صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


علي بشير – جدة/سلامات "أهل السودان" جميعا عالمة متخصصة في علم الاقتصاد الحلمنتيشي
Oct 29, 2008, 00:13

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع


سلامات "أهل السودان" جميعا
عالمة متخصصة في علم الاقتصاد الحلمنتيشي
علي بشير – جدة
 
""الله لا يطرح فيك خير ولا بركة يالعولمة """""
"""والله يجازيك ويطفي جميع أقمارك ووصلاتك وأسلاكك الكهربائية ياالثورة المعلوماتية"""

... مرتي...،الطيبة الغلبانة ، عاشت معي عقدين من الزمان بالتمام والكمال،،، هادية، وديعة ،رزينة، رضية ومرضية،، وكافي خيرها شرها. عند ارتباطي بها كانت " خام" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.....مستواها الثقافي والحضاري يدعو للشفقة... لا اذكر أبدا أنها أجرت معي أي حوار أو نقاش فيهما محتوى أو موضوع....كنت أشعر بالرهبة والارتباك والحيرة والخجل إذا جمعنا صدفة لقاء عائلي مع أسرة صديقة ، واحرص على التمترس والدفاع الاستباقي حتى لا تصيب قرينتي (الضفاري) بالطوب والدراب نظرائنا من الأسر الأخرى والضيوف.

محفورة في ذاكرتي أيام زواجنا الأولى. أحفظ لها تعليق طريف في أول يوم لنا في الفندق ونحن في شهر العسل. خرجت فجأة من الحمام وصاحت بأعلى صوتها قائلة ( تعال يا راجل شوف التعبانين بتاعين القندق ديل..خاتين ليك المستراح جنب دش الحمام).

هذه (المره) التي انطبعت في ذهني بشخصية العصر الحجري صدمتني فجأة بتبدل هائل وخطير جدا جدا في شخصيتها النمطية. انشقت الأرض فجأة وخرجت منها امرأة جديدة ليس لها أدنى علاقة بأم العيال التي عرفتها سنوات طويلة. سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال. هل يمكن أن أصدق أنها ظلت منهمكة خلال الثلاث سنوات الأخيرة في عملية تثقيف ذاتي مكثف لتصعد فجأة إلى أعلى درجات العصامية والتميز العلمي والثقافي؟؟؟؟ سبحانك يا ربي... هل يمكن أن تكون قد هبطت عليها من السماء فجأة ومن دون أي مقدمات كل هذه المواهب والخبرات والمؤهلات؟؟؟؟

أصابتني هذا الصباح بموجات كهربائية من الدهشة والذهول وهي تفتح معي قناة حوار مع شاي الصباح. بدأت الحديث قائلة:  (تعال يا راجل،، انت شنو عامل نايم...عامل ما ناقش أي حاجه.... معقول ما سمعت الأخبار....أكيد يا حبيبي تكون سمعت انو الرئيس جورج دبليو بوش طلعت روحو لمن أقنع أخيرا الكونغرس بضرورة قيام الدولة بضخ 700 بليون دولار في جسم الاقتصاد الأمريكي عبر المصارف والمؤسسات المالية لمواجهة وكبح الأزمة المالية. كمان اليوم تبعه ساركوزي ومريكل وبراون بضخ بلايين الفرنكات والماركات والجنيهات الإسترليني عشان ترويض جموح هذه الأزمة المالية العالمية........)  

  لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ... كدي يامره خليني اجر نفسي شويه... والله ووالله العظيم أنا أبدا أبدا ما مصدق البسمعو فيهو دا...... معــقووول؟؟؟  كدي قولي لي الكلام الكبير دا جبتيهو من وين يا وليه؟؟؟؟
بدأت اشعر بالدوخة والدوار كأني جالس في باخرة قديمة تمخر في بحر متلاطم الأمواج. عقدت المفاجأة الهائلة لساني...أحسست بهزات عنيفة من الدهشة والانبهار وإنا استمع من( مرتي السجمانه والرمدانه)  هذه المحاضرة العلمية الرصينة في اقتصاديات العالم المعاصر....( يجعل سره في أضعف خلقه)..... لم تتركني هذه المره الداهية في حالي تلك... قررت أن تواصل هجمتها الخطيرة حتى تتلف أعصابي كلها وتصيب بالجنون ما بقى لي من عقل....أصرت بسابق الإصرار والترصد على تعريضي لصدمة جديدة أعنف من الأولى ولمفاجأة رهيبة ... استرسلت قائلة ( كدي قول لي يا حبيبي ... بصراحة بصراحة،،، انت مخطط تضخ كم دينار سوداني في اقتصاديات بيتنا العامر عشان تنقذني أنا والعيال من آثار المخاطر الكامنة المترتبة عن الأزمة المالية العالمية؟؟؟؟؟(

سنه .؟؟؟. حول ياأم العيال  الشول... والله بلبل وكروان في اللغة والتعبير.. صراحة...والله عجبتيني بعبارة المخاطر الكامنة دي.... لطشتيها من وين يا مره؟؟؟؟

لا... لا.. لا...الكلام دخل الحوش.. القصة بقت جد ما هظار.... دا كلام وبث مباشر أسمعه من هذه الزوله التي كانت وحتى الأمس القريب لا تعرف الفرق بين بنك فيصل الإسلامي وبنك الثروة الحيوانية  وبنك الدم.... ختيت كباية الشاي في التربيزة وسحبت الحقه من جيبي وأخذت ليك سفه تمباك كبيرة محترمة ... بعدها سحبت نفس طويل وبعد تفكير عميق قلت لنفسي ( يا أبو علوه أكيد مرتك دي حفظت ليك العبارات دي بس لزوم  الفشخره والاستعراض عليك.. يعني غيرهم ما عندها أبو النوم... كدي أحسن طريقة تكشكشا وتجاريا في السفسطة دي وأكيد أكيد حاتكتشف في الآخر أنها لا تزال في كامل أميتها ولم تبارح خطوة واحدة درجة بنبرا بتاع ونسة الحريم في التكل....) .... قلت افاجئا ليك بالهجوم الاستفزازي.. ( يا غبية... بوش وساركوزي وبراون ومريكل ديل ضخوا أموال في القطاعات الاستثمارية وليس في القطاعات الاستهلاكية... وبعدين......)

قاطعتني فورا ولم تتركني أواصل الهجمة المعاكسة الشرسة والخطيرة على مرماها. قالت ( لا يا حبيبي انت غلطان... ثم غلطان. الرؤساء ديل كانوا حريصين في الأساس على أن يصبوا جل اهتمامهم على الدعم المالي للقطاع الاستهلاكي، والدعم المالي الضخم الذي ضخوه في القطاع العقاري مرتبط طرديا بهذا التوجه. قطاع العقارات تموله بالكامل البنوك والمؤسسات المالية المتخصصة في هذا المجال، وفي أمريكا بصفة خاصة فان أفراد الشعب الأمريكي يملكون بيوت فخمة كاملة التأثيث. هذه البيوت تملكوها عن طريق النظام الائتماني الرهني. كذلك فان الممتلكات والأصول الثابتة المملوكة لأفراد الشعب الأمريكي حصلوا على معظمها بنفس هذا النظام أي التمويل الائتماني المرتبط بالتسديد التقسيطي المؤمن عليه بالرهن. يعني يا ابو الفهم- (كمان تريقه)- إذا انهار النظام المصرفي تضعف وتتفكك المؤسسات العقارية الاستثمارية ويكون المواطن معرضا لفقدان بيته لان البنوك ومؤسسات التمويل المالي الاستثماري المنهارة تعلن إفلاسها ويعني ذلك الضغط على المدنيين لتسديد القروض وتسوية وإبراء ذممهم في حساب السلف التي استدانوها لشراء هذه البيوت.  وأزيدك من الشعر بيت يا حبيبي... الرئيس بوش ورصفاه الأوربيين اهتموا بشكل مركز وأساسي في آثار الأزمة على أسعار الوقود وهذا هو الخط الأحمر والهم الأكبر للمواطن لأن سعر الوقود هو الPRICE INDEX  أي   الPRICE LEADER   لجميع الأسعار الأخرى. يعني باختصار كده– خلافا لرأيك الخاطئ- فان المعالجات المالية التي لجأ لها جميع هؤلاء الرؤساء استهدفت في الأساس العوامل المؤثرة على حياة ورفاهية شعوبهم وأنماط حياتهم المترفة).

هذه (المره) الداهية والمصيبة أعدت كل هذا العرض الخطير ولم تنس ان تحليه كذلك بشوكلاتة المصطلحات الانجليزية كلو عشان تستعرض على العبد الضعيف وتكاويه وتكويه وتخليه يفرفط من الغيرة والحسد لأن ثقافتها ليست بالعربية فقط، كمان انجليزي: (CREDIT SYSTEM, INVESTMENT LOANS, PROPERTY & REAL ESTATE, DEBTORS & CREDITORS, BANKRUPTCY, COMPANY LIQIDATION, ASSETS & LIABILITIES, MORGTAGE
عظم الله أجرك يا أأبو علوه ... المره بت الحنوت دي  أكيد أكيد كانت بثذاكر من وراك كل الفترة الماضية  وانت سرحان زي العبيط ما جايب خبر.... اها الليلة جات فايتاك فو وخلتك مساعد حكيم شفخانة  وبنسلين يا تمرجي... .أحلف بالتقطعني  الكلام دا القالتو الوليه دي ابدا  ابدا ما حق ثلاثة سنوات ... دي كانت لابدة ليك عشرين سنة عشان في الآخر تحنطك وتدفنك وعويناتك مفتحات. ما قلنا ليك من زمان (خلف كل كلام خطير وعظيم امرأة.... وكمان خلف كل جنازة لرجل فلزع قبال اجله وليه).

( برضو يا عم علي شد حيلك وخليك راجل.. أوعاك ترفع الراية البيضاء.. إذا ضعفت وانهنت في هذه المنازلة سوف يعني ذلك الانبطاح الأبدي والسرمدي واختطاف رئاسة مجلس الإدارة وتنصيب  BOSS جديد.

المهم بعد ذلك التمرين الساخن الذي لقنته لي هذه المره الداهية الماكرة المتمرسة الخطيرة قلت لازم ابحث عن أسلوب حواري مبتكر . التكتيك الأساسي الذي قررت إتباعه هو الهجوم الكاسح الصاخب الذي تصاحبه أعاصير عنيفة. كمان لازم أحاول اللعب على الإطراف وعكس كرات اللهب إمام مرماها ...كدي خلينا في الأول نبدأ بتحقير القدرات الحريمية وتقليل قيمة مواهب العنصر النسائي في إدارة الأزمات ،،،،،، يلا هوووب بدينا بسم الله:::

 ( تعالي يامره وبطلي الفلسفة الفارغة بتاعتك دي.....كدي أولا خليك من الرؤساء الرجال ديل نجيك للوليه ميركل بتاعتك دي.. ممكن تساليها لينا وتقول ليها... نعم عرفنا انك ضخيتي بلايين الماركات في البوندزليقا عشان تنقذي اقتصاد ألمانيا من الغرق... برافو عليك.... بس قولي لينا راجلك ابو عيالك ضخ ليكم كم مارك في البيت ؟؟؟؟؟) .

أحسست بنشوة وانا اشرشحا ليك وازنقا زي ما بقولو زنقة كلب في طاحونه.. وقلت في نفسي (عفارم عليك يا ابو علوه.. مرتك دي ما مسكتا من صنقورا ودرحرجتا من اعلى درجة في السلم وجبتا طاخ في الواطه).

وبعدين لما فوقتا من الدوخة عرفت انو الانجرا من صنقوره وانبرش طاخ في الواطة لم تكن هيا انما  العبد لله،،،، لان هذه الداهية لم تتركني استمتع بفرحة هذا الهدف الأكروباتي الذي أحرزته دبل كيك في مرماها. حاصرتني في الزاوية ولقنتني درسا لن أنساه طول عمري ( يا راجل حرام عليك... بوندزليقا ؟؟؟؟؟ قال ايه.... بونديزليقا.... يا تعبان البوندزليقا دا دوري كرة القدم الألمانية بتاع أوليفر كان ومايكل بلاك وزي ربرتو البرازيلي،، وهامبورج وشتتغارت وبروسيا ميتشنجلادباخ ...(ديل كمان لحقتي تعرفيهم؟؟؟)...... البنك المركزي بتاع ألمانيا يا مسطح اسمو الدوتش بوندزبانك... بعدين يا حببيبي... المستشارة المحترمة ميركل دي عزبه لم يسبق لها اطلاقا الزواج عشان كده ما عندها راجل يضخ ليها ماركات ولا عيال تنقذهم من الأزمة المالية... فهمت ولا لا؟؟؟؟؟؟؟)

الله لا يعطيك صحة ولا عافية يا مره... صفعت غروري وكبريائي وجرحت كرامتي وخليتني زي  حموده حلاق الجامعة ملخبط الدوري بالبنوك ويفتكر انو اتحاد شداد هو نفسه بنك السودان، لم تكتفي بذلك بل بحلقت في وجهي بنظرة ماكرة وعندما وجدتني مهضلما شاحبا بعد تلك الصفعة القوية استرسلت في تعليقاتها القاسية التي تكسر الخاطر والقلب ثم قالت ( اخصي عليك ... عليكم الله شوفوا الراجل الشايب العايب الما بخجل دا. شوفوه كيفين متختخ جسمو وفاتح خشمو ومارق عيونو من جحورن... يعني ما صدق انو مس ميركل البلونت الشقراء عانس ....ومشتافه أوي للحبيب الموانس ).

اها يا جماعة... وبعدين مع الوليه البلوى دي؟؟؟؟ شنو يعني؟؟؟ اطفش؟؟؟ اخلي ليها البيت؟؟؟ تكون المصيبة دي طلعت ليها ليلة القدر وفتحت بصرا وبصيرتا لا قدر كدي؟؟؟؟؟؟
أخيرا فكرت في تبديل كامل الإستراتيجية.... برضو احسن نحاول المرة دي نجيا بالرقراق والكلام الدقاق .....يعني بالدرب التحت (قصاد ربوع سنجة ......ويا سايق الفيات...)

( اسمعي يا حاجة ... أنا والله في غاية السعادة والانبساط ما اصلو مرادي من الأول اشوف مراتي وقرة عيني تحقق كل هذا النجاح الباهر.....الله يبارك ويزيدك عصامية وثقافة ومعرفة ... ما برضو العلم بينور البيت ... والبيت دا حق منو..ما حقنا كلنا ...ولا شنو يا فردة؟؟؟؟؟.... الحقيقة أنا لي زمن شايفك تدخلي الغرفة وتقفليها ولمن ادخل عليك خلسة اشوف قدامك اللاب توب مفتوح وكذلك  التي في مونيتور.. وحواليك اكوام من الورق والخرايط والصور والديسكات والسيديهات والفلاش ميموريز... وجنبك أربعة خمسة رموتات كنترول وكمان الموبايلين واحد مفتوح على البلوتوث والثاني شغال نغمات رسايل على طول.... اتاري المعرفة والثقافة ديل ما جبتيهم بالساهل......)
وعلى الرغم من هذه الانكفاءة والاستسلام باتباع الأسلوب الناعم إلا آن المصيبة دي ما ادتني وش... ما خلاص أدمنت التسلط ومباغتتي بالمفاجآت . ردت قائلة ( لا مش كده يا حبيبي ... في الحقيقة أنا في الشهور الأخيرة دي كنت منهمكة ومنكبة  ومستغرقة في إعداد نظرياتي في الاقتصاد الحديث ... وأجهزة الاوديو والفزيوال ديل معملي الذي اختبر فيه نظرياتي قبل بلورتها وصياغتها في شكلها النهائي...). 

لا حول ولا قوة إلا بالله..... نظريات حتة واحدة كده؟؟؟؟؟؟ .... يا ابو علوة انت ما رحت في ستين داهية... المره خلاص بطلت تفرخ عيال ودخلت في مشروع تفريخ نظريات). أول الأمر اعتقدت انو منهمكة ومنكبة  ومستغرقة ديل يمكن يكونوا صاحباتا او جاراتا... بعدين عرفت للأسف انو البتاعت ديل منهمكة ومنكبة  ومستغرقة ديل هم العفاريت الذين قلبوا شخصية مراتي رأس على عقب.......... الله لا يديهم صحة ولا عافية ولا خير دنيا وآخرة.....

قلت أحسن ارجع لأسلوب الاستفزاز وتجرأت بتوجيه كلام لها يختزن كثيرا من التهكم والسخرية ( طيب ممكن يا بروف تدينا ملخص لنظرياتك الاقتصادية الجديدة دي؟؟؟)

وهي طبعا دائما جاهزة لرد اللكمة بلكمتين إيمانا بالشرع القائل للذكر مثل حظ الأنثيين. ردت قائلة ( هو انت جاهل ومسطح وبرضو لميض ما عندك أسلوب خلاف الغمز واللمز والتهكم ،،، مش برضو لازم تلميذ الروضة يحترم أبلتو ويحاول يستفيد  منها ؟؟؟؟)

(المهم يا حبيبي انتا سألتني عن النظريات... مش كده.... نظريتي الأولى عبارة عن بحث نقدي لسياسة الخصخصة....شوف يا ابو علوه الحكومة السودانية لديها توجه اقتصادي خاطئ مائة في المائة بصدد سعيها لتطبيق الخصخصة في حقول ومجالات ومشاريع ليس لها أي جدوى أو علاقة بفكرة وهدف الخصخصة.. آثار مثل هذه السياسات يمكن أن يكون خطير جدا ومدمر في نفس الوقت.

 أولا أي بلد في العالم له خصائص وموارد وإمكانات اقتصادية محددة. هذه الموارد والإمكانات هي التي يجب أن تشكل حركة وفعالية اقتصاد هذا البلد. مثلا هناك دول تعتمد في مواردها على المعادن الغالية بما في ذلك الذهب والفضة والنحاس والنيكل والبلاتنيوم. معليش من حق هذه الدول أن تضمن هذه الثروات المعدنية في قوائم أسعار سلعها الرئيسية في البورصة وأسواق الأوراق المالية.  لكن نحن ناس قريعتي راحت ديل ما في داعي نردد زي الببغاوات أسعار نفس هذه المواد المعدنية. والسودان البلد الواسع الضخم المكتنز بتعددية الأجناس والألوان واللغات لابد أن تعكس بورصته وسوق أوراقه المالية الكم الهائل من ثروات موارده المتعددة... وقائمة اسعار موارده الرئيسية لازم تتضمن اللحم البقري شرموط وحلة مسبكة، الفتريتا ، الدخن ،القرض، القضيم، النبق، اللالوب،التبش، الويكه، الحميض،  الميلوحه، التركين، الكوركي ، الكول  ، المرارة ،بنيكربو، ام فتفت، الكمونية، الكوارع ............وعدد كبير آخر من الثروات والموارد الهائلة.... يعني بلاش أسهم شهامه الملصقنها لينا في كل نشرة وجريدة ولوحة إعلانات في البنوك ،،،،، يعني أنا مولودة وعايشة  في السودان كل حياتي قاعدة في البلد ما طلعت منها ومتواجدة فيها طول وعرض من الشلال ليامبيو ومن الشيخ برغوث لكبكابيه، لا هسي دي الله يعميني  شهامه دا ما شفتو بعيني ، وكمان والله يطرشني  ما سمعت زول بناديه أو واحدة تقول ليه الرسول عليك يا شهامه أكان ما قعدت معانا شويه حبه نسوي ليك جبنه.... اصلو شهامه طلع لينا من وين ، يمكن يكون جان ولا شيطان         أعوذ بالله ؟؟؟؟.

المهم انو أسلوبي العلمي في التنظير الاقتصادي عملي وحقيقي ويستهدف الواقع وسيلة وغاية. لذا فإنني أجريت بحثا عميقا  جدا في توجه الخصخصة في تجارة الخضر واللحوم. وخلاصة خلاصة نظريتي في هذا الموضوع تقول                    ( إن الفكرة الطائشة التي تهدف إلي خصخصة الجزارة والملجة         
                                               أكيد أكيد في الآخر حتجيب رأس الجزار والخضرجي طاخ في الدلجة )

ايه الحلاوة  والطعامة دي كلها يا مدام.... الله يحفظك ، جبتي لينا نظرية اقتصادية مهلبية طازجة ومبهرة وكاملة الدسم منظومة بالسجع والنغم والإيقاع.... وأروع ما في هذا الأسلوب المبتكر لصياغة المعلومة العلمية هو تشجيع إعادة صياغة كل العلوم لتكون بهذا الشكل الذي يتحلى بالسجع والشعر ويضج بالإيقاع والنغم والموسيقى. يعني الطالب بعد دا يمكن يروح الحفلة من المغرب ويقعد يرقص فيها للصباح ويجي بكرة يحلف لابوه صادقا انو كان بذاكر. انتا كمان ما شايف المداحين الجداد ديل اللابسين الجينز والتي شيرتات يؤدون الفريضة والنفل بدون غسل ولا وضوء بالمديح الراقص على إيقاع الطبل والاورغن والفلوت والجيتار والبيز جيتار والساكس والساوند.

وفي الحقيقة أنا مغرم جدا بالموسيقى واستمتع كثيرا بمصاحبة الإيقاع الموسيقي لآي نشاط حركي،  مثل مارشات تمارين الجيش، الموسيقى التصويرية في الأفلام، أغاني المراكبية والحصاد والنفير- (هيلا هيلا هيلاهوب)… المشكلة انو مراتي بتكرها وعندها عقدة وحساسية منها....خاصة بعد أن ضبطتني آخر مرة قبل أسابيع  وأنا أشاهد دورة اولمبياد بكين في ساعة متأخرة من الليل بسبب فارق التوقيت مع الصين....جاها عصبي وصاحت في متنرفزة ( مش عيب ياراجل،، تيتسحب زي الحرامي من الغرفة إنصاف الليالي ولمن أكشفك وأسألك ماشي وين تكضب علي وتقول لي عندي مغص ماشي الحمام.....بعدين اجي القاك يا عكروت مدسي في الصالة مقهي ومبحلق في التلفزيون وتتفرج في بنات بالمايوه...مسخرة والله ... قال ايه جمباز إيقاعي وسباحة إيقاعية؟؟؟ ... بالله عليكم بعد الورطة والزنقة والممرطة والبهدلة الشفتهم ديل أخوكم ما يستاهل ميدالية ذهبية في رياضة تنكيس الرأس والاستسلام الإيقاعي (برضو انت لسه ماسك في ايقاعي دي الجابت خبرك)؟؟؟؟؟؟؟؟.

نظرية خضخصة الجزارة والملجة دي أكيد تعتبر في الأوساط العلمية أرفع دراسة اقتصادية علمية متخصصة منذ اندثار العصور الذهبية لعلماء اقتصاد الحقيبة أمثال آدم سميث وكينز وزنقار وسرور.

قلت لمراتي (في السمنار السابق وعدتيني يا حبيبتي تعرضي علي نظريتك في التعداد السكاني. الآن أنا في شغف لسماع جنرال ريفيو لهذه الاطروحة).

قالت ( اديك أولا الإطار النظري لهذه النظرية العلمية. في الحقيقة أنا كنت في غاية الغضب والنرفزة بسبب الطريقة المؤسفة التي تم فيها إجراء عملية التعداد السكاني الأخير. فبعد المماطلات الكثيرة وتأخير مواعيد ساعة الصفر لبدء حملة التعداد عدة مرات، وبعدين  جات حردة الحركة الشعبية ورفضها إجراء التعداد في الجنوب إلا بعد قبول فكرة عد الشجر والبقر مع البشر وكمان إجراء التعداد للقبائل والكنائس واللغات واللهجات، وموافقتها أخيرا بعد استلام الثمن السياسي عدا نقدا مقابل تنازلها عن تلك الشروط ( يعني كان بس عايزة تتلكلك وتتمحرك). ثم جاء القسم المشترك بين حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان وتهديدهما بان من يتجرأ ويحاول أن يعد أي واحد من مواطنيهم في دارفور يجب أن يعد نفسه أولا في عداد الموتى. والآن وبعد أن اكتمل التعداد بخيره وشره فان جميع خبراء تقنية المعلومات في السودان في حالة طوارئ مستمرة منذ أشهر عديدة يعملون ثماني وأربعين ساعة في اليوم الواحد لتنزيل بيانات استمارات التعداد في قاعدة المعلومات، بنفس الطريقة التي كانت حبوبتي تدس حاجاتا في السحارة.

تحت إطار هذا الواقع المرير فإنني – وبحكم تخصصي وخبراتي في علوم الاستاتستيكس  والانثربولجي والسوشويولجي والبوليتيكال ساينس-  فكرت في إثراء هذا المجال ببحث متعمق ودراسة رصينة ومحاولة تأطير نظرية جديدة مبتكرة في التعداد السكاني - (شوف الكلمات الخطيرة  دي: إثراء وتأطير، كلها جاية كده بكيف ومزاج.. والله العظيم العلم  نور...... "ونور وزهور وعطور استلمو المجال"... الله يخليك يالكابلي أربعين سنة وانت تغني الدرر والناس ما فاهمه غناك، حتى أنني الذي ادعي الثقافة لما سمعت الكلمات دي أول مرة افتكرت نور وزهور وعطور ديل عضوات نشطات في خلية إرهابية خطفوا طيارة واستلموا المجال الجوي أو اقتحموا محل بأحزمة ناسفة لنفجيره.

المهم يا حبيبي ، دققت البحث العلمي التطبيقي وعملت دراسة مقارنة لعمليات التعداد السكاني في العالم المتقدم ووجدت الآتي: العملية عندهم في غاية البساطة. يتم في الأول تصنيف المجموع السكاني إلى مجموعتين رئيستين ذكور وإناث. بعد هذا التصنيف الرئيسي تصنف كل مجموعة لفئات عمرية بمعدلات أعمار محددة. في ذات الوقت يتم تصنيف المجموعة على أسس محددة لتحديد القوى العاملة والعاطلة ، الأطفال والشباب العزاب  ، المتزوجين  والعجزة والمسنين ، المرضى والمعاقين والمعافين،  المواليد والوفيات وفصائل الدم وبصمات اليد وايميدج قرنية العين والحمض النووي. لكل مواطن يتم تعداده كود محدد، ولكل معلومة عامة عنه سبكود وكل معلومة مفصلة سبسبكود. عندما تقف إمام موظف عادي في البلدية ويرغب هذا الموظف في معرفتك يضرب على مفاتيح الكيبورد الكود والسبكودات والاسبيسمين  حقتك وفي الحال تظهر على الشاشة صور وبيانات أكثر دلالة ودقة من واقع الشخص الماثل أمامه. حتى أصبحت الحيكومه تعرف الواحد اكتر من ابوهو وامو الخلفوه. خلاف بيانات السجل المدني توجد قاعدة معلومات لجميع الإحصاءات العامة بما فيها الدخل القومي والموارد الاقتصادية والبيوت والسيارات والمدارس والمستشفيات ومعدلات الاستهلاك في الغذاء والمياه والكهرباء والوقود والخدمات العامة الأخرى. وتصل عملية التعداد لاستنتاج دقيق لمعدل الزيادة السكانية بطرح أرقام الوفيات من المواليد واحتساب الناتج كنسبة مئوية من المجموع السكاني).

(انأ لا اطلب ابدأ تطبيق هذا النموذج عندنا في السودان لانتا باختصار دون قدرات وإمكانات هذه الدول وبيننا وبينهم بون هائل وهوة واسعة  لا يمكن تجسيريهما إلا خلال قرن كامل من الزمن على أقل تقدير.. أنا اعرف تماما أن مذيعهم التلفزيوني لكرة القدم يستطيع بكل ثقة أن يقول لمستمعيه عند بدء المباراة أن عدد المشاهدين داخل الملعب سبعة وأربعين إلف وتسعمائة وواحد وعشرين مشاهد. يعني لا يفوته ابدأ حتى الواحد الأخير الذي دخل من الصف ورا آخر عشرين عبروا من شباك التذاكر قبل أن يقفلوا أبواب الدخول في الاستاد. بل انه يمكنهم كذلك لحظة إقامة صلاة التراويح ليلة السابع والعشرين من رمضان في الحزم المكي أن يفيدونا بان عدد المعتمرين يصل الآن ثلاثة ملايين ومائتين وأربعة ستين إلف وسبعمائة خمسة وثلاثين. كل هذه الأرقام الدقيقة يتم رصدها بكل بساطة فقط باستخدام كاميرا ديجتال صغيرة يتم ربطها بكاونت مونيتر).
 
   (لما شفت تعدادنا متربس ليه أكتر من ثمانية شهور قلت لازم ابذل جهد كبير في إعداد بحث علمي متكامل يفحص كافة العيوب وبستخلص مقترحات لحل أزمة مشروع التعداد التي بدأت ساعة الصفر له قبل عشرة شهور ولا تزال تلك الساعة متوقفة على ذلك الصفر الدولي حتى هذه اللحظة). الشئ الوحيد الأنا مستغربه فيهو بيقولو انو التعداد كان من بنود اتفاقية نيفاشا وما قادرة أفهم أيه علاقة للتعداد بتلك الاتفاقية. مصدر معلومات حاول يقنعني بان التعداد هو قاعدة الانتخابات والاستفتاء وعشان كده ضمنوه في الاتفاق، ولكني حتى الآن غير مقتنعة بهذا المنطق، ويمكن كان يمكنه أن يكون أكثر إقناعا لو قال لي إن التعداد هو القاعدة لتقسيم السلطة وتوزيع الثروة  عشان كل مواطن في الشمال والجنوب يعرف حقو كم سلطة وكم ثروة وكمان عشان يصرفلو ليهم الكيمان حقتم من لحمة السلطة وكمونية الثروة مع المرتب نهاية كل شهر ).

 ( (بعد التأني والاستغراق في مشكلة التعداد وجدت أولا انه لا بد من اختراق فعلي لمعالجة المشكلة ولابد كذلك من تدخل جراحي لتعديل ملامح واسم التعداد نفسه. لذلك اقترحت أن يتم تغيير الاسم من التعداد السكاني إلى الاحتساب السكاني. ربما لا يعني هذا التغيير أي شئ بالنسبة للكثيرين لان الاحتساب هو نفسو التعداد والاثنين معناهم واحد هو العد والحساب. لكني في الحقيقة اعني المعنى والمدلول الحقيقي لغويا وحرفيا للكلمة التي تعني الصبر على المكاره والابتلاءات والتحمل لأحزان الخسائر والمآسي،    نظرية Loss  Sorrow & Grievance Tolerance    

( واحد من مقترحاتي لتعداد/احتساب السكان لدينا بهذا المفهوم الجديد أن نحسب عدد القنابل والرصاصات المستخدمة عند الحكومة وفي أيدي الحركات المتمردة والحركات المنشقة عنها لمعرفة عدد سكاننا الذين قتلوا والذين ينتظرون القتل قريبا. مقترح آخر هو احتساب صيوانات العزاء التي يتم نصبها في كل حي وفريق ومدينة وحلة . هذا الاحتساب يخص فقط الوفيات. إما عن الإحياء اقترحت وسيلة إحصائية حسابية سهلة التطبيق وهي أن نحسب عدد حقن ودربات الملاريكس والرويشين والكلوركين والكينا المستخدمة. وباعتبار أن 90% من السودانيين مصابون بالملاريا يكون من السهل جدا قسمة عدد الحقن والدربات على 90 وضرب الحاصل في 100 للوصول للرقم الواقعي والحقيقي للمجموع الإجمالي لعدد السكان. وبلا أدنى شك فان هذا الرقم فيه الكثير من الواقعية والدقة والمصداقية ، وعليك الله ما تقول لي الشفافية لان كلمة شفافية دي أنا والله مكنجاها وأكره اسمع اسما من ما دخلت علينا قبل ثلاثة اربعة سنوات تلقاها فاعدة متحكرة حتى في كباية الشاي وصحن الفول. واحد يقول ليك عليك الله بكل شفافية، عندك تمباك؟؟ ).

  المشكلة الوحيدة التي واجهتني في هذا البحث العلمي أنني حاولت أطبق النظرية العالمية المعروفة في تعداد/ احتساب نسبة الزيادة السنوية في التعداد Population Growth Rate Theory وللأسف الشديد عندما طرحت عدد الوفيات من عدد السكان وجدت الحاصل عدد سلبي. ." هو انتو قايلين تهمة جينوسايد    Genocide جاتنا كده ساي؟؟؟؟؟؟"  يعني بالعربي الفصيح انو عدد الرايحين المدفونين تحت التراب والطين أكثر من إجمالي عدد القاعدين مكنجبين مضافا لهم عدد الجايين على أيدي الدايات والأطباء المولدين  . مساعدتي في البحث اقترحت علي فكرة استيراد مواطنين من الخارج لتغطية عجز الميزان الحسابي وزادت باقتراح أن نسمي هذه النظرية                   Theory of the Population Deficit Balance                                                                                            
وبعد نقاش مستفيض ومداولات طويلة معها في تسمية النظرية اتفقنا أن يكون الاسم الأفضل هو
The       Compensation        Theory       of        the          Population      Deficiency    Syndrome 

.............  بالله عليكم دي مره ولا شيطان .. سألتكم بالله لو الواحد فيكم لو عندو مره زي دي لابسه ليها - مش حزام-  رحط ناسف من الأفكار الخطيرة زي الشفتوها دي – يرقد ليها في أمان. انا غايتو قعدت مسمكر ... أصنج وأبكم وأطرش ... أتابع في المنطق المقنع لهذه النظرية ليتأكد اقتناعي بان هذه الوليه الكارثة قادرة على إقناع فطاحلة السياسة والاقتصاد أنها فلتة لا تكرر إلا مرة واحدة كل قرن . فكرت في أقنعها بأنني فاهم حاجة ... قلت ليها (والله لو مجلس الأمن مصمم على منع إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم  خوفا من وصولها أخيرا للنووية حقو أنا أطلب منه جلسة خاصة عشان يرعى قيدك ويشكمك وكمان يعمل حظر  مشدد Stringent Boycott (انتي قايلة براك البتعرفي انجليزي؟؟؟) على كل البواخر التجارية المحملة بالكتب والجرايد والمجلات والنشرات العلمية والايملات والسيديهات والديسكات ويمنعها بالقوة من الوصول إليك). وفي أسلوب استجدائي هادي قلت لها (أنا والله في غاية الإعجاب بنظريتك بتاعت الاحتساب السكاني دي. عشان كده كل ما أطلبه منك أن تسجلي براءة هذه النظرية باسمي. يعني برضو عيب انك تكشفي اسمك على الأجانب ، مش كده). ردت علي قائلة ( يا حبيبي أنا موافقة.. بس بشرط انك توافق بتسجل اسمك في الإحصائية القومية - حسب هذه النظرية- تحت قائمة الفاقد السكاني). طبعت استحيت أن ابدي جهلي بما تعنيه عبارة الفاقد السكاني دي وقلت ليها أنا موافق. قلت في سري  برضو أحسن من كلمة فاقد تعليمي أو تربوي عشان جماعة حموده العركي ما يعتبروني صعلوك ، صايع وقليل أدب). 
 
لا شك أن الجميع قد انبهر بذلك الفاصل الثقافي الهائل والبديع في البحوث الاقتصادية وتفاعل مع الاستعراض المذهل للنظريتين الاقتصاديتين (الخصخصة والتعداد) حيث أن هاتين النظريتين قد أحدثتا بالفعل هزة ضخمة وانقلابا جذريا في مناهج الفصول الدراسية بالجامعات والمؤسسات العلمية المتخصصة وكذلك في حوارات قاعات المنتديات العلمية والثقافية. هذه العالمة الأخطبوطية والباحثة النابغة (حرمي المصون) رسمت وشما فريدا  وبصمة خاصة ووظفت عبرهما قدراتها المبدعة مستخدمة الدراما والسريالية والفلاش باك قي معالجة دراساتها ونظرياتها فجاءت مبهرة ومشوقة كما روايات أجاثا كريستي وأفلام الفريد هتشكوك. وما يسعدني بالفعل في كل هذا النجاح والجماهيرية التي حققتهما المدام التطابق الكامل مع الحكمة الشعبية (أن كل حرمة ناجحة ومشهورة لا بد أن يكون وراها بعل طرطور دلدول واضينة يعرف كيف يدلدل اضنينه لكتفينو ويصفق ويهتف بأعلى صوته – (براوه –براوه يا ست  .... بالطول بالعرض...مدامنا تهز الأرض).    
 
بعد أن بقيت متسمرا في الكرسي ساعات طويلة منصتا للعرض الأسطوري لنظريات الخصخصة والتعداد شعرت بالتعب والجوع ، وطلبت من المدام تايم آوت.. بريك للغذاء وشوية راحة. حرصت ألا افوت هذه الفرصة لأؤكد لها انه بعد كل استعراضا وفشخرتا وبهدلتا للعبد الضعيف فإنها لا تزال مرة البيت ومن واجباتا  الطبخ والغسيل وتكنيس البيت، وقلت يا ابوعلوة ما في داعي للحقد والتشفي يعني برضو عيب ومش وقته عشان تعدد ليها بالتفصيل كل واجباتا التانية.  الولية الرضيه الله يخليها برضو ابدا ما قصرت رغم هذا الاستفزاز جابت صينية غدا محترمة. عاينت في الصينية وأنا لا أزال تتقمصني روح الشوفنية والمرجلة والتشفي. قلت انتهز الفرصة وأوريها ليك انو أنا راجل البيت وابو الشوارب- وبرغم تصنيفها لي كفاقد سكاني- لا زلت أملك الحق الحصري في انفخ واشخط واخبط التربيزة بكعب الجزمة (اكرمكم الله) وفوق ذلك احلف بالطلاق. صحت فيها بأعلى صوتي ( أنا بس عايز أعرف ليه تاني يوم غدا رجله؟؟؟ مش امس اتهرينا رجله؟؟؟ غدا رجله يومين ورا بعض ؟؟؟ ما في ذوق....ما في أدب ....ما في احترام؟؟؟؟)--- يعني أي كلام، بس تلكيكة وفش غبينة. المفاجأة إنها قابلت كل هذا الانفعال بهدوء كأنها تعلم أنني أحاول الدخول في معركة وهمية من غير معترك. ردت قائلة ( أنا آسفة يا حبيبي... معليش نسيت اشرح ليك النظرية الأخيرة بتاعت إدارة مخزون المواد التموينية عشان دي فيها اجابة مقنعة لموضوع غدا الرجلة المتكرر أمس واليوم ،  معليش يا حبيبي نستحمل شويه عشان احترام قدسية النظرية الرجلة دي حتكون غدانا كمان التلاتة ايام الباقية من الأسبوع دا).

لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .. تاني نظرية وكمان معاها علف رجلة خمسة أيام ورا بعض.

( قبل يا حبيبي ما نبدأ في نظرية إدارة الموارد التموينية كدي أسألك.. انت أبدا سمعت بفايو ولايفو ؟؟؟؟)                   أجبتها مترددا  وفي حرص شديد خوفا من أن يكون السؤال دا شرك جديد عايزه تؤكد بيه فعلا انو زوجها الغلبان دا لازم يكون متخرج من مدرسة حلاق الجامعة حمودة العركي... قلت ليها ( والله أنا ما متأكد ميه في الميه ... لكن أعتقد انو سمعت بيهم في قناة الجزيرة الرياضية  ...يا ربي يمكن يكونوا لاعبين برازيليين في الدوري الاسباني ؟؟؟؟).   

ياخي انت وقت حريص وخايف من المقالب ... الفلسفه واللقافه العليك شنو ؟؟؟...ما تقول ما عارف وبس،، وكفى الله المؤمنين شر القتال؟؟؟؟

المهم الوليه فوتتا هذه المرة ، فقط ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت (تاني بوندزليقا؟؟؟؟) 

ثم استرسلت قائلة (يا حبيبي فايفو لايفو دي نظرية اقتصادية محاسبية في إدارة مخزون المستودعات Inventory stock Control Theory  خلاصتها أن ما يدخل المستودع أولا يخرج أ ولا First In First Out    والمعنى التطبيقي للنظرية انك بداية هذا الشهر جبت من الملجة رجلة وبدنجان وفي نص الشهر جبت بطاطس وباميه. عشان كده انو التدبير العلمي المرتبط بهذه النظرية يقتضي انو نصرف الرجلة أولا وبعدين نشوف بقية مواد الخضارات التانية).

اللهم لا شماته .... يعني خلاص حبكت مره واحده  وبقينا ناكل بكتاب ابله نظيره حسب جدول الضرب واللوغريثمات ؟؟؟؟.. أظهرت لها امتعاضي من هذه النظرية لأنني إذا أبديت مجرد إعجاب أو قبول بها معناه اكون جاهز كل شهر نوفمبر القادم لغدا براطيش (بدنجان ).  براطيش يعني بدنجان ياجماعة عشان قكركم ما يروح بعيدافو عليك00000000مش انا الوريتا العين الحمرا من أول يوم وقطعت رأس الكديسة قدام حماتي الهي أمها اجي في الآخر آخذ البرطوش الفي دماغكم دا 0000 الله يسامحك000

وأخيرا لم أجد إلا الاستسلام على إصرارها على تطبيق النظرية وكبسي بالرجلة حتى ينتهي مخزونها في الثلاجة ، وقلت لها (عاد نحن نقدر نعترض على العلم؟؟؟ ما العلم نور وزهور وعطور اقتحموا المجال؟؟  خلاص رجلة رجلة دا بس عشان احترام قدسية النظرية وكمان عشان لازم الداخل أولا يخرج أولا..... بس إن شاء الله بعدين الله يهون وتخرج الرجله مع الإخراج عشان ما تخرج روحنا بسبب تكلس العظام وانسداد الشرايين والأوردة الدموية وكمان الغدد الليمفاوية بالمواد الحديدية.... ).

وفي الختام ياجماعة000 هذه هي (مــدامي) (القاعـدة قــدامي )التي كانت حتى الأمس القريب (وليه " مســطحة"  و"قــاعدة" ساكت في البيت00000 وبقدرة قادر تحولت لمره       " مفتحـــة" وابدا ما " قاعـــدة" ساكت0000 لا دي بقت "قاعـــدة" معلومات اكبر وأضخم من "قاعــــدة" شيخ أسامة ودكتور أيمن في كابول وترابورا 0

علي بشير الشفيع –جــدة
28 أكتوبر 2008م

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج