صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار : حـــوار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


حوار: أسرار 19 يوليو "انقلاب هاشم العطا" :لماذا وصف هاشم العطا بيان ثورته بالأرعن؟؟؟
Apr 13, 2008, 20:47

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

أبريل، 2008

حوار: أسرار 19 يوليو "انقلاب هاشم العطا"

العناوين الكبرى

بعد سنوات طويلة من الصمت ، الملازم مدني علي مدني يكشف الأسرار الكاملة لانقلاب 19يوليو وهو الذي تواجد في اماكن الاحداث الساخنة" القصر الجمهوري وبيت الضيافة " والذي كان قريباً جداً من ابوشيبة ويفجر المفاجات واحدة تلو الأخرى .

* لماذا وصف هاشم العطا بيان ثورته بالأرعن؟؟؟

* مدني:لهذه الأسباب طالبنا بأن يلقي البيان الأول قائد أخر غير هاشم العطا ولم يسمع لنا .

* لولا حرص هاشم العطل علي حياة المدنيين لفشل ارتداد مايو.

* هناك من ضباط يوليو من آثر الهروب والفرار وأُجبرنا علي الاستعانة بضباط
تربطنا بهم علاقات شخصية وصداقات ولم نكشف عنهم حتى الآن ومنهم من
ترقي حتي وصل لرتبة اللواء.

* دبابات الارتداد كانت تقصف المبني الذي يوجد به النميري مما يوحي بان
طرفا ثالثاً ما كان يعمل لأهدافه الخاصة ليتضح لنا أن يوم 22 كان به أكثر من
محاولة انقلابية .

* قوات الارتداد المايوية قتلت عسكريين أبرياء وادعت تلفيقاً أنهم ضمن شهداء
بيت الضيافة .

* مدني : أبو شيبة كان قائداً إنسانا .

* مدني : طالبنا أبو شيبة بتموين الذخيرة قبيل التحرك الأول فقال لنا : " امشوا
ساكت ديل نمور من ورق ".


* مدني : أبو شيبة حرص في اللحظات الأخيرة علي حرق جميع الأوراق
والبرقيات والرسائل المهنئة بنجاح الانقلاب والتي كانت في مكتب القيادة ولو لم يفعل لصار ثلاث أرباع السودانيين سجناء لمايو .

* تسريح الضباط والجنود باعتبارهم مايويين ومن دون مسوغ كان خطانا
الأكبر .

* مدني : قيادات مايوية استمرت الفساد وهتك أعراض الناس .

* مدني: الذخيرة "حارق خارق" التي وجدت في جثامين ضحايا أحداث بيت
الضيافة تثبت أن مرتكب المجزرة ليس من يوليو وإنما من طرف آخر.

* عدم مساسنا بحياة نميري ومجلس أعضاء الثورة والذين كانوا بين أيدينا تؤكد
عدم مسؤوليتنا عن مقتل ضباط الأمن وأحداث بيت الضيافة ، ولو أردنا القتل
وسفك الدماء لبدأنا بـ " رأس الحية ".

ما تردد عن أن نميري قاوم تسعة من حراسه محض كذب وافتراء .

* نميري وبعد خروجه من القصر هرب من أمامنا لوحده ولم يسأل أو يكترث
لمصير زملائه من وراءه.





مقدمة اختطها الملازم مدني علي مدني بيده :


قربا مربط النعامة مني لقحت حرب غالب عن حيال

كثر الحديث عن حركة 19 يوليو العسكرية والتي اشتهرت بحركة الرائد هاشم العطا وأدلى حولها " كل من هب ودب " بدلوه زوراً وبهتاناً وقليل هم من تحدثوا عنها بشيء من الموضوعية ولا أقول كلها .
أولاً ، أود هنا أن أنفي نفياً قاطعاً لأي دور ، رئيس أو مباشر ، للحزب الشيوعي السوداني - كحزب- في التحضير أو التخطيط أو التنفيذ لهذه الحركة ، لقد قال الشيوعيون : أن حركة 19 يوليو لا شرف ندعيه ولا تهمة ننكرها . وهم في هذا –أيم الله- لصادقون .
كنا قبل التحرك – أو علي الأقل البعض منا – ضد إذاعة الرائد هاشم للبيان الأول. ولأننا كنا نؤمن بأن الشارع ، لا محالة ، سيمتلئ باللافتات الحمراء . لان شيوعية هاشم وانتمائه لا يخفى علي أحد . . وهذا ما حدث . في حين أننا كنا في أمس الحاجة لدعم الشارع السوداني كله بمختلف تنظيماته واتجاهاته وميوله السياسية علي الرغم من أننا طرحنا وبشكل واضح بإيمان لا يتطرق له الشك ، شعار " سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية " وهي ماعون واسع يسع الجميع .
ثانياً ، الضابط الذي أوكل إليه مهمة إطلاق سراح الدكتور مصطفى خوجلي " –فقط- لأننا اخترناه ليكون رئيساً للوزراء ، قام ، وبتصرف فردي من عنده، بإطلاق سراح الشيوعيين دون غيرهم من بقية المعتقلين من الأحزاب الأخرى الأمر الذي زاد من نغمة الشارع علينا .
ثالثاً ، أخطاء عسكرية قاتلة قام بها بعض الضباط ، وبصفة فردية أيضاً ، عجلت بسقوط الحركة وسهلت القضاء عليها ومهدت ، لمن كانوا يتربصون بالحزب الشيوعي الدوائر ، لينحروه في رابعة النهار .
رابعاً ، تأملوا معي هذه الأسماء ، وفيكم من يمت لهم بصلة القرابة ، أو ساكنهم في الحي ، أو زاملهم في الدراسة أو العمل . . . هل هم شيوعيون ؟؟ المقدم أحمد حريكة ، المقدم صلاح الدين فرج ، المقدم حسين بيومي ، المقدم يحي عمر قرينات ، الرائد مبارك فريجون ، الرائد إبراهيم سيد أحمد ، الرائد شرف الدين إسماعيل ، النقيب محمد المصطفى الشهير بـ "الجوكر " ، النقيب محي الدين ساتي ، النقيب عبد الرحمن مصطفى خليل ، النقيب عباس عبد الرحيم الأحمدي ، النقيب صلاح السماني الكردي ، النقيب محمد احمد محجوب "ود المحجوب" ، الملازم مأمون عبد المجيد علي طه ، الملازم عبد الرحمن حامد ، الملازم الشيخ مصطفى ، الملازم مأمون احمد الصديق دار الصليح ، الملازم عثمان حسن يوسف . . . . كل هؤلاء حوكموا بالتجريد من الرتبة ، والطرد من القوات المسلحة والسجن لمدد مختلفة . فلأي سبب يضحي هؤلاء من أجل حزب لا ينتمون إليه أصلاً ولا يأتمرون بأمره ؟؟ إن دوافع وطنية بحتة دفعت كل هؤلاء ليساهم كل منهم بقدر ما استطاع في الخروج بالبلاد من المأزق الذي أرادت أن تدخلها فيه مايو .
وهنا ، لا أذيع سراً إن قلت أن بعض الضباط الشيوعيين الملتزمين قد فروا قبيل ساعة الصفر الأمر الذي اضطرنا أن نستعين ببعض زملائنا ولعلاقات الصداقة والزمالة الشخصية فقط لا غير . . . ولم نذكر اسم أي واحد لم تستطع السلطات القبض عليه حينها حتى وصل بعضهم إلي رتبة اللواء . . . وذلك عملاً بوصية الفارس الشهم الشهيد المقدم عثمان حاج حسين "أب شيبة" : " الجوه جوه . . . والبره بره . . . أنا والهاموش وهاشم العطا سنتحمل المسئولية كلها " !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حاوره : مؤيد شريف

نقلا عن صحيفة "الوفاق"

مدخل :

حاولت مرارا وتكرارا أن اقنع الملازم بالقوات المسلحة والمشارك في انقلاب هاشم العطا مدني علي مدني بالحديث عن الأحداث التي شهدها بأم عينه وشارك في صناعتها ، إلا أنني وفي كل مرة كنت أواجه برفض مهذب ويكتفي بسرد بعض الوقائع المعروفة والمشهورة والتي لا جديد فيها ، وأخيرا يبدو أن مدني علي مدني قد قرر أن يفتح قلبه لنا ويكشف عن الكثير الذي لم يقال من قبل خاصة وان المكانة التي كان يتمتع بها "مدني" لدى القائد المهم للتخطيط لانقلاب "19 يوليو" " أب شيبة" والأدوار المهمة التي كان يسندها له بالإضافة إلي أماكن تواجد "مدني" خلال الثلاثة أيام التي استولوا فيها علي الحكم ، فقد تواجد في القصر الجمهوري لحظة اقتحامه من قبل الدبابات وقد تواجد أيضا في بيت الضيافة قبل ساعة من حدوث المجزرة ، فأماكن تواجده هذه تعطي لهذا اللقاء واللقاءات القادمة قيمة تاريخية كبيرة " فليس من رأى كمن سمع" ، وإذا علمنا بان مدني هو من أوكل إليه "أب شيبة" بمهمة إخراج النميري ومن معه من القصر واقتيادهم إلي مكان ما وهذا ما لم يحدث ، وهو من كان يستقبل المكالمات الواردة لمكتب القيادة ويحولها إلي أب شيبة ، فإننا نتطلع لمعرفة ما كان يدور داخل القصر قبل وبعد لحظات من" الارتداد المايوي " ودخول الدبابات للقصر والتفاعلات التي كانت تحدث . والمشاهدات التي رواها لنا عن بيت الضيافة والأحداث التي سردها لنا . ولم يخفي علينا مدني علي مدني بأن هناك معلومات حساسة تتعلق بالحزب الشيوعي أو تتعلق بأشخاص هم فقط لهم الحق في كشفها ولا يملك الحق في كشفها ويستسمحنا في أن نعفيه من الإجابة عليها ولقد التزمنا بذلك علي الرغم من إيماننا بأن التاريخ هو ملك للجميع .







#بداية تحدث لنا عن تنظيم الضباط الأحرار والأجواء السياسية العامة التي سبقت انفلاب19يوليو والأوضاع العامة بالبلاد ؟

تنظيم الضباط الأحرار هو التنظيم الذي خطط ونفذ ثورة 25 مايو بكل أطرافه من شيوعيون وقوميون عرب وديمقراطيون ولأسباب معروفة وفيما بعد قالوا بتحالف قوى الشعب العامل وغيرها ، والشيوعيون كان لهم طرحهم الخاص بالجبهة الديمقراطية ، ومن نفذوا انقلاب مايو هم أنفسهم من قاموا بالدور الأساسي في 19 يوليو، ففكرة انقلاب 25 مايو كانت للرائد فاروق حمد الله وهذه معلومة معروفة ذكرها الأستاذ بابكر عوض في برنامج أسماء في حياتنا ، وكان للمرحوم الشهيد عثمان حاج حسين الدور الأساسي في مايو نفسها فقد كان مناط به اعتقال الشخصيات المهمة من وزراء وغير ذلك ، ويحفظ له أنه كان من أوائل الذين اعترضوا علي الترقيات الاستثنائية التي قام بها نميري خاصة ترقيات صف الضباط إلي ضباط وكان يرى أن مثل هذا السلوك يكرس للانقلابات العسكرية ، فبإمكان أي ضابط أن يغري صف ضباطه بالترقيات بالإضافة لأنها ستؤثر سلباً علي الضبط والربط في القوات المسلحة ، فالرقيب الذي يرقى فجأة لضابط سيثير الغيرة في زملائه لاسيما الأقدم منه وهذه من ضمن الأشياء التي اعترض عليها أب شيبة وحتى هو فرضت عليه الترقية إلي رتبة المقدم قسراً وسلم قيادة الحرس الجمهوري .


يقول البعض أننا تعجلنا قيام 19 يوليو إلا أنها كان لها ظروفها الموضوعية التي دعت لقيامها في ذلك التوقيت بالتحديد ، يذكر أن تنظيم الضباط الأحرار كانت به تيارات فكرية متنوعة فالبعض كان ميالا للارتماء فيما يسمي بالقومية العربية وفي زمن عبد الناصر كان هناك نوعا من التوازن في طرحه لفكرة القومية العربية ، فعبد الناصر كان يرى بأن الوحدة القومية لا تجدي لأنه كان له تجربة مع سوريا أيام الجمهورية العربية المتحدة وهي كانت تجربة قومية جاءت بنتائج عكسية كلفت الدولتين والأمة العربية كلها أثمان فادحة ، وبعد وفاة عبد الناصر واستلام السادات لمقاليد الحكم وظهور نجم القذافي والذي كان يرى في نفسه امتداداً لعبد الناصر وخليفة له والذي يفترض به أن يقود الأمة العربية باتجاه الوحدة هذا كان قبل أن ييئس من العرب ويتجه إلي إفريقيا ، وفي تلك الفترة عادت للسطح من جديد فكرة الوحدة بين السودان ومصر وليبيا وانسحبت سوريا لظروف تخصها . جمال عبد الناصر كان يرى أن الوحدة لابد من أن تكون تدريجية وليست اندماجية وتبدأ من الشعوب عن طريق فتح الحدود وتحرير التجارة وارساء قواعد للتكامل بين شعبي وادي النيل ، السادات عندما أتى للحكم استعجل مسألة الوحدة ، واذكر ان الصحفي المصري صلاح حافظ كتب مقالاً في مجلة صباح الخير أورد فيه أن أرض السودان وأموال ليبيا والخبرة المصرية هي مقومات الوحدة المطلوبة بين الدول الثلاث ، وكانت بعض القوات المصرية مرابطة بجبل اولياء وايضا بعض المشاه الليبيين والحجة التي أعتمد عليها المصريين لنشر قواتهم كانت حرب الاستنزاف .

نشأ صراع قوي داخل تنظيم الضباط الأحرار بين القوميين العرب والذين رأوا في انفسهم الأحق بقيادة التنظيم من أجل تسريع الوحدة الاندماجية وحدثت اختلافات في وجهات النظر ونجحوا في ان يوعزوا للنميري عبر فاروق حمد الله وكان الرجل القوي ولم يكن شيوعياً ويقال أن له بعض العلاقات مع القيادة الثورية جناح يوسف عبد المجيد وأحمد الشام والبعض يقول أنه ينتمي للبعثيين ، لكن المعروف عنه أنه كان محايداً وكان وطنياً وله ميول يسارية – وكانوا يعلمون أن فاروق حمد الله ليس شيوعياً لكنه الرجل القوي والذي بوجوده لا يستطيعون أن يسيطروا علي جعفر نميري وقد قالوا قبلاً انهم اتوا بجعفر نميري لانهم يستطيعون أن يملوا عليه ارادتهم وكانت هناك أسماء اخري مطروحة من قادة مايو لاقناع الجيش ومنهم مزمل سلمان غندور واحمد الشريف الحبيب والرشيد نور الدين وغيرهم الا أنهم عرفوا بقوة شخصيات الاسماء الانفة الذكر وانهم يريدون شخصاً يستطيعون أن يملوا عليه شروطهم فاتفقوا علي بجعفر نميري ، الأكيد عندي أن لا دور لنميري في 25 مايو تحديداً فقد جيء به كصورة لاقناع الجيش باعتباره عسكريا جيدا وهذه حقيقة ولكنه لم يكن رجل سياسة أو رجل أفكار وايدولوجيات ديمقراطية كانت أو اشتراكية أو حتي اسلامية كما اتضح في الاخير ، فاوعزوا للنميري بأن الضباط الاحرار يعملون علي نقل الصراعات والحوارات التي تدور في مجلس قيادة الثورة الي الشارع العام والي الحزب الشيوعي ، وشخصية نميري كما اتضح للناس فهي شخصية الرجل "السميع" ، فبادر باعفاء فاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا . وفي الحقيقة لم تكن هناك في الاساس اسراراً ينقلها هؤلاء فالخرطوم كانت وكعادتها تموج بالاحاديث السياسية فالناس كانوا يحسون بالسرعة الرهيبة التي تجري بها الاحداث لنقع في احضان السادات ومصر وليبيا وغيره ، وبعض الصحف المصرية كانت تروج للفكرة الاندماجية ، وبسبب كل هذه الملابسات عمل الثلاثة المقالين واخرين لتكوين تنظيم داخل تنظيم مايو أطلق عليه تنظيم أحرار مايو واغدق عليه بالكثير من الاموال وكان علي راسه ومسؤولا عنه احمد عبد الحليم وكان في الجيش المصري وهو شقيق محمد عبد الحليم وزير الخزانة المشهور والذي يقال بهروبه بالخزانة وتعرضه ايضا لقضية المخدرات التي القي عليه القبض بسببها في بيروت ومعه خالد حسن عباس والذي كان وزيرا للدفاع في ذلك الوقت .
تم تعيين احمد عبد الحليم قائدا عاما للمدرعات واصبح يرأس قائد اللواء الأول مدرعات عبد المنعم محمد احمد الهاموش وقائد اللواء الثاني دبابات العقيد سعد بحر في وقتها ، يذكر أن الهاموش رقي استثنائياً من قبل نميري من مقدم الي عقيد في 15مايو 1971 م في يوم احتفال المدرعات وهو نفس اليوم الذي اعتقل فيه السادات جعفر صبري ومراكز القوى الاخرى وصرح انه "سيفرمهم فرم " ، واذكر أن رياحاً عاتية ضربت ساحة الاحتفال في ميدان اللواء الأول مما أجبر القائمين عل أمر الاحتفال علي تحويل الاحتفال الي " الميز " وعودة العوائل ،وفي ذات اليوم أصدر النميري أوامره، وهو في حالة من عدم الوعي المعروف السبب، بترقية عبد المنعم الهاموش من مقدم الي عقيد وعلي علي صالح ايضا رقي الي عقيد وتم ترقية جميع أفراد فرقة الجاز التابعة للمدرعات الي رقباء اوائل وصولات وفي اليوم الثاني مباشرة نشبت أزمة في سلاح المدرعات وحدثت فوضي وحل الضبط والربط بسبب ترقيات النميري الاستثنائية للدرجة التي اجبر فيها النميري لاحالة أمر تنفيذ الترقيات الي وزير الدفاع خالد حسن عباس واستخدم خالد حسن عباس خطاباً عاطفيا أمام الجنود استطاع من خلاله تمرير الترقيات

 حدث لنا قليلا عن تنظيم احرار مايو واذا كانت لكم علاقات بتنظيمات اخري ؟

أفراد تنظيم أحرار مايو لم يكونوا معروفين بالنسبة للمايويين واب شيبة كان جزءاً من التنظيم ، بل علي العكس فنحن من كنا علي علم تام بكل أفراد تنظيم مايو والذين سعوا لفرض الوحدة مع مصر وليبيا بكافة الوسائل والاشكال حتي لو أدى الأمر لفرضها بالقوة علي الشعوب .

أنتم كنتم جزءاً من السلطة لماذا لم تحاولوا توضيح وجهة نظركم السياسية ؟

في بداية الأمر تحدث معظم الناس ومنهم هاشم العطا مع النميري في محاولة لاقناعه بضرورة العدول عن فكرة الوحدة الاندماجية الا أن النميري لم يكترث للأمر وأعتبره مجرد "تخرسات شيوعية" وافتراء شيوعيون يريدون ان يهيمنوا ويسيطروا ولم ييئسوا وحاولوا نصحه من جديد الا أنه لم يسمع لهم واستمر في سياسته .

كيف يمكن أن تلخص لنا اسباب الشقاق بين النميري والأحرار ؟

الاشكال بدأ بين الشيوعيين ونميري منذ ضربة الجزيرة أبا وبعد نهاية الضربة أتهم النميري الشيوعيون بمنعه من ضرب "الرجعية" في الجزيرة أبا ، ومن المعروف أن الشيوعيين اعترضوا علي ضرب الانصار في الجزيرة أبا ليبدأ نقاش داخل تنظيم الضباط الأحرار والذين اعتبروا ان هناك ايادي اجنبية لعبت ادوارا خفية في موضوع الجزيرة ابا حتى تضرب القوى الرافضة للوحدة الاندماجية ومن المعروف أن فاروق حمد الله وهاشم العطا عارضوا وبالصوت العالي في مجلس الثورة ضربة الجزيرة أبا .

اذا هل لنا أن نقول بأن انقلاب 19 يوليو جاء لقطع الطريق أمام الوحدة الاندماجية مع مصر وليبيا ؟

نحن لم نكن ضد الوحدة مع مصر اذا جاءت بطريقة تدريجية ومن القاعدة ومن المعروف أن من أوجب واجبات الحزب أن يقوم بتنفيذ برامج القواعد

إذا كان الخلاف بينكم سياسيا فلماذا لم تختاروا التفاوض السياسي وانتم كنتم جزءاً من السلطة بدلا من الانقلاب ؟

كما سبق وذكرت لك فان الضباط الأحرار حاولوا مراراً وتكراراً التحاور والتشاور مع قادة النظام المايوي إلا أنهم شعروا بأن القوميون العرب قاموا بعمل تنظيم داخل التنظيم سمي أحرار مايو لم يشرك فيه سوى المؤمنون بفكر القومية العربية فقط وأقصي منه الشيوعيون والليبراليون والبعثيون والجميع ، وكانت لهم صلة مباشرة مع مصر ولا ابالغ اذا قلت انهم كانوا يأخذون تعليماتهم منها بدليل أنه وبعد نجاج الانقلاب قام السادات بارسال طائرة انتنوف ضمت عبد الستار الطويلة واحمد حمروش وصلاح حافظ وأنا كنت في استقبال الطائرة بالمطار وكنت قد أخطرت بأن هناك طائرة علي قدر كبير من الأهمية ، وعند وصولنا الي مطار الخرطوم وجدت السر أدم سالم وكان مديراً للمطار ومعه أحد الأجانب ووجدت أيضاً سرية كان قائدها ملازم من الدفعة 20 يدعى عثمان وكان يبادر بتحيتي باعتبار انني زول الانقلاب وكنت امنعه من ذلك واقول لع بانني من يجب عليه تحيتك وحتي السر ادم سالم كان يبادر بالاستئذان للخروج للحظات فكنت أقول لهم بانهم ليسوا بمعتقلين حتي يستئذنوا مني واوضحت لهم بانني في انتظار طائرة كلفت بأن استقبلها ، وصلت الطائرة ليلاً وكنت اطارد الطائرة بمحازاة "الرن واي" حتى توقفها في مدرعات صلاح الدين ، نزل من الطائرة عدة مدنيين معهم ضابط برتبة مقدم طيار واخر صول ، فبادرتهم بالسؤال أن كانت معهم اسلحة فجاوبوني بالنفي وبعد تفتيشي للطائرة وجدت رشاش بورسعيدي وطبنجات فصادرتها ، جاءني الرائد في ذلك الوقت الفاتح المقبول وحسن مكي مدني واخبروني بأن هؤلاء مدني وقالوا بأن هؤلاء صحفيون وتسلموا مني الزوار المصريين واتضح لي فيما بعد انهم كتاباً يساريين ارسلهم السادات للسودان لجس النبض ومتابعة التطورات .

حدثنا قليلاً عن العلاقة بينكم واللجنة المركزية للحزب الشيوعي أو أي قيادات سياسية اخرى في الحزب الشيوعي ؟

أولاً ، 19 يوليو لا علاقة لها البتة بالحزب الشيوعي لا من قريب أو من بعيد _ 19 يوليو لا علاقة لها باللجنة المركزية للحزب ولا المكتب السياسي ولا السكرتير نفسه وعبد الخالق محجوب نفسه والي اخر لحظة كان ضد الانقلاب "ولا بعرف الشفيع احمد الشيخ" حتى مصطفى خوجلي والذي كان منتظراً ان يكون رئيس الوزراء بعد الانقلاب كان معتقلاً في سجن كوبر ، وهناك خطاء ارتكبه احد ضباطنا حيث أصدرت له التوجيهات باطلاق سراح مصطفى خوجلي فقط ليكتب الخطاب السياسي باعتباره من وقع عليه الاختيار لرئاسة الوزراء الا أن الضابط وبتصرف فردي منه قام باطلاق المعتقلين الشيوعيين فقط وترك بقية المعتقلين من الاحزاب الاخرى وكان أسمه زهير قاسم علي البخيت .

هل صحيح أن عبد الخالق عاتب هاشم العطا قائلا له " لماذا تعجلتم ؟"؟

عبد الخالق لم يقصد الانقلاب بقوله "استعجلتو" فان المعروف أن الحزب الشيوعي يؤمن بالعمل الدؤوب وسط الجماهير ولان الثورة الجماهيرية كانت آتية لا محالة فالماركسية والمادية التاريخية لا يؤمنون بشيء يسمى انقلاب وعبد الخالق كان يقول دائما بأن الانقلاب يولد في احشاءه انقلاباً اخر .
ومن الأشياء التي كنا نطالب بها أن البيان الأول يجب أن لا يلقيه هاشم العطا ، لأن هاشم العطا كان معرف كواجهة شيوعية داخل القوات المسلحة ، وكنا نعلم برد الفعل الذي سيحدث في الشارع وهذا ما حدث ، وكنا نطالب بأن يذيع البيان الأول قائد ثاني أو اخر غير هاشم العطا وأن لا يكون هاشم العطا ولا فاروق حمد الله ولا بابكر النور في مجلس الثورة منذ البداية ، وهذه النقطة التي استفاد منها أهل الانقاذ "أذهب انت الي السجن وساذهب انا الي القصر" ودائما ما يستفيد الاخوان المسلمين من اخطاء الشيوعيين .

اذا كيف تفسر عملية تهريب عبد الخالق من المعتقل في توقيت مشابه ؟

عبد الخالق محجوب في الاساس لم يكن يرغب في ان يهرب من المعتقل ، نحن من اجبرناه علي الخروج خوفاً علي سلامته لاننا كنا نعلم بوضعه الصحي الحرج والمتدهور . عبد الخالق وفي بداية اعتقاله كان معتقلاً في السجن الحربي وكان يعامل فيه معاملة حسنه وكريمة علي يد قائد السجن الحربي وقائد الشرطة العسكرية في ذلك الوقت محمد امحد محجوب "ود المحجوب" وعندما شعرت الاستخبارات العسكرية بالمعاملة الطيبة التي يجدها عبد الخالق في السجن الحربي تم نقله الي معسكر الذخيرة ولو لم تكن لقائد السجن الحربي والشرطة العسكرية محمد احمد محجوب علاقاته الطيبة بالمايويين لربما اُقصي من موقعه بسبب معاملته الطيبة لعبد الخالق محجوب . ومن المعروف ان معسكر الذخيرة كان ممتلأً بالمايويين المعروفين كمصطفى اورتشي وسعد بحر وسيد المبارك وسيد احمد الحموري والذين كانوا يمثلون مجلس الثورة السري او "مجلس الظل" .

بحسب علمك هل كانت هناك رعاية طبية كافية لعبد الخالق من قبل نظام مايو ؟

لم تكن هناك أية رعاية صحية علي الرغم من الحالة الصحية السيئة لعبد الخالق ، وكنا نعلم بالوضع الصحي المتدهور لعبد الخالق واب شيبة كان مقربا جدا من عبد الخالق ومحجوب طلقة كان له صلة رحم مع عبد الخالق "ابن خالته" وكان يعمل في سلاح الذخيرة وكان ممنوعاً من الاقتراب من عبد الخالق محجوب ، وبعد تهريب عبد الخالق القوا القبض علي محجوب طلقة دون أن يكون مشتركاً في عملية تهريب عبد الخالق محجوب . اما عملية التهريب فقد قام بها هاشم العطا نفسه وكان بصحبته أو من كان يقود العربة حسن سيد قطان وهو من ابناء الدويم ، والشخص من داخل معسكر الذخيرة والذي سهل عملية التهريب هو العريف عثمان عبد القادر والذي كان يحلم بالسفر الي المانيا ووعد بتحقيق رغبته اذا ما نجح الانقلاب وفعلا نفذ العريف عثمان عبد القادر وعده وسهل عملية التهريب ليخرج عبد الخالق من معسكر الذخيرة بصحبة هاشم العطا .

عبد الخالق لم يعترض علي هاشم العطا وربما خرج معه برغبته فكيف تجزم بعدم رغبة عبد الخالق في الهروب ؟

الهروب كان بغير رغبة عبد الخالق لكنه لم يكن ليفضح الناس ، فلم يكن ممكناً أن يفضح عبد الخالق شخصاً شهماً جاء لينقذه كهاشم ،ففضل ان يخرج معه ولكن علي غير رغبته وهذا أكيد عندي ، بل أكثر من ذلك ، أن كل الاشياء التي تمت كانت علي غير رغبة عبد الخالق سواء كان تهريبه من المعتقل أو اجباره علي الموافقة علي الانقلاب فموقفه كان ثابتاً في رفض فكرة الانقلاب الي ساعة الصفر وحتى ما بعد نجاح الانقلاب واصبح أمراً واقعاً فقد حاول عبد الخالق أن "يلملم المشاكل" بقدر ما يستطيع فقد حاول أن لا يجعل من الحكومة المقترحة شيوعية صارخة بدليل أن الورقة التي وجدت عنده كمقترح لتشكيلة للحكومة ضمت اسماءً لم تنتمي يوماً للحزب الشيوعي فضلاً عن أن عبد الخالق لم يدلي خلال الثلاثة أيام التي نجح فيها الانقلاب بأي تصريحات وكان حانقاً وغاضباً جداً مما حدث ، الا أن العسكريين هم من فرضوا الانقلاب فرضاً ، وعندما قال الحزب الشيوعي أن 19 مايو شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها فانهم قالوا الحق فهم لم يقوموا بـ 19 يوليو حتى يكون لهم شرف المحاولة وليست تهمة ينكرونها لانهم أيدوا الانقلاب ووقفوا معه عندما نجح .




اذا انت تقول بأن منفذي الانقلاب لم تكن لهم علاقة بقيادات شيوعية سياسية البتة ؟

نعم ، ولا حتى تنظيم الضباط الاحرار ، ولا حتى الاغلبية العامة من تنظيم الضباط الاحرار .



فهمت من حديثك انكم لم تكونوا تتمتعون بأي غطاء سياسي ، اذا فمن اين لكم بالامكانات المادية ؟ وهل كنتم تتوفرون علي كل احتياجاتكم ؟

كنا نعتمد علي شيء واحد فقط : أن نعمل علي ايقاف الوحدة القسرية مع مصر وليبيا ، لم يكن هدفنا الاتيان بشيوعيين أو غيرهم . ما كان مطروحاً هو أن تعود مايو لمبادئها المعلنة في 25 مايو – وكنا معتمدين علي جماهير 25 مايو نفسها لذلك نحن لم نقل "مجلس قيادة الثورة" بل قلنا "مجلس الثورة" ولم نقل يوليو جديدة بل قلنا حركة تصحيحية لـ 25 مايو ، واذا كانت مايو تعبيراً عن أشخاص - نميري أو غيره - فان هذه مسالة اخرى ، واذا كانت مايو مبادئ فنحن اتينا بمبادئ 25 مايو الاساسية والتي أعلنت في 25 مايو "سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية ".









بوصفك أحد المشاركين في الانقلاب وقائد فرقة في الحرس الجمهوري صاحب الانقلاب ذاته..... أضاف مدني مقاطعاً .......


هناك شيء مهم أريد أن اذكره لك قبل سؤالك ، إذا ما كنا نريد أن نقوم بانقلاب شامل وكامل لما نفذنا الانقلاب في وقته وذلك بسبب أن نظام مايو كان يتجه لتطبيق انتشار جديد للوحدات العسكرية وكان منتظرا أن تكون قوة أو سلاح الحرس الجمهوري القوة العسكرية الوحيدة الضاربة في الخرطوم ، وبالفعل فقد شرعوا في إخراج المدرعات إلي خشم القربة والدمازين والمظلات أيضا خطط لترحيلها وكان من المخطط له أن يصبح سلاح الحرس الجمهوري سلاحاً مكتفياً ذاتياً بها دبابات ومدرعات ووحدة إشارة ووحدة سلاح نقل وان تكون كل هذه الفروع تحت قادة أب شيبة ، وبناءا عليه فإننا وان كنا نريد القيام بحركة شاملة كان بإمكاننا الانتظار شهرا أو شهرين أو أكثر حتى يصبح سلاح الحرس الجمهوري هو الوحيد في الخرطوم وفي هذه الحال ما كنا لنضطر للقيام بأي اعتقالات أو تأمينات كثيفة أو بيت ضيافة أو أمن قومي نحتجز فيه الناس .




صف لنا اللحظات التي سبقت لحظة الصفر ؟ موقفكم الداخلي والوضع العام في الدولة ؟

كان مقرراً للانقلاب يوم 7 يوليو وهذا التاريخ أعود للتأكيد من جديد بأن لا علم للجنة المركزية أو الحزب أو أي جهة سياسية أخرى به ، وكان تحديد ساعة الصفر نتيجة لتقديرات موقف عسكري بحت ، فقد كانت درجة الاستعداد في القوات المسلحة في ذلك الوقت 50% ، ومع بداية تحرك كتيبة من شندي متجهة إلي الشرق الأوسط ارتفعت درجة الاستعداد ألي 100% فمن المعروف أنه عند دخول قوة كبيرة إلي المدينة يرتفع استعداد القوات المسلحة وبعد مغادرتها يعود الاستعداد إلي وضعه الطبيعي شيئاً فشيئا ، وعند بداية تناقص درجة الاستعداد رأى هاشم العطا بأن الوقت غير مناسب فهاشم لم يكن يرغب في أن يتواجه العساكر بعضهم ببعض وتحدث خسائر كبيرة في صفوفهم ، فتم تأجيل ساعة الصفر إلي يوم 11 ،، إلا أن يوم 11 كان الاستعداد لا يزال عند 50 % ولم يتناقص بسبب هروب عبد الخالق محجوب والذي أزعجهم جداً للدرجة التي بدءوا فيها باعتقال الكثير من الشيوعيين وتم نقل الكثير من الضباط إلي خارج الخرطوم .
علي الرغم من أننا كنا ضباطاً مشاركين إلا أننا لم نكن نعلم بالقائد الحقيقي للانقلاب حتى قبل لحظات من ساعة الصفر ، فقبيل وقت قصير من ساعة الصفر قام الشهيد عثمان حاج حسين أب شيبة ، وكنا علي مقربة من وقت الانصراف وعربات الترحيل كانت لا تزال مرابضة بالخارج ، قام بإصدار أمر لنا بتأخير الجنود قليلاً وان نتحدث معهم عن الضبط والربط وأي موضوعات أخري ، وكنا قبل ذلك أي في الشهور التي سبقت الانقلاب قد تلقينا منه تعليمات بان نتحدث للجنود عن منجزات مايو وما حققته من مكاسب وأوصانا بأن نتحدث في نهاية حديثنا للجنود عن شيء من العيوب والتراجع عن مبادئ مايو بالارتماء في أحضان المصريين وبيعها لقضايا الوطن ، وفي هذه الأثناء وصل هاشم العطا إلي "ميز" الحرس الجمهوري واستبدل ملابسه المدنية بالعسكرية وهو نفس الوقت الذي أمرنا فيه أب شيبة بالتجمع في جنينة القصر ، والقوة التي تجمعت في الجنينة كانت تضم ضباط صف يتبعون لتنظيم الضباط الأحرار وتنظيم ضباط الصف لم يكن معلوماً لأي جهة حتى الاستخبارات العسكرية لم تكن تعلم بوجودهم وكانوا يضمون رقباء أوائل ورقباء ورتب أخرى ، بعد أن تجمعنا في حديقة القصر تم تنويرنا من قبل أب شيبة شخصياً قائلاً " نحن في تنظيم الضباط الأحرار قررنا أن نغير النظام بالقوة ، بانقلاب ، والان لكم مطلق الحرية وكل من لا يرغب في الاشتراك معنا يعلمنا الان وسنضطر لاعتقاله هنا ً فقط ولن يصيبه منا أي مكروه وكلامي هذا ينطبق علي الضباط وصف الضباط . في حال نجاح الانقلاب فكل الموجودون هنا هم أخوة لنا حتى وان لم يشاركونا الان ، أما وان فشل فلن نعمل علي كشف أي منكم وستكونون في أمان " . وسألنا بصراحة هل هناك أحد لا يريد الاشتراك معنا ؟ فلم يرد احد ووافق الجميع . فأردف قائلاً :" إذا دعوني أبشركم بأن قائد الانقلاب هو الرائد هاشم العطا " . وبحكم معرفتنا بهاشم كأحد أشهر ضباط التكتيك في القوات المسلحة فقد اطمأننا بأن القيادة ستكون قيادة حقيقة وأن الخطة محكمة . بعد ذلك أخرج أب شيبة ورقة من جيبه وبدأ يقرأ مهام كل ضابط علي حده وترك لكل ضابط حرية اختيار ضباط الصف الذين يود أن يصطحبوه في مهمته . عرضنا علي أب شيبة أن نعتقله تمويهاً وتحسباً لفشل المحاولة الانقلابية ولأننا كنا نعلم بمكانة أب شيبة لدى النميري فإننا أردنا أن نؤمن لأنفسنا سنداً قريباً من النميري في حال فشل المحاولة . رفض أب شيبة مقترحنا وقال : "إذا اعتقلتموني فلن يقبل الجنود بالتحرك معكم " . بعد ذلك طلبنا منه أن تصرف لنا الذخيرة من مخزن السلاح ولا ذلت أذكر مقولته حيث قال لنا : " انتو ما محتاجين لجبخانه ، امشوا ساكت ديل نمور من ورق " . وهذا ما حدث بالفعل فقد تحركت لتنفيذ المهمة المناطة بي وانا ضابط أقود فرقة ولم تكن معي ذخيرة تذكر فقط ثلاثة طلقات في "الاستيرلنق" وأفراد الفرقة التي كنت أقودها كانوا يحملون بنادق "مارك4" بنادق تشريفة "ابوعشرة" أو أبو ترباس ولم تكن لديهم ذخيرة إطلاقا .
اذكر فيما اذكر ، أن قبل الانقلاب بيوم كان من المفترض أن يقوم المرحوم الشهيد معاوية عبد الحي بتنوير الحرس من الشرطة العسكرية والأمن التابعين لنا والذين كانوا وكلفون بحراسة وحماية بيوت منازل أعضاء مجلس قيادة الثورة ، بأننا سنأتي لاعتقالهم وان لا يقاومونا أثناء تنفيذنا لعمليات الاعتقال وهذا ما لم يقم به المرحوم معاوية عبد الحي ، فقد تفاجأت وأنا أقوم بتنفيذ مهمتي باعتقال مامون عوض أبو زيد وعمه الرائد فتح أبو زيد بعدم معرفة حرس المنزل بالانقلاب فاضطررت لاعتقالهم . وكان معي ثمانية ضباط صف هم الرقيب الضي مهدي والعريف عبد الحفيظ سرور ووكيل عريف النزير وخمسة جنود . بعد دخولنا لمنزل مامون عوض أبو زيد تفاجأت بأن الهاتف كان لا زال يعمل وبه حرارة في الوقت الذي كانت العلية قد بدأت وكان من المفترض أن تكون كل الهواتف مقطوعة ! فقمت بالاتصال بالحرس الجمهوري في محاولة مني لتبليغ أب شيبة بعدم وجود مامون عوض أبو زيد أو عمه الرائد فتح أبو زيد بالمنزل فجاوبني علي الهاتف النقيب محمد خاطر حمودة والذي أطلق سراح النميري عند انتهاء العملية يوم 22 فسألته عن المقدم أب شيبة وطلبت منه أن يقول لأب شيبة إنني لم أجد " الراجل " ، فسألني الراجل منو ؟ وهنا علمت انه لم يكن يعلم أو ينور بالانقلاب من أب شيبة فقفلت الخط ، اتضح لي فيما بعد بأن الضابط الذي كان مكلفاً بقطع خطوط الهاتف زهير قاسم لم يكن يعلم بوجود كبانية الخرطوم جنوب الواقعة بالقرب من مدرسة الأم واكتفي بقطع واذكر أن بعض منسوبي الأمن القومي كانوا متواجدين في المكان فسألوني عما يحدث فأجبتهم بأنه انقلاب فعرضوا علي الانضمام للانقلاب فوافقت علي الفور واصطحبتهم إلي الحرس الجمهوري وكان معهم عربة بها جهاز إرسال لاسلكي استخدمناه في عمليات الاتصال . قبل أن أغادر المنطقة التي كان يوجد فيها منزل مامون أبو زيد جاءني عبد العظيم عوض سرور واخبرني بأن مجلس قيادة الثورة مجتمع في هذه الأثناء في منزل النميري وان الاجتماع يضم احمد جبارة وأخبرني أيضا بأن زين العابدين محمد احمد عبد القادر سيأتي اليوم من مرسى مطروح لينور الاجتماع بنتائج زيارته لمصر بخصوص خطوات الوحدة مع مصر ، زين العابدين لم يكن مكتوباً في قائمة الاعتقالات لكبار القادة وخالد حسن عباس أيضا بسبب تواجده في موسكو . الرائد أبو القاسم احمد إبراهيم كان من المفترض أن يعتقله عبد العظيم احمد سرور . الملازم فيصل مصطفى كلف باعتقال أبو القاسم هاشم ، أما الرائد مامون عوض أبو زيد فكنت أنا مكلفاً باعتقاله ولم أجده في منزله كما سبق وذكرت ، أما جعفر نميري فكان من المفترض أن يعتقله أحمد جبارة مختار .
عند دخول هاشم العطا إلي القيادة العامة وجد الباقر رئيس هيئة الأركان الذي كان مداوماً في مكتبه كالعادة فأمر هاشم بأن يصطحبه بعض من جنودنا ليوصلوه إلي منزله حتى لا تعترضه نقاط التأمين وهذه حادثة تدل علي أننا لم نعتقل حتى رئيس هيئة الأركان والذين اعتقلناهم هم من كانوا يدينون بالولاء لنظام مايو من رتب صغيرة ملازمين وملازمين أوائل ورقباء وبعد الرتب الكبيرة مثل سعد بحر وسيد المبارك واورتشي الذي اعتقل تحديداً يوم 21 ولم يكن مخططاً لاعتقاله إلا أننا رصدنا اجتماعات لهم في منطقة امبدة وتحركات أخري اضطرتنا لاعتقالهم .
اذكر وأثناء ما كنت في مكتب أب شيبة جاء صلاح عبد العال وطلب مني" طبنجتي "وقال بأنه يريد الذهاب إلي القيادة الغربية إلا أن أب شيبة منعه من الذهاب إلي المنطقة الغربية وقال له ننحن نحتاجك هنا وأكد له بأنه أرسل العميد حسن إدريس سعيد ليعاون ود الزين في المنطقة الغربية . واذكر أيضا أم مامون عوض أبو زيد حاول كل جهده من أجل أن يقنع النميري بأن صلاح عبد العال كان جزءاً من الانقلاب ، وتعرضت أنا شخصياً ومعي عوض عبد الكريم سرور لأنواع مختلفة من الإغراءات لكي نشي بصلاح عبد العال . فقد أخذونا إلي سلاح المهندسين وقالوا لنا بأننا لا زلنا صغاراً وتنتظرنا حياة طويلة ومستقبل كبير فقط علينا أن نخبرهم إذا ما رأينا صلاح عبد العال في القصر في الثلاثة أيام التي سيطرنا فيها علي القصر . أكدت لهم بأنني لا أعرف صلاح عبد العال فاستنكر مامون أبو زيد ذلك وقال لي كيف لا تعرف صلاح عبد العال وقد كنت تعمل في الحرس الجمهوري وهو كان الأمين العام لمجلس الثورة فأجبته بأن الأمانة العامة تقع في القصر الجمهوري بينما عملي كان في مباني الحرس الجمهوري فسألني أذا كان بإمكاني أن أتعرف علي الضباط الذين تواجدوا في القصر أثناء الثلاثة أيام التي استولينا فيها عليه في حال عرضوا أمامي ؟ فأجبته بالإيجاب . فأدخلني إلي غرفة بها نافذة شفافة وقال لي بأنه سيأتي لي بصلاح عبد العال وإذا كنت قد رأيته أشير له بالإيجاب وإذا لم أراه أشير له بالنفي . دخل صلاح عبد العال ومعه ميرغني حبيب ومامون نفسه فأشار لي مامون أبو زيد باتجاه صلاح عبد العال مبروك فهززت رأسي نافياً . أي أنني لم أره في القصر . فقال لي مامون أبو زيد : " انته ابن كلب " وأمر بأخذنا إلي الشجرة في سلاح المهندسين .


أورد يوسف الشريف في كتابه "السودان وأهل السودان ،أسرار السياسة وخفايا المجتمع " وجود ضابط غامض ومجهول في مكتب أب شيبة واختلفت الروايات حول من يكون فهل لديك معلومة من كان ؟

قطعاً لم يكن هاشم العطا كما يعتقد البعض ، فسبق أن ذكرت لك أن هاشم وصل الميز وبصحبته صلاح بشير عبد الرحمن وأحمد الحسن الحسين . ولصلاح قصة أود أن تقف علي تفاصيلها فقد زاملته في جبيت أثناء قيامه بأداء دورة أو كورس قادة الفصائل 30 ، وصلتنا برقية تفيد برفده وهو كان في طابور الخلاء وعند عودته تبرع الرائد محمد عمر إبراهيم العوض بإخباره بنزوله من الجيش فسأله :"هل كنت في تنظيم الضباط الأحرار ؟ فرد عليه صلاح لماذا تسأل ؟ شالوني يعني ؟ فأجابه محمد عمر إبراهيم بنعم فاقر صلاح بانتمائه للتنظيم وعندما سأله الرائد محمد عمر عن الكيفية التي كشف بها فأجاب بأنه وأحمد الحسين حاولوا تجنيد ضابط فني يدعى هاشم إلا أنه ابلغ قائد المدرعات احمد عبد الحليم ونقل احمد عبد الحليم الخبر إلي قيادة مايو وفصل الاثنان معا من القوات المسلحة . علي الرغم من فصلهما من القوات المسلحة إلا أن علاقتنا بهم لم تنقطع واتينا بهم في الانقلاب وكان من المهام التي أوكلت لصلاح بشير أن يعاون صلاح السماني الكردي في الاستيلاء علي منطقة غرب أم درمان حيث كانت ترابض سرية تابعة لنا هناك ومن ثم يتحركوا لاستلام كتيبة جعفر وبالفعل نفذ صلاح بشير مهمته بنجاح واحتل كتيبة جعفر وكان من المعروف انه أفضل مدفعجي في الجيش السوداني . أما احمد حسين فقد تحرك بصحبة هاشم العطا لاحتلال القيادة ومن هناك أفردت له قوة ومعه معاوية عبد الحي نجحت في احتلال اللواء الأول مظلات في شمبات ومن ثم تحركوا من المظلات ومعهم الملازم أول هاشم المبارك من الدفعة19 لاحتلال الإذاعة ونجحوا فعلاً في احتلالها . وبذلك فقد سيطرنا علي الإذاعة ، اللواء الأول مظلات ، القيادة العامة ، وكتيبة جعفر في أم درمان معتقلة ، اللواء الثاني في الشجرة معتقل ، ومطار الخرطوم احتله في اليوم الثاني خالد الكد . وأذكر أن خالد الكد وبعد نجاح الانقلاب استفسر هاشم العطا عن الرتبة التي يجب عليه أن يرتديها فسأله هاشم العطا عن الرتبة التي أنزل بها من الجيش فأجاب ملازم أول فأمره بأن يلبس ملازم أول كما كان علي الرغم من أن دفعته وصلوا إلي رواد .

لا زال الغموض يلف أحداث بيت الضيافة فهل ...... مقاطعاً

أنا الذي أتحدث معك ، كنت المتهم الثالث في أحداث بيت الضيافة ، المتهم الأول كان أحمد جبارة مختار والثاني أحمد عبد الرحمن الحردلو والثالث مدني علي مدني مالك بعد الارتداد ودخولنا المعتقل جاءني مختار زين العابدين وسيف الدين عبد الرحمن النعيم "سيد حطب" وبحكم معاملتي الطيبة لهم خلال فترة احتجازنا لهم في بيت الضيافة وعرضوا علي مساعدتي تقديراً لمعاملتي الطيبة لهم ، وفي بيت الضيافة وعندما كنت لبطشياً هناك جاءتني تعليمات بنقل بعض الضباط من الرتب الصغيرة من قصر الضيافة إلي الأمن القومي بسبب الزحام واكتظاظ المكان ، فبادرت بإخراج مختار زين العابدين وسيف الدين عبد الرحمن . وأذكر أن أحمد جبارة كان بينه وبين مختار عداء قديم وبدأ أحمد جبارة في أعطاء الأوامر لهم بالاصطفاف " وشغلم صفا وانتباه صفا وانتباه" ، فاعترضت عليه وقلت له : " يا احمد في ضباط هنا أقدم منك وأنت ملازم لا يمكن أن تعطي تعليمات لأحمد مختار وكان ملازما أول "


من كان في حراسة المعتقلين في بيت الضيافة خلال الثلاثة أيام وحدد لنا اليوم الذي نقلتم فيه بعض المعتقلين إلي الأمن القومي ؟


الحرس الأول للمعتقلين في بيت الضيافة في أول أيام الانقلاب أي يوم 19 هو فيصل محجوب محمد علي كبلو وأنا استبدلت فيصل صباح يوم 21 .

بكم تقدر عدد المعتقلين في بيت الضيافة وهل فعلاً كان هناك اكتظاظا كبيرا ؟

لم يكن هناك اكتظاظا ، المبنى كان عبارة عن غرفتان وصالة مجهزة بشكل جيد ، وكنا نراعي بعض الظروف الإنسانية فمثلاً سيد احمد الحردلو الحمودي كان يعاني من "ديسك" في ظهره فجلبنا له سرير مريح ، وبحكم عملي في القوات المحمولة جواً قبل أن أنقل إلي الحرس الجمهوري فقد كنت اعرف جميع المعتقلين وفيهم الكثير ممن زاملوني ، وكنت اجلب لهم بعض الحاجيات الخاصة من منازلهم إن اقتضى الأمر فجابت لبعضهم كتباً وأغراض خاصة وكنت اجلب لهم صحيفة القوات المسلحة والتي كانت الصحيفة الوحيدة التي تصدر في تلك الفترة واسمح لهم بقراءتها وكنا نجلب لهم الأكل من فندق السودان وشهد بذلك في المحكمة طباخ الفندق ويدعى ماهر البصيلي وعند حضور الأكل كنت أداعبهم بأنني سأكل معهم حتى لا يظنوا بأننا وضعنا سماً في الأكل وكنت أكل معهم فعلاً وكنت أخاطب الرتب الأعلى مني دائماً باحترام ولا أناديهم إلا بسيادتك وسعادتك كما وسمحت لذويهم بإدخال" الحجبات" وأشياء أخري وكنت أداوم علي طمأنة المعتقلين وذويهم بأننا زملاء وأخوان ولم أكن أتوقع أن يضرب عليهم رصاص أو أن يموت أحد منهم وسمحت لهم بالاستماع للراديو وسماع بيان هاشم العطا الأول وكل تلك الأمور كانت ممنوعة إلا أنني كنت أسمح لهم بها كزملاء . كان من المفترض أن يأخذ مكاني في بيت الضيافة يوم 21 صباحا الحردلو إلا أنه أتاني وقال لي بأنه سيتأخر لأنه يريد أن يستمع لخطاب هاشم .

أثناء خدمتك في بيت الضيافة ممن كنت تأخذ تعليماتك المباشرة فيما يختص بالمعتقلين ؟

كل شيء كنت أتحكم فيه أنا لوحدي ولم أكن أتصل بأي شخص ولا أحد يوجهني .

إذا اروي لما كيف اتهمت في أحداث بيت الضيافة ؟

بعد انتهاء الأحداث تم توجيه التهمة لي ، وأنا لم أسمع بما حدث في بيت الضيافة إلا بعد أن دخلت المعتقل ولم تكن لي أدني فكرة عما حدث هناك . وجاءوا بأربعة شهود هم احمد إبراهيم والذي اعدم وقالوا أنه سفاح بيت الضيافة وكانوا قد وجدوه في بيت الضيافة أو هكذا قالوا وكان تابعاً للهجانة وكان له زميل اسمه احمد الدبيك والذي قتلوه في بيت الضيافة عندما حاول الاحتماء بالحائط من الرصاص .

أروي لنا مشاهداتك من داخل القصر الجمهوري للحظات التي سبقت الهجوم المضاد في يوم 22 يوليو ؟

قبل ذلك هناك جزئية مهمة تتمثل في أن سلاح الطيران طلب أن تتدخل الطائرات لتمنع الدبابات من التقدم باتجاه القصر ، وأنا من أجبت علي الاتصال الذي وردنا من سلاح الطيران وتحدثت إلي أب شيبة ونقلت له ما قالوه فأخذ أب شيبة سماعة الهاتف وتحدث مع القاعدة الجوية واتصل لاحقاً بهاشم العطا عارضاً عليه الأمر فأجاب هاشم العطا : " البيان الأرعن الذي يذاع في الخارج والذي يدعو الجماهير للخروج لحماية ثورتهم حمل المدنيين للخروج اعتلاء الدبابات ظناً منهم أنها دبابات لحمايتنا وليس العكس والدبابات مليئة الان بالمدنيين والطائرة سلاح منطقة لا يفرق بين المدني والعسكري ولا مجال لاستخدام الطائرات وعلينا أن نتحمل مسئولياتنا لوحدنا"

كيف تقطع بأن المدنيين الذين اعتلوا ظهور الدبابات كانوا من المؤيدين للانقلاب ولم يكونوا من مؤيدي مايو ؟

كانت هناك رايات حمراء يحملها شيوعيون ولم يكونوا من مؤيدي مايو هذا مؤكد



إذا كنتم تعلمون بتحرك الدبابات قبل وقت كافي من تحركها ؟

نعم علمنا ومنذ وقت مبكر بالتحرك الارتدادي ، إلا أننا لم نكن نملك "م.د" ودانات (الار بي جي ) التي أخذناها من سلاح المظلات عندما حاولنا استخدامها لإيقاف زحف الدبابات باتجاهنا وجدناها ذخيرة تعليمية وليست محشوة بالبارود والضباط الذين كانوا مدربين علي استخدامها أنا وفيصل مصطفي وعلي ازرق ، بعد ذلك وجدنا أنفسنا بدون سلاح ذخيرة ثقيلة فأصبح السلاح الثقيل في أيدينا كالعصي ولم نستطيع التعامل مع الدبابات المدرعة
t55 ، وكنا نملك دبابة t55 واحدة فقط استولينا عليها من كتيبة جعفر في أم درمان وعندما حاولت الدبابة هذه الانضمام لنا في القصر الجمهوري قام مبارك فريجون " وكان معنا " بضرب برجها فعطل الدائرة الكهربية والتي تعمل علي إدارة البرج 360 درجة اتوماتيكياً ، فأصبحت إدارة البرج اوتوماتيكياً مستحيلة وإدارته يدوياً ايضاً مستحيلة وكان صلاح بشير يقود الـt55 والتي ضربها فريجون وقام فريجون باعتقال صلاح بشير والذي ضربه عريف من سلاح المهندسين بطلق من بندقية خرطوش لا زالت شظاياها إلي يومنا هذا موجودة في "طايوقه" إذا أخرجت سيصاب بشلل كامل
كان من واجبنا الأساسي أن نحاول الفصل بين المشاة والدبابات ، لان الدبابة لوحدها لا تستطيع أن تحقق تقدم عسكري فهي لها ذخيرة محدودة ولا أحد يستطيع الخروج منها في لحظة الاشتباك .

تواجدت داخل القصر الجمهوري في تلك اللحظات ، فما هي مشاهداتك وأنت شاهد علي الحدث ومشارك فيه ؟

قبل أن أجاوب علي هذا السؤال هناك حدث في غاية الأهمية أريد أن تقف عليه ويقف عليه الناس. قبل الانقلاب بشهر تقريباً كنت ضابط استعداد في الحرس الجمهوري فجاءني المقدم الشهيد عثمان حاج حسين أب شيبة وقال لي : " ناس الاستخبارات إما أن يستدعوك وإما أن يأتوا لك بشخص مهم لتتحفظ عليه وأمرني بأن أخلي المكتب من كل شيء وأن أجعله حائطاً وأرضية فقط وان أعين حارسين "صنف" مسلحين . وفي حوالي الساعة الثانية ليلاً جاءني العقيد كمال أبشر يس عليه رحمة الله وكان قائد الاستخبارات ويقود معه كامل الهندام ببدلة "
full suite" ولم أتعرف عليه وتحفظت عليه في المكتب الخالي بحسب التعليمات ، جاءني احمد جبارة فاستفسرت منه عن شخصية المتحفظ عليه ، وبعد أن رآه قال لي أنه العميد مزمل سليمان غندور _ وكنت اسمع به كقائد عظيم وكبير له مكانته في الجيش وكان قائد النميري في جبيت وعندما عزم النميري علي تنفيذ الانقلاب المايوي كذب عليه وادعى بأنه ذاهب للخرطوم لظروف تتعلق بمرض زوجته وجاء النميري للخرطوم ونفذ انقلابه . وكنت من المعجبين بمؤلفه أو بالكتاب الذي كتبه "الوجيز في قانون الأحكام العسكرية" ، عاملته معاملة جيدة وأعلمت أب شيبة بشخصيته فأوصاني بأن أجلب له سرير وأغراض خاصة كثيرة وأب شيبة كان رجلاً إنسانا . وبعد ذلك سمحت لمزمل بالخروج والدخول وطلب مني أن اتصل بأسرته وان اسمح لهم بزيارته فرتبت سراً زيارة لزوجته وابنه الصغير ، وكان يطلب مني أن أتيه بـ"جمبك شجر النيم" وكان يستخدمه في التسبيح فعرضت عليه أن أتيه بمسبحة ففضل الجمبك.

هل تعلم شيء عن الأسباب التي دفعت النميري لاعتقال مزمل غندور ؟

بداية لم أكن أعلم بسبب اعتقاله ، وبعد نجاح الانقلاب كان لا يزال معتقلاً عندنا في الحرس الجمهوري وبعد علم مزمل بنجاح انقلابنا طلب مني أن أنادي له أب شيبة ليهنئه بنجاح الانقلاب ويخبره بأنه يريد أن يقابل هاشم العطا ليهنئه ويبارك له أيضاً ، فتحدثت إلي أب شيبة وتحدث أب شيبة بدوره لهاشم العطا مستفسر حول إمكانية إطلاق سراح مزمل غندور والاستفادة منه إلا أن هاشم قال بان مزمل غندور ومعه بعض الناس قالوا "أنهم سيضعوا أعضاء مجلس الثورة في جوالات ويطلقوا عليهم النار في فتاشه" ، ولذلك فضل هاشم الانتظار لحين التحقق من هذا الكلام ومن ثم فلا مانع من إطلاق سراحه . شاءت الظروف أننا انشغلنا بتداعيات الأمور ليظل مزمل غندور معتقلاً لغاية يوم 22 وأذكر أن أفراد الاستخبارات العسكرية التابعين لمايو وبعد أن أحسوا بالمعاملة الطيبة التي كنا نعاملها لمزمل ، جاءوا بقفل خاص بهم واحتفظوا بالمفتاح لديهم


نعود لمسألة مشاهداتك قبيل وأثناء اقتحام الدبابات للقصر ؟

كما ذكرت لك كان من واجبنا الفصل بين المشاة والدبابات وبعد رفض هاشم العطا لتدخل الطيران وضرب الدبابات قبل دخولها إلي وسط الخرطوم ، وعدم وجود ذخيرة أو سلاح مضاد للدروع بأيدينا كما أسلفت ، بسبب كل ذلك كانت إستراتيجيتنا تتلخص في الاحتماء من نيران الدبابات وتركها تستنزف ذخيرتها . المشكلة الحقيقة في تقديري كانت تتمثل في الذين اثروا الهرب والتراجع لأنهم لم يكن لهم الدافع المتوفر لنا ، فتشكيلاتنا الداخلية كانت تتكون من كتيبة الحرس الجمهوري وبعض المساندين لنا من الشرطة العسكرية وجزء من سلاح الذخيرة في الشجرة ولم يكونوا علي نفس الدرجة من التدريب القتالي الذي يتمتع به أفراد الحرس الجمهوري والكثير منهم هربوا قبل وصول الدبابات
t55 وتبقي أفراد الحرس الجمهوري وبعض أفراد المدرعات اللواء الأول وهرب الكثيرون ممن لم يكن لهم علاقة بنا الا أن الرقيب أول محمد سليمان قاوم مقاومة عظيمة من داخل مدرعته صلاح الدين" وكان يعلم بأنها لن تصمد أمام الـ t55 ، إلا انه قاومك ببسالة حتى دمرت مدرعته وحكم عليه فيما بعد بـ 14 سنة سجناً علي الرغم من أنه لم يكن منتمياً لتنظيم الضباط الأحرار . البعض ممن قاتل معنا كان طامعا في الترقيات فقط فمثلاً جاءني اثنان من ضباط الصف يقودون مدرعة "سكوت" وأعطوني أسمائهم مكتوبة في ورقة وقالوا لي : "بعدين ما تنسونا يا سيادتك" وقمت بتمزيق الورقة بعد ذهابهم لعلمي المسبق بأن لا ترقيات استثنائية وأننا سنحتفظ برتبنا العادية علي الرغم قيامنا وإشرافنا علي الانقلاب ، وطلبت منهم التسلل إلي شارع الجامعة وموافاتي بعدد الدبابات المتمركزة هناك أو المتحركة باتجاهنا ، وعند عودتهم وجهوا مدفع مدرعتهم باتجاهي وأطلقوا النار باتجاهي ولم تصيبني طلقاتهم بفضل الرقيب محمد عبد الله مرجي الذي نبهني إلي النيران وعندها انطلقوا بمدرعتهم إلي شارع النيل مفضلين الانضمام لدبابات الهجوم المضاد . وبعد اعتقالنا جاءني احدهم وطلب مني الورقة التي دونوا فيها أسمائهم فقلت له بأنني مزقتها مباشرة بعد مغادرتهم لي وطمأنتهم بأن لا أحد يريد توريطهم لن تذكر أسمائهم .
نتيجة للقصف الكثيف الذي مارسته الدبابات علي القصر ، أصابت إحدى القذائف أحد الجنود ويدعى الزين الطيب وشطرت صدره إلي نصفين لتخرج "مصارينه" من خلال صدره ، والرقيب عثمان إدريس قتل أيضا ولم يكن مشتركا في أية أحداث ولم يكن عسكرياً مقاتلاً في الأساس بل كان مسئولا من " التعاون " وبعد أن قتلوهم سحبوهم إلي بيت الضيافة وادعوا أنهم من شهداء بيت الضيافة ونحن نعلم أنهم قتلوا في القصر الجمهوري وأيضا هناك الرقيب احمد الدبيك والذي قتل في بيت الضيافة لحظة اقتحام الدبابات وسحب أيضا إلي داخل بيت الضيافة وادعوا أيضا انه من شهداء بيت الضيافة ، وادعوا أنهم تعرضوا لإطلاق نار من الدبيك ومن معه وهذا غير صحيح فالدبيك أطلق عليه النار وهو في الحائط محاولاً الاحتماء من نيرانهم ولم يكن يطلق النار هناك مسألة مهمة قد لا ينتبه لها الناس كثيراً في موضوع بيت الضيافة ، فقد أثبتت الفحوصات التي أجريت علي جثامين الضحايا أن نوع الذخيرة التي أطلقت عليهم هي من النوع "حارق خارق" وهذا النوع من الذخيرة لم يكن متوفر لنا فقد كان لدينا مدرعات صلاح الدين والتي لم يكن فيها سوى مدفع 100 طلقة بالإضافة إلي أسلحة كلاشينكوف وجيم سري واستيرلينق والطبنجات . أما الجبخانة الحارق خارق فهي عادة تتوفر في الدبابات
t55 وهي التي استخدمها المايويين في هجومهم علي القصر أو بيت الضيافة أو مناطق أخري . وأنا لدي قناعة راسخة بأن الهجوم الارتدادي يوم 22 لم لم يكن لتخليص النميري أو إرجاع السلطة المايوية بدليل أن القصف الذي مارسته الدبابات علي القصر كان يستهدف الجزء الذي كنا نتحفظ فيه علي النميري للدرجة التي تضررت بشكل كبير حوائط القصر الجمهوري ولو لم يكن البناء قوياً لتهدمت الحوائط علي النميري ومن معه ، وهناك إشارات تعظم الشك بأن هناك أطرافاً كانت تعمل بهدف القضاء علي النميري مفسه واتضح لنا فيما بعد أن يوم 22 كان يضم أكثر من محاولة انقلابية _ فصلاح عبد العال مبروك كان له انقلاب ومعه صلاح أبو الدهب والدليل علي ذلك أن أبو الدهب وضعه المايويين في الاستيداع "التحفظ" ولم يظهر إلا في الاجتماع التأسيسي للاتحاد الاشتراكي
حاول مامون أبو زيد بكل ما أوتي من نفوذ وقوة أن يساومنا أنا وعبد العظيم عوض سرور لكي نقول بأن صلاح عبد العال كان يأتي إلي القصر في فترة الثلاث أيام التي استولينا فيها علي القصر الجمهوري وكنا نعلم بأنه يرغب في التخلص منه ولم نعطيه الفرصة لذلك ، وعلمت مؤخراً بأن صلاح عبد العال هو من استولى علي الإذاعة إلا أن أحد أفرادنا في الإذاعة ويدعى احمد عثمان قام باعتقاله وسلمه لمستجد كان ينادى بحريقه وأمر حريقة بأن لا يتحرك صلاح عبد العال من أمامه حتى يري "صفق الشجر يتحته من هدير الدبابات" . وبعد ذلك ركب احمد عثمان العربة "الفلوكسواجن" التي كان يستغلها صلاح عبد العال نفسه وتوجه إلي اللواء الأول مظلات وسلم نفسه هناك . من المعروف لدينا أيضاً أن صلاح عبد العال وأبو الدهب كان لهم انقلاب أيضا ، وأيضا المجموعة التي جاءت لاحقاً واشتركت مع حسن قصيصة وهم حماد الاحيمر وغيره وكان لهم طموح السيطرة علي البلاد بدليل البيان الذي وجد في جيب أحدهم ويسمى أبو القاسم وعين فيه نفسه رئيساً لمجلس الثورة لأنه كانت له شهادة وسطى ! والرقيب أول حماد الاحيمر ، والذي اشترك في قصف القصر الجمهوري وهو الذي دمر البوابة الجنوبية وهو نفسه الذي كان يوجه نيرانه باتجاه الجزء الذي كان يتواجد به النميري ومن معه .

عين أب شيبة النقيب محمد خاطر حمودة حرساً علي النميري ومن معه وكان نقيباً في الحرس الجمهوري واذكر أننا اعترضنا علي الخطوة التي قام بها أب شيبة باعتبار أن خاطر لا يؤمن جانبه وليس جزءاً من التنظيم ، إلا أن أب شيبة قال : " خاطر هذا جبان وقدام عيني ما بيقدر يعمل حاجة " وأضاف بأن نميري ومن معه لا يحتاجون لحراسة بل مجرد إشراف . وخاطر ومن اجل أن يؤمن جانبه وهو لم يكن مشتركاً معنا في الأساس ، قام بفتح الأبواب وأخرج النميري والذي خرج بنفسه ولم يكترث لزملائه والذين كانوا لا يزالوا في أيدينا وخاطر كان يجر النميري من جلبابه محاولاً إخراجه من القصر ونميري كان يصرخ فيه قائلاً : " فك ..فك" ونميري خرج عبر البوابة الغربية ولم يحدث إطلاقا أن قاوم النميري تسعة من حراسه كما يشاع ، ولم يقفز فوق السور وكل تلك الأشياء هي مجرد أكاذيب لا أساس لها وحتى ما يقال عن مقابلته لسيد خليفة وخروجه معه من القصر كل تلك الروايات هي عارية من الصحة فالطريق القريب من القصر في تلك اللحظات لم يكن ممكنا أن يمر به حتى العسكريين بسبب الذخيرة الحية ناهيك عن المدنيين . بعد خروج النميري وصل إلي منطقة وزارة شؤون الخدمة والإصلاح الإداري ووجد هناك دبابة استغلها وأرتدي الذي العسكري خاصة الرقيب أول الذي كان يقود الدبابة وتوجه مباشرة إلي الشجرة . وزملائه الذين كانوا لا يزالوا في القصر أخرجوهم العساكر ولم يكترث النميري لهم ولا لمصيرهم من وراءه " هرب برقبتوا فقط ".

هل تستطيع أن تقدر عدد الضحايا من الجانبين في ذلك اليوم ؟

لم يمت منا أناس كثيرون ، وذلك بسبب أن تلسكوبات الدبابات لم تكن مضبوطة "مدافع غير منسقة" وذلك يؤكد أنهم أخرجوا الدبابات بعشوائية كبيرة والدليل علي ذلك أن أول قذيفة أطلقوها كانت قذيفة خاطئة تسببت في مقتل ملازم من نفس الدفعة التي انتمي لها يسمى محمد الحسن ساتي وكان "لبطشيا"ً في ذلك اليوم في سلاح المدرعات في الشجرة ولكنهم سحبوه أيضا من سلاح المدرعات بالشجرة حتى بيت الضيافة وادعوا أيضاً أنه قتل في بيت الضيافة واعتبروه من شهداء بيت الضيافة ومحمد الحسن ساتي لم يكن منتمياً لأي جهة بل كان يؤدي واجبه كلبطشي فقط . وقتل منا أيضا عثمان ادريس والرقيب ساعد عبد الله ساعد .
أثناء قصفهم لمباني القصر كانت هناك مقاومة شرسة من جانبنا فاعتقدوا ان لواءاً كاملاً موجوداً في داخل القصر في الوقت الذي كنا فيه أقلية .

كم كان عددكم في داخل القصر ؟

في حدود الثلاثينيات وذلك بعد هروب أعداد من منتسبي الشرطة العسكرية وغير المنتمين لنا .

نميري كان بين أيديكم وجميع قادة نظامه ، فلماذا لم تساوموا؟ أو ساومتوا ؟

ما تفضلت به يؤكد وينفي عدم مسئوليتنا عن أحداث بيت الضيافة أو أحداث الأمن القومي أو أية أحداث أخرى فـ " الدبيب ما بيكتلو الا من راسو " ، هناك أسئلة منطقية وعقلية يجب أن يسأل كل منا نفسه ، فلماذا نذهب أبعد من 15 كيلو إلي بيت الضيافة لنرتكب مجزرة حسب زعمهم في الوقت الذي نسيطر فيه علي رأس الدولة وكبار القادة في النظام ولماذا نعطي تعليمات بقتل ملازمين صغار في الأمن القومي خلف المطار ونترك رأس الحية ؟!! . اذا كنا دمويين كما يدعون فهل كنا سنحتفظ بكل هؤلاء القادة لمدة ثلاثة أيام ؟!! " عايزين نسمنم " فكان بإمكاننا ومنذ اليوم الأول أن ننتهي من أمرهم إن أردنا ، وإذا رجعت إلي تاريخ الانقلابات العسكرية لمنقستو هيلامريم ومنعدوب وتفرفينتي فكل هؤلاء وفي خمسة دقائق قتلوا ما يعادل ثلاثة حكومات وهذا ما لم نرده وحاولنا تجنبه .

إذا تنفي أي علاقة لكم بأحداث بيت الضيافة ومقتل الملازمين بالأمن الوطني ؟

نحن لم نقتل أحد في بيت الضيافة ولم نعطي تعليمات بضرب أي شخص في القصر الجمهوري أو الأمن القومي . وكل الذين تشدقوا بأنهم ساهموا في إعادة مايو للحكم وتحدثوا عن بطولات وهمية وورقية من أمثال صديق عبد العزيز وغيره كل هؤلاء لم يكن ليجرءوا علي الاقتراب من القصر الجمهوري وكل ما قالوه لا يخرج عن كونه أكاذيب وخزعبلات ، والذين تجرءوا ودخلوا القصر كانوا اثنين فقط أولهم المقدم يعقوب إسماعيل والذي تمرد فيما بعد في جبال النوبة وكان عائدا من موسكو مستقلا عربة بورمان مكتوب عليها خدمات جامعة الخرطوم وهي واحدة من العربات التي صادرها المايويين من جامعة الخرطوم بعد أحداث الشغب . كما وحاول الدخول الملازم ادم الريح واعتقله قاسم الخالق وكان في الداخلية وسلم نفسه هناك ومعه احمد الحسين الحسن .

حسن العماس في إفاداته قال بأن أحمد جبارة والحردلو هم من قتلوا وصفوا الضباط في بيت الضيافة فماذا تقول في ذلك ؟

وأين كان العماس نفسه ؟ العماس كان في الأمن القومي فكيف رآهم ؟ وبالمناسبة العماس لم يكن عضواً في تنظيم الضباط الأحرار ولم يشترك معنا في التنفيذ منذ البداية ، جاء ليلاً بصحبة الحردلو وبعد نجاح الانقلاب مستغلين طائرة من القضارف . عرض أن يتعاون معنا وهو صديق للحردلو ودفعته في القوات المسلحة وتوجه إلي الأمن القومي وعين هناك كحرس علي المعتقلين الذين رحلوا من بيت الضيافة وهذا هو دوره في الانقلاب وليس أكثر .

ما هي الغاية من تحريك بعض المعتقلين من بيت الضيافة إلي الأمن القومي ؟

عند زيارة عبد القادر الهاموش لبيت الضيافة اشتكى له بعض كبار الضباط من اكتظاظ المكان. .

ولكنك أكدت لي أن المكان لم يكن مكتظاً!؟

بعد أنت اضطررنا لجلب سرائر أصبح المكان ضيقاً وبعض الرتب الكبيرة كانت تعاني من آلام في الظهر فاضطررنا أن نحضر لهم سرر واسعة كسيد احمد الحمودي وسعد بحر . وأمرني الهاموش بأن أدون الاحتياجات التي يحتاجها المعتقلون وان اجلبها لهم من منازلهم وبعد أن جمعت الأوراق التي كتبوها وجددت شيء غريب لفت نظري وهو مطالبتهم بملابس عسكرية نظيفة ولم أري مبرراً منطقياً لطلبهم هذا سوى معرفتهم بأن شيئاً ما سيحدث وكنا قد اعتقلنا اورتشي يوم 21 ليلاً ويبدو لي انه كان يعلم وجود خطة ما للارتداد علينا والرشيد نور الدين أيضا ، وحملت شكي هذا إلي أب شيبة بعد أن كنا قد رصدنا اجتماعات لمايويين في منطقة امبدة وبعد أن عرضت مخاوفي علي أب شيبة جاوبني قائلاً : " انتو شفقانين ساكت والعملية مقلقه بيكم لانكم انتو النفذتوها ، علي كل حال امشي الان أخد راحتك عشان بعد الساعة 2 بالليل حتاخد نميري وبعض الرتب الكبيرة وتوديهم مكان حنوريك ليهو بعدين" ، وبالفعل خلدت للنوم وأيقظني الرقيب محمد فضل الله مرجي وقال لي : " في صوت ضرب دبابات والقائد عايزك في المكتب" واشتدت المواجهات بعد ذلك .

قلت أن أحمد جبارة تعود علي معاملة أو بعض المعتقلين بقسوة في بيت الضيافة وانه كان له عداوات شخصية مع بعضهم ، فهل يمكن أن يكون قد شارك فعلاً في أي أحداث عنف ؟

احمد جبارة كان شرساً بطبعه منذ أيام الكلية ولكن ما استبعده أن يكون احمد جباره مشاركا في أحداث بيت الضيافة بسبب أن احمد جبارة اعتقل من أمام القصر الجمهوري وسلم نفسه للمقدم يعقوب إسماعيل ومعه النقيب محمد احمد المحجوب ومعه بعض ضباط الصف وكان ذلك عند الساعة الرابعة أو الرابعة والنصف . ولو أن احمد جبارة نفذ أحداث بيت الضيافة" فكان من باب أولى أن يخرج منها إلي الأمن القومي ويتم الناقصه" ، واذا افترضنا أن هناك أشخاص دخلوا إلي بيت الضيافة ونفذوا العملية فكان عليهم أن يتأكدوا من مقتل كل شخص علي حده وهذا ما لم يحدث ويؤكد فرضيتي بأن الرصاص الذي أطلق علي المعتقلين كان يأتي من خارج بيت الضيافة بشكل عشوائي وما ذكرته من التحليل الذي اجري للجثث وأكد نوعية الذخيرة حارق خارق التي وجدت في الجثث أيضاً يؤكد عدم مسئوليتنا عم الأحداث وأن طرفاً لا زال خافياً هو من نفذ الأحداث .

حسن العماس في إفاداته أكد أن أب شيبة أصدر له تعليمات عبر الهاتف بتصفية المعتقلين في الأمن القومي وأنه رفض التنفيذ وأبلغ المعتقلين بأنه لن يقدم علي قتلهم ، هل ترجح ذلك؟

كما سبق وذكرت لك ، حسن العماس لا ناقة له ولا جمل في يوليو ، ولم يكن يهمه إذا اعتقالنا أو قتلنا أو برئنا . والسؤال هو أن العماس كان موجوداً في القيادة العامة ولم يكن يعلم بالموقف العسكري في الخارج . وهل سأل نفسه عن ردة فعل أب شيبة اذا علم أنه لم ينفذ ما أوكل له من مهام ؟!!



هل يمكن أن يصدر أب شيبة تعليمات في غاية الضخامة كتصفية أشخاص الي شخص غير منتمي لتنظيمه ولماذا لم يكلف أحد المنتمين إذا ؟

إذا ما افترضنا أن أب شيبة أراد تصفية المعتقلين لكان أصدر أوامره لأحمد جبارة مثلاً وأمره بأن يصفي معتقلي بيت الضيافة ومن هناك يخرج إلي الأمن القومي "وينتهي منهم " كان بامكان اب شيبة أن يفعل ذلك . ثم ثانياً في هذه الأثناء لم يكن هناك أي هاتف يعمل في القيادة العامة ، وهذا يكذب ما ذهب إليه العماس ، فنحن كنا في القصر بعد استقبالنا لاتصال القوة الجوية بخمس دقائق نحاول الاتصال بالقيادة لمعرفة الأوضاع والموقف ولم نفلح في ذلك .

العماس أكد أن الاتصال أتاه من أب شيبة شخصيا ؟

لا ، هذا غير ممكن . ثم أن أب شيبة في تلك اللحظات لم يكن ليفكر في أشياء كهذه فقد كان منشغلاً ومعه العميد عبد الرحيم سعيد كبير "الياوران" للنميري ونحن جميعنا كنا منشغلين بحرق جميع البرقيات أو أوراق التكليف بالمهام أو أي أوراق أخرى ولو لم نفعل ذلك لوضعت مايو ثلاث أرباع الشعب السوداني في المعتقلات فرسائل التهنئة والبرقيات كانت بكميات مهولة كما وحرص أب شيبة علي حرق أوراق المهام التي كان يكلف بها الضباط الأحرار ويؤشر عليها عند تنفيذها " حرقه ونزله في السايفون "

خرجت إفادات من ضباط صف تؤكد بأن عملية الارتداد لم يشارك فيها أي ضابط وهم من نفذوها ، فهل يمكن أن نعتبر ذلك مؤشراً لضعف مقدرتكم وفعاليتكم العسكرية أم أن هناك عوامل أخري ؟

تنفيذ الانقلاب لا يحتاج إلي ضباط ودورات وشهادات أو أركان حرب . ولو كانت كذلك لما نجحت حروب الغوريلا "حروب العصابات " ضد الجيوش النظامية وهي حروب قد يقودها مدنيون فجيفارا كان مدنياً إلا أنه أرهق أميركا اللاتينية كلها . من أكبر الأخطاء التي ارتكبناها هي تسريح الضباط وضباط الصف والجنود من دون مسوغ أو مبرر ، واعتبر البعض منا أن المظلات والمدرعات تدينان بالولاء لمايو ولذلك لا بد من تسريح الجميع وتصفيتهما وهنا اغفلوا نقطة مهمة فنحن عندما أتينا لم نكن نريد أن نخلق ثورة جديدة بل قلنا أننا نريد أن نصحح أخطاء مايو وأن نعود بها لمبادئها التي أعلنتها في 25 مايو والتي رأينا أنها انحرفن عنها ، فكان علينا إقناع الضباط وضباط الصف والجنود بأننا مايو الحقيقة ، إلا أن الهاموش رحمه الله قام بتسريح اللواء الثاني دبابات وخاطبهم بكلمات قاسية من قبيل : " بوظوكم ناس احمد عبد الحليم وخسروكم ويالله امشوا بيوتكم " . بعد نجاح الانقلاب كلفت من أب شيبة بالمرور علي جميع النقاط التي سيطرنا عليها وعند مروري باللواء الأول مظلات في شمبات فوجئت بالمستجدين أمام البوابة وهم يرتدون لبس التربية وقالوا لي أن معاوية عبد الحي طردهم وعاتبت معاوية علي ذلك وكنت مأخوذاً بالغيرة علي وحدتي التي انتميت لها واعدتهم إلي عنابرهم فقد كانوا مجرد مستجدين لا ذنب لهم ولا يعلمون ما هي مايو ولا يوليو ، فالتسريح غير المبرر كان خطانا الأكبر ولو كنا نجحنا في استمالة المحايدين منهم لاستطعنا النوم قليلاً فنحن لم نذق طعم النوم خلال الثلاثة أيام التي استولينا فيها علي السلطة وكتيبة واحدة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسيطر علي عاصمة كاملة وهذه أخطاء حسبت علينا وهي أخطاء فردية وأخطاء عسكرية داخلية ومثال للأخطاء العسكرية الفردية ما فعله الضابط زهير عندما أمر بإطلاق سراح مصطفى خوجلي فقط فقام وبتصرف فردي منه بإطلاق سراح المعتقلين الشيوعيين وترك المعتقلين من الأحزاب السياسية الأخرى وهذا التصرف خلق لنا عداوة منذ اللحظات الأولى . وعند ذهابه إلي البوسطة سأل عن ماذا يحدث فأجاب : " الحكومة بقت زي ده " وأشار للبوري الأحمر الخاص بالمظلات ، أي أن الحكومة أصبحت شيوعية ، وفي وقت قصير امتلأت الساحات والشوارع باللافتات الشيوعية بسبب البيان الذي أذاعه هاشم العطا وهذا ما حاولنا تفاديه مراراً وتكراراً كما سبق وذكرت إلا أنهم لم يسمعوا لنا . فعقب بيان هاشم العطا مباشرة خرجت المسيرات وترددت شعارات شيوعية مثل : " سايرين.. سايرين في طريق لينين " ، " يا يمين يا جبان اليسار في الميدان " وبذلك أصبحت لنا عداوتان : عداوة في الشارع وأخري في الجيش بسبب تسريح الضباط وضباط الصف بدون مسوغ مما خلق لديهم غبينة ، ومن أخطر الأمور التي يمكن تصورها أن تجرد عسكرياً من سلاحه ثم يحصل عليه مرة أخري وعندها سيكون كالنمر الجريح ولا أحد يستطيع أن يوقفه أو يحتويه . والمسرحون التقوا في مجالسهم الخاصة وعبروا لبعضهم البعض عن امتعاضهم وسخطهم من تسريحهم غير المبرر خاصة غير المايويين منهم واتفقوا عناصر من المدرعات والمظلات علي التحرك وتنفيذ ارتداد يوم 22 ، وفيما بعد التقيت ببعض الزملاء ممن تم تسريحهم وكشفوا لي عن الاهانة والاستفزاز والشتائم التي تعرضوا لها من قبل عبد المنعم وود الزين رحمة الله عليه . كان في حراسة الدبابات الملازم حسين ضرار رحمه الله " حسن خرطوش" وكانت لديه تعليمات بعدم "تشوين" أبر الدبابات وعندما سمعت مجموعة مكونة من عمر وقيع الله وابشمة واخرين باعتقال فاروق حمد الله وبابكر النور بادروا بتشوين الدبابات وذهبوا للغداء " بالميز" وخلد حسين ضرار للنوم .
وبعد انتشار أخبار عن احتمالية وجود دور أجنبي أو تدخل أجنبي وشيك لإعادة السلطة إلي النميري عمل ضباط حركة يوليو علي إرجاع العناصر التي تم تسريحها قبلاً ، وفي حقيقة الأمر لم يكن هناك أي تدخل أجنبي والبيان الذي أذيع كان بياناً ملفقاً وله أهداف أخري !



هل كنتم تخشون القوات المصرية المرابضة في قاعدة ناصر بجبل أولياء ؟

القوات المصرية تم عزلها وهي مأمون جانبها تماماً ، وسبق أن أرسلنا أفراداً إلي هناك وتم تامين عدم خروجها ، أذا رصدنا أي تحركات من جانبهم كان يمكن التعامل معها بالطيران ولكننا لم نرصد أي تحركات مريبة منهم . واحتلال قاعدة ناصر تم بواسطة الضابط بشير عبد الرازق وقد كلفه بالمهمة محي الدين ساتي وبشير عبد الرازق لم يكن منتمياً للتنظيم بل هو من أبدى رغبته لمحي الدين ساتي بالمشاركة . وبعد وصوله واحتلاله لقاعدة ناصر أرتكب بشير عبد العزيز خطأً فادحاً حين قام بإفراغ إطارات السيارات الروسية علي الـ"
runway " فعطل عمل المطار تماماً وأصبح من غير الممكن صعود أو هبوط الطائرات .

هل كان لانقلابكم أي اتصالات بأطراف خارجية أو أبعاد مرتبطة بجهة خارجية ؟

لم يكن هناك أية أبعاد خارجية أو حتى داخلية للانقلاب ترتبط بالحزب الشيوعي السوداني أو الاتحاد السوفيتي . كنا مجرد عسكريين فقط ، وكما قلت قبلاً ، لو لم تنحرف مايو عن مبادئها وتعتزم بيعنا لمصر وليبيا بأثمان بخسة ، ولولا تصرفاتهم الشخصية التي لم ترضي أحداً في القوات المسلحة ، فالكثير من قيادات مايو استمرت الفساد وانتهاك أعراض الناس والدليل علي ذلك القصة المشهورة للشهيد ..... والذي كان يعمل مراجعاً عاماً في سباق الخيل حيث تم الاعتداء علي زوجته ومن ثم تم قتله هو نفسه ومن قتله معروف للجميع وهو الملازم ...... وكان مايوياً معروفاً يتبع لسلاح المظلات وكانت له حماية كبيرة من متنفذي مايو . ولو أردنا أن نقتل ونصفي المايويين لبدأنا بـ....... المكروه جداً في القوات المسلحة والذي كان من الذين خرجوا أحياءاً من بيت الضيافة . بعد استلامنا للسلطة وجدنا أشياء يندى لها الجبين في بعض مكاتب المايويين كمكتب الرقابة العامة ووجدنا فيه نفس الأغراض التي رموا بها الإمام الهادي ظلماً وافكاً ، فقد وجدنا .......................... وهذه شهادة لله مسئول منها وأنا شاهد عيان علي كل ما ذكرت ، وتخيل معي بلاد يقودها أمثال هؤلاء والمبكي أنهم يخرجون علينا هذه الأيام علي الصحف ليتباهوا بأنهم من ارجعوا السلطة للنميري ، وتحت ضغط كل هذه الممارسات والسلوك الخاطئ لم نجد بداً من الانضمام للحركة التصحيحية "الضباط الأحرار" في قلب نظام الحكم ، ولو كان أي شخص مكاننا ويهتم لأمر بلاده لفعل مل فعلناه خاصة وان كان سوداني 100% ناهيك عن ضابط بالقوات المسلحة .



حكمت بالإعدام ، ثم السجن ، ثم خرجت من السجن قبل اتمام مدة الحكم . كيف حدث ذلك ؟

كما سبق وأوضحت لك فقد كنت المتهم الثالث في أحداث بيت الضيافة واتهموني بقتل معتقلي بيت الضيافة واتوا بأربعة شهود ومنهم محمد إبراهيم الذي اشتهر بسفاح بيت الضيافة ومستجد يدعي محمد محمود وكنت اشرف عليه في فترة التدريب في الشجرة وانضم لنا في الانقلاب بعد تخرجه بخمسة عشر يوماً فقط وعبد الله من سلاح الذخيرة ووكيل عريف يسمي النور وكنت قد قابلته في جبيت وفوجئت به في الخرطوم شاهداً في قضيتي . سألت المحكمة الشاهد محمد إبراهيم الذي قبض غليه في بيت الضيافة ان كان قد قبض عليه في بيت الضيافة فأجاب بالإيجاب ، فسأل ان كان قد راني في بيت الضيافة أقتل واضرب الناس كما اتهموني فقال :" الملازم ده ساقنا معاهو يوم 21 بالليل واتعشي معانا وقعد معانا حتي الصباح ويوم 22 جاء ملازم عندو " برشم " (وكان يقصد الحردلو) وغيرو ، ركب الملازم بعد ما غيروه العربية بتاعت الشرطة العسكرية وما شفناهو تاني " . وسأل من قبل المحكمة أن كنت قد عدت الي بيت الضيافة مرة اخري فأجاب : " وحات الحق ده ( مشيراً الي المصحف) تاني لا جاء ولا شفتو " . أما الشاهد الثاني من سلاح الذخيرة ويدعي عبد الله نقد فقد أكد للمحكمة أنه لم يراني ولا يعرفني في الأساس . الشاهد محمود قال بأنني أخذته إلي بيت الضيافة وأثناء الضرب كنت أشارك في ضرب المعتقلين واتهمني بتهم كثيرة ، فطلبت مني المحكمة رداً علي شهادته ، فوجهة حديثي له وسألته قائلاُ : " يا محمود يوم19 يوليو يوم الاثنين كان يوم شنو ؟ فأجابني قائلاً : " ما عارف " . فسألته مرة أخري قائلاً :" طيب يوم 22 يوليو الرجع فيهو الرئيس يوم الخميس كان يوم شنو ؟ . فأجاب : " ما عارف " . وفي تعليقه علي إجابات الشاهد قال ممثل الاتهام : " أن الشاهد يعاني من عمي تاريخ " وقلت للمحكمة أنني فغلاً أخذته الي بيت الضيافة ومعه محمد إبراهيم وكان ذلك يوم 21 ليلاً ، والدليل علي عدم معرفته بالأيام أنني أسأله السؤال وأجاوبه له وهو لا يستطيع أن يتعرف علي الأيام ويكفيني تعليق ممثل الاتهام بأن الشاهد يعاني من عمى تاريخ . بعد ذلك أقر الشاهد محمود بأن هناك عساكراً يتبعون لسلاحي المدرعات والمظلات هددوه وأخافوه واجبروه علي الشهادة ضدي وهددوه بالقتل في حال رفضه الشهادة ضدي . وهنا خاطبت المحكمة وأوضحت لها أن الشهود يتعرضون لضغوط لأننا نتحاكم في سلاح فو ذات السلاح الذي استولينا عليه واحتللناه وعليه فان المحاكمة غير عادلة ، وطلبت أن نحاكم في سلاح آخر بعيد سواء في سلاح الإشارة أو عطبرة أسوة برفاق لنا حوكموا في عطبرة . ولفت نظر المحكمة وطلبت منها عرضي علي الناجون الأحياء الذين نجوا من أحداث بيت الضيافة وفي حال تعرف أي منهم علي وشهادته بأنني من أطلقت النار أو أنه شاهدني اقتل أو أضرب ، لأنني أطلب اقتيادي إلي "الدروة" مباشرة وتنفيذ حكم الإعدام بالرصاص بحقي ، لأنني أعلم أن الضباط لا يمكن أن يكذبوا ليورطوا زميل لهم فهذا في عرفنا العسكري عيب كبير وخطيئة لا تغتفر .
من بين المواد التي اتهمت بها المادة 25 وهي مادة خاصة بالمعاملة المخلة بالضبط والربط ، والمادة 251 عقوبات القتل العمد ، والمادة 21 التمرد ، والمادة 96 إثارة الحرب ضد الحكومة . وكل هذه المواد كانت كفيلة بإعدامي . عندما راني سعد بحر أثناء المحاكمات قال لهم بأنني عاملت المعتقلين معاملة جيدة للدرجة التي طالبنا الهاموش بعدم تغييره فرفض الهاموش واستبدله بالحردلو ، وشطبت المواد 251 25 وحكم علي نميري بـ 15 عاما سجناً وقال لي :" اعتبره براءة " ، واعتقد أن حكم المحكمة كان اقل من ذلك لأن النميري أعترض عليه وقال لهم : " إذا كان ده الزول الاعتقلنا ونفذ الانقلاب تحكموه كده الباقين نعمل ليهم شنو " . وكنت قد رفضت ثلاثة قضاة وامتنعت عن الإجابة علي أسئلتهم . والقاضي الأول الذي رفضت محاكمته لي هو أحمد محمد الحسن والذي كان يصدر أحكام الإعدام "بمناسبة وبدون مناسبة" . والثاني محمود عبد الرحمن الفكي والذي رفضت أن أعطيه بياناتي الشخصية فقال لي :" نحنه حنكتب أي كلام " فاعترض الضباط عليه . القاضي الأخير هو محمود عبد الرحمن الفكي وقبل أن يجلس قلت له يا سيادتك أنا معترض عليك ولا أقبل أن تحاكمني . فعاد أدراجه ولم يتحدث إلي . فقال لي النميري أتينا لك بالمهندس المقدم الهادي المرضي فوافقت مباشرة وعلي الفور ، وطلب ضباط الكلية الحربية من النميري أن يكونوا اعضاءا في محاكمتي . وتشكلت هيئة المحكمة من علي حسين الوايس "السماني" عضو شمال وصديق السيد عضو يمين وممثل الاتهام محمد الحسن والمقدم الهادي المرضي كان رئيس المحكمة . واذكر أن نميري وبعد أن نطق بالحكم ضدي قال لي :" قول لي اخوك زهير في السجن لو لقينا الورقة ما كنا حكمنا عليك بأربعة سنة "

كم هي المدة التي قضيتها في السجن ؟

ثلاثة سنوات تقريباً من 1\8\1971 إلي نوفمبر 1974 .

سمعنا عن تحقيقات أجريت معكم ونية في استصدار "كتاب أسود" ، ماذا تعرف عن تقرير هذه اللجنة ؟

بعد ستة أشهر من الاعتقال استدعونا للمثول أمام لجنة سميت " لجنة تقصي الحقائق في مؤامرة يوليو " ولقد اعترضت منذ البداية علي التسمية وكانت اللجنة برئاسة القاضي حسن علوب وأعضائها علي عبد الرحمن النميري من الأمن القومي وسيد مكاوي من وزارة العدل ومامون مبارك أمان وكان في وقتها ملازم أول شرطة وكان يقوم بطباعة الأقوال علي الآلة الكاتبة . وقلت لهم لا يمكن أن تأتوا بي من ملكال إلي الخرطوم لأشهد علي نفسي بالتآمر كما تقول اللافتة التي علقوها علي مبنى الرقابة العامة بالقرب من البرلمان ، وطالبت بإنزال اللافتة . واذكر أن القاضي وجه لي الحديث قائلاً : " عندنا المصحف وعندنا الإنجيل وإذا ما عندك دين ارفع يدك " . فأجبته بأن اسمي مدني علي مدني مالك ولا أري داعي لسؤالي عن كيفية الحلف ، وهل هذا يعني أن أي شيوعي لا يعرف الله أم ماذا ؟!! فقال لي أن هذه الجملة هي روتينية وتقال لأي شخص قبل أداء القسم . وأخذتنا اللجنة إلي مواقع الأحداث وقمنا بتمثيل الأحداث كما رويناها من قبل في المحاكمات وكان في اللجنة محمود عبد الرحمن الفكي لأنه كان مختصاً في الأسئلة الفنية أو العسكرية . وقالوا بأنهم سينشروا كتاب أسود عن 19 يوليو ولم يستطيعوا أن ينشروه حتى يومنا هذا لأنهم لم يجدوا ما يكتبوه فما ذكرناه في لجنة تقصي الحقائق كان مشابها ومتطابقاً تماماً مع أقوالنا أثناء المحاكمات .

بعد ان عملت محررا صحفيا لمدة طويلة ، إذا عادت بك الأيام إلي الوراء ، هل كنت ستشارك في انقلاب عسكري؟ وهل أنت نادم علي مشاركتك في الانقلاب ؟

لا أحد يحبذ أن يسيطر علي السلطة عبر انقلاب ،والانقلابات ظهرت في العالم الثالث بعد انقلاب جمال عبد الناصر ، وفي السودان دخلت عن طريق عبد الله خليل بعد أن شعر بأن البلاط سيسحب من تحت قدميه فقام بتسليم الحكومة الي عبود ، ثم جاءت ظاهرة الضباط الأحرار بعد ثورة عبد الناصر . أنا لدي قناعة راسخة بأن بلد مثل السودان من الخطأ الكبير أن يحكمه عسكريين ، فالسودان بلد يضم أكثر من 700 قبيلة ، وأكثر من 750 لهجة ولغة وأديان متعددة ، فلا يعقل أن تلبى رغبات هذا الخليط عن طريق عسكريين درجوا علي الاستعانة " بشوية تكنوقراط" ليستعينوا بهم في إدارة البلاد وتبدأ وتتردد مرة بعد الاخري كلمات مستهلكة كالقائد الملهم ووووو وهم في حقيقة الأمر لا يمتلكون العلم أو الخبرة الكافية لإدارة الشأن العام .

في الأوضاع الحالية التي يمر بها السودان هل من الممكن أن يحدث انقلاب جديد علي السلطة ؟

الانقلاب أصبح مرفوض من كل العالم والدليل علي ذلك ما حدث في موريتانيا فقد بلغ المجتمع الدولي العسكريين في موريتانيا صراحة أن لا سبيل للاعتراف بهم . أما في السودان فان الانتفاضة اغتالها سوار الذهب ومن معه بكل صراحة فقد سلمت الانتفاضة للجبهة وتم إقصاء وإبعاد القوى الحديثة علي قرار ما حدث أيام جبهة الحياة في اكتوبر ، وأنا أعني بالقوى الحديثة المثقفين والموظفين والمزارعين وقوى المجتمع المدني ولا أقصد الحزب الشيوعي فقط . أنا وزملائي عندما اشتركنا في 19 يوليو لم تكن قضيتنا أن نسيطر علي السلطة أو أن نحكم البلاد عبر الانقلاب العسكري ، بل طرحنا سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية وكان الاتجاه لتوفيق أوضاع معينة ولفترة محددة ومن ثم تسليم السلطة .



كل الانقلابيون يقولون ذلك وما أن يسيطروا حتى يتنصلوا من وعودهم وقليل من سلموا السلطة أوليس كذلك؟ .

ما يثبت قولنا مبادئنا التي خرجنا بها ، فنحن كنا ضد الترقيات الاستثنائية ، وأب شيبة نفسه رفض مبدأ الترقيات الاستثنائية ، وضد بقاء العسكريين في السلطة لوقت طويل ، وحتى الورقة التي وجدت في جيب عبد الخالق محجوب والتي تضمنت مقترح الوزراء الذين كانوا سيشكلون الحكومة ، تضمنت أسماء من مختلف ألوان الطيف السياسي السوداني ولم تضم عسكريين أو شيوعيون وكنا بعد تنفيذ الانقلاب سنعود إلي سكناتنا العسكرية بشكل عادي من دون ترقيات استثنائية أو أنواط أو تشريفات أخرى . وأنا أشعر بحزن شديد عندما أقرأ أو أطلع علي كتابات تتعرض بالسوء لأشخاص ماتوا وانتقلوا إلي ربهم ، ومن حق الجميع انتقاد الحزب الشيوعي وسياساته إلا أن التعرض لشهداء ضحوا بحياتهم من أجل وطنهم ليس مقبولا ولا من الشرف في شيء ،كالذي يلعن الشفيع في كتاباته أو في هرطقته وكل هذه أمور لا داعي لها . فنحن اضطررننا في 19 يوليو لحمل السلاح لأسباب موضوعية سبق واستعرضتها ولم يكن هناك خياراً أخرا أمامنا ولو لم نقم بـ 19 يوليو فربما كنا ألان تحت أقدام المصريين والليبيين . نحن اخترنا أن نضحي بحياتنا ورتبنا العسكرية من أجل أن يعيش هذا البلد حراً مستقلاً .




 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

حـــوار
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • المسؤول السياسى لجبهة القوى الثورية المتحدة يوسف ابراهيم عزت: تربطنى بالشيخ موسى هلال علاقة دم ولحم و لكن...!!!
  • لا يستمع لوردي لأنه غنى لمايو.. عصام الترابي: سأعطي صوتي لأمي لو ترشحت لرئاسة حزب الأمة!
  • أنور الهادي نائب رئيس اتحاد أكتوبر يروي لـ( الصحافة) تفاصيل الإنتفاضة (1-2)
  • مراجعـــة الإتفاقيات...سيناريو الحل
  • مستشار رئيس الجمهورية منصور خالد: البعض يعتقد على عثمان باع القضية
  • أنور الهادي نائب رئيس اتحاد أكتوبر يروي لـ( الصحافة) تفاصيل الإنتفاضة (1-2)
  • حوار الشيخ النيل أبو قرون حول مراجعاته الفكرية وأحوال العالم (الحلقة الأولى)
  • حوار الشيخ النيل أبو قرون حول مراجعاته الفكرية وأحوال العالم (الحلقة الثانية)
  • ين ماثيو شول: اشعر بالفخر و الاعتزاز بان اكون تحت قيادة عرمان
  • القائد باقان أموم فى حوار متعدد المسارات
  • نضال يوسف كوة مكى: درست فى مدرسة مسيحية ووالدى لم يعترض على ذلك
  • شريف حرير: انا من حرض على الثورة فى دارفور
  • حوار الدكتور مارك لافرينج منسق لجنة خبراء الأمم المتحدة للسودان(1)
  • لوكا بيونق: واثقون من الفوز برئاسة الجمهورية
  • سيد شريف عضو المجلس الثوري لحركة تحرير السودان فصيل الوحدة في حوار لم ينشر ل((الصحافة)) حاورته من أمستردام / أمل شكت
  • موسى محمد أحمد::خلافاتنا في غاية البساطة لكن آمنة «اتغيرت»
  • حوار مع فاولينو ماتيب
  • وزير الخارجية الاريتري:هذه هي المشكلة التي ستواجه السودان
  • لقاء اوكامبو في قناة الجزيرة
  • البشير لـ«الحياة»: لا تسوية أو صفقة مع المحكمة الدولية
  • الوسيلة: لا توجد موانع تعيق سفر الرئيس للخارج.
  • مناوى فى حوار مع راديو مرايا
  • على الحاج:هذا الصحفى مرتشى وينسج حولى الأساطير ويقبض الثمن
  • ميلاد حنا:الجنوب سينفصل عن الشمال (مافيش كلام)
  • حوار الملفات الخاصة جدا مع دكتور على الحاج محمد حاوره عبر الهاتف عبدالباقى الظافر
  • النائب الأول، رئيس حكومة الجنوب في حوار الملفات الساخنة.. «3-3»
  • وليامسون: نشجب ما يجرى للمدنيين فى دارفور و محكمة مجرمى الحرب لسنا طرفاً فيها ويجب ان لا تكون هنالك حصانة لاحد من منها
  • النائب الأول، رئيس حكومة الجنوب في حوار الملفات الساخنة.. «2-3».. الجنوبيون لا يثقون في الشماليين.. وأنا احمل نفس الفكرة
  • النائب الأول رئيس حكومة الجنوب في حوار الملفات الساخنة 1-3
  • د. لبابة الفضل .. من ظهر حمار الى ظهر الحركة الاسلامية..
  • خليل ابراهيم: نحن البديل المنتظر في السودان في ظل رفض الخرطوم للسلام
  • مصطفى احمد الخليفة فى حوار شامل
  • رئيس وزراء السودان السابق: يجب أن لا نضع جميع القيادات الحزبية في سلة واحدة.. هناك «الدرة» و«البعرة»
  • المتحدث الرسمي باسم البعثة المشتركة لحفظ السلام :القوات الهجين ترافق النسوة في الخروج إلى الاحتطاب
  • روجر ونتر مستشار حكومة الجنوب فى حوار الساعة من جوبا
  • حوار القناة القومية وأسئلة التنوع
  • مبروك:إتفاق الشرق يسير فى الإتجاه الصحيح ووالحكومة أثبتت جديتها فى التنفيذ
  • السفير المصري بالسودان:حلايب موضــوع مغلـق!!
  • الزهاوى إبراهيم مالك:الحرب الإعلامية الغربية أخطر مانواجه من حروب تستهدف وحدة السودان واستقراره
  • حوار مع الأستاذ / بحر ابو قردة رئيس حركة العدل والمساواة القيادة الجماعية ورئيس الجبهة المتحدة للمقاومة !!
  • حوار: أسرار 19 يوليو "انقلاب هاشم العطا" :لماذا وصف هاشم العطا بيان ثورته بالأرعن؟؟؟
  • حوار ساخن مع القيادى بالحركة الشعبية ازيكيل جاتكوث رئيس بعثة حكومة الجنوب فى واشنطن
  • حوار رئيس البرلمان السودانى من أسماء الحسينى
  • حوار مع الدكتور :جمال عبد السلام المدير التنفيذى للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب بالقاهرة
  • مبروك سليم: فتح مكتب لحركة تحرير السودان بإسرائيل لا يزيد أو ينتقص من عداوتها لبلادنا
  • الم نقل ان جبهة الشرق صنهة اريتري ؟ القيادي بجبهة الشرق صالح حسب اللة يستنجد باريتريا لتغيير القيا
  • اللواء توماس..أشهر ضابط مغامرات بالحركة الشعبية يقول:هجوم جوبا حقق مراده..ولم أقتل زملائي بالعنبر .
  • تيراب: السلطة الانتقالية فوضوية تحتاج للتصحيح وإلا...؟/حوار: فتح الرحمن شبارقة
  • محمد فتحى إبراهيم صاحب جائزة الحكم الرشيد:الجائزة رسالة أمل لإعادة الثقة للأفارقة بأنفسهم وبقارتهم السمراء
  • حوار صريح مع الأستاذ ميرغنى حسن مساعد القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي