوعية عدة. إن تخصيص قائمة منفصلة للنساء وحصر التصويت على النساء فقط (وفقاً لمقترح المؤتمر الوطني) يناقض مبدأ "شخص واحد بصوت واحد" ويخل بعدالة التصويت بمنح النساء صوتاً إضافياً. ويبدو الخلاف بين الأحزاب السياسية التي تدعوا لأن تكون قوائم تمثيل المرأة قوائم حزبية، والمؤتمر الوطني الذي يقول بوجوب أن لا تكون تلك القوائم حزبية يبدو عند التأمل خلافاً بيزنطياً غير ذي معنى، فسواء جرى تسميتها بقوائم حزبية أو غير حزبية فان أياً من الأحزاب السياسية لن يدعم سوى القائمة التي حشد فيها عضواته ومناصراته.

ستكون النساء المستقلات، اللائى لا حول لهن أو إمكانيات لإعداد وتنظيم ودعم قوائم خاصة بهن، هن الخاسر الأكبر. أما أسوأ ناتج عن تمثيل المرأة في البرلمان القادم عبر مقاعد التخصيص فسيكون دون شك تمثيل المرأة بأعضاء يحملن أجندة ذكورية وسياسية لأحزاب عرفت عبر تاريخها بالانتقاص من حقوق المرأة والقعود بها.

تفضي الصيغة التي يقترحها المؤتمر الوطني بإشتراط حصول قائمة التمثيل النسبي على نسبة 7% كحد أدني للتمثيل إلى استبعاد مجمل الأحزاب الصغيرة من البرلمان المنتخب. تقول مسودة القانون "تستثنى كل قائمة حزبية أو قائمة مقدمة من أحزاب متحالفة أو مؤتلفة لا تحصل على ما لا يقل عن سبعة في المائة من أصوات الناخبين الصحيحة، وتستبعد من عمليات توزيع وتخصيص المقاعد المنتخبة المنصوص عليها في هذه المادة".

وبافتراض أن 20 مليون شخص يمكن أن يدلوا بأصواتهم فان الحزب الذي لا يحصل على مليون وأربعمائة ألف صوت لن يحظى بالتمثيل في البرلمان. ويعني هذا عملياً إفراغ مبدأ التمثيل النسبي من مضمونه الحقيقي وهو إتاحة فرصة المشاركة للقوى السياسية الصغيرة، والاقليمية، التي لن تستطيع مهما فعلت حشد مثل هذا العدد من الناخبين.

تأتي شروط التزكية والتأمين المالي الكبير الواردة في مشروع القانون بمثابة شروط تعجيزية تهدف إلى إقصاء الراغبين في الترشح. فالترشح لرئاسة الجمهورية يتطلب تزكية 15 ألف ناخب مسجل ومؤهل من 18 ولاية على الأقل وتأمين مالي قدره عشرة ألف جنيه سوداني (نحو خمسة آلاف دولار). وتشترط مسودة القانون تزكية 1600 ناخب مسجل من ست ولايات وتأمين مالي قدره خمسة آلاف جنيه لمن يرغب في الترشح لمنصب رئيس حكومة الجنوب، وتزكية 5000 ناخب مسجل من نصف عدد المحليات بالولاية وتأمين مالي قدره ألفين جنيه للمرشح لمنصب والي. كما يشترط مشروع القانون التزكية أو التأمين المالي على كل من يترشح للبرلمان أو المجالس التشريعية الولائية.

يفقد المرشحون تأمينهم المالي في حال عدم حصولهم على أصوات تتجاوز 10 في المائة من مجمل عدد الأصوات الصحيحة في الدائرة أو الولاية أو القطر وفقاً للمستوى الانتخابي.

المفوضية القومية للإنتخابات، والمجالس واللجان ذات الصلة بعملها كمجلس الإحصاء، والتي يجرى إنشاؤها بمرجعية وحيدة هي اتفاق السلام الشامل (2005)، تعوزها صفة القومية. فإضافة إلى أن ذلك يستثنى الأطراف الأخرى (وإن قبلت بالاتفاق إقتناعاً كاملاً به أو بتحفظات) فهو لا يراعي أحكام اتفاقيات أخرى جرى توقيعها مع حكومة السودان.

يتعارض ذلك مع أحكام اتفاق سلام دارفور (2006) الذي نص صراحة في فصله الخامس على وجوب دمجه في الدستور القومي الانتقالي كما كان الحال مع اتفاق السلام الشامل، وهو امر لم يحدث. وترتب عليه عدم تمثيل الدارفوريين في كافة المؤسسات والمفوضيات القومية بما في ذلك المفوضية القومية للانتخابات والمجلس القومي للإحصاء السكاني، وفق ما نصت عليه المادة 13|84 من اتفاق سلام دارفور.

يرد من بين شروط عضوية المفوضية القومية للانتخابات أن لا يكون العضو"قد أدين خلال السبع سنوات السابقة في جريمة تتعلق بالأمانة أو الفساد الأخلاقي أو جريمة انتخابية". إن مباشرة مهام من نحو تنظيم انتخابات رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب والولاة والمجلس الوطني والمجلس التشريعي لجنوب السودان ومجلس الولايات والمجالس الولائية التشريعية والإشراف عليها يتعين إيكالها لأشخاص فوق مستوى الشبهات، كما أن إنقضاء سبع سنوات على الجرائم المتعلقة بالأمانة والفساد لا يؤهل مقترفها لتولي مسئوليات جسيمة كهذه.

حول اجتماعات المفوضية يقول القانون "يجوز لها -أي المفوضية- عقد اجتماعات مغلقة بقرار تتخذه بموافقة أغلبية الأعضاء"، ويقول في فقرة أخرى "ويجوز لها التحفظ على نشر القرارات وذلك بموافقة أغلبية الأعضاء" بينما يفترض أن تكون اجتماعاتها مفتوحة ونتائج أعمالها متاحة للجميع.

يقول القانون بأنه يمكن لأي ناخب مسجل التقدم باعتراض مكتوب فيما يتعلق بتصحيح أية معلومات أو بيانات خاطئة تخص تسجيله أو بالإعتراض على تسجيل شخص أخر وذلك "خلال ثلاثة أيام من تاريخ نشر السجل"، ونعتقد بأن فترة الثلاثة أيام قصيرة ويتعين تعديلها.

"يجوز للمجلس التشريعي للولاية وفق أحكام دستور الولاية حجب الثقة عن الوالي بموافقة ثلاثة أرباع جميع أصوات الأعضاء" غير أنه يضيف في فقرة أخرى "لا يجوز حجب الثقة عن الوالي إلا بعد أن يمضي اثني عشر شهراً في منصبه" وهي إضافة لا مبرر أو مسوق لها.

في المادة 103 "لا يجوز لأى مرشح أو حزب سياسي استعمال أي من امكانات الدولة أو موارد القطاع العام المادية أو البشرية فيما عدا أجهزة الاعلام مجاناً، على أنه في حالة فرض أية مبالغ مقابل ذلك يجب أن تتناسب تلك المبالغ مع حجم الخدمات المستعملة وأن تنطبق على كافة الأحزاب السياسية والمرشحين بالتساوي ودون تمييز". ونعتقد بأن الإضافة الأخيرة تجعل الأحزاب والمرشحين المقتدرين مالياً على غير قدم المساواة مع غيرهم.

إن توفير الحق في الرقابة والاشراف الوطني والدولي على كافة مراحل العملية الانتخابية من إحصاء وتسجيل الناخبين مروراً بعمليات الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية، مسألة شديدة الأهمية. تقول الفقرة (3) من المادة 108 إنه "يحق للمرشحين، والوكلاء، والمراقبين وممثلي وسائل الإعلام المعتمدين دخول مركز الاقتراع والتواجد بداخله في أي وقت أثناء عملية الاقتراع، حسبما تفصله القواعد وبما يسمح به إتساع المكان"، ونرى بأن الإضافة الأخيرة قد تقيد الحق في المراقبة التي ينبغي أن تمتد لكافة مراحل الانتخاب وليس الاقتراع وحده.

تضيف الفقرة 3 من المادة 140 بأنه "يجوز تشكيل لجان مراقبة على المستوى القومي أو مستوى جنوب السودان أو الولاية للرقابة على الانتخابات والاستفتاء من قبل القضاة، المستشارين القانونيين بوزارة العدل، الموظفين السابقين من الخدمة المدنية أو من أشخاص من المجتمع الذين عرف عنهم بالأمانة والاستقامة، ومنظمات المجتمع المدني والصحافة ووسائل الإعلام، والأحزاب أو المنظمات السياسية". ونرى بأن يتم إستبدال كلمة "يجوز" بكلمة "يحق".

الإشارة إلى الحزب السياسي أو الأحزاب ترد في القانون على الدوام مقترنة بكلمة المسجل أو المسجلة، ويرد في باب تفسير مفردات القانون أن الحزب يقصد به "الحزب السياسي المسجل وفق احكام قانون الأحزاب السياسية لسنة 2005 أو الأحزاب المتحالفة أو المؤتلفة وفق أحكام هذا القانون"، ونرى بأن ليس من حاجة لإيراد الإشارة إلى التسجيل طالما أن غالبية الأحزاب، ومن بينها أحزاب ممثلة في المجلس الوطني (كالحركة الشعبية والحزب الاتحادي والشيوعي)، تمارس نشاطها دون تسجيل نفسها وفق قانون الأحزاب الذي لم يحز على القبول العام.

التعداد السكاني

كان من المقرر أن تبدأ عملية التعداد السكاني، وفقاً لاتفاق السلام الشامل، مع بداية الفترة الانتقالية (يوليو 2005) وأن يتم الفراغ منها وفقاً للمادة 215 من الدستور الانتقالي في مدة أقصاها يوليو 2007، لكن جرى تأجيل بدء التعداد عدة مرات، ثم باشرت اللجان المختصة عملها ببطء قبل أن يتم تحديد منتصف أبريل 2008 موعداً لانطلاق التعداد. وجاء تعيين الفريق بكري حسن صالح رئيساً لمجلس الإحصاء مخيباً بالنسبة للمراقبين والقوى السياسية، في الوقت الذي يدعو فيه الدستور لأن يكون المكلف بهذا العمل شخصاً ذا صفة قومية.

ويعيق سوء الأوضاع الأمنية في دارفور وصعوبة الوصول إلى مناطق نائية ووعرة مليئة بالألغام في الجنوب وكذا الوصول إلى ما يزيد عن 100 ألف مواطن في منطقة حلايب التي أتبعتها الحكومة المصرية لسيادتها من إجراء التعداد في هذه المناطق بشكل شامل وحقيقي. وتتفق مجموعات دارفور، المتمردة على الحكومة والمتحالفة معها على قدر سواء، على إستحالة إجراء تعداد سكاني في دارفور في الوقت الراهن، وتدعو إلى إنهاء الحرب أولاً ثم الدخول في السلام وما يتبع ذلك من إجراءات تضمن الاستقراروالأمان قبل إجراء تعداد سكاني أو انتخابات في المنطقة، كما حدث في جنوب السودان كسابقة ماثلة للعيان.

وأعتبر جناح حركة تحرير السودان المتحالف مع الحكومة (اركو مناوي) إجراء تعداد سكاني في دارفور حالياً أمراً يتعارض مع اولويات اتفاق سلام دارفور (2006)، الذي وضع خارطة طريق لسلام مستدام في دارفور وعموم السودان تتلخص في السلام، ثم العودة الطوعية بعد الإعداد الجيد وتوفير الأمن، ثم التعويض عن الأضرار والخسائر، ثم استخراج الوثائق الثبوتية، ثم تعداد السكان إلخ.

كما اعترف مسئول جنوبي بالصعوبات التي تعيق عملية التعداد في الجنوب، وقال رئيس مفوضية التعداد والاحصاء في الجنوب، اسايا كول اروى، إنهم يعانون من أزمة مالية خطيرة وإن الحكومة في الخرطوم مدينة للجنة التعداد في الجنوب بـ 7.2 مليون دولار، وإنهم حتى في حال حصولهم على المبلغ سيبقى لديهم عجز يقدر بنحو 4.5 مليون دولار، وإنهم يحتاجون لنحو 14 ألف موظف إحصاء ومشرف وموظفين ميدانيين.

دارفور

أمام حالة الحرب القائمة في دارفور تبدو ثلاث خيارات صعبة، أولها أن تشملها الإجراءات التحضيرية للإنتخابات قبل شمول السلام، ويعني ذلك الوصول إلى المواطنين وإحصاءهم في معسكرات النزوح الداخلي والخارجي وولايات ومدن السودان الأخرى والدول المجاورة (ليبيا، تشاد إلخ.) وهو خيار تكتنفه صعوبات عملية عديدة من بينها عدم قدرة المفوضية على الوصول إليهم ووجود عدد كبير من المواطنين في مناطق تسيطر عليها الحركات المسلحة المعارضة. إضافة إلى ذلك فان هؤلاء المواطنين يفتقدون بسبب الحرب حقوقاً تتقدم على حق التعبير والتنظيم والانتخاب مثال الحق في الحياة والأمن والسلامة الشخصية والمسكن والغذاء والكساء.

والخيار الثاني إنتظار عودة المواطنين طوعياً إلى مناطقهم بعد استكمال السلام وشموله وتوفير الأمن والاستقرار، وهو خيار يعيبه أن تحققه ليس محدد بمدى زمني منظور.

والخيار الثالث عدم شمول الانتخابات، باستثناء اقليم دارفور منها.

إجراء انتخابات جزئية (باستثناء دارفور هذه المرة) له سوابق في التاريخ السياسي السوداني، ففي انتخابات عام 1956 جرى استثناء الجنوب الذي أجريت الانتخابات فيه بعد ذلك بعامين، كما جرى استثناءه مرتين أخريتين في عامي 1996 و2001 وذلك بسبب التوترات الأمنية. لكن جرى في الحالتين الأخيرتين، وفقاً لقوانين الانتخابات، تعيين نواب للمجلس الوطني عن الجنوب بواسطة الرئيس. وليس في قانون الانتخابات المقترح والدستور الانتقالي مجال للتعيين.

وحيث تعتبر دارفور أحد أكثر المناطق ثقلاً سكانياً (الثانية بعد الجزيرة)، ويقدر سكانها بنحو 8 ملايين نسمة (نحو ربع مقاعد البرلمان) فسيكون لغيابها تأثير عظيم على نتائج الانتخابات وفاعلية البرلمان المنتخب، وأيضاً من حيث شرعيته بالنسبة للدارفوريين الذين سيجدون أنفسهم خارج دائرة الحكم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حالة حقوق الإنسان في السودان

الفترة ما بين 1 فبراير و30 ابريل 2008

تواصلت خلال فترة الثلاثة أشهر التي يغطيها هذا التقرير انتهاكات حقوق الانسان في السودان، وبشكل خاص الحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير. واعتقل خلال هذه الفترة عشرات المواطنين ومنعت عدة صحف من الصدور.

وفي دارفور تصاعدت أعمال العنف التي تسببت في مقتل مئات المواطنين ونزوح الآلاف، بعد تنظيم الحكومة مع نهاية يناير حملة عسكرية كبيرة بهدف الحاق الهزيمة بالمجموعات المسلحة المناوئة لها واستعادة المناطق التي تسيطر عليها. وفي 28 يناير قام وزير الدفاع المركزي بزيارة إلى الجنينة حيث اجتمع مع السلطات الأمنية في المنطقة وممثلين للقبائل العربية تحضيراً للحملة. وفي 31 يناير قال نائب والي غرب دارفور في اجتماع مع وكالات الأمم المتحدة إن الحكومة تريد استعادة المناطق تحت سيطرة المجموعات المتمردة، وقال المسئول إن السلطات لن تسمح للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني بدخول المناطق التي يسيطر عليها المتمردون إلا بعد استعادة قوات الحكومة السيطرة عليها، وترتب على ذلك حرمان ما يزيد عن 160 الف شخص من الإغاثة.

واستمر الخلاف قائماً بين القوي السياسية والمؤتمر الوطني الحاكم حول مشروع قانون الانتخابات. وإثر الفشل في التوصل لمشروع متفق عليه للانتخابات، قررت المفوضية القومية للانتخابات رفع الخلاف لمؤسسة الرئاسة لحسمه، في غياب القوى السياسية المعترضة على المسودة. ونحو منتصف أبريل تقدم 18 حزباً سياسياً ومنظمة بمذكرة لمؤسسة الرئاسة تضمنت رؤيتها.

دعت المذكرة إلى ضرورة توفير جو ديمقراطي قبيل اجراء الانتخابات عبر إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وعلى رأسها قانون الأمن الوطني والمخابرات، قانون الصحافة والمطبوعات، قانون الاجراءات الجنائية وغيرها وتعديلها كي تتواءم مع نصوص الدستور الانتقالي، وتعديل قانون الأحزاب. وتمسكت الأحزاب والمنظمات بدعوتها لأن يتم توزيع الدوائر الانتخابية بنسبة 50% للدوائر الجغرافية و50% لدوائر التمثيل النسبي على أن تمثل المرأة بنسبة 25% على الأقل من مقاعد الهيئات النيابية عبر القائمة الحزبية الموحدة للتمثيل النسبي.

ودعت الأحزاب إلى أن يختار رئيس الجمهورية أعضاء المفوضية القومية للانتخابات (وهم تسعة أعضاء) من بين 15 شخصاً تتوافق عليهم الأحزاب، وإلى ضرورة تمثيل الأحزاب في لجان المفوضية العليا والقاعدية إذ ان هذه اللجان مناط بها تقديم المقترحات حول تحديد الدوائر الجغرافية والاشراف المباشر على كل العمليات الانتخابية. ودعت الأحزاب لخفض المبلغ المحدد كتأمين للمرشح على ان لا يتعدى 50 جنيهاً للمرشح والاكتفاء بتزكية الحزب للمرشحين من الأحزاب، أو بتزكية ناخبين اثنين في حالة المرشح المستقل.

كما دعت المذكرة إلى إتاحة فرص الرقابة للقوى السياسية والمرشحين ومنظمات المجتمع المدني في جميع مراحل الانتخابات، التسجيل والتصويت والفرز واعلان النتائج. ودعت المذكرة أيضاً لتكوين لجنة من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والقوى السياسية لمهمة إنجاز مشروع قانون انتخابات متفق عليه.

نشب خلاف بين شريكي اتفاق السلام حول إجراء التعداد السكاني كاد أن يعصف به. وأدى الخلاف إلى تعطيل بدء عملية التعداد السكاني الذي كان مقرراً انطلاقه في 15 ابريل. كان من بين أسباب الخلاف مطالبة الحركة الشعبية بتضمين الاستفتاء سؤالين حول العرق والدين. لكن الخلاف أمكن تجاوزه وأجري التعداد السكاني في 22 ابريل بعد توجيه مؤسسة الرئاسة الجهات المختصة باستخدام مسوحات ونتائج وتحليل للتعداد السكاني للإحاطة بمدى التنوع الثقافي والاجتماعي في البلاد من دون الإشارة مباشرة لتضمين سؤالي الدين والعرق في استمارة التعداد. غير أن مؤتمر البجا المعارض في ولاية البحر الأحمر قال بمقاطعته للتعداد ووجه قواعده بعدم التعاون مع لجان التعداد بسبب استثناء منطقتي حلايب والفشقة من التعداد، واللتين تعتبرهما مصر وأثيوبيا (على التوالي) مناطق تابعة لها.

واجهت عملية إجراء التعداد السكاني عدداً من العقبات وأعمال العنف في كل من ولايات جنوب دارفور، لاسيما في معسكر كاس وكلمة ومناطق التماس، وبعض المناطق في جنوب السودان. وقرب نهاية ابريل اعتقل سبعة مراقبي تعداد بولاية شرق الاستوائية بواسطة عناصر استخباراتية تتبع لحكومة الجنوب، وأمرت لاحقاً بابعادهم. ومع نهاية الشهر أعتقل 12 مراقباً في واو ببحر الغزال وجرى منعهم من مزاولة عملهم لحين إعادتهم الى الخرطوم بحجة أنهم لم يأتوا عبر جوبا، وبلغ عدد الذين صدرت لهم أوامر بالابعاد إلى الخرطوم 170 مراقباً، معظمهم من المراقبين المحليين والدوليين تم اختيارهم من قبل الرئاسة في الخرطوم.

في منتصف ابريل أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إنه سيضطر لتخفيض الحصص الغذائية الشهرية لدارفور إلى النصف ابتداء من شهر مايو بسبب عمليات قطع الطرق. وقال إن 60 شاحنة متعاقدة مع البرنامج اختطفت منذ بداية العام، وإن 39 منها إضافة إلى 26 سائقاً في عداد المفقودين. يجدر بالذكر أن البرنامج قدم خلال شهر مارس مساعدات غذائية لأكثر من 2.4 مليون شخص، يتوقع أن يرتفع عددهم إلى ثلاثة ملايين خلال موسم الأمطار ما بين مايو وسبتمبر.

وفي فبراير منعت السلطات زيارة للسيدة سيما سمر، المقررة الخاصة بحقوق الانسان في السودان، إلى المنطقة المتأثرة بتشييد خزان كجبار في الولاية الشمالية، والتي كانت قد شهدت مقتل عدد من المواطنين المحتجين برصاص الشرطة والأمن في العام الماضي. السلطات عزت قرار المنع لأسباب أمنية.

بقيت حالة حقوق الانسان في جنوب السودان دون ما هو مأمول، وفي مطلع فبراير اعترفت رئيسة لجنة حقوق الانسان بمجلس تشريعي جنوب السودان، مارقريت بيتر، بأن وضع حقوق الإنسان بالجنوب غير مطمئن وإنه لا يوجد أحترام لحكم وسيادة القانون. كما اعترف مسئول آخر، مارتن اليا وزير الشئون البرلمانية بحكومة الجنوب، بوجود تجاوزات وتصرفات غير قانونية من قبل أعضاء مجالس وحكام الولايات الجنوبية، ما يؤدي لشيوع حالة من التوتر والاستياء من قبل المواطنين مشيراً على وجه الخصوص لولايات جونقلي، ملكال الكبرى وغرب الاستوائية.

وفي مارس إزدادت أوضاع المواطنين في ولاية الوحدة سوءاً من جراء تدهور الوضع البيئي بسبب النشاط البترولي لشركة النيل الأبيض للبترول، وهي مجموعة شركات تقودها شركة بتروناس الماليزية. وأرتفع عدد المصابين بأمراض مجهولة إلى ما يزيد عن ألف مواطن. وكان 27 شخصاً على الأقل قد توفوا العام الماضي من جراء تلوث المياه الناتج عن تسرب النفط لمصادر مياه الشرب في المنطقة التي تعرف بوجود أكبر المسطحات المائية والمستنقعات في العالم. وكانت آلاف الأسر قد حملت على هجر بلداتها لإفساح المجال للنشاط البترولي، أو اضطرت للنزوح بسبب تدهور الوضع البيئي.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير ارتفاعاً مقلقاً في تنفيذ وصدور أحكام بالإعدام من قبل المحاكم، بلغت في مجملها نحو 20 حكماً.

من جانب آخر، صادق رئيس الجمهورية في 3 ابريل على قرار للجنة المكلفة بالنظر في تظلمات المحالين للصالح العام يقضي بإعادة تعيين 269 عاملاً في الخدمة وتحسين معاش 1360 متقاعداً. لكن عشرات الآلاف من الذين جرى فصلهم تعسفياً بدعوى الصالح العام لا يزالون يطالبون بانصافهم.

حرية الصحافة والتعبير

واصلت السلطات انتهاك حرية الصحافة والتعبير، ومنعت عدة صحف من الصدور واعتقلت العديد من الصحفيين خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. واعتباراً من 6 فبراير واظب رجال الأمن الحضور يومياً لمقار الصحف للاطلاع على محتوياتها قبل السماح لها بالطبع. وفي حالات عديدة أمروا مسئولي الصحف بحذف محتويات أو تعديلها.

في 7 فبراير أتهم رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني أثناء اجتماع برؤساء تحرير الصحف عدداً من الكتاب والصحفيين بتلقى رواتب من سفارات بالخرطوم، ما أثار غضب الصحفيين الذين طالبوا المسئول بكشف الأسماء والأدلة، إن كان يملكها، على صحة ما إدعاه.

وفي 18 فبراير قامت الشرطة باعتقال سبعة صحفيين من بينهم 4 رؤساء تحرير بسبب نشرهم خبراً حول ترقيات واعفاءات لعدد من ضباط الشرطة، بدعوى عدم جواز نشر أخبار متعلقة بالقوات النظامية لم تصدر على لسان الناطق الرسمي كما هو منصوص في المادة 29/ج من قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية.

جرى إطلاق سراح المعتقلين لاحقاً بعد تدخل مجلس الصحافة. وأعتبر الصحفيون ما حدث تجاوزاً وتعسفاً في تطبيق القانون وانتهاكاً للحريات الصحفية وحق الصحفيين في تملك ونشر المعلومات. كما قالوا إن الاعتقال مثل انتهاكاً لقانون الصحافة الذي لا يجوز القبض على أي صحفي بشأن يتعلق بمهنته وأن نيابة الصحافة هي المخولة بالنظر في هذه الأمور.

الصحفيون الذين جرى اعتقالهم هم: سيداحمد خليفة رئيس تحرير "الوطن"، عادل الباز رئيس تحرير "الأحداث"، مصطفى ابوالعزائم رئيس تحرير "آخر لحظة"، كمال حسن بخيت رئيس تحرير "الرأي العام"، محمد سيداحمد المطيب مدير تحرير "الوفاق" بجانب المحررة مي علي آدم بصحيفة آخر لحظة، والمحرر حافظ الخير من صحيفة الرأي العام.

في 3 مارس برأت محكمة جنايات الخرطوم شمال رئيس تحرير صحيفة الميدان، التجاني الطيب بابكر، في القضية المرفوعة من قبل جهاز الأمن والمخابرات حول خبر كانت قد نشرته الصحيفة بشأن اختفاء عدد من الشبان.

وفي مارس وجه الصحفيون انتقادات لمشروع قانون جديد للصحافة اقترحه الاتحاد العام للصحفيين، وقالوا إن الاتحاد لم يطلعهم عليه أو يناقشهم حوله.

في 9 مارس أصدر وزير العدل، عبدالباسط سبدرات، قراراً بتشكيل لجنة تختص بالاطلاع على الصحف اليومية وتحديد المواضيع والمسائل الواردة فيها وتتصل بأنشطة الدولة ثم تصنيفها على أن ترفع التقارير يومياً بأعجل ما تيسر للوزير. وتتكون اللجنة من ممثل لوزارة العدل، الاعلام والاتصالات، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني. ويعني القرار عملياً إضافة لجنة أخرى جديدة للجان تكميم حرية الصحافة القائمة سلفاً في جهاز الأمن ومجلس الصحافة والمطبوعات والوزارات المختلفة.

وفي 10 مارس حال جهاز الأمن والمخابرات دون صدور صحيفة "الميدان" في موعدها (11 مارس)، وذلك للمرة الثانية خلال اسبوعين. وأمر الرقيب الأمني بحذف مواد من الصحيفة وهي مقال لسليمان حامد وجزء من صفحة مكرسة لاحتفالات اليوم العالمي للمرأة حول انتهاكات حقوق المرأة في دارفور.

1 ابريل منعت صحيفة "الميدان" من الصدور، كما اضطرت للصدور متأخرة عن موعدها في 8 ابريل بسبب الرقابة.

وفي 13 ابريل أبلغ جهاز الأمن والمخابرات هاتفياً رؤساء تحرير الصحف بأنه يتعين عليهم اعتباراً من اليوم التالي إيداع نسخة من مطبوعاتهم للجهاز قبل الطبع لإجازتها. وفي 15 أبريل منع الجهاز ثلاث صحف من الصدور، وهي صحف "أجراس الحرية" و"الأيام" و"رأي الشعب" بعد رفضها الانصياع للتوجيهات الجديدة.

وفي 16 أبريل، وأثناء اجتماع لنقابة الصحفيين، تراجع جهاز الأمن عن طلبه مكتفياً بالشكل القديم للرقابة المسبقة، والذي يقوم بموجبه رقيب من الجهاز بزيارة مقار الصحف والاطلاع على المحتويات قبل الإذن بالطباعة.

وفي نفس اليوم -16 ابريل- جرى منع صحيفتي "رأي الشعب"، و"أجراس الحرية" من الطبع إضافة إلى "السوداني" و"الحدث". كما منعت صحيفة "السوداني" من الصدور في 17 ابريل. وفي يومي 16 و17 ابريل منعت من الصدور صحيفة "سيتيزن" الناطقة باللغة الانجليزية.

الاعتقالات والحريات العامة

في 4 فبراير قامت قوات الشرطة والأمن باقتحام منطقة السواقي بحلة كوكو وهدم وإزالة المساكن وضرب عدد من الملاك. أوقع الهجوم الذي جرى دون سابق إنذار خسائر تقدر بملايين الجنيهات. يجدر بالذكر أن المنطقة التي أخلتها القوات قسراً مملوكة ملكاً حراً لأصحابها من المواطنين.

وفي الاسبوع الأول من فبراير هاجم طلاب موالون لحزب المؤتمر الوطني الحاكم احتفالاً طلابياً لتحالف القوى الديمقراطية بمجمع شمبات التابع لجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا، وأصابوا 12 طالباً.

23 فبراير جرى اعتقال 9 طلاب دارفوريين في شمال كردفان واساءة معاملتهم وتعذيبهم إثر احتجاجات طلابية على تزوير نتيجة انتخابات للاتحاد. الطلاب الذين جرى اعتقالهم هم: داؤد أحمد الطاهر، محمد علي حمدو، اسماعيل عبيد أبكر، آدم بابكر نايل، أحمد عابدين حمد يونس، الفاضل عمر شامو، مبارك بخيت ابراهيم، محمد نايل محمد، وخالد أحمد منصور. جرى اعتقال المذكورين لمدة يوم بمقر الأمن قبل تحويلهم للشرطة، وأطلق سراح الخمسة المتأخر ذكرهم في 26 ابريل، فيما تم اطلاق سراح الأربعة الآخرين في 6 مارس.

وفي 24 فبراير تعرض طلاب الجبهة الديمقراطية بالجامعة الأهلية والذين كانوا يستعدون لإقامة ندوة اسبوعية للاعتداء من قبل طلاب المؤتمر الوطني الذين ألقوا عليهم الزجاجات الحارقة من داخل المسجد. وفي اليوم التالي وقع اعتداء آخر باستخدام الزجاجات الحارقة والرصاص بعيد قرار إدارة الجامعة بتعليق النشاط السياسي في الجامعة.

وفي 9 مارس شهدت المدينة الجامعية بشمبات مواجهة بين طلاب من حزب المؤتمر الوطني وطلاب موالين لجيش تحرير السودان الموالي لعبدالواحد، أسفر عن إصابة طلاب وإحراق دار اتحاد طلاب جامعة امدرمان الاسلامية. جاءت المواجهة على خلفية دعوة طلاب المؤتمر الوطني لحظر نشاط طلاب تنظيم عبدالواحد بعد اعتماد الأخير افتتاح مكتب له في اسرائيل لرعاية اللاجئين الدارفوريين.

منتصف مارس قامت الشرطة في ودمدني باقتحام وتفتيش منزل يس أحمد الفكي، عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي وممثله بمجلس تشريعي الولاية بدعوى البحث عن مخدرات في انتهاك لحقوق المواطنة التي كفلها دستور 2005 الانتقالي والحصانة الممنوحة له كعضو برلماني.

وفي مارس قال حزب الأمة القومي أن وفداً للحزب برئاسة نائب الرئيس والأمين العام لمدينة غبيش في كردفان خلال 20 - 22 مارس قد تعرض للمضايقات من قبل حزب المؤتمر الوطني والسلطات المحلية بهدف إفشال الزيارة. وقال إن السلطات في المدينة اعترضت موكباً للحزب عند مدخل المدينة وقامت باطلاق الرصاص في وجه الوفد القادم من أمدرمان، وأتبعت ذلك بمحاولة قطع التيار الكهربائي من الساحة التي أقام فيها الحزب ندوة عامة.

في 22 مارس اعتدى أربعة من رجال الشرطة في مدينة بورتسودان على المواطن أبكر موسى عبدالقادر، وهو سائق ركشة، وألحقوا به اصابات بالغة في الرقبة والظهر ما استلزم حجزه بالمستشفى. وقد رفضت الشرطة منح المذكور اورنيك رقم 8 والخاص بتقرير الحالة الصحية.

وقرب نهاية مارس تعرض الطالب عصام بابكر عبدالهادي بجامعة النيلين للطعن بمدية على يد مجموعة سياسية مناوئة.

وفي مطلع أبريل أحجمت السلطات عن منح تأشيرة دخول لوزير الدفاع الهولندي الذين كان ينوي زيارة عاملين هولنديين ضمن بعثة الأمم المتحدة في دارفور. يعتقد أن قرار منع التأشيرة جاء على خلفية أزمة أنشأها فيلم هولندي أعتبر مسيئاً للاسلام.

نحو منتصف ابريل اعتقلت السلطات الأمنية في المناقل عصام صالح عضو الحزب الشيوعي، بسبب توزيعه بياناً للحزب في مناسبة انتفاضة أبريل.

منتصف ابريل جرى اعتقال عدد غير محدد من الدارفوريين عقب احتجاجات على اعتماد نسخة معدلة لامتحانات الشهادة السودانية في دارفور، ما يخل بمبدأ الفرص المتساوية للطلاب على المستوى القومي. وجهت للمعتقلين اتهامات بالشغب وإزعاج الأمن العام. وقال عدد من المعتقلين، من بينهم بشير عبدالله آدم، بتعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب على يد أفراد الأمن والشرطة.

وفي 20 ابريل اعتقلت عناصر الأمن الطالب بشير عبدالله آدم بعد أحداث شهدتها جامعة الخرطوم. جرى اطلاق سراح المذكور في اليوم التالي قبل أن يتم اعتقاله مجدداً بعد 48 ساعه. وقال آدم إنه تعرض لسوء المعاملة والتعذيب على يد معتقليه.

القتل خارج نطاق القانون

في 31 يناير قتل ستة أشخاص وجرح آخرون في هجوم لمتمردين على بلدة كلمندو شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. كان قتلى الهجوم: إبراهيم الحاج، صالح يعقوب، ياسر كنين، عبدالعزيز محمد أحمد ومحمدين، ومن بين الجرحى: الحاج أحمد عمر، عاصم محمد زين العابدين، أيمن محمد أبكر، حسين محمد أحمد، ناصر أبكر الدومة، نورالدين نصرالدين وهارون عثمان.

وفي 4 فبراير قتل 136 مواطناً في مناطق حول كاجو كاجي بأقصى الجنوب كما نهبت بلدات وقرى على يد عناصر تابعة لجيش الرب للمقاومة اليوغندي.

وفي 8 فبراير كثفت الحكومة من هجماتها العسكرية في غرب دارفور، وأغارت الطائرات الحكومية على قرى سربه، سليه، وأبوسروج، وأعقبت ذلك بهجوم بري مشترك من قبل الجيش ومليشيا الجنجويد، ما نتج عنه سقوط مئات القتلي والجرحى، بجانب أعمال واسعة من السلب والتدمير والاغتصاب.

اتهم مسئولون في الأمم المتحدة الحكومة بالمسئولية عن الهجمات التي وصفتها بكونها "متعمدة وجزء من استراتيجية" تهدف لإعادة سيطرة الحكومة على المناطق، ووصفوا الهجمات بكونها "خرق للقانون الانساني الدولي وقوانين حقوق الانسان". وحسب مصادر بعثة المنظمة الدولية والاتحاد الافريقي في دارفور أسفرت الهجمات عن مقتل 115 شخصاً، لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن عدد القتلي تجاوز المائتين.

وفي 26 فبراير قتل 16 شخصاً وجرح آخرون إثر تعرض مجموعة من رعاة المسيرية في منطقة بوك جنوبي الميرم لهجوم من قبل مجموعة ترتدي زياً عسكرياً قوامها خمسين فرداً. كان من بين القتلي إبراهيم قادم ونيس وهو شيخ طاعن في السن.

27 فبراير قامت مجموعة من عناصر الجنجويد بهجوم على منطقة السنطة شرق برام بجنوب دارفور أسفر عن مقتل 23 مواطناً وأحراق المنطقة بأكملها.

وفي أول مارس تجددت الاشتباكات بين المسيرية وعناصر الجيش الشعبي لتحرير السودان في منطقة دليبة والجرف في بحر العرب، واستخدمت فيها أسلحة متنوعة من بينها مدافع وصواريخ الكاتيوشا ودبابات. قتل من جراء المواجهات 43 وجرح 70 من المسيرية.

وفي 1 مارس قتل ضابط شرطة وجنديان فيما أصيب خمسة آخرون اثر تعرض قافلة تجارية كانوا يحرسونها في الطريق من الفاشر لنيالا لهجوم.

وفي مطلع مارس قتل عشرات الأشخاص في مواجهات بين رعاة من المسيرية وعناصر تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان في منطقة أبيي شمال بحر الغزال، على الحدود بين الشمال والجنوب. وأتهم مسئولون في الجنوب حزب المؤتمر الوطني الحاكم بتسليح المسيرية وتحريضهم على إثارة القلاقل بهدف تعطيل حسم الخلاف حول الحدود في المنطقة الغنية بالبترول المتنازع عليها بين الطرفين.

وحسب مصادر الجيش الشعبي فقد قتل 69 من الرعاة وستة جنود في المواجهات الأخيرة، غير أن أحد زعماء المسيرية قال بسقوط 37 قتيلاً من الرعاة وجرح 62 آخرين.

15 مارس قتل شخصان وأصيب آخرون من الرعاة المسيرية من جراء اشتباكات وقعت بمنطقة قرنتي في جنوب كردفان.

وفي 16 مارس قتل اثنان من المسيرية وأصيب ثلاثة آخرون في اشتباكات مع عناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان بمنطقة الطويشة جنوب الميرم في ولاية جنوب كردفان.

وفي اشتباك آخر وقع في 18 مارس قتل أحد الرعاة ويدعى أحمد يعقوب وجرح آخر في بلدة نور أبيض بالقرب من هجليج.

وفي 18 مارس قتل وجرح نحو عشرين مواطناً من قبيلة البرقد إثر اعتداء مسلح على منطقة كاسب بشعيرية في جنوب دارفور. وأتهم الضحايا قوات من حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو المتحالف مع الحكومة بشن الهجوم.

في 22 مارس قام ستة أشخاص بطعن سائقين اثنين يعملان لبرنامج الغذاء العالمي حتي الموت أثناء نقلهما شحنة إغاثة إلى أبيي بولاية الوحدة.

وفي 24 مارس قتل مسلحون سائقاً آخر يعمل لدى البرنامج وأصابوا مساعده بجروح في الطريق الرئيسي إلى نيالا، عاصمة جنوب دارفور.

وفي 24 مارس توفي اثنان من المواطنين أثناء احتجازهما في حراسة شرطة أمن المجتمع بالحاج يوسف، أحدهما بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية. وكانت الشرطة قد احتجزتهما للاشتباه في تناول الكحول أو المخدرات. وفي 25 مارس قال مسئول في الشرطة إنهم يحققون مع عدد من أفراد الجهاز حول القضية.

وفي 25 مارس قتل أوأصيب أربعة مسجونين في سجن برمبيك في أعقاب اعمال شغب داخل السجن. قام الحراس باطلاق النارعلى المساجين، بدعوى إثارتهم للشغب وشروعهم في الهرب.

وخلال يومي 29 و30 مارس قتل تسعة أشخاص وجرح 24 في معارك وقعت بين قبيلتي الترجم والرزيقات الأبالة في منطقتي دقريس وكسار جنوب غرب نيالا.

وقرب نهاية مارس قتل ثلاثة مواطنين من سائقي شاحنات تعمل لبرنامح الغذاء العالمي وأصيب أثنان في حادثين منفصلين. وقع الحادث الأول على الطريق إلى نيالا، فيما وقع الآخر في بلدة ابيم نوم في ولاية الوحدة.

وفي 1 ابريل لقي شخص مصرعه وأصيب سبعة آخرون بجروح في تجدد اشتباكات بين الترجم والرزيقات الأبالة بمنطقة دقريس جنوب غرب نيالا في جنوب دارفور.

في 6 ابريل قتل شخص وأصيب ثلاثة مواطنين في أحداث شغب شهدها سوق مدينة الفاشر إثر هجوم مسلح شنه أفراد مسلحون من قوات حرس الحدود الذين قاموا باطلاق الرصاص عشوائياً على مواطنين كانوا يحتجون على تأخر صرف استحقاقاتهم المالية. والي الولاية اعتبر الحادث تصرفاً منفرداً من قبل بعض منسوبي قوات حرس الحدود. القتيل هو آدم محمد سليمان، بينما أصيب كل من: سليمان حسن محمد، عيسى عبدالعزيز حامد وسيف الدين حامد الشريف.

8 ابريل أوقع اشتباك قبلي بين الفلاتة والهبانة والسلامات في محلية برام بولاية جنوب دارفور 20 قتيلاً و44 جريحاً.

في 10 ابريل قال برنامج الغذاء العالمي بجنوب السودان إن اثنين من عامليه قتلا على يد مسلحين مجهولين أثناء عملهم في تسليم مساعدات غذائية.

وفي 11 ابريل تعرضت قوات حكومية لكمين في منطقة طور، شمال غرب محلية كاس في جنوب دارفور، ما أسفر عن مقتل 19 وجرح آخرين. وفي نفس اليوم جرى تدمير 400 منزل حرقاً في قرية مليبيدا بضواحي كاس، ولم تمكن معرفة المسئول عن ذلك.

وفي 22 ابريل قتل اثنان على الأقل (رجل وإمرأة) في معسكر كلمة للنازحين في دارفور على يد مسلحين أثناء احتجاجات ضد إجراء الاحصاء السكاني.

وفي 26 ابريل قتل سبعة مواطنين وجرح آخرون في اشتباكات بين المسيرية والجيش الشعبي لتحرير السودان في منطقة غطسنا بولاية جنوب كردفان. جاء ذلك بعد أيام من اتفاق كان قد جرى توقيعه بين الطرفين عقب آخر اشتباك مسلح، ما يؤكد أن الاتفاق لم يحظ بقبول كافة المجموعات.

الأحكام بالإعدام

في 24 فبراير جرى تنفيذ أحكام بالاعدام شنقاً بحق خمسة مواطنين من ولاية النيل ادينو بقتل مواطن. المواطنون الذين جرى اعدامهم بسجن كوبر هم: ياسر سعيد، اسماعيل الحاج، أيوب أحمد المصباح، محمد عبدالله مصطفى وعادل بلال دفع السيد.

10 مارس أيدت محكمة الاستئناف حكماً باعدام عشرة مواطنين أدينوا باغتيال الصحفي محمد طه محمد أحمد العام الماضي. والعشرة الذين تم تأييد أحكام اعدامهم هم: إسحق السنوسي جمعة صالح، عبدالحي عمر محمد خليفة، الطيب آدم محمد سليمان، مصطفى آدم محمد سليمان، محمد عبدالنبي آدم اسماعيل، صابر زكريا حسن عبدالقادر، حسن آدم فضل خميس، آدم ابراهيم الحاج عمر، جمال الدين عيسى الحاج، وعبدالمجيد علي عبدالمجيد أحمد.

24 مارس قضت محكمة الخرطوم شرق بالاعدام شنقاُ بحق مواطن أدين بقتل آخر.

وفي 30 ابريل قضت محكمة جنايات الخرطوم بالاعدام شنقاً ضد أربعة مواطنين اتهموا بنهب بنك في بابنوسة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سيداو

تعليم متواصل للمرأة

تناقش الدورية حقوق المرأة في إتفاقيةالسلام الشامل والدستور الانتقالي، بناءاً

علي موجهات الاتفاقية الدولية للقضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة

 

في 18 ديسمبر 1979، تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاتفاقية الدولية للقضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة. وأصبحت سارية المفعول معاهدة دولية ملزمة في 3 سبتمبر 1981 بعد التصديق عليها من عشرين دولة. وبحلول الاحتفال العاشر بالاتفاقية عام 1989، كانت مائة دولة تقريباً قد وافقت علي الإلتزام بنصوصها.

ترصد لجنة القضاء علي تمييز المرأة مدى تطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق المرأة. وتعرف المواد 17 إلى 30 إختصاص اللجنة وإدارة الاتفاقية. وتتكون اللجنة من 23 خبيرا يختارون من قائمة تسميها الحكومات وتنتخبهم الدول الأعضاء كأشخاص" ذوى مكانة خلقية رفيعة وكفاءة عالية في الميدان الذي تشمله الاتفاقية".

كانت الاتفاقية الدولية تتويجاً لجهد إستغرق ثلاثين عاماً من لجنة الأمم المتحدة في شأن وضع المرأة التي أنشئت عام 1946 لرصد أوضاع المرأة وترقية حقوقها. ولقد كان عمل اللجنة أداة فعالة في إلقاء الضوء علي كافة الميادين التي تمنع فيها مساواة النساء بالرجال. إن هذه المساعي الهادفة للنهوض بحقوق المرأة تمخض عنها عدد من الاعلانات والاتفاقات التي تتبوأ فيها الاتفاقية الدولية للقضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة الصدارة لأنها أكثر وثيقة مركزية وشاملة.

ولابد أن نذكر هنا أن تخوف الدول الافريقية والعربية، بما فيها حكومة السودان، من السماح الكامل للمرأة لتمثل بلادها أمام لجنة سيداو أعاق دائماً حق المرأة في إسماع العالم همومها بنفسها.

إتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي يقران بالأهمية القصوي لوثيقة الحقوق الدولية في الحياة الديمقراطية:

فالمادة 27 من الدستور الانتقالي - ما هية وثيقة الحقوق - تقرأ "(1) تكون وثيقة الحقوق عهداً بين كافة أهل السودان، وبينهم وبين حكوماتهم علي كل مستوى، والتزاما من جانبهم بأن يحترموا حقوق الانسان والحريات الاساسية المضمنة في هذا الدستور وأن يعملوا علي ترقيتها، وتعتبر حجر الاساس للعدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية في السودان. (2) تحمي الدولة هذه الوثيقة وتعززها وتضمنها وتنفذها. (3) تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من هذه الوثيقة".

من ناحية أخري، يؤكد الدستور الانتقالي علي أنه "(1) تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما فيها الحق في الأجر المتساوي والمزايا الوظيفية الأخري" (المادة 32-1). في حين كانت اتفاقية السلام تتناول تحديداً للحقوق إذ تشير للعهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية، "ولا حيدة عن هذه الحقوق والحريات بموجب الدستور أو العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية إلا وفقاً للأحكام الخاصة بهما ويتم ذلك بموافقة فقط من الرئاسة والبرلمان القومى" (مساواة حقوق الرجل والمرأة، 1-6-2-16).

لسوء الحظ، مع ذلك، أخفقت الوثائق الدستورية السودانية في الاعتراف بحاجة القطر لتأكيد الدور الرقابي للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجالات حقوق الانسان والمجتمع المدني علي الأجهزة الحكومية ككل.

مثالاً عليه، يعارض ذلك ما جاء في اتفاقية السلام والدستور الانتقالي من تكليف وسلطة لرئيس الدولة والنائب الأول كسلطة تنفيذية لانشاء مفوضية لحقوق الإنسان لترصد حركة الحقوق والحريات العامة، ذلك أن هذه الحركة في جوهرها عمل جماهيري متحرر من التحكم الرسمي للدولة وأجهزتها، خاصة في ظل الموقف الحالي المزدحم بانتهاك الحقوق من حكومة السودان، والتقارير المتوالية عن اخفاقات القانون الدستوري في إمضاء الحقوق وصون الحريات.

أضف إليه، أن كلاً من اتفاقية السلام والدستور الانتقالي لم ينجحا بعد في إضافة الاتفاقية الدولية للقضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة إلى نصوصهما، بالرغم من أن سيداو تعد "من بين اتفاقات حقوق الانسان الدولي، الأكبر شأواً في وضع قضية المرأة، نصف المجتمع الانساني، تحت مجهر حقوق الانسان".

متجذرة في أهداف الأمم المتحدة، تجدد روح سيداو "الايمان في كرامة الإنسان والحقوق المتساوية للرجال والنساء". وبشرحها " معانى المساواة، وكيفية تطبيقها، تنشئ الاتفاقية وثيقة لحقوق المرأة، وكذلك ترسم أجندة للعمل للدول كيما تكفل التمتع بهذه الحقوق".

في كليتها، تهيئ الاتفاقية إطاراً شاملاً للتصدى للقوى المختلفة التى أوجدت التمييز ضد المرأة وثبتت أقدامه بناءاً علي النوع.

التمييز تعرفه المادة 1 من الاتفاقية الدولية بأنه "أي تمييز، إقصاء أو تقييد علي أساس الجنس... في المجال السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي؛ الثقافي، المدني، أو أي مجال آخر". وفي ديباجتها، تقر الاتفاقية في جلاء بأن التمييز "يخرق مبادئ التساوي في الحقوق واحترام كرامة الانسان".

 

تضفي الإتفاقية تأكيداً إيجابياً علي مبدأ المساواة باقتضائها الدول الأعضاء لأن تأخذ "كل التدابير الملائمة، بما فيها التشريع، لضمان التنمية الكاملة للمرأة وتحقيق تقدمها، من أجل كفالة تمتعها بحقوق الانسان والحريات الأساسية علي أساس المساواة مع الرجال" (المادة 3(.

 

الحقوق المدنية ووضع المرأة القانوني منصوص عنهما في الاتفاقية بتفصيل. إضافة إليه، وعلي غير ما هو متعارف عليه في معاهدات حقوق الانسان الأخري، وقفت الاتفاقية علي دور المرأة في الإنجاب وأثر العوامل الثقافية في علاقات النوع.

أما وضع المرأة القانوني فقد حظي بأكبر إهتمام. والواقع أن الاكتراث بالحقوق الأساسية المتمثلة في المشاركة السياسية لم تخف حدته منذ تبنى الاتفاقية لحقوق النساء السياسية في عام 1952. إن النساء ضمن لهن حق التصويت وشغل الوظائف العامة وممارسة المهام العامة بما فيها الحق المتساوي للمرأة لتمثل بلادها في المستوي الدولي.

تتفق بنود اتفاقية السلام والدستور الانتقالي السوداني مع اتفاقية سيداو في شأن حق المرأة في التصويت:

"لكل مواطن الحق والفرصة، دونما تمييز أو تقييد غير معقول، في التصويت، أو أن ينتخب خلال انتخابات دورية سليمة تتم علي أساس الاقتراع الشامل والعادل والاقتراع السري ضماناً لحرية التعبير عن إرادة الناخبين" (اتفاقية السلام : 1-6-2-11).

تلفت الاتفاقية النظر إلى أن وضع المرأة القانوني دائما ما يربط بالزواج، مما يجعلهن عالة علي جنسية أزواجهن بدلاً من أن يعتبرن أفراداً مستقلين. المواد 10-11، و13 بالترتيب تدعم حقوق المرأة في نيل عدم التمييز في التعليم، والعمل والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

هذه المطالب تُمنح تأكيداً خاصاً فيما يختص بموقف المرأة الريفية التي تستدعى نضالاتها ومساهماتها الاقتصادية الثرة، كما تذكر المادة 14 من الاتفاقية، مزيداً من الاهتمام في تخطيط السياسات.

القوانين السودانية، بصفة عامة، قلما اهتمت بحالة المرأة الريفية أو الحاجة القومية لتحسين حياتها قياماً علي التمتع الكامل بحقوق الانسان والحريات الديمقراطية. حتى منظمات المرأة السودانية ندر ما قدمت من برامج الوعي للنساء الريفيات، ما عدا قلة منها من طرف الاتحاد النسائي السوداني لسنوات عديدة، ومصلحة الرعاية الاجتماعية في السبعينات من القرن العشرين، وأنشطة محدودة لجماعات حديثة منذ وقت قريب.

المادة 15 من الاتفاقية الدولية تُثّبت التساوي الكامل بين النساء والرجال في الشئون المدنية والعمل، مطالبة بأن كل الوسائل الموجهة لتقييد قدرات المرأة المكفولة قانوناً يجب إعتبارها "لاغية وباطلة النفاذ". إن مثل هذا التحديد النصي لا يُتوفر في أدبيات الدستور السوداني مع ملاحظة منطوق المادة 15 (2) من الدستور الانتقالي: "تضطلع الدولة بحماية الأمومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين وتأكيد دور المرأة في الأسرة وتمكينها في الحياة العامة".

يقضي الدستور الانتقالي في المادة 15 أيضاً (الأسرة والزواج والمرأة): "الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع ولها الحق في حماية القانون، ويجب الاعتراف بحق الرجل والمرأة في الزواج وتأسيس الأسرة وفقاً لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهما، ولا يتم أى زواج إلا بقبول طوعى وكامل من طرفيه".

إن ذكر "قوانين الأحوال الشخصية" خاصةً بكل زواج، ربما يعارض حق النساء في الوراثة، والعمل المستقل، وحق التصويت، علي الرغم من تأكيد "القبول الطوعي والكامل من الطرفين" في الزواج. فبعض القوانين لا تضمن الحقوق.

بتفاصيل أدق، تقدم الاتفاقية الدولية في المادة 16 موضوع الزواج وعلاقات الأسرة، مشددة علي الحقوق المتساوية والتزامات النساء والرجال في أمر إختيار القرين، والأبوة، ولحقوق الشخصية والتصرف في الملكية الخاصة. وإلى جانب الحقوق المدنية، تكرس الاتفاقية إهتماماً كبيراً لحق المرأة في الانجاب وما يتعلق به من حقوق. وهنا نقرأ في الديباجة "إن دور المرأة في الإنجاب لا يجب ان يستخدم قاعدة للتمييز".

الصلة بين التمييز ودور المرأة في الانجاب، وهو غير واضح بتحديد في القوانين السودانية، يعاود ذكره مراراً في الاتفاقية. مثالاً عليه، تحض المادة 5 على "إسداء فهم سليم للأمومة كوظيفة إجتماعية"، والمطالبة بالمسئولية الكاملة مشاركةً ما بين الجنسين لتنشئة الأطفال. بناءاً عليه، تعلن النصوص الخاصة بحماية الأمومة ورعاية الطفولة حقوقاً حيوية تتخلل كل بنود الاتفاقية، سواءاً بسواء في مجالات العمل، وقانون الأسرة، والرعاية الصحية والتعليم.

يمتد إلزام المجتمع بتقديم الخدمات الاجتماعية، خاصةً معينات رعاية الطفولة التي تسمح للأفراد بالجمع ما بين المسئوليات الأسرية والعمل والمشاركة في الحياة العامة. ويُوصى بتدابير خاصة لحماية الأمومة "علي ألا تعتبر تمييزية" (المادة 4).

"تؤكد الاتفاقية بنفس القدر حق المرأة في إختيار الإنجاب. وبشكل ملحوظ، فهي المعاهدة الوحيدة في صكوك حقوق الانسان التي ذكرت تنظيم الأسرة. إن الدول الأعضاء ملزمة لتشمل في العملية التربوية نصحاً بشأن تنظيم الأسرة (المادة و- هـ) وتطوير قوانين للأسرة تضمن حق المرأة في ان تقرر بحرية ومسئولية عدد الأطفال والاستراحات الولادية وتتحصل علي المعلومات، والتعليم، والوسائل اللازمة لتتمكن من ممارسة هذه الحقوق" (المادة 16-ج).

علينا ان نستحضر الذاكرة في هذه النقطة "فالدفعة الثالثة العامة للاتفاقية ترمى الى توسيع إدراكنا لمفهوم حقوق الانسان، لأنها تزجى تعرفاً رسمياً علي أثر الثقافة والتقاليد في تقييد تمتع المرأة بحقوقها الاساسية". إن هذه المؤثرات تتشكل في تنميط النماذج الزائفة، والعادات والمعايير التي ينتشر عنها عدد لا حصر له من المكبلات القانونية والسياسية والاقتصادية التي تحول دون تقدم المرأة.

في علم بهذه العلاقات المتشابكة، تعول ديباجة الاتفاقية علي أن تغيير الدور التقليدى للرجل والمرأة في المجتمع والأسرة يحتاج له لتحقيق المساواة الكاملة بين الرجال والنساء.

الدول الأعضاء تلزم لذلك بالعمل علي تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للسلوك الفردى كيما تزيل "التحيز والممارسات القائمة علي فكرة الاستصغار أو الاستكبار لأىٍ من الجنسين أو الأدوار المنمطة للرجال والنساء" (المادة 5)

ومنذ تأسيسه في الخمسينات الباكرة من القرن العشرين، فإن الاتحاد النسائي السوداني، الحائز علي جائزة الأمم المتحدة في التسعينات لتميزه في أنشطة حقوق الانسان والديمقراطية، أدي خدمة عظيمة لنساء السودان، ورجالهم، بما وفق فيه من حملات لاستنهاض الوعي بشأن حقوق المرأة.

فلقد سلط الاتحاد النسائي المجهرعلي الحقوق القانونية للمرأة في الحياة العامة، بما فيها الحق في التصويت، والتنافس لشغل الوظائف العامة، والحق في اختيار القرين، والحق في حياة خالية من العادات التي تمنع مشاركة المرأة الكاملة في الحياة الطيبة، بين حقوق وحريات أخرى.

هنا، نجد بنود الاتفاقية مستهدفة للأنماط الثقافية التي تصف الحياة العامة بأنها عالم للرجال وتحجم عالم النساء بأعمال البيت. فالاتفاقية تؤكد المسئوليات المشتركة للجنسين، وحقوقهما المتساوية في التعليم والعمالة. وتنص المادة (10- ت) علي مراجعة الكتب الدراسية المقررة، والبرامج المدرسية، ومناهج التعليم بغرض القضاء علي المفاهيم المنمطة في حقل التعليم.

هذه جوانب في منتهى الأهمية لحياة المرأة في المجتمع المعاصر. وقد أسدت المنظمة السودانية لحقوق الانسان بالقاهرة النصح للدولة والمجتمع ليغيرا الأنماط الثقافية الاجتماعية والقانونية التي تعزز تحكم الرجال المتحيز ضد المرأة.

ومنذ وقت سابق، كرست المنظمة الدورية 16 لمخاطبة الحاجة الوطنية العاجلة لمراجعة قانون الأسرة، والكتب التعليمية، والبرامج المدرسية ومناهج التدريس، من أجل كفالة التساوى بين البشر، بصرف النظر عن أى تمييز علي أساس الدين أو السلالة أو أى معيار مطبق آخر في الأمة السودانية بدياناتها وأعراقها المتعددة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بأقلام النشطاء

الحكومة التي تفشل في تطبيق الدستور كقانون أسمى من كل القوانين والسلطات التنفيذية، بصرف النظر عن الرغبات الشخصية أو الرئاسية، يجب أن تفسح الطريق لحكومة دستورية بدلاً عنها!

 

أحمد حسن الريح - مدني

لقد كان مثيراً للاهتمام إلمامنا بشئ من المعرفة في الدورية 26 عن مشروع الجزيرة في الوقت الراهن، من خلال تقارير الاقتصاديين وخبراء التنمية. إننى أود أن أنتقد اللغة التي استخدمها هؤلاء الفنيون في مقالاتهم، فإننا في حاجة لقراءة بيانات أكثر تبسطاً، نحن القراء العاديين، لنستنير بمعرفة مدركة عن موقف الجزيرة كرافد هام للغاية لاقتصادنا الوطنى.

المحرر: شكراً لك علي هذا النقد البصير. ولقد نقلنا رسالتك للمؤلفين.

جون كنج - جوبا

إننى لفى حزن شديد علي موقف حقوق الانسان في السودان الذي نشرته الدورية السابقة: ولا أستطيع أن أصدق أنه بالرغم من اتفاقية نيفاشا، لا يزال السلام غير مُؤّمن، والمخاوف من إستئناف الحرب الأهلية تملأ النفوس بسبب تلويح سلطات الشمال والجنوب بها في أبيي.

المشكلة هي أنه طالما أن دارفور تحال إلى ميدان للقتال للجماعات المتحاربة التي تعجز عن الإعلاء من شأن الانسانية وكل ما هو مرغوب للتنمية والادارة الحسنة، فإن الحروب الأهلية سوف لا تدع في سلام طاقات السودانيين المحاربة!

متى يكون في إمكاننا أن نتحدث عن قيادات للسلام، بدلاً من لوردات الحرب الأماجد؟! هنالك صوت لكل مواطن بحكم القانون، علي أية حال. ونفس هذه القاعدة يجب أن تمضى في مؤتمراتنا القومية لوقف الحرب في أبيي، ودارفور، والنزاعات الناشئة في أماكن أخرى - خلاصاً من هذه السيطرة المدمرة علي المجتمع من هذه الجماعة أو ذاك الحزب!

 

فاطمة حامد - بورتسوان

يجب على دورية حقوق الانسان السوداني ان توفر المزيد من المعلومات عن حقوق المرأة. لقد احتوت أعداد سابقة علي مساهمات لنساء. ونسأل: ما هى الأسباب التي تجعل الحكومة رافضة إلى الآن للتصديق علي اتفاقية سيداو؟ هل يعود الرفض إلي ادعاءات الحكومة بأن سيداو ضد الدين؟

المحرر: لا تقف سيداو ضد أى دين أو ثقافة بعينها. ولسوف نعير اهتمامنا لتساؤلك الهام بدءاً بهذا العدد الذى تعقبه سلسلة من التقارير والمقالات التحليلية في أعدادنا القادمة.

 

فاروق الفاضل - أم درمان

المقالة الواردة في الدورية 26 عن إصلاح الأمن والمخابرات تجد تأييداً حالياً في الأحداث التي تلت 10 مايو في مدينة أم درمان. إن هجوم حركة العدل والمساواة غير مقبول، لأن نشطاء حقوق الانسان يرفضون كل هجوم يؤذى السكان المدنيين سواء أكان في الجنوب، أو الشمال، أو شرق السودان، أو دارفور كما حدث في السنوات الجارية.

سلوك الحكومة العنصرى، مع ذلك، توجته إعتداءات يومية لا سابق لها من قوات الأمن والمخابرات علي كل ابناء دارفور في العاصمة القومية. إن السلطات غير الدستورية التي أسبغها رئيس الدولة علي صلاح قوش ومعاونيه في الجيش، والشرطة، وقوات الأمن يجب أن يكف عنها فوراً.

فالدستور الانتقالي واضح تماماً بشأن إنشاء قوة مدنية للشرطة ووكالة معلوماتية للأمن في كل أنحاء القطر، وعلي الحكومة المركزية أن تتصرف كنموذج يُقتدى في تطبيق الدستور لكل الولايات أو السلطات الاقليمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مجتمع مدنى تاريخي

ننشر تقرير المنظمة حول الاجتماعات التاريخية لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية في الشمال والجنوب في عدد خاص قادم من الدورية "مشارف جديدة للديمقراطية من القوى الشعبية الحديثة وجماعات حقوق الإنسان". ويحوي التقرير جدول أعمال المؤتمرات ومداولاته، ومقرراته.

Y

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اخر الاخبار
  • s
  • حركة جيش تحرير السودان " قيادة الوحدة " تعلن رسميا إعفاء القائد العسكري صالح محمد جربو من مهامه و تعلن حالة الطوارىء وسط الجيش
  • وفد من برلمان جنوب السودان يصل القاهرة
  • البشير وساركوزي.. لقاء المواجهة
  • مؤتمر حقوق الانسان و الحريات الدينية يتحول الى مواجهة ما بين شريكى الحكم فى السودان
  • مركز القاهرة يدين اعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان بالسودان ويطالب بالإفراج الفوري عنهم
  • برقية عزاء من التحالف الديمقراطي بامريكا
  • دارفور استمرار لغة الرصاص ،، فشل (اهل السودان)
  • بدأ عدها التنازلى الإنتخابات...والدعم الخارجي
  • توقيف ناشط سوداني بتهمة اجراء اتصالات مع المحكمة الجنائية الدولية
  • أطفال السودان في مسابقة اليوسى ماس العالمية بماليزيا
  • ندوة هامة يوم الثلاثاء بدار حزب المؤتمر السوداني
  • اتلحالف الوطني السوداني ينعي د.عبد النبي
  • إدوارد لينو : المؤتمر الوطني يسعى لإعادة قانون الطوارئ
  • اطفال السودان بحرزون 12 كأسا في مسابقة اليوسيماس بكوالالمبور
  • شكر وعرفان من حزب الامة بالقاهرة
  • البشير، ديبي...لقاء التسوية
  • مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالقاهرة ينعى د. عبدالنبي
  • الامة القومى بهولندا ينعى الامين العام
  • عبير مذيعة نون النسوة تفتح معرضها الخاص وسط اقبال كبير من السودانيين
  • سفر القاضي للحج يؤجل محكمة غرانفيل
  • جنوب السودان الأعلى عالمياً في وفيات الولادة
  • رابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض تحتسب أمين حزب الأمة
  • السفير القطرى يطالب السودانيين بضرورة العمل لتحقيق الوحدة والإستقرار
  • حركة العدل والمساواة السودانية تنعى فقيد البلاد د.عبد النبى على احمد
  • الأمانة العامة لطلاب حزب الأمة القومي بجمهورية مصر العربية تنعي الدكتور الفقيد/ عبدالنبي علي أحمد
  • حزب الأمة الفومى بمحافظة البرتا-كندا ينعي د.عبد النبي علي احمد
  • جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى الأمين العام لحزب الأمة د.عبدالنبي علي احمد
  • حزب الأمة القومي بمصر ينعي الدكتور / عبد النبي علي أحمد
  • دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى
  • الحركة الشعبية لتحرير السودان ... نعى واعتذار ....وداعا د. عبد النبى على احمد
  • سليمان حامد في حوار مع «الصحافة» لا حوار مع النظام في ظل القوانين الاستثنائية
  • مختارات من الرؤية السياسية لحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي
  • الصادق المهدي: الولايات المتحدة تدعم التمرد بهدف استعادة امتياز النفط من الصين
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • كم من حقل كامن فى حفنة بذور : اهلا محجوب شريف فى الامارات
  • اجتماع رابطة فشودة بمصر
  • ندوة للسيد أحمد ابراهيم دريج بالقاهرة
  • اقسم حزنك بينى وبينك.. نداء إنسانى
  • ندوة الصحفيين السودانيين بالرياض