صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : قصة و شعر English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


تفكيك /محمد عثمان عوض
Nov 17, 2007, 14:14

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
 
تفكيك

( إلى فرانتز فانون )


فانون، إفريقيٌ، عصفت به،

أيادِ التآمُر الدنِيئة..

أيادٍ أوروبيةٍ بيضاء،

تنضح بالغدرِ والضَغِينة..

مُخَضّبة بِدِمَاءِ ضحاياها..

تغرق في وهمِ افتراءاتها..

تتآمَر مع المشيئةِ، والرِوايات،

وذاتها الخسيسة..

عَبَثِيّة أقدار الله..

كارثِيّة الأديان..

هَمَجِيّة الإنسان..

انتزعته مِن حُضنِ،

أمه أفريقيا..

تِلك الأنثى الخصبة..

بلونِها الأبنوسِيّ،

وقامتِها الممشُوقة..

التي كثيراً ما داعبَها ضوء القمر..

في مواسم الخصبِ،

عند ليالي السمر..

تسترخِي وقتها ، تنسَى ذاتها،

سابحة مع أحلامِها..

ذات مرةٍ ،

حلمت بأن الرب قد،

أغواها مِراراً..

فتمنّعت وصَدّته..

فسلّط عليها وباءه الأبيض..

دراكولا الأبيض..

جرزانه البِيض..

تهاجِمُها .. تنهشُها..

تُقطِّع أوصالها..

تنهبُها .. تقتلُها..

تسرق الملايين مِن أبنائها..

سفنٌ تروح وتغدو، مكتظّةٌ بهم..

تعبُر محيط الهلاك الأبيض..

جالِب البُؤس الرهيب.,

نهاية فِرِدَوسها الأرضيّ..

خنق حِرَاكها الطبيعيّ..

قطع طريق تطوّرها التِلقائي..

خَنَاجِرٌ قد مزّقتها..

الملايين مِن أبنائها،

قد عبروا مُحيط الذل..

وصلوا إلى الأرض (الجديدة)..

أرض الضحايا الآخرين..

الهنود الحمر، آخر العاقلين..

بوصولهم، بدأت رحلة،

عِبودية الإنسان..

الإضطهاد، الإضطراب والزلة..

الخِنُوع ، الرِكُوع والمَهَانة..

أمَّا مَنْ لَمْ يَصَلْ مِنهُم..

فقد كان مصيرهم..

قاعَ مُحيط الهلاك..

الهلاك الأبيض الهزليّ..

حتّى في موتِهُم،

كانوا يهِبُون أجسادَهُم،

بسخاء لأسماكِ ذاك المُحيط..

دراكولا الأبيض..

أصبح أكثر سُعراً..

يبحث عن مَنْ يَزَرَعْ الأرض..

يَحفِر الأرض..

قد صار عبداً لألهه الرأسمال..

يلهث وراء الذهب، الماس،

وكل شيءٍ ذو قيمة..

سرقة، نهب وقتل..

غدر، إنتهاك وإغتصاب..

إبادة وإقصاء للآخر..

تلك كانت ركائز (تقدُّمه)،

(تطوّره الحضاري) المزعوم..

ينعَم بحقِ غيره..

دراكولا الأبيض..

ملايين الضحايا دفعت ثمن رفاهيته..

يتوهّم إنه (قدر) الإنسانية البائسة..

يتصور إن الله كلّفه بمصائر البشر..

يعلن إنه النموذج الأمثل.. الأفضل..

كم نحن تعساء يا الله..

أن تُسلِّط علينا دراكولا الأبيض..

كي يجعلنا أكثر (تحضُّراً)..

كي يأخُذنا إلى مشارف (الرُقِي)..

آه.. كم نحن بؤساء..

أن نكون على ظهرِ سفينةٍ،

مع دراكولا الأبيض مسافرين..


*** *** *** ***

من تلك الجزيرة البعيدة،

المارتنيك، المستعمرة الفرنسية..

أتى فرانتز فانون،

إلى عُمق البياض الزائف..

فرنسا الغارقة في طبقاتٍ،

مِن المساحيق والمكياج..

فانون، يتجوَّل بِخُطَى واثقة..

يتأمل، يرصد، يحتك ويحلّل..

يزداد معرفةً بدراكولا الأبيض..

يدرس الطب النفسي والفلسفة..

يراكِم تجربته الشخصية..

يُغذِّي معارفه الإنسانية..

يبدأ في الفضح والإنتقاد..

فانون، يفضح السراب الأبيض..

يبرز ضحالته، ضآلته ونقصانه..

ينتقد أيديولوجية اللون المهترئة..

المُتكِئة على الدينِ والغباء..

عالمٌ زائفٌ غارقٌ في هامشِ اللونِ..

يتساءل؟ أيّ إنحِطاطٌ هذا؟

أن يعيش عالمٌ بكامله في هامشِ الوجودِ؟

فانون ينادي..

أيّها الأسود، أخرج مِن،

قوقعة دونيتك المختلقة..

أيّها الأبيض، أنت عبدٌ،

لعقدة تفوّقك الكاذب..

يُنهِي دِرَاسته، لا عمل لديه..

فلقد أقصته مفرزة اللون..

يُرسل إلى الأطراف..

الجزائر، مدينة البليدة..

مرةً أخرى يشاهد فظاعة المُستعِمر..

يجتذِبه نِضَال الثورة الجزائرية..

يعجب بإخوته المقاتلين وبسالتهم..

مِن منصبِه يستقيل،

رفضاً للمذلةِ والإهانة..

إلى (المترو بول) يعود..

فانون، يفكِك ، يقوِّض..

الحسناء بارِيس، تخفي وجه،

دراكولا الأبيض خلف مساحيقها..

دماء الضحايا ، مُلطّخاً على شفتيها..

ضخّمت شفتاها ، لتخفي حِدّة أنيابها..

خلف طلاء أظافرها ، تستُر مخالب الغدر..

عيناها ناعسة؛ تسير،

لا تريد رؤية بقايا الضحايا،

في عُمقِ (المترو بول).. تائهون..

فانون يفكِك..

الهمجيّة والبربريِّة،

هُما الوجه الآخر،

(للتحضّر) و (التقدّم)..

هذه حقيقتك أيُّها،

الدراكولا الأبيض..

الكتلة البيضاء ،

تُمَارس الخِمُول والبَلادَة..

غير مُكْتَرِثة بما تفعله بالآخرين..

غارِقة في وهمِ ( التفوّق )..

فانون يُقوِّض،

((الخطأ الأبيض الكبير))..

(( أورُوبا تتحدث عن الإنسانية،

وهي تقتل الإنسان؛ تخنقه في كلِ،

أركان الدنيا))..

فانون يحلل،

إضطراب أوروبا وإنفصامها..

يكشف أنانيتها المَرَضِيّة..

مِن ذاتِها المُدَمِرَة، يحاول تخلِيصها..

مِن العُنصُرِية المَغرُوسة في عقلِها..

فانون يحفِر،

في الذاتِ الأوروبية..

ما أوروبا إلا طِفلٌ مُختلٌ..

لإمتلاك العالم يسعى..

بل، هي ديكٌ أحمقٌ،

يتوهَّم،إنَّ الصُبح ينبلج له وحده،

فيبدأ بالصِيَاحِ..

ودراكولا الأبيض،

ما زال يواصِل النباح..

*** *** *** ***

فانون يشعُر،

بالغُربةِ والضَيَاع في بيتِ الجّلاد..

أفريقيا وثورتها تناديانه..

ثورة الجزائر تأسِره..

يُلبِّي النِدَاء، يَعُود إلي الجزائر..

يَنْخَرِط في النِضَال..

الثورة تولِده مِن جديد..

إلى عِشقِه الكبير قد عادَ فانون..

أرض أفريقيا..

التي غاب عنها قِرُوناً..

إحتَضَنَته ثورة الجزائر العظيمة..

ثورة المُضطَهَدين.. معذّبو الأرض..

أعظم ثورة في تاريخ البشرية..

ثورة فضحت زِيف ثورة،

دراكولا الأبيض البورجوازية..

عرّتها..كشفت رِيائها..

فانون،

مع المُجاهدين الرفاق يقاتِل..

في الجبالِ والحقول..

يكتشف جَمَال الرِيف،

وشهامة إنسانه البسيط..

تلك الكُتلة الصامدة، المُتراصّة..

تلك المرأة المُدهِشة..

ذلك الجسد الفذ المُتأهِب..

لِرد الأرض والكرامة..

لِدحض الأكاذيب..

لِسحق الكُتلة البيضاء الغاشمة..

فانون يكتب فعل الثورة..

يرصد حِراكها..

يبدِع ديالكتيك المُمَارسة الثورية..

مع الرفاق يُنظِّر،

لفضح مشاريع الإمبريالية..

ها هو يكتب:

(( إذا كُنت تُصفّى أنت،

وأقرانك كالكِلاب، فليس لك إلا،

أن تستعمل جميع الوسائل الضرورية،

لإسترداد وزنك كإنسان ))..

(( يجب أن تُخرِج المُضطَهِِد مِن،

وعيّه الضال ))..

(( الحق يُقال، يجب أن تُضايِقه،

في وِجِوده اليومي حتى يفهم بأنه خاطئ))..

الحق هو القوة..

وليست القوة هي الحق..

إذا كان معك الحق،

فمارس القوة لإنتِزاع حقّك،

ولا تَستمِع لأيّ صوتٍ كان،

ما عدا صوت الثورة..

أهدِ الهلاك، لمَن أهدَى،

أجدادك ومصيرك الهلاك..

ففي ذلك بثٌ للحياةِ،

في شرايين الثورة..

وإتساعٌ لمساحات الأمل والتغيير..

مقاربةً لإنجاز الحلم الكبير..

(( لا تتنازل عن حقّك المغتصب،

فكل تنازلٌ، هو سلسلة قيد جديدة،

حول معصمك، تُضيّق سِجنك))..

(( إن موت الإستعمار، هو في الوقت،

ذاته موت المُستعمَر وموت المُستعمِر))..

أن تُخلق قَطِيعة مع الماضي الإستعماري..

أن ننزع الإضطِهَاد للأبد،

مِن نفسيةِ المُستعمَر..

أن نستعيد كرامته..

أن نكتشف الإنسان الحقيقي،

الكائن وراء المستعمِر،

لِيُخلِّص نفسه..

أن نخلَق إنسان جديد..

إنسانية جديدة..

بعيداً عن نموذج الغرب،

الغير أخلاقي..

بعيداً عن ممارسات دراكولا الأبيض،

إمتصاص الدِماء..

أن نعيد للإنسان إنسانيته المستلبة..

أن نبني عالماً للجميع..

الخير كل الخير فيه للجميع..

علينا أن نجترِح آفاق،

تجربتنا الجديدة، الفريدة..

أن نجعل للإنسان قيمةً ومعناً..

أن نضفي للحياةِ غاياتٍ عَمِيقة..

*** *** *** ***

فانون يفضح، يعرِّي،

يفكِك ، يرمم ، يكتب،

يرتَحِل ، يصارع دراكولا الأبيض..

يفني ذاته في الثورة..

يزرع الأمل..

يتنبأ باقترابِ النصر..

يتأهَّب لعِناق شمس الحُرِّية..

إلا إنّ سمّ دراكولا الأبيض،

إلى جسدِه قد تسلل..

سقُوه جُرعةً مِن غدرِهم..

سكنت جسده..

فأحتضنه الموت..

وعيناه ممتلئة بالأمل والإنتصار..

فانون..

خرج مِن عُمقِ إفريقيا..

تاه في الأرضِ طويلاً..

طارقاً أبواب أرض مِيعاده..

حتى عانقته أرض الجزائر..

وثورتها، دُرّة أفريقيا العظيمة..

ها هو قد عادَ لرحم أمه أفريقيا..

أتاها شوقاً..

توسّد أرضها..

فرحل فيها..

ورحل فينا..

وبقى فينا..



محمد عثمان عوض

الأربعاء 7-11-2007

أمستردام



إلى ذلك الإنسان الفذ فرانتز فانون ، المناضل الذي عشق أرض أفريقيا وحلم بإنسانية جديدة،
وساهم في وضع ملامحها إلا إن الموت قد عشقه ذاته فأخذه إليه قبل أن يكمل فرحة إشراق
شمس الحرية على أرض الجزائر الطاهرة. فلقد إختار شمس الحقيقة الأزلية، تلك الكامنة في
معنى الموت.أهدي هذه الكلمات إلى واحد مِن أعظم مُفكِكِي المشروع الإستعماري الإمبريالي
البليد ؛ ذلك المشروع الذي شكّل عالمنا الراهن بشكله البائس المختنق...


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

قصة و شعر
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • عصفور يا وطن د.امال حسان فضل الله
  • حيرة/أحمد الخميسي
  • لغة العيون/ هاشم عوض الكريم
  • أحلام يقظه/هاشم عوض الكريم – بورتسودان
  • صديقي المصاب بمرض الايدز سيظل صديقي بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • مشتاق/محمد حسن إبراهيم كابيلا
  • شكل الحياة/ ياسر ادم( أبو عمار )
  • قصة قصيرة " شجرة اللبخ تحاكى النحل " بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • المفلسون بقلم الشاعر السوداني/ حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • بدرويش توفي ألف شاعر/كمال طيب الأسماء
  • انهض بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • لو بتحب بلادك جد!/الفاضل إحيمر/ أوتاو
  • قراءةُ اللّون إلى:- أحمد عبد العال/شعر:- عبد المنعم عوض
  • عايز أقول أنو الكلام القلتو دا/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
  • قصة قصيرة " الجــمـــــــــل " بقلم: بقادي الحاج أحمد
  • غــانــدى/أشرف بشيرحامد
  • ما أظنو ../محمد حسن إبرهيم كابيلا 30
  • دموع طفلة بريئة- أنوريوسف عربي