صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار : حـــوار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


حوار الشيخ النيل أبو قرون حول مراجعاته الفكرية وأحوال العالم (الحلقة الثانية)
Oct 23, 2008, 05:18

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

حوار الشيخ النيل أبو قرون حول مراجعاته الفكرية وأحوال العالم  

(الحلقة الثانية)

نقلاً عن صحيفة (أجراس الحرية)

أعد الحوار: مؤيد شريف

 

تمهيد:

شخصية بطبعها مثيرة للجدل ؛ البعض يعتبره شيخاً صوفيا ملتزما ولا يميزه عن سائر شيوخ الصوفية ، وآخرون يرون فيه عالماً ومفكراً خرج عن مألوف أهل التصوف الي التفكير فيما يجمع العالم ويثبت الأمن والسلامة للناس كافة . دبج الكتب والمؤلفات وبعث نفساً تجديدياً قل أن يتوفر عند نظراءه من أهل التصوف ، وقد يكون مبعث هذا (التضارب) أنه وُلد وتربى بين يدي جده الشيخ محمد ابو قرون وأبوه المعروف بالخليفة الجيلي فساح في عوالم من محبة الرسول (ص)،وفي ذات الوقت تداخل وخالط كافة طبقات المجتمعات السودانية علي تنوعها الكثيف وتدرج في مراحل التعليم حتى تخرجه من كلية القانون بجامعة الخرطوم في العام 1970م ليلتحق بالهيئة القضائية وتدرج في وظائفها حتى عُين ملحقاً قضائياً برئاسة الجمهورية ثم وزيراً للشؤون القانونية في العهد المايوي ، وهو العهد الذي خرجت علي أيديه فيه قوانين سبتمبر وما خالجها ويخالجها من لغط وسيكون لنا معه وقفات عديدة وصريحة عن تلك الفترة وقضية اعدام المفكر محمود محمد طه وموقفه من قوانين سبتمبر وحدود دوره فيها . وله العديد من المؤلفات : الصراط المستقيم / الوصية / الخواطر / أحاديث في العقيدة / التراث الشعبي / في رحاب الرسالة / مراجعات في الفكر الاسلامي ، وفي الطريق : كلية الانسان / قراءات .

ويقول عنه البعض أن منهجه يقوم علي مرجعية القران وعصمة وتنزيه الذات النبوية الشريفة ومرجعيتها وعدم قبول ما يمسها من أي كان أو مصدر كان وهو منهج ، كما يقولون ، واضح في تنزيه الذات المحمدية وهو أصل معاركه الفكرية ، كما يؤكدون، والتي يقولون أنه تحملها بصبر وعزم للصالحين وهي ، في نظرهم ، القاعدة الذهبية التي يجب استصحابها عند اي قراءة لفكره . كما وله ديوان من المديح النبوي بعنوان (بوارق الحب)..وندلف من بعد لمحاور اللقاء ونأمل أن نوفق في ذلك.

 

 

 هناك تشخيص عالمي لموجة متصاعدة وهادرة من (التدين السياسي الايديولوجي) وفي كل العالم نتلمس مظاهرها علي اختلاف الملل والعقائد ، وتُشخيص هذه الموجة في شقها السياسي بصعود اليمين المتطرف هناك والاسلام السياسي هنا ، كيف يمكن ان تقرأ التأثير المتبادل في الدين علي السياسة والسياسة علي الدين ؟ البعض يصفها بـ (الصحوة) وآخرون يرون فيها (إنتكاسة) : أي أن الدين يوظف لصالح السياسة والدين مطلق وثابت والسياسة متغير قابل للمراجعة .؟

 

 

أولاً، الدين حقيقة لا علاقة له بالسياسة قط، وهذا يشمل كل الأديان، إذ لم توجد دولة إبراهيمية أو موسوية أو عيسوية ولا دولة محمدية، فما كان محمد صلى الله وبارك عليه وآله حاكماً ولا متسلطاً ولا مسيطراً. قال تعالى: ]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ[33 فانتفت بذلك الحدود الجغرافية.

فالذين تنقصهم الأفكار التي يجمعون بها الناس حولهم لإنشاء دولة يلجأون إلى اتخاذ الدين شعاراً ومطية لبلوغ مآربهم السلطوية البعيدة عن حقيقة الدين الذي لا علاقة له بالسلطان وقد قال النبي صلى الله وبارك عليه وآله: (إن الكتاب والسلطان سيفترقان)، وقد نجد في دساتير كثير من الدول أو الأحزاب التي تتولى إنشاء تلك الدول بأن (دين الدولة هو الإسلام) بينما الدولة ليست كائناً حياً حتى يكون لها دين أو لا يكون لها دين، أيضاً نجد شعار (القران دستور الأمة) وهو نقيض لقداسة القران الشامل لحرية الإنسان، وحصره في دولة ودستور يمكن أن يكون معرضاً للاستفتاء والتعديل.

أما فيما يخص العالم الغربي، نجد أن اتساع موجة التدين السياسي ما نشأت إلا كَرَد فِعلٍ لما رأوه مما يسمى بالصحوة الإسلامية أو الدولة الإسلامية. أما الدين من حيث هو فلا يتأثر لأنه أساس الحريات وتدعيه الحركات السياسية لما فيه من الجاذبية التي أودعها الله فيه والتي غير الناس وبدلوا فيها، وكل خروج عن مقاصد الرسالات والتي هي خلق المجتمعات الفاضلة، البعيدة عن التعصب، المليئة بالحب والسلام، كل خروج عنها هو انتكاسة مهما أصر أصحابها علي تسميتها بالصحوة.

 

ما أنزل الله حقيقةً هو التشريعات، وليس الحُكم السياسي، فقوله تعالى: ]وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة : 47)[ يعني الحكم بالتشريعات المنزلة في الكتب السماوية ولا يعني بأي حال من الأحوال الحكم السياسي. وكلمة "الحكم" لو تبصرنا فيها في القران نجد أنها تشير إلى الحكم القضائي؛ قال تعالى : ]فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (النساء : 65 ) [ والتسليم هنا لا يعني رد التحية (السلام عليكم)، ولذلك فإن التسليم الذي ورد في الأمر الإلهي بالصلاة علي النبي لا يعني السلام، حيث قال تعالى : ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب : 56 )[ ولم يقل سلِّموا سلاماً.

فَهِمَ كثيرٌ من الناس أن الدين هو إقامة دولة، والواضح أن الدين لا يوجد فيه إكراه البتة بينما عنصر الإجبار والإكراه أساسي في قيام الدولة ، فطُلِبَت البيعة من المسلمين الأوائل  بعد النبي لأجل السلطة باعتقاد أن السلطة هي الحامية للدين، بينما نجد أن الرسول صلى الله وبارك عليه وآله حينما بدأ الدعوة رفض أن يكون ملكاً ورفض أن يكون أكثر الناس مالاً حينما عُرض عليه ذلك، لتبيين أن الدين لا يقوم على السلطة والمال وهما الذان عليهما تقوم الدولة. قامت الدعوة لتُتَمِّم صالح الأخلاق، وهو مقصد الرسالة وبه يقوم المجتمع الصالح الخالي من الإكراه والتسلط. ]وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ...(آل عمران : 144 )[. فوجب على من يسير علي نهج الرسول صلى الله وبارك عليه وآله أن يكون كما قال الله تعالى: ]لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (الغاشية : 22 ) [. فالسيطرة الحكمية كانت في المجتمع الجاهلي تتمثل في رفضه للآخر والهجوم علي المعتقد المخالف وهو الطاغوت. فجاء الإسلام بالحرية التامة للعقيدة وقبول الأديان السابقة وكُتبها وبالرفض لكل أنواع الحكم التسلطي قال تعالى: ]أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ...(المائدة : 50 ) [. بينما لم تقم الدعوة الإسلامية في كل الرسالات إلا بالحكمة والموعظة الحسنة وما كان على الرسول إلا البلاغ وما كان عليهم بمصيطر، وهذا الفهم الخاطئ للدين وتحجيمه بأنه سلطة أو دولة خطّ أسباب النزاع بين أكبر طائفتين من المسلمين، ففهمت طائفة منهم من قول النبي صلى الله وبارك عليه وآله: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) أن الولاية هنا تعني الدولة والسلطة، ولكنها حقيقةً تعني المرجعية الدينية، فالنبي صلى الله وبارك عليه وآله كان هو المرجعية للناس فيما يشكل عليهم من نزاعاتهم وفيما يشكل عليهم في علاقاتهم مع الله. فبين النبي صلى الله وبارك عليه وآله أن سيدنا علي عليه السلام هو مولى المؤمنين ومرجعيتهم، ولا يوجد ما يدل على انتهائها، ولم يكن معنى ولايته السلطة السياسية. فما نشأت الخلافات بين المسلمين إلا عند تحجيمهم للدين في إطار سياسي، فالدين لا خلاف فيه، وليست فيه دعوة للتحزب و الخلاف.

 

 

كنت من المشرعين لقوانين سبتمبر ، كيف تقيم التجربة وما هي حدود دورك فيها؟

أولا، أنا لم أكن عضواً في الاتحاد الاشتراكي. ودخولي الي القصر كان من باب القضاء، فقد عُيِّنت ملحقاً قضائياً برئاسة الجمهورية وانحصر دوري في صياغة قوانين الشريعة الاسلامية. ولم يكن لنا دور كلجنة تشريعية فيما يخص الأداء القضائي، ولا علاقة لنا بالأجهزة الأمنية أو التنفيذية، بل كنا نعاني أحياناً من نقص الورق الذي نكتب عليه، وقد كنت أحتاج أحياناً لاستلاف وقود من سيارة الأخ عوض الجيد حينما أريد الذهاب لأبوقرون في أيام الخميس عند نهاية الاسبوع. وقد فكرنا مراراً في ترك العمل إلا أنه كان يمنعنا ابتغاء مرضاة الله في إكمال التشريعات. والشريعة الإسلامية هي من أعظم المنجزات في حكومة مايو فيما أرى. فَهِمَ الكثيرون خطأً أن التشريعات الإسلامية تعني الحكم السياسي الإسلامي، فما التشريعات حقيقةً إلا قوانين ربانية في كل الأديان لخلق مجتمع فاضل، وعلى من يؤمن بها الالتزام بها شرعاً دون إكراه أو إجبار. وهي تطبق في المحاكم وليس للحاكم فيها دخل وليس له سلطة بها على الناس ، إلا إذا جاءوه ليحكم بينهم بعد إيمانهم بها وقبولهم لها ]... يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ... (النساء : 65 )[. فهم الذين يُحَكِّموه وليس هو الذي يجبرهم على ذلك.

 

س (مقاطعة): ألا ترى أن النميري أراد أن يًكسب نفسه شرعية جديدة بعد أن تآكلت عنه وقتها الكثير من الشرعيات السياسية التي كان يعتمد عليها، وأراد ، ربما ،  أن يوظف ما صنعتم من عمل لصالحه؟

ما أنزل الله من تشريعات هي قوانين تطبق قضائياً وليس لها علاقة بالحاكم ولا تعطيه صلاحية أكثر من غيره في تطبيق القوانين فهي حقيقة تساوي بين الحاكم والمحكوم. ولكن الفهم الخاطئ للمسلمين بأن ما أنزل الله هو الحكم السياسي هو الذي أدّى إلى تقديس الحكام بما لا ينبغي أن يكون لهم.

 

جاءت كل الرسالات السابقة بالتشريعات وهي ما أنزل الله، والذين يؤمنون بها مطالبون بتطبيقها، فقد قال تعالى: ]وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة : 45 )[ وهنا يتبين لنا أن الحكم الذي في التوراة هو نفس الحكم الذي نطبقه في الشريعة المحمدية كالنفس بالنفس الخ ....

لقائي بالرئيس نميري ومناقشة وضع قوانين الشريعة كان بعد طرحه للعدالة الناجزة. وكنت قد اقترحت علي الرئيس آنذاك أن يعين معي الأخ عوض الجيد لنقوم بوضع التشريعات الإسلامية. فوافق على ذلك وعيَّن معنا الأستاذة بدرية سليمان.  وقد كان وضع قوانين الشريعة الإسلامية لحظة تاريخية لهذا الوطن ولكل الأمة الإسلامية. وأنا راضٍ كل الرضا عن هذه التجربة من حيث التشريع.

 

هل يعني هذا أن النميري كان خالي الذهن من المسألة وانتم من بادرتم باقتراحها؟

 

النميري كانت له الفكرة في تطبيق الشريعة، وكان قد قدم مسبقاً مسألة العدالة الناجزة، فقمنا أنا والأخ عوض الجيد والأستاذة بدرية سليمان بصياغة قوانين الشريعة الإسلامية. والجدير بالذكر أنه لم يكن لأي طرف آخر عِلمٌ بهذا التكليف حتى وقت صدور القوانين.

 

بعد أن انتهينا من صياغة القوانين، أتت مرحلة تطبيق القوانين من قبل القضاة. وقد كانت تلك أول تجربة للقضاء السوداني في تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية. فكان لابد من وقوع التجاوزات والأخطاء في تلك الفترة.

التشريع لا ينفصل عن التطبيق، فهل كان هناك أي نوع من الاستدراك والمراجعة؟

 

التشريع لا علاقة له بالتطبيق ولا يجوز لمُشَرِّع أو صاحب سلطة التدخل في شؤون القضاة. وكل تجربة جديدة لا يتوقع فيها حدوث الكمال أو النتائج المرجوة منذ بدايتها، بل لا بد فيها من وجود أخطاء تتدارك بمرور الزمن.

 

هل واجهتم النميري لمرة بان هناك مؤشرات حقيقية على أخطاء وتجاوزات توجب نوع من المراجعة؟

فيما أرى فإن التشريعات ما كان عليها بأس. فإن كانت هناك تجاوزات في مرحلة التطبيق، فإننا لم نُكلف بمباشرة أو تقييم التطبيق، فهذا قد كان ضمن اختصاصات المؤسسة القضائية.

اذن ، لم تواجه النميري بمسألة التجاوزات؟

أبداً.

كيف ترى الفكر الجمهوري؟

 

الفكر الجمهوري تطور من فكر صوفي، ولم يُسبق بمؤلفات بمثل ما جاء من مؤلفات الاستاذ محمود محمد طه. وكان شعارهم الحرية لنا ولسوانا - الأمر الذي يحتم على معتنقي الطريقة الجمهورية سعة الصدر وقبول الآخر والرضاء بقدر الله.

 

هل أنت راضٍ عن السياق والمسار الذي أتبع  في قضية اغتيال المفكر محمود محمد طه؟

 

حينما أصدر الإخوة الجمهوريون منشورهم الناقد والمعارض للتشريعات الإسلامية كتبت للسيد الرئيس طالباً محاكمة الفكرة المضمنة في المنشور، والمطالبة بمحاكمة لا تعني المطالبة بإصدار حكم معين. فجرت المحاكمة وتغيَّر مسارها من محاكمة منشور فكري معارض إلي محاكمة رِدَّة، ووصل الأمر إلى مرحلة الاستئناف وتنفيذ الحكم. وأثبتت المحكمة الدستورية فيما بعد بطلان حكم المحكمة الأولى، وجاء ذلك بعد تنفيذ الحكم.

دعنا نقترب من الانسان كقيمة انسانية ، غض النظر عن لونه /جنسيته أو ديانته ، هل ترى في العالم الان ما يجمع الناس ، كل الناس ، أم أن عناصر التفرقة والتشتت هي الغالبة ؟

 

لا يوجد ما يعطي الإنسان قيمته ويميزه في الكون مثل الدين، فالله سبحانه وتعالى يقول: ]وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (الإسراء : 70 ) [، فما جاء دين لعنصر أو جنس، بل أقر خاتم الأنبياء أنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وحرَّم دم الإنسان حيث قال تعالى: ]...مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً...(المائدة:32 ) [ ولكن الفهم الخاطئ للدين استباح دم الإنسان بحكم التطرف الديني، الذي يعتقد أصحابه أنهم بقتل الإنسان يتقربون إلى الله! ولا يوجد ما يجمع الناس غير الدين لأن فيه الحرية التي تقبل الآخر وتعطي المساحة لكل صاحب فكرة أن يطرح ما يعتقد ولا يعيب الآخرين أياً كان نوع طرحهم أو اعتقادهم، وحسابهم على الله لا على الحاكم.

المرأة في الإسلام: ما بين أن تقر في قعر بيتها وأن تخرج لتنطلق وتبدع يتنازعها العلماء. أين أنت من قضايا المرأة؟

جاء الإسلام بإعطاء المرأة الحرية والمشاركة حتى في الحروب وهو الأمر الذي كان يعتقد أنه خاص بالرجال فقط فشاركت المرأة مع الرسول صلى الله وبارك عليه وآله في الحرب - وما كانت من المحارم - وجاء في البخاري أن الأَمَة كانت تأخذ بيد الرسول صلى الله وبارك عليه وآله وتذهب به حيث شاءت في شوارع المدينة وجاء أيضاً في البخاري عن مسروق قال : ( دخلنا علي عائشة فوجدنا عندها حسان بن ثابت يُنشد شعراً ) وهذا يدل علي أن مسروق كان معه عدد من الناس دخلوا علي عائشة وسبقهم إليها حسان ينشد شعراً، مما يدل على عدم التحرج في لقاء الرجال بالنساء. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في أهم عباداته اختلاط الرجال بالنساء وذلك في الطواف مع ضيق المكان، والرجال نصف عراة وجعل النساء خلف الرجال في الصلاة دون حاجز بينهم. لذلك فإن ما نراه اليوم من اتخاذ مصلىً خاص بالنساء ووضع الحواجز في الصلاة بين الرجال والنساء ما هو إلا تشكيك في أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله قد أدى رسالته كما ينبغي. ورغم وجوب كشف المرأة لوجهها ويديها في الإحرام وفي الصلاة، نجد هناك محاولات من البعض لتغطية وجهها بالكامل والمغالاة في ذلك، وقد قال تعالى: ] قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... (النور : 30 )[ فلو كان الخمار هو المشروع، لما كان هناك ما يوجب غض الطرف. كما يقف بعضهم في صحن الطواف لمحاولة تفريق الرجال من النساء، وكل ذلك ليس له مبرر سوى الشك في قوله تعالى: ]... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً... (المائدة : 3 )[ وهو ما تَرَكنا عليه النبي صلى الله وبارك عليه وآله، وهو قمة الكمال التشريعي ولا مجال لاجتهاد بعده. وقد كانت المرأة في عهد النبي تمارس نوعاً من أنواع الطب وقد كانت إحداهن تُرقي من النملة (مرض يصيب الجلد) وذات السموم وأجازها النبي - رغم أن رقيتها كانت بألفاظ غير عربية.

لم يتزوج الرسول صلى الله وبارك عليه وآله على السيدة خديجة حتى انتقلت عن عمر 63 عاماً وفي ذلك دلالة على أن ما جاء بعدها من زيجات كان لأسباب اجتماعية وإنسانية تتعلق بمنهج الدعوة ولهذا جاء القرآن مبيناً للناس أن الأصلح هو عدم التعدُّد: ]وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ ... (النساء : 129 [.

والذين يتعللون بنقص المرأة نتيجة للعوامل الطبيعية التي تطرأ عليها كالحيض مثلاً فليعلموا أن الحيض هو مسألة لها من التقدير الديني أن أسقط الله عن المرأة العبادات في تلك الحالة، ، وذلك لأن الجنين لا يتكون إلا بتغذيته من هذا الدم الذي جعله الله لخلق الإنسان المُكرم من قِبل الخالق، فما الإنسان إلا نتاج هذا الذي يتقزز منه أصحاب هذه الفتوى التي ينتقصون بها من قدر أمهاتهم اللائي وَلَدنَهُم بما قدّره الله عليهن في خَلقِهِ لَهُنّ في أحسن تقويم، وهذا خَلقُ الله.

نجد أن الإسلام بدأ في تحرير الرّق بسبل شتى منها طرق عبادة وطرق عقلانية ومعاملاتية، وكان لابد من التدرج في إنهائه. وكذلك كان أمر المرأة التي لم يكن لها وضع في الجاهلية وكانت تُوءد حية، فمنع الإسلام ذلك ونهى عن أنواع الزيجات المهينة للمرأة وجعل للزواج عقداً اشترط فيه موافقتها. فنرى أن هناك تدرج لإعطاء المرأة مكانتها في المجتمع. ووضع الرسول صلى الله وبارك عليه وآله أسس العلاقة بين الرجال والنساء، فقال: ( النساء شقائق الرجال )، وبَيَّن ما ينبغي علي الرجال نحو المرأة من الاحترام والحُب والإكرام فقال صلى الله وبارك عليه وآله: (حُبِّب إلي من دنياكم النساء) وقال ( ما أكرم النساء إلا كريم ). وإذا أوجب الظرف والمجتمع توليتها فلا يوجد ما يمنع ذلك.

 

الناس تشكو الفاقة والفقر الشديد وضيق الحال واستفحال العلل في النفس والمجتمع ؛ بيدنا أم بيد عمرو ؟

 

قال صلى الله وبارك عليه وآله: ( من قال هلك الناس فهو أول الهالكين ) لذلك على الإنسان أن يبدأ بنفسه قبل أن يُعَلِّق ما أصابه على الآخرين؛ قال تعالى لنبيه الكريم: ]وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (الحجر : 97-98 )[. ورغم أن الضغط النفسي وقول الناس عوامل خارجية، فإن التوجيه الإلهي كان للانكباب على الذات وإصلاحها، وجعل ذلك هو الأسوة الحسنة. ولا يعفي ذلك أصحاب التكليف والقائمين بالأمر من مسؤولياتهم عن النظر إلي الرعية وحفظ الإنسانية ورعاية الأسرة والحفاظ على كرامة الإنسان من الحاجة والقهر والظلم.

 

العالم فائر يمسك بعضه بتلابيب بعضه الآخر ، شدٌ من هنا وجذبٌ من هناك : تهديد نووي /حروب غامضة ومعتمة/ مشاريع للفوضى/وطغيان لعناصر العرق والقبيلة وتراجع في معاني الوطن والوطنية والاخاء والتعاضد ودعاوى للانفصال والتفتت ؛ أمتفائل أم متشائم حيال ما يمكن أن يشهده العالم ؟

 

لم يُرد الله سبحانه وتعالى لخلقه إلا الخير، فأرسل رسله لقيادة الناس إلى خلق المجتمعات الفاضلة. ولا يتم ذلك إلا بوجود قاسم مشترك ألا وهو الحُب، وبالحب تتآلف النفوس وتقبل الآخر وتتضاءل الفوارق وتتقارب المنهجيات وتنتفي النزاعات، أياً كانت - قبلية أو عرقية أو طائفية أو حتى عقائدية. فالحب هو سبب الخلق ( كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فبي عرفوني )، والحب هو الإيمان ولا يكون الإيمان إلا به لقوله صلى الله وبارك عليه وإله ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين )، والحب هو سبب النماء البشري والاجتماعي ]... وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً... (الروم : 21 )[ ، والحب هو الدافع لفعل الأفضل في كل شيء حتى في التعامل. ورغم ذلك فقد فُقِد تماماً عند الفكر الوهابي، وربما يُنظر إليه كعيب، حتى كلمة "حب" يتأففون من النطق بها كأنها نقص في الرجولة أو عيب في الرجل! وأصبحت الرجولة هي إظهار القسوة والعنف والقتل وكل ما يخالف ما جاء به الرحمة المهداة الذي لا يوجد في رسالته مساحة حتى  للعن الكفار، فحينما قيل له ادع عليهم قال ( لم أبعث لعاناً إنما بعثت رحمة )، وقام حينما مرت به جنازة يهودي إكراماً للإنسانية صلى الله وبارك عليه وآله. وما حكَّم المؤمنون الأوائل النبي عليهم وسلَّموا له تسليماً إلا لحبهم له، لا لأنه قهرهم بالحكم والسيف، فكان صلى الله وبارك عليه وآله مُحَكَّماً برضاء وتسليم، لا حاكماً مسيطراً، كما قال تعالى ]لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (الغاشية : 22 )[. وكان أحب إليهم من أنفسهم وأحب إلى كل من يعرفه من نفسه وماله وولده إلى يوم البعث، وينتفي بحبه التناجش من كل النفوس المشتركة في هذا الحب إن كانوا حقاً مسلمين وبه مؤمنين وبِقَدرِه وبحب الله له عالمين، ولحب الله له، مَنع حتى الذباب من أن يسقط على جسده الشريف صلى الله وبارك عليه وآله وجعل رفع الصوت عند حضرته يحبط الأعمال.

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حـــوار
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • المسؤول السياسى لجبهة القوى الثورية المتحدة يوسف ابراهيم عزت: تربطنى بالشيخ موسى هلال علاقة دم ولحم و لكن...!!!
  • لا يستمع لوردي لأنه غنى لمايو.. عصام الترابي: سأعطي صوتي لأمي لو ترشحت لرئاسة حزب الأمة!
  • أنور الهادي نائب رئيس اتحاد أكتوبر يروي لـ( الصحافة) تفاصيل الإنتفاضة (1-2)
  • مراجعـــة الإتفاقيات...سيناريو الحل
  • مستشار رئيس الجمهورية منصور خالد: البعض يعتقد على عثمان باع القضية
  • أنور الهادي نائب رئيس اتحاد أكتوبر يروي لـ( الصحافة) تفاصيل الإنتفاضة (1-2)
  • حوار الشيخ النيل أبو قرون حول مراجعاته الفكرية وأحوال العالم (الحلقة الأولى)
  • حوار الشيخ النيل أبو قرون حول مراجعاته الفكرية وأحوال العالم (الحلقة الثانية)
  • ين ماثيو شول: اشعر بالفخر و الاعتزاز بان اكون تحت قيادة عرمان
  • القائد باقان أموم فى حوار متعدد المسارات
  • نضال يوسف كوة مكى: درست فى مدرسة مسيحية ووالدى لم يعترض على ذلك
  • شريف حرير: انا من حرض على الثورة فى دارفور
  • حوار الدكتور مارك لافرينج منسق لجنة خبراء الأمم المتحدة للسودان(1)
  • لوكا بيونق: واثقون من الفوز برئاسة الجمهورية
  • سيد شريف عضو المجلس الثوري لحركة تحرير السودان فصيل الوحدة في حوار لم ينشر ل((الصحافة)) حاورته من أمستردام / أمل شكت
  • موسى محمد أحمد::خلافاتنا في غاية البساطة لكن آمنة «اتغيرت»
  • حوار مع فاولينو ماتيب
  • وزير الخارجية الاريتري:هذه هي المشكلة التي ستواجه السودان
  • لقاء اوكامبو في قناة الجزيرة
  • البشير لـ«الحياة»: لا تسوية أو صفقة مع المحكمة الدولية
  • الوسيلة: لا توجد موانع تعيق سفر الرئيس للخارج.
  • مناوى فى حوار مع راديو مرايا
  • على الحاج:هذا الصحفى مرتشى وينسج حولى الأساطير ويقبض الثمن
  • ميلاد حنا:الجنوب سينفصل عن الشمال (مافيش كلام)
  • حوار الملفات الخاصة جدا مع دكتور على الحاج محمد حاوره عبر الهاتف عبدالباقى الظافر
  • النائب الأول، رئيس حكومة الجنوب في حوار الملفات الساخنة.. «3-3»
  • وليامسون: نشجب ما يجرى للمدنيين فى دارفور و محكمة مجرمى الحرب لسنا طرفاً فيها ويجب ان لا تكون هنالك حصانة لاحد من منها
  • النائب الأول، رئيس حكومة الجنوب في حوار الملفات الساخنة.. «2-3».. الجنوبيون لا يثقون في الشماليين.. وأنا احمل نفس الفكرة
  • النائب الأول رئيس حكومة الجنوب في حوار الملفات الساخنة 1-3
  • د. لبابة الفضل .. من ظهر حمار الى ظهر الحركة الاسلامية..
  • خليل ابراهيم: نحن البديل المنتظر في السودان في ظل رفض الخرطوم للسلام
  • مصطفى احمد الخليفة فى حوار شامل
  • رئيس وزراء السودان السابق: يجب أن لا نضع جميع القيادات الحزبية في سلة واحدة.. هناك «الدرة» و«البعرة»
  • المتحدث الرسمي باسم البعثة المشتركة لحفظ السلام :القوات الهجين ترافق النسوة في الخروج إلى الاحتطاب
  • روجر ونتر مستشار حكومة الجنوب فى حوار الساعة من جوبا
  • حوار القناة القومية وأسئلة التنوع
  • مبروك:إتفاق الشرق يسير فى الإتجاه الصحيح ووالحكومة أثبتت جديتها فى التنفيذ
  • السفير المصري بالسودان:حلايب موضــوع مغلـق!!
  • الزهاوى إبراهيم مالك:الحرب الإعلامية الغربية أخطر مانواجه من حروب تستهدف وحدة السودان واستقراره
  • حوار مع الأستاذ / بحر ابو قردة رئيس حركة العدل والمساواة القيادة الجماعية ورئيس الجبهة المتحدة للمقاومة !!
  • حوار: أسرار 19 يوليو "انقلاب هاشم العطا" :لماذا وصف هاشم العطا بيان ثورته بالأرعن؟؟؟
  • حوار ساخن مع القيادى بالحركة الشعبية ازيكيل جاتكوث رئيس بعثة حكومة الجنوب فى واشنطن
  • حوار رئيس البرلمان السودانى من أسماء الحسينى
  • حوار مع الدكتور :جمال عبد السلام المدير التنفيذى للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب بالقاهرة
  • مبروك سليم: فتح مكتب لحركة تحرير السودان بإسرائيل لا يزيد أو ينتقص من عداوتها لبلادنا
  • الم نقل ان جبهة الشرق صنهة اريتري ؟ القيادي بجبهة الشرق صالح حسب اللة يستنجد باريتريا لتغيير القيا
  • اللواء توماس..أشهر ضابط مغامرات بالحركة الشعبية يقول:هجوم جوبا حقق مراده..ولم أقتل زملائي بالعنبر .
  • تيراب: السلطة الانتقالية فوضوية تحتاج للتصحيح وإلا...؟/حوار: فتح الرحمن شبارقة
  • محمد فتحى إبراهيم صاحب جائزة الحكم الرشيد:الجائزة رسالة أمل لإعادة الثقة للأفارقة بأنفسهم وبقارتهم السمراء
  • حوار صريح مع الأستاذ ميرغنى حسن مساعد القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي