صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


وإذا المتعوسة سُئلت! بأي ذنب طُلّقت/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
Oct 23, 2008, 05:47

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

وإذا المتعوسة سُئلت! بأي ذنب طُلّقت

                                                                           د. شهاب فتح الرحمن محمد طه

العلاقة الزوجية الإسلامية المقدسة و التي تؤسس على قيم إنسانية رفيعة يُعتدا عليها و تختطف و تبقى رهينة للمساومة و المكايدات الدنيئة... امرأة أعرفها طلقت بسبب تافه و هي أن أهل زوجها كان يستنكرون عليها خصوصيتها و انزوائها في شقتها... يتأزمون من عدم مشاركتها لهم الوجبات الجماعية في بيت كبير تعيش فيه أربعة أسر بجانب أسرتها هي...أسرة والدا زوجها و فيها ابنتهم المتوسطة المطلقة و ولد حديث التخرج...أسرة الشقيق الأكبر و هو صاحب الفضل في تطوير أعمال والده و الانتقال بها من التجارة التقليدية إلى الاستثمار في المجال الصناعي، و له سبعة أولاد و بنات و كلهم راحوا لحالهم و لم يبقى منهم غير بنتين في الجامعة... أسرة الشقيقة الكبرى و زوجها طبيب و لها أربعة أطفال... أسرة الشقيقة قبل الأخيرة و هي حاصلة على الماجستير و زوجها أستاذ جامعي و لها طفلة واحدة... و لكن بالرغم من رحابة البيت الذي فيه مساحات مبسوطة... و حدائق مظبوطة... و طوابق مرفوعة... و شقق مفصولة... إلا أنه أصبح غوانتنامو خاص و مصمم لتلك الزوجة البريئة الطيبة التي عانت ما عانت من التعذيب النفسي حتى حظيت بالطلاق و النفاد بجلدها... كانت الزوجة التي نالت شهادة جامعية مميزة، تعمل في وظيفة جيدة، و ترغب في أسلوب معين لتربية طفليها و إعداد الطعام لأسرتها الصغيرة بأسلوب صحي يختلف تماما عن طريقة الطهي و الأنواع التي تحفل بها سفرة الأسرة الكبيرة المتكاملة حيث جرى العرف أن يجتمع كل أهل البيت لتناول وجبة الغداء التي يجهزها الطباخ و ترصها الفلبينيات في سفرتين متباعدتين، واحدة للحريم و الثانية للرجال... و هي وضعية تسهل الكثير من الأعباء علي سيدات البيت الكبير و بجانب أنها اقتصادية لدرجة معتبرة فهي تحقق ترابط أسري جميل و محمود... و لا أشك أن كل قراء الحكاية يتمنون تلك العيشة الراضية، و لكنها يجب أن تكون خيار الشخص و أن لا تفرض عليه... من الممكن أن تكون للزوجة المفترى عليها الأسباب التي تخصها و تجعلها تفضل البقاء في شقتها بعد عودتها من العمل... حوربت و تجمهر الكل ضدها حتى الأصدقاء و البقية البعيدة من الأهل ظلوا يعيبون عليها طريقتها و جفوتها لأهل بيتها الكبير... أما زوجها المغلوب على أمره لم يكن بمقدوره وقف الهجوم و الانتقادات الدائمة لزوجته و اتهامها مرة بالإنطوائية المَرضِيْة و مرة بالتكبر و عدم الاحترام و المحبة لأهل زوجها... بل كانوا يلومونها في كل شيء و حدث أن أحرجت بطريقة مؤلمة يوم الاحتفال بعيد الميلاد الثالث لابنها البكر فابتدعت سيدات البيت برنامج طارئ و خرجن كلهن و بصحبة الأطفال لأنهم لا يحبون أخوتها و بنات أهلها و صديقاتها...و جميعهن من المستويات العالية و متعنظزات... و بعد أن صار البيت الكبير عبوس قمطرير طلبت من زوجها المقتدر أن ينتقلوا إلي مسكن آخر... قال لها هذا ضرب من ضروب المستحيل...عادت إلي بيت أهلها... و كانت فرصة جيدة لإضرام نار التحريض و إقناع زوجها بالبحث عن فتاة أخرى ليتزوجها للنيل منها و تأديبها... فنجحوا في مسعاهم... يحدث ذلك في أرقي أحياء الخرطوم، العاصمة، و في مجتمع يفترض أن يكون واعياً و راقيا و يعرف أن تلك المهاترات و العادات القبيحة و التافهة قد حسمها محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ألف و أربعمائة عام عندما جاء للبشرية بكل ما يكفل الحريات الشخصية و خصوصا حقوق المرأة في إطار العلاقة الزوجية... و لكن المأساة تكمن في أن جلادي الزوجة البريئة هن شقيقات زوجها بجانب زوجة الشقيق الأكبر، و هي بنت العم، و هي مسيطرة و لها شراكة معتبرة في أعمال الأسرة و رثتها عن والدها.

لم يفاجئني الكثيرون باستنكار طريقة هذه المرأة التي حكيت قصتها... أجذم البعض أنها نشأت في أسرة لم تحسن تربيتها و إلا لما كان ذلك سلوكها تجاه زوجها و نسابتها و اعتبروها لئيمة و ناشز... بل أن رجل كبير المقام كنت اعتبره أبو المفهومية، و لكنه طلع دُهُولي، قال؛ أن مثل هذه المرأة لا تصلح أن تكون زوجة... و قبل أن يواصل أرائه الصدئة قاطعته و قلت له أنها فعلا لا تصلح أن تكون زوجة لرجل متعلم و لكنه على قدر كبير من  الجهل و ليس له أي مبادئ في الحياة،  يفرض على زوجته المذلة و لا يناصرها في الدفاع عن حقوقها و حرية اختيارها لتكييف حياتها، بل يطلقها إرضاء لأهله و هو الذي مشى لأهلها يطلب الارتباط بها على كتاب الله و سنة رسوله مع سبق الإصرار و الترصد و النية المبيتة لإهدار و تمييع أبجديات الحقوق و الواجبات المدرجة في عقد النكاح على كتاب الله و سنة رسوله.

كل أفراد تلك الأسرة الميسورة الحال يتشدقون بأنهم الأكثر حظاً فيما أعطاهم الله من مقدرات مالية تيسر لهم الذهاب إلى الحج و العمرة مرات لا تحصى و لا تعد... و لكنهم يجهلون تماماً أن من شروط صحة الزواج و ضمان حرمة الزوجة و كرامتها لا يسمح الدين بإسكانها مع العموم من الأهل بل يفرض التشريع الإسلامي أن يكون لها بيتها الخاص و المؤمن بحيث لا يكون عليها حرج في أن تفعل ما تشاء في بيتها وقت ما تشاء و أن تكون حرة في الحركة و الملبس و الفعل... و حتى إذا كان البيت جزءا من بيت الأسرة الكبير فيجب أن يكون له حرمته و خصوصيته و أن يكون فيه مطبخها الخاص بها و أن لا تفرض عليها المشاركة في أي شي و خصوصاً عمومية السلوكيات الغذائية الجماعية، و أن تترك لحلها، و إنشاء الله تتغدى طحنية.

هذه الأسرة الراقية لا تختلف كثيراً عن الغالبية من مجتمعاتنا التي لا تعرف أن الدين يمنع منعا باتا أن يفرض على الزوجة خدمة أي شخص آخر غير زوجها و أطفالها إلا إذا كان ذلك برضاها هي... فلا يجب عليها أن تقدم كوب ماء لوالدي زوجها فإن فعلت يكون ذلك مكرمة منها و بل يجزيها الله خيرا عن أي إحسان تجاههما... و لكن ليس هناك ما يلزمها.. رجل آخر طلق زوجته لأنها لم تحترم شقيقه و رفضت أن تغسل ملابسه... تخيلوا.

و الجهل أيضاً يؤهل المرأة لممارسة الإرهاب ضد نفسها...ففي أحد دول الغرب اضطرت امرأة لخلع زوجها بعد أن رفض تطليقها... و كل الأسباب التي أدت إلى ذلك تخصها هي لوحدها و لكن المجتمع السوداني الذي تتعايش معه هناك  صدم صدمة كبيرة و ذهل ذهلة مريرة من تلك الفعلة الشنيعة... و كان التصدي العنيف بقيادة سيدات المجتمع، و خلفهن البعض من أزواجهن، في ظاهرة تصور إرهاب المرأة ضد نفسها... و لكن الغريب في الأمر أن هذا المجتمع صدم و ذهل و هو لا يعرف لماذا صدم و لماذا ذهل؟ لأنهم جميعهم لا يعرفون إي شيء عن تاريخ تلك العلاقة الزوجية المنهارة... بل لا يعرفون الزوج و لم يشاهدوه في حياتهم لأنه كان مغترباً في الخليج... أرسل أسرته لتلك الدولة الغربية من أجل تعليم و مستقبل أفضل لأولاده وبناته... و هذا المجتمع الذي اختار الصدمة و الذهول طواعية لم يكن مستعداً لقبول الفكرة و متجاهلاً حقيقة بينة و هي أن تلك السيدة الفاضلة كانت على قدر كبير من الفهم لمشكلتها، و أنها، دون شك، فكرت مرات و مرات و لعدة سنوات قبل أن تقدم على تلك الخطوة الشرعية المستحقة... إلتهب الاستهجان المجتمعي و تمدد ليلسع المأذون الذي تم على يديه الخلع الشرعي...و هو نفسه الإمام الذي يقفون خلفه خاشعون بل يقسمون بورعه و بعلمه... و هو نفسه المأذون الذي تمت على يده العديد من الزيجات المباركة... و لكن الاستهجان تفاقم و تدني لحضيض السب و القذف و نهش في العروض عندما تم زواج تلك المطلقة الفاضلة من رجل هناك، سبق أن انفصل عن زوجته ... تزايد الإرهاب على تلك الزيجة الشرعية من قبل المجتمع المشتعل و بقيادة السيدات و الرجال حتى تم إجهاض تلك الرابطة الكريمة قبل أن تطلع عليها الصباحية المباركة... و فرّ الزوجان في اتجاهين متنافرين بحثاً عن ملاذ من فيضان الذم و التشكيك في صحة زواجهما... و أيضاً هناك أرملة فاضلة في منتصف الخمسينات من العمر، تزوجها رجل أعزب يصغرها ببضعة أعوام و كان ذلك بقبول و مباركة أولادها و بناتها الناضجون، و لكن المجتمع الممعن في السذاجة و الجهل كان له رأي آخر... و لا يزال يُحرم الحلال و المباح و لا يعرف ما هي الشرعة البديلة أو ماذا يحلل... و لذا تجد الكثير من النساء المطلقات يعشن في رعب شديد و تخيفهن طرقات أبوابهن إن فعلها أولاد الحلال الراغبون في السترة و الزواج على كتاب الله و سنه رسوله.

و بذلك تبقى المرأة السودانية جزء من مجتمع يؤثر العيش في ظلمات التخلف و غياهب الرجعية الذهنية و من الطبيعي أن تحارب نفسها و تكون جزء من غالبية تؤثر الضرر على الخير و تتجنى على حقوق الآخرين... تلك المجتمعات و ان لم تفعل يكون الجهل فضيلة... و بل تتفانى في مصادرة استحقاقاتها الشرعية و القانونية و الأدبية و تسهب في إفساد الحياة الاجتماعية ببلادة كفيلة بتغييب الطمأنينة و خلق قدر كبير من عدم الثقة في النفس و غمة فكرية يتشابه فيها البقر، و يستحيل تحت وطأتها التمييز ما بين الحق و الباطل و استبيان الخطوط الفاصلة ما بين الجهل و المعرفة.

على ما اعتقد أن هذا المجتمع لا ينظر للعلاقة الزوجية على أنها مؤسسة متكاملة تفي كل الاحتياجات و الإشباعات العاطفية والنفسية و الرفقة و المؤانسة و المشاركة و المواساة و رفع المعاناة و التآزر و ليست فقط للجنس و التكاثر... مجتمع ليس بمقدوره استيعاب المتغيرات الكبيرة التي طرأت على حياته و أفرزت ثقافة جديدة بسبب واقع الهجرة و الاغتراب طابعها الضغوط و الاكتئاب و الإحساس بالوحدة و الضياع و الاحتياج الملح للسكون و الطمأنينة و أن التزاوج فريضة و سنة لا تقيدها أي حدود عمرية أو زمنية.

حقيقة يصعب علي تشخيص المسببات و تحديد الدافع النفسي وراء تلك الظواهر السيئة و رعونة التمسك بمفاهيم وعادات و معتقدات بالية و لذا أحيل الأمر للطبيب النفسي الأخ الدكتور محمد عباس السراج، صاحب القلم النير ليدلوا بدلوه و له جزيل الشكر و التقدير.

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج