صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
 
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


الأمن يصادر صفحة الطلاب من صحيفة الميدان !!
Sep 25, 2008, 20:13

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

العدالة ولا سواها

نخصص صفحة (أقلام وأفكار **) في هذا العدد لمتابعة تداعيات محاكمة المتهمين بإغتيال الشهيد معتصم حامد أبو القاسم حامد (أبو العاص) طالب جامعة الجزيرة وعضو الجبهة الديمقراطية الذي أغتيل في يناير الماضي من هذا العام ، وكان المؤتمر الوطني قد أعلن أن المتهمين ينتمون إليه ... هدفنا من هذا التوثيق الكشف عن الحقائق أولاً وأخيراً....

 

 

 

شعــــــــــاع

 

 

بختم الدولة .. لا حوله  !!

جريمة اغتيال الشهيد معتصم حامد أبو القاسم (أبو العاص) تعتبر بكل المقاييس نقلة (نوعية!!) للصراع داخل الجامعات السودانية وتحولها من ساحات وعي إلي ساحات وغي ومعارك وقتال ،أصبحت فيها مقارعة الحجة بالخنجر،والرأي بالسيخة والطوق.فالحادثة خططت لها ودبرتها ونفذتها عقول من خارج سور الجامعة بل وتورط في الجريمة – حسب إفادات الشهود، واعترافات المتهمين أنفسهم أمام المحكمة – مسئولين في قطاع طلاب المؤتمر الوطني بولاية الجزيرة .وقد اعترفت قيادة المؤتمر الوطني بأن القاتل ينتمي حزبهم. والأكثر مرارة إن القاتل (ساتي محمد محجوب/32 سنة) بعد أن أكمل تنفيذ جريمته تم إيواءه والتستر عليه داخل دار حزب المؤتمر الوطني الحصاحيصا وهناك أخفي أداة جريمته البشعة،ومن هناك تم تهريبه إلي كسلا بواسطة عربات حكومية تتبع لجهات نافذة في الدولة.

المجرمون الثلاثة الذين أدانتهم المحكمة تفوق أعمارهم الثلاثين عاماً ،وينتمون جميعهم إلي حزب المؤتمر الوطني ،اثنان منهم موظفين بقطاع طلابه والآخر سائق عربة حكومية ماركة جياد تتبع لحكومة الولاية،والمتهم الرابع الذي برأته المحكمة ايضاً موظف في قطاع طلاب المؤتمر الوطني وهناك خمسة عشر متهماً ضالعين في الجريمة سواءً بالتستر أو الإيواء أو الاشتراك أو التنفيذ أو التحريض وردت أسماءهم ضمن يومية التحري و لم يتم القبض عليهم إلي الآن من بينهم حرس جامعي ! وموظفين تابعين لقوات نظامية وأجهزة سلطة وقليلهم طلاب ! وهذا ما يجعلنا نتفق مع الجبهة الديمقراطية فيما ذهبت إليه بقولها إن معركتها ليست مع الطلاب بل مع النظام ،وهذا ما يجعلنا نقول بملء الفم إن هذه الدولة دولة غير مسئولة ولا تعرف الاحترام ؛ فكيف تضع إمكاناتها وعتادها ومالها تحت تصرف صبية لا يهمهم إزهاق أرواح الأبرياء؟ ، وهذا صنف من صنوف الفساد  المستشري في مفاصل الدولة وواجبنا جميعاً الوقوف ضده ومحاربته بعنف  وصلابه.وفي يقيني يمكن لحركة الطلبة أن تقف في وجهه لكنها تحتاج إلي اصطفاف كل القوي الديمقراطية والمحبة للسلام إلي جانبها، وهذا ما يجعلنا ننتقد بضراوة دولة الحزب الواحد.

الطعنة في جسد أبي العاص النحيل الذي لم يكمل العشرين ربيعاً بعد، كانت طعنة في خاصرة القضاء العادل والنزيه وطعنة في قلب استقلال القضاء، وقد كشفت محاكمة قاتلي ابو العاص ذلك وبجلاء.

إن ما أسفرت عنه محاكمة المجرمين التي تمت الأسبوع الماضي زادت الغصة في الحلوق والغبن في القلوب، وجعلتنا نتيقن بان النظام القضائي  والعدلي في السودان يتدحرج صوب هوة سحيقة لا تنتشله منها إلا يد العدالة الدولية.

ما نقوله أخيراً ؛ وبلا مزيد من الأسى:

* يجب إنصاف أولياء دم الشهيد أبو العاص بالقصاص، فطالما توفرت كافة الأدلة ودعمها تقرير الطبيب الشرعي  واعتراف القاتل والحيثيات جميعها  انصبت كلها في اتجاه إن الجاني  كان يعلم إن الموت نتيجة حتمية  لفعله ،وهذا ما يضعه تحت طائلة المادة 130 القتل العمد وهو ما يجب أن يعاقب عليه بالقصاص ولا سواه.

* يجب تقديم كل من اشترك في هذه الجريمة - سواءً بالتستر أو الإيواء أو دفع الأموال للمجرمين أو إصدار التعليمات والأوامر إلي قضاء عادل ونزيه ومستقل.

 

 

 

 

عقب محاكمة قاتلي أبو العاص

* الجبهة الديمقراطية: المحكمة لم تنصفنا والمعركة مستمرة

* والد الشهيد: لن نرضي بغير القصاص

* هيئة الاتهام : الحكم مخالف للقانون وسنستأنفه

تقرير : عبدالقادر محمد عبدالقادر

أصدرت محكمة الحصاحيصا العامة برئاسة القاضي خلف الله حسين خليفة ،الاثنين الماضي،أحكاماً بالسجن والغرامة في مواجهة المتهمين باغتيال الشهيد معتصم حامد أبو القاسم (أبوالعاص) طالب جامعة الجزيرة، وعضو الجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين الذي اغتيل في يناير الماضي عقب ركن نقاش للجبهة بكلية التربية بجامعة الجزيرة بالحصاحيصا.

وكانت المحكمة قد أدانت المتهم الأول: ساتي محمد محجوب خليفة (32 سنة) بالسجن لمدة خمسة سنوات ودفع الدية الكاملة وقدرها 30 ألف جنيه. كما أدانت المحكمة المتهم الثاني : حمد فضل السيد عبدالقادر (31 سنة) بالتحريض والتستر والإيواء وحكمت عليه بالغرامة ألف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن 9 أشهر،وغرامة أخري ألف جنيه؛وحكمت علي المتهم الثالث:محمد صلاح الدين أحمد الطيب (31 سنة) بالغرامة ألف جنيه؛فيما برأت المحكمة المتهم الرابع:عاطف الفاضل ابوزيد(36 سنة). يذكر إن جميع المتهمين باغتيال ابوالعاص والجناة الذين أدانتهم المحكمة ينتمون إلي حزب المؤتمر الوطني ومسئولين في قطاع طلاب المؤتمر الوطني بولاية الجزيرة.

وكانت المحكمة قد انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة ومنعت الشرطة الصحفيين من دخول قاعة المحكمة فيما سمحت لبعضهم  بالدخول بعد انقضاء زمن طويل من بداية الجلسة. واحتشد المئات من طلاب الجامعات ،ومواطني الحصاحيصا وود مدني والأبيض أمام المحكمة يحملون صورة الشهيد ابوالعاص.. وداخل قاعة المحكمة المكتظة برجال الشرطة والأمن وفي أثناء النطق بالحكم هتف والد الشهيد بعدم عدالة المحكمة ووصف القاضي بعدم النزاهة،وخرج غاضباً ودامع العنينين من قاعة المحكمة قبل أن يوجه القاضي أوامره لرجال الشرطة بإخراجه من القاعة.

ووصف المهندس حامد ابوالقاسم حامد والد الشهيد المحكمة بالصورية والهزلية وقال لـ(الميدان): إن المحاكمة غير عادلة،وأضاف:لن نرضي بغير القصاص.وأكد:لن تكون هذه نهاية المطاف ولدينا استئناف مودع لدي الإدارة القانونية بولاية الجزيرة لم يحسم بعد ونحن في انتظار الرد.معتبراً إن قرارات المحكمة أمليت عليها من جهات عليا ولم تؤدي أي دور عدلي ووصف قراراتها بالجائرة.وأضاف: القاتل معترف قضائياً وقد أكد تقرير الطبيب الشرعي إن الضربة قاتلة وأدت إلي التهتك وكانت بعنف. وقال إن القاضي قبل جلستين وجه للمتهم تهمة القتل العمد تحت المادة (130) واليوم يفاجئنا بتحويل التهمة من القتل العمد المادة (130) إلي القتل الخطأ المادة (131). وأضاف : أما بالنسبة لبقية المتهمين فهم أيضا مشتركون في الجريمة بالتستر والإيواء وتهريب القاتل وذلك باعترافهم أمام التحري. وقال حامد: هناك مسئولين كبار في المؤتمر الوطني ضالعين في الجريمة؛وأضاف:إن أداة الجريمة البشعة وجدت في دار المؤتمر الوطني بالحصاحيصا.مؤكداً إن القاتل(ساتي) قد اعترف بأنه عقب تنفيذ جريمته تم إيواءه بدار المؤتمر الوطني بالحصاحيصا وهناك أخفي أداة الجريمة وقام بتغيير ملابسه وتم تهريبه من هناك إلي كسلا بواسطة عربة تتبع للمؤتمر الوطني وقد أعطاه مسئول الشئون المالية بقطاع طلاب المؤتمر الوطني مبلغ 30 جنيه.وأكد حامد: هناك جهات عليا في الدولة ضالعة في الجريمة ولهذا لم يتم القبض علي متهمين نافذين مثل المدعو :خالد شعراني بتوجيهات من قيادات عليا ونافذة في الدولة وحزب المؤتمر الوطني .وأضاف: إن رئيس اتحاد طلاب جامعة الجزيرة الحالي (عمار صديق دفع الله) هو أحد المتهمين في الجريمة.وأكد :إن لديهم استئناف ضد قرار نيابة الحصاحيصا الاعلي مودع لدي الإدارة القانونية بولاية الجزيرة.مضيفاً:سنقوم باستئناف هذا الحكم لأنه غير منصف.مشيداً بنضالات الجبهة الديمقراطية والشيوعيين متعهداً أمام حشد من الطلاب بالسير في الطريق الذي اختاره ابنه وقال: إنني اعتبر كل أعضاء الجبهة أبنائي وأكثر وقد أوفوا ابوالعاص حقه وزيادة.

وعقب صدور الحكم سير المواطنون تظاهرة هادرة علا فيها هتاف: (القصاص لابوالعاص) .وفي الأثناء أقام طلاب الجبهة الديمقراطية مخاطبة أمام المحكمة حضرها حشد من المواطنين وأولياء الدم أعلنوا فيها استنكارهم لقرار المحكمة وعدم اعترافهم بالحكم.ووصفوا المحكمة بالصورية والمهزلة.وأكدوا إن معركتهم ستظل مستمرة،تاركين الباب مفتوحاً لكل احتمالات الرد. مؤكدين إن الحكم لم ينصفهم.. وفي بيان صدرته عقب الحكم قالت الجبهة الديمقراطية : إن المحكمة منحازة؛واعتبرت القرارات التي صدرت عنها موغلة في الإجحاف ومخالفة للأسس العدلية والمحاكمية.وقال البيان:( إن طبيعة وخط سير المحاكمة الغارقة في الصورية وتدلل علي مواصلة الانتهاك الصريح لحرمة القضاء السوداني ،بل طعن في استقلاله).وشدد البيان علي إن المعركة ستظل مستمرة مطالباً بالقصاص للشهيد.

وفي ذات السياق وعلي صعيد قانوني قال الأستاذ مجدي سليم عبد الله رئيس هيئة الاتهام عن أولياء الدم لـ (الميدان): المحكمة في مرحلة التهمة وجهت للمتهم الأول (ساتي) التهمة تحت المادة (130) لأنه ضرب المجني عليه بسكين وكان يعلم بان الموت نتيجة راجحة وليست محتملة، وحينما تقرر المحكمة بأن الموت نتيجة راجحة يكون هذا قتل عمد.وهذا ما وجهته المحكمة للمتهم الأول، ووجهت لبقية المتهمين تهم تحت المادة (107) المتعلقة بالتستر علي المتهم وإيوائه  وإخراجه من دائرة اختصاص السلطات الحصاحيصا. ومن جهتها قالت الأستاذة هنادي فضل المحامي وعضو هيئة الاتهام ل(الميدان): من خلال أقوال الشهود والبينات التي قدمت للمحكمة ووفقاً للقانون أري أن تتم محاكمة الجاني بالمادة (130) القتل العمد لكن المحكمة حكمت عليه بالمادة (131) القتل الخطأ وهو حكم في مخالف للقانون حسب وجهة نظرنا القانونية،وأكدت علي عزمهم علي استئناف الحكم لدي محكمة الاستئناف.

وعلي صعيد ذي صلة عقدت سكرتارية مركزية الجبهة الديمقراطية مؤتمراً صحفياً الأربعاء الماضي بالمركز العام للحزب الشيوعي انتقدت من خلاله قرار المحكمة القاضي بسجن المتهم الأول الذي وصفه المتحدث بأنه اعترف بجريمته، وقالت :إن المحكمة كانت قد وجهت للمتهم تهمة القتل العمد تحت المادة (130) إلا إننا فوجئنا بتحويل التهمة إلي المادة (131) القتل الخطأ.وأضاف: هذه محاكمة تؤكد عدم أهلية القضاء السوداني.وقال مروان مصطفي :إن ما حدث يعتبر هزيمة للقوي الوطنية التي تتحدث عن التحول الديمقراطي، داعياً القوي السياسية الوطنية أن تصحو وتطرح خيارات لصالح الشعب السوداني وحركة الطلبة.وأضاف :هناك مسوغات عديدة لإثبات جريمة القتل العمد من بينها اعتراف المتهم والأدلة التي توفرت للمحكمة وأداة الجريمة،مطالباً المحكمة العليا بإنصافهم.وقال هناك قيادات نافذة في جهاز الدولة متورطة في الجريمة وهذا مبرر كافي لنقل المعركة خارج أسوار الجامعات، مطالباَ القوي الوطنية بالوقوف إلي جانبهم.المتحدث الثاني مهند يوسف قال: إن تأجيل صدور الحكم لحين إغلاق الجامعة الهدف منه عدم خلق رأي عام وسط الطلاب داخل الجامعة، وانتقد القوي السياسية الموجودة داخل البرلمان ووصف مواقفها بالضعيفة.تجاه قضايا الطلبة والاغتيال السياسي وقال:إلي الآن نحن تنظيم مدني ولذا سنباشر السير في الطريق القانوني ونستأنف حكم المحكمة لكنه استدرك قائلاً : إن صمتنا لن يدوم، مؤكداً:سنواصل في حقنا في الاحتجاج والاعتصام والتظاهر، وأضاف: سنقدم مذكرات لكل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني.مشدداً: المعركة مفتوحة بكل آفاقها وساحتها كل مكان.قال نحن نطالب بسيادة القانون والمدنية بين الأفراد داخل المجتمع ولن نرضي بغير القصاص لشهيد حركة الطلبة ابوالعاص. داعياً القوي صاحبة المصلحة في التغيير أن تصطف في خندق معارضة واحد للنضال ضد تركيز القانون كأداة في يد السلطة.وقال مهند هناك مناشدة من والد الشهيد يناشد كل القوي السياسية أن يكون لديها حراك ايجابي تجاه قضية ابنه التي هي قضية كل أبناء الوطن.

 

 

************************************

 

فات خَلاّلو سِيرة .. للمكسور جبيرة

* معتصم حامد أبو القاسم حامد.

* اللقب : أبوالعاص.

* تاريخ الميلاد :  16/10/1985م.

* مكان الميلاد : بارا.

* سافر لدولة قطر وعمره أربعة أشهر.

* المراحل الدراسية:

- روضة الفيصل الخاصة حي الريان بدولة قطر،دخلها في 1/9/1989م.

- مدرسة بلال بن رباح الأساسية بالأبيض، من الصف الأول إلي الصف الرابع.ومن الصف الخامس إلي السادس بمدرسة الريان الجديد بدولة قطر.

- الإعدادية:  بمدرسة الإمام الشافعي بالريان بدولة قطر.

- المرحلة الثانوية: مدارس الجالية السودانية بدولة قطر،ومنها امتحن الشهادة السودانية وأحرز نسبة 82.1%

- جامعة الجزيرة كلية الهندسة قسم هندسة الحاسوب.

* استشهد في 13 يناير 2008م وهو علي أعتاب التخرج في السنة الرابعة.

* الاخ الاكبر لسبعة أشقاء.

* تلقي تعليماً دينياً بدولة قطر بمركز تحفيظ القرآن بمسجد الشيخ غانم الهديفي وحفظ 23 جزء من القرآن الكريم واعتمر لبيت الله الحرام خمسة مرات.

* عضو سكرتارية مركزية الجبهة الديمقراطية.

* السكرتير الثقافي للجبهة الديمقراطية.

* السكرتير الثقافي لرابطة طلاب كلية الهندسة.

* عضو المكتب التنفيذي لرابطة طلاب ولاية شمال كردفان بجامعة الجزيرة.

 

 

*****************************************************

 

رسالة من والد الشهيد

إلى أبنائي وبناتي الطلاب:

كلمات صادقة صادرة بلسان أبوكم حامد أبو القاسم، أحيطكم علماً بأني قد خرجت من السودان قاصداً دولة قطر في سبيل توفير لقمة عيش كريمة لأولادي، وظللنا هناك لمدة عشرين عاماً برفقة سودانيين طيبين، لم نظلم أحداً ولم يشتكي منَّا كل من تعامل أو وسمع بنا، وعلى الرغم من مرارة الغربة إلا أنني كنت وما زلت سعيداً وأنا أرى أبنائي يكبرون يوماً بعد يوم، ويتفوقون في الدراسة، خاصة أبني البِكر (أبو العاص) فقد كان يحفظ القرآن ويحفظ الخير لزملائه ولأسرته وشهد له الجميع بذلك، إلى أن وفقه الله ودخل جامعة الجزيرة، من حقه أن يختار طريقه الذي أختار طالما كان في سبيل الوطن والمصلحة العامة، ويعمل بالسلم لا بالعنف دون أن يظلم أحداً، لكن جريمة قتله وهو في مقتبل العمر دون أن يتم دراسته الجامعية بعد، ودون وجه حق. فقد كان ابني يُعبِّر عن رأيه كغيره مثله، تم الاعتداء عليه غدراً وخسة وكان إستشهاده، ابني لم يُحفظ هنا، بينما وفَّرت له ولنا دولة قطر الأمن والأمان!!!

أبنائي وبناتي :

أتساءل وأنا في حيرة من أمري... لماذا يُقتل من يقول الرأي الآخر؟ لماذا كل هذا البطش والتنكيل؟ إلا من سبيل لإيجاد حوار بنَّاء من غير ضرب أو اذى؟ ولصالح من يتم ترويع أسر وعائلات وإلحاقها بالضرر والذُعر ؟ وما الغرض من العدالة كمفهوم؟ وكيف تتأتى تلك العدالة؟ وهل هذه هي الطريقة المُثلى لتقدير كل ما حدث؟

أبنائي وبناتي الطلاب:

أنا راضٍ كل الرضاء عن كل طالب مناضل، وفي سبيل قضيته يتعرَّض للأذى، وأشيد بمواقف الجميع حيال قضية الشعب السوداني، وقطعاً لا أعتبرها قضية ابني، أدعوكم للابتعاد عن العنف والتطرف والطيش والهوس، وأتمنى لكم السلامة والحفظ والرعاية، كي ينعم بكم وطنكم وأهلكم حين تتخرجون من الجامعات، فالمستقبل يعتمد عليكم يا أبنائي، فأنتم القدوة التي يحتذي بها الآخرون، والنموذج المُشرِّف للأجيال القادمة، عليكم ان لا تستسلموا نهائياً.
رحمك الله يا أبنى.. وانأ والدك، أشهد أنني راضٍ عنك... راضٍ عنك... راضٍ عنك...

**********************************************************

 

أبو العاص وقيم الشعب

 بقلم: محمد صديق  كنديري

إن مجموع التراث السودانى الذي تكون وسط حراك إجتماعي وهذا التراث الأصيل يستمد مقوماته من العادات والتقاليد المتمازجة من الأفريقية والعربية والأديان وهذه العادات التي تضرب جذورها فى ما قبل تكوين الدولة السودانية المتعارف عليها حاليا وما قبل التاريخ السودان الحديث وان مقومات هذا التراث تأثر بالمفاهيم الإنسانية والوطنية وخاصة أمثالنا السودانية التي تدعم تراثنا بعقلانية وبعد نظر يبرز فى العبارات التي تكون مدلولات الحكمة فى كثير من أمثالنا.

ولكن الملاحظ الآن بان هذه الحكم بدأت تتساقط من وجدان هذا الشعب فالتركيبة الثقافية الاجتماعية طرأ عليها كثير من التغيير وأيماننا بتراثنا تحول إلى غياب تام ارثنا الانسانى السودانى وذلك بسبب معلوم للجميع وهو الضائقة الاقتصادية التي تواجه أبناء هذا الشعب فقد تحول الخط نحن إلى أنا فى كثير من الأمور فالإنسانية التي تتملكنا وصارت جزءاً من تركيبتنا تجعلنا لا نفكر فى الآخرين بشكل سليم ولا يهمنا من هو الأخر ولا نحتفظ بما قدموه لنا من جميل.

أن هذا الانحطاط فى السلوك الجماعي وفى تقديس القيم السامية لتراثنا تظهر جليا إذا تمعنا بشكل قليل من بعد النظر فى استشهاد أبو العاص وتجربة انتخابات جامعة الجزيرة الأخيرة، فهذه الانتخابات لم يكن وبأبسط أدوات التحليل يظن مجرد ظن أن يكسب صناديقها صبية النظام وان يكونا على رأس الاتحاد وذلك لسبب واضح وهو إن إستشهاد معتصم حامد أبو القاسم الملقب بأبو العاص له الرحمة لم يمر عليها عام وان محاكمة قاتليه لم تنتهي بعد وفوق ذلك إعتراف صبية السلطة الدموية بان كادرهم المدعو ساتى هو الذي قتل الشهيد أبو العاص فكيف يستوي أن يمنح الطلاب ثقتهم فى القتلة وان يحتفظ بجميل دماء الشهيد التي سالت بعد طعنه فوراً وهو يدافع عن حقوق الطلاب ويحلم بواقع أفضل لأبناء شعب للأسف لا يقدر تضحيات أبنائه.

إن هذا الوضع المتمثل فى غياب المواقف المفصلية الواضحة فى تقييم أعمال الآخرين وتضحياتهم يكشف لنا بوضوح تام بأننا شعب يتخلى عن القيم من أجل الذات التي لا تفكر إلا فى نفسها، فنحن إلى وقت قريب نذكر كيف تكون عاداتنا الاجتماعية فى العزاء ففي هذا اليوم نذكر محاسن الفقيد ويتحدث  الناس  في  المأتم  عم مآثره  ونجد نساءنا  في المناحة  يعبرن  علاقتهن بالفقيد  بكلمات مثل  يا الشايل حملنا ويصفنه بعشي الضيفان وسيد الكثير أي صاحب  الافعال الكثيرة ، لكن كثير من طلاب  جامعة الجزيرة  تنكروا لفقيدهم  فإنتخابات الجامعة  والتي تلت إستشهاد  أبو العاص  بسبعة أشهر  فقط  وضعت بأن  دماء  أبو العاص  راحت هدراً وأن الشعب  الذي مات  من أجله  وكان يؤمن  به  لم يقف لحظة  مع نفسه يسأل  لم قدم  أبو العاص حياته.

إن هذه الانتخابات  قد أوضحت أن المثل السوداني  الذي يقول "إنشاء الله  يوم شكرك ما يجئ " قد ذهب بلا رجعة فعندما جاء يوم شكر  أبو العاص  لم يكن  هناك من يشكره  إلا القليل  بل أن  القتلة  فازوا  ببطاقات  الناخبين  الذي كان يناضل  أبو العاص  من أجلهم  ومن المفارقات  التي  تدمي حسرة أن إغتياله  كان في كلية  التربية بمدينة الحصاحيصا  والتي  كان  فيها ثلاثة  صناديق  ناخبين  لا تبعد كثيراً من المكان الذي تم  فيه الغدر  بالشهيد  فأي طالب  عندما يدخل  ليدلي  بصوته  يمكنه أن يري  موقع  سقوط  أبو العاص  ولكن   المفارقة أن صبية النظام  القتلة  قد فازوا بصندوقين  مقابل صندوق  للوحدة  الطلابية التي تمثل  رفاق  أبو العاص  ومعتصم  الطيب  ومحمد عبد السلام والتاية.وكل شهداء الوعي  الذين قدموا  أرواحهم  الغالية في سبيل  تحرر الطلاب  وحقوقهم.

أن السؤال  الذي يؤرق  مضاجع  كل المراقبين  والمتابعين  لسقوط  انتخابات  جامعة الجزيرة  أحدي قلاع  النضال  في النظام  هو هل  موت  أبو العاص  والذين  يدافعون  عن قضايا الشعب  يقوي  من إحترامنا  للقضية والنضال  من أجلها  ومن إحترام  الشهداء  أم أن إستشهاد المناضلين  يكون دافعاً للمصالح  الشخصية.

ويزيد من مفهوم  فلسفة  الأنا والتفكير  الضيق  في الذات  فقط  والإهمال  المتعمد  للعدالة  وللضمير  إن خلاصة  إستنتاجي  المتواضع  أن مجموع  القيم  السودانية  ذات الدلالة الإنسانية الجميلة  تم إستبدالها  بالنقيض  وصارت جزء  من ذاكرة  التاريخ  ونحن لا نعيش  إلا علي  ذاكرة  فقط  وإن  نقاط التخلف  الموجودة  في أمثالنا  السودانية  صارت  تجد  لها موقعاً  مميزاً  في حياتنا اليومية، فالكل صار يفكر  بمنطق "الخواف ربي عيالو " و " الباب البجيب الريح  سدو وأستريح"  وكأنها ريح مقررة أن تهب  في أجسادنا إلي الأبد. ونضال  البارين  من أبناء  هذا الشعب لا يجد سوي الاستخفاف والإستحقار من الشريحة الأكبر من ذات الشعب.وقال إدموند بورك "الشئ الوحيد  الضروري  لانتصار الشر هو قبوع الرجال الصالحين مكتوفي  الأيدي". لو كان  إدموند  بورك  سودانياً لما قال  مقولته المذكورة  لأن الصالحين  في هذا الشعب  عندما يحركون أيديهم تقطع ويضحك عليهم  نفس الشعب والذين لا يضحكون يردون أيديهم ويدسوها خلف أظهرهم.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

** صفحة تختص بقضايا الشباب والطلاب يشرف عليها ويحررها : عبدالقادر محمد عبد القادر ..

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اخر الاخبار
  • s
  • حركة جيش تحرير السودان " قيادة الوحدة " تعلن رسميا إعفاء القائد العسكري صالح محمد جربو من مهامه و تعلن حالة الطوارىء وسط الجيش
  • وفد من برلمان جنوب السودان يصل القاهرة
  • البشير وساركوزي.. لقاء المواجهة
  • مؤتمر حقوق الانسان و الحريات الدينية يتحول الى مواجهة ما بين شريكى الحكم فى السودان
  • مركز القاهرة يدين اعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان بالسودان ويطالب بالإفراج الفوري عنهم
  • برقية عزاء من التحالف الديمقراطي بامريكا
  • دارفور استمرار لغة الرصاص ،، فشل (اهل السودان)
  • بدأ عدها التنازلى الإنتخابات...والدعم الخارجي
  • توقيف ناشط سوداني بتهمة اجراء اتصالات مع المحكمة الجنائية الدولية
  • أطفال السودان في مسابقة اليوسى ماس العالمية بماليزيا
  • ندوة هامة يوم الثلاثاء بدار حزب المؤتمر السوداني
  • اتلحالف الوطني السوداني ينعي د.عبد النبي
  • إدوارد لينو : المؤتمر الوطني يسعى لإعادة قانون الطوارئ
  • اطفال السودان بحرزون 12 كأسا في مسابقة اليوسيماس بكوالالمبور
  • شكر وعرفان من حزب الامة بالقاهرة
  • البشير، ديبي...لقاء التسوية
  • مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالقاهرة ينعى د. عبدالنبي
  • الامة القومى بهولندا ينعى الامين العام
  • عبير مذيعة نون النسوة تفتح معرضها الخاص وسط اقبال كبير من السودانيين
  • سفر القاضي للحج يؤجل محكمة غرانفيل
  • جنوب السودان الأعلى عالمياً في وفيات الولادة
  • رابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض تحتسب أمين حزب الأمة
  • السفير القطرى يطالب السودانيين بضرورة العمل لتحقيق الوحدة والإستقرار
  • حركة العدل والمساواة السودانية تنعى فقيد البلاد د.عبد النبى على احمد
  • الأمانة العامة لطلاب حزب الأمة القومي بجمهورية مصر العربية تنعي الدكتور الفقيد/ عبدالنبي علي أحمد
  • حزب الأمة الفومى بمحافظة البرتا-كندا ينعي د.عبد النبي علي احمد
  • جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى الأمين العام لحزب الأمة د.عبدالنبي علي احمد
  • حزب الأمة القومي بمصر ينعي الدكتور / عبد النبي علي أحمد
  • دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى
  • الحركة الشعبية لتحرير السودان ... نعى واعتذار ....وداعا د. عبد النبى على احمد
  • سليمان حامد في حوار مع «الصحافة» لا حوار مع النظام في ظل القوانين الاستثنائية
  • مختارات من الرؤية السياسية لحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي
  • الصادق المهدي: الولايات المتحدة تدعم التمرد بهدف استعادة امتياز النفط من الصين
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • كم من حقل كامن فى حفنة بذور : اهلا محجوب شريف فى الامارات
  • اجتماع رابطة فشودة بمصر
  • ندوة للسيد أحمد ابراهيم دريج بالقاهرة
  • اقسم حزنك بينى وبينك.. نداء إنسانى
  • ندوة الصحفيين السودانيين بالرياض