صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : قصة و شعر English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


نافذة القطار - قصة مشتركة/عادل عثمان عوض - أمستردام -عوض عثمان عوض - لندن
Oct 23, 2007, 11:58

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع
وصلت لتوي إلى محطة القطار عند التاسعة مساء , بعد أن أمضيت يوم عمل
طويل ومرهق فى إحدى مزارع الزهور بمدينة لايدن , صعدت القطار ووجدت
مقعد بصعوبة لإزدحام المقصورة بالركاب فى ذلك الوقت خاصة أن اليوم
يصادف بداية عطلة الأسبوع . الطقس كان صيفا و كانت تلك سنتي الأولى
فى هولندة و كنت أسكن بمدينة لاهاى ..
تحرك القطار السريع بعد دقائق معدودة إستلقيت على المقعد بظهري وكدت
أن أنام من التعب , لولا سمعت أصوات عالية بالقرب من باب القطار , كان
أحدالركاب يتحدث مع مفتش القطار فهمت من حديثهم أن الرجل حاول فتح
الباب أثناء تحرك القطار , طلب منه المفتش ان يجلس بعيدا من باب القطار ,
جاء الرجل وجلس في إحدى المقاعد الأمامية لمحت شكله سريعا يبدو فى
أواخر الأربعينيات من عمره مرتديا ملابس أنيقة الشكل عيونه تخفي حزن
عميق , كان يحمل شنطة ظهر صغيرة وزجاجة كحول فى يده , كان يتكلم بصوت
عالي وبلغة غير واضحة فهمت أنه ساخط على هذه الحياة وله بعض المشاكل
المتأزمة ,القطار منطلق بسرعته الجنونية ونوافذ القطار مفتوحة يمر عبرها
هواء نقي وجميل , غفوت قليلا فى تلك الأثناء , سمعت صوت الرجل يعلو و
يخفض :
- ساعدني يا إلهي .. ساعدني يا إلهي
بعد لحظات سمعت صوت صراخ شديد من ركاب المقصورة , أفقت منزعجا و
أولما فتحت عيني لمحت شنطة الرجل وحذاءه على الأرض , أما هو فقد قفز
من النافذة سريعا كلمح البصر , منهيا حياته بطريقة مأساوية جدا وسط دهشة
من عيون الركاب الذين لم يستطيعوا إيقافه , أغمى على عدد كبير من الركاب
لمشاهدتهم ذلك المنظر ولعدم تحملهم رؤية ذلك المشهد , سيدة أخرى في الجانب
الآخر من المقصورة تصرخ بشدة جنونية , توقف القطار فجأة بعد أن ضغط أحد
الركاب على زر الإنذار , لحظات حزن كئيبة عمت مقصورة القطار بعد ذلك
المشهد تبدو واضحة وجلية في عيون الركاب , بدت المقصورة كخشبة مسرح
معروض فيه مسرحية مأساوية يظللها الموتٌ الإراديّ من كل مكان , منظر
غروب الشمس أضفى حزنا وكآبة على ذلك المشهد ...
هزني ذلك الإنتحار بشدة وحاولت أن أتمالك نفسي بقدر المستطاع , بالقرب مني
كان يجلس شاب مغربي أخرج من حقيبته زجاجة ويسكي ومداها لى دون كلمات ,
فتحتها ورشفت منها جرعتين ثم أعدتها له وشكرته بنظراتي دون كلمات ..
حضرت عربات الإسعاف والبوليس و بدأ أحد المحققين في إستجواب المفتش
عن ملابسات الحادث ومحقق آخر بدأ في إستجواب الركاب داخل مقصورة
القطار , و بدأ رجال الإسعاف في تجميع أشلاء جسده المتناثر هنا وهناك ,
وفريق آخر شرع في إسعاف الركاب المغمى عليهم ..قال لي المغربي بصوت
منخفض :
- غريب أمر هذه الدنيا يا صاحبي .. البعض يتشبث بها بشدة والبعض الآخر
يخرج منها بإرادته وبنهاية بشعة مثل هذا الرجل رحل وكأنه يقول لنا:
( لا تغريني هذه الحياة يا سادة ) ..
- إنك محق تماما في كلامك ..
دارت فى خاطري عدة تساؤلات حول هذه اللحظات البائسة , لماذا إختار هذه
النهاية البشعة وفي وقت غروب الشمس تحديدا ؟ هل أراد من إنتحاره توصيل
رسالة للجميع ؟؟ لقد أربك إنتحاره حركة القطارات ولخبط جدول المواعيد و
عكر صفو الركاب وأستفز مشاعرهم أسواء إستفزاز لن يستطيعوا أن ينسوا
هذا الموقف بسهولة , حاولت ربط نبرات صوته العالي وعلاقتها بالإنتحار ؟
وأسئلة أخرى دون أن أجد لها إجابات شافية , الإنتحار يا له من قرار صعب !!!
بداخلى حسدت هذا الرجل على إقدامه على هذا الإنتحار ولروحه المرهفة و
المعذبة التي لم تقوى على الإستمرار في هذه الحياة العبثية , ذهب للموت بقوة
ومتعة خالصة مثلما يخرج الجنين للحياة بلهفة ورغبة, تذكرت مقولة شكسبير :
( تقبل الموت برضى كامل , ليصبح الموت عذبا عذوبة الحياة )
هذا الإننتحار التراجيدي أعاد لذاكرتي حوادث سابقة مماثلة وكان مصدر لمزيد من
القوة والتحمل لمواجهة عدة إنتحارات قادمة شاهدتها بأعيني ولا تقل فظاعة عن
ذلك المشهد ..
بعد ساعة ونصف من التوقف بداء صوت القطار في التحرك من جديد , خلف
النافذة تبدو حقول خضراء واسعة ممتدة .. القطار يمضي بتكاسل إلى المحطة
القادمة التي سيدخلها بعد دقائق معدودة ..
أستعدت تفاصيل تلك اللحظات منذ صعودي القطار وصوت الرجل مع المفتش ,
وصوته وهو يستجدى ( ساعدني يا إلهي ..ساعدني يا إلهي ) كأنه يتوسل
لتسهيل عبوره من هذه الحياة الى نفق الموت، وصوت صراخ الركاب وأسئلة
المحققين اللامنتهية وتدوين الإفادات وبيانات الركاب ...
وصل القطار أخيرا للمحطة نزل الركاب سريعا كأنهم يودون الخروج بأسرع
وقت وترك ذلك المشهد المؤلم خلفهم , وآخر ما لمحت قبل نزولي من المقصورة
صمت وأسى ودموع حبيسة في عيونهم , عندها تيقنت أن رسالة الرجل المنتحر
وصلت تماما ..
خرجت بتباطئ من المقصورة ولا يوجد في ذهني سوى ذلك المشهد الرهيب ,
لم أهتم بضجيج و إزدحام المحطة بالمسافرين لتعطل عدد من الرحلات , ستكون
ليلتي حزينة بلا شك مثل لحظات الغروب التي حدث فيها الإنتحار ...


الإخوة جبريل :
عادل عثمان عوض - أمستردام
عوض عثمان عوض - لندن

© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

قصة و شعر
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • عصفور يا وطن د.امال حسان فضل الله
  • حيرة/أحمد الخميسي
  • لغة العيون/ هاشم عوض الكريم
  • أحلام يقظه/هاشم عوض الكريم – بورتسودان
  • صديقي المصاب بمرض الايدز سيظل صديقي بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • مشتاق/محمد حسن إبراهيم كابيلا
  • شكل الحياة/ ياسر ادم( أبو عمار )
  • قصة قصيرة " شجرة اللبخ تحاكى النحل " بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • المفلسون بقلم الشاعر السوداني/ حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • بدرويش توفي ألف شاعر/كمال طيب الأسماء
  • انهض بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • لو بتحب بلادك جد!/الفاضل إحيمر/ أوتاو
  • قراءةُ اللّون إلى:- أحمد عبد العال/شعر:- عبد المنعم عوض
  • عايز أقول أنو الكلام القلتو دا/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
  • قصة قصيرة " الجــمـــــــــل " بقلم: بقادي الحاج أحمد
  • غــانــدى/أشرف بشيرحامد
  • ما أظنو ../محمد حسن إبرهيم كابيلا 30
  • دموع طفلة بريئة- أنوريوسف عربي