صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


محاكمة كوشيب خطوة في اتجاه لاهاي : الصادق حمدين
Oct 30, 2008, 20:50

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

                                محاكمة كوشيب خطوة في اتجاه لاهاي : الصادق حمدين

الحقيقة الدامغة التي يجهلها نظام الدم والإبادة، الذي يحكم جمهورية الخرطوم، هي أنه لا يوجد حق في هذا الكون يلغي حقا، فالحق في محاكمة كوشيب الجاني والضحية معا، سواء كان بواسطة قضاء الإنقاذ المؤدلج، أو قضاء المحكمة الجنائية الدولية، لا يسقط الحق في المساءلة الجنائية عن الآخرين، فالحقيقة الثابتة والراسخة هي أن هناك أشخاصا في قمة هرم السلطة يجب اتهامهم وتقديمهم للمحاكمة، فعملية تقديم كباش فداء علي طريقة ( لوكربي )، في هذه الحالة قياس مع فارق كبير، فالموت بطرقه المختلفة الذي سكن وتحكر في كل شبر من هذا الوطن النازف، لا يمكن أن يقوم به شخص أو أشخاص خارج دائرة صنع القرار المُحكمة الإغلاق، التي مركزها الجنرال عمر البشير ومحيطها حاشيته ومشايعيه، ومن لف لفهم من المستكرشين عبدة غرائزهم. فتقديم المطلوب دوليا المتهم كوشيب للمحاكمة بواسطة الجناة، يهد جدار قاعدة التمسك بالإنكار التام، ولا يبنيه كما يعتقد مهندسو السحل والإبادة. فالقاتل معلوم والقتيل معلوم، ولا مجال هنا لمقولة عديمي الحيلة ومدمني العجز ( قُفلت القضية وحُفظ الملف )، فهذه القضية المأساة سيظل ملفها مشرعا علي مصرعيه، طالما أن الفاعلين الأصليين يتحصنون خلف قوة السلطة وبطش السلطان، ويضحون بالأداة التي نفذوا بها جرائمهم في دارفور، مثل الجندي السابق كوشيب وصغار الضباط والمأمورين وسماسرة الدم وتجار الحريق، فتقديم قرابين الأرض كلها لن يشفع للقتلة والمغتصبين ومروعي الآمنين في ديارهم لنيل المغفرة والغفران، وليس بعد كل هذا الدم الذي سال من جُرم، ولن يفتخر الموت بعد الآن متجولا في ظلاله ليهزم قيمة الحياة، ولن يبتسم مزهوا ومنتصرا من سلب الآخرين بهجة الابتسام ولن ينعم بالسلام من يهدر ويبدد سلام الآخرين، ولن يعفوا الضحايا عما سلف، لأن الذي سلف كان عظيما ومروعا، ولن تصبح قاعدة عدم الإفلات من العقاب شكلا بلا لب، هكذا قالت الأسرة الإنسانية الدولية كلمتها، فلا مجال لمنتهكي الحق الإنساني بالانتساب إلي الأسرة الإنسانية مجددا ليرتكبوا المزيد من الانتهاكات والفظائع. فالحقيقة الوحيدة التي سيعرفها من لم يؤمنوا بها يوما من الأيام هي وحشة السجن الصامتة وبرودته عندما يواجهونها، لأن قادة هذا النظام المتهاوي يظنون أن الحظ الذي اعتمدوا عليه في حكم السودان لعقدين من الزمان لن يتخلي عنهم أبدا. فكانت لهم خيارات بأن يحلوا قضية دارفور سياسيا، ولكنهم اختاروا طريقا وعرة شعارها ( يموت الآخر لأبقي أنا ). فخيارهم هذا قد أغلق عليهم أبواب استمرارية البقاء، وفتح أبوابا أخري لبشائر وملامح سودان جديد قادم تكون المواطنة فيه هي المعيار والأساس. فإنكار قادة النظام في هروب رأسي بأن مشكلة دارفور مفتعلة تحركها أياد خارجية ولا وجود لظلامات تاريخية هناك، قد ساعد في تأزمها أفقيا فشملت الجوار القريب والبعيد، حتى أصبحت شأنا دوليا معقدا، وحلها لم يعد محكوما بقواعد المبادرات المحلية التي يعرف الشعب السوداني الذي تُعقد المبادرات باسمه باطنها أكثر من ظاهرها الذي يروج له النظام. ونحن لا ندري لماذا يصر قادة المؤتمر الوطني علي الرقص خارج إيقاع الزمن وكل الاحتمالات ضدهم هذه المرة. فقد تاهت بوصلة الخرافة تلك التي كانت ترشد القرود التي اتخذت من تراب الجنوب مكان لسكناها لتخبرهم أين تُدفن الألغام. وصمتت تلك القبور القارئة الناطقة التي كانت ترتل في خشوع مع مجاهديهم ما تيسر من سورة ( يس والقرءان الحكيم ). متي يدرك قادة هذا النظام أن لعبة الروليت قد انتهت وكان لابد لها أن تتوقف في مكان ما، ولم يكن الرقم يحمل بشائر سعدهم هذه المرة، فقد نضب معين الحظ الذي كان يقوده ( الجن ) مفجر ثورة التنمية وملهم أسرار التقدم والازدهار، ولم يتبق إلا مواجهة الحقيقة، وهي يوم الحساب وهو آت، وإن طال أمده. فاستقطاب المشاعر الوطنية بأن السودان في خطر ماحقا قد صار شعار أجوف. فالخطر كامن في تنظيمكم الذي تآمر علي الوطنية وقام بوأدها منذ فجر الثلاثين من يونيو89.

ماذا تعني خطوة التحقيق مع المتهم كوشيب بواسطة المدعي الخاص بجرائم الحرب في دارفور بعد أن وجهت له الدائرة التمهيدية في محكمة الجنايات الدولية الاتهام؟؟!! وهل يستطيع المتهم كوشيب أن يقول أمام المدعي العام السيد نمر كل الحقيقة؟؟ وإن قال نصف الحقيقة فقط هل سيكون لها أي أثر قانوني في مواجهة القيادات الوسيطة من شركاءه ناهيك عن القيادات العليا؟؟ وفي حالة إتهامه هذه المرة ما هي نوعية التهم التي ستوجه له؟؟؟، في المرة السابقة أخلي سبيله لعدم ( وجود سبب لإقامة الدعوى الجنائية ضده ). وهل ستكون التهم من شاكلة إتلاف وقتل عمد والسرقة بإكراه وإثارة الحرب ضد الدولة وغيرها من الجرائم التي لا تهم المجتمع الدولي في شيء ؟، أم أن التحقيقات ستكون حول جرائم أخري أكثر جسامة وخطورة كتلك التي اتهمته بها محكمة الجنايات الدولية.؟

القاعدة القانونية تقول لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، والسؤال ما هو القانون الذي تم بموجبه التحقيق مع كوشيب وتم تقديمه للمحاكمة؟؟ هل هو القانون الجنائي السوداني لسنة91 أم قانون جديد يمكن أن تستوعب نصوصه تلك الجرائم التي وقعت في دارفور، والذي يُعرف بأنه القانون الذي يبين الأفعال التي تعد جرائم دولية ويبين الإجراءات التي تتبع عند إرتكابها، إذن فهو قانون له صفة دولية يجب أن تحدد وفقا للمفهوم الحديث للقانون الدولي؟ بفرض وجود مثل هذا القانون ألا يتعارض مع قاعدة القانون الأصلح للمتهم، هو الواجب التطبيق باعتبار إنه أتي لاحقا لوقوع تلك الجرائم التي كان مسرحها إقليم دارفور؟. لقد ملأ إعلام الإنقاذ الدنيا ضجيجا بأن المجتمع الدولي ممثلا في محكمة الجنايات الدولية قد مارس ضده عدالة إنتقائية، ألا تعني خطوة تقديم المتهم كوشيب للمحاكمة الداخلية تكريسا لانتقائية العدالة التي ظلوا ينكرونها باستمرار أم إن المتهم أحمد هارون وزير الدولة بالداخلية سابقا والذي تمت حمايته بموجب قسم رئاسي بأنه لن يستقيل ولن يقال لم يكن متهما بذات الجرائم التي يحاكم بموجبها الآن المتهم كوشيب؟.

مهما برع قادة النظام في عمليات خلط الأوراق وممارسة سياسة اللاسياسة هدرا للوقت وليس كسبا له كما يتوهمون ، فإن الحقيقة الثابتة التي ظلوا يهربون منها طويلا وينكرونها في إصرار عنيد دون حتى الإلمام بحبكة الإنكار نفسها بأن الجرائم التي تخطت كل المعايير الأخلاقية التي حدثت في إقليم دارفور ليست من صنع يدهم. فتقديم المتهم كوشيب لتتم محاكمته أمام محاكم معدة الحيثيات والقرارات سلفا هو إعتراف صريح بأن هناك جرائم قد حدثت بالفعل، وإنكار الكم لا يغير من طبيعة النوع، فكوشيب هذا ليس لصا قُبض عليه متلبسا بجريمة سرقة مكتملة العناصر وتم تقديمه للمحاكمة وتنتهي القضية بإصدار قرار فيها، فالأمر ليس بهذه البساطة الساذجة، تلك السذاجة التي جعلت نظامكم يقبل بالقرار 1593 تطبيقا لسياسة رزق اليوم باليوم، فالاستحقاق الذي تم تأجيله اليوم فإن موعد سداده قد حان في الغد الذي كان يعتقد قادة النظام إنه بعيدا ولن يأتي أبدا، فالدائرة قد أغلقت ولم يعد هناك ثمة من منفذ. 

الخطوات العبثية في هذا الظرف بالذات مثل تقديم المتهم كوشيب للمحاكمة أو حتى المتهم أحمد هارون الذي قال في وسائل الإعلام المحلية والعالمية وذلك قبل أن يواجه المحاكم إنه كان ينفذ سياسة حكومته وبالتالي هو العبد المأمور مما يعني صراحة اعترافه بالجرم وانه ليس وحده المسؤول عن تلك الجرائم المسندة إليه. مثل هذه الخطوات التي يعتقد النظام اليائس إنه بإمكانه الإلتفاف علي قرارات المحكمة الجنائية الدولية بها يكون بذلك الفعل كمن يصر علي الحرث في البحر ومع ذلك يمني نفسه بمحصول وفير، فقادة هذا النظام قد اختاروا البداية الدموية لحل النزاع في دارفور ولكنهم لا يستطيعون أن يختاروا نهاية سعيدة لتداعيات هذا النزاع المأساوية وفق ما تشتهي سفنهم.

        umniaissa@hotmail.com                              

                                                



© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج