صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


جمالي جلال حسن الدين .. محطات و مواقف /منعم سليمان
Nov 13, 2008, 20:29

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

جمالي جلال حسن الدين .. محطات و مواقف

 

 

"بالله عليك الله سلمنا لجمالي يا اخي " تلك هي العبارة  المكررة التي يفضل كل ابسماكي  في  لحظة وداعك وانت تغادر الى القاهرة من ليبيا  كل مرة ان يختمها بحزمة الجمل الاخوية الجميلة  ؛ وطالما امتاز اهل السودان بروعة اللقاء  وروعة الوداع ؛تتجسد شهامتهم هنا في ديار الغربة.

 

الرفقاء  من  رابطة ابناء ودعة بليبيا   يضيفون كثيرا ؛ "كدى الراجل دا اخباو شنو  ؛ خلي يتصل بينا  يا اخي عشان نعرف اخباره  " أي تكن وضعية الابسماكي المادية انه دوما يظهر شهامته  الاقصى ؛ ويعبر عن حاجة الاخريين اليه باي طريقة ؛ لم ينهزموا هؤلاء النوع من السودانين مطلقا  خلال معركهم الطويلة الشرسة  مع الظروف  ؛ كم  معارك خاضها السودانيون مع الحياة ؛ "انا جايكم في  مصر  قريبة دا تحياتنا ياخي لجمالي مع اولاده لحدما نجيكم هناك نتونس شوية"  تلك كانت  كلمات اخر المودعين الرفيق عبد الرحمن دولما ؛واحد اكثر رواد منتدى المهمشين .

 

حتى ان كانت لديهم  أي انتقادات استنادا للوضع الاثني المعقد  القائم في اقليم دارفور كانت روح الاخوة والاحترام التقليدي المتبادل بين الرجال في مجتمع اهل دارفور هو سيد الموقف ؛ الارث السلطاني الازلي علم هؤلاء لبقافة ودبلماسية في ادارة نقاط اختلافهم ؛  ولتلك لم تتغير مطلقا العلاقات الاجتماعية بين الرجال في هذه السهول الخضراء الممتد غربي السودان  طوال تاريخ الصراع بين الاشقاء بسبب وساويس الدولة ؛مثل ما انها حفظت اقليم دارفور سلطنة متحضرة عبر القرون .

 

و تلك محاور  اللقاء مع ابو جلال جمالي جلال الدين في القاهرة حين يجمعك معه و به مجلس ؛حين تزوره ؛ وهو قد جمع اليه من الرفقة والثقاة به  في القاهرة بحجم مقدار ما له  في طرابلس ؛شباب من المدينة وضعوا بدورهم الثقة نفسها بالقائد المرتقب ؛ وبالرغم صعوبة المرحلة التي يعيشها القادة الجدد في صعيد علاقاتهم الداخلية  خلال ذلك العام من نهاية 2006 ف فقد تكون اللقاءات بين هؤلاء الاخوة من اعضاء الحركات المسلحة مدرسة للتعلم  في احترام البعض ؛وفصل للدراسة في جدل الافكار وموضيع الخلاف . ستستمتع بحوراهم البيني حين يجتمعون .

 

حوراهم مدرسة

كنا في الطريق الىاديس ابابا في نوفامبر من ذلك العام من طرابلس ؛ كانت منظمة العدالة والمساواة  قد تفرقت الى نصفين مرة اخرى ؛ ودعانا نصفها الثاني الى مؤتمره المنعقد حديثا في  هضاب الهبشة  ؛ وبالرغم من ان جمالي لايزال في النصف الاول لكنه حافظ على موقفه المستقيم  المبرر لعدم  السماح ببروز   التشققات والتفارق ؛ لكن هذا لم يكن موضوع لقاءنا به اعضاء مركز دراسات السودان المعاصر ؛ كان يسكننا همنا وله همه في جمع الصف واقتناص المستقبل ؛ وهكذا استمتعنا بالحديث  معه عن ذلك المستقبل كما ورد في  تقرير قسم الرصد الصحفي  الوارد  بتاريخ .. تحت عنوان  " مركز دراسات السودان المعاصر سيكون اكبر  بنك للمعلومات في المستقبل " .

 

لم نكن بعيدين كفاية عن حوار الفصيلين المنشقين عن بعضهما  في ربيع ذلك العام  ؛ قاد جمالي  فريقه المكون من عثمان واش   وهارون عبد الحميد عن ا لفرع الرئيسي بقيادة خليل إبراهيم؛ و قاد يوسف ود ابكر فريقه المكون من ادريس ازرق وابرهيم بنج ممثلين  عن جناح نصر الدين حسين الناشئ ؛ في جلسات حوار محدودة اتسمت بالصدق  ؛ و بواقعية تكوين حركة العدالة والمساواة فان حوار هؤلاء الفتيان فيما بينهم كان موضوعيا  جدا ؛حوار كان غنيا بشروحاته لمعاني الثورة  أهدافها  وترشيد وسائلها  وطريقة إدارة  مؤسساتها .

 

جمع الفريقان ساسة ناشئين مغمورين  ؛ ظهروا موزعين بين  الإخلاص  لمبادئهم  والولاء لمؤسستهم . وبرغم قلة نضج مصاحب في إدارة الخلاف  ؛ و بالرغم من ان نجومهم غدة تبرز في أفق الحياة السياسية السودانية للتو اول  القرن الجديد لكن  لمقتراحتهم  الجريئة في تلك الجلسات بدوا  يحددون مكانتهم  في افق  قيادة الامة السودانية  بكل قوة ؛ غدا وساطة  التفاوض بين الفصيلتين غائبون في حضرة الحوار ؛ مذهولون  بنمطية الحوار الحداثي .

 

حوار كذالك لابد انه كان بعيدا  عن حقيق تركيبة حركتهم المنقسمين حولها ؛ وهكذا لا يمكن إن  يلتقوا ؛ وذلك سبب تفارقهم ؛ وحوار حداثي كذالك لا يمكن ان يستوعبه كبار الافندية المكونة لفريق الوساطة بقيادة  الجنرال إبراهيم سليمان  وعضوية صديق محمد ؛ والشفيع احمد " المنهجية والمبادئ ؛ والأدبيات ...انتوا الاولاد ديل قاعدين يجيبوا الكلام دا من وين " كذالك كان  تسائل أخير الوسطاء؛ وكان جمالي جلال الدين  المحامي الصبوح  أعلى طرفي  الحوار نفسا ؛ وأطولهم بالا في الرد على تسائلات الشيوخ الافندية الوسطاء ؛ والصبر عليهم .

 

في مقال "فتيان من ذهب"الذي حاولنا عبره إلقاء بصيص من  ضوء على قادة الجيل الحداثي الثائر في السودان  العقد الأول من القرن الجاري ؛كان جمالي جلال الدين الشاب ذو الاربعين صيفا قد اخذ موضعه بقوة  بين رفقائه منذ منتصف عام 2006 ف ؛ صحيح أن الفتى  عبد الواحد نور ؛وحسن مانديلا ؛ واحمد توبا ؛ وتاج الدين نيام ومنصور ارباب .... كانوا في مقدمة ذلك النص التقريبي  بمعايير كثيرة مختلفة  غير أن احد من الفتيان لم يحجب ضؤ الاخر بعددهم الثلاثين .

 

 قادة جدد مملئون بالحماس والأنفة  والثورية  في مهمة إنقاذ  مجتمع عاش مئة سنة يقادون من زريبة معنوية إلى أخرى  على هيئة خراف ؛ قادة يبرز نجوهم في مسيرة التغير العظيم للبلاد لكن قليل من يبقى منهم حتى يكتمل المسار ؛  منهم  من يتخطى  المسافة  حتى كمال الرحلة  لاشك سيكونون بحجم القارة السمراء ليس فقط  بحجم شبه  القارة السودانية في المساهمة بنقل شعوبهم  نحو عالم الرقي  والتنمية  والسلام المستدام بحب طموح  وعقل  واعي بالحال .  ذلك الذي دفع حفيد جلال الدين ان يترجل اليوم في محطة البداية ؛ سيبقى احد ابرز الأنوار المضيئة إلى نهايات التغير   .  

 

في منزل الخديوي

في الأسبوع الأول من شهر اكتوبر 2007 ف ؛ كان قد جمعتنا معشر السودانيين في تيار الرفض  ندوة نظمها مركز الاهرام بالقاهرة ؛ كانت لصالح  حركة العدل والمساواة ؛ أدارها كالعادة الخديوي هاني باشا رسلان  مدير المركز  ومدير الجلسات بمركزها ؛ تحدث فيها كل من ابكر حامد ؛ واحمد   لسان  واحمد حسين عن مستقبل العملية السلمية مع الخرطوم  بوجهة نظر حركة العدالة.

 

تحدث ابوبكر حامد  عن "دحشهم الأسود " الذي لم يتطور لأربعة سنين بعد حمار كاملا يحمل كل ناس الهامش . تحدث احمد حسين حديث السياسية  مذهبا  بوعوده الريانة كالعادة للأمة ؛ توجد  أطلق إشارات دخول الخرطوم . لكن حديث جمالي كان مختلف جدا ؛ تحدث عن الازدراء وقلة الادب في طريقة حكم السودان مستخدما العبارات الحمراء سياسيا تلك  التي أوردناها في موضوع"حضارة الجلابي ووصفة اللحظات الاخيرة " والمنشور في موقع السودان الجديد مؤخرا ؛ لحظتها كرر عبد الله اسمول تلميحاته الفرحة هناك ؛ لكنه اي جمالي ايضا لم يغير ناظريه عن موضعه  طوال ساعة كلامه " تتوضب الطرق نحو المباراة النهائية " أكمل اسمول تعليقه خارج القاعة  .

 

"سيحكم في السودان اي مخلوق ما دام سوداني كامل الانسانية و يتمتع بحقوق المواطنة"  بذلك الشموخ السودانو الجديد الذس نفخه فينا الوعي الحداثي المعاصر ؛إذن  سوف لن تضع مؤسسة الجلابة الاستعمارية  وصفها  "  ثقافي أو عرقي او جمالي معين لمن يرغب في ذلك المنصب " تسائل ؛ هل يعين الأسود دائما قبيحا ؛ وان  غير الوسيم لا يحكم في السودان ؟ "    داحضا قلة الأدب الجلابي .

انه يساهم في في تعرية العقلية الاستعمارية التي ادارت البلاد باحاديتها وعنجهيتها المعهودة خمسين سنة  ؛ انه يساهم بقدر اكبر في رصف الطرق الشجاعة الى دولة متحضرة  تنظر إلى الإنسان في رأيه وفكره لا لونه وثقافته  ؛هذا التطور كان ايجابيا يماثل تطورنا جميعا نحو النضج الانساني والسياسي في هذه المسيرة  المرهقة  .

 

 " الأخ  المكرم عبد المنعم  سليمان  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛  أتمنى أن تكون بخير ظللت أتلقى بكل سعادة وتقدير مراسلاتكم وكتاباتكم التي تعبر عن عميق فهمكم لحقيقة الصراع  أتمنى ألا تحرمنا من نفحاتكم هذه  لاننى قد لاحظت  قلة أو خلو بريدي من  مراسلاتكم الكريمة. أخوك جمالي "

 

 إنني اقدر له رسالته الأخوية  التي وردت إلى بريدي الالكتروني في 14 جوليه من عام 2006 ف ضمن حلقة نقاشاتنا الخاصة  عبر البريد  ؛واجد نفسي يحوطها الفخر كونه وجد في كلماتي تلك ما  جذبه وأثار انتباهه إلى درجة تلقيبها نفحات  ؛ ذلك من رفيق بقامة هذا  الثائر  المخلص  جمالي  جلال الدين ؛ ويتابعها باستمرار  ويسال حين نغيب .  

 في ختام جلسة الباشا رسلان   دعاني ضمن أخريين بنفس مسئولة  إلى  الحلقة .غير انه لم يوفق في جمعنا مساء ذلك اليوم في حلقة نقاش ثوري مماثل في نزل حركته بالقاهرة  ؛ لكني اجل مكانته لتلك الاعتبارية ؛ وهي تكشف بدورها عن  جانب مهم في شخصية جمالي  التواصلية  و احد أساليبه الجميلة في  ارتباطه بالناس .

جمالي كان يقدر له ان يلعب  دورا مميزا  في ذلك المستقبل الذي سيساهم جيله "فتيان من ذهب" في صناعته  على طول  البلاد  وعرضها ؛ وكان مستعدا لذالك بكل طاقاته ؛ وانتهى به ذلك الايمان والأمل إلى ميدان العسكري لحضور مؤتمر حركة العدالة في أكتوبر من عام 2007 ف ؛ لم يعد بعدها إلى المدن الدول العربية التي تركنا بها ورفقة الابسماك المهاجرين ؛ ولم يتهيب الموقف أن يرتدي البزة العسكرية ويكون ضمن الصفوف الأولى للمحاربين الملثمين في ملحمة "الزراع الطويلة " وقدم في سبيل  معتقده الثوري  أغلى ما يملك -نفسه-  في عاصمة يحكمها الظالمون بدستوري عنصري .

 

كيف قتل

تختلف الروايات حول الطريقة التي لقي بها مصرعه  ؛ ظهرت اثار التعذيب على وجهه ؛ ومن المرجح انه قتل بعد القاء القبض عليه  وخلال عملية التعذيب بغرض انتزاع المعلومات منه من قبل أجهزة الأمن في الخرطوم ؛ وكان يتملك حكام الخرطوم تصور عن جمالي  "انه أمين سر   حركته" ؛ فقعت عينيه ؛ كسرت عظام جمجمته  سحق لحمه بفعل  الضرب الشديد .

 

 بعد أن قضوا حول عنقه  التمائم ؛ ولفوه بقماش لثامه – من المرجح لربط أجزء من أعضاء جسمه  تعرضت للبتر - وجروه مثل الكلب الى ميدان المعركة  ؛ ثم قاموا بتصويره بالطريقة التي تعني التمثيل  بجثث الموتى على أبشع صورة  ؛وعرضوه على شاشة التلفاز  الرسمي  مع  تكرار إذاعة تعليق شامت ؛ ينضح بالسخرية  من الموتى ؛ ويستهزئ بنوعية الآدمي بشكل ولون  وتركيبة جمالي حسن جلال الدين  ومن معه في هذا البلاد المحتقر جدا  للانسان.

 

  لم يدرك قاتلوه ان تلك الميتة كانت تعني البطولة و الشرف له ولملايين من أبناء السودان  ؛ لم يدركوا لان قاتلوه على نقيض مستمر مع الشرف ويفتخرون  إلى البطولات ؛ ليت كانت  معركة  جمالي ورفاقه  مع رجالا شجعان ؛ يخوضون الحروب ويعرفون قدر البسالة والفداء ؛ لان ذلك يجبرك ان تحترم  عدوك بعد موته ببسالة لأنه  ببساطة انه رجل شجاع . ويعلمنا تاريخ  السوداني ان الشجعان يحترمون  بعضهم بعضا في الحروب  حتى إن يكونوا أعداء الداء  يؤمن كل منهم حتى الموت بمبادئه وأفكاره.

 

لم يدرك قالوا جمالي  أن التمثيل بالجثث الموتى وتصويرها على تلك الهيئة كانت ممارسات    تصب في قانة اهانة الانسان  واحتقاره وازدراء أدميته  ؛ وتلك أسباب حمل السلاح في وجه النظام السوداني ؛  اثبت قاتلو جمالي انهم  لا يحسون بتلك المشاعر الإنسانية مع الصديق او العدو  ؛ انهم تربوا ولايزالون مشبعين بثقافة  عنصرية من وحي الاتجار بالرق ؛وتلك هي الثقافة الوحيدة التي تحرك الصراع في السودان ؛ تلك الثقافة  حركت  اجهزة الإحساس بنفوس البشر  الملايين المشاهدين للصور ؛ وقامت  الثورة أساسا لمحاربتها ومحوها من الذاكرة العامة  .

 

 خلال تلك الفترة وما تلاها  كانت عقلية الابادة الجماعية والتطهير المسيطران على اجهزة الامن الخرطومية قد نشطت بصورة جنونية ؛غدت الدوافع العنصرية  وحدها تحركهم  لا غريزة  البقاء وحدها لا شعور الدفاع عن متعة الحكم .

 

كانت جثة  جمالي حسن جلال الدين مستهل حملة التعذيب الذي تلى يوم 10مايو 2008 ف في حق  الرجال والنساء من ابناء غرب السودان ؛ خارج وداخل السجون ؛  انشات جهاز الأمن العام  26 مركزا لذالك الغرض أطلقت يد أفرادها في الشوارع واقتحام المنازل  من اجل الاحتجاز والتعذيب والقتل .

 

كانت التهمة  سحنتهم السوداء ؛ و تركيبتهم الجسمانية السودانية ؛ لغتهم ولكناتهم السودانية المحلية    وعناوينهم  بالورق ؛ احتجز الآلف من أبناء الأقاليم  الغربية  مثل الأيام الخوالي في موسم عام 1976 ف ؛وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل  والقذف والشتائم العنصرية القذرة ؛ إهانة للإنسان الغرابي بصورة لا يمكن إلا أن تأسس لحرب جديدة وقودها جيل جديد .حرب تدمير نهائي لهذا البلد المدمر بالميلاد.

 

  ليبيا تابنه

شاهد الابسماك في كل المدن الليبية ؛ والقاهرة صورة جمالي جلال الدين على شاشات تلفزيون الرسمي ؛  وصور الصبية في الأيام التي تلت تلك الأحداث المؤلمة  ؛ جميعهم صعقوا لهول المنظر والفجيعة ؛كانوا بين مكذب ومصدق ؛وهكذا لم ينم أي منا في تلك الليلة ليس لان الاتصالات الهاتفية مستمرة حتى الصباح ؛  لكن الطريقة الاستفزازية التي قتل بها  جمالي ؛ وفجيعة مقتله  تثير وتحي الألم والغضب  .

 

كانت الاتصالات التلفونية التي تجري بين السودان وسوداني ليبيا ومصر ؛ تنقل باستمرار أنباء الحملات والاعتقالات والاحتجازات التعسفية  ؛ وهي معاملة نبأنا لها منذ الخامس من مايوا غداة العلم بالتحركات نحو الخرطوم ان لا قدر الله  فشلت العملية  . كانت مادة سانحة للتذكير بحملة الرفيق الراحل محمد نور سعد في  1976 ف ومصيرها   ؛ و اعادة التذكير بحملة الدولة السودانية للابادة الجماعية والتطهير العرقي ؛ واعادة قراءة  ذاكرة  الحاكم وطريقة تفكيره . وكانت الأحداث تنبهنا الى الضرورة القصوى في عمل أي شيئ من اجل انهاء هذا الوضع المثير للسخرة على نطاق الكون كله .

 

لا ندري اين جثته دفنت ؛ كما نجهل اين قبر ببقية رفاقه في المعركة والذين قتلوا  اثناء التعذيب في السجون خلال الأيام التي تلت مقتله ؛ والذين ماتوا  خلال فترة الاحتجاز  ويبلغ العدد الاف من ابناء غرب السودان ؛ زرقتهم وعربهم ؛ سياسيهم وفرشين ؛ تجار القضايا وماسحي الأحذية ؛ جميعهم وبعدالة ومساواة  من الحاكم تعرضوا للتعذيب والانتهاكات الجسيمة من أيدي رجال الامن .

 

 

 بد الرفقاء يتساءلون  عقب ظهور صورة جمالي على الشاشة التلفزيون الرسمي   قيل  " ان الصورة لشاب   آخر إن صورته تشبه جمالي ؛ وقريبا سيظهر جمالي على الشاشة لأنه مع  خليل " ؛ ربما  ليس جميع  أعضاء حركة العدالة  في الخارج بالفعل  يملكون المعلومات الأكيدة  عن الحال في الميدان ؛ لكن ذلك لا يشفع ؛ ولا يمحى تهم المسئولية المثارة من قبل محبي جمالي  عن ضرورة حماية جمالي جلال الدين مثل كل  القادة الأخريين الكبار في الميدان وتزويده بمركبة وأجهزة تواصل مثل كل القادة الكبار  .  لماذا هو فقط من بين القادة الكبار  قتل ؟ . قيل تعطلت المركبة التي تقله ؛ لماذا تتعرض  مركبته  من بين القادة  الكبار  للعتب؟. قيل انه كان يتقدم الصفوف ؛ لماذا يتقدم هو الصفوف الكبار ؟ لم يجدوا إجابة لهذه القيل وهكذا  تساءلوا عن وضعية إبراهيم أبكر هاشم الأسير بهذه الكيفية وغالب القتلى  والأسرى من غرب دارفور ليسوا من منطقة  الطينة جميعا  الإجابة تعين الثورة في المسير  .

 

في أول جمعة  بعد مقتله رتب الرفقاء في ليبيا   مأتم  جلالي يليق به ؛ وجلسة تابينية يستحقها  بالرغم من إنهم لم يشهدوا جنازته لكنهم شاهدو جثته . حلقة تابينية  كتلك  التي ظل يحضره  جمالي جلال الدين عن المتساقطين مثل أوراق الشجر في دارفور  طوال السنوات الماضية ؛  ويجول بين  حيشان الابسماك  ؛ تجمعوا جميعا لأجله ؛ لكن الفضل في هذه المناسبة يعود بشكل اخص إلى  الرفقاء في رابطة ودعة  لهم هذه الكلمات مع الشكر والتقدير .

 

 محمد إبراهيم ؛  بوش عبد الله ؛ و  سالم احمد ؛ وعبد الرحمن دلوما  ؛ عادل ؛ حميد ؛  وبكري السحيني ؛ عليش ؛ عبد الله اسمول ؛  احمد ترابي ؛ عثمان جيش كل الرفقاء في ليبيا  والقاهرة الذين فقدوه بحسرة .  إلى جلال  وأمه ؛ وعائلته في السودان  التي فقدته بألم ؛  إلى كل الرفقاء  ومن عرفوه ورافقوه ؛   إن فقد جمالي لا يعوض ؛  ورجل بحجم جمالي يصعب نسيانه ؛ في  الشهور الست الأولى لرحيله  نتذكره ؛ دعونا نتمسك بالعمل الذي قدم نفسه فداء من اجله ؛ عمل لمصلحة الإنسان ؛ لأنه إنسان في السودان . 

 

 

منعم سليمان



© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج