صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : قصة و شعر English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


الصالح العام/الطيب عبدالرازق النقر-غومباك-ماليزيا
Jan 1, 2008, 12:03

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
الصالح العام
جريمة لا تغتفر
قصة
الحلقة الأولى
خيال يماثل الواقع
 
 
اخذ الأب الذى رنقّت عليه المنية وأشرف على التلف يطلب من ابنه غض الإهاب فى ذلة وإنكسار وبصوت متهدج ان يأتِه بها قبل ان تدركه المنية ،والابن الذى يتبين الأسى على وجهه قد وطّن نفسه على الرفض وعدم النزول لرغبة والده لما يترتب على تنفيذ هذه الرغبة من مضار، ومضى الأب فى توسلاته التى يطلقها فى صوت واهى والتى أضفى عليها آنينه بُعداً اخر جعل الابن يتهالك على مقعده ويلج فى بكاء حار حتى اخضلّت مسارب عينيه.
 
لقد كان فيما مضى هو واخوته الأكابر يتسابقون الى ود والدهم ويتنافسون فى رضاه،لأنه يخفض لهم جناح رحمته ويوطأ لهم مهاد رأفته ويحنو عليهم حُنُوُّ الوالدات على الفطيم،واستطاع ان يملأ ذلك الفراغ الرهيب الذى تركته والدتهم التى جادت بأنفاسها الأخيرة وهى تضع محمد الفتى المدلل الذى كان يبكى والده لبكائه ويمعن فى الضحك والحبور لفرحه وسروره،ومن فرط حنية والدهم آثر ان يقضى ما تبقى من عمره أبتراً من غير خليلة تهش عند مقدمه وترعى زمامه وتعينه على نوائب الدهر ومقارعة الخطوب،حتى لا تسوم تلك الخليلة زغابه بخسف او تشطط فى معاملتهم.
 
كان المهندس مرتضى الصادق ابراهيم لا يتوانى على تلبية ما يشرئب اليه رياحينه حتى حينما فدحته تكاليف الحياة وذوت بنضرته أعباء السعى وراء الرزق الشرود، لقد أمضى مرتضى عقدين من الزمان بخزان((الدمازين)) لتوليد الكهرباء فى العمل الدائب والعناء المرهق  لتلفظه فى نهاية المطاف غير آبهة بتاريخه الناصع و ذكائه الثاقب لوشاية حاكها مأفون يشايع النظام ويضمر لمرتضى سخائم الحقد وغوائل الحسد،ادعى فيها ان المهندس مرتضى يمقت النظام ويزدريه ازدراء لا حد له،وانه مع ذلك يعاقر الخمر ويصاحب الصهباء ،ويقضى الليل البهيم فى مواخير الفساد وحانات المجون التى يرضى فيها غرائزه البهيمية ونزواته الشيطانية ،والحق انها دعاوى لم تبرأ من الشطط والإعتساف،نعم لقد كان مرتضى ابان دراسته فى جامعة الخرطوم يرافق الإشتراكيين ويستمع الى خطرفتهم وترهاتهم ولكنه كان يلقيها دبر اذنه ولم يصل هديرها الباطل الى عقله الرشيد الذى تسوده القناعة بأن الاسلام لم يترك ثلمة الا سددها ولا معضلة الا وعالجها فلا حاجة لاستيراد نظريات قد تموت وتذبل او تعيش الى حين، لقد كان مرتضى ينفخ فيما يشبه الرماد ويصيح فيما يقارب الجماد حتى ارتفعت حجب الاسماع وانكشفت أغطية القلوب وانتشلها من حومة الضمور الفكرى و((رفاق)) الغثاثة والهزال وأدخل على عقلها المتقد الذى كان يسبح فى شطحات الخيال قبساً من اليقين الراسخ بأن الاسلام جوهرة نفيسة لا تخلق ديباجتها ولا يخبو بريقها الا لمن أقذى عينيه تحت مصابيح الماركسية العجفاء، لقد فتّق مرتضى ذهن محبوبته الى الوان من الفكر والبيان،كانت ((سهام)) تلك الدوحة الفينانة التى لا تقع فيها العين الا على منظر جميل هى السر فى اقصاء مرتضى عن وظيفته بعدكل تلك الأيام الطوال وبعد ان وافاها الأجل منذ امد بعيد،حُب مرتضى الأوحد وزوجته هى التى جعلت أوشاب النظام الذين عُرفوا بوضاعة الشان يرفعون اراجيفهم لمن يعلوهم فى الضعة والهوان فأتى الأمر بابعاد مرتضى ليهنأ  بالعيش الرتيب هو أولاده.
 
تفاجأ مرتضى وجميع العاملين بالمحطة بخبر احالته للصالح العام،فالمهندس مرتضى لم يسبق ان شارك فى رأى او حفل بحادث ولعل الصِفة المعهودة فى شخصه بجانب ذكائه واخلاصه فى عمله انه لا يغمس يده فى السياسة ولم يحدث ان غمغم حتى فى خفوت متبرماً من سياسات النظام الخرقاء. هكذا فقد مرتضى وظيفته نتيجة لأسر الأوهام ولأذناب النظام ولتفشى سلطان الجهالة الذى يقضى بتقديم الولاء على الأداء، فقد مرتضى وظيفته لحزازات النفوس المريضة التى تقصى من تشاء وتقرب من تشاء والتى تزاحم الناس بالمناكب العريضة فى أرزاقهم فلا تحصد الانقاذ سوى الكره والبغض من جراء تصرفات تلك الناجمة التى لا تتقن سوى الثلب والتشهير.
 
فقد مرتضى وظيفته ليقضى شهوراً عصيبة عانى فيها من الفاقة والجدب، شهوراً كان يرسل طرفه الساهم الى من أوجد السماء فيراه باذخاً عالياً ولكنه على علوه ورفعته قريب يكسو عبده بُردة اليقين كلما دعاه ويطمأنه بانه ناصره ولو بعد حين.كان مرتضى لا يتبلغ فى تلك الشهور الا بما يمسك الرمق فلم يكن سليل مجد او ربيب نعمة بل كان من أسرة خاملة فقيرة ذاق عائلها الأمرين حتى يبقيها على وجه البسيطة،ظلّ مرتضى يقاوم جحافل الفقر التى بدأت تزحف عليه حتى طوقته فلم يجد مراغماً ولا سعة سوا الدّين من خاصته وأصدقائه حتى لا تشعر أكباده التى تمشى على الأرض بطارئ احال حياتهم الى حُطام،كان مرتضى وحده الذى يكابد غصص الحرمان فلقد وجد نفسه مضطراً لتحمل لجاجة الدائنين على شاكلة العوض بائع اللبن الذى كان لا يجرؤ على رفع عينه ليطالع مرتضى فيما مضى وهو يهبهُ المال فى سخاء ، كان مرتضى يُمنى من استدان منهم بمكأفاة نهاية الخدمة التى أوشك ان ينالها لولا التردى والقصور من قبل القائمين على الأمر،كانت طبيعتة التى تأنف الضراعة والاستخذاء هى سر عذابه ،ليته كان يألف فى نفسه الضعة لهان عليه هذا الهوان ولإعتاد على المُطالبة الفجة والقول الغليظ،ولكن العزة الممتزجة بخلقته والمؤثلة فى فطرته هى سبب حزنه وبلائه.
 
أبلى مرتضى أحذيته التى أضناها السعى اللغوب وراء الشركات الهندسية الخاصة عسى ان تضمه احداهن الى معيتها  فتريحه من رهق العناء وعنت البؤس ،ولكنه لم يجنى سوا وعود أكذب من البرق الخُلب،وبدأت تتقوض حصون الأمل وتنفصم عُرى الأمانى عنده،وخامره احساس بالضياع ...لقد كان فى بداية ركضه متوثب العزيمة،دائم الحركة،ينتابه يقين قاطع بأن الوظيفة تنتظره على إستحياء ،ولكنها الان لا تتمثل الا فى الأحلام ولا تتراءى  إلا فى الخيال.
 
صار مرتضى صريع الفاقة وأسير المرض الذى داهمه من جراء السعى الكليل والطعام الوخيم والفراش النابى،فاضمحل محياه النضر وتهدم جسده المتين وأمسى حائل اللون كأنه مريض أخذته نشغات الموت، كانت الجموع تترى الى منزله تعوده وتشد من آزره وتدعو له بعاجل الشفاء وتغمره بسيل من الصدقات العجاف التى تجعله يشرِق بماء دمعه وينكِس رأسه فى حمأة الهوان ثم يعتصم بعدها بالصمت البليغ.
الطيب عبدالرازق النقر
غومباك-ماليزيا
 

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

قصة و شعر
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • عصفور يا وطن د.امال حسان فضل الله
  • حيرة/أحمد الخميسي
  • لغة العيون/ هاشم عوض الكريم
  • أحلام يقظه/هاشم عوض الكريم – بورتسودان
  • صديقي المصاب بمرض الايدز سيظل صديقي بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • مشتاق/محمد حسن إبراهيم كابيلا
  • شكل الحياة/ ياسر ادم( أبو عمار )
  • قصة قصيرة " شجرة اللبخ تحاكى النحل " بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • المفلسون بقلم الشاعر السوداني/ حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • بدرويش توفي ألف شاعر/كمال طيب الأسماء
  • انهض بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • لو بتحب بلادك جد!/الفاضل إحيمر/ أوتاو
  • قراءةُ اللّون إلى:- أحمد عبد العال/شعر:- عبد المنعم عوض
  • عايز أقول أنو الكلام القلتو دا/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
  • قصة قصيرة " الجــمـــــــــل " بقلم: بقادي الحاج أحمد
  • غــانــدى/أشرف بشيرحامد
  • ما أظنو ../محمد حسن إبرهيم كابيلا 30
  • دموع طفلة بريئة- أنوريوسف عربي