صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


زمن الحج الفاخر ... والعمرة السياحية/مصعب المشرّف
Nov 2, 2008, 22:10

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

زمن الحج الفاخر ... والعمرة السياحية

 

 

 

مصعب المشرّف

mosaab5@gmail.com

 

بعد أن كنا نسمع بمصطلحات من قبيل "الحج المبرور" و "السعي المشكور" و "العمرة المقبولة" . خرج علينا "الطابور العلماني الخامس" في بيروت بمصطلحات جديدة جرى اختيارها بعناية منقطعة النظير ضمن خطة تحالف المحافظون الجدد لضرب الإسلام من الداخل ، بدأت بالرسومات الكاريكاتورية المبتذلة الجوفاء المفرغة من المعاني وثقيلة الدم تلك ، ثم عبر تفريغ قدسية عباداته وشعائره وتحويلها إلى مجرد ممارسات ذات أهداف صحية تارة ، واجتماعية تارة وسياحية تارة أخرى ....

وقد تناولوا الوضوء فحاولوا إشاعة أنه ليس سوى نوع من أنواع النظافة البدنية ، لإزالة ما علق من رمال الصحراء ووبر الجمال على البدن . ثم حاولوا الايجاء بأن الصلاة رياضة منزلية خفيفة للنساء . وعلى نفس النسق بالنسبة للرجال في ذهابهم وإيابهم للمسجد .. كما نراهم الآن يروجون لإمامة المرأة للرجال والخلط بين الجنسين في الصلاة . كذلك حاولوا الإيحاء بأن الصيام مفيد للرجيم والتخسيس ليس إلاّ . وبتنا نسمع لمسلمين ومسلمات ومن بينهم مسيحيون من نجوم الطرب والملاهي في بعض الفضائيات يتبجحون عن قصد أو حسن نية بقولهم أنهم يحرصون على الصيام في هذا الشهر الفضيل بهدف الرجيم ...

وبالطبع لم يعدم أعداء الإسلام (الذين رصدوا ميزانية لهذه الحرب النفسية مبلغ 6 مليار دولار) حيلة للمساس بقدسية الحج ومعانيه الروحية. فجرى في البداية رمي الطعم الأخف حين بدأت  وكالات السفريات تعلن عن ما يسمى بالعمرة السياحية ... وبعد أن ابتلع الجميع الطعم واعتادوا على المصطلح بحسن نية وسذاجة كالعادة . وبات هذا المصطلح "إسلاميا" .... رموا لنا بعد ذلك بالطعم الأثقل وطأة ، وهو مصطلح "الحج الفاخر" فابتلعته بعض العواصم الاسلامية ولفظته أخريات لعدم الاستساغة .... ولكننا في السودان وكعادتنا .. وحيث تطبع بيروت ويقرأ السودان ـ وحيث نعترف لأنفسنا ولا فخر بأننا لا نزال صفحة بيضاء ـ تلقفنا هذا المصطلح الجديد بكل الفرح والسرور ، وكأننا نتلفق أإنية أو فيديو كليب جديد (لأيقونة العُهْر البريء) نانسي عجرم .... وأصبح الحج الفاخر أحد أعمدة المظاهر والنفاق الاجتماعية السبع لمن استطاع اليه سبيلا.

ومما لاشك فيه أن الحج لبيت الله العتيق طوال العصور التي سبقت هبوط أدم عليه السلام إلى الأرض خليفة لله فيها ثم بعد هبوطه ، كان يشهد مفارقات كبيرة بين كل حاج وآخر في المركب والملبس والزاد والهيئة والإقامة وصدق النيّة . وبعد فتح مكة أصبح هناك من يحج إليه راكبا على ظهر بعير أو حمار وآخر راجلا . ومنهم من كان يقتات بالشهي من الطعام ولذيذ الفاكهة ويشرب بارد الماء ، ويحرس قافلته الفرسان . ومنهم من كان يسأل الناس الزاد أو يضيع في الطريق ... وحتى عهد قريب كان هناك من يذهب إلى الحج بالقطار والباخرة ومنهم من تنقله الطائرة ....

كل هذا كان ولا يزال معروفا وممارسا . ولكنه لم يكن معلنا أو مكرسا وسياسة عامة ؛ كما بتنا نسمع به ونشاهده في هذا الزمان العجيب الذي كثر فيه الازدحام وقلّ فيه الوئام وسلامة النية.  فلم يكن أحد يطلق على هذا حج عادي وعلى ذاك حج فاخر أو عمرة عادية وتلك عمرة سياحية.

هناك إذن خطة محكمة من ضمن سلسلة الخطط التي وضعها تحالف المحافظون الجدد ، الذي بات في تنظيمه وتنظيره الموجه ضد الاسلام ، يضم داخل سلة واحدة كل من العلمانيين والصليبيين والصهاينة وبضع عشرات من شركات أجنبية وطابور خامس مجلي ، يسعى نحو الربح السهل الفاحش السريع بأية وسيلة ولو على حساب الدين  وخيانة الأوطان وبيع الأكباد والأولاد من أجل حفنة دولارات.

والمضحك أن البعض من جهلة وعَوَام المسلمين قد أصبح يضع أركان وشعائر الاسلام تحت طائلة الزمن وتغيراته ؛ وكأنّ فروض وسنن ومقتضيات وشروط صحة الحج زمان تختلف عنها في عصرنا المُعاش . فبعد أن كانت قرون أوْعَال النفاق والمَنّ والريَاءِ والأذى يقتصر تطاولها ونطاحها على أنّاتِ وأصواتِ تلك النوبة المُرْجَحِنّة ، المحمولة على بطن ضاربها والزفة الراجلة وسط تهليل وتكبير وتلبية الرجال ، وزغاريد النساء وغزل البنات وجمهرة الشباب وضجيج وصخب الغلمان والصبية ، وبهجة الأطفال التي كانت تصاحب الحاج حتى المطار أو محطة القطار . وَيُصَارُ إلى طلاء أعمدة أبواب منزله الخارجية بجير أبيض ، والكتابة عليه بآخر أخضر أو أزرق [حج مبرور وسعي مشكور ... هذا بيت الحاج فلان الفلاني] مشفوعا بتاريخه ورسومات للكعبة المشرفة وهلال عربي يحتضن نجمة مريخاب .... وحيث لم تعد هذه المظاهر كافية أو متماشية مع نفاق العصر ؛ إذا بنا في زماننا الدولاري الماثل وقد بتنا نتسلم رقاع الدعوة المكتوبة بماء الذهب وقد اجتهد في صياغة محتواها بالأجر أو على سبيل المجاملة شعراء وأدباء ورؤساء تحرير ، تدعو إلى تلبية حفل كوكتيل بمناسبة نية رجل الأعمال والبر والاحسان (من فئة السبعة نجوم) فلان الفلاني زيارة الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج أو سنة العمرة ؛ دون أن يخطر على ذهن هذا المحسن سؤال عما إذا كانت أمواله المرصودة للحج هذه مصدرها حلال أو حرام أو من سرقة المال الخاص والعام.

وعن حج الوزراء والوكلاء وكبار موظفي الدولة وغيرهم من أئمة وخطباء مساجد وموظفي فتاوي واعلاميين ومشاهير وموالاة سياسية حدث ولا حرج. حيث باتت الحكومة المركزية ورصيفاتها في الولايات في زماننا هذا ، وفي مَعِيّتِها وعلى اليمين واليسار منها هيئة الزكاة من جهة ، والشئون الاسلامية والاوقاف من جهة أخرى . لا يتورعون في الانفاق ببذخ الملوك على الحاشية والأمراء والأتباع. والتبذبير من مال الشعب ودافعي الضرائب والزكاة وأوقاف المسلمين ، في ما بات يسمى بالحج المجاني لمجموعات مُنتقاة بعناية ممن سبق الاشارة إليهم أعلاه . ضاربين دُفُوفَ الاستغلال بحقوق العَوَامْ ، وعُرْضَ الحائط بأساسيات وأركان صحة الحج. وكأنّ الحكومة والولايات تصرف من جيب ولاتها ووزرائها ومحافظ وزيراتها . أو كأنّ أموال هيئة الزكاة قد جُبـيََتْ من يأجوج ومأجوج وسكان كوكب المريخ.

وبعد ؛ فقد قال الله عز وجل في محكم كتابه : [ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا] ... ولم يقل (حيلة).

وعليه ؛ فمن الجلي أن التلبية ولبس الإحرام ونتف الإبط وتقليم الأظافر وحلق شعر العانة وخلع المخيط  ونبذ المحيط . والوقوف بعرفات ورمي الجمرات والطواف والسعي ثم حلق شعر الراس صلعة أو كاريـه وحده لا يكفي لتحقيق حج مبرور وسعي مشكور...... فالأهم من كل هذا وذاك أن يكون المال الذي يجري انفاقه على مصاريف الحج هو مال خاص بالحاج ومن مصدر حلال . وإلا فإن الله عز وجل (غني عن العالمين) ، وليس في حاجة لمن يقف أمامه ويطوف حول بيته ويسعى في مشاعره وقد تدنس من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه بالملبس والمركب والغذاء الحرام . أو سُلِبَتْ له مصاريف حجه من أموال وحقوق الشعب دون موافقته ولا تصريح منه ... لاسيما وأن من تقوده الصدف لدخول أماكن إقامة هؤلاء من ((حجاج الحكومة)) سواءاً في المناسك أو المدينة المنورة سيشيب رأسه من مظاهر الترف والبذخ والرفاهية والتبذير التي تحيط بجنبات المكان الشبيه بفنادق الستة نجوم ... وكلها على حساب دافعي الضرائب والزكاة ومداخيل الثروة القومية وجبايات الطرق. 

ومن افتى لولاة الأمر بأن لهم الحق في التصرف، وإطلاق أيديهم كما يشاءون في بيوت مال المسلمين .... يهب أحدهم ما يشاء ، وينعم على من يشاء ويحرم الآخر كيف شاء ؛ فهو مفتي نفاق وزور وبهتان ، يُؤْزَرُ ويقع عليه وزر من تابعه دون أن ينقص ذلك من أوزار تابعيه شيئا .فالحلال بَيّن والحرام بَيّن وبينهما متشابهات .... ومن ترك الحلال والحرام وأخذ بالمتشابه فقد تَبَوّلَ الشيطان وقضى حاجته في فتواه ، وأورد نفسه وغيره موارد التهلكة .... وإن كان ولي الأمر له الحق في التصرف ، فهذا التصرف مُقَـيّد بأن يكون في مجالاته وطرقه ومَصَبـّّاتِهِ الشرعية وإلا فليتبوأ مقعده من النار ، لا سيما وأن التسلي وتمني الأماني على الله عز وجل واستغلال حقيقة "إن الله غفور رحيم" لا يشملها تجاوز ومغفرة حقوق الغير من الخلق والعباد... وحيث لا يستقيم ميزان العدل في الدنيا والآخرة إلا برد الحقوق إلى أهلها.

 

(يتبع حلقات في بناء البيت العتيق وقصة الحج)


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج