صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


لولا النوبه لما انتصرت المهــدية /بواسطة : محمود علي قيقاوي
Oct 29, 2008, 21:36

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

لولا النوبه لما انتصرت المهــدية
كلمة حــق أريــد بها باطل!!؟
........
وشهد شاهــد من أهلها ....
لولا النوبه لما انتصرت المهدية ..!؟
هــذه شهادة نطق بها الأستاذ عبدالمحمود الكرنكي و بعظمة لسانه كما يقول المصريون . حيث كان أحــد المستضافين في برنامج في الواجهــة الذي يبثه تلفزيون السودان الرسمي

لولا النوبه لما انتصرت المهــدية
كلمة حــق أريــد بها باطل!!؟
........
وشهد شاهــد من أهلها ....
لولا النوبه لما انتصرت المهدية ..!؟
هــذه شهادة نطق بها الأستاذ عبدالمحمود الكرنكي و بعظمة لسانه كما يقول المصريون . حيث كان أحــد المستضافين في برنامج في الواجهــة الذي يبثه تلفزيون السودان الرسمي و يقــدمه الأستاذ أحمد البلال الطيب و كان ذلك بتاريخ 16 يناير 2004 . و الكرنكي يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة الأنباء السودانية و أحــد الموالين لنظام الخرطوم ، هــذا إن لم يكن أحــد أركانه و منظريه الإعــلامين .
و في ذات اللقاء أشار الكرنكي إلي مملكة تقلي الإسلامية و مملكة تقلي كما هــو معلوم للقاريء إحــدى ممالك النوبه العظيمة التي قامت في قلب جبال النوبه ، و يجــدر بنا أن نشير هــنا إلي أن الإسم الصحيح هــو " تاقللاي " و لأن نطقها هــكذا يصعب على العرب فحرفوها ( لتقلي ) تخفيفا .
لكن هــذا ليس موضوعنا فهناك عشرات بل مئات المناطق و البلدات في السودان التي غّيرت أو حرفت أسماؤها مواكبة لسياسات التعريب التي انتظمت السودان منذ عقود . و ما يهمنا هنا هــو ما اراد الكرنكي أن يوصله للمشاهد و المستمع عــبر هــذه الإشارات و هــذا ما سنوضحه للقاريء الكريم من خلال الأسطر القادمة التي ستكشف النقاب و تميط اللثام عــن الوجه الحقيقي لكلام الكرنكي و تبيين للقاريء عمــوما و للنوبة منهم خصوصا كيف أنه أراد دس السم في الدســم و شراء االذمم و بثمن بخس .
لولا النوبه لما انتصرت المهــدية .. هنا تساؤلات :
أولا .. هل قال الكرنكي هــذا الكلام مــن أجل سواد عيون النوبه ؟ و لماذا في هــذا الوقت بالذات ؟
ثانيا .. هــل أراد نفض الغبار عــن تاريخ السودان الذي بدّل و زيّف و صار لا يعرف منه إلا دخول العرب السودان . أ م أنها لحاجة في نفس الكرنكي .؟
التساؤلان الأول و الثاني مستبعدان تماما .. و ذلك للآتي :-
أولا .. لا يمكن للكرنكي و أمثاله أن يقولوا مثل هــذا الكلام لسواد عــيون النوبه لأن الكرنكي و غيره من مدّعي الثقافة و الإعلام السوداني عموما هم من سكتوا عــن المذابح و جرائم الحرب و الإبادة الجماعية و التصفيات الإنتقائية للمخلصين من أبناء النوبه . و ليتهم سكتوا فحسب و لكنهم ساهموا في الجريمة عبر أقلامهم التي جعلوها سهاما مسمومة ضــد النوبة و جعلوا من وسائل الإعلام أبواقا شيطانية وصفوا عبرها النوبه بالعنصرية و التعصب و التآمر على تراب الوطن و حكموا عليهم بالكفر و الردة ومــن ثم دعموا الحرب المقدسة ( على حــد زعمهم ) التي أباحت دماء النوبه و قتلت شبابهم و سبت نساءهم و يتمت أطفالهم
ثانيا .. لو أراد الكرنكي نفض الغبار عــن تاريخ السودان المبدّل و المزييف بمثل هــذه المحاولة فيكون حاله كحال من : ذهبت إلي العطار تبغي شبابها .. و هل يصلح العطار ما أفســده الدهر ..!!
فما هــكذا تورد الإبل يا أستاذ ؟ فالتاريخ المزييف هــذا لا يمكن أن يعالج بعبارات قصيرة تطلق عبر الفضائيات أو بمساحيق توضع على الوجه لإزالة ما حفره الدهــر مــن تجاعيد و لا بكلمة حــق جزيئ يراد به باطل كلي . و إنما بجهــد علمي و منهجي مخلص يكون الهــدف منه غربلة تاريخ السودان و إعادة كتابته لمعرفة الخيط الأبيض من الأسود و الغث من السمين و الخبيث من الطيب و الحق من الباطل و تمليك الحقائق للأجيال و الشعب و رد المظالم لأهلها .. فالحقوق لا تضييع أو تمنع أو تسقط و تقدم بتقادم الزمان .
و علينا أن نتسآءل أي تاريخ هــذا الذي يظهر مهيرة بنت عبود بطلة قومية تفرد لها الكتب و تقام لها الليالي الثقافية و يكبر الشعراء و يسبحون بحمــدها و تجيش الجيوش و تسمى الألوية باسمها ؟ و لا يذكر بنفس المستوى و التقدير الأميرة مــندي بنت السلطان عجبنا كبطلة قومية قاومت الغزاة الإنجليز و هي أول من سجلت جلالاتها العسكرية في ملفات الجيش السوداني في بدايات العقــد الثاني من القرن الماضي . أي تاريخ هــذا الذي يمّجــد عبدالقادر ود حبوبة و ذكرى محاكمته و لا يذكر المذبحــة المأساة التي ذهب ضحيتها البطل السلطان عجبنا و صحبه ونضالات اهل تقوي بقيادة المناضل القديل والثائر دارجول. أي تاريخ هــذا الذي لا يذكر ثورة المناضل الكبير الفكي علي الميراوي إلا من باب نافلة القول . أي تاريخ هــذا الذي ينسب أبطال المهــدية إلي قبائلهم و لا ينسب قادة المهــدية مــن النوبه إلي أصلهم من أمثال حمــدان أبوعنجة و غيره كأنهم قطعوا من شجر ..
ثالثا .. يبقى لنا الإفتراض الأخير و هو أن الكرنكي قال هــذا الكلام لحاجة في نفسه . و هــذه الحاجة التي في نفسه نعلمها تماما سواءً أسر بها أو جهر و لا ندّعــي علم ما في الصــدور فهــذا لا يجــوز إلا لرب العزة و الجلال و لكن من باب من أظهــر لنا خيرا ظننا به خيرا و مـن أظهر لنا شرا طننا به شرا و كما قالت العرب : اللبيب بالإشارة يفهــم : فالكرنكي و ببساطة أراد أن يقول لا يجــوز للنوبة أن يطالبوا بحــق تقرير المصير و ينفصلوا عــن الشمال العربي المسلم ( مع التحفظ على عبارة الشمال العربي ) بحجة مملكتهم الإسلامية و نصرتهم للمهدية ، وهــذا لعمري لهــو السم المدسوس في الدســم . و ما استغربه من القوم أنهم لا يفهمون من حق تقرير المصير إلا الإنفصال و ينسون تماما أو يتناسون الوجه الاخــر مــن حق تقرير المصــير الذي قــد يكون حاملا لأسباب الوحــدة و القوة لسودان يعترف بالجميع و ينتمي إليه الجميع دون تمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين و ما أشبه حالهم بحال من يحمل عملة نقــدية من وجهين و لكنه لا يريد التعامل بها هكذا لا لشئ فقط لأن الوجه الآخــر يحمل صــورة لا تعجبه فيقوم بطمسه و محــوه فبالله عليكم هل تقبل منه العملة ؟
لولا النوبه لما انتصرت المهــدية ، لأن من اقتحم القصر على غردون و قطع رأســه و قدمه للمهــدي على طبق من ذهب هــو من أبناء النوبه و على إثر هـذه الحادثة سلمت مفاتيح الخرطوم للمهدي وانسحب الإنجليز بعــد أن فقــدوا أحــد أبرز قادتهم على الإطلاق و الذي جيء به خصيصا لقمع الثورة .
لولا النوبه لما نال السودان استقلاله .. فثورة 1924 التي كانت الشرارة الأولى نحــو الإستقلال كان قائدها أحــد أبطال النوبه و هو الضابط علي عبداللطيف . و ليس غريبا أن تكون هي الثورة الوحيدة التي هلل لها من يسمون أنفسهم عربا في السودان و السبب لأنها كانت مؤآمرة عظيمة دبرت بليل و حيكت خيوطها في الظلام .. دبرها من يسمون أنفسهم عربا أوقعــوا فيها بين النوبه و المحتلين بعد أن همّوا بالخروج و تسليم السلطة لقادة النوبه و من معهم من السودانيين الأفارقة ، فدبروا المكيدة ووعــدوا عليا و رفاقه بأنهم سيقاتلون معهم ضــد الفرنجــة حتى آخر رمق و قطرة دم إلا أنهم نقضــوا عهــدهم و نكثوا على أعقابهم و قالوا لعلي إذهبوا أنتم فقاتلوا الفرنجــة فلا طاقة لنا بمقاتلتهم و مجابهتهم و عندما وقعت الواقعــة ذهبوا للإنجليز و قالوا لهم هــؤلاء من دربتموهم لتسلموهم مقاليد السلطة في البلاد فهاهم لا يعترفــون بفضلكم و لا يخلصــون لكم و لن يحفظوا جميلكم فنحن أجــدر الناس بهــذا فإذا حضرتم خدمناكم و إذا غبتم حفظناكم !!؟ و لا عجب فالقوم مصابون بحمى السجاد الأحــمر و توارثوها كابرا عن كابر و جيلا عــن جيل و قــد حان الوقت لأن نضع حــدا لهذا المرض الذي أقعــد البلاد منذ إستقلاله وحتى اليوم و نريح االعباد مــن آلامه و آثاره المدمرة . ( ولمزيد من المعلومات يرى الرجوع للبحــوث القيمة التي كتبها الأستاذ أمين زكريا اسماعيل الأمين العام لرابطة أبناء النوبه العالمية ).
لولا النوبة لما سقطت مايو فمحاولات النوبه المتكررة لإسقاط النظام و دحر الدكتاتور النميري أضعفت النظام و كسرت شوكته و هيئت الشعب للإنتفاضــة الكبرى ، فكانت الثورة التصحيحية بقيادة عباس برشم وعبدالرحمن شامبي ضد النظام المايوي في سبعينات القرن الماضي و هما من أبناء النوبه و تواصلت نضالات النوبه ضــد النظام فكانت ثورة الزعيم الكبير و الأب الروحي للنوبه السياسي المخضرم و المناضل البطل الأب عباس فيليب غبوش الذي وقف في وجه الظلم و الإستبداد الذي مارسه الطاغية جعفر النميري ضــد الشعب و حريته ، و الكلام عن مجاهدات الزعيم فيليب غبوش لا يمكن أن نختصره في هــذه العجالة فهي تحتاج لكتب وكتب و أسأل الله أن يقيد من الأقلام الشريفة من يوثق لهــذا الرجل لأنه بحق موسوعة تاريخية نادرة و نسأل الله أن يمــد في عمره ليشهد شعبه و هم ينعمون بالحرية و الإستقلال في جبالهم الشامخة .
و أخيرا و ليس آخرا فقد يصف القوم كلامنا هــذا بالعنصرية و الجهوية إلي ما غير ذلك من التهم التي اعتادوا رمينا بها . و لا ضير فهم دائما ما يرموننا بدائهم و ينسلوا و دائما ما ينظرون إلي النوبه بعين السخط التي لا تظهر النوبه إلا مواطنين من الدرجة الثالثة لا يصلحون إلا عمالا و خدما و عبيدا فهم أحقر من أن يقودوا الثورات الوطنية (على حد زعمهم). و أؤكــد للقاريء الكريم أن ما تقدمنا به هي حقائق التاريخ السوداني و ليست نزعــة عنصرية لأنه حقا لولا النوبه لما انتصرت المهدية و لولا النوبه لما بقي السودان معروفا بخريطته التي يعرف بها اليوم . فالنوبه و بكل صدق و أمانة و بعيدا عن الغلو و المبالغة هم أهل السودان و أصله و عمود فسطاطه و لا فخر ..

و يقــدمه الأستاذ أحمد البلال الطيب و كان ذلك بتاريخ 16 يناير 2004 . و الكرنكي يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة الأنباء السودانية و أحــد الموالين لنظام الخرطوم ، هــذا إن لم يكن أحــد أركانه و منظريه الإعــلامين .
و في ذات اللقاء أشار الكرنكي إلي مملكة تقلي الإسلامية و مملكة تقلي كما هــو معلوم للقاريء إحــدى ممالك النوبه العظيمة التي قامت في قلب جبال النوبه ، و يجــدر بنا أن نشير هــنا إلي أن الإسم الصحيح هــو " تاقللاي " و لأن نطقها هــكذا يصعب على العرب فحرفوها ( لتقلي ) تخفيفا .
لكن هــذا ليس موضوعنا فهناك عشرات بل مئات المناطق و البلدات في السودان التي غّيرت أو حرفت أسماؤها مواكبة لسياسات التعريب التي انتظمت السودان منذ عقود . و ما يهمنا هنا هــو ما اراد الكرنكي أن يوصله للمشاهد و المستمع عــبر هــذه الإشارات و هــذا ما سنوضحه للقاريء الكريم من خلال الأسطر القادمة التي ستكشف النقاب و تميط اللثام عــن الوجه الحقيقي لكلام الكرنكي و تبيين للقاريء عمــوما و للنوبة منهم خصوصا كيف أنه أراد دس السم في الدســم و شراء االذمم و بثمن بخس .
لولا النوبه لما انتصرت المهــدية .. هنا تساؤلات :
أولا .. هل قال الكرنكي هــذا الكلام مــن أجل سواد عيون النوبه ؟ و لماذا في هــذا الوقت بالذات ؟
ثانيا .. هــل أراد نفض الغبار عــن تاريخ السودان الذي بدّل و زيّف و صار لا يعرف منه إلا دخول العرب السودان . أ م أنها لحاجة في نفس الكرنكي .؟
التساؤلان الأول و الثاني مستبعدان تماما .. و ذلك للآتي :-
أولا .. لا يمكن للكرنكي و أمثاله أن يقولوا مثل هــذا الكلام لسواد عــيون النوبه لأن الكرنكي و غيره من مدّعي الثقافة و الإعلام السوداني عموما هم من سكتوا عــن المذابح و جرائم الحرب و الإبادة الجماعية و التصفيات الإنتقائية للمخلصين من أبناء النوبه . و ليتهم سكتوا فحسب و لكنهم ساهموا في الجريمة عبر أقلامهم التي جعلوها سهاما مسمومة ضــد النوبة و جعلوا من وسائل الإعلام أبواقا شيطانية وصفوا عبرها النوبه بالعنصرية و التعصب و التآمر على تراب الوطن و حكموا عليهم بالكفر و الردة ومــن ثم دعموا الحرب المقدسة ( على حــد زعمهم ) التي أباحت دماء النوبه و قتلت شبابهم و سبت نساءهم و يتمت أطفالهم
ثانيا .. لو أراد الكرنكي نفض الغبار عــن تاريخ السودان المبدّل و المزييف بمثل هــذه المحاولة فيكون حاله كحال من : ذهبت إلي العطار تبغي شبابها .. و هل يصلح العطار ما أفســده الدهر ..!!
فما هــكذا تورد الإبل يا أستاذ ؟ فالتاريخ المزييف هــذا لا يمكن أن يعالج بعبارات قصيرة تطلق عبر الفضائيات أو بمساحيق توضع على الوجه لإزالة ما حفره الدهــر مــن تجاعيد و لا بكلمة حــق جزيئ يراد به باطل كلي . و إنما بجهــد علمي و منهجي مخلص يكون الهــدف منه غربلة تاريخ السودان و إعادة كتابته لمعرفة الخيط الأبيض من الأسود و الغث من السمين و الخبيث من الطيب و الحق من الباطل و تمليك الحقائق للأجيال و الشعب و رد المظالم لأهلها .. فالحقوق لا تضييع أو تمنع أو تسقط و تقدم بتقادم الزمان .
و علينا أن نتسآءل أي تاريخ هــذا الذي يظهر مهيرة بنت عبود بطلة قومية تفرد لها الكتب و تقام لها الليالي الثقافية و يكبر الشعراء و يسبحون بحمــدها و تجيش الجيوش و تسمى الألوية باسمها ؟ و لا يذكر بنفس المستوى و التقدير الأميرة مــندي بنت السلطان عجبنا كبطلة قومية قاومت الغزاة الإنجليز و هي أول من سجلت جلالاتها العسكرية في ملفات الجيش السوداني في بدايات العقــد الثاني من القرن الماضي . أي تاريخ هــذا الذي يمّجــد عبدالقادر ود حبوبة و ذكرى محاكمته و لا يذكر المذبحــة المأساة التي ذهب ضحيتها البطل السلطان عجبنا و صحبه ونضالات اهل تقوي بقيادة المناضل القديل والثائر دارجول. أي تاريخ هــذا الذي لا يذكر ثورة المناضل الكبير الفكي علي الميراوي إلا من باب نافلة القول . أي تاريخ هــذا الذي ينسب أبطال المهــدية إلي قبائلهم و لا ينسب قادة المهــدية مــن النوبه إلي أصلهم من أمثال حمــدان أبوعنجة و غيره كأنهم قطعوا من شجر ..
ثالثا .. يبقى لنا الإفتراض الأخير و هو أن الكرنكي قال هــذا الكلام لحاجة في نفسه . و هــذه الحاجة التي في نفسه نعلمها تماما سواءً أسر بها أو جهر و لا ندّعــي علم ما في الصــدور فهــذا لا يجــوز إلا لرب العزة و الجلال و لكن من باب من أظهــر لنا خيرا ظننا به خيرا و مـن أظهر لنا شرا طننا به شرا و كما قالت العرب : اللبيب بالإشارة يفهــم : فالكرنكي و ببساطة أراد أن يقول لا يجــوز للنوبة أن يطالبوا بحــق تقرير المصير و ينفصلوا عــن الشمال العربي المسلم ( مع التحفظ على عبارة الشمال العربي ) بحجة مملكتهم الإسلامية و نصرتهم للمهدية ، وهــذا لعمري لهــو السم المدسوس في الدســم . و ما استغربه من القوم أنهم لا يفهمون من حق تقرير المصير إلا الإنفصال و ينسون تماما أو يتناسون الوجه الاخــر مــن حق تقرير المصــير الذي قــد يكون حاملا لأسباب الوحــدة و القوة لسودان يعترف بالجميع و ينتمي إليه الجميع دون تمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين و ما أشبه حالهم بحال من يحمل عملة نقــدية من وجهين و لكنه لا يريد التعامل بها هكذا لا لشئ فقط لأن الوجه الآخــر يحمل صــورة لا تعجبه فيقوم بطمسه و محــوه فبالله عليكم هل تقبل منه العملة ؟
لولا النوبه لما انتصرت المهــدية ، لأن من اقتحم القصر على غردون و قطع رأســه و قدمه للمهــدي على طبق من ذهب هــو من أبناء النوبه و على إثر هـذه الحادثة سلمت مفاتيح الخرطوم للمهدي وانسحب الإنجليز بعــد أن فقــدوا أحــد أبرز قادتهم على الإطلاق و الذي جيء به خصيصا لقمع الثورة .
لولا النوبه لما نال السودان استقلاله .. فثورة 1924 التي كانت الشرارة الأولى نحــو الإستقلال كان قائدها أحــد أبطال النوبه و هو الضابط علي عبداللطيف . و ليس غريبا أن تكون هي الثورة الوحيدة التي هلل لها من يسمون أنفسهم عربا في السودان و السبب لأنها كانت مؤآمرة عظيمة دبرت بليل و حيكت خيوطها في الظلام .. دبرها من يسمون أنفسهم عربا أوقعــوا فيها بين النوبه و المحتلين بعد أن همّوا بالخروج و تسليم السلطة لقادة النوبه و من معهم من السودانيين الأفارقة ، فدبروا المكيدة ووعــدوا عليا و رفاقه بأنهم سيقاتلون معهم ضــد الفرنجــة حتى آخر رمق و قطرة دم إلا أنهم نقضــوا عهــدهم و نكثوا على أعقابهم و قالوا لعلي إذهبوا أنتم فقاتلوا الفرنجــة فلا طاقة لنا بمقاتلتهم و مجابهتهم و عندما وقعت الواقعــة ذهبوا للإنجليز و قالوا لهم هــؤلاء من دربتموهم لتسلموهم مقاليد السلطة في البلاد فهاهم لا يعترفــون بفضلكم و لا يخلصــون لكم و لن يحفظوا جميلكم فنحن أجــدر الناس بهــذا فإذا حضرتم خدمناكم و إذا غبتم حفظناكم !!؟ و لا عجب فالقوم مصابون بحمى السجاد الأحــمر و توارثوها كابرا عن كابر و جيلا عــن جيل و قــد حان الوقت لأن نضع حــدا لهذا المرض الذي أقعــد البلاد منذ إستقلاله وحتى اليوم و نريح االعباد مــن آلامه و آثاره المدمرة . ( ولمزيد من المعلومات يرى الرجوع للبحــوث القيمة التي كتبها الأستاذ أمين زكريا اسماعيل الأمين العام لرابطة أبناء النوبه العالمية ).
لولا النوبة لما سقطت مايو فمحاولات النوبه المتكررة لإسقاط النظام و دحر الدكتاتور النميري أضعفت النظام و كسرت شوكته و هيئت الشعب للإنتفاضــة الكبرى ، فكانت الثورة التصحيحية بقيادة عباس برشم وعبدالرحمن شامبي ضد النظام المايوي في سبعينات القرن الماضي و هما من أبناء النوبه و تواصلت نضالات النوبه ضــد النظام فكانت ثورة الزعيم الكبير و الأب الروحي للنوبه السياسي المخضرم و المناضل البطل الأب عباس فيليب غبوش الذي وقف في وجه الظلم و الإستبداد الذي مارسه الطاغية جعفر النميري ضــد الشعب و حريته ، و الكلام عن مجاهدات الزعيم فيليب غبوش لا يمكن أن نختصره في هــذه العجالة فهي تحتاج لكتب وكتب و أسأل الله أن يقيد من الأقلام الشريفة من يوثق لهــذا الرجل لأنه بحق موسوعة تاريخية نادرة و نسأل الله أن يمــد في عمره ليشهد شعبه و هم ينعمون بالحرية و الإستقلال في جبالهم الشامخة .
و أخيرا و ليس آخرا فقد يصف القوم كلامنا هــذا بالعنصرية و الجهوية إلي ما غير ذلك من التهم التي اعتادوا رمينا بها . و لا ضير فهم دائما ما يرموننا بدائهم و ينسلوا و دائما ما ينظرون إلي النوبه بعين السخط التي لا تظهر النوبه إلا مواطنين من الدرجة الثالثة لا يصلحون إلا عمالا و خدما و عبيدا فهم أحقر من أن يقودوا الثورات الوطنية (على حد زعمهم). و أؤكــد للقاريء الكريم أن ما تقدمنا به هي حقائق التاريخ السوداني و ليست نزعــة عنصرية لأنه حقا لولا النوبه لما انتصرت المهدية و لولا النوبه لما بقي السودان معروفا بخريطته التي يعرف بها اليوم . فالنوبه و بكل صدق و أمانة و بعيدا عن الغلو و المبالغة هم أهل السودان و أصله و عمود فسطاطه و لا فخر ..

هذا المقال يعاد نشره في sudaneseonline.com

بواسطة : محمود علي قيقاوي


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج