صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


جمالي جلال الدين ؛ ست اشهر على رحيله /منعم سليمان
Nov 10, 2008, 20:05

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

جمالي جلال الدين ؛ ست اشهر على رحيله

 

 

 

" منتدى المهمشين  " انه الاسم الذي  صار يعرف به حلقات جدل مستديم  في المقاهي بالاسواق الكريمية والزهراء والعتق وابو سليم والسوق الافريقي ؛ وبعض (الاحياش) النزل ؛ اعتاد ان   يحضره  جمع غفير انهم الشباب السوداني المهاجر الى ليبيا ؛ باتوا يعرفون  الابسماك نهارا ؛ لكن  مساء السبت والخميس  بشكل اخص  وحين يعبوا من العمل  يتعمر المنتديات بشكل واسع  ؛ وتكبر حلقات الجدل لتناقش الافكار و الاحداث والاشخاص  التي تدور بالسودان  بمنطق غير مدروس في كل الاحايين؛ ايضا تسرد مفاهيم  الثورات والمعاني المستقيمة  نحو تحقيق  حركة التغير العظيم في البلاد ؛ الاخيرة  وجلسات السمر في نزل مدينة غريان كانت الاكثر انتظاما  .

كنا قد  اولينا ادارة  منتدى المهمشين العام بسوق العتق بالميدنة القديمة ابو عمار ؛ الرفيق والصديق الحميم و رجل السلام الحقاني  "  غير انه  غالبا ما يقول اكثر مما يترك  فرصة للاخرين من الحضور"  كما يقول بكري السحيني  "المجلس تحت  يد شيخ اثينا  " . لكن هذه المنتدى هو احد اهم المنتديات المنسوخة من  منتدى سوادنة بمدينة جنزور غربي العاصمة طرابلس ؛ ذلك المنتدى ونوع الجدل الذي تثار فيها  قربه  شبها  بنادي سقراط الفلسفي في شوارع واسواق  اثينا  بين 469 ـ 399 قبل التاريخ الافرنجي .

  هذه المنتديات الشعبية العامة ؛ وان عمها في الغالب عطالة من الشباب دون الاربعين عن العمل في عالم يحكمه البطالة  المقننة والتهجير المجهول ؛ لكنها انتزعت الفضل في بث روح التثوير ؛ وحركة التنوير ومنجزات الحضارة المدنية العالمية في القرن الجديد ؛ تلك التي نحاول ان نكون جزء منه في عالم الجنوب ؛ ونتطلع ان نكون  احد محركيه  سكان السهول الغربية في السودان.

في نادي سقراط بجنزور تحت ادارة البرفسير مكوي اتوت  بصفته المنتدى الاساسي  ؛ تعلمت ان اقرا لاهل الهامش  مقالتي قبل كتابتها  وليست قبل نشرها فقط ؛ اما منتديات المهمشين فقط ساهمت بلا  جدل في نشر الوعي الثوري  بين الابسماك من السودانين  في ليييا ؛  والتعريف بوضع السودان وحالة اقليم دارفور بين  الرفاق الافارقة ايضا .

 

ضيف المنتدى

لم احضر المنتدى ذلك اليوم ؛ المعتدل من نهار الاربعاء من مايو 2005 ف ؛ فقد اخذ عملي كل وقتي  فبقيت حتى ساعة متاخرة من المساء في ورشة لسمكرة السيارات  التي هي  احدى مهناتي  العديدة ؛ لكن يوسف ازرق الح علي بتلفون للمجيئ فورا للمنتدى  الاول ؛  منتدى المهمشين بسو ق العتق في مدينة طرابلس  الغرب ؛ يوسف كثير الجدل كثير الشغب لكن " يخرج من بين تلك الكلمات المحشوة درر من الافكار " حميد رحال يصفه .

 حين حضرت كان يوسف ازرق واسحاق وادم بنبينو ؛ و شمبال  ينتظرون ؛ لكن يوسف  يطلق ضحكاته الساخرة ؛ وهو يحكي النهار  "  اليوم جاءنا واحد  جنجويتي ؛ لكن فاهم وواعي خلاص ؛ حضر الندوة النهار ؛ واستفدنا منه ؛ قال اسمه  أبالي "   ؛ ويضيف "  اليوم  وقفنا نحن  وجنجويتنا في جانب  واحد بكلماتت الابالي ؛ صرنا غرابة  كوم واحد علي بالدين زي كلامك  " .

 وكل عبارة يقولها يختمها بضخكة ساخرة . بادر ابو عمار  يصحح له ان الراجل  اسمه " ليس ابالي ؛ بل جمالي  ؛    يا يوسف" ؛  واضاف ابو عمار ان " اسحاق شامير  وجدوه في السوق  وكان بسال من لفندق الكبير وتبين من هيئته انه  جديد هنا بين الابسماكين ؛  لكنه والله  متعلم وفاهم ؛ واتصل علي شامير وقلت ليه يجيبوا لي في المنتدى في  سوق العتق  ؛ عشان نناقشوه  ويثوره " يلقنوه الثورة او يثورنوه  ؛ كان من (فصاحة)   الفتيان  وثقتهم بانفسهم انهم مستعدون لنقاش أي انسان ؛ واقناعه بان هناك ثورة في السودان منطلقة في دارفور .

 ان منتدى المهمشين في الاسواق والشوارع  هذا  قادر على تثوير اي انسان بسذاجتنا الاولى؛ مهما يكن وقد جمع في حلقاته الكثير من السودانين والغرابة بالذات ؛ وناقش الكثير من القضايا التي تم نشر بعضها في شكل  مقالات من " الامير الاسمر "  .

 تدخل يوسف ازرق مضيفا  " ان الجمالي هذا التزم الصمت في بداية  الحوار ولم يقل اي شيئ " اضاف  مشيرا الى نفسه " واخوك قال كل نظرياته في الثورة ولعن الحكومة  بعد ذاك فتح لينا في الكلام  "  صمت الجميع ثم اضاف  بنبينو " الراجل معلم بحق يا ود ابا  ؛ ناديناك عشان تعرفوا لينا  كم سمعت بيه" .

ابو عمار يعرفه بقبيلته ومنطقة سكنه وماضي عمله  في الفاشر ؛ و انه "محامي " " لكن من فصاحته وطريقة كلامه  الراجل دا جبهجي " ؛ ولم أتذكر اسم هكذا بهذا الوصف الا  جمالي حسن جلال الدين ؛ وحين نطقت اسمه هتفوا جميعا " انحنا متاكدين انك سمعت بيه من قبل " لان الراجل دا احتمال كان زول تعرفوا يا قرنبوز  "  وليوسف تعليق اكثر خبثا في النقطة الاخيرة " احتمالات من شيوخك يوم واحد " .

 

جمالي جلال الدين

كان ذلك في  العام 96 ف  كنا بمدرسة التجارة الثانوية غربي الفاشر ابو زكريا  نخصع للتدريب العسكري القسري في الدورة التدريبة لطلبة السنة النهائية بالمدراس الثانوية ؛ في معسكر الدفاع الشعبي لدورة اسامة بن زيد  الأخيرة ؛  تعرفت عليه في السياق العام حيث كان يحاضر الطلبة اسبوعيا في شئون الدين والاسلمة وتاريخهما ؛ وكان بليغا وفصيحا  في الخطاب  ؛  في تلك الأيام  تلقيت المعلومات الأولية للنظام الإسلامي الحاكم  بمفردات "سياسية" ؛ وليست "دينية " كما في حلقات المسجد المتصوف ؛ وعرفت  من ابن أخيه نور الدين انه  عضو نافذ في الجماعة الاسلامية الحاكمة ؛ وكان محط إعجاب بالنسبة لنا .

سبق ذلك منذ فوق ثلاثة أعوام  ان جمعتني المدرسة الصوفية   بحي شوبا شمال مدينة الفاشر و شقيقه الاكبر المتصوف الكلونيل  ابرهيم جلال لدين ؛ وكانت  السنوات ممتدة بيننا تفرقنا ؛ لكن القواعد الصوفية  السمحة تنسبنا لبعضنا أشقاء  . توفي لاحقا ابراهيم جلال الدين في مدينة الجنينة حيث كان قائد للفرقة الخامسة  في ضاحية اردمتا العسكرية ؛ وكفل  جمال عائلته  من بعده ؛ وكان ذلك مثار إعجاب لأهل الحي لشهامة المحامي الشاب  .

 تلك المناسبات أضحى المدخل للتعرف على اسرة الرفيق جمالي جلال الدين العتيقة التي تسكن حي شوبا بام المدائن الفاشر ابو زكريا  . وعقب ذلك جمعتني الرفقة و الصداقة بابن اخيه نور الدين عبد الرحمن   الذي كان يدرس القانون وكان (الاستاذ) جمالي جلال الدين  كثيرا ما كان موضوع الحديث بيننا في  اكثر اللحظات الغرابة يعجبون بجمال اخلاق الرجال الكبار ؛ كجزء من التربية  .

  يوم تطرفت رؤانا بالجامعة واعتنقنا منذ بواكير الدراسة المذهب السياسي الجهوي فيما بات يطلق عليه الكلس وهواري محمود بنظرية " الوعي الغرابي" بحالة "ماساة العبيد والفحول " ؛ كان نور الدين لم ينتمي الى اي تنظيم وكان  فاعلا في المشروع الجديد ؛ وله ملاحظاته   حول  مواقف اعمامه السياسية ؛ لكن نور الدين لم يشاركنا الرحلات  الى اقاليم الغرابة خلال فترة الدراسة الجامعية ؛ انشغلنا بالقضارف و عشقنا الكنابي  ومراعي كردفان  والحزام الاسود حول المدينة . لكنه  شارك  بفاعلية في الاعدد لرحلة  الشهيرة الى الجنينة.

تظل نقاط الاختلاف في ثقافتنا التربوية القروية ؛ والتربية الحضرية احد عوامل  التباعد النسبي ؛ القروي مع قلة  المامه بالعبارات الدقيقة في توصيف الاوضاع بلغة الميدنة ؛ لكنه غالبا حين يؤمن  بفكرة او مذهب ما يعمل له بكل جوارحه ويخلص له العمل بكل طاقاته  ؛ في كثير من الاحيان كان تلك  مثابة عمل "الفارات" بالنسبة لفتيان المدينة .

 

جمالي رفيقا

وهكذا بالرغم من ان معرفتي   بجمالي  ابن المدينة كانت محدودة في السابق ؛ وعبر بعض  أفراد من عائلته لكن روحه الاخوية وإحساسه الأبوي النبيل  و نفسيته الخلاقة جعلت منه احد المقربين الي   خلال المسيرة القصيرة التي عرفته فيها من ليبيا الى  مصر .

لقد صار  ثالث ثلاثة  رجال بالمنظمة السياسية (حركة العدل والمساواة ) التي التحق هو بها او بالاصح  اعرفه  معرفة جيدة   من قبل انطلاقة العمل الثوري باقليم دارفور  ؛  او " معرفة من طرف واحد" على حد قول   حميد  ؛ بالاضافة لهارون عبد الحميد وابراهيم يحي.  . وجمالي    ثامن ثمانية  من رفقاء اعذاء في كل الحركات  الثورية  بجانب عمر انقابو وجيي عباس وجيجي هاشم ؛ وسراج ؛ والهادي ادريس .

 وكان في ليبيا حيث تتجزر علاقة الرجال بالرجال ؛ عرفته كما عرفه الابسماك رواد المنتديات رجلا مخلصا  جميل الكلام ؛ دقيقا في توضيح رايه ؛ وان بالغ الشباب  جقم الدين اساخ في وصفه  " سياسي اكثر من كونه ثوري" ؛ وكان لجمالي "فهم الواسع  للامر  المثار من اجله بشكل افضل من الكثير في منظمته " مهدي يعلق  وفي تقديري تلك جعلته  ضيفا في منظمته الساسية من حيث مصدر القرار.

 

في بيت  الوزير الليبي

في مساء احد الايام الباردة  من جانيفير 2005 افرنجي كان  العقيد عبد الله السنوسي وزير الداخلية  الليبي  قد دعى اهل دارفور المجتمعون للمرة الثالثة بطرابلس  الى وليمة عشاء بمنزله ؛ تجمعوا هذه مرتين  مثل هذ  سابقا  ؛ مسلحين شباب مشعري الرؤوس ؛ وعجزة معممين ؛ وافندية مكرفتين  ؛ و حضر الابسماك  من رواد المنتدى  بلباسهم الخاص .

حتى ذلك التاريخ ؛ وخلال لقاءين سابقين  بين وفود ابناء اقليم دارفور (في نوفمبر 2004 ف ؛ ويناير 2005 ف)  ؛ كان رواد منتديات المهمشين  ومركز السودان قد انتزعوا مكانة تعريفية مقدرة  بين ممثلي  شعبهم الاجلاء ؛ وقد تجاوزنا سؤال محرج كثيرا ما يثار حين يرانا الناس بينهم  " انتو الشباب الصغار ديل تابعين لياتوا حركة " ؛ تاتي الاجابة من اقرب الناس  الى السائلين " ديل ما اولادنا القاعدين في ليبيا ؛ عندم منظمة وفاتحين مدارس ما شاء الله  بقروا وبعلموا ؛ اولاد شطار خلاص  "  ذلك توصيف افراح الغبش كثيرا .

لكن حال الرواد كان على مثل اقرب لحالة يوسف وعمر الطفلين الشقيين في فلم لورانس العرب حضروا رواد منتدى  المهمشين تلك الوليمة ؛ بينما ذهب يوسف ازرق ونورين الصغير الى تشبيهنا "باليتامى في مائدة الاغنياء" ؛ فقد لم نكن الوحيدين جزء من اي تجمع  من التجمعات الاربعة المدعوة ؛ بلاشك الحركات المسلحة بحكم  عقليتها  القبلية الصارمة كان الاقتراب منها مسالة مسترابة ؛ وكان المثقفون بطبعهم متعالون ؛ واهلا المنابر منشغلون ليس عنا فقط ؛ كان  اقرب الناس الى حالنا  شيوخ الادارة الاهلية الاجلاء .

أثناء ذلك كتب نورين الصغير قصته  الساخرة " هل سمعتم الضجة ؟؟ الغرابة يجتمعون مرة اخرى في طربلس " ؛ كان وصفه اكثر قساوة ؛ كان شعبنا الغرابي  قريبين لبعضهم  جسديا وهم ابعد ما يكونون لبعضهم بقلوبهم ؛  وكانوا يضحكون في جو من المرح وهم اكثر الاقوام ثرثرة في بعضهم قبائلا وحركات وافراد ؛ انهم ينفذون  دونما يدرون خطة وضعت في قصر غردون بنهار "كنا نلاحظ  وسواس الخناس يقوم بوظيفته بينهم "   سعيد سمبو .

 وكان البعض منشغلة  بشئونه الخاصة  فيما قيل لنا انه غرابة الخرطوم اؤلائك ؛ لكن كان  بينهم قلة مؤمنة كادحة تعمل في صمت  وايمان كالابو منصور -الذي استميحو للانتظار قليلا -  ؛  كداب كل المخلصين في كل التنظيمات في كل الايام ؛ لاولائك  التقدير  ابدا.

في تلك الجلسة تلى عن حركة العدل والمساواة السودانية ورقة اطلقت عليه "وثيقة امان لرجالات الادارة الاهلية " كان تاليها جمالي جلال الدين بصوته الجهور ؛ ونبرته القوية ومخارجه السليمة ؛  انه كان يعيش مع بنود  النص لربما شاركه احد اخر من المنظمة ذلك الشعور الصادق.   كان قد تم تسميته  " امين شئون الرئاسة " بالحركة  السياسية المسلحة .وهو ما دعى ابو عمار يصارع الى التعليق مثبتا فكرته الاولى ان "يوسف ازرق ما كان يعرف شئ عن هذا الجمالي " وهو يبتسم  ؛قال هامسا  "  انه قيادي في حركة العدل والمساواة  ؛ من مكتب الداخل التابعين لحزب الترابي " .

يوسف قهقه بكل بصوت عالي  وسطحية ظاهرة " ديل الجماعة  الجبهجبة طابخنها  من زمان ؛ والزول قلنا انحن الثورانه لكن طلع لينا مخضرم " تلك الثرثرة   كان مثار استفزاز الى  درجة  دعى نورين الصغير الى ضرورة تطبيق لائحة المبادئ الاربعة على يوسف  وعمار ؛ لأنهما خالف البند الثالث منها .

 

جمالي في جنزور

صحيح  نقاط عريضة في حالة ووضعية الحركات المسلحة كانت جزء من مثار النقاش الهادئ والمسئول مع  الرفيق  جمالي جلال الدين في المنتدى المهمشين العام الذي زاره أكثر من مرة  ؛ وكان له دور في الجدل و سجل زيارتين  الى جنزور حيث منتدى سوادنة الكبير الذي كان يديره البروفسير مكواي اتوت وابراهيم جدو  .لكن نقاط مهمة  تم نقاشها مع جمالي  وزكريا من المانيا وحدهما  لانفتاحهما وتقبلهما للحوار .

  بحكم تركيبة الاقليم المعقدة ؛ واستنادا على اوضاع الحركات المسلحة المقعدة ايضا كانت علاقات جمالي  الاجتماعية   واسعة  في ليبيا اكثر من حدود منظمته  المسلحة ووضعها السياسي والعرقي ؛ واكثر من حلقة ابناء عمومته التي كونها بقواعد عمله الجديد.

وخلال اللقاء  الاولى في جنزور  التقى بعثمان جيش ؛  جاء في  زيارة تلبية لذلك من اجل دعوة قدمها له عثمان جيش  في محفل اسري بحت  قدمه الاخير عقب " انشقاقه من المنتدى الثوري ليؤسس فرعا قبائليا " وصف سليمان عمر ؛ لكن لك تماشيا مع  مطالب التنظيم المسلح الذي التحق جيش ايضا بها بجانب جمالي جلال الدين وبتأثيره  . لكنه لم يخلط بين الاخوة والعمل .

الذي يكون لديه الاستعداد ليكون في المنتديات التنويرية ويكون مستعدا للاجابة على اسئلة واستفسارات دقيقة وجدية كالتي كان يطرحها البروفسير مكوي اتوت  وجماعة ابو عمار  بعقل مفتوح ونفس اريحية فهو بلا شك رجل مستعد للمضي  قدما نحو تنفيذ افكاره الفاضلة  ؛ ويمكن وصفه بانه ثوري . ولقد كان  جمالي خطيبا لبقا ودبلماسيا في الردود ؛  بحضور الارتباك الذي سببه انشقاق جيش ؛ والذي نسب اليه براي مكوي "تراجع أكثر من خطوة إلى الوراء وقد كان متقدما " .

 

قال الشيخ الفاضل عوض الله الرجل الذي نكن له كل التقدير والاحترام ؛ وهو راعي المدرسة الصوفية التي جمعتنا   في مسجد والده  بام المدائن  مع شقيق جمالي  الاكبر ابراهيم . "ان جمالي ذكرنا بالفاشر واعاد الينا ذكريات خطبه الرنانة" ذلك يوم تلى وثيقة "حماية الادارة الاهلية " الصادرة من الحركات المسلحة بمنزل الوزير الليبي عبد الله السنوسي  .

 وصارع الفاضل يساله بشغف وانس ومحبة " متى سترجعون الى الفاشر يا جمالي  ؛ كفانا احتراب " ؛  جمالي الذي جاء للتو من الداخل ليظهر فجاءة قائدا  في  صفوف حركة العدل  كانت تسكنه هواجس  ورغبات كبيرة من سؤال كهذا ؛  كان لديه الكثير الذي  لم يفصح عنه ؛ تسكنه الرغبة لمزيد من  البقاء في الخارج مناضلا من اجل الحرية حتى الدخول الى الميدان . ولكن رده كان دبلماسيا مقتضبا " انشاء الله الجولة الجاي دي من المفاوضات  ممكن تحسم الامر  " .

كانت ليبيا مرة الحال ؛ ولا تزال كذالك ؛ والكثير الذين عبروها  من الثوار  قليل ما فكروا في حالها وحال اللجئين الابسماك الذين يحيون في سعيرها ؛ كان جمالي وخلال بقائه في طرابلس الغرب  يمر على الابسماك  في اسوقهم واكواخهم ؛ وكذالك في خيام تابينهم  لموتاهم الكثر في دنيا الموت  المستمر في دارفور ليبيا  مثلما أعدها مدرستي الرابعة في مسيرة "الوعي  الغرابي"  وثاني مدرسة "الوعي الاسود" لدينا ؛ لربما غدت لمثل الرفيق  أبو جلال مدرسة يتعلم منها بعمق على حالنا معشر السودانين عامة و الغرابة بشكل خاص ؛ يراجع المواد الاساسية التي دفعته الى الأيمان بحمل السلاح في وجه الدولة مختلة الاركان ؛ ويعمل على فهم عمق الخلل في بنية المجتمع السوداني . غير انه استمر عوضا  من جماعة   لديها  الايمان بوهم اسمه (القومية) ؛ قد لا يفصح عن ذلك كله  .

في ذلك اليوم  طلب مني ان ارافقه الى  السوق  في طرابلس  ؛ لكن ما كان يدور بخلدي ان السوق هو قسم سوق الذهب ؛  كان معه معتصم محمد  صالح   ؛ وطلب مني جمالي  ان اكون دليله للسوق ؛ لكن  في الطريق اعجبت به حين كان  يسالني   عن سيرة جده المحارب خليل ابو كرمة (1890-1916 ف ) ؛ القائد العسكري للجيش السلطنة الاتحادية في بلاد الفور ؛ السلطنة  الاخير . وكان يظهر الكثير من السعادة  اثناء الحديث المسرود عن سيرة المحارب ابو كرمة ومعارك جبل الحلة  . وقد قرنت الحديث له بالتهميش  القائم بالدولة وتصير جزء من مبررات الثورة الحالية.

 

افكار عادية مخففة

بالصدفة كان يلتقي بأفراد من سفارة السودان بطرابلس ؛ بينهم زوجة الوزير محجوب حسن ووالدتها يتسوقون ذهبا وهو فضة ؛ كان مستعدا ليمد يده بالسلام  عليهم جميعا ؛ السلام الذي في اعتقادنا واحد باليد أو في المفاوضات كان عند جمالي مختلف " ما عندنا معاهم أي مشكلة ؛ إنهم موظفون في السفارة ؛ ثانيا العلاقة الاجتماعية لن نخلطها بالخلاف السياسي ؛ والخصومة السياسية ل تفسد عندي كل العلائق "  يضيف حتى اذا وجدت السفير سأسلم عليه وأتبادل معه الحديث وسأزوره إن دعاني  ؛ لأني ليس عندي معه خلاف شخصيا ؛ تظل قناعتي عن الحكومة كما هي " .

لمثلي رجل   يسكنه اعتقاد واضح حول العلاقات مع مؤسسة الجلابة الاستعمارية ؛ أعضاء  بنية الدولة السياسية  الذين هم أما ( جلابي أو مجولبين )   لا فرق فكلاهما عدو وتقتضي  الخلاف مقاطعته مطلقا ؛ ولا يمكن أن يتم اللقاء مع أي منهم  إلا في ميدانين فقط  لا ثالث لهما : هي  ساحة القتال  أو ساحة المفاوضات بوساطة .  وان   الجلابة متكاملين  في أدوارهم بحكم توحدهم في العقلية ؛ وعملهم  منهجي عبر مؤسساتهم الرسمية والمستقلة متممة  لبعضها . كان يرى ان ذلك تطرف ؛ارجع ذلك لقلة خبرة  وحداثة سني و"الشباب منفعلون بطبعهم " .

  كان مدرسة احترمته لتلك الآراء المتسامحة ؛ لكني لم أتمكن من مجاراته ؛ حتى مواقفي العادية هذه  كانت في نظر رواد  المنتدى  شكل من "التسامح العبيط" براي  الدكتور موفور اتيم ؛ اكتشفت أن فكرة النادي صائبة في كثير من جوانبه بعكس جمالي الذي رفض مطلقا وصفا  للمنتدى يرى في الصحفيين الجلابة  مجرد شياطين  وظيفتهم نقل المعلومات إلى خزينة الدولة الأمنية   لمواصلة شنها الحرب ضد السكان الأصليين ؛ كانوا قد قالوا له "جلابي " بدل " جمالي" .

  فهم الجمالي حتى تلك المرحلة كانت  عاديا  برأينا ؛ تفسيرته للازمة السودانية والحالة في اقليم دارفور بعبارات ومفردات لا تختلف كثيرا عن تلك الكلمات الخرقاء  التي يقولها المعارضون الخرطوميون عن الأحزاب  في انتقاد حكومتهم ؛  ادركت ان  حجم معرفته عن ثورتنا لا تعدوا ابعد من كونها معارضة خرطومية ؛ لكنه أرجح انه عذرني لحداثة "السن والتجربة".

مع ذلك فقد   كان يمثل تيارا عريضا وسط  الثوار الغرابة الذين هم مجرد حملة سلاح ؛ يتكلم عن الحريات العامة ويغفل الحرية اصلا ليست منحة تدستر ؛ يتكلم عن اعادة الديمقرطية ويغفل انه لم تكن هناك وجود  للديمقراطية اصلا بل يجب صناعتها ؛ يتحدث عن غياب التنمية ؛ لكنه لم يناقش النوايا وراء صناعة التخلف بالبلاد   ؛ يتحدث عن تقاسم السلطة و الثروة  لم يتامل  ضرورة تغير  شكل السلطة القائمة ؛ وزيادة حجم الثروة ايضا  . يتحدث عن التهجير وقسف الابرياء ولم يرتقي للتوصف عن غياب مبادئ اساسية للانسان  وكذالك تاريخيا .

كانت مفرداتنا  : مثل  التلمودينن الجلابة ؛ قصر غردون ؛ احتقار سواد اللون ؛ حق السكان الاصليين و ازدراء اللغة ؛   و تواصيف التفريقة العنصرية التي تمارسها مؤسسة الجلابة الاسنعمارية  في نظرته كلمات صعبة قبولها ؛ او على الاقل  لم يكن مرئي او حتى لو تكن متوفر . بينما كنا نرصف الطرق لتبين هذه الوضعية المثيرة  للسخرية على نطاق الكون كله  بالسودان ومستعدين لنحترق في سبيل ذلك . واننا  بالدرجة من القسوة في تبين تلك  تلك السلوك والتصرفات ؛ كان أكثر تسامحا  وانفتاحا ؛ وكان مستعدا للحوار كريم الكلمات    .

 جمالي كان يؤمن بأفكاره "المعتدلة"  ؛ وكل ما لديه وليدة تجربة  خاصة له مر بها  خلال الزمن الذي اتيح له المشاركة في الشان العام بالدولة عبر حزب خرطومي كان جزء منه ؛ برغم محدودية تلك التجربة لكنها تقر بنفسها انها علمية جدا ؛ وتمكنت من صياغته لدرجة رفضه الواقع بكل قسوة ؛ وقبل بحمل السلاح استعدادا لبسط فكرة جديدة منصفة لقومه  . حمل السلام في وجه الدولة ومن يديرها من رجال كانوا بالامس اخوانه في فكرة اخرى فشلت . انها الفكرة الدينية "الاسلامية".

 إيمان إلى هذه الدرجة لرجل لم تقبله الفكرة الدينية(الاسلامية)  بالرغم من كونه جزء من مجتمع متمسلم كان كفيل بفضح تلك الفكرة الفاشلة  وعجز استمرارها في السودان ؛ هذا الامتداد الى جمالي الى خليل ومن حول الاخير  من اسلامي الامس  خارج دائرة الفكرة الدينية تهميشا ؛  او تمردا عليها توضح  حقيقة لا  غموض فيها ان الايديولجيات خاصة ذات المراجع الدينية لا تصلح  لادارة بلاد متعددة ؛ مثل السودان في القرن الحالي؛  وان الاسلام  بالتحديد بكل اشكاله فشل في حكم  السودان  البلد المتعدد ؛ وان الصيغة  العلمانية هي انسب الصيغ لحكم هذا البلد .

لكن جمالي كان كثير التوقف في تلك التعابير وعدم المضي في تقبلها  ؛ وكثير ما كان يذهب الى استعارة تعابير "  فشل الحكومة في ادراة الازمة بالسودان" ؛" وضرورة قبول الحكومة بشركاء جدد "؛"وفشل حكومة الانقاذ مثل فشل كل الحكومات الاخرى ؛ يجب اعطاء اهل درافور حقوقهم في السلطة والثروة ".

وكان منتديات مركز دراسات السودان المعاصر في ليبيا وحلقات النقاش مع الرفقاء اعضاء المنظمات المسلحة تدور حول تثبيت فكرة اعلاء شان الانسان ؛ و"الثورة على منهجية الاشتراكية الوطينة في دول امريكا الشجنوبية هي انسب الحالات في تغير واقع السودان "  سالم ابو ليلي ؛ والمشاركة في صناعة صيغة سياسية تجمع كل السكان بكل تبايناتهم المختلفة .

لست اشهر على  رحيله اقر ان النقاش مع الرفيق الراحل جمالي جلال الدين كان من افضل  الحلقات التي جرت في المنتديات ؛ وكان حوارا مثار السعادة في النفس ؛ ويبقى التقدير والاحترام له وهو خلف الطبيعة بقدر  يوم التقيناه واستمر ببقاءه بيننا .

 

 

منعم سليمان

 

 



© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج