صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


العاملون بالخارج.. فوبيا الوطن/هاشم بانقا الريح*
Nov 10, 2008, 00:10

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

العاملون بالخارج.. فوبيا الوطن

 

 

هاشم بانقا الريح*

 

مثلما خرج معظمهم من الوطن مكرهين ربما كُتب عليهم أن يعودوا إليه مكرهين أيضاً، وبين الأولى و الثانية حكايات و حكايات تحتاج إلى جيش من الأخصائيين النفسيين، و الاجتماعيين، و الكُتّاب المنصفين، و المحللين الاقتصاديين الأكفاء البارعين. هذا صورة محزنة، و مليئة بالإحباط و اليأس.. أليس كذلك؟ لكن ليسمح لي القارئ العزيز أن أسترسل في الكتابة حول ذلك لأن هذا هو الواقع المرير الذي لا بد من الإقرار به، و عدم الحديث عنه يعتبر نوعاً من الهروب غير المجدي.

لاحظت – مثلما يكون قد لاحظ غيري - أن الكثير من العاملين بالخارج قد أصابتهم حُمّى الخوف من الوطن و استفحل هذا الخوف حتى أصبح في بعض الحالات خوفاً مَرضياً يحتاج إلى تشخيص و من ثم علاج. الخوف من السودان لمستها عند الكثيرين الذين يقطنون بلاد الغربة لاسيما دول الخليج. و لماذا بلدان الخليج بالذات يا تُرى؟ ربما لعوامل تتعلق بقوانين الهجرة و العمل في هذه البلدان و يستشكل فيها، بل و يصعب إلى درجة الاستحالة، الحصول على إقامة دائمة أو جنسية. و لذا فهي هنا تختلف عن المهاجر الأخرى التي أصبحت وطناً لفئة من السودانيين حصلت على  حق الإقامة و المواطنة في هذه البلدان و لذا فالعودة النهائية لم تعد تُشكّل لها هاجساً كبيراً مقارنة برصفائهم في دول الخليج، الذين عليهم عاجلاً أم آجلاً أن يفكروا في العودة و أن يعودوا، إلاّ أن يختاروا منافي أخرى، فعندها يكون الوضع قد اختلف.

المفارقة أن كل من تلتقيه من سودانيّ المهاجر يتحدث عن الوطن و تحسّ أنه مسكنون بهاجس الوطن و أخباره و مستقبله و تطورات أوضاعه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. لكن كل منهم يحلم بوطن ما غير الذي هو في الواقع، وطن عاشه في الغربة ، وطن خالٍ من البعوض و الملاريا و "الكتّاحة" و يتميز بعاصمة تسر الألباب و بها ناطحات سحاب، تستقبلهم مفتوحة الذارعين  تهيئ لهم و لأسرهم أسباب الراحة و الطمأنينة، تحتفي بمقدمهم و تأخذهم في رحلة سياحية على النيل تباهي بهم سكانها و تبشّر سكانها بالقادمين الجدد الذين غابوا طويلاً و لكنهم ظلوا أوفياء للوطن، كلما ناداهم استجابوا، ضرائب و تحويل إلزامي و خدمات و مساهمات في مشاريع خدمية و رسوم مغادرة و رسوم بالعملة الصعبة لتعليم أبنائهم داخل وطنهم و إسكانهم في داخليات ربما أسهموا هم في بنائها و تأثيثها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.  

كثير من القادمين من إجازاتهم ضجرون من الوطن، يحكون قصصاً عن المعاناة التي مرّوا بها. معاناة  وصعوبات في التعامل مع الآخرين و في التعامل مع الجهات الرسمية و معاناة في التكيف مع واقع انقطعوا عنه أعواماً كثيرة تغيرت فيه الكثير من الأمور حتى القيم و العلاقات الاجتماعية. تساءل أحدهم ساخراً: "و هل يظن هؤلاء أن ما تركوه قبل أكثر من عشرين عاماً سينتظرهم دون تغيير؟"

الغريب أن بعضهم يشكو من الصيف و لهيبه و "كتّاحته" و سمومه قبل أن يشكو من غلاء الأسعار و ضيق صدور موظفي و موظفات جهاز العاملين بالخارج. و هناك فئة – ليست قليلة- تحلم بأن يتغيّر الحال في السودان للوضع الذي يريدونه قبل أن يتخذوا قرار العودة. تجدهم يقولون: بعد أن "يتصلّح" البلد!!

لكن التوجس و الخوف لم ينحصر فقط في الأوضاع السياسية و الاقتصادية، بل امتد حتى ليشمل التوجس من الناس و المجتمع و التأقلم مع هذا الكيان "الغريب" و معاودة الاندماج فيه.  فالبعض يرى أنه ما عاد بوسعه العيش هناك. يقول لك: "يا أخي الدنيا تغيّرت.. الناس تغيّرت.. انفض سامر الأصدقاء و الزملاء.. أصبحتُ غريباً في بلدي.. لا علاقة لي مع أحد.. لم  أعد أستطيع قضاء حوائجي الخاصة. لا أدري ما أفعل."  

هذا واقع مرير مثير للفزع.. أن تجد نفسك لا تقوى على العيش في وطنك. المصيبة الكبرى أن هذه المشكلة، و التي أراها جوهر مشكلات العاملين بالخارج، لا تجد حظّها من النقاش    و البحث و الدراسة. تسير الأمور و الكل ينتظر أن ينزل عليه حل من السماء و ما علموا أن السماء لا تمطر ذهباً و لا فضة. مشكلة العاملين بالخارج أنهم أفراد لا يجمعهم كيان يعمل لحل مشاكلهم.. الكل يجد نفسه وجهاً لوجه أمام مشكلته و عليه أن يجد لها الحل السحري.     و حتى الكيانات المهنية التي تكونت في بلاد الاغتراب انحصر دورها في إقامة الاحتفالات   و توزيع الأراضي، و الأخيرة أصبحت من الانجازات التي تحسب ضمن انجازات هذه الجمعية أو تلك... فتأمّل!!

لا جدال أن الوطن وطننا و أنه لا مهرب منه إلا إليه، لكن من يجد نفسه بعد سنوات غربة طويلة لا مأوى له و لا وظيفة و لا جهة تقف له داعمة، بل تحيطه نظرات الريبة  و يداهمه إحساس الفقد و توضع أمامه كافة الصعاب.، لا شك سيسأل نفسه: هل هو مواطن أم لا؟ هل له حق الانتخاب؟ هل يجد أبناؤه فرص القبول بمؤسسات التعليم العالي دون رسوم باهظة و نظرات استهجان من الوسط الذي يتعلمون فيه؟ هل يحصل على قطعة أرض له و لأسرته لأنه مواطن و لا يُطالب بأن يدفع قيمتها مضاعفة؟ و لماذا يستجدي أبسط حقوقه على أبواب الإدارات الحكومية؟

هذا كله لا شك نتيجته توجس و خوف و فزع من هذا المجهول. لكن السؤال هو: على من تقع مسئولية ذلك كله؟ دعونا من إلقاء المسئولية على هذا أو ذاك، ما هو الحل يا ترى؟

 

 *  مترجم و كاتب صحفي يعمل بالمملكة العربية السعودية


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج